######OpenITI# #META# bkid: 147312 #META# bk: الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد #META# المؤلف: المنتجب الهمذاني (المتوفى: 643 ه) #META# حقق نصوصه وخرجه وعلق عليه: محمد نظام الدين الفتيح #META# الناشر: دار الزمان للنشر والتوزيع، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1427 ه - 2006 م #META# عدد الأجزاء: 6 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: المنتجب الهمذاني #META# authinf: المنتجب (000 - 643 ه = 000 - 1245 م). المنتجب بن أبي العز بن رشيد، أبو يوسف، منتجب الدين الهمذاني: عالم بالعربية والقراآت. اشتهر وتوفي بدمشق. من كتبه:. • (شرح المفصل) للزمخشري. • (شرح الشاطبية - خ) سماه (الدرة الفريدة) منه نسخ إحداها في البلدية (ن 1191 / ب) بالإسكندرية. • (الفريد في إعراب القرآن المجيد - خ) (1) [طبع]. __________. (1) غاية النهاية 2: 310 وشذرات الذهب 5: 227 وهو فيهما (الهمذاني) والتيمورية 3: 291 ومرآة الجنان 4: 108 وهو فيهما (الهمداني) ووقع اسمه في بعض المصادر (المنتخب) بالخاء، خطأ. وهو بخط الشريف الحسيني في صلة التكملة: (منتجب ابن أبي العز الهمذاني) وفي مذكرات الميمني - خ. أن من (الفريد) الجزء الثالث، 348 ورقة، في مكتبة فيض الله باستنبول، الرقم 20 عتيق جليل. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 147312 #META# over: 1 #META# seal: 53413F7F #META# oauth: 2984 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: علوم القرآن #META# lng: المنتجب بن أبي العز بن رشيد، أبو يوسف، منتجب الدين الهمذاني #META# higrid: 643 #META# ad: 643 #META# aseal: 9AFE8CF2 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/147312 #META#Header#End# ### | AUTO [مقدمة المؤلف] # رب يسر # الحمد لله الذي بنعمته حمد، وبهدايته عبد، وبخذلانه جحد، وبتوفيقه سعد، ~~فلا حجة عليه لمن عصاه، وله المنة على من هداه، ولا إله لنا سواه. # أحمده حمد معترف بقصور حمده، عن مكافأة أياديه ونعمه، وأعوذ به من حلول ~~سطواته ونقمه. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يسعد قائلها ببلوغ ~~أربه، ويبعد من أخلص بها عن دار غضبه. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه أجمعين، ~~وبعد .. # فإن أفضل العلوم علم كتاب الله الذي هو مجمع العلوم الشريفة، ومنبع الحكم ~~اللطيفة، وهو حجة الله على عباده، والداعي إلى نهج رشاده، وهو القرآن ~~المجيد، والكتاب العزيز الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42]. # وإني لما فرغت من كتابي الموسوم ب (الدرة الفريدة في شرح PageV01P046 # القصيدة) (¬1)، وقد رأيت الهمم إليه مصروفة، والقلوب به مشعوفة (¬2)، ~~أحببت أن أشفعه بكتاب آخر في إعراب القرآن، مقتضب من أقاويل المفسرين، ومن ~~كتب القراء والنحويين، بعدما سمعت أكثرها من مشيختي، ورويتها عن أئمتي، ~~مجتهدا في جمع مفترقه، وتمييز صحيحه، وإيضاح مشكله، وحذف حشوه، واختصار ~~ألفاظه، وتقريب معانيه، بديع في فنه (¬3)، رائق في حسنه، لا بقصير مخل، ولا ~~بطويل ممل، فبادرت إلى تأليفه وإتمامه خوف فجاءة الموت (¬4)، وحدوث الفوت، ~~وطمعا أن ينتفع به طالبو هذا الفن، وأودعته ما يحتاجون إليه. # والذي حملني على تأليف هذا الكتاب - وإن سبقني إلى جمع مثله ذوو الألباب ~~- تطويل قوم وتقصير آخرين، مع إخلائهما من كثير ما يحتاج إليه، وذكرهما ما ~~لا يحتاج إليه، فأردت أن يكون كتابي هذا مجمع بينهما، ومحجر عينهما، ولست ~~بمنتسب إلى الكمال، ولا بمدع العصمة في المقال، ولكن أقول ما قال ابن ~~العلاء (¬5): "ما نحن فيمن مضى إلا كبقل بين أصول نخل طوال" (¬6). فما عسى ~~أن نقول نحن، وأفضل منازلنا أن نفهم أقوالهم، وإن كانت أحوالنا لا تشبه ~~أحوالهم؟ PageV01P047 # وسميته ب (الكتاب الفريد في إعراب القرآن ms0001 المجيد)، وما أذكره في كتابي ~~هذا من سداد وصواب فبتوفيق الله وإرشاده، هان وقع فيه سهو أو تقصير مما لا ~~يعرى منه الحذاق المتقدمون، ولا يستنكفه العلماء المبرزون. # وبالله أستعين على ذلك كله، وإليه أرغب في العصمة من الزلل في القول ~~والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل. [رب يسر] (¬1). # * * * PageV01P048 ### | AUTO إعراب الاستعاذة # (¬1) # أصل (استعاذة): استعواذ، فألقيت حركة الواو على العين، وقلبت الواو ألفا، ~~فاجتمعت ألفان، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، قيل: الأولى، وقيل: ~~الثانية، والهاء عوض من المحذوف. # والاستعاذة: استدعاء عصمة الله سبحانه، واستجارة به من همزات الشياطين، ~~بدلالة قوله: (وقل {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} (¬2). # وأصل (أعوذ): أعوذ، على وزن (أفعل)، كأدخل، فنقلت الحركة من العين إلى ~~الفاء، فسكنت كما سكنت في الماضي بأن صارت إلى الألف. # وليس قول من قال: استثقلت الضمة في (¬3) الواو فنقلت إلى العين (¬4)، ~~وجعل الإعلال فيه أصلا بنفسه، بمستقيم؛ لأجل أن حرف العلة قد سكن ما قبله ~~فيه، والحركة في حرف اللين لا تستثقل عند سكون ما قبله، وإنما هذا PageV01P049 # الإعلال لأجل أن يشاكل المضارع الماضي، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا، فبقي ~~(أعوذ) كما ترى بمنزلة: أقول. # وألف (أعوذ) ألف المخبر عن نفسه (¬1)، وتعرف بأن يحسن معها أنا وغد، ~~وتفتح إذا كان ماضي فعلها على ثلاثة أحرف أو أكثر من أربعة أحرف، وتضم إذا ~~كان الماضي على أربعة أحرف، كقوله: {أستخلصه لنفسي} (¬2) و {أفرغ عليه ~~قطرا} (¬3)، وعلة ذلك أنها أخت الياء والتاء والنون اللاتي يدخلن في الفعل ~~المضارع للدلالة على الحال أو الاستقبال، ولذلك لا تقع إلا أولا ~~كالمذكورات، فلما كان كذلك، وجب أن تكون حركتها كحركتهن، إن فتحن فتحت، وإن ~~ضممن ضمت، وهذه علة ألف المخبر عن نفسه وقياسها حيث وقعت (¬4). # (من الشيطان): فتح النون لالتقاء الساكنين، والأشيع في النون في (من) إذا ~~دخل على ما فيه لام التعريف نحو: من الرجل، ومن القوم: الفتح، وقد يأتي ~~الكسر، وهو قليل غير فصيح، فإن دخل على اسم في أوله همزة الوصل وليس بعده ms0002 ~~لام التعريف كسر، نحو: من ابنك. # قال صاحب الكتاب رحمه الله: وقد فتحه قوم فصحاء (¬5). # والذي أوجب الفتح مع اللام أن استعمال (من) مع ما فيه لام التعريف نحو: ~~(من الرجل) كثير جدا، إذ ما يعرف باللام ليس مما يحصى، فلما كان PageV01P050 # كذلك اختاروا الفتح ليكون أخف، إذ لو كسروا لاجتمعت كسرتان، كما قالوا: ~~(كيف وأين)، ففتحوا كراهة اجتماع ياء وكسرة، وأما نحو: (من ابنك) فقليل ~~جدا، إذ الأسماء التي في أولها همزة الوصل إذا جاوزت نحو (الرجل) لا تكثر، ~~والشيء إذا لم يكثر على ألسنتهم لم يطلبوا فيه الخفة طلبهم فيما يكثر. # وأما من فتح فقال: (من ابنك) فلفرط حرصه على ما هو أخف، فقد رجع القول ~~إلى أن نحو: (من ابنك) جاز فيه الأمران جوازا حسنا، ونحو: (من الرجل) التزم ~~فيه الفتح، ولم يأت الكسر إلا مرذولا، لأن هذا كثير. # وأما (عن) فيحرك بالكسر، فيقال: (عن الرجل)، إذ لم تكن العين مكسورة، كما ~~كانت الميم من (من) مكسورة، ولما كان كذلك ثبت على الكسر الذي هو الأصل (¬1). # وأما نون (الشيطان): فقد حكي عن صاحب الكتاب رحمه الله أنه جعلها في موضع ~~من كتابه أصلية، وفي آخر مزيدة (¬2)، بدلالة قولهم: تشيطن الرجل، إذا صار ~~شيطانا، واشتقاقه من شطن، إذا بعد، ومنه بئر شطون، أي: بعيدة القعر، ونوى ~~شطون، أي: بعيدة، قال الشاعر: # 1 - نأت بسعاد عنك نوى شطون ... فبانت والفؤاد بها رهين (¬3) # سمي بذلك لبعده من الصلاح والخير. ومن شاط يشيط، إذا هلك وبطل، ومنه قول ~~الأعشى (¬4): PageV01P051 # 2 - ....................... ... وقد يشيط على أرماحنا البطل (¬1) # سمي بذلك لهلاكه بالمعصية، ومن أسمائه الباطل. # فالنون على هذا مزيدة، ووزنه على الأول: (فيعال)، وعلى الثاني: (فعلان)، ~~فإن جعلته فيعالا صرفته، وإن جعلته فعلان لم تصرفه للتعريف والألف والنون ~~الزائدتين، كسعدان حال التسمية. # وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان، قال جرير (¬2): # 3 - أيام يدعونني الشيطان من غزل ... وهن يهوينني إذ كنت شيطانا (¬3) # و(الرجيم): فعيل بمعنى مفعول (¬4)، أي مرجوم، وصف بذلك لأنه يرجم بالنجوم ms0003 ~~عند استراقه السمع بدلالة قوله: {وجعلناها رجوما للشياطين} (¬5) يعني ~~الكواكب، يقال: رجمته أرجمه رجما، فهو رجيم ومرجوم. # وقيل: وصف بذلك لأنه رجم باللعنة والمقت وعدم الرحمة (¬6)، والأول أمتن؛ ~~لأن هذا مجاز. # وقيل: هو (فعيل) بمعنى فاعل، أي: يرجم غيره بالإغواء (¬7). PageV01P052 ### || AUTO القول في التسمية والبسملة # أما التسمية: فهو مصدر قولك: سميته زيدا، أي جعلته يدعى زيدا. # وأما البسملة: فهو مصدر قولك: بسمل الرجل، إذا قال: بسم الله (¬1). # عن ابن السكيت (¬2): يقال: قد أكثرت من البسملة، أي من قول: {بسم الله} (¬3). # وهي مشتقة من اسمين: من بسم، ومن الجلالة، ونظيرها: حولق (¬4) الرجل، إذا ~~قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهلل (¬5)، إذا قال: لا إله إلا الله، ~~أخذتا من حروف هذه الكلمات (¬6)، وقالوا أيضا: عبشمي، في عبد PageV01P053 # شمس، وأنشد الخليل (¬1): # 4 - أقول لها ودمع العين جار ... ألم تحزنك حيعلة المنادي (¬2) PageV01P054 ### | AUTO إعراب البسملة # {بسم الله الرحمن الرحيم (1)}. # بنيت الباء من {بسم} على الكسر؛ لكونها لازمة للحرفية والجر، أو لأجل أن ~~المقصود هو التحريك؛ لئلا يلزم الابتداء بالساكن، فلا حد في ذلك ولا حظر (¬1). # فإن قلت: بم تعلقت الباء؟ قلت: بمحذوف، وفيه تقديران: # أحدهما: ابتدائي بسم الله، والتقدير: ابتدائي ثابت أو مستقر بسم الله، ~~فيكون موضعه رفعا (¬2). # والآخر: بدأت أو أبدأ، فيكون موضعه نصبا (¬3). PageV01P055 # وقيل: هو أمر، أي: ابدؤوا باسم الله (¬1). # وإنما قدر معنى الابتداء؛ لأن الحال تدل عليه، وقد أظهره الشاعر في قوله: # 5 - باسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا (¬2) # وقيل: المضمر (أستعين) والاسم صلة (¬3)، والتقدير: أستعين بالله، وفائدة ~~الصلة: الفرقان بين اليمين والتيمن، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض (¬4). وإنما ~~حذف ما تعلقت به الباء لكثرة الاستعمال، ومن دأب القوم أن يخففوا ما كثر ~~استعماله، ألا ترى أنهم قالوا: لم أبل، فحذفوا منه، ولم يحذفوا من نحو: ~~أرام؛ لأن الحذف والتخفيف يليق بالذي يدوم دورانه، ويكثر استعماله، والحذف ~~والإضمار في كلامهم لما ذكرت، ولعلم المخاطب كثير (¬5). # وزعم صاحب الكتاب رحمه الله: أن معنى الباء الإلصاق، تقول: PageV01P056 # كتبت بالقلم، أي: ms0004 ألصقت الكتابة به، فالكتابة ملصقة بالقلم (¬1). # والاسم أحد الأسماء التي بنوا أوائلها على السكون، فإذا نطقوا بها ~~مبتدئين زادوا همزة، لئلا يقع ابتداؤهم بالساكن، إذ كان دأبهم أن يبتدئوا ~~بالمتحرك، ويقفوا على الساكن. # وهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد (¬2)، ودم، ووزنه (افع)، والذاهب ~~منه اللام، وهي الواو عند الحذاق، بدليل: سموت كعلوت، ثم حذف لامه وسكن ~~فاؤه اعتلالا على غير قياس (¬3). # والهمزة في (اسم) عوض من العجز المحذوف، وأصله سمو كعذق، أو سمو كقفل ~~بدليل تصريفه: كأسماء، وسمي، وسميت، بمنزلة: دماء، ودمي، ودميت. # والدليل على أن الهمزة عوض من المحذوف: أنهم لا يجمعون بينهما حال ~~الإضافة (¬4)، فلا يقولون: إسموي، كما لم يقولوا: ابنوي، وإنما يقولون: ~~اسمي، أو سموي. كما يقولون: ابني، أو بنوي، ولا يلحقونها في نحو: رجل وفرس، ~~وغيرهما من الأسماء التي لم يلحقها تغيير، فاختصاص الهمزة باسم ونحوه صار ~~عوضا من الحذف الذي لحقه. # واشتقاقه من السمو، وهو الارتفاع والعلو، لأن التسمية تنويه بالمسمى ~~وإشادة بذكره (¬5). وقيل: من السمة، وهي العلامة، تقول: وسمت فلانا وسما ~~وسية، إذا أثرت فيه بسمة وكي، ثم أعل بحذف الفاء على غير قياس PageV01P057 # أيضا، ووزنه (اعل)، والأول أمتن [أي أقوى]، وعليه العمل، بدلالة ما ذكرت ~~من تصريفه، إلا إذا ادعى صاحب هذا المذهب القلب فيه وقال: إنه مقلوب من ~~(وسم) إلى (سمو)، فجعلت فاؤه مكان اللام، ثم حذف وجمع وصغر على ذلك، فلا ~~دليل في تصريفه (¬1). # وفيه أربع لغات: (سم) بكسر السين، و (سم) بضمها، قال: # 6 - * باسم الذي في كل سورة سمه (¬2) * # ويروى سمه. # و(اسم) بكسر الهمزة، و (اسم) بضمها، وهذا في الابتداء، أعني كسر الهمزة ~~وضمها، وكأن الكسر من لغة من يقول: (سمو)، والضم من لغة من يقول: (سمو). # وحكى أبو علي (¬3) عن أحمد بن يحيى (¬4) عن ابن الأعرابي (¬5) أنه يقال: PageV01P058 # سمى، بوزن هدى (¬1)، وعليه أتى قول الشاعر: # 7 - والله أسماك سمى مباركا ... آثرك الله به إيثاركا (¬2) # كما ترى، فإن قلت: فلم حذفت الألف من اللفظ وفي الخط؟ قلت: أما من ms0005 اللفظ ~~فلقيام الباء مقامها، وأما في الخط فلكثرة الاستعمال، ولهذا أثبتت في قوله: ~~{باسم ربك} (¬3) وفي قولك: ليس اسم كاسم الله (¬4). # واختلف في الاسم والمسمى على وجهين: # أحدهما: أن الاسم غير المسمى، وإنما هو يدل على المسمى. # والثاني وهو الصحيح: أن الاسم هو المسمى، بشهادة قوله جل ذكره: {إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى} (¬5) فأخبر عز وجل أن اسمه يحيى، ثم نادى الاسم ~~وخاطبه فقال: {يايحيى} (¬6) ويحيى هو الاسم، والاسم هو يحيى. وقوله: {ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها} (¬7)، ولا مقال إن المسميات هي ~~المعبودة، وفيه كلام يطول، ولا يليق ذكره هنا (¬8). PageV01P059 # والأصل في اسم الله سبحانه (إلاه) (¬1)، بدليل قوله: {وهو الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله} (¬2). وهو (فعال) بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه، أي: معبود ~~يعبده الخلق، يقال: أله بالفتح إلاهة، أي: عبد عبادة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ: (ويذرك وإلاهتك)، أي: عبادتك (¬3). # ونظيره: إمام، فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مؤتم به. ثم دخلت عليه الألف ~~واللام للتفخيم والتعظيم، فقيل: الإله، قال: # 8 - معاذ الإله أن تكون كظبية ... ................................ (¬4) # ونظيره: الناس، أصله الأناس، قال: # 9 - إن المنايا يطلع ... ن على الأناس الآمنينا (¬5) PageV01P060 # ثم خففت الهمزة إما بالنقل، وإما بالحذف، فاجتمعت لامان، فأدغمت الأولى ~~في الثانية كراهة اجتماع المثلين، وصارت الألف واللام فيه كأنهما عوض من ~~الهمزة المحذوفة التي هي فاء الكلمة، بدلالة أنه لا يجمع بين الألف واللام ~~والهمزة في حال السعة والاختيار، فلزمتا ولم تفارقا الاسم كأنهما بعض ~~حروفه، فلذلك دخل عليه حرف النداء فقيل: يا ألله اغفر لي، مع القطع، كما ~~يقال: يا إله، [حتى لم يقل: يا الله في الأعرف] (¬1). # وحرف النداء لا يدخل على ما فيه الألف واللام، لا يقال: يا الرجل، ولا يا ~~الغلام، لأن النداء يعرف الاسم بالإشارة والخطاب، والألف واللام يعرفانه، ~~فلا يجتمع على اسم تعريفان مختلفان. # وقيل: أصله (لاه) (¬2)، على (فعل)، ويدل على صحة هذا الوجه قول بعض ~~العرب: لهي أبوك، يريد: لاه أبوك، على معنى: لله أبوك، فأخروا العين ms0006 في ~~موضع اللام تصرفا في كلامهم، وتلعبا بألفاظهم، والألف فيه منقلبة عن الياء، ~~بدلالة ظهورها في قولهم: لهي أبوك (¬3). والأصل (ليه)، فقلبت الياء ألفا ~~لانفتاح ما قبلها، فبقي (لاه) فأدخلت الألف واللام عليه للتعظيم، فبقي ~~(الله) كما ترى. # والكلمة من معنى الاحتجاب، يقال: لاه يليه ليها، إذا تستر واحتجب، ولاهت ~~العروس، إذا احتجبت، قال الشاعر: PageV01P061 # 10 - لاهت فما عرفت يوما بخارجة ... يا ليتها خرجت حتى رأيناها (¬1) # فجرى بعد إدخال الألف واللام مجرى الاسم العلم، كالعباس والحسن، فالله عز ~~وجل هو المحتجب من جهة الكيفية عن الأوهام، وهو الظاهر بالربوبية بالدلائل ~~الواضحة، والبراهين القاطعة، فاعرفه. # وقيل: أصله (ولاوه) (¬2)، من الوله وهو التحير، يقال: وله فلان يوله ولها ~~وولهانا، فكأن المعنى على هذا المذهب أن يكون الوله من العباد إليه، كما ~~كان في المذهب الأول مألوها، ثم أبدلت من الواو همزة، كما أبدلت في إعاء ~~ووعاء، وإكاء ووكاء، ثم فعل فيه ما ذكرت في الوجه الأول. # وقيل: هو اسم علم موضوع هكذا لله عز وجل، وليس أصله (إلاه)، ولا (لاه)، ~~ولا (ولاه)، عن المازني (¬3)، وليس بالمتين، لأنه علم، وكل اسم علم لا بد ~~أن يكون له أصل نقل منه، أو غير عنه في الأمر العام (¬4). # قال أهل المعاني: والإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس، اسم يقع على كل ~~معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، كما أن النجم اسم لكل كوكب، ثم ~~غلب على الثريا، وكذلك السنة على عام PageV01P062 # القحط، والبيت على الكعبة، والكتاب على كتاب سيبويه (¬1). # وأما {الله} بحذف الهمزة فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره، وهو اسم ~~غير صفة، لأنك تصفه ولا تصف به، لا تقول: شيء إله، كما لا تقول: شيء رجل، ~~وتقول: إله واحد صمد، كما تقول: رجل كريم حر (¬2). وأيضا فإن صفاته تعالى ~~لا بد لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلتها كلها صفات، بقيت غير جارية على ~~اسم موصوف بها وهذا محال (¬3). # ولامه مفخمة إذا كان قبلها فتحة أو ضمة، مرققة إذا كان ms0007 قبلها كسرة، وعلى ~~ذلك العرب كلهم (¬4). # وروي عن الزجاج (¬5) أنه قال: تفخيمها سنة، يعني على الشرط المذكور (¬6). # وخص هذا الاسم: بالتفخيم، كما خص بالتاء في القسم، نحو: تالله، وبالنداء، ~~نحو: يا ألله مع القطع، وبالعوض فيه، نحو: اللهم، وما ذاك إلا لتفخيمه ~~وتعظيمه، واختصاصه، إذ لم يطلق على غيره سبحانه (¬7). # فإن قلت: فلم حذفت الألف في الخط من اسم الله عز وجل؟ قلت: PageV01P063 # ليفرق بينه وبين اللات، لأن من العرب من يقف عليها بالهاء فيقول: ~~(اللاه)، قياسا على نظائرها، لأنها تاء التأنيث (¬1). وقيل: لكثرة ~~الاستعمال (¬2). وقيل: لأنه كتب على لغة من يقول: الله بإسكان الهاء مع ~~القصر (¬3)، وأنشد قطرب (¬4) وغيره: # 11 - أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغله (¬5) # {الرحمن} جر؛ لأنه نعت لله سبحانه، والنعت يجري في كلامهم على ضربين: مدح ~~وتحلية، فما كان لله تعالى فهو مدح. # ولا يثنى الرحمن ولا يجمع؛ لاختصاصه بالله سبحانه (¬6)، قيل: وأما قول ~~بني حنيفة في مسيلمة الكذاب: رحمن اليمامة، وقول شاعرهم فيه: PageV01P064 # 12 - ....................... ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا (¬1) # فباب من تعنتهم في كفرهم. # فالرحمن خاص اللفظ من "حيث إنه لا يسمى به غيره (¬2)، عام المعنى من حيث ~~إنه يشمل إنعامه وإحسانه جميع المخلوقات. وعكسه (الرحيم)؛ لأنه عام اللفظ ~~من حيث اشتراك المخلوقين في التسمي به خاص من طريق المعنى، وهذا معنى بعض ~~قول أهل التأويل: الرحمن: اسم خاص لصفة عامة، والرحيم: اسم عام لصفة خاصة، ~~فاعرفه (¬3). # {الرحيم} نعت بعد نعت. # ويجوز النصب في الرحمن الرحيم على المدح بمعنى أعني، والرفع على إضمار ~~مبتدأ، ويجوز جر الأول ورفع الثاني، ورفع أحدهما ونصب الآخر، لا أعرف خلافا ~~بين النحويين في جواز ما ذكرت (¬4). PageV01P065 # وأهل الحجاز وبنو أسد يقولون: رحيم، ورغيف، وبعير بفتح أوائلهن، وقيس ~~وربيعة وتميم يقولون: رحيم، ورغيف، وبعير، بكسر أوائلهن (¬1). # ولام التعريف تدغم في ثلاثة عشر حرفا لا يجوز فيها معهن إلا الإدغام ~~(¬2)، منها التسعة تسمى المثلثات الثلاث، لأن كل ثلاثة منهن أخوات في ~~المخرج، فالمثلثة الأولى: الطاء، والدال، ms0008 والتاء. والثانية: الظاء، والذال، ~~والثاء. والثالثة: الصاد والسين والزاي، وما بقي: النون والراء والضاد ~~والشين، فهذه الثلاثة عشر يلزمها الإدغام مع لام التعريف لأمرين: # أحدهما: أن هذه الحروف مقاربة لها، فالأحد عشر مشاركة في طرف اللسان وإن ~~كان بعضها في ذلك أقل حظا من بعض. والضاد والشين وإن لم يكونا من طرف ~~اللسان، فإنهما باستطالتهما قد دنتا من المثلثات، ولذلك أدغم الطاء ~~وأختاها، والظاء وأختاها فيهما. # والثاني: أن لام التعريف كثر في الكلام ودام دورانه على الألسنة، لدخوله ~~على الأسماء كلها ما عدا الأعلام، نحو: زيد وعمرو، والأسماء غير المتمكنة، ~~وذلك قليل محصور، فلما اجتمع فيه الأمران: المقاربة لهذه الحروف والكثرة ~~ألزم الإدغام. هذا قول سيبويه (¬3)، وأيد ذلك أن اللام مبنية على السكون، ~~فهي إذا متهيئة للإدغام، ثم إن القصد في وضعها على السكون أن يشتد اتصالها ~~بالاسم، ويكون امتزاجها على حسب امتزاج معناها بمعنى الاسم، ولكونها جزءا ~~من الاسم تخطاها العامل، نحو: بالرجل، فلم يعد اللام فصلا بين الجار ~~والمجرور، لأن منزلتها منه كمنزلة الراء حيث قلت: برجل، وإذا كان هذا حالها ~~كان الإدغام خليقا بأن يلزمها، ليتمكن دخولها PageV01P066 # في الاسم واتحادها به، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا. # وهما صفتان مشتقتان من الرحمة، فالرحمن (فعلان) من رحم، كغضبان وسكران من ~~غضب وسكر، وكذلك الرحيم (فعيل) منه، كمريض وسقيم، من مرض وسقم، وهما بمعنى، ~~كما أن ندمانا ونديما كذلك. # قال أبو عبيدة معمر بن المثنى (¬1): قد يبنون الكلمتين من أصل واحد لمعنى ~~واحد للمبالغة، وهما بمنزلة نديم وندمان، يذهب إلى أن معناهما واحد، كما أن ~~معنى النديم والندمان عنده واحد (¬2). # وقال غيره: في {الرحمن} من المبالغة ما ليس في {الرحيم} (¬3). # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الرحمن ذو الرحمة، والرحيم ~~الراحم، ولذلك قالوا: رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة (¬4). # ويقولون: إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى (¬5). # وعن الزجاج في الغضبان والعطشان: هما الممتلئان غضبا وعطشا، وكذلك الرحمن ~~ذو النهاية في الرحمة التي وسعت كل شيء (¬6). وقد مضى ms0009 PageV01P067 # الكلام عليهما قبيل بأشبع من هذا. # قيل: وأصل الرحمة: النعمة، من قوله تعالى: {هذا رحمة من ربي} (¬1) أي ~~نعمة، ولا يجوز أن يكون أصلها الرقة، بدلالة قولهم: رحمه الطبيب، أي: ~~استقصى علاجه، أي: أحسن إليه بذلك وأنعم عليه، وإن كان قد آلمه بالبط وما ~~جرى مجراه من الجبر وغيره، ولو رق له لم يعالجه (¬2). PageV01P068 ### | AUTO إعراب [سورة الحمد] # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحمد لله رب العالمين (2)}: # قوله عز وجل: {الحمد}: رفع - بالابتداء، وخبره الظرف (¬1) الذي هو {لله} ~~متعلق بمحذوف، أي: الحمد ثابت أو مستقر لله، وكذلك كل ما وقع من حروف الجر ~~خبرا لمبتدأ، أو صفة لموصوف، نحو: هذا رجل من قريش. أو صلة لموصول، نحو: ~~هذا الذي من قريش. أو حالا لذي حال، نحو: هذا زيد من قريش، فإنه يتعلق ~~بمحذوف، وما عدا هذه الأربعة، فإنه يتعلق بموجود، نحو: مررت بزيد، أو ما هو ~~في حكم الموجود مثل: {بسم الله} على مذهب من يقدر: بدأت، أو أبدأ، وأما من ~~يقدر: ابتدائي، فمن القسم الأول الذي عامله محذوف، لأن ابتدائي المقدر ~~مبتدأ، {بسم الله} خبره. # والابتداء عامل معنوي، والعوامل على ضربين: عامل لفظي، وعامل معنوي لا حظ ~~للسان فيه، [وإنما يعبر عنه] (¬2)، فاللفظي: فعل وحرف، والمعنوي ضربان: # أحدهما: عامل الرفع في الاسم المبتدأ وهو تعريه من العوامل PageV01P069 # الظاهرة، وما يجري مجراها، نحو: إن زيد قام. # والآخر: عامل الرفع في الفعل المضارع، وهو وقوعه موقع الاسم، وسيبويه ~~رحمه الله لا يثبت من العامل المعنوي إلا هذين، والعامل في الصفة عنده هو ~~العامل في الموصوف، نحو: مررت بزيد الظريف، فجر الظريف عنده بالباء (¬1). # وقد أثبت أبو الحسن (¬2) عاملا ثالثا معنويا، وهو أن يجر الظريف في قولك: ~~مررت بزيد الظريف وما أشبه هذا بكونه صفة لمجرور، وكونه صفة لمجرور معنى ~~يعرف بالقلب، فاعرفه. # وقرئ: (الحمد لله) بالنصب (¬3)، على إضمار فعله، أي: نحمد الله الحمد، ~~والرفع أجود، وهو اختيار صاحب الكتاب رحمه الله (¬4) لما فيه من التعميم ~~والدلالة على ثبات المعنى واستقراره، ومنه قوله ms0010 تعالى: {قالوا سلاما قال ~~سلام} (¬5)، رفع (سلام) الثاني للدلالة على أن إبراهيم عليه السلام حياهم ~~بتحية أحسن من تحيتهم، لأن الرفع دال على معنى ثبات السلام لهم دون تجدده ~~وحدوثه (¬6). # وقرئ: (الحمد لله) بكسر الدال على إتباع الأول الثاني. و (الحمد لله) PageV01P070 # بضم اللام على إتباع الثاني الأول (¬1)، وهو أحسن وأقوى، لأن حرمة ~~الإعراب أقوى من حرمة البناء (¬2)، والذي جسر القارئ على ذلك - والإتباع ~~إنما يكون في كلمة واحدة، كقولهم: منحدر ومغيرة - شدة حاجة المبتدأ إلى ~~الخبر، فلما كان كذلك أجرى ما هو من كلمتين مجرى ما هو من كلمة واحدة (¬3). # والتعريف فيه تعريف الجنس، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أن ~~الحمد ما هو (¬4)، كما أن نحو تعريف الدرهم والدينار إذا قلت: كثر الدرهم ~~والدينار كذلك. # قيل: وفي الكلام حذف، والتقدير: قولوا الحمد لله، أي: الحمد كله لله لا ~~لغيره، وإضمار القول في القرآن وفي كلام القوم كثير (¬5). # وقيل: الحمد المعهود لله، وهو الحمد الذي حمد به نفسه، فاللفظ على هذا ~~على الخبر والمعنى على الأمر. ويجوز أن يكون إخبارا أخبر الله جل ذكره به، ~~فلا حذف على هذا. # واللام في قوله: (لله)، أصله الفتح (¬6)، بدليل أنهم فتحوه مع المضمر في ~~قولهم: الحمد له، والمال لك، لأن المضمر يرد فيه الشيء إلى أصله، فإن قلت: ~~إذا كان الأمر على ما زعمت، فلم كسر مع الظاهر؟ قلت: للفصل بينه وبين لام ~~الابتداء إذ كان يلتبس في مواضع كثيرة، ألا ترى أنك لو PageV01P071 # قلت: إن هذا لعيسى، وإن هذا لعيسى، تريد بأحدهما أن تقول: إن هذا ملك له، ~~وبالآخر إن هذا لهو، كقولك: إن هذا لزيد. لم يفصل بين الحالتين ولالتبس لام ~~الابتداء بلام الملك، إذ ليس يظهر الإعراب في آخره، فيفصل بين الحالين ~~بالرفع والجر (¬1). وزعم ابن كيسان (¬2) أن الأصل فيه الكسر، لأنه جار، ~~فالأولى أن تكون حركته من جنس ما يحدثه، وإنما فتح مع المضمر كراهة الضم ~~بعد الكسر إذا قلت: لهو، إذ ليس في الكلام (فعل)، ms0011 والأول أمتن وعليه ~~المحققون (¬3). # والحمد والمدح أخوان (¬4)، وهو الثناء على الرجل بما فيه من شجاعة أو ~~كرم، أو جميل أولاكه، تقول: حمدت الرجل على شجاعته، وحمدته على كرمه ويعمه، ~~أحمده حمدا ومحمدة، فهو حميد، ومحمود. # والحمد أعم من الشكر (¬5)، لأن الشكر هو الثناء على الرجل بمعروف أولاكه، ~~ولذلك يقول أهل اللغة: قد يوضع الحمد موضع الشكر، فيقال: حمدت الرجل على ~~معروفه وإحسانه، ولا يوضع الشكر موضع الحمد فيقال: شكرت الرجل على شجاعته، ~~ويدل على صحة ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "الحمد رأس الشكر، ما شكر الله ~~عبد لم يحمده" (¬6). PageV01P072 # والحمد نقيضه الذم، والشكر نقيضه الكفران، والحمد، والشكر، والمدح، ~~والثناء، نظائر في اللغة. # {رب العالمين} (رب) جر على النعت لله سبحانه، أو على البدل (¬1). # وقرى": (رب العالمين) (¬2) بالنصب على المدح. وقيل: بما دل عليه الحمد ~~لله، كأنه قيل: نحمد الله رب العالمين. وقيل: على النداء (¬3). # ويجوز رفعه على: هو رب. # والرب: المالك، يقال: هذا رب الدار، أي مالكها، ومنه قول بعض الفصحاء: ~~لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن (¬4). أي: لأن ~~يملكني. # والرب أيضا المصلح للشيء، يقال: رببت الشيء أربه ربا، إذا أصلحته وقمت ~~عليه، فالله سبحانه مالك العباد ومصلحهم، ومصلح شؤونهم. ويجوز أن يكون وصفا ~~بالمصدر للمبالغة، كما وصف بالعدل والصوم وغيرهما من المصادر التي يوسف بها ~~للمبالغة. ولم يطلقوا الرب إلا PageV01P073 # في الله وحده (¬1)، وهو في غيره على التقييد، كقولهم: رب الدار، ورب ~~الضيعة ونحوهما، وأما قولهم في الجاهلية للملك: الرب، قال: # 13 - وهو الرب والشهيد على يو ... م الحوارين والبلاء بلاء (¬2) # فلا اعتداد به لشذوذه (¬3). # {العالمين}: خفض بالإضافة، وعلامة الخفض الياء، وهي حرف الإعراب عار من ~~الحركة بمنزلة الياء في البيع، والنون عوض من الحركة، وله حالتان: يكون في ~~إحداهما عوضا من الحركة إذا عري الواحد من التنوين؛ وفي الثانية عوضا من ~~الحركة والتنوين إذا كانا في الواحد (¬4). # وأما (هذان)، فالنون فيه ليس بمنزلة النون في رجلان، وإنما هو صيغة ~~مرتجلة للتثنية، ms0012 ولو كان مثنى لوجب أن يدخله الألف واللام، كما يدخل في ~~سائر الأسماء المعارف في حال التثنية، نحو: زيد والزيدان، وحرك النون ~~لالتقاء الساكنين: الياء والنون (¬5)، وفتح للفرق والتعديل (¬6). PageV01P074 # وهو جمع سلامة، واحده عالم، والعالم: اسم موضوع للجمع، ولا واحد له من ~~لفظه، كالأنام، والقوم، واشتقاقه من العلم عند من جعله لذوي العلم، ومن ~~العلم والعلامة عند من جعله لجميع المخلوقات لظهورهم، وظهور أثر الصنعة ~~فيهم، ولمعنى الوصفية المشار إليها فيه جمع جمع التصحيح (¬1). # {بسم الله الرحمن الرحيم (1)}: # قوله عز وجل: {الرحمن الرحيم} نعت بعد نعت، ويجوز نصبهما على المدح، ~~ورفعهما على إضمار (هو)، ورفع أحدهما ونصب الآخر، وجر الأول ونصب الثاني ~~ورفعه (¬2). # فإن قلت: فلم أعيد ذكر {الرحمن الرحيم} مع اعتقادك أن البسملة من ~~الفاتحة؟ قلت: أعيد ذلك للمبالغة والتأكيد، كما قال: # 14 - هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أين أينا (¬3) # وكما قال الآخر: # 15 - كم نعمة كانت لكم كم كم وكم (¬4) PageV01P075 # وإعادة اللفظ بالكلام نحو: اضرب اضرب، واذهب اذهب، للتأكيد والحث على ذلك ~~شائع في كلام القوم. # {مالك يوم الدين (4)}: # قوله عز وجل: {مالك} جر على النعت {لله} عز وجل، والصفة تجري على موصوفها ~~إذا لم تقطع عنه لمدح أو ذم. . . هذا إذا أردت باسم الفاعل معنى الماضي، ~~كقولك: هو مالك العبيد والدراهم والدنانير، تعني الزمان المستمر، وإن أردت ~~به الحال أو الاستقبال كان جره على البدل ليس إلا؛ لأن الإضافة إذا كافت في ~~معنى الانفصال لا تكون معطية معنى # التعريف، نحو: هذا رجل ضارب زيد الساعة أو غدا، وإذا كان كذلك لم يجز جره ~~على الوصفتة، لأن المعرفة لا توصف بالنكرة (¬1). # وهو جار على الفعل، تقول: ملك يملك ملكا، فهو مالك. وأما من قرأ: (ملك) ~~بغير ألف (¬2) فهو غير جار على الفعل، وإضافته حقيقية، يقال: ملك بين الملك ~~بالضم، ومالك بين الملك بالكسر. # وفيه أربع لغات: ملك، ومالك، وملك بتخفيف اللام، ومليك بوزن رحيم. فجمع ~~ملك: أملاك وملوك، وجمع مالك: ملاك وملك، وجمع ملك: أملك وملوك، ms0013 وجمع مليك: ملكاء. # ويجوز في مالك: النصب على المدح، وعلى النداء، وعلى الحال، وعلى الوصف، ~~على قول من نصب (رب العالمين). والرفع على إضمار PageV01P076 # مبتدأ، والجر على النعت، أو على البدل على ما ذكرت، فهذه ستة أوجه في ~~(مالك)، وكذلك القول في (ملك)، و (ملك)، و (مليك) (¬1)، والعامل في الحال ~~فعل دل عليه الحمد. # وقرئ أيضا: (ملك يوم الدين) بلفظ الفعل، ونصب اليوم (¬2). # وإنما ذكرت هذه الأوجه، لتعرف الإعراب، وما يجوز في العربية، لا أن تقرأ ~~بهن؛ لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بما قرئ به وصح عن ~~السلف الصالح (¬3). # {يوم} جر بإضافة {مالك} إليه، والإضافة على طريق الاتساع مجرى مجرى ~~المفعول به، كقولهم: # 16 - * - يا سارق الليلة أهل الدار (¬4) * # والمعنى على الظرفية، والتقدير: مالك الأمر كله في يوم الدين، كقوله: ~~{لمن الملك اليوم} (¬5)، وإنما حذف المفعول لدلالة الحال عليه. PageV01P077 # وجمع يوم: أيام، وأصله: أيوام، فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء؛ لأن ~~الياء إذا كانت ساكنة وبعدها واو قلبت ياء وأدغمت فيها الياء (¬1). # و{الدين}، الجزاء، وهو مصدر دانه دينا، أي جازاه، يقال: "كما تدين تدان" ~~(¬2)، أي: كما تجازي تجازى، وله معان أخر، ولكن ذكرت منها ما يليق هنا، ~~يعضده: {اليوم تجزى كل نفس} (¬3) و {اليوم تجزون} (¬4). أي "يوم يدين الله ~~الخلق بأعمالهم". عن قتادة (¬5) وغيره رضي الله عنهم (¬6). # {إياك نعبد وإياك نستعين (5)}: # قوله عز وجل: {إياك} (إيا) وحده اسم ضمير منفصل للمنصوب، واللواحق التي ~~تلحقه من الكاف والهاء والياء في قولك: إياك وإياه، وإياي، لبيان الخطاب ~~والغيبة والتكلم، ولا محل لها من الإعراب، كما لا محل للكاف في (ذلك) و ~~(أرأيتك) (¬7)، وليست بأسماء مضمرة، فامتناع الرفع: PageV01P078 # لأنها ليست من ضمائر المرفوع، وامتناع النصب: لأنه ليس لها ناصب، وامتناع ~~الجر: لأن المضمرات لا تضاف، لأنها معارف ولا يفارقها تعريفها، فلا تجوز ~~إضافتها إلى غيرها، وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله، وعليه المحققون من أهل ~~هذه الصناعة (¬1). # وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب: إذا بلغ الرجل ms0014 الستين فإياه وإيا ~~الشواب (¬2)، فليس سبيل مثله أن يعترض على السماع والقياس جميعا، ألا ترى ~~أنه لم يسمع منهم: إياك وإيا الباطل، ولا حكي عنهم تأكيد اللواحق التي ~~تلحقه من الكاف والهاء والياء، فتركهم ما ذكرت دل على شذوذ هذه الحكاية ~~(¬3)، وأن (إيا) وحده اسم، وما بعده حرف يفيد الخطاب تارة، والغيبة أخرى، ~~والتكلم ثالثة. # وقال الكوفيون: إن الكاف اسم مضمر، و (إيا) دعامة للكاف ووصلة إليها، ولم ~~يبينوا هذه الدعامة ما هي: أمضمرة هي أم مظهرة؟ ودعامة الشيء عماده، وقد رد ~~هذا القول بأن قيل: إن أكثر الشيء لا يكون دعامة لأقله، لأن أقل ما في هذه ~~الكلمة الكاف على قولهم، وقد دعمت بأربعة أحرف. # وعنهم أيضا: أن {إياك} بكماله اسم مضمر. وفيه أقوال أخر أضربت عنها خوف ~~الملل (¬4). PageV01P079 ### || AUTO [أنواع الضمير] # والضمير على ثلاثة أضرب: # ضرب منفصل: وهو ما ذكرت آنفا، نحو: إياك وإياه، سمي بذلك لانفصاله عن الفعل. # وضرب متصل: كالكاف، والهاء، والياء في نحو: ضربك، وضربه، وضربني، سمي ~~بذلك؛ لاتصاله بالفعل. # وضرب مستكن: ويقال له أيضا: مستتر، كالمنوي في نحو قولك: زيد ضرب، وعمرو ~~أكل، وبشر جلس، سمي بذلك؛ لاستكنانه واستتاره في الفعل، ولم يستبن في ~~اللفظ، فعلم يقينا أن فيهن ضميرا؛ لأن الفعل لا بد له من فاعل، إما ظاهر، ~~وإما مضمر، فاعرفه. # وهو (¬1) منصوب بوقوع الفعل عليه، وهو {نعبد}، وتقديم المفعول لقصد ~~الاختصاص والاهتمام به، كقوله: {قل أغير الله أبغي ربا} (¬2)، {قل أفغير ~~الله تأمروني أعبد} (¬3). # قال صاحب الكتاب رحمه الله: كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانه ~~أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم (¬4). والمعنى: نخصك بالعبادة، ~~ونخصك بطلب المعونة. # وقرئ: (أياك) بفتح الهمزة، وهو لغة مسموعة (¬5). # وقرئ أيضا: (إياك) بكسر الهمزة وتخفيف الياء (¬6)، ووجهه: كراهة PageV01P080 # التضعيف مع ثقل الياءين والهمزة مع كسرها (¬1). # وقد جاء تخفيف (إن) و (رب) و (أي)، وإذا جاز التخفيف في نحو هذا، فتخفيف ~~(إياك) أحرى وأولى، لما ذكرت. # وقرئ: (هياك) بقلب الهمزة هاء (¬2)، وهو شائع في كلامهم، كقولهم ms0015 في أرقت: ~~هرقت، وفي أردت: هردت. قال طفيل الغنوي (¬3). # 17 - فهياك والأمر الذي إن تراحبت ... موارده ضاقت عليك مصادره (¬4) # وعن بعضهم: أصله ياءان، الأولى للتنبيه، والثانية للنداء، أي، يا، فأدغمت ~~وكسرت الهمزة لسكون الياء. # وقيل: أصله: (إويا)، فقلبت وأدغمت، وأصلها من (أوي)، وكلاهما تعسف. # {نعبد}: فعل مضارع مرفوع، رفع لوقوعه موقع الاسم، وأعرب لمضارعته الاسم، ~~والمضارعة مشتقة من الضرعين، كأن المعنى: أن الشيئين إذا تشابها فكأنهما قد ~~رضعا من ضرع واحد. وقيل: إن ذلك لما بين الضرعين من المشابهة. PageV01P081 # {وإياك نستعين}: عطف جملة على جملة. # و{نستعين} أصله نستعون، لأنه من العون، أي نطلب المعونة على عبادتك، وعلى ~~الأمور كلها، يقال: استعنت فلانا، واستعنت به، بمعنى، فاستثقلت الكسرة على ~~الواو، فنقلت إلى العين، وقلبت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. ~~ومصدره: استعانة، وأصله: استعوان، والكلام فيه كالكلام في الاستعاذة (¬1). # والجمهور على فتح النون، وقرئ: بكسرها (¬2) تنبيها على أن عين فعله ~~الماضي قبل الزيادة مكسورة. # والفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة تميم، وأسد، وقيس، وربيعة (¬3)، وكذلك ~~يفعلون في التاء والهمزة، ولا يفعلون في الياء؛ لأن الكسرة تستثقل فيها: # والعبادة أصلها الخضوع والتذلل، من قولهم: طريق معبد، أي مذلل، ومنه: ثوب ~~ذو عبدة، إذا كان في غاية الصفاقة وقوة النسج (¬4). # والعبادة، والخضوع، والاستكانة، والتذلل، والانقياد، نظائر في اللغة. # وقوله: {إياك نعبد} بعد قوله: {الحمد لله} خروج من الغيبة إلى الخطاب، ~~وعكسه: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} (¬5) وهو شائع في كلام القوم ~~نثرهم ونظمهم. قيل: وسبب ذلك أن الكلام إذا نقل من PageV01P082 # أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن، تطرية لنشاط السامع، وإيقاظا للإصغاء إليه ~~من إجرائه على أسلوب واحد (¬1). # {اهدنا الصراط المستقيم (6)}: # قوله عز وجل: {اهدنا} دعاء وطلب، وصيغة الدعاء والأمر واحدة، لأن كل واحد ~~منهما طلب، وإنما يتفاوتان في الرتبة، فالدعاء لمن فوقك، والأمر لمن ونك. ~~وهو مبني عند أهل البصرة، وحذف الياء منه علامة السكون الذي هو علم للبناء، ~~ومعرب عند أهل الكوفة، وحذف الياء منه علامة الجزم الذي هو ms0016 علم للإعراب (¬2). # وألفه ألف وصل كسرت لالتقاء الساكنين، هي والحرف الساكن بعدها، لأنها ~~إنما جيء بها توصلا إلى النطق بالساكن بعدها، لما لم يمكن الابتداء به، ~~وكان حقها أن تكون ساكنة، لأنها حرف جاء لمعنى، ولا حظ للحروف في الإعراب، ~~وإنما حركت هي دون ما بعدها من قبل أنك لو فعلت ذلك لبقيت هي أيضا في أول ~~الكلمة ساكنة، فكان يحتاج لسكونها إلى حرف قبلها محرك يقع الابتداء به، ~~فلذلك حركت هي دون ما بعدها. # وقيل: بل كسرت لثالث الفعل، ولم تضم لثقل الخروج من ضم إلى كسر، ولم تفتح ~~لئلا تلتبس بألف المخبر عن نفسه، وهذه علة ألف الوصل حيث وقعت في الأفعال، ~~فإن كان ثالث الفعل مضموما ضممتها، نحو: ادخل، لأنه من دخل يدخل، وإن كان ~~مكسورا أو مفتوحا كسرتها، نحو: اضرب، إذهب، لأنك تقول: يضرب ويذهب (¬3). PageV01P083 # فإن قلت: لم سميت ألف الوصل؟ قلت: اختلف النحويون في ذلك، فقال أهل ~~البصرة: سميت ألف الوصل؛ لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن. وقال أهل ~~الكوفة: سميت ألف الوصل؛ لسقوطها في الوصل، كما يسمى اللديغ سليما (¬1). # وهدى فعل يتعدى إلى مفعول واحد بغير حرف الجر، وإلى الثاني به كقوله: ~~{هداني ربي إلى صراط} (¬2). {هدانا لهذا} (¬3) ثم عومل معاملة {واختار}، و ~~(أمرتك) في قوله: {واختار موسى قومه} (¬4)، وقوله: # 18 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... ........................ (¬5) # ف (نا): مفعول أول، و {الصراط}: ثان. # {المستقيم}: نعت للصراط، وأصله: مستقوم، ففعل به ما فعل ب {نستعين} (¬6). # و{المستقيم} الذي لا عوج فيه ولا انحراف. # ومعنى طلب الهداية وهم مهتدون: طلب زيادة الهدى بلطفه وكرمه (¬7)، PageV01P084 # كقوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى} (¬1)، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا} (¬2). # وقيل: {اهدنا} ثبتنا على الهدى، كقولك للآكل: كل، وللقائم: قم، وللضارب: ~~اضرب. أي: دوموا على ما أنتم عليه، فاعرفه (¬3). والهداية، والدلالة، ~~والإبانة، نظائر في اللغة. # والسراط جمعه في القليل أسرطة، وفي الكثير سرط، وأبنية الجمع القليل: ~~(أفعل) و (أفعال) و (أفعلة) و (فعلة)، كأعبد، وأثواب، وأحمرة، وغلمة، وما ~~عداهن فهو للكترة، وقد ms0017 يقتصرون في بعض الأمثلة على مثال القلة، فلا ~~يجاوزونه، كالأرجل والأكف، وفي بعضه على مثال الكثرة، كالسباع والشسوع ~~(¬4)، وذلك مسموع. # وجمع القليل أوله ثلاثة، ونهايته عشرة. وجمع الكثير أوله أحد عشر، وليس ~~له نهاية يوقف عندها. # والسراط: الجادة (¬5)، من سرط الشيء، إذا ابتلعه، وسميت الجادة سراطا، ~~لجريان الخلق فيه، كجريان لقمة المبتلع في حلقومه (¬6). # والصراط من قلب السين صادا لأجل الطاء، كقولك: مصيطر في مسيطر، وقد تشم ~~الصاد صوت الزاي، ويجوز قلبها زايا خالصة، وقد قرئ PageV01P085 # بهن جمع (¬1). وقد ذكرت علل القراءات ووجوهها في الكتاب الموسوم ب (الدرة ~~الفريدة في شرح القصيدة) بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. # و{الصراط} يذكر ويؤنث، كالطريق والسبيل (¬2)، والمراد به طريق الحق، وهو ~~ملة الإسلام. والسراط، والطريق، والسبيل، نظائر في اللغة. # {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7)}: # قوله عز وجل: {صراط الذين} بدل من {الصراط المستقيم}. وهو بدل الشيء من ~~الشيء، وهو هو، وكلاهما معرفة، وهو في حكم تكرير العامل، كأنه قيل: اهدنا ~~الصراط المستقيم، اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، كما قال: {للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم} (¬3). وفائدة البدل: التوكيد، لما فيه من البيان والإيضاح. # و{الذين}: اسم مبهم مبني ناقص يحتاج إلى صلة وعائد، وصلته {أنعمت} وعائده ~~الهاء والميم، ويوصل بأربعة أشياء: بالفعل والفاعل، وبالمبتدأ والخبر، ~~وبالشرط والجزاء، وبالظرف. # ويأتي الكلام على الصلة والموصول عند قوله عز وجل: {بما أنزل إليك} بأشبع ~~من هذا إن شاء الله (¬4) وعلة بنائه أنه لم يستقل بنفسه، واحتاج PageV01P086 # إلى ما ينضم إليه من الصلة، إذ لو قلت: جاءني الذي، لم يكن كلاما، كما ~~أنك لو قلت: دفعت إلى، وسكت، لم يتضح المقصود حتى تأتي باسم تضمه إليه. ~~والألف واللام فيه زائدتان.، وتعريفه بالصلة، يدل على ذلك أنك تجد أسماء ~~موصولة مثله معراة من الألف واللام، وهي مع ذلك معرفة، وتلك: من، وما، وأي ~~نحو: ضربت من عندك، وأكلت ما رزقني الله، ولأضربن أيهم يجلس، فتجدهن معارف ~~بما تبعهن من صلاتهن دون اللام، غير أن ms0018 اللام وإن كانت زائدة فهي لا ~~تفارقه. # فإن قيل: فما كانت الحاجة إلى زيادة اللام في (الذي) ونحوه، حتى إنها لما ~~زيدت لزمت ولم تفارقه؟ قيل: إن (الذي) إنما وقع في الكلام توصلا إلى وصف ~~المعارف بالجمل، وذلك أن الجمل نكرات، ألا تراها تجري أوصافا على النكرات ~~في نحو قولك: مررت برجل أبوه منطلق، ونظرت إلى رجل قام أبوه، فلما أريد مثل ~~هذا في المعرفة، لم يمكن أن تقول: مررت بزيد أبوه كريم، على أن تكون الجملة ~~وصفا لزيد، لأنه قد ثبت أن الجملة نكرة، ومحال أن توصف المعرفة بالنكرة، ~~فجرى هذا في الامتناع مجرى امتناعهم أن يقولوا: مررت بزيد كريم، على الوصف، ~~فلما كان كذلك، أتوا ب (الذي) متوصلين به إلى وصف المعارف بالجمل، وجعلوا ~~الجملة التي كانت صفة للنكرة صلة للذي، فقالوا: مررت بزيد الذي أبوه منطلق، ~~وألزموه الحرف الذي وضع للتعريف - وهو اللام - تحسينا للفظ، ولئلا يحصل ~~التنافر إذا قالوا: جاءني زيد لذ أخوه منطلق. # وواحد {الذين}: لذ، كعم، فلما دخلته الألف واللام ولزمتا عادت الياء كما ~~تعود في قاض ونحوه، فقيل: (الذي). # وأصله أن يكتب بلامين، إلا أنهم حذفوا إحداهما لكثرة الاستعمال تخفيفا، ~~وجرى الجمع على الواحد، إذ هو مبني مثله، وكتب المثنى بلامين على الأصل. PageV01P087 # وإنما أعربت التثنية؛ لصحة التثنية، إذ لا تختلف، ولا يتأتى في جميع ~~الأسماء إلا على مثال واحد، وليس كذلك الجمع، ألا ترى أن إعرابه كإعراب ~~الواحد إذا كان جمع تكسير. # وفيه أربع لغات: (الذي) بياء ساكنة، و (الذي) بياء مشددة، و (الذ) بكسر ~~الذال من غير ياء، و (الذ) بسكون الذال. # وفي تثنيته ثلاث لغات: (اللذان)، و (اللذا) بحذف النون قال: # 19 - أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا (¬1) # و(اللذان) بتشديد النون، وفي النصب والجر (اللذين)، ولك تخفيف النون أيضا ~~وتشديدها، وأسقطت الياء لسكونها، وسكون علم التثنية. # وفي جمعه لغتان: (الذين) في الرفع والنصب والجر، و (الذي) بحذف النون. قال: # 20 - إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم ms0019 كل القوم يا أم خالد (¬2) PageV01P088 # ومن العرب من يجعله في الرفع بالواو، وفي الجر والنصب بالياء، كما جعلوا ~~تثنيته بالألف في الرفع، وبالياء في الجر والنصب، وهذا الجمع على هذه اللغة معرب. # واختلف في المنعم عليهم: # فقيل: هم المؤمنون، وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام، لأن من أنعم الله عليه ~~بنعمة الإسلام، لم تبق نعمة إلا أصابته، واشتملت عليه (¬1). # وقيل: هم أصحاب موسى وعيسى عليه السلام، قبل أن يغيروا (¬2). وقيل: هم ~~الأنبياء (¬3). # والإنعام، والإحسان، والإفضال نظائر في اللغة. # وقوله: {غير المغضوب} جر {غير} على البدل من {الذين} أو من الهاء والميم ~~في {عليهم}، على معنى: أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله ~~والضلال، ولك أن تجعله صفة ل {الذين}، على معنى: أنهم جمعوا بين النعمة ~~المطلقة - وهي نعمة الإيمان - وبين السلامة من غضب الله والضلال (¬4). PageV01P089 # وجاز أن يقع (غير) صفة للمعرفة، وهو لا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف، لأن ~~(الذين) لا توقيت فيه، إذ لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم (¬1)، ولأن المغضوب ~~عليهم والضالين خلاف المنعم عليهم، فليس في (غير) إذا الإبهام الذي يأبى ~~عليه أن يتعرف، فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه، واختصاص من وجه، فاعرفه. # وقرئ: (غير) بالنصب (¬2)، ونصبه على ثلاثة أوجه: # أحدها: على الحال إما من الهاء والميم في {عليهم}، والعامل {أنعمت}، أو ~~من {الذين} والعامل معنى الإضافة. # أبو علي: التقدير: اهدنا صراط هؤلاء الذين نالتهم النعمة مخالفين للمغضوب ~~عليهم والضالين (¬3). # والثاني: على الاستثناء، أجازه الزجاج، والأخفش وغيرهما، ومنعه الفراء ~~(¬4) وثعلب، لأجل (لا) في قوله: {ولا الضالين}، وأجيب: عنه بأن (لا) قد ~~تكون صلة، فلا يمتنع النصب على الاستثناء، كما في قوله PageV01P090 # تعالى: {ما منعك ألا تسجد} (¬1)، {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون} (¬2)، أو تحمل على المعنى، لأنك إذا قلت: رأيت القوم إلا زيدا ولا ~~عمرا، كان المعنى: رأيت القوم لا زيدا ولا عمرا (¬3). # والثالث: على إضمار (أعني) (¬4): # و(غير) كلمة يوصف بها ويستثنى، فإن وصفت بها أتبعتها إعراب ما قبلها، وإن ~~استثنيت بها أعربتها ms0020 بالإعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إلا، وأصلها أن ~~تكون صفة، والاستثناء عارض فيها، وعكسها (إلا). # ثم ينبغي أن تعلم أنك إذا قلت: مررت برجل غيرك، كان على معان: # أحدها: أن تريد الإخبار بأن مرورك وقع على المخاطب ورجل آخر. # والثاني: أن تريد أنك لم تمرر بالمخاطب، وإنما مررت بغيره. # والثالث: أن تريد مررت برجل يخالفك في المذهب والطريقة، فاعرفه، فإنه من ~~كلام المحققين من أصحابنا. # وقوله: {عليهم} فيها عشرة أوجه، وقد قرئ بهن، خمسة مع ضم الهاء، وخمسة مع ~~كسرها. فالتي مع الضم: إسكان الميم، وضمها من غير صلة بواو، وضمها مع بلوغ ~~واو، وكسر الميم من غير ياء، وكسرها مع الياء. PageV01P091 # وأما التي مع كسر الهاء: فإسكان الميم، وكسرها من غير ياء، وكسرها مع ~~الياء، وضمها من غير واو، وضمها مع الواو (¬1). # وبعد. . . فإن ميم الجمع أصلها أن تكون بعدها واو، لتكون للمذكر علامتان ~~وهما الميم والواو، كما كان للمؤنث كذلك، وهما النونان في (عليهن)، فالنون ~~الأولى بإزاء الميم، والثانية بإزاء الواو، فالميم لمجاوزة الواحد من غير ~~اختصاص بالجمع، ألا ترى أنها موجودة في التثنية، نحو: عليهما، والألف دليل ~~التثنية. والواو للجمع، غير أنهم حذفوها تخفيفا مع عدم اللبس، إذ الواحد ~~خال من الميم، والتثنية بعد ميمها ألف، ولم يحذفوا الألف من التثنية، كما ~~حذفوا الواو من الجمع، لأنه يؤدي إلى اللبس، إذ لو قالوا: عليهم، لم يعلم ~~أجمعا يريدون أم تثنية؟ فلما حذفوا الواو أسكنوا الميم كراهة اجتماع خمسة ~~أحرف متحركة في أكثر المواضع، نحو: ضربهم، {جاءتهم رسلهم بالبينات} (¬2) ~~وذلك مرفوض في كلامهم. # وقد ذكرت في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة: أن الهاء في ~~نحو: به، وعليه، هي الاسم، وما بعدها مما وصلت به من واو أو ياء مزيد، وأن ~~أصلها الضم، لأنها حرف خفي ضعيف، فلما كان كذلك، قووه بأقوى الحركات، وهي ~~الضم، ثم زيد في تقويتها بإضافة حرف من جنس تلك الحركة إليها وهو الواو، ~~فقالوا: بهو داء، وعليهو مال. وقد قرئت: (فخسفنا ms0021 بهو وبدارهو الأرض) (¬3) ~~على الأصل، إلا أن الهاء لما PageV01P092 # كانت خفية ووقعت قبلها كسرة أو ياء، جذبت الهاء إلى الكسرة، وحين انكسرت ~~صارت الواو إلى الياء، لأنه لا تثبت واو ساكنة وقبلها كسرة أو ياء. # فإذا فهم هذا، فوجه من ضم الهاء من {عليهم}: أنه أتى بها على الأصل. ووجه ~~من حذف الواو وأسكن الميم: أنه فعل ذلك استخفافا. ووجه من ضمها: أنه حذف ~~الواو تخفيفا، وأبقى الضمة قبلها دليلا عليها. ووجه من أثبت الواو: أنه أتى ~~بها على الأصل. ووجه من كسر الميم من غير ياء: أنه كره أربع ضمات: ضمة ~~الهاء، وضمة الميم، والواو بعدها بضمتين، فأبدل من ضمة الميم كسرة لتنقلب ~~الواو ياء، ثم حذف الياء استخفافا وأبقى الكسرة دليلا عليها. ووجه من كسرها ~~مع الياء: ما ذكرت آنفا، غير أنه بقى الياء تنبيها على الأصل، هذا وجه ~~الخمسة مع ضم الهاء. # ووجه من كسر الهاء: أنه فعل ذلك لمجاورتها الياء، ومن حذف الواو وسكن ~~الميم، فلما ذكرت قبيل. ووجه من كسر الميم وحذف الياء: أنه اجتزأ بالكسرة ~~عنها. أووجه من كسرها وأتبعها ياء: أنه أتى بها على الأصل] (¬1). ووجه من ~~ضمها من غير واو: أنه اكتفى بالضمة عنها. ومن ضمها مع الواو: فإنه أتى ~~بالكلمة على أصلها، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض. # و{عليهم} الأولى: في محل النصب على المفعولية، والثانية: في محل الرفع ~~على الفاعلية، على معنى: الذين غضب عليهم (¬2)، ولا ضمير فيه، إذ لا يتعدى ~~إلا بحرف جر، كالمنظور إليهم، والمرغوب فيهم، ولذلك لم يجمع، لأن اسم ~~الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده، لم يجمع PageV01P093 # جمع السلامة، لقيامهما مقام الفعل. # {ولا الضالين}: عطف على {المغضوب عليهم}، ودخلت (لا) في {ولا الضالين} ~~لما في {غير} من معنى النفي، كأنه قيل: لا المغضوب عليهم ولا الضالين. ~~ولذلك أجاز النحويون: أنا زيدا غير ضارب، لأنه بمنزلة قولك: أنا زيدا لا ~~ضارب، ولم يجيزوا أنا زيدا مثل ضارب، لأن زيدا من صلة ضارب، فلا يتقدم عليه (¬1). # وقيل: {المغضوب عليهم} ms0022 اليهود، والضالون: هم النصارى، وقيل: هو في كل من ~~ضل عن طريق الحق واستحق الغضب (¬2). # والغضب، والسخط بمعنى. والضلال، والهلاك، والضياع نظائر في اللغة، يقال: ~~ضل الماء في اللبن، إذا ضاع فيه وهلك (¬3). # والجمهور على ترك الهمز في {ولا الضالين}. وقرئ: (ولا الضألين) بهمزة ~~مفتوحة (¬4)، وهي لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين (¬5). PageV01P094 # وحكى أبو العباس (¬1) عن أبي عثمان (¬2) عن أبي زيد (¬3) قال: سمعت عمرو ~~بن عبيد (¬4) يقرأ: (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جأن) (¬5)، فظننته قد ~~لحن، حتى سمعت العرب تقول: شأبة ودأبة (¬6). ### || AUTO فصل # (¬7) # وأما (آمين): فصوت سمي به الفعل الذي هو استجب، كما أن رويد، وحيهل، ~~وهلم، أصوات سميت بها الأفعال التي هي: أمهل، وأسرع، وأقبل؛ وفيه لغتان: مد ~~ألفه وقصرها، قال الشاعر في الممدود: # 21 - يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا (¬8) PageV01P095 # وقال أيضا: # 22 - آمين آمين لا أرضى بواحدة ... حتى أبلغها ألفين آمينا (¬1) # وقال آخر في المقصور: # 23 - تباعد مني فطحل إذ رأيته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا (¬2) # وتشديد الميم فيه خطأ (¬3)، وهو مبني على الفتح، كأين وكيف. والله تعالى ~~أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الحمد # والحمد لله وحده PageV01P096 ### | AUTO إعراب سورة البقرة # بسم الله الرحمن الرحيم # {الم (1)} # قوله تعالى: {الم}، موضع {الم} يحتمل أن يكون رفعا بإضمار مبتدأ (¬1)، أو ~~نصبا بإضمار فعل (¬2)، أو على تقدير القسم به وإيصال الفعل إليه بعد إسقاط ~~الجار، بدلالة قول ابن عباس رضي الله عنهما: أقسم الله سبحانه بهذه الحروف ~~(¬3). وعلى ذلك بيت الكتاب: # 24 - ألا رب من قلبي له الله ناصح ... .......................... (¬4) # أي: ألا رب من قلبي له ناصح بالله، فحذف الجار وأوصل الناصب إلى الاسم ~~فنصبه به. # أو جرا بإضمار الباء القسمية لا بحذفها، كما أضمروا (رب) بعد الواو في ~~قولهم: PageV01P097 # 25 - * وقاتم الأعماق ................. (¬1) * # والأشيع النصب في باب القسم، لأن الجار لا يضمر إلا قليلا. ### || AUTO [الكلام على الحروف] # وحروف التهجي محكية غير معربة، لأنها أسماء ما يلفظ به، فهي ms0023 كالأصوات، ~~وكل حرف منها بعض اسم، ولا يستحق الاسم الإعراب إلا بعد كماله، وحكمها ما ~~لم تخبر عنها، ولم تعطف بعضها على بعض أن تكون ساكنة الأعجاز، موقوفة ~~كأسماء الأجمداد، فتقول: ألف، لام، ميم، كما تقول: واحد، اثنان، ثلاثة، فإن ~~أخبرت عنها، أو عطفت بعضها على بعض أعربتها، فقلت: هذه ألف حسنة، وكتبت ~~ألفا، وهذه ألف وياء وتاء، وإنما أدركها الإعراب، لأنك أخرجتها من باب ~~الحكاية. # وكل واحد منها اسم، فألف: اسم يعبر به عن الحرف الأوسط الذي في (قال) و ~~(قام). ولام، وميم يعبر بهما عن الحرفين الأخيرين منهما، وكذلك سائر ~~الحروف. # والدليل على أنها أسماء: تصرفهم فيها بالإمالة والتفخيم، والتعريف ~~والتنكير، والجمع والتصغير، والوصف والإسناد، والإضافة ونحوها مما للأسماء ~~المتصرفة. # وأيضا فإن الحرف ما دل على معنى في غيره، وهذه الحروف تدل على معنى في ~~نفسها. PageV01P098 # ويعضده أيضا ما روي عن الخليل رحمه الله أنه سأل أصحابه يوما وقال: كيف ~~تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في (لك)، والباء التي في (ضرب)؟ ~~فقالوا: نقول: باء، كاف. فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: ~~أقول: كه، به (¬1). # وما روي عن أبي علي في إمالة (يا) من (ياسين) أنهم قالوا: يا زيد في ~~النداء. فأمالوا وإن كان حرفا. قال: فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من ~~الحروف من أجل الياء، فلئن يميلوا الاسم الذي هو (ياسين) أجدر، فقد أثبتا ~~أنها أسماء، كما ترى، وهما هما (¬2)؛ # وأجود ما قيل في هذه الحروف: أن كل حرف منها دال على اسم أخذ منه، وحذفت ~~بقيته، كقول ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: الألف من الله، واللام من ~~جبريل، والميم من محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وأن معنى {كهيعص}: ~~كبير، هاد، عزيز، صادق (¬4). وهو مستعمل في كلام القوم، قال الشاعر: # 26 - نادوهم ألا الجموا ألاتا ... قالوا جميعا كلهم ألافا (¬5) PageV01P099 # أي: ألا تركبون، فاركبوا، وغير هذا من الأبيات مما يطول الكتاب بذكره (¬1). # وقيل: هي أسماء السور (¬2). # قيل: فإن قيل: فهلا جاءت على ms0024 وتيرة واحدة، ولم اختلفت أعداد حروفها، ~~فوردت {ص}، و {ق}، و {ن} على حرف. و {طه}، و {طس} و {يس}، و {حم} على ~~حرفين، و {الم}، و {الر}، و {طسم} على ثلاثة أحرف. و {المص}، و {المر} على ~~أربعة أحرف. و {كهيعص}، و {حم (1) عسق} على خمسة أحرف؟ # قيل: هذا على عادة افتنانهم في أساليب الكلام، وتصرفهم فيه على طرق شتى ~~ومذاهب، وكما أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف لم تتجاوز ~~ذلك، سلك بهذه الفواتح ذلك المسلك (¬3). # {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2)}: # قوله عز وجل: {ذلك} ذا: اسم إشارة مبهم مبني، وسبب البناء فيه وفي ~~نظائره: أنه لا يلزم المسمى، والأسماء أصلها أن تلزم المسميات، ألا ترى أن ~~الرجل، والفرس لازمان لما وضعا عليه في أول الأحوال، وكذا نحو: زيد، وعمرو، ~~وكذلك المضمرات بنيت لهذا السبب. # والاسم من {ذلك} عند أهل البصرة: (ذا)، وعند أهل الكوفة: PageV01P100 # (الذال) وحدها (¬1)، وزيدت الألف لتكثير الكلمة، وأما اللام فجيء بها ~~لتدل على بعد المشار إليه، وقيل: هي بدل من حرف التنبيه، ولذلك لا يحسن ~~هاذلك، كما يحسن هاذاك، وقيل: جيء بها لتدل على أن (ذا) ليس بمضاف إلى الكاف. # وكسرت فصلا بينها وبين لام الجر في ذا لك، أي: تملكه، وقيل: كسرت لسكونها ~~وسكون الألف قبلها. والكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب (¬2). # وذلك، وذاك، وهذا، نظائر في اللغة، إلا أن (هذا) لما قرب، و (ذاك) و ~~(ذلك) لما بعد. وقيل: (هذا) لما حضر، و (ذاك) لما غاب. وقيل: (هذا) لما هو ~~كائن، و (ذاك) لما تقضى. # قيل: فإن قيل: لم صحت الإشارة بذلك إلى ما ليس ببعيد؟ قيل: وقعت الإشارة ~~إلى {الم} بعد ما سبق التكلم به وتقضى، والمتقضي في حكم المتباعد، وهذا في ~~كل كلام يحدث الرجل بحديث ثم يقول: وذلك ما لا شك فيه، ولأنه لما وصل من ~~المرسل إلى المرسل وقع في حد البعد (¬3). وقيل: معناه ذلك الكتاب الذي ~~وعدوا به على لسان موسى وعيسى ms0025 عليه السلام (¬4). # وقيل: {ذلك} بمعنى هذا (¬5). PageV01P101 # و {ذلك}: في موضع رفع بالابتداء، و {الكتاب}: وصفه (¬1)، و {لا ريب فيه}: ~~الخبر، كأنه قيل: ذلك الكتاب حق. أو مبتدأ و {الكتاب} خبره، أي: ذلك الكتاب ~~المنزل هو الكتاب الكامل. أو خبر مبتدأ محذوف، أي هو، يعني المؤلف من هذه ~~الحروف {ذلك الكتاب}، و {لا ريب} على هذا في موضع نصب على الحال من (ذا) أو ~~من {الكتاب}، والعامل فيها معنى الإشارة، أي ذلك الكتاب حقا، أو غير ذي شك. # ولك أن تجعل {الم} مبتدأ، و {ذلك} مبتدأ ثانيا، و {الكتاب} خبره، والجملة ~~خبر المبتدأ الأول، هذا إذا جعلت {الم} اسما للسورة، والمعنى: أن ذلك هو ~~الكتاب الكامل، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص، وأنه الذي يستحق أن ~~يسمى كتابا، كما تقول: هو الرجل، أي الكامل في الرجولية، الجامع لما يكون ~~في الرجال من مرضيات الخصال. أو مبتدأ، و {ذلك} خبره، و {الكتاب} صفة ~~{ذلك}. والمعنى: هو ذلك الكتاب الموعود به. أو تجعل {الم} خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هذه {الم}، و {ذلك} خبرا ثانيا، أو بدلا على أن الكتاب صفة. # والكتاب، والقرآن، والفرقان، نظائر في أنها أسماء لكتاب الله عز وجل. # والكتاب في الأصل مصدر، تقول: كتب كتابا، ويسمى المكتوب فيه كتابا أيضا. ~~وأصل الكتاب: الجمع، ومنه الكتيبة؛ لاجتماع أهلها وانضمام بعضهم إلى بعض، ~~وسمي الكتاب: لانضمام بعض حروفه إلى بعض في الخط. PageV01P102 # وقوله: {لا ريب فيه} الجمهور على فتح باء {لا ريب} من غير تنوين، وهو ~~مبني مع {لا} على الفتح، كبناء خمسة عشر، وهي إذا دخلت على النكرة استغرقت ~~الجنس، فإذا قلت: لا رجل في الدار، فقد اشتمل النفي على كل رجل، ولهذا لا ~~يجوز أن تقول: لا رجل في الدار بل رجلان. وإنما بنيت مع ما بعدها: لتضمنها ~~معنى (من). # وقرئ: (لا ريب) بالرفع والتنوين (¬1)، والفرق بينها وبين قراءة الجمهور، ~~أن قراءة الجمهور تنفي الواحد وما زاد عليه، لأنها توجب الاستغراق، [وهذه ~~تنفي الواحد، ولم تنف ما زاد ms0026 عليه، لأنها لم توجب الاستغراق] (¬2). # وقوله: {فيه} يحتمل وجهين أن يكون خبر {لا ريب} وأن يكون خبر {هدى}، وحذف ~~خبر {لا ريب} كما حذف خبر {لا ضير} في قوله عز وجل: {قالوا لا ضير} (¬3)، ~~ومنه قول العرب: لا بأس، وحذف الخبر من هذا النحو كثير في لغة أهل الحجاز، ~~والتقدير: لا ريب فيه فيه هدى، ثم حذف للعلم به. # و{فيه} متعلق بمحذوف تقديره: لا ريب كائن فيه، أو يكون فيه، وأما من نون، ~~فإنه متعلق بنفس الريب، والخبر محذوف. # ولك أن تجعل {فيه} صفة {لا ريب} وتضمر الخبر، فإن جعلته صفة كان موضعه ~~نصبا في قول من وصف على اللفظ، أو رفعا في قول من وصف على الموضع. # ويجوز في {فيه} ونظائره أربعة أوجه: كسر الهاء من غير إشباع، PageV01P103 # وكسرها مع الإشباع، وضمها من غير إشباع، وضمها مع الإشباع (¬1). # والريب مصدر رابني فلان، إذا رأيت منه الريبة، والاسم: الريبة بالكسر. ~~والريب، واللبس، والشك، نظائر في اللغة. # و{لا ريب} نفي عام وفيه للخصوص معنى. والمعنى: لا ريب فيه عند من وفقه ~~الله (¬2). # وقيل: لا سبب ريب فيه من تناقض أو غيره، فحذف المضاف (¬3). # وقيل: لفظه نفي ومعناه نهي، أي: لا ترتابوا فيه، كقوله تعالى: {فلا رفث ~~ولا فسوق} (¬4). أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا (¬5). # وقوله: {فيه هدى} ترفع {هدى} بالابتداء، والخبر {فيه}، أو بفيه على رأي ~~أبي الحسن (¬6)، فيكون الظرف على هذا خاليا من الضمير. ويوقف في كلا ~~الوجهين على {لا ريب}: أو بأنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو هدى، فيوقف على {لا ~~ريب فيه}، أو خبر مع {لا ريب فيه} ل {ذلك}، كما تقول: هذا حلو حامض. أي قد ~~جمع الطعمين قال: # 27 - من يك ذا بت فهذا بتي ... مقيظ مصيف مشتي (¬7) PageV01P104 # أي قد جمع هذه الأشياء. فهذه أربعة أوجه في الرفع، ويجوز أن ينصب على ~~الحال من {الكتاب}، والعامل فيه معنى الإشارة الحاصل من {ذلك}، أو من ~~الضمير الذي في الظرف، والعامل فيه معنى الاستقرار الحاصل من الظرف، أو ~~الظرف ms0027 نفسه، والهدى: مصدر على (فعل) كالتقى، والسرى، وألفه منقلبة عن ياء ~~بدلالة قولهم: هديان، وهدبت. ويكون في الأحوال الثلاث على حال واحدة، لأنه ~~مقصور، والمقصور لا يدخله شيء من إعراب، فإن قلت: ما معنى المقصور؟ قلت: ~~قيل: فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون من قصر الصلاة، لأجل أنه ناقص عن الممدود، كما أن صلاة ~~السفر ناقصة عن الحد المعروف. # والثاني: أن يكون من قصرت، أي: حبست، فكأنه منع أن يبلغ زنة الممدود، ~~والوجهان متقاربان، لأن قصر الصلاة: هو منعها عن أن تبلغ الكمال فعلا، وإن ~~كانت كاملة من جهة الجواز. # والهدى: الدلالة الموصلة إلى البغية، بدليل وقوع الضلالة في مقابلته، قال ~~الله عز وجل: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} (¬1). # وقوله: {للمتقين} اللام متعلقة بمحذوف، أي هدى ثابت أو ثابتا على وجهي ~~الرفع والنصب المذكورين فيه، أو بهدى لكونه مصدرا، والمصدر يعمل عمل الفعل. # وواحد المتقين: المتقي، وهو اسم فاعل من قولهم: وقاه فاتقى، فاللفظ مأخوذ ~~من وقى، وفعله اتقى، ففاء الفعل واو، ولامه ياء، والأصل: الموتقي، فقلبت ~~الواو تاء وذلك لأمرين: # أحدهما: أن الواو كان يدركه قلب في قولهم: ايتقي، ويا تقي، فلما PageV01P105 # كان كذلك أتوا بحرف جلد لا يتغير وهو التاء، فأبدلوا منه وأدغموا في تاء ~~الافتعال. # والثاني: أن الواو تقلب تاء لغير سبب، نحو: تراث، وتجاه، وتيقور (¬1) ~~ونحوهن، فلما كان كذلك صار بمنزلة اجتماع متقاربين، يقلب أحدهما إلى صاحبه ~~ليقع الإدغام، كسيد وميت، فمتقي واتقى مفتعل وافتعل في التقدير، وإن مثلت ~~على اللفظ قلت: متعل أو اتعل، ولام الكلمة من الجمع محذوفة بعد إزالة ~~حركتها، لسكونها وسكون حرف الجمع بعدها، وإنما حذفت دون حرف الجمع، لأن حرف ~~الجمع يدل على الإعراب والجمع، فبقي لذلك. # وأصل الاتقاء الحجز بين الشيئين، يقال: اتقاه بالترس، أي جعله حاجزا بينه ~~وبينه، ومنه الوقاية، والعبد إذا اتقى الله بامتثال أوامره واجتناب معاصيه، ~~كان ذلك حاجزا بينه وبين عذاب الله، [اللهم اجعلنا من المتقين] (¬2). # وإنما قال: {هدى للمتقين} والمتقون مهتدون، لأنهم هم الذين انتفعوا به، ms0028 ~~فصار لذلك كأنه لهم دون غيرهم، كقوله تعالى: {إنما أنت منذر من يخشاها} ~~(¬3)، وإن كان عليه الصلاة والسلام منذرا للجميع. # {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)}: قوله عز ~~وجل: {الذين يؤمنون} موضع {الذين} يصلح أن يكون جرا بأنه صفة {للمتقين} أو ~~بدل منهم. أو نصبا بإضمار فعل، ولك أن تحمله على موضع {للمتقين}. أو رفعا ~~بإضمار مبتدأ، أي: هم الذين، أو بالابتداء، والخبر {أولئك على هدى}، وعلى ~~هذا جميع ما في القرآن من {الذين} PageV01P106 # و {الذي} يجوز أن تجعله موصولا بما قبله على أحد الوجهين المذكورين، وأن ~~تقطعه على أحد الأوجه المذكورة ما عدا سبعة مواضع، فإن الابتداء بهن واجب ~~ليس إلا: # الأول: قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} (¬1). # والثاني والثالث: قوله عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم} في البقرة والأنعام جميعا (¬2). # والرابع: قوله: {الذين يأكلون الربا} في البقرة أيضا (¬3). # والخامس: قوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم} في التوبة (¬4). # السادس: قوله سبحانه: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم} في الفرقان (¬5). # والسابع: قوله عز وجل: {الذين يحملون العرش ومن حوله} في "حم" المؤمن (¬6). # وأصل {يؤمنون}: يؤأمنون بهمزتين، والماضي منه آمن، وأصله أأمن، ووزنه ~~أفعل، فالأولى مزيدة، والثانية أصلية، لأنه من الأمن، ثم قلبت الأصلية ~~ألفا، وإنما انقلبت ألفا لوقوعها ساكنة بعد حرف مفتوح، فكما أنها إذا خففت ~~في رأس وكأس ونحوهما انقلبت ألفا، لسكونها وانفتاح ما قبلها، كذلك قلبت في ~~آمن وآتى ونظائرهما من الأفعال، وفي آدم وآخر وشبههما من الأسماء، غير أن ~~الانقلاب ها هنا لزمها كراهية اجتماع PageV01P107 # همزتين، والهمزتان إذا اجتمعتا في كلمة لزم الثانية منهما القلب بحسب ~~الحركة التي قبلها إذا كانت ساكنة، نحو أامن وأوتمن، وإيذن لي. # فأما المستقبل فتحذف منه المزيدة، لأن اجتماعهما على الشرط المذكور مرفوض ~~عند القوم، وأيضا فإن إبقاءها يؤدي إلى اجتماع ثلاث همزات في قولك: أنا ~~أأأمن، فالأولى همزة المتكلم، والثانية همزة أفعل، والثالثة فاء الفعل، ~~فحذفوا الوسطى كراهية اجتماع ms0029 الأمثال، وأبدلوا الثالثة واوا لسكونها ~~وانضمام ما قبلها، ثم أجري الباب على سنن واحد في الحذف، وإن كان لا تجتمع ~~ثلاث همزات، لئلا يختلف الباب، فحروف المضارعة أخوات، إذا وجب الحكم في ~~واحدة أجري الجميع على ذلك، ألا ترى أنهم حذفوا الواو من (يعد) لوقوعها بين ~~ياء وكسرة، ثم أتبعوا الباب ذلك، وإن لم يكن فيه ياء لما ذكرت آنفا، فإذا ~~قلت: يؤمن، وتؤمن، ونؤمن، جاز لك فيه وجهان: الهمز والتسهيل: # وجه من همز: أن يقول: إن هذه الهمزة إنما قلبت في أأمن، وأومن كراهية ~~اجتماعهما، وقد زال ذلك في هذه الأمثلة بالخذف، فأرد الكلمة إلى أصلها وهو الهمز. # ووجه من لم يهمز: أن يقول: إن هذه الهمزة قد لزمها البدل في المثالين: ~~الماضي والمضارع، وهذا القلب الذي لزمها في المثالين إعلال لها، والإعلال ~~إذا لزم مثالا أتبع سائر الأمثلة العارية من الاعتلال، كإعلالهم يقوم لقام، ~~وإعلالهم يكرم من أجل أكرم، وأعد ليعد. فأما أومن فليس فيها إلا قلب ~~الثانية واوا، لاجتماعهما، فاعرفه. # و{بالغيب}: صلة للإيمان، كقوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله} (¬1)، ~~وقوله: {إني آمنت بربكم} (¬2)، وقد يتعدى باللام، كقوله PageV01P108 # جل ذكره: {فما آمن لموسى} (¬1)، قيل: وبين التعديتين فرق، وذلك أن ~~التعدية باللام في ضمنها تعد بالباء يفهم من المعنى. # وهو مصدر بمعنى الغائب، أي: يؤمنون بالغائب عنهم مما أخبرهم به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من أمر البعث والنشور والحساب، والوعد والوعيد وغير ~~ذلك، وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غيب، وسمي الغائب بالغيب، كما سمي ~~الشاهد بالشهادة، قال الله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} (¬2) والصائم ~~بالصوم، والزائر بالزور. والغيب هنا ما كان غائبا عن العيون، حاصلا في ~~القلوب عند من وفقه الله تعالى. # وقيل: يجوز أن يكون بمعنى المفعول، كقوله تعالى: {هذا خلق الله} (¬3)، ~~أي: مخلوقه، وهذا درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه وهو سهو، لأن فعله لازم عار ~~من أسباب التعدي، ولو ضعف العين لخالف اللفظ واحتاج إلى النقل فيه أو فيما ~~يضاهيه، إذ الإقدام ms0030 على مثله لا يكون إلا بما ذكرت. # ويجوز ألا يكون {بالغيب} صلة للإيمان، وأن يكون في موضع الحال، أي: ~~يؤمنون غائبين عن المؤمن به، وحقيقته: ملتبسين بالغيب، كقوله: {الذين يخشون ~~ربهم بالغيب} (¬4)، أي: يخشون ربهم غائبين عن أعين الناس، لا يريدون ~~بإيمانهم تصنعا لأحد، ولا تقربا إليه، ولكن يخلصون إيمانهم لله، وقوله: ~~{ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} (¬5)، وقوله: {وخشي الرحمن بالغيب} (¬6) ~~أي: ملتبسا به. # قوله: {ويقيمون الصلاة} أصل يقيمون: (يؤقومون)، لأن ماضيه PageV01P109 # أقام، وهو فرع في الإعلال على (فعل) فلما أعل العين في قام، أعل أيضا بعد ~~دخول الهمزة عليه، وإنما كان فرعا عليه، لأجل أن حرف العلة يسكن ما قبله ~~فيه، إذ الأصل: أقوم بوزن أكرم، والحركة في حرف اللين لا تستثقل عند سكون ~~ما قبله، ثم نقلت الحركة من الواو إلى القاف، فصار أقوم، ثم قلبت الواو ~~ألفا، فبقي أقام كما ترى، وحذفت الهمزة من المستقبل حملا على أقيم أنا، ~~والأصل: (أأقيم) فحذفت الثانية لما ذكرت قبيل من أن اجتماعهما مرفوض عندهم، ~~ثم حمل عليه الباب، وإن كان لا تجتمع همزتان، لئلا يختلف الباب، وقد ذكر. # وأما الواو فعمل فيها ما عمل في {نستعين} (¬1) وقد ذكر. ووزنه: يفعلون ~~كيؤمنون. # وقيل: في معنى إقامة الصلاة وجهان: # أحدهما: تعديل أركانها، وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، ~~من أقام العود، إذا قومه (¬2). # والثاني: الدوام عليها، والمحافظة عليها (¬3)، كما قال عز وعلا: {الذين ~~هم على صلاتهم دائمون} (¬4). {والذين هم على صلواتهم يحافظون} (¬5)، من ~~قامت السوق، إذا نفقت، وأقامها القوم، إذا استعملوها ولم يعطلوها، لأنها ~~إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات، ويتنافس PageV01P110 # فيه المحصلون، وإذا عطلت وأضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه (¬1). # و{الصلاة}: فعلة من صلى، كالزكاة من زكى، وهو اسم وضع موضع المصدر، ~~كالسلام والكلام، قالوا: صليت صلاة، ولم يقولوا: تصلية، وألفها منقلبة عن ~~واو، بدليل قولهم: صلوات. # والصلاة من الله تعالى: الرحمة. ومن الملائكة: الاستغفار، وفي التنزيل: ~~{إن الله وملائكته يصلون ms0031 على النبي} (¬2)، فالرب يرحمه، والملائكة يستغفرون ~~له على ما فسر (¬3). ومن غيرهم: الدعاء، قال الأعشى: # 28 - ................... ... وصلى على دنها وارتسم (¬4) # أي: دعا على دنها، وارتسم الرجل، إذا كبر ودعا. # وقوله: {ومما رزقناهم ينفقون} (ما) هنا يجوز أن تكون موصولة، و {رزقناهم} ~~صلتها، وعائدها محذوف، وهو المفعول الثاني لرزقنا، لأن رزق فعل يتعدى إلى ~~مفعولين، والتقدير: رزقناهموه. # فإن قلت: لم كتبت (مما) في "الإمام" (¬5) متصلة، وحقها أن تكون منفصلة ~~لكون (ما) موصولة؟ قلت: لأن نون (من) لما وجب قلبها لأجل PageV01P111 # الإدغام، وذهبت لذلك من اللفظ، حذفت في الخط مع أن الجار والمجرور كشيء ~~واحد (¬1). # وأن تكون موصوفة بمعنى شيء، أي: ومن مال رزقناهم، فتكون {رزقناهم} في ~~موضع جر على أنها صفة ل (ما) لأن الجملة إذا وقعت بعد النكرة كانت صفة لها، ~~وإذا وقعت بعد المعرفة كانت حالا منها، وعلى القول الأول لا يكون لها موضع، ~~لأن الصلة لا موضع لها. # وأن تكون مصدرية، أي: ومن رزقنا، أي: ومن مرزوقنا، تسمية للمفعول ~~بالمصدر، كخلق الله، وضرب الأمير (¬2). # و(من) للتبعيض، ويجوز أن تكون لابتداء الغاية، وذلك أنك إذا قلت: أنفقت ~~من الدراهم، أخبرت بأنها موضع إنفاقك، كما أنك إذا قلت: خرجت من بغداذ، كنت ~~مخبرا بأنها منشأ خروجك، غير أنها أفادت في الدراهم التبعيض إذ كان ذلك ~~ممكنا فيها، ولم تفده في قولك: خرجت من بغداذ، لأنك إذا فارقتها كنت قد ~~فارقت جميع نواحيها. وهي متعلقة بينفقون، أي: ينفقون مما رزقناهم. وقدم ~~مفعول الفعل للاهتمام به مع تشاكل رؤوس الآي (¬3). # وأصل {ينفقون} يؤنفقون، لأن ماضيه أنفق، وقد مضى الكلام على نظيره (¬4). # واختلف في المنفق هنا، قيل: الزكاة المفروضة، لاقترانه بأخت الزكاة ~~وشقيقتها، وهي الصلاة (¬5). PageV01P112 # وقيل: التطوع (¬1). # وقيل: الإنفاق في الجهاد (¬2). # وقيل: إنفاق المرء على نفسه وعياله (¬3). # والرزق، والحظ، والنصيب، نظائر في اللغة. والرزق نقيضه الحرمان، ولهذا ~~قيل: مرزوق ومحروم. # {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4)}: # نهاية صلة {والذين}: {يوقنون}، و (ما) هنا موصولة، كأنه قيل: بالذي ms0032 أنزل ~~إليك، وهو القرآن، والذي أنزل من قبلك، وهو ما عدا القرآن من الكتب ~~المنزلة، ولا يجوز أن تكون موصوفة، أي بشيء منزل، لأنه لا عموم فيه، ولا ~~يكمل إيمان المرء إلا بجميع ما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # والجمهور على ضم الهمزة وكسر الزاي في قوله: {بما أنزل إليك} {وما أنزل} ~~في الفعلين على البناء للمفعول. # وقرئ: بفتح الهمزة والزاي فيهما على البناء للفاعل (¬4)، وهو الله جل ~~ذكره، بشهادة قوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب} في غير موضع من التنزيل (¬5)، ~~أو جبريل عليه السلام، يعضده: {نزل به الروح الأمين} (¬6)، والوجه هو ~~الأول، لأنه سبحانه هو المنزل في الحقيقة. PageV01P113 ### || AUTO [فصل في الكلام على (ما)] # و(ما) تكون على اثني عشر وجها: ستة منها أسماء، وستة حروف، فإذا كانت ~~اسما فهي على ضربين: معرفة ونكرة، فإن حسن في موضعها (الذي) فهي معرفة، وإن ~~حسن في موضعها (شيء) فهي نكرة، وإن حسنا معا اتجه فيها الأمران: التعريف ~~والتنكير. # وهي إذا كانت نكرة أيضا على ضربين: ضرب تلزمه الصفة، وضرب لا تلزمه، فأما ~~الذي لا تلزمه: فالاستفهامية، والشرطية، والتعجب، وما عداها مما تكون فيه ~~(ما) نكرة، فلا بد لها من صفة تلزمها. # فأما الأول من الستة: فماء الخبر، ويقال لها: الاسم، والذي، والإيجاب، ~~والإثبات. وهو اسم موصول، ومعنى الموصول: أنه اسم ناقص يحتاج إلى ما يتممه، ~~ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت (ما) وحده كان ناقصا، لأنه لم يفد شيئا، وكان ~~بمنزلة أن تقول: جاءني (جع) من جعفر مثلا، فإذا قلت: رأيت ما عندك، أو: ما ~~عندك فان، تم، وكل ما يتمم الموصول يسمى صلة له، لأنها تتممه وتجبر نقصه، ~~فالصلة تتنزل من الموصول منزلة الجزء من الاسم غير الموصول، ولذلك لم يتم ~~الكلام بالموصول والصلة، كما يتم بنحو: زيد مع جملة. ف (ما) مع (عندك) ~~بمنزلة أن تقول: زيد وتسكت، فيحتاج إلى ما يتممه، كما يحتاج إليه زيد حتى ~~يكون كلاما مفيدا. # وبعد .. فإن صلة هذا الاسم وما يجري مجراه ms0033 من الأسماء النواقص، كالذي وما ~~يتفرع عليه من التأنيث والتثنية والجمع، والألف واللام الكائن بمعنى الذي، ~~ومن وأي على أربعة أضرب: جملة من فعل وفاعل، وجملة من مبتدأ وخبر، وجملة من ~~شرط وجزاء، والرابع: الظرف، نحو: في الدار، وخلفك، ويوم الجمعة، وما أشبه ~~هذا. PageV01P114 # فالصلة بالفعل والفاعل: الذي ضرب زيد، فالذي اسم موصول مبتدأ، وضرب صلته، ~~وفيه ذكر يعود إلى الذي، وهو مع ذلك الذكر جملة من فعل وفاعل، وكذا قولك: ~~الذي ضربته زيد، لأن (ضربت) وإن كان فعلا لك، فإنه قد تضمن العائد إلى الذي ~~وهو الهاء، فلذلك جاز أن يكون صلة للذي. # والصلة بالمبتدأ والخبر: الذي أخوه منطلق. # وبالظرف: الذي في الدار، والذي خلفك. والظرف على ضربين: مكاني وزماني: # فالمكاني: أعم تصرفا في الإخبار من الزماني، لكونه يكون خبرا عن الأشخاص ~~والأحداث. # والزماني: أخص، لأنه يكون خبرا عن الأحداث دون الأشخاص. # وإنما لم يجز أن يكون ظرف الزمان خبرا عن الأشخاص نحو قولك: زيد يوم ~~الجمعة، لعدم الفائدة في ذلك، لأن أحوال الأشخاص مع الأزمنة حال واحدة، ألا ~~ترى أن زيدا يوم الجمعة هو الذي كان يوم السبت؟ وليس يقع يوما وينقطع يوما ~~كالأحداث، نحو: القتال والخروج وشبههما، فإن قلت: خرج يوم الجمعة، جاز لأن ~~خروجه قد يختص ببعض الأوقات، فهو بمنزلة أن تقول: القتال يوم الجمعة، لأنه ~~لا يكون في كل وقت. # وجاز أن تقول: أين زيد؟ لأن حال الأشخاص تتغير مع الأمكنة، فيكون تارة في ~~الدار، وأخرى في المسجد، وثالثة في السوق. # وبالشرط والجزاء: الذي إن تكرمه يكرمك، ولو عريت الصلة من الذكر العائد ~~إلى الموصول لم يجز، لا تقول: جاءني الذي زيد خارج، ولا: جاءني الذي قام ~~عمرو؛ لأن الجملة إذا لم تتضمن ما يعود إلى الموصول لم يكن بينهما نسب، ولم ~~يحصل المقصود، كما لم يحصل في الخبر، نحو: عمرو زيد منطلق. PageV01P115 # ولا يوصل بغير هذه الجمل التي ذكرتها، فلا يدخل في الصلة الاستفهام ~~والأمر والنهي والتعجب وما أشبه هذا مما ليس بخبر محض، ms0034 لا تقول: جاءني الذي ~~أتكرمه؟ وجاءني الذي اضربه، والذي لا تضربه، والذي هل تضربه؛ لأجل أن الصلة ~~يؤتى بها للإيضاح والتبيين، وليس في الاستفهام والأمر والنهي إيضاح إلا أن ~~تأتي بالقول مع هذه الأشياء، فحينئذ يجوز، لأنه يصير أخبارا، وذلك قولك: ~~الذي أقول فيه اضربه، والذي أقول فيه ما أحسنه، ونحوهما. # وبعد .. فإن ماء الموصولة يستوي فيها التذكير والتأنيث، والإفراد ~~والتثنية والجمع، وذلك نحو قوله عز وجل: {بما أنزل إليك}. فإن كان المراد ~~بها القرآن، كانت للتذكير بمعنى الذي، وإن كان المراد بها الآيات والأخبار، ~~كانت للتأنيث بمعنى التي، وقد تكون بمعنى (من) كقوله تعالى: {فانكحوا ما ~~طاب لكم} (¬1)، {والسماء وما بناها} {والأرض وما طحاها {ونفس وما سواها} ~~(¬2)، {وما خلق الذكر والأنثى} (¬3). وما أشبه هذا. ومن كلام القوم: سبحان ~~ما سبح الرعد بحمده، وسبحان ما سخركن لها (¬4). وقيل: وما بناها وما طحاها، ~~وما سواها، وما خلق الذكر: مصادر، وقد قرئ: (من طاب) (ومن بناها)، (ومن ~~طحاها)، (ومن سواها)، (ومن خلق الذكر)، ويأتي الكلام عليها في مواضعها إن ~~شاء الله. # وبعد .. فإن (ما) إذا أتت قبل (ليس)، أو (لم)، أو (لا)، أو بعد (إلا)، ~~فإنها تكون خبرية، وذلك نحو قوله تعالى: {ما ليس لي بحق} (¬5)، PageV01P116 # {ما لم يعلم} (¬1) {ما لا تعلمون} (¬2)، {إلا ما علمتنا} (¬3)، وما أشبه ~~هذا، وكذلك إذا أتت بعد حروف الجر، نحو: (مما) و (عما) و (لما) و (بما) و ~~(فيما) ونظائرها إلا بعد كاف التشبيه و (رب) فإن لهما حكما آخر، وربما كانت ~~مصدرا بعد (الباء) و (عن) نحو: {بما كانوا يكذبون} (¬4)، {عما تعملون} (¬5) ~~وشبههما. # فإن وقعت بين فعلين سابقهما علم، أو دراية، أو نظر اتجه فيها أمران: ~~الخبر والاستفهام، وذلك نحو قوله عز وعلا: {وأعلم ما تبدون وما كنتم ~~تكتمون} (¬6)، و {يعلم ما يسرون وما يعلنون} (¬7)، و {وإنك لتعلم ما نريد} ~~(¬8)، و {هل علمتم ما فعلتم} (¬9)، و {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} (¬10)، ~~و {ولتنظر نفس ما قدمت} (¬11) ونظائرها، فاعرفه. # والثاني من الستة: أن تكون (ما) ms0035 شرطا تقتضي صدر الكلام، ويعمل فيها ما ~~بعدها من الفعل، وذلك قولك: ما تصنع أصنع، وفي التنزيل: {وما تفعلوا من خير ~~يعلمه الله} (¬12)، {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} (¬13)، و {ما ~~يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له} (¬14)، وما ~~أشبه هذا، ف (ما) في هذه المواضع، في موضع نصب بوقوع الفعل عليها. # والثالث: أن تكون استفهاما بمعنى: أي شيء؟ وهي أيضا تقتضي صدر PageV01P117 # الكلام كالشرط، وإنما كان كذلك لأن أصل الاستفهام أن يكون بالحروف، وصيغة ~~الاسم على معناه فرع على ذلك، فكما لا يجوز أن تقول: زيد عندك هل، وضربت ~~زيدا أ، تريد هل زيد عندك؟ وأضربت زيدا؟ لأن الحروف تجيء لإفادة المعاني في ~~الأسماء والأفعال، فلا تأتي بعد تقضي ذكر الاسم والفعل، كذلك ما يصاغ من ~~الأسماء على معانيها يقع في مواقعها، فلا تقول: عندك ما، كما لا تقول: زيد ~~في الدار أم في المسجد، بل تقول: ما عندك؟ وأفي الدار زيد أم في المسجد؟ ~~لما ذكرت، فاعرفه. # ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وأنواعه وصفاته، وعن أجناس ~~العقلاء وأنواعهم وصفاتهم، يقول لك القائل: ما عندك؟ فتقول: ثوب، أو قلم، ~~أو طائر، أو إنسان، أو رجل، أو غلام، أو امرأة، أو جارية، أو قارئ، أو ~~كاتب، وما أشبه هذا، ولا تقول: زيد أو عمرو، لأنه لا يسأل بها عن أعيان ~~العقلاء، قال الله تعالى: {ما هي} (¬1) و {ما لونها} (¬2) و {ما ولاهم} ~~(¬3)، {وما تلك بيمينك ياموسى} (¬4). فإن أقمت (ما) مقام (من) كما تقوم ~~الصفة مقام الموصوف، جاز أن تقول: زيد أو عمرو. # وبعد .. فإن الاستفهام هو طلب الإفهام إذا وقع ممن لا يعلم، فإذا وقع ممن ~~يعلم فهو موبخ، أو مقرر، أو مبكت. وكل ما جاء في القرآن مما يتعلق بالقديم ~~سبحانه بلفظ الاستفهام، فهو على هذه الوجوه يتأول، كقوله عز وجل: {أأنت قلت ~~للناس} (¬5)، إنما يوبخ قوم عيسى عليه السلام، ويكذبهم فيما ادعوه، لأن ~~عيسى عليه السلام لم ms0036 يقل ذلك، وقال تعالى: {وما تلك بيمينك ياموسى} (¬6)، ~~إنما يقرر ما في يده، وما أشبه هذا، فاعرفه. # والرابع: أن تكون تعجبا نحو: ما أحسن زيدا! وما أكرم عمرا! وفي PageV01P118 # التنزيل: {فما أصبرهم على النار} في البقرة (¬1)، و {ما أكفره} في الصاخة ~~(¬2)، ولا ثالث لهما في القرآن إلا ما روي عن سعيد بن جبير من قراءته: {ما ~~غرك بربك الكريم} في الانفطار (¬3)، فإن (ما) على قراءته تكون للتعجب، و ~~(ما) هذه في موضع رفع بالابتداء، وما بعدها خبرها، وهي خبرية أيضا، إلا أنه ~~لا صلة لها ولا صفة، وإنما لم توصل، لأن التعجب من مواضع الإبهام والبعد من ~~الوضوح والبيان، ألا ترى أنك إذا قلت: ما أحسن زيدا، إنما تتعجب من حسنه، ~~لجهلك بسبب الحسن، فلو جعلت ل (ما) في التعجب صلة أزلتها عن أصلها الذي هو ~~الإبهام، لأن الصلة توضح الموصول وتخصصه، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون (ما) ~~في قولك: ما أحسن زيدا اسما مجردا من الصلة والصفة. # وقال الخليل رحمه الله في تمثيله: إنه بمنزلة قولك: شيء أحسن زيدا (¬4). ~~فشيء مبتدأ، وأحسن فعل ماض منقول بالهمزة من حسن، كما تقول: ذهب وأذهبته، ~~في موضع الخبر. # فأما ما ذهب إليه أبو الحسن من أن (ما) في التعجب خبرية بمعنى الذي، وأن ~~ما بعدها صلة لها، وأنها مع صلتها في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، ~~والتقدير: الذي أحسن زيدا شيء (¬5). فإنه مذهب ضعيف لأمرين: # أحدهما: ما ذكر من أن التعجب من مواضع الإبهام، فالنكرة به أليق، وذلك ~~إذا جعلت (ما) بمنزلة شيء، وإذا جعلته بمنزلة (الذي) كان معرفة. PageV01P119 # والثاني: أن من شرط الخبر أن يفيد ما لا يفيده المبتدأ، وإذا كان تقدير ~~(ما أحسن زيدا) الذي أحسن زيدا شيء، لم يكن في قولك: (شيء) فائدة لم تعلم ~~قبل؛ لأن الذي جعل زيدا حسنا شيء لا محالة، ولا يلزم هذا الخليل، لأن معنى ~~التعجب دخل في قولك: ما أحسن زيدا، ولم يدخل في قولك: شيء أحسن زيدا، فقد ~~يتفق معنى اللفظين ms0037 في الأصل، ثم يستعمل أحدهما لمعنى والآخر لمعنى، ألا ترى ~~أن شهد وحضر بمعنى واحد، فإذا قلت: أشهد لزيد منطلق، كان قسما، ولا يجوز ~~ذلك في حضر، وكذلك العمر والعمر بفتح العين وضمها بمعنى، وهو البقاء، إلا ~~أنه استعمل في القسم، أحدهما وهو المفتوح، ونحو هذا كثير في كلام القوم. # والخامس: أن تكون نكرة بمعنى شيء، ويلزمها (¬1) النعت، كقولك: رأيت ما ~~معجبا لك، أي: شيئا معجبا لك، ومنه قول الشاعر: # 29 - ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال (¬2) # أراد رب شيء تكره النفوس، وكذلك (ما) في قولهم: نعم ما صنعت، وبئس ما ~~صنعت، بمعنى شيء، وقد يجوز أن تكون معرفة، كقوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك} ~~(¬3)، و {هذا ما لدي عتيد} (¬4) إن قدرت بمعنى الذي كانت معرفة، وإن قدرت ~~بمعنى. شيء كانت نكرة. # والسادس: أن تكون نكرة بغير صلة ولا صفة كالتعجب، ويكون PageV01P120 # موضعها نصبا على التمييز، وذلك قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ~~(¬1)، أي: فنعم شيئا هي، كما تقول: نعم رجلا زيد، أي: نعم الرجل رجلا زيد، ~~وكذلك التقدير: نعم الشيء شيئا، ثم قام (ما) مقام شيء، والكلام يأتي عليها ~~في موضعها إن شاء الله، فهذه وجوه (ما) الاسمية. # فأما الحرفية فستة أيضا: # أحدهما: أن تكون نافية، ورتبتها أن تكون صدر الجملة، ويحسن دخولها على ~~القبيلين: الأسماء والأفعال. # فأما دخولها على الأسماء: فبمنزلة (ليس) في رفعها المبتدأ ونصبها الخبر ~~في لغة أهل الحجاز، نحو: ما زيد منطلقا، وفي التنزيل: {ما هذا بشرا} (¬2). ~~ومشابهتها لليس من وجهين: # أحدهما: الدخول على المبتدأ والخبر. # والثاني: نفي ما في الحال، ألا ترى أنك إذا قلت: ما زيد خارجا، كنت تنفي الحال. # وأما بنو تميم فلا يجعلون لها عملا، ويجرونها مجرى أخواتها التي تدخل على ~~القبيلين، نحو: هل وبل. # قال صاحب الكتاب رحمه الله في قوله تعالى: {ما هذا بشرا}: وبنو تميم ~~يرفعون إلا من درى كيف هي في المصحف (¬3). # فإن قدمت الخبر، أو نقضت النفي، أو أوليتها ما يكون ms0038 مفعول خبرها رفعت ليس ~~إلا، نحو: ما منطلق زيد، {وما أمرنا إلا واحدة} (¬4)، وما طعامك زيد آكل، ~~ولولا رفع آكل لما جازت المسألة؛ لأنك إذا رفعت آكلا PageV01P121 # لم يكن قد جعلت ل (ما) عملا في زيد، وإذا لم يكن زيد معموله، كان وقوع ~~(طعامك) بينه وبين زيد جائزا، إذ لا يكون فصلا بين العامل والمعمول ~~بالأجنبي. # وأما دخولها على الأفعال فعلى ضربين: # أحدهما: أن تدخل على الماضي بمعنى (لم)، نحو: ما خرج زيد، أي: لم يخرج، ~~وفي التنزيل: {فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} (¬1). # والثاني: أن تدخل على المضارع لنفي الحال بمعنى (لا)، نحو: ما يخرج زيد، ~~أي: لا يخرج، نفيت أن يكون منه خروج في الحال، ومنهم من يسميها جحدا، وقد ~~أنكر بعض أهل العلم وقال: وليس الأمر على ذلك، وذاك أنها إذا كانت نافية، ~~فإنما تنفي عما تدخل عليه ما ثبت له قبل دخولها، أو جاز أن يثبت له. # والجحد: هو أن يكذب النافي في نفيه، مثال ذلك: أن يقول المثبت: قام زيد. ~~فيقول النافي: ما قام زيد. ويقول المخبر: زيد قائم. فيقول النافي: ما زيد ~~قائما. فإن صدق في نفيه سمي نفيا، وإن كذب في نفيه سمي جحدا، ويجوز أن يسمى ~~الجحد نفيا، لأن النفي أعم، ولا يجوز أن يسمى النفي جحدا. # والجحد في القرآن، نحو قوله تعالى إخبارا عمن كفر من أهل الكتاب: {ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير} (¬2). فأكذبهم الله بقوله: {فقد جاءكم بشير ونذير} ~~(¬3) وقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} (¬4). فأكذبهم الله بقوله: {انظر ~~كيف كذبوا على أنفسهم} (¬5) وقوله: {يحلفون بالله ما قالوا} (¬6). فأكذبهم ~~الله PageV01P122 # بقوله: {ولقد قالوا كلمة الكفر} (¬1) وما أشبه هذا. # وبعد ... فإن (ما) إذا أتت بعدها (إلا)، فهي نفي إلا في ثلاثة عشر موضعا: # أولها في "البقرة"، قوله عز وجل: {مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا} (¬2)، ~~وفيها: {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} (¬3). # والثالث في "النساء"، قوله تعالى: {لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ~~يأتين} (¬4) وفيها: {ما نكح آباؤكم من النساء ms0039 إلا ما قد سلف} (¬5). # والخامس في "المائدة"، قوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} (¬6). ~~والسادس في "الأنعام"، قوله عز وعلا: {ولا أخاف ما تشركون به إلا} (¬7) ~~وفيها: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا} (¬8). # والثامن في "هود"، قوله تعالى: {ما دامت السماوات والأرض إلا}، في ~~موضعين: أحدهما في ذكر أهل النار (¬9). والثاني في ذكر أهل الجنة (¬10). # والعاشر في "يوسف"، قوله سبحانه: {فما حصدتم فذروه في سنبله إلا} (¬11)، ~~وفيها: {ما قدمتم لهن إلا} (¬12). # والثاني عشر في "الكهف"، قوله تعالى: {وما يعبدون إلا الله} (¬13)، وفي ~~هذه وحدها خلاف، ويأتي الكلام عليها في موضعها إن شاء الله. PageV01P123 # والثالث عشر قوله عز وجل: {وما بينهما إلا بالحق} حيث كان في القرآن (¬1). # والثاني: أن تكون (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، نحو: بلغني ما صنعت، أي: ~~صنيعك. ونحو قوله عز وجل: {بما كانوا يكذبون} (¬2) أي: بتكذيبهم، أو بكذبهم ~~على قدر القراءتين (¬3)، وقوله: {كما آمن الناس} (¬4)، و {كما أرسلنا فيكم} ~~(¬5). و {بئسما اشتروا} (¬6) أي: كإيمان الناس، وكإرسالنا، وبئس اشتراؤهم. ~~وكل (ما) أتت بعد كاف التشبيه أو بعد بئس: فهي مصدرية، وفيه خلاف، وستراه ~~في موضعه إن شاء الله. # وقد اختلفوا فيها: فصاحب الكتاب يجعلها حرفا، وأبو الحسن يجعلها اسما (¬7). # و(ما) هذه فيمن جعلها اسما ليست كالتي بمعنى الذي، وإن كانتا اسمين، لأن ~~المصدرية إنما توصل بالفعل فقط، والتي بمعنى الذي توصل بالجمل المذكورة في ~~الباب، فاعرفه، وعلى كلا القولين لا يعود عليها من صلتها شيء. # ومثل ذلك (ما) الظرف والدوام، ويقال لها أيضا: (ما) التأبيد والتأجيل. و ~~(ما) المقدار، وذلك نحو قوله عز وجل: {ما دمت عليه قائما} (¬8) و {ما دمتم ~~حرما} (¬9) و {ما دامت السماوات} (¬10) أي: وقت دوام PageV01P124 # قيامك، ووقت دوام إحرامك، ومدة دوام السموات والأرض. # والثالث: أن تكون (ما) كافة للعامل عن عمله، وهي تقع بين ناصب ومنصوب، أو ~~جار ومجرور، أو رافع ومرفوع. فالناصب والمنصوب: (إن) وأخواتها، فإذا اتصلت ~~(ما) بهذه الحروف كفتها عن عملها، ويرتفع الاسم بعدها بالابتداء نحو: إنما ~~زيد قائم. ms0040 قال الله تعالى: {إنما الله إله واحد} (¬1). وقد يجوز أن تجعل ~~(ما) تأكيدا ويترك ما بعدها على حاله، وينشد بيت النابغة (¬2) على وجهين: # 30 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد (¬3) # برفع الحمام ونصبه، فمن نصب الحمام أعمل ليت في (هذا)، وجعل الحمام صفته، ~~و (لنا) في موضع خبر ليت. ومن رفع (الحمام) ففيه وجهان: # أحدهما: أن تكون (ما) كافة، و (هذا) في موضع رفع بالابتداء، والحمام ~~صفته، و (لنا) في موضع خبر المبتدأ. # والثاني: أن تكون (ما) بمعنى الذي في موضع نصب ب (ليت)، وقد حذف المبتدأ ~~من صلة (ما)، تقديره: ليت الذي هو هذا الحمام، فهو مبتدأ، وهذا خبره، ~~والحمام صفة لهذا، وكل ذلك صلة لما، و (لنا) خبر ليت. # فأما وقوعها بين الجار والمجرور فقولهم: ربما رجل أكرمته. # و(ما): تأتي بعد رب على ثلاثة أوجه: PageV01P125 # أحدها: أن تكون كافة، ليحسن بعدها وقوع المعرفة والفعل، لأن رب تجر ما ~~بعدها، ولا تدخل على المعرفة، ولا على الفعل، فلما لحقتها (ما) كفتها عن ~~عملها، وحسن دخولها عليهما في نحو: ربما زيد قائم، وربما قام زيد، وربما ~~رجل قام، فكفتها عن عملها كما ترى، ولما كانت رب إنما تأتي لما مضى، وجب أن ~~تكون (ربما) كذلك تدخل على الماضي، كقوله: # 31 - ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات (¬1) # فأما دخولها على المضارع في نحو قوله عز وجل: {ربما يود الذين كفروا} ~~(¬2) فالكلام يأتي عليها في موضعها إن شاء الله. # والثاني: أن تكون (ما) في (ربما) زائدة ملغاة، فتجر ما بعدها برب، تقول: ~~ربما رجل أكرمته، وربما طعام أكلته، فتجر ما بعدها بها كما ترى، قال ~~الشاعر: # 32 - ربما ضربة بسيف صقيل ... دون أخرى وطعنة نجلاء (¬3) # جر ضربة ب (رب) وجعل (ما) لغوا كما ترى. # والثالث: أن تكون (ما) في ربما نكرة بمعنى شيء، كما قال الشاعر: # 33 - ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال (¬4) PageV01P126 # أي: رب شيء تكره النفوس، ويدل على أنها اسم عود ms0041 الذكر إليها، والكاف في ~~محل الرفع على أنه صفة لفرجة، أو في محل النصب على الحال من المنوي في (له). # وأما وقوعها بين الرافع والمرفوع: [فقولك]: قلما تقولن، وطالما تسكتن، ~~فقل وطال فعلان ماضيان، كفا ب (ما)، وجعلت (ما) كالعوض لهما من الفاعل، ~~ولذلك وليهما الفعل، وقد علم أن الفعل لا يلي الفعل، وأما قول الشاعر: # 34 - صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم (¬1) # ففيه أربعة أقوال للنحويين: # قال صاحب الكتاب رحمه الله: (ما) في قلما اسم في موضع رفع ب (قل)، و ~~(وصال) مبتدأ وما بعده خبره، والجملة صلة ل (ما) والتقدير عنده: وقلما يدوم ~~وصال، لأنه إنما أراد تقليل الدوام (¬2). # وقال المبرد: (ما) في قلما صلة ملغاة، والاسم بعدها مرتفع بقل، كأنه قال: ~~وقل وصال يدوم على طول الصدود (¬3). PageV01P127 # وقال بعضهم: (ما) في قلما ظرف بمعنى الحين والوقت، كأنه قال: وقل وقت ~~يدوم فيه وصال على طول الصدود (¬1). # وقال بعضهم: (ما) في قلما كافة ليصلح أن يليها الفعل الذي لم يكن ليصلح ~~أن يليها بغير (ما)، وإنما أولى (قلما) الاسم فقال: وقلما وصال، لضرورة ~~الشعر. ووجه الكلام أن يقال: قلما يدوم وصال، فيولي (قلما) الفعل دون الاسم (¬2). # والرابع (¬3): أن تكون (ما) تأكيدا، وبعضهم يسميها صلة وزائدة. # والأول أمتن، لأنه ليس في القرآن حرف إلا وله معنى. وسئل بعض العلماء عن ~~التوكيد وما معناه، إذ الإسقاط لا يخل بالحرف، فقال: هذا يعرفه أهل الطباع ~~إذ يجدون أنفسهم بوجود الحرف على معنى زائد، لا يجدونه بإسقاط الحرف، وقال: ~~مثال ذلك مثال العارف بوزن الشعر طبعا، فإذا تغير البيت بزيادة أو نقصان ~~أنكره، وقال: أجد نفسي على خلاف ما أجدها بإقامة الوزن، فلذلك هذه الحروف ~~تتغير نفس المطبوع عند نقصانها، ويجد نفسه بزيادتها على معنى خلاف ما يجدها ~~بنقصانه. # وإذا كانت تأكيدا، يأتي بعدها الاسم والفعل، وتقع أبدا حشوا أو آخرا، ولا ~~تقع أولا، لأن وقوعها أولا يؤدي إلى العناية بها. # فإذا وقعت حشوا لم يخل أمرها من أربع ms0042 أحوال: إما أن تكون بين رافع ~~ومرفوع، أو ناصب ومنصوب، وجازم ومجزوم، أو جار ومجرور. PageV01P128 # فمثال كونها بين الرافع والمرفوع: نحو قول الشاعر: # 35 - لو بأبانين جاء يخطبها ... رمل ما أنف خاطب بدم (¬1) # أي: رمل أنف خاطب، ورمله بالدم فترمل وارتمل، أي تلطخ. # وأبانان: جبلان معروفان، يقال لأحدهما: أبان الأبيض، وللآخر: أبان ~~الأسود. # ومثال كونها بين الناصب والمنصوب: قوله عز وجل: {إن الله لا يستحيي أن ~~يضرب مثلا ما بعوضة} (¬2). وفي هذه كلام تراه بعد إن شاء الله. # ومثال كونها بين الناصب والمنصوب، والجازم والمجزوم نحو قوله تعالى: {أين ~~ما تكونوا يأت بكم الله جميعا} (¬3). وقوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم ~~الموت} (¬4). فقوله: أين منصوبة بقوله: تكونوا، وتكونوا مجزومة بقوله: أين، ~~فقد وقعت بين الناصب والمنصوب والجازم والمجزوم، وكذلك قوله عز وجل: ~~{فأينما تولوا فثم وجه الله} (¬5). وقوله: {أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى} (¬6). # ومثال كونها بيبن الجار والمجرور: قوله تعالى: {فبما رحمة من الله} (¬7). ~~وقوله: {فبما نقضهم} (¬8). و {عما قليل} (¬9)، {أيما PageV01P129 # الأجلين قضيت} (¬1). و {مما خطيئاتهم} (¬2) وما أشبه. # ف (ما) في جميع هذه الآيات تأكيد، وكذلك قوله تعالى: {فإما يأتينكم} ~~(¬3). وشبهها، فإن (ما) فيها (¬4) للتأكيد. # والخامس: أن تكون (ما) مسلطة للعامل على الجزاء، كقولك: إذ ما تخرج أخرج، ~~وكيفما تصنع أصنع، وحيثما تكن أكن، سلطت (ما) إذ، وكيف، وحيث على الجزاء، ~~ولولا (ما) لم يجز أن يجازى ب إذ، وكيف، وحيث، ومن المجازاة ب (إذ ما) بيت ~~الكتاب: # 36 - إذ ما أتيت على الرسول فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس (¬5) # إتيانه بالفاء في قوله: (فقل له) دليل على الجزاء. # والسادس: أن تكون (ما) مغيرة للحرف عن حاله، كقولك في لو: (لوما)، غيرتها ~~إلى معنى هلا، وفي التنزيل: {لو ما تأتينا بالملائكة} (¬6) أي: هلا. # وبعد .. فإن (ما) إذا كانت نفيا، أو تأكيدا، أو كافة، أو مسلطة، أو ~~مغيرة، فهي حرف. وفي المصدرية خلاف وقد ذكرته، وهي فيما سوى ذلك اسم، وقد ~~أوضحت الجميع، فهذه وجوه الماءات الاسمية والحرفية فاعرفها، PageV01P130 # وقد ms0043 ذكروا فيها وجوها أخر، وهي ترجع إلى ما ذكرت، وقد ترد (ما) في ~~التنزيل تحتمل وجوها من المعاني، وستراها موضحة في أماكنها إن شاء الله. # ونعود إلى ما كنا فيه، وهو قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} ~~عطف على {الذين} الواقع بعد {للمتقين}، وحكمه في الإعراب حكمه، هذا على قول ~~من جعل الآيتين جميعا في جميع المؤمنين، أو في مؤمني أهل الكتاب، وأما من ~~جعل الأولى في مؤمني العرب، والثانية في مؤمني أهل الكتاب، كعبد الله بن ~~سلام - رضي الله عنه - (¬1) فمحل {الذين}: الرفع على الابتداء، وخبره: ~~{أولئك}، ويحتمل على هذا الوجه أيضا أن يكون عطفا على {الذين}. # والإنزال، والحدر، والحط، نظائر في اللغة، يقال: أنزلته، وحدرته، وحططته. ~~والنزول نظيره: الهبوط، ونقيضه: الصعود. # والكاف في {إليك}: ضمير المخاطب، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~جوز أن تكون للجنس، فتكون في معنى الجمع، كقوله: {ولقد أنزلنا إليكم آيات} (¬2). # وقوله: {وبالآخرة هم يوقنون}: {هم} في موضع رفع بالابتداء، و {يوقنون} ~~خبره، وإنما جيء ب {هم} هنا للتوكيد، ويسميه البصريون فصلا، والكوفيون ~~عمادا، والكلام يأتي عليه في غير هذا الموضع إن شاء الله. # وفائدة التوكيد في {هم} مع تقديم (الآخرة): تحقيق عود الضمير إلى ~~المذكورين لا إلى غيرهم، كقوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} (¬3)، وتعريض PageV01P131 # بأهل الكتاب ممن هو على غير وصفهم. # والباء من (بالآخرة) متعلقة ب {يوقنون} وهذا يدل على جواز تقديم خبر ~~المبتدأ على المبتدأ، إذ المعمول لا يقع إلا حيث يصح وقوع العامل، لأجل أن ~~المعمولى تابع للعامل، فلا يكون له تصرف لا يكون لعامله، وأجمل أحواله أن ~~يقع في موقعه، فأما أن يفوقه في التصرف والوقوع حيث لا يقع هو، فلا، ولهذا ~~منع صاحب الكتاب رحمه الله أن تقول: القتال زيدا حين تأتي (¬1)، لأن زيدا ~~منصوب ب (تأتي) ومعمول له، فكما لا يجوز أن تقدم تأتي على حين فتقول مثلا: ~~القتال تأتي حين، كذلك لا يجوز أن تقدم على حين زيدا الذي هو معمول تأتي، ~~لما ذكرت، ms0044 فاعرفه فإنه أصل من الأصول. # والآخرة تأنيث الآخر الذي هو نقيض الأول، وهي صفة الدار، بشهادة قوله جل ~~ذكره: {تلك الدار الآخرة} (¬2)، وسميت آخرة لأنها تكون بعد الدنيا، ولأنها ~~أخرت حتى تفنى الدنيا، ثم تكون، وهي من الصفات الغالبة، وكذلك الدنيا. # والآخر، والثاني، والتالي نظائر. # وأما الآخر بفتح الخاء، فيأتي على تفصيل الاثنين، كقولك: أحدهما كذا ~~والآخر كذا. # وأصل {يوقنون} يؤيقنون، لأن ماضيه أيقن كأكرم، فحذفت الهمزة منه لما ذكرت ~~في غير موضع (¬3)، وأبدلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، كما فعل في ~~موقن ونحوه. # وقرئ: (يؤقنون) بالهمز (¬4) على جعل الضمة في جوار الواو لقربها منها PageV01P132 # كأنها فيها، فمن حيث جاز همز واو (وعد) و (وجوه) ونحوهما لانضمامها، كذلك ~~جاز همز واو (يوقنون) ونحوه، وهذا يعضد قول صاحب الكتاب في جعله الحركة بين ~~يدي الحرف. والإيقان، والعلم، والتحقيق، نظائر في اللغة. # {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5)}: # قوله عز وجل: {أولئك} مبتدأ، والخبر {على هدى}، والجملة في محل الرفع إن ~~جعلت {الذين يؤمنون بالغيب} أو {والذين يؤمنون} مبتدأ على ما ذكر قبيل، ~~وإلا فلا محل لها. # {من ربهم}: في محل الجر على أنها صفة {هدى}، متعلقة بمحذوف، وقد ذكر في ~~أول "الحمد". # {وأولئك} مبتدأ، و {المفلحون} الخبر. و {هم}: فصل يؤتى به للتوكيد، ولا ~~موضع له من الإعراب. وقيل: يؤتى به للدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة (¬1). ### || AUTO فصل في تفسير (الفصل) # اعلم وفقك الله: أن هذا (الفصل) لا يكون إلا بضمائر المرفوع، وهي اثنا ~~عشر مضمرا منفصلا: أنا، نحن، أنت، أنت، أنتما، أنتم، أنتن، هو، هي، هما، ~~هم، هن. اثنان للمتكلم وهما: أنا، نحن، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب على ~~الترتيب المذكور. ولهذا الفصل شريطتان (¬2): # إحداهما: أن يكون بين المبتدأ والخبر وما هو جار مجراهما من باب PageV01P133 # كان وأخواتها، وباب إن، وباب ظننت وأخواتهما. # والثانية: أن يكون بين معرفتين. # مثال وقوعه بين المبتدأ والخبر: زيد هو القائم، لك أن تجعل (هو) فصلا ~~عاريا من الإعراب، وتجعل ms0045 القائم خبر زيد، ويكون الكلام من جزأين، ولك أن ~~تجعل (هو) مبتدأ، والقائم خبره، وتجعل الجملة في موضح خبر زيد، وهو الآن ~~ليس بفصل. # ومثال وقوعه في باب كان: قولك: كان زيد هو القائم، إن جعلته فصلا نصبت ~~القائم، لأن (هو) لا اعتداد به، وإن لم تجعله فصلا رفعت القائم لكونه خبرا ~~له، وتكون الجملة في موضع نصب لكونها خبرا لكان. # ومثال وقوعه في باب (إن) قولك: إن زيدا هو القائم، لك أن تجعل (هو) فصلا ~~عاريا من الإعراب، وتجعل القائم خبر إن، ولك أن تجعل (هو) مبتدأ والقائم ~~خبره. وتكون الجملة في موضع رفع بحق خبر إن. # ومثال وقوعه في باب ظننت: قولك: ظننت زيدا هو القائم، إن جعلت (هو) فصلا ~~نصبت القائم، ,إن لم تجعله فصلا رفعت القائم، كما ذكرت في باب كان. # وكذلك حكم الضمائر كلها مهما جعلت واحدا منها فصلا، فلا بد لك من الإتيان ~~بالألف واللام في الاسم الواقع بعده، وإن لم تجعله فصلا، فأنت مخير فيهما، ~~فاعرفه، لو قلت: كان زيد هو قائما، لم يجز، لأن ما بعده نكرة، وأما قولهم: ~~ما كان زيد هو خيرا منك، فأتوا ب (هو) الفاصل هنا لأجل أن خيرا قد تخصص ب ~~(منك) فقارب المعرفة، ولذلك لم يجيزوا: زيد الأفضل من عمرو، لأن (من) إنما ~~تدخل لتحدث فيه ضربا من التخصيص، فاذا دخلت لام المعرفة جعلت الاسم بحيث ~~توضع اليد عليه، فإذا لحقت (من) معها كان كالنقض للتعريف الحادث باللام، ~~فكأنهم إذا قالوا: كان زيد هو خيرا منك، قدروا فيه الألف واللام، وبنوا على ~~هذا الأصل مسألة، PageV01P134 # وهي قولهم: كان زيد هو يقول ذاك، جوزوا أن يكون (هو) فصلا إذا كان الخبر ~~مضارعا، ولم يجوزوا إذا كان الخبر اسم فاعل، نحو: قائل، وقالوا: لأنا نقدر ~~في يقول معنى الألف واللام، ويصح هذا التقدير، لأن (يقول) ممتنع من أن يظهر ~~فيه الألف واللام. وأما إذا كان الخبر قائلا، فإنه محتمل لظهور الألف ~~واللام فيه، فلا معنى لتقديرها. # وفي الفصل ms0046 كلام كثير لا يليق ذكره هنا، وهذا القدر كاف لمن له قلب ويعرف ~~العربية. # أو {هم} مبتدأ ثان، و {المفلحون} خبره، والجملة في محل الرفع على أنها ~~خبر {وأولئك} (¬1). # قيل: فإن قيل: فلم أتى {وأولئك} مع العاطف؟ وما الفرق بينه وبين قوله: ~~{أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (¬2)؟ # قيل: قد اختلف الخبران هنا، فلذلك دخل العاطف بخلاف الخبرين ثمة، فإنهما ~~متفقان، لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم شيء واحد، فكانت ~~الجملة الثانية مقررة لما في الأولى، فهي من العطف بمعزل (¬3). # و{أولئك}: اسم مبهم موضوع للجمع، ويكون للمذكر والمؤنث، وليس له واحد من ~~لفظه، فأما من غير لفظه فواحده: ذلك إذا كان للمذكر، وتلك إذا كان للمؤنث، ~~والكاف فيه حرف للخطاب لا موضع له من الإعراب، وقد ذكرت وجهه عند قوله: ~~{إياك نعبد}. # وفيه ثلاث لغات: أولئك، وهي لغة قريش، وأولاك، وأولالك (¬4). PageV01P135 # ومعنى الاستعلاء في قوله: {على هدى} مثل لتمكنهم من الهدى، واستقرارهم ~~عليه، وتمسكهم به، شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه، كما تقول: زيد ~~على الحق، وهو على الباطل. # والمفلح: الفائز بالبغية، كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق ~~عليه. وكل مؤمن مفلح؛ لأنه ظافر ببغيته، وأصله: مؤفلح، لأن ماضيه أفلح.، ~~كأحسن، فحذفت الهمزة منه حملا على المضارع، وقد ذكرت سبب الحذف في المضارع ~~في غير موضع (¬1). # والفلاح، والنجاح، والظفر، نظائر في اللغة. # {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6)}: # قوله عز وجل: {إن الذين كفروا}: ### || AUTO [فصل في (إن)] # {إن} حرف توكيد، وتكون من آلات القسم، وعملها: نصب الاسم ورفع الخبر، ~~لأنها كفعل قدم مفعوله على فاعله ليس إلا، نحو: ضرب زيدا غلامه، وهي من ~~العوامل نظير كان وظننت ونحوهما، فلذلك كان لا بد لها من اسم وخبر، كما كان ~~ذلك لجميع العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر. # ووجه شبهها بالفعل: أنها على وزنه، وأن آخرها مبني على الفتح، كما أن آخر ~~سائر الأفعال الماضية كذلك إلا أنها خولف بعملها بتقديم المنصوب ms0047 على ~~المرفوع؛ ليدل على أنها عملت على جهة التشبيه بالفعل، وكان تقديم المنصوب ~~أولى، لتكون أبعد من مشابهة الفعل، إذ الأصل فيه أن يكون الفاعل بجنبه، ~~فإذا أخر المرفوع هنا حصلت مخالفتها للفعل، PageV01P136 # وانحطاطها عن رتبته، وكذلك الكلام في أخواتها. واسمها {الذين}، فأما ~~خبرها فيحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: {سواء}، وما بعده مرتفع به على الفاعلية، كأنه قيل: إن الذين ~~كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه، كما تقول: إن زيدا مختصم أخوه وابن عمه. # والثاني: الجملة، على أن تجعل {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} في موضع رفع ~~بالابتداء و {سواء} خبرا مقدما، أي: إنذارك وعدمه سواء عليهم، والجملة خبر ~~ل {إن}. # والثالث: {لا يؤمنون}، و {سواء} وما بعده - على هذا - اعتراض بينهما لا ~~موضع لها من الإعراب. # و{لا يؤمنون}: على الوجهين الأولين خبر مبتدأ محذوف، أي: هم لا يؤمنون، ~~ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر (¬1). # وأجاز أبو علي أن يكون حالا من الضمير المنصوب على حد: معه صقر صائدا به ~~غدا، و {بالغ الكعبة} (¬2). # فإن قلت: ما منعك أن تجعل {سواء} مبتدأ وما بعده خبره كما زعم بعضهم؟ ~~قلت: منعني تنكيره، وقد تقرر أنه إذا اجتمع المعرفة والنكرة لم يكن الخبر ~~إلا النكرة، لأن الخبر يجب أن يكون مجهولا، وما يخبر عنه معروفا، ولو عكست ~~لم يجز، لأن الإخبار بما يعرف عما لا يعرف عكس العادة، لعدم الفائدة (¬3). PageV01P137 # فإن قلت: لم جاء هنا بغير العاطف، وفي "يس" {سواء} (¬1) مع العاطف؟ قلت: ~~قيل: لأن ما في "يس" مع ما بعده جملة معطوفة على جملة أخرى، فاحتاجت إلى ~~العاطف، والجملة هنا ليست بمعطوفة، فهي من العطف بمعزل. # وسواء: اسم مشتق من التساوي، وهو بمعنى الاستواء، تقول: استوى الشيء إذا ~~اعتدل استواء (¬2)، قال: # 37 - وقيل يقول الناس من ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها (¬3) # والاسم: السواء، وصف به كما يوصف بالمصادر، ومنه قوله تعالى: {تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم} (¬4)، وقوله: {في أربعة أيام سواء للسائلين} (¬5) ~~بمعنى مستوية، ولكونه بمعنى الاستواء لا يثنى ولا يجمع، والهمزة فيه ms0048 منقلبة ~~عن ياء؛ لأجل أن باب (طويت) أكثر من باب قوة، فحمل على الأكثر. # قال أبو علي: {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الخبر، ~~ومثل ذلك قولهم: ما أبالي أشهدت أم غبت؟ وما أدري أأقبلت أم أدبرت؟ وإنما ~~جرى عليه لفظ الاستفهام وإن كان خبرا، لأن فيه التسوية التي PageV01P138 # في الاستفهام، ألا ترى أنك إذا استفهمت فقلت: أخرج زيد أم [أ] (¬1) قام؟ ~~فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام وعدم علم أحدهما بعينه، كما أنك إذا ~~أخبرت فقلت: سواء علي أقعدت أم ذهبت، فقد سويت بين الأمرين عليك، فلما ~~عمتهما التسوية، جرى على هذا الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته له في الإبهام، ~~فكل استفهام تسوية، وإن لم تكن كل تسوية استفهاما (¬2). # وقال صاحب الكتاب: جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء ~~قولك: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة (¬3). يعني أن هذا جرى على صور ~~الاستفهام، ولا استفهام؛ كما أن ذاك جرى على صورة النداء، ولا نداء (¬4). # والإنذار: إعلام بتخويف، هكذا حده أهل اللغة (¬5)، وفي المثل: "قد أعذر ~~من أنذر" (¬6). # والإنذار، والتخويف، والتحذير، نظائر في اللغة. # وأحد مفعولي الإنذار هنا محذوف، لأن أنذر فعل يتعدى إلى مفعولين، بشهادة ~~قوله سبحانه: {أنذرتكم صاعقة} (¬7)، وقوله: {أنذرناكم عذابا قريبا} (¬8)، ~~وإنما حذف هنا لكونه أبلغ في الوعيد وأقطع (¬9). PageV01P139 # ويجوز في نحو {أأنذرتهم} تسعة أوجه (¬1): # تحقيق الهمزتين. وتخفيف الثانية بين بين على مذاق العربية. وتوسيط ألف ~~بينهما محققتين. وتوسيطها والثانية بين بين. وحذف حرف الاستفهام. # وحذفه بعد إلقاء حركته على الساكن قبله. وقلب الثانية ألفا. وقلب الأولى ~~هاء. وتخفيفها بين بين. ولكل واحد من هذه الأوجه وجه في العربية: # فوجه من حققهما: أنه أتى بهما على الأصل. # ووجه من خفف الثانية منهما: أنه كره اجتماعهما لثقلهما، وقد أجمعت العرب ~~على تسهيل الثانية في نحو: آدم وجاء ونحوهما لما ذكرت، فحمل المختلف فيه ~~على المجمع عليه. # ووجه من وسط بينهما بألف وحقق الثانية: أنه كره اجتماعهما لما ذكرت آنفا، ~~فأزاله بالحائل، فلما زال ذلك بالحائل ms0049 بقى الثانية على حالها. # ووجه من خفف الثانية مع التوسيط: أنه قدر بقاء الاستثقال مع تخفيفه ~~الثانية، لأن المخففة بزنة المحققة، لقيامها في النظم مقامها، فلذلك خففها ~~مع التوسيط. # ووجه من حذف حرف الاستفهام: أنه حذفه تخفيفا مع عدم اللبس، لإتيان (أم) بعده. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون (أم) هنا منقطعة على قول من قرأ (أنذرتهم) على ~~الخبر (¬2)، كقولهم: إنها لإبل أم شاء؟ قلت: لا، لأنك إن جعلتها كذلك قطعت ~~(سواء) مما بعده، و (سواء) يقتضي خبرين فصاعدا، وأما الأقل فلا. PageV01P140 # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت، فما معنى قول القائل: قرأ على ~~الخبر؟ قلت: معناه: على لفظ الخبر، والمعنى معنى الاستفهام، وحذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه كثير شائع في كلام القوم إذا خلا الكلام من اللبس. # ووجه من حذفه بعد أن ألقى حركته على الساكن قبله: أنه كره اجتماعهما لما ~~ذكرت في غير موضع، فأزاله بالحذف بعد النقل، إذ وجد السبيل إلى ذلك، كما ~~قالوا: من بوك؟ وكم ابلك؟ ومن امك؟ حين أرادوا تخفيف الهمزة، ونحو هذا شائع ~~كثير في كلام القوم. # ووجه من قلب الثانية: أنه كره اجتماعهما لما ذكرت في غير موضع، فأبدل ~~الثانية منهما ألفا، كما قال: # 38 - سألت هذيل ... ........................... (¬1) # ونحو هذا يسمع ولا يقاس عليه، وأيضا فإن أكثر ما ورد في التنزيل من هذا ~~النحو بعده الساكن، فكان ذلك يكون جمعا بين الساكنين. والذي جسر القارئ على ~~ذلك بعد النقل عن السلف: فرط ما في الألف من زيادة المد. # ووجه من قلب الأولى: أنه كره أيضا اجتماعهما، فأبدل الأولى منهما هاء، ~~كما قالوا: هياك في إياك. # ووجه من جعلها بين بين: أنه كره اجتماعهما أيضا، فأزالهما بتخفيف الأولى، ~~وهو ضعيف، لأنه كالجمع بين الساكنين على غير حده. PageV01P141 # فهذه تسعة أوجه، فاعرفهن وقس عليهن ما يرد عليك من نظائرهن في التنزيل (¬1). # فإن قلت: فإنذار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد انتفع به كثير من ~~الناس، فما معنى نفي الإيمان مع وجود ms0050 ما ذكرت؟ . # قلت: قيل: هذا عموم معناه الخصوص، وهو فيمن سبق في علم الله أنه يموت على ~~غير فطرة الإسلام، فاللفظ وإن كان عاما، فالمراد به الخاص، ونحوه كثير في ~~التنزيل (¬2). # {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7)}: # قولى عز وجل: {ختم الله على قلوبهم} الختم والطبع والرسم نظائر، وهو ~~التغطية على الشيء لئلا يتوصل إليه، ولا يطلع عليه. وسمي القلب قلبا لتقلبه ~~بالخواطر والعزوم، قال الشاعر: # 39 - ما سمي القلب إلا من تقلبه ... والرأي يصرف والإنسان أطوار (¬3) PageV01P142 # و {غشاوة} مرتفعة بالابتداء، والظرف خبره، أو بالظرف على مذهب أبي الحسن ~~(¬1)، فلا ضمير على هذا في الظرف، لأن فعلا واحدا لا يرتفع به فاعلان من ~~غير العاطف. # وقرئ: (غشاوة) بالنصب (¬2) حملا على المعنى، أي: وجعل على أبصارهم غشاوة. ~~يعضده: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} (¬3)، ومثله في الحمل ~~على المعنى قول الشاعر: # 40 - يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا (¬4) # أي: وحاملا رمحا. وقال آخر: # 41 - علفتها تبنا وماء باردا ..... (¬5) PageV01P143 # أي: وسقيتها ماء باردا. # فإن قلت: هل يجوز أن ينتصب ب (ختم)؟ قلت: لا، لأنه غير نافذ بنفسه. # والغشاوة، والغطاء، والساتر، نظائر في اللغة، وهي فعالة من غشاه، إذا ~~غطاه، وكل ما كان مشتملا على الشيء فهو مبني على (فعالة) كالعصابة، ~~والعمامة، والقلادة، وما أشبه هذا، عن الزجاج وغيره (¬1)، ويجوز (غشاوة) ~~بكسر الغين وفتحها وضمها (¬2)، و (غشوة) مثلها، فهذه ستة أوجه فيها (¬3)، ~~وفيها وجه سابع (عشاوة) بالعين غير المعجمة (¬4)، من العشا المقصور، مصدر ~~الأعشى، وهو الذي لا يبصر بالليل (¬5)، وقد قرئ بهن (¬6). # فإن قلت: لم وحد السمع؟ قلت: لأنه مصدر في أصله، والمصادر لا تجمع في ~~الأمر العام، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وعلى مواضع سمعهم (¬7). # فإن قلت: ما حملك أن تقدر في الكلام حذف المضاف؟ قلت: حملني على ذلك فساد ~~المعنى؛ لأن نفس السمع معنى، والمعنى لا يختم PageV01P144 # عليه، وإنما يختم على الأعيان، وأن تجعل السمع بمعنى السامعة، وهي الأذن، ~~كما سمي ms0051 الشاهد بالشهادة، والغائب بالغيب، ووحد كما وحد البطن في قوله: # 42 - كلوا في بعض بطنكم تعفوا .... (¬1) # والحلق في قوله: # 43 - * في حلقكم عظم وقد شجينا (¬2) * # يفعلون ذلك إذا أمن اللبس، وهو كثير في كلام القوم، وعن ابن أبي عبلة ~~(¬3): (وعلى أسماعهم) على الجمع (¬4)، وهو عندي جمع السمع الذي هو بمعنى ~~السامعة، لا السمع الذي هو المعنى، فاعرفه. # والعذاب، والألم، والوجع، نظائر في المعنى. PageV01P145 # وعظم الشيء يعظم، بالضم فيهما، عظما وعظمة، فهو عظيم، ونقيضه: الحقير. # {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8)}: # قوله عز وجل: {ومن الناس من يقول آمنا} (من يقول) من: في موضع رفع ~~بالابتداء، و {ومن الناس} الخبر، و {ومن} متعلقة بالاستقرار، وهي للتبعيض، ~~وفتحت النون لالتقاء الساكنين، وقد مضى الكلام عليها في الاستعاذة. # وأصل الناس عند صاحب الكتاب: أناس (¬1) حذفت همزته، وهي فاء الكلمة ~~تخفيفا، كما قيل: لوقة في ألوقة، وهي طعام يعمل من الزبد (¬2)، قال الشاعر: # 44 - حديثك أشهى عندنا من ألوقة (¬3) # وجعلت الألف واللام كالعوض منها، وحذفها معهما كاللازم، لا يكاد يقال: ~~الأناس، فالألف التي بين النون والسين على هذا مزيدة، ويشهد لأصله: إنسان ~~وأناس وأناسي وإنس، سموا بذلك لظهورهم وأنهم يؤنسون، أي: يبصرون، كما سمي، ~~الجن لاجتنانهم. وقيل: لأنه يستأنس بهم (¬4). PageV01P146 # وقال غيره: ليس في الكلمة حذف، وإن أصله (ناس)، والألف منقلبة عن واو، ~~وهي عين الكلمة، واشتقاقه من ناس ينوس نوسا، إذا تحرك. قال الخليل: النوس: ~~تذبذب الشيء في الهواء، كنوس القرط المعلق في الأذن، وهو ينوس نوسا، ~~واستدلوا بقول العرب في تصغيره: نويس، ولو كان أصله أناسا لوجب أن يقولوا ~~في تصغيره: أنيس. # وأجاب صاحب الكتاب أو بعض من انتصر له عن (نويس): بأنه من المصغر الآتي ~~على خلاف مكبره، كمغيربان، وأنيسيان. وبقي فيه شيء أذكره في آخر القرآن في ~~سورة (الناس) إن شاء الله (¬1). # وفي لام التعريف التي فيه وجهان: # أحدهما: أنها للجنس، كالتي في الدرهم والدينار إذا قلت: كثر الدرهم ~~والدينار. # والثاني: أنها للعهد، وللإشارة إلى ms0052 الذين كفروا المار ذكرهم. # فإن جعلتها للجنس: كان (من) في قوله: {من يقول} نكرة موصوفة، و {يقول} ~~صفة لها، كأنه قيل: ومن الناس ناس يقولون كذا .. كقوله: {من المؤمنين رجال ~~صدقوا} (¬2). # وإن جعلتها للعهد: كانت {من} موصولة، وما بعدها صلتها، كقوله: {ومنهم ~~الذين يؤذون النبي} (¬3). # و(من) لها أربعة مواضع: # أحدها: أن تكون موصولة. PageV01P147 # والثاني: أن تكون موصوفة. # والثالث: أن تكون استفهاما، كقوله: {ومن أوفى بعهده} (¬1). # والرابع: أن تكون شرطا، نحو: {ومن يرد ثواب الدنيا} (¬2). # وستراها موضحة في أماكنها إن شاء الله. # ويستوي فيها التذكير والتأنيث، والتوحيد والتثنية والجمع. والضمير الراجع ~~إليها يجوز أن يذكر ويفرد حملا على لفظها، وأن يؤنث ويثنى ويجمع حملا على ~~معناها، كقوله عز وجل: {ومنهم من يستمع إليك} (¬3) فأفرد الضمير. وقال في ~~موضع آخر: {ومنهم من يستمعون} (¬4)، {ومن الشياطين من يغوصون} (¬5)، فجمع ~~كما ترى. # وقال تعالى: {ومن يقنت منكن} (¬6) فذكر حملا على اللفظ. وقرئ: (ومن تقنت) ~~بالتاء (¬7) حملا على المعنى، وكذا هنا قال: {من يقول}، فأفرد الضمير ثم ~~قال: (آمنا .. وما هم)، فجمع كما ترى، ولا يجوز عكسه، وإنما جوز أن يحمل ~~أولا على اللفظ فيفرد، ثم يجمع حملا على المعنى، ولم يجوز عكس ذلك؛ لأن ~~الواحد قبل الجمع في الرتبة، فاعرفه، فإنه أصل من الأصول (¬8). # ووزن يقول: يفعل كيخرج، وأصله: يقول بسكون القاف وضم الواو، PageV01P148 # لأن نظيره من الصحيح يقتل، ثم ألقيت حركة الواو على القاف، لأنها قد ~~اعتلت في قال، والمضارع يعتل باعتلال الماضي، فعلوا ذلك طلبا للتشاكل، ~~فاعرفه وقس عليه ما يرد عليك من نظائره. # والأصل في {آمنا}: أأمنا، فقلبت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ~~كراهة اجتماع الهمزتين، وقد مضى الكلام عليها قبيل بأشبع من هذا (¬1). # والمدة الواقعة بعد الهمزة في {الآخر} مزيدة لبناء (فاعل) كما في ضارب ~~ونحوه، وليست بدلا من شيء. # {وما هم بمؤمنين}: هم: ضمير منفصل مرفوع ب (ما) عند أهل الحجاز، ومبتدأ ~~عند تميم، و {بمؤمنين} في محل النصب على الوجه الأول، وفي محل الرفع على ~~الثاني، وهذا ms0053 على قول من جوز: زيد بقائم، وهو الأخفش (¬2)، لأن الخبر عنده ~~مثل المبتدأ، من حيث كان المبتدأ. وأما من لم يجوز - وهم الجمهور - فلا، ~~وتكون (ما) حجازية ليس إلا، والباء مزيدة لتأكيد النفي غير متعلقة بشيء. ~~وهكذا كل حرف جر زيد في المبتدأ، نحو: بحسبك أن تفعل، أو الخبر، أو الفاعل، ~~نحو: {كفى بالله} (¬3) فاعرفه. # {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9)}: # قوله عز وجل: {يخادعون الله} يجوز أن يكون {يخادعون} في موضع نصب على ~~الحال من الضمير في {يقول}، والعامل فيها {يقول}، أي: يقول آمنا مخادعين، ~~أو من الضمير الذي في اسم الفاعل في قوله: {بمؤمنين}، والعامل فيها اسم ~~الفاعل، أي: وما هم بمؤمنين في حال خداعهم (¬4). PageV01P149 # فإن قلت: هل يجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لقوله: {بمؤمنين}؟ قلت: ~~معاذ الله مما أوردت، أتنفي عنهم ما أثبت الله لهم؟ إياك والعود إلى مثل ~~هذا الإيراد في كتاب الله. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون حالا من الضمير في {آمنا}؟ فالجواب: أن ذلك لا ~~يجوز، لأن {آمنا} محكي عنهم بيقول، فلو جعلته حالا منه لكان محكيا أيضا، ~~وهو فاسد من وجهين: # أحدهما: أنهم [ما] (¬1) قالوا آمنا وخادعنا. # والثاني: أن الله تعالى أخبر عنهم بقوله: {يخادعون}. ولو كان منهم لكان ~~(نخادع) بالنون (¬2). # ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له من الإعراب، فيوقف دونه (¬3). # {والذين آمنوا}: عطف على اسم الله، و {وما} حرف نفي. # {إلا أنفسهم}: نصب ب (يخادعون)، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء، ~~لأن الفعل لم يستوف مفعوله قبل {إلا}، فإلا في هذا الموضع وشبهه مما الفعل ~~الذي قبل إلا مفرغ لما بعده، سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا بمنزلة ~~سائر الحروف التي تغير المعاني دون الألفاظ، نحو: هل، ألا ترى أنك تقول: هل ~~زيد منطلق؟ فيكون لهل تأثير في المعنى دون اللفظ، وكذلك إذا قلت: ما جاءني ~~زيد، لا يدل على أن غيره لم يأتك، فإذا قلت: ما جاءني إلا زيد، كان ms0054 له ~~تأثير في المعنى دون اللفظ، وهو الحصر على مجيء زيد دون غيره، فاعرفه وقس ~~عليه نظائره، وقد ذكرت وجه من قرأ: {وما يخدعون}، (وما يخادعون) في الكتاب PageV01P150 # الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬1). # وقرئ: (وما يخدعون) بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول (¬2)، يقال: ~~خدعت زيدا نفسه، ومعناه: عن نفسه. وفاعل الخدع الشيطان، أي: وما يخدعهم ~~الشيطان إلا عن أنفسهم، ثم عومل معاملة "اختار" و "أمرتك" (¬3). # يقال: خدعه يخدعه خدعا وخداعا، إذا ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم ~~(¬4)، أي: يخفون خلاف ما يبدون، وأصل الخدع: الإخفاء، ومنه قيل للخزانة ~~التي يخفى فيها المتاع: المخدع (¬5). والمعنى: يعملون عمل المخادع. # وقيل: يخادعون أولياء الله (¬6)، أو رسوله، فحذف المضاف للعلم به (¬7). # وقيل: أصل الخدع في اللغة: الفساد، ومنه قول سويد بن أبي كاهل (¬8) يصف ~~ثغر امرأة: PageV01P151 # 45 - حرة تجلو شتيتا واضحا ... طيب الريق إذا الريق خدع (¬1) # أي فسد، هكذا قرأت على شيخي أبي اليمن الكندي (¬2) رحمه الله # ورضي عنه بدمشق في داره في سنة ثلاث وستمائة (¬3). # والمعنى: يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر، كما أفسد ~~الله عز وعلا عليهم نعم الدنيا بعذاب الآخرة. # والخديعة، والغرور، والتمويه، نظائر في اللغة. # {وما يشعرون}: أي ليس يشعرون أن وبال ذلك راجع عليهم، يقال: شعرت أشعر ~~شعرا وشعورا، أي: علمت. # والشعور بالشيء، والإحساس به، والفطنة له، نظائر في المعنى، والله أعلم. # {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10)}: # قوله عز وجل: {في قلوبهم مرض} (مرض) رفع بالابتداء، والظرف خبره، أو ~~بالظرف على قول من يرى ذلك، وقد ذكر في غير موضع (¬4). # والمرض، والسقم، والوجع، والألم، نظائر في المعنى. PageV01P152 # وفعله مرض يمرض - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - مرضا. # وأصل المرض: الضعف والفتور، قال أهل التأويل: فسمي الشك في الدين مرضا ~~ونفاقا، لأنه يضعف الدين واليقين، كالمرض الذي يضعف البدن وينقص قواه، ~~ولأنه يؤدي إلى الهلاك بالعذاب، كما أن المرض في ms0055 البدن يؤدي إلى الهلاك ~~بالموت (¬1). # وقرئ: (مرض) بسكون الراء (¬2)، وهما لغتان، كالحلب والحلب، والطرد ~~والطرد. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون مخففا من مرض كما قالوا: سلف في سلف. قلت: أبى ~~ذلك الأكابر لخفة الفتحة، وإنما ذلك في المكسور، كفخذ وكتف، والمضموم: كطنب ~~وعضد، وهو مطرد في كلام القوم. وأما ما جاء عنهم من ذلك في المفتوح نحو: ~~سلف في سلف، فشاذ لا يقاس عليه (¬3). # {فزادهم الله مرضا} زاد: فعل يكون لازما، تقول: زاد الشيء يزيد زيدا ~~وزيادة، أي: ازداد، ومنه قول الشاعر: # 46 - وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني (¬4) # أي: معشر زيادة على مائة. ويكون متعديا إلى مفعولين، تقول: زاده PageV01P153 # الله خيرا، وزدته درهما، و {فزادهم الله مرضا} فعداه إلى مفعولين كما ~~ترى. ومعنى زيادة الله إياهم مرضا: أنهم كانوا شاكين في المنزل قبل القرآن، ~~فزادهم شكا ونفاقا بإنزال القرآن، على ما فسر المرض هنا. # {ولهم عذاب أليم}: {عذاب} رفع بالابتداء أو بالظرف، و {أليم}: نعت ~~للعذاب، وهو فعيل بمعنى مفعل، لأنه من آلمه يؤلمه إيلاما، فهو مؤلم، كما ~~تقول: أوجعه يوجعه إيجاعا، فهو موجع. والأليم والمؤلم، كالوجيع والموجع، ~~وفعيل بمعنى مفعل كثير في كلام القوم، وفي التنزيل أيضا: {بديع السماوات ~~والأرض} (¬1)، أي: مبدعهما، لأنه من أبدع، ومنه مكان حريز، أي: محرز، وفلان ~~حكيم، أي: محكم. و {أليم} يجمع على إلام وعلى ألماء، ككريم وكرام وكرماء (¬2). # (بما كانوا يكذبون): الباء متعلقة بمحذوف، لكونها في موضع الصفة ل ~~{عذاب}، و (ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر، أي: عذاب أليم مستقر أو ثابت، ~~أو كائن بتكذيبهم أو بكذبهم، على قدر القراءتين (¬3). # و(يكذبون): في موضع نصب بأنها خبر كان. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون الباء متعلقة بنفس {أليم}؟ قلت: قد جوز ذلك. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون صلة (ما كانوا) دون (يكذبون)، كأنه قيل: ولهم ~~عذاب أليم بكونهم مكذبين؟ قلت: لا يجوز ذلك، لأن كان هنا هي الناقصة، ~~والناقصة قد جردت للدلالة على الزمان، وعريت من ms0056 الحدث، PageV01P154 # وعوضت الخبر، فلذلك لم يسكت على اسمها دون خبرها، فإذا جعلت صلتها ~~{كانوا} دون (يكذبون) كنت جامعا بين العوض والمعوض، وذلك لا يجوز في حال ~~السعة والاختيار مع استعمالك ما رفضوه. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون كان هنا مزيدة؟ قلت: لا يجوز ذلك، لأن المزيدة ~~تقع حشوا أو آخرا، وها هنا واقعة أولا، أعني قبل اسمها. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون (ما) موصولة، ويكون العائد محذوفا، كأنه قيل: ~~بالذي كانوا يكذبونه؟ قلت: لا يمتنع ذلك، غير أن كونها مصدرية أولى؛ لأنها ~~إذا كانت مصدرية لم تحتج إلى حذف وإضمار. # والكذب: الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به، وفي الحديث: "إياكم والكذب ~~فإنه مجانب للإيمان" (¬1)، ونقيضه الصدق، والتكذيب: نسبة المخبر إلى الكذب. ~~والكذب، والباطل، والفاسد، نظائر في المعنى. # {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11)}: # {إذا}: ظرف لما يستقبل من الزمان، فيه معنى الشرط، في موضع نصب، وفي ~~ناصبه ثلاثة أوجه: # أحدها: جوابه وهو {قالوا}، لأنه ليس بشرط محض. # والثاني: فعل مضمر يدل عليه {قالوا}، لأن {إذا} فيه معنى الشرط، وجوابه ~~{قالوا}، والجواب لا يعمل فيما قبله من الشرط، لئلا يختلط معنى الشرط بمعنى ~~الجواب. # والثالث: {قيل}، وهو سهو، لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في ~~المضاف. PageV01P155 # وأصل {قيل}: قول، فاستثقلت الحركة على الواو، فنقلت إلى القاف بعد حذف ~~حركتها، فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهذا أصل مطرد في كل ~~ما اعتلت عينه من الأفعال. ويجوز إشمام الفاء الضم مع بقاء العين ساكنة ~~تنبيها على الأصل، ومنهم من يقول: قول، فيضم على أصلها، فتبقى الواو على ~~حالها، وكذلك ما كان عينه ياء تقلب الياء فيه واوا لسكونها وانضمام ما ~~قبلها (¬1). # قال أبو علي: والأصل في هذه اللغات الثلاث كسر الفاء، والأخريان داخلتان ~~عليها (¬2). # وأجاز الأخفش: (قيل) بضم القاف مع بقاء الياء ساكنة، لأن كليهما عارض (¬3). # فإن قلت: {قيل} مسند إلى ماذا؟ قلت: إلى معنى قوله: {لا تفسدوا في ~~الأرض}، كأنه قيل: ms0057 وإذا قيل لهم هذا القول، أو هذا الكلام، لأن القول يعمل ~~في المقولات. # فإن قلت: ما منعك أن تسنده إلى {لهم} كما زعم بعضهم (¬4)؟ قلت: منعني عدم ~~الفائدة فيهما (¬5). # فإن قلت: ما حملك أن أسندته إلى معنى قوله: {لا تفسدوا} دون لفظه؟ قلت: ~~لأن الفعل خبر، وإسناد الخبر إلى الخبر نقض للعادة، ودفع للمشاهدة لعدم ~~الفائدة، وأيضا فإن {لا تفسدوا} جملة، والجملة لا تكون فاعلة، وإذا لم تكن ~~فاعلة لم تقم مقام الفاعل. PageV01P156 # و {لهم} متعلقة ب {قيل}، و {في الأرض} متعلقة ب {لا تفسدوا}، وكلاهما في ~~موضع نصب. # فإن قلت: على أي شيء عطف {وإذا قيل لهم}؟ قلت: على (يكذبون)، وقد جوز أن ~~يعطف على {يقول آمنا} (¬1)، لأنك لو قلت: ومن الناس من إذا قيل لهم لا ~~تفسدوا، لكان صحيحا. والمعنى: لا تفسدوا في الأرض بالكفر والمعصية وبصد ~~الناس عن الإيمان بالمنزل والمنزل عليه، عليه الصلاة والسلام. # والضمير في {لهم} للمنافقين، وقيل: لليهود (¬2). والناهون: المؤمنون. # والفساد: تغير الشيء عن حال استقامته، ونقيضه: الصلاح، وهو الحصول على ~~الحالة المستقيمة النافعة. # {إنما}: (ما) كافة لإن عن عملها، و {إنما} لحصر الحكم على شيء، كقولك: ~~إنما يرحم الله، أو لحصر الشيء على حكم، كقولك: إنما زيد كاتب، أي: ليس فيه ~~من الفضيلة التي تنسب إليه له موى الكتابة، ومنه قوله تعالى: {إنما أنا بشر ~~مثلكم} (¬3) لأنهم طلبوا منه ما لا يقدر عليه البشر، فأثبت لنفسه صفة ~~البشر، ونفى عنه ما عداها. # و{نحن}: اسم مضمر منفصل مبني على الضم، يقع على الواحد الجليل القدر، ~~والاثنين والجماعة المخبرين عن أنفسهم، وحركت النون لالتقاء الساكنين، ~~وإنما حركت بالضم دون أختيه؛ لأن {نحن} ضمير مرفوع PageV01P157 # للمتكلم، فأشبهت التاء في فعلت. # وقيل: لأنه ضمير الجماعة، ومن علامة الجماعة الواو، والضم من جنس الواو، ~~فلما احتيج إلى حركته لالتقاء الساكنين حركوه بما يكون للجماعة. # وقيل: الأصل (نحن) نقلت حركة الحاء إلى النون. # وهو في موضع رفع بالابتداء، و {مصلحون} خبره. # وفي معناه وجهان: # أحدهما: أنهم يظهرون الإصلاح وهم ms0058 فيه كاذبون. # والثاني: أن إفسادهم عندهم إصلاح (¬1). # {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12)}: # قوله عز وجل: {ألا إنهم هم المفسدون} (ألا): تنبيه تدخل على كل كلام مكتف ~~بنفسه، مستغن عن غيره، نحو: ألا إنه زيد منطلق، {ألا إنهم من إفكهم ~~ليقولون} (¬2). ونظيره: أما تسمع؟ أما ترى؟ وهي مركبة من همزة الاستفهام ~~وحرف النفي، لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل ~~على النفي أفاد تحقيقا، كقوله عز وجل: {أليس ذلك بقادر} (¬3). ويكون ما ~~بعدها مستأنفا، ولهذا كسرت (إن) بعدها. # وقد جوز أن يكون معناها حقا، وتفتح (أن) بعدها كما تفتح بعد حقا في قولك: ~~حقا أنك ذاهب (¬4)، والهاء والميم اسم إن. و {هم}: مبتدأ، PageV01P158 # و {المفسدون} خبره، والجملة خبر إن، ولك أن تجعل {هم} توكيدا لاسم إن، ~~فيكون في موضع نصب، أو فصلا لا موضع لها، من الإعراب، و {المفسدون} الخبر. # وضم الميم في {هم} لالتقاء الساكنين بالرد إلى الأصل، وأجاز الفراء الكسر ~~على أصل التقاء الساكنين. واللام في قوله: {المفسدون} للعهد، لتقدم ذكرهم ~~في قوله: {لا تفسدوا}. # {ولكن لا يشعرون}: (لكن) معناها الاستدراك بعد النفي، كقولك: ما جاءني ~~زيد لكن عمرو، وتكون للخروج من قصة إلى قصة أخرى، كقولك: جاءني زيد لكن ~~عمرو لم يأت. فقولك: عمرو لم يأت، جملة منفية، وما قبل لكن جملة مثبتة، فهي ~~لا تخلو من النفي، إما قبلها وإما بعدها، فلما قيل: {ألا إنهم هم المفسدون} ~~سبق إلى الوهم أنهم يفص لمون ذلك من حيث يشعرون، فلذلك قيل: {ولكن لا ~~يشعرون}، أي: لا يشعرون أن الله تعالى يطلع رسوله عليه الصلاة والسلام على ~~إفسادهم، أو ما أعد الله لهم من العذاب. # {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم ~~هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13)}: # قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم}: أي: قيل لهم هذا القول، وقد ذكرت قبيل (¬1). # {كما آمن الناس}: الكاف في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، أي: ~~إيمانا مثل إيمان الناس، ms0059 ومثله {كما آمن السفهاء}، و (ما) فيهما مصدرية، ~~كما في: {بما رحبت} (¬2). PageV01P159 # وقد جوز أن تكون اللام في {الناس} للعهد، أي: كما آمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ومن معه، وهم ناس معهودون، كما في قوله: {الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا} (¬1). أو عبد الله بن سلام وأشياعه (¬2)، لأنهم ~~من جلدتهم ومن أبناء جنسهم، أي: كما آمن أصحابكم وإخوانكم. وأن تكون للجنس، ~~أي: كما آمن الكاملون في الإنسانية. أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على ~~الحقيقة، ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل (¬3). وكذلك ~~اللام في، {السفهاء} تحتمل الوجهين. # ويجوز في {هم} الأوجه الثلاثة المذكورة في {ألا إنهم هم المفسدون}. {ولكن ~~لا يعلمون} أنهم كذلك. # وسفهاء: جمع سفيه، كفقيه وفقهاء، وحكيم وحكماء. والسفه والطيش بمعنى. ~~وأصل السفه الخفة، يقال: ثوب سفيه، إذا كان خفيفا باليا، وهو في الناس: خفة ~~الحلم، عن الزجاج وغيره (¬4). # ويجوز في قوله: {السفهاء ألا} أربعة أوجه: # تحقيق الهمزتين وهو الأصل. # وقلب الثانية واوا كراهة اجتماعهما (¬5). # وتخفيف الأولى بين بين - بين الهمزة والواو على مذاق العربية - مع تحقيق ~~الثانية. PageV01P160 # وتخفيف الأولى مع قلب الثانية واوا، وهو أضعفهن، فاعرفه (¬1). # {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا ~~معكم إنما نحن مستهزئون (14)} # قوله عز وجل: {وإذا لقوا الذين آمنوا}. (لقوا): أصله لقيوا، استثقلت ~~الضمة على الياء، فنقلت إلى القاف بعد حذف - حركتها، ثم حذفت الياء لسكونها ~~وسكون واو الجمع بعدها. وقيل: بل حذفت كحركة الياء حذفا وضمت القاف لتثبت ~~الواو. والعرب تقول: لقيت فلانا ولاقيته. # وقرئ: (لاقوا الذين) (¬2)، وأصله: (لاقيوا) فقلبت، الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت فتحة القاف تدل ~~على الألف المحذوفة. # وقيل: بل أسكنت الياء استخفافا، ثم حذفت لما ذكرت (¬3). # فإن قلت: لم حذفت الواو في {وإذا لقوا الذين} من اللفظ حالة الوصل، ~~وأثبتت في (لاقوا الذين)؟ قلت: حذفت في، {وإذا لقوا الذين} لأن في الكلمة ~~ما يدل عليها وهو ضم القاف، وأثبتت، ms0060 في (لاقوا الذين) لأنه ليس فيها ما يدل عليها. # فإن قلت: لم حركت الواو من (لاقوا الذين) بالضم دون أختيه؟ قلت: لخمسة ~~أوجه أذكرهن عند قوله: {اشتروا الضلالة} (¬4) إن شاء الله. PageV01P161 # واللقاء للشيء، والاجتماع معه، والحضور معه، نظائر في المعنى. # {وإذا خلوا}: أصله (خلووا) فاستثقلت الحركة على الواو فحذفت، وحذفت الواو ~~التي هي اللام لالتقاء الساكنين. وقيل: بل قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، ثم حذفت الألف كراهية اجتماع الساكنين، وبقيت الفتحة قبلها تدل عليها. # وخلوت بفلان، وإليه، ومعه: إذا انفردت معه، غير أن خلوت به أكثر استعمالا ~~من خلوت إليه. # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت، فلم جيء هنا بإلى دون الباء؟ قلت: ~~قيل: إنما جيء بإلى دون الباء هنا ليدل الكلام على معنى الابتداء ~~والانتهاء، لأن أول لقائهم كان للمؤمنين، ثم لرؤسائهم، كأنه قيل: وإذا خلوا ~~من المؤمنين إلى شياطينهم (¬1). # وقيل: {إلى} بمعنى (مع) كقوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} (¬2)، أي مع ~~الله، ومنه قول الشاعر: # 47 - إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها (¬3) PageV01P162 # أي: عني، والأول أمتن، لبقاء (إلى) على بابها (¬1). # ولك أن تجعل (خلا) بمعنى مضى، ومنه القرون الخالية، أي: مضوا إلى ~~شياطينهم، وقد مضى الكلام على الشيطان واشتقاقه ووزنه في الاستعاذة، فأغنى ~~ذلك عن الإعادة هنا. # {إنا معكم}: {إنا} إن واسمها، والظرف الذي هو {معكم} خبرها، وقد أجيز فيه ~~إسكان العين (¬2). والأصل في {إنا} إننا بثلاث نونات، ثم حذفت إحداهن ~~كراهية اجتماع الأمثال، والمحذوفة هي الوسطى، بدلالة قوله تعالى: (وإن كلا ~~لما ليوفينهم) (¬3) على قراءة من خفف النون (¬4)، وقد أتى على الأصل ~~والتمام في نحو قوله عز وجل: {إنني معكما أسمع وأرى} (¬5). # ومعنى قوله: {إنا معكم} أي: إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم. # {إنما نحن مستهزئون}: الاستهزاء: السخرية والاستخفاف. ويجوز في ~~{مستهزئون} ونحوه خمسة أوجه: # تحقيق همزته وهو الأصل. # وتخفيفها بين بين على مذاق العربية، وهو المختار بعد الأول (¬6). PageV01P163 # وقلبها ياء خالصة، لانكسار ما قبلها، وهو في المرتبة دون الثاني (¬1). # وحذفها مع ms0061 ضم الزاي (¬2). # وحذفها مع إبقاء الزاي على حركتها (¬3)، وكلاهما ضعيف لما في أحدهما من ~~الحذف والنقل، أو الحذف والتغيير، كالقاضون والغازون، وفي الآخر إلى ما لا ~~يوجد في كلام القوم، وهو واو ساكنة قبلها كسرة، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض. # {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15)}: # قوله عز وجل: {الله يستهزئ بهم}. (الله يستهزئ بهم): أي يجازيهم جزاء ~~استهزائهم، وسمي جزاء الاستهزاء باسمه، لأنه مثله في الصورة، كقوله: {وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها} (¬4)، وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} (¬5). ~~والعرب تسمي الشيء باسم الجزاء عليه، على طريق التشاكل والازدواج (¬6). # قيل: وإنما قال: {الله يستهزئ بهم} ولم يقل: مستهزئ بهم، لأن يستهزئ يفيد ~~حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت، وهكذا كانت نكايات الله فيهم وبلاياه ~~النازلة بهم، على ما فسر (¬7). # {ويمدهم}: عطف على {يستهزئ}. {في طغيانهم}. متعلق ب {ويمدهم}، ولك أن ~~تعلقه ب {يعمهون}. PageV01P164 # و {يعمهون}: في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {ويمدهم}. # {ويمدهم} أي: يتركهم ويطيل لهم، من مد الجيش، وأمده: إذا زاده وألحق به ~~ما يقويه ويكثره. وكذلك مد الدواة وأمدها: زادها ما يصلحها. # والطغيان: مصدر قولك: طغا فلان يطغا بالفتح فيهما، ويطغو أيضا، وطغي يطغى ~~أيضا، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، إذا جاوز الحد، وكل مجاوز ~~حده في العصيان طاغ. # والطغيان، والطغوان، والطغوى: مصادر بمعنى. وحكي كسر الطاء في الطغيان، ~~وبه قرأ بعضهم (¬1)، وهما لغتان بمعنى، كاللقيان واللقيان فاعرفه. # والطغيان، والعتو، والبغي، والاستعلاء، والتطاول، نظائر في المعنى. # والعمه: مثل العمى، إلا أن العمى عام في البصر والرأي، والعمه في الرأي ~~خاصة، وهو التحير والتردد لا يدري أين يتوجه. يقال: عمه الرجل يعمه بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر، عمها وعموها وعمهانا، فهو عامه وعمه، ~~إذا تحير، والجمع: عمه. # {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16)}: # قوله عز وجل: {أولئك الذين اشتروا}: (أولئك): رفع بالابتداء، و {الذين}: ~~خبره، و {بالهدى}: تمام الصلة. # وأصل {اشتروا}: اشتريوا، فقلبت الياء ألفا لتحركها ms0062 وانفتاح ما قبلها، ثم ~~حذفت لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، وبقيت فتحة الراء قبلها تدل عليها. ~~وقيل: بل أسكنت الياء تخفيفا، ثم حذفت لما ذكرت آنفا، PageV01P165 # وحركت الواو لالتقاء الساكنين بالضم وهو الأشيع، وبالكسر على أصل التقاء ~~الساكنين، وبالفتح للتعديل، وقد قرئ بهن (¬1). # فإن قلت: لم كان الضم فيها الأشيع؟ قلت: لأنها واو جمع، فأرادوا الفرق ~~بينها وبين واو (أو) و (لو)، هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله (¬2). # وقيل: لأن الضم هنا أخف من الكسر، لأنه من الواو، عن ابن كيسان (¬3). # وقيل: حركت بحركة الياء المحذوفة، عن الفراء (¬4). # وقال الزجاج: اختير لها الضم، لأنها واو جمع، فضمت كما ضمت النون في ~~(نحن) (¬5)، وقيل: ضمت لأنها ضمير فاعل، فهي كالتاء في فعلت (¬6). وقد أجيز ~~همزها لانضمامها، على إجراء غير اللازم مجرى اللازم (¬7). # ومعنى اشتراء الضلالة بالهدى: اختيارها عليه، واستبدالها به، على PageV01P166 # سبيل الاستعارة، لأن الاشتراء فيه إعطاء بدل، وأخذ آخر. # والقوم - أخزاهم الله - إنما تركوا الهدى وآثروا الضلالة عليه. # {فما ربحت تجارتهم}: أي فما ربحوا في تجارتهم، لأن التجارة لا تربح وإنما ~~يربح فيها ويخسر فيها. # قال أبو إسحاق: والعرب تقول: قد خسر بيعك، وربحت تجارتك، يريدون بذلك ~~الاختصار وسعة الكلام (¬1). # وقريء: (تجاراتهم) على الجمع (¬2)، لاختلاف أنواعها، كما جمع الظن في ~~قوله جل ذكره: {وتظنون بالله الظنونا} (¬3) لذلك، وهو مصدر قولك: تجر فلان ~~يتجر بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر تجرا وتجارة بمعنى، فعرفه. # والتجارة: صناعة التاجر الذي يبيع ويشتري للربح. # {وما كانوا مهتدين} في اشترائهم الضلالة بالهدى. # {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم ~~في ظلمات لا يبصرون (17)}: # قوله عز وجل: {مثلهم كمثل الذي}. # {مثلهم}: رفع بالابتداء، {كمثل}: خبره، الكاف متعلقة بمعنى الاستترار إن ~~جعلتها حرفا، وإلا فلا. والمثل والمثل بمعنى، وهو النظير، يقال: مثل ومثل ~~ومثيل، كشبه وشبه وشبيه. # و{الذي}: هنا بمنزلة (من) و (ما) ولهذا أفرد الضمير في قوله: {ما PageV01P167 # حوله} على اللفظ، ثم جمع في قوله: {بنورهم} على المعنى، كما ms0063 يفعل بمن وما (¬1). # وقيل: {الذي} هنا وضع موضع الذين (¬2)، وحذفت النون منه لطول الكلام ~~بالصلة، كما حذفت في قوله: # 48 - أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلال (¬3) # و{استوقد} بمعنى أوقد، ومثله استجاب بمعنى أجاب، لأن [معنى] (¬4) استجاب: ~~طلب الإجابة بقصده لها. وأجاب: أوقع الإجابة بفعلها، وكلاهما واحد، قال ~~الشاعر: # 49 - وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك محيب (¬5) # أي: فلم يجبه، وكذا استقر بمعنى قر، وقيل: استفعل لا يكون بمعنى أفعل، ~~كما لا يكون استعلم بمعنى أعلم، ولكن استوقد بمعنى استدعى الإيقاد (¬6). # {فلما أضاءت ما حوله}: (لما) هنا اسم للوقت بمعنى حين، ويليها الفعل ~~الماضي، فإذا وليها الفعل الماضي اقتضت جوابا، وجوابها عاملها، تقول: لما ~~جئت جئت، بمنزلة: حين جئت جئت. PageV01P168 # {أضاءت}: يقال: أضاءت النار وضاءت لغتان بمعنى، إذا كثر نورها، والإضاءة ~~فرط الإنارة وأضاءت تكون متعدية، تقول: أضاءت الشمس البقعة، وأضاء القمر ~~الدار، ومنه قول الفرزدق (¬1): # 50 - أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا (¬2) # فعداه كما ترى. وهنا يجوز أن يكون متعديا ولازما. # {ما حوله}: (ما) موصولة، و {حوله} ظرف فكان، وهو صلة {ما} متعلق بمحذوف، ~~و {ما} في موضع نصب ب {أضاءت}، أي: أضاءت النار الذي استقر حوله من ~~الأمكنة. والضمير في {حوله} للمستوقد. # ويجوز أن يكون {ما} في موضع رفع بإسناد الفعل إليه، تعضده قراءة من قرأ: ~~(فلما ضاءت ما حوله)، وهما ابن أبي عبلة، وابن السميفع (¬3)، والتأنيث في ~~{أضاءت} للحمل على المعنى، لأن ما حول المستوقد بقاع وأماكن. ويجوز أن تكون ~~{ما}، نكرة موصوفة و {حوله} صفة لها في موضع نصب أو رفع على الوجهين، ويجوز ~~أن تكون {ما} مزيدة و {حوله} نصب ب {أضاءت}. # وقيل: في جواب (لما) وجهان: # أحدهما: أن جوابه {ذهب الله بنورهم}، وإنما جمع الضمير بعد الإفراد في ~~قوله: {حوله} حملا على المعنى، لأن المستوقد لا يراد به واحد. PageV01P169 # والثاني: أنه محذوف، كما حذف في قوله: {فلما ذهبوا به} (¬1)، كأنه قيل: ~~فلما ms0064 أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحيرين، متحسرين على فوت ~~الضوء، خائبين بعد الكدح في إحياء النار، ويكون {ذهب الله بنورهم} على هذا ~~كلاما مستأنفا، والضمير على هذا في قوله: {بنورهم} للمنافقين (¬2). # والباء في {بنورهم} للتعدية، ألا ترى أنه أوصل الذهاب إلى المفعول، كما ~~تفعل الهمزة في نحو: أذهبت زيدا، إلا أنه لما أتى بعد الفعل دخل على الاسم، ~~فكان له فيه عمل وهو الجر، والهمزة لما دخلت على صدر الفعل ولم تتصل بالاسم ~~لم يكن لها عمل، فنصب الفعل الاسم، فالباء في ذهبت بزيد، جزء من الفعل، ~~وداخل في جملته من وجه؛ لأنه أوصله إلى زيد، وأوقعه عليه في المعنى، ومتصل ~~بالاسم من وجه آخر، وهو أنه داخل عليه [لفظا، والهمزة من جملة الفعل] (¬3) ~~لفظا ومعنى. # واعلم أنك إذا قلت: ذهبت بزيد، كان على وجهين. # أحدهما: أن تريد أنك صاحبته. # والثاني: ألا تكون صاحبته، ويكون المعنى: أنك نحيته وأزلته، بمنزلة ~~الهمزة إذا قلت: أذهبت زيدا، فاعرفه. # {وتركهم}: معطوف على {ذهب}، وترك على معنيين: # أحدهما: أن يكون بمعنى طرح وخلى، فيتعدى إلى مفعول واحد، وهو الهاء ~~والميم في {وتركهم}. # و{في ظلمات} يتعلق بترك على أنه ظرف، ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم ~~فيتعلق بمحذوف، أي: تركهم كائنين، أو مستقرين في ظلمات. PageV01P170 # والثاني: أن يكون بمعنى صير، فيجري مجرى أفعال القلوب، فيتعدى إلى ~~مفعولين، فيكون المفعول الثاني {في ظلمات}، [كأنه قيل: هم في ظلمات] (¬1)، ~~ثم دخل {ترك} فنصب الجزأين، ف {في} لا على هذا أيضا يتعلق بمحذوف. # و{لا يبصرون}: في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {وتركهم}، أي: ~~تركهم غير مبصرين شيئا. وقيل: مفعوله من قبيل المتروك المطرح الذي لا يلتفت ~~إلى إخطاره (¬2) بالبال، لا من قبيل المقدر المنوي، كأن الفعل غير متعد ~~أصلا، نحو: {يعمهون} في قوله: {ويذرهم في طغيانهم يعمهون} (¬3). # وجوز أن يكون {لا يبصرون} هو المفعول الثاني ل {ترك} على الوجه الثاني، و ~~{في ظلمات} ظرف يتعلق ب (تركهم)، أو ب {يبصرون}، وأن ms0065 يكون حالا من الضمير ~~في {لا يبصرون}، أو من المفعول الأول متعلقا بمحذوف (¬4). # وظلمات: جمع ظلمة، والظلمة عدم النور، وقيل: اشتقاقها من قولهم: ما ظلمك ~~أن تفعل كذا؟ أي: ما منعك وشغلك؟ لأنها تسد البصر، وتمنع الرؤية، وفيها ~~ثلاث لغات: ظلمات بضم اللام على الإتباع، وإنما حرك للفرق بين الاسم ~~والصفة، فحرك الاسم لخفته، وسكن النعت لثقله، وظلمات بفتحها، وظلمات ~~بتسكينها استثقالا للضمة عليها، وقد قرئ بهن (¬5). PageV01P171 # قال ابن جني: وكل ذلك جائز حسن (¬1). # {صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18)}: # قوله عز وجل: {صم بكم عمي} (صم): خبر مبتدأ محذوف، أي: هم صم، و {بكم ~~عمي}: خبر بعد خبر، أي: هم صم عن الهدى فلا يسمعونه، بكم عنه فلا يقولونه، ~~عمي عنه فلا يبصرونه، على ما فسر (¬2). # وقرئ: (صما بكما عميا) بالنصب (¬3) على الحال من الضمير في (تركهم)، أو ~~في {لا يبصرون}، أو على الذم، أو على: جعلهم صما (¬4). # وصم جمع أصم، يقال: أصم وصم وصمان، كما يقال: أسود وسود وسودان. وسبيل ~~(أفعل) إذا كان صفة أن يجمع على: فعل، فإن كان اسما جمع على: أفاعل، كأحمد ~~وأحامد. # {فهم لا يرجعون}: ابتداء وخبر، وهو كلام مستأنف، وقيل: في موضع نصب على ~~الحال، وهو من الضمير في {وتركهم} (¬5)، وهو سهو، لأن ما بعد الفاء لا يكون ~~حالا، لأن الفاء وضع في الأمر العام للترتيب، والحال عار من الترتيب (¬6). PageV01P172 # ورجع فعل لازم، ومصدره رجوع، ومتعد ومصدره رجع، أي: فهم لا يرجعون إلى ~~الحق، أو لا يردون جوابا إن جعلته متعديا، كقوله: {إنه على رجعه لقادر} (¬1). # والرجوع عن الشيء، والارتداد عنه، والانقلاب عنه، والزوال عنه، نظائر في ~~اللغة، فاعرفه. # {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19)}: # قوله عز وجل: {أو كصيب} {أو} هنا تحتمل أوجها: # أن تكون للإباحة: على معنى أن المثالين سواء في استقلال كل واحد منهما ~~بوجه التمثيل، فبأيهما مثلتهم فأنت مصيب، وإن مثلتهم بهما جميعا فكذلك، كما ~~أنك ms0066 إذا قلت: جالس الحسن أو ابن سيرين، معناه: أنهما سيان في استصواب أن ~~يجالسا أو أحدهما، ومنه قوله جل ذكره: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} (¬2) ~~أي: الآثم والكفور متساويان في وجوب عصيانهما، وذلك أن {أو} في أصلها ~~لتساوي شيئين أو الأشياء في الشك، ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير ~~الشك، فاعرفه. # وأن تكون للتخيير: على معنى: أنت مخير فيهم، مثلهم بأي المثالين شئت، كما ~~أنك إذا قلت: خذ درهما أو دينارا، كان كذلك. # وأن تكون للشك: على معنى: أن الناظر في حال هؤلاء المنافقين متحيز في ~~أمرهم، فلا يدري بأي المثالين يمثلهم؟ ومنه قوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ~~ألف أو يزيدون} (¬3) أي: لو رآهم راء لحار في مقدار عددهم. PageV01P173 # وأن تكون للإبهام: على معنى: أن بعضهم يمثلهم بالمثال الأول، وبعضهم ~~بالثاني. # وأن تكون بمعنى الواو: كأنه قيل: مثلهم كمثل المستوقد وكأصحاب صيب (¬1). # ومنع المحققون من أهل البصرة أن تكون {أو} بمعنى الواو، ولا بمعنى (بل) ~~فاعرفه (¬2). # والكاف من {كصيب} في موضع رفع عطفا على الكاف في قوله: {كمثل الذي ~~استوقد}، لأنها خبر لقوله عز وجل: {مثلهم}. ولك أن تجعله خبر مبتدأ محذوف ~~دل عليه المثل الأول، أي: أو مثلهم كمثل صيب. # والصيب: المطر الذي يصوب، أي: ينزل ويقع، من قولك: صاب يصوب صوبا، إذا ~~انحدر، وحده الجاري من عل، وهو فيعل كسيد وميت، وأصله: صيوب، ثم قلبت الواو ~~ياء لاجتماعهما، وأحد الحرفين ساكن، وهو قياس مطرد تقدمت الواو أو تأخرت ~~نحو: لويت عنقه ليا، وأصله: لويا، فقلبت وأدغمت لما ذكرت آنفا. وزعم ~~الكوفيون: أن أصله: صويب، على فعيل، ثم أدغم، وهو سهو، لأنه لو كان كما ~~زعموا لصحت الواو، كما صحت في طويل وعويل (¬3). # {من السماء}: (من) لابتداء الغاية متعلق بصيب تعلق الجار PageV01P174 # بالأفعال، فيكون في موضع نصب. ولك أن تعلقه بمحذوف على أنه صفة للصيب ~~فيكون في موضع جر. والهمزة في السماء بدل من ألف، والألف التي أبدلت الهمزة ~~عنها بدل من الواو، وهذا مذهب الحذاق من ms0067 النحويين. # والسماء هذه المظلة، وكل ما علاك فأظلك فهو سماء، ومنه قيل لسقف البيت: ~~سماء، والسماء أيضا المطر، يقال: أصابهم سماء، أي مطر كثير، و "ما زلنا نطأ ~~السماء حتى أتيناكم" (¬1)، قال الشاعر: # 51 - إذا سقط السماء بأرض قوم ... ... ...................... (¬2) # فإن قلت: لم قلت: إن الألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل من الواو دون ~~الياء؟ قلت: لأنه من سما يسمو. # {فيه ظلمات}: ظلمات: مرتفعة بالابتداء والظرف خبره، أو بالظرف على ~~المذهبين، وهو الجيد لاعتماده على موصوف، وهو الصيب، والجملة في موضع جر ~~على أنها صفة للصيب، ولك أن تجعلها حالا من المنوي في {من السماء} على أحد ~~الوجهين، والهاء في {فيه} تعود على الصيب. # والرعد: الصوت الذي يسمع من السحاب. والبرق: الذي يلمع من السحاب، من برق ~~الشيء يبرق بريقا، إذا لمع. # {يجعلون}: في موضع جر على أنها صفة للمضروب بهم المثل، وهو ذوو صيب، لأن ~~تشبيه المنافقين بقوم أصابهم مطر فيه ظلمات ورعد وبرق، PageV01P175 # لا بنفس المطر، والتقدير: أو كذوي صيب جاعلين، ونظيره قوله عز وجل: {وكم ~~من قرية أهلكناها} (¬1)، ثم قال تعالى: {أو هم قائلون} (¬2). # وقد جوز أن تكون في موضع نصب على الحال من الهاء في {فيه}، والراجع على ~~ذي الحال محذوف، والتقدير: من صواعقه (¬3). # وأن يكون مستأنفا لا محل له من الإعراب، وذلك أنه لما ذكر الرعد والبرق ~~على ما يؤذن بالشدة والهول، فكأن قائلا قال: فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد؟ ~~فقيل: {يجعلون أصابعهم في آذانهم}. # ويجوز عندي وجه آخر، وهو أن يكون حالا من المضروب بهم المثل، إذ حصل فيهم ~~تخصيص [ما] (¬4) بالإضافة، كما يحصل بالوصف فاعرفه (¬5). # والإصبع مؤنثة وقد تذكر (¬6)، وفيها خمس لغات: أصبع بضم الهمزة والباء، ~~وبفتحهما، وبكسرهما وبكسر الهمزة وفتح الباء، وبالعكس (¬7). # والأذن: الحاسة التي يسمع بها، وهي مؤنثة، وقد تخفف وتثقل (¬8). PageV01P176 # {من الصواعق}: متعلق ب {يجعلون}، أي: من أجل الصواعق يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم. # والصواعق جمع صاعقة، والصاعقة: نار تسقط من السماء في رعد شديد، عن أبي ~~زيد (¬1)، يقال: صعقتهم السماء، ms0068 إذا ألقت عليهم الصاعقة، والصاعقة أيضا: ~~صيحة العذاب، ويقال أيضا: صعقته الصاعقة، إذا أهلكته فصعق، أي: مات إما ~~بشدة الصوت، أو بالإحراق. # وقرئ: (من الصواقع) بتقديم القاف (¬2). وهي لغة تميم، عن أبي عمرو (¬3). # {حذر الموت}: مفعول له، كقوله: # 52 - وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... ................... (¬4) # أي: يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق لحذر الموت، ثم حذف الجار فوصل ~~الفعل إلى المصدر فنصبه. PageV01P177 # والحذر: الطلب للسلامة من المضرة. # وقرئ: (حذار الموت) (¬1). والحذر مصدر حذر، والحذار مصدر حاذر. # وقيل: انتصب على أنه مصدر، أي: يحذرون حذرا، مثل حذر الموت (¬2). # {والله محيط بالكافرين}: ابتداء وخبر، وهذه الجملة اعتراض لا محل لها من ~~الإعراب. # ومحيط: أصله (محوط)، لأنه من حاط يحوط، فألقيت كسرة الواو على الحاء، ~~فانقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # والإحاطة بالشيء، والإطافة به، والإحداق به، نظائر في اللغة، ومعنى إحاطة ~~الله بهم: أنهم لا يفوتونه. # {يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ~~ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20)}: # قوله عز وجل: {يكاد البرق} (يكاد) أي: يقرب، والعرب تقول: كاد # يفعل كذا، بغير (أن)، لكونه موضوعا للمقاربة، و (أن) تخلص الفعل # للاستقبال. وقد يشبه بعسى، فيقال: كاد أن يفعل، قال: # 53 - * قد كاد من طول البلى أن يمصحا (¬3) * # والأول أشهر وأفصح، وعليه الأكثر، فاعرفه، وهو إذا لم يصحبه PageV01P178 # حرف نفي قارب الوقوع ولم يقع، كما في الآية، وإذا صحبه حرف نفي فهو واقع ~~لا محالة، ولكنه بعد تأخر، كقوله عز وجل: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} (¬1) ~~وعينه واو، وأصله: كود، كخوف، يكاد كودا ومكادة، وحكى سيبويه عن بعض العرب: ~~كدت أفعل كذا، بضم الكاف (¬2). # و{البرق}: اسمه، و {يخطف}: في موضع نصب لكونه خبره، أي: قارب البرق خطف ~~أبصارهم، والخطف: الأخذ بسرعة، يقال: خطف يخطف خطفا. # والجمهور على فتح الياء والطاء، وقرئ: (يخطف) بكسر الطاء (¬3)، على أن ~~ماضيه خطف بفتح الطاء. والفتح في المستقبل أشيع وأعلى. # وقرئ أيضا: (يخطف) بفتح الياء والخاء مع تشديد ms0069 الطاء (¬4)، وأصله: ~~(يختطف) فأدغمت التاء في الطاء بعد قلبها طاء، ثم ألقيت حركتها على الخاء. # و: (يخطف) بكسر الخاء والطاء (¬5)، ووجهه: أنه لما أسكن التاء للإدغام ~~كسر الخاء لالتقاء الساكنين، واستغنى بحركتها عن نقل الحركة إليها. # و: (يخطف) بكسر الياء والخاء على إتباع الياء الخاء (¬6). PageV01P179 # و: (يخطف) من خطف، و (يخطف) بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء (¬1)، ~~وهو ضعيف لما فيه من الجمع بين الساكنين على غير حده، والمحققون من النحاة ~~يعبرون عن نحو هذا بالاختلاس والإخفاء، ولا يجيزون إطلاق هذا اللفظ عليه (¬2). # وعن أبي رضي الله عنه: (يتخطف) (¬3) من قوله: {ويتخطف الناس من حولهم} (¬4). # والاختطاف، والاستلاب، والانتزاع، نظائر في اللغة. # {كلما} كل: حرف جملة (¬5) ضم إلى (ما)، وهو اسم فيه معنى الشرط والجزاء، ~~فصار أداة للتكرار، وانتصب على الظرف لانضمام (ما) إليه، وعاملها جوابها ~~وهو: {مشوا}، أي: متى ما أضاء لهم مشوا فيه، ولا يعمل فيها {أضاء}، لأنها ~~ليست بشرط محض. # و{أضاء}: متعد والمفعول محذوف، والتقدير: كلما نور لهم البرق ممشى ومسلكا ~~أخذوه ومشوا فيه. أي في ضوئه. # ويجوز أن يكون غير متعد، والتقدير: كلما لمع لهم البرق مشوا في ضوئه. ~~وتعضده قراءة من قرأ: (كلما ضاء لهم مشوا فيه) وهو ابن أبي عبلة (¬6)، ~~فيكون كأسكت وسكت، لغتان بمعنى. PageV01P180 # والمشي: جنس الحركة المخصوصة، فإذا اشتد فهو سعي، فإذا ازداد فهو عدو. # {وإذا أظلم عليهم قاموا}: (أظلم) فعل غير متعد، يقال: أظلم الليل، وأظلم ~~القوم، أي: دخلوا في الظلام. وظلم الليل بالكسر، وأظلم بمعنى، عن الفراء ~~(¬1). وقد جوز أن يكون متعديا منقولا من ظلم الليل، تعضده قراءة من قرأ: ~~(وإذا أظلم)، على ترك تسمية الفاعل، وهو يزيد بن قطيب (¬2). # ومعنى: {قاموا}: وقفوا وثبتوا في مكانهم متحيرين، ومنه قامت السوق، إذا ~~ركدت، وقام الماء: جمد (¬3). # وقوله: {ولو شاء الله}: (لو) حرف يمتنع به الشيء لامتناع غيره، وفيه معنى ~~الشرط، ولهذا يطلب الفعل والجواب كالشرط المحض. ومفعول {شاء} محذوف، وحسن ~~حذفه لأن الجواب يدل عليه، والتقدير: ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم ms0070 وأبصارهم ~~لذهب بها، وألفه منقلبة عن ياء، بدليل قولهم في مصدره: شيئا ومشيئة. ~~والمعنى: ولو شاء الله لذهب بسمعهم بقصيف الرعد، وهو شدة صوته، وأبصارهم ~~بوميض البرق، وهو لمعه. # وقرئ: (لأذهب بأسماعهم) (¬4)، على أن الباء مزيدة للتأكيد، كقوله: PageV01P181 # {ولا تلقوا بأيديكم} (¬1) و {ألم يعلم بأن الله يرى} (¬2). # وقوله: {إن الله على كل شيء قدير} (على) متعلقة بقدير، والشيء: ما صح أن ~~يعلم ويخبر عنه، قال صاحب الكتاب رحمه الله: وإنما يخرج التأنيث من ~~التذكير، ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو ~~أم أنثى؟ والشيء مذكر (¬3). # {ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21)}: # قوله عز وجل: {ياأيها الناس}، قيل: (يا) صوت يهتف به الشخص بمن يناديه، ~~وهو حرف وضع في أصله لنداء البعيد، ثم استعمل في مناداة من سها وغفل وإن ~~قرب، تنزيلا له منزلة من بعد، فإذا نودي به القريب المفاطن، فذاك للتأكيد ~~المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معني به جدا. # وأما نداء القريب فله: أي، والهمزة. و (أي): وصلة إلى نداء ما فيه الألف ~~واللام، وهو اسم مبهم مفرد معرفة بالنداء، مبني على الضم، مفتقر إلى ما ~~يوضحه ويزيل إبهامه، فلا بد أن يردفه اسم جنس، أو ما يجري مجراه يتصف به ~~كالناس، والرجل، والمرأة، والقارئ، والكاتب وما أشبه هذا، حتى يصح المقصود ~~بالنداء. # والذي يعمل فيه حرف النداء هو: (أي)، والاسم التابع له هو صفته، كما أن ~~قولك: يا زيد الظريف، ويا عمرو العاقل كذلك، غير أن (أيا) لا يستقل بنفسه ~~استقلال زيد وعمرو، فلا بد له من التابع، ولهذا أجمع الجمهور على رفع ~~التابع، لأنه هو المقصود بالنداء، وإنما جيء به لما ذكرت. # وها: حرف تنبيه، وهي عوض مما يستحقه من الإضافة، و {الناس}: PageV01P182 # نعت لأي وهو معرب. ويجوز في لغة بني أسد (يا أيه) بضم الهاء (¬1). # وأجاز المازني نصب التابع، كما أجيز في نحو: يا زيد الظريف، وليس ~~بالمتين، لما ذكرت من أن ms0071 التابع هنا هو المقصود بالنداء (¬2). # وقوله: {والذين من قبلكم لعلكم تتقون} (والذين): نصب بالعطف على الكاف ~~والميم، وهي نصب بخلق. # {من قبلكم}: (من) لابتداء الغاية في الزمان، أي: وخلق الذين من قبل ~~خلقكم، ثم حذف الخلق وأقيم الضمير مقامه لضرب من الإيجاز والاختصار. # والخلق: إيجاد الشيء على تقدير واستواء، ويقال: خلق النعل، إذا قدرها ~~وسواها بالمقياس. # وقرئ: (والذين من قبلكم) (¬3)، قيل: هي قراءة مشكلة، ووجهها على إشكالها ~~أن يقال: أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا، كما أقحم جرير في قوله: # 54 - يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... ......................... (¬4) PageV01P183 # تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف ~~والمضاف إليه في لا أبا لك (¬1). # {لعلكم}: لعل واسمها، {تتقون}: خبرها، وهي من صلة {اعبدوا} والتقدير عند ~~صاحب الكتاب: افعلوا ذلك على الرجاء والطمع أن تتقوا، كما قال تعالى: ~~{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} (¬2) على معنى: اذهبا على طمعكما ~~ورجائكما أن يذكر أو يخشى (¬3). # وقيل: معنى {لعلكم تتقون}: كي تتقوا، عن قطرب، وأبي علي (¬4)، وقد منع أن ~~يكون من صلة قوله: {خلقكم}، لأن من خلقه الله لجهنم، لم يخلقه ليتقي، اللهم ~~إلا على تأويل، وذلك أن كل مولود لما ولد على الفطرة جاز لمتأمل أن يتوقع ~~له ويرجو أن يكون متقيا. # وأصل تتقون: (توتقيون) فأدغمت الواو في التاء بعد أن قلبت تاء، وألقيت ~~حركة الياء على القاف، بعد أن أزيلت حركتها، ثم حذفت الياء لسكونها وسكون ~~واو الجمع بعدها. وقيل: بل أسكنت الياء استخفافا، ثم حذفت لما ذكرت آنفا ~~وقد ذكر، ووزنه الآن (¬5) (تفتعون)، فاعرفه وقس عليه. # {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22)}: # قوله عز وجل: {الذي جعل لكم الأرض} الموصول مع صلته إما في محل النصب ب ~~{تتقون} أو بإضمار أعني، ولك أن تجعله وصفا مكررا، PageV01P184 # كالذي خلقكم، أو بدلا من {ربكم}، أو في محل الرفع بالابتداء، وخبره: ms0072 {فلا ~~تجعلوا لله أندادا}، أو هو {الذي}. # {الأرض}: مفعول أول لجعل، و {فراشا}: ثان إذا جعلت الجعل بمعنى التصيير، ~~كقوله: {وجعلني نبيا} (¬1) أي: صيرني نبيا، وإن جعلته بمعنى الخلق كان ~~{افراشا} حالا من الأرض. وكذلك القول في: {والسماء بناء}. # و{جعل} على أوجه: # أن يكون بمعنى خلق وعمل وصنع، فيتعدى إلى مفعول واحد. # وأن يكون بمعنى صير، أو سمى فيتعدى إلى مفعولين، نحو: {وجعلني نبيا} (¬1) ~~{وجعلوا الملائكة ... إناثا} (¬2) أي سموهم. # وقد يستعمل استعمال كاد، كقولهم: جعل يفعل كذا، ككاد يفعل كذا، فاعرفه ~~وقس عليه. # فإن قلت: ما الفرق بين الخلق والجعل؟ قلت: قيل: إن الخلق فيه معنى ~~التقدير، وفي الجعل معنى التضمين، كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئا، ~~أو نقله من مكان إلى مكان، والمعنى: جعلها وطاء، ولم يجعلها حزنة كليظة لا ~~يمكن الاستقرار عليها (¬3). # والفراش، والمهاد، والوطاء، والبساط، نظائر في المعنى. # والبناء: مصدر سمي به المبني بيتا كان أو قبة أو خباء أو طرافا. # والخباء: واحد الأخبية من وبر، أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين ~~أو ثلاثة. والطراف: بيت من أدم، وأبنية العرب أخبيتهم. # والبناء، والعلو، والارتفاع، نظائر في المعنى. وعن الزجاج: كل ما PageV01P185 # علا الأرض فاسمه بناء (¬1). # وقوله: {من السماء}: (من) لابتداء غاية المكان، متعلق ب {وأنزل} تعلق ~~الجار بالفعل، ولك أن تعلقه بمحذوف إذا جعلته حالا من {ماء}، لأن وصف ~~النكرة إذا قدم على الموصوف نصب على الحال، كقوله: # 55 - لعزة موحشا طلل ... ........................ (¬2) # ف (موحشا): حال من طلل على رأي أبي الحسن، ولا يجوز أن يكون حالا منه على ~~رأي سيبويه؛ لبقائه بلا عامل، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض، والتقدير: وأنزل ~~ماء ثابتا أو كائنا من السماء (¬3). # والهمزة في {ماء} بدل من هاء هي لامه، بدليل قولهم في تصغيره: مويه، وفي ~~جمعه: أمواه ومياه. وماهت الركية (¬4) تموه موها ومؤوها، إذا ظهر ماؤها ~~وكثر. وأصله: موه بتحريك العين، إلا أنها قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها كما قلبت في باب ومال لذلك. # فإن قلت: ms0073 لم قضيت بتحريك عينه بانقلابها، ولم تقض بذلك بجمعه على أفعال، ~~كقتب وأقتاب، وجمل وأجمال؟ قلت: لأن عينه واو، والعين إذا كانت واوا وكانت ~~ساكنة في المثال، كان بابه أن يكسر فيه القلة على PageV01P186 # أفعال، كجوز وأجواز، وثوب وأثواب، فلذلك قضيت [بذلك] (¬1) بالانقلاب دون ~~جمعه على أفعال، فاعرفه، فبقي ماه، فاجتمع حرفان خفيان، فأبدلت من الهاء ~~همزة، لكونها أجلد منها وهي بالألف أشبه. # وقوله: {فأخرج به من الثمرات} (من) في {من الثمرات} يحتمل وجهين: # أن يكون للتبعيض متعلقا ب (أخرج) تعلق المفعول بالفعل. و {رزقا} مفعول من ~~أجله، كأنه قيل: وأنزل من السماء بعض الماء، فأخرج به بعض الثمرات، ليكون ~~بعض رزقكم، وعليه المعنى، لأنه لم ينزل الماء كله، ولا أخرج بالمطر جميع ~~الثمرات، ولا جعل الرزق كله في الثمرات. # وأن يكون للتبيين في محل النصب على الحال من {رزقا} لتقدمه عليه متعلقا ~~بمحذوف. # و{رزقا}: مفعول به ب (أخرج)، كما تقول: أخذت من الدنانير مائة، كأنه قيل: ~~فأخرج به رزقا كائنا أو ثابتا من الثمرات، فيكون الرزق على هذا عينا بمعنى ~~المرزوق، وعلى الأول معنى، و {لكم} على الوجه الأول متعلق ب {رزقا}، وعلى ~~الثاني بالكائن المذكور. # والإخراج، والإبراز، والإظهار، نظائر. # وقوله: {فلا تجعلوا لله أندادا} (فلا تجعلوا) يحتمل وجهين: # أن يكون مجزوما إن جعلته متصلا بالذي جعل، أو باعبدوا. # وإن جعلته متصلا ب (لعل) كان منصوبا، كقوله عز وجل: {فتنفعه الذكرى} على ~~قراءة عاصم (¬2)، وعلامة جزمه أو نصبه حذف النون. PageV01P187 # والجعل هنا بمعنى التصيير، أو بمعنى التسمية، ولذلك تعدى إلى مفعولين. و ~~{أندادا} جمع ند بكسر النون. والند: المثل والنظير، والنديد مثله (¬1). # وقوله: {وأنتم تعلمون} مبتدأ وخبر في محل النصب على الحال من الضمير في ~~{فلا تجعلوا}، أي: فلا تجعلوا لله أمثالا وأكفاء، وهذه حالكم وصفتكم. ~~ومفعول {تعلمون} محذوف، أي: تعلمون أنه واحد لا ند له ولا ضد (¬2). # وقيل: تعلمون أنه المحسن س إليكم والمنعم عليكم دون الأنداد (¬3). # والاسم من (أنتم) الألف والنون، والتاء للخطاب لا موضع لها من ms0074 الإعراب، ~~والميم للجمع (¬4). # {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا ~~شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23)}: # قوله عز وجل: {وإن كنتم في ريب} (إن) حرف جزم، ومعناه المجازاة، كقولك: ~~إن تقم أقم، فتقم مجزوم على أنه شرط بإن، وأقم مجزوم بأنه جزاء، فإن دخل ~~على (فعل) قلب معناه إلى (يفعل) كما قلب (لم) معنى يفعل إلى فعل. PageV01P188 # وأصل {كنتم}: كونتم، وهو منقول من (فعل) إلى (فعل)، لأن الفاء منه مضموم، ~~وكان قبل اتصال التاء به مفتوحا نحو كان، فعلمنا أن الضمة ليست حركة الفاء، ~~وأنها حادثة فيها، أو منقولة إليها من العين، فلا معنى لأن تكون حادثة، لأن ~~الفعل يضم فاؤه إذا بني للمفعول به، نحو: ضرب، و {كنتم} مبني للفاعل كما ~~ترى، وإذا بطل أن تكون حادثة على نفس الفاء وكائنة له، علمت أنها منقولة من ~~العين، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. ثم نقلت حركة العين إلى الفاء، فسكنت ~~العين، واللام بعدها ساكنة لاتصالها بالفاعل، فحذفت العين لالتقاء ~~الساكنين، وبقيت الضمة في الفاء تدل عليها، فاعرفه وقس عليه ما كان من ~~الأفعال معتل العين من ذوات الواو. # {في ريب}: في محل النصب بخبر كان متعلق بمحذوف، وكذلك كل ما وقع من ~~الظروف خبرا لكان وأخواتها، أو لأن وأخواتها، أو مفعولا لظننت وأخواتها، ~~نحو: كان زيد في الدار، وإن زيدا في الدار، وظننت زيدا في الدار، فإنه ~~يتعلق أبدا بمحذوف، فاعرفه فإنه أصل يعتمد عليه. # {مما نزلنا}: (ما) موصولة، و {نزلنا} صلتها، وعائدها محذوف، أي: نزلناه، ~~والموصول مع صلتها في موضع جر على أنه صفة ل {ريب} متعلق بمحذوف، ولك أن ~~تعلقه بنفس الريب لكونه مصدرا، أي: إن ارتبتم في المنزل. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون (ما) هنا نكرة موصوفة كما زعم بعضهم (¬1)؟ قلت: ~~لا، لأن المذكورين أخزاهم الله ارتابوا في المنزل كله، لا في بعضه، بشهادة ~~قوله: {قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} (¬2) حين قالوا: {افتراه}، فاعرفه ~~فإن فيه أدنى ms0075 إشكال. PageV01P189 # {فأتوا بسورة}: جواب الشرط، والأصل في {فأتوا}: فأتيوا، الهمزة فاء ~~الفعل، والتاء عينه، والياء لامه، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ~~التاء بعد أن أزيلت حركة التاء، أو حذفت ولم تنقل فسكنت، وواو الجمع بعدها ~~ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وضمت التاء لتصح الواو. # الزمخشري (¬1): والسورة: الطائفة من القرآن، أقلها ثلاث آيات، وواوها إن ~~كانت أصلا: فإما أن تسمى بسورة المدينة وهي حائطها، لأنها طائفة من القرآن ~~محدودة محوزة على حيالها، كالبلد المسور، أو لأنها محتوية على فنون من ~~العلم، وأجناس من الفوائد، كاحتواء سورة المدينة على ما فيها. وإما أن تسمى ~~بالسورة التي هي الرتبة لأحد معنيين، لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب، ~~يترقى فيها القارئ، وهي أيضا في أنفسها مترتبة طوال وأوساط وقصار، أو لرفعة ~~شأنها، وجلالة محلها في الدين. # وإن جعلت واوها منقلبة عن همزة: فلأنها قطعة وطائفة من القرآن، كالسؤرة ~~التي هي البقية من الشيء والفضلة منه (¬2). يقال أسأرت منه سؤرا، أي: أبقيت ~~وأفضلت منه فضلا (¬3). # والسورة، والمنزلة، والمرتبة، نظائر. # وقوله: {من مثله}: في موضع جر صفة لسورة متعلقة بمحذوف، أي: بسورة كائنة ~~من مثله، والضمير للمنزل، أي: فأتوا بسورة مما هو على PageV01P190 # صفته في البيان الغريب، وعلو الطبقة في حسن النظم، أو لعبدنا (¬1)، فمن ~~على الوجه الأول: للتبيين، أو مزيدة بشهادة قوله: {فأتوا بسورة من مثله} ~~(¬2)، وعلى الثاني: لابتداء الغاية (¬3). # وقيل: يجوز أن يتعلق {من مثله} بقوله: {فأتوا} والضمير للعبد، أي: فأتوا ~~ممن هو على حاله من كونه بشرا عربيا، أو أميا لم يقرأ الكتب، ولم يأخذ من ~~العلماء (¬4). # وقيل: الضمير للأنداد على إرادة الجمع (¬5)، كقوله: {وإن لكم في الأنعام ~~لعبرة نسقيكم مما في بطونه} (¬6)، وهو سهو، لأن ارتيابهم في المنزل والمنزل ~~عليه، لا في المنزل، بشهادة قوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله} (¬7)، في غير موضع من التنزيل (¬8). # الزمخشري: ورد الضمير إلى المنزل أوجه، لقوله تعالى: {فأتوا بسورة مثله} ~~(¬9). {فأتوا بعشر سور مثله} (¬10). {على أن يأتوا بمثل هذا PageV01P191 # القرآن لا يأتون بمثله} ms0076 (¬1)، ولأن القرآن جدير بسلامة الترتيب، والوقوع ~~على أصح الأساليب. والكلام مع رد الضمير إلى المنزل أحسن ترتيبا، وذلك أن ~~الحديث في المنزل، لا في المنزل عليه، وهو مسوق إليه ومربوط به، فحقه ألا ~~يفك عنه برد الضمير إلى غيره، ألا ترى أن المعنى: وإن ارتبتم في أن القرآن ~~منزل من عند الله فهاتوا أنتم نبذا مما يماثله ويجانسه. وقضية الترتيب لو ~~كان الضمير مردودا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقال: وإن ~~ارتبتم في أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - منزل عليه فهاتوا قرآنا من مثله (¬2). # وقوله: {وادعوا شهداءكم}: أصله: وادعووا، حذفت لامه بعد أن أزيلت حركتها ~~كراهة اجتماع المثلين مع انضمام العين. # والشهداء: جمع شهيد، ككريم وكرماء، والشهيد: من شهدهم وحضرهم من عون ~~ونصير، عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬3). # وقوله: {من دون الله} قد جوز أن يكون من صلة الشهداء على معنى: ادعوا ~~الذين اتخذتموهم آلهة من دون الله، وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم القيامة ~~أنكم على الحق. وأن يكون من صلة قوله: {وادعوا}، أي: ادعوا من دون الله ~~شهداءكم، أي: لا تستشهدوا بالله ولا تقولوا: الله يشهد أن ما ندعيه حق. وأن ~~يكون من صلة محذوف، فيكون في موضع الحال من الشهداء، أي منفردين، أو ~~منعزلين عن الله (¬4). # ودون: نقيض فوق، وهو تقصير عن الغاية، ومنه الشيء الدون، وهو PageV01P192 # الحقير الخسيس، وهذا دون ذاك، إذا كان أحط منه قليلا. ويكون ظرفا، ولا ~~يشتق منه فعل، وبعضهم يقول: دان يدون دونا (¬1). # وقوله: {إن كنتم صادقين}: جوابه محذوف دل عليه قوله: {فأتوا}. # {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين (24)}: # قوور عز وجل: {فإن لم تفعلوا}: مجزوم بلم دون إن، لكونه يلزم الفعل ~~المستقبل في اللفظ ويحدث فيه معنى المضي، و (إن) يليه الاسم، ويدخل على ~~الماضي في اللفظ، ولكونه بجنب المعمول، فلذلك كان مجزوما به دون (إن). # {ولن تفعلوا}: منصوب بلن، وهو نقيض السين وسوف، لأن سوف للإيجاب في ~~المستقبل، و ms0077 (لن) للنفي ديه، ولن ولا أختان في نفي المستقبل، غير أن (لن) ~~موضوع للتوكيد والتشديد، يقول القائل: لا أفعل كذا، فإن أنكر عليه قال: لن ~~أفعل. ومن العرب من يجزم بلن، عن أبي عبيدة (¬2)، ومنه بيت النابغة على بعض ~~الروايات: # 56 - ................... ... فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد (¬3) PageV01P193 # وقوله: {فاتقوا النار}: الفاء وما اتصل به جواب الشرط، و (لن تفعلوا) لا ~~محل له لكونه اعتراضا بين الشرط وجوابه. والمعنى: فإن لم تفعلوا ذلك، وهو ~~الإتيان بمثل هذا القرآن فيما مضى. {ولن تفعلوا} أي: ولن تقدروا على ذلك ~~فيما بقي عجزا منكم عنه. # وقوله: {وقودها الناس}: مبتدأ وخبر، {والحجارة}: عطف عليه، والجملة صلة ~~{التي}. # والحجارة: حجارة الكبريت، عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره (¬1). # والوقود بالفتح: الحطب، وبالضبم الاتقاد، كالوضوء والوضوء، فالوضوء ~~بالفتح: الماء الذي يتوضأ به، والوضوء بالضم: المصدر، وهو فعل المتوضئ، وقد ~~جاء في مصدرهما الفتح. # قال صاحب الكتاب رحمه الله: وسمعنا من العرب من يقول: وقدت النار وقودا ~~عاليا، ثم قال: والوقود أكثر، والوقود: الحطب. وذكر أيضا: توضأت وضوءا ~~حسنا، انتهى كلامه (¬2). # وحكى الأخفش أيضا في الوقود في مصدره: الضم والفتح (¬3). # وقرئ: بالضم (¬4)، تسمية بالمصدر، كما يقال: فلان فخر قومه، وعدل أهله. PageV01P194 # {أعدت}: في محل النصب على الحال من {النار} وقد معه مرادة، ومعنى أعدت ~~للكافرين، أي: هيئت لهم، وجعلت عدة لعذابهم. # وقرى": (أعتدت) (¬1)، من العتاد بمعنى العدة، يقال: أخذ للأمر عدته ~~وعتاده، أي: أهبته وآلته. # فإن قلت: ما منعك أن تجعل {أعدت} حالا من ضمير النار، وهو قوله: ~~{وقودها}، وهو أقرب منها؟ قلت: منعني عدم العامل إن جعلت الوقود عينا، لأن ~~العين لا يعمل في الأحوال، والتفرقة بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو ~~{الناس} إن جعلت الوقود معنى، فاعرفه. # {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به ~~متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25)}: # قوله عز وجل: {وبشر الذين آمنوا ms0078 وعملوا الصالحات أن لهم جنات} الجمهور ~~على فتح الباء وكسر الراء على الأمر عطفا على {فاتقوا} (¬2). # وقرئ: (وبشر) بضم الباء وفتح الراء (¬3) على الخبر مبنيا للمفعول عطفا ~~على أعدت (¬4). PageV01P195 # و {أن}: في موضع نصب لعدم الجار على رأي صاحب الكتاب، أي: وبشرهم بأن ~~لهم، فلما حذف الجار أفضى الفعل إلى (أن) فنصب، أو في موضع جر على رأي ~~الخليل على إرادة الجار (¬1). # {جنات}: نصب بأن، وعلامة النصب كسرة التاء، وإنما كسرت التاء وقد كان ~~يمكن فتحها؛ لأن جمع المؤنث السالم محمول على نحو الزيدين، والياء في هذا ~~الجمع علامة الجر والنصب، ومنصوبه محمول على مجروره، فلما كان كذلك حملوا ~~المؤنث عليه، وجعلوا الكسرة فيه علامة الجر والنصب؛ لأن المؤنث فرع على ~~المذكر فكرهوا أن يعطوا الفرع حكما لم يكن للأصل، فاعرفه (¬2). # {تجري} وما اتصل به: في موضع نصب لكونه وصفا لجنات، وقد ذكرت فيما سلف من ~~الكتاب أن الجملة إذا أتت بعد نكرة كانت صفة لها، وإذا أتت بعد معرفة كانت ~~حالا منها. # فإن قلت: {تجري} مسند إلى ماذا؟ قلت: إلى الأنهار. # فإن قلت: ما منعك أن تجعل في {تجري} ضمير جنات وتسنده إليه، وترفع ~~الأنهار بالابتداء، وتجعل الظرف خبره على رأي صاحب الكتاب، أو بالظرف على ~~رأي أبي الحسن؟ قلت: منعني فساد المعنى، لأن الجنة فيما فسر هي البستان من ~~النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه (¬3)، قال الشاعر: PageV01P196 # 57 - ..................... ... من النواضح تسقي جنة سحقا (¬1) # أي: نخلا طوالا، والطويل من النخل يسمى سحوقا، وجمعه سحق، كرسول ورسل، ~~والنواضح جمع ناضحة، والناضح: البعير يستقى عليه، والأنثى ناضحة. # والبساتين لا تجري إنما تجري أنهارها، والمعنى: تجري من تحت أشجارها ~~الأنهار كما تجري في الدنيا تحت الأشجار النابتة على شواطئها، ثم حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما حذف في الأنهار، لأن الجاري هو الماء ~~لا الأنهار. # وقوله: {منها من ثمرة}: من في {منها} لابتداء الغاية متعلق ب {رزقوا} ~~تعلق الجار بالفعل. # و{من} في {من ثمرة}: يحتمل ثلاثة أوجه: # أن يكون لابتداء الغاية ms0079 أيضا متعلقا ب {رزقوا} تعلق {منها}. # وأن يكون للتبعيض متعلقا ب {رزقوا} تعلق المفعول بالفعل، لأنهم يرزقون ~~بعض الثمرة. # وأن يكون للتبيين في محل النصب على الحال لتقدمه على الموصوف متعلقا ~~بمحذوف، أي: رزقا كائنا من ثمرة، إذ المراد بالثمرة النوع أو الجنس. # فإن قلت: {رزقا} في قوله: {من ثمرة رزقا} مفعول بمعنى المرزوق أم مصدر؟ ~~قلت: إن جعلت {من} في {من ثمرة} لابتداء الغاية أو للتبيين، كان مفعولا ~~ثانيا ل {رزقوا}، وإن جعلته للتبعيض، كان مصدرا بمنزلة ضربت ضربا. PageV01P197 # {هذا}: مبتدأ و {الذي} خبره، ونهاية الموصول {من قبل}، وعائده محذوف، أي: ~~رزقناه. # و{قبل}: فيه ثلاثة أسئلة: # أحدها: أن يقال: لم بني؟ . # والثاني: أن يقال: لم بني على حركة؟ . # والثالث: أن يقال: لم بني على الضم؟ # اعلم أن (قبل) نقيض (بعد)، وأصله الإضافة، تقول: جئتك قبل زيد، ثم تحذف ~~المضاف إليه في اللفظ ويراد في المعنى، فيبقى الاسم الأمكن العاري من أسباب ~~منع الصرف بغير تنوين، وذلك مخالفة الأسماء، فبني حتى يتخلص من هذا الخلاف، ~~وإنما لم يمكن تنوينه، لأجل أن المضاف إليه إذا ثبت في التقدير كان بمنزلة ~~ثباته في اللفظ، فكما لا يجوز أن تقول: دار عمرو، كذلك لا يجوز أن تقول: ~~جئتك قبلا، وأنت تريد قبل زيد، لامتناع الجمع بين الإضافة والتنوين، هذا ~~سبب بنائه. # وبني على حركة فرقا بينه وبين ما لم ينل نصيبا من التمكن، كمن، وإذ، ~~ونظائرهما. # وبني على الضم لأن الضمة أقوى الحركات الثلاث، والموضع موضع الدلالة على ~~التمكن، فاختير له أقوى هذه الألفاظ، وصارت الضمة علما للحذف المذكور. ~~وقيل: إن النصب والجر كانا يدخلانه في حال إعرابه، فأعطي حركة لا تكون له ~~في حال الإعراب، ليعلم أنها حركة بناء لا حركة إعراب. # وكذلك الكلام في (بعد) ونظائرهما فاعرفه، والتقدير: هذا الذي رزقنا من ~~قبل هذا، ثم حذف هذا وبني لقطعه عن الإضافة. # فإن قلت: ما محل قوله عز وعلا: {كلما رزقوا} مع ما اتصل به؟ PageV01P198 # قلت: محله النصب على أنها صفة ثانية ms0080 لجنات، أو حال من {الذين آمنوا} على ~~حد: معه صقر صائدا به غدا، و {بالغ الكعبة} (¬1)، أي: بشرهم مرزوقين على ~~الدوام، أو في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر كيت وكيت، ~~ولا يجوز أن يكون حالا من {جنات} لكونها موصوفة، وفي الجملة ضمير يعود ~~إليها، وهو قوله: {منها}، كما تقول: ملك زيد الدار وهو جالس فيها، فلك أن ~~تجعل وهو جالس حالا من الدار، لأجل الضمير العائد إليها، وهو قولك: (فيها) ~~كما زعم بعضهم لعدم العامل. ولك أن تجعلها جملة مستأنفة لا موضع لها من ~~الإعراب. # وقوله: {وأتوا به متشابها}: أصل (أتوأ): أتيوا، فاستثقلت الضمة على ~~الياء، فحذفت فسكنت، وواو الضمير بعدها ساكنة، فحذفت لالتقاء الساكنين، ~~وضمت التاء لتصح الواو، ومحله النصب على الحال و (قد) معه مضمرة، أي: قالوا ~~ذلك وقد أتوا به. ولك أن تجعله مستأنفا، والضمير في (أتوا) لأهل الجنة. # وقرئ: (أتوا به) بفتح الهمزة والتاء (¬2)، فالضمير على هذا لخدمهم، ~~والضمير في {به} للمرزوق. و {متشابها}: حال منه. # وقوله: {ولهم فيها أزواج} (أزواج): رفع بالابتداء، وخبره الظرف الذي هو ~~{لهم}، أو بالظرف المذكور على رأي أبي الحسن، فلا ضمير على هذا في الظرف. # و{فيها}: في محل النصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {أزواج}، ولك ~~أن تجعله ظرفا للظرف، وهو {لهم}. PageV01P199 # و {مطهرة}: صفة لأزواج على إرادة الجماعة في الموصوف، كقوله: {ومساكن ~~طيبة} (¬1)، أي: وجماعة أزواج مطهرة من البول والغائط والحيض والنفاس ~~والمخاط والبصاق وغير ذلك مما تكره النفس على ما فسر (¬2). # وقرئ: (وأزواج مطهرات) (¬3) ووجهها ظاهر. # وواحد الأزواج: زوج. قال الأصمعي (¬4): ولا تكاد العرب تقول: زوجة. # وعن الفراء جوازها، وأنشد: # 58 - إن الذي يمشي يحرش زوجتي ... كماش إلى أسد الشرى يستبيلها (¬5) # التحريش: الإفساد. ويستبيلها: يأخذ بولها في يده. # وقوله: {وهم فيها خالدون} و (هم): مبتدأ. و {خالدون}: خبره، والظرف ملغى ~~متعلق بالخبر. ويجوز في الكلام (¬6) أن تجعله خبرا وتنصب (خالدين) على ~~الحال من ضمير الظرف، والعامل الظرف. والجملة PageV01P200 # مستأنفة لا محل لها من ms0081 الإعراب، وقد جوز أن تكون حالا من الهاء والميم في ~~{لهم} (¬1). # {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (26)}: # قوله عز وجل: {إن الله لا يستحيي}: يستحيي بياءين: لغة أهل الحجاز (¬2)، ~~ووزنه: يستفعل، ولم يستعمل منه فعل على هذا المعنى بغير السين، وليس معناه ~~الاستدعاء والطلب. وفيه لغتان: التعدي بالجار، والتعدي بنفسه، يقال: ~~استحييت منه، واستحييته بمعنى، وهما محتملتان هنا، وعينه ولامه ياءان من ~~الحياء، والهمزة منقلبة عن ياء هي لام بدلالة حييت، وحيي زيد. # وبياء واحدة: لغة تميم (¬3)، وبها قرأ بعض القراء (يستحي) بياء واحدة ~~(¬4)، ووزنه (يستفع)، والمحذوفة هي اللام لتطرفها ولكونها تحذف في الجزم، ~~وحذفها لالتقاء الساكنين هي والعين، وذلك أن اللام تحذف حركتها استخفافا، ~~كما تحذف في نحو: يقضي، والعين تنقل حركتها إلى الفاء. # وقيل: المحذوفة هي العين، ووزنه (يستفل) وليس بالمتين، لأن ما كان لامه ~~معتلا لم يعلوا عينه، بدلالة أنهم قالوا: أحييت وحويت، وإنما PageV01P201 # ذلك يختص بما لامه صحيح، نحو: قلت وبعت. # وقيل: بل حذفت الياء استخفافا لا لالتقاء الساكنين، تقول: استحى يستحي، ~~كما تقول: اقتضى يقتضي، والأول مذهب صاحب الكتاب، والثاني مذهب المازني (¬1). # واسم الفاعل على لغة أهل الحجاز: مستحي، والجمع: مستحيون، ومستحيين. وعلى ~~لغة تميم: مستح، ومستحون، ومستحين (¬2). # وقوله: {أن يضرب}: في موضع نصب لعدم الجار على مذهب صاحب الكتاب، أي: من ~~أن يضرب، فلما حذف الجار تعدى الفعل إلى {أن} فنصب. وفي موضع جر على إرادة ~~الجار على مذهب الخليل (¬3). # وضرب الله مثلا: أي وصف وبين. وضرب إذا كان بمعنى وصف وبين تعدى إلى ~~مفعول واحد، وقد يكون بمعنى جعل فيتعدى إلى مفعولين، يقال: ضربت الفضة ~~دراهم، أي: جعلتها دراهم. فإذا فهم هذا فقوله: {ما بعوضة} يحتمل نصب ~~{بعوضة} أوجها: # أن تكون {ما} صلة للتأكيد كالتي في قوله: {فبما رحمة من ms0082 الله} (¬4) تعضده ~~قراءة من قرأ: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا بعوضة} بطرح {ما} وهو ابن ~~مسعود رضي الله عنه (¬5). و {بعوضة} عطف بيان ل {مثلا} أو بدل منه. # وأن تكون {ما} إبهامية بمنزلة شيء، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة PageV01P202 # أبهمته إبهاما وزادته شياعا وعموما، كقولك: أعطني شيئا ما، تريد أي شيء ~~كان. و {بعوضة} عطف بيان لها، أو بدل منها، وهي بدل من {مثلا}، أي: مثلا ~~شيئا بعوضة فما فوقها. # وأن تكون {بعوضة} نصبا بيضرب، و {مثلا} حالا منها لتقدمه عليها كقوله: # 59 - لمية موحشا طلل ..... (¬1) # وأن تكون {بعوضة} مفعولا ثانيا ليضرب، على إجراء الضرب مجرى الجعل. # وأن تكون على إسقاط (بين)، أي: أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها، ~~قيل: والعرب إذا حذفت (بين) من كلام تصلح (إلى) في آخره نصبوا الاسمين ~~المجرورين بهما، فيقولون: له عشرون ما ناقة فجملا، أي: ما بين ناقة فجمل، ~~فلما أسقطوا (بين) جعلوا الإعراب فيهما، وأنشد الفراء: # 60 - يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم (¬2) # أي: ما بين قرن إلى قدم. # وقرئ: (بعوضة) بالرفع (¬3). و {ما} على هذه القراءة تحتمل وجهين: أن تكون ~~موصولة، وصلتها جملة من ابتداء وخبر، أي: هو بعوضة، PageV01P203 # ثم حذف صدر الجملة، كما حذف في قراءة من قرأ: {تماما على الذي أحسن} (¬1) ~~بالرفع، أي: هو أحسن، وهما ابن مسعود رضي الله عنه ويحيى بن يعمر (¬2). # وأن تكون مزيدة، و (بعوضة) خبر مبتدأ محذوف، أي: أن يضرب مثلا هو بعوضة. # وقد جوز أن تكون (ما) استفهامية، قال أهل التأويل: وذلك أنهم لما ~~استنكفوا من تمثيل الله لأصنامهم بالمحقرات قال: إن الله لا يستحيي أن يضرب ~~للأنداد ما شاء من الأشياء المحقرة مثلا، بله البعوضة فما فوقها، كما يقال: ~~فلان لا يبالي بما وهب ما دينار وديناران؟ (¬3). # وقرئ أيضا: (ما بعوضة) بالجر (¬4) على إرادة الجار وهو (بين)، يعضده ما ~~روي عن بعض الفصحاء: أنه كان إذا سئل: كيف أصبحت؟ قال: خير (¬5). على إرادة ~~الجار، وهو الباء، ms0083 أي: بخير. # والبعوضة: صغار البق، وهي المعروفة العاضة المؤذية، وجمعها بعوض. قيل: ~~اشتقاقه من البعض وهو القطع، كالبضع، والعضب، يقال: عضبه عضبا، إذا قطعه ~~(¬6). PageV01P204 # وقوله: {فما فوقها}: الفاء للعطف، و (ما) موصولة معطوفة على بعوضة إن ~~جعلت الأولى مزيدة، وإن جعلتها موصولة أو موصوفة كانت الثانية عطفا عليها، ~~و {فوقها}: صلتها، والعامل في الظرف: الاستقرار. # ويحتمل أن تكون (ما) في {فما فوقها} موصوفة والظرف صفتها، والعامل فيه ~~أيضا الاستقرار، وإعرابها إعراب ما قبلها من النصب والرفع والجر. ### || AUTO [فصل في (أما)] # وقوله: {فأما الذين آمنوا}: (أما): حرف فيه معنى الشرط، ولذلك يجاب ~~بالفاء، وينوب عن ثلاثة أشياء: حرف الشرط، وفعل الشرط، وفاعله، بشهادة قول ~~صاحب الكتاب رحمه الله في تفسيره: مهما يكن من شيء فكيت وكيت (¬1). ويأتي ~~للإخبار وحده، وللإخبار وتفصيل ما أجمله المدعي. # فمثال كونه للإخبار: قولك: أما زيد فظاعن، وأما عمر فمقيم. وقوله سبحانه: ~~{فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا ~~أراد الله بهذا مثلا}. # ومثال كونه للإخبار والتفصيل: قول القائل: فلان فقيه عالم عامل لبيب. ~~فيقال له على سبيل إثبات بعض هذه الصفات ونفي بعضها: أما فقيه ففقيه، وأما ~~الباقي ففيه نظر. # ولا يليه إلا الاسم، نحو: أما زيد فذاهب، والأصل: مهما يكن من شيء فزيد ~~ذاهب، إلا أنه لما ناب عن حرف الشرط كرهوا إتيان الفاء بعده، فأخروها إلى ~~الخبر وهي في نية التقديم، ولهذا أجازوا أما زيدا فأنا ضارب، أن يكون ~~(زيدا) منصوبا بضارب وإن كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، لأنها PageV01P205 # في نية التقديم، وصار الاسم الواقع بعد (أما) كالعوض من فعل الشرط. # فإن وقع بعد الفاء فعل يعمل في الاسم الواقع بعده نصبته به، وزال ~~الابتداء كما يزول في غير هذا الموضع بدخول العوامل، فتقول: أما زيدا ~~فأكرمت، وأما عمرا فأهنت، وفي التنزيل: {فأما اليتيم فلا تقهر} (¬1)، فنصب ~~اليتيم بالفعل الواقع بعده كما ترى، وفيه: {وأما ثمود فهديناهم} (¬2) فرفع ~~بالابتداء لاشتغال الفعل عنهم بضميرهم. # وبعد ms0084 ... فإن (أما) هذا مستغن عن التكرير، فإن كرر فلعطف جملة على جملة، ~~كقوله عز وجل: {فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر (10) وأما ~~بنعمة ربك فحدث (11)} (¬3). # فإن قلت: هل ل (أما) فائدة في الكلام غير ما ذكرت من الإخبار والتفصيل؟ ~~قلت: نعم، قيل: فائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد، فإن قلت: ما مثال ~~ذلك؟ قلت: مثاله أن تقول: زيد منطلق، فإذا أردت توكيد ذاك، وأنه لا محالة ~~منطلق، وأنه بصدد الانطلاق، وأنه منه عزيمة، قلت: أما زيد فمنطلق، فاعرفه (¬4). # ونعود إلى الإعراب: # {الذين}: مبتدأ، و {فيعلمون} وما اتصل به: خبره، والضمير في {أنه} للمثل. ~~وقيل: ل {أن يضرب}. # {من ربهم}: في محل النصب على الحال من الضمير المستتر في {الحق} والعامل ~~ما في {الحق} من معنى الفعل. # والحق: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، يقال: حق الأمر، إذا ثبت ووجب. PageV01P206 # {وأما} الثاني: عطف على الأول، وحكمه حكمه، ولغة تميم وبني عامر في ~~(أما): أيما، يبدلون من إحدى الميمين ياء كراهة التضعيف (¬1). # وقوله: {ماذا أراد الله بهذا مثلا}: {ماذا}: فيه وجهان: # أحدهما: أن تجعل (ذا) مركبا مع (ما) مجعولين اسما واحدا في موضع نصب ~~بأراد بتقدير: أي شيء أراد الله؟ # والثاني: أن تجعل (ذا) اسما موصولا بمعنى الذي، و (ما) في موضع رفع ~~بالابتداء، وخبره (ذا) مع صلته، والعائد محذوف، أي: أراده. # والإرادة: المشيئة، وأصلها الواو، بدليل قولك: راودته على فعل كذا، ~~والهاء فيها عوض من حذف إحدى الألفين؛ قيل: الأولى، وقيل: الثانية. # و{مثلا}: نصب على التمييز، أي: من مثل، كما تقول لمن حمل سلاحا رديئا: ~~كيف تنتفع بهذا سلاحا؟ أو على الحال من (ذا) في (بهذا)، أي: متمثلا، ~~والعامل فيه معنى التنبيه أو الإشارة، كقوله: {هذه ناقة الله لكم آية} ~~(¬2)، ولك أن تجعله حالا من اسم الله على تقدير متمثلا به، يقال: تمثلت ~~بكذا، وتمثلت كذا، بمعنى، وعامله أراد، ولك أن تجعله مفعولا به على تقدير ~~أراد مثلا، دل عليه هذا الظاهر. # {يضل}: في محل النصب على أنه صفة ms0085 للمثل، أو حال من اسم الله، ولك أن ~~تجعله مستأنفا (¬3). # وقوله: {إلا الفاسقين}: نصب بيضل، ولا يجوز أن يكون نصبا على الاستثناء، ~~لأن الفعل مفرغ لما بعد إلا، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن (إلا) في نحو ~~هذا بمنزلة سائر الحروف التي تغير المعاني دون الألفاظ، نحو: هل (¬4). أي: ~~الخارجين عن أمر الله. PageV01P207 # والفسق: الخروج عن الشيء، من قولهم: فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها ~~(¬1)، والفاسق في الشريعة: الخارج عن أمر الله بارتكابه ما نهاه الله عنه. # وقوله: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا}: قد جوز أن يكون من قول الله، وأن ~~يكون من قول الكافرين. وأما قوله: {وما يضل به إلا الفاسقين} فمن قول الله ~~ليس إلا. # والجمهور على ضم الياء وكسر الضاد على البناء للفاعل، وهو الله تعالى، ~~ونصب قوله: {كثيرا} و {الفاسقين}. # وقرئ: بضم الياء وفتح الضاد فيهما على البناء للمفعول (¬2)، ورفع ما ~~بعدهما تعظيما لفاعل الفعل، وهو الله سبحانه. # {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (27)}: # قوله عز وجل: {الذين ينقضون عهد الله}: {الذين}: في محل النصب إن جعلته ~~صفة للفاسقين، أو أضمرت له فعلا. أو في محل الرفع إن جعلته خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هم الذين، أو مبتدأ، وقوله: {أولئك هم الخاسرون} الخبر. # وقوله: {من بعد ميثاقه}: قيل: في {من} وجهان: # أحدهما: أن تكون لابتداء غاية الزمان، كأنه قيل: ابتداء النقض للعهد من ~~بعد أخذ الميثاق، أي: من ذلك الوقت. # والثاني: أن تكون مزيدة على قول من جوز ذلك. والضمير في {ميثاقه} للعهد، ~~أو لاسم الله. PageV01P208 # والميثاق: بمعنى الإيثاق، كما أن الميعاد والميلاد بمعنى الوعد والولادة، ~~والمصدر مضاف إلى المفعول إن جعلت الضمير للعهد، والفاعل محذوف، وهو الله ~~جل ذكره، أي: من بعد إيثاق الله العهد، [أو إلى الفاعل إن جعلته لاسم الله ~~تعالى، والمفعول محذوف، وهو العهد، أي: من بعد إيثاقه العهد .. وقلبت الواو ~~في الميثاق ياء، لانكسار ما قبلها. ms0086 # وقوله: {ما أمر الله به}: {ما} يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، ~~وهي مع صلتها أو صفتها نصب ب {يقطعون}. # {أن يوصل}: في موضع جر على أنه بدل من الهاء في به، أي: بأن يوصل، أو في ~~موضع نصب على البدل من (ما) في موضع رفع على إضمار مبتدأ، كقوله: {أن ~~أقيموا الدين} (¬1) أي: هو أن يوصل] (¬2). # وما أمروا بصلته، قيل: هو الأرحام. وقيل: هو الإيمان بجميع الرسل والكتب، ~~وهو نوع من الصلة (¬3). # وقوله: {أولئك هم الخاسرون}: (أولئك): مبتدأ، و {هم}: مبتدأ ثان، و ~~{الخاسرون} خبره، والجملة خبر {أولئك}. أو {هم} فصل و {الخاسرون} الخبر. # فإن قلت: ما محل {أولئك هم الخاسرون}؟ قلت: محلها الرفع إن جعلت {الذين ~~ينقضون} مبتدأ، وإلا، فلا محل لها. PageV01P209 # ونهاية صلة {الذين} قوله: {يفسدون في الأرض}. # فإن قلت: هل يجوز الوقف على نهاية صلة {الذين}؟ قلت: نعم إن جعلت {الذين} ~~في موضع نصب، أو في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وإن جعلته مبتدأ فلا. # {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون (28)}: # قوول عز وجل: {كيف تكفرون بالله}: (كيف): اسم مبني يستفهم به، وهو في ~~الأصل سؤال عن الحال بدليل جوابه، وإنما بني لتضمنه معنى حرف الاستفهام ~~(¬1)، وحرك لأن ما قبل آخره ساكن، وخص بالفتح طلبا للخفة، ومعناه هنا ~~التعجب والإنكار، وهو في موضع نصب على الحال من الضمير في {تكفرون}، وعامله ~~{تكفرون} على تقدير: أمعاندين أو أمنكرين تكفرون. # {وكنتم أمواتا}: الواو في {وكنتم} للحال، و (قد) معه مضمرة، لأن الواو ~~إذا كانت للحال مع الماضي كانت بتقدير (قد)، لأجل أن الحال ما حضر، والماضي ~~منقطع منقض وهما ضدان، فإن أتيت بقد معه جاز، لأن (قد) يقرب الماضي من ~~الحال فتجري مجرى الحاضر، وإن كانت مع المستقبل لم تحتج إلى قد، لأنك تحكي ~~الحال على ما كانت عليه وقت الوقوع، نحو: جئت وزيد يضرب، ونظيره قولهم: قد ~~قامت الصلاة. وذلك أنهم لما قصدوا الإخبار بأن الصلاة كأنها ms0087 قائمة، أتوا ~~بقد ليعلم أن القصد إشرافها على القيام. ولو قيل: قامت الصلاة، كان الظاهر ~~أنها قد انقطعت، فقد جرى قولهم: قد قامت الصلاة مجرى قولك: تقوم الصلاة، PageV01P210 # تريد الحال، كقولك: هذا زيد يضرب. أي: كيف تكفرون وحالكم هذه؟ أي: ما ~~أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه. # وقوله: {ثم إليه ترجعون} الضمير في قوله: {إليه} لله جل ذكره، وقيل: ~~للإحياء (¬1). # {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سماوات وهو بكل شيء عليم (29)}: # قوله عز وجل: {هو الذي خلق لكم} (لكم) أي: لأجلكم. # {ما في الأرض}: ما: موصولة، والظرف صلتها، وهي مع صلتها في موضع نصب ب ~~{خلق}. {جميعا}: حال من الضمير الذي في الظرف، والعامل فيه الظرف، أو من ~~{ما} وعامله {خلق}، وهو نهاية صلة {الذي}، أعني {جميعا}. # {ثم استوى إلى السماء} أي: قصد إلى خلقها (¬2). # {فسواهن}: الضمير في {فسواهن} للسماء، والسماء في معنى الجنس، وقيل: جمع ~~سماوة (¬3)، كتمر في جمع تمرة، فلما حذفت التاء في الجمع قلبت الواو ألفا، ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمعت ألفان: المنقلبة PageV01P211 # والمزيدة، فأبدلت المنقلبة همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة، فالهمزة في ~~(السماء) بدل من ألف، والألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل من الواو، هذا ~~مذهب المحققين من النحويين، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {سبع سماوات}: {سبع} انتصب على أحد أربعة أوجه: # إما على البدل من الضمير. # وإما لكونه مفعولا ثانيا لسوى على إجراء سوى مجرى صير. # أو لكونه مفعولا به لسوى على تقدير: فسوى منهن سبع سماوات، ثم عومل ~~معاملة (اختار) في قوله: {واختار موسى قومه} (¬2). # وإما على الحال. # وقيل: الضمير في {فسواهن} مبهم، و {سبع سماوات} تفسيره، كقولهم: ربه ~~رجلا، وهو من التعسف (¬3) # قيل: ومعنى تسويتهن: تعديل خلقهن وتقويمه، وإخلاؤه من العوج والفطور ~~ونحوهما (¬4). # {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (30)}: # قول ms0088 عز وجل: {وإذ قال ربك}: (إذ) ظرف لما مضى من الزمان، وإنما بني ~~لتضمنه معنى الحرف الذي هو (في)، أو لكونه لم يستقل بنفسه، PageV01P212 # كما لم يستقل الموصول نحو: من، والذي، فبني لاحتياجه إلى ما ينضم إليه من ~~الإضافة، كما بنيا لاحتياجهما إلى ما ينضم إليهما من الصلة، وهو في موضع ~~نصب لكونه مفعولا به على تقدير: واذكر إذ قال. # وقيل: هو منتصب ب {قالوا} (¬1). # وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: فإحياؤكم إذ قال، على تقدير: وابتداء ~~خلقكم إذ قال. # وقيل: هو زائد، عن أبي عبيدة (¬2). # وأنكر الزجاج ذلك، وقال: هذا إقدام من أبي عبيدة، لأن القرآن ينبغي ألا ~~يتكلم فيه إلا بغاية تحري الحق، وو {إذ} معناه الوقت وهو اسم، فكيف يكون ~~لغوا؟ انتهى كلامه (¬3). # والملائكة: جمع ملك، والتاء فيها لتأنيث الجمع (¬4)، وقيل: للمبالغة، ~~كعلامة ونسابة، والأول أشهر وعليه الأكثر (¬5). ### || AUTO [مبحث في أصل ملك] # واختلف في أصل (ملك) على أربعة أقوال: # أحدها: إن أصله (مألك) بتقديم الهمزة بوزن (مفعل)، لأنه من PageV01P213 # الألوكة (¬1)، وهي الرسالة، قال لبيد (¬2): # 61 - وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل (¬3) # فالهمزة فاء الكلمة، واللام عينها، والكاف لامها، ثم قلبت، فقدمت اللام ~~وجعلت الهمزة مكانها، فقيل: ملأك، والوزن (معفل) مقلوب من (مفعل)، وأنشد ~~أبو عبيدة لرجل من عبد القيس جاهلي يمدح بعض الملوك: # 62 - فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب (¬4) PageV01P214 # ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال بعد أن ألقيت حركتها على اللام، فقيل: ملك ~~كما ترى، والوزن (معل)، فلما جمع ردت إليه وترك على أصله بعد القلب فقيل: ~~ملائكة، والوزن (معافلة) ولو جمع على أصله قبل القلب لقيل: مآلكة، بوزن: ~~(مفاعلة). # والثاني: أن أصله (ملأك) وليس فيه قلب، والوزن (مفعل)، وأن ألوكة وزنها ~~(عفولة) وأن التركيب من لأك إذا أرسل، لغة محكية حكاها الأكابر (¬1). ~~فاللام فاء الكلمة، والهمزة عينها وأنشدوا: # 63 - ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر (¬2) # قال عبد القاهر (¬3): والأصل ألئكني، ثم خففت الهمزة على العادة، فنقلت ~~حركتها إلى اللام ms0089 الساكنة، فصار ألكني، فإذا قلت: ألئكني، دل على أن اللام ~~فاء، والهمزة عين على النظام الذي نجده في (ملأك) انتهى كلامه، ثم حذفت ~~الهمزة لما ذكرت آنفا بعد نقل حركتها إلى اللام، فبقي (ملك) كما ترى، ~~والوزن (مفل)، فلما جمع ردت إليه فقيل: ملائكة، والوزن مفاعلة. # والثالث: أن أصله (ملوك) من لاك الشيء في فمه يلوكه: إذا أداره وعلكه، ~~ومنه: لاك الفرس اللجام، لأن المرسل يدير الرسالة في فمه ويلوكها، ثم قلبت ~~الواو ألفا بعد نقل حركتها إلى اللام، فبقي ملاك، كمقال، ثم حذفت الألف ~~استخفافا، فبقي ملك، والوزن (مفل)، فلما جمع PageV01P215 # ردت إليه فاجتمعت ألفان، فأبدلت الثانية همزة، كما أبدلت في نحو: رسالة ~~ورسائل على تشبيه الأصلي بالزائد، كما يشبه الزائد بالأصلي، ألا ترى أنهم ~~قالوا في النسب إلى حبلى: حبلي وحبلوي، كما قالوا في موسى: موسوي وموسي، ~~وهو (مفعل) من أوسيت، أو ردت مصححة، ثم أبدلت منها همزة، كما أبدلت العرب ~~من واو مصاوب همزة، فقالت: مصائب، وبعض القراء من ياء (معايش) (¬1) فقال: ~~معائش (¬2)، فاعرفه، فقيل: ملائكة، والوزن أيضا: مفاعلة. # والرابع: أن أصله (ملأك) والوزن (فعأل) من ملك، لأنهم يملكون أنفسهم، لأن ~~الله تعالى عصمهم، فالميم فاء الكلمة، واللام عينها، والهمزة مزيدة، كالتي ~~في نحو: شمأل، ثم حذفت تخفيفا بعد النقل فبقي ملك، والوزن (فعل) ثم جمع على ~~الأصل، كالشمائل في جمع شمأل (¬3). # والاختيار: القول الأول، بدلالة قولهم: ألوكة، ومألكة، ومألك، واستألك ~~فلان إلى فلان، وعليه الأكابر، ثم الثاني بعده في الرتبة، وأما الثالث ~~والرابع: فمردودان عند الأكابر لأسباب لا يليق ذكرها هنا. # و{جاعل}: اسم فاعل يراد به الاستقبال، ولذلك عمل، وهو من (جعل) الذي له ~~مفعولان، وهما {في الأرض خليفة} أي: مصير فيها خليفة. ولك أن تجعله من جعل ~~الذي له مفعول واحد، فالظرف على هذا يتعلق به تعلق الجار بالفعل. PageV01P216 # والخليفة: فعيلة بمعنى فاعل، لأنه يخلف غيره، أي يجيء بعده. وقيل: بمعنى ~~مفعول، لأن ذريته تخلفه (¬1)، وإلحاق التاء للمبالغة، كالتي في علامة ~~ونسابة. # وقرئ: (خليقة) بالقاف ms0090 (¬2). والخليقة: الخلائق، يقال: خليقة الله، وهم ~~خلق الله أيضا، وهو في الأصل مصدر، أعني الخلق، فاعرفه. # وقوله: {أتجعل فيها}: قيل: الهمزة لاستعلام الحكمة في خلق الخليفة، وليست ~~التي للإنكار، أي: أتجعل فيها من يسفك الدماء، كمن كان قبله أو على غير تلك ~~الحال (¬3)؟ . # وقيل: استفهموا عن أحوال أنفسهم، أي: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء ونحن على التسبيح والتقديس، أم نتغير عن ذلك (¬4)؟ . # وقيل: للتعجب، على معنى: تعجبت الملائكة من أن يستخلف مكان أهل الطاعة ~~أهل المعصية (¬5). # والسفك: الصب، يقال: سفك الشيء يسفك سفكا، إذا صبه وهرقه. # وقرئ: (يسفك) بضم الفاء (¬6)، وهو لغية و (يسفك) بضم الياء (¬7) PageV01P217 # كيكرم من أسفك. و (يسفك) بتشديد الفاء (¬1) من سفك لغتان بمعنى، غير أن ~~التشديد فيه معنى التكثير، والتخفيف يصلح للقليل والكثير. والمشهور يسفك ~~كيضرب، وعليه الجمهور. # وقرئ: (ويسفك) بالنصب (¬2) على جواب الاستفهام، وقيل: نصبه بواو الصرف، ~~كأنه قيل: من يجمع أن يفسد وأن يسفك (¬3). # وهمزة الدماء منقلبة عن ياء على قول من جعل لامه ياء، أو عن واو على قول ~~من جعله واوا (¬4). والدم أصله (دمي) على فعل بالتسكين، يعضده قولهم في ~~جمعه: دماء ودمي، كظبي وظباء وظبي، هذا قول صاحب الكتاب (¬5). وقال غيره ~~(¬6): أصله (دمي) بالتحريك، وقالوا في تثنيته: دميان، ودموان، والأول أشهر ~~وعليه الأكثر. # وقوله: {ونحن نسبح بحمدك} الواو في {ونحن} للحال. و {بحمدك} في موضع نصب ~~على الحال، أي: نسبح حامدين لك، وملتبسين بحمدك. # والتسبيح: تبعيد الله من السوء، وكذلك تقديسه، من سبح في الأرض والماء، ~~وقدس في الأرض، إذا ذهب فيها وأبعد (¬7). PageV01P218 # {ونقدس لك}: اللام في {لك} للتعدية، كالتي في نحو: سجدت لله. وقيل: مزيدة (¬1). # وقوله: {إني أعلم ما لا تعلمون}: أصل {إني} (إنني) فحذفت إحداهن كراهة ~~اجتماع الأمثال، وهي الوسطى، وقيل: الثالثة لأنها مزيدة، والأول أمتن. ~~{ما}: موصول وما بعده صلته وعائده محذوف، أي: ما لا تعلمونه، أو موصوف وهو ~~مع صلته أو صفته في موضع نصب بأعلم على أنه فعل للمخبر عن نفسه، أو في موضع ms0091 ~~جر على أنه اسم بمعنى عالم، كأفضل بمعنى فاضل، ولك أن تجعله في موضع نصب ~~بأعلم، وتقدر التنوين فيه، غير أنه لا ينصرف، كقولهم: هؤلاء حواج بيت الله ~~بالنصب إذا قدرت التنوين في حواج، وبيت الله بالجر إذا لم تقدره فيه. ولك ~~أن تنصب {ما} بفعل مضمر دل عليه {أعلم} إذا جعلت {أعلم} للتفضيل، أي: أعلم ~~منكم، أعلم ما لا تعلمون، فاعرفه. # {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ~~إن كنتم صادقين (31)}: # قوله عز وجل: {وعلم آدم}: (وعلم) يحتمل أن يكون في موضع جر إن جعلته عطفا ~~على {قال} هو في قوله: {وإذ قال} هو، وألا يكون له موضع من الإعراب إن ~~جعلته مستأنفا. # وقرئ: (وعلم آدم) على البناء للمفعول (¬2). # وفي اشتقاق آدم قولان: # أحدهما: أنه مأخوذ من أديم الأرض، وهو وجهها (¬3). PageV01P219 # والثاني: أنه مأخوذ من الأدمة وهي اللون الذي يقارب السواد (¬1). # قال الزجاج: لأن الله عز وجل خلقه من تراب، وكذلك الأدمة إنما هي مشبهة ~~بلون التراب، انتهى كلامه (¬2). # ووزنه (أفعل)، وهمزته مزيدة، وألفه مبدلة من همزة هي فاء الكلمة، ولا ~~ينصرف للتعريف ووزن الفعل، فإن نكرته بعد التسمية صرفته على المذهبين إن ~~قلت: إنه مأخوذ من أديم الأرض، وإن قلت: إنه مأخوذ من الأدمة لم تصرفه على ~~مذهب صاحب الكتاب، وصرفته على مذهب أبي الحسن، فاعرفه (¬3). # وقيل: هو اسم أعجمي، ووزنه (فاعل) كآزر، والمانع له من الصرف على هذا: ~~العجمة والتعريف، فإن نكرته صرفته بلا خلاف، والأول أمتن وعليه الجمهور (¬4). # وكنيته: أبو البشر. وقيل: أبو محمد، عن قتادة (¬5). PageV01P220 # {ثم عرضهم}: يعني المسميات، عن مجاهد (¬1)، وإنما ذكر، لأن في المسميات: ~~العقلاء فغلبهم (¬2). # وعن أبي رضي الله عنه: (ثم عرضها) (¬3). # وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (ثم عرضهن) (¬4). # وفي الكلام حذف مضاف فيهما، والتقدير: ثم عرض مسمياتها، أو مسمياتهن، لأن ~~العرض لا يصح إلا في الأسماء، قاله الزمخشري (¬5). # وقوله: {إن كنتم صادقين}: في جواب الشرط قولان: # أحدهما: ما تقدم، أي: إن كنتم صادقين فأنبئوني. # والثاني: ms0092 محذوف، أي: إن كنتم صادقين فأجيبوا. والأول: مذهب صاحب الكتاب، ~~والثاني: مذهب المبرد (¬6). والهمزة في (أولاء) مبدلة من الياء التي كانت ~~في (الذي)، والتي لما وقعت بعد الألف التي تزاد في أواخر PageV01P221 # المبهمة، انقلبت همزة، عن المبرد. وعن أبي علي: الهمزة لام الفعل، فعلى ~~قوله فاؤه ولامه همزة (¬1). # ويجوز في نحو: {هؤلاء إن كنتم} أربعة أوجه: تحقيق الهمزتين وهو الأصل. # وحذف إحداهما كراهة اجتماعهما، قيل: الأولى، وقيل: الثانية. # وتخفيف الأولى بين بين على مذاق العربية وتحقيق الثانية. # وبالعكس، وقد قرئ بهن (¬2). # وقد ذكرت وجه ذلك بأشبع ما يكون في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح ~~القصيدة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. # {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم (32)}: # قوله عز وجل: {قالوا سبحانك}: انتصب {سبحانك}: على المصدر (¬3)، وهو اسم ~~واقع موقع المصدر الذي هو التسبيح، وهو تنزيه الله عن السوء. فإذا قال ~~القائل: سبحان الله، كأنه قال: أبرئ الله من السوء براءة، والمضاف إليه في ~~موضع نصب بأنه مفعول به، لأنه هو المسبح (¬4). # وقد جوز أن يكون في موضع رفع بأنه فاعل على تقدير تنزهت، والأول أمتن، ~~وعليه الأكثر (¬5). PageV01P222 # ولا يكاد يستعمل إلا مضافا، فإذا أفرد كان اسما علما للتسبيح غير منصرف ~~للتعريف والألف والنون المزيدتين في آخره. كسعدان ونحوه. # والعرب تقول: سبحان من كذا: إذا تعجبت منه، قال الأعشى: # 64 - ....................... ... سبحان من علقمة الفاخر (¬1) # يقول: العجب منه إذ يفخر. # وقيل: على النداء المضاف، أي: يا سبحانك، والأول هو الوجه فاعرفه (¬2). # {لا علم}: مبني مع {لا} وهو مصدر علم بمعنى مفعول، كخلق الله، وضرب ~~الأمير، و {لا}: تبنى مع النكرة إذا لم يكن بينهما حائل. # وقوله: {إلا ما علمتنا}: (ما) موصولة، وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، ~~أي: علمتناه، وهي مع صلتها في موضع رفع على البدل من موضع {لا علم}، أي: لا ~~معلوم لنا إلا الذي علمتناه. # ولك أن تجعل {ما} مع ما بعدها بتأويل المصدر. وتجعل {علم} من {لا علم} ~~مصدرا على أصله، وتبدل ms0093 الثاني منه، أي: لا علم لنا إلا علم علمتناه. # فإن قلت: ما منعك أن تجعل {علم} من {لا علم} مصدرا على أصله، وتجعل {ما} ~~موصولا منصوبا به، إذ المصدر يعمل عمل فعله؟ PageV01P223 # قلت: منعني البناء، لأن اسم {لا} إذا بني معها لا يعمل فيما بعده. # وقوله: {إنك أنت}: (أنت): يحتمل أن يكون في موضع نصب إن جعلته تأكيدا ~~لاسم إن، لأن المضمر المرفوع يؤكد به المنصوب والمجرور، لأن ضمير الخطاب ~~كله شيء واحد، لكونه هو في المعنى. وكذا ضمير الغائب، وكذلك (¬1) إذا قلت: ~~رأيتني أنا، لأن الياء و (أنا) شيء واحد، ولا يجوز إدخال إن عليه، لا تقول: ~~إن أنت، وجاز هذا، لأنه صار تابعا، ويجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، ~~ألا ترى أنهم جوزوا (يا) زيد والحارث، مع أنهم لم يجوزوا يا الحارث، فكذلك ~~يجوز: إنك أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت، ولا يجوز رأيت أنت، ولا مررت ~~بأنت، فاعرفه وقس عليه (¬2). # [ومع ذلك، فالذي حملهم على تجويز ذلك كون الإعراب لا يظهر فيهما، ألا ترى ~~أنهم قالوا: إنهم أجمعون ذاهبون، ولم يقولوا: إن القوم أجمعون ذاهبون، بل ~~يجب النصب، لأن النصب قد ظهر في القوم لفظا، فاعرفه فإنه موضع] (¬3). # وأن يكون في موضع رفع إن جعلته مبتدأ، و {العليم} خبره، والجملة في موضع ~~رفع بخبر إن. # وأن لا يكون له موضع من الإعراب إن جعلته فصلا (¬4). # و{العليم}: خبر إن، والعليم فعيل بمعنى الفاعل، كالقدير بمعنى القادر، ~~وأما {الحكيم}: فيحتمل أن يكون بمعنى الحاكم، وأن يكون بمعنى PageV01P224 # المحكم، وهو من أحكم الشيء، إذا أتقنه ومنعه من الخروج عما يريده (¬1). # و{الحكيم}: يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون نعتا للعليم؛ لأن الصفة ~~قد توصف إذا كان في الثاني معنى زائد على الأول. ألا ترى أنهم قالوا: أسود ~~حالك، وأصفر فاقع، وأبيض ناصع، لما ذكرت فاعرفه. # {قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني ~~أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ms0094 (33)}: # قوله عز وجل: {ياآدم أنبئهم بأسمائهم}: (أنبأ) في الأصل يتعدى إلى مفعول ~~واحد بغير حرف الجر، وإلى الثاني به، كقولك: أنبأت زيدا بكذا، وقوله جل ~~ذكره: {أنبئهم بأسمائهم}، ثم يعامل معاملة (اختار) و (أمر) في قوله: ~~{واختار موسى قومه} (¬2) وقوله: # 65 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... ....................... (¬3) # فيقال: أنبأته كذا، كقول الله عز وجل: {من أنبأك هذا} (¬4) أي: بهذا، ~~وكذلك نبأت، كقوله تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49)} (¬5) أي: بأني. # وأما قول النحويين: إن أنبأ ونبأ يتعديان إلى ثلاثة مفعولين، فلكونهما ~~أجريا مجرى أعلمت من حيث كان معناهما الإخبار، وكان الإخبار قريبا من ~~الإعلام، فتعديا إلى ثلاثة مفعولين لذلك، وإلا فالأصل فيهما ما ذكرت، ~~فاعرفه. PageV01P225 # وقرئ: (أنبيهم) بقلب الهمزة ياء، و (أنبهم) بحذفها (¬1). ووجه ذلك أنه ~~اعتد بالقلب، ثم حذف للأمر، كما تحذف من نحو: أعطهم يا فلان. # والأصل في {أقل} قبل دخول لم عليه: (أقول)، فأعل حملا له على ماضيه، ~~فنقلت الحركة من حرف العلة إلى القاف، فبقي أقول، فلما أسكنت اللام للجزم، ~~حذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت ضمة القاف تدل عليها. # والهمزة في {ألم} همزة الاستفهام الذي معناه التنبيه والتقرير. # و{تبدون}: وزنه (تفعون)، وأصله: (تبديون)، استثقلت الحركة على اللام ~~فنقلت إلى العين بعد حذف حركتها، ثم حذفت اللام لالتقاء الساكنين هي وواو ~~الجمع، أو حذفت حذفا وضمت العين لتصح الواو. # فإن قلت: ما محل قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}؟ قلت: إن جعلته ~~حكاية لقوله: {ألم أقل لكم} كان محلها النصب بالقول، كما تقول: قال زيد عمر ~~ومنطلق، فعمرو منطلق في محل النصب بقال. وإن جعلته مستأنفا فلا محل لها. # والإبداء: الإظهار، وضده: الكتمان. # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين (34)}: # قوله عز وجل: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا}: (وإذ قلنا): عطفت على قوله: ~~{وإذ قال ربك} (¬2). # وأصل السجود: الخضوع والتذلل، وهو لله سبحانه وتعالى على سبيل PageV01P226 # العبادة، ولغيره على وجه التكرمة، كما سجدت الملائكة لآدم، وأبو يوسف - ~~عليه السلام - وإخوته ms0095 (¬1) له. # والجمهور على كسر التاء" من قوله تعالى: {للملائكة}، وقرأ ابن القعقاع ~~بضمها (¬2) للإتباع استثقالا للخروج من كسر إلى ضم، وهو ضعيف، وقد أنكره ~~الشيخ أبو علي (¬3) وغيره من النحاة، لأنه لا يجوز عندهم استهلاك الحركة ~~الإعرابية لأجل الحركة البنائية إلا في لغة ضعيفة، كقولهم: الحمد لله، بكسر ~~الدال للإتباع (¬4). # {إلا إبليس} (إبليس) نصب على الاستثناء، وفيه قولان: # أحدهما: أنه متصل، لأنه كان ملكا من الملائكة، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما وغيره (¬5). # والثاني: أنه منقطع، لأنه ليس منهم، بشهادة قوله تعالى في وصف PageV01P227 # الملائكة: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (¬1). # وهو لا ينصرف للعجمة والتعريف، عن الزجاج وغيره (¬2). # وقيل: هو عربي، واشتقاقه من الإبلاس، وهو اليأس من رحمة الله، ولم ينصرف ~~للتعريف، ولكونه لا نظير له في الأسماء، فشابه الأعجمي، فلذلك لا ينصرف ~~(¬3). وهو سهو؛ لأن مثال (إفعيل) كثير في كلام القوم، نحو: إصليت في صفة ~~السيف، وإجفيل في صفة الجبان، وإحريض اسم لصبغ أحمر (¬4). # {أبى}: امتنع مما أمر به واستكبر عنه. # {وكان من الكافرين}: من جنس كفرة الجن وشياطينهم، فلذلك أبى واستكبر، ~~كقوله: {كان من الجن ففسق عن أمر ربه} (¬5). # وهذه الأفعال (¬6) في موضع نصب على الحال من {إبليس}، أي: ترك ما أمر به ~~آبيا ومستكبرا وكائنا من الكافرين. # ولك أن تجعل {وكان من الكافرين} مستأنفا، وهو أمتن، لقوله: {من الكافرين} ~~على معنى: كان كافرا في سابق علمه جل ذكره (¬7). PageV01P228 # وقيل: كان هنا بمعنى صار، أي: وصار من الكافرين (¬1). # {وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ~~هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35)}: # قوله عز وجل: {وقلنا ياآدم اسكن} السكنى من السكون، لأنها نوع من اللبث ~~والاستقرار. # و{أنت} تأكيد للمستتر في {اسكن} ليحسن العطف عليه. ولو قلت: اسكن وزيد، ~~من غير تأكيد لم يحسن، وإنما لم يحسن لأن الفاعل مع الفعل كجزء من أجزائه، ~~فلو عطف عليه من غير تأكيد لظن أنه عطف على الفعل، وعطف الاسم على الفعل لا يجوز. # وكل: ms0096 وزنه (عل) والأصل: أوكل، فلما حذفت الهمزة الساكنة التي هي فاء ~~الفعل تخفيفا، البمتغني عن همزة الوصل، لتحرك العين الذي هو الكاف، ومثله ~~خذ، ولا يقاس عليه، فلا تقول في أمن يأمن: من، وقد يستعمل في بعضه الحذف ~~والأصل، وهو مر وأمر، وفي التنزيل: {وأمر أهلك بالصلاة} (¬2). # قال صاحب الكتاب رحمه الله: ولا يجوز أن تقيس هذا فتقول في أخذ: أوخذ، بل ~~عليك أن تتابعهم، وتقف حيث يقفون، فإن حذفوا حذفا لازما لم تستعمل الأصل، ~~وإن لم يحذفوا لم تحذف، وإن استعملوا الأمرين: الحذف والأصل استعملتهما ~~كذلك، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {منها}: (من) لابتداء الغاية، والضمير في {منها} للجنة، أي: من ~~جناها، ثم حذف المضاف للعلم به، وأقيم المضاف إليه مقامه. PageV01P229 # و {رغدا}: وصف لمصدر محذوف، أي: أكلا رغدا واسعا رافها. يقال: عيشة رغد ~~ورغد، أي: واسعة طيبة، ورغد عيشهم، ورغد أيضا، بكسر الغين وضمها بمعنى. وعن ~~ابن كيسان: هو مصدر في موضع الحال (¬1). # وقرئ: (رغدا) بسكون الغين، وهما لغتان (¬2): # و{حيث}: ظرف للمكان المبهم مبني، أي: أي مكان من الجنة شئتما، وعامله: ~~(وكلا)، ولك أن تبدله (¬3) من (الجنة)، وتجعل حكمه حكمها في الإعراب ~~والتقدير، لأن الجنة مفعول به لا فيه. وكذا (حيث) إذا أبدلته منها، فاعرفه (¬4). # وأصل شئتما: شيئتما، نقلت حركة الياء إلى الشين، وحذفت الياء لالتقاء ~~الساكنين. # وسبب بنائه (¬5): لزومه الجملة المبينة له تبيين الصلة للموصول، نحو: ~~(من) و (الذي)، أو لتضمنه معنى (في)، وحرك لأن ما قبل آخره ساكن، وحرك ~~بالضم تشبيها بقبل وبعد. وحكي فيه الضم والفتح، والضم أشبه، وهو لغة ~~التنزيل، وحكي فيه أيضا الكسر، وليس بالأشيع، والواو مكان الياء وليس ~~بالأعرف. # وقرئ: (ولا تقربا) بكسر التاء (¬6)، لكون ماضيه على (فعل) وقد ذكر في ~~(الحمد) بأشبع من هذا. يقال: قربت الشيء أقربه، بكسر العين في PageV01P230 # الماضي وفتحها في الغابر قربانا، إذا دنوت منه. # {هذه الشجرة}: الهاء بدل من الياء، والأصل هذي بدلالة أن الياء والكسرة ~~التي من جنسها قد أنث بهما في نحو: أنت تفعلين، ولم يثبت ms0097 للهاء تأنيث في ~~موضع، ولذلك انكسر ما قبل الهاء، لكونها بدلا من الياء. # وقرئ: (هذي الشجرة) على الأصل (¬1) و (هذه الشيرة) بكسر الشين، وبالياء ~~مكان الجيم (¬2)، على البدل منها لقربها منها في المخرج، وهي لغية، وروي عن ~~أبي عمرو أنه كرهها، وقال: يقرأ بها برابر مكة وسودانها (¬3). و {الشجرة}: ~~صفة ل {هذه}. # {فتكونا}: يحتمل أن يكون مجزوما بالعطف على {ولا تقربا}، وأن يكون منصوبا ~~بجواب النهي، والتقدير: إن تقربا تكونا، وعلامة جزمه أو نصبه حذف النون. # {من الظالمين}: من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية خالقهم، وأصل الظلم: وضع ~~الشيء في غير موضعه، ومنه قولهم: "من أشبه أباه فما ظلم" أي: فما وضع الشبه ~~غير موضعه (¬4). # {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض ~~عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (36)}: PageV01P231 # قوله عز وجل: {فأزلهما} فأزلهما: أي فحملهما على الزلة (¬1)، يقال: ~~أزللته فزل، والضمير في {عنها} قيل: للشجرة، أي: فحملهما على الزلة بسببها. # وقيل: للجنة، بمعنى: أذهبهما عنها وأبعدهما، كما تقول: زل عن مرتبته، وزل ~~عني ذاك، إذا ذهب عنك (¬2). # ومن قرأ: (فأزالهما) (¬3) أي: فنحاهما، من زال يزول، ثم عدي بالهمزة. # وقوله: {مما كانا فيه}: (ما) موصولة وما بعدها صلتها، أو موصوفة وما ~~بعدها صفتها، أي: من النعيم والعيش، أو من نعيم وعيش. # {اهبطوا}: الهبوط: النزول، يقال: هبط هبوطا، إذا نزل، وهبطه هبطا، إذا ~~أنزله، يتعدى ولا يتعدى. # وقرئ: (اهبطوا) بضم الباء (¬4)، وهي لغية، والخطاب لآدم وحواء وإبليس على ~~ما فسر. وقيل: لآدم وحواء، والمراد هما وذريتهما، لأنهما لما كانا أصل ~~البشر ومتشعبهم، جعلا كأنهما الإنس كلهم (¬5). PageV01P232 # {بعضكم}: مبتدأ، و {عدو} خبره، واللام من {لبعض} متعلق بالخبر. ولك أن ~~تعلقه بمحذوف إن جعلته في موضع نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو ~~{عدو}، والجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في {اهبطوا}، أي: اهبطوا ~~متباغضين. واستغني عن العاطف للذكر الراجع على الضمير في {اهبطوا}، لأن ~~الذكر يعلق ال جملة بالجملة، كما يعلقها العاطف. ولك أن تجعلها مستأنفة. ms0098 # والعدو ضد الولي، وجمعه: الأعداء، وهو في الأصل وصف، وإن كان قد يستعمل ~~استعمال الأسماء، وهو اسم مفرد، وقد يوضع موضع الجمع، وفي التنزيل: {فإنهم ~~عدو لي} (¬1)، وهنا يحتملهما حملا على لفظ بعض أو معناه، وفي اشتقاقه قولان: # أحدهما: من عدا يعدو، إذا جاوز، لأن كل واحد منهما يجاوز مراد صاحبه. # والثاني: من عدوتي الوادي، فكأن كل واحد منهما في عدوة، لمباعدة صاحبه (¬2). # {مستقر}: مرتفع بالابتداء. و {لكم}: خبره، أو ب {لكم} على رأي أبي الحسن. ~~ومستقر: استقرار أو موضع استقرار (¬3). # و{في الأرض}: يجوز أن يكون ظرفا للظرف، وهو {لكم}، وأن يكون في موضع ~~الحال، لتقدمه على الموصوف وهو مستقر، والجملة PageV01P233 # مستأنفة، أو حال بعد حال، كأن التقدير والله أعلم: اهبطوا متباغضين ~~ومستحقين الاستقرار، أو موضعه. # {ومتاع إلى حين}: {إلى حين} متعلق بقوله: {ومتاع} تعلق الجار بالفعل، أي: ~~وتمتع بالعيش إلى حين. ولك أن تعلقه بمحذوف إن جعلته وصفا لقوله: {ومتاع}، ~~أي: ومتاع كائن إلى حين، قيل: إلى يوم القيامة، وقيل: إلى الموت (¬1). # والحين: المدة والوقت، يقع على القليل والكثير من الزمان، لكونه مبهما. # {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37)}: # قوله عز وجل: {فتلقى آدم} قرئ: برفع آدم ونصب {كلمات}، على أنه استقبلها ~~بالأخذ والقبول والعمل بها، وبالعكس: على أنها استقبلته بأن بلغته واتصلت ~~به (¬2). # {من ربه} (من) لابتداء الغاية متعلقة ب (تلقى) تعلق الجار بالفعل، ولك أن ~~تعلقه بمحذوف إن جعلته في موضع حال، لتقدمه على الموصوف وهو {كلمات}، أي: ~~فتلقى آدم كلمات كائنة من ربه. # {فتاب عليه}: رجع عليه بالرحمة والقبول، ووفقه للتوبة. PageV01P234 # {إنه}: الجمهور على كسر إن على الاستئناف، وقرئ: (أنه) بالفتح (¬1) على ~~إسقاط الجار، أي: لأنه. # والكلام في {هو} من قوله: {إنه هو التواب} كالكلام في (أنت) في قوله: ~~{إنك أنت العليم الحكيم} (¬2). # {قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون (38)}: # قوله عز وجل: {قلنا اهبطوا} قيل: كرر {اهبطوا} للتأكيد ولما نيط ms0099 به من ~~زيادة قوله: {فإما يأتينكم مني هدى} (¬3). # والضمير في (منها) للجنة. وقيل: للسماء (¬4). # {جميعا}: حال من الضمير في {اهبطوا}، أي: مجتمعين، والجميع ضد المتفرق. ~~قيل: وليس بمصدر، ولا اسم فاعل، ولكنه عوض منهما دال عليهما، كأنه قال: ~~هبوطا جميعا، أو هابطين جميعا، فاعرفه (¬5). # وقوله: {فإما يأتينكم}: الأصل في اللفظ (إن ما) مفصولة، ولكنها PageV01P235 # أدغمت وكتبت في "الإمام" (¬1) على الإدغام، وهي إن الشرطية ضمت إليها ~~(ما) مؤكدة لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة في حال ~~السعة والاختيار. وكل واحد منهما يؤذن بإرادة شدة التوكيد، ف (ما) مع حرف ~~الشرط يؤكد صدر الكلام، والنون تؤكد آخره، ولا يكون إلا مع المستقبل، ولا ~~يكون مع الحال ولا الماضي، لأنهما ثابتان، والثابت لا يفتقر إلى التأكيد ~~كما يفتقر إليه ما لم يثبت وهو المستقبل. والفعل معه مبني، وما قبله مفتوح ~~لالتقاء الساكنين: الياء التي هي لام الفعل، والنون الأول. # {هدى}: في موضع رفع ب {يأتينكم}. {مني}: في موضع نصب على الحال لتقدمه ~~على الموصوف وهو {هدى} متعلق بمحذوف، أي: كائنا مني. # وقوله: {فمن تبع هداي}: (من) شرط، وهو اسم تام في موضع رفع بالابتداء، ~~وخبره {تبع}، وفيه ضمير مرفوع بأنه فاعل يعود إلى المبتدأ الذي هو (من). ~~وموضع {تبع} جزم بمن، وجوابه {فلا خوف عليهم}، والجملة في موضع رفع لوقوعها ~~موقع الخبر، أعني {تبع}. # وقال قوم: الخبر: فعل الشرط والجواب. # وقال آخرون: الخبر منهما ما كان فيه ذكر يعود إلى المبتدأ (¬2). # والشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول، كما تقول: إن أتيتني فإن قدرت ~~أحسنت إليك (¬3). PageV01P236 # وقرئ: (هدي) على لغة هذيل (¬1)، ووجهه: أنهم لما وضعوا الصحيح على الكسر ~~لأجل ياء النفس (¬2)، ولم يمكن كسر الألف، لأنها لا تتحرك، جذبوها إلى ما ~~هو من جنس الكسرة وهو الياء، وأدغموه في ياء النفس (¬3). # و(فلا خوف) بالفتح (¬4) على عموم النفي لجميع الخوف، والأحسن الرفع مع ~~التنوين وإبطال عمل (لا) وعليه الجمهور؛ لأجل المعطوف عليه، وهو قوله: {ولا ~~هم يحزنون} لكونه معرفة و (لا) ms0100 لا تعمل في المعارف. والتشاكل في كلام القوم ~~معتبر مطلوب (¬5). # وقرئ: (فلا خوف) بالرفع وترك التنوين (¬6) على أن (لا) بمعنى ليس، كما هي ~~في قراءة الجمهور، إلا أنه حذف التنوين منه تخفيفا لكثرة الاستعمال (¬7). # وقيل: المراد: فلا الخوف، فحذف حرف التعريف (¬8). # فإن قلت: ما الفرق بين الخوف والحزن؟ قلت: قيل: الخوف هو لما يتوقع، ~~والحزن هو لما قد وقع، فاعرفه. PageV01P237 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (39)}: # قوله عز وجل: {والذين كفروا وكذبوا} (الذين) في موضع رفع بالابتداء، ~~ونهاية صلته {بآياتنا}. # {أولئك}: مبتدأ ثان. {أصحاب النار} خبره. والجملة في موضع رفع لوقوعها ~~موقع الخبر. ولك أن تجعل {أصحاب النار} خبرا عن المبتدأ الأول. و {أولئك} ~~بدلا منه، أو عطف بيان له. # {هم}: مبتدأ، {خالدون} خبره، والظرف ملغى متعلق بالخبر، والجملة في موضع ~~الحال من {أصحاب}، والعامل فيها معنى الإشارة، أو من {النار} لأجل الضمير ~~العائد إليها وهو {فيها}، والعامل فيها ما في المضاف من معنى الفعل من ~~المصاحبة أو الملازمة، أو ما في اللام المقدرة من معنى التمليك (¬1) ~~والاستقرار. # هذا على قول من جوز الحال من المضاف إليه، وأما من لم يجوز، فتكون حالا ~~من المضاف ليس إلا، أو خبرا بعد خبر، ومثله في القياس والتقدير: {أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون} (¬2). فاعرفه، فإنه أصل يعتمد عليه (¬3). # فأما "آية" ف (فعلة) عند سيبويه رحمه الله (¬4)، والأصل: (أيية) أعلت ~~العين بالقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، كما أعلت اللام في نحو ~~(حياة)، والأصل أن تعتل اللام وتسلم العين. PageV01P238 # وعند الخليل رحمه الله (¬1): (فعلة) أيية، استثقل التضعيف، فأبدلت الألف ~~من الياء، كما أبدلت في (طائي)، والأصل: طيئي. # وقيل: أصلها (آيية)، فاعلة، ثم حذفت اللام كما حذفت من قولهم: ما باليت ~~به بالة، والأصل: بالية، وهذا فاعة، وقيل: بل حذفت العين، لئلا يلزم فيه من ~~الإدغام ما يلزم في دابة، فيثقل (¬2). # وقيل: أصلها (أيية) فعلة، فقلبت العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها (¬3). # واختلف في عينها فقيل: واو، والأصل: (أوية)، لأن ms0101 باب طويت وشويت أكثر من ~~باب حييت (¬4). # وأنكر ابن جني ذلك وقال: فأما (آية) فعينها ياء، وهي من مضاعف الياء، نحو ~~حييت وعييت، ويدل على ذلك أن الآية هي العلامة، وقد قال الشاعر: # 66 - قف بالديار وقوف زائر ... وتأي إنك غير صاغر (¬5) # فمعنى قوله: تأي: تثبت وتنظر وتأمل آياتها وعلاماتها. ولو كانت من PageV01P239 # الواو لقال: تأو، كما تقول: في تسوى وتلوى: تلو وتسو، انتهى كلامه (¬1). # وجمع الآية: آي، وآيات، وآياي، قال: # 67 - لم يبق هذا الدهر من آيايه ... ......................... (¬2) # وآياء أيضا (¬3)، وهذا يدل على أن عينها ياء، ولو كانت واوا لقالوا: ~~آواي، وآواء، ووزنه أفعال، فالألف الأولى بدل من همزة هي فاء الكلمة، ~~والياء التي بعدها عينها، والألف التي بعد الياء ألف الجمع، والهمزة ~~الأخيرة بدل من ألف، وتلك الألف مبدلة من ياء هي لام الكلمة، فاعرفه. # {يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ~~وإياي فارهبون (40)}: # قوله عز وجل: {يابني إسرائيل} بني: منصوب لأنه منادى مضاف، وهو جمع ابن، ~~وأصله: (بنو) على فعل بالتحريك، لقولهم في جمعه: أبناء، كجمل وأجمال. ~~والذاهب منه واو عند قوم، وياء عند آخرين (¬4). والألف في أوله عوض من ~~اللام الذاهب (¬5). # و{إسرائيل}: هو يعقوب - عليه السلام -، لقب له (¬6)، قيل: معناه في ~~لسانهم: PageV01P240 # صفوة الله، وقيل: عبد الله (¬1). # وهو لا ينصرف للعجمة والتعريف، وفيه خمس لغات: # إسرائيل بهمزة بعدها ياء، وعليها الجمهور. # وإسرائل بهمزة من غير ياء. # وإسراءل بهمزة مفتوحة من غير ياء أيضا. # وإسرال بغير همز ولا ياء. # وإسرائين بهمزة مكسورة بعدها ياء بعدها نون، عن الأخفش وغيره (¬2). # وحكي في جمعه مكسرا: أساريل، وأسارلة، وأسارل (¬3). # وقوله: {أنعمت عليكم} صلة الموصول، وحذف العائد تخفيفا لطول الاسم ~~بالصلة، والتقدير: أنعمتها عليكم، ثم حذف لما ذكرت، كما حذف في قوله: {أهذا ~~الذي بعث الله رسولا} (¬4) ولا يحسن أن تقدر معه الجار فتقول: أنعمت بها، ~~لأن العائد إذا انفصل عن الفعل لم يجز حذفه في حال السعة والاختيار، ولهذا ~~لم يجيزوا: الذي مررت زيد، لانفصاله عن الفعل ms0102 واتصاله بالجار، فاعرفه. # وقوله: {وأوفوا} أصله أوفيوا، استثقلت الحركة على الياء، فأزيلت إما ~~بالنقل إلى الفاء، وإما بالحذف، وحذفت لسكونها وسكون واو الجمع PageV01P241 # بعدها. يقال: وفى بكذا، وأوفى ووفى بمعنى، وأصلها الإتمام، غير أن ~~التشديد قد يكون فيه معنى التكثير، وقد ورد القرآن بهن. # فإن قلت: أين (وفى) في القرآن؟ قلت: في قوله جل وعز: {ومن أوفى بعهده} ~~(¬1)، لأن أفعل التفضيل لا يبنى إلا من الثلاثي في الأمر العام. والوفاء ضد الغدر. # {أوف}: جزم لكونه جوابا لشرط محذوف. والجمهور على تخفيف الفاء، وقرئ: ~~(أوف) بالتشديد (¬2) على التأكيد، أي: أبالغ في التوفية بعهدكم، كقوله: {من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (¬3). # {وإياي فارهبون}: (إياي) منصوب بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، أي: إياي ~~ارهبوا فارهبون. ويجوز في الكلام: وأنا فارهبون، على الابتداء والخبر، كما ~~تقول: زيد فاضربه، والنصب أحسن لكونه أمرا، ولكونه عطفا على جملة فعلية، ~~فالتجانس به يحصل، أعني بالنصب. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون منصوبا بهذا الفعل الظاهر وهو {فارهبون}؟ قلت: ~~لا، لأن {فارهبون} فكل استوفى مفعوله، وهو ياء النفس، وإنما حذفت تخفيفا، ~~ولكونه رأس آية (¬4). # ومعنى ارهبون: خافون، يقال: رهب فلان يرهب بكسر العين في الماضي وفتحها ~~في الغابر رهبة بالفتح والإسكان، ورهبا بالضم والإسكان، ورهبا بالفتح ~~والتحريك، إذا خاف. PageV01P242 # {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا ~~بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون (41)}: # قوله عز وجل: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا}: (مصدقا) منصوب على الحال من ~~(ما)، وعامله {وآمنوا}، أو من عائده المحذوف من {أنزلت}، فيكون عامله أنزلت. # {لما معكم}: (معكم) منصوب على الظرف، وهو نهاية صلة الموصول الثاني، ~~وإليه تنتهي صلة الموصول الأول. # {أول كافر به}: (أول) وزنه (أفعل)، والهمزة فيه مزيدة بدلالة أنه لا يخلو ~~من أن يكون أفعلا، أو فوعلا، أو فعلا. فلا يجوز أن يكون فوعلا ولا فعلا، ~~لأجل أنك تقول: هذا أول من هذا، فتتصل به (من)، كما تتصل بأفعل التي ~~للتفضيل في قولك: هو أفضل من زيد، وذلك ms0103 لا يكون إلا في مثال (أفعل)، [وإذا ~~كان كذلك] (¬1) ثبت أن الهمزة فيه مزيدة، وأن وزنه ما ذكرت. # وهو إذا كان اسما ينون، فيقال: ما تركت له أولا ولا آخرا، كما تقول: لا ~~قديما ولا حديثا، لأنه إذا كان اسما لم يكن فيه إلا سبب واحد، وهو وزن ~~الفعل. وإذا كان وصفا لم ينون، نحو قولك: مررت برجل أول منك، لأن فيه الوصف ~~ووزن الفعل، فقد حصل فيه سببان. # وفاؤه وعينه واوان، ولم ينطق منه بفعل لاعتلال الفاء والعين، هذا مذهب ~~صاحب الكتاب (¬2). # ومذهب الكوفيين: أنه أفعل من وأل يئل وألا ووؤولا، إذا لجأ، PageV01P243 # وأصله: أوءل، ثم خففت الهمزة الثانية بأن قلبت واوا، وأدغمت الأولى فيما، ~~كما خففت من مقروءة وخطيئة بالقلب والإدغام على إجراء الأصلي مجرى الزائد (¬1). # وقيل: هو أفعل من آل يؤول، وأصله (آول) ثم قلبت بأن جعل الفاء مكان ~~العين، والعين مكانه، وفعل به ما فعل بالوجه الذي قبله من القلب والإدغام، ~~فوزنه على هذا (أعفل) (¬2). وانتصابه على خبر كان. # {كافر به}: وصف لمحذوف، أي: أول فريق، أو فوج، أو حزب كافر به، أو: ولا ~~يكن كل واحد منكم أول كافر به، كقولك: أتينا الأمير فكسانا حلة. وقوله: ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة} (¬3). # وقيل: هو على مذهب الفعل، أي: أول من كفر به (¬4). # والضمير في {به} ل (ما أنزلت) (¬5). وقيل: {لما معكم} (¬6)، لأنهم إذا ~~كفروا بما يصدقه فقد كفروا به. وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لمعرفتهم به وبصفته، لكونه موصوفا مكتوبا عندهم في كتبهم (¬7). # وقوله: {ولا تشتروا}، الاشتراء: استعارة للاستبدال، كقوله: {اشتروا ~~الضلالة بالهدى} (¬8). PageV01P244 # {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (42)}: # قوله عز وجل: {ولا تلبسوا} أي: ولا تخلطوا، واللبس: خلط الأمور بعضها ~~ببعض، يقال: لبست الأمر ألبسه بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر لبسا، ~~إذا خلطته ومزجت بينه بمشكله، وحقه بباطله، ولبست الثوب ألبسه بكسر العين ~~في الماضي وفتحها في الغابر لبسا، فاعرفه. # {وتكتموا}: يحتمل أن يكون مجزوما داخلا تحت حكم النهي وعليه المعنى، ms0104 كأنه ~~قيل: ولا تلبسوا ولا تكتموا. وأن يكون منصوبا بإضمار أن، والواو للجمع ~~كالتي في قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وقوله - أعني الشاعر -: # 68 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم (¬1) # كأنه قيل: ولا تجمعوا بين لبس وكتمان مع علم، لأن النهي حصل عن اللبس ~~المقترن بالعلم، كما كان النهي عن الأكل المجتمع مع الشرب، لأن اللبس الذي ~~لا يعلم لا يتناوله النهي من حيث إنه لا يقدر على التعري منه، كما لم ~~يتناول النهي الأكل من حيث إنه لا يضر إذا لم يقترن بالشرب، فالمعنى منوط ~~بقوله: {وأنتم تعلمون}، ولولاه لما صح أن يكون {وتكتموا} منصوبا بإضمار أن، ~~وكان مجزوما داخلا تحت حكم النهي، فاعرفه فإنه موضع ملبس. # {وأنتم تعلمون}: مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال، أي: لا PageV01P245 # تجمعوا بينهما في حال علمكم أنكم لابسون كاتمون. # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (43)}: # قوله عز وجل: {وأقيموا} أصله: أقوموا، ووزنه أفعلوا، كأكرموا، ثم أعل ~~بالقلب بعد النقل، كما أعل الماضي بالقلب. # وقوله: {وآتوا الزكاة} الأصل: آتيوا، استثقلت الضمة على الياء فأزيلت بأن ~~ألقيت على التاء بعد حذف حركتها، أو حذفت حذفا، وضمت التاء لتصح الواو. # وألف صلاة وزكاة منقلبة عن واو، لقولهم في جمعها: صلوات، وزكوات. # {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (44)}: # قوله عز وجل: {أتأمرون الناس}: الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجب من ~~حالهم. {وتنسون} أصله: تنسيون، ووزنه تفعلون، وماضيه على (فعل) كعلم، فقلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لسكونها وسكون واو الجمع ~~بعدها، وبقيت فتحة السين قبلها تدل عليها، والنسيان: الترك هنا. # وقوله: {وأنتم تتلون الكتاب}: في موضع نصب على الحال من الضمير في ~~{وتنسون}. # وقوله: : {أفلا تعقلون}: الهمزة للتوبيخ. # {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (45)}: # قوله عز وجل: {واستعينوا} أصله استعونوا، لأنه من العون، وقد مضى الكلام ~~عليه في سورة الحمد. # {وإنها}: الضمير في {وإنها} للصلاة، أو للاستعانة، دل عليها PageV01P246 # استعينوا، أو ms0105 للعظة (¬1) دل عليها المعنى (¬2). # وقيل: للكعبة، دل عليها الصلاة (¬3). # وقيل: لإجابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دل عليها الصبر والصلاة (¬4). # وقيل: لجميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها (¬5). # وقيل: المراد: وإن كل خصلة منهما لكبيرة، كقوله: {وجعلنا ابن مريم وأمه ~~آية} (¬6) أي: كل واحد منهما (¬7). # وقوله: {إلا على الخاشعين} في موضع نصب على الاستثناء، كأنه قيل: وإنها ~~لكبيرة على جميع الناس إلا على الخاشعين منهم، وحسن حذف المستثنى منه لكونه ~~معلوما، أي: لشاقة ثقيلة، من قولك: كبر علي هذا الأمر، و {كبر على المشركين ~~ما تدعوهم إليه} (¬8). أي: عظم. يقال: كبر الشيء يكبر بالضم فيهما، إذا ~~عظم، فهو كبير. PageV01P247 # والخاشع: المخبت المتطامن، والخشوع: الإخبات والتطامن، ومنه الخشعة ~~كالصبرة: الرملة المتطامنة. # وأما الخاضع فهو: اللين المنقاد. والخضوع: اللين والانقياد، ومنه خضعت ~~بقولها، إذ لينته (¬1). # {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون (46)}: # قوله عز وجل: {الذين يظنون} (الذين): في موضع جر إن جعلته وصفا للخاشعين، ~~أو في موضع نصب بإضمار فعل، أو في موضع رفع بإضمار مبتدأ. # {أنهم}: أن وما اتصل به قد سد مسد مفعولي الظن، لكونه جرى في صلته ما ~~يتعلق به الظن، وهو الخبر والمخبر عنه، هذا مذهب صاحب الكتاب (¬2)، ومذهب ~~أبي الحسن: أن (أن) وما اتصل به قائم مقام اسم واحد وهو الحدث، والمفعول ~~الثاني محذوف، والتقدير: يظنون لقاء الله واقعا، أو موجودا (¬3). # والظن هنا بمعنى اليقين، تعضده قراءة من قرأ: (يعلمون) وهو ابن مسعود، ~~رضي الله عنه (¬4). # و{ملاقو}: يراد به الاستقبال، وإنما حذفت منه النون تخفيفا (¬5)، وأصله: ~~ملاقيو، وقد ذكرت نظيره في غير موضع. PageV01P248 # {وأنهم}: عطف على الأول، وقد أجيز فيه الكسر على تقدير: وهم إليه راجعون (¬1). # و{إليه}: متعلق ب {راجعون}، والضمير في {إليه} لله سبحانه، وقيل: للقاء، ~~لقوله: {ملاقو} (¬2). # {يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47)}: # قوله عز وجل: {وأني فضلتكم} في موضع نصب لكونه عطفا على {نعمتي}، كأنه ~~قيل: أذكروا نعمتي عليكم وتفضيلي إياكم. والتفضيل: الترجيح. # {واتقوا ms0106 يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها ~~عدل ولا هم ينصرون (48)}: # قوله عز وجل: {واتقوا يوما} (يوما): منصوب باتقوا نصب المفعول به، ولا ~~يجوز أن يكون ظرفا، لأنه يريد يوم القيامة، والأمر بالتقوى لا يكون في ذلك ~~اليوم، لارتفاع التكليف فيه. وفي الكلام حذف مضاف، أي: اتقوا عذاب يوم، أو ~~هول يوم من صفته كيت وكيت. وقد جوز نصبه على الظرف على تأويل: ائتوا متقين ~~يوما، والوجه ما ذكرت وعليه الجل، لاستغنائه عن هذا التعسف والتصرف البارد (¬3). # وقوله: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي: لا تقضي عنها شيئا من PageV01P249 # الحقوق. و {شيئا} مفعول به، و {عن نفس} في موضع نصب على الحال، لتقدمه ~~على الموصوف وهو {شيئا}. # ولك أن تجعل {شيئا} في موضع مصدر، وهو الجزاء، كقوله: {وليس بضارهم شيئا} ~~(¬1) - وإنما وضع الشيء موضع الجزاء والضر لما فيه من التعميم - وتعلق {عن ~~نفس} ب {تجزي} تعلق الجار بالفعل. # وقد قريء: (لا تجزئ). بضم التاء والهمز (¬2)، من أجزأ عنه، إذا أغنى عنه. # وهذه الجملة في موضع نصب لكونها صفة ليوم، والعائد منها إلى الموصوف ~~محذوف، وفيه تقديران: # أحدهما: لا تجزي فيه، حملا على المعنى، لأن اليوم في أصله ظرف وإن اتسع ~~فيه، ولأنه لا يجزى وإنما يجزى فيه. # والثاني: لا تجزيه، حملا على اللفظ، لكونه مفعولا على السعة هنا، وليس ~~بظرف لما ذكرت. # وحقيقة الظرف إذا اتسع فيه ألا يقدر فيه حرف الجر الذي هو (في)، والأول ~~مذهب صاحب الكتاب وموافقيه، والثاني مذهب الكسائي (¬3) ومتابعيه (¬4). PageV01P250 # وكذلك الجمل الثلاث التي بعد هذه الجملة، وهي: {ولا يقبل منها شفاعة}، ~~{ولا يؤخذ منها عدل}، {ولا هم ينصرون} منصوبات المحل لما ذكرت آنفا في ~~الجملة الأولى، والكلام فيهن كالكلام فيها. # ولولا تنوين (يوم) لكان مضافا إلى هذه الجمل، وكان مستغنيا عن العائد ~~منها، كقوله: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} (¬1) و {هذا يوم لا ينطقون} (¬2). # و{منها} في قوله: {ولا يقبل منها شفاعة} متعلق ب {يقبل} تعلق الجار ~~بالفعل، ms0107 ولك أن تجعله في محل النصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو ~~{شفاعة}. وكذلك الكلام في {شفاعة}. وكذلك الكلام في {منها عدل}. # وقرئ: (ولا تقبل) بالتاء النقط من فوقه، لتأنيث لفظ الشفاعة، وبالياء ~~النقط من تحته حملا على المعنى، أو للفصل (¬3). # وقرئ: في غير المشهور: (ولا يقبل منها شفاعة) على بناء الفعل للفاعل، وهو ~~الله عز وجل ونصب الشفاعة (¬4). # وقد جوز أن يكون الضمير في {منها} في قوله: {ولا يقبل منها شفاعة} للنفس ~~الثانية، على معنى: إن جاءت بشفاعة شفيع لم تقبل منها (¬5). وأن يكون ~~للأولى، على معنى: أنها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها، كما لا تجزي عنها ~~شيئا (¬6). PageV01P251 # وقوله: {ولا هم ينصرون} جمع حملا على المعنى، وذكر تغليبا للمذكر على ~~المؤنث. # {وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (49)}: # قوله عز وجل: {وإذ نجيناكم} (إذ) في موضع نصب عطف على {نعمتي} (¬1)، أي: ~~اذكروا نعمتي واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون. # ووزن (آل) فعل، وأصله: أهل، ولذلك قيل في تصغيره: أهيل، فقلبت هاؤه همزة ~~لقربها منها في المخرج، فبقي أأل، ثم قلبت همزته ألفا على مذاق العربية ~~كراهة اجتماع المثلين، كما فعل بآدم ونحوه لذلك (¬2). # وقيل: أصله (أول)، ولذلك يصغر بأويل، من آل يؤول، إذا رجع، لأن الإنسان ~~يؤول إلى أهله، فأبدلت واوه ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فبقي (آل) (¬3). # وأهل أعم من آل لكونه مخصوصا بذوي القدر والشأن، كالملوك وأمثالهم، فلا ~~يقال: آل الإسكاف والحائك والبلد، لما ذكرت (¬4). PageV01P252 # وفرعون غير منصرف لوجود العلمية والعجمة فيه. قيل: وهو في العمالقة ~~بمثابة قيصر في الروم، وكسرى في الفرس، وكل عات فرعون، ولعتو الفراعنة ~~اشتقوا تفرعن فلان، إذا عتا وتجبر، وهو ذو فرعنة، أي: دهاء ونكر (¬1). # وقوله: {يسومونكم} في موضع نصب على الحال من (آل)، أي: سائمين لكم (¬2)، ~~وهو من سمته خسفا، إذا أوليته ظلما، ولذلك تعدى إلى مفعولين وهما: الكاف ~~والميم والسوء، وأصله: من سام السلعة، إذا طلبها، كأنه بمعنى: ms0108 يبغونكم ~~السوء، كقوله: {يبغونكم الفتنة} (¬3). # والسوء: قيل: مصدر السيئ، يقال: أعوذ بالله من سوء الخلق وسوء العمل، أي: ~~من قبحهما. # وقيل: السوء بالضم: الاسم، وأما المصدر فبالفتح. # وسوء العذاب: أشده وأفظعه (¬4). # {يذبحون}: تفسير لقوله: {يسومونكم}، كقوله: {يضاهئون قول الذين كفروا} ~~(¬5)، ولك أن تجعله حالا من الفاعل في {يسومونكم} (¬6). # {ويستحيون}: حكمه حكم {يذبحون}، ومعناه: يستبقونهن، إما لأجل الاستخدام، ~~وإما لأجل الوطء والتسري على ما فسر، فالأول من PageV01P253 # الحياة التي هي ضد الموت، والثاني من الحياء الذي هو الرحم والفرج (¬1). # وقيل: يفتشون حياءهن عما يلدن ليقتلوه إن كان غلاما، على ما روي من أن ~~السحرة أنذروا فرعون بأنه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكه، ~~وزوال ملكه، وتبديل دينه (¬2) فاعرفه. # وقرئ: (يذبحون) بالتخفيف (¬3) من الذبح، وكلتاهما بمعنى، غير أن التشديد ~~فيه معنى التكثير، والتخفيف يحتمل ذلك أيضا. # {وفي ذلكم}: الكاف والميم للخطاب بمنزلة الكاف في أرأيتك. # {بلاء من ربكم}: الهمزة في {بلاء} منقلبة عن ألف، وتلك الألف منقلبة عن ~~واو هي لام الكلمة، بدلالة: بلوت. # والبلاء هنا يحتمل أن يراد به المحنة إن أشير بذلكم إلى فعل فرعون، وأن ~~يراد به النعمة إن أشير به إلى الإنجاء (¬4). # {من ربكم}: في محل الرفع لكونه وصفا لقوله: {بلاء} أي: بلاء كائن من ~~ربكم، والله أعلم. # {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50)}: PageV01P254 # قوله عز وجل: {وإذ فرقنا بكم البحر} (إذ) في موضع نصب، أي: اذكروا إذ ~~فرقنا، ومثله: {وإذ واعدنا} (¬1). # {فرقنا}: فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه طرق ومسالك لكم، والفرق: الفصل. # {بكم}: في موضع نصب على الحال من البحر، أي: فرقنا البحر ملتبسا بكم، على ~~حد قوله: معه صقر صائدا به غدا. # وقيل: الباء بمعنى اللام، أي: فرقناه لكم، أي: لأجلكم. # وقيل: هو على بابه، والمعنى: فرقناه بسببكم وبسبب إنجائكم. # وقيل: المعنى فرقناه بكم، لأنهم كانوا يسلكونه، وينفرق الماء عند سلوكهم، ~~فكأنما فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما (¬2). # {وأنتم تنظرون}: في موضع حال من ms0109 الكاف والميم في {فأنجيناكم}، ولك أن ~~تجعله حالا من {آل فرعون}، والعائد إلى ذي الحال محذوف تقديره: وأغرقنا آل ~~فرعون وأنتم تنظرون إليهم، كما تقول: ضربت زيدا وأنت تنظر إليه، ولولا ~~العائد لما صح أن تكون حالا منهم، فاعرفه فإنه موضع [إشكال] (¬3)، ~~والتقدير: وأغرقنا فرعون وآله، وإنما لم يذكر، لأنه قد علم دخوله فيهم ~~(¬4). وقيل: آل فرعون شخصه، والآل: الشخص (¬5). # {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ~~(51)}: PageV01P255 # قوله عز وجل: (وإذ وعدنا)، الوعد، يستعمل في الخير والشر إذا كانا ~~مذكورين معه، فإذا أسقطا، قيل في الخير: الوعد والعدة. وفي الشر: الإيعاد ~~والوعيد، قال الشاعر: # 69 - وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي (¬1) # وهو فعل يتعدى إلى مفعولين، تقول: وعدت زيدا كذا، ف {موسى} مفعول أول، و ~~{أربعين} ثان، وفي الكلام حذف مضاف، أي: تمام أربعين: # ولا يجوز أن يكون ظرفا، إذ ليس المعنى وعده فيها، وإنما وعده أن ينزل ~~عليه التوراة، وضرب له ميقاتا ذا القعدة، وعشر ذي الحجة (¬2). # وإنما قيل: أربعين ليلة، ولم يقل يوما، لأن الشهور غررها بالليالي. # والجمهور على فتح باء {أربعين}، وقرئ: بكسرها وهي لغيه (¬3). # وقرئ: (وعدنا) بغير ألف (¬4)، لأن الوعد كان من الله جل ذكره وحده، ~~وبالعكس، لأن الله سبحانه وعده الوحي، ووعده موسى المجيء إلى الطور، ولك أن ~~تجعله من باب عافاه الله، وسافرت (¬5). PageV01P256 # واختلف أهل التأويل في اشتقاق {موسى} عليه السلام، فقال بعضهم: هو (مفعل) ~~(¬1) من أوسيت رأسه، إذا احتلقته بالموسى، وكان موسى عليه السلام حديدا. # وقال آخرون: هو (فعلى) (¬2) من ماس يميس ميسا إذا تبختر في مشيته، فموسى ~~الحديد من هذا المعنى، لكثرة اضطرابها وتحركها وقت الحلق، فالواو في {موسى} ~~على هذا بدل من الياء، لسكونها وانضمام ما قبلها. # وقيل: هو (فعلى) من مأست بين القوم مأسا، إذا فرقت بينهم، ويعضده ما روي ~~عن الكسائي: مؤسى بالهمزة (¬3). # وقال آخرون: إنما هو بالعبرانية موشى، فعرب كما عرب مسيح، وإنما هو ~~بالعبرانية مشيخا، فعلى هذا الوجه لا ms0110 اشتقاق له، وهو الوجه، لكونه غير ~~منصرف، والمانع له من الصرف العجمة والتعريف (¬4). # وقيل: هو اسم مركب من ماء وشجر، وأصله: موشى، ف (مو): اسم الماء، و (شا) ~~(¬5): شجر بالقبطية فاعرفه (¬6). # وقوله: {ثم اتخذتم العجل} أصله: (اوتخذ) من وخذ كوعد، لغة PageV01P257 # محكية، فأدغم الواو بعد قلبه تاء في تاء افتعل، كما أدغم اتعد وهو من ~~الوعد، ولا يحسن أن يكون على لغة من قال: أخذ، لأن افتعل إذا بني مما فاؤه ~~همزة لا يدغم الفاء في التاء إلا على لغة رديئة حكاها البغداديون (¬1). # وقيل: أصله (إيتخذ)، فأدغم الياء بعد قلبه تاء في التاء، وذلك أن الهمزة ~~قد انكسر ما قبلها فقلبت ياء صريحة، فصارت كالياء من ايتسر، فأدغم كما قال ~~بعضهم: ريا في رؤيا، فقلبت الهمزة إلى الواو قلبا لازما، فصار بمنزلة ما هو ~~من الواو في أصل التركيب مثل: طويا في طويت، فقلب الواو وأدغم لاجتماع ~~الواو والياء، فصار (ريا) كما ترى، مثل طويت طيا، وذلك ضعيف لا يؤخذ به، ~~والوجه أن يكون (وخذ) لما ذكرت فاعرفه. # وهو فعل يتعدى إلى مفعولين، تقول: اتخذت زيدا صديقا، وفي التنزيل: {واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا} (¬2). ف {العجل}: مفعول أول، والثاني محذوف تقديره: ~~اتخذتم العجل من بعده - من بعد مضيه إلى الجبل - إلها أو معبودا، وإنما حذف ~~للعلم به. # وقد يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: اتخذت بيتا، كما تقول: علمت بيتا، وفي ~~التنزيل: {كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} (¬3)، وفيه: {وقالوا اتخذ الله ولدا} (¬4). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون هنا من المتعدي إلى مفعول واحد؟ قلت: لا، لأن ~~ظلمهم أنفسهم وما لحقهم من سخط الله وغضبه - أجارنا الله منه - إنما هو ~~بسبب اتخاذهم العجل معبودا لا لصوغه. # {وأنتم ظالمون}: في موضع نصب على الحال من {اتخذتم} (¬5). PageV01P258 # {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (52)}: # قوله عز وجل: {ثم عفونا عنكم} حين تبتم من عبادة العجل. # {من بعد ذلك}: الإشارة إلى ما ارتكبوه من الأمر العظيم، وهو اتخاذهم ~~العجل إلها. # {لعلكم}: اللام متعلقة ب {عفونا} ms0111 وكذلك {عنكم}، و {من بعد ذلك}. # ومفعول {تشكرون} محذوف، أي: عفونا عنكم إرادة أن تشكروا ربكم على عفوه ~~عنكم من بعد ما صدر عنكم. # وقد جوز أن يكون {عفونا} هنا من عفت الريح الأثر، إذا أذهبته. وأن يكون ~~من عفا النبات، إذا لم يرع حتى طال، على معنى: أذهبنا آثار ذنوبكم، أو ~~أبقينا على بقيتكم فلم نستأصلكم، فاعرفه (¬1). # {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون (53)}: # قوله عز وجل: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان}: (إذ) في موضع نصب عطف ~~على ما قبله. # و{الفرقان} في الأصل مصدر، كالغفران والكفران، يقال: فرقت بين الشيئين ~~أفرق فرقا وفرقانا، ثم سمي الكتاب به، وهو التوراة، يعني الجامع بين كونه ~~كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل، كما تقول: رأيت الغيث والليث، ~~تريد الرجل الجامع بين الكرم والشجاعة. PageV01P259 # و {آتينا}: إذا مد كان بمعنى أعطينا، يتعدى إلى مفعولين، وهما {موسى} و ~~{الكتاب}، وإذا قصر كان بمعنى جئنا، يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: أتيت ~~زيدا، أي جئته، وفي التنزيل: {وأتيناك بالحق} (¬1)، أي جئناك. # {لعلكم تهتدون}: متعلق بقوله: {آتينا}. # {وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب ~~الرحيم (54)}: # قوله عز وجل: {ياقوم}: فيه لغات، أجودها: حذف الياء اجتزاء بالكسرة عنها، ~~وعليه الجمهور (¬2). ومنهم من يثبتها ساكنة فيقول: (يا قومي)، ومنهم من ~~يفتحها فيقول: (يا قومي)، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها، فيقول: ~~(يا قوما)، ومنهم من يضم الميم، فيقول: (يا قوم)، وهو أضعفها لأجل اللبس، ~~بخلاف يا رب، لأنه لا لبس فيه مع الضم، وذلك أنك إذا قلت: يا رب بالضم، علم ~~أنه رب لك، كما يعلم ذلك مع الكسر، بخلاف يا قوم، لأنه يحتمل أن يراد به ~~نداء مفرد غير مضاف إليك أيها المتكلم (¬3). # وقوله: {إنكم ظلمتم} كسرت إن لوقوعها بعد القول. # {ذلكم}: الإشارة إلى القتل دل عليه {فاقتلوا}: PageV01P260 # الزمخشري: فإن قيل: ما الفرق بين الفاء الأولى والثانية ms0112 والثالثة؟ ~~فالجواب: # أن الأولى: للتسبيب لا غير، لأن الظلم سبب التوبة. # والثانية: للتعقيب، لأن المعنى: فاعزموا على التوبة، فاقتلوا أنفسكم من ~~قبل أن الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم. # والثالثة: متعلقة بمحذوف، ولا يخلو إما أن ينتظم في قول موسى عليه السلام ~~لهم، فتتعلق بشرط محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم، وإما أن يكون ~~خطابا من الله لهم على طريقة الالتفات، فيكون التقدير: ففعلتم ما أمركم به ~~موسى فتاب عليكم بارئكم (¬1). # {وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون (55) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (56)}: # قوله عز وجل: {لن نؤمن لك} أي: لن نقر لك بما أخبرتنا به. # {حتى نرى الله جهرة}: أصل (نرى) نرأى، فحذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ~~الراء تخفيفا. # و{جهرة}: مصدر في موضع الحال إما من الضمير في {نرى}، أي: حتى نرى الله ~~معاينين، أو ذوي جهرة، وإما من المضمر في {قلتم}، أي: قلتم ذلك مجاهرين، أو ~~ذوي جهرة، ولك أن تجعله حالا من اسم الله عز وجل، أي: حتى نراه ظاهرا غير ~~مستتر بشيء، كما تقول: رأيته جهرة، وكلمته جهرة. PageV01P261 # وقيل: انتصابها على المصدر، لأنها نوع من الرؤية، فنصبت بفعلها كما تنصب ~~القرفصاء بفعل الجلوس (¬1)، أو: رؤية ذات جهرة، فحذف الموصوف والمضاف (¬2). # وقرئ: (جهرة) بفتح الهاء (¬3) على أنها مصدر، كالغلبة، أو جمع جاهر، ~~كحارس وحرسة، وأصل الجهر: الكشف، فاعرفه. # {فأخذتكم الصاعقة}: الصاعقة فاعلة، وجمعها صواعق، وهي ما صعقهم، أي ~~أماتهم (¬4). # قيل: نار وقعت من السماء فأحرقتهم (¬5). # وقيل: صيحة أتت (¬6) من السماء، يقال: صعقتهم السماء، إذا ألقت عليهم ~~الصاعقة، عن أبي زيد (¬7): # {وأنتم تنظرون}: في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في {فأخذتكم}. # {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما PageV01P262 # رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (57)}: # قوله عز وجل: {وظللنا عليكم الغمام} أي: جعلنا الغمام تظللكم، والغمام: ~~السحاب، والواحدة غمامة، عن الجوهري وغيره (¬1). # {وأنزلنا عليكم المن والسلوى}: المن: الترنجبين، وهو مثل ms0113 الثلج (¬2)، قال ~~الأخفش: وهو جمع لا واحد له، كالخير والشر (¬3). # {والسلوى}: قيل: طائر أبيض مثل السمانى (¬4)، قال الأخفش: لم أسمع له ~~بواحد، ويكون للواحد والجمع، كما قالوا: دفلى للواحد والجمع، والدفلى نبت ~~مر (¬5). وقال غيره (¬6): واحده سلواة، وأنشد: # 70 - .......................... ... كما انتفض السلواة من بلل القطر ~~(¬7) PageV01P263 # وقوله: {كلوا من طيبات} في محل النصب على إرادة القول، و {من} في {من ~~طيبات} يحتمل أن يكون للتبعيض، فيكون متعلقا ب {كلوا} تعلق المفعول بالفعل. ~~وأن يكون للتبيين. والمفعول محذوف، فيكون متعلقا بمحذوف لكونه وصفا لموصوف، ~~أي: كلوا شيئا كائنا من طيبات ما رزقناكم. # {ما رزقناكم}: {ما} موصولة وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، أي: ~~رزقناكموه، وهي مع ما اتصل بها في موضع جر بالإضافة، ولك أن تجعلها مصدرية، ~~أي: من طيبات رزقنا، أي مرزوقنا، تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير. # و{أنفسهم}: نصب ب {يظلمون}. # {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب ~~سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58)}: # قوله عز وجل: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} أي: اذكروا إذ قلنا. {هذه ~~القرية} قيل: هي بيت المقدس (¬1). وقيل: قرية من قرى الشام (¬2). والجمع: ~~القرى، ويقال: قرية أيضا بكسر القاف، لغة يمانية، وجمعها أيضا قرى، كذروة ~~وذرى، ولحية ولحى (¬3)، وهي صفة ل {هذه}. وهي من قريت PageV01P264 # الماء، إذا جمعته، لأنها تجمع أهلها، ومنه المقراة: للحوض الذي يجتمع فيه الماء. # وقوله: {فكلوا منها} أي: من طعامها وثمارها، فحذف المضاف. # {رغدا}: إما وصف لمصدر محذوف، أي: أكلا رغدا، وإما حال، وقد ذكر فيما سلف (¬1). # وقوله: {وادخلوا الباب سجدا} قيل: الباب باب القرية. وقيل: هو باب القبة ~~التي كانوا يصلون إليها (¬2). و {سجدا}: جمع ساجد، كشهد في جمع شاهد، وهو ~~منصوب على الحال من الضمير في {وادخلوا}، أي: ادخلوا ساجدين. # قيل: أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا. # وقيل: السجود أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين، ليكون دخولهم بخشوع وإخبات. # وقيل: جعل الباب قصيرا ليخفضوا رؤوسهم، فلم يخفضوها ودخلوا متزحفين على ~~أوراكهم (¬3). # {حطة}: خبر ms0114 مبتدأ محذوف، أي: مسألتنا حطة. والأصل النصب، بمعنى: حط عنا ~~ذنوبنا حطة. # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت فلم رفعت؟ قلت: قيل: ليعطي معنى ~~الثبات، كقوله: PageV01P265 # 71 - ...................... ... صبر جميل فكلانا مبتلى (¬1) # والأصل صبرا، على معنى: اصبر صبرا (¬2). # وقرئ: (حطة) بالنصب على الأصل (¬3). # وقيل: معناه: أمرنا حطة، أي: أن نحط في هذه القرية ونستقر فيها (¬4). # وهي فعلة من الحط كالجلسة والركبة، وهو وضع الشيء من علو إلى سفل. وموضع ~~الجملة نصب بالقول. # وقد جوز النصب فيها على قول من نصبها ب {قولوا}، أي: قولوا هذه الكلمة، ~~والأول أمتن، وهو أن تكون منصوبة بإضمار فعلها (¬5). # {نغفر}: جزم على جواب شرط محذوف، أي: إن تقولوا ذلك نغفر لكم خطاياكم. PageV01P266 # وقرئ: (نغفر) بالنون (¬1) على إخبار الله تعالى عن نفسه بلفظ الجمع. و ~~(خطاياكم): نصب به. # وقرئ: (يغفر لكم) على البناء للمفعول بالياء (¬2) حملا على المعنى، أو ~~للفصل، وبالتاء (¬3) كذلك لتأنيث اللفظ. # و{خطاياكم}: في موضع رفع على هاتين القراءتين بإسناد الفعل إليه. # وهو جمع خطيئة، والأصل: خطائئ بوزن (خطاعع)، على أن تكون الهمزة الأولى ~~بمنزلة همزة صحائف في كونها منقلبة عن ياء فعيلة، والثانية لام الكلمة من ~~خطيئة والخطأ، ثم أبدل من الثانية ياء لانكسار ما قبلها كراهة اجتماع ~~الهمزتين، فصار خطائي بوزن (خطاعي)، ثم أبدل من الكسرة فتحة ومن الياء ألف، ~~لئلا تشبه الإضافة، فصار خطاءا بوزن (خطاعا)، فحصلت همزة بين ألفين، والألف ~~قريب منها، فصرت كأنك جمعت بين ثلاث ألفات، فلما كان كذلك أبدلت من الهمزة ~~ياء، فصار خطايا كما ترى، مثل: مطايا، والأصل: مطائي بوزن (مطاعي) إلا أن ~~الياء في مطائي غير منقلبة عن الهمزة، وإنما هي منقلبة عن الواو في مطوت، ~~ثم أبدل من الكسرة الفتحة فصار إلى مطاءا بوزن (مطاعا)، ثم قلبت الهمزة ياء ~~لوقوعها بين ألفين، كما فعل في خطاءا، حيث قالوا: خطايا، هذا مذهب صاحب ~~الكتاب. # ومذهب الخليل كمذهب صاحب الكتاب في جميع ما ذكرت إلا في شيئين: # أحدهما: أنه لم يقلب ياء فعيلة همزة. PageV01P267 # والثاني: ms0115 أنه قلب الكلمة، فقدم الهمزة التي هي لام مكان ياء فعيلة، وجعل ~~هذه مكانها، لئلا يتوالى إعلالان كما فعل في جاء ونحوه، حيث قلب فقدم ~~الهمزة التي هي لام على العين التي هي ياء أصلية في يجيء، وجعل العين ~~مكانها وتركها على حالها، أعني العين، فوزن جائية على هذا: (فالعة) واللام ~~التي هي همزة مقدمة، والياء التي هي عين مؤخرة. # والذي حمله على القلب كراهية اجتماع الهمزتين، وذلك أن الهمزة التي هي ~~لام إذا تقدمت تأخرت الياء التي هي عين، والياء إذا تأخرت لم يجب قلبها ~~همزة من حيث إنها تجري في اللفظ مجرى اللام، حتى كأن التركيب من جائي مثل ~~نائي، وإذا لم يجب قلب الياء همزة لم تلتق همزتان، فوزن خطايا على مذهب ~~الخليل فعالى. محولة من فعالئ مقلوبة من فعائل، وعلى مذهب صاحب الكتاب ~~فعايل محولة من فعائل، ففيها على المذهبين خمس تغييرات: # أما على مذهب صاحب الكتاب فقلب ياء فعيلة همزة، وابدال الهمزة الأخيرة ~~ياء، ثم إبدال الكسرة فتحة، ثم إبدال الياء الأخيرة ألفا، ثم إبدال الهمزة ~~التي هي مبدلة من ياء فعيلة ياء. # وأما على مذهب الخليل: فتقديم اللام وتأخير ياء فعيلة، وإبدال الكسرة ~~فتحة، ثم إبدال الياء الأخيرة، وهي ياء فعيلة ألفا، ثم إبدال الهمزة التي ~~هي لام ياء، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض (¬1). # وعن الفراء: خطايا: جمع خطية بلا همزة، كهدية وهدايا، وحوية وحوايا، كأنه ~~جمع بعد القلب والإدغام (¬2). PageV01P268 # {وسنزيد المحسنين}: أي من كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سبب في زيادة ~~ثوابه، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة. # {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا ~~من السماء بما كانوا يفسقون (59)}: # قوله عز وجل: {قولا} منصوب بقوله: {فبدل}، و {غير}: صفة للقول، وجاز ذلك ~~لكونه لا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف، لأن كل شيء غايرك فهو غيرك، ألا ترى ~~أنك إذ اقلت: مررت بغيرك، فكل من عدا المخاطب غيره، وفيه وجهان: # أحدهما: في الكلام حذف تقديره: ms0116 فبدلوا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل ~~لهم، لأن (بدل) فعل يتعدى إلى مفعولين: أحدهما بغير حرف جر، وإلى الثاني به. # والثاني: محمول على المعنى، أي: فقالوا قولا غير الذي قيل لهم. والذي جوز ~~ذلك كون تبديل القول كان بقول، فلا حذف على هذا، فاعرفه. # والمعنى أنهم وضعوا مكان (حطة) قولا غيرها، قال أهل التأويل: يعني أنهم ~~أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار، فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما ~~أمروا به، ولم يمتثلوا أمر الله سبحانه، وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه، ~~وهو لفظ (الحطة). فجاؤوا بلفظ آخر، لأنهم لو جاؤوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما ~~أمروا به لم يؤاخذوا به، كما قالوا: مكان (حطة): نستغفرك ونتوب إليك، أو: ~~اللهم اعف عنا، وما أشبه ذلك (¬1). PageV01P269 # وقيل: قالوا مكان حطة: (حنطة)، تجاهلا واستهزاء منهم بما قيل لهم (¬1). # وفي {قيل} ذكر يعود إلى الموصول الثاني. و (هم) في {لهم} يعود إلى ~~الموصول الأول، وهو نهايته. # وقوله: {رجزا من السماء} الرجز العذاب، وكذلك الرجز بضم الراء، لغتان ~~بمعنى واحد، وقد قرئ بهما (¬2). # {من السماء}: متعلق بمحذوف لكونه وصفا لقوله: {رجزا}، ولك أن تعلقه ب ~~{أنزلنا} تعليق الجار بالفعل. # {بما كانوا}: (ما) مصدرية، أي: بسبب فسقهم. # {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين (60)}: # قوله عز وجل: {وإذ استسقى} (إذ) في موضع نصب عطف على ما قبله من الظروف، ~~وكسرت الذال لالتقاء الساكنين هي والسين. والاستسقاء: طلب السقي، ومفعوله ~~محذوف، وهو الماء، حذف للعلم به، وألفه منقلبة عن الياء، لأنه من السقي. # {فانفجرت}: عطف على محذوف، أي: فضرب فانفجرت، والانفجار: الانشقاق. # فإن قلت: كيف قيل هنا: {فانفجرت}، وفي الأعراف: PageV01P270 # {فانبجست} (¬1)، والانفجار: خروج الماء بكثرة، والانبجاس: خروجه قليلا ~~قليلا؟ قلت: قيل: كان ابتداؤه الانبجاس ثم الانفجار (¬2). # وقد جوز أن تكون اللام في {الحجر} للعهد، والإشارة إلى حجر معلوم، وأن ~~تكون للجنس، أي: اضرب الشيء ms0117 الذي يقال له: الحجر. والضمير في {منه} للحجر (¬3). # {اثنتا عشرة}: إنما جمع بين علامتي تأنيث فيه، لأن انضمام عشرة إلى الصدر ~~بمنزلة المضاف إليه إلى المضاف من حيث إنه قام مقام النون في (اثنان)، ~~فاثنتا عشرة بمنزلة قولك: حليلة طلحة، في أن كل واحد من المضاف والمضاف ~~إليه تكون فيه تاء التأنيث. # وقرئ: (عشرة) بإسكان الشين، وكسرها، وفتحها (¬4)؛ أما الإسكان: فلغة أهل ~~الحجاز، وأما الكسر: فلغة بني تميم، وأما الفتح: فذكر أنه لغية، وهو رديء ~~في المؤنث. # و{عينا} نصب على التمييز. والعين: اسم مشترك، وهي هنا منبع الماء. # {قد علم كل أناس مشربهم}: (أناس) اسم جمع لا واحد له من PageV01P271 # لفظه، ومعناه هنا كل سبط (¬1)، أي: قد علم كل سبط عينهم التي يشربون. ~~والمشرب: موضع الشرب. # {كلوا}: على إرادة القول (¬2). # {من رزق الله}: الرزق هنا المرزوق، أي: مما رزقكم من الطعام، وهو المن ~~والسلوى، ومن ماء العيون. # {ولا تعثوا}: العثو والعيث والعثي: أشد الفساد، يقال: عثا في الأرض يعثو، ~~وعاث يعيث، وعثي بالكسر يعثى، إذا أفسد. # {مفسدين}: نصب على الحال من الضمير في {ولا تعثوا}، وحسن الجمع بينهما ~~لاختلاف اللفظين، كقولهم: سحقا وبعدا، وقوله - أعني الشاعر -: # 72 - ....................... ... وهند أتى من دونها النأي والبعد (¬3) # كأنه قيل لهم: لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم، لأنهم كانوا متمادين ~~فيه على ما فسر (¬4). # وقيل: قاصدين للإفساد، لا على خطأ أو نسيان. # {وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت ~~الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة PageV01P272 # والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61)}: # قوله عز وجل: {وإذ قلتم}: (إذ) في موضع نصب، أي: اذكروا إذ. # {لن نصبر}: الصبر حبس النفس، ونقيضه الجزع. # {على طعام واحد}: أرادوا ما رزقوا في التيه من المن والسلوى، قيل: ~~والمراد بالواحد: ms0118 نفي التبدل والاختلاف (¬1). # {يخرج}: جزم على جواب شرط محذوف، أي: إن تدعه يخرج. ومعنى يخرج: يظهر، ~~ومفعوله محذوف، أي شيئا مما تنبت الأرض. # وقيل: المفعول هو (ما)، و (من) مزيدة، والأول أمتن، لأن (من) لا تزاد في ~~الواجب عند صاحب الكتاب (¬2). # و(ما): موصولة وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، أي: تنبته. # {من بقلها} بدل من (ما) بإعادة الجار. و (من) الأولى للتبيين، والثانية ~~للتبعيض، وعن ابن كيسان: الأولى للتبعيض، والثانية للتخصيص (¬3). # {وقثائها}: القثاء ضرب من الخيار، الواحدة: قثاءة، أبو زيد: أقثأت الأرض، ~~إذا كانت كثيرة القثاء (¬4). PageV01P273 # وقرئ: (وقثائها) بضم القاف، وهما لغتان (¬1). # {وفومها}: الفوم: الحنطة، ومنه: فوموا لنا. أي: اخبزوا (¬2). # وقيل: الثوم، أبدلت الثاء فاء، كما قالوا: جدف وجدث، تعضده قراءة من قرأ: ~~(وثومها)، وهو ابن مسعود رضي الله عنه (¬3). # وقيل: الفوم: الحمص، لغة شامية (¬4). # وقوله: {أتستبدلون الذي هو أدنى} الاستبدال: طلب وضع الشيء موضع الآخر، و ~~{أدنى} أفعل، وألفه منقلبة عن واو إن جعلته من الدنو وهو القرب، على معنى: ~~ما تقرب قيمته ويسهل تحصيله، أو ما يقرب منكم لكونه في الدنيا. {بالذي هو ~~خير}: عند الله. # والدنو والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار وقرب المنزلة، فيقال: هو داني ~~المحل، وقريب المنزلة. وقيل: هو من الدون، وقد دنأ الرجل يدنأ، ودنؤ أيضا ~~يدنؤ دنوءة ودناءة، إذا سفل في فعله، فهو دنيء خسيس. أي: الأحط، وهو مقلوب، ~~وأصله (أدون) ووزنه (أفلع). # وقيل: هو من الدناءة، والألف بدل من الهمزة على غير قياس (¬5) ك: # 73 - سالت هذيل ..... ... .................... (¬6) PageV01P274 # وبالهمز قرأ بعض القراء (¬1)، والوجه هو الأول وعليه الجمهور، وكفاك ~~دليلا إضجاع القراء إياها (¬2)، وهم لا يميلون الألف المنقلبة عن الهمزة ~~نحو: {إلى الهداتنا} حال التسهيل، فاعرفه (¬3). # {اهبطوا مصرا}: أي: انحدروا إليه من التيه، يقال: هبط الوادي، إذا نزل به. # وقرئ: (اهبطوا) بضم الباء، وهما لغتان، وقد ذكر فيما سلف (¬4). # {مصرا}: الجمهور على صرفه لأحد ثلاثة أوجه: # إما لكونه ساكن الأوسط، فصارت خفة وسطه معادلة لثقل أحد السببين، وهما ~~التعريف والتأنيث إن أريد به العلم، ms0119 كقوله: {ونوحا} (¬5) {ولوطا} (¬6) ~~وفيهما السببان: العجمة والتعريف. # وإما لزوال أحد السببين وهو التأنيث إن أريد به البلد. # أو لعدمها إن أريد به مصر من الأمصار. ويعضدهم (¬7) الرسم، لكونه فيه ~~بالألف. PageV01P275 # وترك صرفه جائز، وبه قرأ بعض القراء (¬1)، كقوله: {ادخلوا مصر إن شاء ~~الله} (¬2). # {فإن لكم ما سألتم}: (ما) موصولة، وهي مع صلتها في موضع نصب لكونها اسم ~~إن، و {لكم} الخبر. # والجمهور على فتح السين، وقرئ: (سألتم) بالكسر (¬3) على لغة من يقول: ~~سلت، بغير همز، كخفت، وهو من الواو، بدليل قولهم: هنا يتساولان، فكأنه كسر ~~السين على لغة من قال: سلت، ثم تنبه للهمز بعد أن كسر. # أبو الفتح: يجوز أن يكون أبدل الهمزة من (سألتم) ياء كما أبدلت ألفا في نحو: # 74 - سالت هذيل رسول الله فاحشة ... .......................... (¬4) # فانكسرت السين قبل الياء، ثم تنبه للهمز (¬5). # الزمخشري: {وضربت عليهم الذلة}، أي: جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم، ~~[كاشتمال القبة على من فيها، من ضربت عليه]، أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة ~~لازب، كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه (¬6). PageV01P276 # والذلة: الذل، والذل ضد العز، يقال: رجل ذليل بين الذل والذلة والمذلة من ~~قوم أذلاء وأذلة (¬1). فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة وفقر. # وقوله: {وباءوا بغضب من الله} أي: رجعوا به، أي: صار عليهم ولزمهم (¬2). # قيل: هو من قولك: باء فلان بفلان، إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته ~~له، ومكافأته، أي: صاروا أحقاء بغضبه (¬3). # والألف في (باء) منقلبة عن واو بمنزلة ألف ساء، بدليل: يبوء ويسوء. # و{بغضب}: في موضع نصب على الحال، أي: رجعوا ملتبسين بالغضب متأزرين به، ~~كقوله: {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} (¬4). # {من الله}: في موضع جر لكونه وصفا لغضب. # {ذلك}: في موضع رفع بالابتداء، والإشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة ~~والمسكنة والرجوع بالغضب. و {بأنهم} وما بعده الخبر، أي: ذلك ثابت لهم بسبب ~~كفرهم وقتلهم الأنبياء. # و{بغير الحق}: في موضع نصب على الحال، أي: يقتلونهم ملتبسين بالباطل. # {ذلك}: مبتدأ، و {بما عصوا} خبره. و (ما) مصدرية و ms0120 {ذلك} تكرار للإشارة ~~الأولى، وقيل: الإشارة إلى الكفر والقتل، أي: ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم ~~(¬5). PageV01P277 # {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62)}: # قوله عز وجل: {إن الذين آمنوا}: إن واسمها، أي: آمنوا بألسنتهم من غير ~~مواطأة القلوب، وهم المنافقون. {والذين هادوا}: عطف عليهم، وهم اليهود، ~~يقال: هاد يهود وتهود، إذا دخل في اليهودية، فهو هائد، والجمع هود، كحائل ~~وحول (¬1): # وقيل: سموا بذلك لأنهم هادوا من عبادة العجل، أي: تابوا، كقولهم: {إنا ~~هدنا إليك} أي: تبنا (¬2)، وأنشد أبو عبيدة: # 75 - * إني امرؤ من مدحه هائد (¬3) * # أي تائب. # وقيل: لأنهم هادوا عن الإسلام، وعن دين موسى بتبديله وتغييره، أي: مالوا، ~~من هاد يهود هودا، إذا مال (¬4). # وقيل: لأنهم يتهودون، أي: يتحركون عند قراءة التوراة عن أبي عمرو PageV01P278 # ابن العلاء، ويقولون: إن السماوات والأرض تحركت حين آتى الله موسى الكتاب (¬1). # والجمهور على ضم الدال. # وقرئ: (هادوا) (¬2) بفتحها من المهاداة، أي مال بعضهم إلى بعض في دينهم. # {والنصارى}: عطف أيضا، وهم جمع نصران، يقال: رجل نصران، وامرأة نصرانة، ~~كندمان وندمانة وندامى، ولكن لم يستعمل نصران إلا بالياء في الأمر العام، ~~نحو: رجل نصراني، وامرأة نصرانية، والياء في نصراني للمبالغة، كالتي في ~~أحمري (¬3). # قيل: سموا بذلك، لأنهم نصروا المسيح (¬4). # وقيل: لأنهم نزلوا قرية يقال لها: ناصرة، فنسبوا إليها (¬5). # و{والصابئين}: عطف أيضا على اسم إن. قيل: هم قوم عدلوا عن دين اليهودية ~~والنصرانية، وعبدوا الملائكة (¬6). PageV01P279 # {من آمن}: (من) يحتمل أن تكون موصولة في موضع نصب على البدل من اسم إن ~~والمعطوف عليه. وخبر إن {فلهم أجرهم}. وأن تكون شرطية في موضع رفع ~~بالابتداء. # {فلهم أجرهم}: الفاء جواب الشرط و {أجرهم} مرتفع بالابتداء و {لهم} ~~الخبر، أو بلهم على رأي أبي الحسن، فلا ذكر على هذا في {لهم}، والجملة في ~~موضع رفع [بحق] خبر المبتدأ، والمبتدأ وخبره في موضع الرفع لكونهما خبرا ل ~~{إن}، والعائد إلى اسم إن والمعطوف عليه محذوف، ms0121 أي: من آمن منهم، وأفرد ~~{آمن} {وعمل} حملا على لفظ {من}، وجمع {فلهم} وما بعده على معناه. # و{عند ربهم}: في موضع نصب على الحال إما من الذكر الذي في {لهم} على رأي ~~صاحب الكتاب، وإما من الأجر على رأي أبي الحسن، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض، ~~وقد نبهت عليه فيما سلف في غير موضع. # وقرئ: (النبيئين) بالهمز على الأصل، لأنه من النبأ وهو الخبر، وبتركه على ~~البدل (¬1)، وقيل: من لم يهمز جعله من نبا ينبو، إذا ارتفع، وكذلك ~~(الصابئين) يقرأ بالهمز على الأصل، لأنه من صبأ يصبأ، إذا خرج من الدين، ~~وبتركه (¬2): إما على البدل، أو من صبا يصبو، إذا مال. # {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما ~~فيه لعلكم تتقون (63)}: # قوله عز وجل: {وإذ أخذنا ميثاقكم} أي: واذكروا يا معشر اليهود عهودكم ~~بالعمل على ما في التوراة. PageV01P280 # {ورفعنا فوقكم الطور}: وهو الجبل، حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق. وقد جوز أن ~~تكون الواو في {ورفعنا} للحال، ولا بد من إضمار (قد) على هذا. و {فوقكم}: ~~ظرف ل {ورفعنا}. # {خذوا ما آتيناكم}: على إرادة القول، و {ما} موصولة، وما بعدها صلتها، ~~وعائدها محذوف. وهي مع صلتها في موضع نصب ب {خذوا}، و {خذوا} وما اتصل به ~~في موضع نصب بالقول المراد. # {بقوة}: بجد وعزيمة، وهي في موضع نصب على الحال من الضمير في {خذوا}، أي: ~~خذوا مجتهدين في العمل به عازمين عليه. # {واذكروا ما فيه}: واحفظوا ما فيه وادرسوه، والزموا العمل بما فيه إرادة ~~أن تتقوا. # {ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين (64)}: # قوله عز وجل: {ثم توليتم} أعرضتم عن الميثاق والوفاء به. # {فلولا فضل الله}: {فلولا} أصلها: لو ضم إليها لا، والحروف إذا ركبط ~~بعضها مع بعض تغيرت أحكامها ومعانيها. بيان ذلك: أن {لو} قبل التركيب معناه ~~امتناع الشيء لامتناع غيره، وقد صار بعد انضمام (لا) إليه معدولا عن هذا ~~المعنى، وصار له معنيان: # أحدهما: امتناع الشيء لوجود غيره. # والثاني: ms0122 أن يكون للتحضيض. # وسبب ذلك أن الامتناع نفي في المعنى و (لا) للنفي، والنفي إذا دخل على ~~النفي صار إثباتا وإيجابا، هذا تغير المعنى. # وأما تغير الحكم فيه: فهو أن (لو) يختص بالفعل، وقد صار بعد انضمام (لا) ~~إليه مختصا بالاسم إذا كان معناه امتناع الشيء لوجود غيره. PageV01P281 # وأما إذا كان بمعنى التحضيض، فوجه تغير الحكم فيه: أن (لو) كان يقتضي ~~الجواب، و (لولا) الذي للتحضيض لا يقتضي الجواب فاعرفه. # و{فضل الله}: رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: ولولا فضله يدرككم بتأخير ~~العذاب عنكم لكنتم من الخاسرين، ولزم حذف هذا الخبر عند صاحب الكتاب لطول ~~الكلام بالجواب وللعلم به (¬1). # {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65)}: # قوله عز وجل: {علمتم} هنا بمعنى عرفتم، فيتعدى إلى مفعول واحد. والفرق ~~بينهما أن [العلم] (¬2) يتعلق بمعنى الجملة، وأما المعرفة فتتعلق بمعنى ~~المفرد، بيان ذلك: أنك إذا قلت: زيد منطلق، فهذا خبر. فإن قلت: علمت زيدا ~~منطلقا، تعلق علمك بالخبر واشتمل عليه. وإذا قلت: عرفت زيدا منطلقا، تعلقت ~~معرفتك بمعنى المفرد دون الخبر، وكان منطلقا حالا لا خبرا. # {منكم}: من: للتبعيض، لأن ناسا منهم اعتدوا فيه، أي: تجاوزوا ما حد لهم ~~في يوم السبت، وحرفا الجر متعلقان ب {اعتدوا}، ونهاية صلة {الذين}: {في ~~السبت}. # والسبت: مصدر سبتت اليهود: إذا عظمت يوم السبت، وأصله القطع، لأنهم ~~يقطعون الأعمال فيه. # {قردة خاسئين}: خبران ل {كونوا} أي: كونوا جامعين بين الصغار والطرد. ~~يقال: خسأت الكلب خسئا، إذا طردته، وخسأ الكلب بنفسه PageV01P282 # خسوءا، يتعدى ولا يتعدى، كزاد وغاض (¬1). # ولك أن تجعل {خاسئين} وصفا للقردة، أو حالا من اسم كان، والعامل فيها ~~كان، والأول أمتن وعليه المعنى. # والقرد معروف، ويجمع على قردة، وقرود، والأنثى قردة، وجمعها قرد، كقربة وقرب. # {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين (66)}: # قوله عز وجل: {فجعلناها نكالا}: الضمير مفعول أول، و {نكالا} ثان، لأن ~~جعل هنا بمعنى صير، والضمير للفعلة، أو للمسخة، أو للعقوبة، أو للقرية التي ~~اعتدى أهلها، ms0123 أو للأمة التي اعتدت في السبت، أو للقردة. وقيل: للحيتان. ~~وكذلك القول في الضمير في {يديها} و {خلفها} (¬2). # والنكال: اسم لما جعلته نكالا لغيره، إذا رآه خاف أن يفعل فعله، فيناله ~~مثل الذي ناله، يقال: نكل به تنكيلا، إذا جعله نكالا وعبرة لغيره، من نكل ~~عن العدو وغيره، ينكل بالضم نكولا، إذا جبن عنه، والناكل: الجبان الضعيف. # {لما بين يديها} قيل: لما قبلها. {وما خلفها}: وما بعدها من الأمم ~~والقرون، لأن مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا بها، واعتبر بها من ~~بلغتهم من الآخرين. وقيل: {لما بين يديها} بحضرتها من القرى والأمم (¬3). PageV01P283 # و {وموعظة للمتقين}: للذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم، أو لكل متق سمعها. # {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ~~قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67)}: # قوله عز وجل: {أن تذبحوا} أي: بأن تذبحوا، ثم حذف الجار فوصل الفعل إليه ~~فنصب، فهو في موضع نصب لعدم الجار، أو في موضع جر على إرادته. # {هزوا}: مصدر هزئت به ومنه، ويجوز فيه أربعة أوجه: # ضم الزاي مع الهمز (¬1). # وسكونها مع الهمز (¬2). # وقلب الهمزة واوا مع ضم الزاي (¬3). # وقلبها مع سكون الزاي (¬4). # وقد قرئ بهن (¬5). وهو مفعول ثان، لقوله: {أتتخذنا}، و (نا) مفعول أول، ~~أي: أتجعلنا أهل هزء، أو مهزوءا بنا، كضرب الأمير، وخلق الله، أو الهزء ~~بنفسه لفرط الاستهزاء من الجاهلين، لأن الهزء في مثل هذا من باب الجهل ~~والسفه. # والجمهور على التاء في قوله: {أتتخذنا} النقط من فوقه على الخطاب لموسى ~~عليه السلام، والمنوي فيه له، وهو الوجه. PageV01P284 # وقرئ: بالياء النقط من تحتها (¬1)، فالمستكن فيه على هذا لله جل ذكره. # قال أهل التأويل: ولا يستبعد هذا من جهلهم، لأنهم هم الذين قالوا: {اجعل ~~لنا إلها كما لهم آلهة} (¬2). # {أن أكون}: في موضع نصب أو جر، أي: من أن أكون، وقد ذكر نظيره في غير ~~موضع (¬3). # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا ms0124 ~~بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون (68)}: # قوله عز وجل: {ادع لنا} بعض العرب يكسر العين من {ادع} لسكونها وسكون ~~الدال قبلها على التوهم، كأنها لام الفعل (¬4)، أي: سل (¬5)، تعضده قراءة ~~من قرأ: (سل لنا ربك) وهو عبد الله، وكذا هو في مصحفه (¬6). {يبين}: مجزوم ~~على جواب شرط محذوف. # {ما هي}: {ما}: استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {هي} خبره، سؤال عن ~~حالها وصفتها، أي: أي شيء هي؟ لأنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت ~~فيحيا، فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشأن، الخارجة عما عليه البقر. PageV01P285 # {قال إنه يقول}، أي قال موسى عليه السلام: إن الله يقول. {لا فارض} وصف ~~للبقرة، أي: غير فارض، ولك أن تجعله خبر مبتدأ محذوف، أي: لا هي فارض، ~~وكذلك {ولا بكر} يحتمل الوجهين. # والفارض: المسنة، يقال: فرضت البقرة تفرض بفتح العين في الماضي وكسرها في ~~الغابر فروضا، إذا كبرت وطعنت في السن، وكذلك فرض بالضم فراضة. # والبكر: الفتية الصغيرة التي لم تلد، يقال: بقرة بكر، أي: فتية لم تحمل. # {عوان}: أي: هي عوان، والعوان: النصف في سنها من كل شيء، والجمع عون، ~~بإسكان الواو، قال الشاعر: # 76 - ..................... ... نواعم بين أبكار وعون (¬1) # وروي: (عون) بضم الواو، وقد عونت تعوينا، وعانت تعون عونا. # {بين ذلك}: {بين} ظرف متعلق ب {عوان}، و {ذلك} إشارة إلى ما تقدم من ~~الفارض والبكر، لأن {بين} يقتضي شيئين فصاعدا، وذلك أن أسماء الإشارة ~~تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة، وكذلك الموصولات، فلذلك جاز ~~دخول بين عليه، لكونه مشارا به إلى المذكورين، وإن كان في الأصل موضوعا ~~للإشارة إلى واحد مذكر (¬2). PageV01P286 # وقد جوز إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا، عن أبي عبيدة، قلت: لرؤبة ~~(¬1) في قوله: # 77 - فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق (¬2) # إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: ~~أردت كأن ذاك، ويلك (¬3). # {فافعلوا ما تؤمرون}: {ما} موصولة وما بعدها صلتها، وهي مع صلتها في موضع ~~نصب بقوله: {فافعلوا}، ms0125 والعائد محذوف تقديره: ما تؤمرونه، أي: تؤمرون به من ~~ذبح البقرة الموصوفة، كقوله: # 78 - أمرتك الخير ... .................... (¬4) # ولك أن تجعلها مصدرية، أي: افعلوا أمركم، أي: مأموركم، تسمية للمفعول ~~بالمصدر كخلق الله، وضرب الأمير. # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع ~~لونها تسر الناظرين (69)}: PageV01P287 # قوله عز وجل: {ما لونها}: {ما} استفهام أيضا في موضع رفع بالابتداء، و ~~{لونها} خبره، والجملة في موضع نصب بقوله: {يبين}. ويجوز نصب {لونها} على ~~أن تجعل {ما} مزيدة، كالتي في قوله: {أيما الأجلين قضيت} (¬1)، وبه قرأ بعض ~~القراء (¬2). {صفراء}: صفة للبقرة، والهمزة في {صفراء} منقلبة عن ألف ~~التأنيث، ولذلك لم تصرف. {فاقع}: وصف لقوله: {صفراء} على وجه التوكيد، وقد ~~ذكرت فيما سلف من الكتاب: أن الصفة لا توصف إلا أن يكون في الثاني معنى ~~زائد على الأول كقولهم: أصفر فاقع، وأبيض ناصع، وأسود حالك (¬3). # وارتفع {لونها} به ارتفاع الفاعل بفعله، وتذكيره لذلك، فلا فرق بين قولك: ~~صفراء فاقعة، وصفراء فاقع لونها، لأن اللون من سببها وملتبس بها. ولك أن ~~تجعل {لونها} مبتدأ و {فاقع} خبره، والجملة في موضع رفع بحق الصفة. ~~والفقوع: أشد ما يكون من الصفرة، يقال في التوكيد: أصفر فاقع. إذا كان شديد ~~الصفرة، وقد فقع لونه يفقع ويفقع فقوعا (¬4). # وعن الحسن البصري: {صفراء فاقع لونها} سوداء شديدة السواد (¬5). # قال بعض أهل التأويل: ولعله مستعار من صفة الإبل، لأن سوادها تعلوه صفرة، ~~وبه فسر قوله: {جمالت صفر} (¬6). وقال الأعشى: PageV01P288 # 79 - تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب (¬1) # وقوله: {تسر الناظرين}، صفة بعد صفة، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هي تسر ~~الناظرين إليها لحسنها، لأن الشخص يسر بالنظر إلى الشيء الحسن. # وعن وهب بن منبه (¬2): إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من ~~جلدها (¬3). # والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه. # وقيل: {فاقع} صفة للبقرة، و {لونها} مبتدأ، و {تسر الناظرين} خبره (¬4). # وأنث اللون إما لكونه مضافا إلى المؤنث، كما قيل: ذهبت ms0126 بعض أصابعه، أو ~~للحمل على المعنى، لأن اللون هنا صفرة في المعنى، كما أن الأمثال في قوله ~~تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (¬5) حسنات في المعنى، أو لكونها ~~مضافا إلى المؤنث، فلذلك قيل: {عشر أمثالها} بطرح التاء من العشر (¬6). # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء ~~الله لمهتدون (70)}: PageV01P289 # قوله عز وجل: {تشابه} فعل ماض وعليه الجمهور. # وقرئ: (تشابه) بتشديد الشين وضم الهاء (¬1)، على أنه فعل مستقبل، وأصله: ~~تتشابه، فأدغمت التاء في الشين. # وقرئ أيضا: (تشابه) بطرح إحدى التاءين (¬2). # وقرئ أيضا: (يشابه) بالياء مكان التاء والتشديد (¬3). # وتشابهت ومتشابهة، ومتشابه، فالتذكير على إرادة الجنس، والجمع والتأنيث ~~على إرادة الجماعة. والمعنى: أن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير، ~~فاشتبه علينا أيها يذبح (¬4). # وقوله: {وإنا إن شاء الله لمهتدون}: (إن) حرف شرط، وجوابه: (إن) وما اتصل ~~به عند صاحب الكتاب، وحسن ذلك من حيث كان الشرط متوسطا. # و{لمهتدون}: خبر إن، وهو جواب الشرط في المعنى، ومفعول {شاء} محذوف، أي: ~~إن شاء الله هدايتنا اهتدينا. # وقال أبو العباس المبرد: الجواب محذوف، دلت عليه الجملة، لأن الشرط ~~معترض، فالنية به التأخير، فهو كما تقول: أنت ظالم إن فعلت (¬5). PageV01P290 # والمعنى: إنا لمهتدون إلى البقرة المراد ذبحها، أو إلى ما خفي علينا من ~~أمر القاتل (¬1). # {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية ~~فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون (71)}: # قوله عز وجل: {لا ذلول} صفة ل {بقرة}، أي: بقرة غير ذلول، يقال: دابة ~~ذلول بينة الذل - بالكسر - من دواب ذلل. وفعول إذا كانت صفة لم تدخله التاء ~~للتأنيث. يقال: امرأة صبور، وشكور. وهو بناء للمبالغة، أي: لم تذلل للكراب ~~(¬2) وإثارة الأرض. # {ولا تسقي الحرث}: أي لا يسقى عليها. و {لا} الأولى للنفي، والثانية ~~مزيدة لتوكيد الأولى، لأن المعنى: لا ذلول تثير وتسقي، على أن الفعلين ~~صفتان لذلول، كأنه قيل: لا ذلول مثيرة وساقية. # والدليل على نفي العمل عنها قول الحسن: ms0127 كانت وحشية (¬3). # أو خبر مبتدأ محذوف، أي: لا هي ذلول، والجملة في موضع الرفع بحق الصفة. # وقيل: {تثير} خبر مبتدأ محذوف. والوقف على {لا ذلول}، على معنى: ليست ~~بذلول، ولكنها تثير الأرض، وليس بشيء؛ لأنها لو كانت مثيرة لما نفى الله ~~تعالى عنها الذل. وأيضا فإن المعطوف يأبى ذلك، وهو {ولا تسقي الحرث}؛ لأنه ~~منفي، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك في المعنى، ألا ترى أنك لا تقول: ~~مررت برجل قائم ولا قاعد، ولكن: لا قاعد، بغير العاطف، وهنا بالعاطف كما ~~ترى. PageV01P291 # وقرئ: (لا ذلول) بالفتح (¬1) على إضمار خبر النفي، أي: لا ذلول هناك، أي ~~حيث هي، وهو نفي لذلها. وهذا أيضا يدل على فساد قول من أثبت لها الإثارة، ~~ونظيره: مررت بقوم لا بخيل ولا جبان، أي فيهم، أو حيث هم، قاله الزمخشري (¬2). # والجمهور على فتح التاء في {ولا تسقي} من سقيته، إذا ناولته فشرب، وقرئ: ~~(ولا تسقي) بضم التاء (¬3) من أسقيته، إذا جعلت له سقيا، عن الزجاج (¬4). ~~وقيل: هما لغتان بمعنى. # وقوله: {مسلمة} خبر مبتدأ محذوف، أي: هي مسلمة، على معنى: سلمها الله من ~~العيوب، عن قتادة وغيره (¬5). # وقيل: معفاة من العمل، سلمها أهلها منه (¬6). # أو مخلصة اللون، من سلم له كذا، إذا خلص له، لم يشب صفرتها شيء من ~~الألوان، عن مجاهد (¬7). # {لا شية فيها}: مبنية مع {لا} في موضع رفع بالابتداء، و {فيها} الخبر، ~~كما تقول: لا رجل في الدار. # وقيل: هي خبر ثان ل (هي) المضمرة. PageV01P292 # وقيل: هي صفة ل {بقرة}، وكذلك {مسلمة} (¬1). # والمعنى: لا لمعة في لونها من لون آخر سوى الصفرة، فهي صفراء كلها حتى ~~قرنها وظلفها، وهي في الأصل مصدر قولك: وشيت الثوب أشيه وشيا وشية، إذا ~~خلطت بلونه لونا آخر. وأصلها وشية، كحمية، فلما حذفوا الواو من الفعل ~~لوقوعها بين ياء وكسرة حذفوها أيضا من المصدر بعد نقل حركتها إلى العين، ~~لأنهم يعلون المصدر بإعلال الفعل للتشاكل، وأتوا بالتاء عوضا عن الواو (¬2). # وقوله: {قالوا الآن جئت بالحق} {الآن}: ظرف للزمان الذي ms0128 أنت فيه، والعامل ~~فيه {جئت}، أي: في هذا الوقت جئت، {بالحق} أي: بحقيقة وصف البقرة، وما بقي ~~إشكال في أمرها، وهو مبني لأنه لا يلزم المسمى، وإنما هو اسم للوقت الذي ~~أنت فيه، فهو يشبه (هذا) الذي يشار به إلى ما بالحضرة. # وقيل: بني لأنه لم يسمع له نكرة، فخالف ما عليه الأسماء (¬3). وبني على ~~حركة لسكون ما قبل آخره، وفتح لأن الفتحة أخف الحركات. # ويجوز في {قالوا الآن} أوجه: # أجودها: تحقيق الهمزة الواقعة بعد اللام الساكنة (¬4)، ثم إلقاء حركتها ~~على اللام وحذفها بعد النقل (¬5)، ثم حذف الواو من {قالوا} في اللفظ دون ~~الرسم لالتقاء الساكنين، لأجل أن حركة اللام عارضة (¬6). ويجوز لك إثباتها PageV01P293 # في اللفظ إن اعتددت بحركة اللام. # ويجوز لك إذا وقفت على {قالوا} وابتدأت بقوله: {الآن} ثلاثة أوجه: إثبات ~~ألف الوصل مع تحقيق الهمزة الواقعة بعد اللام ليس إلا، وإثباتها مع النقل، ~~وحذفها مع النقل، فاعرفه (¬1). # وقوله: {فذبحوها} أي: فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها {فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون} الذبح (¬2). # قيل: لغلاء ثمنها، وقيل: خوف الفضيحة في ظهور القاتل (¬3). # {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون (72)}: # قوله عز وجل: {وإذ قتلتم نفسا} أي: اذكروا إذ قتلتم، وخوطبت الجماعة ~~لوجود القتل فيهم. # {فادارأتم فيها}: فاختلفتم واختصمتم في شأنها، وأصل الدرء: الدفع، وأصله: ~~(تدارأتم)، ووزنه: (تفاعلتم)، غير أن التاء أدغمت في الدال بعد القلب ~~لكونهما من مخرج واحد، فلما أدغمت سكنت، إذ شرط المدغم أن يكون ساكنا، ولم ~~يمكن الابتداء بالساكن، فاجتلبت له همزة PageV01P294 # الوصل لذلك، ومثله: {اداركوا} (¬1) و: {اثاقلتم} (¬2) و: {اطيرنا} (¬3) ~~ونظائرهن. # وقوله: {والله مخرج ما كنتم تكتمون} {ما}: يحتمل أن تكون موصولة وما ~~بعدها صلتها وعائدها محذوف، أي: تكتمونه. وأن تكون مصدرية، أي: مخرج كتمكم، ~~أي: مكتومكم، تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، وحلب الناقة، وهي في كلا ~~الوجهين في موضع نصب ب {مخرج} أي: مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتيل، ~~لا يتركه مكتوما. ويجوز حذف التنوين من {مخرج} تخفيفا، كما حذف من ms0129 نحو قوله ~~عز وجل: {كل نفس ذائقة الموت} (¬4) ومن قوله: {إلا آتي الرحمن عبدا} (¬5). ~~وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما (ادارأتم) وقوله: ~~{فقلنا اضربوه}. والضمير المنصوب في {اضربوه} للنفس على تأويل الشمخص، أو ~~الإنسان، أو للقتيل لما دل عليه من قوله: {ما كنتم تكتمون}. # {فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون (73)}: # قوله عز وجل: {ببعضها} أي: ببعض البقرة، واختلف في البعض الذي ضرب به: ~~فقيل: لسانها، وقيل: فخذها اليمنى، وقيل: عجبها، والعجب بالفتح: أصل الذنب. ~~وقيل: الأذن، وقيل: البضعة التي بين الكتفين، وقيل: العظم الذي يلي ~~الغضروف، عن ابن عباس رضي الله PageV01P295 # عنهما، وهو أصل الأذن (¬1). # {كذلك}: الكاف الأول في محل النصب على أنه وصف لمصدر محذوف، أي: إحياء ~~كذلك، وفي الكلام حذف، أي: اضربوه فيحيا (¬2)، فضربوه فحيي، والذي سوغ حذف ~~ذلك قوله تعالى: {كذلك يحي الله الموتى}. # {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما ~~يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من ~~خشية الله وما الله بغافل عما تعملون (74)}: # قوله عز وجل: {ثم قست قلوبكم} الزمخشري: معنى {ثم قست}: استبعاد القسوة ~~من بعد ما ذكر ما يوجب لين القلوب ورقتها، وصفة القلوب بالقسوة والغلظ مثل ~~لنبوها عن الاعتبار، وأن المواعظ لا تؤثر فيها (¬3). # يقال: قسا قلبه قسوة وقساوة، وقساء بالفتح والمد، إذا غلظ ونبا عن ~~الاعتبار وقبول الموعظة. وحذفت الألف المنقلبة عن الواو من {قست} لالتقاء ~~الساكنين هي وتاء التأنيث. # {من بعد ذلك}: الإشارة إلى إحياء القتيل، أو إلى جميع ما ذكر من الآيات ~~المعدودة: من المسخ، ورفع الجبل فوقهم، وانبجاس الماء من الحجر. # {فهي كالحجارة}: ابتداء وخبر، والكاف هنا يحتمل أن يكون حرف جر، وأن يكون ~~اسما، فإن جعلته حرف جر كان متعلقا بمحذوف، وإلا PageV01P296 # فلا، أي: قلوبهم في القسوة مستقرة كالحجارة، أو مثل الحجارة. # {أو أشد قسوة} منها، و {أو} هنا كالتي في قوله: {أو كصيب} ms0130 (¬1)، و {أشد} ~~معطوف على الكاف إما على تقدير: أو كأشد قسوة، فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه، تعضده قراءة من قرأ: (أو أشد قسوة) بفتح الدال على أنه مجرور ~~عطفا على الحجارة، وهو الأعمش (¬2) وإما على تقدير: أو هي في أنفسها أشد ~~قسوة. و {قسوة}: نصب على التمييز. # الزمخشري: فإن قلت: لم قيل: {أشد قسوة}، وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل ~~التفضيل، وفعل التعجب؟ قلت: لكونه أبين وأدل على فرط القسوة، ووجه آخر، وهو ~~ألا يقصد معنى الأقسى، ولكن قصد وصف القسوة بالشدة، كأنه قيل: اشتدت قسوة ~~الحجارة، وقلوبهم أشد قسوة. # فإن قلت: لم ترك ضمير المفضل عليه؟ قلت: لعدم الإلباس، كقولك زيد كريم ~~وعمرو أكرم (¬3). # {وإن من الحجارة}: بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدة القسوة، وتقرير ~~لقوله: {أو أشد قسوة}. # {لما يتفجر منه الأنهار}: (لما) اللام للتوكيد، و (ما) موصولة، وما PageV01P297 # بعدها صلتها، وعائدها الضمير في {منه}، وهي مع صلتها في موضع نصب لكونها ~~اسم إن، وخبرها: {من الحجارة}. # والكلام في {وإن منها لما يشقق}، {وإن منها لما يهبط}، كالكلام في {وإن ~~من الحجارة}. # وقرئ: (وإن من الحجارة) بالتخفيف (¬1)، وكذلك ما بعدها (¬2)، على أنها ~~المخففة من الثقيلة التي تلزمها اللام الفارقة. # وأصل يشقق: يتشقق، وبه قرأ بعض القراء (¬3)، فأدغمت التاء في الشين بعد ~~القلب، وفاعله ضمير (ما). # و{من خشية}: من صلة {يهبط}. # {وما الله بغافل}: بغافل: في موضع نصب على لغة أهل الحجاز، لكونه خبر ~~(ما) والباء لتأكيد النفي، وفي موضع رفع على لغة بني تميم، لكونه خبر ~~المبتدأ على قول من جوز دخول الباء على خبر المبتدأ. # {عما تعملون}: (ما) موصولة وما بعدها صلتها، والعائد محذوف، أو مصدرية ~~وهو أحسن. # وقرئ: (تعملون) بالتاء حملا على قوله: {ثم قست قلوبكم}. وبالياء (¬4) ~~لقوله: {وما كادوا يفعلون} (¬5) وقوله: {وقد كان فريق منهم} (¬6) وهو وعيد. PageV01P298 # {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75)}: # قوله عز وجل: {أفتطمعون} الهمزة للاستفهام، ومعناه: ms0131 الإنكار. والطمع: ~~الأمل والرجاء. والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين. # {أن يؤمنوا لكم} {أن}: في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، ~~والأصل: بأن يؤمنوا، وقد ذكر نظيره في غير موضع. # {وقد كان فريق منهم} الواو: واو الحال. و {فريق}: اسم كان. و {منهم}: في ~~موضع رفع لكونه وصفا لفريق. وفريق: اسم جمع لا واحد له من لفظه. # و{يسمعون} خبر كان، وقد جوز أن يكون {منهم} الخبر و {يسمعون} الوصف، ~~والأول أمتن (¬1). # وقرئ: (كلم الله) (¬2)، وهي جمع كلمة، وأما الكلام: فما استقل بنفسه غير ~~مفتقر إلى غيره، ويكون جملة. # وقوله: {يسمعون كلام الله} يعني ما يتلونه من التوراة. {ثم يحرفونه} ~~يغيرونه ويميلونه. # {من بعد ما عقلوه}: {ما} مصدرية، أي: من بعد عقلهم إياه. وقد جوز أن يكون ~~بمعنى (إذ)، كقوله: {إذ هديتنا} (¬3)، أي: من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم، ~~ولم تبق لهم شبهة في صحته (¬4). # {وهم يعلمون} مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال من الضمير PageV01P299 # في {ثم يحرفونه}، أو من الضمير في {عقلوه}، فيكون كقوله: {وهو الحق ~~مصدقا} (¬1) فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال، والمعنى: وهم يعلمون أنهم كاذبون ~~مفترون. # {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76)}: # قوله عز وجل: {وإذا لقوا} أصله: لقيوا، وقد ذكر (¬2)، وهم اليهود. ~~{قالوا}: قال منافقوهم: {آمنا} بأنكم على الحق، وأن محمدا هو الرسول المبشر ~~به. {وإذا خلا بعضهم} الذين لم ينافقوا، {إلى بعض} إلى الذين نافقوا، قالوا ~~عاتبين عليهم: {أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} (ما) موصولة وما بعدها ~~صلتها، وعائدها محذوف، أي: بما فتحه الله، أو موصوفة وما بعدها صفتها، أو ~~مصدرية، أي: بما بين لكم في التوراة من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -. # والفتح على معان، وأصله التوسعة وإزالة الإبهام، والفتاح: هو القاضي بلغة ~~أهل اليمن (¬3). # {ليحاجوكم}: اللام لام كي، والفعل بعده منصوب بإضمار أن، لأن اللام في ~~الحقيقة لام الجر الذي يدخل ms0132 على الأسماء، وإذا كان كذلك كان الفعل بعده ~~منصوبا بإضمار أن، لأن الجار لا يعمل النصب، فاللام داخل في اللفظ على ~~الفعل، وفي المعنى على الاسم، لأن (أن) المضمرة وما بعدها PageV01P300 # من الفعل في تأويل المصدر. وعن يونس (¬1): أن ناسا من العرب يفتحون لام ~~كي. قال أبو الحسن: لأن الفتح الأصل، ولهذا يفتح مع المضمر (¬2). وهذه ~~اللام متعلقة بقوله: {أتحدثونهم}. # ومعنى {ليحاجوكم به عند ربكم}: ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه، ~~أي: لتكون لهم الحجة عليكم، لكونه هو في كتابكم هكذا قيل (¬3). وأصله من حج ~~إذا قصد، لأن كل واحد من الخصمين عند التحاج يقصد غلبة الآخر و {به}، و ~~{عند} كلاهما متعلق بقوله: {ليحاجوكم}. # {أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون (77)}: # قول عز وجل: {أولا يعلمون} الهمزة للاستفهام دخلت على العاطف، ومعناه ~~التقرير. {يعلم ما يسرون} من الكفر والنفاق. {وما يعلنون} من الإيمان ~~والانقياد. # والجمهور على الياء النقط من تحته في قوله: {أولا يعلمون}، أي: أولا يعلم ~~اليهود أن الله يعلم ما يخفونه من الكفر وما يظهرونه من الإيمان، وقرئ: ~~(أولا تعلمون) بالتاء النقط من فوقها (¬4) على الخطاب للمؤمنين، أي: أولا ~~تعلمون أيها المؤمنون أن الله يعلم ما يخفونه وما يبدونه، يعني اليهود. # {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78)}: # قوله عز وجل: {ومنهم أميون}: {أميون} رفع بالابتداء, PageV01P301 # و {منهم} الخبر، أو بمنهم على رأي أبي الحسن. قال الزجاج: الأمي في ~~اللغة: المنسوب إلى ما عليه حملته أمه (¬1)، أي: لا يكتب، فهو في أنه لا ~~يكتب على ما ولد عليه (¬2). # {لا يعلمون}: في موضع رفع لكونه وصفا لقوله: {أميون}، أي: غير عالمين. # {إلا أماني}: استثناء ليس من الأول، لأن الأماني ليس من جنس ما قبله. وهي ~~جمع أمنية، وأصلها: أمنوية، على وزن: أفعولة، كأرجوزة. وما كان على هذا ~~الوزن فإنه يجمع على أفاعيل وأفاعل. # قيل: والمعنى: لا يعلمون التوراة {إلا أماني} إلا ما هم عليه من أمانيهم، ~~وأن الله يعفو عنهم ويرحمهم ms0133 ولا يؤاخذهم بخطاياهم، وأن آباءهم الأنبياء ~~يشفعون لهم، وما يمنيهم أحبارهم من أن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة، ~~وما أشبه هذا مما ليس لهم أن يتمنوه (¬3). # وقيل: إلا أكاذيب مختلقة سمعوها من علمائهم فأخذوها تقليدا. قال أعرابي ~~لابن دأب (¬4) وهو يحدث: أهذا شيء رويته أم تمنيته؟ أي اختلقته (¬5). PageV01P302 # وقيل: إلا ما يقرؤون، من قوله: {إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} (¬1). # وقيل: الاشتقاق من منى، إذا قدر، لأن المتمني يقدر في نفسه، ويحزر ما ~~يتمناه، وكذلك المختلق والقارئ يقدران كلمة كذا بعد كذا، وحرف كذا بعد كذا (¬2). # والجمهور على تشديد الياء، وقرئ: (إلا أماني) بالتخفيف وطرح إحدى الياءين ~~(¬3) كراهة التضعيف. ونظيره أثفية وأثافي وأثاف، بالتشديد والتخفيف (¬4). # {وإن هم}: (إن) بمعنى: ما، ولكن لا يعمل عمله، وأكثر ما يأتي بمعناه إذا ~~انتقض النفي بإلا. و {هم} مبتدأ، وما بعده خبره. و {إلا} في نحو هذا لتأكيد النفي. # {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (79)}: # قوله عز وجل: {فويل للذين} ويل: رفع بالابتداء، وخبره {للذين}. وانتصابه ~~في الكلام جائز، على معنى: جعل الله ويلا لهم، تقول: ويل لزيد، وويلا لزيد، ~~فالرفع بالابتداء وهو الجيد، لكونه يدل على معنى الثبات، والنصب على إضمار ~~الفعل، هذا إذا لم تضفه، فأما إذا أضفته فالنصب ليس إلا، لأن الاسم الذي ~~أضفته إليه كان الخبر. فلو رفعته لم يكن له خبر، فاعرفه (¬5). PageV01P303 # و (ويل) مصدر، ولم يأت منه فعل، لأن فاءه وعينه حرفا علة، وهذا مما يعضد ~~مذهب من قال: إن الفعل مشتق من المصدر، ويجمع على ويلات ومثله ويح وويب ~~وويس (¬1). # {ليشتروا}: اللام متعلق بقوله: {يقولون} أي: يقولون ذلك ليشتروا به ثمنا ~~قليلا، و {هذا} إشارة إلى الكتاب. # {مما كتبت}: (ما) هنا تحتمل ثلاثة أوجه: أن تكون موصولة، وأن تكون ~~موصوفة، وأن تكون مصدرية. وكذلك (ما) في {مما يكسبون} تحتمل الأوجه ~~الثلاثة. # {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ms0134 قل أتخذتم عند الله عهدا فلن ~~يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (80)}: # قوله عز وجل: {إلا أياما} نصب على الظرف، والعامل فيه قوله: {لن تمسنا}، ~~وليس ل {إلا} فيه عمل. و {معدودة}: صفة للأيام على إرادة الجماعة في ~~الموصوف. قيل: والمعدودة إذا أطلقت في كلام العرب كان معناها القليلة، ~~كقوله: {بثمن بخس دراهم معدودة} (¬2). # {قل أتخذتم}: همزة {أتخذتم} همزة استفهام دخلت على ألف الوصل، فحذفت ألف ~~الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام، وهي مقطوعة مفتوحة في الوصل والوقف، ~~وهو هنا مما يتعدى إلى مفعولط واحد، كقوله: {اتخذت بيتا} (¬3). # {فلن يخلف الله}: متعلق بمحذوف دل عليه {قل أتخذتم} أي: إن PageV01P304 # اتخذتم عنده عهدا فلن يخلف الله عهده. # {أم تقولون}: قد جوز أن تكون {أم} هنا متصلة، بمعنى: على أي الحالين ~~أنتم؟ كأنه قيل: أتقولون على الله ما لا تعلمون أم تقولون ما تعلمون؟ وأن ~~تكون منقطعة على أن الكلام قد تم عند قوله: {فلن يخلف الله عهده}، ثم ~~استؤنف الكلام بأم على معنى: بل أتقولون على الله ما لا تعلمون؟ و {ما} من ~~{ما لا} موصولة، وما بعدها صلتها، أو موصوفة وما بعدها صفتها. # {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~(81) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (82)}: # قوله عز وجل: {بلى}: {بلى} حرف، وله موضعان: # الأول: أن يكون إثباتا لما بعد حرف النفي الواقع قبله خبرا كان أو نهيا، ~~تقول: ما ضربت زيدا، فيقول المثبت: بلى، أي: بلى قد ضربت. وتقول: لا تضرب ~~زيدا، فيقول: المثبت: بلى، أي بلى أضربه، ومنه قوله سبحانه: {لن تمسنا ~~النار إلا أياما معدودة ... بلى}، أي: بلى تمسكم أبدا، بدليل قوله: {هم ~~فيها خالدون}، وقوله: {ما كنا نعمل من سوء بلى} (¬1)، أي: بل عملتم السوء. ~~وقوله: {لا يبعث الله من يموت بلى} (¬2)، أي: بلى يبعثهم. ولو أتيت بنعم ~~هنا لكنت معترفا بالمنفي. # والثاني: أن يقع جوابا لاستفهام دخل على نفي فحققه، فيكون معناه ms0135 التصديق ~~لما قبله، وذلك قولك: ألم أكرم فلانا؟ ألم أهزم جيشا؟ فيقول PageV01P305 # المجيب: بلى، أي: أكرمته، وبلى هزمته، وفي التنزيل: {ألست بربكم قالوا ~~بلى} (¬1)، وفيه: {أليس هذا بالحق قالوا بلى} (¬2)، أي: بلى أنت ربنا، وبلى ~~هذا الحق. # ولو أتيت بنعم هنا معتقدا لكنت كافرا، لأنه يصير المعنى: نعم لست بربنا ~~ونعم ليس هذا بالحق. ولهذا لو قال قائل: أليس لي عندك كذا وكذا، فقال: بلى، ~~للزمه ذلك، لأن المعنى: بلى لك عندي ما ذكرت، ولو قال: نعم، لم يلزمه شيء، ~~لأنه يصير المعنى: نعم ليس لك عندي ذلك، فاعرفه (¬3). # ومذهب أهل البصرة: أن {بلى} بكمالها حرف. ومذهب أهل الكوفة: أن أصله (بل) ~~زيدت عليه الألف، كما زيدت التاء على ثمت وربت ونحوهما (¬4). # {من كسب}: من: شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فأولئك}: الفاء وما اتصل به ~~جواب الشرط. و (أولئك) ابتداء ثان، و {أصحاب النار} خبره، والجملة خبر عن ~~المبتدأ الأول وهو {من}. # {هم} مبتدأ، و {خالدون} خبره، والظرف ملغى متعلق بالخبر، والجملة في موضع ~~نصب على الحال من {أصحاب}، والعامل فيها معنى الإشارة، أو من {النار}، لأن ~~في الجملة ضميرا يعود عليها وهو {فيها}، والعامل فيها معنى الإضافة، أو ~~المصاحبة، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا، ~~فأغنى عن الإعادة هنا (¬5). PageV01P306 # ولك أن تجعل {هم فيها خالدون} خبرا بعد خبر لأنهما خبران عن شيء واحد، ~~فلهذا لم تحتج إلى العاطف، وأيضا فإن الضمير يربط الثاني بالأول، كما أن ~~العاطف يربطه به، ألا ترى أنك تقول: رأيت زيدا والناس يبصرون الهلال، فلا ~~يجوز حذف العاطف. ولو قلت: رأيت زيدا الناس عنده يبصرون الهلال جاز حذف ~~العاطف وإثباته فاعرفه. # وكذلك الكلام في قوله: {والذين آمنوا} إلى قوله: {هم فيها خالدون}. # ويحتمل أن تكون موصولة (¬1) يعضده المعطوف وهو قوله: {والذين آمنوا}، و ~~{كسب} لا موضع له من الإعراب على هذا الوجه. وعلى الوجه الأول: في موضع جزم ~~بالشرط إلا أنه لا يظهر فيه إعراب لكونه ماضيا. # فإن ms0136 قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت، فلم دخلت الفاء في خبره؟ قلت: قيل: ~~ليدل على أن الخبر يجب بوجوب معنى الصلة، كقولك: الذي في الدار فله درهم. ~~قال ابن السراج (¬2): دللت أنه وجب الدرهم من أجل الكون في الدار (¬3). # فإن قلت: ما الفرق بين الذي وبين الشرط، وقد وجب الخبر بوجوب الأول؟ قلت: ~~قيل: إن ظاهر الشرط لا يدل على أنه كائن لا محالة، لأنك إنما تشترط أنه إن ~~كان كذا كان كذا على الجزاء، فأما الصلة فالظاهر فيها كون المعنى ووقوعه، ~~كقولك: الذي في الدار فأعطه درهما. # وأفرد الضمير في {به} حملا على لفظ {من}، وجمع ما بعده على معناه. PageV01P307 # وقرئ: (خطيئته) بالتوحيد حملا على لفظ السيئة لكونها مفردة، وبالعكس (¬1) ~~حملا على معناها، لأن المراد بها الكثرة والجنس. وهي فعيلة من ساء يسوء، ~~كميتة من مات يموت، ثم أدغمت الياء المزيدة في العين بعد قلبها ياء، كما ~~فعل بميت وسيد ونحوهما. # {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي ~~القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83)}: # قوله عز وجل: {وإذ أخذنا} أي: واذكروا إذ أخذنا. # {لا تعبدون} قرئ: بالتاء على حكاية ما خوطبوا به، أي: قلنا لا تعبدون إلا ~~الله، وبالياء، لأنهم غيب (¬2). # {لا تعبدون} فيه أربعة أقوال: # أحدهما: أن (أن) مرادة، أي: أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدوا، فلما ~~حذفت (أن) رفع، كقوله: # 80 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي (¬3) # يريد: أن أحضر، فلما حذف (أن) رفع الفعل، وتنصره قراءة من قرأ: PageV01P308 # (أن لا تعبدوا)، وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (¬1). # والثاني: أنه جواب قوله: {أخذنا ميثاق بني إسرائيل} إجراء له مجرى القسم، ~~كأنه قيل: وإذ أقسمنا عليهم لا تعبدون. # والثالث: أن لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي، كما تقول: يذهب فلان إلى فلان ~~يقول له كذا، تريد الأمر، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي، لأنه ms0137 كأن سورع ~~إلى الامتثال والانتهاء، فهو يخبر عنه، وتعضده قراءة من قرأ: (لا تعبدوا) ~~بطرح النون وهما عبد الله وأبي رضي الله عنهما (¬2) ويدل عليه أيضا قوله: ~~{وقولوا}، {وأقيموا}، {وآتوا}، ولا بد من إرادة القول، أي: قلنا لهم لا ~~تعبدوا. # والرابع: أنه في موضع نصب على الحال، أي: أخذنا ميثاقهم غير عابدين إلا ~~الله، أي: موحدين، لأنهم كانوا وقت أخذ العهد موحدين. قلت: وهذا الوجه يمشي ~~على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته. # والقول في قوله: {تسفكون دماءكم} (¬3)، كالقول في قوله: {لا تعبدون} في ~~جميع ما ذكرت (¬4). # {وبالوالدين إحسانا}: الباء متعلق بفعل دل عليه قوله: {إحسانا}، أي: ~~وقلنا أحسنوا بالوالدين إحسانا، ف {إحسانا} على هذا مصدر أحسنوا. PageV01P309 # وعن أبي حاتم (¬1): واستوصوا بالوالدين إحسانا. فيكون {إحسانا} على هذا ~~مفعولا به (¬2)، والباء متعلق بهذا الفعل، وقيل: متعلق بالخبر المعطوف أعلى ~~المعنى الأول، كأنه قيل: بأن لا تعبدوا، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا. # {وذي القربى} عطف على الوالدين، وأفرد على إرادة الجنس، أو وضع موضع الجمع. # {واليتامى}: جمع يتيم كنديم وندامى، ويجمع أيضا على أيتام] (¬3). # وقيل على القلب، كما قيل: أيامى، والأصل أيائم [ويتائم] (¬4). ويقال ~~للإناث: اليتامى كما يقال للذكور. واليتم في الناس: من قبل الأب، وفي ~~البهائم: من قبل الأم، عن الجوهري وغيره يقال: يتم الصبي ييتم بكسر العين ~~في الماضي وفتحها في الغابر يتما بالضم ويتما بالفتح مع التسكين فيهما، فهو ~~يتيم حتى يبلغ الحلم (¬5). # {والمساكين}: جمع مسكين، مأخوذ من السكون، كأنه أسكنه الفقر، عن الزجاج ~~(¬6). والميم فيه مزيدة لما ذكرت آنفا، فاعرفه (¬7). # {وقولوا للناس حسنا} أي: وقلنا لهم قولوا ذلك. PageV01P310 # وقرئ: (حسنا) بضم الحاء وإسكان السين على أنه مصدر كالشكر، أي: وقولوا ~~للناس قولا ذا حسن، وبفتحهما (¬1) على أنه وصف لمصدر محذوف، أي: وقولوا لهم ~~قولا حسنا. وقيل: هما لغتان بمعنى واحد، كالبخل والبخل، والحزن والحزن ~~مصدران بمعنى. # وقرئ: أيضا: (حسنا) بضم الحاء والسين مع التنوين (¬2)، وهي لغية، كالرعب ~~والسحت فيمن ضم العين فيهما. # وقرئ أيضا: (إحسانا) بالألف (¬3)، كقوله: ms0138 {وبالوالدين إحسانا} وقد ذكر آنفا. # وقرئ: (حسنى) (¬4) على أنه مصدر والألف للتأنيث، كالتي في بشرى ورجعى. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون (حسنى) على هذه القراءة تأنيث (أفعل) كالأفضل ~~والفضلى، والأكبر والكبرى؟ قلت: لا، لأجل أن تأنيث أفعل لا يستعمل إلا ~~بالألف واللام، وهذا عار منهما كما ترى، لا يقول أحد: رأيت امرأة حسنى، ~~وإنما هو مصدر كالبشرى والرجعى. # {ثم توليتم}: على طريق الالتفات، أي: توليتم عن الميثاق ورفضتموه. PageV01P311 # {إلا قليلا منكم}: منصوب على الاستثناء من الضمير في {توليتم}، قيل: هم ~~الذين أسلموا منهم (¬1). # وقريء: (إلا قليل) بالرفع (¬2)، حملا على المعنى، وإعراضا عن اللفظ، لأن ~~معنى (توليتم) لم تثبتوا، كأنه قيل لم تثبتوا إلا قليل منكم. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون بدلا؟ قلت: لا، لفساد المعنى، لأجل أن المبدل ~~منه يجب أن يكون في حكم الساقط. وإذا قدرت حذف الضمير بقي: تولى إلا قليل ~~منكم، وهذا ظاهر الفساد، لأن الغرض إخراج القليل من جملة المعرضين، فإذا ~~جعلتهم فاعل التولي كنت قد أسقطت المعرضين وأثبتهم، ونعوذ بالله من إعراب ~~يؤدي إلى فساد المعنى. # {وأنتم معرضون}: ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال من الضمير في ~~{توليتم}، وهي حال مؤكدة، لأن التولي فيه دلالة على الإعراض، فهو يغني عنه (¬3). # وقيل: لأنه يقال: تولى عنه وإليه، فبين المراد بقوله: {وأنتم معرضون}. # وقيل: الحال منتقلة، على جعل التولي للأبدان، والإعراض للقلوب. # وقيل: التولي للاباء، والإعراض للأبناء، كقوله: {وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون} (¬4) يعني آباءهم (¬5). PageV01P312 # {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم ~~أقررتم وأنتم تشهدون (84)}: # قوله عز وجل: {وإذ أخذنا} أي: واذكروا إذ أخذنا. # والكلام في قوله: {لا تسفكون} كالكلام في قوله: {لا تعبدون} وقد ذكرت ~~قبيل، والسفك: صب الدم، والجمهور على كسر الفاء، وقريء: بضمها (¬1) وهو ~~لغية. والسفك، والصب، والإراقة، نظائر في المعنى. # {من دياركم}: جمع دار، يقال: دار وأدؤر بالهمز وتركه في القلة، وفي ~~الكثير: ديار، كجبل وأجبل وجبال، ودور أيضا كأسد وأسد. والياء في ديار ~~منقلبة ms0139 عن واو لكسرة ما قبلها كحياض. # {ثم أقررتم}: قيل: فيه وجهان: # أحدهما: أن {ثم} على بابها في إفادة العطف والتراخي، والمعطوف عليه ~~محذوف، أي: فقبلتم ثم أقررتم. والمقر به هو الميثاق. # والثاني: أن تكون {ثم} أتت لترتيب الخبر، لا لترتيب المخبر عنه كقوله: ~~{ثم الله شهيد} (¬2)، وقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} (¬3). # {وأنتم تشهدون}: جملة في موضع الحال من الضمير في {أقررتم}. والمعنى: ثم ~~أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها، كما تقول: ~~فلان مقر على نفسه بكذا، وهو شاهد عليها. # {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم PageV01P313 # تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم ~~إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا ~~خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل ~~عما تعملون (85)}: # قوله عز وجل: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} (أنتم) في موضع رفع ~~بالابتداء، و {تقتلون} وما اتصل به خبره، وفي {هؤلاء} على هذا ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها في موضع رفع على التوكيد ل {أنتم}، لما في ذلك من البيان ~~والتخصيص، كأنه قيل: أنتم القوم تفعلون كيت وكيت. # والثاني: على النداء، أي: يا هؤلاء، لما في النداء من التنبيه والتخصيص ~~أيضا. وصاحب الكتاب لا يجيز حذف حرف النداء مع المبهم (¬1). # والثالث: أنها في موضع نصب بإضمار فعل، أي: أعني هؤلاء، لما في ذلك أيضا ~~من التنبيه والتخصيص عند السامع. # وقيل: هؤلاء موصول بمعنى الذين، و {تقتلون} وما اتصل به صلته، والموصول ~~وما اتصل به في موضع رفع لكونه خبرا ل {أنتم}، عن أبي إسحاق (¬2)، ونظيره ~~عنده: {وما تلك بيمينك ياموسى} (¬3) أي: وما التي بيمينك؟ وما ذهب إليه أبو ~~إسحاق من جعله المبهم موصولا مذهب أهل الكوفة (¬4). PageV01P314 # وقيل: {أنتم} مبتدأ، و {هؤلاء} خبره، و {تقتلون} في موضع نصب على الحال ~~من أولاء، ولا يستغنى عنها ولم يستغن عن حال المبهم كما لم يستغن عنه نعته، ~~والعامل في الحال معنى التنبيه. ms0140 # {فريقا منكم}: (منكم) في موضع نصب لكونه وصفا لقوله: {فريقا} متعلق ~~بمحذوف. # {من ديارهم}: متعلق ب {تخرجون}. # (تظاهرون): في موضع نصب على الحال من الضمير في {تخرجون}، أي: وتخرجون ~~المذكورين مظاهرين عليهم، أي: معاونين، والمظاهرة: المعاونة، والتظاهر: ~~التعاون (¬1). # قيل: وهو مأخوذ من الظهر، كأن المتظاهرين يسند كل واحد منهما ظهره إلى ~~صاحبه (¬2). # وقرئ: (تظاهرون) بحذف إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة، ~~وهي الثانية، ولأن الثقل والتكرير بها حصل، ولأن الأولى تدل على معنى. ~~وقيل: الأولى (¬3). وبإدغامها (¬4)، لذلك أيضا. # وقرئ أيضا: (تظاهرون) بضم التاء، وكسر الهاء، وتخفيف الظاء، من ظاهر (¬5). # {بالإثم}: في موضع الحال، أي: ملتبسين به. والإثم، والوزر، والذنب، ~~والجرم نظائر في المعنى. PageV01P315 # والعدوان: مصدر كالكفران، وهو الظلم الصراح (¬1). # {وإن يأتوكم}: يعني الفريق الذين تقدم ذكرهم، (إن) حرف شرط، {يأتوكم} ~~مجزوم به، وعلامة الجزم حذف النون. # و{أسارى}: جمع أسير، وهو في موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع في ~~{يأتوكم}. # وقرئ: بضم الهمزة على وزن (فعالى) تشبيها بكسالى، وسكارى، و (أسرى) على ~~وزن (فعلى) (¬2) وهو القياس، كجريح وجرحى، ولك أن تجمعه على (فعالى) ~~كسكارى، وعلى فعلاء، كشهداء، وظرفاء. ولا تجمع بالواو والنون، وإنما يكسر ~~على ما ذكرت آنفا. # {تفادوهم}: جواب الشرط، وقرئ: (تفدوهم) بغير ألف، لأن الفعل من الواحد ~~وهو المغلوب، و (تفادوهم) بالألف (¬3)؛ لأن كل واحد من الفريقين يعطي شيئا، ~~فالأخيذ يعطي المال، والآخذ يعطي الإطلاق. ويجوز أن يكون من باب سافرت، ~~فتكون القراءتان بمعنى، وكلاهما يتعدى إلى مفعولين؛ الثاني منهما بحرف جر، ~~تقول: فديت زيدا بمال، [وفاديته بمال] (¬4). # {وهو محرم عليكم إخراجهم} {هو}: في موضع رفع بالابتداء، وهو ضمير الشأن ~~والحديث، كالذي في قوله عز وجل: {قل هو الله أحد}، وإنما يؤتى به في الكلام ~~للتفخيم والتعظيم، وقد ذكر. و {إخراجهم} مبتدأ PageV01P316 # ثان. و {محرم} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره في موضع رفع ~~بحق خبر المبتدأ الأول. وفي {محرم} ضمير ما لم يسبم فاعله يعود على ~~الإخراج. أو {هو} مبتدأ، ومحرم مبتدأ ثان، و {إخراجهم} ms0141 رفع بمحرم، لاعتماده ~~على المبتدأ الذي هو {هو}، وقد سد مسد خبر المبتدأ الثاني، ولا ضمير على ~~هذا في {محرم} لكونه رفع الظاهر، والجملة خبر عن المبتدأ الأول. # وإن شئت جعلت {هو} ضمير الإخراج، دل عليه قوله: {وتخرجون} في موضع رفع ~~بالابتداء، و {محرم} خبره، و {إخراجهم} بدل من الضمير في {محرم}: أو من ~~{هو}، وإنما أعيد ذكره توكيدا، لأنه فصل بينهما بكلام، كأنه قيل: وإخراجهم ~~محرم عليكم، ثم أعيد تأكيدا وتبيينا أيضا. # وعن الفراء: أن {هو} هنا عماد، محتجا بأن الواو تطلب الاسم، وكل موضع ~~تطلب فيه الاسم فالعماد فيه جائز (¬1). ومنعه البصريون؛ لأن العماد لا يكون ~~في أول الكلام (¬2). # وقد مضى الكلام على الفصل والعماد فيما سلف من الكتاب، فأغنى ذلك عن ~~الإعادة ها هنا (¬3). # و{عليكم}: متعلق بمحرم على التقديرات كلها. # {أفتؤمنون}: الهمزة للاستفهام الذي معناه التقرير والتوبيخ. # {فما جزاء} (ما) يحتمل وجهين: # أن يكون نفيا، و {جزاء} مبتدأ. {من يفعل} من: موصول وما بعده صلته، وفي ~~{يفعل} ضمير مرفوع وهو عائده، و {من} وما اتصل به في موضع جر بالإضافة. ~~{منكم} في موضع نصب على الحال من الذكر في PageV01P317 # {يفعل}. {إلا خزي}: (إلا) إيجاب بعد النفي، و {خزي} خبر المبتدأ الذي هو {خزي}. # وأن يكون استفهاما في موضع رفع بالابتداء، أي: أي شيء؟ و {خزي} خبره، ~~{إلا خزي} بدل من جزاء وتبيين له، هذا على قول من لم ينو بالأول الطرح، ~~فأما على قول من ينوي بالأول الطرح: فخبر مبتدأ محذوف دل عليه صدر الكلام ~~ومعناه، أي: ما جزاؤه إلا خزي. # {في الحياة الدنيا}: في موضع رفع على أنها صفة للخزي، وقد جوز أن يكون ~~ظرفا متعلقا بالخزي؛ لما فيه من معنى الفعل، أي: إلا أن يخزى في الحياة ~~الدنيا. # {ويوم القيامة يردون}: يوم: ظرف متعلق ب {يردون}، وكذا {إلى أشد} متعلق به. # والجمهور على الياء في {يردون} النقط من تحته حملا على {من يفعل}، وقرئ: ~~بالتاء النقط من فوقه (¬1) لقوله: {أفتؤمنون} و {منكم}. # {عما تعملون}: (ما) ms0142 يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، وقرئ: ~~(تعملون) بالتاء والياء ووجههما ظاهر (¬2). # {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينصرون (86)}: # قوله عز وجل: {أولئك الذين}: {أولئك}: مبتدأ، و {الذين} PageV01P318 # خبره، و {بالآخرة} نهاية صلة {الذين}. {فلا يخفف} وما اتصل به خبر بعد ~~خبر، والفاء مزيدة. # ولك أن تجعل {الذين} مبتدأ ثانيا، و {فلا يخفف} وما اتصل به خبره، وليست ~~الفاء مزيدة على هذا الوجه، وإنما جيء بها، لأن الموصول موصول بالفعل، ~~كقولك: الذي يأتيني فله درهم، والجملة خبر أولئك. # فإن قلت: من شرط الجملة إذا وقعت أخبارا أن يكون فيها ما يعود إلى ~~المبتدأ، فما العائد هنا؟ قلت: هنا لم تحتج إلى العائد؛ لأن {الذين} هم ~~{الذين}، وإنما تحتاج إذا كانت الجملة غير المبتدأ. وقيل: دخلت الفاء للعطف ~~على {اشتروا} فيكون في صلة الذين. # {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ~~ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87)}: # قوله عز وجل: {وقفينا من بعده} يقال قفوت أثره قفوا وقفوا، إذا اتبعته، ~~وقفيت على أثره بفلان، إذا أتبعته إياه، والتقفية إلحاق الشيء بالشيء بعده ~~عند أهل اللغة، وقلبت الواو ياء لوقوعها رابعة. و {من} في {من بعده} ~~لابتداء الغاية، والرسل جمع رسول، كصبور وصبر، ولك الضم والإسكان في الرسل، ~~فالضم لغة أهل الحجاز، والإسكان لغة بني تميم (¬1). # و{عيسى}: اسم سرياني (¬2) لا اشتقاق له. وقيل: هو من العيس، وهو بياض ~~الإبل يخالطها شيء من الشقرة. وقيل: من العوس، وهو السياسة، فقلبت الواو في ~~عيسى ياء، لانكسار ما قبلها (¬3). PageV01P319 # واختلف في وزنه: فقال الكوفيون: وزنه (فعلى)، وألفه للتأنيث، ولم يحكوا ~~صرفه في النكرة أيضا. وقال البصريون: وزنه (فعلى) وألفه للإلحاق، ولا تكون ~~أصلا، لأن بنات الأربعة لا تكون الواو والياء أصلا فيها، فهو كمعزى (¬1)، ~~وقالوا: لو كان ألفه للتأنيث لكان ينبغي ألا ينصرف في النكرة، وقد سمع فيه الصرف. # و{مريم} مفعل من رام ms0143 يريم (¬2)؛ لأن فعيلا بفتح الفاء لم يثبت في ~~الأبنية، كما ثبت في نحو: عثير (¬3)، ولو كان مريم مثل: عثير في زيادة ~~الياء لوجب أن يكسر صدره، فيقال: مريم، لما ذكرت آنفا من أن فعيلا لم يثبت ~~في الأبنية، وصحت الياء في مريم كما صحت الواو في مكوزة (¬4)، ولا يقاس. ~~والمانع له من الصرف: التعريف والتأنيث. # قوله: {وأيدناه} الأيد والآد: القوة، تقول من الأيد: أيدته تأييدا، أي: ~~قويته، ومن الآد: آيدته. وأصله: أأيدته، فأبدلت الهمزة ألفا لسكونها ~~وانفتاح ما قبلها، فوزن أيدته؛ فعلته، ووزن آيدته: أفعلته، وإنما صحت العين ~~لأجل أن الساكن الذي قبلها ألف، فلو قلبت الياء ألفا لاجتمع ألفان ودال ~~ساكنة لاتصالها بالضمير، فكنت تفتقر إلى حذف الألفين فيبقى أدناه، وذلك ~~إجحاف بالكلمة، وتغيير للبنية، فصححت لذلك. # والجمهور على: {وأيدناه}، وقرئ: (وآيدناه) وقد أوضحته (¬5). # {بروح القدس} قرئ: بإسكان الدال على الاستخفاف، وبضمها على PageV01P320 # الأصل (¬1). وقيل: هما لغتان. والمعنى: بالروح المقدسة، كما تقول: حاتم الجود. # قيل: ووصفت بالقدس كفا وصفت بالاختصاص في قوله: {وروح منه} (¬2). # واختلف في روح القدس، فقيل: إنه جبريل - عليه السلام -، وقيل: الإنجيل ~~جعل روحا، كما جعل القرآن روحا في قوله: {روحا من أمرنا} (¬3). وقيل: اسم ~~الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره (¬4). # {أفكلما} الهمزة للاستفهام جيء بها للتوبيخ والتعجب من حالهم، كأنه قيل: ~~آتيناهم ما آتيناهم ففعلتم ما فعلتم، ثم وبخوا على ذلك، ودخلت الفاء للعطف ~~على هذا المقدر. و (كلما) ظرف، وقد مضى الكلام عليه عند قوله: {كلما أضاء ~~لهم} بأشبع ما يكون (¬5). # {جاءكم}: جاء: فعل يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى، تقول: جئت زيدا، ~~جئت إلى زيد، وعداه هنا بنفسه كما ترى. # {بما لا تهوى}: (ما) موصولة وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، أي: بما لا ~~تهواه، ويحتمل أن تكون موصوفة وما بعدها صفتها. # و{تهوى}: تحب، يقال: هوي يهوى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ~~هوى، إذا أحب، وألفه منقلبة عن ياء: فإن قلت: ما PageV01P321 # منعك أن تجعلها منقلبة عن واو، وإنما انقلبت في ms0144 الماضي ياء لكسرة ما ~~قبلها؟ قلت: منعني قلة باب حوة وقوة، وكثرة باب طويت وشويت. # {استكبرتم}: جواب (كلما). والاستكبار والتكبر: التعظم مع الأنفة. # {ففريقا}: فريقا منصوب بكذبتم، والتقدير: استكبرتم فكذبتم فريقا. والفاء ~~للعطف، وإنما أخر الفعل وقدم المفعول، ليتشاكل اللفظ ولا يتنافر. # {وفريقا}: نصب ب {تقتلون}. قيل: وإنما لم يقل: وفريقا قتلتم، لوجهين: # أحدهما: أن يريد الحال الماضية، والحال الماضية تحكى على صورة الحاضرة، ~~كقوله: {هذا من شيعته وهذا من عدوه} (¬1). # والثاني: أن يريد: وفريقا تقتلونهم بعد؛ لأنكم تبغون قتل محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - وتتمنونه، لولا أني أعصمه منكم، ولذلك سحرتموه، وسممتم له ~~الشاة (¬2). # {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88)}: # قوله عز وجل: {وقالوا قلوبنا غلف} {قلوبنا} مبتدأ، و {غلف} خبره، والجملة ~~في محل النصب بقالوا. # وغلف: جمع أغلف، كأحمر وحمر، أي: قلوبنا مستورة عما تقول، مستعار من ~~الأغلف الذي لم يختن، كما قالوا: {قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} (¬3). PageV01P322 # والجمهور على تسكين اللام، وقرئ: (غلف) بضمها (¬1) وهو جمع غلاف، كتاب ~~وكتب، وفراش وفرش، أي: قلوبنا أوعية للعلم، فنحن مستغنون بما عندنا عن ~~غيره، فالمعنى مختلف باختلاف اللفظ. ويحتمل أن يكون المسكن من هذا، فتكون ~~القراءتان بمعنى وإن اختلف اللفظان. # {بل لعنهم الله بكفرهم} اللعن: الإبعاد من الرحمة، أي: أبعدهم الله من ~~رحمته. و {بل} هنا إضراب عن دعواهم، وإثبات أن سبب جحودهم وإنكارهم إبعاد ~~الله إياهم جزاء لهم، ولما صدر منهم. فالباء من {بكفرهم} على هذا متعلقة ب ~~(لعن)، ولك أن تعلقها بمحذوف على أن تجعلها حالا من الهاء والميم في ~~{لعنهم} , أي: لعنهم ملتبسين بكفرهم، كقوله: {وقد دخلوا بالكفر} (¬2). # {فقليلا ما يؤمنون}: يحتمل وجهين: # أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: فإيمانا قليلا يؤمنون، وهو إيمانهم ببعض ~~الكتاب، أو بما في أيديهم، لأنه قليل بالنسبة إلى غيره، أو إقرارهم ~~بالخالق. # وأن يكون نعتا لوقت، أي: فزمانا قليلا يؤمنون، وهو إيمانهم وإقرارهم قبل ~~ظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. بشهادة قوله: {وكانوا من قبل ms0145 ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} (¬3). وقيل: ~~تقديره: فبقليل يؤمنون، فحذف الجار فانتصب ما بعده. # وقد جوز أن يكون حالا، كما تقول: ائتوني قليلا وكثيرا، أي: PageV01P323 # قليلين وكثيرين، والمراد به على هذا قلة العدد، كقوله تعالى: {وما آمن ~~معه إلا قليل} (¬1). # وقد جوز أن تكون القلة هنا بمعنى العدم، كما تقول: قل الشيء، أي: لم ~~يوجد، والناصب له على هذه الأوجه {يؤمنون} (¬2). # و{ما}: صلة للتوكيد. ولا يجوز أن تكون {ما} هنا مصدرية، لأن قليلا يبقى ~~بلا ناصب. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون نافية، كما زعم بعضهم (¬3)، وهو جيد من جهة ~~المعنى؟ قلت: لا، لأن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه، لا أعرف في ذلك ~~خلافا عند أهل هذه الصناعة (¬4)، فهو وإن كان صالحا من جهة المعنى، لكن ~~فاسد من جهة الإعراب لما ذكرت آنفا، فاعرفه. # {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على ~~الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (89)}: # قوله عز وجل: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} (من عند الله): في موضع رفع ~~على أنه صفة لقوله: {كتاب} تعلق بمحذوف. # {مصدق}: نعت لكتاب، وقرئ: (مصدقا) بالنصب (¬5) على الحال من {كتاب}، ~~لكونه قد وصف بقوله: {من عند الله}، ولك أن تجعله PageV01P324 # حالا من الضمير الذي في الظرف، وهو أمتن، والعامل: الظرف، ومثله: {رسول ~~من عند الله} (¬1) في جميع ما ذكرت. # {لما معهم}: (ما) موصول، والظرف صلته، وعائده: الضمير الذي في الظرف. # {من قبل}: أي: من قبل ذلك، فلما قطع من الإضافة بني كما ترى. # {يستفتحون}: في موضع نصب بخبر كان. وقيل: في معناه وجهان: # أحدهما: يستنصرون، والاستفتاح: استنصار، وكانت اليهود يستنصرون على ~~المشركين إذا قاتلوهم، فيقولون: اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث ~~في آخر الزمان الذي نجد بعثه وصفته في التوراة (¬2). # والثاني: يفتحون عليهم ويعرفون (¬3) أن نبيا يبعث منهم قد قرب أوانه، ~~والسين للمبالغة، كالتي في استعجب، واستسخر (¬4). # {فلما جاءهم ما ms0146 عرفوا} من الحق {كفروا به} بغيا وحسدا وحرصا على الرياسة (¬5). # واختلف في جواب (لما) الأولى على ثلاثة أوجه: PageV01P325 # أحدها: محذوف، وهو جحدوه وشبهه (¬1). # والثاني: أن {كفروا} جواب الأولى والثانية؛ لأن معناهما واحد، وإنما ~~الثانية تكرير للأولى، فلم تحتج إلى جواب، كما كرر (أن) في قوله تعالى: ~~{أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} (¬2) كأنه قيل: ~~أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، غير أنه كرر توكيدا حين طال الكلام (¬3). # والثالث: أن الفاء جواب ل (لما) الأولى، وكفروا ل (لما) الثانية، كما ~~تقول: لما أتاني زيد فلما جلس أوسعت له. واستدل صاحب هذا الوجه بأن الفاء ~~جواب، وليست بنسق، أن الواو لا تصلح في مكانها، وإنما هو كقوله: {فإما ~~يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم} (¬4). # {فلعنة الله}: المصدر مضاف إلى الفاعل. {على الكافرين}: أي عليهم، وإنما ~~وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم. وقد جوز أن تكون ~~اللام في {الكافرين} للعهد، وأن تكون للجنس (¬5). # {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من ~~فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين (90)}: # قوله عز وجل: {بئسما اشتروا به أنفسهم} (بئس) كلمة وضعت PageV01P326 # للذم، و (نعم) كلمة وضعت للمدح، وألزما طريقة واحدة للإيذان بهذا المعنى، ~~وفيهما أربع لغات: فتح الأول وكسر الثاني، وكسرهما جميعا، وكسر الأول ~~وتسكين الثاني، وفتح الأول وتسكين الثاني (¬1). # ويكون فاعلهما اسما يستغرق الجنس؛ إما ظاهرا وإما مضمرا، فإذا كان ظاهرا ~~كان معرفة، وإذا كان معرفة كانت تلك المعرفة بالألف واللام التي للجنس، أو ~~بالإضافة إلى ما فيه الألف واللام للجنس. # مقال الأول: نعم الرجل زيد، لا تريد رجلا دون رجل، وإنما تقصد الرجل على ~~الإطلاق. # ومثال الثاني: نعم غلام الرجل زيد، فقد أفاد هذا كل غلام رجل، كما أفاد ~~قولك: نعم الرجل زيد، كل رجل، ولو قلت: نعم الرجل الذي تعلم زيد، تريد ~~واحدا بعينه، لم يجز، ولو كان اللام فيه للعهد لوجب ms0147 أن يجوز وقوع سائر ~~المعارف هنا، كقولك: نعم زيد، ونعم أنت، ونعم هو، وذلك لا يقوله أحد. # ومثال الذي فاعله مضمر: نعم رجلا زيد، الأصل: نعم الرجل رجلا زيد، ثم ترك ~~ذكر الأول لأن النكرة المنصوبة تدل عليه، فرجلا منصوب على التمييز. # وحكم بئس حكم نعم في جميع ما ذكرت. # وقد حكي عن أبي علي أنه أجاز أن تليهما (ما) موصولة وغير موصولة من حيث ~~كانت مبهمة تقع على الكثرة، ولا تخص واحدا بعينه. وتكون معرفة ونكرة، ~~فأشبهت أسماء الأجناس (¬2). PageV01P327 # وأجاز المبرد أن يليهما (الذي) إذا كان عاما غير مخصوص، فاعرفه (¬1). # فإذا قلت: نعم الرجل، أو نعم غلام الرجل، أو نعم رجلا، يحتاج إلى مرفوع ~~آخر يؤتى به، وهو المقصود بالمدح أو الذم، مثل نعم الرجل زيد، فارتفاع زيد ~~على أحد وجهين: # أحدهما: أن يكون مبتدأ، ونعم الرجل خبر له مقدم عليه، والذي يشكل من هذا ~~أن الجملة إذا وقعت أخبارا كان فيها ما يعود إلى المبتدأ، وليس في قولك: ~~نعم الرجل ذكر يعود إلى زيد من جهة الظاهر، فبقي أن يكون ذلك العائد ~~معنويا، وذلك المعنوي هو الرجل الدال على الجنس الذي قد دخل تحته زيد وغيره. # وأما الوجه الثاني: فظاهر، وهو أن يكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: من ~~هذا الذي مدحته؟ فقلت: هو زيد. # فإذا فهم هذا، فقوله: {بئسما اشتروا} فيه أقوال: # أحدها: أن تكون (ما) نكرة موصوفة منصوبة على التمييز مفسرة لفاعل بئس، و ~~{اشتروا} صفة لها، والتقدير: بئس شيئا اشتروا به أنفسهم. # {أنفسهم}: نصب ب {اشتروا}. # و{اشتروا} بمعنى باعوا، عن السدي، ومجاهد (¬2). # والمخصوص بالذم {أن يكفروا}، أي: بئس شيئا باعوا به أنفسهم PageV01P328 # كفرهم، كما تقول: بئس رجلا ظريفا زيد. # والثاني: أن تكون (ما) موصولة، وما بعدها صلتها، وهي اسم بئس، و {أن ~~يكفروا} المخصوص بالذم. # والثالث: أن اسم بئس مضمر فيها، والموصول وصلته هو المخصوص بالذم، وقوله: ~~{أن يكفروا} على هذا بدل من (ما) فيكون في موضع رفع، وقيل: بدل من الهاء في ~~{به}، فيكون ms0148 في موضع جر، وقيل: خبر مبتدأ محذوف أي: هو أن يكفروا. # والرابع: أن تكون (ما) نكرة غير موصوفة منصوبة على التمييز، و {اشتروا} ~~على هذا صفة لمحذوف، كأنه قيل: بئس شيئا شيء (¬1) باعوا به أنفسهم، وهذا ~~المحذوف هو المخصوص بالذم، وفاعل بئس مضمر فيها. # و{أن يكفروا} على الأوجه المذكورة آنفا. وقيل: (ما) مع ما بعدها في تأويل ~~المصدر، وفاعل بئس مضمر فيها، لأن المصدر هنا مخصوص ليس بجنس. # والمختار القول الأول، لصحة وجهه من جهة العربية، وسلامته من الرد والدخل (¬2). # {بغيا}: مفعول من أجله، وهو علة {اشتروا}، وقيل: ل {أن يكفروا}. أو مصدر ~~لأن ما قبله يدل على أنهم بغوا، وقيل: مصدر في موضع الحال. ومعنى {بغيا}: ~~حسدا وطلبا لما ليس لهم. PageV01P329 # {أن ينزل الله}: {أن} في موضع نصب، أي: بغيا لأن ينزل الله من فضله، أو: ~~باغين لأن ينزل، أو: على أن ينزل، أي: حسدوا على أن ينزل الله من فضله الذي ~~هو الوحي على من يشاء من عباده. ومفعول {أن ينزل} محذوف، أي: أن ينزل شيئا ~~من فضله. أو {من فضله} على أن تكون {من} مزيدة على رأي أبي الحسن (¬1). # {على من يشاء}: {من} موصول وما بعده صلته، والتقدير: يشاء إنزاله عليه، ~~ويحتمل أن تكون {من} هنا نكرة موصوفة وما بعدها ضفتها. # {من عباده}: إن جعلت (من) موصولة كان (من عباده) في موضع نصب على الحال ~~من الضمير العائد إلى (من)، أي: كائنا من عباده، وإن جعلتها موصوفة كان في ~~موضع جر على الصفة ل (من) ولك أن تعلقه ب {يشاء}. # {وباءوا بغضب} {بغضب} في موضع نصب على الحال من الضمير في (باؤوا)، أي: ~~باؤوا ملتبسين بغضب. {على غضب} في موضع جر صفة لغضب الأول، أي: بغضب ~~مترادف، لأنهم كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بعد عيسى - عليه السلام ~~-، عن قتادة وغيره (¬2). # وقيل: بعد قولهم: {عزير ابن الله} (¬3)، وقولهم: {يد الله مغلولة} (¬4). ~~وغير ذلك من أنواع كفرهم، عن عطاء وغيره (¬5). PageV01P330 # وقيل: كرر للتوكيد والمبالغة، إذ كان الغضب لازما ms0149 غير مفارق لهم. # {عذاب} مبتدأ، و {مهين} صفته، والياء بدل من الواو؛ لأنه من الهوان. و ~~{وللكافرين} الخبر. وأصل الهوان: الاستخفاف. والإهانة، والإذلال، ~~والاحتقار، نظائر في المعنى. # {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون ~~بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن ~~كنتم مؤمنين (91)}: # قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله} (ما) موصول، والمراد به ~~القرآن، عن الزجاج، وقيل: مطلق فيما أنزل الله من كل كتاب (¬1). # {قالوا نؤمن}: جواب إذا، والفرق بين (إذا) و (إن) أن (إذا) وقت للفعل ~~الذي هو جواب، وليس كذلك (إن)، بيان ذلك: أنك تقول: إن أتيتني أعطيتك، ~~فيصلح أن تعطيه بعد وقت الإتيان. وإذا قلت: إذا أتيتني أعطيتك، فإنما أخبرت ~~بأنك تعطيه وقت الإتيان. # {ويكفرون}: أي: وهم يكفرون، والجملة في محل النصب على الحال من الضمير في ~~{قالوا}، ويجوز أن تكون مستأنفة، أي: قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون بما ~~وراء التوراة. # و{وراءه}: ظرف، والعامل فيه الاستقرار، والمعنى: بما بعده، أو بما سواه. # قيل: والهمزة في (وراء) بدل من ياء؛ لأن ما فاؤه واو لا يكون لامه PageV01P331 # واوا (¬1) ويدل عليه أنها ياء في (تواريت) لا همزة، وعن أبي الفتح: هي ~~عندنا همزة، لقولهم: وريئة بالهمز في التصغير (¬2). # {وهو الحق}: مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال من الضمير في استقر. # {مصدقا}: منصوب على الحال من الخبر عند قوم، والعامل فيها مضمر، أي: أحق ~~ذلك أو أثبته، وهو الوجه، ومن المنوي فيه عند آخرين حملا على المعنى، كأنه ~~قيل: وهو ثابت مصدق، كقولك: أتيته مشيا، أي: ماشيا، والعامل فيها على هذا ~~ما في الحق من معنى الفعل، وهى حال مؤكدة، لأن الحق لا يزول عن التصديق، ~~ولولا أنها مؤكدة لما جاز، كما لا يجوز: هو زيد قائما؛ لأن زيدا قد يخلو من ~~القيام وهو زيد بحاله، وذلك يدل على أنه إذا لم يكن قائما فليس بزيد، وجاز ~~ذلك في {وهو الحق ms0150 مصدقا}؛ لأن الحق لا ينفك عن التصديق في حال، وهو يعود ~~إلى (ما) في قوله: {بما وراءه}، والمراد به القرآن. # وقوله: {فلم}: الأصل: (لما)، ونظيره: فيم، وعم، ومم، والأصل فيما، وعما، ~~ومما. و (ما) في جميع ذلك استفهامية، وحذفت ألفها مع حرف الجر، للفرق بين ~~الاستفهامية والخبرية، ولكثرة الاستعمال، والاستغناء بالحركة عن الحرف. ~~والوقف على هذا الضرب بالهاء، لأجل ذهاب الحركة فيه، ولك أن تقف عليه بغير ~~الهاء، وعليه جل القراء، لأجل الرسم، ولأن الوقف عارض (¬3). PageV01P332 # فإن قلت: كيف قيل: تقتلون من قبل، ولم يقل: تفعلون أمس؟ قلت: قيل: هذه ~~حكاية الحال الماضية عن فعل الآباء، وتقريع للأبناء، لكونهم رضوا بفعلهم، ~~قاتلهم الله، وأيضا: فإن القوم يضعون المستقبل في مكان الماضي، وبالعكس إذا ~~ارتفع اللبس، وقد ارتفع هنا بقوله: {من قبل}، فاعرفه (¬1). # {إن كنتم}: إن: حرف شرط، وجوابه {فلم تقتلون}، لأن من كان مؤمنا لا يقتل ~~أنبياء الله. # وقيل: إن (إن) هنا بمعنى (ما)، أي: ما كنتم مؤمنين (¬2). # {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (92)}: # قوله عز وجل: {ولقد جاءكم} اللام لام القسم. # {بالبينات}: يجوز أن تكون من صلة جاء، أي: جاء بسبب إقامة الدلالات ~~الواضحات، وهي الآيات التسع التي أوتيت موسى - عليه السلام - على ما فسر ~~(¬3). وأن تكون في موضع حال منه، أي: ملتبسا بها. # {من بعده}: الضمير لموسى - عليه السلام -، وقيل: للمجيء، دل عليه (جاء)، ~~كما تقول: من كذب كان شرا له، أي: الكذب شرا له. # {وأنتم ظالمون} قد جوز أن تكون في موضع نصب على الحال، أي: عبدتم العجل ~~وأنتم واضعون العبادة غير موضعها. وأن يكون اعتراضا، PageV01P333 # بمعنى: وأنتم قوم عادتكم الظلم (¬1). # {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ~~قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به ~~إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93)}: # قوله عز وجل: {وأشربوا في قلوبهم العجل} أي: حب العجل، يقال: أشرب في ~~قلبه حبه، أي: خالطه. والمعنى: تداخلهم حبه والحرص على عبادته، كما ms0151 يتداخل ~~الثوب الصبغ. # وقوله: {في قلوبهم}: بيان لمكان الإشراب، كقوله: {إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا} (¬2). # {وأشربوا}: في موضع الحال، أي: قالوا ذلك وقد أشربوا. # وقوله: {بكفرهم} يجوز أن تكون الباء للسببية، وأن تكون بمعنى (مع) من صلة ~~قوله: {وأشربوا}، أي: بسبب كفرهم، أو مع كفرهم، وأن تكون في موضع حال إما ~~من الضفير في {وأشربوا}، وإما من المضاف المحذوف وهو الحب، والعامل في كلا ~~التقديرين أشرب، أي: أشربوا ملتبسين بكفرهم، أو: أشربوا مختلطا بكفرهم. # وقوله: {بئسما} ما: نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس، وما بعدها صفتها، ~~والمخصوص بالذم محذوف، أي: بئس شيئا يأمركم به إيمانكم ذلك، وهو عبادتهم ~~العجل أو حبه أو نحوهما مما تقدم ذكره. # وقيل: (ما) موصولة، وقيل: مصدرية، وقد مضى الكلام على هذا قبيل بأشبع ما ~~يكون، فأغنى عن الإعادة هنا (¬3). PageV01P334 # {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ~~إن كنتم صادقين (94)}: # قوله عز وجل: {الدار} اسم كان، و {الآخرة}: صفة للدار، و {لكم}: خبرها، و ~~{عند}: ظرف متعلق بلكم. # {خالصة}: نصب على الحال من الضمير في {لكم} الراجع إلى الدار، والعامل ~~فيها لكم، أو من الدار، والعامل (كان) على قول من جوز ذلك، أي: خالصة من ~~غير شركة. ولك أن تنصب {خالصة} على خبر كان، وتعلق {لكم} و {عند} بخالصة. # وقيل: {عند الله} هو الخبر، و {خالصة} حال، وليس بالمتين، لأن المعنى ~~منوط بلكم أو بخالصة، إذ قد علم أن الدار التي هي الجنة عند الله (¬1). # {من دون الناس}: متعلق بخالصة، واللام في {الناس} للجنس، وقيل: للعهد وهم ~~المؤمنون. # {فتمنوا الموت}: الفاء وما تعلق بها جواب الشرط؛ لأن من أيقن أنه من أهل ~~الجنة اشتاق إليها، وتمنى سرعة الوصول إلى نعيمها. # {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (95)}: # قوله عز وجل: {أبدا} ظرف زمان، والأبد، والزمن، والدهر، نظائر. # {بما قدمت} من صلة التمني، أي: بسبب ما قدمت. و (ما) PageV01P335 # موصولة، وما بعدها صفتها، وعائدها محذوف، وهو مفعول {قدمت}، أو ms0152 موصوفة ~~وما بعدها صفتها، أو مصدرية، ومفعول {قدمت} على هذا محذوف، أي: بتقديم ~~أيديهم أنواعا من المعاصي. # {والله عليم بالظالمين}: تهديد لهم ولغيرهم ممن هو على حالهم. # {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف ~~سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون (96)}: # قوله عز وجل: {ولتجدنهم} اللام للقسم، والنون لتأكيد القسم، أي: والله ~~لتجدنهم يا محمد، يعني اليهود. ووجد هنا بمعنى علم الذي يتعدى إلى مفعولين ~~في قولهم: وجدت زيدا ذا الحفاظ، ومفعولاه: (هم)، {أحرص}، و {على} من صلة ~~{أحرص}. # {ومن الذين أشركوا}: قيل: هو متصل بما قبله عطف على {الناس} محمول على ~~المعنى، لأن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس، وهم الذين في زمانهم، كما ~~تقول: هو أسخى الناس ومن حاتم، أي: وأسخى من حاتم. ويحتمل أن يراد: وأحرص ~~من الذين أشركوا، ثم حذف الثاني لدلالة الأول عليه (¬1). # قيل: وإنما أفردوا بالذكر مع دخولهم تحت الناس وخصوا به لشدة عنادهم ~~وحرصهم، كما خص جبريل وميكائيل - عليه السلام - بالذكر مع دخولهما تحت ~~الملائكة تفخيما لهما وتعظيما لشأنهما (¬2). # واختلف في {الذين أشركوا}، قيل: هم المجوس، وكانوا يقولون PageV01P336 # لملوكهم: "زه هزار سال"، أي: عش ألف سنة (¬1). # وقيل: هم منكرو البعث، ومن أنكر البعث أحب الحياة (¬2). # وقيل: {ومن الذين أشركوا} كلام مستأنف، أي: ومنهم قوم أو ناس {يود ~~أحدهم}، على حذف الموصوف، كقوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} (¬3). # قيل: والذين أشركوا على هذا مشار به إلى اليهود؛ لأنهم قالوا: عزير ابن ~~الله (¬4). # ومعنى الحرص: شدة الطلب. وماضي {يود} وددت بكسر العين، تقول: وددت لو ~~تفعل ذاك، ووددت لو أنك تفعل ذاك، أي: تمنيت. وعن الكسائي: وددت بفتح ~~العين، فقياس المستقبل على هذا يود بكسر الواو (¬5). # ويود على الوجه الأول: في موضع نصب على الحال من الذين أشركوا، أي: وادا ~~أحدهم، وعلى الوجه الثاني: في موضع الرفع على الصفة، ويجوز أن يكون بيانا ~~لزيادة حرصهم على طريق الاستئناف، فيوقف على {أشركوا}، وهذا يكون ms0153 على الوجه ~~الأول، فاعرفه. # وقوله: {لو يعمر} لو: هنا بمعنى (أن) الناصبة للفعل، كقوله: {أيود أحدكم ~~أن تكون له جنة} (¬6)، ونائبة عنها، وأن مع الفعل في PageV01P337 # تأويل المصدر وهو مفعول يود، أي: يود أحدهم تعمير ألف سنة. # ولا يجوز أن يكون {لو} هنا على بابه، وهو الذي يمتنع به الشيء لامتناع ~~غيره لأمرين: # أحدهما: أن {لو} هنا يلزمه المستقبل، والآخر يلزمه الماضي، فإن وقع بعده ~~المستقبل، كان في معنى المضي، لأنك في {لو} هذا تخبر عن امتناع شيء فيما ~~مضى لامتناع غيره، كقوله تعالى: {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} (¬1)، ~~أي: لو أطاعكم لهلكتم، ولكن امتناع الهلاك لامتناع الطاعة. # والثاني: أن {يود} يتعدى إلى مفعول واحد، وليس مما يعلق عن العمل، وإذا ~~كان كذلك، فثبت أنه بمعنى (أن) الناصبة في تأويل المصدر مع الفعل، فاعرفه ~~فإنه موضع. # وعمر الله فلانا: إذا أطال عمره. # {ألف سنة}: نصب على الظرف. # {وما هو بمزحزحه} في {هو} ثلاثة أقوال: # أخدهما: أن {هو} ضمير {أحدهم} الذي جرى ذكره، و {أن يعمر} فاعل بمزحزحه، ~~أي: وما أحدهم ممن يزحزحه من النار تعميره. # والثاني: أن {هو} ضمير التعمير، دل عليه {يعمر}، و {أن يعمر} بدل منه بدل ~~الشيء من الشيء وهو هو. # والثالث: أن {هو} ضمير الشأن وما بعده موضحه، وهو {بمزحزحه أن يعمر}، ف ~~{أن يعمر} مبتدأ، و {بمزحزحه} خبره، والجملة موضحة له، وهو مذهب أهل ~~الكوفة، وأبى ذلك أهل البصرة، لأن ضمير الشأن لا PageV01P338 # يوضح إلا بالجمل السالمة من حروف الجر. وقد حكي عن الشيخ أبي علي: أنه ~~جوز ذلك في بعض مسائله الحلبيات (¬1). # وقيل: إن {هو} عماد، وليس بشيء؛ لأن العماد يكون متوسطا لا أولا (¬2). # وقيل: (ما) عاملة حجازية، و {هو} اسمها، والخبر في {بمزحزحه} (¬3). # والزحزحة: التبعيد والإنحاء، يقال: زجزحته عن موضعه فتزحزح، قال ذو الرمة (¬4). # 81 - يا قابض الروح عن جسم عصى زمنا ... وغافر الذنب زحزحني عن النار (¬5) # {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين ms0154 يديه ~~وهدى وبشرى للمؤمنين (97)}: # قوله عز وجل: {من}: شرطية في موضع رفع بالابتداء، وما بعده خبره، والفاء ~~جواب الشرط، وكسرت (إن) لأن ما بعد الفاء مستأنف. PageV01P339 # فإن قلت: ما معنى قوله: {فإنه نزله} بعد قوله: {من كان عدوا لجبريل}؟ ~~وكيف جاز أن يكون هذا جوابا للشرط؟ قلت: قيل في معناه وفي تقديره وجهان: # أحدهما: إن عادى جبريل أحد من أهل الكتاب، فلا وجه لمعاداته حيث نزل ~~كتابا مصدقا للكتب بين يديه، فلو أنصفوا لأحبوه، وشكروا له صنيعه في إنزاله ~~ما ينفعهم ويصحح المنزل عليهم. # والثاني: إن عاداه أحد، فالسبب في عداوته أنه نزل عليك القرآن مصدقا ~~لكتابهم، وموافقا له، وهم كارهون للقرآن ولموافقته لكتابهم، ولذلك كانوا ~~يحرفونه، ويجحدون موافقته (¬1). # وقيل: جواب الشرط محذوف، والتقدير: من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا، فإنه ~~نزل الوحي على قلبك (¬2). # والضمير في {فإنه} لجبريل، وفي {نزله} للقرآن، وقيل: الأول لله سبحانه، ~~والثاني لجبريل، أي: فإن الله نزل جبريل، أو القرآن (¬3). # فإن قلت: ما محل {بإذن الله}؟ قلت: محله النصب على الحال من المنوي في ~~نزل الراجع إلى جبريل - عليه السلام -، أي: نزل القرآن ومعه الإذن، أو ~~مأذونا له. # {مصدقا}: منصوب على الحال من الضمير في {نزله} المنصوب، وهو ضمير القرآن. ~~وكذلك (هدى وبشرى) حالان منه، أي: هاديا ومبشرا. PageV01P340 # واللام من {للمؤمنين} متعلقة ب (بشرى). # وجبريل: اسم أعجمي، والمانع له من الصرف العجمة والتعريف، وقد تكلمت ~~العرب بهذا الاسم على أوجه، فقالوا: جبريل بكسر الجيم والراء وياء بعدها ~~بلا همز. # وجبريل بفتح الجيم وكسر الراء وياء بعدها من غير همزة أيضا. # وجبرئيل بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة بعدها ياء. # وجبرئل بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة من غير ياء. # وهذه اللغات هي التي قرأ بها الأئمة السبعة، وقد ذكرت وجه هذه القراءات ~~في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون، فأغناني ~~ذلك عن الإعادة ها هنا (¬1). # وفيه لغات أخر، أضربت عنها استغناء عنها (¬2). # وجمعه على هذه اللغات الأربع: جباريل كقناديل (¬3). # {من كان عدوا لله ms0155 وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ~~(98) ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون (99)}: # قوله عز وجل: {عدو للكافرين} أراد: عدو لهم، فوضع الظاهر موضع المضمر ~~تنبيها على كفرهم، وأنه إنما عاداهم لذلك (¬4). # فإن قلت: هلا قيل: فإنه عدو للكافرين، فكنى عن اسم الله جل PageV01P341 # ذكره؟ قلت: لأن الإتيان بالاسم الظاهر هنا أنفى للشبهة، وأبعد من ~~الاحتمال، إذ لو قيل: فإنه، لاحتمل أن يعود على أحد الملكين: جبريل وميكال، ~~لجري ذكرهما كجري ذكره سبحانه (¬1). # وقرئ: (ميكال) بوزن محراب، أو ميكائل بهمزة بعد الألف من غير ياء بعدها ~~بوزن ميكاعل، وميكائيل بهمزة بعد الألف بعدها ياء بوزن ميكاعيل، وهذه ~~اللغات الثلاث هي التي قرأ بها الأئمة السبعة (¬2). # وجاء فيه أيضا: ميكئل بوزن ميكعل (¬3)، وميكئيل بوزن ميكعيل (¬4) # والمانع له من الصرف العجمة والتعريف، وهذه لغات فيه. # قال أبو الفتح: العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه (¬5). # {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون (100)}: # قول عز وجل: {أوكلما عاهدوا عهدا} الواو للعطف عند صاحب الكتاب (¬6)، ~~والمعطوف عليه محذوف تقديره: كفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا (¬7)، ~~والهمزة قبلها للاستفهام دخلت للتوبيخ والإنكار. # وقال أبو الحسن: الواو مزيدة (¬8). PageV01P342 # وقيل: هي أو التي لأحد الشيئين حركت بالفتح، وليس بشيء، إذ لا وجه ~~لحركتها (¬1). # والجمهور على تحريك الواو، وقرئ: (أو) بسكون الواو (¬2)، وفيبما وجهان: # أحدهما: أن {الفاسقون} (¬3) بمعنى الذين فسقوا، فكأنه قيل: وما يكفر بها ~~إلا الذين فسقوا، أو نقضوا عهد الله مرارا كثيرا (¬4). # والثاني: أنها بمعنى بل للترك والتحول بمنزلة (أم) المنقطعة، كأنه قيل: ~~وما يكفر بها إلا الفاسقون بل كلما عاهدوا، ويؤيد. ذلك قوله تعالى بعده: ~~{بل أكثرهم لا يؤمنون}، قاله أبو الفتح، ثم قال: و {أو} هذه بمعنى (أم) ~~المنقطعة، وكلتاهما بمعنى بل موجودة في الكلام كثيرا (¬5). # و{كلما}: ظرف، والعامل فيه {نبذه}، أي: طرحه، والنبذ: الطرح والإلقاء، ~~ومنه النبيذ والمنبوذ، والضمير في {نبذه} للعهد. # وقرئ: (عهدوا) (¬6) لأن بعده عهدا (¬7)، وانتصابه على المصدر على هذه ~~القراءة، وأما على قراءة الجمهور ms0156 فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون مصدرا على حذف الزيادة، أي: عاهدوا الله، أو عاهدوك ~~معاهدة وعهادا، كقاتلك مقاتلة وقتالا. PageV01P343 # والثاني: أن يكون مفعولا به على معنى أعطوا عهدا (¬1). # {منهم}: في محل الرفع صفة لفريق. والفريق: اسم جمع لا واحد له من لفظه، ~~ويقع على القليل والكثير من الجمع، ولذلك فسرت كثرة النابذين بقوله: {بل ~~أكثرهم لا يؤمنون} لما احتمل الفريق أن يكون الأقل. # ومن: للتبعيض، وليست كالتي في قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم} (¬2)، لأن منهم من لم ينقض. # {بل أكثرهم لا يؤمنون}: ابتداء وخبر. فإن قلت: لم دخلت {بل} هنا؟ قلت: ~~قيل: لدفع الإلباس، وذلك أنه لما قيل: {نبذه فريق منهم} احتمل أن يظن بعض ~~السامعين أن الفريق قليل منهم، فقيل: {بل أكثرهم}، ليعلم أن الفريق أكثرهم، ~~كما تقول: أتاني ناس من قومك بل أكثرهم، فقولك: بل أكثرهم تأكيد للكلام، ~~لأن ناسا يقع على القليل منهم والكثير، فخرجت من خبر إلى خبر لأجل التأكيد، ~~كما تقول: بلغني أن فلانا في دارك بل قد رأيته فيها، فليس قولك: بل قد ~~رأيته، بناقض لما أخبرت به أولا، وإنما هو للتأكيد فاعرفه. # {ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا ~~الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101)}: # قوله عز وجل: {أوتوا الكتاب كتاب الله} {الكتاب}: مفعول ثان لأوتوا، و ~~{كتاب الله} مفعول نبذ. # {كأنهم}: في محل النصب على الحال من {فريق}، أي: نبذ PageV01P344 # فريق كتاب الله مشبهين الجهلة، يعني أن علمهم بذلك رصين، ولكنهم كابروا ~~وعاندوا (¬1). # {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما ~~يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ms0157 ولبئس ما ~~شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102)}: # قوله عز وجل: {واتبعوا} عطف على {نبذه} (¬2)، أي: نبذوا كتاب الله ~~واتبعوا ما تتلو الشياطين. وتتلو: بمعنى تلت، فوضع المستقبل موضع الماضي، ~~كما يوضع الماضي موضع المستقبل، ولهما نظائر في التنزيل، وفي كلام القوم ~~نثرهم ونظمهم (¬3). وتلا هنا يجوز أن يكون من التلو، وأن يكون من التلاوة ~~على ما فسر {تتلوا} (¬4). # و{الشياطين}: جمع شيطان، كريحان ورياحين. # {على ملك سليمان}: أي على عهد ملكه، وفي زمانه، ثم حذف المضاف للعلم به. ~~وسليمان: لا ينصرف لأسباب ثلاثة: التعريف، PageV01P345 # والعجمة، والألف والنون الزائدتين. {ولكن الشياطين كفروا}: قرئ: بتشديد ~~النون ونصب ما بعدها، على جعلها من أخوات إن، ونصب ما بعدها بها، وبتخفيفها ~~ورفع ما بعدها، على إبطال عملها، ورفع ما بعدها بالابتداء (¬1). # {يعلمون}: في موضع نصب على الحال من الضمير في {كفروا}؛ فإن قلت: ما منعك ~~أن تجعلها حالا من {الشياطين}، كما زعم بعضهم (¬2)؟ قلت: منعني عدم العامل؛ ~~لأن (لكن) لا تعمل في الأحوال (¬3). ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر ~~بعد خبر. وقد جوز أن يكون بدلا من {كفروا}؛ لأن تعليم السحر كفر (¬4). # {وما أنزل على الملكين}: (ما) موصولة، ونهاية صلتها: {وماروت} , وهي مع ~~صلتها في موضع نصب على العطف على {السحر}، أي: ويعلمونهم ما أنزل على ~~الملكين، أو على {ما} في قوله: {واتبعوا ما تتلو}، أي: واتبعوا ما أنزل، ~~وقد جوز أن تكون جمطفا على {ملك سليمان}، فتكون في موضع جر. وقيل: {ما} ~~نافية، وكلاهما مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره (¬5). # {ببابل}: قيل: اسم موضع بالعراق يعد من سواد الكوفة، ينسب إليه PageV01P346 # السحر والخمر (¬1)، والمانع له من الصرف العجمة والتعريف. وقيل: التعريف ~~والتأنيث (¬2)، وهو ظرف ل {أنزل}، ويحتمل أن يكون حالا من الضمير الذي في ~~{أنزل} إن جعلت {ما} موصولة، أو من الملكين على الوجهين جميعا. # {هاروت وماروت}: في موضع جر على البدل من {الملكين}. # وقيل: عطف بيان لهما، علمان لهما، وهما اسمان أعجميان، والمانع لهما من ~~الصرف العجمة ms0158 والتعريف (¬3). قيل: ولو كانا من الهرت والمرت - وهو الكسر ~~كما زعم بعضهم - لانصرفا (¬4). # وقرئ: (هاروت وماروت) بالرفع (¬5)، على: هما هاروت وماروت. # والجمهور على فتح اللام من (الملكين)، وقرئ: بكسرها (¬6) على أنهما كانا ~~ملكين ببابل. # وقيل: هما في موضع نصب على البدل من {الشياطين} الثاني، على قراءة من شدد ~~ونصب، هذا على قول من قال: إنهما شيطانان، أو من {الناس} على قول من قال: ~~إنهما رجلان من بني آدم (¬7). PageV01P347 # و {ما} في قوله: {وما أنزل على الملكين} على هذين القولين نافية، وفي ~~الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ~~وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر ببابل هاروت وماروت. # وجمعهما: هواريت ومواريت، كطواغيت. وقيل: هوارتة وموارتة (¬1). # {وما يعلمان من أحد}: {من} مزيدة بعد النفي، أي: وما يعلمان أحدا حتى ~~يقولا، أي: إلى أن يقولا إنما نحن فتنة، أي: وما يعلم الملكان أحدا حتى ~~ينبهاه وينصحاه، ويقولا له: {إنما نحن فتنة}، أي: ابتلاء واختبار من الله. # {فلا تكفر}: جزم بالنهي، أي: فلا تتعلم معتقدا أنه حق فتكفر. # {فيتعلمون}: عطف على {يعلمون} حملا على المعنى؛ لأن المنفي هنا موجب في ~~المعنى، وذلك أنهما يعلمان الناس السحر بعد قولهما لهم: {إنما نحن فتنة} ~~فيتعلمون. # وقيل: عطف على محذوف دل عليه أول الكلام، كأنه قيل: فيأتون فيتعلمون ~~منهما (¬2). # وقيل: عطف على {يعلمون} فيتعلمون منهما (¬3)، وأنكر أبو إسحاق هذا القول، ~~لأجل قوله: {منهما} ولم يقل: منهم (¬4). فأجيب عنه: بأن PageV01P348 # الضمير في {منهما} للسحر والمنزل على الملكين، لا للملكين، أو للقبيلتين ~~من الشياطين، والتقدير على هذا الوجه الأخير: ولكن الشياطين هاروت وماروت ~~كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما وما أنزل على الملكين ببابل، أي: ~~لم ينزل عليهما شيء. # وقيل: هو مستأنف (¬1)، أي: فهم يتعلمون، ونظيره: {كن فيكون} (¬2). # وجمع الضمير في {فيتعلمون} حملا على معنى {أحد}، كما جمع في قوله تعالى: ~~{فما منكم من أحد عنه حاجزين} (¬3). # فإن قيل: هل يجوز نصب قوله: {فيتعلمون} في الكلام، على أن ms0159 يكون جوابا ~~لقوله: {فلا تكفر}، كقوله: {لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم} (¬4)؛ قلت: ~~لا، لأن كفر من نهي عن أن يكفر هنا ليس سببا لتعلم من يتعلم، وإنما النهي ~~عن الكفر بتعلم السحر للعمل به، فلا يجوز نصبه لفساد المعنى. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون جوابا للنفي في قوله: {وما يعلمان}، كقوله: {ما ~~عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين} (¬5)؟ قلت: لا، لما ذكرت قبيل من أن المنفي هنا موجب في المعنى، ~~إذ المعنى: يعلمان بعد قولهما لهم: إنما نحن فتنة، فاعرفه. PageV01P349 # {ما يفرقون}: {ما} موصولة، ونهاية صلتها {وزوجه}. ويجوز أن تكون موصوفة ~~وما بعدها صفتها، وهي مفعول {فيتعلمون}. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون مصدرية؟ قلت: لا، لأن المصدرية لا يعود عليها ~~شيء من صلتها على المذهبين، والهاء من {به} عائدة عليها. # {بين المرء}: الجمهور على فتح الميم مع الهمز، وقرئ: بضم الميم وكسرها مع ~~الهمز (¬1). و (المر) بتشديد الراء وتخفيفها من غير همز (¬2). أما ضم الميم ~~وكسرها فهما لغتان. وأما التشديد فعلى التخفيف القياسي والوقف، كقولهم: هذا ~~خالد. وإجراء الوصل مجرى الوقف (¬3). # {وما هم بضارين}: هم: اسم (ما) على لغة أهل الحجاز، و {بضارين} خبرها. # {به}: الضمير للسحر. و {من أحد}: في موضع نصب، و {من} مزيدة. # {إلا بإذن الله}: أي بعلم الله وتمكينه (¬4). قيل: الجار والمجرور في ~~موضع نصب على الحال إما من الفاعل، وإما من المفعول، أي: وما يضرون أحدا ~~بالسحر إلا والله عالم به، أو إلا مقرونا بإذن الله (¬5). وقيل: {بإذن ~~الله} بدل من الهاء في {به} بإعادة الجار. PageV01P350 # وقرئ: (وما هم بضاري) بطرح النون والإضافة إلى {أحد}، والفصل بينهما ~~بالظرف على جعل الجار جزءا من المجرور، وهو {من} و، وقيل: بل حذفت النون ~~تخفيفا (¬1). # {ولا ينفعهم}: عطف على {يضرهم}. و {لا} وللنفي، ولا يجوز أن يكون عطفا ~~على (ما)؛ لأن الفعل لا يعطف على الاسم. وقيل: هو مستأنف، أي: وهو لا ~~ينفعهم، والواو للحال (¬2). # {لمن ms0160 اشتراه}: (من) مبتدأ موصول وما بعده صلته. و {من خلاق} مبتدأ ثان، و ~~{من} مزيدة، و {له} خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول. ولام ~~{لقد} لام القسم، ولام {لمن} لام الابتداء. والهاء في {اشتراه} تعود على ~~السحر، أي: والله لقد {علموا} هؤلاء اليهود أن الذي استبدل السحر بكتاب ~~الله ما له في الآخرة من خلاق، أي: من نصيب. # وقيل: اللام في {لمن اشتراه} لام التوطئة للقسم، كالتي في قوله: {لئن لم ~~ينته المنافقون} (¬3). و (من) للشرط في موضع رفع بالابتداء، وجواب القسم ~~{ما له في الآخرة من خلاق}، والجملة في موضع نصب ب {علموا} في كلا ~~المذهبين. ولا يعمل {علموا} في لفظ (من)، لأن لام الابتداء تقطع ما بعدها ~~مما قبلها، والشرط له صدر الكلام. # وقوله: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} اللام: لام القسم أيضا، PageV01P351 # وقد مضى الكلام على {ما} فيما سلف من الكتاب، و {شروا به أنفسهم}، أي: ~~باعوها. # {لو كانوا يعلمون}: جواب {لو} محذوف، أي: لو كانوا يعلمون بعلمهم (¬1) ~~لما صدر منهم ما صدر، لأن الله تعالى قد أثبت لهم العلم في قوله: {ولقد ~~علموا}، وأكده بالقسم، وهذا كما تقول: والله لقد علمت يا فلان، وما (¬2) ~~علمت حين رأيته لم يعمل بعلمه، جعلته كأنه منسلخ عنه وخال منه. # {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (103)} # قوله عز وجل: {ولو أنهم آمنوا} (أن) وما اتصل به في تأويل مصدر في موضع ~~رفع بفعل مضمر، أي: لو وقع منهم أنهم آمنوا بالمنزل والمنزل عليه عليه ~~الصلاة والسلام، أي: إيمانهم، واتقوا الله، فتركوا ما هم عليه من نبذ الحق، ~~واتباع الباطل. و {لو} لا يليه إلا الفعل: إما مضمرا وإما مظهرا، كقوله: ~~{ولو يؤاخذ الله الناس} (¬3)، لأن فيه معنى الشرط، والشرط بابه الفعل، ~~وإنما لم يجزم، كما يجزم حرف الشرط؛ لأن حرف الشرط يقلب الماضي إلى ~~المستقبل، و {ولو} لم يقلب، فامتنع من العمل لذلك. # {لمثوبة}: اللام لام الابتداء، و (مثوبة) مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة، ms0161 ~~لكونها قد وصفت بقوله: {من عند الله} و. {خير}: خبره. وجواب {لو} محذوف دلت ~~عليه هذه الجملة، والتقدير: لأثيبوا (¬4). ولا PageV01P352 # يحسن أن تكون {لمثوبة} الجواب، كما لا يحسن أن تقول: لو أن زيدا أحسن ~~وأنفق لإكرام من بني فلان خير لو كان يعلم (¬1). # والمثوبة: الثواب، وهو جزاء الطاعة، وأصل مثوبة: مثوبة بوزن مكرمة، فنقلت ~~الضمة من حرف اللين إلى ما قبله، كما فعل ذلك في يقول، والأصل يقول كيقتل. # وقرئ: (لمثوبة) بإسكان الثاء، وفتح الواو على الأصل (¬2)، وهو شاذ، ~~والقياس مثابة. # {لو كانوا يعلمون}: جواب {لو} ومفعول {يعلمون} كلاهما محذوف، أي: لو ~~كانوا يعلمون أن ثواب الله خير مما هم فيه لعملوا بعلمهم لكونهم عالمين، ~~وإنما جهلهم ونفى عنهم علمهم، لتركهم العمل به. # {ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين ~~عذاب أليم (104)}: # قوله عز وجل: {راعنا} فعل أمر، وهو وما اتصل به في موضع نصب بالقول. ~~ومعنى راعنا: راقبنا، فاعلنا من المراعاة، يقال: راعاه مراعاة ورعاء، وحذفت ~~الياء للأمر. # وقرئ: (راعونا) بلفظ الجمع (¬3) للتوقير والتعظيم [له]- صلى الله عليه ~~وسلم -. PageV01P353 # وقريء: (راعنا) بالتنوين (¬1) من الرعن، وهو الهوج، يقال: رجل أرعن، ~~وامرأة رعناء بينا الرعونة والرعن، وما أرعنه؛ وقد رعن بالضم. وأهوج: بين ~~الهوج، إذا كان طويلا وبه تسرع وحمق، أي: لا تقولوا قولا راعنا منسوبا إلى ~~الرعن، فحذف الموصوف وبقيت الصفة. # وقوله: {وقولوا انظرنا} الجمهور على وصل الألف وضم الظاء، على معنى: انظر ~~إلينا، فحذف الجار. وقيل: من نظره، إذا انتظره، على: انتظرنا نسألك عما ~~أشكل علينا. # وقرئ: (أنظرنا) بقطع الألف وكسر الظاء (¬2) على معنى: أخرنا وأمهلنا حتى ~~نفهم عنك ونحفظه. # {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ~~ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (105)}: # قوله عز وجل: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب} قيل: {من} لبيان الجنس؛ ~~لأن الذين كفروا جنس تحته نوعان: أهل الكتاب، والمشركون، بدليل قوله: {لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ms0162 والمشركين} (¬3). # {ولا المشركين}: في موضع جر على العطف على {أهل}. ويجوز في PageV01P354 # الكلام رفع {المشركين} بالعطف على {الذين} (¬1). # {أن ينزل}: في موضع نصب ب {يود}، و (أن) مع الفعل بتأويل المصدر. # {من خير}: من: مزيدة لاستغراق الخير، وموضعها رفع بإسناد الفعل إليه وهو ~~{أن ينزل}. # {من ربكم}: من: لابتداء الغاية متعلقة بينزل، ويجوز أن تتعلق بمحذوف على ~~أن تجعلها صفة لخير، وتكون في موضع رفع حملا على الموضع، أو جر حملا على ~~اللفظ، كقوله: {من إله غيره} (¬2) بالرفع على الموضع، و (غيره) بالجر على ~~اللفظ (¬3). # {يختص برحمته من يشاء}: مفعول {يشاء} محذوف، أي: يختص بالنبوة من يشاء ~~اختصاصه.، ثم حذف المضاف فبقي (يشاؤه)، ثم. حذف الضمير فبقي يشاء. ~~والخصوصية في اللغة: الإفراد، وخصه بالشيء، إذا أفرده به. [والله تعالى ~~يفرد برحمته من يشاء] (¬4). # {والله ذو الفضل العظيم}: ابتداء وخبر. وأصل ذو: ذوي لأجل أن باب (طويت) ~~أكثر من باب قوة، ثم حذفت لام الكلمة التي هي الياء، وصارت الواو حرف ~~إعراب، فيكون في الرفع بالواو، وفي النصب بالألف، وفي الجر بالياء، ولا ~~يستعمل إلا مضافا، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على ~~كل شيء قدير (106)}: PageV01P355 # قوله عز وجل: {ما ننسخ} {ما}: شرط منصوب بننسخ، و {ننسخ} مجزوم به، كقوله ~~تعالى: {أيا ما تدعوا} (¬1) {أيا} منصوب ب {تدعوا}، و {تدعوا} مجزوم به، ~~وعلامة جزمه حذف نونه، وهو خطاب للجماعة دون الواحد. # {من آية}: في موضع نصب على التمييز؛ لأن قوله: {ما ننسخ} شائع لا يدرى من ~~أي شيء؟ فإذا قال: {آية} بين المقصود. و {من} من علم التمييز، ف {ما} مميز، ~~و {من آية} مميز، أي: أي شيء ننسخ من آية (¬2)؟ ولا يجوز أن يكون {من آية} ~~في موضع نصب بننسخ كما زعم بعضهم؛ لأن {ننسخ} قد استوفى مفعوله وهو {ما} (¬3). # {أو ننسها}: عطف على {ننسخ}. # {نأت}: جواب الشرط. {بخير منها}، أي: بآية خير منها للعباد. ms0163 # و(من) من {منها} متعلقة بخير. {أو مثلها} عطف على خير. # وقرئ: (ما ننسخ) بفتح النون من نسخ، و (ننسخ) بضمها من أنسخ (¬4). # (أو ننسأها): قرئ: بفتح النون والهمز، وبضمها وترك الهمز (¬5)، وقد ذكرت ~~وجه هذه القراءات في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ~~ما يكون، فأغنى عن الإعادة هنا. PageV01P356 # {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير (107)}: # قوله عز وجل: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} {من ولي}: في موضع ~~رفع بالابتداء و {لكم} الخبر، أو ب {لكم} على رأي أبي الحسن، وعلى كلا ~~القولين {من} صلة. # {ولا نصير}: عطف على لفظ {ولي} ولو عطف على الموضع لرفع. والولي (فعيل) ~~من ولي، إذا جاور ولصق. والنصير: فعيل من النصر، وهو أبلغ من ناصر. # {من دون الله}: في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف، وهو ولي، أو ~~نصير كقوله: # 82 - لعزة موحشا طلل قديم ... ......................... (¬1) # {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108)}: # قوله عز وجل: {أم تريدون} {أم}: هنا منقطعة بمنزلة قولهم: إنها لإبل أم ~~شاء، وقوله: {أم يقولون افتراه} (¬2)، ولا يجوز أن تكون متصلة، إذ ليس ~~قبلها ما يعادلها، كأنه قيل: بل أتريدون. وقيل: متصلة مردودة على قوله: ~~{ألم تعلم} (¬3) على أن يكون معناه: ألم تعلموا، على تقدير ألم تعلموا أم ~~علمتم، عن الفراء (¬4)، وفيه بعد، لأن قوله: {ألم تعلم} ليس من {أم تريدون} ~~في شيء. PageV01P357 # وأصل تريدون: (ترودون)، لأنه من راد يرود، فنقلت حركة الواو إلى الراء، ~~فسكنت الواو وانكسر ما قبلها، فقلبت ياء للكسرة. # {كما سئل}: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، أي: سؤالا ~~مثل سؤال موسى. # وقرئ: في غير المشهور: (سيل) بالياء مكان الهمزة (¬1) على لغة من قال: ~~سلت تسال، كخفت تخاف. # {ومن يتبدل}: من: شرطية، الفاء وما اتصل بها جوابها. # و{سواء}: منصوب على الظرف، أي: أخطأ قصد ms0164 الطريق. و (سواء) تكون على ثلاثة ~~أوجه: بمعنى وسط، كقوله: {فاعتلوه إلى سواء الجحيم} (¬2). وبمعنى: قصد، ~~وعدل، كقوله: {إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} (¬3)، ويحتمل الأوجه (¬4) هنا. # {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند ~~أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن ~~الله على كل شيء قدير (109)}: # قوله عز وجل: {كفارا}: يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ل {يردونكم} على تضمين ~~{يردونكم} معنى يصيرونكم، وأن يكون حالا من الكاف والميم (¬5). PageV01P358 # {حسدا}: يحتمل أن يكون مفعولا من أجله، كأنه قيل: ود كثير من أجل الحسد، ~~أو يردونكم من أجل الحسد. وأن يكون مصدرا دل. ما قبله على الفعل، أي: ~~حسدوكم حسدا. وأن يكون في موضع حال، أي: حاسدين. # {من عند أنفسهم}: قد جوز أن يتعلق ب {ود}، وهو اختيار أبي إسحاق (¬1) على ~~معنى: تمنوا أن ترتدوا عن دينكم. قيل: وتمنيهم ذلك من عند أنفسهم ومن قبل ~~شهوتهم، لا من قبل التديبن والميل مع الحق؛ لأنهم ودوا ذلك من بعد ما تبين ~~لهم أنكم على الحق، فكيف يكون تمنيهم من قبل الحق (¬2)؟ وأن يتعلق بقوله: ~~{حسدا} على وجه التوكيد، لأن لفظ الحسد يؤتي (¬3) هذا، فأتى {من عند ~~أنفسهم} تأكيدا، كقوله تعالى: {يقولون بأفواههم} (¬4)، {يكتبون الكتاب ~~بأيديهم} (¬5)، {ولا طائر يطير بجناحيه} (¬6)، أي: حسدا متبالغا منبعثا من ~~أصل نفوسهم، ولم يؤمروا به. # {من بعد ما تبين}: بدل من {عند أنفسهم}، و {ما}: مصدرية، أي: من بعد تبين الحق. # {فاعفوا}: أصله: (فاعفووا) استثقلت الضمة على الواو التي هي لام الفعل، ~~فأزيلت عنها وحذفت لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع. # {حتى يأتي}: متعلق به، أي: فاعفوا إلى أن يأتي الله بأمره الذي هو قتل ~~بني قريظة، وإجلاء بني النضير وإذلالهم بضرب الجزية عليهم على ما PageV01P359 # فسر (¬1) {إن الله على كل شيء قدير}: {على} متعلقة ب {قدير}، أي: قدير ~~على الانتقام منهم. # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ~~إن الله بما ms0165 تعملون بصير (110)}: # قوله عز وجل: {وما تقدموا} (ما): شرطية في موضع نصب ب {تقدموا} و، ~~{تقدموا} جزم بها. # {من خير}: في موضع نصب على التمييز، والكلام فيه كالكلام في قوله.: (ما ~~ننسخ} (¬2). # {تجدوه}: جواب الشرط، والضمير في {تجدوه} للخير. و {عند}: ظرف لتجدوا، أو ~~حال من الضمير، أي: تجدوا ثوابه كائنا، أو مستقرا عنده. # {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين (111)}: # قوله عز وجل: {إلا من كان}: {من} خبرية في موضع رفع ب {يدخل}، لأن الفعل ~~مفرغ لها، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬3). # و{هودا}: خبر كان، وهو جمع هائد، كحائل وحول، وعائذ وعوذ. الحائل: الأنثى ~~من ولد الناقة، وهي التي لم تحمل في سنتها. والعوذ: الحديثات النتاج من ~~الظباء والإبل والخيل. وقيل: هود مصدر. وقيل: أصله يهودي، حذفت الياء ~~الأولى وياء النسب، تعضده قراءة من PageV01P360 # قرأ: (يهوديا أو نصرانيا) وهو أبي بن كعب رضي الله عنه (¬1). # وهو من هاد يهود، إذا تاب، والهائد: التائب الراجع إلى الحق (¬2). # وأفرد اسم كان حملا على لفظ {من}، وجمع خبرها على معناه، كقوله: {ومن ~~يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله}، ثم قال: {خالدين} (¬3). # {أو نصارى}: عطف على هود، وهو جمع نصران، وقد ذكرت فيما سلف (¬4). # والضمير في {وقالوا} لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والتقدير: وقالت ~~اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا ~~من كان نصارى. فأدرج الخبر عنهما للإيجاز (¬5) من غير إخلال، ولأمن ~~الإلباس، إذ قد علم أن كل فريق منهم لم يقل ذلك عن الآخر. # {تلك أمانيهم}: مبتدأ وخبر، وهي جمع أمنية. قيل: والإشارة إلى قوله: {ما ~~يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} ~~(¬6)، وقوله: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا} ~~(¬7)، وقوله: {لن يدخل الجنة PageV01P361 # إلا من كان هودا أو نصارى}: أي: تلك الأماني الباطلة أمانيهم. # {قل هاتوا}: أي أحضروا، وهو ms0166 سؤال تعجيز؛ لأنه لا برهان لهم، وهو متصل ~~بقولهم: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى}. # و{تلك أمانيهم} اعتراض. # واختلف في هذه الهاء، فقيل: أصلية من هاتى يهاتي. وقيل: هي عوض من همزة ~~آتى، وألزمت الهمزة الحذف. وقيل: هي للتنبيه. وقيل: هي صوت بمنزلة (هاء) ~~(¬1). وأصله: (هاتيوا) استثقلت الضمة في الياء، فأزيلت عنها إما بالنقل ~~وإما بالحذف، وحذفت لسكونها وسكون الواو، يقال للواحد المذكر: هات يا هذا، ~~بكسر التاء، كرام يا هذا، وحذفت الياء منه للأمر. وللمؤنثة: هاتي كرامي، ~~والمحذوفة منه للأمر النون، وفي التثنية لهما: هاتيا، ولجماعة الرجال: ~~هاتوا، ولجماعة النساء: هاتين، كرامين. ولا تحذف النون لأنها ضمير ~~الفاعلات، كالتي في قوله: {إلا أن يعفون} (¬2). # {برهانكم}: نصب ب {هاتوا}. والبرهان: الحجة، ونونه أصلية، بدليل قولهم: ~~قد برهن على قوله، أي: بينه بحجة. وقيل: مزيدة؛ لأنه من البره، وهو القطع، ~~والبرهان: الدليل القاطع (¬3). # {إن كنتم صادقين}: جواب الشرط محذوف، أي إن كنتم صادقين في دعواكم أنه لن ~~يدخل الجنة إلا من كان يهوديا أو نصرانيا فبينوا لنا، والله أعلم. # {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون (112)}: PageV01P362 # قوله عز وجل: {بلى من أسلم} {بلى}: رد لقولهم، وقد مضى الكلام عليه عند ~~قوله: {بلى من كسب} بأشبع ما يكون (¬1). # و{من}: يحتمل أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة، وهي في موضع رفع بالابتداء ~~على كلا التقديرين. # و{أسلم}: لا موضع له من الإعراب إن جعلت {من} موصولة، وله موضع إن جعلتها شرطية. # {وهو محسن}: في موضع نصب على الحال من الضمير في {أسلم}. # {فله أجره}: أجره: رفع بالابتداء، و (له) الخبر، أو بله على رأي أبي ~~الحسن. والجملة جواب الشرط، أو خبر {من}. # وقد جوز أن يكون {من} فاعلا لفعل محذوف دل عليه ما قبله، وهو قوله: {لن ~~يدخل الجنة}، أي: بلى يدخلها من أسلم، ويكون قوله: {فله أجره} كلاما معطوفا ~~على يدخلها من أسلم (¬2). # {عند ربه}: في موضع نصب على الحال ms0167 من الضمير في الظرف على رأي صاحب ~~الكتاب، أو من الأجر على رأي أبي الحسن، وقد ذكرت نظيره في غير موضع (¬3). # {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ~~وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (113)}: # قوله عز وجل: {وهم يتلون}: الواو واو الحال، وصاحب الكتاب PageV01P363 # يقدرها بإذ (¬1)، ليعلمك أن الحال معمولة لما قبلها، كما أن (إذ) ظرف ~~معمول لما قبله، فاعرفه فإنه موضع لطيف، أي: قالوا ذلك وحالهم أنهم من أهل ~~العلم والتلاوة للكتب. # وأصل يتلون: يتلوون، فأزيلت الضمة عن لام الفعل ثم حذفت لالتقاء الساكنين ~~هي وواو الجمع. # {كذلك}: يجوز أن يكون الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف معمول ل ~~{قال} قال، أي: قولا مثل ذلك الذي سمعت به، على ذلك المنهاج قال الجهلة ~~الذين لا علم عندهم ولا كتاب، كعبدة الأوثان وغيرهم قالوا لكل أهل دين: ~~ليسوا على شيء. وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، و {قال} وما اتصل به ~~خبره، وعائده محذوف، أي: مثل ذلك قاله الجهلة. # و{مثل قولهم}: على الوجه الأول منصوب ب {قال} على أنه مفعول به، وعلى ~~الوجه الثاني: نعت لمصدر {قال}، أي: قال الجهلة قولا مثل قول أهل الكتاب. # ولا يجوز أن يكون قوله: {مثل قولهم} منصوبا بقوله: {لا يعلمون} كما زعم ~~بعضهم (¬2)، لفساد المعنى. # {بينهم} ظرف مكان، و {يوم القيامة}: ظرف زمان، وكلاهما متعلق بقوله: ~~{يحكم}. و {فيه}: متعلق بقوله: {يختلفون}. # {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها PageV01P364 # أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في عذاب ~~عظيم (114)}: # قول عز وجل: {ومن أظلم} من: استفهام في معنى النفي، وهو اسم تام، وموضعه ~~رفع بالابتداء. و {أظلم} خبره على: لا أحد أظلم منه. {ممن} متعلق بالخبر. # و(من) يجوز أن تكون موصولة، و {منع} وما اتصل بها صلتها، وأن تكون موصوفة ~~وما ms0168 بعدها صفتها. # {أن يذكر}: في موضع نصب على أحد ثلاثة أوجه: إما على البدل من {مساجد}، ~~وهو بدل الاشتمال، أو على كونه مفعولا ثانيا لمنع؛ لأنك تقول: منعته كذا، ~~كقوله: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم} (¬1)، {وما منعنا أن نرسل} (¬2) ~~{وما منع الناس أن يؤمنوا} (¬3) ويجوز أن يحذف الجار مع {أن} وهو (من)، ~~ويجرى على الخلاف، أو على أن تجعله مفعولا من أجله، أي: منعها كراهة أن ~~يذكر، أو من أجل أن يذكر (¬4). # والخراب نقيض العمارة، وهو مصدر خرب الشيء وأخربه وخربه غيره، وهو هنا ~~واقع موقع التخريب، كالسلام والكلام موقع التسليم والتكليم، مضاف إلى ~~المفعول، أي: في تخريب أبنيتها، أو بمنع الذكر فيها، على ما فسر. # {أن يدخلوها}: في موضع رفع على اسم {كان}. {إلا PageV01P365 # خائفين}: حال من الضمير في {يدخلوها}. قيل: والمعنى ما كان ينبغي لهم أن ~~يدخلوها إلا على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين أن يبطشوا بهم، ~~فضلا أن يملكوها، ويمنعوا المؤمنين منها. # وقرئ: (إلا خيفا)، وهو مثل صيم (¬1). # {لهم في الدنيا خزي}: في الدنيا في موضع حال، لتقدمه على الموصوف وهو ~~خزي، ورفعه بالابتداء، أو ب {لهم}، والجملة مستأنفة، ولا يجوز أن تكون في ~~موضع الحال من الضمير في {يدخلوها} كخائفين كما زعم بعضهم؛ لأن الخزي لازم ~~لهم في كل حال غير مفارق لهم، وهو القتل والسبي، أو الذلة بضرب الجزية على ~~ما فسر (¬2) لا في حال دخولهم مساجد الله. # {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ~~(115)}: # قوله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب} أي: بلاد المشرق والمغرب، والمشرق ~~موضع الشروق، والمغرب موضع الغروب. # {فأينما} أين: شرط في الأمكنة، تقول: أين تقم أقم. و (ما) مزيدة للتوكيد. ~~{تولوا}: مجزوم به، وهو منصوب بتولوا، كما أنك إذا قلت: إن تقم خلف زيد ~~أقم، كان الناصب للظرف تقم. # {فثم وجه الله}: الفاء وما اتصل بها جواب الشرط، و (ثم): ظرف مكان بمنزلة ~~هناك، تقول لما قرب من المكان: (هنا)، ولما بعد: (ثم) و: ms0169 (هناك)، وبني ~~لتضمنه معنى حرف الإشارة، وحرك لالتقاء الساكنين، وخص بالفتح لخفة الفتحة ~~في المضاعف، والناصب له الاستقرار. PageV01P366 # ومفعول {تولوا} محذوف، أي: فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله، أي: جهته ~~التي أمر بها ورضيها. # والجمهور على ضم التاء، وقرئ: (تولوا) بفتحها (¬1) أي: فأينما توجهوا ~~القبلة، وأصله: (تتولوا) فحذفت إحدى التاءين، وقراءة الجمهور من التولية، ~~وهذه من التولي، فاعرفه. # والوجه، والجهة، والوجهة: القبلة. وقيل: الوجه هنا صلة، أي فثم الله. # {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ~~(116)}: # قوله عز وجل: {وقالوا اتخذ الله ولدا} قرئ: بالعاطف للعطف على: {وقالوا ~~لن يدخل الجنة}. وقرئ: بغير العاطف (¬2) اكتفاء بالضمير عنه، وكلاهما سواء ~~لالتباس الجملة الثانية بالأولى؛ لأن الضمائر تربط الجمل بعضها ببعض بمنزلة ~~العاطف، إلا أن بينهما فريقا، وذلك أنك إذا أتيت بالعاطف للعطف، آذن بإيجاب ~~إدخال الثاني في حكم الأول، وإن حذفته، آذن بالاستئناف وانفصال الثاني من ~~الأول وإن ارتبط، فاعرفه فإنه أصل يعتمد عليه، وكل منهم وافق رسمه في ذلك (¬3). # {سبحانه}: تنزيه له عن ذلك وتبعيد. # {كل له قانتون}: التنوين في {كل} عوض من المضاف إليه، وهو وإن لم يكن ~~ملفوظا كان في حكم الملفوظ به، ولهذا منع الجل من أهل النحو دخول حرف ~~التعريف عليه؛ لأن تخصصه بالمضاف إليه، وهو مفرد PageV01P367 # اللفظ مجموع المعنى (¬1)، ويعود الضمير إليه على اللفظ وعلى المعنى، ~~كقوله: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} (¬2) وقوله: {وكل أتوه داخرين} (¬3). ~~والتقدير: كل ما في السماوات والأرض له منقادون. # وقد جوز أن يراد: كل من جعلوه لله ولدا له مطيعون عابدون مقرون بالربوبية ~~منكرون لما أضفتم إليهم (¬4). # قيل: وجيء ب (ما) الذي لغير أولي العلم مع قوله: {قانتون}، كما جيء به في ~~قوله: "سبحان ما سخركن لنا". و "سبحان ما سبح الرعد بحمده" (¬5). # {بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (117)}: # قوله عز وجل: {بديع السماوات} قيل: البديع مصروف من مبدع، كسميع من مسمع، ~~وبصير من مبصر (¬6). # ابن دريد (¬7): بدعت ms0170 الشيء، إذا أنشأته، والله تعالى بديع السماوات PageV01P368 # والأرض، أي: منشئهما (¬1). # أبو إسحاق: وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له: أبدعت (¬2). # قلت: وعليه جمهور أهل اللغة، أعني على الإبداع، والإضافة محضة؛ لأن ~~الإنشاء لهما ماض. # والجمهور على رفع {بديع} على: هو بديع، وقرئ: بالجر على البدل من الضمير ~~في قوله: {له}، وبالنصب على المدح (¬3). # وقوله: {وإذا قضى أمرا} [(إذا) ظرف لما يستقبل، والناصب له ما دل عليه ~~الجواب، كما تقول: إذا حكمت كان قيامي، أي: يكون قيامي إذا حكمت] (¬4). أي: ~~وإذا قضى أمرا يكون، أي يحدث، والأمر هنا واحد الأمور، وليس بمصدر. والضمير ~~في {له} يعود على الأمر. # {فإنما}: (ما) كفت إن عن العمل، وهيأتها لدخولها على الفعل. ومعنى {قضى ~~أمرا}: قدره وأراد خلقه، وأصل القضاء: إتمام الشيء وإحكامه. # وقوله: {كن فيكون} قرئ: بالرفع على الاستئناف، أي: فهو يكون، أو على ~~العطف على (يقول)، وبالنصب على الجواب (¬5)، على أن الأمر للسبب الذي يكون ~~به المسبب، والسبب غير المسبب، وقد أوضحت وجه النصب في الكتاب الموسوم ~~بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. PageV01P369 # {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من ~~قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون (118)}: # قوله عز وجل: {لولا يكلمنا الله} و {لولا}: هنا معناه التحضيض كالذي في قوله: # 83 - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا (¬1) # و{لولا} هذا إذا وقع بعده المستقبل كان تحضيضا لفاعل الفعل على فعله ~~ليفعله، وإن وقع بعده الماضي كان توبيخا له على الفعل لم لم يفعله، نحو: ~~لولا يعطي، ولولا أعطى، و {لولا يكلمنا الله}. ولا يأتي بعده إلا الفعل: ~~إما مظهرا كما في الآية، وإما مضمرا كما في البيت، إذ التقدير: لولا تعدون ~~الكميي، أو لولا تبقرون الكمي، إذ قد جرى ذكر كل واحد من العد والعقر، لأن ~~التحضيض والتوبيخ لا يكونان إلا بالفعل. # {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم}: الكاف في محل النصب، ms0171 أو الرفع، وقد ~~أوضحت وجههما عند قوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} (¬2)، ~~والكلام فيهما سواء. PageV01P370 # {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم}: # قوله عز وجل: {بالحق}: في موضع نصب على الحال من الكاف، أي: أرسلناك ~~ملتبسا بالحق. ولك أن تعلقه بأرسلنا على أنه مفعول به، أي: بسبب إقامة الحق. # {بشيرا ونذيرا}: حالان من الكاف أيضا، أو من المنوي في {بالحق} إن جعلته ~~في موضع الحال، وإلا فلا، أي: بشيرا من اتبعك على ما جئت به بالثواب (¬1)، ~~نذيرا من خالفك فيه. # {ولا تسأل}: قرئ: بضم التاء واللام، وذلك يحتمل أن يكون حالا أيضا منه - ~~صلى الله عليه وسلم -، أي: أرسلناك بشيرا ونذيرا، وغير مسؤول عن أصحاب ~~الجحيم. وأن يكون مستأنفا. # وقرئ: (ولا تسأل) بفتح التاء وجزم اللام على النهي عن السؤال عنهم، وعلى ~~هاتين القراءتين الجمهور (¬2). # وقرئ أيضا: (ولا تسأل) بفتح التاء وضم اللام (¬3)، وذلك يحتمل الوجهين ~~أيضا: أن يكون خبرا مستأنفا على معنى: أنه لا يسأل هو عنهم عليه الصلاة ~~والسلام. وأن يكون حالا، أي: وغير سائل عنهم. وعن أبي رضي الله عنه: (وما ~~تسأل)، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (ولن تسأل) (¬4)، PageV01P371 # وكلتاهما تعضد وجه الاستئناف في غيرهما، فاعرفه، فإنه يحتاج إلى أدنى تفكر. # {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو ~~الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا ~~نصير (120)}: # قوله عز وجل: {هو الهدى} {هو} إن شئت جعلته في موضع نصب على أنه تأكيد ~~لاسم إن، أو في موضع رفع على الابتداء، وإن شئت جعلته فصلا لا موضع له من ~~الإعراب، وقد ذكرت نظيره فيما سلف من الكتاب (¬1). # {من الله}: في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {من ولي ولا ~~نصير} وقد سبق نظيره (¬2). # {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به ~~فأولئك هم الخاسرون (121) يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ms0172 ~~وأني فضلتكم على العالمين (122) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا ~~يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون (123)}: # قول عز وجل: {الذين آتيناهم} {الذين}: مبتدأ، ونهاية صلته: {حق تلاوته}. ~~و {يتلونه}: في موضع نصب على الحال من الضمير المنصوب في {آتيناهم}، أو من ~~{الكتاب}، وهي حال مقدرة بمنزلة: هذا صقر صائدا به غدا. لأنهم لم يكونوا ~~وقت مجيئة تالين له. # و{حق تلاوته}: نعت لمصدر محذوف دل عليه هذا الظاهر، أي: تلاوة حق تلاوته. ~~وإن شئت نصبته على المصدر، ؛ لأنه نعت التلاوة في PageV01P372 # الأصل، إذ التقدير: تلاوة حقا، ونعت المصدر إذا قدم وأضيف إليه انتصب ~~انتصاب المصادر، نحو: ضربته أشد الضرب، وصمت أحسن الصيام، فتنصب أشد وأحسن ~~على المصدر لما ذكرت، فاعرفه فإنه أصل يعتمد عليه. # و{أولئك}: مبتدأ ثان. و {يؤمنون به}: خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ ~~الثاني وخبره خبر عن الأول. والضمير في {به} للكتاب، وقيل: للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكذلك الضمير في {به} في قوله: {ومن يكفر به}. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {يتلونه} الخبر؟ قلت: نعم أجيز ذلك إن حمل على ~~الخصوص، وهم مؤمنو أهل الكتاب يتلونه حق تلاوته، لا يحرفونه في التنزيل ولا ~~يغيرون ما فيه من صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يقرؤونه حق قراءته ~~في الترتيل والتحقيق والتدبر، وإعطاء كل حرف حقه. # وتلا في اللغة على معنيين: # أحدهما: بمعنى تبع، كقوله: {والقمر إذا تلاها} (¬1)، ومصدره التلو. # والثاني: بمعنى قرأ، ومصدره التلاوة، وهو هنا - والله تعالى أعلم بكتابه ~~- المراد، إذ لو كان بمعنى تبع لقيل: يتلونه حق تلوه، فاعرفه فإنه موضع. ~~وإن حمل على العموم فلا؛ لأن ليس كل من أوتي الكتاب تلاه حق تلاوته (¬2). # {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ~~ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124)}: # قوله عز وجل: {وإذ ابتلى إبراهيم} {إذ}: ظرف في موضع نصب بإضمار فعل، أي: ~~واذكر إذ اختبره بأوامر ونواه. و {إبراهيم} اسم PageV01P373 # أعجمي، والمانع له من ms0173 الصرف العجمة والتعريف. وفيه أربع لغات (¬1): ~~إبراهيم بألف بين الراء والهاء وياء بعد الهاء، وعليها الجمهور. وإبراهم ~~بالألف بين الراء والهاء من غيرياء، قال: # 84 - * عذت بما عاذ به إبراهم (¬2) * # وإبراهام بألفين. وابراهم بألف واحدة مع ضم الهاء. # وتصغيره: (أبيره) عند المبرد، وذلك أن الهمزة عنده أصلية، لأن بعدها ~~أربعة أحرف أصول، والهمزة لا تلحق بنات الأربعة زائدة في أولها، وذلك يوجب ~~حذف آخره كما يحذف من نحو: سفرجل. وعند غيره: (بريهيم) على أن الهمزة ~~مزيدة؛ لأنه أعجمي فلا اشتقاق له، ومنهم من يقول: (بريه) بطرح الهمزة ~~والميم (¬3). # واختلف أيضا في جمعه، فقيل: أباره. وقيل: أبارهة. وقيل: براهم. وقيل: ~~براهمة، وأباريه أيضا (¬4). # والجمهور على نصب (إبراهيم) ورفع (ربه)، وإنما قدم على الفاعل لأمرين: PageV01P374 # أحدهما: للاهتمام، إذ قد ثبت في الصدور وتقرر في النفوس أن الرب تعالى هو ~~المبتلي، وإنما تطلب النفس وتشتهي معرفة المبتلى. # والثاني: كون ضمير المفعول متصلا بالفاعل، وذلك يوجب تقديم المفعول، إذ ~~لو أخر والحالة هذه لأدى إلى الإضمار قبل الذكر، وذلك لا يجوز. # وقرئ: بالعكس (¬1)، على معنى: أن إبراهيم دعا ربه بكلمات من الدعاء فعل ~~المختبر، هل يجيبه إليهن أم لا (¬2)؟ # والضمير المستتر في {فأتمهن} على قراءة الجمهور. لإبراهيم بمعنى: فقام ~~بهن حق القيام، وأداهن أحسن التأدية، من غير تفريط وتوان، وعلى الأخرى: لله ~~سبحانه، بمعنى: فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئا (¬3). # وقوله: {جاعلك للناس إماما} الكاف: مفعول أول لجاعل، و {إماما}: ثان، ~~لأنه من جعل الذي له مفعولان. و {للناس}: يحتمل أن يكون في موضع نصب على ~~الحال لتقدمه على الموصوف، وهو قوله: {إماما}، وأن يتعلق بجاعل تعلق الجار ~~بالفعل. والإمام: اسم من يؤتم به ويقتدى به، أي: يأتمون بك في دينهم. # {ومن ذريتي}: في موضع نصب بمحذوف عطف على الكاف، أي: وجاعل طائفة من ~~ذريتي إماما، كما يقال لك: سأكرمك، فتقول: وفلانا. و (من): للتبعيض أو ~~للتبيين، كقوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم} (¬4). PageV01P375 # {جاعلك}: الأصل جاعل إياك، إلا أنه مهما قدر على المتصل ms0174 لم يؤت بالمنفصل، ~~وحذف التنوين لشدة اتصاله به. # {قال لا ينال عهدي الظالمين}: الجمهور على نصب {الظالمين} وهو الوجه، ~~لأجل الرسم على أن الفعل ل {عهدي}، وقرئ: (الظالمون) بالرفع علي إسناد ~~الفعل إليه (¬1)، والقراءتان بمعنى، لأن ما نالك فقد نلته، فالنيل مشتمل ~~على العهد وعلى الظالمين (¬2). # قيل: والمعنى: من كان ظالما من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه ~~بالإمامة، وإنما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم (¬3). # {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا ~~إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ~~(125)}: # قوله عز وجل: {وإذ جعلنا}: عطف على قوله: {وإذ ابتلى}، {البيت مثابة}: ~~مفعولان لجعل، لأنه بمعنى صير. وأصل مثابة: مثوبة بوزن مفعلة، من ثاب يثوب ~~مثابا ومثابة، إذا رجع، فنقلت حركة الواو إلى الثاء، وقلبت الواو ألفا حملا ~~على. ثاب، والهاء في مثابة للمبالغة عند أبي الحسن، كعلامة ونسابة، لكثرة ~~من يثوب إليه (¬4). # وعن الفراء، والزجاج: المثابة والمثاب بمعنى (¬5). فمن أنث أراد البقعة، ~~ومن ذكر أراد الموضع، كما قيل: مقام ومقامة، فعلى الوجه PageV01P376 # الأول: مصدر بمعنى الرجوع، ولهذا قدر بعضهم: ذا مثابة، وعلى الثاني: ~~بقعة، تعضده قراءة من قرأ: (مثابات) على الجمع - لأنه مثابة لكل من الناس، ~~لا يختص به واحد منهم، سواء العاكف فيه والباد - وهو الأعمش (¬1). وقد جوز ~~أن يكون من الثواب، أي: يثابون ثم (¬2). # {للناس}: متعلق بجعلنا، أي: جعلناه مباءة ومرجعا للحجاج والعمار؛ لأنهم ~~يتفرقون عنه، ثم يثوبون إليه، أو أمثالهم (¬3). # {وأمنا}: عطف على مثابة، أي: وموضع أمن، كقوله: {حرما آمنا ويتخطف الناس ~~من حولهم} (¬4). # {واتخذوا}: على إرادة القول، أي: وقلنا: اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه. # فإن قلت: على أي شيء عطف {واتخذوا} على قراءة من كسر الخاء؟ قلت: اختلف ~~أهل التأويل في ذلك على أربعة أوجه: # أحدها: أنه عطف على قوله: {اذكروا نعمتي} (¬5)، كأنه قيل لليهود: اذكروا ~~واتخذوا. # والثاني: أنه عطف على ناصب {وإذ جعلنا البيت}، أي: واذكروا إذ جعلنا ~~واتخذوا. # والثالث: أنه عطف على معنى: ms0175 جعلنا البيت مثابة للناس، كأنه قيل: ثوبوا ~~واتخذوا. PageV01P377 # والرابع: عطف على قوله: {إني جاعلك}، كأنه قيل: قال إني جاعلك للناس ~~إماما وقال اتخذوا، على أن هذا من الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم - عليه ~~السلام -، ويكون ذلك أمرا لإبراهيم - عليه السلام - وموافقيه (¬1). # والوجه عندي أنه مستأنف (¬2)، يعضده ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أنه أخذ بيد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقال عليه الصلاة ~~والسلام: هذا مقام إبراهيم. فقال عمر: أفلا نتخذه مصلى؟ فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لم أؤمر بذلك. فلم تغب الشمس حتى نزلت" (¬3). # وقرئ: (واتخذوا) بلفظ الماضي (¬4) عطفا على (جعلنا)، أو على محذوف، أي: ~~فثابوا واتخذوا من مقام إبراهيم. # و{من}: في قوله: {من مقام} يحتمل أن تكون: للتبعيض على قول من جعل الحرم ~~كله مقام إبراهيم، أو عرفة والمزدلفة والجمار؛ لأنه قام في هذه المواضع ~~ودعا فيها (¬5). # وأن تكون: مزيدة على رأي أبي الحسن، على قول من جعله الحجر الذي فيه أثر ~~قدميه (¬6). PageV01P378 # وأن تكون: بمعنى (في) (¬1). # و{مصلى}: أصله: مصلي مفعل من صليت بمعنى دعوت. ويحتمل أن يكون اسم مكان، ~~وأن يكون مصدرا وفيه حذف مضاف، أي: مكان مصلى، أي مكان دعاء. # والمقام: من قام يقوم، يكون مصدرا واسما للمكان، والمراد به ههنا المكان. ~~فإن قلت: هل يجوز أن يكون هنا مصدرا؟ قلت: لا، لأن المعنى لا يصلى عليه، ~~وإنما يصلى على العين. # {وعهدنا}: عطف على {جعلنا}، والمعنى: أمرناهما وأوصينا إليهما. # {أن طهرا}: أي: بأن طهرا، ثم حذف الجار، فأن في موضع نصب لعدم الجار، أو ~~جر على إرادة الجار. ويحتمل ألا يكون لها موضع، على أن تكون {أن} مفسرة ~~بمعنى أي، كالتي في قوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا} ~~(¬2)، أي: امشوا، و {أن} هذه عند أهل هذه الصناعة تكون عبارة عن القول، ~~وتصاحب من الألفاظ ما يتضمن معنى القول، ولا يكون صريحا، نحو: كتبت أن اضرب ~~زيدا، كأنه قيل: كتبت إليه وقلت اضرب زيدا، فناب {أن} مناب القول، وصار ~~بانضمامه إلى ms0176 كتبت بمنزلة ما يفيد القول وزيادة، وليس من حقها أن تأتي مع ~~مجرد القول، نحو أن تقول: قلت لزيد أن افعل كذا، لأنها نائبة عن القول ~~ومشيرة إليه، فاعرفه فإنه أصل يعتمد عليه. # و{السجود} يحتمل أن يكون جمع ساجد وهو الوجه، ليشاكل ما قبله من الجموع، ~~وأن يكون مصدرا، وصفوا بذلك مبالغة في حقهم، أعني الركع، أو على حذف مضاف، ~~أي: ذوي السجود، كقولك: رجل علم وصوم على الوجهين. PageV01P379 # {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار ~~وبئس المصير (126)}: # قوله عز وجل: {هذا} مفعول أول، و {بلدا}: ثان: لأن {اجعل} هنا بمعنى صير. # و{آمنا}: صفة لقوله: {بلدا}، أي: اجعل هذا البلد، أو هذا المكان بلدا ذا ~~أمن، أو مأمونا فيه، يأمن أهله من القحط والخسف والزلازل على ما فسر (¬1). # وقوله: {من آمن منهم} {من}: موصول في موضع نصب على البدل من {أهله}، وهو ~~بدل البعض من الكل، طلب - عليه السلام - أن يرزق منهم المؤمنين خاصة، فقاس ~~الرزق على الإمامة. # {ومن كفر}: يحتمل أن تكون {من} شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره ~~{كفر}، وجوابه {فأمتعه}، أي: ومن كفر فأنا أمتعه. وأن تكون موصولة في موضع ~~نصب بإضمار فعل، أي: وأرزق من كفر، كما يقال لك: أكرم القوم سخيهم، فتقول.: ~~والبخيل. {فأمتعه} عطف على هذا المحذوف، والمستكن في {قال} على هذا: لله ~~سبحانه. # وقرئ: (فأمتعه) من متع، و (فأمتعه) من أمتع (¬2). # وقريء في غير المشهور: (فأمتعه) بفتح الهمزة وإسكان العين، (ثم اضطره) ~~بوصل الألف وفتح الراء على لفظ الأمر (¬3). والمراد الدعاء من إبراهيم - ~~عليه السلام -، دعا ربه بذلك، والمستكن في {قال} على هذه القراءة PageV01P380 # لإبراهيم - عليه السلام -، وأعيد {قال} لخروجه من الدعاء لقوم إلى الدعاء ~~على آخرين، أي: قال إبراهيم بعد مسألته اختصاص المؤمنين: {ومن كفر فأمتعه ~~قليلا ثم أضطره} وفتح الراء عطى هذه القراءة لالتقاء الساكنين، ويجوز ~~كسرهما، والفتح أجود في ms0177 المضاعف لخفته. # وقد جوز أن يكون المنوي في هذه القراءة أيضا لله تعالى على {فأمتعه} يا ~~خالق، أو فأمتعه يا مالك، أو يا قادر، يخاطب بذلك نفسه جل ذكره، فجرى ذلك ~~مجرى ما تعتاده العرب، ينزل أحدهم نفسه منزلة الأجنبي فيخاطبها كما يخاطب ~~سواها، كقراءة من قرأ: . (قال اعلم) بوصل الألف وإسكان الميم (¬1)، أي: ~~اعلم يا إنسان أن الله على كل شيء قدير، وكقول الأعشى: # 85 - ...................... ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل (¬2) # وهذا وشبهه مما يجري علي عادة القوم ومذهب خطابهم. # قال أبو الفتح: وهذا يتصل بباب من العربية لطيف غريب، وهو باب التجريد، ~~كأنه يجرد نفسه منه، ثم يخاطبها (¬3). # وقرئ أيضا في غير المشهور: (ثم أطره) بإدغام الضاد في الطاء (¬4). وكذلك: ~~(فمن اطر) (¬5)، و (إلا ما اطررتم) (¬6). كما قالوا: اطجع في PageV01P381 # اضطجع، وهي لغة رديئة؛ لأن الضاد من الحروف الخمسة التي تدغم فيها ما ~~يجاورها، ولا تدغم هي فيما يجاورها، وهي الضاد والفاء والميم والراء والشين ~~(¬1)؛ لأن هذه الحروف زائدة على مجاورها في صورتها وقوتها، فإدغامها يؤدي ~~إلى الإجحاف بها. # وقرئ أيضا: (ثم إضطره) بكسر الهمزة (¬2) على لغة من يكسر حروف المضارعة. # {قليلا}: نعت لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف، أي: وقتا قليلا. # {وبئس المصير}: المخصوص بالذم محذوف، أي: وبئس المصير مصيره، أو النار. # {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم (127)}: # قوله عز وجل: {وإذ يرفع} حكاية حال ماضية، أي: واذكر إذ يرفع. و ~~{القواعد}: جمع قاعدة، وهي الأساس والأصل لما فوقه. وواحد قواعد النساء: ~~قاعد بغير تاء، وهي التي قعدت عن الولد والحيض، لأنها لا فعل لها في قعودها ~~عن ذلك. # {من البيت}: في موضع نصب على الحال من {القواعد}، أي: ثابتة من البيت، ~~ولك أن تعلقه ب {يرفع} على معنى: رفعها عن أرض البيت، قيل: ورفع الأسس: ~~البناء عليها، لأنها إذا بني عليها نقلت عن هيئة الانخفاض إلى هيئة ~~الارتفاع، وتطاولت بعد التقاصر (¬3). PageV01P382 # {وإسماعيل}: عطف على {إبراهيم}. قيل: كان إبراهيم - عليه السلام ms0178 - يبني ~~وإسماعيل - عليه السلام - يناوله الحجارة (¬1). {ربنا} أي: يقولان ربنا، ~~وهذا الفعل في محل النصب على الحال، أي: يرفعانها قائلين ربنا. ومفعول ~~{تقبل} محذوف، أي: تقبل منا ما تقربنا به إليك، وأطعناك فيه من بناء البيت. ~~{أنت السميع العليم}: لدعائنا. {العليم}: بضمائرنا ونياتنا. # وقيل: إسماعيل مبتدأ والخبز محذوف، أي: وإسماعيل يقول، على أن إبراهيم ~~كان يبني، وإسماعيل يدعو (¬2)، والأول أمتن وعليه الأكثر، تعضده قراءة من ~~قرأ: (يقولان) بإظهار الفعل، وهما عبد الله، وأبي رضي الله عنهما (¬3). # وقيل في {وإسماعيل}: إنما سمي بهذا الاسم؛ لأن أباه كان يسأل الله تعالى ~~ولدا، ويقول في آخر دعائه: إسمع إيل، وإيل هو الله عز وجل، فسمي بذلك لما ~~ولد (¬4). # {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب ~~علينا إنك أنت التواب الرحيم (128)}: # قوله عز وجل: {مسلمين}: مفعول ثان، و {لك}: متعلق بمسلمين؛ لأنه في معنى ~~يخلص، أي: مخلصين أوجهنا، من قوله: {أسلم وجهه لله} (¬5) أو مستسلمين. ~~يقال: أسلم له، وسلم، واستسلم، PageV01P383 # إذا خضع وأذعن، والمعنى: زدنا إخلاصا، أو إذعانا لك. # وقرئ: (مسلمين) بكسر الميم على الجمع (¬1)، على أن الدعاء لهما ولغيرهما ~~من أهلهما، أو على إجراء التثنية مجرى الجمع لأنها منه. # {ومن ذريتنا}: أي واجعل من ذريتنا أمة. و {من} للتبعيض. و {مسلمة}: صفة ~~لأمة. ولك أن تجعل {من} للتبيين في محل النصب على الحال لتقدمه على الموصوف ~~وهو {أمة}، والتقدير: واجعل أمة من ذريتنا مسلمة، فأمة مفعول أول، و ~~{مسلمة} ثان. و {لك} متعلق بمسلمة على ما ذكرت آنفا في {مسلمة لك}. # {وأرنا مناسكنا}: أصله: أرئينا، فنقلت حركة الهمزة إلى الراء بعد أن حذفت ~~الياء للجزم، وحذفت الهمزة تخفيفا. # وقرئ: بكسر الراء على الأصل، وقرئ: بإسكانها (¬2) قياسا على فخذ في فخذ، ~~والذي جسره (¬3) على ذلك مع أن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل ~~عليها، فإسقاطها إجحاف، حذف الهمزة في جميع تصاريف المستقبل، فلما كان كذلك ~~حذفها وحذف ما يدل عليها، وأجرى الحكم على إسكان الراء في الأصل، ويعضده ~~اتفاق ms0179 الجمهور على الحذف بعد الحذف في قوله تعالى: {لكنا هو الله ربي} ~~(¬4)، وهو منقول من رأى الذي يراد به إدراك البصر، أو عرفان الشيء، ولذلك ~~لم يتجاوز مفعولين، أي: وبصرنا مواضع مناسكنا، أو PageV01P384 # وعرفناها. والمناسك: جمع منسك، وهو مصدر جمع لاختلاف ضروبه. # {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (129)}: # قوله عز وجل: {وابعث فيهم} يعني في الأمة المسلمة، حملا على المعنى، ولو ~~حمل على اللفظ فقيل: فيها في الكلام، لجاز. # {منهم}: في موضع نصب صفة لرسول، أي: من أنفسهم. # {يتلو}: في موضع نصب على الحال من المستكن في {منهم} والعامل فيها الجار، ~~ولك أن تجعله صفة بعد صفة لرسول. # {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين (130)}: # قوله عز وجل: {ومن يرغب} {من}: في موضع رفع بالابتداء، وهو استفهام بمعنى ~~الإنكار والاستبعاد لأن يكون في العقلاء من يرغب [عن] (¬1) الحق الواضح ~~الذي هو ملة إبراهيم - عليه السلام -. و {يرغب}: خبر الابتداء، وفيه مستكن ~~يعود إلى {من}. # {إلا من سفه نفسه} {من}: موصولة في موضع رفع على البدل من المستكن في ~~{يرغب} لأن (من يرغب) غير موجب، كما تقول: هل أتاك أحد إلا زيد؟ . # فإن قلت: ما منعك أن ترفع {من} التي بعد {إلا} ب {يرغب} كما زعم بعضهم؟ ~~قلت: منعني عدم العائد إلى المبتدأ الذي هو {ومن يرغب}. PageV01P385 # فإن قلت: هل يجوز أن يكون في محل النصب على الاستثناء، كقولك: هل جاءك ~~أحد إلا زيد، وإلا زيدا؟ قلت: لا أمنع ذلك. # ومعنى يرغب عن ملته، أي: يترك دينه وشريعته، يقال: رغبت في الشيء أرغب ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر رغبة ورغبة بالتحريك، إذا أردته. ~~ورغبت عنه: إذا لم ترده وزهدت فيه. # وأصل الرغبة: رفع الهمة عن الشيء تنزها، وإليه سموا. فمعنى قوله: {ومن ~~يرغب عن ملة إبراهيم}: أي يرفع نفسه عنها، فاعرفه. # فإن قلت: علام انتصب {سفه} من {سفه ms0180 نفسه}؛ قلت: اختلف أهل النحو فيه على ~~أربعة أقوال (¬1): # أحدها: ب {سفه}، على تضمين {سفه} معنى جهل، أي: لم يفكر فيها وامتهنها ~~واستخف بها (¬2). وأصل السفه: الخفة والحركة، يقال: تسفهت الريح الشجر، أي: ~~مالت به. # والثاني: على إسقاط الجار، أي: سفه في نفسه، فحذف الجار ونصب المفعول، ~~كقولهم: ضرب الظهر والبطن، أي: على الظهر والبطن، وقولهم: زيد ظني مقيم، ~~أي: في ظني (¬3). # والثالث: على معنى سفه نفسه، ثم خفف وهو مراد، يقال: سفه نفسه، وبطر ~~عيشه، ورشد أمره، والأصل: سفهمت نفسه، ورشد أمره، فلما حول الفعل إليه ~~انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه على تقدير التشديد (¬4). PageV01P386 # وقيل: إن (فعل) للمبالغة لغة، كما أن (فعل) للمبالغة (¬1). # والرابع: على التمييز وهو مذهب الفراء: قال: لما حول الفعل من النفس إلى ~~صاحبها خرج ما بعده مفسرا، ليدل على أن السفه فيه، وكان حكمه أن يكون سفه ~~زيد نفسا، لأن المفسر لا يكون إلا نكرة، ولكنه ترك على إضافته، ونصب كنصب ~~النكرة تشبيها بها، ومثله قولهم: ضقت به ذرعا، وطبت به نفسا. والمعنى ضاق ~~ذرعي به، وطابت نفسي به (¬2). # وقال أبو عبيدة: معناه: أهلك نفسه، وأوبق نفسه (¬3). # والمختار: الأول، يعضده قوله عليه الصلاة والسلام: "الكبر أن تسفه الحق ~~وتغمص الناس" (¬4). يقال: غمصه، إذا استصغره ولم يره شيئا، وغمص فلان ~~النعمة، إذا لم يشكرها، وغمص الشخص أيضا عيبه. # {ولقد اصطفيناه في الدنيا}: أي: اخترناه فيها للرسالة، وهو (افتعلنا) من ~~الصفوة، فقلبت التاء طاء؛ لأنها من مخرج التاء، والطاء أشبه بالصاد من جهة ~~الاستعلاء والإطباق، فقلبت للمؤاخاة. # {لمن الصالحين}: تحتمل أن تكون الألف واللام بمعنى الذي، وأن تكون ~~للتعريف، فإن جعلتهما بمعنى الذي كان {في} في قوله: {في الآخرة} متعلقا ~~بمحذوف دل عليه هذا الظاهر، أي: وأنه صالح في الآخرة لمن الصالحين. ولا ~~يجوز أن يكون متعلقا بهذا الظاهر؛ لأن الصلة لا تتقدم PageV01P387 # على الموصول، وإن جعلتهما للتعريف كان متعلقا به (¬1). # {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (131)}: # قوله عز وجل: {إذ قال له} ms0181 {إذ} يحتمل أن يكون ظرفا ل {اصطفيناه} (¬2)، ~~كأنه قيل: اخترناه في ذلك الوقت، وأن يكون منصوبا بإضمار فعل، أي: اذكر ذلك ~~الوقت لتعلم أنه المختار الصالح الذي لا يرغب عن ملة مثله. # {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون (132)}: # قول عز وجل: {ووصى} قرئ: (وأوصى) (¬3)، وكلاهما هنا معنى. # {بها}: الضمير في {بها} للملة، وقد تقدم ذكرها في قوله: {ومن يرغب عن ملة ~~إبراهيم} (¬4)، أو لقوله: {أسلمت لرب العالمين} (¬5) على تأويل الكلمة أو ~~الجملة. # {ويعقوب}: عطف على {إبراهيم} داخل في حكمه، عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وغيره (¬6)، ومفعوله محذوف، أي: ووصى بها يعقوب بنيه؛ لأن يعقوب - عليه ~~السلام - وصى بنيه أيضا، كما وصى إبراهيم - عليه السلام -. وكفى شاهدا له ~~قوله: {إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي} (¬7). PageV01P388 # وعن أبي الحسن: أن (يعقوب) مرفوع بإضمار فعل تقديره: قال يعقوب يا بني (¬1). # وقرئ في غير المشهور: (ويعقوب) بالنصب (¬2) عطفا على (بنيه)، أي: ووصي ~~بها إبراهيم بنيه ونافلته يعقوب (¬3). # {يابني}: الأصل: يا بنيني، فحذفت النون للإضافة، فاجتمعت ياءان، ياء ~~الجمع وياء النفس، فأدغمت الأولى في الثانية. و {يابني} على إضمار القول ~~عند أهل البصرة، وعند أهل الكوفة يتعلق ب (وصى)؛ لأنه في معنى القول. # فإن قلت، الألف واللام في {الدين} للجنس أم للعهد؟ قلت: قيل: للعهد، لأن ~~الله تعالى لم يختر جميع الجنس من الدين، وإنما اختار دين الإسلام على سائر ~~الأديان (¬4). # {فلا تموتن}: نهي مؤكد بالنون الشديدة. # {إلا وأنتم مسلمون} في موضع نصب على الحال من الضمير في {فلا تموتن}، ~~والمعنى: فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام، فالنهي في ~~الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا، كما تقول: لا تصل إلا ~~وأنت خاشع، فلا تنهاه عن الصلاة، ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته، ونظيره ~~من كلام القوم: لا أرينك ها هنا (¬5)، PageV01P389 # فالنهي في اللفظ للمتكلم، وهو في المعنى والحقيقة للمخاطب، كأنه قيل: لا ~~تتعرض لأن أراك ms0182 بكونك ها هنا. # قيل: فإن قيل: فأي نكتة في إدخال حرف النهي على الصلاة، وليس بمنهي عنها؟ ~~قيل: النكتة فيه إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة، فكأنه قال: ~~أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة، وكذلك المعنى في الآية: إظهار أن ~~موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه، وأنه ليس بموت ~~السعداء، وأن من حق هذا الموت ألا يحل فيهم (¬1). # {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا ~~نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ~~(133)}: # قوله عز وجل: {أم كنتم شهداء} {أم} منقطعة كالتي في قوله: {أم يقولون ~~افتراه} (¬2)، أي: بل أكنتم (¬3) شهداء، ومعنى الهمزة فيها للإنكار والجحد. ~~والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر، وهو العام في {إذ}، أي: ما كنتم حاضرين إذ ~~حضر يعقوب الموت. # وقيل: {أم} هنا متصلة، وفي الكلام حذف، أي: أتدعون على الأنبياء اليهودية ~~أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت (¬4). # والجمهور على فتح الضاد من (حضر)، وقرئ: بكسرها (¬5) وهي لغية PageV01P390 # حكاها الفراء، قال: وكلهم يقول: يحضر بالضم (¬1). # والجل على نصب {ويعقوب} ورفع {الموت}، وقرئ: بالعكس (¬2)، وكلتاهما بمعنى. # {إذ قال لبنيه}: بدل من {إذ} الأولى والعامل فيها {شهداء}، وقيل: الثانية ~~ليست ببدل من الأولى، وإنما هي ظرف لحضر (¬3). # {ما تعبدون}: {ما} استفهام في محل النصب بتعبدون، أي: أي شيء تعبدون؟ و ~~{ما} عام في كل شيء، فإذا علم فرق ب (ما) و (من)، ولهذا قال أهل النحو: ~~(من) لما يعقل، ولو قيل: من تعبدون، لم يعم إلا أولي العلم وحدهم. وقيل: ~~{ما تعبدون} سؤال عن صفة المعبود، كما تقول: ما زيد؟ تريد: أفقيه أم طبيب، ~~أم غير ذلك من الصفات؟ . # {من بعدي}: أي من بعد موتي، تم خذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # {إبراهيم وإسماعيل وإسحاق}: عطف بيان ل {آبائك}، أو بدل منهم. # قيل: وجعل إسماعيل، وهو عم يعقوب من جملة آبائه؛ لأن العم أب، والخالة ~~أم، ms0183 لانخراطهما في سلك واحد وهو الأخوة، لا تفاوت بينهما، وكفاك دليلا قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ردوا علي أبي"، يعني عمه العباس رضي ~~الله عنه (¬4). # وأعيد ذكر الإله في قوله: {وإله آبائك} فرارا من العطف على PageV01P391 # الضمير المجرور من غير إعادة الجار. # وقرئ في غير المشهور: (وإله أبيك) بلفظ الوحدان (¬1)، وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون واحدا، وإبراهيم وحده عطف بيان له، أو بدل منه، أفرد ~~تفضيلا له، وعطف عليه أولاده. # والثاني: أن يكون جمع سلامة، تقول في الرفع: أبون، وفي الجر والنصب: ~~أبين، وحذفت منه النون للإضافة (¬2). # وقيل: {إبراهيم} على هذه القراءة منصوب بإضمار أعني، وما بعده عطف عليه (¬3). # {إلها واحدا}: بدل من {وإله آبائك} (¬4)، كقوله: {بالناصية (15) ناصية ~~كاذبة} (¬5)، أو على الاختصاص، أي: نريد بإله آبائك إلها واحدا (¬6). وقيل: ~~حال منه (¬7)، كأنه قيل: نعبده منفردا، والفائدة فيه ذكر التوحيد، PageV01P392 # كقوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} (¬1). # وإسماعيل قيل في جمعه: أسامع وأساميع. وقيل: سماعلة، على أن الهاء بدل من ~~الياء، كما قيل: زنادقة، في جمع زنديق (¬2). # وإسحاق: أساحقة وأساحق وأساحيق (¬3). # ويعقوب: يعاقيب ويعاقبة (¬4). # وإسرائيل: أساريل وأسارلة (¬5). # وقوله: {ونحن له مسلمون} قد جوز أن تكون في محل النصب على الحال من فاعل ~~{نعبد} أو من مفعوله، لرجوع الضمير إليه في {إله}، أي: نعبده مخلصين ~~التوحيد له، وأن تكون مستأنفة معطوفة على {نعبد}، أي: ونحن مسلمون له الآن، ~~وفي كل زمان (¬6). # {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ~~(134)}: # قوله عز وجل: {تلك} مبتدأ. و {أمة}: الخبر. و {تلك} إشارة إلى الأمة ~~المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما - عليه السلام -، والكاف PageV01P393 # للخطاب التي لا موضع لها من الإعراب. # و{قد خلت}: نعت لأمة، وكذلك {لها ما كسبت} في موضع النعت أيضا، ويجوز أن ~~يكون حالا من المستكن في {خلت}، وأن يكون مستأنفا. # و{ما} موصولة، أو مصدرية. قيل: والمعنى أن أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدما ~~كان أو متأخرا، فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ms0184 كسبهم، فكذلك أنتم لا ينفعكم ~~إلا كسبكم (¬1). # {ولا تسألون عما كانوا يعملون}: مستأنفة، و (ما) أيضا موصولة، أو مصدرية، ~~والمعنى: أنكم لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تنفعكم حسناتهم. # {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين (135)}: # قوله عز وجل: {تهتدوا} مجزوم على جواب شرط محذوف، أي: إن تكونوا هودا أو ~~نصارى تهتدوا. # {قل بل ملة إبراهيم}: انتصب {ملة} بفعل مضمر دل عليه قوله: {كونوا}، ~~والتقدير: اتبعوا ملة إبراهيم، لأن قوله: {كونوا} معناه: اتبعوا اليهودية ~~والنصرانية (¬2). # وقيل: بل نتبع ملة إبراهيم. وقيل: بل نكون ملة إبراهيم، أي: أهل ملته، ~~كقوله: {واسأل القرية} (¬3). PageV01P394 # والجمهور على نصب {ملة}، وقرئ: بالرفع (¬1) على الابتداء، والخبر محذوف، ~~والتقدير: ملته ملتنا أو بالعكس، أي: أمرنا ملته، أو نحن ملته، على تقدير ~~أهل ملته، كما تقول: أنا من دين، أي: من أهل دين. # و{حنيفا}: حال من {إبراهيم}، كذلك قال أبو إسحاق وغيره من العلماء، كما ~~تقول: رأيت وجه هند قائمة (¬2). # وقيل: منصوب بإضمار فعل، إذ الحال لا تكون من المضاف إليه (¬3)، لأن ~~العامل في الحال هو العامل في صاحبها، ولا يجوز أن يعمل المضاف في مثل هذا ~~الحال. فأجيب عنه بوجهين: # أحدهما: أن العامل معنى الإضافة وهو المصاحبة. # والثاني: أنه محمول على المعنى؛ لأن معنى اتبعوا ملة إبراهيم: اتبعوا ~~إبراهيم، لأنه هو المتبع في الحقيقة. # والحنيف: المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق، وعن أبي حاتم: قلت ~~للأصمعي: من أين عرف في الجاهلية الحنيف؟ فقال: لأنه من عدل عن دين ~~اليهودية والنصرانية، فهو حنيف (¬4). # والحنف: ميل في القدمين، وتحنف، إذا مال، وأنشد: # 86 - والله لولا حنف في رجله ... ودقة في ساقه من هزله # ما كان في فتيانكم من مثله (¬5) PageV01P395 # وقال آخر: # 87 - ولكنا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كل دين (¬1) # {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن ms0185 له مسلمون (136)}: # قوله عز وجل: {بين أحد منهم} (أحد): في معنى الجمع، ولذلك جاز دخول، ~~{بين} عليه (¬2). # {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ~~فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (137)}: # قوله عز وجل: {بمثل ما آمنتم به} الباء صلة، كالتي في {كفى بالله} (¬3). ~~و (مثل): نعت لمصدر محذوف، أي: فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم، وقيل: (مثل) ~~صلة (¬4)، تعضده قراءة من قرأ: (بما آمنتم به) بطرح (مثل)، وهما ابن عباس ~~وابن مسعود رضي الله عنهم (¬5). PageV01P396 # و {ما}: موصولة، تعضده قراءة من قرأ: (بالذي آمنتم به) وهو أبي رضى الله ~~عنه (¬1). # {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (138) قل أتحاجوننا في ~~الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (139)} # قوله عز وجل: {صبغة الله} اختلف أهل النحو في نصبه على ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه مصدر مؤكد منتصب عن قوله: {آمنا بالله} (¬2) - منقول عن صاحب ~~الكتاب رحمه الله، والقول ما قالت حذام (¬3) - كما انتصب {وعد الله} (¬4) ~~عما تقدمه (¬5)، وهي (فعلة) من صبغ كالجلسة من جلس، وهي الحالة التي يقع ~~عليها الصبغ. والمعنى: تطهير الله؛ لأن الإيمان يطهر النفوس (¬6). # والثاني: أنه بدل من {ملة إبراهيم} (¬7)، الطبري: من قرأ برفع PageV01P397 # (ملة) قرأ برفع (صبغة) (¬1). # والثالث: أنه منصوب على الإغراء، أي: اتبعوا أو الزموا صبغة الله، أي دين ~~الله (¬2). # قيل: والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر، ويقولون: ~~هو تطهير لهم، وإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال: الآن صار نصرانيا حقا، ~~فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم: قولوا آمنا بالله وصبغنا الله بالإيمان صبغة ~~لا مثل صبغتنا، وطهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيرنا، أو يقول المسلمون: صبغنا ~~الله بالإيمان صبغته، ولم نصبغ صبغتكم (¬3). # {ومن أحسن}: (من) استفهام بمعنى النفي في موضع رفع بالابتداء، و {أحسن} ~~خبره، أي: لا صبغة أحسبن من صبغته. {من الله}: في موضع نصب متعلق بأحسن. ~~{صبغة}: نصب على التمييز، كقولك: فلان أحسن منك وجها. # {أم تقولون إن ms0186 إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله ~~بغافل عما تعملون (140) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون (141)}: # قوله عز وجل: {أم يقولون} قرئ: بالياء النقط من تحته ردا على PageV01P398 # قوله: {فإن آمنوا ... } الآية (¬1). وبالتاء النقط من فوقه ردا على ~~{أتحاجوننا} (¬2). # و{أم} فيمن قرأ بالتاء النقط من فوقه، قد جوز أن تكون معادلة للهمزة في ~~{أتحاجوننا}، بمعنى: أي الأمرين تأتون المحاجة في حكمة الله أم ادعاء ~~اليهودية. والنصرانية على الأنبياء؟ والمراد بالاستفهام عنهما: إنكارهما ~~معا. وأن تكودن منقطعة بمعنى: بل أتقولون؟ والهمزة للإنكار أيضا. # وأما من قرأ بالياء النقط من تحته، فلا تكودن إلا منقطعة لعدم ما تعادله ~~هنا، أي: بل أيقولون؟ والاستفهام بمعنى التوبيخ والتعجب. # {أم الله}: في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف دل عليه خبر {أأنتم}، أي: ~~أم الله أعلم. # {عنده من الله}: كلاهما في موضع نصب على أنه صفة لشهادة، أي: شهادة ~~صادرة، أو جائية من الله، وهي الشهادة الواردة منه جل ذكره في حق إبراهيم ~~وغيره من الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا حنفاء مسلمين، ~~فكتموها وقالوا: إنهم كانوا هودا أو نصارى على ما فسر. والمعنى: لا أحد ~~أظلم من اليهود والنصارى (¬3)، لأنهم كتموا هذه الشهادة، وقد أحاط علمهم بها. # ولك أن تجعل {من الله} في محل النصب على الحال من المستكن في الظرف وهو ~~{عنده}. # فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق {من الله} بشهادة؟ قلت: PageV01P399 # لا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول بالصفة، وذلك غير جائز (¬1). # وقيل: {من الله} من صلة (كتم)، وهذا فيه ما فيه؛ لأن الله تعالى عالم ~~الخفيات لا يخفى عليه شيء، ونحو هذا إنما يتصور في حق المخلوق، وأما في حق ~~الخالق فلا، إلا أن يجعل كقوله: {يخادعون الله} (¬2). والوجه عندي على هذا ~~أن يكون على حذف المضاف، أي من عباد الله. # {عما تعملون}: يحتمل أن تكون ms0187 [ما] مصدرية، وأن تكون موصولة. # {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (142)}: # قوله عز وجل: {سيقول السفهاء من الناس} قيل: وإنما جعل المستقبل في موضع ~~الماضي في قوله: {سيقول} دلالة على استدامة ذلك، وأنهم يستمرون على ذلك ~~القول. ونص ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أن الآية نزلت بعد قولهم (¬3). # والسفهاء: جمع سفيه، وهو الخفيف، من قولهم: ثوب سفيه، إذا كان خفيفا. # {من الناس} في محل النصب على الحال، و {من} للبيان، لأن السفه يكون في ~~الجمادات والحيوانات. # {ما ولاهم}: (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {ولاهم} خبره، ~~والجملة في موضع نصب بالقول، أي: ما صرفهم عنها. PageV01P400 # والقبلة تجمع على: قبل، وقبلات، وقبلات (¬1). # {يهدي}: في موضع نصب على الحال من اسم الله، والعامل فيها {قل}. # {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم (143)}: # قوله عز وجل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} في محل النصب نعت لمصدر محذوف، ~~أي: أنعمنا عليكم بالعدالة إنعاما، كما أنعمنا عليكم بالهداية. و {أمة}: ~~مفعول ثان لجعلنا؛ لأنه بمعنى صيرنا. و {وسطا}: صفة لأمة. # والوسط بالتحريك يستعمل اسما وصفة، فالاسم نحو: جلست وسط الدار. والصفة ~~نحو: {أمة وسطا}. ويستعمل ظرفا، فإذا استعمل ظرفا سكن السين منه، نحو: جلست ~~وسط القوم، فكل موطن يصلح فيه (بين) فهو وسط بالتسكين، وإن لم يصلح فيه ~~(بين) فهو وسط بالتحريك، وربما سكن وليس بالمتين (¬2). # وقوله: {أمة وسطا} فيه قولان: قال بعضهم: خيارا. تقول العرب: انزل وسط ~~الوادي، أي: خير موضع منه (¬3)، وإنما قيل للخيار: وسط؛ لأن PageV01P401 # الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعوار، والأوساط محمية من ذلك (¬1). # وقال آخرون: عدلا؛ لأن الوسط عدل بين الأطراف، لاعتدال المسافة إلى ~~أطرافه ليس إلى ms0188 بعضها أقرب من بعض، ومنه: فلان من أوسطهم نسبا، أي: قد ~~تكلله الشرف من نواحيه، تشبيها بالمكان الذي قد أحاطت به نواحيه على اعتدال (¬2). # {لتكونوا}: اللام متعلقة بجعلنا، و {على الناس} بشهداء، و {عليكم} ب ~~{شهيدا}. # {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها}، {القبلة}: مفعول أول لجعلنا، وثاني ~~مفعولي {جعلنا} محذوف، و {التي} صفة له، أي: وما جعلنا القبلة الجهة التي ~~كنت عليها، وهي الكعبة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بمكة ~~يصلي إلى الكعبة؛ ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفا ~~لليهود، ثم حول إلى الكعبة على ما فسر (¬3). # وقيل: {التي} صفة للقبلة المذكورة، وثاني مفعولي {جعلنا} محذوف، أي: وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة أو منسوخة، يعني صخرة بيت المقدس. # {إلا}: حرف إيجاب. {لنعلم} متعلقة بجعلنا، والفعل منصوب بعدها بإضمار أن. PageV01P402 # {من يتبع}: {من} موصول منصوب بنعلم. # {ممن ينقلب} متعلق بنعلم، أي: وما رددناك إليها، أو حولناك عنها إلا ~~امتحانا للناس وابتلاء، لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على ~~حرف ينكص على عقبيه لقلقه فيرتد. # وقد جوز الزمخشري رحمه الله أن تكون {من} متضمنة لمعنى الاستفهام متعلقا ~~عنها العلم، كقولك: علمت أزيد في الدار أم عمرو (¬1)، وهو سهو لعدم ما ~~يتعلق به قوله: {ممن ينقلب}؛ لأن ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله، فإن ~~قلت: علقه بقوله: {يتبع}. قلت: لا يسعني ذلك لعدم المعنى، فاعرفه. # والجمهور على البناء للفاعل في قوله: {لنعلم}، وقرئ: (إلا ليعلم) بالياء ~~النقط من تحته مضموما على البناء للمفعول (¬2). # قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون العلم هنا بمعنى العرفان، كقوله: {ولقد ~~علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} (¬3)، أي: عرفتم، وتكون {من} بمعنى ~~الذي، أي: ليعرف الذي يتبع الرسوله. ولا تكون {من} وها هنا استفهاما، لئلا ~~يكون الكلام جملة، والجمل لا تقوم مقام الفاعل، انتهى كلامه (¬4). # قلت: قوله هذا يجوز أن تكون {من} استفهامية في قراءة الجمهور، وفيه ما ~~فيه لما ذكرت آنفا، والله تعالى أعلم بكتابه، والعلم ms0189 عندي على هذه القراءة ~~على بابه، لا بمعنى العرفان. PageV01P403 # وقوله: {على عقبيه} في محل النصب على الحال من المستكن في {ينقلب}، أي: راجعا. # والجمهور على كسر القاف، وقرئ: (على عقبيه) بسكونها (¬1)، وهما لغتان. # {وإن كانت لكبيرة}: هي إن المخففة التي تلزمها اللام الفارقة، واسمها ~~محذوف، هذا مذهب أهل البصرة، وقال أهل الكوفة: (إن) بمعنى (ما)، واللام ~~بمعنى إلا (¬2). {لكبيرة}: خبر كان، واسمها مضمر فيها دل عليه قوله: {وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها}، أي: وإن كانت التحويلة، أو الجعلة، أو ~~الصلاة التي صليت إلى بيت المقدس، أو القبلة {لكبيرة}، أي: لثقيلة شاقة. # و{إلا على الذين}: في محل النصب على الاستثناء، أي: وإن كانت لشاقة على ~~جميع الناس إلا على الثابتين منهم على الإيمان. # وقوله: {هدى الله} أي: هداهم الله، فحذف الضمير الراجع إلى الموصول. # وقرئ في غير المشهور: (وإن كانت لكبيرة) بالرفع (¬3)، على أن (كان) ~~مزيدة، والأصل: وإن هي لكبيرة، كقولك: إن زيد لمنطلق، ثم وإن كانت (¬4). # وقوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} خبر كان يحتمل أن يكون {ليضيع}، أي: ~~وما كان الله ذا إضاعة إيمانكم، وأن يكون محذوفا، PageV01P404 # أي: وما كون الله مريدا لأن يضيع إيمانكم، فاعرفه، وقس عليه نظائره في ~~التنزيل: # وعن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: أن الإيمان هنا: الصلاة، وسميت ~~الصلاة إيمانا؛ لأنها صادرة عنه، وهي التي كانت إلى بيت المقدس قبل التحويل ~~على ما فسر (¬1). # وقرئ: (رؤف) بوزن يقظ، و (رءوف) بوزن صبور، وهما لغتان فاشيتان (¬2). # {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون (144)}: # قول عز وجل: {في السماء} متعلق ب {تقلب}، أي: قد نرى تردد وجهك وتصرف ~~نظرك في جهة السماء. {وجهك}: منصوب ب (ول). # {شطر المسجد}: نصب على الظرف، وهو ظرف مكان، تعضده قراءة من قرأ: (تلقاء ~~المسجد) وهو أبي رضي الله عنه (¬3)، أي: اجعل تولية ms0190 وجهك تلقاء المسجد، أي ~~في جهته وسمته؛ لأن استقبال عين القبلة فيه حرج عظيم على من بعد، وشطر كل ~~شيء: نحوه وقصده (¬4). PageV01P405 # و (حيث): ظرف مكان، ولا يجازى بها إلا مع (ما)؛ لأنها تضاف إلى الجملة، ~~والجملة موضحة لها كما توضح الصلة الموصول، والشرط بابه الإبهام، فإذا وصلت ~~حيث ب (ما) زال معنى الإضافة، وجوزيت بها وصارت آخذة صدر الكلام؛ لأن (ما) ~~منعتها الإضافة. فإذا قلت: حيثما تكن أكن، كان (تكن) عاريا من الإعراب، ~~وكانت جملة غير مضاف إليها، وكان الفعل الذي بعدها في موضع جزم، فإن كان ~~مستقبلا ظهر الجزم فيه، وإن كان ماضيا حكم على موضعه بالجزم، وكان هو ~~العامل فيها، وهي عاملة فيه، فيكون كل واحد منهما عاملا في حال، معمولا في ~~حال أخرى، ونظيرهما: أيهم تكرم أكرم، فأي منصوب بتكرم، وتكرم مجزوم بأي، ~~فاعرفه. # {أنه الحق من ربهم}: الضمير في {أنه} للتحويل، أي: ليعلمون أن التحويل ~~إلى الكعبة هو الحق. قيل: لأنه كان في بشارة أنبيائهم برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه يصلي إلى القبلتين (¬1). وقيل؛ للمسجد. وقيل: للكتاب (¬2). # {من ربهم}: في محل النصب على الحال، وقد ذكرت نظيره فيما سلف من الكتاب (¬3). # {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع ~~قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ~~العلم إنك إذا لمن الظالمين (145)}: PageV01P406 # قوله عز وجل: {ولئن أتيت} اللام توطئة للقسم داخلة على حرف الشرط، {ما ~~تبعوا} جواب القسم المحذوف سد مسد جواب الشرط. # والجمهور على تنوين {بتابع} ونصب ما بعده به، وقرئ: (بتابع قبلتهم) بترك ~~التنوين. وجر ما بعذه بالإضافة (¬1)، وكلاهما ظاهر. # {إذا} حرف، والنون فيه أصل، ولا تعمل إلا بعد شرائط: أولها: أن تكون جوابا. # والثانية: أن تكون مبتدأة. والثالثة: أن يكون الفعل بعدها غير معتمد على ~~ما قبلها. والرابعة: أن يكون الفعل مستقبلا، ويجمعهن قولك لمن يقول: أنا ~~آتيك: إذن أكرمك، ولا تعمل هنا شيئا؛ لأن عملها في الفعل، ولا ms0191 فعل. # فإن قلت: هي يجوز أن تكون (إن) في قوله: {ولئن أتيت} بمعنى (لو) كما زعم ~~بعضهم (¬2) محتجا بأنها أجيبت بجواب (لو) وهو (ما)؟ قلت: لا؛ لأن (إن) في ~~الأصل للمستقبل، و (لو) للماضي، وهو قول صاحب الكتاب، والقول ما قالت حذام (¬3). # {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق وهم يعلمون (146)}: # قول عز وجل: {الذين} رفع بالابتداء، ونهاية صلته {الكتاب}، و {يعرفونه} ~~الخبر. والهاء في {يعرفونه} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وجاز ~~الإضمار وإن لم يسبق له ذكر، لأن الكلام يدل عليه، ومثل هذا الإضمار فيه ~~تفخيم PageV01P407 # وإشعار بأنه لشهرته وكونه علما، معلوم بغير ذكر. (¬1). # وقيل: الضمير للعلم، أو للقرآن، أو تحويل القبلة، أو للبيت (¬2)، والوجه ~~الأول (¬3)، حضده ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سأل عبد الله بن سلام رضي ~~الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنا أعلم به مني ~~بابني. قال: ولم؟ قال: لأني لست أشك في محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~نبي، فأما ولدي، فلعل والدته خانت. وفي أخرى: ولا أدري ما تصنع النساء. ~~فقبل عمر رضي الله عنه رأسه (¬4). # وقوله: {الذين آتيناهم الكتاب} يجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني، ~~أو رفع على إضمار مبتدأ، أي: هم الذين. # {كما يعرفون}: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: عرفانا مثل معرفة ~~أبنائهم، و (ما) مصدرية، والهمزة الواقعة بعد الألف في {أبناءهم} بدل من ~~ألف، وتلك الألف بدل من واو، أو ياء على الخلاف المشهور (¬5). # {منهم}: في موضع نصب نعت لفريق. # {وهم يعلمون}: في محل النصب على الحال من الضمير في {ليكتمون}. PageV01P408 # {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (147)}: # قوله عز وجل: {الحق من ربك} مبتدأ وخبر، ولك أن تجعله خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هو الحق، كما تقول: مررت برجل كريم زيد، على تقدير: هو زيد، و {من ربك} ~~على هذا الوجه يحتمل أن يكون في محل النصب على الحال، وأن يكون خبرا ms0192 بعد خبر. # وقد جوز أن تكون اللام في {الحق} للعهد، والإشارة إلى الحق الذي عليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى الحق الذي في قوله: {ليكتمون ~~الحق} (¬1)، أي: هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك. وأن تكون للجنس، على ~~معنى: الحق من الله لا من غيره، يعني أن الحق ما ثبت أنه من الله، كالذي ~~أنت عليه، وما لم يثبت أنه من الله كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل (¬2). # والجمهور على رفع قوله: {الحق من ربك} وقد ذكرت وجهه، وقرئ: (الحق) ~~بالنصب (¬3)، وذلك يحتمل وجهين: # أن يكون بدلا من الأول، أي: يكتمون الحق الحق من ربك (¬4). # وأن يكون منصوبا ب {يعلمون} (¬5). # ولك أن تنصب على الإغراء (¬6). PageV01P409 # {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ~~إن الله على كل شيء قدير (148)}: # قوله عز وجل: {ولكل وجهة} (وجهة) رفع بالابتداء {ولكل} الخبر، أي: ولكل ~~من أهل الأديان المختلفة وجهة أي قبلة. # والوجهة: المكان المتوجه إليه، وهي (فعلة) من المواجهة، وهي اسم وليست ~~بمصدر، تعضده قراءة من قرأ: (ولكل قبلة)، وهو أبي رضي الله عنه (¬1) ومثل ~~{وجهة} في التصحيح لكونها غير مصدر قولهم في وليد: ولدة، كغلمة. # {هو موليها}: مبتدأ وخبر في محل الرفع صفة لوجهة، والهاء والألف مفعول ~~أول لموليها، والثاني محذوف، و {هو} يجتمل أن يكون ضمير (كل) حملا على ~~اللفظ، أي: هو موليها وجهه أو نفسه، وأن يكون ضمير اسم الله تعالى، أي: ~~الله مول تلك القبلة إياهم. # وقرأ ابن عامر: (هو مولاها) بفتح اللام (¬2)، و (هو) على هذه القراءة ~~ضمير (كل) ليس إلا، لاستحالة جعله لله سبحانه من جهة المعنى، أي: هو مولى ~~تلك الجهة، فالمفعول الأول هو الضمير المرفوع في مولي، والثاني: الجهة، فلا ~~حذف في الكلام على هذه القراءة. # وقرئ في غير المشهور: (ولكل وجهة) بالإضافة (¬3)، فاللام على هذه PageV01P410 # القراءة مزيدة، وإنما زيدت لتقدم المفعول، كما تقول: لزيد ضربت، ~~والتقدير: وكل وجهة الله موليها. # {فاستبقوا الخيرات} أي: إليها. # {أين ما ms0193 تكونوا}: (أينما) ظرف لتكونوا، و {تكونوا} جزم به. # {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله ~~بغافل عما تعملون (149)}: # قوله عز وجل: {وإنه للحق} الهاء ضمير المأمور به (¬1). # {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ~~ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (150)}: # قوله عز وجل: {لئلا يكون للناس عليكم حجة} اللام متعلقة بقوله: {فولوا}، ~~أو عرفتكم ذلك لئلا. و {حجة}: اسم كان، و {للناس} الخبر، و {عليكم} في موضع ~~نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {حجة}. # فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق {عليكم} بحجة، كما زعم بعضهم؟ قلت: إن جعلت ~~الحجة مصدرا - وهو الوجه لأن المراد بالحجة هنا المحاجة والمجادلة - فلا، ~~لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، وإن جعلتها اسما فلا بأس. # {إلا الذين ظلموا منهم} قيل: المراد بالناس هنا اليهود، و {إلا الذين ~~ظلموا} استثناء من الناس، ومعناه: لئلا تكون حجة لأحد من اليهود إلا ~~للمعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه PageV01P411 # وحبا لبلده، ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء (¬1). # وقيل: المراد بالناس العرب، و {إلا الذين ظلموا} استثناء منهم. # والمعنى: لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في استقبالكم القبلة التي هي ~~قبلة إبراهيم وإسماعيل {إلا الذين ظلموا منهم} وهم أهل مكة حين يقولون: بدا ~~له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم (¬2). # فالاستثناء على هذين الوجهين متصل، وقيل: هو منقطع والمعنى: لكن الذين ~~ظلموا فإنهم يحتجون بالباطل، فالمراد بالناس على هذا الوجه اليهود، وب {إلا ~~الذين ظلموا}؛ مشركو مكة (¬3)، وذلك أن اليهود فيما فسر كانوا يحتجون على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين في صلاتهم إلى بيت المقدس ~~ويقولون: ما درى محمد وأتباعه أين قبلتهم؟ حتى هديناهم نحن، ويخالفنا في ~~ديننا، ويتبع قبلتنا، فلما صرفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه ms0194 الحجة، ثم قال: ~~{إلا الذين ظلموا} وهم المشركون، فإنهم قالوا: قد تحير محمد في دينه، فتوجه ~~إلى قبلتنا، وعلم أنا أهدى سبيلا منه، ويوشك أن يرجع إلى ديننا. # والوجه: أن يكون متصلا، يشهد له وينصره قوله: {منهم}. # والجمهور على كسر الهمزة وتشديد اللام في قوله: {إلا الذين ظلموا} وهو ~~حرف إيجاب، وقرئ: (ألا الذين) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (¬4)، وهو حرف ~~تنبيه، وتقف على هذه القراءة على {حجة} ثم تستأنف منبها قائلا: ألا PageV01P412 # الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني، كما تقول مبتدئا: ألا فلانا فأعرض ~~عنه وأقبل علي. فمحل (الذين) على هذه القراءة إما الرفع على الابتداء ~~والخبر {فلا تخشوهم}، وإما النصب على إضمار فعل، فاعرفه (¬1). # وقوله: {ولأتم} يحتمل أن تكون عطفا على اللام الأولى وهي {لئلا يكون}، أو ~~على علة مقدرة، كأنه قيل: واخشوني لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم، وأن تتعلق ~~بمحذوف دلى عليه الكلام، كأنه قيل: ولإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم ~~أمرتكم بذلك، أو عرفتكم قبلتي، وما أشبه هذا. # و{عليكم}: يحتمل أن يكون من صلة (أتم)، وأن يكون من صلة محذوف على أنه في ~~موضع نصب على الحال من {نعمتي}. # {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب ~~والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا ~~تكفرون (152) ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع ~~الصابرين (153)}: # قوله عز وجل: {كما أرسلنا} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، و (ما) ~~مصدرية، أي: لعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا، أو: ولأتم نعمتي عليكم ~~إتماما مثل إرسالنا، أو: نعمة مثل إرسالنا. # وقيل: التقدير: كما ذكرتكم بإرسال الرسول فاذكروني بالطاعة أذكركم ~~بالثواب، روي هذا الوجه عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وهو اختيار ~~أبي إسحاق وغيره من العلماء، فيكون أيضا في موضع نصب على أنه نعت لمصدر ~~(اذكروني)، أي: اذكروني ذكرا مثل إرسالي، وتكون الفاء على PageV01P413 # هذا الوجه مزيدة (¬1). # {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ~~(154)}: # قول عز وجل: ms0195 {أموات} خبر مبتدأ محذوف، وكذلك {أحياء} أي: هم أموات بل هم ~~أحياء، ولا يجوز نصبهما إذ ليسا في موضع مصدر، كقولك: قلت حقا وباطلا. وجمع ~~أموات وأحياء حملا على معنى (من). وأفرد {يقتل} على لفظ (من). # {ولكن لا تشعرون}: كيف حالهم في حياتهم. # {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر ~~الصابرين (155)}: # قوله عز وجل: {ولنبلونكم} جواب قسم محذوف، والفعل مؤكد بالنون الشديدة ~~مبني معها، وحركت الواو بالفتح لخفته. # {من الخوف}: في موضع الصفة لشيء. # {من الأموال}: في موضع نصب على أنه نعت لمحذوف، أي: ونقص شيئا من ~~الأموال، لأن النقص مصدر فعل متعد، وذلك أن نقص فعل يتعدى ولا يتعدي، فإذا ~~تعدى فمصدره النقص، وإذا لم يتعد فمصدره النقصان، فاعرفه. # {ونقص} عطف على شيء، أي: وبنقص شيئا من الأموال. وقيل: عطف على الخوف، ~~بمعنى وشيء من نقص الأموال. # وعن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: الخوف: خوف الله، والجوع: PageV01P414 # صيام شهر رمضان، والنقص من الأموال: الزكوات والصدقات، ومن الأنفس: ~~الأمراض، ومن الثمرات: موت الأولاد (¬1). يعضده ما روي عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة: أقبضتم ولد ~~عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول الله تعالى: أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون: نعم، ~~فيقول الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله ~~تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد" (¬2). # {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (156)}: # قوله عز وجل: {الذين} في موضع نصب على النعت ل {الصابرين}، أو بإضمار ~~فعل، أو رفع على الابتداء، والخبر {أولئك عليهم صلوات} (¬3). و {قالوا}: ~~جواب إذا، وهو: العامل فيها. ونهاية صلة {الذين}: {راجعون}. # {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (157)}: # قوله عز وجل: {أولئك} مبتدأ، و {صلوات}: مبتدأ ثان، و {عليهم}: خبر ~~المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول. # وقوله: {وأولئك هم المهتدون}: يجوز أن يكون {هم} مبتدأ، وأن يكون توكيدا ~~لقوله: {وأولئك}، وأن يكون فصلا، ويسميه أهل الكوفة ms0196 عمادا، فاعرفه وقس علية ~~نظائره. PageV01P415 # {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن ~~يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158)}: # قول عز وجل: {إن الصفا والمروة} الصفا مقصور، وألفه منقلبة عن واو، ~~لقولهم في تثنيته: صفوان، وهو الحجبم الصلب الأملس الصافي الذي لا ينبت ~~شيئا. والمروة الحجر الرخو، وهما علمان للجبلين. # {من شعائر الله}: في موضع رفع: خبر {إن}، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إن ~~المشي بينهما من شعائر الله. # والشعائر: جمع شعيرة، وهي العلامة، أي: من أعلام مناسكه ومتعبداته، وهمزت ~~لأن الياء مزيدة لا أصبل لها في الحركة، كالتي في صحائف. # {فمن حج البيت}: (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء. و {حج} في موضع جزم ~~بالشرط، والجواب {فلا جناح}، و {جناح} مبني مع (لا). # واختلف في خبر (لا)، فقيل: {عليه أن يطوف بهما} وعليه الجل. وقيل: الوقف ~~على {فلا جناح} والابتداء بقوله: {عليه أن يطوف بهما}، لأن الطواف واجب. ~~وخبر (لا) محذوف، أي: فلا جناح في الحج (¬1). # وقوله: {أن يطوف} تقديره: في أن يطوف، ثم حذفت في، ف {أن} في موضع نصب أو ~~جر على الخلاف المشهور. وقيل: {أن يطوف} في محل النصب على الحال من الهاء ~~في {عليه}، أي: فلا جناح عليه في تلك الحال (¬2). PageV01P416 # فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {عليه أن يطوف} إغراء؟ قلت: لا، لأن ~~الإغراء إنما ورد في اللغة الفصيحة مع الخطاب، كقوله تعالى: {عليكم أنفسكم} ~~(¬1)، وأما ما حكاه صاحب الكتاب رحمه الله عن بعضهم: عليه رجلا ليسني، فشيء ~~شاذ لا يحمل الكتاب العزيز عليه (¬2). # والحج: القصد. والاعتمار: الزيارة، واعتمر: زار وتكرر، مأخوذ من عمرت ~~الموضع، هذا أصلهما ثم غلبا على قصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين. # وأصل {أن يطوف} أن يتطوف، فأدعم بعد القلب. # وقرئ في غير المشهور: (أن يطاف) (¬3)، وأصله: (يطتوف) يفتعل من الطواف، ~~فأبدل من تاء الافتعال طاء، وأدغم الطاء فيها وقلبت الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها. # وقرئ أيضا: (أن يطوف) ms0197 من طاف (¬4). # وقرئ: (ألا يطوف بهما) بزيادة لا (¬5)، وفيه وجهان: # أحدهما: (لا) صلة كالتي في قوله: {ما منعك ألا تسجد} (¬6)، وقوله: PageV01P417 # {لئلا يعلم أهل الكتاب} (¬1). # والثاني: أنه مفسوح له في ترك ذلك، كما قد يفسح للإنسان في بعض المنصوص ~~عليه المأمور به تخفيفا، كالقصر في السفر، وترك الصوم، ونحو ذلك من الرخص. # {ومن تطوع خيرا}: قرئ على لفظ الماضي (¬2)، فمن على هذه تحتمل أن تكون ~~شرطية، وموضع {تطوع} جزما، وأن تكون موصولة، ولا موضع للفعل من الإعراب، ~~وهي في كلا الوجهين في موضع رفع بالابتداء. # {فإن الله} الفاء وما بعدها جواب الشرط على الوجه الأول، والخبر على ~~الوجه الثاني. ودخلت الفاء لما في الذي من معنى الإبهام، والعائد محذوف، ~~أي: فإن الله شاكر له. # وقرئ: على لفظ الغابر (¬3)، ف (من) على هذا شرطية ليس إلا، لكون الفعل ~~مجزوما بها، و (خيرا) منصوب بأنه مفعول به، والتقدير: ومن يطوع بخير، فلما. ~~حذف الجار وصل الفعل فنصب، تعضده قراءة من قرأ: (ومن يتطوع بخير) وهو عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه (¬4). # {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في ~~الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (159) إلا الذين تابوا وأصلحوا ~~وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (160)}: # قوله عز وجل: {إن الذين يكتمون} نهاية صلة {الذين} {في الكتاب}. PageV01P418 # {من البينات}: في محل النصب على الحال من (ما) أو من عائده المحذوف، أي: ~~كائنا أو ثابتا من البينات. # {من بعد}: متعلق ب {يكتمون}، ولا يجوز أن يتعلق ب {أنزلنا} لفساد المعنى، ~~وذلك أن الإنزال لم يكن بعد ما بين ولخص للناس، وإنما عمدوا إلى ذلك المبين ~~الملخص، وكتموه بعد التبيين. # و{للناس} متعلق ب {بيناه}، وكذلك {في الكتاب}. ولك أن تجعل {في الكتاب} ~~متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا من الهاء في. {بيناه}، أي: كائنا أو ثابتا ~~في الكتاب. # {أولئك}: مبتدأ، {يلعنهم الله}: خبره، والجملة خبر {إن}. # وقوله عز وجل: {إلا الذين} في موضع نصب على الاستثناء من ms0198 الهاء والميم في ~~{يلعنهم} والاستثناء متصل، ونهاية صلة الذين: {وبينوا}. وقيل: الاستثناء ~~منقطع، لأن الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا، وإنما أتى الاستثناء لبيان ~~قبول التوبة، لا لأن قوما من الكاتمين لم يلعنوا. ولعن الله تعالى إياهم: ~~إبعادهم عن رحمته. ولعن اللاعنين: مسالتهم إياه أن يلعنهم بقولهم: اللهم ~~العنهم. # و{اللاعنون}: قيل: هم المؤمنون من الجن والإنس والملائكة يلعنون كل من ~~كفر (¬1). # {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين (161)}: # قوله عز وجل: {أولئك} مبتدأ، و {لعنة الله}: مبتدأ ثان، و {عليهم}: خبر ~~المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول. ولك أن ترفع PageV01P419 # المبتدأ الثاني ب {عليهم} على المذهبين، لاعتماده على المبتدأ. # والجمهور على جر {والملائكة والناس} عطفا على لفظ اسم الله، وقوله: ~~{أجمعين} تأكيد للناس، وقرئ: (والملائكة والناس أجمعون) بالرفع (¬1) عطفا ~~على محله؛ لأنه فاعل في التقدير، كأنه قيل: أولئك عليهم أن لعنهم الله ~~والملائكة والناس أجمعون. كما تقول: كرهت قيام زيد وجعفر وخالد بالجر عطفا ~~على لفظ زيد. وجعفر وخالد بالرفع عطفا على محله؛ لأنه فاعل في التقدير كأنك ~~قلت: كرهت أن قام زيد وجعفر وخالد. # {خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (162)}: # قوله عز وجل: {خالدين} حال من الضمير في {عنهم} (¬2) المجرور. والهاء في ~~{فيها} للعنة، وقيل: للنار وإن لم يجر لها ذكر، إلا أنها أضمرت تفخيما ~~لشأنها وتهويلا (¬3). # وقوله: {لا يخفف} في محل النصب على الحال من المنوي في {خالدين}. وكذلك ~~{ولا هم ينظرون}، أو من الضمير في {عنهم}. وهو من الإنظار، أي: لا يمهلون ~~ولا يؤجلون، أي: لا يؤخر عنهم العذاب إلى وقت آخر. # وقيل: لا يمهلون لأن يعتذروا (¬4). # وقد جوز أن يكون من النظر، أي: لا ينظر إليهم بالرحمة، والأول أمتن لعدم ~~الجار وهو (إلى)، وذلك أن النظر إذا كان من رؤية العين إنما PageV01P420 # يعدى في حال السعة والاختيار بإلى، فاعرفه (¬1). # ولك أن تجعل {لا يخفف} وما بعده مستأنفا عاريا عن المحل، والله أعلم (¬2). # {وإلهكم إله واحد لا إله ms0199 إلا هو الرحمن الرحيم (163)}: # قوله عز وجل: {وإلهكم} مبتدأ. {إله} خبره، و {واحد}: صفة له، أي: فرد في ~~الإلهية لا شريك له فيها. والفائدة هنا في الصفة، بدليل أنه لو قيل: وإلهكم ~~واحد، لكان أسد كلام، ونظيره: زيد شخص واحد. # وقيل: {إله} بدل من {وإلهكم} و {واحد} الخبر، وليس بشيء. # {لا إله}: مبني مع لا، في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: لكم. ~~{إلا هو}: في موضع رفع على البدل من موضع {لا إله}. و {لا إله إلا هو} ~~تقرير للوحدانية بنفي غيره. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {إلا هو} منصوبا، كما تقول: ما جاءني أحد إلا ~~زيدا؟ قلت: لا؛ لأنه لو كان كما زعمت لكان (إلا إياه). # {الرحمن الرحيم}: بدل من {هو}، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ~~الرحمن الرحيم، وأن يكون خبرا بعد خبر لقوله: {وإلهكم}. # {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في ~~البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض ~~لآيات لقوم يعقلون (164)}: PageV01P421 # قول عز وجل: {إن في خلق السماوات والأرض} اسم {إن} قوله {لآيات}، والخبر ~~فيما قبلها. # والخلق: مصدر. وقيل: بمعنى المخلوق، والأول أمتن. # {والفلك التي تجري}: الفلك: يكون واحدا وجمعا بلفظ واحد؛ لأن فعلا وفعلا ~~قد اشتركا كثيرا في الإفراد، كالعجم والعجم، والبخل والبخل والسقم والسقم، ~~فكذلك اشتركا في الجمع، فكسر كل واحد منهما على فعل، فمن الجمع قوله: ~~{والفلك التي تجري في البحر}، وقوله: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} ~~(¬1) ومن المفرد قوله: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} (¬2). # فالضمة التي في الجمع مخالفة للضمة التي في المفرد، كما أن الضمة في أسد ~~مخالفة للفتحة في أسد، غير أن ذلك الاختلاف تقديري، وهذا لفظي، ونظير هذا ~~قولهم: نافة هجان، ونوق هجان، فالكسرة التي في قولك: ناقة هجان غير التي في ~~قولك: نوق هجان، ms0200 وكذلك الضمة التي في قولك في الترخيم: يا منص على لغة من ~~قال: يا حار غير الضمة في قولك: يا منص على لغة من قال يا حار، هذا مذهب ~~الأكابر من أهل هذه الصناعة (¬3). # ومن زعم أن الضمة التي في {والفلك التي تجري في البحر}، كالتي في {في ~~الفلك المشحون} وشبههما من الاختلاف التقديري، فذاك من سلامة صدره، وجوابه ~~السكوت. والفلك يذكر على إرادة الواحد، ويؤنث على معنى الجمع. PageV01P422 # {بما ينفع الناس}: (ما) موصولة، أي: بالذي ينفعهم مما يحمل فيها. أو ~~مصدرية، أي: بنفع الناس (¬1). # {من السماء من ماء}: الأولى لابتداء الغاية، والثانية تحتمل أن تكون ~~للتبعيض، وأن تكون للتبيين، لاختلاف المنزل منها. # {وبث فيها}: عطف على {أنزل} داخل تحت حكم الصلة؛ لأن قوله: {فأحيا به ~~الأرض} عطف على {أنزل} فاتصل به، وصارا جميعا كالشيء الواحد، كأنه قيل: وما ~~أنزل في الأرض من ماء، وبث فيها دواب من كل دابة. # ولك أن تجعل من {من كل دابة} مزيدة على رأي أبي الحسن؛ لأنه يجيز زيادة ~~(من) في الواجب (¬2)، فلا حذف مفعول في الكلام على هذا. # ولك أن تعطف، {وبث} على {فأحيا} على معنى: فأحيا بالمطر الأرض وبث فيها ~~دواب من كل دابة، أو كل دابة على ما أوضحت؛ لأنهم ينمون بالخصب، ويعيشون ~~بالغيث. والبث: النشر والتفريق. # {وتصريف الرياح}: يحتمل أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول. وهو الوجه، ~~يعضده قول قتادة: قادر والله ربنا إن شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب، ونشرا ~~بين يدي رحمته، وإن شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح شيئا، إنما هي عذاب ~~على من أرسلت إليه (¬3). # وأبين يكون مضافا إلى الفاعل، والمفعول محذوف، أي: وتصريف PageV01P423 # الرياح السحاب؛ لأنها تسوق السحاب وتصرفه يمينا وشمالا في الجو بمشيئة ~~الله يمطر حيث شاء. # وقريء: (الريح) بالتوحيد على إرادة الجنس، وبالجمع (¬1)؛ لأنها مختلفة ~~المجاري. # {بين السماء} يحتمل أن يكون ظرفا للمسخر، وهو السحاب سخر للرياح تقلبه، ~~وأن يكون حالا من المستكن في المسخر. # {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ms0201 يحبونهم كحب الله والذين آمنوا ~~أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن ~~الله شديد العذاب (165)}: # قوله عز وجل: {ومن الناس من يتخذ} (من) يحتمل أن تكون موصولة وما بعدها ~~صلتها، ونهاية صلتها {كحب الله} وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها. # {يحبونهم}: في محل النصب إما على الحال من المستكن في {يتخذ}، وإما على ~~النعت للأنداد. ولك أن تجعله في محل الرفع على النعت ل {من} إذا جعلتها ~~موصوفة؛ لأن في الجملة ضميرين: أحدهما ل {من} وهو المنوي في الفعل، والآخر ~~للأنداد وهو الهاء والميم، فلذلك جاز أن تكون صفة لأحد المذكورين. # وأفرد المستكن في {يتخذ} حملا على لفظ {من}، وجمع في (يحبون) حملا على ~~معناه. PageV01P424 # ومعنى: {يحبونهم}: يعظمونهم ويخضعون لهم تعظيم المحبوب. # {كحب الله}: الكاف في محل النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: تعظيما مثل ~~تعظيم الله والخضوع له. والمصدر يجوز أن يكون مبنيا للمفعول القائم مقام ~~الفاعل، أي: كما يحب الله، ثم كحب الله، وأن يكون مبنيا للفاعل مضافا إلى ~~المفعول في اللفظ وهو في التقدير مضاف إلى الفاعل تقديره: كحبهم الله، أو ~~كحبكم الله. # ومعنى {كحب الله}: أي يسوون بينه وبينهم في محبتهم؛ لأنهم كانوا يقرون ~~بالله ويتقربون إليه. # و{من} في كلا التقديرين في موضع رفع بالابتداء، و {ومن الناس} الخبر. # {والذين آمنوا}: مبتدأ. {أشد حبا}: خبره. و {حبا} نصب على التمييز، ~~والتقدير: والذين آمنوا أشد حبا لله من حب متخذي الأنداد للأنداد؛ لأنهم لا ~~يعدلون عنه إلى غيره بخلاف هؤلاء الظلمة، فإنهم يعدلون عن أندادهم إلى الله ~~عند الشدائد، فيفزعون إليه ويخضعون له، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه ~~فيقولون: . هؤلاء شفعاؤنا عند الله. # {ولو يرى الذين ظلموا}: جواب (لو) محذوف، و {يرى} قيل: بمعنى (يعلم) الذي ~~يفتقر إلى مفعولين، وسدت {أن} مسدهما (¬1)، و {الذين ظلموا} فاعل {يرى}، ~~أي: ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم، أن القدرة كلها لله ~~على كل شيء من العقاب والثواب دون أندادهم، ويعلمون شدة ms0202 عقابه للظالمين إذا ~~عاينوا العذاب يوم القيامة، PageV01P425 # لرأوا مضرة اتخاذهم الأنداد، ولرأوا أمرا عظيما لا تحصره الأوهام، أو: ~~لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة، وما أشبه هذا. # وحذف الجواب أبلغ في الوعد والوعيد من الإتيان به. وفي التنزيل: {ولو ترى ~~إذ وقفوا} (¬1)، وقولهم: لو رأيت فلانا والسياط تأخذه. وقيل: المفعولان ~~محذوفان، و {أن القوة} معمول جواب {لو} (¬2)، أي: ولو يعلم هؤلاء الظلمة أن ~~الأنداد لا تنفعهم لأيقنوا أن القوة لله في جميع الأشياء. # وقيل: {يرى}، من رؤية العين، على: ولو شاهدوا العذاب لعلموا أن القوة لله (¬3). # وقرئ: (ولو ترى) بالتاء (¬4) على الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، أو لكل مخاطب. و (الذين ظلموا) مفعول ترى، وهو من رؤية البصر، وجواب ~~{لو} أيضا محذوف، أي: ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما. # و{أن} و: في قوله: {أن القوة لله} مفعول من أجله، ولك أن تجعله في موضع ~~نصب بإضمار فعل، وهو جواب {لو}، أي: لعلمت أن القوة لله، والخطاب على هذا ~~الوجه لغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # و{إذ}: ظرف لترى، وإذ في المستقبل كقوله: {ونادى أصحاب الجنة} (¬5)؛ لأن ~~الماضي والغابر سيان في إخبار الله تعالى (¬6). PageV01P426 # وقرئ: (إن القوة لله) بالكسر (¬1) على الاستئناف، وجواب (لو) على هذه ~~محذوف، أو على الحكاية، أي: لقالوا: إن القوة لله جميعا. # و{جميعا}: حال من المستكن في الظرف، والعامل فيها الظرف. # وقوله: {إذ يرون} قرئ: (إذ يرون) على البناء للمفعول (¬2)، لقوله: {يريهم ~~الله} (¬3). ومن قرأ (إذ يرون) على البناء للفاعل، فلقوله: {ورأوا العذاب} (¬4). # {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166)} # قوله عز وجل: {إذ تبرأ} بدل من {ورأوا العذاب}، أو ظرف لقوله: {شديد ~~العذاب} (¬5)، أو مفعول لمضمر، أي: اذكر إذ تبرأ. # والجمهور على البناء للمفعول في الأول، وعلى البناء للفاعل في الثاني في ~~قوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} أي: تبرأ المتبوعون - وهم ~~الرؤساء والقادة في الشرك والشر - من أتباعهم في الكفر. # وقرئ: بالعكس ms0203 (¬6)، أي: تبرأ الأتباع من الرؤساء، والتبرؤ: إظهار ~~البراءة. # {ورأوا العذاب}: الواو للحال وقد مرادة، وذو الحال {الذين}، أي: تبرؤوا ~~في حال رؤيتهم العذاب. PageV01P427 # {وتقطعت بهم الأسباب}: عطف على {تبرأ} والأسباب: الوصلات (¬1) التي كانت ~~بينهم من الاتفاق على دين واحد من الأنساب والمحاب وغير ذلك مما كانوا ~~عليه. والباء للسببية، أي: وتقطعت بسبب ارتكابهم الظلم العظيم بشركهم ~~الأسباب التي كانت بينهم [وقيل: بمعنى عن] (¬2). # {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم ~~الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (167)}: # قول عز وجل: {لو أن}: لو: في معنى التمني، ولذلك أجيب بالفاء الذي يجاب ~~به التمني. # و{كرة} مصدر كر يكر كرا وكرة، إذا رجع، كأنه قيل: ليت لنا رجعة فنتبرأ منهم. # وقوله: {فنتبرأ} منصوب على جواب التمني. # {كما}: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: تبرؤا مثل ما تبرؤوا منا. ~~و (ما) مصدرية، ولك أن تجعله حالا من المستكن في {فنتبرأ}، أي: فنتبرأ منهم ~~مشبهين تبرؤهم منا (¬3). # {كذلك}: يحتمل أن تكون الكاف في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ PageV01P428 # محذوف، أي: الأمر كذلك، وأن تكون في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، ~~أي: يريهم إراء مثل ذلك الإراء الفظيع، أي: كما أراهم العذاب يريهم أعمالهم ~~[حسرات، أي ندامات] (¬1). # و{يريهم}: يحتمل أن يكون من رؤية البصر، وأن يكون من رؤية القلب. # و{حسرات} على الأول: حال من الهاء والميم في {يريهم}، وعلى الثاني: ثالث ~~مفاعيل يري. و {عليهم}: متعلق بحسرات. # {ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~إنه لكم عدو مبين (168)}: # قوله عز وجل: {حلالا} مفعول {كلوا}. و {مما في الأرض}: في موضع نصب على ~~الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {حلالا}. ولك أن تجعل {حلالا} حالا من {مما ~~في الأرض}، ومفعول {كلوا} على هذا الوجه يكون محذوفا، أي: كلوا شيئا مما في ~~الأرض في حال كونه حلالا طيبا طاهرا من كل شبهة من حيث يطيب أكله (¬2). و ~~{مما} في ms0204 موضع نصب صفة لمفعول {كلوا} المقدر، أو صفة لمصدر محذوف، أي: أكلا ~~حلالا. ولك أن تنصبه بفعل مضمر، أي: أعني حلالا. و {من} للتبعيض؛ لأن كل ما ~~في الأرض ليس بمأكول. # وقوله: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} قرئ: بضمتين على الأصل للفرق بين ~~الاسم والصفة، وهو لغة أهل الحجاز، وكان الاسم بالتحريك PageV01P429 # أولى لخفته، والصفة بالإسكان لثقلها. و: (خطوات) بضمة وسكون (¬1) للتخفيف ~~والضم منوي. # وقريء في غير المشهور: (خطؤات) بضمتين وهمزة (¬2) لمجاورتها الضمة، جعلت ~~الضمة التي على الطاء، كأنها على الواو. # و: (خطوات) بفتحتين (¬3)، وهي جمع خطوة، والخطوة: المرة من الخطو. ~~والخطوة: الاسم، وهي ما بين القدمين، وهما كالغرفة والغرفة والحسوة والحسوة (¬4). # و: خطوات بضمة وفتحة (¬5) لثقل الضمة، وأنشد في ذلك: # 88 - ولما رأونا باديا ركباتنا ... على موطن لا نخلط الجد بالهزل (¬6) # وقوله: {إنه لكم} إنما كسر الهمز إعلاما بأن قفوه (¬7) ممنوع على كل PageV01P430 # حال عدوا كان أو غير عدو (¬1). # {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (169)}: # قوله عز وجل: {إنما يأمركم} بيان لوجوب الانتهاء عن اتباعه، وظهور ~~عداوته، أي: لا يأمركم بخير قط. # و{وأن تقولوا}: في موضع جر عطفا على ما عملت فيه الجار وهو {بالسوء}، أي: ~~وبأن تقولوا. # {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ~~أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون (170)}: # قوله عز وجل: {بل نتبع} بل: للإضراب عن الأول، أي: لا نتبع المنزل بل ~~نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فإنهم كانوا خيرا منا وأعلم. # و{ألفينا}: بمعنى وجدنا، بشهادة قوله: {بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} ~~(¬2). ولامه واو؛ لأن الأصل فيما جهل من اللامات أن يكون واوا إلا إذا سمع ~~فيه الإضجاع (¬3). # و{ألفينا}: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، وقد يتعدى إلى اثنين، وكلاهما هنا محتمل. # {أولو كان}: الهمزة للاستفهام بمعنى الرد والتعجب، والواو للعطف، وجواب ~~{لو} محذوف دل عليه {نتبع}، والمعنى: أيتبعونهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا من الدين ولا يهتدون للصواب؟ PageV01P431 # واختلف في الهاء ms0205 والميم في {لهم}: # فقيل: ل (من)، في قوله: {ومن الناس من يتخذ} (¬1). # وقيل: للناس، في قوله: {ياأيها الناس كلوا} (¬2)، وعدل بالخطاب عنهم على ~~طريقة الالتفات، كقوله: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} (¬3). وقيل: ~~للكفار وإن لم يجر ذكرهم؛ لأن الضمير يعود إلى المعلوم كما يعود إلى ~~المذكور (¬4). # {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي ~~فهم لا يعقلون (171) ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا ~~لله إن كنتم إياه تعبدون (172)}: # قوله عز وجل: {ومثل الذين كفروا} مثل: في موضع رفع بالابتداء. و {كمثل ~~الذي ينعق} الخبر، يقال: نعق الراعي بالغنم ينعق نعيقا، إذا صاح بها زجرا ~~لها، أي: ومثل داعيهم إلى الإيمان في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلا جرس ~~النغمة، ودوي الصوت من غير انتفاع به ولا استبصار، كمثل الناعق بالبهائم ~~التي لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه الذي هو تصويت بها وزجر لها، ولا تفقه ~~شيئا آخر ولا تعي كما يفهم العقلاء ويعون (¬5). PageV01P432 # {إلا دعاء}: منصوب بيسمع. {صم}: أي هم صم. {بكم}، {عمي}: خبر بعد خبر، ~~أي: جمعوا هذه الأوصاف الحميدة (¬1). # {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (173)}: # قوله عز وجل: {إنما حرم} الجمهور على البناء للفاعل، وهو الله تعالى. و ~~(ما) كافة ل (إن) عن العمل. و {الميتة} وما عطف عليها نصب ب {حرم}. # وقريء: (حرم) على البناء للمفعول (¬2)، و (ما) على هذه القراءة موصولة ~~وعائدها مستكن في (حرم)، و (الميتة) وما بعدها خبر إن. ويحتمل أن تكون (ما) ~~كافة أيضا، و (الميتة). المفعول القائم مقام الفاعل، وهو اختيار أبي إسحاق، ~~قال: والذي أختاره أن تكون (ما) تمنع (إن) من العمل، فيكون المعنى: ما حرم ~~عليكم إلا الميتة والدم ولحم الخنزير؛ لأن (إنما) تأتي إثباتا لما يذكر ~~بعدها، ونفيا لما سواه، انتهى كلامه (¬3). # وقرأ ابن القعقاع (¬4): (الميتة) بالتشديد على ms0206 الأصل (¬5)، لأن وزنها ~~(فيعلة)، والأصل (ميوتة)، فقلبت وأدغمت. ووزنها على قراءة الجمهور (فيلة)؛ ~~لأنهم حذفوا عينها تخفيفا. والميتة: ما فارق الروح من غير ذكاة. PageV01P433 # {فمن اضطر} من: شرطية في موضع رفع بالابتداء. و {اضطر} في موضع جزم بها، ~~وهو الخبر. {غير باغ}: منصوب على الحال من المستكن في {اضطر}. {ولا عاد}: ~~عطف على {باغ}. وباغ وعاد، كقاض وداع. {فلا إثم عليه}: جواب الشرط. # {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم (174)}: # قوله عز وجل: {إن الذين} إن واسمها، ونهاية اسمها (¬1) {قليلا}. {من ~~الكتاب}: في موضع نصب على الحال من عائد الموصول، أي: أنزله كائنا من ~~الكتاب. {أولئك}: مبتدأ وما بعده خبره، والجملة خبر {إن}. و {إلا النار}: ~~نصب ب {يأكلون}. {في بطونهم}: ظرف ليأكلون. ويحتمل أن يكون في موضع نصب على ~~الحال من {النار} على حد: معه صقر صائدا به غدا. أي: ما يأكلون إلا النار ~~مستقرة، أو كائنة في بطونهم. # {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على ~~النار (175)}: # قوله عز وجل: {أولئك} مبتدأ، {الذين} خبره، ونهاية صلة {الذين}: ~~{بالمغفرة}. # {فما أصبرهم على النار}: (ما) في موضع رفع بالابتداء، وأصبر: فعل ماض في ~~موضع رفع بحق الخبر، وفيه مستكن يعود إلى (ما). والهمزة في {أصبرهم} هي ~~الهمزة التي جيء بها للتعدي؛ لأن صبر غير نافذ إلى PageV01P434 # مفعوله. و {ما} يحتمل أن تكون تعجبا عجب الله المؤمنين من حال هؤلاء ~~الكفرة في إقدامهم على عمل يؤديهم إلى النار، وأن تكون استفهاما بمعنى أي ~~شيء صبرهم على النار؟ أي: حبسهم عليها، يقال: أصبره على كذا وصبره، بمعنى، ~~وهذا أصل معنى فعل التعجب (¬1). # وعن الكسائي: (ما أصبرهم) استفهام على جهة التعجب. قال بعض أهل العلم: ~~هذا حسن، كأنه توبيخ لهم، وتعجب لنا. وعن الكسائي أيضا أنه قال: قال لي ~~قاضي اليمن بمكة: اختصم إلي رجلان من العرب، فحلف أحدهما ms0207 على حق صاحبه، ~~فقال له: ما أصبرك على الله، يعني: ما أصبرك على عذاب الله (¬2). # {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق ~~بعيد (176)}: # قوله عز وجل: {ذلك} مبتدأ و {بأن الله}: الخبر، أي: ذلك العذاب وجب بسبب ~~أن الله نزل ما نزل (¬3) من الكتب بالحق. {وإن الذين اختلفوا} في كتب الله، ~~فقالوا في بعضها حق، وفي بعضها باطل، وهم أهل الكتاب، {لفي شقاق} لفي خلاف ~~{بعيد} عن الحق. و {الكتاب} للجنس. # أو خبر مبتدأ محذوف (¬4)، أي: الأمر ذلك، أو كفرهم ذلك بسبب أن PageV01P435 # الله نزل القرآن بالحق كما يعلمون. {وإن الذين اختلفوا} فيه من المشركين، ~~فقال بعضهم: سحر، وبعضهم: شعر، وبعضهم: أساطير. # وقيل: {ذلك} في موضع نصب بفعل مضمر، أي: فعلنا ذلك، لأن في الكلام دليلا ~~على ذلك، والأول أمتن وعليه الجمهور (¬1). # {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ~~واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (177)}: # قوله عز وجل: (ليس البر أن تولوا) (البر) اسم ليس، و {تولوا} في موضع نصب ~~بحق الخبر، أي: ليس البر توليتكم وجوهكم. # وقريء: {ليس البر} بالنصب (¬2) على أنه الخبر، و {أن تولوا} الاسم. # وقرئ في غير المشهور: (بأن تولوا) على إدخال الباء على الخبر للتأكيد ~~(¬3). والبر: اسم للخير ولكل فعل مرضي. # {قبل المشرق} ظرف مكان ل {أن تولوا}. # {ولكن البر} البر: اسم (لكن)، و {من آمن} الخبر، على تأويل حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: ولكن البر بر من آمن، PageV01P436 # ويتأول البر بمعنى ذي البر، أي: ولكن ذا البر من آمن بالله. # وقيل: البر بمعنى البار على تسمية اسم الفاعل بالمصدر، وتعضده قراءة من ~~قرأ: (ولكن البار) (¬1). وإنما احتيج إلى هذه التقديرات؛ لأن البر مصدر، و ~~{من آمن} جثة، والجثة ms0208 لا تكون خبرا عن المصدر (¬2). # وقرئ: (ولكن البر) بتخفيف النون ورفع البر (¬3) على الابتداء، و {من آمن} ~~الخبر، وكسرت النون لالتقاء الساكنين. # و{والكتاب}: يحتمل أن يراد به جنس كتب الله، لكونه في الأصل مصدرا، وأن ~~يراد به القرآن. # {على حبه}: الحب مصدر قولك: حب الشيء يحبه بفتح العين في الماضي وكسرها ~~في الغابر حبا ومحبة، وأحبه إحبابا، لغتان بمعنى، وقد جمعهما الشاعر في قوله: # 89 - أحب أبا مروان من أجل تمره ... وأعلم أن الرفق بالمرء أوفق (¬4) # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق (¬5) PageV01P437 # والمصدر مضاف إلى: المفعول وهو ضمير المال، أي: مع حب المال والشح به كما ~~قال ابن مسعود رضي الله عنه: "أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش، وتخشى ~~الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا (¬1) ". ~~أو ضمير اسم الله لتقدم ذكره في قوله: {من آمن بالله}. أو ضمير الإيتاء، ~~وهو أن يعطيه وهو طيب النفس بإعطائه. # و{ذوي القربى}: نصب ب (آتى) مفعول ثان له. ولا يجوز أن يكون نصبا بالمصدر ~~الذي هو الحب؛ لأنه يتعدى إلى مفعول واحد وقد استوفاه. # ويحتمل أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل، وهو ضمير {من} في قوله: {من آمن ~~بالله} (¬2)، والمفعول على هذا أحد الشيئين: إما محذوف وهو المال، على ~~تقدير: وآتى المال على حبه المال، أو {ذوي القربى}، والمفعول الثاني ل ~~(آتى) على هذا: محذوف، أي: وآتى المال مستحقيه، أو أربابه. # {وفي الرقاب}: أي: وفي معاونة الرقاب، وهم المكاتبون حتى يفكوا رقابهم. و ~~(في) متعلقة ب (آتى) أي: وآتى في الرقاب. # {والموفون}: عطف على {من آمن}، أي: الذين آمنوا والموفون. ويحتمل أن يكون ~~خبر مبتذأ محذوف، أي: وهم الموفون، PageV01P438 # وتنصب {والصابرين} لأبي على هذين الوجهين على الاختصاص والمدح، إظهارا ~~لفضل الصبر في الشدائد ومواضع القتال على سائر الأعمال، ولا يجوز أن يكون ~~عطفا على {ذوي القربى} أعني {والصابرين}، لئلا تفصل بين المعطوف والمعطوف ~~عليه الذي هو في حكم الصلة بالأجنبي وهم {والموفون}، ms0209 وذلك أنه لا يجوز ~~العطف على الموصول حتى ينقضي بصلته، لو قلت: جاءني الذي أبوه وعمرو منطلق، ~~لم يجز؛ لأنك قد عطفت على الاسم الموصول قبل تمامه، وصحة المسألة أن تقول: ~~جاءني الذي أبوه منطلق وعمرو، فإذا عطفت {والصابرين} على ذوي القربى كان من ~~تمام الموصول، ولا يجوز الفصل بينه وبين الموصول بالمعطوف على الموصول، ~~وكذلك إن قدرت {والموفون} خبر مبتدأ محذوف؛ لأنك تفصل بين الصلة والموصول ~~بالجملة، فكما لا يفصل بالمفرد المعطوف على الموصول كذلك لا يفصل بالجملة ~~فاعرفه. # فإن عطفت {والموفون} على المستكن في {آمن}، وجعلت طول الكلام سادا مسد ~~التوكيد، جاز أن تنصب الصابرين على العطف على {ذوي القربى}؛ لأن {والموفون} ~~على هذا الوجه داخل في صلة (من) وعلى المدح، وهو أحسن؛ لأن الشيخ أبا على ~~أبى العطف على {ذوي القربى}، وقال: ليس المعنى عليه، إذ ليس المراد أن البر ~~بر من آمن بالله هو والموفون، أي: آمنا جميعا، كما تقول: الشجاع من أقدم هو ~~وعمرو، وإنما الواقع بعد قوله: {من آمن} تعداد لأفعال من آمن وأوصافهم (¬1). # وقرئ في غير المشهور: (والصابرون) (¬2) PageV01P439 # وقرئ: (والموفين والصابرين) (¬1) وهما منصوبان على المدح. # {في البأساء} و {وحين البأس}: ظرفان للصابرين. والبأساء: الفقر والشدة. ~~والضراء: المرض والزمانة. # {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178)}: # قوله عز وجل: {الحر بالحر} الحر: مبتدأ و {بالحر} خبره، أي: مأخوذ بالحر، ~~وكذلك ما بعده. # {فمن عفي له من أخيه شيء}: (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، و {له} و ~~{من أخيه} من صلة {عفي}، و {شيء} مرتفع بعفي، وهو في موضع عفو، ولهذا نكر، ~~ونظيره: (لا يضركم كيدهم شيئا) (¬2)، أي: ضيرا (¬3)، وإنما وضع {شيء} موضع ~~المصدر لما فيه من الإبهام والتعميم (¬4). # {فاتباع} أي: فعليه اتباع، أو فحكمه اتباع، والجملة في موضع رفع بحق ~~الخبر، والفاء جواب ms0210 الشرط ويحتمل أن تكون (من) موصولة، ودخلت الفاء لما ~~فيها من معنى الإبهام، والمعنى: فمن عفي له من جهة أخيه شيء، PageV01P440 # أي: ترك له، من عفت الريح المنزل، إذا درسته، وعفى المنزل، يتعدى ولا ~~يتعدى (¬1). # والعفو عن المعصية: ترك العقوبة. وقيل: معنى العفو هنا: ترك القود بقبول ~~الدية (¬2). وقيل: التقدير فمن عفي له من جهة أخيه شيء من العفو، على أنه ~~كقولك: سير بزيد بعض السير، إشعارا بأنه إذا عفي له طرف (¬3) من العفو وبعض ~~منه، بأن يعفى عن بعض الدم أو عفا عنه بعض الورثة، تم العفو وسقط القصاص، ~~ولم تجب إلا الدية (¬4). # والهاء في قوله: [له] و {أخيه} تعود إلى (من) وهو القاتل. والأخ: ~~المقتول، سماه أخا للقاتل؛ لأن أخوة الإسلام بينهما باقية. وقيل: (من) هو ~~الولي، والأخ: هو القاتل (¬5). أي: من جعل له من دم أخيه بدل، وهو القصاص ~~أو الدية. و {شيء} كناية عن ذلك. # {وأداء}: عطف على {فاتباع}. و {إليه}: متعلق بأداء، والهاء في {إليه} للولي. # {بإحسان}: في موضع نصب على الحال من الهاء في (فعليه). وكذا {بالمعروف}، ~~أي: فعليه ذلك عادلا ومحسنا. PageV01P441 # {ذلك}: مبتدأ، أي: ذلك الحكم المذكور من العفو والدية، {تخفيف}: خبره. # {من ربكم}: في موضع رفع على أنه خبر بعد خبر، أو صفة لقوله: {تخفيف}. # {ورحمة}: عطف على {تخفيف}، وذلك أن أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة، ~~وحرم العفو وأخذ الدية. وعلى أهل الإنجيل: العفو وحرم القصاص والدية. وخيرت ~~هذه الأمة بين الثلاث: القصاص والدية والعفو توسعة وتيسيرا. # {فمن اعتدى بعد ذلك}: من: شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فله}: الجواب. ~~ويحتمل أن تكون موصولة، ودخلت الفاء لما فيها من الإبهام. وقوله: {بعد ذلك} ~~أي: بعد ذلك التخفيف، فتجاوز ما شرع له. # {ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب لعلكم تتقون (179)}: # قوله عز وجل: {حياة} في موضع رفع بالابتداء، و (لكم) خبره، أو ب {لكم} ~~على رأي أبي الحسن. # {في القصاص}: في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {حياة}، ولك ~~أن تجعله ms0211 ظرفا للاستقرار، فعلى الأول: يتعلق بمحذوف، وعلى الثاني: بما ~~يتعلق به الخبر. # وقرئ في غير المشهور: (ولكم في القصص حياة) (¬1) أي: فيما قص عليكم من ~~حكم القتل والقصاص. PageV01P442 # وقيل: القصص: القرآن، أي: لكم في القرآن حياة للقلوب (¬1). # {ياأولي الألباب} منادى منصوب، أي: يا ذوي العقول. يقال في الرفع: (أولو) ~~بالواو، وفي الجر والنصب (أولي) بالياء. وأولو: جمع واحده (ذو) من غير ~~لفظه، وليس له واحد من لفظه. والالباب: جمع لب. # {لعلكم تتقون} أي: أوضحت لكم ما في القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ ~~الأنفس، لعلكم تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به. # {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ~~بالمعروف حقا على المتقين (180)}: # قوله عز وجل: {كتب} فعل مبني للمفعول، والمسند إليه محذوف تدل عليه ~~الوصية، أي: كتب عليكم الإيصاء، فالإيصاء هو العامل في {إذا}. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون العامل في {إذا} {كتب}، كما زعم بعضهم (¬2)؟ ~~قلت: لا؛ لأن الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته، وإنما هو شيء قد ذكر في ~~اللوح المحفوظ، إلا على تأويل ونأي (¬3). # ومعنى {إذا حضر أحدكم الموت}: أي إذا دنا منه، وظهرت أماراته ومقدماته. # {إن ترك خيرا}: أي مالا كثيرا، واختلف في جواب الشرط، فزعم PageV01P443 # أبو الحسن: أن الفاء محذوفة من الوصية، وهي جواب الشرط، والتقدير: ~~فالوصية للوالدين، وأنشد محتجا به: # 90 - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان (¬1) # أي: فالله يشكرها، فالوصية على هذا مبتدأ، و {للوالدين} الخبر. وقيل: ~~الخبر محذوف، والتقدير: فعليه الوصية (¬2). # وقال غيره: جواب الشرط ما تقدمه من معنى الكلام، كما تقول: أنت ظالم إن ~~فعلت (¬3). # فإن قلت: هل يجوز أن ترفع الوصية المذكورة في الآية ب {كتب} مع جعلك ~~إياها مصدرا، وتجعله عاملا في {إذا}؟ قلت: لا؛ لأنك إذا جعلتها مصدرا ~~وأعملتها في {إذا} تكون {إذا} في صلتها، وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. # وقال الزمخشري: الوصية فاعل {كتب}، وذكر فعلها للفاصل، ولأنها بمعنى أن ms0212 ~~يوصي، ولذلك ذكر الراجع في قوله: {فمن بدله بعد ما سمعه} (¬4). وهو سهو لما ~~ذكرت آنفا من أن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، إلا أن PageV01P444 # تجعل الوصية اسما غير مصدر، فحينئذ يجوز رفعها بكتب، ويكون ناصب {إذا} ~~محذوفا دل عليه هذا الفاعل، وقد ذكرت قبيل، فاعرفه (¬1). # {بالمعروف}: في محل النصب على الحال إما من المنوي في قوله: {للوالدين}، ~~وإما من المستكن في الخبر المحذوف، أو من الوصية على رأي أبي الحسن، أي: ~~ملتبسة بالعدل، وهو إلا يوصي للغني ويدع الفقير، ولا يتجاوز الثلث. # {حقا}: مصدر مؤكد، أي: أحق ذلك حقا. ولك أن تجعله نعتا لمصدر محذوف، أي: ~~كتابا حقا، أو إيصاء حقا، ويجوز رفعه في الكلام على تقدير: هو حق. # {على المتقين}: نعت لحق على تقديري النصب والرفع متعلق بمحذوف. وقيل: هو ~~متعلق بنفس المصدر، وليس بالمتين؛ لأن المصدر إذا كان للتأكيد لم يعمل، ~~وإنما يعمل المصدر المنتصب بالفعل المحذوف إذا كان نائبا عنه، نحو: ضربا ~~زيدا، أي: اضربه (¬2). # {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ~~(181)}: # قوله عز وجل: {فمن بدله} من: شرط في موضع رفع بالابتداء، و {بدله} الخبر. # والهاء في {بدله} للإيصاء، أي: فمن غير الإيصاء عن وجهه إن كان موافقا ~~للشرع من الأوصياء والشهود بعد ما سمعه وتحققه. # و(ما) مصدرية، والضمير (¬3) للإيصاء أيضا. وقيل: موصولة. والضمير لها ~~(¬4). PageV01P445 # {فإنما إثمه}: الفاء وما اتصل بها جواب الشرط. و (ما) كافة ل (إن) عن ~~عملها، والهاء للإيصاء، أو للتبديل، أي: فما إثم الإيصاء المغير، أو ~~التبديل إلا على مبدليه دون غيرهم من الموصي والموصى له؛ لأنهما بريئان من الميل. # {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور ~~رحيم (182)}: # قوله عز: وجل: {فمن خاف} قيل: المعنى: فمن توقع وعلم، والخوف يستعمل ~~بمعنى العلم والظن الغالب الجاري مجرى العلم. # {جنفا}: ميلا عن الحق بالخطأ في الوصية، يقال: جنف علينا يجنف بكسر العين ~~في الماضي وفتحها ms0213 في الغابر جنفا، إذا مال (¬1). # {أو إثما}: أو تعمدا للحيف. # {فأصلح بينهم}: بين الموصى لهم، دل عليه الموصي والإصلاح. # و(من): شرطية، ويجوز أن تكون موصولة. # وعن علي رضي الله عنه: (حيفا) بالحاء والياء مكان الجيم والنون (¬2)، أي: ~~جورا وظلما، وقد حاف عليه يحيف حيفا، إذا جار وظلم. # وقرئ: (موص) من أصى. و (موص) من وصى (¬3)، وكلتاهما بمعنى. PageV01P446 # ومن {من موص} يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يتعلق بخاف. # والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أن تجعله في محل النصب على الحال لتقدمه ~~على الموصوف وهو {جنفا}، أي: فمن خاف جنفا كائنا من موص. # {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون (183)}: # قوله عز وجل: {كتب عليكم الصيام} الصيام: فاعل {كتب} (¬1). # {كما كتب على الذين من قبلكم}: الكاف من {كما} في محل النصب على الحال من ~~{الصيام}، أي: مشبها لما كتب على من كان قبلكم، أو لكونه نعتا لمصدر محذوف، ~~أي: كتابا مثل كتابه على من كان قبلكم، ف (ما) على الأول موصولة، وعلى ~~الثاني مصدرية. # وقيل: هو نعت لمصدر الصيام حملا على المعنى؛ لأن معنى كتب عليكم الصيام: ~~أن تصوموا صوما، فقوله: صوما، مصدر مؤكد لقوله: {الصيام}؛ لأنه بمعنى: أن ~~تصوموا، والتقدير: كتب عليكم الصيام صوما مماثلا للصوم المكتوب على من كان ~~قبلكم (¬2). # وقيل: في موضع رفع نعت للصيام، أي: كتب عليكم الصيام مثل الصيام الذي كان ~~على من قبلكم (¬3). PageV01P447 # فإن قلت: الصيام معرفة و (مثل) نكرة، ولا يجوز وصف المعرفة بالنكرة. قلت: ~~قيل: لما كان عام اللفظ لم يأت بيانه إلا فيما بعده، كان كالنكرة (¬1). # والصيام: مصدر قولك: صام الرجل يصوم صوما وصياما بمعنى، وأصلهما في ~~اللغة: الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما، يقال: صامت الريح: إذا سكنت ~~وأمسكت عن الهبوب. وصامت الخيل: إذا وقفت وأمسكت عن السير. وعن أبي عبيدة: ~~كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم (¬2). # {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى ~~الذين يطيقونه ms0214 فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير ~~لكم إن كنتم تعلمون (184)}: # قوله عز وجل: {أياما معدودات} (أياما): ظرف ل {كتب}، أي: كتب عليكم ~~الصيام في أيام معدودات. ولك أن تتسع فيه، فتنصبه على المفعول به. وإذا ~~جعلت الكاف من {كما} نعتا لمصدر الصيام، جاز لك أن تجعل الأيام ظرفا ~~للصيام، أو مفعولا به له على السعة؛ لأن الجميع داخل في صلة الصيام، ولا ~~يستقيم أن تنصب {أياما} بالصيام إذا جعلت الكاف من {كما} وصفا لمصدر {كتب} ~~و؛ لأنك تفرق بين الصلة والموصول بأجنبي منهما، وذلك أن {أياما} تصير من ~~صلة الصيام، وقد فرقت بينهما بالأجنبي، وهو مصدر كتب، وذلك لا يجوز. PageV01P448 # وكذلك إذا جعلته صفة للصيام، لا يجوز أن تنصبه بالصيام على أنه مفعول به ~~على السعة؛ لأن المصدر إذا وصف لا يعمل، كاسم الفاعل في حال السعة ~~والاختيار، فإن جعلته ظرفا جاز أن يعمل فيه؛ لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل. # ولك أن تجعله ظرفا لقوله: {تتقون}، أي: تتقون الأكل والشرب والوطء في ~~أيام معدودات، أي: موقتات بعدد معلوم [أو قلائل] (¬1) كقوله: {دراهم ~~معدودة} (¬2) قاله الزمخشري (¬3). # والمراد بها شهر رمضان، وعليه الجمهور، وقيل: إنها ثلاثة أيام من كل شهر ~~فرضت قبل صيام رمضان، ثم نسخت به (¬4). # {أو على سفر}: في موضع نصب عطفا على خبر كان. قيل: وإنما جيء بعلى هنا؛ ~~لأن المسافر عازم على إتمام سفره، فكأنه قيل: أو كان عازما على إتمام سفره. # {فعدة}: رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: فعليه عدة، والفاء جواب الشرط، ~~وفي الكلام حذفان، أي: فأفطر فعليه صوم عدة. ويجوز نصب (عدة) على تقدير: ~~فليصم عدة، وبه قرأ بعض القراء (¬5). # {من أيام}: في موضع رفع نعت لعدة، أو نصب على قدر القراءتين. PageV01P449 # و {أخر}: نعت لأيام؛ لأنها مؤنثة، أعني تأنيث الجمع، فلذلك نعتت بالمؤنث. ~~و (أخر) لا تنصرف للوصف والعدل عن الألف واللام؛ لأن الأصل في (فعلى) تأنيث ~~(الأفعل): أن يستعمل بالألف واللام، كالأفضل والفضلى والأكبر والكبرى ~~والكبر، وفي التنزيل: ms0215 {إنها لإحدى الكبر} (¬1). فأما قولهم: آخر وأخرى، لم ~~يرد على القياس من حيث استعمل عاريا من أسباب التخصيص، قيل: هذا رجل، ومررت ~~برجل آخر، وهذه امرأة، ومررت بامرأة أخرى. # قيل: وكأن الذي حسن هذا أن (آخر) لا يجيء إلا بعد كلام، فذلك الذي يصاحبه ~~يخصصه، كما يخصص (من) في قولك: مررت برجل أفضل من زيد، وبيانه: أنك لا تقول ~~مبتدئا: جاءني رجل آخر، ولا جاءتني امرأة أخرى، من غير أن يتقدم ذكر شيء، ~~فلما كان كذلك صار كأنه: مررت برجل آخر، من الذي ذكرت، فلما جرى هذا المعنى ~~في المذكر استعمل المؤنث بغير الألف واللام فقيل: مررت بامرأة أخرى، وكذلك ~~جاز هنا {فعدة من أيام أخر} لتقدم ذكر الأيام، وكذلك قوله سبحانه: {منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} (¬2). فهذه آيات أخر، فاعرفه، فإن ~~فيه أدنى إشكال. # قوله عز وجل: {وعلى الذين يطيقونه} أي: وعلى الذين لهم بالصيام طاقة إذا ~~أفطروا فدية. قيل: وهذا عام لجميع الناس، فإنه نزل أولا بصفة الخيار، ووجوب ~~الفداء لكل يوم يفطر الصائم فيه مد من طعام يطعمه مسكينا، ثم نسخ بقوله ~~تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬3). # وقيل: معناه وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال شبابهم، ثم عجزوا PageV01P450 # وهذا في الشيخ الهرم (¬1). # وقيل: معناه: وعلى الذين لا يطيقونه، فحذف حرف النفي، أي: لا يطيقونه ~~لكبرهم (¬2). # وأصله: يطوقونه، بدليل قولهم: لا طوق لي به (¬3). وطاق يطوف طوقا وطاقة ~~وهي القوة، وأطاقه إطاقة، فنقلت حركة الواو إلى الطاء، فانقلبت الواو ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها. # وقرئ في غير المشهور: (يطوقونه) بواو مشددة مفتوحة (¬4)، وهو تفعيل من ~~الطوق، يقال: طوقته فتطوق، أي: ألبسته الطوق فلبسه، وهو هنا إما بمعنى ~~الطاقة، أو القلادة، أي: يكلفونه ويقلدونه، ويقال لهم: صوموا (¬5). # {فدية}: رفع بالابتداء {وعلى الذين} الخبر. # وقرئ: (فدية) بالتنوين و (طعام) بالرفع مع التنوين (¬6) على البدل منها، ~~أو على إضمار مبتدأ، أي: هي طعام. PageV01P451 # وقرئ: (فدية طعام) بترك التنوين. وجر الطعام على الإضافة (¬1)؛ لأن فدية ~~مبهمة تقع على ms0216 الطعام وغيره، كقولك: ثوب خز، وقد مضى الكلام على هذا في ~~الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع من هذا. # وقوله: {فمن تطوع خيرا}: (خيرا): مفعول به، أو بخير، فحذف الجار فتعدى ~~الفعلى فنصب. # {فهو خير له}: أي: فالتطوع خير له، دل عليه (تطوع). ولك أن تجعل الضمير ~~للخير، أي: فالخير أخير له. # {وأن تصوموا}: في موضع رفع بالابتداء، {خير} الخبر، و (أن) وما بعدها في ~~تأويل المصدر، أي: والصيام خير لكم، وبه قرأ أبي رضي الله عنه (¬2). # و{لكم}: متعلق بخير كتعلقه بأفعل في نحو: زيد أفضل منك، لأنه في معناه، ~~كما تقول: زيد الذي في الدار. وقيل: هو صفة لخير، وهو سهو لما ذكرت آنفا، ~~فاعرفه (¬3). # {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ولعلكم تشكرون (185)} # قوله عز وجل: {شهر رمضان} الجمهور على رفع الشهر، وقرئ بالنصب (¬4). PageV01P452 # فالرفع: على أنه مبتدأ خبره {الذي أنزل فيه القرآن} [كما تقول: زيد الذي ~~في الدار] (¬1). أو {الذي أنزل فيه القرآن} صفته، وخبره {فمن شهد}، وأعيد ~~ذكر الشهر تعظيما له، كقوله: {القارعة (1) ما القارعة} (¬2). وجاز أن يدخل ~~الشهر معنى الجزاء، بدلالة إتيان الفاء بعده؛ لأنه قد وصف بالذي، فدخله ~~معنى الجزاء لذلك، كما يدخل الذي نفسه. # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت، فأين العائد إلى المبتدأ من الجملة؟ ~~قلت: قيل: وضع الظاهر موضعه تفخيما وتعظيما، كأنه قيل: فمن شهده، ثم وضع ~~الظاهر موضعه لما ذكرت آنفا، فاعرفه، ونظيره: {الحاقة (1) ما الحاقة} (¬3). # أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي المفترض عليكم صيامه شهر رمضان، أو هي ~~شهر رمضان، يعني الأيام المعدودات، أو ذلك، يعني الصيام. ف {الذي أنزل فيه ~~القرآن} على هذا نعت للشهر أيضا. # وقد جوز أن يكون بدلا من الصيام في قوله: {كتب عليكم الصيام} ms0217 (¬4). # والنصب: على الإغراء، أي: صوموا شهر رمضان. # وقد جوز أن يكون بدلا من قوله: {أياما معدودات} (¬5). # وأن يكون منصوبا بقوله: {تعلمون} (¬6) على تقدير حذف مضاف، أي: تعلمون ~~قدره أو شرفه. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون منصوبا بقوله: {وأن تصوموا}، كما PageV01P453 # زعم بعضهم (¬1)؟ قلت: لا؛ لأنك تفصل بين الصلة والموصول بخبر {وأن}، وذلك ~~أن (أن) وما بعدها في تأويل المصدر، وكل ما عمل فيه المصدر فهو من صلته، ~~ولا يجوز أن يفصل بينه وبين صلته بما ليس منها. وإذ نصبت {شهر رمضان} ~~بقوله: {وأن تصوموا} فصلت بينه وبين معموله الذي هو {شهر رمضان} بالخبر ~~الذي هو {خير لكم}، والخبر أجنبي من الصلة، فلا يجوز أن تفصل به بين الصلة ~~والموصول، فاعرفه وقس عليه نظائره (¬2). # ومعنى {أنزل فيه القرآن}: ابتدئ فيه إنزاله، وكان ذلك في ليلة القدر على ~~ما فسر (¬3). # وقيل: أنزل جملة إلى سماء الدنيا، ثم نزل إلى الأرض نجوما (¬4). # وقيل: أنزل في شأنه القرآن (¬5)، وهو قوله: {كتب عليكم الصيام}، كما ~~تقول: أنزل في عائشة كذا، وفي عمر كذا، [رضي الله عنهما] فيكون {فيه} على ~~الوجه الأول ظرفا لنزول القرآن، ولا يكون على الوجه الثاني ظرفا له، إنما ~~يكون متعديا إليه الفعل بحرف الجر، فاعرفه. # وسمي الشهر شهرا، لشهرته. وجمعه في القلة أشهر، وفي الكثير شهور. ورمضان: ~~مشتق من الرمض، وهي شدة وقع الشمس على الرمل PageV01P454 # وغيره. والأرض رمضاء، وقد رمض يومنا يرمض بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر رمضا، إذا اشتد حره، ورمضان من هذا اشتقاقه، يقال: إنهم لما نقلوا ~~أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها، فوافق رمضان ~~أيام رمض الحر، عن الرماني وغيره (¬1). وأضيف إليه الشهر وجعل علما، وجمعه ~~رمضانات، وأنشد صاحب العين: # 91 - إن شهرا مباركا قد أتانا ... قبل ما بعد قبله رمضان (¬2) # والمانع له من الصرف: التعريف والألف والنون. # وقوله: {هدى للناس وبينات} منصوبان على الحال من {القرآن}، أي: أنزل ~~هاديا للناس ودلائل واضحات. # وقوله: {فمن شهد} (من): شرطية في موضع ms0218 رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر. # {منكم}: في موضع نصب على الحال من المستكن في {شهد}، أي: كائنا منكم. # {فليصمه}: الفاء جواب الشرط، ومفعول {شهد} محذوف، أي: شهد المصر، أي: ~~حضره مقيما غير مسافر في الشهر. {فليصمه}، أي: فليصم فيه، ثم اتسعت فيه ~~وجعلت مفعولا على السعة. # وقال الزمخشري: الهاء في {فليصمه} منصوب على الظرف (¬3)، وهو سهو؛ لأنها ~~لو كانت ظرفا لكانت معها (في)؛ لأن ضمير الظرف لا يكون PageV01P455 # ظرفا بنفسه، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت يوم الجمعة، وأنت تقدر فيه الثبات ~~على الظرفية، وكنيت عنه، قلت: الذي سرت فيه يوم الجمعة، فتأتي بفي، ولم ~~تقل: سرته، فاعرفه. # و{الشهر}: منصوب على الظرف، ولا يجوز أن يكون مفعولا به، كما تقول: شهدت ~~الجمعة؛ لأن المقيم والمسافر يشهدان الشهر، والذي يلزمه الصوم المقيم دون ~~المسافر. # والجمهور على إسكان اللام في {فليصمه}، وقري بالكسر (¬1)، فالإسكان ~~تخفيف، والكسر أصلها؛ لأنها لام الأمر، بشهادة قوله تعالى: {لينفق ذو سعة ~~من سعته} (¬2). # وقوله: {يريد الله بكم اليسر} أي: أن ييسر عليكم ولا يعسر، والباء ~~للإلصاق، أي: يريد الله إلصاق ذلك بكم. # {ولتكملوا العدة}: فيه أقوال: # أحدها: أنه عطف على قوله: {يريد الله بكم اليسر}، كأنه قيل: يريد الله ~~بكم اليسر، ويريد لتكملوا، كقوله: {يريدون ليطفئوا} (¬3)، عن أبي الحسن (¬4). # والثاني: أنه عطف على علة مقدرة، كأنه قيل: فعل الله ذلك لتعلموا ما ~~تعملون ولتكملوا العدة (¬5). PageV01P456 # والثالث: أن التقدير: ولتكملوا العدة شرع ذلك، أو أريد ذلك، فحذف الفعل ~~المعلل لدلالة ما تقدم عليه، ونظيره: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات ~~والأرض وليكون من الموقنين} (¬1)، أي: وليكون من الموقنين أريناه، عن ~~الفراء (¬2). # {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي ~~وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (186)}: # قوله عز وجل: {وإذا سألك} العامل في (إذا) معنى قوله: {فإني قريب أجيب}، ~~أي: عرفهم قربي وإجابتي إذا سألك. أي: فقل لهم ذلك. # و{أجيب}: خبر بعد خبر. # {فليستجيبوا لي}: أي: فليجيبوا. وأجاب واستجاب بمعنى، كما أن قر واستقر ~~كذلك، والمعنى: فليجيبوا ms0219 لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة، كما أني ~~أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم. # وقوله: {يرشدون} الجمهور على فتح الياء وضم الشين، وماضيه رشد بفتح ~~الشين، ومصدره رشدا بضم الراء وإسكان الشين، وقرئ: (يرشدون) بفتح الياء ~~والشين، وماضيه رشد بكسر الشين، ومصدره رشدا بفتح الراء والشين ورشادا ~~أيضا، وهما لغتان بمعنى، أعني: يرشدون، ويرشدون. # وقرئ أيضا: (يرشدون) بضم الياء وكسر الشين، وماضيه أرشد، أي: يرشدون ~~غيرهم. يقال: رشد فلان وأرشده الله (¬3). PageV01P457 # {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم ~~الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ~~ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ~~تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187)} # قوله عز وجل: {ليلة الصيام} (اليلة): ظرف ل {أحل} (¬1) و {الرفث}: فاعل ~~{أحل}. {إلى نسائكم}: متعلق بالرفث. وإنما عدي الرفث بإلى، وأصله أن يعدى ~~بالباء، لتضمنه معنى الإفضاء إليهن، وهو الجماع. يقال: رفث فلان يرفث رفثا، ~~وأرفث إرفاثا مثله. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون الليلة ظرفا للرفث؟ قلت: لا؛ لأنه مصدر، وما ~~كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. # والجمهور على ضم الهمزة وكسر الحاء في {أحل} على البناء للمفعول ورفع ~~{الرفث} به، وقرئ: (وأحل) بفتحهما على البناء للفاعل، وهو الله تعالى، ونصب ~~(الرفث) به (¬2). # والهمزة في (نساء) بدل من واو، بدليل قولهم: نسوة، لأنه في معناه. ~~{تختانون أنفسكم}: تفتعلون من الخيانة، يقال: خانه واختانه، إذا لم يف له. ~~وألفه منقلبة عن واو بدليل قولهم: يخون خونا (¬3)، والخونة. # {فالآن}: ظرف ل {باشروهن}. PageV01P458 # {من الخيط الأسود}: متعلق بقوله: {حتى يتبين} تعلق الجار بالفعل، وكذلك ~~{من الفجر}. وقوله: {من الفجر} بيان أن الخيطين من الفجر لا من غيره، لما ~~روي: "أن الله تعالى لما أنزل: {وكلوا واشربوا. . .} الآية، ولم ينزل {من ~~الفجر} كان رجال إذا أرادوا الصوم ms0220 ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود، والخيط ~~الأبيض، ولا يزال يأكل وبشرب حتى يتبين له، فأنزل الله تعالى: {من الفجر} ~~فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار" (¬1). # (من): الأولى للبيان، والثانية تحتمل أن تكون بيانا للخيط الأبيض، كأنه ~~قيل: الخيط الأبيض الذي هو الفجر، وأن تكون للتبعيض؛ لأنه بعض الفجر وأوله. # والفجر في الأصل: مصدر قولك: فجر الشيء يفجر فجرا، إذا شق. # والخيط الأبيض: قيل: أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق، كالخيط ~~الممدود. # والخيط الأسود: ما يمتد معه من غبش الليل، والغبش بالتحريك: البقية من ~~الليل، ويقال لظلمة آخر الليل، شبها بخيطين: أبيض وأسود. # وقوله: {وأنتم عاكفون} ابتداء وخبر في محل النصب على الحال من الضمير في ~~{ولا تباشروهن}، أي: ولا تباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد. # قيل: وليس المراد النهي عن مباشرتهن في المسجد؛ لأن ذلك ممنوع منه في غير ~~الاعتكاف (¬2). PageV01P459 # وعن قتادة: كان الرجل إذا اعتكف خرج فباشر امرأته، ثم رجع إلى المسجد، ~~فنهاهم الله عن ذلك (¬1). # والاعتكاف في اللغة: الإقامة، وفي الشرع: حبس النفس في المسجد لأجل ~~العبادة. # {كذلك}: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر فحذوف، أي: بيانا مثل هذا البيان ~~يبين. وقيل: في موضع رفع، أي: مثل هذا يبين لكم (¬2). # {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا ~~من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (188)}: # قول عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (بينكم): يحتمل أن يكون ~~ظرفا ل {تأكلوا}، وأن يكون حالا من الأموال، أي: دائرة بينكم. {بالباطل}: ~~في موضع نصب على الحال من الضمير في {لا تأكلوا}، أي: لا تأكلوها ملتبسين ~~بالباطل. # وقوله: {وتدلوا} يجوز أن يكون مجزوما داخلا في حكم النهي، [أي: ولا تدلوا ~~بها، وكذا هي في مصحف أبي رضي الله عنه (ولا تدلوا) بتكرار حرف النهي (¬3). ~~وأن يكون منصوبا] (¬4) على الجواب للنهي بإضمار {أن}، كأنه قيل: لا يجتمع ~~أكل وإدلاء، كقوله - أعني الشاعر -: # 92 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم (¬5) PageV01P460 # {بها إلى الحكام}: ms0221 الباء وإلى كلاهما من صلة {وتدلوا}، والضمير في {بها} ~~للأموال، واختلف في معناه: # فقيل: ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها، لتأكلوا بالتحاكم طائفة من أموال ~~الناس، وهو من أدليت الدلو في البئر، إذا أرسلتها. # وقيل: ولا ترشوا الحاكم فيحكم لكم، فكأنكم قد أدليتم بها. # وقد جوز أن تكون للحجة وإن لم يجر لها ذكر حملا على المعنى (¬1). # {لتأكلوا}: اللام متعلق بتدلوا، أي: ولا تدلوا لتأكلوا بالتحاكم {فريقا} ~~طائفة من أموال الناس. # {بالإثم}: في محل النصب على الحال من الضمير في {لتأكلوا}. # {وأنتم تعلمون}: ابتداء وخبر في موضع الحال أيضا من الضمير المذكور، أي: ~~وأنتم تعلمون أنكم على الباطل. # قيل: وارتكاب المعصية مع العلم قبيح شنيع، وصاحبه باللوم والتوبيخ جدير (¬2). # {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون (189) وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا ~~يحب المعتدين (190)} # قوله عز وجل: {عن الأهلة} أهلة: جمع هلال، واقتصر فيه على PageV01P461 # أدنى العدد، ولم يقولوا: هلل، استثقالا له كما استثقلوا ذلك في نحو: كساء ورداء. # و{مواقيت}: جمع ميقات، وأصله موقات؛ لأنه من الوقت، فقلبت الواو ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها. وهو لا ينصرف لكونه جمعا لا نظير له في الآحاد، ~~فهو جمع ونهاية جمع في كونه لا يجمع. # {والحج}: عطف على الناس، ويقال: حج وحج بالفتح والكسر. وقيل: المفتوح لغة ~~أهل الحجاز، والمكسور لغة أهل نجد، وقيل: الفتح مصدر، والكسر اسم. وقيل: ~~الفتح المرة الواحدة، والكسر عمل سنة، ومنه ذو الحجة (¬1). # و{البر} اسم ليس، والخبر {بأن تأتوا}، ولا يجوز في {البر} هنا غير الرفع، ~~لدخول الباء في الخبر (¬2). # وقرئ: (البيوت) بضم الباء على الأصل، لأنه جمع على فعول، وبالكسر (¬3)، ~~لأن ما بعده ياء، والكسر من جنسها، وإنما كره الخروج من ضم إلى ياء، ولم ~~يكره الخروج من كسر إلى ضم؛ لأن الكسر عارض، وكذلك القول في (العيوب) و ~~(الغيوب)، و (الجيوب) و ms0222 (الشيوخ)، فاعرفه (¬4). PageV01P462 # {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ~~ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ~~كذلك جزاء الكافرين (191)}: # قوله عز وجل: {حيث ثقفتموهم} أي: حيث وجدتموهم في حل أو حرم، يقال: ثقفته ~~أثقفه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ثقفا، إذا وجدته وظفرت به، ~~والثقف: وجود على وجه الأخذ والغلبة، ومنه رجل ثقف، إذا كان سريع الأخذ ~~لأقرانه (¬1). قال الشاعر: # 93 - فإما تثقفوني فاقتلوني ... فإن أثقف فسوف ترون بالي (¬2) # {كذلك}: الكاف في موضع رفع بالابتداء، والخبر: {جزاء الكافرين}. والجزاء: ~~مصدر مضاف إلى المفعول القائم مقام الفاعل، أي: كذلك نجزي الكافرين (¬3). # {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (192)}: # قوله عز وجل: {فإن الله غفور} أي: غفور لهم. # {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا ~~على الظالمين (193)} # قوله عز وجل: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} (حتى): يحتمل أن تكون PageV01P463 # بمعنى كي، وأن تكون بمعنى إلى أن، و (كان) في قوله: {حتى لا تكون فتنة} ~~تامة، وفي قوله: {ويكون الدين} يحتمل أن تكون تامة، وأن تكون ناقصة. و ~~{لله} الخبر. # والفتنة هنا الشرك، ومعنى {ويكون الدين لله}: أي خالصا له، ليس للشيطان ~~فيه نصيب. # {فلا عدوان}: الفاء وما بعدها جواب الشرط. و {عدوان} مبني مع (لا) في ~~موضع رفع بالابتداء، و {إلا على الظالمين} الخبر. والعدوان: الظلم الصراح. ~~والمعنى: لا جزاء ظلم إلا لمن ظلم. # {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (194)}: # قوله عز وجل: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف ~~مضاف، تقديره: قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام. # وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} (من) شرطية، وقد جوز أن تكون ~~موصولة. # وقوله: {بمثل ما اعتدى عليكم} الباء صلة، و (مثل) صفة لمصدر محذوف، أي: ~~اعتداء مثل اعتدائهم. # أبو إسحاق: وسمي الثاني اعتداء؛ لأنه مجازاة اعتداء، فسمي بمثل اسمه؛ لأن ms0223 ~~صورة الفعلين واحدة وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية، والعرب تقول: ظلمني ~~فلان فظلمته، أي: جازبته بظلمه، وجهل علي فجهلت عليه، أي: جازيته بجهله، ~~انتهى كلامه (¬1). PageV01P464 # {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله ~~يحب المحسنين (195)} # قوله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} الباء في {بأيديكم} يحتمل ~~أن تكون مزيدة، يقال: ألقى بيده، وألقى يده، وأن تكون للتعدية. والمعنى: لا ~~تهلكوا أنفسكم بأيديكم. يقال: أهلك فلان نفسه بيده، إذا تسبب لهلاكها. ~~والتهلكة (تفعلة) من الهلاك. وذكر أن أبا علي حكى في الحلبيات عن أبي عبيدة ~~التهلكة والهلاك والهلك واحد. قال: . فدل هذا من قول أبي عبيدة على. أن ~~التهلكة مصدر (¬1). # {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ~~ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد ~~العقاب (196)}: # قوله عز وجل: {وأتموا الحج والعمرة لله} الجمهور على نصب العمرة، وقرئ: ~~بالرفع (¬2)، فمن نصب عطفها على {الحج}، وجعلها قرينة له في الوجوب، ومن ~~رفع فعلى الابتداء و {لله} الخبر، كأنه قصد بالرفع إخراجها عن حكم الحج وهو ~~الوجوب. # واللام في قوله: {لله} على قراءة الجمهور متعلقة بقوله: {وأتموا}، أي: ~~أتموهما تامين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا PageV01P465 # نقصان، على ما فسر (¬1)، ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال من الحج ~~والعمرة، أي: ثابتين، أو كائنين لله. # وقوله: {فإن أحصرتم}: أي: فإن منعتم من جهة عدو، يقال: أحصر فلان، إذا ~~منعه عدو، وحصر: إذا منعه مرض، كذا ذكره ابن فارس في المجمل، قال: حصر ~~بالمرض وأحصر بالعدو (¬2). وعن الفراء وغيره: بمعنى واحد في المرض والعدو (¬3). # وقوله: {فما استيسر ms0224 من الهدي} الفاء وما بعدها جواب الشرط. و (ما) في ~~موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: فعليكم ما استيسر، أو: فالواجب ما ~~استيسر، كقوله: {متاع قليل} (¬4)، أي: تقلبهم متاع قليل. فالمحذوف على هذا ~~الوجه المبتدأ. ولك أن تجعل (ما) في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه المعنى، ~~أي: فاهدوا ما استيسر، أي: ما تيسر منه. # يقال: يسر الأمر واستيسر، كما يقال: صعب واستصعب. والهدي ما يهدى إلى ~~الحرم من النعم، وهو جمع هدية، كجدية وجدي. والجدية: شيء محشو تحت دفتي السرج. # وقريء في غير المشهور: (من الهدي) بتشديد الياء (¬5)، وهو جمع هدية، ~~كمطية ومطي. PageV01P466 # {محله}: أي مكانه الذي يجب نحره فيه، والمحل: يجوز أن يكون مكانا، وأن ~~يكون زمانا، ومنه محل الدين: وهو وقت وجوب قضائه. # {ففدية}: أي: فعليه فدية، أي: فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق. {أو به ~~أذى من رأسه}: وهو القمل والجراحة على ما فسر (¬1)، فعليه إذا حلق فدية. ~~{من صيام}: في موضع رفع على أنه نعت للفدية. {أو صدقة أو نسك}: عطف على ~~صيام، وحكمهما في الإعراب حكمه، و {أو} هنا للتخيير. والنسك: مصدر، وقيل: ~~جمع نسيكة، وقرئ في غير المشهور: (أو نسك) بالتسكين (¬2) كراهية اجتماع ~~الضمتين. # {فإذا أمنتم}: يعني الإحصار. # {فمن}: من شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فما استيسر}: الفاء جواب (من)، ~~و (من) وجوابها جواب إذا، و (ما) في موضع رفع بالابتداء، أي: فعليه ما ~~استيسر، والعامل في (إذا) ما تعلق به الخبر، أي: فيستقر عليه الهدي في ذلك ~~الوقت. أو في موضع نصب، أي: فليهد ما استيسر من الهدي، والعامل في (إذا) - ~~على هذا - الفعل (¬3). PageV01P467 # {فمن لم يجد} يعني الهدي. {فصيام}: أي فعليه صيام. {ثلاثة أيام في الحج} ~~أي: في وقته، عن الشافعي رضي الله عنه: هي من لدن أن يحرم إلى يوم النحر (¬1). # ويجوز نصب (صيام) على تقدير: فليصم هذا الصيام (¬2). # و(سبعة): عطف على ثلاثة. وقرئ في غير المشهور: (وسبعة) بالنصب (¬3) عطفا ~~على محل {ثلاثة أيام}، كأنه قيل: فصيام ثلاثة أيام، ms0225 كقوله: {أو إطعام في ~~يوم ذي مسغبة (14) يتيما} (¬4). # {تلك عشرة}: ابتداء وخبر، والإشارة إلى العدد. و {كاملة} نعت لعشرة. فإن ~~قلت: ما وجه إعادة قوله: {تلك عشرة كاملة} بعد أن ذكرت مفترقة؟ قلت: قيل: ~~لئلا يتوهم السامع أن العشرة لا تجب بكاملها، وإنما يجب عليه صيام ثلاثة ~~أيام في الحج، أو سبعة في الرجوع (¬5)، كما تقول: أبيعك هذا الثوب بعشرة ~~دنانير نقدا وعشرين إلى أجل، فهذا يحتمل أن يكون معناه: إن اشتريته بنقد ~~فبعشرة، وإن اشتريته إلى أجل فبعشرين. ويحتمل أن يكون المعنى: إنك تبيعه ~~إياه بثلاثين: منها عشرة نقدا وعشرون إلى أجل، فإن قلت: فذلك ثلاثون، زال ~~اللبس وارتفع الإشكال. # فإن قلت: ما ذكرت إنما يكون مع {أو} لأنها تكون لأحد الشيئين أو الأشياء ~~في الإباحة وغيرها دون الواو. قلت: قد تأتي الواو للإباحة في نحو قولك: ~~جالس الفقهاء والنحويين، ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا، أو واحدا منهما كان ~~مطيعا، فلما كان كذلك أعيد قوله: {تلك عشرة كاملة} نفيا PageV01P468 # لتوهم الإباحة، وذهاب السامع إلى ذلك (¬1). # فإن قلت: ما وجه قوله: {كاملة}، وهلا اقتصر على العشرة؟ قلت: قيل: وجهه ~~الدلالة على انقطاع العدد، لئلا يتوهم متوهم أنه قد بقي بعد ذكر السبع من ~~العدد شيء، عن المبرد (¬2). # وقيل: لفظه خبر ومعناه الأمر، أي: فأكملوها ولا تنقصوها (¬3). # {ذلك لمن}: ابتداء وخبر، والإشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو ~~الصيام. واللام في {لمن} على أصله، أي: ذلك ثابت أو مستقر له. وقيل: هو ~~بمعنى على، و (من) موصولة، ونهاية صلتها {المسجد الحرام}. # {واتقوا الله}: في المحافظة على حدوده، وما أمركم به ونهاكم عنه. # {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ~~وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي ~~الألباب (197)} # قوله عز وجل: {الحج أشهر} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وقت ~~الحج أشهر، [أو أشهر الحج أشهر] (¬4)، أو الحج حج أشهر. وإنما قدر هذا ~~ليكون الثاني ms0226 هو الأول في المعنى، ولولا هذا التقدير لكان القياس نصب ~~{أشهر} على الظرف، كما تقول: القتال اليوم، والخروج الساعة. # قال أبو علي: والأشهر على هذا متسع فيها مخرجة عن الظروف، والمعنى على ~~ذلك، ألا ترى أن الحج في الأشهر، كما أن الموعد في PageV01P469 # قوله: {موعدكم يوم الزينة} (¬1) في اليوم، إلا أنه اتسع [فيه] فجعل الأول ~~لما كان فيه، كما فعل ذلك في قوله: {يوم الزينة}، وإن قلت: موعدكم موعد يوم ~~الزينة، فقد أخرجته أيضا على هذا التقدير عن أن يكون ظرفا [لأنك قد أضفت ~~إليه، والإضافة إليه تخرجه عن أن يكون ظرفا] (¬2). كما أن رفعه كذلك، ويدلك ~~على تأكيد خروجه عن الظرف عطفك عليه ما لا يكون ظرفا، وهو قوله: {وأن يحشر ~~الناس ضحى} (¬3). وقد يجوز أن تجعل الحج الأشهر على الاتساع، لكونه فيها ~~وكثرته من الفاعلين له. انتهى كلامه (¬4). # فإن قلت: هل يجوز نصب {أشهر} في العربية على الظرف على ما ذكرت: القتال ~~اليوم؟ قلت: أجاز بعضهم ذلك، وأباه الأكثرون (¬5) فارقين بين المعرفة ~~والنكرة، مستشهدين عليهما بقول العرب: المسلمون جانب، والكفار جانب، ~~بالرفع، فإذا أضافوا نصبوا، فقالوا: المسلمون جانب أرضهم، والكفار جانب ~~بلادهم، وذلك أن النكرة لما جاءت على شرط الخبر في كونه نكرة من حيث فيه ~~الفائدة، رفعوا بأنها خبر الابتداء، فلما صارت معرفة والخبر يطلب النكرة ~~نصبوا، ليصح تقدير الاستقرار الذي هو نكرة، كأنه قيل: المسلمون مستقرون ~~جانب أرضهم، ففائدة الرفع في (جانب)، وفائدة النصب في (مستقر)، فاعرف ~~الفرقان بينهما. # {معلومات}: نعت لأشهر، والأشهر المعلومات: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي ~~الحجة. فإن قلت: فكيف جاز لشهرين وعشر من الثالث أن يجمع على أشهر؟ قلت: ~~قيل: فيه وجهان: PageV01P470 # أحدهما أن اسم الجمع يشترك ما وراء الواحد، بشهادة قوله تعالى: {صغت ~~قلوبكما} (¬1). # والثاني: أنه نزل بعض الشهور منزلة كله؛ لأنه قد يضاف الفعل إلى الوقت، ~~وإنما العمل في بعضه. يقال: رأيت فلانا سنة كذا، وإنما رآه في ساعة منها (¬2). # وقوله: {فمن فرض} من: شرط مبتدأ. (فلا رفث): الفاء وما ms0227 بعدها جواب الشرط، ~~أي: فمن ألزم فيهن الحج نفسه بالنية (فلا رفث): فلا جماع؛ لأنه يفسده، أو: ~~فلا فحش من الكلام على ما فسر (¬3). # {ولا فسوق}: ولا خروج عن حدود الشريعة. # وقريء المنفيات الثلاث: بالفتح على التبرية، والمراد به نفي جميع الرفث ~~والفسوق والجدال، والخبر: {في الحج}، و (لا) معهن مكررة للتأكيد، وبالرفع ~~(¬4): على جعل (لا) بمعنى ليس، والخبر {في الحج}، و {في الحج} على الأول: ~~في محل الرفع، وعلى الثاني: في محل النصب. # وقريء: برفع الأولين وفتح الأخير (¬5)، ووجه من فعل ذلك: أنه حمل الأولين ~~على معنى النهي، مستدلا بقوله عليه الصلاة والسلام: "من حج فلم يرفث ولم ~~يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمه" (¬6). ولم يذكر الجدال، كأنه PageV01P471 # قيل: لا ترفثوا ولا تفسقوا. # والثالث: على معنى الإخبار بانتفاء الجدال، كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في ~~الحج. وذلك أن قريشا - على ما ذكر - كانت تخالف سائر العرب، فتقف بالمشعر ~~الحرام، وسائر العرب يقفون بعرفة، وكانوا يقدمون الحج سنة ويؤخرونه سنة، ~~وهو النسيء، فرد إلى وقت واحد، ورد الوقوف إلى عرفة.، فأخبره الله جل ذكره ~~أنه قد ارتفع الخلاف في الحج (¬1). # و{في الحج} على هذا الوجه خبر {ولا جدال} فحسب، وخبر الأولين محذوف، كأنه ~~قيل: ليس فيه رفث، ولا فيه فسوق. ولا يجوز أن يكون {في الحج} خبرا عنهن؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون {في الحج} مرفوعا منصوبا، لاختلاف العاملين، وذلك ~~محال لا يقوله ذو لب. # وقوله: {وما تفعلوا من خير}: شرط منصوب بتفعلوا، و {تفعلوا} مجزوم به، ~~ونظيره قوله تعالى: {أيا ما تدعوا} (¬2)، فقوله: {أيا} منصوب ب {تدعوا} و ~~{تدعوا} مجزوم به، وعلامة الجزم في الموضعين حذف النون. # {من خير}: في موضع نصب على التمييز، والمميز (ما)، والمميز {من خير} وقد ~~مضى الكلام على هذا عند قوله: {ما ننسخ من آية} بأشبع من هذا (¬3). # {يعلمه الله}: مجزوم بجواب الشرط، والهاء في {يعلمه الله} للخير. # {وتزودوا}: أي الخير، دل عليه قوله {فإن خير الزاد PageV01P472 # التقوى}، أي: اجعلوا زادكم إلى ms0228 الآخرة اتقاء القبائح. # {فإن خير الزاد}: اتقاؤها، ودخلت الفاء لما فيه من معنى الشرط، أي: إن ~~تزودوا فإن خيره التقوى. # واتقوني: أي: وخافوا عقابي يا ذوي العقول، لأن قضية اللب تقوى الله، ومن ~~لم يتقه من الألباء، فكأنه لا لب له. # {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ~~(198)}: # قوله عز وجل: {أن تبتغوا} في موضع نصب لعدم الجار وهو (في)، أو جر ~~لإرادته، ولو ظهر لكان متعلقا ب {جناح} لما فيه من معنى الفعل، وهو الجنوح ~~والميل، أو لكونه في معنى الإثم. # {فضلا من ربكم}: أي عطاء منه وتفضلا، وهو النفع والربح بالتجارة على ما ~~فسر (¬1). فإن قلت: بماذا يتعلق {من ربكم}؟ قلت: بقوله: {أن تبتغوا}، أو ~~بمحذوف إن جعلته نعتا لفضل، ومحله نصب على كلا الوجهين. # وقوله: {فإذا أفضتم}: (إذا) ظرف، وناصبه {فاذكروا}. ومعنى {أفضتم}: دفعتم ~~بكثرة، من إفاضة الماء، وهو ضبه بكثرة. يقال: فأض الماء يفيض فيضا وفيضوضة، ~~أي: كثر حتى سال على ضفة الوادي، وأفاض فلان إناءه، أي: ملأه حتى فاض. # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت، فأين مفعول {أفضتم}؟ PageV01P473 # قلت: محذوف تقديره: فإذا أفضتم أنفسكم، ثم ترك ذكر المفعول للعلم به، كما ~~ترك في دفعوا من موضع كذا، وصبوا لذلك (¬1). وأصل أفضتم (أفيضتم)، فحذفت ~~العين بعد نقل حركتها إلى الفاء لالتقاء الساكنين هي واللام؛ لاتصالها ~~بالضمير، فاعرفه. ### || AUTO القول في عرفات # : # اعلم - وفقك الله - أن {عرفات} اسم معرفة لمواطن جرت مجرى موطن واحد، ~~لاتصال بعضها ببعض. وهي علم للموقف، سمي بجمع، كأذرعات، وإنما لم يدخل عليه ~~لام التعريف كما يدخل المعارف إذا جمعت نحو: الطلحات؛ لأنهم لم يريدوا أن ~~يقولوا: هذه عرفة، وتلك عرفة، مثل: هذه هند وتلك هند، فيحتاجوا إلى أن ~~يقولوا: العرفات، كما قالوا: الهندات، وإنما جعل عرفات علما لتلك المواضع ~~التي هي في حكم موضع - واحد، فصارت كأنها مفردة، فعرفات بمنزلة طلحة ms0229 في أنه ~~اسم يتضمن التعريف والتأنيث. # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت من أن فيها التعريف والتأنيث، فلم ~~صرفت، وعليه جل العرب؟ قلت: لأن التنوين الذي فيها ليس للفرق بين ما ينصرف ~~وما لا ينصرف فيحذف، وإنما هو بمنزلة النون في (مسلمون). ولهذا لو سميت ~~امرأة بمسلمات، لقلت: أقبلت مسلمات، فتركت التنوين على حاله، ولم تحذفه. # ولكونها معرفة نصبوا عنها الحال، فقالوا: هذه عرفات مباركا فيها، حكاه ~~صاحب الكتاب عنهم (¬2)، ولو كانت نكرة لما انتصب عنها الحال؛ لأن النكرة لا ~~تكون لها حال إلا في لغة قليلة، وهذا كلام جميع العرب. PageV01P474 # وحكى صاحب الكتاب أيضا: أن بعض العرب يحذف التنوين من {عرفات}، ويترك ~~التاء مكسورة في الجر والنصب لما جعلها اسما معرفة (¬1)، وهذا البعض لم ~~يجعل التنوين في مسلمات بمنزلة النون في مسلمون، كيف والحركة موجودة في حرف ~~الإعراب من مسلمات فلا يمكن أن يقال إنه عوض من الحركة، وإنما هو تنوين في الأصل. # وحكى الأخفش والكوفيون فتح التاء فيها من غير تنوين في النصب والجر، على ~~إجرائها مجرى تاء التأنيث في نحو طلحة وعائشة ونحوهما من المفرد (¬2)، ~~وأنشدوا بيت امرئ القيس (¬3): # 94 - تنورتها من أذرعات ... ......................... (¬4) # بالكسر والتنوين، وهو الأشهر، وبالكسر من غير تنوين؛ لأنه اسم مؤنث ~~معرفة، غير أنه كسره من أجل الشبه بالجمع، ومنعه التنوين، وبالفتح من غير ~~تنوين تشبيها بتاء طلحة، من أجل أنه قد صار اسما لشيء واحد، فهو بالواحد ~~أشبه منه بالجمع، فاعرفه. # فإن قلت: لم سميت بعرفات؟ قلت: PageV01P475 # قيل: لأنها وصفت لإبراهيم، فلما أبصرها عرفها (¬1). # وقيل: إن جبريل - عليه السلام - حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها، ~~فقال: قد عرفت (¬2). # وقيل: التقى فيها آدم - عليه السلام - وحواء فتعارفا (¬3). # وقيل: لأن الناس يتعارفون فيها (¬4). # وقيل: لأن جبريل كان يقول لآدم - عليه السلام -: هذا موضع كذا، وهذا موضع ~~كذا، فيقول: قد عرفت، قد عرفت. # روي هذا الوجه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره (¬5)، والله تعالى ~~أعلم بحقيقة ذلك، وبحقيقة ما ms0230 في كتابه. # فإن قلت: عرفة اسم منقول أو مرتجل؟ قلت: قيل: الظاهر أنه مرتجل، كسائر ~~أسماء البقاع؛ لأن العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس، إلا أن تكون جمع عارف، ~~والله تعالى أعلم (¬6). # قوله عز وجل: {عند المشعر الحرام} (عند) ظرف لقوله: {فاذكروا}، ولك أن ~~تجعله حالا من الضمير في قوله: {فاذكروا}، أي: فاذكروه مستقرين أو كائنين ~~عنده. و {المشعر}: المعلم، وهو مفعل من شعرت به، أي: علمت به؛ لأنه معلم ~~لعبادة، ووصف بالحرام لحرمته، وكسر الميم فيه لغية. PageV01P476 # {كما هداكم}: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: واذكروه ذكرا يماثل ~~هدايته إياكم، أي: يكون جزاء لهدايته إياكم. و (ما) يجوز أن تكون مصدرية، ~~وأن تكون كافة. # وقوله: {وإن كنتم من قبله لمن الضالين}. (إن) هي المخففة من الثقيلة، ~~واسمها مضمر، واللام هي الفارقة. والهاء في {من قبله} تعود إلى الهدى، أي: ~~وإنه كنتم من قبل الهدى لمن الجاهلين، لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه. # {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199)}: # قوله عز وجل: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} الجل على رفع الناس، والمراد ~~به العرب، وقرئ: (من حيث أفاض الناس) بكسر السين (¬1)، أي: الناسي، وحذفت ~~منه الياء اجتزاء بالكسرة عنها، كالقاض والرام. والمراد به آدم - عليه ~~السلام - من قوله: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} (¬2) فصارت صفة غالبة، ~~كالنابغة والحارث والعباس والحسن، وهذه الأسماء وإن كانت أعلاما، فإنها ~~جارية مجرى الصفات، ولذلك دخل عليها حرف التعريف. # {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس ~~من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200)}: # قوله عز وجل: {كذكركم} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: ذكرا مثل ~~ذكركم، أي: فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه مثل ما PageV01P477 # تفعلون في ذكر آبائكم. ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال من الضمير في ~~{فاذكروا}، أي: فاذكروه مشبهين ذكركم آباءكم. # وقوله: {أو أشد ذكرا} يحتمل أن يكون في ms0231 موضع جر عطفا على ما أضيف إليه ~~الذكر في قوله: {كذكركم}، أي: أو كأشد، أي: كذكر أشد، كما تقول: كذكر بني ~~تميم آباءهم، أو قوم أشد منهم ذكرا. إلا أنه لا ينصرف للوصف والوزن، وأن ~~يكون في موضع نصب عطفا على {آباءكم} بمعنى: أو أشد ذكرا من آبائكم، على أن ~~{ذكرا} من فعل المذكور، قاله الزمخشري (¬1). # أو على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: أو اذكروه ذكرا أشد من ذكركم آباءكم (¬2). # و{ذكرا}: منصوب على التمييز. وقال بعض النحويين: هذا موضع مشكل، وذلك أن ~~(أفعل) يضاف إلى ما بعدها إذا كان من جنس ما قبلها، كقولك: ذكرك أشد ذكر، ~~ووجهك أحسن وجه، أي: أشد الأذكار، وأحسن الوجوه. # وإذا نصبت ما بعدها كان غير الذي قبلها، كقولك: زيد أفره عبدا، فالفراهة ~~للعبد لا لزيد (¬3)، والمذكور قبل و {أو أشد} ها هنا هو الذكر، والذكر لا ~~يذكر حتى يقال: الذكر أشد ذكرا، وإنما يقال: الذكر أشد ذكر بالإضافة، لأن ~~الثاني هو الأول. # والذي قاله أبو علي، وابن جني وغيرهما: أنه جعل الذكر ذاكرا على المجاز، ~~كما تقول: زيد أشد ذكرا من عمرو. وعندي أن الكلام محمول PageV01P478 # على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم، ودل على هذا ~~المعنى قوله: {فاذكروا الله}، أي: كونوا ذاكريه، وهذا أسهل من حمله على ~~المجاز، انتهى كلامه (¬1). # و{أو} هنا يحتمل أن يكون للتخيير، وأن يكون للإباحة، وقيل: بمعنى بل، ~~وقيل؛ بمعنى الواو. # وقوله: {فمن الناس من يقول} من: موصولة في موضع رفع بالابتداء، و {فمن ~~الناس} الخبر، ومثله: {ومنهم من يقول} (¬2)، ولك أن ترفعهما بالظرف على رأي ~~أبي الحسن، وقد ذكرت في غير موضع (¬3). # وقوله: {وما له في الآخرة من خلاق} من: مزيدة للتأكيد، وهي مع ما بعدها ~~في موضع رفع بالابتداء، و {له} الخبر. و {في الآخرة}: في موضع نصب على ~~الحال لتقدمه على الموصوف وهو {من خلاق}، أي: من طلب خلاق، وهو النصيب، أي: ~~وما لهذا الداعي نصيب في الآخرة؛ لأن همه مقصور على الدنيا. ms0232 # {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار (201)}: # قوله عز وجل: {في الدنيا} يحتمل أن يتعلق ب {آتنا}، وأن يتعلق بمحذوف، ~~ويكون في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {حسنة}. # و{وقنا}: أصله أوقنا؛ لأنه من وقى يقي، والأصل: يوقي، PageV01P479 # حذفت الفاء منه، كما حذفت في المضارع؛ لوقوعها بين ياء وكسرة، وحذفت لامه ~~للأمر، واستغني عن همزة الوصل لتحرك الحرف المبدوء به وهو العين. # {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (202)}: # قوله عز وجل: {أولئك} مبتدأ و {نصيب} مبتدأ ثان، و {لهم} خبر المبتدأ ~~الثاني، والجملة خبر عن الأول، والإشارة إلى الداعين بالحسنتين. # {مما كسبوا}: في موضع رفع نعت لنصيب، و (ما) موصولة أو مصدرية، أي: لهم ~~نصيب ثابت من جنس ما صدر منهم من الأعمال والأفعال المرضية. ويحتمل أن تكون ~~الإشارة إلى الفريقين جميعا؛ لأن لكل فريق نصيبا من جنس ما كسبوا. # {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر ~~فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203)} # قوله عز وجل: {في أيام معدودات} معدودات: صفة لأيام على لفظها، لكونها ~~جمعا، فقوبل الجمع بالجمع، ولا نظر إلى واحد الأيام ولا المعدودات. # والأيام المعدودات: هي أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما وغيره (¬1). # وذكر الله قيها: التكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار على ما فسر (¬2). PageV01P480 # {فمن تعجل}: من شرطية في موضع رفع بالابتداء، وما بعده خبره. # {فلا إثم عليه}: الفاء وما بعده جواب الشرط. و {تعجل} هنا بمعنى عجل أو ~~استعجل، وتعجل واستعجل يأتيان مطاوعين، بمعنى عجل، يقال: تعجل في الأمر ~~واستعجل. ومتعديين، يقال: تعجل الذهاب واستعجله، واختير المطاوع هنا لقوله: ~~{ومن تأخر}. # وقرئ في غير المشهور: (فلثم عليه) بطرح الهمزة تخفيفا (¬1)، كما حذف من نحو: # 95 - * إن لم أقاتل فلبسوني برقعا* (¬2) # ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين هي والثاء. # {لمن اتقى}: خبر مبتدأ محذوف، دل عليه ms0233 ما تقدم من الكلام، أي: ذلك ~~التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر، لأجل الحاج المتقي، أو: ذلك الذي ~~مر ذكره من أحكام الحج وغيره {لمن اتقى}، لأنه هو المنتفع به دون من سواه، ~~كقوله: {ذلك خير للذين يريدون وجه الله} (¬3). وقيل: اللام متعلق بمعنى ~~قوله: {فلا إثم عليه}، لأنه تضمن معنى: جعلنا ذلك لمن اتقى. وقيل التقدير: ~~المغفرة لمن اتقى. وقيل، السلامة لمن اتقى (¬4). PageV01P481 # وإنما قال: {فلا إثم عليه} عند التعجيل والتأخير تنبيها على أن كليهما ~~مخير فيهما، كأنه قيل: فتعجلوا أو تأخروا (¬1). # {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه ~~وهو ألد الخصام (204)}: # قوله عز وجل: {ومن الناس من يعجبك}: من: موصولة وما بعدها صلتها، أو ~~موصوفة وما بعدها صفتها، وهي في كلا التقديرين في موضع رفع بالابتداء، و ~~(من الناس) الخبر. ومعنى {يعجبك قوله}، أي: يروقك قوله. # وقوله: {في الحياة الدنيا} قد جوز أن يتعلق بالقول، أي: يعجبك ما يقوله ~~في معنى الدنيا، لأن ادعاءه المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~ما فسر (¬2) - بالباطل يتطلب حظا من حظوظ الدنيا. # وأن يتعلق بالإعجاب، أي: قوله حلو فصيح في الدنيا، فهو يعجبك في الدنيا، ~~ولا يعجبك في الآخرة، لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة (¬3). # وقوله: {ويشهد الله} عطف على {يعجبك}، أي: يحلف ويقول: الله شاهد على ما ~~في قلبي من محبتك ومن الإسلام. ويحتمل أن تكون الجملة في موضع نصب على ~~الحال من الهاء في {قوله}، والعامل فيها القول، أي: يروقك أن يقول في معنى ~~الدنيا حالفا على ذلك. PageV01P482 # وقرئ في غير المشهور: (ويشهد الله) بفتح الياء والهاء من (يشهد) ورفع اسم ~~الله تعالى به (¬1)، على معنى: أنه يظهر أمرا، ويقول قولا، ويعلم الله خلاف ~~ذلك منه. وإسناد الفعل إلى المخبر عنه وإلى الله تعالى متقاربان في المعنى. # وفي مصحف أبي رضي الله عنه: (ويستشهد الله) (¬2) أي: يسأله أن يشهد، وهذه ~~تعضد قراءة الجمهور. # وقوله: {وهو ألد الخصام} ابتداء وخبر، عطف ms0234 جملة على جملة، وإن شئت جعلتها ~~في موضع الحال وعطفتها على {ويشهد}، وعلى الأول عطف على {يعجبك}، ولك أن ~~تجعلها حالا من المستكن في (يشهد)، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض. # واختلف في الخصام هنا، فقيل: جمع خصم؛ لأن فعلا إذا كان صفة يجمع على ~~(فعال) كصعب وصعاب، عن الزجاج، بمعنى: وهو أشد الخصوم خصومة (¬3). # وقيل: هو مصدر، يقال: خاصم يخاصم مخاصمة وخصاما، عن الخليل (¬4). وفي ~~الكلام على هذا حذف مضاف، أي أشد ذوي الخصام. # ولك أن تجعل الخصام ألد على المبالغة، كما تقول: رجل زور وصوم. ولك أن ~~تجعل (أفعل) هنا بمعنى (فعيل) لا للمفاضلة، كما تقول: PageV01P483 # هو أفضل القوم، أي: فاضلهم، أي: وهو شديد الخصومة. وقيل: شديد الجدال ~~والعداوة للمسلمين (¬1). # يقال: لذه يلده لدا؛ إذا غلبه في الخصومة والجدال. # {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد (205)}: # قوله عز وجل: {وإذا تولى} قيل: تولى عنك وعما جئت به. وقيل: {وإذا تولى}: ~~وإذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة السوء. # {ليفسد} أي: لأن يفسد {ويهلك}: عطف عليه، واللام من {ليفسد} متعلق ب {سعى}. # وقرئ في غير المشهور: (ويهلك) برفع الكاف (¬2) على الاستئناف والقطع، أو ~~على إضمار مبتدأ، أي: وهو يهلك. وقيل: هو عطف على {سعى} حملا على معناه؛ ~~لأن معناه يسعى. وقيل: هو معطوف على {يعجبك} (¬3). # ومعنى سعى في الأرض: عمل فيها، يقال: فلان يسعى لعياله، أي: يعمل فيما ~~يعود عليهم نفعه. وقيل: سار ومشى. # وقريء: (ويهلك الحرث والنسل) (¬4)، على أن الفعل للحرث والنسل، أي: ويهلك ~~الحرث والنسل بسعيه. PageV01P484 # والحرث في الأصل مصدر حرث يحرث حرثا، إذا شق الأرض للزراعة، وهو هنا ~~بمعنى المحروث، كضرب الأمير، وخلق الله. # وكذا النسل بمعنى المنسول، وأصله من الخروج، يقال: نسل الوبر، وسمي الولد ~~نسلا، لخروجه من ظهر أبيه. # وقرئ أيضا: (ويهلك) بفتح الياء واللام (¬1)، وهي لغية، كأبى يأبى، وركن ~~يركن، ونحوه يسمع ولا يقاس عليه. # {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ms0235 ~~(206)}: # قوله عز وجل: {أخذته العزة بالإثم} بالإثم: في موضع نصب على الحال، إما ~~من الهاء في {أخذته}، أي: أخذته ملتبسا بالإثم، أو من العزة، أي ملتبسة. ~~وقيل: الباء متعلقة بالعزة، أي: أنف وتعزز بالإثم، فهو بيان لما تعزز به، ~~لأنه قد يتعزز بما يوجب الثواب. وقيل: للتعدية بمعنى على، من قولك: أخذته ~~بكذا، إذا حملته عليه وألزمته إياه، أي: حملته العزة التي فيه وحمية ~~الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه، وألزمته ارتكابه. قيل: أصل العزة: ~~الشدة، مأخوذة من العزاز، وهو الأرض الصلبة. # وقوله: {فحسبه جهنم} ابتداء وخبر. و {جهنم}: لا تنصرف للتعريف والتأنيث. # {ولبئس المهاد}: المهاد: رفع ببئس، والمخصوص بالذم محذوف، أي: ولبئس ~~المهاد جهنم. PageV01P485 # {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد (207)} # قوله عز وجل: {يشري نفسه}، أي: يبيعها، قال أبو إسحاق: يبذلها في الجهاد ~~(¬1). وقيل: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل (¬2). # {ابتغاء مرضات الله}: مفعول له، أي: فعل ذلك لابتغاء مرضات الله، ثم نزع ~~الجار منه، فتعدى الفعل إليه فنصبه، والابتغاء: الطلب. # {ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه ~~لكم عدو مبين (208)}: # قرئ: (السلم) بكسر السين وفتحها مع إسكان اللام (¬3). وبفتح السين واللام ~~(¬4) قيل: هن لغات بمعنى (¬5)، وهو الاستسلام والطاعة، أي: استسلموا لله ~~وأطيعوه، وقيل: هو الإسلام. وهما متقاربان في المعنى؛ لأن من دخل في ~~الإسلام فقد دخل في الاستسلام والطاعة. # والسلم: مؤنثة، بشهادة قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (¬6)، ~~وقول الشاعر: PageV01P486 # 96 - السلم تأخذ منها ما رضيت به (¬1) ... .......................... # وقد يذكر (¬2). # {كافة}: يحتمل أن يكون حالا من الضمير في {ادخلوا}، وكافة من الكف، وهو ~~الجمع والإحاطة، ومنه كفة الميزان؛ لأنها تجمع الدراهم وتحيط بها. وقيل: من ~~كففت فلانا عن كذا، إذا منعته، ومنه المكفوف؛ لأنه منع الضوء، وقد كف بصره، ~~وكف بصره أيضا، عن ابن الأعرابي (¬3)، فكف يتعدى ولا يتعدى، فكأن الجمع ~~ممنوع من التفرق، كأنه قيل: ادخلوا فيها جميعا لا يمتنع أحد منكم. وقيل: ~~المراد بالكافة: الجماعة ms0236 التي تكف مخالفيها. # وأن يكون حالا من {السلم} لأنها مؤنثة، كأنهم أمروا بأن يدخلوا في ~~الطاعات كلها، وألا يدخلوا في طاعة دون طاعة، أو في شعب الإسلام وشرائعه ~~كلها، وألا يخلوا بشيء منها، على التأويلين في {السلم}، فاعرفه. # {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم (209)}: # قوله عز وجل: {فإن زللتم} أي: فإن زللتم عن الدخول في السلم. والزلل، ~~والخطأ، والغلط، نظائر في المعنى. PageV01P487 # وقريء في غير المشهور: (زللتم) بكسر اللام (¬1)، وهما لغتان. يقال: زللت ~~وزللت. كما يقال: ضللت وضللت، غير أن الفتح فيهما أعلى اللغتين. قاله أبو ~~الفتح (¬2). # وقوله: {من بعد ما جاءتكم البينات} (ما): مصدرية، أي: من بعد مجيء ~~البينات، وهي الحجج والشواهد. # {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ~~وإلى الله ترجع الأمور (210)} # قول عز وجل: {هل ينظرون} الاستفهام هنا في معنى النفي، ولذا أتى بعده ~~إلا، و {ينظرون}: بمعنى ينتظرون، يقال: نظرته، بمعنى: انتظرته. # {إلا أن يأتيهم الله في ظلل}: قيل: إتيان الله: إتيان أمره وبأسه (¬3)، ~~وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير شائع في كلام القوم إذا أمن اللبس. # وقيل: التقدير: أن يأتيهم الله بالعذاب في ظلل من الغمام (¬4). # وقوله: {في ظلل} يحتمل أن يكون ظرفا للإتيان، وأن يكون حالا من المضاف ~~المقدر، أي: كائنا في ظلل، وهو جمع ظلة، كظلمة وظلم، وهي ما أظلك. # وقرى في غير المشهور: (في ظلال) (¬5) وذلك يحتمل أن يكون جمع PageV01P488 # ظلة أيضا، كقلة وقلال، وأن يكون جمع ظل (¬1). # {من الغمام}: صفة لقوله: {في ظلل}، والغمام: السحاب، الواحدة غمامة. # و{والملائكة}: الجمهور على رفع الملائكة عطفا على اسم الله تعالى، كقوله: ~~{هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} (¬2). # وقرئ: بالجر (¬3) عطفا على (ظلل)، أو على الغمام. # وقوله: {وقضي الأمر} أي: فرغ منه، وهو تدميرهم. وقرئ في غير المشهور: ~~(وقضاء الأمر) (¬4)، على أنه مصدر مرفوع معطوف على (الملائكة). # وقرئ: (ترجع الأمور) و (ترجع) على البناء للفاعل والمفعول (¬5)، وهما ~~متقاربتان في المعنى. # ويعضد الأولى: ms0237 {ألا إلى الله تصير الأمور} (¬6)، وينصر الثانية: {ثم ردوا ~~إلى الله} (¬7). # {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما ~~جاءته فإن الله شديد العقاب (211)}: PageV01P489 # قوله عز وجل: {سل} يحتمل أن يكون أمرا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو الوجه، وعليه الجل، وأن يكون لكل أحد (¬1). # والجمهور على فتح السين مع حذف همزة الوصل، وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن الهمزة خففت بأن ألقيت حركتها على السين على التخفيف القياسي، ~~فلما تحركت السين استغني عن همزة الوصل اعتدادا بالحركة العارضة، كما اعتد ~~بها من قال: لحمر (¬2). # والثاني: أنه من سال يسال، كخاف يخاف، لغة محكية (¬3). # وأجاز بعض النحويين (اسل) قياسا على قول من قال: الحمر (¬4). # وقرئ: (اسأل) على الأصل (¬5)؛ لأن ماضيه سأل، فاحتيج إلى همزة الوصل ~~لسكون السين حيث لم تخفف الهمزة. # وقوله: {كم آتيناهم من آية} {كم} هنا يحتمل أن تكون استفهامية للتقرير، ~~وأن تكون خبرية، وهي في كلا الوجهين في موضع نصب على أنها مفعول ثان ~~لآتينا. {من آية} هي المميز. وإنما جيء بمن في المميز - وهو الاختيار - ~~لكونه فصل بين المميز والمميز، ولو حذفت {من} لوجب نصب {آية} استفهامية ~~كانت أو خبرية. PageV01P490 # وقد أجيز الجر مع الفصل في الخبرية، والوجه: النصب، للفصل بين الجار ~~والمجرور. وقد أتت {من} مع المميز من غير فصل، كقوله تعالى: {ما ننسخ من ~~آية} (¬1)، {وما تفعلوا من خير} (¬2) والاختيار أن تكون مع الفصل. # ولك أن تجعل {كم} في موضع رفع بالابتداء، و {آتيناهم} الخبر، على أن تقدر ~~إضمار العائد، أي: كم آتيناهموها، أو آتيناهم إياها، ولا يجيز صاحب الكتاب ~~الرفع مع الحذف في الاختيار وحال السعة (¬3). # وبنيت (كم) لتضمنها معنى همزة الاستفهام إن كانت استفهامية، وإن كانت ~~خبرية فبنيت لكونها محمولة على (رب)، لأنها نقيضتها (¬4)، وذلك أن (رب) ~~للتقليل، و (كم) للتكثير، والشيء قد يحمل تارة على نقيضه، كما يحمل على نظيره. # فإن قلت: ما محل {كم آتيناهم من آية}؟ قلت: محلها النصب على أنها مفعول ~~ثان ms0238 لقوله: {سل}. # فإن قلت: هل يجوز أن تنصب {كم} بقوله {سل}؟ قلت: لا؛ لأن لها صدر الكلام، ~~استفهامية كانت أو خبرية. # وقوله: {ومن يبدل} من: شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر {يبدل}، ~~والعائد: المستكن في {يبدل}. وقيل: العائد محذوف، والتقدير: شديد العقاب ~~له، فيختص العقاب بالمبدل. # وعلى الوجه الأول: يحتمل أن يكون له، وأن يكون عاما في كل PageV01P491 # مستحق للعقاب، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض. # {من بعد ما جاءته}: (ما) مصدرية. # {فإن الله}: الفاء وما تعلق بها جواب الشرط. # {زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا ~~فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب (212)}: # الجمهور على البناء للمفعول في (زين)، ورفع {الحياة} به على الفاعلية. # وقرئ: (زين) على البناء للفاعل، ونصب الحياة به (¬1). # فإن قلت: من المزين؟ قلت: يحتمل أن يكون هو الله تعالى زينها لهم، بأن ~~خلق فيها الأشياء العجيبة حتى اغتر بها المغرورون، واطمأن إليها الجاهلون ~~ابتلاء وامتحانا، بشهادة قوله: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ~~أيهم أحسن عملا} (¬2). وأن يكون هو الشيطان، زينها لهم وحسنها في أعينهم ~~بوساوسه وحببها إليهم، فلا يريدون غيرها، يعضده: {لأزينن لهم} (¬3)، ~~{الشيطان سول لهم} (¬4). # فإن قلت: فلم قال: (زين)، ولم يقل: زينت؟ قلت: لأجل الفصل PageV01P492 # بين الفعل وفاعله، أو لأن التأنيث غير حقيقي، أو لأن الحياة والعيش ~~والبقاء بمعنى، كما أن الموعظة والوعظ كذلك. وعن ابن أبي عبلة (¬1): (زينت) ~~بإظهار العلامة (¬2). # {والذين اتقوا}: مبتدأ، و {فوقهم}: الخبر، و {يوم القيامة}: ظرف للخبر، ~~أي: حالهم عالية لحالهم؛ لأنهم في كرامة، وهم في هوان. # {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم ~~الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين ~~أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213)}: # قوله عز وجل: {مبشرين ومنذرين} حالان من {النبيين}. {وأنزل}: عطف على (بعث). # {معهم الكتاب ms0239 بالحق}: يريد بالكتاب الجنس، أو مع كل واحد منهم كتابه. و ~~{معهم} ظرف لأنزل. ويحتمل أن يكون حالا من الكتاب، أي: وأنزل الكتاب معينا ~~لهم. {بالحق}: في موضع نصب على الحال من {الكتاب} أي: ملتبسا بالحق. # {ليحكم} أي: لأن يحكم، واللام من صلة (أنزل). والحاكم: هو الله تعالى، أو ~~الكتاب، أو النبي المنزل عليه، كقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم ~~بين الناس} (¬3). PageV01P493 # وقرئ في غير المشهور: (ليحكم) على البناء للمفعول (¬1)، وهو ظاهر (¬2). # وقوله: {فيما اختلفوا فيه} متعلق بقوله: {ليحكم}، وهو الحق ودين الإسلام ~~الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق. # {وما اختلف فيه}: في الحق. وقيل: في الكتاب. وقيل: في أمر الدين. وقيل: ~~في محمد - صلى الله عليه وسلم -، وجاز عود الضمير إليه وإن لم يجر له ذكر ~~لحصول العلم به (¬3). # {إلا الذين أوتوه}: الهاء في {أوتوه} تعود إلى الكتاب، أي: إلا الذين ~~أوتوا الكتاب المنزل. # {من بعد ما جاءتهم}: (من) متعلق باختلف، كما تقول: ما ضربه إلا زيد عند ~~بكر، فعند بكر متعلق بالفعل الواقع قبل إلا. # {بغيا}: مفعول من أجله، والعامل فيه {اختلف}؛ لأنه غرض لفعلهم، أي: ~~اختلفوا للبغي. # و{بينهم}: ظرف للبغي. والبغي: الحسد (¬4)، والطلب للاستعلاء بغير حق. # وقوله: {لما اختلفوا فيه} اللام متعلقة بقوله: {فهدى}، كقوله: {هدانا ~~لهذا} (¬5). و (ما) موصولة ونهاية صلتها {بإذنه}. PageV01P494 # {من الحق}: بيان لما اختلفوا فيه، أي: فهدى الله الذين آمنوا للحق الذي ~~اختلف فيه من اختلف. # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم ~~البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ~~ألا إن نصر الله قريب (214)}: # قول عز وجل: {أم حسبتم} (أم): منقطعة بمنزلة بل والهمزة، ومعنى الهمزة ~~فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده. وقيل: الميم من (أم) صلة، ~~والتقدير: أحسبتم. والمعنى: أظننتم (¬1). # {أن تدخلوا}: أن وما عملت فيه سدت مسد مفعولي الحسبان عند صاحب الكتاب ~~رحمه الله (¬2). وعند أبي الحسن: المفعول الثاني محذوف، أي: أم حسبتم دخول ~~الجنة واقعا أو حقا (¬3). # {ولما يأتكم}: ms0240 لما: هنا هي (لم) دخلت عليها (ما)، وبقي عملها كما ترى، ~~وفيها معنى التوقع، وهي في النفي نظيرة (قد) في الإثبات، يقال: قد فعل ~~فلان، تقول: لما يفعل. والمعنى: أن إتيان ذلك متوقع منتظر. # {مثل الذين خلوا}: قيل: حالهم التي هي مثل في الشدة. و {مستهم} بيان ~~للمثل المذكور، وهي جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب، وهي موضحة ~~لأحوالهم، كأن قائلا قال: كيف كان ذلك المثل؟ فقيل: مستهم PageV01P495 # {البأساء}: وهو الفقر الشديد، {والضراء}: المرض والجوع على ما فسر (¬1). # {وزلزلوا}: أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة، بما أصابهم من الأهوال ~~والأفزاع، وأصل الزلزلة: شدة الحركة. # {حتى يقول الرسول} {حتى}: من صلة {وزلزلوا}، وقريء: (حتى يقول) بالنصب ~~(¬2) على إضمار أن ومعنى الاستقبال، لأن {أن} علم له. و {حتى} غاية، أي: ~~وزلزلوا إلى أن قال الرسول، فقول الرسول غاية لخوف أصحابه، والفعلان قد مضيا. # وقرئ: (حتى يقول) بالرفع (¬3) على أنه في معنى الحال، كقولك: شربت الإبل ~~حتى يجيء البعير يجر بطنه، أي: وزلزلوا فيما مضى حتى إن الرسول يقول الآن ~~ومن معه: متى نصر الله؟ فحكيت الحال التي كانوا عليها. ويحتمل أن يكون ~~الزلزال والقول قد مضيا جميعا، كما تقول: سرت حتى أدخلها، أخبرت أن السير ~~قد كان، وأن الدخول كذلك، فالدخول متصل بالسير. # وفعل الحال على ضربين: إما حال قد مضت فتحكى، وإما حال أنت فيها، والحال ~~الماضية المحكية هي تقدر بالماضي، أي: فقال الرسول. والحال التي أنت فيها ~~هي التي تقدر بالآن، أي: حتى يقول الرسول الآن. وفعل الحال لا يدخل عليه ~~عامل يغيره عن الرفع، فاعرفه. # وقوله: {متى نصر الله} (نصر الله) مبتدأ، {متى} خبره في موضع PageV01P496 # الرفع، وعلى قول أبي الحسن: (نصر الله) مرفوع بمتى، و {متى} منصوب على ~~الظرف (¬1). والجملة في موضع نصب بالقول على المذهبين. # {ألا إن نصر الله قريب}: على إرادة القول، أي: فقيل لهم ذلك. # و{قريب}: خبر إن، ويجوز نصبه في الكلام على الظرف. قيل: و {قريب} إذا كان ~~في معنى المسافة لا تثنيه العرب، ms0241 ولا تجمعه، ولا تؤنثه، وفي التنزيل {إن ~~رحمت الله قريب} (¬2). وإذا كان في معنى النسب ثني وجمع وأنث، فقيل: قريبون ~~وأقرباء، وفلانة قريبتي، أي: ذات قرابتي (¬3). # {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215)}: # قوله عز وجل: {يسألونك ماذا ينفقون}، لك في {ماذا} وجهان: أحدهما: أن ~~تجعل (ما) و (ذا) اسما واحدا في موضع نصب بينفقون، أي: أي شيء ينفقون؟ # والثاني: أن تجعل (ما) استفهاما في موضع رفع بالابتداء، و (ذا) بمعنى ~~الذي في موضع رفع بحق الخبر. و {ينفقون} صلته، ولذلك لم يعمل في (ما)؛ لأن ~~ما كان في الصلة لا يعمل فيما قبل الموصول، والعائد محذوف. والتقدير: ~~يسألونك ما الذي ينفقونه، ثم حذف العائد لطول الاسم بالصلة. وموضع الجملة ~~في كلا التقديرين نصب بيسألون. # وقوله: {قل ما أنفقتم} (ما): شرط في موضع نصب بأنفقتم. # {من خير}: في موضع نصب على التمييز، وقد مضى الكلام على هذا PageV01P497 # عند قوله: {ما ننسخ من آية} بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬1). # وقد جوز أن تكون {ما} موصولة في موضع رفع بالابتداء، و {فللوالدين} ~~الخبر، والعائد محذوف، أي: الذي أنفقتموه. وقوله: {من خير} على هذا الوجه ~~في موضع نصب على الحال من العائد المحذوف، أي: كائنا من خير (¬2). # {وما تفعلوا} ما: شرط ليس إلا في موضع نصب بتفعلوا، و {من خير} مفسر له. # {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (216)}: # قوله عز وجل: {وهو كره لكم} ابتداء وخبر. قال أبو إسحاق: يقال: كرهت ~~الشيء كرها وكرها وكراهة وكراهية، وكل ما في كتاب الله تعالى من الكره، ~~فالضم جائز فيه (¬3). # وعن الكسائي وغيره: الكره ما كان من نفسك، والكره ما أكرهت عليه (¬4). # وفي الكلام حذف مضاف، أي: وهو ذو كره لكم. والمعنى: فرض PageV01P498 # القتال إكراه لكم، فيكون هو كناية ms0242 عن الفرض والكتب. وقيل: هو بمعنى ~~مفعول، أي: وهو مكروه لكم تكرهه النفوس، وتأباه الطباع، لكونه مشقة (¬1)، ~~والكناية على هذا عن القتال، فأوقع المصدر موقع المفعول، كما أوقع في نحو: ~~رجل رضى، أي: مرضي. # والجمهور على ضم الكاف، وقرئ: بفتحها (¬2). # {وعسى أن تكرهوا} عسى فعل ماض، وهو من الله تعالى واجب، ومن غيره طمع ~~وإشفاق، ولا يتصرف لتضمنه معنى الطمع والإشفاق، ويكثر لزوم (أن) إياه، ~~للدلالة على الاستقبال، لما فيه من الإبهام. و {أن} وما اتصل بها في موضع ~~رفع بعسى، و {وعسى} حال من الضمير، وكذا ما بعده. # {وهو خير لكم}: ابتداء وخبر. و {لكم} تعلق بخير، لأنه في معنى أفعل، ~~والجملة في موضع نصب نعت لقوله: {شيئا}، والواو مقحمة. وقيل: حال منه وإن ~~كان نكرة، لأن المعنى يقتضيه (¬3). # {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ~~وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من ~~القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون (217)}: # قوله عز وجل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} قتال: بدل من PageV01P499 # {الشهر}، وهو بدل الاشتمال؛ لأن القتال يقع في الشهر، تعضده قراءة من ~~قرأ: (عن قتال فيه) على تكرير العامل، كقوله: {للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم} (¬1)، وهو عبد الله رضي الله عنه (¬2). # و{فيه} متعلق بقتال، كما يتعلق بقاتل، لأن المصدر يعمل عمل الفعل، ولك أن ~~تجعله وصفا لقتال، فيكون متعلقا بمحذوف، أي: واقع أو كائن فيه. # وقرئ في غير المشهور: (قتال فيه) بالرفع (¬3)، على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: أجائز قتال فيه؟ دل عليه {يسألونك}. # {قل قتال فيه كبير}: قتال مبتدأ، و {فيه} نعت له، ولذلك جاز الابتداء به، ~~كقوله. {ولعبد مؤمن} (¬4)، و {كبير} خبره. والهاء في {فيه} في الموضعين ~~تعود على {الشهر}. # فإن قلت: قتال الثاني هو قتال الأول أم غيره؟ ms0243 قلت: هو غيره، ولو كان هو ~~هو، لكانت معه آلة التعريف، كما في قول القائل: كسبت درهما، وأنفقت الدرهم، ~~وقوله: {فعصى فرعون الرسول} بعد قوله: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} (¬5) ~~وإنما هو إخبار بتعظيم أي قتال يقع في الشهر الحرام، وليس هو ذلك المذكور بعينه. # وقوله: {وصد عن سبيل الله} (وصد): مبتدأ، و {عن} متعلقة به، والصد: ~~المنع. PageV01P500 # {وكفر به}: عطف على (صد)، و {به} متعلق بكفر. والهاء في {به} تعود على ~~اسم الله. # {وإخراج أهله}: عطف على (صد)، والهاء في {أهله} تعود إلى المسجد الحرام، ~~ي: وإخراج أهل المسجد الحرام، وهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والمؤمنون. و {منه}: متعلق بإخراج. # و{أكبر عند الله}: خبر عن هذه الأشياء المذكورة. و {عند} متعلق بأكبر، ~~أي: فعل هذه الأشياء المذكورة أكبر عند الله مما فعلته سرية رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطأ. # فإن قلت: بأي شيء يتعلق قوله تعالى: {والمسجد الحرام}؟ قلت: بمحذوف دل ~~عليه قوله: {وصد عن سبيل الله}، أي: وكفر به وصد عن المسجد الحرام، بشهادة ~~قوله: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} (¬1)، فكما أن ~~المسجد الحرام في هذه الآية محمول على {عن} المتصلة بالصد، كذلك هو في هذه ~~الآية، وقوله: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام} (¬2). # فإن قلت: أجل، الأمر - كما زعمت - لا ينازعك فيه ذو لب، ولكن لم قدرت صدا ~~آخر وعلقته به ولولا عطفته على مفعول هذا الصد الظاهر وهو {عن سبيل الله} ~~كما زعم الجمهور، وما حملك على مخالفتهم؟ قلت: حملني على ذلك الفصل بين ~~الصلة والموصول، وذلك أن قوله: {وكفر به} عطف على قوله: {وصد}. {والمسجد ~~الحرام} إن عطفته على معمول هذا الصد وعلقته به، كان داخلا في صلة المصدر ~~الذي هو الصد ومعمولا له، كنت فاصلا بين المصدر ومعموله بقوله: {وكفر به}، ~~وذلك لا يجوز. # وقيل: هو عطف على الهاء في {به} من قوله: {وكفر به}، PageV01P501 # وهو ضعيف؛ لأن صاحب ms0244 الكتاب: لا يجيز عطف الظاهر على المضمر المخفوض إلا ~~بإعادة الخافض (¬1)، وأيضا فإن المعنى ليس على الكفر به، وإنما المعنى على ~~الصد عنه. # وعن الفراء: أن قوله: {وصد} {وكفر} معطوفان على {كبير} الذي هو خبر عن ~~{قتال} ورد عليه: بأن هذا يوجب أن يكون القتال في الشهر الحرام كفرا، ويوجب ~~ما بعده من قوله: {وإخراج أهله منه أكبر عند الله} أن يكون إخراج أهل ~~المسجد الحرام أكبر عند الله من الكفر، وإخراجهم منه إنما هو بعض خلال الكفر. # وعنه أيضا: أن الصد مرفوع بالابتداء، {وكفر} عطف عليه، والخبر محذوف، ~~التقدير: وصد عن سبيل الله وكفر به كبيران عند الله، لدلالة الخبر الأول ~~عليه. وهذا أيضا يوجب أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام عند الله أكبر من الكفر. # وعن الفراء أيضا: أن {المسجد الحرام} معطوف على {الشهر الحرام}، وليس ~~بشيء؛ لأنهم لم يسألوا عن المسجد الحرام، وإنما سألوا عن الشهر الحرام: هل ~~يجوز فيه القتال؟ ، فقيل لهم: القتال فيه كبير (¬2). # {والفتنة أكبر من القتل} ابتداء وخبر. و {من} متعلق بالخبر، أي: الفتنة ~~في الدين - وهو الكفر - أعظم إثما من القتل في الشهر الحرام الذي سألتم عنه ~~وأنكرتموه. # وقوله: {حتى يردوكم} (حتى): للتعليل، كقولك: صليت حتى أدخل الجنة، أي: كي ~~أدخلها، وهي متعلقة ب {يقاتلونكم}، أي: يقاتلونكم كي يردوكم. PageV01P502 # {إن استطاعوا}: (إن) حرف شرط، وجوابه محذوف دل عليه قوله: {ولا يزالون}. ~~قيل: و {إن استطاعوا} استبعاد لاستطاعتهم، كقول القائل لعدوه: إن ظفرت بي ~~فلا تبق علي؛ وهو واثق بأنه لا يظفر به (¬1). # وقوله: {ومن يرتدد} من: شرط في موضع رفع بالابتداء، و {يرتدد} مجزوم به. # {منكم}: في موضع نصب على الحال من المستكن في {يرتدد}. # {فيمت}: عطف على {يرتدد}، وأصله: (فيموت)، فحذفت الواو بعد أن ألقيت ~~حركتها على الميم لالتقاء الساكنين هي والتاء. # {وهو كافر}: في موضع الحال من المستكن في {فيمت}. # {فأولئك}: الفاء وما بعدها جواب الشرط. وقوله: {في الدنيا} متعلقة ب ~~{حبطت}. # والردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها، بشهادة ms0245 قوله تعالى: {فيمت وهو ~~كافر} (¬2). # {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت ~~الله والله غفور رحيم (218)}: # قوله عز وجل: {إن الذين} إن واسمها، ونهاية صلة الذين: {في سبيل الله}. PageV01P503 # {أولئك يرجون رحمت الله}: ابتداء وخبر في محل الرفع بحق خبر {إن}. # {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر ~~من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون (219)}: # قوله عز وجل: {يسألونك عن الخمر والميسر} قيل: سميت الخمر خمرا لتغطيتها ~~العقل والتمييز، وكأنها سميت بالمصدر من خمره خمرا، إذا ستره للمبالغة (¬1). # والميسر: القمار، مصدر من يسر، كالموعد والمرجع من وعد ورجع. يقال: ~~يسرته، إذا قمرته (¬2). # قيل: واشتقاقه إما من اليسر، لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ~~ولا تعب (¬3)، أو من اليسار؛ لأنه سلب يساره (¬4). # وقيل: بل اشتقاقه من التجزئة، وكل شيء جزأته فقد يسرته، ومنه: الياسر ~~الجازر (¬5)، والميسر: الجزور، وهو أصل القمار (¬6). # {إثم كبير}: مبتدأ، و (منافع) عطف عليه، و {فيهما} خبر PageV01P504 # عنهما. و {للناس} متعلق بقوله: (منافع). {من نفعهما} متعلق بقوله: ~~{أكبر}. # والإثم والنفع مصدران مضافان إلى الخمر والميسر، لكونهما سبب الإثم. ولك ~~أن تجعله من إضافة المصدر إلى الفاعل مجازا واتساعا، لكونهما يوقعان ~~صاحبهما في الإثم (¬1). # وقرئ: (إثم كبير) بالباء لقوله: {حوبا كبيرا} (¬2). وقوله: {وإثمهما ~~أكبر} لم يختلف فيهما، وقول الناس: الصغائر والكبائر. وبالثاء (¬3)؛ لأن ~~أصحاب الشرب والقمار يقترفون فيهما الآثام من وجوه كثيرة (¬4)، ولأن وصف ~~الإثم بالكثرة أبلغ من وصفه بالكبر. # وقوله: (قل العفو) قرئ: بالرفع (¬5) على أن (ما) وحدها اسم، و (ذا) بمعنى ~~الذي وهو الخبر، {ينفقون} صلته، وعائده محذوف، أي: ما الذي ينفقونه؟ ثم حذف ~~العائد لطول الاسم بالصلة على ما ذكرت قبيل، فأتى الجواب مرفوعا على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره: الذي ينفقونه العفو. # وبالنصب (¬6) على أن (ما) و (ذا) اسم واحد في موضع نصب بينفقون، فأتى ~~الجواب منصوبا تقديره: ينفقون العفو؛ لأن العفو جواب، وإعراب الجواب ms0246 كإعراب ~~السؤال، فاعرفه وقس عليه. PageV01P505 # قال أبو جعفر رحمه الله (¬1): إن جعلت (ذا) بمعنى الذي كان الاختيار ~~الرفع، وجاز النصب، وإن جعلت (ما) و (ذا) اسما واحدا، كان الاختيار النصب ~~وجاز الرفع، وحكى النحويون: ماذا تعلمت نحوا أم شعرا؟ بالنصب والرفع، انتهى ~~كلامه (¬2). # {كذلك}: الكاف الأولى في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: تبيينا مثل ذلك ~~التبيين المذكور؛ {يبين الله لكم}. # {في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز ~~حكيم (220)}: # قوله عز وجل: {في الدنيا والآخرة} (في) يحتمل أن تكون من صلة قوله: ~~{تتفكرون}، أي: تتفكرون في أمور الدارين، وأن تكون من صلة قوله: {يبين}، ~~أي: يبين الله لكم الآيات في أمر الدارين. # وقوله: {قل إصلاح لهم خير} إصلاح: رفع بالابتداء، و {لهم}: متعلق به، ~~تعضده قراءة من قرأ: (قل أصلح لهم) وهو طاووس (¬3). # و{خير}: الخبر، أي: مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأموالهم خير من ~~مجانبتهم (¬4). PageV01P506 # وجاز الابتداء بالنكرة، لأن إصلاحا والإصلاح بمعنى واحد، إذ ليس يدل واحد ~~منهما على إصلاح بعينه، لأن المراد به الجنس، فالنكرة والمعرفة هنا سيان، ~~فاعرفه. # فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق {لهم} ب {خير} كما زعم بعضهم؟ قلت: لا؛ لأن ~~معمول أفعل وما كان في معناه لا يتقدم عليه (¬1). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو ~~{خير}، كما زعم بعضهم (¬2)؟ قلت: لا؛ لأن خيرا هنا بمعنى أخير، وليس بمنزلة ~~قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها} (¬3) على أحد التأولين، فيكون ~~كما زعم. # فإن قلت: على ماذا يرتفع {خير} على قراءة من قرأ: (قل أصلح لهم) على ~~الأمر؟ قلت: على خبر مبتدأ محذوف، أي: فذلك خير، أي: فالإصلاح خير، دل عليه ~~هذا الفعل. # وقوله: {فإخوانكم} خبر مبتدأ محذوف، أي: وإن تخالطوهم، وتعاشروهم، ولم ~~تجانبوهم فهم إخوانكم. والجملة في موضع الجزم بجواب الشرط. وأجيز نصب ~~(إخوانكم) بفعل دل عليه هذا ms0247 الظاهر، أي: فخالطتم إخوانكم (¬4). # {والله يعلم المفسد من المصلح}: أي: لا يخفى عليه من داخلهم بإفساد ~~وإصلاح، فيجازيه على حسب مداخلته. والألف واللام في المفسد والمصلح للجنس ~~لا للتعريف؛ لأنهما شائعان، كالتي في قولك: أهلك PageV01P507 # الناس الدرهم والدينار (¬1). # {ولو شاء الله لأعنتكم}: مفعول {شاء} محذوف دل عليه قوله: {لأعنتكم}، أي: ~~ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم، أي: لحملكم على العنت، وهو المشقة، وهو ألا ~~يبيح لكم مخالطتهم (¬2). # قال أبو إسحاق: وأصل العنت في اللغة من قولهم: عنت البعير عنتا، إذا حدث ~~في رجله كسر بعد جبر لا يمكنه معه تصريفها. ويقال: أكمة عنوت، إذا كانت ~~طويلة شاقة (¬3). # {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون ~~إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم ~~يتذكرون (221)}: # قوله عز وجل: {ولا تنكحوا المشركات} يقال: نكح المرأة ينكحها نكحا ~~ونكاحا، إذا تزوجها، وأنكح الرجل إنكاحا، إذ زوجه، فاعرف الفرقان بين فتح ~~التاء في قوله: {ولا تنكحوا المشركات} وبين ضمها في قوله: {ولا تنكحوا ~~المشركين}، أي: ولا تزوجوهم المسلمات. # ووزن أمة: فعة. ولام الكلمة محذوفة، وأصلها: أموة بالتحريك؛ لأنهم جمعوها ~~على آم وهو أفعل، وعلى إماء، وهو فعال، كما قالوا: أكمة وآكم وإكام، ولم ~~يجمعوا فعلة بالتسكين على ذلك. # فإن قلت: هلا جمعت بالواو والنون فقيل: إمون، كما جمعت ثبة PageV01P508 # وسنة، فقيل: ثبون وسنون، قلت: لأنها قد جمعت على أفعل، فعادت لام الكلمة، ~~وأفعل بمنزلة المفرد من حيث إنه علم القلة. ويجمع فيقال: أكلب وأكالب، فلما ~~كان كذلك صارت أمة، كأن اللام قد ثبتت فيها لمجيء مثال هو بمنزلة المفرد، ~~واللام موجود فيه، فاعرفه فإنه معنى كلام الشيخ أبي علي (¬1). # فإن قلت: ما الفرق بين {ولو أعجبتكم} وبين (وإن أعجبتكم)؟ قلت: قيل: لو ~~للماضي، و (إن) للمستقبل، وكلاهما يصلح في معنى الآية (¬2). # {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه}: ابتداء وخبر. والجمهور على جر ~~قوله: ms0248 (والمغفرة) عطفا على الجنة، وقرئ: (والمغفرة) بالرفع (¬3) على ~~الابتداء، والخبر {بإذنه}، أي: والمغفرة حاصلة بعون الله وتيسيره. # فإن قلت: قوله عز وجل: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة}، {ولعبد مؤمن خير من ~~مشرك} , ولا خير في المشرك ولا في المشركة. قلت: قيل: العرب تأتي بأفعل على وجهين: # أحدهما: لتفضيل أحدهما على الآخر، وفي المفضول فضل. # والثاني: أن تأتي به على الإيجاب للأول والنفي عن الثاني، كقوله: {أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} (¬4). وعن الفراء وغيره من أهل ~~الكوفة: تصح لفظة أفعل حيث لا اشتراك، وحيث الاشتراك (¬5). PageV01P509 # {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين (222)}: # قول عز وجل: {ويسألونك عن المحيض} المحيض مصدر، يقال: حاضت المرأة تحيض ~~حيضا ومحيضا. والمصدر قد يأتي على (مفعل) نحو: جاء مجيئا، وبات مبيتا، وقال ~~مقيلا، وعلى (مفعل) أيضا نحو: عاش معيشا ومعاشا، وكال كيلا ومكيلا ومكالا. ~~وكذا اسم المكان يأتي على (مفعل) (¬1). # وقد جوز أن يكون المحيض هنا موضع الحيض، على تقدير: ويسألونك عن الوطء في ~~مكان الحيض مع وجود الحيض، وأن يكون اسما للزمان، على: ويسألونك عن شأن ~~المرأة وقت حيضها (¬2). # {قل هو أذى}: أي الحيض شيء يستقذر، ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له. و ~~{أذى} من ذوات الياء، يقال: أذيت به أذى. # {فاعتزلوا النساء في المحيض}: أي: فاجتنبوهن، يعني: فاجتنبوا مجامعتهن. # {ولا تقربوهن حتى يطهرن} أي: حتى ينقطع الدم عنهن. قال أبو علي: ويحتمل ~~أن يكون {حتى يطهرن}: حتى يفعلن الطهارة التي هي الغسل؛ لأنها ما لم تفعل ~~ذلك كانت في حكم الحيض، لكونها ممنوعة من الصلاة والتلاوة، وأن لزوجها أن ~~يراجعها إذا كانت مطلقة فانقطع الدم ولم تغتسل، كما كان له أن يراجعها قبل ~~انقطاع الدم، وهذا قول عمر، وعبد الله، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء رضي ~~الله عنهم. PageV01P510 # وروي لنا عن الشعبي (¬1) أنه روى عن ثلاثة عشر من الصحابة، منهم أبو ms0249 بكر، ~~وعمر، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم ذلك، انتهى كلامه (¬2). # وقريء: (يطهرن) بالتشديد (¬3)، والأصل: يتطهرن، بشهادة قوله: {فإذا ~~تطهرن} فأدغصت التاء في الطاء بعد قلبها طاء. والتطهر: الاغتسال. # {فإذا تطهرن}: فيه دليل على منع وطئها قبل أن تغتسل، وحجة على من جوز ذلك (¬4). # {من حيث أمركم الله}: من المأتى الذي أمركم به وحلله لكم، وهو القبل، و ~~{من} هنا لابتداء الغاية، وقد جوز أن تكون بمعنى (في) ليكون ملائما لقوله: ~~{في المحيض} (¬5). # {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله ~~واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (223)}: # قوله عز وجل: {نساؤكم حرث لكم} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ~~مواضع حرث لكم. # {فأتوا حرثكم} قيل: هذا تمثيل، أي: فأتوهن، كما تأتون أراضيكم PageV01P511 # التي تريدون أن تحرثوها (¬1). # {أنى شئتم}: قيل: كيف شئتم (¬2). # وقيل: متى شئتم (¬3). # وقيل: من أي جهة شئتم، لا يحظر عليكم جهة دون جهة، والمعنى: جامعوهن من ~~أي شق أردتم بعد أن يكون المأتى واحدا، وهو موضع الحرث (¬4). # وقوله: {وقدموا لأنفسكم}، أي: وقدموا الخير لأنفسكم. قيل: فإن قيل: ما ~~بال {يسألونك} جاء بغير واو ثلاث مرات وهن: {يسألونك ماذا ينفقون}، ~~{يسألونك عن الشهر الحرام}، {يسألونك عن الخمر والميسر} ثم مع الواو ثلاثا ~~وهن: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}، {ويسألونك عن اليتامى}، {ويسألونك ~~عن المحيض}؟ قيل: كأن سؤالهم عن تلك الحوادث الأول وقع في أحوال متفرقة، ~~فلم يؤت بحرف العطف؛ لأن كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ، وسألوا عن ~~الحوادث الأخر في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع لذلك، كأنه قيل: يجمعون لك بين ~~السؤال عن الخمر والميسر، والسؤال عن الإنفاق، والسؤال عن كذا وكذا (¬5). # {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم (224)}: PageV01P512 # قوله عز وجل: {ولا تجعلوا الله عرضة} أي: علة مانعة من البر (¬1)، يقال: ~~جعلت فلانا عرضة لكذا، أي: نصبته له (¬2). # {أن تبروا}: يحتمل أن يكون في موضع نصب، إما لكونه مفعولا له، أي: مخافة ~~أن تبروا، وإما لعدم ms0250 الجار وهو (في) أو (اللام)، أي: في أن تبروا، أو لأن ~~تبروا، فلما حذف الجار وصل الفعل إليه وهو {ولا تجعلوا} فنصبه، أو في موضع ~~جر على إرادة الجار على الخلاف المشهور. # وأن يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: أن تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا خير لكم، أو: أولى لكم، ثم حذف الخبر للعلم به (¬3). # وقيل: {أن تبروا وتتقوا وتصلحوا} عطف بيان {لأيمانكم}، أي: للأمور ~~المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس (¬4). # و{بين}: ظرف للإصلاح. # وقد جوز أن تكون اللام في {لأيمانكم} متعلقة بقوله: {ولا تجعلوا} أي: ولا ~~تجعلوا الله لأيمانكم عرضة، وأن تكون متعلقة ب {عرضة} لما فيها من معنى ~~الفعل، وهو الاعتراض، أي: لا تجعلوه شيئا يعترض البر، من اعترض كذا. وأن ~~تكون للتعليل، ويتعلق {أن تبروا} بالفعل، أو بالعرضة، أي: ولا تجعلوا الله ~~لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا، ومعناها على الأخرى. ولا تجعلوا الله ~~معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري ~~(¬5). PageV01P513 # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله ~~غفور حليم (225)}: # قوله عز وجل: {في أيمانكم} متعلق بالمصدر الذي هو اللغو، كما يتعلق بنفس ~~الفعل إذا قلت: لغوت في كذا. # وقد جوز أن يكون في موضع نصب على الحال من اللغو، بدليل أنك لو أتيت ~~بالذي وقلت: باللغو الذي في أيمانكم، لكان أسد كلام، وكان صفة له (¬1). ~~واللغو: الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره. # {بما كسبت قلوبكم}: يحتمل أن تكون (ما) موصولة وما بعدها صلتها، والعائد ~~محذوف، أي: بما كسبته قلوبكم. وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وعائدها ~~أيضا محذوف. وأن تكون مصدرية، أي: بكسب قلوبكم. والمعنى: بما نوت قلوبكم ~~وقصدت؛ لأن كسب القلوب هو النية والقصد. # {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ~~(226)}: قوله عز وجل: {تربص}: رفع بالابتداء، و {للذين} الخبر. ونهاية صلته ~~{من نسائهم}. و {من} متعلق ب {يؤلون}. # يقال: آلى من امرأته وعلى امرأته، ms0251 يؤلي إيلاء، إذا حلف، والإيلاء: الحلف، ~~قال الأعشى: # 97 - إني آليت على حلفة ... ولم أقلها سخر الساخر (¬2) # والتربص: الانتظار، وهو مصدر قولك: تربص يتربص تربصا، إذا انتظر. والمصدر ~~مضاف إلى المفعول به على السعة، ولو نونت لنصبت، فقلت: تربص أربعة أشهر. PageV01P514 # ولو قلت: تربص أربعة أشهر بالرفع على الابتداء والخبر، # كقوله: {فشهادة أحدهم أربع شهادات} (¬1) على قراءة من رفع {أربع شهادات} ~~لجاز (¬2). # {فإن فاءوا}: أي فإن رجعوا، ومنه: {حتى تفيء إلى أمر الله} (¬3)، أي: حتى ~~ترجع من الخطأ إلى الصواب. # {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (227)}: # قوله عز وجل: {وإن عزموا الطلاق} أي: على الطلاق، فلما حذف الجار وصل ~~الفعل إليه فنصبه. والطلاق: اسم واقع موقع المصدر، كالسلام والكلام. ~~والمصدر الحقيقي: التطليق والتسليم والتكليم. وأصل الطلاق: من أطلقت الشيء، ~~يقال: طلقت المرأة تطلق طلاقا، وطلقها تطليقا. # {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن ~~أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز ~~حكيم (228)}: # قوله عز وجل: {والمطلقات يتربصن} ابتداء وخبر، واختلف فيه: # فقال بعضهم: هو خبر في معنى الأمر، أي: ليتربص المطلقات، وإخراج الأمر في ~~صورة الخبر تأكيد للأمر، وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى ~~امتثاله (¬4). PageV01P515 # وقال بعضهم: هو على بابه، والمعنى: حكم المطلقات أن يتربصن ثلاثة قروء (¬1). # و{ثلاثة قروء}: نصب بيتربصن، وقد جوز أن يكون مفعولا به، كقولك: المحتكر ~~يتربص الغلاء، أي: يتربصن مضي ثلاثة قروء. وأن يكون ظرفا، أي: يتربصن مدة ~~ثلاثة قروء (¬2). # وقروء: جمع كثرة، والموضع موضع قلة؛ لأنه مميز، ومميز الثلاثة إلى العشرة ~~بابه جمع القلة التي هي أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة دون جمع الكثرة. # واختلف في سببه، فقال بعضهم: وضع جمع الكثرة في موضع القلة، لأنهم يتسعون ~~في ذلك، فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر، لاشتراكهما في الجمعية، ~~ألا ترى إلى قوله: {بأنفسهن} م وما هي إلا نفوس ms0252 كثيرة (¬3). # وقال بعضهم: لما قال: {والمطلقات}، فجمع، أتى بلفظ جمع الكثرة؛ لأن كل ~~واحدة من المطلقات تتربص ثلاثة أقراء (¬4). # وقيل: التقدير ثلاثة أقراء من قروء (¬5). # وقيل: لعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء، فأوثر عليه ~~تنزيلا للقليل الاستعمال منزلة المهمل، فيكون مثل قولهم: ثلاثة شسوع (¬6). PageV01P516 # وواحد القروء: قرء وقرء بالفتح والضم (¬1)، وهو من الأضداد، يكون طهرا، ~~ويكون حيضا، ويعضد الأول قول الأعشى: # 98 - ............... ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا (¬2) # وينصر الثاني قوله عليه الصلاة والسلام: "دعي الصلاة أيام أقرائك" (¬3). # يقال: أقرأت المرأة، إذا طهرت، وأقرأت، إذا حاضت، فهي مقرئ (¬4). # وقوله: {ما خلق الله}: يحتمل أن تكون (ما) موصولة وما بعدها PageV01P517 # صلتها. وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها. والعائد محذوف في كلا ~~التقديرين، أي: خلقه. # {في أرحامهن} لك أن تعلقه بخلق، وأن تعلقه بمحذوف على أن تجعله حالا من ~~العائد المحذوف على حد: معه صقر صائدا به غدا؛ لأن وقت خلقه ليس بشيء يكتم. # وقوله: {وبعولتهن أحق بردهن} ابتداء وخبر، والبعولة: جمع بعل. والهاء ~~لاحقة لتأنيث الجمع، كالتي في نحو: الذكورة والعمومة، وليس بمتلئب (¬1)، لا ~~يقال في كعب: كعوبة، ولا في كلب: كلابة، وإنما هو مسموع من القوم في مواضع ~~مخصوصة، نقلها عنهم أهل هذه الصناعة، عن الزجاج وغيره (¬2). # والبعل: الزوج. وقد جوز: أن يراد بالبعولة المصدر (¬3). يقال: بعل يبعل ~~بعلا وبعولة، فهو بعل. وفي الكلام على هذا الوجه حذف مضاف تقديره: وأهل ~~بعولتهن. والباء، {في} كلاهما متعلق بقوله: {أحق}. # وقوله: {في ذلك} الإشارة إلى الأجل الذي أمرن بالتربص فيه، وقوله: ~~{يتربصن} يدل عليه. قيل: والمعنى أن الرجل إذا أراد الرجعة وأبتها المرأة، ~~وجب إيثار قوله على قولها، وكان هو أحق منها، إلا أن لها حقا في الرجعة ~~(¬4)، والتقدير: بردهن إليهم، فحذف للعلم به. # والجمهور على ضم تاء (بعولتهن)، وهو الوجه لأنه الأصل، وقرئ: (بعولتهن) ~~بإسكانها استثقالا للضمة مع كثرة الحركات (¬5). PageV01P518 # وقوله: {ولهن مثل الذي} ابتداء وخبر، ونهاية صلة الذي {بالمعروف}. و ~~{عليهن} و {بالمعروف} كلاهما يتعلق بالاستقرار، ms0253 أي: ويجب لهن من الحق عليهم ~~مثل الذي يجب لهم عليهن بالمعروف بالوجه الذي لا ينكر في الشرع. # {وللرجال عليهن درجة}: (درجة) رفع بالابتداء، {وللرجال} الخبر. # و{عليهن}: في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف، وهو {درجة}، ولك أن ~~تعلقه بالاستقرار الذي تعلق به الخبر. # {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله فأولئك هم الظالمون (229)}: # قوله عز وجل: {الطلاق مرتان} ابتداء وخبر. والتقدير: عدد الطلاق الذي ~~يملك فيه الزوج الرجعة مرتان. # قيل: ولم يرد بالمرتين التثنية، ولكن التكرير، كقوله تعالى: {ثم ارجع ~~البصر كرتين} (¬1)، أي: كرة بعد كرة، ونحو ذلك من التثاني التي يراد بها ~~التكرير قولهم: لبيك وسعديك وحنانيك (¬2). # وقوله: {فإمساك بمعروف} مبتدأ، والخبر محذوف، أي: فعليكم إمساك، و ~~{بمعروف}: متعلق بإمساك. ولك أن تعلقه بمحذوف على أن يكون في موضع الصفة ~~لإمساك. ومثله {أو تسريح بإحسان}. # وقوله: {أن تأخذوا} في موضع رفع ب {لا يحل}. {مما}: في موضع نصب على ~~الحال لتقدمه على الموصوف وهو {شيئا}. و (من) PageV01P519 # للتبعيض، و (ما) موصول. و {شيئا}: نصب بأن تأخذوا. وآتيتم يتعدى إلى ~~مفعولين: أحدهما الهاء والنون، والثاني محذوف، وهو عائد الموصول، أي: ~~آتيتموهن إياه. # {إلا أن يخافا}: في موضع نصب على الاستثناء المنقطع. {ألا يقيما}: في ~~موضع نصب بأن يخافا، أي: إلا أن يخاف الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما ~~يلزمهما مما أمر الله تعالى به كل واحد منهما. # وقرئ: (إلا أن يخافا) على البناء للمفعول (¬1)، على أن يكون الخلع إلى ~~الحاكم، أي: إلا أن يخاف الحاكم الزوجين، ثم حذف الفاعل وأقيم ضمير الزوجين ~~مقامهما، تعضده قراءة من قرأ: (إلا أن تخافوا) وهو عبد الله رضي الله عنه (¬2). # و{ألا يقيما}: بدل من ألف الضمير، وهو بدل الاشتمال، كما تقول: خيف زيد ~~تركه إقامة حدود ms0254 الله، قاله الزمخشري (¬3). # والخوف هنا بمعنى الظن، تعضده قراءة من قرأ: (إلا أن يظنا) (¬4) ومن زعم ~~أنه بمعنى اليقين فقد أخطأ، لوقوع أن الناصبة بعده (¬5). PageV01P520 # {فلا جناح}: الفاء وما بعدها جواب الشرط، و {جناح} مبني مع (لا) في موضع ~~رفع بالابتداء، و {عليهما} الخبر. و {فيما} متعلق بالاستقرار. # {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم ~~يعلمون (230)}: # قوله عز وجل: {أن يتراجعا} أي: في أن يتراجعا. {إن ظنا} أي: إن كان في ~~ظنهما أنهما يقيمان حقوق الزوجية، ولم يقل: إن علما أنهما يقيمان؛ لأن ~~اليقين مغيب عنهما لا يعلمه إلا الله. # و{وتلك حدود الله}: ابتداء وخبر. {يبينها}: خبر بعد خبر، ولك أن تجعلها ~~في موضع نصب على الحال من {حدود الله}، والعامل فيها معنى الإشارة. # [والجمهور على الياء في قوله: {يبينها}، وقرئ: (نبينها) بالنون (¬1)، ~~ووجه كليهما ظاهر] (¬2). # {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم (231)}: # قوله عز وجل: {فبلغن أجلهن} أي: قاربن انقضاء عدتهن. والبلوغ هنا بلوغ ~~مقاربة، بخلاف ما بعده، وهو قوله: {فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} (¬3)، لأن ~~البلوغ هنا بلوغ انقضاء العدة وانتهائها. والبلوغ يتناول PageV01P521 # المعنيين، يقال: بلغت البلد، إذا صرت إلى حده ودانيته، وإذا دخلته. ~~واختلاف الكلامين يدل على افتراق البلوغين، فاعرفه. # وقوله: {ضرارا}: يجوز أن يكون مفعولا له، أي للضرار، وأن يكون في موضع ~~الحال، أي: ولا تمسكوهن مضارين لهن، وأن يكون مصدرا مؤكدا على: ولا تضاروهن ضرارا. # وقوله: {لتعتدوا} من صلة {ضرارا}. ومعنى لتعتدوا: لتظلموهن. # وقيل: لتلجئوهن إلى الافتداء (¬1). # وقوله: {نعمت الله عليكم} قوله: {عليكم} يجوز أن يكون من صلة النعمة؛ ~~لأنها بمعنى الإنعام، وأن يكون من صلة ms0255 محذوف على أن يكون حالا من النعمة. # وقوله: {وما أنزل} (ما) موصول، ومحله إما النصب عطفا على النعمة، وما ~~بعده صلته، وعائده محذوف، أي: أنزله. {من الكتاب}: في موضع نصب على الحال ~~من العائد المحذوف، أي: كائنا منه. # و{يعظكم}: في موضع نصب على الحال من المنوي في {أنزل}. # وإما الرفع على الابتداء والخبر {يعظكم}، والعائد منه إليه {به} والمنوي ~~في يعظكم: لله جل ذكره، ليس إلا. # {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا ~~بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى ~~لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (232)}: # قوله عز وجل: {أن ينكحن} أي: من أن، أو عن أن، فلما حذف PageV01P522 # الجار وصل الفعل إليه، وهو {فلا تعضلوهن} فنصبه. ولك أن تجعله في موضع جر ~~على إرادة الجار على الخلاف المشهور (¬1). # والعضل: المنع والتضييق، من قولهم: عضل الفضاء بالجيش، إذا ضاق بهم، ~~وعضلت المرأة، إذا نشب ولدها في بطنها فلم يخرج، وعضلت الدجاجة: إذا نشب ~~البيض بها. يقال: عضل المرأة يعضلها عضلا، إذا منعها من التزوج ظلما. # {إذا}: ظرف ل {أن ينكحن}. {بينهم} ظرف ل {تراضوا}، وكذا {بالمعروف}، ولك ~~أن تجعله في موضع نصب على الحال من الضمير في {تراضوا}، أي: تراضوا ملتبسين به. # {ذلك}: يحتمل أن يكون الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ~~يكون لكل أحد، ثم رجع إلى خطاب الجمع، فقال: {ذلكم أزكى لكم}، أي: أفضل ~~وأطيب. و {لكم} متعلق ب {أزكى}. # {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة ~~بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير (233)}: # قول عز وجل: {والوالدات} مبتدأ، و {يرضعن} الخبر. و ms0256 {يرضعن} مثل {يتربصن} ~~في أنه خبر في معنى الأمر. # {حولين}: ظرف ليرضعن، {كاملين}: توكيد (¬2)، كقوله: {تلك PageV01P523 # عشرة كاملة} (¬1)، وفائدة هذا التوكيد قطع المجاز؛ لأنه يقال: أقمنا عند ~~فلان حولين، إذا كانت الإقامة في حول وبعض حول آخر، فلما كان كذلك أكد ~~تعالى بقوله: {كاملين}، ليرتفع هذا التوهم، فاعرفه. # وقوله: {لمن أراد} خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك لمن أراد، أو هذا الحكم لمن ~~أراد إتمام الرضاع. # وقيل: اللام متعلقة ب {يرضعن} كما تقول: أرضعت فلانة لفلان ولده، أي: ~~يرضعن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء؛ لأن الأب يجب عليه ~~إرضاع الولد دون الأم، وعليه أن يتخذ له ظئرا (¬2) إلا إذا تطوعت الأم ~~بإرضاعه (¬3). # ويجوز فتح الراء وكسرها في {الرضاعة} وقد قرئ بهما (¬4). # وقرئ: في غير المشهور: (أن تتم الرضاعة) بالتاء مفتوحة، ورفع الرضاعة على ~~إسناد الفعل إليها (¬5). # والرضاع والرضاعة والرضع معروف. يقال منه: رضع يرضع، ورضع يرضع رضعا ~~ورضاعة، وأرضعته أمه إرضاعا. # {وعلى المولود له رزقهن} (رزقهن): رفع بالابتداء، {وعلى المولود له} ~~الخبر. والألف واللام في {المولود} بمعنى الذي، والعائد عليها الهاء في PageV01P524 # {له}، أي: وعلى الذي يولد له وهو الأب. و {له} في محل الرفع لقيامه مقام ~~الفاعل (¬1). # {بالمعروف}: في محل النصب على الحال من الضمير الذي في الظرف على رأي ~~صاحب الكتاب، أو من الرزق والكسوة على رأي أبي الحسن. # الزمخشري: فإن قلت: لم قيل: المولود له دون الوالد؟ قلت: ليعلم أن ~~الوالدات إنما ولدن لهم، لأن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إليهم لا إلى ~~الأمهات، وأنشد للمأمون بن الرشيد: # 99 - فإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأبناء آباء (¬2) فكان ~~عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظآر، ألا ترى أنه ذكره باسم ~~الوالد حيث لم يكن هذا المعنى، وهو قوله تعالى: {واخشوا يوما لا يجزي والد ~~عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} (¬3) انتهى كلامه (¬4)، قلت: ~~وإنما قال جل ذكره ذلك لما في ضمنه من حكمة لطيفة. # فائدة شرعية: وذلك أن كل مولود له تلزمه ms0257 النفقة، وليس كل والد تلزمه، كحر ~~تحته أمة تأتي بولد، فإن نفقة الولد على مالك الأم؛ لأن الولد ولد له، لا ~~للوالد، هذا هو الوجه هنا عند من تأمل وأنصف، لا ما ذكره، وما ذكره شيء ~~يقال، والله تعالى أعلم بكتابه. # والكسوة، والكسوة بكسر الكاف وضمها لغتان (¬5)، كالرشوة والرشوة، PageV01P525 # وقد قرئ بهما (¬1). والجمع: الكسى، فاعرفه (¬2). # قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (نفس): رفع على الفاعلية، و {إلا ~~وسعها} مفعول ثان، كالدرهم في قولك: لم يعط زيد إلا درهما؛ لأن كلف يتعدى ~~إلى مفعولين كأعطى، وهذا خبر بمعنى النهي. والتكليف: الإلزام بما يشق. # والجمهور على ضم التاء في قوله: {لا يكلف} على البناء للمفعول، وقد ذكرت ~~معناها ووجهها. وقرئ: (لا تكلف نفس) بفتح التاء على البناء للفاعل ورفع ~~النفس به على الفاعلية (¬3)، و {إلا وسعها}: مفعول به. # والتكلف: التجشم، يقال: تكلفت الشيء، إذا تجشمته. # وقرئ أيضا: (لا نكلف) بالنون (نفسا) بالنصب على البناء للفاعل (¬4)، وهو ~~الله تعالى، ووجهها ظاهر. # وقوله: (لا تضار) قرى بالرفع (¬5)، على الخبر ومعناه النهي، وهو يحتمل أن ~~يكون مبنيا للفاعل وأصله: (تضارر) بكسر الراء الأولى، والمفعول محذوف، أي: ~~لا تضار والدة بعلها بسبب ولدها، وهو أن تعنف به، وتطلب منه ما ليس بعدل من ~~الرزق والكسوة، وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد، وأن تقول بعدما ألفها ~~الصبي: اطلب له ظئرا، وما أشبه ذلك. PageV01P526 # وأن يكون مبنيا للمفعول وأصله (تضارر) بفتح الراء الأولى. والمعنى: لا ~~يضار بعل زوجه بسبب ولده، بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها، ~~وما أشبه ذلك. # وقرئ: (لا تضار) بالفتح (¬1) على النهي، فلما أدغم كراهة اجتماع المثلين، ~~فتحت الراء لالتقاء الساكنين، واختير الفتح لخفته، وليشاكل ما قبلها وهو ~~الألف والفتحة قبلها، وهذه القراءة تحتمل البناءين أيضا، تعضدهما قراءة من ~~قرأ: (لا تضارر) و (لا تضارر) بالجزم وفتح الراء الأولى وكسرها (¬2). # وقرئ في غير المشهور: (لا تضار) بالإسكان مع التشديد، على نية الوقف ~~وإجراء الوصل مجرى الوقف (¬3). وقرئ أيضا في غير ms0258 المشهور: (لا تضار) ~~بالإسكان والتخفيف (¬4)، وهو يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون من ضاره يضيره، ثم نوى الوقف، وأجري الوصل مجرى الوقف. # والثاني، أن يكون الأصل (لا تضار) براءين، فاستثقل التضعيف، فحذفت الراء ~~الأخيرة إذ بها وقع الاستثقال، وبقيمت الراء الأولى ساكنة كما كانت في ~~الإدغام، ليكون ذلك دلالة على الأصل، وساغ الجمع بين الساكنين إما لإجراء ~~الوصل مجرى الوقف، أو لكون ما في الألف من فرط المد يفصل بينهما. PageV01P527 # {ولا مولود له}: عطف على {والدة}. و {له} متعلق بمولود. # {وعلى الوارث مثل ذلك}: عطف على قوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن}. ~~وما بينهما قفسير للمعروف معترض بين المعطوف والمعطوف عليه. # [واختلف في الوارث: فقيل: هو الولد نفسه، إن كان له مال فنفقته من ماله، ~~فإن لم يكن له مال أجبرت أمه على رضاعه، ولا يجبر على نفقة الصبي إلا ~~الوالدان، وهو مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، وفيه أقوال أخر لا يليق ~~ذكرها في هذا الكتاب] (¬1). # وقوله: {عن تراض}. في محل النصب على أنه نعت لفصال، أي: فإن أرادا فصالا ~~صادرا عن تراض. يقال: فصل يفصل فصلا وفصالا. والفصل والفصال: الفطام، وأصله ~~هنا التفريق بين الولد والثدي؛ لأن أصل الفصل: القطع. # {منهما}: متعلق بقوله: {عن تراض}. {وتشاور}: عطف على {عن تراض}. قيل: ~~وإنما اعتبر تراضيهما في الفصال وتشاورهما، أما الأب: فلا كلام فيه، وأما ~~الأم: فلأنها أحق بالتربية، وهي أعلم بحال الصبي (¬2). # والتشاور: إخراج كل واحد من المشاورين الرأي من الآخر، يقال: شاوره ~~مشاورة، واستشاره استشارة وأشار عليه إشارة، وأصله من الشور، وهو اجتناء ~~العسل، فالرأي يجتنى من المستشار (¬3). # وقوله: {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} أحد مفعولي الاسترضاع PageV01P528 # محذوف للاستغناء عنه، كما تقول: استنجحت الحاجة، ولا تذكر من استنجحته، ~~وأعطيت زيدا، ولا تذكر ما أعطيته، وكسوت جبة، ولا تذكر من كسوته. وكذلك حكم ~~كل مفعولين لم يكن الثاني هو الأول أو منزلا منزلته لأجل الرابط (¬1). # وأما السكوت على الفاعل وترك ذكر المفعولين، فلا مقال في جوازه، ~~والتقدير: وإن أردتم أن ms0259 تسترضعوا المراضع لأولادكم، ثم حذف أحد المفعولين - ~~لما ذكرت قبيل - والجار، فتعدى الفعل إليه، كقوله: # 100 - أمرتك الخير ........... ... ......................... (¬2) # والأصل: بالخير. # {فلا جناح عليكم}: الفاء وما بعدها جواب الشرط. و {إذا سلمتم} شرط أيضا، ~~وجوابه ما يدل عليه الشرط الأول وجوابه، وذلك المعنى هو العامل في {إذا}. # {ما آتيتم} {ما} موصولة، وما بعدها صلتها والعائد محذوف، أي: آتيتموه. ~~وهي مع صلتها في موضع نصب ب {سلمتم}. ومفعولا الإيتاء محذوفان، أحدهما: ~~العائد، والثاني: المراضع، أي: آتيتموهن إياه، أو آتيتموه إياهن، ومعنى ما ~~آتيتم: ما أردتم إيتاءه، كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} (¬3). # وقرئ: (ما أتيتم) بالقصر (¬4)، من أتيت إليه جميلا، إذا فعلته، أي: ما ~~أتيتموه، ثم حذف العائد. PageV01P529 # وقد جوز أن تكون {ما} مصدرية، أي: إذا سلمتم الإتيان، ويكون الإتيان ~~بمعنى المأتي، تسمية (¬1) للمفعول بالمصدر، كقولك: هذا درهم ضرب الأمير، ~~أي: مضروبه (¬2). # وقرئ أيضا في غير المشهور: (ما أوتيتم) على البناء للمفعول (¬3)، على: ما ~~آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة، كقوله: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين ~~فيه} (¬4)، فاعرفه. # وقوله: {بالمعروف} في موضع نصب على الحال من العائد المحذوف، أو من {ما} ~~إن جعلته مصدرا بمعنى المفعول. وقيل: متعلق ب {سلمتم} (¬5). # قيل: أمروا أن يكونوا عند تسليم الأجرة مستبشري الوجوه، ناطقين بالقول ~~الجميل، مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن، حتى يؤمن تفريطهن بقطع معاذيريهن (¬6). # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا ~~بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون ~~خبير (234)}: # قوله عز وجل: {والذين يتوفون منكم} قياس قول صاحب الكتاب حملا PageV01P530 # على نظائره نحو: {والسارق والسارقة} (¬1) و {الزانية والزاني} (¬2) أن ~~يكون {الذين} في موضع رفع بالابتداء، ويكون الخبر محذوفا، وفي الكلام حذف ~~مضاف تقديره: وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم (¬3). # وقوله: {يتربصون} بيان الحكم المتلو (¬4). # ولك أن تجعل {الذين} في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلته، قوله: ~~{أزواجا}، وفي الكلام حذف المضاف، تقديره: أزواج الذين يتوفون منكم، دل ~~عليه قوله: {ويذرون أزواجا}، و {يتربصن} الخبر، ليكون المخبر ms0260 عنه هو الخبر (¬5). # وقيل: التقدير: يتربصن بأنفسهن بعدهم، أي: بعد موتهم، وحذف العائد، إذ قد ~~علم أن التربص إنما يكون بعد موت البعولة، كقولهم: السمن منوان بدرهم، أي ~~منه، ثم حذف للعلم به، عن أبي الحسن (¬6). # وقيل: {الذين} مبتدأ، و {يتربصن} خبر مبتدأ محذوف تقديره: أزواجهم ~~يتربصن، فأزواجهم مبتدأ، و {يتربصن} الخبر، والجملة خبر عن الأول، عن ~~المبرد (¬7). # وفيه أقوال أخر أضربت عنها إذ لا طائل تحتها (¬8). PageV01P531 # وقرئ في غير المشهور: (يتوفون) بفتح الياء على البناء للفاعل (¬1)، أي: ~~يستوفون آجالهم. وقرأ الجمهور: بضم الياء على البناء للمفعول على أن ~~المتوفي هو الله تعالى. # وحكي أن أبا الأسود الدؤلي (¬2) كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: من ~~المتوفي؟ بكسر الفاء، فقال: الله (¬3). وتوفاه الله: أي قبض روحه، والتوفي ~~هو الاستيفاء في اللغة، لأن الإماتة استيفاء نفس الحي. # {منكم}: في موضع نصب على الحال من الضمير في {يتوفون}، أي: ثابتين أو ~~كائنين منكم، أي: من رجالكم. # {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} أي: يعتددن هذه المدة وهي أربعة أشهر ~~وعشرة أيام، أي ينتظرون. والتربص في اللغة هو الانتظار. # وإنما قيل: عشرا - بطرح التاء من عشر - ذهابا إلى الليالي، والأيام داخلة ~~معها، لأن التاريخ يكون بالليلة إذ كانت هي أول الشهر، واليوم تابع لها، ~~تعضده قراءة من قرأ: (أربعة أشهر وعشر ليال) وهو ابن عباس رضي الله عنهما ~~(¬4) قال أهل التأويل: ولا تراهم يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام، ~~تقول: صمت عشرا، ولو ذكرت خرجت من كلامهم (¬5). # وقوله: {فيما فعلن} (في): متعلق بالاستقرار الذي تعلق به PageV01P532 # {عليكم}، و (ما) موصولة، وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، أي: فعلنه، أو ~~مصدرية. # و{بالمعروف}: في موضع نصب على الحال من الضمير المؤنث المتصل بالفعل، أي: ~~ملتبسات بالمعروف. والمعنى: فإذا انقضت عدتهن فلا جناح عليكم أيها الحكام ~~والولاة {فيما فعلن في أنفسهن} من التعرض للخطاب بالوجه الذي لا ينكره ~~الشرع على ما فسر (¬1). # {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم ~~الله أنكم ms0261 ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235)}: # قوله عز وجل: {فيما عرضتم به} التعريض: خلاف التصريح، وهو أن تضمن كلامك ~~دلالة على شيء ليس فيه ذكر له. # {من خطبة النساء}: الخطبة: مصدر قولك: خطب فلان فلانة يخطبها خطبة ~~بالكسر، إذا خاطبها في عقد النكاح. والخطب: الذي يخطبها (¬2). وخطب في ~~القول المؤلف يخطب خطبة بالضم؛ لأنه خطاب بالزجر والوعظ، والمصدر مضاف إلى ~~المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل، أي: من خطبتكم النساء، ونظيره: {لا ~~يسأم الإنسان من دعاء الخير} (¬3)، أي: من دعائه الخير. # {أو أكننتم}: عطف على {عرضتم}. و {أو} هنا للإباحة، كالتي في قولك: جالس ~~الحسن أو ابن سيرين. PageV01P533 # والإكنان: الإخفاء. يقال: أكننت الشيء في نفسي، إذا أخفيته وكتمته، ~~وكننته، أي: سترته بثوب وشبهه، عن الرماني وغيره، أي: أخفيتم وأضمرتم في ~~قلوبكم، فلم تذكروا بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين، ومفعوله محذوف، أي: ~~أكننتموه. # {ولكن لا تواعدوهن}: المستدرك محذوف، دل عليه قوله: {ستذكرونهن} وهذا ~~الاستدراك منه، أي: علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن {ولكن لا تواعدوهن سرا}. # و{سرا}: مفعول ثان، تقول: واعدت فلانا كذا. وقيل: التقدير على سر (¬1)، ~~ثم حذف الجار ووصل إليه الفعل فنصبه، هذا إذا جعلته كناية عن النكاح الذي ~~هو الوطء، لأنه مما يسر، فإن جعلته من السر الذي هو الإخفاء، كان منصوبا ~~على الحال من الواو في {ولكن لا تواعدوهن}، والمفعول الثاني على هذا محذوف ~~تقديره: ولكن لا تواعدوهن النكاح مسرين به ولا مظهرين (¬2). # وقيل: {لا تواعدوهن سرا} أي: في السر، على أن المواعدة في السر عبارة عن ~~المواعدة بما يستهجن؛ لأن مسارتهن في الغالب بما يستحيا من المجاهرة به ~~(¬3)، فيكون على هذا ظرفا، ويحتمل أن يكون وصفا لمحذوف، أي: نكاحا سرا، أو ~~مواعدة سرا (¬4). # {إلا أن تقولوا}: موضع (أن) نصب على الاستثناء من قوله: {لا تواعدوهن}، ~~أي: لا تواعدوهن مواعدة قط إلا ms0262 مواعدة معروفة غير منكرة، أو: لا تواعدوهن ~~إلا بأن تقولوا، أي: لا تواعدوهن بالتعريض. PageV01P534 # وقيل: الاستثناء من السر، فيكون منقطعا (¬1). # وقوله: {عقدة النكاح} أي: على عقدة النكاح، من عزم على الأمر. وقيل: ~~تعزموا بمعنى تعقدوا (¬2)، {عقدة النكاح} مصدرا. والعقدة بمعنى العقد، ~~فيكون المصدر مضافا إلى المفعول. # وقيل: معناه ولا تقطعوا عقدة النكاح، وحقيقة العزم: القطع، بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل" (¬3) وهذا ~~متعد بنفسه. # {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ~~(236)}: # قوله عز وجل: {لا جناح عليكم}، قيل: معناه لا تبعة عليكم من إيجاب مهر إن ~~طلقتم النساء (¬4). # {ما لم تمسوهن}: قيل: {ما} ظرف زمان بمعنى إذ. وقيل: مصدرية، والزمان ~~معها محذوف تقديره: في زمن ترك مسهن. وقيل: شرطية، أي: إن لم تمسوهن، أي: ~~إن لم تجامعوهن (¬5). PageV01P535 # وقرئ: (ما لم تمسوهن) على إسناد الفعل إلى البعولة. و (تماسوهن) (¬1) على ~~إسناد الفعل إلى البعولة وإلى الأزواج؛ لأن كل واحد منهما يمس صاحبه، أو ~~إلى البعولة فتكون القراءتان بمعنى، ويكون من باب عافاه الله، وعاقب اللص (¬2). # {أو تفرضوا لهن فريضة}: عطف على {ما لم تمسوهن} داخل في ضمن النفي، أي: ~~إلا أن تفرضوا، أو حتى تفرضوا. {فريضة}: نصب بتفرضوا، وهو مفعول به. وفرض ~~الفريضة: تسمية المهر. # وعقد النكاح جائز بغير مهر بشهادة هذه الآية، فالمطلقة غير المدخول بها ~~إن سمى لها مهرا فلها نصف المسمى، وإن لم يسم لها فليس لها نصف مهر المثل، ~~ولكن المتعة [مستحبة] (¬3). وقيل: معناه لا حرج عليكم في تطليق نسائكم ما ~~لم تجامعوهن، يعني: يجوز لكم تطليق غير المدخول بها في أي وقت شئتم حائضا ~~كانت أو طاهرا، إلا أنه لا سنة في طلاقها ولا بدعة. والمسيس: الجماع ههنا. # {أو تفرضوا لهن فريضة}: أي: ولم توجبوا لهن صداقا، و {أو} بمعنى الواو ~~عند بعضهم، وقيل: تقديره: فرضتم لهن أو لم تفرضوا. # {ومتعوهن}: ms0263 عطف على محذوف، كأنه قيل: فطلقوهن ومتعوهن. # {على الموسع قدره}: (قدره): رفع بالابتداء، أو بالظرف، ومثله {وعلى ~~المقتر قدره}. PageV01P536 # وقد جوز نصب {قدره} على أنه مفعول به على المعنى (¬1)؛ لأن معنى ~~{ومتعوهن}: وليؤد كل منكم قدر وسعه، أو: فأوجبوا على الموسع قدره، وعلى ~~المقتر قدره. والموسع الذي له سعة. والمقتر: الضيق الحال. # والقدر والقدر بإسكان الدال وفتحها لغتان فاشيتان، وقرئ بهما (¬2). وفي ~~التنزيل: {وما قدروا الله حق قدره} (¬3)، {إنا كل شيء خلقناه بقدر} (¬4). # وقوله: {متاعا} اسم واقع موقع المصدر، كالسلام والكلام، والمصدر الحقيقي: ~~التمتيع، وهو تأكيد لقوله: {ومتعوهن}، كأنه قيل: ومتعوهن تمتيعا، ثم أوقع ~~اسم المصدر موقعه، لجريه مجراه. ويحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال من ~~الفاعل في {ومتعوهن}، أي: ومتعوهن ذوي متاع. # {بالمعروف}: يحتمل أن يكون صفة لمتاع، وأن يكون حالا من الفاعل في ~~{ومتعوهن}، أي ملتبسين به. ومعنى بالمعروف: بالوجه الذي يحسن في الشرع ~~والمروءة. # {حقا}: يحتمل أن يكون نعتا لقوله: {متاعا}، أي: متاعا واجبا عليهم، وأن ~~يكون مصدرا مؤكدا، أي: حق ذلك حقا، كما تقول: هو فلان حقا. # {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا ~~أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب PageV01P537 # للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير (237)}: # قوله عز وجل: {وقد فرضتم} في محل النصب على الحال، أي: طلقتموهن فارضين ~~لهن فريضة، أي: وقد أوجبتم لهن صداقا. والمراد سميتم لهن مهرا. والفريضة: ~~المفروضة، وقيل: هي مصدر في الأصل وعليه نصبه (¬1). # {فنصف ما فرضتم}: الفاء وما بعدها جواب الشرط، وما بعد الفاء مرفوع ~~بالابتداء، والخبر محذوف، أي: فعليكم نصف، أو: فالواجب نصف. وقد أجيز النصب ~~في قوله: {فنصف} على تقدير: فأدوا نصف (¬2). ولا يجوز لأحد أن يقرأ به؛ لأن ~~القراءة سنة متبعة. # وضم النون في النصف لغية، يقال: نصف ونصف، عن الجوهري (¬3) وغيره (¬4). ~~وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: (فلها النصف) بضم النون (¬5). # {أن يعفون}: في محل النصب بأن، ms0264 وإنما لم يؤثر العامل فيه؛ لأنه مبني ~~كيخرجن، و {أو يعفو} معطوف على محله. وقرئ في غير المشهور: (أو يعفو الذي) ~~بإسكان الواو (¬6) على التشبيه بالألف، نحو: لن يخشى؛ لأنها أختها وعليه ~~أنشد: PageV01P538 # 101 - ................... ... أبى الله أن أسمو ....... (¬1) # فإن قلت: القوم يعفون، والنسوة يعفون؟ فالواو في الأول ضمير القوم ولام ~~الفعل محذوف، وأصله: يعفوون كيقتلون، والنون علم الرفع. والواو في الثاني ~~لام الفعل، والنون ضمير النسوة. ووزن الأول: (يفعون) ووزن الثاني: (يفعلن)، ~~فاعرفه. # {عقدة النكاح}: مبتدأ، و {بيده} الخبر. # {وأن تعفوا}: في موضع رفع بالابتداء {أقرب} خبره. # والجمهور على التاء النقط من فوقها في {وأن تعفوا}، والخطاب للرجال ~~والنساء، وغلب التذكير على دأب القوم إذا اجتمعا، وقيل: الخطاب للأزواج، ~~والأول هو الوجه وعليه الجل (¬2). # وقرئ: (وأن يعفوا) بالياء النقط من تحته (¬3)، على أن تكون خبرا عن {الذي ~~بيده عقدة النكاح}. وكان القياس على هذه وعلى هذه (¬4) لا بل الوجه فتح لام ~~الفعل، والكلام فيها كالكلام في قراءة من قرأ: (أو يعفو الذي) بإسكان ~~الواو، وقد ذكر آنفا، فاعرفه. # {ولا تنسوا الفضل بينكم}: الجمهور على ضم الواو، وقرئ: (ولا PageV01P539 # تنسوا الفضل) بكسرها (¬1)، وقد ذكر وجهها عند قوله: {اشتروا الضلالة} ~~(¬2). وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره: (ولا تناسوا الفضل بينكم) ~~(¬3) من المفاعلة بين اثنين، كقوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} (¬4). # ومعنى الفضل هنا على ما فسر: إتمام البعل الصداق، أو ترك الزوجة النصف ~~(¬5). والفضل: فعل الجميل الذي [ليس] (¬6) بواجب. # {بينكم} يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال من {الفضل}، وأن يكون ظرفا ~~لقوله: {ولا تنسوا}. # {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (238)}: # قوله عز وجل: {والصلاة الوسطى} عطف على {الصلوات} وعليه الجمهور، وقرئ: ~~(والصلاة) بالنصب (¬7) على: وخصوا الصلاة الوسطى بالمحافظة. # {لله}: متعلق بقوموا، أي: قوموا لله في الصلاة، ولك أن تعلقه بقانتين. و ~~{قانتين}: حال من الضمير في {وقوموا}. PageV01P540 # {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون (239)}: # قوله عز وجل: {فرجالا أو ms0265 ركبانا} نصب على الحال، وذو الحال محذوف، أي: ~~فإن خفتم فصلوا راجلين أو راكبين، وهو جمع راجل، كصاحب وصحاب، وقائم وقيام. # والجمهور على كسر الراء، وقرئ: (فرجالا) بضمها مع التخفيف على أنه اسم ~~للجمع. و (رجالا) أيضا بالضم مع التشديد على أنه جمع راجل أيضا. كشاهد ~~وشهاد، وكاتب وكتاب. و (رجلا) أيضا (¬1)، وهو جمع راجل أيضا، كتاجر وتجر. # {كما علمكم}: الكاف في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ذكرا كما علمكم. # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز ~~حكيم (240)}: # قوله عز وجل: {والذين يتوفون منكم} الذين: في موضع رفع بالابتداء، ونهاية ~~صلته {أزواجا}، والخبر محذوف، أي: يوصون وصية، كما تقول: إنما أنت سير ~~البريد، بإضمار تسير. # هذا على قول من نصب {وصية}، وأما من رفعها (¬2): فعلى تقدير: PageV01P541 # والذين يتوفون أهل وصية، أو فعليهم وصية. فوصية مبتدأ، وعليهم خبره. ~~والجملة في موضع رفع بحق خبر {الذين}. وقيل: التقدير: كتب عليهم وصية (¬1). # {لأزواجهم}: في موضع الصفة ل {وصية} على القراءتين. # {متاعا}: اسم واقع موقع المصدر وهو التمتيع، وعليه نصبه كالسلام والكلام، ~~أي: متعوهن متاعا (¬2). وقيل: في موضع نصب على الحال، أي: ممتعين، أو ذوي ~~متاع (¬3). ولك أن تنصبه على إضمار فعل، أي: جعل الله ذلك لهن متاعا. وقيل: ~~نصب بالوصية (¬4)، كقوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما} (¬5). # قيل: والمتاع: نفقة سنة لطعامها وكسوتها وسكناها، وما تحتاج إليه (¬6). # {إلى الحول}: في موضع النصب على أنه صفة لمتاع. وقيل: متعلق بمتاع (¬7). # {غير إخراج}: في نصب (غير) أقوال: PageV01P542 # أحدهما: أنه منصوب على المصدر، أي: لا إخراجا، فلما جعل {غير}، موضع (لا) ~~أعرب بإعراب ما أضيف إليه وهو الإخراج (¬1). # والثاني: أنه حال إما من الأزواج، وإما من الذين يوصون، أي: غير مخرجات، ~~غير مخرجين لهن (¬2). # والثالث: أنه على إسقاط الجار، أي: من غير إخراج (¬3). # والرابع: أنه صفة لقوله: {متاعا} (¬4). # {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ms0266 المتقين (241)}: # قوله عز وجل: {حقا} منصوب على المصدر، أي: أحق ذلك حقا. # {على المتقين}: لك أن تعلق {على} بالفعل الناصب للمصدر، وأن تعلقه ~~بالمصدر. # {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون (242)}: # قوله عز وجل: {كذلك} الكاف في محل النصب على أنه صفة لقوله: {حقا} (¬5). # {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله ~~موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ~~(243)}: # قوله عز وجل: {ألم تر} الهمزة للاستفهام دخلت للتقرير والتنبيه. PageV01P543 # و {تر} مجزوم بلم، وأصله: (ترأي)، ثم ترأى، كترضى، ثم حذفت الهمزة ~~استخفافا بعد أن ألقيت حركتها على الفاء، وحذفت الألف المنقلبة عن الياء ~~للجزم، فبقي {تر} بوزن (تف) كما ترى وعليه الجمهور. # وقرئ: (ألم تر) بإسكان الراء (¬1). وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون حذف الهمزة حذفا من غير إلقاء حركة، كما حذف في قوله: # 102 - * إن لم أقاتل فلبسوني برقعا * (¬2) # وقوله: (إنها لحدى الكبر) (¬3) # والثاني: أن يكون أسكنها للجزم مقدرا، كأنها لام الفعل نظرا إلى اللفظ ~~دون الأصل. والرؤية هنا من رؤية القلب، والمعنى: ألم ينته علمك إلى قصتهم؟ ~~ولهذا عدي بإلى (¬4). # {وهم ألوف}: في موضع نصب على الحال، و {ألوف} جمع الكثرة كفلوس، وأما جمع ~~قلته: فآلف، كأفلس. وقيل: معنى قوله: {ألوف}، أي مؤتلف القلوب (¬5)، فيكون ~~جمع إلف، كقدور في جمع قدر. والإلف: مصدر ألف فلان فلانا يألفه بكسر العين ~~في الماضي وفتحها في الغابر إلفا. وجمع كما جمع الحلوم والظنون، وفي الكلام ~~على هذه حذف، أي: وهم ذوو ألوف، أو جعلوا نفس الألوف للمبالغة، كرجل صوم ~~وزور، فاعرفه فإنه موضع. PageV01P544 # {حذر الموت}: مفعول له. # {ثم أحياهم} أي: فماتوا ثم أحياهم، أي بعد موتهم، بدعاء بعض الأنبياء على ~~ما فسر (¬1). # {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم (244)}. # قوله عز وجل: {وقاتلوا} عطف على محذوف دل عليه المعنى، كأنه قيل: فلا ~~تخالفوا وقاتلوا. # {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله ms0267 يقبض ~~ويبسط وإليه ترجعون (245)}. # قوله عز وجل: {من ذا الذي} من: استفهام تلطف، ومعناه الدعاء إلى الشيء ~~هنا، وهي اسم تام في موضع رفع بالابتداء. و {ذا} خبره. و {الذي} نعت لذا، ~~أو بدل منه. # ولا يحسن أن يكون (من) و (ذا) اسما واحدا، كما يكون مع (ما) في قولهم: ~~ماذا فعلت، على أحد الوجهين، لأن (ما) أشد إبهاما من (من)، لكون (من) تختص ~~بأولي العلم، ونظيره: {من ذا الذي يشفع عنده} (¬2). # {قرضا}: اسم واقع موقع المصدر وهو الإقراض. # (فيضاعفه): عطف على {يقرض}، ويحتمل أن يكون مستأنفا، أي: فهو يضاعفه، هذا ~~هو قول من رفع، وأما من نصب (¬3) فعلى جواب الاستفهام PageV01P545 # حملا على المعنى دون اللفظ؛ لأن الاستفهام في اللفظ عن فاعل القرض، لا عن ~~القرض، فلما كان معنى (من يقرض الله) كمعنى {من ذا الذي يقرض الله} حمل على ~~المعنى، كأنه قيل: أيقرض الله أحد فيضاعفه؟ ألا ترى أنك لو قلت: أيقرضني ~~زيد فأشكره، بالنصب جاز، ولو قلت: أزيد يقرضني فأشكره، بالنصب لم يجز؛ لأن ~~المستفهم عنه المقرض لا القرض، إلا أن تحمله على المعنى كما ذكر، وقد مضى ~~الكلام على هذا في الدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع من هذا، فأغنى ذلك ~~عن الإعادة هنا (¬1). # وأصل القرض في اللغة: القطع، تقول: قرضت الشيء أقرضه قرضا، إذا قطعته، ~~ومنه قرض الفأر الثوب، وسمي الشعر قريضا؛ لأنه يقطعه من كلامه. وهو هنا قطع ~~جزء من المال بالإعطاء على أن يرد بدله. والقرض في حق الله تعالى مجاز؛ لأن ~~القرض يكون في موضع الحاجة، والله تعالى منزه عنها، وقيل: في الكلام حذف ~~مضاف، أي: من ذا الذي يقرض عباد الله والمحتاجين من خلقه (¬2)، ثم حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كنحو: {واسأل القرية} (¬3). # {أضعافا}: جمع ضعف، وهو العين لا المعنى. والمعنى: الإضعاف. و {أضعافا} ~~يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا على تضمين المضاعفة معنى التصيير، أي: فصيره ~~أضعافا، وأن يكون حالا من الهاء في {فيضاعفه}. وقد جوز أن يكون جمع ضعف، ~~والضعف: ms0268 اسم واقع موقع المصدر كالعطاء موضع الإعطاء في قوله: PageV01P546 # 103 - ...................... ... بعد عطائك المائة ..... (¬1) # فيكون نصبا على المصدر، [وجمع كما جمع الحلوم ونحوها] (¬2). يقال: ضاعفت ~~الشيء مضاعفة، وضعفته تضعيفا، وأضعفته إضعافا. وضعف الشيء مثله، وضعفاه ~~مثلاه، وهذا تفسير لغوي، وأما في الآية فقد قيل: الواحد بسبعمائة، وقيل: ~~كثرة لا يعلم كنهها إلا الله (¬3). # {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث ~~لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ~~قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما ~~كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين (246)}. # قوله عز وجل: {من بني إسرائيل} (من بني) في موضع نصب على الحال من ~~{الملإ} متعلق بمحذوف، وكذا {من بعد موسى} متعلق بما تعلق به {من بني}، ~~وقوله: {من بعد موسى} أي: من بعد موت موسى. # و{إذ}: بدل من {بعد} وهو هو لكونهما لزمانين. ومن {من بني إسرائيل} ~~للتبعيض، أي: من أولاد يعقوب، و {من بعد موسى} لابتداء الغاية. PageV01P547 # {نقاتل}: بالنون والجزم على جواب الطلب، وعليه الجمهور، وقرئ: بالنون ~~والرفع (¬1) على أنه استئناف، كأنه قال لهم: ما حاجتكم إلى الملك؟ فقالوا: ~~نقاتل، أي: نحن نقاتل. أو حال على حد: معه صقر صائدا به غدا، أي: ابعثه لنا ~~مقدرين القتال. # و(يقاتل) بالياء والجزم (¬2) على الجواب، والفعل للملك. # و(يقاتل) بالرفع (¬3) على الصفة لملك. # {عسيتم} و (عسيتم) بفتع السين وكسرها لغتان فاشيتان وقد قرئ بهما (¬4). ~~وأن في قوله: {ألا تقاتلوا} في موضع نصب بخبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، ~~والتقدير: هل عسيتم مقاتلة، غير أن المصدر لا يؤتى به مع عسى؛ لأنه لا يدل ~~على زمان معين، وعسى تحتاج إلى أن يكون خبرها بلفظ المستقبل (¬5). # [(أن لا تقاتلوا) بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل {هل} مستفهما عما ~~هو متوقع عنده ومظنون، فأراد بالاستفهام التقرير وتثبيت أن المتوقع كائن ~~وأنه صائب في توقعه كقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان} ms0269 (¬6). # ومعناه التقرير. وقيل: (لا) صلة، والتقدير: هل عسيتم إن كتب عليكم PageV01P548 # القتال أن تقاتلوا. والمعنى أنا بين الخوف والرجاء من نياتكم، فأخبروني ~~عن نياتكم. وقيل: الاستفهام بمعنى النفي، أي قال: ما قاربتم أن تقاتلوا، أي ~~من المقاتلة. # {إن كتب عليكم القتال}: إن فرض] (¬1). # وقوله: {وما لنا} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {لنا} الخبر. # {ألا نقاتل في سبيل الله}: أن: في موضع نصب لعدم الجار، أي: في ألا ~~نقاتل، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور. وقيل: (أن) مزيدة، والجملة في ~~موضع نصب على الحال، أي: وما لنا غير مقاتلين (¬2). # {وقد أخرجنا}: في موضع نصب على الحال، والعامل {نقاتل}. # {وأبنائنا}: عطف على {ديارنا}، أي: ومن بين أبنائنا. [والجمهور على ~~البناء للمفعول في قوله: {وقد أخرجنا من ديارنا}، وقرئ: (وقد أخرجنا) بفتح ~~الهمزة والراء والجيم على البناء للفاعل (¬3)، وهو العدو، على: وقد أخرج من ~~غلب علينا من ديارنا وأبنائنا] (¬4). # {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم ~~وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ~~(247)}. PageV01P549 # قوله عز وجل: {طالوت ملكا} طالوت: اسم أعجمي علم، فلذلك لم ينصرف، ~~ونظيره: جالوت، وداود (¬1)، وقيل: إنه عربي مشتق من الطول لما وصف به من ~~البسطة في الجسم، ووزنه إن كان من الطول فعلوت منه، وأصله: طولوت، وينادى ~~على ضعف هذا القول ترك صرفه (¬2). # و{ملكا}: حال منه، أي: ابعثه مملكا. # {أنى}: كيف، ومن أين، وهو إنكار لتملكه عليهم، واستبعاد له، وهو في موضع ~~نصب على الحال {الملك}، والعامل فيها {يكون}. # و{يكون}: يحتمل أن يكون التامة، فيكون {له} متعلقا به، و {علينا} حال من ~~الملك؛ وأن يكون الناقصة، و {له} الخبر، و {علينا} حال من المستكن في ~~الظرف، أو من {الملك} والعامل فيها {يكون} على قول من جوز ذلك، ولك أن تجعل ~~{علينا} الخبر، و {له} الحال، ويجوز أن ms0270 يكون {أنى} في موضع نصب بخبر يكون. # {ونحن أحق}: مبتدأ وخبر، والجاران متعلقان بالخبر، والجملة في موضع نصب ~~على الحال، أي: كيف أو: من أي جهة يتملك علينا، والحال أنه لا يستحق الملك ~~لوجود من هو أحق بالملك منه، لكونه فقيرا، والملك لا بد له من مال يتقوى به؟ # وقوله: {ولم يؤت سعة من المال} عطف على قوله: {ونحن أحق بالملك منه} عطف ~~جملة, وحكمها في الإعراب حكمها. # {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية ~~مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم ~~مؤمنين (248)}. PageV01P550 # قوله عز وجل: {أن يأتيكم} في موضع رفع بحق خبر إن، أي: إن آية ملكه ~~إتيانكم التابوت. # واختلف في وزن التابوت على وجهين: # أحدهما: أنه على وزن فعلوت من التوب وهو الرجوع؛ لأنه ظرف توضع فيه ~~الأشياء، فلا يزال يرجع إليه بسبب ما يوضع فيه ويخرج منه، ومنع أن يكون ~~فاعولا، لقلة باب سلس وقلق، ولأنه تركيب غير معروف، فلا يجوز ترك المعروف ~~إليه (¬1). # ولغة الأنصار: التابوه، بالهاء، وبه قرأ بعض القراء (¬2)، فيكون على هذا ~~فاعولا، إلا أن تجعل الهاء بدلا من التاء؛ لاجتماعهما في الهمس، ولكونهما ~~من حروف الزيادة، وباقي العرب بالتاء، وعليه الجمهور من القراء. # فإن قلت: كيف تجمع على اللغتين؟ قلت: أما على لغة الأنصار فعلى توابيه، ~~وأما على الأخرى فعلى توابيت. # {فيه سكينة}: في موضع نصب على الحال من {التابوت}. وكذلك {تحمله ~~الملائكة} في موضع نصب على الحال منه. والسكينة: السكون والطمأنينة، وهي ~~مصدر كالقضية. # و{من ربكم}: في موضع لرفع على الصفة ل {سكينة}، وكذلك {مما ترك} لكونه ~~صفة لبقية. والبقية: ما يبقى من الشيء، والتاء للمبالغة، وأصلها: (بقيية)، ~~فأدغمت بعد النقل. # {فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ~~ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده PageV01P551 # فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا ms0271 لا طاقة ~~لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (249)} # قوله عز وجل: {بالجنود} في موضع نصب على الحال، أي: فصل ومعه الجنود. # {بنهر} الجمهور على فتح الهاء، وقرئ بإسكانها (¬1)، وهما لغتان فاشيتان. # وقوله: {إلا من اغترف غرفة} (من) موصولة في موضع نصب على الاستثناء من ~~قوله: {فمن شرب منه}، وقوله: {ومن لم يطعمه فإنه مني}: فاصلة بينهما. قيل: ~~وهي في حكم المتأخر وإنما قدمت للعناية، كما قدم {والصابئون} في قوله: {إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون} (¬2)، أي: ومن لم يذقه، يقال: طعم ~~الشيء يطعم بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر طعما فهو طاعم، إذا ~~ذاقه. والهاء في {لم يطعمه} يعود إلى النهر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ماء ~~النهر. و (من) في الموضعين موصولة، وقد جوز أن تكون شرطية. # والغرفة بالفتح بمعنى المصدر، والمفعول محذوف، أي: إلا من اغترف ماء ~~غرفة. والغرفة بالضم بمعنى المغروف وهو المفعول، وقد قرئ بهما (¬3). PageV01P552 # {بيده}: الباء متعلقة بالفعل، ولك أن تعلقه بمحذوف على أن تجعله صفة ~~للغرفة. # {إلا قليلا} منصوب على الاستثناء من الموجب وعليه الجمهور، وقرئ (إلا ~~قليل) بالرفع (¬1) حملا على المعنى، لأن معنى قوله: {فشربوا منه} لم ~~يطيعوه، فحمل عليه وأبدل منه، كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليل منهم. # و{منهم}: في موضع النصب على الصفة، أو الرفع على قدر القراءتين. # {لا طاقة}: لا واسمها. {لنا} خبر لا. # {اليوم} والباء من {بجالوت}: متعلقان بما تعلق به الخبر، ولا يجوز أن ~~يتعلقا بطاقة لكونها غير منونة، وألفها منقلبة عن واو لأنها من الطوق، وهو ~~القدرة. قال أبو جعفر: طاقة وطوق: اسمان بمعنى الإطاقة (¬2). # وقوله: {كم من فئة} (كم): خبرية في موضع رفع بالابتداء، وخبرها {غلبت}، و ~~{من} مزيدة، ولو حذفت {من} لكان ما بعدها مجرورة. # والفئة: الطائفة، وعينها محذوف وهي الياء، والتاء عوض منها، وأصلها: فيء، ~~بوزن فيع؛ لأنه من فاء يفيء، إذا رجع، ويجمع على فئون وفئات، ms0272 وقيل: أصلها: ~~فئوة، من فأوت رأسه بالسيف، إذا قطعته، فالفئة: قطعة من الناس. PageV01P553 # {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين (250)}. # قوله عز وجل: {لجالوت} اللام يحتمل أن يتعلق بقوله: {برزوا}، وأن يتعلق ~~بمحذوف على أن تجعله في موضع نصب على الحال، أي: برزوا قاصدين له. # {فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما ~~يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين (251)}. # قوله عز وجل: {وعلمه مما يشاء} المنوي في {يشاء} يجوز أن يكون لداود - ~~عليه السلام -، وأن يكون لله تعالى. # قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض}: (دفع الله) في موضع رفع ~~بالابتداء، وخبره محذوف، أي: هناك، والمصدر مضاف إلى الفاعل. و {الناس} نصب ~~بالدفع. {بعضهم}: بدل من {الناس}، وهو بدل بعض من كل، {ببعض}: في موضع ~~المفعول الثاني للدفع. # وقرئ: (دفع الله) بفتح الدال من غير ألف، وهو مصدر دفع، و (دفاع الله) ~~بكسر الدال مع الألف (¬1). وهو يحتمل أن يكون مصدر دافع، كقاتل قتالا في ~~معنى دفع، كعاقبت اللص، وفي التنزيل: {قاتلهم الله} (¬2)، وأن يكون مصدر ~~دفع، ككتب كتابا، وحسب حسابا. # {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين (252)}. PageV01P554 # قوله عز وجل: {تلك آيات الله} (تلك): في موضع رفع بالابتداء، والإشارة ~~إلى ما ذكر من حديث الألوف، وما وصف بهم من الإماتة والإحياء، وتمليك طالوت ~~وما تعلق به، وغلبة الجبابرة وما ذكر فيهم، و {آيات الله} الخبر. و ~~{نتلوها}: في موضع نصب على الحال منها، والعامل ما في {تلك} من معنى ~~الإشارة. # ولك أن تجعل {آيات الله} بدلا من {تلك}، و {نتلوها} الخبر، وإن شئت جعلت ~~{نتلوها} خبرا بعد خبر. # {بالحق} يحتمل أن يكون متعلقا بنتلو، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن ~~تجعله حالا إما من الفاعل وهو المستكن في نتلو، وإما من المفعول وهو ضمير ~~الآيات. # {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع ms0273 بعضهم درجات ~~وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم ~~من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (253)}. # قوله عز وجل: {تلك الرسل فضلنا} (تلك): في موضع رفع بالابتداء، والإشارة ~~إلى جماعة الرسل التي ذكرت أخبارهم وقصصهم في السورة، و {الرسل} نعت لتلك، ~~والخبر {فضلنا} مع ما اتصل به، وإنما قال: {تلك}، لأن الرسل مؤنثة لكونها ~~جماعة، والجمع المكسر كالواحد المؤنث. # {منهم من كلم الله}: (من) موصول مبتدأ، وما بعده صلته، وعائده محذوف أي: ~~كلمه الله، و {منهم} الخبر. # والجمهور على رفع اسم الله، وقرئ: (كلم الله) بالنصب (¬1) وهو ظاهر. PageV01P555 # {ورفع بعضهم درجات}: أي: ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء وهو محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - على ما فسر (¬1). # و{درجات}: قيل: حال من {بعضهم}، أي: ورفع بعضهم ذا درجات. وقيل: على ~~إسقاط الجار، أي: إلى درجات (¬2)، فلما حذف الجار نصب. وقيل: نصب على ~~المصدر، لأن الدرجة في معنى الرفعة، كأنه. قيل: ورفعنا بعضهم رفعات (¬3). # {من بعدهم}: من: متعلقة بمحذوف. {من بعد ما جاءتهم}: بدل من {من بعدهم}، ~~والهاء والميم في {من بعدهم} تعود على الرسل، وقيل: على موسى وعيسى - عليه ~~السلام - عن قتادة (¬4). وجاءت بلفظ الجمع؛ لأن الاثنين جماعة، أو لكون ~~الأتباع معهما، والضمير في {جاءتهم} يعود على {الذين}. # {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ~~ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون (254)}. # قوله عز وجل: {أنفقوا مما رزقناكم} يحتمل أن يكون (من) للتبعيض، فيكون ~~متعلقا بقوله: {أنفقوا}، وأن يكون للتبيين، فيكون متعلقا بمحذوف لكونه وصفا ~~لشيء محذوف، وهو مفعول {أنفقوا}. # و(ما): موصول وما بعده صلته، والعائد محذوف، أي: رزقناكموه. ولك أن ~~تجعلها مصدرية على تسمية المفعول بالمصدر، كضرب الأمير. PageV01P556 # (لا بيع فيه): فيه موضع الرفع على الصفة ليوم، وكذا ما بعده، والخبر ~~محذوف أي: ولا خلة فيه ولا شفاعة ms0274 فيه. # وقرئ بالفتح من غير تنوين على العموم لنفي جميع ضروب الأشياء المذكورة، ~~وبالرفع والتنوين (¬1) على جعل {لا} بمعنى ليس، وهو في اللفظ كأنه للواحد، ~~والمراد به الجمع والعموم، وقرائن الأحوال تدل عليه، وقد مضى الكلام على ~~هذا عند قوله: {فلا رفث} هو بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬2). # {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات ~~وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ~~ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده ~~حفظهما وهو العلي العظيم (255)}. # قوله عز وجل: {الله لا إله إلا هو} اسم الله سبحانه مبتدأ، {لا إله} ~~مبتدأ ثان، وخبره محذوف، أي: لا إله لنا، أو في الوجود، أو معبود إلا هو. ~~والجملة في موضع رفع بحق الخبر عن اسم الله. {إلا هو} هو في موضع رفع لكونه ~~بدلا من موضع {لا إله}. # وعن الفراء: أنه أجاز (إلا إياه) بالنصب على الاستثناء (¬3)، وهذا نفي كل ~~إله سوى الله، وإثبات إله واحد هو الله تعالى، كأنه قال: الله هو الإله لا غيره. # {الحي}: يحتمل أن يكون نعتا لله، وأن يكون خبرا بعد خبر، وأن PageV01P557 # يكون بدلا من {هو}، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، وأن يكون مبتدأ ~~والخبر {لا تأخذه}، وكذلك {القيوم}. والحي: الباقي الذي لا سبيل عليه ~~للفناء. والقيوم: فيعول من قام، وأصله: قيووم، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء ~~فيها، وهو الدائم القائم بتدبير الخلق وحفظه، عن قتادة وغيره (¬1). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون فعولا من هذا؟ قلت: قيل: لا؛ لأنه ليس في ~~الكلام فعول من ذوات الواو فيقاس هذا عليه، ولو كان كذلك لقيل: قووم؛ لأن ~~العين المضاعفة تكون أبدا من جنس الأصلية، كسبوح وقدوس، وضراب وقتال، ~~فالزائد من جنس العين كما ترى، فلما أتت بالياء دل على أنه فيعول لا فعول. # وقرئ في غير المشهور: (القيم) على فيعل ms0275 (¬2)، كسيد وميت. و (القيام) على ~~فيعال (¬3)، كبيطار، وأصله: قيوام، وهذا كله من قام بالأمر يقوم به، إذا ~~كان مضطلعا بحفظه وبجميع ما يحتاج إليه في وجوده، من قولهم: فلان مضطلع ~~بهذا الأمر، أي: قوي عليه، وهو مفتعل من الضلاعة (¬4). # {لا تأخذه سنة}: يحتمل أن يكون في موضع رفع على أن يكون خبرا بعد خبر ~~لاسم الله تعالى، وأن يكون خبرا للحي، وأن يكون في موضع PageV01P558 # نصب على الحال من المستكن في {القيوم}، أي: يقوم بتدبير الخلق وحفظه غير ~~ساه ولا غافل. وأن يكون مستأنفا. # وأصل سنة: وسنة، والفعل منه وسن يسن، كوزن يزن، فلما أعل الفعل بالحذف ~~حمل عليه المصدر بعد أن ألقيت حركة الواو على السين؛ لأن المصدر يعل بإعلال ~~الفعل، والسنة: ما يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس، قال الشاعر: # 104 - وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم (¬1) # أي: لا يأخذه نعاس ولا نوم، والوسن مثلها، وإنما بدأ تعالى بالسنة من جهة ~~الارتقاء من القليل إلى الكثير، ونفاهما عن نفسه؛ لأنهما من الأحوال ~~المذهلة عن حفظ المخلوقات. # و(لا) في {ولا نوم}: مزيدة للتأكيد. قيل: وفائدتها أنها لو حذفت لاحتمل ~~الكلام أن يكون: لا تأخذه سنة ونوم في حال واحدة، فلما قيل: ولا نوم، علم ~~نفيهما على كل حال (¬2). # {له ما في السماوات}: يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا بعد خبر، إما ~~لاسم الله، وإما للحي. # {من ذا الذي} الكلام فيه كالكلام في {من ذا الذي يقرض} وقد ذكر (¬3) PageV01P559 # والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا يشفع أحد عنده إلا بأمره. # {يعلم}: يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا بعد خبر. # {من علمه} أي من معلوماته؛ لأنه قال: {إلا بما شاء}، أي: إلا بما علم، ~~وقيل: إلا بما شاء أن يطلعهم عليه (¬1)، وعلمه الذي هو صفة له لا يحاط به ~~ولا بشيء منه. # {إلا بما شاء} بدل {من شيء}، كما تقول: ما مررت بأحد إلا بزيد. و (ما) ~~موصول، وما بعده صلته، والضمير في {علمه} يعود إلى ms0276 الله جل ذكره، وقيل: ~~يعود إلى {ما} في قوله: {ما بين أيديهم}، فيكون العلم على هذا هو المصدر، ~~وعلى الوجه الأول هو المعلوم. # {وسع كرسيه}: (كرسيه) رفع بوسع، وعليه الجمهور، وقرئ (وسع كرسيه السماوات ~~والأرض) بفتح الواو وإسكان السين ورفع العين، وجر كرسيه بالإضافة، ورفع ~~السماوات والأرض على الابتداء والخبر (¬2). # والكرسي: ما يجلس عليه، ولا يفضل عن مقعد القاعد (¬3)، وحكى فيه الجوهري ~~كسر الكاف (¬4)، والكرسي في اللغة: الشيء الذي يعتمد عليه، قيل: وأصله من ~~تراكب الشيء بعضه على بعض ولزومه وثبوته. # {ولا يئوده}: أي: ولا يثقله ولا يشق عليه حفظهما، يقال: آدني الحمل ~~يؤودني أودا وإيادا، أي: أثقلني وجهدني، والألف في آد منقلبة عن الواو، ~~والهاء في {يئوده} تعود على اسم الله تعالى، وقيل: على الكرسي عند من جعله ~~العلم والقدرة، أو السلطان. PageV01P560 # و {العلي}: فعيل، وأصله (عليو)؛ لأنه من علا يعلو. # {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256)}. # قوله عز وجل: {قد تبين الرشد من الغي} (من الغي): في موضع نصب على أنه ~~مفعول، وأصل الغي: غوي؛ لأنه من غوى يغوي، وهو ضد الرشد. # الطاغوت: يكون للواحد والجمع، ويذكر ويؤنث بشهادة قوله سبحانه: {يريدون ~~أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} (¬1)، وقوله: {والذين ~~اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} (¬2)، فذكر وأنث كما ترى، وهو مصدر بمنزلة ~~الرغبوت والرهبوت. قيل: واشتقاقه من طغيت أو من طغوت، وعليه أتى الطغيان ~~والطغوان، وأصله: طغيوت، أو طغووت (فعلوت) من الطغيان، أو من الطغوان، ثم ~~قدمت اللام وأخرت العين، وجعلت كل واحدة منهما مكان الأخرى، فصار طيغوتا أو ~~طوغوتا بوزن (فلعوت)، ثم قلبت الياء أو الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، فقيل: طاغوت (¬3). # فإن قلت: ما حملهم على التقديم والتأخير؟ قلت: الحذف، وذلك أن الياء التي ~~قبل الواو، أو الواو قد انفتح ما قبلها مع تحركها، وذلك يوجب قلبها ألفا، ~~وقلبها ألفا يؤدي إلى حذفها لالتقائها مع ms0277 الواو الساكنة، فلما كان كذلك ~~قلبوا، بأن قدموا اللام وأخروا العين، ليمكن قلبها ألفا وتسلم من الحذف، ~~فاعرفه فإنه موضع. # {الوثقى}: تأنيث الأوثق، كالطولى والأطول، وهو الأشد الأحكم، PageV01P561 # وجمع الوثقى: الوثق، كالصغرى والصغر. # {لا انفصام لها}: في موضع الحال من المستكن في {الوثقى}، وإن شئت من ~~(العروة)، كما تقول: مررت بزيد الكريم ضاربا، تجعل ضاربا حالا من أيهما ~~شئت. والانفصام: الانقطاع. # {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون (257)}. # قوله عز وجل: {يخرجهم} في موضع نصب على الحال من المستكن في {ولي}، وإن ~~شئت جعلته خبرا بعد خبر. ومثله {يخرجهم}. والعامل في الحال - إن جعلته حالا ~~- ما في {أولياؤهم}، أو {الطاغوت} من معنى الفعل. # {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ~~ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس ~~من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ~~(258)}. # قوله عز وجل: {ألم تر إلى الذي حاج} أي: ألم ينته علمك إليه؟ ولهذا عدي ~~بإلى، والرؤية بمعنى العلم، وقيل: إنما عدي بإلى؛ لأن المعنى: ألم تنظر ~~(¬1)؟ والاستفهام هنا يتضمن التعجب من حال الكافر المحاج لإبراهيم - عليه ~~السلام -. # {أن آتاه الله الملك}: أن في موضع نصب على أنه مفعول من أجله لعدم الجار، ~~أو جر على إرادته، والعامل فيه {حاج}، أي: حاجه لأن آتاه الملك، على معنى ~~أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتو، فحاج لذلك، PageV01P562 # أو على أنه وضع المحاجة في ربه في موضع ما وجب عليه من الشكر على أن آتاه ~~الملك، فكأن المحاجة كانت لذلك، هذا قول الزمخشري (¬1). # وقد جوز أن تكون الهاء في {ربه} للذي حاج، وأن تكون لإبراهيم صلوات الله ~~عليه، وكذلك الهاء في {آتاه} (¬2). # والملك: النبوة، أي: لأجل أن أعطى الله إبراهيم النبوة حاجه الكافر، وأما ~~إذا جعلته للذي حاج فمعناه ms0278 ظاهر. # {إذ قال}: العامل في {إذ}: {حاج}، وقيل: {آتاه}، وليس بشيء، إذ لم يكن ~~إيتاء الملك في ذلك الوقت، وقيل: {تر} وهو سهو، إذ لم تقع الرؤية في ذلك ~~الزمان (¬3). # {أنا أحيي}: الاسم هو الهيزة والنون، والألف زيدت لبيان حركة النون في ~~الوقف، ولا حظ لها في الوصل في حال السعة والاختيار إلا على إجراء الوصل ~~مجرى الوقف، وله نظائر في التنزيل وفي كلام القوم. # قوله: {فبهت الذي كفر} بهت: فعل مبني للمفعول، و {الذي} رفع به، وعليه ~~الجمهور، وقرئ: (فبهت الذي) بوزن: شرف وقرب (¬4)، على معنى: تناهى في ~~الحيرة والدهشة، لأن فعل من أبنية المبالغة، يقال: شعر فلان، إذا جاد شعر، ~~وفقه، إذا اتسع علمه. # وقرئ أيضا: (فبهت الذي كفر) بفتح الباء وكسر الهاء (¬5)، والفعل فيهما ~~لازم مسند إلى الذي. PageV01P563 # وقرئ أيضا: (فبهت الذي كفر) بفتح الباء والهاء (¬1)، وذلك يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن يكون الفعل لازما، ويكون {الذي} فاعلا. # والثاني: أن يكون متعديا يعضده: {فتبهتهم} (¬2) فعداه كما ترى، أي: ~~تدهشهم، و {الذي} مفعولا، ويكون فاعل الفعل إبراهيم - عليه السلام -، أي: ~~فغلب إبراهيم الضال. # والثالث: أن يكون فاعل الفعل: الكافر، أي: فبهت الذي كفر إبراهيم، أي ~~أراد أن يبهته، كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} (¬3)، أي: إذا أردتم القيام. ~~وأفصح اللغات ما عليه الجمهور وهو (بهت) بضم الباء وكسر الهاء، لأنه يقال: ~~رجل مبهوت، ولا يقال: باهت، ولا بهيت، عن الكسائي. # {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد ~~موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ~~قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ~~ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين ~~له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير (259)}. # قوله عز وجل: {أو كالذي} مهو الكاف في موضع نصب على العطف على معنى ~~الكلام دون اللفظ، كأنه قيل: أرأيت كالذي حاج ms0279 إبراهيم، أو كالذي مر على ~~قرية؟ أو أرأيت مثل الذي مر على قرية؟ ودل على هذا المحذوف PageV01P564 # قوله: {ألم تر إلى الذي حاج}؛ لأن كلتيهما كلمة تعجب. # وقيل: الكاف مزيدة، كالتي في قوله: {ليس كمثله شيء} (¬1) كأنه قيل: ألم ~~تر إلى الذي حاج أو الذي مر على قرية (¬2). {أو} للتخيير. # وسميت القرية قرية لاجتماع الناس فيها، من قولهم: قريت الماء، إذا جمعته (¬3). # {وهي خاوية}: في موضع جر لكونها صفة لقرية. # {على عروشها}: متعلقة بخاوية، أي: ساقطة على سقوفها، وقيل: {على عروشها} ~~بدل من {على قرية}، كأنه قال: مر على عروشها. {أنى}: منصوب بيحيي. # {مائة عام}: ظرف لقوله: {فأماته}، والعام: السنة، قيل: مأخوذ من العوم ~~وهو السباحة؛ لدور القمر في فلكه اثني عشر دورا هو سنة. # {كم لبثت}: كم: سؤال عن عدد في موضع نصب على أنه ظرف ل {لبثت}، كأت قيل: ~~أمائة سنة لبثت، أو أقل، أو أكثر؟ وقيل: {أو} بمعنى بل، أي: بل لبثت بعض ~~يوم (¬4). # {لم يتسنه}: مجزوم بلم وعلامة الجزم حذف الضمة من الهاء. والهاء أصلية، ~~وهي لام الفعل، وأصلها سنهة بوزن جبهة فعلة، من سنهت النخلة وتسنهت، إذا ~~أتت عليها السنون، أو حذف الألف المنقلبة عن الواو، وأصلها سنوة، بدليل ~~قولهم: سنوات، واشتقاقه من السنة على الوجهين، PageV01P565 # ومعناه: لم تغيره السنون (¬1)؛ لأن الشيء يتغير بمرور الزمان. وقيل: أصله ~~يتسنن، من المسنون الذي يراد به التغير (¬2)، كأنه قيل: لم يتسنن، فأبدلت ~~النون الأخيرة ياء، كما أبدلت في: تظنيت، و: # 105 - * تقضي البازي .................. (¬3) * # كراهة الأمثال، ثم أبدلت الياء ألفا فصار يتسنا، ثم حذفت للجزم، والهاء ~~على هذين الوجهين هاء السكت، جيء بها لبيان الحركة في الوقف، ومن أثبتها في ~~الوصل فلإجراء الوصل مجرى الوقف. # والجمهور على إظهار التاء في {لم يتسنه}. وقرئ (لم يسنه) بإدغامها في ~~السين بعد قلبها سينا (¬4). # فإن قلت: المستكن في {لم يتسنه} لماذا؟ قلت: يحتمل أن يكون للشراب للقرب ~~منه، تعضده قراءة من قرأ: (فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسن) وهو عبد ~~الله ms0280 رضي الله عنه (¬5). وأن يكون للطعام والشراب على تأويل {ذلك}. وذلك ~~يكنى به عن الواحد والاثنين والجمع، أو على تأويل المذكور. # {ولنجعلك}: عطف على محذوف تقديره: أحييناك لترى كيفية الإحياء PageV01P566 # ولنجعلك .. وقيل: الواو صلة، والتقدير: فعلنا هذا بك لنجعلك آية للناس، ~~أي: عبرة ودلالة على البعث بعد الموت (¬1). وقيل: إنما كان آية لأنه عاد ~~إلى قريته وهو شاب، وبنو بنيه شيوخ (¬2). # (كيف ننشرها) (¬3): {كيف} منصوب بقوله: (ننشرها)، ولا يجوز أن يكون ~~منصوبا بقوله: {وانظر}؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. و (ننشرها): في ~~موضع نصب على الحال من العظام، والعامل فيها قوله: (ننشرها)، أي: وانظر إلى ~~العظام محياة. # وقرئ: (ننشرها) بالراء من الإنشار، وهو الإحياء، أي نحييها، و {ننشزها} ~~بالزاي من النشز، وهو المكان المرتفع من الأرض، أي نرفع بعضها إلى بعض ~~للتركيب، وعليهما الجمهور (¬4). وقرئ: (ننشرها) بفتح النون وضم الشين (¬5). ~~وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون من نشر الله الموتى، بمعنى أنشرهم. يقال: نشر الميت ~~ونشرته، يتعدى ولا يتعدى، كغاض الماء وغضته. # والثاني: أن يكون من النشر الذي هو ضد الطي على معنى: نصففها لأجل ~~الإحياء. PageV01P567 # {ثم نكسوها لحما} لحما: مفعول ثان لنكسو. # {فلما تبين له}: فاعل {تبين} محذوف، أي: فلما تبين له أن الله على كل شيء ~~قدير {قال أعلم أن الله على كل شيء قدير}، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ~~كما في قولهم: ضربني وضربت زيدا. أو: فلما تبين له ما أشكل عليه، يعني أمر ~~إحياء الموتى، وكلاهما قول الزمخشري (¬1). أو: فلما تبين له ذلك عيانا، وهو ~~إحياء الله الموتى، فاعرفه (¬2). # وقرئ: (قال أعلم) بفتح الهمزة ورفع الميم على الخبر، وبوصل الهمزة وإسكان ~~الميم على الأمر (¬3)، وجه من قرأ على الخبر أنه لما شاهد ما شاهد أخبر عن ~~نفسه بذلك، ومن قرأ على الأمر يحتمل أن يكون الآمر هو الله تعالى، وأن يكون ~~عزيرا على إنزال نفسه منزلة الأجنبي، فأمرها كما يأمر الأجنبي، لتنتبه على ~~ما تبين له (¬4)، وعليهما الجمهور. # وقرئ: (قيل اعلم) على البناء للمفعول ms0281 (¬5). وقرئ أيضا: (أعلم) بفتح ~~الهمزة وكسر اللام (¬6) من الإعلام، أي: أعلم أتباعك بذلك، أو الخلق، والله ~~تعالى أعلم. # {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن ~~جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260)}. PageV01P568 # قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم} {إذ} منصوب بفعل محذوف، أي: واذكر إذ قال. # {كيف}: سؤال عن حال في موضع نصب ب {تحي}. و {كيف تحي} الجملة في موضع نصب ~~بقوله: {أرني}. # وقوله: {أولم تؤمن} الاستفهام بمعنى التقرير والإيجاب، أي: أو لست قد آمنت؟ # {قال بلى}: بلى إيجاب لما بعد النفي، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن ~~الاستفهام مع النفي إذا أريد به التقرير والإيجاب يكون جوابه ببلى، أي: بلى ~~آمنت (¬1). # {ولكن ليطمئن قلبي}: اللام من {ليطمئن} متعلقة بمحذوف تقديره: ولكن سألتك ~~ذلك إرادة طمأنينة القلب. والهمزة في {ليطمئن} أصل، تقول: اطمأن يطمئن ~~اطمئنانا، فظاهره يدل على أن وزن اطمأن: افعلل، ووزن يطمئن: يفعلل، وأن ~~التركيب طمأن وليس كذلك؛ لأن الأصل: طأمن، كذا ذكره صاحب الكتاب رحمه الله ~~(¬2)، فاطمأن مقلوب منه، والأصل اطأمن بوزن: افلعل؛ لأن الطاء فاء في طأمن ~~والهمزة عين، والميم هو اللام الأولى في قولك: فعلل إذا مثلت. وإنما حكم ~~بالقلب على اطمأن دون طأمن لأجل أن ذاك عار من الزيادة، واطمأن متضمن لها، ~~والزيادة فرع، وكون الفعل عاريا منها أصل، فالأصل بالأصل أولى، ألا تراك ~~تحكم بأن: انكسر فرع على كسر (¬3)، كذلك تجعل اطمأن فرعا على طأمن، فاعرفه ~~فإنه من كلام المحققين من أصحابنا. # وقوله: {من الطير} متعلق بمحذوف إن جعلته صفة لقوله: {أربعة}، PageV01P569 # ولك أن تعلقه بقوله: {فخذ} على التقديم والتأخير، كأنه قيل: فخذ من الطير أربعة. # وقوله: {من الطير} يحتمل أن يكون جمع طائر، كتاجر وتجر، وأن يكون في ~~الأصل مصدر طار يطير طيرا، ككال يكيل كيلا، ثم سمي هذا الجنس من الحيوان به. # {فصرهن}: عطف ms0282 على قوله: {فخذ}. وقرئ: (فصرهن) بضم الصاد وبكسرها مع تخفيف ~~الراء وعليهما الجمهور (¬1). والمعنى فيهما: فأملهن واضممهن إليك، يقال: ~~صاره يصوره ويصيره، إذا أماله، عن أبي عبيدة، قال الشاعر: # 106 - ..................... ... ولكن أطراف الرماح تصورها (¬2) # ومنه الأصور: المائل العنق. ف {إلى} على هذا متعلق بقوله: {فصرهن}، وفي ~~الكلام حذف تقديره: فخذ أربعة من الطير فأملهن إليك، ثم قطعهن، ثم اجعل على ~~كل جبل منهن جزءا. # وعن أهل البصرة: أنهما لغتان (¬3) بمعنى الإمالة والتقطيع. فإن كان بمعنى ~~التقطيع: ففي الكلام تقديم وتأخير ولا حذف فيه، والتقدير: فخذ أربعة من ~~الطير إليك فقطعهن. ومنهم من قال: صاره يصوره صورا، إذا PageV01P570 # أماله، وصاره يصيره صيرا، إذا قطعه. وأنشد: # 107 - وغلام رأيته صار كلبا ... ثم في ساعتين صار غزالا (¬1) # أي قطع كلبا، ثم قطع غزالا. # وتعلق (إلى) بقوله: {فخذ}، أو بقوله: {فصرهن}، والتقديم والتأخير على ما ~~ذكرت قبيل على قدر المعنيين، فاعرفه. # وقد جوز أن تكون {إليك} في موضع نصب على الحال من المفعول وهو الهاء ~~والنون في {فصرهن}، أي: فصرهن مقربة، أو ممالة وما أشبه هذا (¬2). # وقرئ: (فصرهن) بضم الصاد مع تشديد الراء (¬3)، ثم منهم من يضم الراء، ~~ومنهم من يفتحها، ومنهم من يكسرها، فالضم على الإتباع، والفتح لالتقاء ~~الساكنين لخفة الفتح، والكسر على أصل التقاء الساكنين، مثل: مدهن ومدهن ~~ومدهن بضم الدال وفتحها وكسرها، كما ترى (¬4). # وقريء أيضا: (فصرهن) بكسر الصاد وفتح الراء (¬5)، وكلتاهما من صره يصره ~~ويصره، إذا جمعه، غير أن فعل يفعل في المضاعف المتعدي قليل، وقد أتى منه: ~~نم الحديث ينمه وينمه، وفعل يفعل فيه كثير، كصب الماء يصبه، وشد الحبل ~~يشده، فاعرفه (¬6). PageV01P571 # و {منهن}: في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {جزءا}، وقد ذكر ~~نظائره في غير موضع (¬1). # {يأتينك}: جواب الأمر، وهو مبني لا يتبين فيه إعراب، والنون ضمير الطير. # {سعيا}: مصدر في موضع نصب على الحال، أي: ساعيات مسرعات في طيرانهن، أو ~~في مشيهن على أرجلهن على ما فسر (¬2). وقد جوز أن يكون مصدرا مؤكدا؛ لأن ms0283 ~~السعي والإتيان متقاربان، فكأنه قيل: يأتينك إتيانا (¬3). # وجزءا وجزءا بإسكان الزاي وضمها لغتان فاشيتان، وعليهما الجمهور (¬4). # وقرئ أيضا: (جزا) بتشديد الزاي من غير همز (¬5)، والوجه فيه أنه خفف بطرح ~~همزته، ثم شدد كما يشدد في الوقف، نحو: هذا خالد، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. # {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (261)}. # قوله عز وجل: {مثل الذين ينفقون} (مثل): رفع بالابتداء. ونهاية صلة ~~{الذين}: {في سبيل الله}. PageV01P572 # {كمثل حبة}: في موضع رفع بحق خبر الابتداء، ولا بد من حذف مضاف، أي: مثل ~~إنفاقهم، أو مثل نفقتهم كمثل حبة، لأن الذين ينفقون لا يشبهون بالحبة، أو ~~مثلهم كمثل باذر حبة. # {أنبتت سبع سنابل}: في موضع النعت لحبة، والمنبت في الحقيقة هو الله ~~تعالى، وإنما أسند الإنبات إلى الحبة إذ كانت سببا، كما يسند إلى الأرض ~~وإلى الماء، لما ذكرت آنفا. # {في كل سنبلة مائة حبة}: ابتداء وخبر في موضع الصفة لسنابل، ولك أن تجعل ~~الجملة في موضع النصب على أنها صفة لقوله: {سبع}. # فإن قلت: لم أتى المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي السنبلات، كما ~~جاء في قوله: {وسبع سنبلات خضر} (¬1)؟ قلت: يتسعون في ذلك فيستعملون كل ~~واحد من الجمعين مكان الآخر، لاشتراكهما في الجمعية، وقد ذكر فيما سلف (¬2). # وقرئ في غير المشهور: (مائة حبة) بنصب المائة (¬3) على تأويل: أنبتت، أو ~~أخرجت مائة حبة، وسنبلة: فنعلة، لقولهم: أسبل الزرع، بمعنى سنبل، إذا صار ~~فيه السنبل، يقال: أسبل الزرع وسنبل، إذا خرج سنبله. # وأصل مائة: مئية (¬4)، والأصل: مئى كمعى، وإنما حذفت تخفيفا، وعوضت منها ~~التاء، وتجمع بالواو والنون، أو الياء والنون، وكسر الميم، وبعضهم يضمها، ~~وعن الأخفش: مئات كمعات (¬5). PageV01P573 # {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262)}. # قوله عز وجل: {الذين ينفقون أموالهم} {الذين}: رفع بالابتداء، وتمام صلته ms0284 ~~{ولا أذى}. # {ما أنفقوا}: {ما} موصولة، وما بعدها صلتها، والعائد محذوف. ويحتمل أن ~~تكون مصدرية فلا تحتاج إلى العائد، وهي مفعول أول لقوله: {ثم لا يتبعون} و ~~{منا} ثان. وألف {أذى} منقلبة عن ياء، ولذلك تمال في الوقف. # {لهم أجرهم}: ابتداء وخبر، والجملة في موضع رفع بحق خبر {الذين}. # والعامل في {عند} ما تعلق به خبر قوله: {أجرهم}. # فإن قلت: هنا {لهم أجرهم}، وفيما بعد {فلهم أجرهم} (¬1) هل بينهما فرق من ~~جهة الإعراب والمعنى أم لا؟ قلت: نعم: بينهما فرق من جهة الإعراب والمعنى. ~~وذلك أنك إذا قلت: الذي يأتيني له درهم، لم تضمن الموصول معنى الشرط، فلذلك ~~لم تأت بالفاء في خبره. وإذا قلت: الذي يأتيني فله درهم، ضمنته معناه، ~~فاحتيج إلى الفاء لذلك. # والفرق بينهما من جهة المعنى: أن الفاء فيها دلالة على أن الدرهم استحق ~~بالإتيان، كما يكون في قولك: إن يأتني شخص فله درهم، وسقوطها عار عن تلك ~~الدلالة، وكذا في الآية: دلت الفاء على أن الأجر استحق بالإنفاق، وحذفها ~~عار عن ذلك، فاعرف الفرقان بينهما، وقس عليه نظائرهما. PageV01P574 # {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم (263)}. # قوله عز وجل: {قول معروف}: ابتداء موصوف، و (مغفرة) عطف عليه، والخبر ~~{خير من صدقة} على معنى: رد جميل وعفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على ~~المسؤول {خير من صدقة يتبعها أذى}. # وقيل: {قول معروف} مبتدأ، والخبر محذوف: أولى بكم، ثم ابتدئ فقيل: ~~(مغفرة) أي: ونيل مغفرة من الله بسبب الرد الجميل {خير من صدقة} لأن ~~المغفرة من الله، فلا يفاضل بينها وبين فعل العبد، فلذلك استؤنف (¬1). # و{يتبعها}: نعت لصدقة. و {أذى}: رفع بفعله، والأذى: من أو قول يؤذي ~~السائل. # {ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله ~~رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه ~~وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ~~(264)}. # قوله عز وجل: {كالذي ينفق} الكاف: ms0285 في موضع نصب على الصفة لمصدر محذوف، ~~ولا بد من حذف مضاف، أي: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إبطالا مثل إبطال ~~المنافق ماله رئاء الناس. ولك أن تجعله حالا من الضمير في {لا تبطلوا} أي: ~~لا تبطلوا تلك مماثلين هذا المنافق الذي يبطل فعله بالرياء. # و{رئاء الناس}: مصدر في موضع الحال من المستكن في {ينفق}، PageV01P575 # أي: مرائيا، ويجوز أن يكون مفعولا له، والمصدر مضاف إلى المفعول. والهمزة ~~الأولى عين الفعل لأنه من رأى، والأخيرة بدل من الياء التي هي لام الفعل، ~~لوقوعها طرفا بعد ألف مزيدة، كالتي في نحو الرداء والقضاء، يقال: راءى فلان ~~الناس يرائيهم رئاء ومراءاة فهو مراء، وقوم مراؤون، ويجوز تسهيل الأولى ~~بالقلب ياء، وبه قرأ بعض رواة عاصم (¬1). # {فمثله كمثل صفوان}: ابتداء وخبر، ودخلت الفاء لتربط الجملة بما قبلها. ~~والصفوان: الحجر الأملس وهو جمع صفوانة، كمرجان ومرجانة (¬2). وقيل: الأولى ~~أن يقال: هو جنس لا جمع، لقوله: {عليه تراب} بلفظ الإفراد، وليس بالمتين ~~لجواز تذكير الجمع (¬3). وقيل: هو مفرد، وعن الكسائي: صفوان واحد، وجمعه ~~صفي، كعصي، وأنكر عليه (¬4). وقيل: إنما صفي كعصي جمع صفا (¬5). # وقرئ في غير المشهور: (كمثل صفوان) بفتح الفاء (¬6) بوزن ورشان وكروان، ~~صنفان من الطير. وفعلان في الأسماء قليل، وأكثر ما يأتي ذلك في الصفات، ~~كيوم صخدان، إذا كان شديد الحر، والمصادر: كالنزوان والغليان (¬7). PageV01P576 # {عليه تراب}: في موضع الجر على الصفة لصفوان، والهاء في {عليه} لصفوان، ~~وفي {ما له}، و (مثله) للمنافق المرائي. # {فأصابه}: معطوف على {عليه} على تقدير: استقر عليه تراب فأصابه، وهذا ~~يعضد قول من يقدر الظرف بالفعل دون اسم الفاعل. # {وابل} مطر عظيم القطر (¬1)، وجمعه: وبل، كشاهد وشهد. # {فتركه صلدا}: عطف على قوله: {فأصابه}، و {صلدا} مفعول ثان على تضمين ترك ~~معنى صير، أي: فصيره صلدا، أي أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه، ومنه صلد ~~جبين الأصلع، إذا برق. والصلد: الأملس الصلب من الحجارة، والصلد: الذي لا ~~ينبت شيئا من الأرض؛ لأنه كالحجر لصلابته، وقيل: هو حال. # {لا يقدرون}: مستأنف ms0286 لا موضع له من الإعراب. فإن قلت: لم جمع {لا يقدرون} ~~بعد قوله: ، {كالذي ينفق} و {ماله} و (مثله)؟ قلت: لأن المراد بالذي الجنس، ~~والجنس جمع في المعنى، بشهادة قوله تعالى: {جنات عدن} بعد قوله: {فأولئك ~~يدخلون الجنة} و (¬2)، فأبدل {جنات عدن} من الجنة لما ذكرت آنفا، فاعرفه. # {مما كسبوا}: يحتمل أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون مصدرية بمعنى مكسوبهم. # {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل ~~جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما ~~تعملون بصير (265)}. PageV01P577 # قوله عز وجل: {ابتغاء مرضات الله} (ابتغاء): مفعول له. و {تثبيتا} عطف ~~عليه، والعامل {ينفقون}. ويجوز أن يكونا حالين، أي: مبتغين ومثبتين وهو ~~الوجه، وذلك أن قوله: {وتثبيتا} عطف على {ابتغاء}. ويبعد أن يكون {تثبيتا} ~~مفعولا له؛ لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت (¬1). # وقوله: {من أنفسهم}، في موضع النعت لقوله: {تثبيتا}، أي: يتثبتون أين ~~يضعون أموالهم التي يتصدقون بها، عن الحسن ومجاهد (¬2) رحمهما الله، ~~والمصادر قد تختلف ويقع بعضها موقع بعض بشهادة قوله جل ذكره: {وتبتل إليه ~~تبتيلا} (¬3). وذكرت هذا لأن {تثبيتا} هه مصدر ثبت، وهو متعد، والمذكوران ~~جعلاه بمعنى التثبيت وهو لازم، فاعرفه. # و{من} وفي قوله: {من أنفسهم} لابتداء الغاية. # وقوله: {كمثل جنة} الكاف في موضع رفع بحق خبر الابتداء، وهو قوله: {ومثل ~~الذين}. # وفي (ربوة) لغات: ضم الراء وفتحها وكسرها، وقد قرئ بهن (¬4). وفيها لغات ~~أخر: برباوة، ورباوة، ورباوة ورباء (¬5)، وكل ذلك من الرابية، وفعله ربا ~~يربو. PageV01P578 # وقوله: {بربوة أصابها} كلاهما في موضع الجر على الصفة للجنة، والجنة: ~~البستان فيه الأشجار. # والجمهور على الجيم والنون، وقرئ: (كمثل حبة) بالحاء والباء (¬1)، ووجهها ظاهر. # {فآتت}: عطف على {أصابها}. # {أكلها}: أحد المفعولين للإيتاء، والآخر محذوف، أي: أعطت مالكها ثمرتها. ~~والأكل: ثمر النخل والشجر، وكل ما يؤكل فهو أكل بضم الهمزة، والأكل بالفتح ~~المصدر. ويجوز ضم الكاف وإسكانها، فالضم هو الأصل، والإسكان تخفيف منه (¬2). # {ضعفين}: حال، أي: مثلي ما كانت تثمر في غيرها من الأرضين ms0287 بسبب الوابل. # {فطل}: خبر مبتدأ محذوف، أي: فالذي يصيبها طل، ولك أن ترفعه بفعل مضمر دل ~~عليه {فإن لم يصبها}، أي: فيصيبها طل، أي: مطر صغير القطر. # وقوله: {فإن لم يصبها} مجزوم بلم دون إن للقرب، ولكونه يختص بالمستقبل، و ~~(إن) قد تدخل على الماضي، وقد يحذف الفعل معها، فجاز أن يبطل عملها، وقد ~~ذكرت عند قوله: {فإن لم تفعلوا} (¬3). والوابل: المطر الشديد. PageV01P579 # {والله بما تعملون بصير}: يحتمل أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون مصدرية، ~~أي بعملكم. # {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له ~~فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار ~~فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (266)}. # قوله عز وجل: {أيود أحدكم}: الهمزة للاستفهام الذي معناه الإنكار، وأصل ~~يود يودد، فأدغمت العين في اللام بعد أن ألقيت حركتها على الفاء، وماضيه ~~على فعل بكسر العين، ومستقبله على يفعل بفتح العين. # {أن تكون}: أن وما اتصل بها في موضع نصب بيود. # {من نخيل} في موضع رفع على النعت لجنة، والنخيل: جمع نخلة، وقيل: هو جنس. ~~و {أعناب} عطف على {نخيل}. # {تجري}: في موضع الصفة أيضا لجنة، ولك أن تجعله حالا منها لاختصاصها ~~بالصفة. # {من كل الثمرات}: في موضع رفع بالابتداء، و {له فيها} الخبر، والمراد ~~بالكل هنا الكثرة لا الاستيعاب. و {من} في قوله: {من كل الثمرات} مزيدة على ~~قول من جوز ذلك (¬1). # {وأصابه الكبر}: الواو للحال، وقد مراده، وذو الحال: أحد، أي: أيود أحدكم ~~أن تكون له جنة وقد أصابه الكبر. # وقيل: وضع الماضي موضع المضارع (¬2). PageV01P580 # وقيل: يقال: وددت لو كان كذا، كما يقال: وددت أن كان كذا، فيلتقى مرة بلو ~~ومرة بأن، فجاز أن يقدر إحداهما مكان الأخرى، فحمل العطف على المعنى، كأنه ~~قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر (¬1)؟ # ويحتمل عندي وجها آخر والله أعلم: أن يكون عطفا على الجار في قوله: {من ~~نخيل}، على تقدير: استقرت من نخيل وأصابه. # {وله ms0288 ذرية}: ابتداء وخبر، والجملة في موضع نصب على الحال من الهاء في ~~{وأصابه}. # و{ضعفاء}: جمع ضعيف، وفعيل يجمع على بناءين: على فعلاء وفعال. يقال: كريم ~~وكرماء وكرام، وفي التنزيل: {ذرية ضعفاء}، وفيه: {ذرية ضعافا} و (¬2)، كما ترى. # واختلف في أصل ذرية على أقوال: # أحدها: أن أصلها: ذروءة، (فعولة) من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا، أي: ~~خلقهم، ثم أبدلت الهمزة ياء، فاجتمعت ياء وواو، والأولى منهما ساكنة، ~~فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء فرارا من ثقل الهمزة والواو والضمة، ~~وكسرت الراء لتصح الياء المدغمة المبدلة من الواو المزيدة. أو ذريئة، ~~(فعيلة) منه أيضا، فألزمت التخفيف، فقلبت الهمزة ياء، وأدغمت الياء التي ~~قبلها فيها فصارت ذرية كما ترى. # والثاني: أن أصلها ذرورة (فعلولة) من ذر الحب يذره ذرا، إذا فرقه، فلما ~~كثر التضعيف أبدلت الراء الأخيرة ياء فصارت ذروية، ثم أدغمت الواو في الياء ~~بعد أن قلبت ياء، وكسرت الراء لتصح الياء. PageV01P581 # والثالث: أن أصلها ذرية، (فعلية) من الذر أيضا، فالياءان فيها مزيدتان. # والرابع: أن أصلها ذريرة، (فعيلة)، فأبدلت الراء الأخيرة ياء كراهية ~~اجتماع الأمثال، وأدغمت الأولى فيها. # والخامس: أن أصلها ذرووة، أو ذروية، (فعولة) من ذرت الريح التراب وغيره ~~تذروه وتذريه ذروا وذريا، إذا سفته، ثم فعل بها مثل ما قد سلف من القلب ~~والإدغام وكسر الراء، فاعرفه (¬1). # والجمهور على ضم الذال، وقرئ بكسرها إتباعا لكسرة الراء (¬2). فإن قلت: ~~لم ضمت الذال من ذرية؟ قلت: يحتمل وجهين: # أحدهما: أن تكون منسوبة إلى هذه المذكورات، فتكون من تغيرات النسب، كما ~~قالوا في النسب إلى الدهر: دهري. # والثاني: أن تكون غير منسوبة، فتكون كقمرية وبختية. # {فأصابها إعصار}: عطف على {أن تكون له جنة} على التأويل المذكور، أو على ~~ما تعلق به قوله: {من نخيل}، وقد ذكرت قبيل. # والإعصار: ريح تثير الغبار ويرتفع إلى السماء، كأنه عمود نار (¬3). # وقيل لها: إعصار؛ لأنها تلتف كالتفاف الثوب في العصر (¬4). # وقيل: هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق (¬5). PageV01P582 # {كذلك يبين الله}: الكاف في موضع نصب لمصدر محذوف، ms0289 أي: تبيينا مثل هذا ~~التبيين الذي بين لكم من الأقاصيص المذكورة وغيرها من الأحكام، والله أعلم. # {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن ~~الله غني حميد (267)}. # قوله عز وجل: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} المفعول محذوف، و {من طيبات} في ~~موضع النعت له، أي: أنفقوا شيئا من خيار مكسوباتكم. وقد مضى الكلام على نحو ~~هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬1). # {ومما أخرجنا لكم}: عطف على {من} الأولى، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ومن ~~طيبات ما أخرجنا لكم، دل عليه قوله: {من طيبات}. # {ولا تيمموا الخبيث} أي: ولا تقصدوا المال الرديء، يقال: تيممت الشيء ~~تيمما، إذا تقصدته، وأصله: التعمد والتوخي، وتأممته مثله، وبه قرأ عبد الله ~~رضي الله عنه: (ولا تأمموا) بالهمز مكان الياء (¬2). وأصله تتيموا، فحذفت ~~إحدى التاءين: قيل: الأولى، وقيل: الثانية وهو الصحيح كراهة اجتماع المثلين ~~في صدر الكلمة. # وقرئ: بتشديد التاء على إدغام الأولى في الثانية (¬3). # وقرئ أيضا في غير المشهور: (ولا تيمموا) بضم التاء وكسر الميم PageV01P583 # الأولى (¬1)، من تيممت الشيء، يقال: يممه، وتيممه، وتأممه بمعنى، وقد # قرئ بهن. # {منه تنفقون}: (من) متعلقة بقوله: {تنفقون}، أي: تخصونه # بالإنفاق، والجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في {ولا # تيمموا}، أعني {منه تنفقون} أي: ولا تيمموا منفقين، أو من الخبيث، # لأجل العائد منها إليه، أي: منفقا منه، وهي في كلا التقديرين على حد: # معه صقر صائدا به غدا؛ لأن الإنفاق منه يكون بعد القصد إليه. # {ولستم بآخذيه}: مستأنف. {إلا أن تغمضوا فيه}: في موضع # نصب على الحال، أي: إلا في حال الإغماض. والمعنى: أنكم لا # تأخذونه في حقوقكم إلا بأن تتسامحوا في أخذه، وتترخصوا فيه، من # قولهم: أغمض فلان عن بعض حقه، إذا غض بصره. ويقال للبائع: أغمض # وغمض، أي: لا تستقص، وكن كأنك لا تبصر (¬2). # والإغماض: يحتمل أن يكون متعديا، ويكون مفعوله محذوفا، أي: # تغمضوا أبصاركم. وأن ms0290 يكون لازما، كأغفى عن كذا (¬3). # وقرئ: (تغمضوا) بضم التاء وفتح الغين وتشديد الميم (¬4)، من # غمض، وهي كقراءة الجماعة في المعنى، يقال: أغمض وغمض بمعنى. # وقرئ أيضا: (تغمضوا) بضم التاء وإسكان الغين وفتح الميم على البناء # للمفعول (¬5)، بمعنى: إلا أن تدخلوا فيه وتجذبوا إليه، وذلك الشيء الذي PageV01P584 # يدعوهم إليه ويحملهم عليه هو رغبتهم في أخذه ومحبتهم لتناوله. وقيل: إلا ~~أن توجدوا مغمضين، من باب أفعلت الشيء، إذا وجدته كذلك، كقولك: أحمدت ~~الرجل، إذا وجدته محمودا. # وقرئ أيضا: (تغمضوا) بفتح التاء وإسكان الغين وضم الميم وكسرها (¬1)، من ~~غمض يغمض ويغمض لغة في أغمض. # {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ~~والله واسع عليم (268)}. # قوله عز وجل: {الشيطان يعدكم الفقر} أصله: يوعدكم، فحذفت الواو لوقوعها ~~بين ياء وكسرة، وهو يتعدى إلى مفعولين، يقال: وعدت فلانا كذا وبكذا أيضا. ~~والوعد يستعمل في الخير والشر، يقال: وعدته خيرا، ووعدته شرا. وفي التنزيل ~~{والله يعدكم مغفرة}، وفيه: {النار وعدها الله الذين كفروا} (¬2). فإذا لم ~~تذكر الخير والشر، قلت في الخير: الوعد والعدة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد، ~~قال الشاعر: # 108 - إذا وعدوا أنجزوا وعدهم ... وإن أوعدوا خاب من أوعدوا (¬3) # مدحهم بالعفو، لأن من الكرم والفضل تناسي الوعيد. وعن الأصمعي عن أبي ~~عمرو بن العلاء أنه احتج على عمرو بن عبيد بقول الشاعر: # 109 - واني وإن أوعدته أو وعدته ... لأخلف إيعادي وأنجز موعدي (¬4) # والمعنى: يخوفكم بالفقر على إنفاق المال، والتقدير: يعدكم الفقر PageV01P585 # على إنفاق المال. والفقر: ضد الغنى. والفقر لغة في الفقر، كالضعف والضعف، ~~وبالضم قرأ بعض القراء: (الفقر) (¬1). # {ويأمركم بالفحشاء}: يجوز في الكلام حذف الباء. يقال: أمرته كذا، وأمرته ~~بكذا، وأنشد: # 110 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... ....................... (¬2) # أي: بالخير. # {مغفرة منه}: (منه) في موضع نصب على أنه صفة لقوله: {مغفرة}. # {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا ~~أولو الألباب (269)}. # قوله عز وجل: {يؤتي الحكمة من يشاء} من: موصول في موضع نصب مفعول لقوله: ~~{يؤتي}. # {ومن يؤت ms0291 الحكمة}: (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر. # وقرأ يعقوب (¬3): (من يؤت الحكمة) بكسر التاء (¬4) على البناء للفاعل وهو ~~الله سبحانه لجري ذكره قبيل، ف (من) على هذه القراءة في موضع نصب PageV01P586 # بقوله: {يؤت} مفعول أول، و {الحكمة} ثان. والمستكن في الفعل ضمير اسم ~~الله تعالى، أي: ومن يؤت الله الحكمة، ولك أن تجعل (من) أيضا على هذه ~~القراءة في موضع رفع بالابتداء وما بعده الخبر. وأحد مفعولي (يؤت) محذوف ~~تقديره: ومن يؤته الله الحكمة، تعضده قراءة من قرأ كذلك وهو الأعمش، كذا ~~ذكره الزمخشري عنه وغيره (¬1). # {فقد أوتي خيرا كثيرا} الفاء وما بعدها جواب الشرط، و {خيرا}: مفعول ثان ~~لأوتي، وفي {أوتي} ضمير يعود إلى (من) وهو المفعول الأول. # {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من ~~أنصار (270)}. # قوله عز وجل: {وما أنفقتم} (ما): شرطية في موضع نصب بقوله: {أنفقتم} و ~~{من نفقة}: في موضع نصب على التمييز. وقد مضى الكلام على نحو هذا عند قوله: ~~{ما ننسخ من آية} بأشبع من هذا (¬2). # {فإن الله يعلمه}: الفاء وما بعدها جواب الشرط، والضمير المنصوب في ~~{يعلمه} للآخر من المذكورين، كقوله: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به ~~بريئا} (¬3)، أو ل (ما)، والمعنى: يجازيكم عليه؛ لأن الجزاء يكون بعد ~~العلم، فأقام السبب مقام المسبب. # {وما للظالمين من أنصار} قوله: {من أنصار} في موضع رفع بالابتداء. {وما ~~للظالمين} الخبر، أي: ممن ينصرهم من الله ويمنعهم من عذابه. PageV01P587 # {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ~~ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271)}. # قوله عز وجل: {فنعما} نعم: فعل غير متصرف، وفيه أربع لغات (¬1): نعم كعلم ~~وهو الأصل، ثم تقول: نعم فتتبع الكسرة الكسرة، ثم نعم، فتسكن العين، ثم نعم ~~تفتح النون وتسكن العين، كما يفعل في كتف. وقد مضى الكلام على نعم وبئس ~~فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون (¬2). # وفاعل نعم مستكن وهو ضمير الصدقات، و (ما) ms0292 في موضع نصب على التمييز، وهي ~~نكرة غير موصولة ولا موصوفة. # و{هي}: هو المخصوص بالمدح، أي: فنعم شيئا هي، والأصل فنعم شيئا إبداء ~~الصدقات؛ لأن المقصود بالمدح هو الإبداء، ثم حذف وأقيمت الصدقات مقامه، ثم ~~كني عن الصدقات؛ بشهادة قوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}. # {فهو}: كناية عن الإخفاء، أي: فالإخفاء خير لكم، كما كني عن الإبداء. # وقوله: {هي}: يحتمل أن تكون في موضع رفع بالابتداء، وما قبلها الخبر. ~~واستغني عن الراجع من الجملة إلى المبتدأ، لاشتمال الجنس على فاعل نعم. وأن ~~تكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه لما قيل: {فنعما}، قيل: ما الشيء الذي مدح؟ ~~فقيل: هي، أي: الممدوح هي. # (ونكفر عنكم من سيئاتكم) قرئ: بالنون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ PageV01P588 # محذوف، أي: ونحن نكفر، ومجزوما (¬1) على أنه عطف على محل الفاء وما ~~بعدها؛ لأنها جواب الشرط. # وقرئ: بالياء مرفوعا (¬2)، والمستكن فيه لله جل ذكره أو للإخفاء وعليهما ~~الجمهور. # وقرئ أيضا: (وتكفر) بالتاء مرفوعا ومجزوما (¬3) والمستتر فيه للصدقات. # وقرئ أيضا: (ويكفر) بالياء منصوبا (¬4) بإضمار أن؛ لأن الجزاء يجب به ~~الشيء لوجوب غيره، فأشبه الاستفهام، فنصب كما ينصب جواب الاستفهام، ~~والتقدير: وإن تخفوها يكن خيرا لكم وأن يكفر عنكم. # وقوله: {من سيئاتكم} في موضع نصب على أنه نعت لشيء محذوف، وهو مفعول ~~قوله: (ونكفر)، أي: ونكفر شيئا من سيئاتكم، هذا على رأي صاحب الكتاب رحمه ~~الله، وأما على رأي أبي الحسن: فالمفعول هو {من سيئاتكم}؛ لأن {من} عنده ~~مزيدة (¬5). # وسيئات جمع سيئة، وأصلها سيوئة (فيعلة) وعينها واو؛ لأنها من ساء PageV01P589 # يسوء، فأدغمت الياء في الواو بعد أن قلبت ياء، كما فعل بميت وصيب ~~ونحوهما، وقد ذكر فيما سلف (¬1). # {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما ~~تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ~~(272)}. # قوله عز وجل: {وما تنفقوا من خير} (ما): شرط منصوب بتنفقوا، و {تنفقوا}: ~~مجزوم به، و {من خير}: في موضع نصب على ms0293 التمييز، وقد ذكر له نظائر فيما سلف (¬2). # ومثله: {وما تنفقوا من خير يوف إليكم} أي: يوفر جزاؤه عليكم. وإنما عدي ~~بإلى حملا على المعنى؛ لأن المعنى: يرد إليكم، ف (ما) في الأولى والثالثة: ~~شرط، وفي الوسطى: نفي، ولذلك حذفت النون منهما، وأثبتت فيها. # {إلا ابتغاء}: مفعول له. وقيل: هو في موضع نصب على الحال، أي: وما تنفقون ~~إلا في حال ابتغاء وجه الله. # و{وأنتم لا تظلمون}: في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في {إليكم}. # {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا ~~من خير فإن الله به عليم (273)}. # قوله عز وجل: {للفقراء} يحتمل أن يكون في موضع نصب، أي: اجعلوا ما تنفقون ~~للفقراء. وأن يكون في موضع رفع على أن يكون خبر مبتدأ PageV01P590 # محذوف، أي: صدقاتكم المذكورة لهم. # ويجوز أن يكون جواب سائل، كأنه قيل: لمن هذه الصدقات الموصوفة؟ فقال: ~~للفقراء. # وقيل: بل تقديره: للفقراء حق واجب في أموالكم، فحذف للعلم به، ولا يجوز ~~أن يكون متعلقا بقوله: {وما تنفقوا من خير} لأجل الفاصل بين العامل ومعموله ~~وهو {يوف} جواب الشرط. # {في سبيل الله}: يحتمل أن يكون ظرفا لأحصروا، وأن يكون حالا من الضمير في ~~{أحصروا}، أي: أحصروا مجاهدين في سبيل الله، أي: منعوا من التصرف. قيل: ~~منعوا أنفسهم عن التصرف في المعاش، وحبسوها في طاعة الله تعالى لأجل الجهاد (¬1). # {لا يستطيعون}: يحتمل أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع نصب على الحال ~~من الضمير في {أحصروا}، أي: أحصروا عاجزين، وكذا {يحسبهم} يحتمل الوجهين، ~~وفتح السين في مستقبل حسب وكسرها لغتان فاشيتان (¬2). # {من التعفف}: متعلق بقوله: {يحسبهم}. # {تعرفهم}: يحتمل أيضا الوجهين: الحال والاستئناف. وكذا {لا يسألون} أي: ~~تعرفهم غير سائلين. # {إلحافا}: مصدر في موضع الحال، أي: لا يسألون الناس ملحفين، وقيل: هو ~~مصدر لفعل محذوف دل عليه {لا يسألون}، كأنه قيل: لا يسألون الناس ولا ~~يلحفون إلحافا، فالمعنى على الوجه الأول: PageV01P591 # إثبات ms0294 للسؤال، ونفي للإلحاف، أي: إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحفوا. # وعلى الثاني: نفي للسؤال والإلحاف جميعا، فاعرفه فإنه موضع (¬1). # والإلحاف: الإلحاح، قيل: وهو اللزوم، وألا يفارق إلا بشيء يعطاه، من ~~قولهم: لحفني من فضل لحافه: أي: أعطاني من فضل ما عنده. # {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (274)}. # قوله عز وجل: {الذين ينفقون}: (الذين): في موضع رفع بالابتداء، ونهاية ~~صلة الموصول: {سرا وعلانية}، وهما مصدران في موضع الحال من الضمير في ~~{ينفقون} أي: يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير. # {فلهم أجرهم}: الجملة في موضع بحق الخبر. ودخلت الفاء في {فلهم} لشبه ~~الذي بالشرط في إبهامه، إذ ليس المراد ب {الذين} قوما بأعيانهم، ووصله ~~بالفعل، ففيه معنى الجزاء؛ لأن المعنى على أن الأجر إنما هو لأجل الإنفاق، ~~كأنه قيل: إن ينفقوا يكن لهم الأجر، وإنما شرط أن تكون الصلة فعلا؛ لأن ~~المجازاة المحضة لا تكون إلا بالفعل، فاعرفه. # {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ~~ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه ~~موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار ~~أثيم (276) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا PageV01P592 # الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277)}. # قوله عز وجل: {الذين يأكلون الربا} الموصول مع صلته مبتدأ، والخبر {لا ~~يقومون}. # {كما}: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: لا يقومون إلا قياما مثل ~~قيام المصروع. # ولام الربا واو، لأنه من ربا يربو، وكتب في "الإمام" بالواو على لغة من ~~يفخم، كما كتبت الصلاة والزكاة لذلك. وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع، ~~كما ضمت واو {لو استطعنا} (¬1) لذلك. وتثنيته ربوان عند أهل البصرة (¬2)، ~~ويكتب بالألف، وربيان عند أهل الكوفة بالياء، وبها يكتب عندهم محتجين ms0295 ~~بالكسرة التي في أوله (¬3). # {من المس}: متعلق بقوله: {يتخبطه} من جهة الجنون. وقيل: هو متعلق ب {لا ~~يقومون}، أي: لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع، أو ب ~~{يقوم}، أي: كما يقوم المصروع من جنونه (¬4). # والتخبط: (تفعل) من الخبط، وهو ضرب الأرض على غير استواء من الحيرة. ~~والمس: الجنون، يقال: رجل ممسوس، أي: مجنون، وأصله من مس الشيطان إياه، ~~فاعرفه. # قوله: {ذلك بأنهم قالوا}: (ذلك): مبتدأ، والإشارة إلى العذاب، و {بأنهم ~~قالوا} الخبر، أي: ذلك العذاب وجب بسبب قولهم: {إنما البيع مثل الربا}. PageV01P593 # {فمن جاءه}: (من): شرط في موضع رفع بالابتداء، و {جاءه} الخبر. وإنما ذكر ~~فعل الموعظة؛ لأن تأنيثها غير حقيقي، أو لأن الموعظة والوعظ بمعنى، أو للفصل. # {فانتهى}: عطف على جاء. # {فله ما سلف}: الفاء وما بعدها جواب الشرط. # {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ~~(278)}. # قوله عز وجل: {ما بقي من الربا}: الجماعة على فتح الياء، وقرئ: (ما بقي) ~~بياء ساكنة (¬1) استثقالا للحركة على حرف العلة، وقرئ أيضا: (ما بقا) بقلب ~~الياء ألفا على لغة طيئ (¬2). # وقوله: {إن كنتم مؤمنين} إن: شرطية، وقيل: بمعنى إذ (¬3). # {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ~~لا تظلمون ولا تظلمون (279)}. # قوله عز وجل: {فأذنوا بحرب} أي: فاعلموا بها، من أذن بالشيء يأذن بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر إذنا، إذا علم به، تعضده قراءة من قرأ: ~~(فأيقنوا) وهو الحسن - رحمه الله - (¬4). # ومن قرأ: (فآذنوا) بقطع الهمزة والمد وكسر الذال (¬5)، فالمعنى: PageV01P594 # أعلموا بها غيركم. قيل: وهو من الأذن أيضا، وهو الاستماع؛ لأنه من طرق ~~العلم (¬1)، يقال: أذن بالشيء، إذا علم به، وأذن له، إذا استمع، أذنا ~~فيهما، وإذا أعلموا ذلك غيرهم فقد علموا هم، والمعنى: فاعلموا بمحاربة الله ~~ورسوله إياكم. # {لا تظلمون ولا تظلمون}: الجمهور على تسمية الفاعل في الفعل الأول، وترك ~~تسميته في الثاني. وروى المفضل عن عاصم (¬2): (لا تظلمون ولا تظلمون) ~~بالعكس (¬3)، وتقدمة الفاعل ms0296 على المفعول، كتقدمة المفعول على الفاعل؛ لأن ~~الواو لا ترتيب فيها. والمعنى: لا تظلمون أحدا بطلب الزيادة على رأس المال، ~~ولا تظلمون بالنقصان عن رأس المال. # {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ~~(280)}. # قوله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة} (كان) هنا تامة، والموصوف محذوف، أي: وإن ~~وقع غريم من غرمائكم {ذو عسرة}، أي: ذو إعسار، وعليه الجمهور. وقد جوز أن ~~تكون ناقصة على حذف الخبر، أي: إن كان ذو عسرة غريما لكم، والوجه هو الأول (¬4). # وقرئ: (وإن كان ذا عسرة) (¬5) على أنها ناقصة أي: وإن كان الغريم ذا PageV01P595 # عسرة، والرفع أجود لما فيه من التعميم. # {فنظرة}: الفاء جواب الشرط، وهي خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: فالحكم أو ~~فالأمر نظرة. # والنظرة بكسر الظاء: التأخير. وأنظرته إنظارا، أخرته، وقرئ: (فنظرة) ~~بإسكان الظاء (¬1) استخفافا. # وقرئ أيضا: (فناظره) على الأمر (¬2)، على معنى: فسامحه بالنظرة. {إلى ~~ميسرة} إلى يسار. # وقرئ أيضا: (فناظرة) بألف بعد النون (¬3)، قيل: وهي مصدر كالعاقبة ~~والعافية. # وقرئ أيضا: (فناظره) بكسر الظاء ورفع الراء والهاء (¬4)، على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: فصاحب الحق ناظره، أي منتظره. # وأما (ميسرة) و (ميسرة) بفتح السين وضمها فلغتان، كمقبرة ومقبرة، ومشرفة ~~ومشرفة، وقد قرئ بهما (¬5). # وقرئ أيضا: (إلى ميسره) بضم السين مضافا بحذف التاء عند الإضافة (¬6)، إذ ~~ليس في الكلام (مفعل) بغير هاء، أو أراد إلى ميسوره، PageV01P596 # فحذف الواو اجتزاء بضمة ما قبلها عنها. و (إلى) متعلقة (بنظرة). # {وأن تصدقوا خير لكم}: مبتدأ وخبر. وقرئ: (وأن تصدقوا) بتخفيف الصاد على ~~حذف إحدى التاءين وبتشديدها على إدغامها فيها بعد قلبها صادا (¬1). # {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ~~(281)}. # قوله عز وجل: {واتقوا يوما} أي: عقاب يوم، أو جزاء يوم، فحذف المضاف. ~~{ترجعون}: قرئ: (ترجعون) بفتح التاء وكسر الجيم على البناء للفاعل، وبضمها ~~وفتح الجيم على البناء للمفعول (¬2)، يعضد الأولى: {وإنا إليه راجعون} (¬3) ~~وينصر الثانية: {ثم تردون} (¬4). ورجع يتعدى ولا يتعدى. # وقرئ: (يرجعون) ms0297 بالياء النقط من تحته (¬5) على طريقة الالتفات. والجملة ~~في موضع النصب على النعت لقوله: {يوما}. # {ثم توفى}: عطف على {ترجعون} في موضع النصب أيضا صفة ليوم، وحذف منها ~~(فيه) لدلالة الأول عليه. # وقوله: {ما كسبت} أي: جزاء ما كسبت. و {ما}: يجوز أن تكون موصولة، وأن ~~تكون مصدرية. PageV01P597 # {وهم لا يظلمون}: في محل النصب على الحال من {كل}. # {ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم ~~كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه ~~الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم (282)}. # قوله عز وجل: {إلى أجل} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {تداينتم}، وأن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أن يكون نعتا لدين. # {فاكتبوه}: الفاء جواب {إذا}، والهاء للدين. # {بالعدل}: يحتمل أن يكون في موضع رفع على أن يكون صفة لقوله: {كاتب}، أي: ~~كاتب مأمون على ما يكتب، وأن يكون في موضع نصب على الحال من المستكن في ~~{كاتب}. # {أن يكتب}: في موضع نصب بقوله: {ولا يأب}. # {كما علمه}: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: ولا يمتنع أحد من ~~الكتبة أن يكتب كتابة مثل ما علمه الله، وقيل: هو متعلق بقوله: {فليكتب} ~~وقد تم الكلام عند قوله: {أن يكتب}، أي فليكتب PageV01P598 # مثل ما علمه الله (¬1). و (ما) موصول وعائده محذوف، أي: كما علمهوه الله ~~إن ms0298 قدرته متصلا، أو: كما علمه الله إياه إن قدرته منفصلا. والهاء في {علمه} ~~تعود على الكاتب. # {وليملل}: الإملال والإملاء لغتان فاشيتان، يقال: أمللت عليه الكتاب، ~~وأمليته عليه (¬2). وقد ورد بهما الكتاب العزيز، قال الله تعالى: {وليملل} ~~(¬3)، وقال: {فهي تملى عليه} (¬4). # {ولا يبخس منه شيئا}: (منه) يحتمل أن يكون متعلقا بقوله {ولا يبخس}، وأن ~~يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف ~~وهو {شيئا}، أي: ولا يبخس شيئا كائنا منه، أي من الحق، والبخس: النقص. # {أو لا يستطيع}: في موضع نصب لكونه عطفا على خبر كان، أي: فإن كان الذي ~~عليه الحق سفيها محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف، أو ضعيفا صبيا، أو ~~شيخا مختلا، أو غير مستطيع للإملال بنفسه لعي به، أو خرس على ما فسر (¬5). # وقوله: {أن يمل هو} {هو}: ها هنا توكيد للمستكن في {يمل}. {فليملل}: ~~الفاء وما بعدها جواب الشرط. {وليه}: الذي يلي أمره من وصي أو وكيل. # {بالعدل}: أي ملتبسا به، فيكون في موضع نصب على الحال، PageV01P599 # ويحتمل أن يكون مفعولا به وتكون الباء مزيدة، كأنه قيل: فليملل العدل. # {من رجالكم}: يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {واستشهدوا} وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن يكون صفة لشهيدين. # {فإن لم يكونا}: الألف للشهيدين، أي: فإن لم يكن الشهيدان رجلين، ولم يرد ~~عدم الرجال، إذ لو كان كذلك لقال: فإن لم يكن رجلان. وإنما المعنى: إن اتفق ~~ألا يكون المستشهدان رجلين. # {فرجل وامرأتان} فليشهد رجل وامرأتان، أو فالمستشهد رجل وامرأتان، أو ~~فرجل وامرأتان يشهدون. وقرائن الأحوال تدل على هذه الأوجه، وجاز أن يكون ~~المبتدأ هنا نكرة؛ لأن المعنى معنى الأمر، أعني على الوجه الثالث. # ويجوز في الكلام نصب رجل وامرأتين على تقدير: فاستشهدوا رجلا وامرأتين. # والجمهور على تحريك الهمزة من (امرأتان). وقرئ: (وامرأتان) بإسكان الهمزة ~~(¬1). وذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون خفف الهمزة على غير قياس، كما قال: # 111 - سالت هذيل .............. ... .......................... (¬2) # ثم أبدل من الألف همزة، كما قالوا: خأتم، وعألم (¬3). # والثاني: أن يكون أسكن ms0299 الهمزة تخفيفا كراهة اجتماع الحركات، والذي جسره ~~على ذلك - وإن كان المفتوح لا يسكن، لخفة الفتحة في حال السعة والاختيار - ~~كون الحركة على الهمز، والهمز حرف ثقيل، وقد جوز فيه ما لا يجوز في غيره من ~~سائر الحروف، فاعرفه. PageV01P600 # قوله تعالى: {ممن ترضون} في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين، أي: مرضيون، وهم ~~الذين عرفت عدالتهم. وقيل: هو صفة لشهيدين (¬1). وقيل: هو بدل من {رجالكم} ~~(¬2)، والأول هو الوجه للقرب. # {من الشهداء}: بدل من قوله: {ممن ترضون}، ولك أن تجعله حالا من العائد ~~المحذوف من الصلة، تقديره: ترضونه كائنا من الشهداء. # وقوله {أن تضل} أن وما عملت فيه في موضع نصب على أنها مفعول له، أي: من ~~أجل أن تضل، أو إرادة أن تضل، والعامل فيها محذوف، أي: فليشهد أو يشهدون، ~~على ما ذكرت قبيل. # وإنما ذكر الضلال؛ لأنه سبب الإذكار، والإذكار مسبب عنه، وهم ينزلون كل ~~واحد من السبب والمسبب منزلة الآخر، لالتباسهما واتصالهما، ونظيره قولك: ~~أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه بها، ومعلوم عند ذوي النهى أن إعدادها ~~للدعم لا للميلان، ولكنك أخبرت بعلة الدعم وسببه (¬3)، ومثله قول الشاعر: # 112 - ...................... ... فللموت ما تلد الوالده (¬4) PageV01P601 # فأخبر بعاقبة الأمر وسببه. ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل، لأجل ~~قوله: {فتذكر}، لأنه عطف عليه، فيصير المعنى: مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى ~~إذا ضلت، والمعنى على عكسه. ونعوذ بالله من إعراب يعكس المعنى. # ومعنى {أن تضل إحداهما}: ألا تهتدي إحداهما للشهادة بأن تنساها، من ضل ~~الطريق إذا لم يهتد إليه، وفيه لغتان: يقال: ضللت أضل بفتح العين في الماضي ~~وكسرها في الغابر، وضللت أضل بالعكس. # وقرئ: (إن تضل إحداهما) بكسر الهمزة على أنها شرط، (فتذكر) بالرفع على ~~أنه جواب الشرط (¬1)، ورفع الفعل لأجل الفاء، والتقدير: فهما تذكر إحداهما ~~الأخرى، كقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} (¬2). والراجع إلى المبتدأ ~~الضمير في إحداهما، والفاء وما بعدها في موضع جزم لكونه جواب الشرط، وفتحة ~~اللام على هذه القراءة فتحة بناء لالتقاء الساكنين. # وقرئ: (فتذكر) بالتخفيف والتشديد ms0300 (¬3) وهما لغتان. يقال: أذكرته وذكرته بمعنى. # و{إحداهما} الفاعل و {الأخرى} المفعول، وعكسه جائز من جهة المعنى، إلا أن ~~الأحسن هنا أن تجعل {إحداهما} الفاعل (¬4)، لا بل يجب لكون الإعراب لم يظهر ~~فيهما، فهو بمنزلة قولك: ضرب موسى عيسى، ومرتبة الفاعل أن يتقدم على ~~المفعول، وعكسه يجوز حيث لا لبس، وأما عند PageV01P602 # اللبس فلا. والمفعول الثاني لقوله: {فتذكر} محذوف، أي: فتذكر إحداهما ~~الأخرى الشهادة. # {ولا يأب}: جزم بالنهي، وعلامة الجزم حذف الألف، ومفعوله محذوف، أي: ولا ~~يأب الشهداء إقامة الشهادة أو تحملها. # {إذا ما دعوا}: إذا منصوب بقوله {ولا يأب}، أو بالمفعول المحذوف لما فيه ~~من معنى الفعل وهو الإقامة، أو التحمل، و {ما} مزيدة للتوكيد. # {ولا تسأموا}: عطف على قوله: {ولا يأب}، يقال: سئمت من الشيء أسأم بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر سأما وسآما وسآمة، إذا مللته، عن أبي زيد ~~وغيره (¬1). # {أن تكتبوه}: (أن) في موضع نصب بقوله: {ولا تسأموا}، يقال: سئمت من كذا، ~~وسئمت كذا، قال الشاعر: # 113 - سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم (¬2) # والهاء في {تكتبوه} للدين، أو للحق (¬3). # و{صغيرا أو كبيرا}: حالان، أي: على أي حال كان الحق من قليل أو كثير، ~~وقيل: تقديره صغيرا كان الحق أو كبيرا، فحذف كان. # وقد جوز أن تكون الهاء للكتاب، على معنى: ولا تسأمو أن تكتبوه مختصرا أو ~~مشبعا، ولا تخلوا بكتابته (¬4). PageV01P603 # {إلى أجله}: إلى: متعلق بقوله: {أن تكتبوه}، وقد جوز أن يكون حالا من ~~الضمير المذكور، فيكون متعلقا بمحذوف. والضمير في قوله: {إلى أجله} للدين، ~~أو للحق، أي: إلى وقته الذي اتفق فيه المتداينان على تسميته. # {ذلكم}: الإشارة إلى {أن تكتبوه}؛ لأنه في معنى المصدر. و {عند}: متعلق ~~بأقسط. و {للشهادة}: متعلق بأقوم؛ لأن أفعل يعمل في الظروف وحروف الجر، أي: ~~ذلكم الكتب أعدل عند الله من تركه. # {وأقوم} أي: وأعون على إقامتكم الشهادة، فيكون {أقوم} مبنيا من أقام بعد ~~حذف الهمزة المزيدة. ويحتمل أن يكون مبنيا من قام، يقال: قامت الشهادة، ms0301 إذا ~~استقرت وثبتت، ومنه قامت الدابة، إذا وقفت، أي: ذلك أثبت لقيام الشهادة؛ ~~لأن الكتب يذكر الشهود، فتكون شهادتهم أقوم من أن لو شهدوا على ظن وحسبان. # وكذلك {أقسط} مبني من أقسط بعد الحذف، ولا يجوز أن يكون مبنيا من قسط ~~لفساد المعنى. وقيل: هو من قاسط على طريقة النسب بمعنى ذي قسط (¬1)، قلت: ~~يكون كتامر ولابن. # وصحت الواو في قوله: {وأقوم}، كما صحت في التعجب في قولهم: ما أقومه، ~~لكونه فعلا جامدا لا يتصرف، ولا يكون له مضارع واسم فاعل، فلما كان كذلك ~~أشبه الأسماء؛ لأن من شأن الاسم أن يلزم مثالا واحدا، والاسم الكائن على ~~مثال أفعل قد صح بلا مقال، كما عرفت من نحو: أبيض وأسود، فكذلك صحح فعل ~~التعجب لجموده. # {وأدنى}: عطف على قوله: {وأقوم}، وألف {وأدنى} منقلبة عن واو؛ لأنه من ~~دنا يدنو، أي: أقرب. PageV01P604 # {ألا ترتابوا}: موضع (أن) نصب، أي: من ألا ترتابوا لعدم الجار، أو جر على ~~إرادة الجار على الخلاف المشهور (¬1). # {إلا أن تكون}: أن وما اتصل بها في موضع نصب على الاستثناء، قيل: هو من ~~الجنس؛ لأنه أمر جل ذكره بالاستشهاد في كل معاملة، واستثنى منه التجارة ~~الحاضرة، أي: إلا في حال حضور التجارة. وقيل: ليس من الجنس (¬2). # (تجارة حاضرة): قرئ بالرفع على أن تكون (كان) بمعنى وقع وحدث، وقهيل: هي ~~الناقصة، على أن الاسم تجارة حاضرة، والخبر {تديرونها}، و {بينكم} ظرف ~~لقوله: {تديرونها}. وبالنصب (¬3) على أنها الناقصة، على تقدير: إلا أن تكون ~~المعاملة أو التجارة تجارة حاضرة. # قوله: {ألا تكتبوها} في موضع نصب، أي: في ألا تكتبوها لعدم الجار، أو جر ~~على إرادته، وقد ذكرت في غير موضع. # {ولا يضار كاتب}: يحتمل أن يكون الفعل مبنيا للفاعل، بشهادة قراءة من ~~قرأ: (ولا يضارر) بالإظهار والكسر وهو عمر رضي الله عنه (¬4). وأن يكون ~~مبنيا للمفعول، بدليل قراءة من قرأ: (ولا يضارر) بالإظهار والفتح وهو ابن ~~عباس رضي الله عنهما (¬5). وفتحت الراء في قوله: {ولا يضار} لالتقاء PageV01P605 # الساكنين. واختيرت الفتحة لخفتها مع ms0302 ثقل التضعيف. # وقرئ أيضا: (ولا يضار) بتشديد الراء مسكنة (¬1)، على إجراء الوصل مجرى الوقف. # (ولا يضار) بتشديدها مضمومة (¬2)، على أن يكون لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي. # (ولا يضار) بالإدغام وكسر الراء (¬3) لالتقاء الساكنين. # وعن عكرمة (¬4): (ولا يضارر) بكسر الراء الأولى (كاتبا ولا شهيدا) بالنصب ~~(¬5)، على: لا يبدأهما صاحب الحق بضرر. # ولا ينبغي لأحد أن يقرأ بها لأجل مخالفة الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه (¬6). # {فإنه}: الفاء جواب الشرط. وكسرت (إن)؛ لأن ما بعد الفاء في الشرط ~~مستأنف. والضمير في {فإنه} للضرار، دل عليه قوله: {ولا يضار}، أي: وإن ~~تضاروا فإن الضرار فسوق بكم. وقيل: وإن تفعلوا شيئا مما نهيتم عنه (¬7). # و(بكم): في موضع رفع على النعت لقوله: {فسوق}. PageV01P606 # {ويعلمكم الله}: مستأنف لا موضع له من الإعراب، وقيل: موضعه نصب على ~~الحال من الفاعل في {واتقوا}، أي: واتقوا الله مضمونا التعليم أو الهداية (¬1). # وبعد .. فإن قوله عز وجل: {إذا تداينتم} أي: داين بعضكم بعضا، يقال: ~~داينت الرجل، إذا عاملته بدين معطيا أو آخذا، كما تقول: بايعته، إذا بعته ~~أو باعك، وأدنته أدينه إدانة، إذا بعته إلى أجل فصار لك عليه دين، تقول ~~منه: أدني عشرين درهما، قال: # 114 - أدان وأنبأه الأولون ... بأن المدان ملي وفي (¬2) # ودنته أدينه، إذا أخذته بدين، قال: # 115 - ندين ويقضي الله عنا وقد نرى ... مصارع قوم لا يدينون ضيعا (¬3) # وأدان: استقرض، وهو افتعل. # واختلف في إتيانه تعالى بقوله: {بدين}. # فقيل: أتى به لأجل قطع المجاز؛ لأن التداين قد يكون بمعنى التجازي، يقال: ~~دانه دينا، أي: جازاه، ومنه قولهم: "كما تدين تدان" (¬4)، أي: كما تجازي ~~تجازى، فلما كان كذلك قيد الفعل بقوله: {بدين} (¬5). PageV01P607 # وقيل: للتأكيد، كقوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} (¬1). # {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (283)}. # قوله عز وجل: (فرهن) (¬2) يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فالتوثق ~~رهن. وأن يكون مبتدأ ms0303 والخبر محذوف، أي: فعليكم رهن مقبوضة، أو فرهن مقبوضة ~~تكفي من ذلك. # ويجوز نصبه في الكلام على تقدير: فارتهنوا رهنا. # ورهن: يحتمل أن يكون جمع رهن، كسقف في جمع سقف، وأن يكون جمع رهان. ~~(ورهان): جمع رهن، ككبش وكباش، وكعب وكعاب. والرهن في الأصل: مصدر قولك: ~~رهنت الشيء أرهنه رهنا، وهو هنا بمعنى مرهون، كخلق الله، وضرب الأمير. ~~وقرئ: (فرهن) بإسكان الهاء (¬3)، وهو مخفف من رهن. # قوله تعالى: {فليؤد الذي اؤتمن} لك أن تأتي بهمزة ساكنة بعد الذال فتقول ~~{الذي اؤتمن}، وأن تبدل منها ياء ساكنة لسكونها وانكسار ما قبلها فتقول: ~~(الذيتمن) كما ترى، فالياء التي في اللفظ بدل من الهمزة الساكنة التي هي ~~فاء PageV01P608 # الفعل، وياء الذي حذفت لالتقاء الساكنين في كلا الوجهين، هذا في حال ~~الدرج، فإذا وقفت على {الذي} وابتدأت قلت: (اوتمن) فالهمزة للوصل، وإنما ~~ضمت في الابتداء إتباعا لضمة التاء، والواو بدل من الهمزة التي هي فاء ~~الفعل لسكونها وانضمام ما قبلها، فإذا وصلت حذفت همزة الوصل، وأعدت الواو ~~إلى أصلها وهو الهمز، ثم أنت مخير فيها: إن شئت بقيتها على أصلها، وإن شئت ~~سهلتها على ما أوضحت الآن وعليهما الجمهور (¬1). # وعن بعضهم أنه قرأ: (الذتمن) بإدغام الياء في التاء (¬2) قياسا على ~~(اتسر) في الافتعال من اليسر، قال أبو علي: وهو على قياس قول أصحابنا خطأ؛ ~~لأن الياء ليست بلازمة. يعني أن الياء مبدلة من الهمزة فهي في حكم الهمزة. ~~وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬3). # و{أمانته}: مفعول قوله: {فليؤد} لا مصدر اؤتمن، وهي بمعنى المؤتمن وهو ~~الدين. قيل: وسمي الدين أمانة وهو مضمون، لائتمانه عليه بترك الارتهان منه (¬4). # وقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} الجمهور على التاء النقط من فوقه، ~~وقرئ: (ولا يكتموا) بالياء النقط من تحته (¬5)، وكذا قوله: {والله بما ~~تعملون} قرئ بالتاء النقط من فوقها وعليه الجمهور، وبالياء النقط من تحته ~~(¬6). ووجه كلتيهما ظاهر. PageV01P609 # وقوله تعالى: {فإنه} الضمير ل (من) في قوله: {ومن يكتمها}. # {آثم}: يحتمل أن ms0304 يرتفع بخبر إن على المذهب المنصور، و {قلبه} رفع به على ~~الفاعلية، كأنه قيل: يأثم قلبه. وأن يرتفع بالابتداء، و {قلبه} به أيضا ~~سادا مسد الخبر، والجملة خبر إن. وأن يرتفع {قلبه} بالابتداء، و {آثم} ~~خبره، والجملة خبر إن. وأن يكون {آثم} خبر إن، و {قلبه} بدل من المستكن في ~~{آثم}، وهو بدل البعض من الكل. # وعن أبي حاتم أنه أجاز (قلبه) بالنصب على التفسير (¬1)، وخطئ لكونه معرفة ~~(¬2). وقرئ: (أثم) بتشديد الثاء على أنه فعل ماض، (قلبه) منصوبا (¬3)، أي: ~~جعله آثما. # {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ~~(284)}. # قوله عز وجل: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} قرئا مجزومين (¬4) عطفا على ~~جواب الشرط وهو {يحاسبكم}، ومرفوعين (¬5) على الاستئناف، أي: فهو يغفر، ~~ومنصوبين (¬6) عطفا على المعنى بإضمار أن، وهذا الذي يسميه النحويون الصرف. PageV01P610 # وقرئ أيضا: (يغفر) بغير فاء مجزوما (¬1) على البدل من {يحاسبكم}، كقوله: # 116 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا (¬2) # ومعنى هذا البدل: التفصيل لجملة الحساب، قال أبو الفتح: ولا محالة أن ~~التفصيل أوضح من المفصل، فجرى مجرى بدل البعض، أو الاشتمال، فالبعض كضربت ~~زيدا رأسه، والاشتمال كأحب زيدا عقله، وهذا البدل ونحوه واقع في الأفعال ~~وقوعه في الأسماء، لحاجة القبيلين إلى البيان، انتهى كلامه (¬3). # {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير (285) لا يكلف الله نفسا إلا}. # قوله عز وجل: {والمؤمنون} يحتمل أن يكون عطفا على {الرسول} صلوات الله ~~عليه فتقف عليه، وأن يكون مبتدأ. و {كل} مبتدأ ثان. و {آمن} وما اتصل به في ~~موضع الخبر والجملة خبر عن الأول. # فالضمير الذي التنوين نائب عنه في {كل} على الأول: للرسول صلوات الله ~~عليه وللمؤمنين، وعلى الثاني: للمؤمنين، وأفرد مستكن {كل} في {آمن} حملا ms0305 ~~على لفظ كل، أو على تقدير: كل واحد منهم آمن. PageV01P611 # وقرئ: (وكتبه) بغير ألف (¬1) على أنه جمع كتاب؛ لأن الله عز وجل أنزل ~~كتبا، كما أرسل رسلا، وأيضا فإن ما اكتنفه جمع فحمل عليه، ليكون الكلام على ~~لفظ واحد. # وقرئ: (وكتابه) با لألف (¬2) على التوحيد على إرادة الجنس، أو القرآن. # وقوله: {لا نفرق} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون حالا، أي: ~~يقولون، أو قائلين لا نفرق. # و{أحد}: في معنى الجمع، كقوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} (¬3)، ولذلك ~~أضيف إليه {بين} (¬4). # وقرئ: (لا يفرق) بالياء النقط من تحته (¬5)، على أن الفعل ل {كل}. # {وقالوا}: عطف على {آمن}. # {غفرانك}: منصوب بإضمار فعله، أي: اغفر لنا غفرانك، وقيل: بغير فعله، أي: ~~نسألك غفرانك، فهو على الوجه الأول منصوب على المصدر، وعلى الثاني مفعول ~~به، وأجيز رفعه على تقدير: غفرانك بغيتنا (¬6). PageV01P612 # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين ~~من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ~~أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (286)}. # قوله عز وجل: {إلا وسعها} مفعول ثان لقوله: {لا يكلف} والوسع: الطاقة. # {لها ما كسبت}: يحتمل أن تكون {ما} موصولة، وأن تكون مصدرية، وكذلك {ما كسبت}. # وقيل: وإنما خص الخير بالكسب، والشر بالاكتساب؛ لأن في الاكتساب اعتمالا، ~~فلما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي منجذبة إليه، وأمارة به (¬1) كانت في ~~تحصيله أعمل وأجد، فجعلت لذلك مكتسبة فيه، ولما لم يكن كذلك في باب الخير، ~~وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال. {ربنا}: منادى مضاف. # {إصرا}: منصوب بقوله: {ولا تحمل}. والإصر: العبء الذي يأصر حامله، أي ~~يحبسه مكانه لا يستقل به لثقله، يقال: أصره يأصره أصرا، إذا حبسه، والاسم: ~~الإصر بالكسر، والأصر بالضم أيضا لغية فيه، وبه قرأ بعض القراء (¬2). # {ما لا}: ما: في موضع نصب مفعول ثان لقوله: {ولا تحملنا}، والأول ms0306 النون ~~والألف. يقال: حملت الشيء، وحملت فلانا الشيء. PageV01P613 # {أنت مولانا}: سيدنا، ونحن عبادك، أو ناصرنا على أعدائنا، {فانصرنا على ~~القوم الكافرين} فمن حق المولى أن ينصر عباده. # وفي قوله: {ربنا لا تؤاخذنا} وما بعده من الدعاء والطلب وجهان: # أحدهما: أن يكون تعليما لعبيده كيف يدعون. # والثاني: أن يكون على إضمار القول، أي: يقولون: ربنا. # هذا آخر إعراب سورة البقرة والحمد لله وحده PageV01P614 # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد # (إعراب، معان، قراءات) # تأليف # العلامة الحافظ المقرئ # المنتجب الهمذاني # (المتوفى سنة 643 ه) # "وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي، ومن ~~أحسنها كتاب المشكل، وكتاب أبي البقاء العكبري، وكتاب المنتجب الهمذاني ... " # (الإمام الزركشي) # حقق نصوصه وخرجه وعلق عليه: # محمد نظام الدين الفتيح # الجزء الثاني # من أول سورة آل عمران إلى آخر سورة الأنعام # مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع PageV02P001 # ح - مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع، 1427 ه # فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر # الهمذاني، المنتجب # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد/ المنتجب الهمذاني، # محمد نظام الدين الفتيح - المدينة المنورة، 1427 ه # 6 مج # 614 ص، 17 × 24 سم # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 9 - 1 - 9742 - 9960 (ج 1) # 1 - القرآن - إعراب أ. الفتيح، محمد نظام الدين (محقق) ب. العنوان # ديوي 2، 224 # 884/ 1427 # رقم الإيداع: 884/ 1427 # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 9 - 1 - 9742 - 9960 (ج 1) # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1427 ه -2006 م # مكتبة دار الزمان # للنشر والتوزيع # المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة - ص. ب: 1556 # شارع الستين - هاتف: 8366666 - فاكس 8383226 # شارع الضيافة - إمتداد شارع أبا ذر # هاتف: 8362993 - هاتف وفاكس: 8344946 # موقعنا على الإنترنت: www.daralzaman.com # البريد الإلكتروني: zaman@daralzaman.com # Saudi Arabia - Medina Monawara - P.O.Box: 1556 # Al - Diafa Str. - Ab Zar Str. Tel: 8362993 # Telefax: 8344946 # Website: www.daralzaman.com # email: zaman@daralzaman.com PageV02P002 # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد # (إعرب، معان، قراءات) PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P004 ### | AUTO إعراب سورة آل عمران # بسم الله الرحمن الرحيم # {الم (1) الله لا إله إلا هو ms0307 الحي القيوم (2)} # {الم الله} حركت الميم لالتقاء الساكنين هي واللام بعدها، واختيرت الفتحة ~~لخفتها، إذ لو كسرت لاجتمعت كسرتان وياء، هذا مذهب صاحب الكتاب وموافقيه ~~كأبي علي وغيره (¬1). # وقيل: فتحت لسكونها وسكون الياء قبلها (¬2). وينادي على ضعف هذا القول ~~إسكانها إذا لم يلقها ساكن بعدها، نحو: ميم ذلك، وميم عين (¬3). # وقيل: فتحت لإلقاء حركة الهمزة عليها (¬4). وليس لمعترض أن يقول: إن ~~الهمزة إنما تنقل حركتها إذا ثبتت في الوصل، لأن هذه الهمزة قد أنزلت في ~~اسم الله منزلة العوض حتى قطعها بعضهم، وأيضا فإن (ميم) ونظائرها من ~~الفواتح حقها أن يوقف عليها، لأنها مبنية على السكون، وأن يبدأ ما بعدها، ~~كما تقول: واحد اثنان، وبه قرأ ابن القعقاع (¬5). PageV02P005 # وإذا كان كذلك، فالسكون والهمزة في حكم الثابت، وإنما حذفت تخفيفا بعد أن ~~ألقيت حركتها عليها (¬1). # وأجاز أبو الحسن: كسرها لالتقاء الساكنين، وبه قرأ بعض القراء، وليس ~~بالمتين؛ لما ذكرت قبيل من اجتماع الكسرتين والياء، وذلك ثقيل جدا (¬2). # وقد مضى الكلام على موضع {الم} من الإعراب في أول سورة البقرة، وعلى ~~إعراب قوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} في آية الكرسي (¬3)، فأغنى ~~ذلك عن الإعادة ها هنا. # {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل}: # قوله عز وجل: {نزل عليك الكتاب} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا ~~بعد خبر. # وقوله: {بالحق} يجوز أن يكون من صلة {وأنزل} فتكون الباء للسبب، أي: نزله ~~عليك بسبب إثبات الحق وإقامته، وأن يكون من صلة محذوف، فيكون للحال، أي: ~~نزله ثابتا أو ملتبسا بالحق. # و{مصدقا}: حال إما من الكتاب، وإما من المنوي في قوله: {بالحق} إن جعلت ~~الباء للحال وإلا فلا. # والجمهور على تشديد زاي {نزل} ونصب {الكتاب}، وقرئ: (نزل) PageV02P006 # بتخفيفها ورفع الكتاب (¬1)، على إسناد الفعل إليه. # وقوله: {لما بين يديه} اللام من صلة قوله: {مصدقا}، و {بين} ظرف ~~للاستقرار، والضمير في {يديه} للكتاب. # و{التوراة}: أصلها: وورية (فوعلة) من وري الزند يري بالكسر فيهما. وفيه ~~لغة أخرى: ورى الزند يري ms0308 بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر وريا ~~فيهما، إذا خرجت ناره، وأوريته أنا ووريته إيراء وتورية، فأبدلت الواو ~~الأولى تاء كما أبدلت في تولج (¬2)، وأصله: وولج من الولوج، وفعل ذلك ~~لاستثقال الواو أولا، ولذلك لا تزاد أولا - أعني الواو - وقلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، هذا مذهب أهل البصرة (¬3). # وقال أهل الكوفة: أصلها تورية، على تفعلة، كتوصية، وتوخية، ثم أبدلت من ~~الكسرة فتحة استثقالا للكسرة على حرف العلة، فانقلبت الياء ألفا، كما قالوا ~~في جارية وناصية: جاراة وناصاة (¬4)، والأول هو الوجه، لكثرة فوعلة في ~~الكلام، وقلة تفعلة (¬5). # وقيل: هي تفعلة من ورى، إذا كنى، لأنها كنايات وإشارات (¬6). # وسميت توراة، لما فيها من الضياء الذي يستضاء به، كما يستضاء بما في ~~الزناد من النور. PageV02P007 # واختلف في الإنجيل على وجهين: # أحدهما: أنه إفعيل من النجل، وهو الأصل الذي يتفرع عنه غيره، ومنه سمي ~~الولد نجلا. قال أبو إسحاق: هكذا يقول جميع أهل اللغة، يعني أنه إفعيل من ~~النجل، وهو الأصل (¬1). # والبهاني: أنه إفعيل من السعة، من قولهم: طعنة نجلاء، أي: واسعة بينة ~~النجل. والنجل بالتحريك؛ سعة شق العين، والرجل أنجل، والعين نجلاء (¬2). # قيل: لأن كتاب عيسى عليه السلام تضمن سعة لم تكن لليهود (¬3). # الزمخشري: التوراة والإنجيل اسمان أعجميان، وتكلف اشتقاقهما من الوري ~~والنجل، ووزنهما بتفعلة وإفعيل إنما يصح بعد كونهما عربيين، وقرأ الحسن: ~~(الأنجيل) بفتح الهمزة (¬4)، وهو دليل على العجمة، لأن أفعيل عديم في أوزان ~~العرب، انتهى كلامه (¬5). # وجمع توراة: توار، وجمع إنجيل: أناجيل. # {من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب ~~شديد والله عزيز ذو انتقام (4)}: # قوله عز وجل: {من قبل هدى للناس} (من) من صلة {وأنزل}، و {قبل} غاية مبني ~~على الضم، وإنما بنيت لقطعها عن الإضافة، أي: من قبل الفرقان، وهو القرآن. PageV02P008 # و {الفرقان}: (فعلان) من الفرق، سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل. # {هدى}: في موضع نصب على الحال من {التوراة والإنجيل}، أي: أنزلهما ~~هاديين، أو ذوي هدى، [وقيل: فيه تقديم ms0309 وتأخير، والتقدير: وأنزل التوراة ~~والإنجيل من قبل وأنزل الفرقان هدى للناس، فيكون {هدى} حالا من الجميع، أي: ~~ذوي هدى، (¬1) وإنما لم يثن لأنه مصدر، ولا يظهر فيه إعراب لكونه مقصورا، ~~وقد مضى الكلام عليه في أول سورة البقرة بأشبع ما يكون (¬2). # وقوله: {للناس} يحتمل أن يكون متعلقا بهدى، وأن يكون متعلقا بمحذوف على ~~أن يكون في موضع الصفة لهدى. # {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5)}: # قوله عز وجل: {في الأرض} في موضع الصفة لشيء، ولك أن تعلقه بقوله: {لا يخفى}. # {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6)}: # قوله عز وجل: {في الأرحام} متعلق بقوله: {يصوركم}، وقد جوز أن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أن يكون في موضع نصب على الحال من الكاف والميم، أي: ~~يصوركم وأنتم في الأرحام مضغ (¬3). # {كيف يشاء}: يشاء في موضع نصب على الحال من المستكن في {يصوركم}، أي: ~~يصوركم في الأرحام قادرا على تصويركم مالكا PageV02P009 # ذلك (¬1). ولك أن تجعلها حالا من الكاف والميم، أي: يصوركم متقلبين على ~~مشيئته. و {كيف} على كلا التقديرين ظرف لقوله: {يشاء}. # {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ~~عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7)}: # قوله عز وجل: {منه آيات} في موضع النصب على الحال من {الكتاب}، أي: أنزله ~~عليك ثابتا منه آيات، فارتفاع قوله: {آيات} بالظرف الذي هو {منه} لكونه ~~نائبا عن اسم الفاعل الذي هو ثابت أو مستقر، فمنه هو الحال في الحقيقة، ~~والضمير في {منه} للكتاب (¬2). # و{محكمات}: صفة لآيات. وكذا قوله: {هن أم الكتاب} صفة لآيات، أي: هن أصل ~~الكتاب. و {هن} ضمير الآيات، أخبر سبحانه عن الآيات أنها من الكتاب، ثم ~~أخبر أنهن أصل الكتاب، لأن أم الشيء أصله. # فإن قلت: لم وحد - جل ذكره ms0310 - الخبر وهو {أم} مع كون المخبر عنه جمعا وهو ~~{هن}؟ قلت: لأن المراد: أن كل واحدة منهن أم، كقولهم: أتينا الأمير فكسانا ~~حلة، وقوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} (¬3). وقيل: لأن الآيات في تكاملها ~~واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد، فأفرد لذلك (¬4). PageV02P010 # وقوله: {وأخر} عطف على قوله: {منه آيات} والتقدير منه آيات أخر متشابهات، ~~وقد مضى الكلام على (أخر) في سورة البقرة بأشبع ما يكون (¬1). # قوله تعالى: {ما تشابه منه} (ما): موصول وما بعده صلته، وهو مع صلته في ~~موضع نصب بقوله: {فيتبعون}. و {منه} في موضع نصب على الحال من المستكن في ~~{تشابه} متعلق بمحذوف، والضمير في {منه} للكتاب. # {ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}: مفعولان من أجلهما، والتأويل: مصدر أول ~~يؤول، أي: يؤولونه التأويل الذي يشتهونه. # وقوله: {والراسخون} يحتمل أن يكون عطفا على اسم الله جل وعز والمعنى: لا ~~يهتدي إلى تأويله الحق الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله وعباده الذين رسخوا ~~في العلم، أي: ثبتوا فيه وتمكنوا (¬2). والرسوح: الثبوت في الشيء، قيل: ~~أصله في الأجرام أن يرسخ الجبل أو الشجر في الأرض (¬3). وأن يكون مستأنفا ~~في موضع رفع بالابتداء والخبر {يقولون}، وهو الوجه، بشهادة قراءة من قرأ: ~~(إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به) وهما ابن عباس وأبي بن كعب رضي ~~الله عنهم (¬4). وقراءة من قرأ: (وابتغاء تأويله إن تأويله إلا عند الله ~~والراسخون في العلم يقولون) وهو ابن مسعود رضي الله عنه (¬5). # والمعنى: أن عباده الذين وصفوا بالرسوخ لا يعلمون تأويله بل يؤمنون PageV02P011 # به، ويفسر صاحب هذا القول المتشابه: بما استأثر الله تعالى بعلمه وبمعرفة ~~الحكمة فيه من آياته كعدد الزبانية ونحوه على ما فسر (¬1). # و{يقولون}: على الوجه الأول في موضع نصب على الحال من {والراسخون} ~~والضمير في {تأويله} للمتشابه، وفي {به} أيضا للمتشابه، وقيل: للكتاب (¬2). # {كل من عند ربنا} كل: رفع بالابتداء، أي: كل واحد منه ومن المحكم، وإن ~~جعلت الضمير في {به} للكتاب، كان التقدير: كل من متشابهه ومحكمه، {من عند ~~ربنا}: الخبر. وموضع {آمنا به ms0311 كل من عند ربنا} نصب بقولهم: {يقولون}. # وعن ابن كيسان: الراصخون بالصاد (¬3)، لغة، لأن بعدها خاء. # {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8)} # قوله عز وجل: {لا تزغ قلوبنا} أي: لا تملها، يقال زاغ فلان، إذا مال، ~~وأزاغه الله، إذا أماله. # وقرئ في غير المشهور: (لا تزغ قلوبنا) بالتاء والياء ورفع القلوب (¬4) ~~على تأنيث الجمع وتذكيره وإسناد الفعل إليها. PageV02P012 # {بعد إذ هديتنا} بعد: ظرف منصوب بقوله: {لا تزغ}. و {إذ} هنا اسم للوقت ~~وليس بظرف، لكونه أضيف إليه {بعد}، والظروف إذا أضيفت إليها خرجت من أن ~~تكون ظروفا، وصارت أسماء كسائر الأسماء، وفيها كلام لا يليق ذكره هنا. # {من لدنك} لدن: ظرف لما قرب، وهي مضافة إلى ما بعدها مبنية على السكون، ~~وعلة بنائها كونها لا تستعمل إلا مضافة، وفيها لغات (¬1): # إحداها - فتح اللام وضم الدال وإسكان النون (¬2). # والثانية - (لدن) بضم اللام والدال. # والثالثة - (لدن) بفتح اللام والدال. # والرابعة - (لدن) بفتح اللام وإسكان الدال وكسر النون. # والخامسة - (لد) بفتح اللام وضم الدال من غير نون. # والسادسة - (لدا) بفتح اللام والدال وألف بعدها. # والسابعة - (لد) بفتح اللام وإسكان الدال ولا شيء بعد الدال. # والثامنة - (لدن) بضم اللام وإسكان الدال وكسر النون. # وهي تجر ما بعدها بالإضافة إلا (غدوة) فإنها تنصبها تشبيها بنصب (عشرين) ~~لما بعدها. # {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (9)}: # قوله عز وجل: {جامع الناس} الأصل: جامع الناس بالتنوين لأنه مستقبل، ~~وإنما حذف التنوين تخفيفا، وبه قرأ بعض القراء (¬3). ويجوز في PageV02P013 # العربية: جامع الناس بحذف التنوين، وبالنصب، كقوله - أنشده صاحب الكتاب -: # 117 - فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا (¬1) # {ليوم}: اللام متعلقة بجامع، أي: تجمعهم لحساب يوم، أو لجزاء يوم، كقوله: ~~{يوم يجمعكم ليوم الجمع} (¬2) قيل: اللام بمعنى في (¬3). # {لا ريب فيه}: في موضع الصفة ليوم. والضمير في {فيه} لليوم، أو للحساب، ~~أو للجزاء. # و{الميعاد}: الموعد، وهو مفعال من الوعد، وأصله: موعاد، قلبت الواو ms0312 ياء، ~~لسكونها وانكسار ما قبلها. # {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك ~~هم وقود النار (10)}: # قوله عز وجل: {لن تغني عنهم أموالهم} الجمهور على فتح ياء قوله: {لن ~~تغني} وهو الوجه لخفة الفتحة، وقرئ: (لن تغني) بسكون الياء (¬4) استثقالا ~~للحركة على حروف العلة. # وقرئ أيضا: (لن يغني) بالياء النقط من تحته (¬5) على إرادة الجمع، أو PageV02P014 # للفصل، أو لكون التأنيث غير حقيقي. والوجه ما عليه الجمهور، بشهادة قوله ~~تعالى: {شغلتنا أموالنا} (¬1). # {من الله} أي: من عقابه، وهو في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف ~~وهو {شيئا}. و {من} على بابه. وعن أبي عبيدة: بمعنى عند، أي: عند الله شيئا (¬2). # و{شيئا}: مفعول به، أي: لن تدفع عنهم شيئا من عذابه، وقيل: هو منصوب على ~~المصدر، أي: شيئا من الإغناء (¬3). # {وقود النار}: الجمهور على فتح الواو وهو الحطب، وقرئ: (وقود النار) ~~بالضم (¬4) وهو المصدر، أي: هم أهل وقودها. # {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله ~~شديد العقاب (11)}: # قوله عز وجل: {كدأب آل فرعون} اختلف أهل العربية في محل الكاف هنا على وجهين: # أحدهما: أنه في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: دأب هؤلاء ~~الكفرة في ذلك مثل دأب من قبلهم من آل فرعون وغيرهم (¬5). PageV02P015 # والثاني: أنه في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف (¬1). وفي ذلك أوجه: # أحدها: تقديره: لن تغني عنهم عند حلول النقمة والعقوبة إغناء مثل ما لم ~~تغن عن آل فرعون. # والثاني: تقديره: توقد بهم النار إيقادا مثل ما توقد بآل فرعون، أو عذبوا ~~تعذيبا مثل تعذيب آل فرعون، دل عليه قوله: {وأولئك هم وقود النار} (¬2). # والثالث: تقديره: كفرت العرب كفرا مثل كفر آل فرعون، فإن قلت: لا يصح هذا ~~التقدير لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول، وذلك أن {كفروا} داخل في ~~صلة {الذين}، والكاف من {كدأب} خارجة منها، وإذا علقتها بقوله: {كفروا} ~~فرقت بينهما وذلك لا يجوز. قلت: بلى، لأني ما علقتها بما في ms0313 الصلة، ولكن ~~بفعل دل عليه ما في الصلة. # والرابع: تقديره: بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد بطلانا مثل دأب آل فرعون. # وفيه تقديرات أخر أضربت عنها لعدم الفائدة فيها، وكثرة الأسئلة عليها ~~والأجوبة عنها بما يطول به الكتاب (¬3). # والدأب بسكون العين وفتحها: العادة، يقال: دأب يدأب دأبا ودأبا، إذا ~~اعتاد الشيء وتمرن عليه. # {والذين من قبلهم}: عطف على: {آل فرعون}. PageV02P016 # و {كذبوا}: في موضع نصب على الحال، وقد معها مرادة، ولك أن تجعل {الذين} ~~مبتدأ، و {كذبوا} الخبر. وأن تجعل (¬1) خبر مبتدأ محذوف، أي: هم كذبوا. ~~ونهاية صلة {الذين}: {من قبلهم}. # وقوله: {بذنوبهم}: الباء للسببية، أي: بسبب ذنوبهم. # {والله شديد العقاب}: اسم الفاعل مضاف إلى الفاعل (¬2)، أي: شديد عقابه. ~~وقيل: {شديد} هنا بمعنى مشدد. وفعيل قد يكون بمعنى مفعل ومفعل، فيكون على ~~هذا مضافا إلى المفعول (¬3). # {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد (12)}: # قوله عز وجل: {ستغلبون وتحشرون} قرئ بالتاء النقط من فوقه على الخطاب، ~~أي: أخبرهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم، أي: واجههم بذلك. ~~وبالياء النقط من تحته على لفظ الغيبة (¬4)، لأنهم غيب، أي: بلغهم وأد ~~إليهم هذا القول الذي هو قولي لك: (سيغلبون ويحشرون). ويعضده: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (¬5). # {وبئس المهاد} المهاد: رفع بقوله: (بئس)، وهو فعال بمعنى مفعول، والمخصوص ~~بالذم محذوف، أي: بئس الممهود جهنم (¬6). PageV02P017 # {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ~~يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي ~~الأبصار (13)}: # قوله عز وجل: {قد كان لكم آية} آية: اسم كان، ولم تلحق علامة التأنيث في ~~{كان}، لأن التأنيث غير حقيقي، أو للفصل، أو لأن الآية والبيان بمعنى، كما ~~أن الصيحة والصوت كذلك. و {لكم} الخبر. و {في فئتين} في موضع رفع صفة لآية. # ولك أن تجعل الخبر: {في فئتين}، و {لكم} في موضع نصب على الحال لتقدمه ~~على الموصوف وهو {آية}. # وقد جوز أن ms0314 تكون {كان} تامة (¬1). # {التقتا}: فعل وفاعل في موضع الصفة لفئتين. # {فئة}: خبر مبتدأ محذوف، أي: إحداهما فئة. {وأخرى كافرة} أي: وفئة أخرى كافرة. # قال أبو إسحاق: والفئة في اللغة الفرقة، وهي مأخوذة من فأوت رأسه وفأيته، ~~إذا فلقته (¬2). # وقرئ في غير المشهور: (فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة) بالجر فيهما ~~(¬3) على البدل من {فئتين}، وأنشد صاحب الكتاب: PageV02P018 # 118 - وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت (¬1) # بالجر فيهما على البدل من رجلين. # و: (فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة) بالنصب (¬2) على الاختصاص، أو ~~على الحال من الضمير في قوله: {التقتا}، أي: التقتا مختلفتين (¬3). # وقوله: {تقاتل} في موضع الصفة لفئة على الأوجه الثلاثة. # وقيل: {فئة} وما عطف عليها على قول من رفع بدل من الضمير في قوله: ~~{التقتا} (¬4). # {يرونهم}: في موضع الصفة ل {وأخرى} على الأوجه المذكورة على قراءة من قرأ ~~بالياء النقط من تحته، فأما من قرأ بالتاء النقط من فوقه (¬5)، فإنه في ~~موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم ترونهم. وقيل: في موضع نصب ~~على الحال من الكاف والميم في {لكم} (¬6). # {مثليهم}: نصب على الحال، لأن الرؤية هنا من رؤية العين، بشهادة قوله ~~تعالى: {رأي العين} يعني: رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر ~~المعاينات، وأيضا فإن رؤية القلب علم، ومحال أن يعلم الشيء شيئين، وإنما ~~ذاك شيء يختص بالعين (¬7). PageV02P019 # و {رأي العين}: نصب على المصدر، وهو مصدر مؤكد على ما ذكرت الآن. # وقرئ في غير المشهور: (يرونهم) بالياء والتاء مضموم الأول على البناء ~~للمفعول (¬1) من أري (¬2)، إذا دله عليه غيره، أي: يريهم الله ذلك بقدرته. ~~والضمير المنصوب في (ترونهم) يعود على الفئة الأخرى الكافرة، والمرفوع يعود ~~على الكاف والميم في {لكم}، هذا على قراءة من قرأ بالتاء، فأما من قرأ ~~بالياء، فإنه يعود على الفئة المقاتلة في سبيل الله، وفيه خلاف. # وفي هذه الآية وجوه من الإعراب والمعاني على قدر الاختلاف في رجوع ~~الضمائر في قوله: {يرونهم}، وقد أوضحت ذلك في ms0315 الكتاب الموسوم بالدرة ~~الفريدة في شرح القصيدة، فأغنى ذلك من الإعادة هنا. # {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده ~~حسن المآب (14)}: # قوله عز وجل: {زين للناس} الجم الغفير على ضم الزاي وكسر الياء ورفع {حب} ~~به على البناء للمفعول. # وقريء: (زين) بفتح الزاي والياء ونصب (حب) على تسمية الفاعل (¬3). # واختلف في المزين. قيل: هو الله تعالى للابتلاء، كقوله: {إنا PageV02P020 # جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم} (¬1). وعن الحسن: الشيطان والله ~~زينها لهم بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها، لأنا لا نعلم ~~أحدا أذم لها من خالقها (¬2). # وحركت الهاء من {الشهوات} لكونها اسما غير صفة، وقد أجيز إسكانها لأن ~~بعدها واوا (¬3). والشهوة: ما تدعو النفس إليه، وفعلها: شهي يشهى بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر شهوة. والشهوة هنا هي المشتهى، سمي ~~بالمصدر. # {من النساء}: في موضع نصب على الحال من {الشهوات}، و {من} لبيان الجنس، ~~وقد جوز أن تكون لابتداء الغاية، وذلك إذا جعلت الشهوة مصدرا، ولم تجعل ~~بمعنى المشتهى، وأن تكون للتبعيض. # {والقناطير}: جمع قنطار. واختلف في نون قنطار، فقيل: أصل ووزنه فعلال ~~كحملاق (¬4). وقيل: مزيدة، ووزنه فنعال (¬5). واشتقاقه: من قطر يقطر، إذا ~~جرى، والذهب والفضة تشبهان بالماء في الكثرة وسرعة التقلب. والقنطار: المال ~~الكثير (¬6) قيل: ملء مسك ثور (¬7). وقيل: مائة PageV02P021 # ألف دينار (¬1)، وقيل غير ذلك (¬2). # {المقنطرة}: مأخوذة من لفظ القنطار للتوكيد، كما تقول: بدرة مبدرة، وألف ~~مؤلف، أي: تام. # {من الذهب}: في موضع نصب على الحال من المقنطرة. # {والفضة} عطف على {الذهب}. # {والخيل}: عطف على {النساء}، وقيل: عطف على الذهب والفضة، وهو سهو؛ لأن ~~الخيل لا تسمى قنطارا. والخيل: اسم الجنس لا واحد له من لفظه، وأما من غير ~~لفظه فواحده فرس. # وعن ابن كيسان: أنه قال: حدثت عن أبي عبيدة أنه قال: واحد الخيل خائل، ~~مثل طائر وطير، وقيل: له خائل، لأنه يختال في مشيته (¬3). # قيل: وسمي الذهب ذهبا لذهابه، والفضة ms0316 فضة لانفضاضه وهو التفرق (¬4). # و{من}: للتبيين، وقيل: للتبعيض، أعني {من الذهب}. # {المسومة}: نعت للخيل، والمسومة: المعلمة، من السومة وهي العلامة، وقيل: ~~المسومة: المطهمة، والتطهيم: التحسين. وقيل: المسومة: المرعية، يقال: سامت ~~الدابة، إذا رعت، فهي سائمة، وأسمتها أنا وسومتها. # {والأنعام والحرث}: عطف على الخيل. والأنعام: الأزواج الثمانية PageV02P022 # على ما فسر (¬1). والحرث: مصدر بمعنى المحروث، كضرب الأمير. # {ذلك}: الإشارة إلى المذكور، أي: ذلك المذكور متاع الحياة الدنيا. # و{المآب}: مفعل من آب يؤوب أوبا وأوبة وإيابا، إذا رجع، والمآب: المرجع، ~~وأصل آب: أوب، أعلت بالقلب، والأصل في المآب: المأوب، نقلت حركة العين إلى ~~الفاء، وقلبت الواو ألفا نظرا إلى أصلها، كما فعل بمقال ومعاش. # {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15)}: # قوله عز وجل: {قل أؤنبئكم} أصل {قل}: اقول، نقلت حركة الواو إلى القاف ~~لاستثقالها في الواو، فتحركت القاف (¬2)، فسقطت ألف الوصل فصار قول، فلما ~~سكنت اللام للأمر، التقى ساكنان: الواو واللام، فحذفت الواو لالتقاء ~~الساكنين. وفي هذا وشبهه كلام لا يليق ذكره هنا. # {من ذلكم}: متعلق بخير. # {للذين اتقوا عند ربهم جنات}: {جنات} مبتدأ. و {للذين اتقوا} الخبر. ~~{تجري}: في موضع الصفة لجنات. و {عند ربهم}: ظرف للاستقرار الذي هو الخبر، ~~ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {جنات}. ولك أن ~~تعلق اللام من {للذين اتقوا} بخير، و {جنات} على هذا خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هو أو ذلك جنات. PageV02P023 # والجمهور على رفع جنات، وقرئ: (جنات) بالجر (¬1) على البدل من قوله: ~~{بخير}. وهذه القراءة تعضد الوجه الأخير، وهو تعلق اللام {بخير}، وارتفاع ~~{جنات} على خبر مبتدأ محذوف. وقد أجاز ابن كيسان: أن يكون {جنات} منصوبا ~~بإضمار أعني (¬2). # قال الرماني: ولا يحسن أن يكون بدلا من موضع {بخير}، لأن الباء ليست ~~بمزيدة، كما لا يحسن مررت برجل زيدا. # {من تحتها}: متعلق بتجري، ولك أن تجعلها حالا من {الأنهار} لكون العامل ~~فعلا، أي: ms0317 تجري الأنهار مستقرة تحتها. # {خالدين}: حال من الضمير في {اتقوا} على حد: معه صقر صائدا به غدا. فإن ~~قلت: ما منعك أن تجعله حالا من المستكن في الظرف، كما زعم بعضهم؟ (¬3) قلت: ~~منعني فساد المعنى، لأن المستكن في الظرف هو للجنات، والمقصود بالوصف ~~بالخلود: أصحاب الجنة لا الجنات. # ولك أن تجعله حالا من (الذين) المجرور باللام (¬4)، والعامل فيها ~~الاستقرار، وهو الجيد وعليه المعنى، فاعرفه. # {وأزواج}: عطف على {جنات} على قول من رفع، ومن جر فعلى تقدير: ولهم أزواج. # {ورضوان}: عطف أيضا، وهو مصدر رضي يرضى بكسر العين في PageV02P024 # الماضي وفتحها في الغابر رضا ورضوانا بكسر الراء وضمها، وقد قرئ بهما (¬1). # {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16)}: # قوله عز وجل: {الذين يقولون} يحتمل أن يكون في موضع نصب على المدح، وأن ~~يكون في موضع رفع على إضمار: هم الذين. وأن يكون في موضع جر صفة {للذين ~~اتقوا} أو للعباد على معنى: أنه عالم بهم وبأحوالهم، فلذلك أعد لهم الجنات. # {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (17)}: # قوله عز وجل: {الصابرين} بدل من {الذين يقولون} (¬2)، أو صفة لهم إذا ~~جعلت في موضع نصب أو جر، وإن جعلت في موضع رفع نصبت {الصابرين} على المدح، ~~وما بعده عطف عليه. فإن قلت: لم دخلت الواو بين هذه الصفات؟ قلت: قيل: ~~للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها (¬3). # {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله ~~إلا هو العزيز الحكيم (18)}: # قوله عز وجل: {شهد الله} أي: علم الله، وبين الله، لأن الشاهد هو العالم ~~الذي يبين علمه، عن أبي إسحاق (¬4). # والجمهور على قوله: {شهد الله} وهو فعل وفاعل، وقرئ: (شهداء لله) بضم ~~الشين وفتح الهاء ممدودة على فعلاء، وفتح الهمزة وزيادة لام مع PageV02P025 # الجلالة (¬1)، وهو جمع شهيد ككرماء في جمع كريم، وقد جوز أن يكون جمع ~~شاهد، كعلماء في جمع عالم، وانتصابه على الحال من المنوي في {والمستغفرين} ~~(¬2)، أي: يستغفرونه شهداء لله بأنه لا إله ms0318 إلا هو. # وقرئ كذلك، غير أنه رفع على: هم شهداء له. وقرئ أيضا كذلك، غير أنه أضيف، ~~أي: هم شهداؤه (¬3). # {والملائكة وأولو العلم}: على هذه القراءات الثلاث عطف على المستكن في ~~(شهداء). والذي سوغ ذلك الفاصل الذي بينهما. # وقوله: {أنه} أي: بأنه، ثم نزع منه الجار فنصب، فهو في موضع نصب لعدم ~~الجار، أو جر على إرادته نظرا إلى اللفظ دون المعنى، وإن نظرت إلى المعنى ~~وهو علم لم تحتج إلى إضمار الجار وفتحت أن ب {شهد} نفسه، ويأتي عليها ~~الكلام بعد إن شاء الله. # {وأولو العلم}: واحده: ذو، وأولات واحدها: ذات. # {قائما}: منصوب على الحال إما من اسم الله تعالى، أي: علم الله مقيما ~~للعدل في جميع ما يفعل، وإما من المستكن في الخبر المحذوف والعامل فيها ~~الاستقرار، وإما من (هو) الواقع بعد حرف الإيجاب، والعامل فيها معنى ~~الجملة، أي: تفرد قائما، وهي حال مؤكدة، كقوله: {وهو الحق مصدقا} (¬4) على ~~الأوجه المذكورة، وقد جوز فيه وجهان آخران: # أحدهما: أن يكون منصوبا على المدح وإن كان نكرة، كقوله - أنشده صاحب ~~الكتاب -: PageV02P026 # 119 - ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي (¬1) # فنصب (شعثا) على المدح وهو نكرة كما ترى، وهو جمع شعثاء، وهي التي لا ~~تسرح رأسها ولا تدهنه. # والثاني: أن يكون صفة للمنفي؛ لأنهم قد يتسعون في الفصل بين الصفة ~~والموصوف، كأنه قيل: لا إله قائما بالقسط إلا هو. وعن عبد الله رضي الله ~~عنه (القائم بالقسط) مرفوعا معرفا (¬2) على أنه بدل من {هو}، أو خبر مبتدأ محذوف. # {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19)}: # قوله عز وجل: {إن الدين عند الله الإسلام} قرئ بكسر الهمزة على أنها جملة ~~مستأنفة، وبفتحها (¬3) على أنها بدل من الأولى، كأنه قيل: شهد الله أن ~~الدين عند الله الإسلام، والبدل هو المبدل منه في المعنى، فكان بيانا ~~صريحا، لأن دين الإسلام هو التوحيد والعدل. PageV02P027 # والجمهور ms0319 على فتح الهمزة من {أنه} على أن الفعل وهو {شهد} (¬1) واقع ~~عليها، وقرئ: (إنه)، و (أن الدين) بكسر الأولى وفتح الثانية (¬2) على إعمال ~~شهد في (أن الدين) وما بينهما اعتراض مؤكد، فيجوز الفتح والكسر فيهما ~~جميعا. ويجوز فتح الأولى وكسر الثانية وعليه الجمهور (¬3). وكسر الأولى على ~~ما ذكرت آنفا من الاعتراض، وفتح الثانية بوقوع الفعل عليها. # فإن قلت: ما محل (أن الدين) على قراءة من فتح الهمزة؟ قلت: يحتمل أن يكون ~~نصبا، وأن يكون جرا إذا جعلته بدلا من {أنه} على ما ذكرت قبيل، وإن جعلته ~~بدلا من القسط كان جرا لا غير. # {الإسلام}: خبر إن. و {عند}: ملغى متعلق بمعنى الخبر (¬4). # {بغيا}: يحتمل أن يكون مفعولا له، أي: اختلفوا بعد مجيئهم العلم للبغي. ~~وأن يكون حالا، أي: اختلفوا باغين. وقيل: مصدر مؤكد لفعله (¬5)، وفعله ~~محذوف، أي: بغوا بغيا. والعلم هنا بمعنى المعلوم (¬6). # {ومن يكفر}: من شرطية في موضع رفع بالابتداء، واختلف في الخبر، فقيل: ~~{يكفر}، وقيل: الجملة من الشرط والجزاء. وقيل: الجواب، وهو {فإن الله سريع ~~الحساب}، أي: سريع الحساب له. وقد PageV02P028 # جوز رفع {يكفر} على أن تجعل (من) موصولة (¬1). # {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب ~~والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله ~~بصير بالعباد (20)}: # قوله عز وجل: (ومن اتبعني) (¬2) (من): موصولة في موضع رفع إما على ~~الفاعلية عطفا على التاء في {أسلمت} وهو الوجه، [أي: وأسلم من اتبعني ~~وجوههم له، والذي سوغ ذلك من غير توكيد: الفاصل] (¬3)، وإما على الابتداء ~~والخبر محذوف، أي: ومن اتبعني أسلموا وجوههم لله، أو: أسلم وجهه لله. ~~ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع، فتكون مفعولا (¬4) معه. # ومن بدع الأقاويل قول من قال: إنه في موضع خفض عطفا على اسم الله (¬5)، ~~إلا أن يتعسف ويقول متأولا: جعلت مقصدي لله بالإيمان به والطاعة له، ولمن ~~اتبعني بالحفظ له والنظر إليه بما يزينه ولا يشينه. # قوله تعالى: {أأسلمتم} لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر، أي: أسلموا. ms0320 ~~قيل: والمعنى: أنه قد أتاكم من البينات والحجج ما يوجب الإسلام، فهل أسلمتم ~~أم أنتم بعد على كفركم؟ كقوله: {فهل أنتم منتهون} (¬6) PageV02P029 # بعدما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر، على معنى: انتهوا (¬1)، بشهادة قول ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدما طرق أذنيه: "انتهينا يا رب ~~انتهينا" (¬2). # {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (21) أولئك الذين حبطت أعمالهم ~~في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (22)}: # قوله عز وجل: {إن الذين يكفرون} نهاية صلة {الذين} {من الناس}. # {فبشرهم}: خبر {إن}، ودخلت الفاء في خبرها لتضمن اسمها معنى الجزاء لكونه ~~موصولا بالفعل مع إن، ولا تغير معنى الابتداء، فوجودها وعدمها سيان، كأنه ~~قيل: الذين يكفرون فبشرهم، بمعنى: من يكفر فبشرهم، ولو كان مكانها ليت أو ~~لعل لم تدخل الفاء بالإجماع، لتغير معنى الابتداء، أي: فأخبرهم بعذاب مؤلم ~~يصل ألمه إلى قلوبهم (¬3). # وقرئ: (ويقتلون الذين) و (يقاتلون الذين) (¬4). وقد ذكرت وجه ذلك في ~~الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون (¬5). # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم PageV02P030 # بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (23)}: # قوله عز وجل: {أوتوا نصيبا من الكتاب} (نصيبا) مفعول ثان للإيتاء. {من ~~الكتاب}: في موضع نصب على الصفة لقوله: {نصيبا}. و {من} يحتمل أن تكون ~~للتبيين، وأن تكون للتبعيض. # {يدعون}: في موضع نصب على الحال من الضمير في {أوتوا}، أي: أوتوا مدعوين. # {ليحكم بينهم}: اللام متعلقة بقوله: {يدعون}. # {وهم معرضون}: في موضع نصب على الحال من {فريق}، لكونهم قد وصفوا بقوله: ~~{منهم}، والمعنى: يتولى فريق منهم عن الداعي وهم معرضون عن المدعو إليه. # والجمهور على فتح ياء قوله: {ليحكم} مع ضم الكاف على البناء للفاعل وهو ~~الكتاب، وقرئ: (ليحكم) بضمها مع فتح الكاف على البناء للمفعول (¬1). # {ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما ~~كانوا يفترون (24)}: # قوله عز وجل: {ذلك بأنهم} (ذلك): مبتدأ، ms0321 و {بأنهم}: خبره، والإشارة إلى ~~التولي والإعراض، أي: ذلك التولي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر ~~العقاب، وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل (¬2). # و{أياما}: ظرف لقوله: {لن تمسنا}. PageV02P031 # وقوله: {وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون} {ما}: مصدرية في محل الرفع ~~لكونه فاعل غر، أي: وغرهم افتراؤهم. قيل: وافتراؤهم هو قولهم: {لن تمسنا ~~النار} (¬1) وقيل: بل قولهم: [إن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم (¬2). وقيل: ~~بل قولهم: ] (¬3) {نحن أبناء الله وأحباؤه} (¬4). # والافتراء: اختلاق الكذب، وأصله: من فرى الأديم يفري فريا، إذا قطعه وشقه. # {فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (25)}: # قوله عز وجل: {فكيف إذا جمعناهم} (كيف): ظرف وعامله محذوف، أي: كيف ~~يصنعون؟ أو كيف يكون حالهم (¬5)؟ وهو استعظام لما أعد لهم وتهويل لهم، ~~وأنهم يقعون في خطب عظيم. # و{إذا}: ظرف أيضا لهذا المحذوف المذكور آنفا. # {ليوم} أي: لجزاء يوم، أو لحساب يوم، فحذف المضاف. # {لا ريب فيه}: في موضع جر صفة ليوم، أي: في وقوعه، أو في جزائه، وقيل: في ~~الجمع فيه. # {ما كسبت} {ما} في موضع نصب مفعول ثان لقوله: {ووفيت}، أي: جزاء ما عملت ~~من خير أو شر. PageV02P032 # {وهم لا يظلمون}: في موضع نصب على الحال من المستكن في {كسبت} الراجع إلى ~~{كل نفس}، لأنه في معنى كل الناس. # {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من ~~تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26) تولج الليل في ~~النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ~~وترزق من تشاء بغير حساب (27)}: # قوله عز وجل: {قل اللهم} الميم في {اللهم} عوض من (ياء) في أوله، والأصل: ~~يا ألله، ولذلك لا يجتمعان في حال السعة. والضمة في الهاء ضمة الاسم ~~المنادى المفرد، وفتحت الميم لسكونها وسكون الميم التي قبلها، هذا مذهب ~~صاحب الكتاب والخليل (¬1). قيل: وهذا بعض خصائص هذا الاسم، كما اختص: ~~بالتاء في القسم، وبدخول حرف النداء ms0322 عليه وفيه لام التعريف، وبقطع همزته في ~~يا الله. # {مالك الملك}: نداء ثان، أي: يا مالك الملك، ولا يجوز أن يكون صفة لقوله: ~~{اللهم} عند صاحب الكتاب وموافقيه، لأنه قد لحقه شبه الصوت، والأصوات لا ~~توصف ك (غاق) (¬2) وشبهه (¬3). # وأجاز ابن السراج، والزجاج وغيرهما من البصريين والكوفيين أن يكون {مالك ~~الملك} نعتا لقوله: {اللهم}، قائلين: إن الاسم ومعه الميم بمنزلته ومعه ~~(يا)، فكما يجوز أن يوسف ومعه (يا) كذلك يجوز أن يوصف ومعه الميم، ونظيره: ~~{قل اللهم فاطر السماوات} (¬4). PageV02P033 # قوله تعالى: {تؤتي الملك} اختلف فيه، وفيما عطف عليه، فقيل: في موضع نصب ~~على الحال من المستكن في المنادى، وقيل: مستأنف، وقيل: خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: أنت تؤتي، والتقدير: تؤتي الملك من تشاء أن تؤتيه، وتنزع الملك ممن ~~تشاء أن تنزعه، فحذف لحصول العلم به، كما تقول: خذ ما شئت واترك ما شئت. # {بيدك الخير}: حكمها حكم ما قبلها، وكذا {تولج الليل} وما عطف عليها ~~حكمها حكم ما قبلها من الجمل. # قوله: {بغير حساب} في موضع نصب على الحال من المستكن في {تشاء}، أي: تشاء ~~غير محاسب له، أو غير مضيق عليه، أو من مفعوله المحذوف أي: تشاؤه غير محاسب. # {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من ~~الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ~~(28) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض والله على كل شيء قدير (29)}: # قوله عز وجل: {من الله} في موضع الصفة لأولياء. # وقوله: {من الله} في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {في ~~شيء}، والتقدير: فليس في شيء من دين الله. ولك أن تجعل {من الله} خبر ليس، ~~و {في شيء}: في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في الخبر. # قوله تعالى: {إلا أن تتقوا} (أن تتقوا): في موضع نصب لكونه مفعولا له، ~~أي: إلا للاتقاء، أو مخافة الاتقاء. # {تقاة}: مصدر بمعنى ms0323 المتقى، كضرب الأمير لمضروبه، ولك أن PageV02P034 # تنصبها على المصدر، على تضمين {تتقوا} معنى تحذروا وتخافوا، فيتعدى بمن، ~~والمعنى: إلا أن تخافوهم خوفا. # ووزن {تقاة} فعلة، وأصلها: وقية، فأبدلت الواو تاء لانضمامها ضما لازما، ~~كما فعل بتجاه وتكأة (¬1) لما ذكرت آنفا، فصارت تقية، فقلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، فرجعت تقاة كما ترى (¬2). وقد جوز أن تكون جمع ~~تقي، ككماة في جمع كمي، فيكون حالا من الفاعل في {أن تتقوا} والمعنى: إلا ~~أن تحذروهم متقين، فاعرفه فإنه موضع مشكل (¬3). # وقرئ: (تقية) (¬4)، وهي فعيلة من وقى، والتاء بدل من الواو أيضا، ~~والتقية: الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس (¬5). # {ويحذركم الله نفسه}: الجملة مستأنفة، والتقدير: عذاب نفسه، وبطش نفسه، ~~فحذف المضاف. والنفس: الذات، والمعنى: فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه. # وكذا: {ويعلم ما في السماوات} جملة مستأنفة أيضا. # {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد (30)}: # قوله عز وجل: {يوم تجد} (يوم): يحتمل أن يكون مفعولا به، أي: PageV02P035 # اذكر يا محمد يوم تجد. وأن يكون ظرفا، واختلف في العامل، فقيل: {قدير} ~~(¬1). وقيل: {المصير} (¬2). وقيل: {ويحذركم} (¬3) وليس بشيء، لأن تحذير ~~الله تعالى عباده إنما هو في الدنيا لا في الآخرة (¬4)، ولكن يكون العامل ~~فيه مفعول التحذير على قياس قول أبي إلسحاق، لأنه قال في قوله تعالى: ~~{ويحذركم الله نفسه} تقديره: عقاب نفسه (¬5)، فيكون العامل فيه هذا المحذوف ~~لا قوله: {ويحذركم} لما ذكرت آنفا، فاعرفه (¬6). # وأصل {تجد} توجد، ولكن لما حذفت الواو في يجد لوقوعها بين ياء وكسرة، ~~أتبع سائر حروف المضارعة الياء في الحذف، ليجري الباب على سنن واحد (¬7). # {ما عملت}: (ما) يحتمل أن تكون موصولة وعائدها محذوف، أي: عملته. وأن ~~تكون مصدرية أي: عملها، وهي في كلا التقديرين في موضع نصب بقوله: {تجد} ~~المتعدي إلى مفعول واحد (¬8). # و{محضرا}: منصوب على الحال، إما من العائد المحذوف إن جعلت PageV02P036 # (ما) موصولة، أو من ms0324 (ما) إن جعلتها مصدرية، والعامل على الوجه الأول: ~~{عملت}. وعلى الثاني: {تجد}. # والجمهور على فتح ضاد قوله: {محضرا} لكونه مفعولا، وقرئ: (محضرا) بكسر ~~الضاد (¬1) على أنه اسم فاعل على معنى: أن عمله يحضره دار الخلد، أو يسرع ~~به. يقال: أحضر الفرس، إذا أسرع في العدو، وإما من الحضور وهو نقيض الغيبة، ~~وإما من الحضر وهو العدو، فاعرفه (¬2). # قوله تعالى: {وما عملت من سوء} يجوز لك فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تجعلها موصولة في موضع نصب عطفا على (ما) الأولى، فيكون {تود} ~~حالا إما من المستكن في {تجد} المحذوف، وإما من المستكن في {عملت}، فتكون ~~على هذا حالا مقدرة، أي: وتجد الذي عملته أو عملها محضرا وادة تباعد ما ~~بينها وبين ذلك اليوم، أو عمل السوء. # والثاني: أن تجعلها مستأنفة في موضع رفع بالابتداء، و {تود} خبره، أي: ~~والذي عملته من سوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه. # والثالث: أن تجعلها شرطية في موضع رفع بالابتداء أيضا والخبر {عملت} أو ~~{تود}، على الخلاف المذكور في غير موضع (¬3). # فإن قلت: لو كانت شرطية كما زعمت لكان {تود} مفتوحا أو مكسورا على ~~الجواب، وارتفاعه يدل على بطلان ما ذكرت. قلت: أجل، الأمر كما زعمت لو كان ~~الشرط مضارعا، والشرط هنا ماض كما ترى، وإذا كان الشرط ماضيا والجواب ~~مضارعا، كقولك: إن أتيتني أكرمك، جاز لك فيه الرفع والجزم، أما الرفع فلأجل ~~أن الجزاء تابع للشرط، فلما لم يظهر الجزم PageV02P037 # في الشرط حيث كان ماضيا، حمل الجواب عليه فلم يجزم، وترك على أول أحواله ~~وهو الرفع، فهو مرفوع في اللفظ مجزوم في المعنى، قال زهير (¬1): # 120 - وإن أتاه خليل يوم مسألة (¬2) ... يقول لا غائب مالي ولا حرم (¬3) # فرفع (يقول) كما ترى. وأما الجزم فعلى الظاهر، لأجل أن الأصل أن تجزم، ~~وإنما لم تجزم الشرط لامتناع الجزم في الماضي. # وأنكر الزمخشري، والرماني، وأبو جعفر المهدوي (¬4) أن تكون {ما} هنا ~~شرطية لارتفاع {تود}، وأجازه أبو محمد (¬5) بشرط جزم تود وهو سهو منهم لما ~~ذكرت، وهو ms0325 من باب اعكس تصب (¬6). # و{أمدا}: اسم {أن}، والخبر الظرف. والأمد: المسافة. # {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله ~~غفور رحيم (31)}: # قوله عز وجل: {يحببكم الله} الجمهور على ضم الياء وكسر الباء، PageV02P038 # وماضيه أحب، وقرئ: (يحببكم) بفتح الياء وكسر الباء (¬1) وماضيه حب. وعن ~~أبي رجاء (¬2): (يحببكم) بفتح الياء وضم الباء (¬3)، ولعله لغية، أعني: حب ~~يحب بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر. # وقرئ أيضا: (تحبون) بفتح التاء (¬4) من حب. و (تحبون) بضم التاء وعليه ~~الجمهور. # {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (32) إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33)}: # قوله عز وجل: {فإن تولوا} يحتمل أن يكون مضارعا داخلا في جملة ما يقول ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم، وأصله: فإن تتولوا، فحذف إحدى التاءين ~~كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة، وأن يكون ماضيا، فيكون للغيبة. # {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34)}: # قوله عز وجل: {ذرية} في نصبها وجهان: # أحدهما: أنها بدل من قوله: {ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران} (¬5)، وإنما ~~أخرج آدم منهم، لكونه ليس بذرية. # والثاني: أنها حال منهم، أي: اصطفاهم في حال كون بعضهم من PageV02P039 # بعض؛ لأن معنى {ذرية بعضها من بعض} متشابهين (¬1) في الدين والحال، ويجوز ~~رفعها على: تلك ذرية. # والاصطفاء: افتعال من الصفوة، وهو الخالص من الشوائب. # وقد مضى الكلام على أصل ذرية ووزنها في سورة البقرة عند قوله تعالى: ~~{ذرية ضعفاء} (¬2). # {بعضها من بعض}: ابتداء وخبر، والجملة في موضع نصب على النعت ل {ذرية}. # {إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت ~~السميع العليم (35)}: # قوله عز وجل: {إذ قالت} (إذ): منصوب بإضمار: اذكر (¬3). وقيل: ظرف لقوله: ~~{سميع عليم} (¬4). وقيل: ل {اصطفى}، كأنه قيل: اصطفى آل عمران إذ قالت ~~امرأة عمران (¬5). # {محررا}: منصوب على الحال من (ما) أي: معتقا لخدمة بيت المقدس، لا ~~أستخدمه ولا أشغله بشيء، والعامل فيها {نذرت}، وقيل: حال من المستكن في ms0326 ~~الظرف (¬6)، وضغف هذا القول؛ لأنه لم يستقر في PageV02P040 # البطن محررا، وإنما وقع التحرير حين نذرها إياه كذلك، لا حين استقراره في البطن. # وإنما جيء ب (ما) دون (من)، لأنه لم يكن من ذوي العقل ذلك الزمان (¬1). # وقيل: هو نعت لمحذوف، أي: غلاما محررا (¬2). # وقيل: {محررا} مخلصا للعبادة (¬3)، وهو من تحرير الشيء، وهو إخلاصه من ~~الفساد. # {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر ~~كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (36)}: # قوله عز وجل: {فلما وضعتها} الضمير في {وضعتها} ل (ما) في {نذرت لك ما في بطني}. # الزمخشري: وإنما أنث على المعنى، لأن ما في بطنها كان أنثى في علم الله، ~~أو على تأويل: الحبلة، أو النفس، أو النسمة (¬4). # ومعنى وضعتها: ولدتها، وأصل الوضع: الحط. # {وضعتها أنثى}: {أنثى} حال من الضمير المنصوب في {وضعتها}، والأصل: وضعته ~~أنثى، وإنما أنث: لتأنيث الحال، لأن الحال وذا الحال لشيء واحد، كما أنث ~~الاسم في {وما كانت أمك} (¬5) لتأنيث الخبر. وأما: PageV02P041 # على تأويل الحبلة أو النسمة، فهو ظاهر، كأنه قيل: إني وضعت الحبلة أو ~~النسمة أنثى (¬1)، فاعرفه، ولك أن تجعلها بدلا منه. # قوله تعالى: {والله أعلم بما وضعت}، قرئ: بفتح العين وإسكان التاء على ~~أنه من قول الله تعالى تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه ~~(¬2)، على معنى: أن تحت ذلك أمر (¬3) هو بالغه، ولا يعلمه إلا الله، فهو ~~معترض بين كلامي امرأة عمران. # وقرئ: بإسكان العين وضم التاء (¬4)، على أنه من كلام امرأة عمران، على ~~معنى: ولعل لله فيه سرا وحكمة، ولعل هذه الأنثى خير من الذكر تسلية لنفسها، ~~وعلى هاتين القراءتين الجمهور (¬5). # وقرئ أيضا: (والله أعلم بما وضعت) بإسكان العين وكسر التاء (¬6)، على ~~خطاب الله تعالى لها بذلك، على معنى: إنك لا تعلمين قدر هذا الموهوب، وما ~~يكون منه في عظم شأنه وعلو قدره. # قوله تعالى: {وإني سميتها مريم} عطف على {إني وضعتها} وما بينهما فاصل، ~~وسميت: فعل يتعدى إلى المفعول الثاني ms0327 بنفسه وبالجار، تقول: سميت ولدي زيدا وبزيد. # {وذريتها}: عطف على الضمير المنصوب في {أعيذها}. PageV02P042 # {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها ~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ~~إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (37)}: # قوله عز وجل: {فتقبلها ربها بقبول حسن} أي: فقبلها، يقال: تقبلت الشيء ~~وقبلته قبولا بفتح القاف، ولذلك قال: {بقبول} دون التقبل تنبيها على ما ~~ذكرت. والقبول بالفتح مصدر، ولم يجئ من المصادر على فعول إلا خمسة: قبول، ~~ووضوء، وطهور، وولوع، ووقود، عن صاحب الكتاب (¬1). # {وأنبتها نباتا}: يحتمل أن يكون على حذف الزيادة، كأنه قيل: أنبتها ~~إنباتا. وأن يكون مصدر فعل دل عليه أنبت، كأنه قيل: أنبتها فنبتت نباتا، ~~وهو مجاز عن التربية الحسنة. # وقرئ في غير المشهور: (فتقبلها)، (وأنبتها) (وكفلها) على لفظ الدعاء في ~~الأفعال الثلاثة، ونصب (ربها) على النداء (¬2)، تدعو بذلك، أي: فاقبلها يا ~~ربها، واجعل زكرياء كافلا لها. # (وكفلها زكرياء) يقال: كفل يكفل بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر، ~~وعليها الجمهور. وكفل يكفل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، وبها ~~قرأ بعض القراء: (وكفلها) (¬3). # وقرئ: (وكفلها زكرياء) بتشديد الفاء ونصب زكرياء (¬4) على أن الفعل PageV02P043 # لله تعالى، بمعنى: وضمها إليه وجعله كافلا لها وضامنا لمصالحها، تعضده ~~قراءة من قرأ: (وأكفلها)، وهو أبي - رضي الله عنه - (¬1). # وهمزة زكرياء للتأنيث، وفيه أربع لغات: زكرياء بالمد. وزكريا بالقصر غير ~~منون في المد والقصر، لأن ألفه ألف تأنيث. والثالثه: زكري بياء مشددة مع ~~التنوين من غير ألف، لأنه خرج بياءي النسب إلى شبه العربي، كما خرج مدائني ~~بهما إلى شبه الواحد فانصرف لذلك. والرابعة: زكر بمنزلة غم وشج، فتقول على ~~هذا: رأيت زكريا، كما تقول: رأيت عميا وشجيا (¬2). # وعن أبي حاتم: زكري بلا صرف، لأنه أعجمي. وخطيء، لأن ما فيه ياء مثل هذا ~~منصرف بلا خلاف (¬3). # وقوله: {كلما دخل عليها زكريا المحراب}، (كلما): ظرف زمان وفيه معنى ~~الشرط، والعامل فيه {وجد}. وقيل: (ما) ms0328 مصدرية والوقت مضمر، والتقدير: كل ~~وقت دخول. # {المحراب}: مفعول {دخل}، وأصله أن يأتي مع الجار وهو: في أو إلى، إلا أنه ~~اتسع فيه فحذف الجار فتعدى بنفسه، فقيل: دخلت البيت، وفيه كلام لا يليق ~~ذكره ها هنا (¬4). # {عندها}، ظرف ل {وجد}، ولك أن تجعله حالا لتقدمه على الموصوف وهو {رزقا}. PageV02P044 # {قال يامريم}: مستأنف. # {أنى لك هذا}: {هذا} مبتدأ، و {أنى لك} الخبر، أي: من أين لك هذا؟ # {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (38)}: # قوله عز وجل: {هنالك} أصل (هنا) أن يكون للمكان، وكذلك (3) و (حيث)، وقد ~~يستعرن للزمان، والكاف حرف للخطاب، وبها يصير (هنا) للمكان البعيد عنك، ~~ودخلت اللام لزيادة البعد، وكسرت لالتقاء الساكنين هي والألف قبلها. وبنو ~~تميم يقولون: هناك بغير اللام، والعامل فيه {دعا}، أي: دعا في ذلك المكان ~~حيث هو قاعد عند مريم في المحراب، أو في ذلك الوقت على ما ذكرت آنفا في هنا. # {من لدنك}: ظرف لقوله: {هب}، ويحتمل أن يكون حالا من {ذرية} لتقدمه عليه، ~~وقد ذكر نظيره في غير موضع. # وقوله: {هب لي من لدنك ذرية} أي: ولدا. والذرية تقع على الواحد والجميع. # (سميع الدعاء): مجيبه. # {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا ~~بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (39)}: # قوله عز وجل: {فنادته} قرئ: بالخاء على تأويل الجماعة، أو على تأنيث لفظ ~~الملائكة، وبغير التاء على تذكير الجمع (¬1). PageV02P045 # وقيل: ناداه جبريل - عليه السلام - (¬1)، وإنما قيل: الملائكة، على ~~قولهم: فلان يركب الخيل (¬2). # {وهو قائم}: في موضع نصب على الحال من الهاء في ناداته. {يصلي}: يحتمل أن ~~يكون في موضع نصب على الحال من المستكن في {قائم}، وأن يكون في موضع رفع ~~على أن يكون خبرا بعد خبر، كأنه قيل: وهو قائم مصليا أو مصل. # {أن الله}: قرئ بالفتح على: بأن الله، ثم حذف الجار، فهي في موضع نصب ~~لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور ms0329 في غير موضع. ~~وبالكسر (¬3) على إرادة القول، أو لأن النداء نوع من القول. # {يبشرك}: قرئ بفتح الياء وضم الشين مخففا من بشره، وبضم الياء وكسر الشين ~~مثقلا من بشر وعليهما الجمهور (¬4). # وقرئ أيضا: (يبشرك) بضم الياء وكسر الشين مخففا (¬5) من أبشر، يعضده ~~{وأبشروا بالجنة} (¬6) وهن لغات بمعنى واحد، قال الرماني: وكل ذلك لظهور ~~السرور في بشرة الوجه. PageV02P046 # {يحيى}: فيه وجهان: # أحدهما: أنه أعجمي والمانع له من الصمرف العجمة والتعريف. # والثاني: أنه عربي، والمانع له من الصرف التعريف ووزن الفعل. # {مصدقا}: حال منه، وكذا {وسيدا وحصورا ونبيا} على حد: معه صقر صائدا به ~~غدا، وكذلك {من الصالحين} في موضع حال منه، أي: ناشئا منهم، كائنا من ~~جملتهم. # والسيد: الذي يسود قومه، أي: يفوقهم في الشرف وغيره. # والحصور: الذي لا يأتي النساء حصرا لنفسه، أي: منعا لها من الشهوات. ~~وقيل: هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر (¬1)، ويقال للذي يكتم سره: ~~حصور، لأنه يمنعه من الظهور (¬2). # وأصل حصر: الحبس والمنع، ومنه الحصير، لأنه يحصر من جلس عليه، ومنه سمي ~~السجن حصيرا، وجهنم حصيرا، ومنه حصر العدو، وإحصار المرض. # {قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله ~~يفعل ما يشاء (40)}: # قوله عز وجل: {أنى يكون لي غلام} (غلام): اسم {يكون} و {لي}: الخبر، ولك ~~أن تجعلها تامة، فيرتفع غلام بها على الفاعلية، و {لي} على هذا متعلق بها ~~أو بمحذوف، على أن تجعله في موضع نصب على الحال، على تقدير جعله وصفا ~~للغلام، فلما قدم عليه نصب على الحال منه. # {وامرأتي عاقر}: في موضع نصب على الحال، وعاملها {بلغني}. PageV02P047 # والعاقر: التي لا تحبل، ويقال أيضا: رجل عاقر، للذي لا يولد له، بين ~~العقر بالضم. # وإنما قال: {وامرأتي عاقر} بلا هاء على النسب، أي: ذات عقر، وقد عقرت ~~المرأة تعقر بالضم فيهما عقرا، صارت عاقرا، وإذا لم ترد النسب قلت: عقيرة، ~~بمعنى معقورة، كأن بها عقرا يمنعها من الولد (¬1). # وقال هنا: {وقد بلغني الكبر}. وقال في مريم: ms0330 {وقد بلغت من الكبر عتيا} ~~(¬2) والمعنى واحد، لأن ما بلغك فقد بلغته، وقوله: {وقد بلغني الكبر} ~~كقولهم: أدركته السن العالية. والمعنى: أثر في الكبر وأضعفني. # {كذلك}: الكاف في موضع نصب، أي: يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة ~~مثل ذلك الفعل، وهو خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر. # وقيل: {كذلك الله} مبتدأ وخبر، أي: على نحو هذه الصفة الله (¬3). و {يفعل ~~ما يشاء} بيان له، أي: يفعل ما يريد من الأفاعيل الخارقة للعادات. # {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ~~ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (41)}: # قوله عز وجل: {قال رب اجعل لي آية} (آية): مفعول أول، و {لي} ثان، لأن ~~الجعل هنا بمعنى التصيير، أي: صير لي علامة أعرف بها الحبل. PageV02P048 # {آيتك ألا تكلم}: (آيتك) مبتدأ، وأن وما اتصل بها الخبر. # {ثلاثة أيام}: ظرف للتكليم. # والجمهور على نصب قوله: {ألا تكلم} بأن الناصبة. وقرئ: (أن لا تكلم) ~~بالرفع (¬1)، فأن على هذه هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وهو ضمير ~~الشأن والحديث، أي: آيتك أنه لا تكلم الناس. # {إلا رمزا}: نصب على الاستثناء، واختلف فيه، فقيل: هو منقطع، لأن الإشارة ~~ليست كلاما. وقيل: هو متصل، لأنه يفهم منه ما يفهم من الكلام، فهو من جنس ~~الكلام (¬2). ويجوز أن يكون في موضع الحال من المنوي في {ألا تكلم}، أي: ~~إلا ذا رمز، أو رامزا. # والرمز: الإشارة والإيماء بالشفتين أو اليدين أو غيرهما، وأصله التحرك، ~~يقال: ارتمز، إذا تحرك، ومنه قيل للبحر: الراموز، وهو مصدر رمز يرمز ويرمز ~~رمزا، وعليه الجمهور. # وقرئ: (إلا رمزا) بضم الراء والميم (¬3)، جمع رموز، كرسل في جمع رسول. ~~وقرئ أيضا: (إلا رمزا) بفتحهما (¬4)، جمع رامز، كخادم وخدم. وهو حال منه ~~ومن {الناس} دفعة، بمعنى: إلا مترامزين، كما يكلم الناس الأخرس ويكلمهم ~~(¬5). PageV02P049 # وقوله: {كثيرا} أي: ذكرا كثيرا، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # {بالعشي والإبكار}: العشي: من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، قيل: وهو ~~مفرد، وقيل: جمع عشية (¬1). والإبكار: ms0331 من طلوع الفجر إلى وقت الضحى، قال ~~الرماني: وأصله التعجيل بالشيء. # والجمهور على كسر الهمزة، وهو مصدر أبكر يبكر إبكارا، إذا شرع في الوقت ~~المذكور، والتقدير: ووقت الإبكار، وقرئ: بفتحها (¬2)، وهو جمع بكر، كسحر ~~وأسحار. يقال: أتيته بكرا، بفتحتين. # {وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين (42)}: # قوله عز وجل: {وإذ قالت الملائكة} أي: واذكر إذ قالت. والطاء في اصطفى ~~مبدلة من تاء، وأصله: اصتفى، افتعل من الصفوة، فأبدلت التاء طاء لتؤاخي ~~الصاد في الإطباق. # {يامريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (43)}: # قوله عز وجل: {واسجدي واركعي} أي: افعلي كليهما، وقد ثبت في الصدور ~~واستقر في النفوس تقديم الركوع، والقوم إذا أمنوا تلعبوا بألفاظهم، مع أن ~~العاطف هنا عار عن الترتيب، وفيه أقوال أخر لا يليق ذكرها هنا (¬3). PageV02P050 # {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (44)}: # قوله عز وجل: {ذلك من أنباء الغيب} (ذلك): رفع بالابتداء، و {ذلك من ~~أنباء الغيب}: خبره، والإشارة إلى ما ذكر من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى - ~~عليه السلام -، أي: أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي. # ولك أن تجعل {نوحيه} خبر {ذلك}، و {من أنباء} حالا إما من (ذا) والعامل ~~فيها معنى الإشارة، وإما من الهاء في {نوحيه} الراجعة إلى (ذا)، لأن العامل متصرف. # وقال أبو جعفر: التقدير: الأمر ذلك، فيكون {من أنباء الغيب} حالا من (ذا) (¬1). # وقوله: {إذ يلقون أقلامهم} (إذ): ظرف للاستقرار الذي تعلق به {لديهم}، ~~ومثله {إذ يختصمون}. # والأقلام: الأزلام، وهي قداحهم التي كانوا يجيلونها (¬2) عند العزم على ~~الأمر، وقيل: هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، اختاروها للقرعة ~~تبركا بها (¬3)، واحدها قلم، وسمي قلما لتقليمه، وهو قطعه (¬4). # قوله تعالى: {أيهم يكفل} مبتدأ وخبر، في موضع نصب بفعل دل عليه {يلقون ~~أقلامهم}، أي: يلقونها ينظرون أيهم يكفل، أو يقولون: أيهم يكفل. PageV02P051 # {إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ms0332 ابن ~~مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45)}: # قوله عز وجل: {إذ قالت الملائكة} اختلف في عامل {إذ}، فقيل: {يختصمون}. ~~وقيل: بدل من {إذ يختصمون} على أن الاختصام والبشارة وقعا في زمان واسع، ~~كما تقول: لقيته سنة كذا. وقيل: هو بدل من {إذ قالت الملائكة} (¬1). # {بكلمة منه}: (منه) في موضع جر صفة لقوله: {بكلمة}، ومن: لابتداء الغاية. # وقوله: {اسمه المسيح} (اسمه): مبتدأ، و {المسيح}: خبره، و {عيسى} بدل من ~~المسيح، أو عطف بيان. {ابن مريم}: صفة لعيسى. # والضمير في {منه}: لله تعالى، وفي {اسمه} للكلمة، وإنما ذكر ضميرها حملا ~~على المعنى، لأن المسمى بها مذكر، فحمل على المعنى دون اللفظ. # وقوله: {وجيها} وما عطف عليه إلى قوله: {ومن الصالحين} (¬2) أحوال من ~~(كلمة)، على حد: معه صقر صائدا به غدا، أي: يبشرك به موصوفا بهذه الصفات، ~~وجاز انتصاب الحال عن النكرة لكونها موصوفة بقوله: {منه}. # فإن قلت: ما منعك أن تجعل المذكورات أحوالا من {عيسى} كما زعم بعضهم ~~(¬3)؟ قلت: منعني عدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال (¬4). PageV02P052 # {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين (46)}: # قوله عز وجل: {في المهد} في موضع نصب على الحال من المستكن في (يكلم). ~~{وكهلا} عطف عليه، والتقدير: يبشرك به وجيها فيهما ومقربا من المقربين، ~~ومكلما الناس طفلا وكهلا، وصالحا من الصالحين، وجاز عطف الفعل وهو (يكلم) ~~على اسم الفاعل وهو {وجيها}، لما بينهما من المضارعة، كما يعطف اسم الفاعل ~~على الفعل لذلك. # ومعنى ويكلم الناس طفلا، وكهلا: أي يكلمهم في هاتين الحالين كلام ~~الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة. # ويحتمل أن يكون {في المهد} ظرفا للتكليم، فيكون {وكهلا} عطفا على {وجيها} ~~والمهد: ما يمهد للصبي من مضجعه، سمي بالمصدر. # {قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (47)}: # قوله عز وجل: {كذلك الله يخلق} الكلام في الكاف هنا كالكلام في الكاف في ~~قوله في قصة زكريا - عليه السلام ms0333 -: {كذلك الله يفعل} وقد ذكر (¬1). # وقد مضى الكلام على {كن فيكون} في سورة البقرة (¬2). # {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل (48}: # قوله عز وجل: {ويعلمه الكتاب} يحتمل أن يكون عطفا على {وجيها}، فيكون ~~حالا، وأن يكون عطفا على {يبشرك}، أو على {يخلق}، وأن يكون مستأنفا. PageV02P053 # وقرئ بالنون لقوله: {نوحيه}، وبالياء لقوله {يبشرك}، و {يقول} (¬1). # {ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من ~~الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص ~~وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك ~~لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49)}: # قوله عز وجل: {ورسولا} يحتمل أن يكون مفعولا به على تقدير: وتجعله رسولا، ~~وأن يكون حالا على تقدير: ويعلمه الكتاب والحكمة ويقول بعثت رسولا (¬2). # وقيل: عطف على المنصوبات المتقدمة، أي: ومقربا ومكلما ورسولا. # و{رسولا}: هنا مختلف فيه، فقيل: هو فعول بمعنى مفعل، أي: مرسلا. وقيل: هو ~~هنا مصدر كقوله: # 121 - أبلغ أبا سلمى رسولا تروعه ... .......................... (¬3) # أي: رسالة، فعلى هذا يحتمل أن يكون في موضع الحال، على تقدير: ويقول بعثت ~~ذا رسول، أو مقربا ومكلما وذا رسول، أي: وذا رسالة. وأن يكون مفعولا به ~~عطفا على {الكتاب}، أي: ونعلمه الكتاب والحكمة ورسالة. PageV02P054 # وقرئ: (ورسول) بالجر (¬1) عطفا على (كلمة) (¬2). # {إلى بني إسرائيل}: (إلى) يحتمل أن يكون متعلقا برسول، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن تجعله صفة لرسول. # وقوله: {أني قد جئتكم} أي: بأني، فهي في موضع نصب أو جر على الخلاف ~~المذكور في غير موضع (¬3). # وقد جوز أن تكون في موضع رفع على تقدير: هو أني (¬4)، ولو ظهرت الباء في ~~بأني قد جئتكم لكانت من صلة رسول، ولك أن تعلقها بمحذوف على أن تجعلها صفة لرسول. # {بآية}: يحتمل أن يكون متعلقا بجئت، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله ~~في موضع نصب على الحال من التاء في جئت، أي: جئت محتجا بها. # {من ربكم}: في موضع الصفة لآية. # قوله تعالى: {أني أخلق} قرئ: (إني) بكسر ms0334 الهمزة على الاستئناف، وبفتحها ~~(¬5) على أنه بدل من {أني قد جئتكم}، فيكون في موضع نصب، أو من (آية) فيكون ~~في موضع جر، أو على تقدير: هي أني، فيكون في موضع رفع. # وقوله: {كهيئة الطير} الكاف في موضع نصب على أنه صفة لمفعول PageV02P055 # محذوف، أي: أقدر لكم شيئا مثل صورة الطير. والهيئة: الصورة المهيأة. # {فأنفخ فيه}: الضمير في {فيه} للمفعول المذكور آنفا، وقيل: للهيئة؛ لأنها ~~بمعنى المهيأ، كالخلق بمعنى المخلوق، فتكون الهيئة على هذا مصدرا، وقيل: ~~للكاف، أي: في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير (¬1). # وقوله: {فيكون طيرا} كان هنا يحتمل أن تكون تامة بمعنى: فيصير طيرا، أي: ~~فينقلب من جنس الطين إلى جنس الطير، فيصير طيرا كسائر الطيور حيا طيارا ~~بإذن الله، أي: بأمره وتكوينه، وأن تكون ناقصة، ف {طيرا}: على الأول: حال ~~من المنوي في قوله: {فيكون}، وعلى الثاني: خبر كان، أي: فيكون هذا الشخص ~~طيرا أو طائرا. # وقوله: {بإذن الله} يجوز أن يكون من صلة {طيرا}، وأن يكون من صلة ~~{فيكون}. # وقوله: {وأبرئ الأكمه} عطف على {أخلق}. والأكمه: الذي ولد أعمى، وقيل: هو ~~الممسوح العين (¬2). # {بما تأكلون}: يحتمل أن تكون (ما) موصولة وما بعدها صلتها. وأن تكون ~~موصوفة وما بعدها صفتها. وأن تكون مصدرية، أي: بأكلكم. # {وما تدخرون}: عطف عليها، وحكمها في الاحتمال حكمها. وتدخرون: تفتعلون من ~~الذخر، وأصله تذتخرون، فأبدل من التاء دال لتوافق الذال في الجهر، لأن ~~الذال مجهورة، والتاء مهموسة فأبدل من مخرجها PageV02P056 # حرف مجهور يشبه الذال في جهرها، فصار تذدخرون، ثم أدغمت الذال في الدال ~~بعد قلبها دالا (¬1). # وقرئ: (تذخرون) بالذال والتخفيف (¬2). يقال: ذخرت الشيء أذخره بالفتح ~~فيهما ذخرا، وكذلك ادخرته وعليه الجمهور، وقد مضى الكلام عليه آنفا. # {ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم ~~بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون (50)}: # قوله عز وجل: {ومصدقا لما بين يدي} (ومصدقا): منصوب على الحال، وذو الحال ~~وعاملها محذوفان دل عليهما قوله: {وجئتكم}، أي: جئتكم بآية، وجئتكم مصدقا. ~~ولك أن تعطفه على ms0335 قوله: (بآية) إن جعلتها حالا، أي: جئتكم موضحا ومصدقا، ~~فلا حذف على هذا. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون عطفا على قوله: {وجيها}؟ قلت: منع ذلك لأجل ~~قوله: {لما بين يدي}، ولو كان عطفا عليه لكان (لما بين يديه) على لفظ ~~الغيبة. # قوله: {من التوراة} في موضع نصب على الحال من المستكن في الظرف، والعامل ~~فيها الظرف. # وقوله: {ولأحل لكم} هو مردود على محذوف دل عليه معنى الكلام، كأنه قيل: ~~وجئتكم مصدقا لكذا لأسهل عليكم، أو شبهه، ولأحل لكم. # وقيل: هو مردود على قوله: {بآية من ربكم}، أي: جئتكم بآية من ربكم ولأحل ~~لكم. PageV02P057 # وقيل: عطف على معنى قوله: {ومصدقا}، لأن معناه: جئتكم لأصدق ما بين يدي ~~من التوراة ولأحل لكم. كما تقول: جئتك معتذرا إليك ولأجتلب عطفك (¬1). # والجمهور على ترك تسمية الفاعل في قوله: {حرم عليكم}، وقرئ: (حرم عليكم) ~~على تسمية الفاعل (¬2). قيل: وهو ما بين يدي من التوراة، أو الله تعالى، أو ~~موسى - عليه السلام -، لأن ذكر التوراة دل عليه، ولأنه كان معلوما عندهم (¬3). # {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (51)}: # قوله عز وجل: {إن الله ربي وربكم} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، ~~وقرئ بفتحها (¬4) على تقدير الجار، أي: لأن الله ربي وربكم فاعبدوه، كقوله: ~~{وأن المساجد لله} (¬5) على مذهب الخليل. # وقيل: التقدير: وجئتكم بآية على أن الله ربي وربكم، وما بينهما اعتراض (¬6). # {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن ~~أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (52) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا ~~الرسول فاكتبنا مع الشاهدين (53) ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين (54)}: # قوله عز وجل: {فلما أحس عيسى منهم الكفر} (منهم): في محل PageV02P058 # النصب على الحال من الكفر، أي: كائنا أو صادرا منهم، ويحتمل أن يكون ~~متعلقا بأحس. والإحساس: الإدراك بالحواس، أي: فلما علم منهم الكفر علما لا ~~شبهة فيه، كعلم ما يدرك بالحواس {قال من أنصاري إلى الله}. وأنصار: جمع ~~نصير، كأشراف وأشهاد في جمع شريف وشهيد. # وقوله: {إلى ms0336 الله} قيل: فيه وجهان. # أحدهما: أن يكون من صلة {أنصاري} متعلقا به مضمنا معنى الإضافة، كأنه ~~قيل: من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله ينصرونني كما ينصرني. # والثاني: أن يكون متعلقا بمحذوف مجعولا حالا من الياء، أي: من أنصاري ~~ذاهبا إلى الله ملتجئا إليه؟ # وقيل: {إلى} بمعنى (مع) لتقارب معناهما من معنى الإضافة ومعنى المصاحبة، ~~أي: من أعواني على هؤلاء الكفرة مع إعانة الله؟ وليس بالمتين لإخراج الحرف ~~عما وضع له مع وجود المندوحة عنه (¬1). # {قال الحواريون}: حواري الشخص صفوته وخالصته، ومنه قيل للحضريات: ~~الحواريات، لخلوص ألوانهن ونظافتهن (¬2)، والحور أصله البياض، ومنه الحوارى ~~من الطعام لشدة بياضه، فسموا بذلك لبياض ثيابهم (¬3). وقيل: كانوا يحورون ~~الثياب، أي: يغسلونها (¬4). وقيل: اشتقاقه من حار يحور، إذا رجع، فكأنهم ~~الراجعون إلى الله (¬5). PageV02P059 # وقرئ في غير المشهور: (الحواريون) بتخفيف الياء (¬1) كراهة التضعيف. # {إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل ~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم ~~فيما كنتم فيه تختلفون (55)}: # قوله عز وجل {إذ قال} إذ: مفعول به، أي: اذكر إذ قال، وقيل: ظرف ل {ومكر ~~الله} أو ل {خير الماكرين} (¬2). # {إني متوفيك}: اسم الفاعل هنا للاستقبال، وكذا {ورافعك} وما عطف عليه، ~~والأصل: متوفيك، فحذفت الضمه استثقالا لها على حرف العلة. # واختلف في معنى {متوفيك} هنا، فقيل: مستوفي أجلك، ومعناه: إني عاصمك من ~~أن يقتلك الكفار، ومؤخرك إلى أجل كتبته لك، ومميتك حتف أنفك لا قتلا ~~بأيديهم (¬3). # {ورافعك إلي} قيل: إلى سمائي ومحل كرامتي (¬4). وقيل: إلى جنتي. # {ومطهرك من الذين كفروا}: من سوء جوارهم، وخبث صحبتهم. # وقيل: {متوفيك}: قابضك من الأرض إلى السماء من غير وفاة، PageV02P060 # من توفيت مالي على فلان، إذا استوفيته (¬1). # وقيل: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء، ورافعك الآن (¬2). # وقيل: متوفي نفسك بالنوم، من قوله: {والتي لم تمت في منامها} (¬3) ورافعك ~~وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف، وتستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب (¬4). # {وجاعل الذين اتبعوك} قيل: الخطاب لرسول الله ms0337 - صلى الله عليه وسلم -، ~~فيكون الوقف على قوله: {ومطهرك من الذين كفروا} (¬5). # وقيل: لعيسى - عليه السلام -، فيكون الوقف على قوله: {إلى يوم القيامة} (¬6). # وجاعل: اسم فاعل بمعنى الآتي، وإنما حذف تنوينه تخفيفا، وهو متعد إلى ~~مفعولين لأنه بمعنى مصير، ومفعولاه: {الذين}، {فوق الذين}. # {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ~~ناصرين (56) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب ~~الظالمين (57)}: PageV02P061 # قوله عز وجل: {فأما الذين كفروا} (الذين): هنا يحتمل أن يكون في موضع ~~رفع، وأن يكون في موضع نصب؛ إن قدرته في موضع رفع: فهو رفع بالابتداء و ~~{فأعذبهم} الخبر، وإن قدرته في موضع نصب: فهو منصوب بفعل مضمر يفسره هذا ~~الظاهر وهو {فأعذبهم}، تقديره: فأما الذين كفروا فأعذب فأعذبهم، ثم حذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه، وفي التنزيل: {وأما ثمود فهديناهم} (¬1) بالرفع ~~على الابتداء، والخبر {فهديناهم}. وقرئ بالنصب (¬2)، على إضمار فعل يفسره ~~هذا الظاهر، أي: وأما ثمود فهدينا فهديناهم. # فإن قلت: لم قدرت الفعل بعد الصلة وبعد ثمود، وهلا قدرت قبلهما؟ قلت: لأن ~~(أما) حرف فيه معنى الشرط مضمنا معنى الفعل، والفعل لا يلي الفعل، فاعرفه ~~وقس عليه ما ورد عليك من نظائره في التنزيل مما لم يظهر فيه الإعراب، كنحو: ~~{فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم} (¬3). # {ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (58)}: # قوله عز وجل: {ذلك نتلوه} الإشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وزكريا - عليه ~~السلام - وغيرهما، وهو مبتدأ خبره {نتلوه}. # و{من الآيات}: يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون حالا من الهاء في ~~{نتلوه}. # أو خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، و {نتلوه}: حال من (ذا) PageV02P062 # والعامل معنى الإشارة. و {من الآيات}: حال من الهاء في {نتلوه}، كأنه ~~قيل: الأمر المشار إليه متلوا كائنا من الآيات. # وقد أجاز أبو إسحاق: أن يكون {ذلك} بمعنى الذي، و {نتلوه} صلته، والخبر ~~{من الآيات}: (¬1). ولك أن تجعل {ذلك} مبتدأ و {من الآيات} الخبر، و ~~{نتلوه} حالا من (ذا). # ويجوز أن ms0338 ينتصب {ذلك} بمضمر يفسره، {نتلوه}، أي: نتلو ذلك نتلوه، و {من ~~الآيات} على هذا حال من الهاء أيضا، فهذه خمسة أوجه، فاعرفهن (¬2). # {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)}: # قوله عز وجل: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} (كمثل) في موضع رفع بحق ~~خبر {إن}. # وقوله: {خلقه من تراب} في هذه الجملة وجهان: # أحدهما: أنها مفسرة للمثل، فلا موضع لها من الإعراب، أي: خلق آدم من ~~تراب، ولم يكن ثم أب ولا أم، كذلك شأن عيسى - عليه السلام -. # والثاني: أنها في موضع نصب على الحال من {آدم} وقد معه مرادة، والعامل ~~فيها معنى التشبيه. # {ثم قال له كن فيكون} أي أنشأه بشرا مصورا، ثم قال له: كن حيا. كقوله: ثم ~~أنشأناه خلقا آخر} (¬3) فهو حكاية حال ماضية. PageV02P063 # {الحق من ربك فلا تكن من الممترين (60)} [آل عمران: 60]: # قوله عز وجل: {الحق من ربك} خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحق، يعني الذي ~~أنبأه به في شأن عيسى - عليه السلام - وحاله الغريبة. # {من ربك}: في محل النصب على الحال، أي: كائنا منه. وقيل: هو متعلق ب ~~{الحق} على المعنى، والتقدير: أتاك من عند ربك. # وقيل: {الحق} مبتدأ، و {من ربك} خبره (¬1)، وأكد الحق بقوله: {من ربك}، ~~لأنه إذا كان من الرب فلا يكون إلا حقا. # وقيل: هو فاعل فعل مضمر، أي: جاء الحق، فاعرفه (¬2). # {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين (61)}: # قوله عز وجل: {فمن حاجك فيه} من: شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فيه} في ~~عيسى - عليه السلام -، والضمير له، وقيل: للحق في قوله: {الحق من ربك} (¬3). # {من بعد ما جاءك}: متعلق ب {حاجك}. و (ما) موصول. و {من العلم}: في موضع ~~نصب على الحال من المستكن في {جاءك}، أي: كائنا منه. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون {ما} مصدرية و {من} مزيدة، وجاء خاليا من ms0339 ~~الضمير مسندا إلى العلم؟ قلت: أما على رأي صاحب الكتاب PageV02P064 # رحمه الله فلا، لأن (من) لا تزاد عنده في الواجب، وأما على رأي أبي الحسن ~~فلا يبعد (¬1). # {فقل تعالوا}: الفاء جواب الشرط، وأصل تعالوا: (تعاليوا)؛ لأنه يقال ~~للواحد منه: تعال يا هذا، وأصله تعالي، بدليل قول المخبر عن نفسه بالمجيء: ~~تعاليت أتعالى تعاليا، والياء منقلبة عن واو؛ لأنه من العلو، وإنما قلبت ~~ياء لوقوعها رابعة، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ~~وللاثنين: تعاليا، وللجمع: تعالوا بحذف الألف لالتقاء الساكنين هي وواو ~~الجمع، وبقيت الفتحة تدل عليها. وللمرأة: تعالي، ولجماعة المؤنث: تعالين. ~~فتعالوا تفاعوا (¬2) من العلو: أي: ارتفعوا، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل ~~لطلب كل مجيء. # {ندع}: جواب لشرط مضمر، {ثم نبتهل}: عطف عليه، وكذلك {فنجعل}: عطف عليه. # والابتهال: الالتعان، والبهل: اللعن. يقال: عليه بهلة الله، وبهلة الله، ~~بفتح الباء وضمها، أي: لعنة الله، وبهله الله: لعنه وأبعده من رحمته. قيل: ~~هو من قولهم: أبهله، إذا أهمله، وناقة باهل: لا صرار عليها، وهو خيط يشد ~~فوق الخلف لئلا يرضعها ولدها (¬3)، قالت امرأة من العرب لزوجها: أتيتك ~~باهلا غير ذات صرار (¬4). # وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا. PageV02P065 # وقرئ أيضا: (خطا) بوزن عمى (¬1)، وذلك يحتمل وجهين: # أن يكون حذف الهمزة حذفا كقوله: # 166 - * إن لم أقاتل فلبسوني برقعا (¬2) * # وقراءة من قرأ: (إنها لحدى الكبر) (¬3)، وقولهم: جا، يجي، وسا، يسو (¬4). ~~ونحو هذا لا يقدم عليه إلا بالسمع. # وأن يكون أبدل من الهمزة ألفا فجرى مجرى المقصور، نحو: عصا، ورحى، وهذا ~~أيضا مسموع لا مقيس، فاعرفه. # وقوله: {ودية مسلمة} عطف على قوله: {فتحرير رقبة}. والدية: واحدة الديات، ~~والهاء عوض من المحذوف، تقول: وديت القتيل أديه، إذا أعطيت ديته، وأصلها: ~~ودية كعدة، وأصلها: وعدة، وزنة وأصلها: وزنة، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # والدية هنا بمعنى المؤداة، بشهادة قوله جل ذكره: {مسلمة إلى أهله}، وإنما ~~تسلم العين لا المعنى، ونحو هذا كثير في كلام القوم. ms0340 # وقوله: {إلا أن يصدقوا} فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء ليس من الأول. ~~والثاني: أنه منه متعلق بقوله: {ودية مسلمة}، ومحله النصب إما على الظرف ~~بتقدير حذف الزمان، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا، أي: وتجب عليه الدية إلا ~~حين يتصدقون عليه، أو على الحال من أهله، PageV02P066 # أي: وتجب عليه دية مسلمة إلى أهله إلا متصدقين، على معنى: وتجب عليه دية ~~في كل حال إلا في حال التصدق عليه بها. # وقوله: {فإن كان من قوم} {من قوم} في موضع نصب بخبر كان، واسمها مضمر ~~فيها، أي: فإن كان المقتول. و {عدو} صفة ل {قوم}. # وفي {لكم} وجهان، أحدهما: صفة لعدو. والثاني: متعلق به؛ لأن عدوا في معنى ~~معاد، وفعول يعمل عمل فاعل. # وقوله: {فصيام شهرين} أي: فعليه صيام شهرين. # وقوله: {توبة من الله} مفعول من أجله، أي: شرع الله ذلك لكم توبة منه، أو ~~نقلكم من الرقبة إلى الصوم توبة منه، وقيل: هو مصدر منصوب بفعل محذوف، أي: ~~تاب الله عليكم توبة (¬1). ولو قرئ (توبة) بالرفع على إضمار مبتدأ، أي: ذلك ~~توبة، لكان جائزا (¬2). # و{من الله} في موضع النصب على النعت لتوبة. # {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما (93)}: # قوله عز وجل: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} (من) شرط ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر الشرط والجزاء، أو الجزاء على الخلاف ~~المشهور المذكور في غير موضع. و {متعمدا} منصوب على الحال من المستكن في ~~{يقتل}. PageV02P067 # {بيننا وبينكم} أو بالظرف على رأي أبي الحسن، كأنه قيل: بيننا وبينكم ~~التوحيد، {فإن تولوا} عن التوحيد، فقولوا: {اشهدوا بأنا مسلمون}، أي: ~~فقولوا لهم. و {تولوا} ماض، أي: أعرضوا. # {ياأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده أفلا تعقلون (65)}: # قوله عز وجل: {ياأهل الكتاب لم تحاجون} الأصل: لما، حذفت الألف من (ما) ~~للفرق بين الاستفهام والخبر، وقد ذكر. واللام متعلقة بقوله: {تحاجون}. # {هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم ms0341 تحاجون فيما ليس لكم به علم ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون (66) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن ~~كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (67)}: # قوله عز وجل: {هاأنتم} (ها): حرف تنبيه، و (أنتم) مبتدأ، و {هؤلاء} عطف ~~بيان، والخبر {حاججتم}، وقيل: خبره {هؤلاء} و {حاججتم} جملة مستأنفة مبينة ~~للجملة الأولى. وقيل: {هؤلاء} بمعنى الذين وهو الخبر، و {حاججتم} صلته. # وقيل: {هاأنتم} هو آانتم بهمزتين بينها ألف على الاستفهام، فأبدل من ~~الهمزة الأولى هاء، لأنها أختها (¬1)، وقد مضى الكلام على هذا في "البقرة" ~~عند قوله: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون} بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {فيما لكم به علم} يحتمل أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون موصوفة، و ~~{علم}: رفع بالابتداء، وخبره {لكم}، و {به} في PageV02P068 # موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {علم}، والجملة لا ~~موضع لها من الإعراب إن جعلت (ما) موصولة، وإن جعلتها موصوفة كانت في موضع جر. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون الباء من {به} متعلقة ب {علم} كما زعم بعضهم؟ ~~قلت: لا، لأن علما مصدر، وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه (¬1). # {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي ~~المؤمنين (68)}: # قوله عز وجل: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} (أولى): اسم إن، ~~والباء متعلقة بأولى، أي: إن أخصهم به وأقربهم منه، من الولي وهو القرب ~~والدنو. يقال: تباعدنا بعد ولي، وهو أفعل من وليه يليه بالكسر فيهما وليا، ~~ولامه ياء، والألف منقلبة عنها، لأن فاءه واو، فلا يكون لامه واوا، إذ ليس ~~في كلام القوم ما فاؤه ولامه واوان إلا (واو). # {للذين اتبعوه}: خبر إن، واللام لام الابتداء زحلقت (¬2) إلى الخبر كراهة ~~اجتماع حرفي تأكيد. # و{هذا}: معطوف على خبر إن، و {النبي} نعت لهذا. # والجمهور على رفع {النبي}، وقرئ: (هذا النبي) بالنصب عطفا على الهاء في ~~{اتبعوه} أي: اتبعوه واتبعوا هذا النبي. و (وهذا النبي) بالجر (¬3) عطفا ~~على {إبراهيم}. # و{الذين آمنوا}: أيضا عطف على خبر إن، والمعنى: ms0342 أخصهم به PageV02P069 # {ولا تقولوا}: عطف على {فتبينوا}. {لمن}: من تحتمل أن تكون موصولة وما ~~بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، والراجع منها إليها المستكن ~~في {ألقى}. # وقرئ: (السلم) بفتح السين واللام من غير ألف بعدها، (والسلام) بفتحها ~~وألف بعدها (¬1)، فالحذف بمعنى الانقياد والاستسلام، والإثبات بمعنى ~~التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام، وقيل: هما بمعنى الانقياد والاستسلام (¬2). # والجمهور على كسر الميم الواقعة قبل النون وهو من الإيمان الذي هو ضد ~~الكفر، وقرئ: (مؤمنا) بفتحها (¬3)، وهو من الأمان الذي هو ضد الخوف، أي: لا ~~نؤمنك، فهو اسم المفعول من آمنه، تقول: أمنت فأنا آمن، وآمنت غيري فأنا ~~مؤمن وذاك مؤمن، من الأمن والأمان. # و{تبتغون}: في محل النصب على الحال من الضمير في {ولا تقولوا}، أي: ولا ~~تقولوا مبتغين عرض الدنيا، أي: طالبين الغنيمة التي هي حطام الدنيا على ما ~~فسر (¬4)، والابتغاء: الطلب. # وقوله: {كذلك كنتم من قبل} (كنتم) كان واسمها، وخبرها: {كذلك}، و {من} ~~متعلقة بمعنى الاستقرار. PageV02P070 # وقوله: {فتبينوا} تكرير الأمر بالتبين على وجه التأكيد، وأنه معني به ~~جدا، فعليكم به. # {إن الله كان بما تعملون خبيرا}: (كان) في حق الله تعالى يفيد الدوام، و ~~(ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، وهذه جملة مستأنفة ولذلك كسرت إن. # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (95)}: # قوله عز وجل: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} (من ~~المؤمنين) في محل النصب على الحال إما من {القاعدون}، أو من المستكن فيه، ~~والعامل على الوجه الأول: {يستوي}، وعلى الثاني: {القاعدون}، والألف واللام ~~بمعنى الذي. # وقرئ: (غير) بالحركات الثلاث (¬1)؛ فالرفع صفة ل {القاعدون}؛ لأنهم لم ~~يقصد بهم قوم بأعيانهم، والنصب استثناء منهم، أو حال عنهم؛ لأن لفظهم لفظ ~~المعرفة، والجر صفة {المؤمنين} (¬2). # والضرر: المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة، أو نحوها على ما ms0343 فسر ~~(¬3). PageV02P071 # {أحد} لأن أول الكلام نفي، فدخل في صلة أن، لأنه مفعول الفعل المنفي، ثم ~~حذف الجار من {أن} فيكون في موضع نصب لعدم الجار على رأي صاحب الكتاب، أو ~~في موضع جر على إرادة الجار على رأي الخليل (¬1). # والثاني: أنها غير مزيدة، وإنما هي للتعدية على تضمين {لا تؤمنوا} معنى ~~لا تقروا، أي: لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، ~~وحرفا الجر متعلقان بتقروا، كما تقول: أقررت لزيد بمال، فالمفعول به {أن ~~يؤتى}، والثاني بمنزلة الظرف، كما تقول: مررت بزيد في السوق. # وقرأ ابن كثير (¬2): (أأن يؤتى أحد) بزيادة همزة الاستفهام (¬3) للتقرير ~~والتوبيخ، وفي هذه القراءة أوجه من الإعراب والتقدير، وكذا قراءة الجماعة ~~بقي فيها أوجه وتقديرات أخر. وهذه الآية أشكل ما في السورة، بل ما في ~~الكتاب العزيز، وقد ذكرت وجه القراءتين وما يتعلق بالآية من المعاني ~~والإعراب والتقديرات في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة ~~بأشبع ما يكون، فأغناني ذلك عن الإعادة ها هنا (¬4). # وقوله: {أو يحاجوكم} عطف على {أن يؤتى}، والضمير في {يحاجوكم} PageV02P072 # ل {أحد}، لأنه في معنى الجمع، على معنى: لا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم، ~~لأنهم لا حجة لهم، أو لا تقروا لغير أهل دينكم بأن المسلمين يحاجونكم يوم ~~القيامة بالحق، ويغالبونكم عند الله بالحجة. # وقرئ: (إن يؤتى) بكسر الهمزة (¬1)، على أنها بمعنى (ما) كالتي في قوله: ~~{إن الكافرون إلا في غرور} (¬2)، و {أو يحاجوكم} على هذه القراءة نصب ~~بإضمار أن. وقرئ أيضا: (أن يؤتي) بكسر التاء وفتح الياء (¬3)، على تقدير: ~~أن يؤتي أحد أحدا مثل ما أوتيتم، فحذف المفعول لكونه معلوما. # {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ~~لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين ~~سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (75)}: # قوله عز وجل: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} (من): في ~~موضع رفع بالابتداء وهي موصولة، ونهاية ms0344 صلتها {إليك}، والخبر {ومن أهل ~~الكتاب}. # والجمهور على فتح التاء في قوله: {تأمنه}، وقرئ: (تئمنه) بكسرها (¬4)، ~~على لغة من قال تعلم بكسر حرف المضارعة (¬5)، . وقد ذكرت وجه ذلك فيما سلف ~~(¬6). PageV02P073 # {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97)}: # قوله عز وجل: {إن الذين توفاهم الملائكة} (توفاهم) فعل مضارع، وأصله: ~~تتوفاهم بتاءين حذفت إحداهما كراهية اجتماع المثلين في صدر الكلمة، ويحتمل ~~أن يكون ماضيا، وذكر على إرادة الجمع كقوله: {فنادته الملائكة} (¬1) وتعضد ~~الأول قراءة من قرأ: (إن الذين توفاهم) بتشديد التاء، وهو البزي عن ابن ~~كثير (¬2)، وقراءة من قرأ: (توفاهم) بضم التاء، وهو مضارع وفيت، ومعنى هذه: ~~أن الله تعالى يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها، أي: يمكنهم من استيفائها ~~فيستوفونها، وهو إبراهيم (¬3)، وتنصر الثانية قراءة من قرأ: (توفتهم) بتاء ~~ساكنة مكان الألف (¬4). # وقوله: {ظالمي أنفسهم} (ظالمي) نصب على الحال من الهاء والميم في ~~{توفاهم} أي: ظالمين أنفسهم، ثم حذف النون وأضيف، والإضافة غير محضة، وإنما ~~ظلموا أنفسهم لأنهم تركوا الهجرة، وقيل: أبطنوا الكفر (¬5). # وقوله: {قالوا فيم كنتم} أي: قالت الملائكة للمتوفين: في أي شيء كنتم من ~~أمر دينكم حين خرجتم مع المشركين، أفي الكفر كنتم أم في الإسلام؟ PageV02P074 # واختلف في خبر إن على وجهين: # أحدهما: {قالوا} والراجع محذوف، والتقدير: قالوا لهم، وحذف ذلك للعلم به. # والثاني: قوله: {فأولئك} وما اتصل به. ودخلت الفاء لما في {الذين} من ~~الإبهام الذي يشبه الشرط، و {إن} لا تمنع من ذلك؛ لأنها لا تغير معنى ~~الابتداء، و {قالوا} على هذا الوجه في محل النصب على الحال من الملائكة ~~الذين مكنوا من قبض أرواحهم في حال ظلمهم أنفسهم، وقد معه مرادة على المذهب ~~المنصور (¬1). # و{فيم} في موضع نصب بخبر كان، والأصل: فيما، فحذفت الألف من (ما) للفرق ~~بين الاستفهام والخبر، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب (¬2). # وقوله: {فيم كنتم} فيه معنى التوبيخ، وبخوا بأنهم لم ms0345 يكونوا في شيء من ~~الدين، حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا، ولهذا اعتذروا واعتلوا ~~بالاستضعاف، فقالوا: {كنا مستضعفين في الأرض}، و {في الأرض} من صلة ~~{مستضعفين}. # وقوله: {ألم تكن أرض الله واسعة} استفهام فيه معنى التوبيخ والتبكيت. # {فتهاجروا} نصب على جواب الاستفهام. # {وساءت مصيرا}: (مصيرا) نصب على التمييز، وحكم ساء حكم بئس وقد ذكر (¬3). PageV02P075 # {بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين (76)}: # قوله عز وجل: {بلى} أي: بلى عليهم سبيل. # وقوله: {من أوفى بعهده} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره {أوفى}، ~~و {بعهده} متعلق بأوفى، وهذه جملة مستأنفة، والضمير في {بعهده} يحتمل أن ~~يكون لمن أوفى؛ على أن كل من وفى بما عاهد عليه واتقى الله في ترك الخيانة ~~والغدر فإن الله يحبه، وأن يكون لله تعالى، وقد تقدم ذكره في قوله: ~~{ويقولون على الله} على أن كل من وفى بعهد الله واتقاه فإن الله يحبه، ~~فالمصدر على الوجه الأول مضاف إلى الفاعل، وعلى الثاني مضاف إلى المفعول. # وأهل الحجاز يقولون: أوفيت بالعهد، وأهل نجد يقولون: وفيت به، كذا حكى ~~عنهما الرماني (¬1). # {فإن الله يحب المتقين}: الفاء وما تعلق بها جواب الشرط، فإن قلت: لا بد ~~أن يكون في الجواب ذكر يعود إلى {من} الشرطية، فأين الذكر العائد هنا؟ قلت: ~~يحتمل أن يكون عموم المتقين قام مقام عود الذكر، وذلك أن الألف واللام فيه ~~للجنس، فلما كان كذلك، دخل تحته {من أوفى بعهده} وغيره. وأن يكون وضع ~~الظاهر موضع المضمر، كأنه قيل: فإن الله يحبهم، ثم وضع الظاهر موضعه ~~للتفخيم والتعظيم، والله أعلم بكتابه. # {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم (77)}: PageV02P076 # قوله عز وجل: {إن الذين يشترون} نهاية صلة {الذين} {قليلا}. و {أولئك} ~~وما بعده في موضع رفع بخبر {إن}. # {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من ~~الكتاب ويقولون هو من عند الله ms0346 وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب ~~وهم يعلمون (78)}: # قوله عز وجل: {وإن منهم لفريقا يلوون} {لفريقا}: اسم إن، و {منهم}: ~~خبرها، و {يلوون ألسنتهم}: في موضع النصب على الصفة لفريق، أي: يحرفونه ~~بالتغيير والتبديل. قيل: وأصل اللي: الفتل، من لويت يده، إذا فتلتها. # وقرئ في غير المشهور: (يلوون) بضم الياء وفتح اللام وتشديد الواو (¬1) ~~على التكثير كقوله: {لووا رءوسهم} (¬2) ونحو هذا يسمى تضعيف مبالغة لا ~~تضعيف تعدية. # وقرئ أيضا: (يلون) بفتح الياء وضم اللام وواو واحدة ساكنة (¬3)، على أن ~~الأصل: يلوون، ثم قلبت الواو المضمومة همزة، ثم خففت بالحذف بعد أن ألقيت ~~حركتها على الساكن قبلها. # واللسان: يذكر ويؤنث، فمن ذكر: جمع على ألسنة، كحمار وأحمرة، ومن أنث: ~~جمع على ألسن كذراع وأذرع (¬4). PageV02P077 # الشرط لفظا، فعطفه عليه معنى (¬1). # وقوله: {فقد وقع أجره على الله} الفاء جواب الشرط، ومحل قوله: {على الله} ~~النصب على الحال من الأجر، أي: فقد وجب ثوابه محسوبا على فضل الله، فحذف ~~المضاف، وحقيقة الوجوب في لغة القوم: الوقوع والسقوط، ومنه: وجب الميت، إذا ~~سقط ومات، {فإذا وجبت جنوبها} (¬2)، ومنه: خرج القوم إلى مواجبهم، أي: ~~مصارعهم (¬3)، ووجبت الشمس، إذا غابت وسقط قرصها. # {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101) وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ~~وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102)}: # قوله عز وجل: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} (عليكم) خبر ليس، ~~وأن في موضع نصب على تقدير حذف الجار، أي: في أن تقصروا، ومثله {أن تضعوا}، ~~وهو متعلق بجناح. PageV02P078 # والقصر والإقصار والتقصير لغات بمعنى، وقد ms0347 قرئ بهن (¬1)، فتقصروا من قصر، ~~وتقصروا من أقصر، وتقصروا من قصر. # وقوله: {من الصلاة} في موضع نصب على أنه صفة لموصوف محذوف تقديره: أن ~~تقصروا شيئا من الصلاة. هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله (¬2). ولك أن تجعل ~~(من) مزيدة على قول من جوز ذلك (¬3)، أي: أن تقصروا الصلاة. # وقوله: {إن خفتم أن يفتنكم} أي: خفتم فتنتهم. قال الفراء: أهل الحجاز ~~يقولون: فتنته، وتميم وربيعة وقيس وأسد يقولون: أفتنته (¬4). وفرق الخليل ~~وصاحب الكتاب بينهما فقالا: يقال: فتنته، إذا جعلت فيه فتنة ككحلته، ~~وأفتنته، إذا جعلته مفتتنا (¬5). # وعن الأصمعي: لا أعرف أفتنته (¬6). # قوله تعالى: {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} كان للدوام، وقيل: كانوا ~~في علم الله أعداء لكم، و {لكم} متعلق بعدو، وهو بمعنى أعداء. وقيل: عدو ~~مصدر على فعول كالولوع، فلذلك لم تجمع، و {لكم} على هذا الوجه حال على ~~تقدير تقديمه على الموصوف وهو {عدوا}، وفي الكلام حذف المضاف، أي: ذوي عدو ~~(¬7). PageV02P079 # والمستكن في {ولا يأمركم}، {أيأمركم} لله أو للبشر. ومنصوبا (¬1) عطفا ~~على {ثم يقول} (¬2) وقيل: فيه وجهان: # أحدهما: أن تجعل (لا) مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله: {ما كان لبشر} ~~والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله ~~بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر النالس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم {أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا}. # والثاني: أن تجعل (لا) غير مزيدة، والمعنى: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن عبادة عزير ~~والمسيح، فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله ~~ثم يأمر الناس بعبادته وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء. والمستكن في ~~{ولا يأمركم} للبشر على الوجه الأول، وعلى الثاني لرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - الله أو للبشر. # قوله: {أيأمركم} الهمزة فيه للإنكار. {بعد إذ أنتم}: (إذ) في موضع جر ~~بإضافة {بعد} إليها، وإضافته إليها أخرجتها من أن تكون ظرفا، وصارت اسما ~~كسائر الأسماء. و {أنتم مسلمون} في موضع جر بإضافة {إذ} ms0348 إليها. # {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81)}: # قوله عز وجل: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} أي: واذكر إذ أخذ الله. وقيل ~~واذكروا يا أهل الكتاب (¬3). PageV02P080 # {لما آتيتكم}: (ما) تحتمل أن تكون موصولة في موضع رفع بالابتداء، واللام ~~لام الابتداء دخلت لتوكيد معنى القسم، لأن أخذ الميثاق قسم في المعنى، وفي ~~{لتؤمنن} لام جواب القسم، كاللتين في قوله: {لمن تبعك منهم لأملأن جهنم ~~منكم أجمعين} (¬1). و {آتيتكم} صلتها، وعائدها محذوف، أي: للذي آتيتكموه. # واختلف في الخبر: # فقيل: {من كتاب وحكمة}، و (من) للتبيين كالتي في قوله: {فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان} (¬2). وقيل: مزيدة كالتي في قوله: {يغفر لكم من ذنوبكم} (¬3) و ~~(من) لا تزاد في الواجب عند صاحب الكتاب رحمه الله. # وقيل: {لتؤمنن به}، فناب جواب القسم عن الخبر (¬4). # وقوله: {ثم جاءكم} عطف على {آتيتكم}، واختلف في العائد إلى (ما) من هذه ~~الجملة: # فقيل: إن قوله: {لما معكم} في موضع الضمير، لأن (ما معكم) في معنى: ما ~~آتيتكم، فكأنه قيل: للذي آتيتكموه، ثم جاءكم رسول مصدق له، فلا بد من تقدير ~~هذا العائد من الجملة المعطوفة على الصلة، ألا ترى أنك لو قلت: الذي قام ~~أبوه ثم زيد منطلق ذاهب، لم يجز حتى تقول: معه، أو من أجله ذاهب، فتأتي في ~~الجملة المعطوفة على الصلة بما يعود على الموصول، كما كان في الجملة التي ~~هي صلة الموصول في قولك. الذي قام أبوه كذلك، ثم تأتي بخبر المبتدأ بعد ~~ذلك. PageV02P081 # وقوله: {ولا تكن للخائنين خصيما} (خصيما) فعيل بمعنى مفاعل، واللام على ~~بابها، أي: ولا تكن لأجل الخائنين مخاصما للبرآء، وقيل: اللام بمعنى عن، ~~أي: ولا تكن مخاصما دافعا عن خائن (¬1). [والخصومة هي التنازع على سبيل ~~المخالفة. # {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ~~(107)}: # قوله عز وجل: {ولا تجادل عن ms0349 الذين يختانون أنفسهم} أي: يخونون أنفسهم ~~بخيانتهم لغيرهم، فإن وبال خيانتهم عائد على أنفسهم، فكأنهم خانوها، ~~والمجادلة المحاجة فيما فيه خلاف، من الجدل وهو الفتل، يقال: جدلت الحبل ~~أجدله جدلا، إذا فتلته فتلا محكما، لأن فيه فتل الخصم عن مذهبه، فاعرفه] (¬2). # {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول وكان الله بما يعملون محيطا (108)}: # قوله عز وجل: {يستخفون} يحتمل أن يكون مستأنفا، أي: هم يستخفون، وأن يكون ~~في موضع النصب على النعت لخوان (¬3) حملا على المعنى، إذ المراد به الجنس ~~والكثرة. # وقوله: {وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} (وهو معهم): ابتداء ~~وخبر، و {إذ} متعلق بما تعلق به {معهم}، و {يبيتون} يدبرون ويتفكرون، وأصله ~~أن يكون بالليل، قال أبو إسحاق: كل ما فكر فيه، أو PageV02P082 # خيض فيه بليل فقد بيت (¬1). # {من القول} أي: من المقول؛ لأن نفس القول لا يبيت. # {هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم ~~القيامة أم من يكون عليهم وكيلا (109)}: # قوله عز وجل: {هاأنتم هؤلاء} (ها) فيهما للتنبيه، و (أنتم أولاء) مبتدأ ~~وخبر، و {جادلتم} خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون حالا، وقد معه مرادة (¬2)، ~~والعامل فيها معنى التنبيه. # ولك أن تجعل (أولاء) موصولا بمعنى الذين، و {جادلتم} صلته، وقد ذكر نظيره ~~فيما سلف من الكتاب (¬3). # وقوله: {فمن يجادل الله} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~{يجادل} وما تعلق به، [والاستفهام ها هنا معناه النفي، والمراد به التوبيخ] (¬4). # {أم من يكون عليهم وكيلا} مثلها عطف عليها، و {عليهم} متعلق بوكيل، ~~والوكيل هنا: الحافظ المحامي من بأس الله وانتقامه. # {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) ~~ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111)}: # قوله عز وجل: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه}: (أو يظلم) عطف PageV02P083 # أحدهما: أن تكون مصدرية، أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم ~~لمجيء رسول مصدق لما ms0350 معكم لتؤمنن به، والفعلان معها - أعني {آتيتكم} و ~~{جاء} - في معنى المصدر. واللام في (لما) للتعليل متعلقة بقوله: {وإذ أخذ ~~الله}، على معنى: أخذ الله ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أني ~~آتيتكم الكتاب والحكمة، وأن الرسول الذي أمركم بالإيمان به ونصرته موافق ~~لكم غير مخالف. # والثاني: أن تكون (ما) موصولة، على معنى، أخذ الله ميثاق المذكورين للذي ~~آتاهم، وذلك أن من يؤتى الكتاب والحكمة يؤخذ عليهم الميثاق لما أوتوه من ~~الكتاب والحكمة، لأنهم الأكابر، والقول فيما يقتضيه قوله: {ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم} من الذكر الراجع الى الموصول ما سلف ذكره آنفا في قول من ~~فتح اللام وجعل (ما) موصولة. # والجمهور على تخفيف الميم في (لما)، وقرئ: (لما) بالتشديد (¬1)، وقيل فيه وجهان: # أحدهما: أنه بمعنى حين، واختلف في العامل فيه على وجهين: # أحدهما - أنه محذوف تقديره: حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق له وجب عليكم الإيمان به ونصرته. والثاني - أنه أخذنا، أي: أخذنا ~~ميثاقهم حين آتيناهم شيئا من الكتاب والحكمة، ورجع من الغيبة إلى الخطاب، ~~كما رجع من الخطاب إلى الغيبة في قوله: {حتى إذا كنتم في الفلك} (¬2) ثم ~~قال: {وجرين بهم} على المألوف من مذهب القوم. # والثاني: أن أصله (لمن ما) فاستثقل اجتماع ثلاث ميمات: وهي الميمان، ~~والميم المنقلبة عن النون لأجل إدغامها في الميم، فحذفت إحداها PageV02P084 # وهي الوسطى لضعفها بكونها بدلا، ولكون التكرير بها حصل فصارت (لما) كما ~~ترى، والمعنى: لمن أجل ما آتيتكم لتؤمنن به، فاعرفه فإنه قلما يوجد في كتاب. # وقرئ: {آتيتكم} لقوله: {وإذ أخذ الله}، و (آتيناكم) على لفظ الجمع (¬1) ~~إشادة بذكر المنزل وتعظيما له، ويعضده: {وآتينا داوود زبورا} (¬2)، {وكلا ~~آتينا} (¬3) ونظائرهما في غير موضع من التنزيل. # وقوله: {أأقررتم} الهمزة للتقرير، وفي الكلام حذف، أي: بذلك. # {إصري}: الجمهور على كسر الهمزة، وقرئ: (أصري) بضمها (¬4) وهما لغتان ~~بمعنى، عن أبي علي (¬5). والإصر: العهد، وجمعه: آصار. # وقوله: {فاشهدوا} أي: فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار، والفاء جواب ما في ~~الكلام من رائحة الشرط (¬6). # {وأنا}: ms0351 على ذلكم من إقراركم وتشاهدكم شاهد منهم. # {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (82)}: # قوله عز وجل: {فمن تولى بعد ذلك فأولئك} (من): شرطية في موضع رفع ~~بالابتداء. {بعد ذلك}: الإشارة إلى أخذ الميثاق والتوكيد. PageV02P085 # رفع بالابتداء، والخبر: الشرط والجزاء، أو الجزاء، وقد ذكر نظيره في غير ~~موضع، و {ابتغاء}: مفعول من أجله. # {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ~~ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116)}: # قوله عز وجل: {من بعد ما تبين} (ما) مصدرية، أي: من بعد تبين الهدى. # {وساءت مصيرا}: المستكن في {ساءت} لجهنم، و {مصيرا} نصب على التمييز، ~~والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس موطنا يصار إليه جهنم. # {إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117)}: # قوله عز وجل: {إن يدعون من دونه إلا إناثا}. (إن) بمعنى ما، و {إناثا} ~~مفعول يدعون، ومثله {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا}. # و{إناثا} جمع أنثى، هي اللات والعزى ومناة على ما فسر (¬1)، وعن الحسن: ~~لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان (¬2). # وقرئ: (أنثا) بضم الهمزة والنون، مثل كتب، وهو جمع أنيث كقليب وقلب، أو ~~إناث ككتاب وكتب. # وقرئ: (أثنا) بضم الهمزة والثاء، وهو جمع وثن، وأصله: وثن، PageV02P086 # فقلبت الواو المضمومة همزة، كما قلبت في أجوه، وهو مطرد، أعني قلب الواو ~~المضمومة همزة. # وقرئ: (وثنا) بالواو على الأصل. # وقرئ أيضا: بإسكان الثاء مع الهمزة والواو تخفيفا، كما تقول: أسد وأسد وأسد. # وقرئ أيضا: (أوثانا)، وهو جمع وثن أيضا (¬1). # و{مريدا}: نعت للشيطان، وهو فعيل وفيه وجهان: # أحدهما: المتجرد من الخير الخارج منه، من قولهم: شجرة مرداء، إذا تناثر ~~ورقها، ومنه الأمرد الذي لا شعر في وجهه. # والثاني: الممتد في الشر، من قولهم: بيت ممرد، أي: مطول. # {لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118)}: # قوله عز وجل: ms0352 {لعنه الله} صفة له بعد صفة أخزاه الله، وقيل: هو مستأنف ~~على وجه الدعاء (¬2). # وقوله: {وقال} يحتمل أن يكون صفة له أيضا، أي: شيطانا مريدا جامعا بين ~~اللعنة وهذا القول الرديء، والواو للعطف، وأن يكون للحال وقد معها مرادة، ~~أي: وقد قال، وأن يكون مستأنفا. والمستكن في {قال} على الأوجه للشيطان. # وقوله: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} اللام جواب قسم محذوف، أي: والله ~~لأتخذن نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا، من قولهم: PageV02P087 # كما يتكلم الملوك والسلاطين، إجلالا من الله لقدر نبيه. # والثالث: أنه على تقدير: قل لهم: قولوا آمنا (¬1). # {وما أنزل} (ما) موصول في موضع جر لكونه عطفا على اسم الله، وكذا ما عطف ~~عليه. قيل: وإنما عدي {أنزل} هنا بحرف الاستعلاء، وفي "البقرة" (¬2) بحرف ~~الانتهاء لوجود المعنيين جميعا، لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسل، ~~فأتى تارة بأحد المعنيين، وأخرى بالآخر (¬3). # {منهم}: في موضع جر لكونه نعتا ل {أحد}. # و{منهم ونحن له مسلمون}: (له) متعلق بقوله: {مسلمون} أي: موحدون مخلصون ~~أنفسنا له. # {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85)}: # قوله عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} (غير): يحتمل أن يكون مفعول ~~{يبتغ}، و {دينا}: نصب على التمييز، وأن يكون حالا على تقدير تقديمه على ~~الموصوف وهو {دينا} و {دينا} على هذا يكون مفعول {يبتغ}. # {وهو في الآخرة من الخاسرين}: (في) متعلق ب {الخاسرين} إن جعلت الألف ~~واللام للتعريف، وإن جعلتهما بمعنى الذي كان متعلقا بمحذوف دل عليه قوله: ~~{من الخاسرين}، أي: وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين. PageV02P088 # {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86)}: # قوله عز وجل: {كيف يهدي الله} (كيف) نصب بقوله: {يهدي}، ولفظه استفهام ~~ومعناه نفي، أي: لا يهديهم. # {وشهدوا}: يحتمل أن يكون عطفا على ما في {إيمانهم} من معنى الفعل؛ لأن ~~معناه بعد أن آمنوا، كقوله تعالى: {فأصدق وأكن} (¬1)، وقول الشاعر: # 123 - دعني فأذهب جانبا ... يوما وأكفك جانبا (¬2) # وقوله: ms0353 # 124 - بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا (¬3) # وأن يكون حالا من الضمير في {كفروا} وقد معه مرادة، أي: كفروا وقد شهدوا ~~أن الرسول حق. وقيل: هو عطف على {كفروا}، أي: كيف يهديهم بعد اجتماع ~~الأمرين (¬4)، وإنها نزلت في قوم ارتدوا، ثم أرادوا الرجوع إلى الإسلام ~~ونيتهم الكفر (¬5). PageV02P089 # بمحيص؛ لأنه مصدر، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه، وقيل: متعلق بقوله: {ولا ~~يجدون}، وليس بالمتين، لأنه لا يتعدى بعن، لا يقال: وجدت عنه كذا إلا أن ~~تجعل عن بمعنى من. # والمحيص: المعدل، يقال منه: حاص عن الأمر يحيص حيصا وحيوصا ومحيصا، أي: ~~عدولا. والمحيص: يصلح للمكان والزمان أيضا. # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (122)}: # قوله عز وجل: {والذين آمنوا}: (والذين) في موضع رفع بالابتداء، ونهاية ~~صلته {الصالحات}. و {سندخلهم} الخبر. {خالدين}: حال من الهاء والميم في ~~{سندخلهم}. {أبدا}: ظرف زمان لخالدين. # وقوله: {وعد الله حقا} مصدران، أما {وعد الله} فمؤكد لنفسه، أي: وعد الله ~~ذلك وعدا، وأما {حقا} فمؤكد لغيره وهو الوعد. # وقوله: {ومن أصدق من الله قيلا} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، ~~ومعناه النفي، والخبر {أصدق}. و {قيلا}: منصوب على التمييز، أي: لا أحد ~~أصدق منه قولا. # {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من ~~دون الله وليا ولا نصيرا (123)}: # قوله عز وجل: {ليس بأمانيكم} اسم ليس مضمر فيها، أي: ليس ذلك، أو ليس ما ~~ادعيتموه، [وذلك أن اليهود قالوا: نحن أصحاب الجنة، وقالت النصارى كذلك، ~~وقال المشركون لا نبعث، على ما فسر] (¬1). PageV02P090 # وقيل: في ليس ضمير {وعد الله} (¬1)، و {بأمانيكم} خبرها، [أي ليس ينال ما ~~وعد الله من الثواب بأمانيكم] (¬2). {ولا أماني}: عطف على الخبر. # وقوله: {ولا يجد له من دون} الجمهور على جزم دال {ولا يجد} عطفا على ~~{يجز}، وقرئ: (ولا يجد) بالرفع (¬3) على الاستئناف. # {ومن يعمل من الصالحات من ms0354 ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا ~~يظلمون نقيرا (124)}: # قوله عز وجل: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} مفعول {يعمل} محذوف، ~~و {من الصالحات} في موضع النعت له، أي: ومن يعمل شيئا منها أو بعضها. # {من ذكر أو أنثى}: في محل النصب على الحال من المستكن في {يعمل} و (من) ~~الأولى للتبعيض والثانية للتبيين. # {وهو مؤمن}: في موضع الحال أيضا من المستتر في {يعمل}. # وقوله: {ولا يظلمون نقيرا} (نقيرا) مفعول ثان، أي: ولا يظلمون مقدار ~~نقير، وقد ذكر فيما سلف، والنقير: النقرة في ظهر النواة، وقد ذكر أيضا (¬4). # {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان ~~الله بكل شيء محيطا (126)}: PageV02P091 # ومثله معه} (¬1) والمثل يحذف كثيرا في كلامهم، كقولك: ضربته ضرب زيد، ~~تريد مثل ضربه، وأن يراد فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا كان قد تصدق به، ~~ولو افتدى به أيضا لم يقبل (¬2) منه. # والجمهور على البناء للمفعول في {فلن يقبل} ورفع الملء. وقرئ: على البناء ~~للفاعل وهو الله جل ذكره ونصب الملء (¬3). # وقوله: {وما لهم من ناصرين} (ناصرين) مبتدأ، و {من} مزيدة، وخبره {لهم} ~~والجملة في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في قوله: {أولئك لهم عذاب ~~أليم} والعامل فيها معنى الاستقرار، ويحتمل أن تكون مستأنفة. # {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به ~~عليم (92)}: # قوله عز وجل: {لن تنالوا البر} أي: لن تصيبوا كمال الخير، والبر: الخير ~~الذي تحبه النفوس، وقيل فيه غير هذا. # وقوله: {مما تحبون} من: للتبعيض، تعضده قراءة من قرأ: (حتى تنفقوا بعض ما ~~تحبون) وهو عبد الله (¬4) - رضي الله عنه -. و (ما) موصولة، وما بعدها ~~صلتها، والعائد محذوف، أي: تحبونه. ويحتمل أن تكون موصوفة، وما بعدها ~~صفتها. وأن تكون مصدرية تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وضرب الأمير. # وقوله: {وما تنفقوا من شيء} (ما) شرطية نصب ب ms0355 {تنفقوا}، PageV02P092 # و {تنفقوا} جزم بها. و {من شيء}: {من} لتبيين {وما تنفقوا} (¬1)، وقد ~~ذكرت نظيره في غير موضع فيما سلف (¬2). والضمير في {به} لشيء، والباء ~~متعلقة بعليم، أي: فإن الله عليم بكل شيء تنفقونه فمجازيكم بحسبه. # {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (93)}: # قوله عز وجل: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} (كل الطعام): مبتدأ، ~~وخبره: {كان} وما اتصل بها، والطعام: المطعوم، مصدر بمعنى المفعول به، ~~والحل: الحلال، مصدر بمعنى الفاعل، ويجوز أن يكون على بابه، يقال: حل الشيء ~~حلا، كما يقال: ذلت الدابة ذلا، وعز الرجل عزا، ولكونه مصدرا استوى في ~~الوصف به المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، قال الله تعالى: {لا هن حل لهم} (¬3). # وقوله: {إلا ما حرم إسرائيل} (ما): في موضع نصب على الاستثناء من اسم ~~كان، أي: إلا الطعام الذي حرمه إسرائيل. و {على} و {من} متعلقان ب {حرم}، ~~وقيل: كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة. # {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (94)} # قوله عز وجل: {من بعد ذلك} (من) يحتمل أن يكون متعلقا ب {افترى}. وأن ~~يكون متعلقاب {الكذب}، والإشارة في ذلك إلى ما ذكر من ظهور الحجة، أي: من ~~بعد ما لزمهم من الحجة القاطعة. # {قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (95)}: PageV02P093 # {يفتنكم}، وقيل: هو من صلة {الكتاب} (¬1)، أي: ما كتب في معناهن، ~~والإضافة بمعنى (من) (¬2) أي: في يتامى من النساء. # وقريء: (في ييامى النساء) بياءين (¬3)، على أن الأصل: أيامى، فقلبت ~~الهمزة ياء كما قلبت في نحو قولهم: قطع الله أده (¬4)، يريدون: يده. # وأما (أيامى) فقالوا: إنها جمع أيم، وأصلها أيائم جمع أيم، كسيد وسيائد، ~~فقدمت اللام وأخرت العين فصار أيامي، فأبدلت من الكسرة فتحة، ومن الياء ~~ألفا، فوزنها فيالع مقلوبة من فياعل؛ لأن أيما فيعل، هذا مذهب جمهور النحاة ~~في أيم وأيامى. # أبو الفتح: ولو ذهب ms0356 به ذاهب إلى ما أذكره لك لم أر به بأسا، وذلك كأنه ~~كسر آيم فاعل على فعلى وهو أيمى من حيث كانت الأيمة بلية تدفع إليها، فجرى ~~مجرى هالك وهلكى، وزمن وزمنى، وسكران وسكرى، ثم كسرت أيمى على أيامى، فوزن ~~أيامى الآن على هذا فعالى ولا قلب فيها، وأنت إذا سلكت هذا الطريق أحرزت ~~غنمين، وكفيت مؤونتين: # إحداهما: أن تكون الكلمة على أصلها لم تقلب ولم يغير شيء من حروفها. # والآخر: أنه لو كان الأصل أيائم لجاز، بل لكان الوجه أن يسمع، وإنما ~~المسموع أيامى كما ترى، فاعرف ذلك. فالييامى على هذا القول: فعالى تكسير ~~أيمى على فعلى كهلكى، وعلى القول الآخر: فيالع. # ومما كسر على فعلى، ثم كسرت فعلى على فعالى ما رويناه عن أبي PageV02P094 # بكر محمد بن الحسن (¬1) عن أبي العباس أحمد بن يحيى في أماليه من قول بعضهم: # 168 - * مثل القتالى في الهشيم البالي (¬2) * # فهذا تكسير قتيل على قتلى، ثم قتلى على قتالى، انتهى كلامه (¬3). # قوله عز وجل: {وترغبون أن تنكحوهن} يحتمل أن يكون عطفا على {لا تؤتونهن} ~~عطف جملة على جملة، أي: ولا ترغبون، وأن يكون حالا من الفاعل في {لا ~~تؤتونهن} أي: وأنتم ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن أو رغبة في مالهن، وعن أن ~~تنكحوهن لدمامتهن، على ما فسر (¬4)، ثم حذف الجار فتعدى الفعل، ف (أن) في ~~موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور، وقد ذكر في غير موضع. # وقوله: {والمستضعفين} مجرور بالعطف على {يتامى النساء} أي: يفتيكم في ~~يتامى النساء وفي المستضعفين. # و{وأن تقوموا}: مجرور أيضا كالمستضعفين، أي: وفي أن تقوموا، وقد جوز أن ~~يكون منصوبا بمعنى: ويأمركم أن تقوموا، وأن يكون مرفوعا على الابتداء ~~والخبر محذوف، أي: وأن تقوموا لليتامى بالقسط خير لكم، والوجه هو الأول. PageV02P095 # {فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97)}: # قوله عز وجل: {فيه آيات} (آيات): رفع بالابتداء، ms0357 أو بالظرف. والضمير في ~~{فيه} للبيت. والجملة تحتمل أن تكون في موضع نصب على الحال، وذو الحال إما ~~المنوي في {وضع} (¬1)، أو في قوله: {ببكة} على قول من جوز حالين من ذي حال ~~واحد (¬2)، وإما من المستكن في {مباركا}. وأن تكون مستأنفة موضحة معنى ~~البركة والهدى. # وقوله: {مقام إبراهيم} فيه أوجه: # أحدها: أنه مبتدأ وخبره محذوف، أي: منها مقام إبراهيم. # والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هن مقام إبراهيم. # والثالث: أنه بدل منها. # والرابع: أنه عطف بيان لها. # واختلف في استجازة بيان الجماعة بالواحد، والخبر عنها على الوجه الثاني ~~بالمفرد على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة، لظهور شأنه، وقوة دلالته على ~~قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في حجر صلد ~~كقوله: {إن إبراهيم كان أمة} (¬3). PageV02P096 # والثاني: اشتماله على آيات، لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية، وغوصه ~~فيها إلى الكعبين آية، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية، وإبقاؤه دون سائر ~~آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم عليه السلام خاصة، وحفظه مع كثرة ~~أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنة آية. # والثالث: أن يراد فيه آيات بينات مقام إبراهيم، وأمن من دخله، أي: وأمن ~~داخله، لأن الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة، فاعرفه فإنه من كلام ~~الزمخشري (¬1). # والجمهور على جمع الآيات، وقرئ: (آية بينة) على التوحيد (¬2)، على أنه ~~يراد {مقام إبراهيم}. # وقوله: {ومن دخله كان آمنا} (من) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون شرطية، ~~وهي في كلا التقديرين في موضع رفع بالابتداء وما بعدها الخبر، والجملة ~~مستأنفة على قراءة من وحذ (آية بينة)، وأما على قراءة الجمهور فتحتمل أن ~~تكون مستأنفة، وأن تكون عطفا على {مقام إبراهيم} على ما ذكرت قبيل. # قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} (حج البيت) رفع بالابتداء على ~~المذهب المنصور. {ولله على الناس حج البيت} الخبر. # ولك أن تجعل (لله) الخبر، {على الناس} في موضع نصب على الحال من المستكن ~~في الظرف، كما تقول: في الدار على ms0358 السرير زيد، ولك أن تجعل الظرفين خبرا عن ~~زيد، ولك أن تجعل في الدار الخبر وعلى السرير حالا من المستكن في الدار، ~~وليس لك أن تعكس، وهو أن تجعل في الدار PageV02P097 # حالا من المستكن في على السرير، وعلى السرير الخبر، لأن العامل معنى ~~ومعمول المعنى إذا كان حالا لا يتقدم عليه، ألا ترى أنهم لم يجيزوا قائما ~~في الدار زيد، كما أجازوا في الدار قائما زيد، لما ذكرت آنفا، فاعرفه. # وقرئ: (حج البيت) و (حج البيت) بفتح الحاء وكسرها (¬1)، وكلاهما مصدر ~~كالقتل والذكر، والمصدر مضاف إلى المفعول. وقيل: الفتح مصدر والكسر اسم ~~العمل (¬2). # وقوله: {من استطاع إليه سبيلا} (من): موصول في موضع جر على البدل من، ~~{الناس} وهو بدل البعض من الكل، ونهاية صلته {سبيلا}. # وعن الكسائي: أنه شرط، والجواب محذوف تقديره: من استطاع فعليه الحج (¬3)، ~~ف {من}: على قوله في موضع رفع بالابتداء، وخبره {استطاع}، أو الجواب ~~المحذوف على الخلاف المذكور في غير موضع، والهاء في {إليه} للبيت، أو للحج. # {قل ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون (98) قل ~~ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما ~~الله بغافل عما تعملون (99)}: # قوله عز وجل: {لم تكفرون} اللام متعلقة بقوله: {تكفرون}. PageV02P098 # {والله شهيد} الواو للحال، أي: لم تكفرون بآيات الله التي دلتكم على ~~الملة الحنيفية وهي ملة الإسلام، والحال أن الله شهيد على ما يصدر منكم ~~فيجازيكم عليه؟ # و{ما}: يحتمل أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة. # وكذا {لم تصدون}: اللام متعلقة بقوله: {تصدون}، والجمهور على فتح التاء ~~وضم الصاد، وقرئ: (تصدون) بضم التاء وكسر الصاد (¬1)، من أصده عن كذا، ~~بمعنى صده عنه، لغتان بمعنى، يقال: صده عن كذا يصده صدا، إذا منعه وصرفه ~~عنه، وأصده عنه يصده إصدادا مثله، قال الشاعر: # 126 - أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم ... ........................ (¬2) # {من آمن}. (من): موصول منصوب ب {تصدون}. # {تبغونها عوجا}. (تبغون): في موضع نصب على الحال من الضمير في {تصدون} ~~أي: لم تصدون باغين ms0359 لها اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة؟ يقال: بغيت له ~~كذا، أي: طلبته. أو من السبيل؛ لأن في الكلام ذكرا لها، كما أن فيه ذكرا ~~للفاعلين (¬3)، فلذلك ساغ لك أن تجعل PageV02P099 # حالا من كل واحد منهما، أي: تصدون عنها مبغية. و {عوجا}: مفعول (تبغون)، ~~ولك أن تجعله حالا من الضمير المرفوع في {تبغونها}. # والعوج بالكسر: ما كان في أمر (¬1) أو دين أو معاش. يقال: في دينه عوج. ~~وبالفتح: ما كان في حائط أو عود وشبههما، عن ابن السكيت وغيره (¬2)، وهو ~~مصدر قولك: عوج الشيء يعوج بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر عوجا، ~~فهو أعوج، والاسم: العوج بكسر العين. # {وأنتم شهداء}: في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع في {تبغونها} ~~أي: تبغون لها اعوجاجا وأنتم عالمون أنها سبيل الله التي لا يصد عنها إلا ~~ضال مضل. # وقوله: {عما تعملون}. (ط): تحتمل أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة. # {ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين (100)}: # قوله عز وجل: {بعد إيمانكم كافرين}. (بعد): ظرف لقوله: {يردوكم}، ويحتمل ~~أن يكون ظرفا ل (كافرين)، كقوله: {كفروا بعد إيمانهم} (¬3). # و{كافرين}: مفعول ثان ليردوا؛ لأنه بمعنى يصيروا. وقيل: حال من الكاف ~~والميم، وهو سهو لفساد المعنى (¬4). PageV02P100 # {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله ~~فقد هدي إلى صراط مستقيم (101)}: # قوله عز وجل: {وكيف تكفرون}. (كيف): نصب ب {تكفرون}، وفيه معنى الإنكار ~~والتعجب، ولك أن تجعلها في موضع الحال على: أجاحدين تكفرون أم جاهلين؟ # {وأنتم تتلى}: ابتداء وخبر في موضع الحال من الضمير في {تكفرون}، أي: من ~~أين يتطرق إليكم الكفر والحال أنكم تعاينون ذلك؟ وكذا {وفيكم رسوله}. # {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~(102)}: # قوله عز وجل: {حق تقاته} نصب على المصدر، كأنه قيل: اتقوا الله تقاة، ثم ~~وضع {حق تقاته} موضعها، وأصلها: وقاة، لأنها من وقيت، فأبدلت التاء من ~~الواو، كما أبدلت في تراث ونحوه، وأصلها تقية، وقد مضى ms0360 الكلام عليها فيما ~~سلف بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ظاهره نهي عن الموت، والمعنى على ~~خلافه، لأنهم لا يملكون الموت فينهون عنه. وإنما المعنى: ولا تكونن على حال ~~سوى حال الإسلام حتى يأتيكم الموت، كما تقول لمن تستعين به على لقاء العدو: ~~لا تأتني إلا ومعك مال وأجناد، فأنت لا تنهاه عن الإتيان، وإنما تنهاه عن ~~خلاف الحال التي شرطت عليه في وقت الإتيان، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب ~~رحمه الله: لا أرينك ها هنا، وهو لا ينهى نفسه، وإنما المعنى: لا تكونن ها ~~هنا، فإن من كان ها هنا رأيته (¬2). PageV02P101 # {وأنتم مسلمون}: الجملة في موضع الحال من الضمير في {ولا تموتن}. # {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم ~~أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103)}: # قوله عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا}. (جميعا): حال من الضمير في ~~{واعتصموا} أي: اعتصموا مجتمعين. # وحبل الله: القرآن، وأصل الحبل في اللغة: السبب، وسمي القرآن به؛ لأنه ~~سبب النجاة. # {ولا تفرقوا}: أصله تتفرقوا، فحذفت إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في ~~صدر الكلمة، وقد ذكرت نظيره فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {نعمت الله عليكم} النعمة: اليد، والصنيعة، والمنة، وما أنعم به ~~على الإنسان. {عليكم}: في موضع نصب على الحال من النعمة، ويجوز أن يكون من ~~صلة النعمة، كقوله: {أنعمت عليهم}. # وقوله: {إذ كنتم}. (إذ): ظرف لما تعلق به {عليكم} وهو الاستقرار على ~~الوجه الأول، وللنعمة على الوجه الثاني. وقيل: هو ظرف لقوله: {واذكروا} ~~(¬2). PageV02P102 # وقوله: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} أصبح هنا يحتمل أن يكون بمعنى صار، أي: ~~صرتم بعد العداوة برحمته أصدقاء متألفين، وأن يكون على بابه. # {إخوانا} {إخوانا}: خبر أصبحتم. {بنعمته}: في موضع نصب على الحال على ~~تقدير تقديمه على الموصوف وهو {إخوانا}. ولك أن تجعل {بنعمته} الخبر، أي: ~~أصبحتم مستقرين في نعمته ملتبسين بها، و {إخوانا} حالا من المستكن في ms0361 ~~الظرف، و {إخوانا}: جمع أخ، والإخوان من الصداقة، والإخوة من الولادة. قيل: ~~وسمي أخا، لأنه يتوخى مذهب أخيه، أي: يقصده (¬1). # وقوله: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} الشفا: الحرف، وشفا ~~الحفرة وشفتها طرفها وحرفها يذكر ويؤنث، ولامها واو بدلالة قولهم في ~~تثنيته: شفوان، ولكونه لم تسمع فيه الإمالة إلا أنها في المذكر مقلوبة، وفي ~~المؤنث محذوفة، قال الأخفش: لما لم تجز فيه الإمالة عرف أنه من الواو (¬2). ~~وقيل: هو من الياء، وإمالته جائزة، والأول هو الأشهر وعليه الأكثر (¬3). # وقوله {من النار} في موضع النعت لحفرة. # {فأنقذكم منها}: المستكن في {فأنقذكم} لله جل ذكره، أو لرسوله عليه ~~الصلاة والسلام، والهاء في {منها} للحفرة، أو للنار، أو للشفا، وإنما أنث ~~لإضافته إلى الحفرة وهو منها. والمضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن كان مذكرا، ~~كما قيل: PageV02P103 # 127 - ...................... ... كما شرقت صدر القناة من الدم (¬1) # وذهبت بعض أصابعه، و (تلتقطه بعض السيارة) (¬2) على قراءة من قرأ بالتاء ~~النقط من فوقه (¬3). # وقوله: {كذلك} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف دل عليه الكلام، أي: ~~بيانا مثل ذلك البيان، لأن تفصيل ما سلف بيان وإيضاح، والإشارة في ذلك إلى ~~البيان، أي: مثل ذلك البيان البليغ. # {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}: إرادة أن تزدادوا هدى. # {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولئك هم المفلحون (104)}: # قوله عز وجل: {ولتكن منكم أمة} اللام لام أمر، وأصلها الكسر بشهادة قوله: ~~{لينفق ذو سعة} وبه قرأ بعض القراء (¬4)، وإنما أسكنت تخفيفا لاتصالها ~~بالعاطف. # وكان هنا تحتمل أن تكون ناقصة، وأن تكون تامة، فإن جعلتها ناقصة: كانت ~~{أمة} اسمها، والخبر {منكم} متعلق بمحذوف. PageV02P104 # و {يدعون}: في موضع رفع على النعت لأمة، أو في موضع نصب على خبر كان. و ~~{منكم} في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {أمة}. # وإن جعلتها تامة: كانت {أمة} مرتفعة بها على الفاعلية، و {يدعون} في موضع ~~النعت لأمة، و {منكم} يتعلق إما بكان تعلق الجار بالفعل، ms0362 وإما بمحذوف على ~~أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {أمة}. # واختلف في (من) من {منكم}: فقيل: للتبعيض؛ لأن الآمرين يجب أن يكونوا ~~علماء عارفين بالأحكام، وبما يأمرون به وينهون عنه، وليس كل الناس كذلك. ~~وقيل: للتبيين، بمعنى: لتكونوا كلكم أمة على الوصف المذكور (¬1). # {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم ~~عذاب عظيم (105)}: # قوله عز وجل: {من بعد ما جاءهم البينات} (ما): مصدرية، و (جاء) مسند إلى ~~البينات، وحذفت التاء منه للفصل، أو لأن تأنيث {البينات} غير حقيقي، أو على ~~تأويل الجمع. # {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ~~الله هم فيها خالدون (107) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ~~ظلما للعالمين (108) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع ~~الأمور (109)}: PageV02P105 # قوله عز وجل: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}. (يوم): ظرف للظرف وهو {لهم}، ~~أو لقوله: {عظيم} (¬1) أو لمعنى الجملة، كأنه قيل: يعذبون يوم تبيض، ويجوز ~~أن يكون منصوبا بإضمار اذكروا. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون ظرفا لعذاب؟ قلت: منع ذلك لكونه قد وصف، وأنا ~~لا أمنعه وإن كان قد وصف، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل، ويعضد ما ذهبت إليه ~~قول الشيخ أبي علي: ولم يستحسنوا هذا ضارب ظريف زيدا، فظاهر قوله: "لم ~~يستحسنوا" يدل على أنه يجوز على قبح. وقد جوز الشيخ أبو علي فيما روي عنه ~~في قوله: # 128 - إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين (¬2) # أن يكون (فرخين) نصبا بفاقد مع وصفه بخطباء (¬3). # وعنه أيضا: أنه ينتصب بفعل مضمر دل عليه فاقد، نحو: إذا فاقد خطباء فقدت ~~فرخين (¬4)، كأنه قيل: ما فقدت؟ فقال: فرخين. # وإذا كانوا قد جوزوا النصب في المفعول به باسم الفاعل بعد أن وصف، فأن ~~يجوزوه في الظرف بالمصدر بعد أن وصف أولى وأجدر، لما ذكرت آنفا من أن الظرف ~~تكفيه رائحة الفعل، ms0363 أي: يعظم العذاب في هذا اليوم، وهو يوم القيامة. PageV02P106 # والجمهور على فتح حرف المضارعة في {تبيض} و {وتسود}، وحذف الألف بعد ~~الياء والواو. وقرئ: (تبيض) و (تسود) بكسر حرف المضارعة (¬1)، ليدل على كسر ~~الهمزة في ابيضت واسودت، وهو لغة لبعض العرب، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب (¬2). # و(تبياض) و (تسواد) بفتح حرف المضارعة وكسره فيهما مع الألف بعد الياء ~~والواو (¬3)، وهما فعلان مبنيان على إفعالل ولحقهما الإدغام. وابيضاض ~~الوجوه: إشراقها. واسودادها: اغبرارها. # وقوله: {أكفرتم} أي: فيقال لهم: أكفرتم. وهذا المحذوف هو جواب أما، ~~والهمزة في {أكفرتم} للتوبيخ. # {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون ~~بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ~~(110)}: # قوله عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت}. (خير أمة): خبر {كنتم}، وقيل: كان ~~هنا هي التامة، أي: حدثتم أو وجدتم خير أمة، فخير أمة على هذا حال. وقال ~~أبو جعفر (¬4): كان هنا زائدة، أي: أنتم خير PageV02P107 # أمة، وهو سهو منه، لوقوعها في صدر الجملة، والمزيد لا يقع أولا ولا ينصب شيئا. # واختلف في معناه: # فقيل: كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة. # وقيل: كنتم في علم الله خير أمة. # وقيل: كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به. # وقيل: صرتم خير أمة بسبب هذه الأوصاف المذكورة (¬1). # {أخرجت}: في موضع جر على النعت ل {أمة}، ومعنى أخرجت: أظهرت. وقيل: أخرجت ~~من مكة إلى المدينة (¬2). # واللام في قوله: {للناس} يجوز أن تكون من صلة {خير}، أي: كنتم خير أمة ~~للناس لأمركم إياهم بالمعروف، وأن تكون من صلة {أخرجت}، أي: أخرجوا لهم. # {تأمرون}: يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون مستأنفا، وفي كلا ~~الوجهين تفسير وتبيين لكونهم خير أمة، كما تقول: فلان شجاع ينصر دين الله، ~~ويقاتل أعداءه. # وقوله: {لكان خيرا لهم} أي: لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه. واللام ~~من {لهم} متعلق بخير. PageV02P108 # {منهم المؤمنون}: كلام مستأنف. # {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111)}: # قوله ms0364 عز وجل: {لن يضروكم إلا أذى} (أذى): نصب على الاستثناء، وهو خلف عن ~~مصدر يضروكم، كأنه قيل: لن يضروكم إلا ضررا يسيرا، وهو الاقتصار على أذى ~~بقول من طعن في الدين، أو تهديد، أو شبههما، فالاستثناء على هذا متصل. ~~وقيل: منقطع، أي: لن يضروكم البتة، ثم قال: إلا أذى، أي: لكنهم يؤذونكم بما ~~تسمعونه منهم (¬1). # وقو له: {يولوكم الأدبار}. (يولوكم): جواب الشرط. {الأدبار}: مفعول ثان ~~له، والكاف والميم أول. # ثم قال منصرفا عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار مستأنفا: {ثم لا ينصرون} ~~على معنى: أن نفي النصر وعد مطلق منه تعالى قاتلوا أو لم يقاتلوا، ولو حمل ~~على العطف ليجري على شكل الأول في الجزاء لكان نفي النصر مقيدا بمقاتلتهم ~~كتولية الأدبار، فاعرف الفرقان بينهما من جهة المعنى، وهو مع ذلك عطف جملة ~~على جملة، كأنه قيل: أخبركم أنهم إن يقاتلوكم يجعلوا ظهورهم تليكم، وهو ~~كناية عن الهزيمة، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون. # وعن بعضهم: إنما عدل به وصرف عن حكم الشرط، لأن جواب الشرط يقع عقيب ~~المشروط، والمعطوف على الجواب كالجواب، و {ثم} للتراخي (¬2). وينادي على ~~ضعف هذا القول، قوله عز وجل: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم} (¬3). قيل: وإنما معنى التراخي في PageV02P109 # {ثم} هنا في المرتبة؛ لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من الإخبار ~~بتوليتهم الأدبار (¬1). # {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا ~~بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112)}: # قوله عز وجل: {إلا بحبل} قال الزمخشري: {حبل} في محل النصب على الحال، ~~بتقدير: إلا معتصمين، أو متمسكين، أو ملتبسين بحبل من الله، وهو استثناء من ~~أعم عام الأحوال، والمعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال ~~اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس، بمعنى (¬2): ذمة الله وذمة المسلمين، أي: ~~لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من ms0365 ~~الجزية، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {من الله} في موضع جر على النعت لحبل، وكذا {من الله} في قوله: ~~{وباءوا بغضب من الله} في موضع جر أيضا على الصفة لغضب. # {ذلك}: مبتدأ، وخبره {بأنهم}، والإشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة ~~والبواء بغضب الله، أي: ذلك ثابت أو كائن بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم ~~الأنبياء، ثم قال: {ذلك بما عصوا} (ذلك) مبتدأ، وخبره {بما عصوا} و (ما) ~~مصدرية، أي: ذلك كائن بسبب عصيانهم لله واعتدائهم لحدوده، وأعيدت {ذلك بما ~~عصوا} توكيدا للأولى، والحكم فيهما واحد. # {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم ~~يسجدون (113) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن PageV02P110 # المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (114)}: # قوله عز وجل: {ليسوا سواء}. الضمير في {ليسوا} لأهل الكتاب وهو اسمها، و ~~{سواء} خبرها، أي: ليس أهل الكتاب مستوين. # {من أهل الكتاب أمة قائمة}: (أمة) رفع بالابتداء، وخبره الجار قبله، أو ~~بالجار على رأي أبي الحسن، والأصل: منهم أمة، إلا أنه وضع الظاهر موضع ~~المضمر، وهو شائع في كلام القوم نثرهم ونظمهم. # و{قائمة}: نعت لأمة، أي: مستقيمة عادلة، من قولهم: أقمت العود فقام، ~~بمعنى استقام. وعن الأخفش تقديره: ذو أمة قائمة، أي: ذو طريقة مستقيمة ~~(¬1). والأمة الطريقة والدين، يقال: فلان لا أمة له، أي: لا دين له. # وعن أبي عبيدة: {أمة} اسم ليس، و {سواء} خبرها، والواو في {ليسوا} كالواو ~~في: أكلوني البراغيث، والألف في: قاما غلاماك. وهو سهو لكونه قد جرى ذكرهم، ~~ونحو قاما غلاماك، وأكلوني البراغيث إنما يكون في ابتداء الكلام من غير جري ~~ذكر (¬2). # وعن الفراء: {أمة} رفع بسواء على الفاعلية، وهو سهو أيضا، إذ لا يعود على ~~اسم ليس من خبرها شيء (¬3). # وقولة: {يتلون} تحتمل أن تكون في موضع رفع على النعت لي {أمة}، وأن تكون ~~في موضع نصب على الحال: إما من المستكن في الجار والعامل فيه الجار لكونه ~~خلفا عن فعل الاستقرار، أو من المستكن في {قائمة}، أو من {أمة} ms0366 لكونها قد ~~وصفت على رأي أبي الحسن، ولا PageV02P111 # يجوز أن تكون حالا من {أمة} على رأي صاحب الكتاب لعدم العامل، إذ ~~الابتداء لا يعمل في الأحوال (¬1). # و{آناء الليل}: ساعاته، واحدها إني، كنحي وأنحاء، عن أبي عبيدة (¬2). ~~وقال الأخفش: واحدها (إنى) كمعى وأمعاء (¬3). وقال بعضهم: واحدها إني وإنو ~~(¬4). يقال: مضى إنيان من الليل وإنوان. وقيل: واحدها أنى كرحى وأرحاء ~~(¬5). وهي ظرف ل {يتلون}. # وقوله: {وهم يسجدون} في محل النصب على الحال من الضمير في {يتلون}، أو ~~المستكن في {قائمة}. # وكذلك {يؤمنون}: تحتمل أن تكون في محل الرفع على النعت ل {أمة}؛ وأن تكون ~~في محل النصب على الحال من الضمير في {يسجدون}، أو من الضمير في {يتلون}، ~~أو من المستكن في الجار، أو في {قائمة} على ما ذكر قبيل. # وكذلك {ويأمرون} وما بعده، وقد جوز أن يكون ذلك كله مستأنفا (¬6). # {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين (115)}: # قوله عز وجل: (وما تفعلوا من خير) (ما) شرط منصوب بتفعلوا، و {تفعلوا} ~~مجزوم به. و {من خير} في موضع نصب على التمييز، وقد ذكرت نظيره في غير موضع ~~بأشبع من هذا (¬7). PageV02P112 # (فلن تكفروه): الفاء وما بعدها جواب الشرط، قيل: وإنما عدي (تكفروه) إلى ~~مفعولين، وشكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد، تقول: شكر النعمة وكفرها، ~~لكونه ضمن معنى الحرمان، فكأنه قيل: فلن تحرموه، بمعنى: فلن تحرموا جزاءه ~~(¬1). والهاء في (فلن تكفروه) لخير. # وقرئ: (تفعلوا) و (تكفروه) بالتاء فيهما النقط من فوقه لقوله: {كنتم خير ~~أمة} (¬2). وبالياء فيهما النقط من تحته لقوله: {يتلون} وما بعده من لفظ ~~الغيب (¬3). # {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون (116)}: # قوله عز وجل: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} (شيئا): ~~يجوز أن يكون مفعول {تغني}، وأن يكون في موضع المصدر، أي: شيئا من الإغناء. # {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ~~ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم ms0367 الله ولكن أنفسهم يظلمون (117)}: # قوله عز وجل: {مثل ما ينفقون} (مثل): مبتدأ و (ما) موصول و {الدنيا} ~~نهاية صلته. # {كمثل ريح}: الخبر، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: مثل إهلاك الله ما ~~ينفقون كمثل إهلاك ريح، ثم حذف الإهلاك لدلالة آخر الكلام PageV02P113 # عليه، واستغني عن لفظه بما دل [عليه] (¬1) فحوى الكلام، أو مثل ما ينفقون ~~كمثل مهلك ريح، وهو الحرث، وإنما احتيج إلى هذا التقدير ليتقابل المثلان. ~~والمعنى: ما ينفقون مهلك ذاهب كذهاب ما تهلكه الريح. # شبه الله جل ذكره ما ينفقونه في غير رضاه، في بطلانه وذهابه بحرث أهلكته ~~ريح من صفتها كيت وكيت. # {فيها صر}: (صر) رفع بالابتداء، وخبره الظرف، أو بالظرف على رأي أبي ~~الحسن، والجملة في موضح جر على النعت ل {ريح}. # والصر بالكسر: برد شديد يضرب النبات والحرث عن ابن عباس - رضي الله عنه - ~~وغيره (¬2). # وعن الزجاج: الصر صوت لهيب النار التي كانت في تلك الريح (¬3). # وقوله: {أصابت حرث قوم} في موضع الجر أيضا على الصفة للريح. # وقوله: {ظلموا أنفسهم} في موضع جر صفة لقوم. # {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما ~~عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات ~~إن كنتم تعقلون (118)}: # قوله عز وجل: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} (من دونكم) يحتمل أن يكون ~~متعلقا ب {لا تتخذوا}، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله صفة لبطانة، ~~أي: بطانة كائنة من دونكم، أي: من دون أبناء جنسكم، وهم المسلمون. PageV02P114 # واختلف في {من} فقيل: للتبعيض، كأنه قيل: لا تتخذوا بعض غير جنسكم بطانة. # وقيل: للتبيين كالتي في قوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (¬1). # وقيل: مزيدة، أي: بطانة دونكم في العمل والإيمان (¬2). # وبطانة الرجل ووليجته: صفيه الذي يطلعه على باطن الأمر، من بطنت هذا ~~الأمر، إذا عرفت باطنه، ومنه {والباطن} في صفة الله جل وعز، وهي في الأصل ~~مصدر، ولذلك تأتي للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. # وقوله: {لا يألونكم خبالا}. (لا يألونكم): في موضع نصب ms0368 إما على الصفة ~~لبطانة، أو على الحال إما من البطانة لكونها قد وصفت، أو من المستكن في ~~الظرف وهو {من دونكم}، أي: غير مقصريكم خبالا. والمعنى: لا يقصرون في أمركم خبالا. # يقال: ألا في الأمر يألو، إذا قصر فيه، واختلف فيه: # فقيل: يتعدى إلى مفعولين، وقد استعملته العرب معدى إليهما في قولهم: لا ~~آلوك نصحا، ولا آلوك جهدا، على التضمين، والمعنى: لا أمنعك نصحا ولا أنقصكه (¬3). # وقيل: إلى مفعول واحد بغير الجار، وإلى الثاني به. # وقيل: إلى مفعول واحد. # فخبالا على الوجه الأول: مفعول ثان، وعلى الثاني: نصب على إسقاط الجار، ~~وعلى الثالث: تمييز، وقيل: مصدر في موضع الحال (¬4). PageV02P115 # والخبال: الفساد، يقال: في قوائمه خبل وخبال، أي: فساد من جهة الاضطراب. # وقوله: {ودوا}. في موضع نصب أيضا على الحال من الضمير في {لا يألونكم}: ~~وقد معه مرادة. ولك أن تجعله مستأنفا لا موضع له. # {ما عنتم}: (ما) مصدرية، أي: ودوا عنتكم. والعنت: المشقة، يقال: عنت فلان ~~يعنت بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر عنتا، إذا دخلت عليه المشقة، ~~وأعنته غيره، إذا حمله عليها. # وقوله {قد بدت البغضاء} أصله بدوت، لأنه من بدا يبدو، ثم قلبت الواو ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين هي وتاء التأنيث، ولم ~~ترد مع تحرك التاء لكون حركتها عارضة، كما لم ترد الألف في نحو: رمت ~~المرأة، والواو في نحو: قل الحق، و {لم يكن الذين} (¬1) لذلك. # والجملة - أعني {قد بدت} - تحتمل أن تكون حالا، وأن تكون صفة لقوله: ~~{بطانة} أي: بادية بغضاؤهم، وأن تكون مستأنفة. # {من أفواههم}: يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {بدت}، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن تجعله حالا، كأنه قيل: ظهرت بارزة من أفواههم؛ لأنهم لا ~~يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به ~~بغضهم للمسلمين. {من} لابتداء الغاية. # {هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ~~آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم ms0369 ~~بذات الصدور (119)}: PageV02P116 # قوله عز وجل: {هاأنتم أولاء تحبونهم}: للتنبيه دخل على (أنتم) و (أنتم) ~~مبتدأ، وخبره {أولاء}، وأولاء: اسم إشارة، أي: أنتم أولاء الخاطئون في ~~موالاة منافقي أهل الكتاب على ما فسر (¬1). # وقوله: {تحبونهم ولا يحبونكم} تفسير وبيان لخطئهم في موالاتهم. # وقيل: {تحبونهم} في موضع نصب على الحال (¬2) من {أولاء}، والعامل فيها ~~معنى التنبيه. # قال أبو إسحاق: المعنى: انظروا إلى أنفسكم محبين لهم، نبهوا في حال ~~محبتهم إياهم، انتهى كلامه (¬3). # وقيل: {أولاء} موصول، و {تحبونهم} صلته (¬4)، وهو مع صلته خبر (أنتم). # وقيل: {هاأنتم} مبتدأ و {أولاء} مبتدأ ثان، والخبر {تحبونهم} والجملة خبر ~~{هاأنتم}. وقد مضى الكلام على هذا في سورة البقرة عند قوله: {ثم أنتم هؤلاء ~~تقتلون أنفسكم} بأشبع من هذا (¬5). # وقوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} الواو في {وتؤمنون} واو الحال، وذو الحال ~~الكاف والميم في {ولا يحبونكم}، أي: ولا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون ~~بالكتاب كله، والمراد بالكتاب هنا الجنس، أي: بالكتب، عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - (¬6)، والمعنى: أنتم تؤمنون بجميع الكتب، وهم لا يؤمنون ~~بكتابكم. PageV02P117 # وقوله: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} عليكم): متعلق ب {عضوا}، والعض: ~~معروف، يقال: عضضت أعض، وكذا {من الغيظ} متعلق ب {عضوا} أي: من أجل الغيظ. ~~والأنامل: أطراف الأصابع، واحدتها أنملة، وأنملة بضم الميم وفتحها (¬1). ~~والغيظ غضب كامن للعاجز، أي مختف، يقال: غاظه غيظا فهو مغيظ، ولا يقال: ~~أغاظه. عن الجوهري (¬2). # وقوله: {قل موتوا بغيظكم} الباء متعلق بموتوا، ويحتمل أن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن تجعله حالا من الضمير في {موتوا}، أي: موتوا مغتاظين ملتبسين به. # قيل: هو دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به (¬3). # {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120)}: # قوله عز وجل: (لا يضركم) قرئ: بكسر الضاد وإسكان الراء (¬4)، من ضاره ~~يضيره ضيرا، أي: ضره، ويقال أيضا فيه: يضوره ضورا، لغتان بمعنى، عن ~~الكسائي، وأجاز (لا يضركم) بضم الضاد وتخفيف الراء (¬5). # و{يضركم} بضم الضاد وتشديد الراء مع ms0370 ضمها (¬6)، من ضره يضره، لغتان ~~بمعنى. PageV02P118 # وضمة الراء لإتباع ضمة الضاد، كما تقول: مد يا هذا، لا ضمة إعراب، لأنه ~~جواب الشرط. # وقيل: هو مرفوع على إضمار الفاء (¬1)، أي: فلا يضركم، كقول الشاعر: # 129 - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... .............................. (¬2) # وقيل: هو مرفوع على نية التقديم، أي: لا يضركم كيدهم شيئا إن تتقوا، كما قال: # 130 - .................... ... إنك إن يصرع أخوك تصرع (¬3) # فرفع تصرع على نية التقديم، والوجه هو الأول، لأن ما ذكر بابه النظم لا ~~النثر لإقامة الوزن، والكتاب العزيز لا يحمل عليه. # وعن عاصم: (لا يضركم) بفتح الراء (¬4) على أنه مجزوم على جواب الشرط، ~~وفتح الراء فيه لالتقاء الساكنين طلبا للخفة، إذ كان أخف من الضم والكسر. # ويجوز (لا يضركم) بكسر الراء على أصل التقاء الساكنين (¬5). PageV02P119 # {شيئا}: واقع موقع ضيرا، أو ضرا، وهو منصوب على المصدر لوقوعه موقعه. # {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121)}: # قوله عز وجل: {وإذ غدوت}. أي: واذكر إذ غدوت من أهلك بالمدينة، وهو غدوه ~~عليه الصلاة والسلام إلى أحد من حجرة عائشة - رضي الله عنها - على ما فسر (¬1). # و{من}: لابتداء الغاية، وموضعه: نصب على أنه مفعول به على التضمين، كأنه ~~قيل: واذكر إذ فارقت أهلك. # {تبوئ}: في محل النصب على الحال من التاء في {غدوت}، أي: مبوئا، أي: ~~منزلا. يقال: بوأت الرجل منزلا، وبوأت له منزلا، فيتعدى إلى المفعول الثاني ~~تارة بنفسه، كقوله: {تبوئ المؤمنين مقاعد}، ف {المؤمنين} مفعول أول، و ~~{مقاعد} ثان، أي: مواطن ومواقف، وتارة بالجار، كقوله: {وإذ بوأنا لإبراهيم ~~مكان البيت} (¬2) فالتعدية إلى المفعولين من غير الجار بمعنى تنزلهم ~~مواطنهم، وبالجار بمعنى تسوي لهم مواطنهم وتهيئ. # {للقتال}: يحتمل أن يكون متعلقا ب {تبوئ}، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن ~~تجعله صفة لمقاعد. # قيل: وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار، واستعمل المقعد والمقام ~~في معنى المكان، ومنه قوله تعالى: {في مقعد صدق} (¬3). {قبل أن PageV02P120 # تقوم من مقامك} (¬1)، أي: من مجلسك وموضع حكمك (¬2). ولهذا لم يتعلق به ms0371 ~~{للقتال} هنا، لكونه بمعنى المكان، والمكان لا يعمل عمل الفعل. # {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~(122)}: # قوله عز وجل: {إذ همت}. {إذ} يحتمل أن يكون ظرفا ل {تبوئ}، وأن يكون ظرفا ~~ل {عليم}. وقيل: هو بدل من {وإذ غدوت} (¬3). # {أن تفشلا}: أن في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادة ~~الجار، على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع (¬4). # والفشل: الجبن، يقال: فشل الرجل يفشل بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر فشلا، إذا جبن. # وقريء: (والله وليهم) (¬5) حملا على المعنى، كقوله: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا} (¬6). # {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123)}: # قوله عز وجل: {وأنتم أذلة} مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال من الكاف ~~والميم في {نصركم}. PageV02P121 # و {أذلة}: جمع ذليل، يقال: رجل ذليل بين الذل، والذلة، والمذلة. والذل ضد ~~العز، وكان القياس أن يجمع على فعلاء، لأن الأصل في فعيل إذا كان صفة أن ~~يجمع على فعلاء، كظريف وظرفاء، وخليط وخلطاء، ولكنهم تجنبوا فعلاء في ~~التضعيف كراهة اجتماع حرفين من جنس واحد، وعدلوا إلى أفعلة، وجمعوه جمع ~~الأسماء، كرغيف وأرغفة، طلبا للخفة، وفرارا من تكرير المثلين. والأذلة: جمع ~~قلة، والذلان: جمع كثرة. # قيل: وإنما جاء بجمع القلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلا، وذلتهم ~~ما كان بهم من ضعف الحال، وقلة السلاح والمال والمركوب، على ما فسر (¬1). # {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ~~منزلين (124)}: # قوله عز وجل: {إذ تقول} أي: اذكر إذ تقول. وقيل: هو ظرف ل {نصركم} (¬2) ~~على أن يقول لهم ذلك يوم بدر (¬3). وقيل: هو بدل من {إذ همت} (¬4). # وقوله: {ألن يكفيكم} الهمزة للاستفهام دخلت على (لن) لإنكار ألا يكفيهم ~~الإمداد بثلاثة آلاف، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي نقلته إلى ~~الإثبات. # {أن يمدكم}: أن وما اتصل بها في موضع رفع على الفاعلية، أي: ألن يكفيكم ~~إمداد ربكم بالمذكورين. PageV02P122 # والجمهور على كسر تاء قوله: {بثلاثة ms0372 آلاف} و {بخمسة آلاف} (¬1)، وقرئ: ~~(بثلاثة آلاف) و (بخمسة آلاف) بإسكان الهاء فيهما في الوصل (¬2)، على إجراء ~~الوصل مجرى الوقف، كما روي عن بعضهم: أكلت لحما شاة. يريد: لحم شاة، فأشبع ~~الفتحة فنشأت عنها الألف، كقولهم في الوقف: قالا. يريد: قال، ونحو هذا إنما ~~يكون في الوقف، ولا يكون مع الإسراع والاستحثاث في حال السعة والاختيار، ~~ولا يحمل عليه الكتاب العزيز، لكونه فصل بين المضاف والمضاف إليه، وهما ~~كالشيء الواحد (¬3). # وقوله: {منزلين} نعت لثلاثة. وقريء: (منزلين) بإسكان النون وتخفيف الزاي ~~(¬4)، على أنه اسم مفعول من أنزل، و (منزلين) بفتح النون وتشديد الزاي ~~(¬5)، على أنه من نزل وكلتاهما بمعنى. # والجمهور على فتح الزاي، على أنه اسم المفعول، وقرئ: (منزلين) بكسر الزاي ~~(¬6)، على أنه اسم الفاعل، بمعنى منزلين النصر على المؤمنين. # {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين (125)}: PageV02P123 # قوله عز وجل: {بلى} إيجاب لما بعد {لن} (¬1)، أي: بلى يكفيكم الإمداد ~~بهم، فأوجب الكفاية، يقال: كفاه يكفيه كفاية فهو كاف، إذا قام بالأمر (¬2). # ثم قال: {إن تصبروا} على لقاء العدو {وتتقوا} معصية الله ومخالفة رسوله، ~~{ويأتوكم} يعني المشركين. # {من فورهم هذا}: (هذا) نعت لفورهم، وهو مصدر، من قولهم: فارت القدر تفور ~~فورا، إذا غلت، وأصله الغليان، ومنه فورة الغضب، ثم استعير للسرعة، ثم سميت ~~به الحالة التي لا بطء فيها، فقيل: أتانا فلان ورجع من فوره، كما تقول: من ~~ساعته لم يلبث، ومنه قول الفقهاء: الأمر على الفور لا على التراخي (¬3). ~~والمعنى: أنهم إن يأتوكم من ساعتهم هذه يمددكم ربكم بالملائكة في حال ~~إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم. # و{يمددكم}: جواب الشرط. # {مسومين}: نعت لخمسة. وقرئ: (مسومين) بكسر الواو على البناء للفاعل (¬4)، ~~بمعنى: معلمين أنفسهم أو خيلهم. من السومة (¬5)، وهي العلامة تجعل على ~~الشاة وغيرها، وفي الحرب أيضا تقول: تسوم، وفي الحديث: "سوموا فإن الملائكة ~~قد سومت " (¬6). وبفتحها على البناء للمفعول (¬7)، PageV02P124 # بمعنى: معلمين بعلامة يعرفون بها في الحرب. # {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن ms0373 قلوبكم به وما النصر إلا من عند ~~الله العزيز الحكيم (126)}: # قوله عز وجل: {وما جعله الله إلا بشرى لكم} جعل هنا بمعنى صير، ولذلك عدي ~~إلى مفعولين، أحدهما: الهاء، والثاني: {إلا بشرى}. والبشرى: اسم للإبشار، ~~أو التبشير. # والهاء في {جعله} للإمداد، دل عليه {أن يمدكم} (¬1)، أي: وما صير الإمداد ~~بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون. # وقيل: للإنزال، دل عليه {منزلين} (¬2). وقيل: للتسويم، دل عليه {مسومين} ~~(¬3). وقيل: للعدد دل عليه {بخمسة آلاف} (¬4)، لأن ذلك عدد (¬5). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون جعل هنا بمعنى عمل، و {إلا بشرى} مفعولا من ~~أجله، أو بدلا من الهاء في {جعله}؟ قلت: لا يبعد ذلك (¬6). # قوله: {ولتطمئن قلوبكم}. (ولتطمئن): على الوجه الأول متعلق بفعل دل عليه ~~{إلا بشرى}، أي: وللطمأنينة بشركم به، وعلى الوجه الثاني وهو أن تجعل {إلا ~~بشرى} مفعولا من أجله عطف على {بشرى}، كأنه قيل: وما جعله إلا بشارة ~~وطمأنينة لقلوبكم. # {ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127)}: PageV02P125 # قوله عز وجل: {ليقطع طرفا} اللام تحتمل أن تكون متعلقة بقوله: {وما النصر ~~إلا من عند الله} (¬1) .. ليقطع، أو بفعل محذوف دل عليه {أن يمدكم} (¬2)، ~~أي: أمدكم بالملائكة ليقطع طرفا، أو دبر ذلك ليقطع، أو بقوله: {ولقد نصركم ~~الله} (¬3)، أي: نصركم ليقطع طرفا، أي: ليهلك فريقا منهم بالقتل والأسر، ~~وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم على ~~ما فسر (¬4). # وقوله: {أو يكبتهم} عطف على {ليقطع}، أي: أو يذلهم ويصرفهم منهزمين. ~~والكبت: الصرف والإذلال، يقال: كبت الله عدوه، أي: صرفه وأذله (¬5). # وقال بعض أهل اللغة: أصل كبته: كبده، أي: أصابه بالحزن في كبده، فأبدلت ~~التاء من الدال (¬6). # وكذلك {فينقلبوا} عطف على قوله: {ليقطع}، أو على قوله: {أو يكبتهم}. # {خائبين}: يحتمل أن يكون حالا من الضمير في {فينقلبوا}، وأن يكون خبر ~~{فينقلبوا} على التضمين، أي: فيصيروا خائبين غير ظافرين بما راموا، ~~والخائب: المنقطع الأمل. # {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) ولله ms0374 ~~ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ~~(129}: PageV02P126 # قوله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء}. (شيء): اسم ليس، وخبرها {لك من ~~الأمر} كلاهما. ولك أن تجعل {من الأمر} في محل النصب على الحال على تقدير ~~تقديمه على الموصوف وهو شيء، و {لك} الخبر. # وقوله: {أو يتوب عليهم} عطف على قوله: {ليقطع} (¬1)، {أو يعذبهم}. و {ليس ~~لك من الأمر شيء}: فاصل بين المعطوف والمعطوف عليه، كما تقول: أعطيت زيدا ~~درهما فاعرفه وبكرا. على معنى: أن الله يفعل بعباده ما يريد، فإما أن ~~يستأصلهم، أو يذلهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على ما ~~هم عليه، {ليس لك من الأمر شيء} إنما أنت عبد مأمور بتبليغ ما أمرت به، ~~كقوله: {إنما أنت منذر} (¬2) {بلغ ما أنزل إليك} (¬3). # وقيل: {أو يتوب} نصب بإضمار أن، و (أن يتوب) في حكم اسم معطوف بأو على ~~{الأمر}، أو على {شيء}، أي: ليس لك من أمرهم شيء، أو من التوبة عليهم، أو ~~من تعذيبهم. # وقيل: {أو} بمعنى إلا أن، أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله ~~عليهم فتسر بحالهم، أو يعذبهم فتشفى منهم (¬4). # {ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول ~~لعلكم ترحمون (132)}: PageV02P127 # قوله عز وجل: {أضعافا} حال من {الربا}، كأنه قيل: لا تأكلوا الربا مزيدا، ~~لأنهم كانوا يبيعون إلى أجل، ثم يزيدون في التأخير والأجل، وكانوا يقولون: ~~إذا حل الأجل زدني في الأجل أزدك في المال، فنهوا عن ذلك (¬1). # {مضاعفة}: نعت لأضعاف. # {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133)} # قوله عز وجل: {وسارعوا} قرئ: بالواو (¬2) عطفا على أطيعوا، تعضده قراء من ~~قرأ: (وسابقوا) وهما أبي وعبد الله (¬3) - رضي الله عنهما -، وكذا في مصاحف ~~أهل العراق (¬4). # وبغير الواو (¬5) على الاستئناف، وكذا هي في مصاحف أهل المدينة والشام ~~(¬6). والمعنى: ليسارع بعضكم بعضا. {وجنة}: أي: وإلى جنة. # وقوله: {عرضها ms0375 السماوات} مبتدأ وخبر في موضع جر على النعت ل {وجنة}، أي: ~~عرضها عرض السماوات، أي: مثل عرض السماوات، كقوله: {عرضها كعرض السماء} (¬7). # وقوله: {أعدت} في موضع جر أيضا على الصفة لجنة، ولك أن PageV02P128 # تجعلها في موضع نصب على الحال من الجنة لكونها قد وصفت، وأن تجعلها ~~مستأنفة. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون حالا من المضاف إليه وهو ضمير الجنة؟ قلت: منع ~~ذلك لأوجه: # أحدهما: عدم العامل. # والثاني: أن العرض هنا لا يراد به المصدر الحقيقي، وإنما يراد به ~~المسافة، إذ المراد وصفها بالسعة والبسطة. # والثالث: أن ذلك يؤدي إلى الفصل بين الحال وصاحبها بالخبر. # {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~والله يحب المحسنين (134)}: # قوله عز وجل: {الذين ينفقون} إما موصول بالمتقين (¬1) على أنه نعت مجرور، ~~أو مدح منصوب، أو مرفوع على إضمار: (هم). # وقوله: {والكاظمين الغيظ} عطف على {الذين} على الوجهين الأولين، وأما على ~~الوجه الثالث: فمنصوب على المدح، كقوله: {والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة} (¬2). # والكاظمون الغيظ: الحابسونه، يقال: كظم غيظه كظما، إذا حبسه واجترعه فهو ~~كظيم. وفي الحديث: "من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا ~~وإيمانما" (¬3). قيل: وأصله من كظمت القربة، إذا ملأتها ماء ثم شددتها. PageV02P129 # {والعافين}: عطف أيضا، أي: يعفون عمن ظلمهم وأساء إليهم على ما فسر (¬1)، ~~من عفا عن ذنبه، إذا تركه ولم يعاقبه، والعفو: محو الذنب بحيث كأنه لم ~~يفعل، في ترك الانتقام (¬2). # {والله يحب المحسنين} قد جوز أن تكون اللام للجنس فتتناول كل محسن، ويدخل ~~تحته هؤلاء المذكورون، وأن تكون للعهد فتكون إشارة إلى هؤلاء (¬3). # {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ~~ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك ~~جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر ~~العاملين (136)}: # قوله عز وجل: {والذين إذا فعلوا}: يحتمل أن يكون عطفا على {للمتقين} (¬4) ~~أي: أعدت للمتقين وللتائبين، وقوله: ms0376 {أولئك} إشارة إلى الطائفتين، وأن يكون ~~عطفا على {الذين ينفقون} (¬5) على أوجهه المذكورة. # وأن يكون مبتدأ خبره {أولئك جزاؤهم}، ف {أولئك}: مبتدأ، و {جزاؤهم} مبتدأ ~~ثان {مغفرة} خبره، وكلاهما خبر {أولئك}، والجميع خبر {والذين إذا فعلوا ~~فاحشة}. # {ذكروا}: جواب {إذا}، أي: تذكروا عقابه أو وعيده. # وقوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} (من) استفهامية في موضع رفع PageV02P130 # بالابتداء وخبره {يغفر}. {إلا الله} بدل من المستكن في {يغفر}. # وقيل: {إلا الله} رفع بفعله وهو {يغفر} [محمول على المعنى، كأنه قيل: أي ~~أحد يغفر] (¬1) الذنوب؟ أي: ما يغفرها إلا الله (¬2). # والوجه هو الأول (¬3)، وهذه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه. # [وقوله: {ولم يصروا} عطف على قوله {فاستغفروا}] (¬4). # {وهم يعلمون}: في موضع نصب على الحال من الضمير في {ولم يصروا}، أي: ولم ~~يقيموا على قبح فعلهم، وهم عالمون بقبحه وبالنهي عنه والوعيد عليه، أو من ~~الضمير في {فاستغفروا}، أي: فاستغفروا وهم عالمون أنه غفور لمن استغفره. # والإصرار: الإقامة على الذنب من غير إقلاع عنه بالتوبة منه، وهو من صررت ~~الصرة، إذا شددتها وعقدت عليها، ومنه: صررت الناقة إذا شددت عليها الصرار، ~~وهو خيط يشد فوؤا الخلف والتودية، لئلا يرضعها ولدها. والخلف: حلمة ضرع ~~الناقة. والتودية: الخشبة التي تشد على خلف الناقة إذا صرت، لأن الإصرار ~~عقد القلب على الذنب، فاعرفه. # {وجنات تجري من تحتها الأنهار}: في موضع رفع على النعت لقوله: {وجنات}. # وقوله: {خالدين} نصب على الحال. PageV02P131 # وقوله: {ونعم أجر العاملين}: المخصوص بالمدح محذوف، أي: ونعم الأجر ذلك، ~~وهو الغفران والجنات، والمعنى: ونعم ثواب العالمين غفران الله وجنته. # {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ~~(137) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (138)}: # قوله عز وجل: {قد خلت من قبلكم سنن} (من) يحتمل أن يكون متعلقا ب {خلت} ~~وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على الموصوف ~~وهو {سنن}، وهو ما سنه الله في الأمم المكذبين من وقائعه، كقوله: {وقتلوا ~~تقتيلا} (¬1). {سنة الله في الذين خلوا ms0377 من قبل} (¬2). والسنن: جمع سنة، وهي ~~الطريقة التي يقتدى بها. # {فسيروا}: دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، أي: إن ارتبتم فيما ~~أخبرتكم به فسيروا في الأرض يبين لكم ذلك. # و{كيف}: خبر كان، و {عاقبة}: اسمها. # وقوله: {هذا بيان للناس}: مبتدأ وخبر، والإشارة إلى القرآن، عن قتادة ~~وغيره، وقيل: هو إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله: {قد خلت من قبلكم سنن} (¬3). # {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (139)}: # قوله عز وجل: {ولا تهنوا} أصله توهنوا، لأن ماضية وهن، وإنما حذفت الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة، ومعناه: ولا تضعفوا عن الجهاد. PageV02P132 # يقال: وهن يهن وهنا، إذا ضعف، فهو واهن. # {وأنتم الأعلون}: حال من الضمير في {ولا تهنوا}، والأصل: الأعليون، قلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين، وبقيت ~~الفتحة قبلها تدل عليها. # {إن كنتم مؤمنين}: متعلق بالأعلون، أي: إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله ~~ويبشركم به من النصر والغلبة. ولك أن تجعل {وأنتم الأعلون} اعتراضا، وتعلق ~~الشرط بالنهي، كأنه قيل: ولا تهنوا ولا تحزنوا إن صح إيمانكم وأنتم ~~الأعلون؛ لأن صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد الله وصنعه. # وقيل: معناه إذ كنتم مؤمنين، أي: لأجل كونكم مؤمنين يجب ألا تهنوا (¬1). # {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ~~وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين (140)}: # قوله عز وجل: {إن يمسسكم قرح} قرئ: بفتح القاف وضمها مع إسكان الراء ~~(¬2)، لغتان بمعنى، كالضعف والضعف، وهما مصدران، يقال: قرحه قرحا وقرحا، ~~إذا جرحه، فهو قريح، وقوم قرحى. وقيل: القرح بالفتح: الجراح، وبالضم: ألمها ~~(¬3). PageV02P133 # وقريء أيضا: (قرح) بفتحتين (¬1)، قيل: وهي لغة فيه كالحلب والحلب، والطرد ~~والطرد. وقيل: إن الراء فتحت من أجل الحاء، لأنها حرف حلق، وحرف الحلق يفتح ~~ما قبله كثيرا، نحو: يذبح وشبهه (¬2). # وقوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} (تلك) مبتدأ، و {الأيام} نعته، و ~~{نداولها} خبره. ولك أن تجعل {وتلك الأيام} مبتدأ وخبرا، و {نداولها}: حالا ms0378 ~~من الأيام، والعامل فيها معنى الإشارة. ولك أن تجعل {الأيام} عطف بيان و ~~{نداولها} الخبر. # قيل: والمراد بالأيام: أوقات الظفر والغلبة (¬3). ونداولها: نصرفها، ~~يقال: دالت الأيام بينهم أي دارت، والله يداولها بينهم يديل تارة لهؤلاء، ~~وتارة لهؤلاء، ومن أبيات الكتاب: # 131 - فيوما علينا ويوما لنا ... ويوما نساء ويوما نسر (¬4) # و{بين الناس}: يحتمل أن يكون ظرفا ل {نداولها}، وأن يكون حالا من الهاء ~~والألف الراجعة إلى الأيام. # وقوله: {وليعلم الله الذين آمنوا}. الزمخشري: فيه وجهان. PageV02P134 # أحدهما: أن يكون المعلل محذوفا، معناه: وليتميز الثابتون على الإيمان من ~~الذين على حرف فعلنا ذلك، وهو من باب التمثيل، بمعنى: فعلنا ذلك فعل من ~~يريد أن يعلم من الثابت على الإيمان منكم من غير الثابت، وإلا فالله عز وجل ~~لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها. وقيل معناه: وليعلمهم علما يتعلق به ~~الجزاء، وهو أن يعلمهم موجودا منهم الثبات. # والثاني: أن تكون العلة محذوفة، وهذا عطف عليه، معناه: وفعلنا ذلك ليكون ~~كيت وكيت وليعلم الله. انتهى كلامه (¬1). # وقيل: {وليعلم} من صلة قوله: {نداولها} والواو صلة، والمفعول الثاني ~~ليعلم محذوف تقديره: متميزين بالإيمان من غيرهم. وإن جعلت العلم بمعنى ~~المعرفة، أو بمعنى الرؤية على ما فسر لم تحتج إلى مفعول ثان. # {ويتخذ}: عطف على {وليعلم}، أي: وليكرم ناسا منكم بالشهادة. # وقوله: {والله لا يحب الظالمين} اعتراض بين بعض التعليل وبعض (¬2). # {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (141)}: # قوله عز وجل: {وليمحص} عطف على {وليعلم}. {ويمحق}: عطف على {وليمحص}، ~~والتمحيص: التطهير والتصفية. يقال: محصت الشيء، أمحصه محصا، إذا أخلصته من ~~كل عيب، ومحص الحبل، إذا ذهب منه الوبر حتى يخلص (¬3)، قال الخليل: المحص: ~~الخلوص من PageV02P135 # العيب (¬1)، ومنه قولهم: اللهم محص عنا ذنوبنا (¬2)؛ أي: أذهبها. والمحق: ~~الإهلاك هنا. # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين (142)} # قوله عز وجل: {أم حسبتم} (أم) هنا منقطعة بمعنى بل، والهمزة فيها ~~للإنكار. {أن تدخلوا}: أن وما اتصل بها سدت مسد المفعولين عند صاحب الكتاب، ~~وعند أبي الحسن: المفعول ms0379 الثاني محذوف، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬3). # {ولما} و (لم) سيان في العمل، إلا أن (لما) جواب لمن قال: قد فعل. و ~~(لم): جواب لمن قال: فعل بغير قد، و (ما فعل) جواب لمن قال: لقد فعل، ~~فاعرفه فإنه من قول المحققين من أصحابنا (¬4). # والجمهور على كسر الميم في {ولما يعلم الله} لالتقاء الساكنين، وقرئ: ~~(ولما يعلم الله) بفتح الميم (¬5) على إرادة النون الخفيفة، أي: ولما ~~يعلمن، ثم حذفت النون. # وقوله: {ويعلم الصابرين} نصب بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع كالتي في ~~قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. # قال أبو إسحاق رحمه الله: ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين، ~~أي: ولما يعلم الله ذلك واقعا منهم؛ لأنه يعلمه غيبا، وإنما PageV02P136 # يجازيهم على عملهم، انتهى كلامه (¬1). # وعلى فتح الميم الجمهور، وقرئ: (ويعلم الصابرين) بالجزم (¬2)، على العطف ~~على {يعلم} الأول. # وقرئ: (ويعلم) بالرفع (¬3)، على: وهو يعلم. وقيل: من رفع، الواو فيه ~~للحال، كأنه قيل: ولما تجاهدوا وأنتم صابرون (¬4). # {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ~~(143)}: # قوله عز وجل: {من قبل أن تلقوه} أي: من قبل اللقاء. وعن مجاهد أنه قرأ: ~~(من قبل) بضم اللام (¬5)، على أن {أن تلقوه} في موضع نصب على البدل من ~~{الموت} وهو بدل الاشتمال، كأنه قيل: ولقد كنتم تمنون الموت أن تلقوه من قبل. # والهاء في {أن تلقوه} للموت، وكذا في {فقد رأيتموه} أي: فقد رأيتم ~~أسبابه، أي: عاينتموه، فحذف المضاف، وإنما قدر هذا؛ لأن من عاين الموت ~~وشاهده مات، وقال جل ذكره: {فقد رأيتموه} ولم يكونوا ماتوا، فثبت أن ~~التقدير ما ذكر، وهو عاينتم أسبابه، وما يحصل منه كالطعان والضراب وشبههما. # [وعن يحيى بن وثاب والنخعي: (من قبل أن تلاقوه) (¬6)، وذلك يحتمل PageV02P137 # أن تكون من المفاعلة التي تكون من اثنين، لأن ما لقيك فقد لقيته، وأن ~~تكون من واحد، كعافاه الله، وطارقت النعل] (¬1). # {وأنتم تنظرون}: مبتدأ وخبر في موضع الحال من الواو في {رأيتموه}، أي: ~~رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قتل ms0380 بين أيديكم من قتل من إخوانكم ~~وأقاربكم، وشارفتم أن تقتلوا. # {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ~~(144)}: # قوله عز وجل: {وما محمد إلا رسول} مبتدأ وخبر، وبطل عمل (ما) لنقض النفي ~~بإلا (¬2). # {قد خلت}: في موضع رفع على النعت لرسول. # وقوله: {أفإن مات} الهمزة للإنكار دخلت على حرف الشرط، و {مات} مشروط به. ~~{أو قتل}: عطف عليه. {انقلبتم}: جواب الشرط. # والفاء في {أفإن مات} معلقة للجملة الشرطية بالجملة قبلها على معنى ~~التسبيب والهمزة في موضعها، هذا مذهب صاحب الكتاب (¬3). PageV02P138 # وقال غيره: الهمزة في مثل هذا حقها أن تدخل على جواب الشرط، والتقدير: ~~أفتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد - صلى الله عليه وسلم - أو قتل؟ لأن ~~الغرض التوبيخ أو الإنكار على هذا، وليس بشيء، والقول ما قالت حذام؛ لأن ~~الجواب لو قدم في نحو هذا لم يكن لدخول الفاء وجه بوجه، ألا ترى أنك لو ~~قلت: أتكرمني فإن أكرمتك، كان خلفا من القول، وأيضا فإن الشرط والجزاء ~~بمنزلة شيء واحد لانعقاد كل واحد منهما بالآخر، فلما كان كذلك، اشتمل ~~الاستفهام عليهما جميعا، وأيضا فإن الاستفهام له صدر الكلام، والشيء إذا ~~وقع في موضعه لا ينوى به التأخير من غير اضطرار (¬1). # وقوله: {على أعقابكم} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {انقلبتم}، وأن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا من الضمير في {انقلبتم}، أي: انقلبتم ~~مدبرين، أو مرتدين، على ما فسر (¬2). # وقوله: {ومن ينقلب على عقبيه} أي: ومن يرجع إلى الكفر بعد الإيمان، فلن ~~يضر الله بارتداده شيئا. # {شيئا}: واقع موقع ضرا، وهو منصوب على المصدر لوقوعه موقعه، وقد ذكر ~~نظيره فيما سلف (¬3). # والكلام شرط وجزاء، ومعناه التهديد والوعيد، والتقدير: من ارتد ضر نفسه ~~باستحقاق العقاب. PageV02P139 # {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا ~~نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (145)}: # قوله عز وجل: ms0381 {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} أن وما اتصل بها في ~~موضع رفع بأنها اسم كان، والخبر {إلا بإذن الله}. # والمعنى: أن موت النفس محال أن يكون إلا بمشيئة الله. # واللام في {لنفس} للتبيين، واختلف فيما يتعلق به، فقيل: متعلق بكان؛ ~~وقيل: متعلق بمحذوف تقديره: الموت لنفس، و {أن تموت} تبيين للمحذوف، ولا ~~يجوز تعلقه بقوله: {أن تموت} لأجل التفرقة بين الصلة والموصول (¬1). وقدره ~~أبو إسحاق على المعنى فقال: المعنى وما كانت نفس لتموت (¬2). أراد: لأن ~~تموت، ثم قدمت اللام. # {كتابا}: مصدر مؤكد، لأن المعنى: كتب الموت كتابا. {مؤجلا}: مؤقتا له أجل ~~معلوم لا يتقدم ولا يتأخر. ونظيره (¬3): {كتاب الله} (¬4)، و {صنع الله} ~~(¬5)، وشبههما (¬6). # والجمهور على النون في قوله: {نؤته منها}، و {وسنجزي}، وقرئ: (يؤته ~~منها)، (وسيجزى) بالياء النقط من تحته فيهن (¬7)، أي: يؤته الله، لقوله: ~~{بإذن الله}. PageV02P140 # {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ~~وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146)}: # قوله عز وجل: (وكأي من نبي قتل (¬1) معه ربيون كثير) (وكأي) في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر (قتل)، والمستكن في (قتل) ضمير النبي، وهو في المعنى ~~لكأي المبتدأ؛ لأنه في معنى نبي، كما تقول: ألف شخص قتل، فالمستكن في الخبر ~~للألف المبتدأ. # و{معه ربيون}: حال عنه، أعني عن المستكن في (قتل)، أي: قتل كائنا معه ~~ربيون، ولك أن تجعل (قتل) في موضع النعت ل {نبي}، والخبر إما {معه ربيون}، ~~كما تقول: كم من شخص فارس معه فرسان، أو محذوفا، أي: كم من نبي من شأنه كيت ~~وكيت مضى، أو في الدنيا، وما أشبه هذا. و {معه ربيون} على هذا إما حال وقد ~~ذكرت آنفا، أو صفة بعد صفة ل {نبي}. # فإن قلت: بما ارتفع {ربيون} قلت: بالابتداء، أو بالظرف وهو الوجه، ~~لاعتماده على موصوف. ولك أن ترفعه ب (قتل) وتخلي (قتل) من المستكن، وتجعل ~~(قتل معه ربيون) الخبر، أو صفة ل {نبي}، وتضمر الخبر، كما ذكرت قبيل، ويعضد ~~هذا الوجه ms0382 قول من قال: ما سمعنا بنبي قتل في القتال. وينصر الوجه الأول ~~قوله تعالى: {أفإن مات أو قتل} (¬2)، وقد قتل كثير من الأنبياء، بشهادة ~~قوله تعالى: {ويقتلون النبيين} (¬3) في غير موضع. # وقرئ: (قاتل) على البناء للفاعل (¬4)، وهو ضمير النبي، أو {ربيون} PageV02P141 # على ما مضى في (قتل). # وقرئ: (كأين) بهمزة مفتوحة بعد الكاف من غير ألف وبعد الهمزة ياء مشددة ~~مكسورة، وبعد الياء نون ساكنة بوزن كعين (¬1). # وقرئ: (كائن) بألف بعد الكاف وبعد الألف همزة من غير ياء وبعد الهمزة نون ~~ساكنة بوزن كاعن (¬2). ### || AUTO [مطلب في كأي] # وبعد .. اعلم وفقك الله أن كاف التشبيه تدخل على ثلاثة أشياء: # أحدها: (أن) في قولهم: كأن زيدا الأسد. # والثاني: (ذا) في قولهم: لي عند فلان كذا وكذا درهما. # والثالث: (أي) الذي هو بعض من كل، وهو ما نحن بصدده في قولهم: كأي من ~~رجل، بمعنى كم من رجل، ثم خلع منها معنى التشبيه في كأي، وكذا التي في ~~قولك: كذا وكذا درهما، وبقي ذلك في (كأن)، ثم كثر استعمال هذه الكلمة مع ~~الكاف حتى صارت ككلمة واحدة، فقلبت قلب الكلمة الواحدة، بأن قدمت الياء ~~المشددة المكسورة في موضع الهمزة التي هي فاء الكلمة، وردت الهمزة في موضع ~~الياء، وأعطيت كل واحدة منهما حركة الأخرى. # ونظير ذلك قولهم: لعمري ورعملي، هكذا أخبرني به شيخنا أبو اليمن الكندي ~~رحمه الله بالإسناد عن أبي علي الفارسي عن أحمد بن يحيى (¬3)، فصارت كيئن ~~ككيعن، ثم خففت بأن حذفت إحدى الياءين منها وهي الثانية لثقلها بالحركة ~~والتضعيف، كما حذفت في أيهما لذلك، حيث قالوا: أيهما، PageV02P142 # وكما حذفت من كينونة، وهي مصدر كان الشيء يكون كونا وكينونة. وقيدودة، ~~وهي مصدر قاد يقود قودا وقيدودة، وصيرورة، وهي مصدر صار يصير مصيرا ~~وصيرورة، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون، فقلبوا الواو ياء ~~وأدغموا فيها الياء الأولى، فصار في التقدير: كينونة وقيدودة وصيرورة، ~~فحذفوا الياء الثانية المنقلبة عن الواو التي هي عين الفعل فصارت كينونة ~~وقيدودة وصيرورة كما ترى، وألزموا الحذف، لأنهم ms0383 قد قالوا في ميت وهين: ميت ~~وهين، فحذفوا عين الفعل مع أن الكلمة على أربعة أحرف، وخيروا بين الحذف ~~والإتمام، فلما كانت كينونة وقيدودة وصيرورة على ستة أحرف طالت، فألزموها ~~الحذف، ولم يخيروا بين الحذف والإثبات، كما فعلوا في ميت وهين، فصارت بعد ~~الحذف كيئن كهيعن، ثم قلبت الياء الساكنة ألفا كما قلبت في طائي وآية في ~~قول من جعل أصلها أية (¬1)، كما قلبت في حيرة حين قالوا حاري (¬2) فصارت ~~بعد القلب والحذف (كائن) كما ترى، فالهمزة فاء الكلمة، والألف التي قبلها ~~عينها، واللام محذوفة، ووزنها كعفن. # وأصل النون: التنوين، فالقياس حذفها في الوقف كالتنوين وهو مذهب أبي ~~عمرو، فأما من وقف بالنون، فإنه احتج بأن هذه الكلمة لما دخلها هذا التغيير ~~صار التنوين بمنزلة النون التي من أصل الكلمة، فصارت بمنزلة لام فاعل، ~~فلهذا يوقف عليها بالنون، وأيضا فإنه اتبع الرسم، لأف هكذا هو مكتوب. # وقال بعض البصريين حكاية عن الخليل (¬3): إن الأصل كأي، ثم قدمت إحدى ~~اليائين وهي الأولى الساكنة المدغمة مكان الهمزة، وأخرت الهمزة مكانها، ثم ~~حركت الياء المقدمة بحركة الهمزة وهي الفتحة، وسكنت الهمزة PageV02P143 # كما كانت الياء كذلك فصارت كيأين، ككيعين، فلما تحركت الياء وانفتح ما ~~قبلها قلبت ألفا، كما قلبت في باع وهاب، فاجتمع ساكنان الألف والهمزة، ~~فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين، وبقيت إحدى الياءين وهي لام الكلمة متطرفة، ~~فأزالها التنوين بعد أن أزيلت حركتها استثقالا، كما فعل في قاض ورام في حال ~~الرفع والجر، فصار كاء، كما ترى كجاء وشاء، فالهمزة فاء الكلمة، والألف ~~التي قبلها عينها، واللام محذوفة كما ذكرت في الوجه الأول، ووزنها أيضا ~~كعفن والقياس على هذا الوجه أيضا إذا وقفت عليه أن تسكن الهمزة المكسورة ~~للوقف بعد حذف التنوين، كما تفعل في جاء ونحوه، فتقول: كاء، والقول في هذا ~~والجواب عنه، كالقول والجواب فيما سلف قبيل، بأن الكلمة قد غيرت وقلبت فصار ~~التنوين حرفا من أصل الكلمة (¬1). # وكأين وكائن لغتان فاشيتان مستعملتان في نظم القوم ونثرهم، قال الشاعر: # 132 - كأين في ms0384 المعاشر من أناس ... أخوهم فوقهم وهم كرام (¬2) # وقال آخر: # 133 - وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا (¬3) # وقال آخر: # 134 - وكائن رددنا عنكم من مدجج ... يجيء أمام الألف يردي مقنعا (¬4) PageV02P144 # وقال آخر: # 135 - وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم (¬1) # وقوله: {معه ربيون} الربيون: الجماعات الكثيرة، عن مجاهد وغيره، واحدهم: ~~ربي (¬2). # والجمهور على كسر الراء في {ربيون}، وقرئ أيضا بفتح الراء وضمها (¬3)، ~~فالفتح على القياس، لأنه منسوب إلى الرب، وأما الكسر والضم: فمن تغييرات ~~النسب (¬4). # وقوله: {فما وهنوا} الجل على فتح الهاء، وقريء: (فما وهنوا) بكسرها (¬5) ~~وهما لغتان، عن أبي زيد، يقال: وهن يهن، ووهن يوهن (¬6). والمعنى: فما ~~وهنوا عند قتل النبي، وما ضعفوا عن الجهاد، وما استكانوا للعدو لما أصابهم ~~في الجهاد. والاستكانة: الذلة والخضوع، وهو استفعلوا PageV02P145 # من الكون، وأصله: استكونوا، فأعل، وقيل: هو افتعلوا من السكون، إلا أنه ~~أشبعت فتحة الكاف فنشأت الألف. # وهذا قول حسن قوي من جهة المعنى، لكن ضعيف من جهة التصريف، وذلك أن هذا ~~الفعل في جميع تصاريفه تثبت عينه، تقول: استكان يستكين استكانة، فهو مستكين ~~ومستكان له، والإشباع لا يكون على هذا الحد، فاعرفه (¬1). # {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ~~وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا ~~وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148)}: # قوله عز وجل: {وما كان قولهم إلا أن قالوا}. (قولهم): خبر كان، وأن وما ~~اتصل بها اسمها، أي: وما كان قولهم إلا هذا القول، وهو إضافة الذنوب ~~والإسراف إلى أنفسهم. # وقرئ: (وما كان قولهم) بالرفع (¬2) على أنه اسم كان، وأن وما عملت فيه ~~خبرها، عكس قراءة الجمهور، والوجه ما عليه الجمهور، لأن الإيجاب بالاسم ~~أجدر مع كونه يشبه المضمر في كونه لا يوصف، فهو أعرف، والأعرف أحق بأن يكون ~~الاسم (¬3). # {ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا ~~خاسرين (149}: PageV02P146 # قوله عز وجل: {خاسرين} يحتمل أن يكون حالا، وأن يكون خبر {فتنقلبوا} ms0385 على ~~تضمين معنى فتصيروا، وقد ذكرت نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬1). # {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (150)}: # قوله عز وجل: {بل الله مولاكم} مبتدأ وخبر. # وقرئ: (بل الله) بالنصب (¬2) على تقدير: بل أطيعوا الله مولاكم (¬3)، أي: ~~ناصركم، دل عليه: {إن تطيعوا} (¬4). و {مولاكم} على هذا الوجه: بدل من اسم ~~الله تعالى. # {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ~~ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين (151)}: # قوله عز وجل: {سنلقي} الجمهور على النون في {سنلقي}، وقرئ: (سيلقي) ~~بالياء النقط من تحته (¬5)، أي: سيلقي الله. # {بما أشركوا}: الباء متعلقة بقوله: {سنلقي}، و (ما) مصدرية، والباء ~~سببية، أي: بسبب إشراكهم. # {ما لم ينزل} (ما) مفعول أشركوا، وهي موصولة وما بعدها صلتها. ولك أن ~~تجعلها موصوفة وما بعدها صفتها، أي: كان السبب في إلقاء الله الرعب في ~~قلوبهم إشراكهم به الذي .. ، أو شيئا لم ينزل به سلطانا. # وقوله: {وبئس مثوى الظالمين} (مثوى): مفعل من ثويت، وهو PageV02P147 # فاعل بئس، والمقصود بالذم محذوف وهو النار - أجارنا الله منها -: أي: ~~وبئس مقام الظالمين النار. قيل: والظلم هنا الكفر (¬1). # {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ~~وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ~~ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152)}: # قوله عز وجل: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم} يقال: صدقت فلانا كذا ~~وصدقته في كذا (¬2). و {إذ} ظرف لصدق أو للوعد. # {تحسونهم} أي: تقتلونهم، يقال: حسه يحسه حسا، إذا قتله، لأنه أبطل حسه. # أبو إسحاق: الحس: الاستئصال بالقتل (¬3)، من قولهم: جراد محسوس، إذا ~~أهلكه البرد (¬4). # {بإذنه}، أي: بعلمه، والباء متعلقة بقوله: {تحسونهم}. # وقوله: {حتى إذا فشلتم} جواب {إذا} محذوف، كأنه قيل: حتى إذا جبنتم ~~وتنازعتم وعصيتم منعكم نصره، وشبهه. # وقد جوز أن يكون صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم (¬5). # والفشل: الجبن، وفعله: فشل يفشل - بكسر العين في الماضي وفتحها في ms0386 الغابر ~~- فشلا، إذا جبن فهو فشل، أي جبان ضعيف. PageV02P148 # وقيل: الجواب {تنازعتم}، والواو مزيدة. # وقيل: الجواب {صرفكم}، و {ثم} مزيدة، عن أبي علي (¬1). # وما ذكرته أمتن لوجهين: # أحدهما: أن حذف الجواب أحسن وأبلغ من جهة الإيجاز والوعيد. # والثاني: أن الحرف لا يحكم بزيادته في الكتاب العزيز مهما وجدت مندوحة عنه. # وقوله: {من بعد ما أراكم ما تحبون}. {ما أراكم} مصدرية، و {ما تحبون} ~~موصولة في موضع نصب مفعول ثان لأراكم، والعائد محذوف، أي: تحبونه. # وقوله: {منكم من يريد الدنيا} (من) موصول في موضع رفع بالابتداء، وخبره ~~{منكم} وما بعده مثله. # {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم ~~لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153)}: # قوله عز وجل: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} (إذ) منصوب بإضمار اذكر، أو ~~ب {عفا}، أو ب {صرفكم}، أو بقوله {ليبتليكم} (¬2). # والجمهور على ضم التاء وكسر العين في {إذ تصعدون}، من الإصعاد وهو الذهاب ~~في مستوى الأرض، تعضده قراءه من قرأ: (تصعدون في الوادي) وهو أبي (¬3) - ~~رضي الله عنه -. PageV02P149 # وقرئ: (تصعدون) بفتح التاء وفتح العين (¬1)، من الصعود وهو الطلوع في ~~ارتفاع، يقال: صعد في الجبل، وأصعد في الأرض (¬2). # وقرئ: (ولا تلون) بواو واحدة (¬3)، وقد ذكرت وجهها عند قوله تعالى {يلوون ~~ألسنتهم بالكتاب} (¬4). # وقرئ أيضا: (تصعدون) بفتح التاء والعين مشددة (¬5)، من تصعد في الجبل ~~وصعد فيه بمعنى. # وقرئ أيضا: (يصعدون) و (يلوون) بالياء النقط من تحته فيهما (¬6)، والمراد ~~به المؤمنون كقراءة الجمهور، ثم رجع إلى الخطاب، كقوله: {الحمد لله}، ثم ~~قال: {إياك} (¬7)، وعكسه: {حتى إذا كنتم} ثم قال: {وجرين بهم} (¬8)، ونحو ~~هذا شائع في كلام القوم نظمهم ونثرهم وقد ذكر (¬9). # {والرسول يدعوكم في أخراكم}: مبتدأ وخبر في محل النصب على PageV02P150 # الحال. {في أخراكم}: في ساقتكم وجماعتكم الأخرى، وهي المتأخرة، يقال: جئت ~~في آخر الناس وأخراهم، كما تقول: في أولهم وأولاهم، بتأويل مقدمتهم ~~وجماعتهم الأولى، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري (¬1). # وقوله: {فأثابكم غما بغم} عطف على ms0387 {صرفكم}، والكاف والميم مفعول أول، و ~~{غما} مفعول ثان، أي: فجازاكم غما حين صرفكم عنهم وابتلاكم بعد غم. # وقيل: الباء بمعنى على (¬2)، وقيل: بمعنى مع (¬3)، أي: فجازاكم غما على ~~غم، أو غما مع غم، أي متصلا بغم، فيكون {بغم} على هذه التقديرات في موضع ~~نصب على النعت لغم. # وقيل: المعنى بسبب غم (¬4). # والمستكن في {فأثابكم} الله تعالى، وقد جوز أن يكون ل {والرسول} عليه ~~الصلاة والسلام (¬5). # وقوله: {لكيلا تحزنوا}: اللام متعلقة بقوله: {فأثابكم}، وقيل: ب {عفا ~~عنكم}، كل (¬6)، لأن في عفوه تعالى ما يذهب كل هم وحزن، والمعنى على نفي ~~الحزن عنهم، والناصبة هنا هي كي بنفسها لأجل اللام قبلها. PageV02P151 # {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل ~~إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ~~إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم ~~بذات الصدور (154) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ~~الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155)}: # قوله عز وجل: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا}. (أمنة): نصب بأنزل ~~على أنه مفعول به. {نعاسا} بدل من {أمنة} إذ هي من سببه. ولك أن تجعل ~~{نعاسا} هو المفعول و {أمنة} إما مفعولا من أجله (¬1)، كأنه قيل: أنزل ~~عليكم نعاسا للأمنة، وإما حالا لتقدمها عليه، كما تقول: رأيت مثله رجلا، أو ~~من الكاف والميم في {عليكم} على تقدير حذف مضاف، أي: أنزل عليكم ذوي أمنة ~~نعاسا، أو على أنها جمع آمن، كبار وبررة. # والجمهور على فتح ميم {أمنة} على أنها الأمن، أو جمع آمن، وقرئ: (أمنة) ~~بإسكان الميم (¬2)، قيل: كأنها المرة من الأمن (¬3). والأمنة مصدر كالأمن، ~~وهي بمعناه عند الجمهور، وفرق ms0388 بعض أهل التأويل بينهما فقال: الأمن يكون مع ~~زوال أسباب الخوف، والأمنة تكون مع بقاء أسبابه (¬4). PageV02P152 # وقوله: {يغشى طائفة} قرئ: (يغشى) بالياء النقط من تحته على أن المستكن ~~فيه للنعاس، وبالتاء النقط من فوقه (¬1) على أن المستكن فيه للأمنة، وهو في ~~موضع نصب على النعت لما قبله. # وقوله: {وطائفة قد أهمتهم} (طائفة) مبتدأ، و {قد أهمتهم} صفة للطائفة، ~~وخبره: {يظنون}. # وقيل: {قد أهمتهم} الخبر (¬2). و {يظنون} حال من الضمير المنصوب في ~~{أهمتهم}، وكذا {يقولون}، أو خبر بعد خبر على الوجه الأول، وهو جعلك ~~{يظنون} الخبر. # وقد أجاز أبو إسحاق وغيره: (وطائفة) بالنصب، على إضمار فعل دل عليه {قد ~~أهمتهم}، أي: وقد أهمت طائفة أهمتهم أنفسهم (¬3)، وما علمت فيما اطلعت عليه ~~أن أحدا قرأ به. # وهذه الواو - أعني واو {وطائفة} - تسمى واو الحال، وواو الابتداء، وبمعنى ~~إذ (¬4)، والجملة في موضع الحال من الكاف والميم في {منكم} وعاملها يغشى. # وقوله: {يظنون بالله غير الحق} قال الزمخشري: {غير الحق} في حكم المصدر، ~~ومعناه: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به، و {ظن الجاهلية} ~~بدل منه، ويجوز أن يكون المعنى: يظنون بالله ظن PageV02P153 # الجاهلية، و {غير الحق} تأكيد ل {يظنون}، كقولك: هذا القول غير ما تقول، ~~وهذا القول لا قولك، انتهى كلامه (¬1). # {غير الحق}: نعت لمحذوف، وهو المفعول الأول ليظنون، و {بالله} الثاني، ~~كقولك: ظننت بزيد الباطل، أي: أمرا غير الحق، أي: الباطل. # و{ظن الجاهلية}: مثل قولك: ضربته ضرب الأمير اللص، أي: ظنا مثل ظن أهل ~~الجاهلية، والتأنيث للحالة، أو الأيام، أو الأفعال. # والجاهلية: زمان الفترة قبل الإسلام، كذا ذكر في التفسير (¬2). # وقوله: {هل لنا من الأمر من شيء} (من) الأولى للتبعيض، والثانية مزيدة، و ~~{شيء} مبتدأ، وخبره {لنا}، و {من الأمر} حال من {شيء} لتقدمه عليه، كقولك: ~~رأيت من الكرام رجلا. والاستفهام هنا بمعنى النفي، أي: ليس لنا شيء من هذا ~~الأمر، بل نحن مقهورون قد سلبنا الاختيار. # ولك أن تجعل {من الأمر} الخبر، ويكون {لنا} تبيينا، والمعنى منوط به، ms0389 ~~كقولك: لم يكن لي عندك مال، وقوله تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} (¬3)، وهو ~~متعلق بما تعلق به الخبر، أعني {لنا}. # وقوله: {قل إن الأمر كله لله} قرئ: (كله) بالنصب على أنه تأكيد للأمر، ~~وقال أبو الحسن: هو بدل من الأمر (¬4). والأول أجود وعليه الأكثر، وبالرفع ~~(¬5) على أنه مبتدأ، والخبر {لله}، والجملة في موضع رفع بخبر إن. PageV02P154 # وقوله: {يخفون في أنفسهم}. (يخفون): في موضع نصب على الحال من الضمير في ~~{يقولون}، و {قل إن الأمر كله لله} اعتراض بين الحال وصاحبها. # {ما لا يبدون لك}: (ما) موصول منصوب بقوله: {يخفون}، و {يخفون} وزنه: ~~يفعون، ولامه محذوفة لالتقاء الساكنين هي وواو الضمير بعد أن أزيلت حركتها ~~استثقالا عليها. # وقوله: {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء}. (يقولون) مستأنف، وقيل: هو بدل ~~من {يخفون} (¬1)، و {شيء} اسم كان. والكلام في الخبر كالكلام في قوله: {هل ~~لنا من الأمر من شيء}، وقد ذكرت وأوضحت آنفا (¬2). # وقوله: {لبرز الذين}. الجمهور على فتح الباء والراء مخففا في قوله: ~~{لبرز} على البناء للفاعل، وقرئ: (لبرز) بضم الباء وكسر الراء مشددا على ~~البناء للمفعول (¬3)، ووجه كلتيهما ظاهر. # وقوله: {إلى مضاجعهم} من صلة برز، والمضاجع هنا المصارع، وهي المواضع ~~التي يسقطون فيها قتلى. # وقوله: {وليبتلي الله ما في صدوركم} اللام متعلقة بفعل محذوف، أي: ~~وليبتلي الله ما في صدوركم فعل ذلك، أو فعل ذلك لمصالح شتى، وللابتلاء ~~والتمحيص، وقيل: {وليبتلي} مردود على قوله تعالى: {لكيلا تحزنوا على ما ~~فاتكم} (¬4). PageV02P155 # {ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا ~~في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك ~~حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير (156)}: # قوله عز وجل: {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض} (إذا) نصب بقوله: ~~{وقالوا}، وجاز أن يعمل فيه {قالوا} وهو ماض، و {إذا} لما يستقبل، ولم يجز ~~أعطيتك إذا آتيتني، إذ المراد بإذا هنا حكاية الحال الماضية، كما تقول: حين ~~يضربون في الأرض. # {أو ms0390 كانوا غزى}: عطف على {ضربوا}، وهو جمع غاز، كعاف وعفى، ويجمع على ~~غزاة، كقاض وقضاة، وعلى غزي، كقاطن وقطين، وعلى غزاء، ككافر وكفار. # وقرئ: بتخفيف الزاي (¬1) على حذف التاء، كأنه أريد غزاة، ثم حذفت التاء ~~منه، والذي جسره على ذلك عدم اللبس، وذلك أن التاء تدل على الجمع، وقد حصل ~~ذلك من نفس الصيغة، ويحتمل أن يكون مخففا من غزى كراهية التضعيف، وتخفيف ~~المضعف كثير شائع في كلام القوم. # وقوله: {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} اللام متعلقة بفعل دل عليه ~~الكلام، أي: حملهم على ذلك القول ليجعله حسرة في قلوبهم. ولك أن تعلقها ~~بقوله: {قالوا} على أن تجعل اللام لام العاقبة، كالتي في قوله تعالى: ~~{فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (¬2)، أي: قالوا ذلك واعتقدوه، ~~ليكون لهم حسرة (¬3) في قلوبهم، أي: ليصير أمرهم إلى PageV02P156 # ذلك. وقيل: متعلقة بقوله: {لا تكونوا}، أي: لا تكونوا مثلهم ليجعل الله ~~انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، لأن مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون، ~~ومضادتهم مما يغمهم ويغيظهم، قاله الزمخشري (¬1). # والإشارة في {ذلك حسرة} إلى ما دل عليه النهي، وعلى الأول: إلى ظنهم أنهم ~~لو لم يحضروا لم يقتلوا. # {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ~~(157) ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون (158)}: # قوله عز وجل: {متم} قرئ: بضم الميم على أنه من مات يموت، كقال يقول على ~~الأصل، وبكسرها (¬2) على أنه من مات يمات، كخاف يخاف، وقد مضى الكلام ~~عليهما بأشبع ما يكون في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، ~~فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. # وقوله: {لمغفرة} اللام جواب القسم، وقد سد جواب الشرط، وكذلك اللام في ~~قوله: {لإلى الله تحشرون} (¬3). وإنما دخلت اللام على الحرف المتصل باسم ~~الله مع تقديمه، أعني تقديم اسم الله للاهتمام، ولو دخلت على الفعل الذي هو ~~{تحشرون} على الأصل تبعته النون الشديدة أو الخفيفة للتأكيد؛ لأن القسم أحق ~~بالتأكيد من كل ما تدخله النون، من جهة أن القسم من مواضع ms0391 التأكيد. # و{مغفرة}: رفع بالابتداء، و {من الله} في موضع رفع صفة لقوله: {لمغفرة}. PageV02P157 # {ورحمة}: عطف عليه، على تقدير: ورحمة لهم، كقوله: {ورحمة للذين آمنوا ~~منكم} (¬1). # (خير مما تجمعون): الخبر. و (من) متعلقة ب {خير}، و (ما) موصول وما بعده ~~صلته، وعائده محذوف، أي: تجمعونه، أو موصوف وما بعده صفته. ولك أن تجعله مع ~~الفعل بتأويل المصدر، ومفعول (تجمعون) على هذا يكون محذوفا، أي: ذلك خير من ~~جمعهم سحت الدنيا. # وقرئ: (والله بما تعملون بصير) (¬2) بالتاء النقط من فوقه لقوله: {لا ~~تكونوا}، وبالياء النقط من تحته (¬3) لقوله: {وقالوا لإخوانهم} الذين كفروا. # وكذا قرئ: (مما تجمعون) بالتاء على المخاطبة، وبالياء (¬4) على الخبر عنهم. # {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف ~~عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب ~~المتوكلين (159)}: # قوله عز وجل: {فبما رحمة}. الفاء جواب ما ذكر من الأخبار، و (ما) مزيدة ~~للتوكيد والدلالة على أن لين النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ما كان إلا ~~برحمة من الله. # و{رحمة}: جر بالباء وهي متعلقة ب {لنت}، ونظيره: {فبما PageV02P158 # نقضهم} (¬1)، و: {عما قليل} (¬2). وسئل بعض أهل العلم عن معنى التوكيد في ~~مثل هذا، وما الذي زاده (ما) من المعنى الذي لا يوجد مع حذفها؟ فقال: هذا ~~شيء يعرفه أهل الطباع، فيقولون: نجد أنفسنا مع وجود (ما) على خلاف ما نجدها ~~بحذفها، ثم قال: مثل ذلك مثل العالم بوزن الشعر طبعا، فإذا انكسر البيت ~~قال: أجد نفسي على خلاف ما أجدها مع تمامه، لا يقدر يزيد على هذا (¬3)، وقد ~~ذكرت هذا في "البقرة" عند تقسيم الماءات بأشبع من هذا (¬4). # وعن ابن كيسان وغيره: أن (ما) اسم نكرة في موضع جر بالباء، و {رحمة} بدل ~~من (ما) أو نعت لها (¬5). # وقد أجيز رفع {رحمة} على أن تكون (ما) موصولة ويضمر (هو) في الصلة، أي: ~~فبالذي هو رحمة من الله، كما قرئ: (تماما على الذي أحسن) (¬6). # وأصل لنت: لينت، وكان الأصل: ms0392 لينت، ثم نقل فعلت إلى فعلت لتدل على ذوات ~~الياء، كما نقل ذوات الواو من فعلت إلى فعلت لتدل على الواو، فالكسرة التي ~~في {لنت} هي حركة العين من الفعل، كالتي في باء بعت، وفي هذا كلام وتفصيل ~~لا يليق ذكره هنا. # وقوله: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}. (فظا): خبر PageV02P159 # كان، و {غليظ القلب}: خبر بعد خبر. وقد جوز أن يكون بدلا؛ لأن الفظاظة: ~~الغلظ، والفظ: الجافي، وأصله: فظظ كحذر، فأدغم، يقال: فظظت يا رجل تفظ، ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، فظاظة. # والغليظ القلب: القاسي القلب، أي: ولو كنت جافيا قاسيا لتفرقوا عنك. ~~والفض: الكسر بالتفرقة، ومنه: فضضت ختم الكتاب (¬1). # وقوله: {وشاورهم في الأمر} أي: استخرج آراءهم، واعلم ما عندهم. والمشاورة ~~في اللغة: أن تظهر ما عندك وما عند صاحبك، مأخوذ من شرت الدابة. وشورته، ~~إذا استخرجت جريه (¬2)، وعلمت خبره. يقال: شاورت مشاورة وشوارا، والاسم: ~~المشورة. # قيل: والأمر هنا جنس، وهو عام يراد به الخاص، تعضده قراءة من قرأ: ~~(وشاورهم في بعض الأمر) وهو ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬3). # وقوله: {فإذا عزمت}. أي: فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى، يقال: عزمت ~~على كذا عزما وعزما بالضم، وعزيمة وعزيما، إذا أردت فعله وقطعت عليه. # وقرئ: (فإذا عزمت) بضم التاء (¬4)، على إسناد الفعل إلى الله تعالى، إذ ~~ذاك بهدايته وتوفيقه، كما قال: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} (¬5)، أي: ~~فإذا عزمت لك على شيء وأرشدتك إليه فتوكل علي واعمل به ولا تشاور بعده ~~أحدا. ثم وضع الظاهر موضع المضمر للتفخيم والتعظيم، وهو كثير شائع في كلام ~~القوم. PageV02P160 # والتوكل: تفويض الأمر إلى غيرك، لثقتك بحسن تدبيره. والعزم: تشديد الأمر ~~في القصد إلى الشيء. # {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون (160)}: # قوله عز وجل: {وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده}. معنى {يخذلكم}: ~~يترككم من عونه. يقال: خذله خذلانا، إذا ترك عونه ونصرته، من قولهم: ms0393 ظبي ~~خاذل، إذا تخلف عن أصحابه. # وقرئ: (وإن يخذلكم) بضم الياء وكسر الذال (¬1) من أخذله، إذا جعله ~~مخذولا. # والضمير في {من بعده} لله تعالى، أو للخذلان، والاستفهام بمعنى النفي، ~~أي: لا أحد ينصركم من بعده. # {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون (161)}: # قوله عز وجل: {أن يغل} أن وما اتصل بها في موضع رفع باسم كان، و {لنبي} ~~الخبر، ومفعول {أن يغل} محذوف، أي: وما كان لنبي أن يغل شيئا من المغنم، ~~يقال: غل شيئا من المغنم يغل غلولا، وأغله يغله إغلالا، إذا أخذه في خفية، ~~وأغله أيضا، إذا نسبه إلى الغلول، ويقال أيضا: أغله، إذا وجده غالا، كقولك: ~~أحمدته، إذا وجدته محمودا. # وقرئ: بفتح الياء وضم الغين على البناء للفاعل وهو النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أي وما كان لنبي أن يخون، لأن النبوة تنافي الغلول. PageV02P161 # وقرئ: بضم الياء وفتح الغين على البناء للمفعول (¬1)، أي: وما كان لنبي ~~أن يخون، أي: ينسب إلى الغلول، وأن يوجد غالا، ولا يوجد غالا إلا إذا كان ~~غالا، فالقراءتان على هذا بمعنى واحد، ويحتمل أن يكون من أغللته إذا أخذت ~~من المغنم شيئا بغير إذنه، أي: وما كان له أن يخان، أي: أن يؤخذ شيء من ~~غنيمته بغير إذنه. # وقوله: {ومن يغلل يأت بما غل}. أي: بإثم ما غل، فحذف المضاف. وقيل: يأت ~~به حاملا إياه (¬2). # وقوله: {ثم توفى كل نفس ما كسبت}. أي: جزاء ما كسبت، فحذف المضاف. # {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ~~(162)}: # قوله عز وجل: {أفمن اتبع رضوان الله}. (من) موصولة في موضع رفع ~~بالابتداء، ونهاية صلتها الجلالة. # {كمن باء}: الكاف وما اتصل بها: الخبر. # {هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون (163)}: # قوله عز وجل: {هم درجات} ابتداء وخبر، واختلف في التقدير لأجل التأويل، ~~فقيل: هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات (¬3)؛ لأن اختلاف أعمالهم قد صيرهم ~~بمثابة المختلفي الذوات. ms0394 PageV02P162 # وقيل: هم ذوو درجات (¬1). # وعن مجاهد: التقدير لهم درجات (¬2). ف {هم} - على قوله - مبتدأ، و ~~{درجات} مبتدأ ثان، وخبر المبتدأ الثاني محذوف وهو لهم، والجملة خبر ~~المبتدأ الأول. # وأصل الدرجة: الرتبة، ومنه الدرج الذي يصعد فيه؛ لأنه يطوى رتبة بعد ~~رتبة، عن الرماني. # و{عند الله}: ظرف لدرجات على الوجه الأول، أي: هم متفاوتون عنده، وعلى ~~قول مجاهد، في موضع رفع على النعت لدرجات. # {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (164)}: # قوله عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين} المن: الإنعام، يقال: من عليه ~~منا، إذا أنعم عليه. و {إذ}: منصوب بقوله: {من}. # {من أنفسهم}: في موضع نصب صفة لرسول، وقد مضى الكلام على نحو هذا في سورة ~~البقرة عند قوله: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} بأشبع ما يكون، فأغنى عن ~~الإعادة هنا (¬3). # وقرئ: (لمن من الله) (¬4) على جعل الجار مكان قد، وجعل المصدر مكان فعله، ~~وذكر فيه وجهان: PageV02P163 # أن يراد: لمن من الله على المؤمنين منه أو بعثه إذ بعث فيهم، فحذف لقيام ~~الدلالة. # أو يكون {إذ} في محل الرفع كإذ أو إذا في قولهم: أخطب ما يكون الأمير إذ ~~كان أو إذا كان قائما، بمعنى: لمن من الله على المؤمنين وقت بعثه (¬1). # وقوله: {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}. (إن) هي المخففة من الثقيلة، ~~واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والحديث. واللام في {لفي} هي الفارقة بينها ~~وبين النافية التي بمعنى (ما)، نحو: {إن الكافرون إلا في غرور} (¬2) هذا ~~مذهب أهل البصرة. # و{من قبل}: مبني لقطعه عن الإضافة، أي: من قبل بعثه الرسول. # {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ~~إن الله على كل شيء قدير (165)}: # قوله عز وجل: {أولما أصابتكم} الهمزة للاستفهام الذي معناه التقرير ~~والتوبيخ، دخلت على العاطف الذي عطف جملة على جملة. واختلف في الجملة ~~المعطوف عليها هذه الجملة: # فقيل: هي ms0395 ما مضى من قصة أحد من قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} (¬3). # وقيل: محذوفة، كأنه قيل: أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا (¬4). PageV02P164 # و {لما}: ظرف بمعنى حين منصوب بقوله: {قلتم}. و {أصابتكم}: في موضع جر ~~بإضافة {لما} إليه، أي: وقت إصابتكم وحينه. # وقوله: {قد أصبتم}. في موضع رفع صفة لقوله: {مصيبة}، وأصلها: مصوبة، قلبت ~~الواو ياء بعد أن ألقيت حركتها على الصاد لسكونها وانكسار ما قبلها. # وقوله: {قلتم أنى هذا} ابتداء وخبر في محل النصب بقوله: {قلتم}: # {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (166)}: # قوله عز وجل: {وما أصابكم} (ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، ونهاية ~~صلتها {الجمعان}، والخبر: {فبإذن الله}، أي: فهو كائن بإذن الله، ودخلت ~~الفاء في الخبر لما في الكلام من معنى الشرط؛ لأن الموصول بالفعل يشبه ~~الشرط لكونه يطلب الفعل، ولا يجوز أن تكون شرطية كما زعم بعضهم (¬1)؛ لأن ~~الشرط بابه الإبهام، وهذا مختص. # وقوله: {وليعلم المؤمنين} اللام متعلق بمحذوف، أي: وليعلم الله المؤمنين ~~متميزين من المنافقين فعل ذلك. وقيل: عطف على معنى {فبإذن الله}، أي: ما ~~أصابكم كان بعلم الله ولأن يعلم المؤمنين. # {وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ~~قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (167)}: # قوله عز وجل: {وليعلم الذين نافقوا} عطف عليه. {وقيل لهم} من جملة الصلة، ~~عطف على {نافقوا}. ونهاية صلة الموصول: {أو ادفعوا}. وقد PageV02P165 # جوز أن تكون نهاية صلته {نافقوا}، ويكون {وقيل لهم} كلاما مبتدأ (¬1). # وقوله: {قالوا لو نعلم قتالا} قيل: {قالوا} جواب لسؤال اقتضاه دعاء ~~المؤمنين لهم إلى القتال، كأنه قيل: فماذا قالوا لهم؟ ، فقيل: قالوا لو ~~نعلم، ولو كان {قالوا} جواب الأمر كما زعم بعضهم لكان فقالوا، بالفاء على ~~ما يقتضيه نظم "المعجز" وتقتضيه فصاحة الفصحاء. # وقوله: {هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} (هم) مبتدأ، وخبره {أقرب}، و ~~{منهم للإيمان} من صلة الخبر. وأما {للكفر يومئذ} فمتعلقان بمحذوف دل ms0396 عليه ~~هذا الظاهر وهو {أقرب}. ولا يجوز أن يكونا من صلة هذا الظاهر كما زعم بعضهم ~~(¬2)، لأن ما كان في صلة أفعل لا يتقدم عليه، فاعرفه. # {يقولون} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من المستكن في {أقرب}. # {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم ~~الموت إن كنتم صادقين (168)}: # قوله عز وجل: {الذين قالوا لإخوانهم}، يحتمل موضع {الذين} أن يكون رفعا ~~على إضمار: هم، أو على الإبدال من واو {يكتمون} (¬3)، أو على الابتداء ~~وخبره {قل فادرءوا} علي تقدير: قل لهم، وأن يكون نصبا على الذم، أو على ~~الرد على {الذين نافقوا} (¬4)، وأن يكون جرا على الإبدال من PageV02P166 # الضمير المجرور في {بأفواههم}، أو {قلوبهم}. # {وقعدوا}: في موضع حال، وقد معه مرادة، أي: قالوا وقد قعدوا عن القتال: ~~لو أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم به من القعود ووافقونا فيه، لما قتلوا كما ~~لم نقتل. # وقد جوز أن يكون {وقعدوا} من جملة الصلة عطفا على {قالوا} عاريا من ~~الإعراب (¬1). # {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ~~(169)}: # قوله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} الخطاب لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، أو لكل أحد. و {الذين} مفعول أول للحسبان، و ~~{أمواتا} ثان. # وقرئ: (ولا يحسبن) بالياء النقط من تحته (¬2) على إسناد الفعل إلى الرسول ~~عليه الصلاة والسلام، أو إلى كل حاسب كالقراءة بالتاء. وقد جوز أن يكون ~~مسندا إلى {الذين}، على تقدير: ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا، وجاز ~~حذف المفعول الأول؛ لأنه في الأصل مبتدأ، فحذف كما حذف المبتدأ في قوله: ~~{أحياء} أي: هم أحياء، لدلالة الكلام عليهما (¬3). # والجمهور على رفع {أحياء} على إضمار المبتدأ، وقرئ: (أحياء) بالنصب (¬4) ~~على إضمار فعل دل عليه {ولا تحسبن}، أي: بل احسبهم أحياء، غير أن هذا ~~الحسبان المضمر تضمنه معنى التحقيق واليقين بخلاف الأول، كقوله تعالى: ~~(وحسبوا ألا تكون فتنة) (¬5) على قراءة من رفع PageV02P167 # النون (¬1)؛ لأن المعنى هنا على اليقين لا على الظن، ms0397 فاعرفه فإنه موضع. # وقوله: {عند ربهم} يحتمل أن يكون محله رفعا إما على الصفة لقوله: ~~{أحياء}، أو لكونه خبرا بعد خبر، أي: هم أحياء مقربون عنده ذوو زلفى، وأن ~~يكون نصبا على أن تجعله ظرفا إما لقوله: {أحياء}، أو لقوله: {يرزقون}. # وقوله: {يرزقون} نعت لأحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق ~~الله. ولك أن تجعله في محل النصب على الحال: إما من المستكن في {أحياء}، أو ~~من المستكن في الظرف إذا جعلته صفة لأحياء. # {فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ~~ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170)}: # قوله عز وجل: {فرحين} حال من الضمير في {يرزقون} (¬2)، ولك أن تجعله حالا ~~من المستكن في أحياء، أو من المستكن في الظرف. وجوز رفعه في الكلام إما على ~~الصفة لأحياء أو على الاستئناف (¬3). # وقريء: (فارحين) (¬4) وهما لغتان بمعنى. # وقوله: {بما آتاهم الله} (ما) موصول وعائده محذوف، أي: بما آتاهموه. # {من فضله}: يحتمل أن يكون متعلقا بالإيتاء، وأن يكون متعلقا بمحذوف على ~~أن تجعله حالا من العائد المحذوف، أي: كائنا من فضله. PageV02P168 # وقوله: {ويستبشرون} عطف على {فرحين}؛ لأن فرحين ويفرحون سيان. ولك أن ~~تجعله مستأنفا على تقدير: وهم يستبشرون. ويحتمل أن يكون عطف جملة على جملة، ~~فيكون محلها نصبا على الحال. # وقوله: {بهم من خلفهم} كلاهما متعلق بقوله: {لم يلحقوا}. # قوله: {ألا خوف عليهم} بدل من {الذين}، وهو بدل الاشتمال، أي: ويستبشرون ~~بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من إخوانهم المؤمنين، وهو أنهم يبعثون ~~آمنين يوم القيامة. # و(أن) (¬1) مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، أي: أنه لا خوف عليهم، وقيل: ~~(أن) مصدرية (¬2)، والتقدير: بألا، فيكون في موضع نصب لعدم الجار أو جر على ~~إرادته، على الخلاف المذكور في غير موضع (¬3). # {يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171)}: # قوله عز وجل: {يستبشرون} قيل: كرر للتأكيد وليعلق به ما هو بيان لقوله: ~~{ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (¬4) من ذكر النعمة والفضل. # {وأن ms0398 الله} قرئ: بالفتح (¬5) عطفا على النعمة والفضل، وبالكسر (¬6) على ~~الاستئناف، تعضده قراءة من قرأ: (والله لا يضيع أجر المؤمنين) وهو عبد الله ~~بن مسعود - رضي الله عنه - (¬7). PageV02P169 # {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم ~~واتقوا أجر عظيم (172)}: # قوله عز وجل: {الذين استجابوا} موضع {الذين} يحتمل أن يكون رفعا إما على ~~إضمار مبتدأ، أي: هم الذين، أو على الابتداء، والخبر: {للذين أحسنوا} (¬1)، ~~أو جرا ردا على {المؤمنين} (¬2)، أو نصبا على المدح. # وقوله: {منهم} في موضع نصب على الحال من الضمير في {أحسنوا}، أي: كائنين منهم. # {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173)}: # قوله عز وجل: {الذين قال لهم الناس} يجوز في إعرابه الأوجه الثلاثة ردا ~~على {الذين استجابوا} (¬3)، ولك أن ترفعه على إضمار: (هم)، وتنصبه على ~~إضمار: (أعني). # وقوله: {فزادهم إيمانا} الهاء والميم مفعول أول لزاد، و {إيمانا} ثان، ~~وفاعل الفعل الذي هو (زاد) المقول الذي هو {إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم}، أو مصدر قال، كما تقول: من كذب كان شرا له، أي: فزادهم هذا ~~الكلام - وهو المقول المذكور أو القول - إيمانا. # وقوله: {حسبنا الله} ابتداء وخبر. وحسب: مصدر في موضع محسب الذي [هو] اسم ~~فاعل، من أحسبه الشيء، إذا كفاه، أي: محسبنا الله، أي: كافينا. PageV02P170 # والدليل على أنه بمعنى المحسب أنك تقول: هذا رجل حسبك من رجل، فتصف به ~~النكرة، وهذا عبد الله حسبك من رجل، فتنصبه على الحال؛ لأن إضافته لكونه في ~~معنى اسم الفاعل غير حقيقية، ولكونه مصدرا يستوي فيه الواحد والتثنية ~~والجمع. # وقوله: {ونعم الوكيل} فعيل بمعنى مفعول، أي: ونعم الموكول إليه الأمر هو، ~~ف (هو) هو المخصوص بالمدح، وإنما حذف لكونه معلوما، كقوله: {نعم العبد} ~~(¬1) أي نعم العبد أيوب عليه السلام، وقوله: {فنعم الماهدون} (¬2)، أي: ~~فنعم الماهدون نحن. # {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو ~~فضل عظيم (174)}: # قوله عز وجل: {فانقلبوا بنعمة} (بنعمة) في ms0399 موضع نصب على الحال من الضمير ~~في {فانقلبوا}، أي: فرجعوا ملتبسين بنعمة كائنة من الله متآزرين بها، وهي ~~السلامة وحذر العدو منهم على ما فسر (¬3)، وكذا {لم يمسسهم} حال أيضا من ~~الضمير المذكور آنفا، أي: غير لاقين ما يسوؤهم. وقد جوز أن يكون {بنعمة} ~~مفعولا به (¬4). # وقوله: {واتبعوا} يحتمل أن يكون عطفا على قوله: {فانقلبوا}، وأن يكون ~~حالا وقد معه مرادة. # {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ~~(175)}: # قوله عز وجل: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} الإشارة إلى ما سلف PageV02P171 # من تخويفهم للمؤمنين، والتقدير: إنما ذلكم التخويف تخويف الشيطان، فحذف ~~المضاف. # و{ذلكم} مبتدأ، و {الشيطان} صفة له، وخبره: {يخوف}. ولك أن تجعل {ذلكم ~~الشيطان} ابتداء وخبر، و {يخوف} حالا من {الشيطان}، أي: مخوفا، والعامل ~~فيها معنى الإشارة، كقولك: هذا زيد قائما، وقوله: {وهذا بعلي شيخا} (¬1) ~~والمفعول الأول لقوله: {يخوف} محذوف، تقديره: يخوفكم أولياءه، أي: ~~بأوليائه، لأنك تقول: خوفت زيدا بكذا، ثم حذف الجار وأوصل الفعل، كما قال: # 136 - أمرتك الخير ........ ... ........................ (¬2) # أي: به. # والدليل على صحة تقدير ما ذكرت قراءة من قرأ: (يخوفكم أولياءه) بإظهار ~~المفعول الأول وهما ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم - (¬3) والمعنى: ~~يخوف المؤمنين بالكافرين. # وقوله: {فلا تخافوهم} الضمير في {فلا تخافوهم} وهو الهاء والميم للأولياء ~~أو للشيطان، إذ المراد به الجنس، أو للناس في قوله: {إن الناس قد جمعوا ~~لكم} (¬4) والأول أمتن للقرب، ولكونه عاريا من التأويل. وقيل: يخوف أولياءه ~~المنافقين عن الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالضمير على هذا ~~للشيطان أو للناس ليس إلا. PageV02P172 # {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ~~ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم (176) إن الذين اشتروا الكفر ~~بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177)}: # قوله عز وجل: {ولا يحزنك} يقال: حزن فلان يحزن بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر حزنا خلاف سر، فهو حزن وحزين، وحزنه غيره يحزنه بفتح ~~العين في الماضي وضمها ms0400 في الغابر حزنا وحزنا فيهما، وأحزنه أيضا لغة. # قال اليزيدي رحمه الله: حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم (¬1)، وقد قرئ ~~بهما (¬2)، وعن بعض أهل اللغة: حزئته، إذا جعلت فيه حزنا، وأحزنته، إذا ~~جعلته حزينا (¬3). وهو نهي في الظاهر للمسارعين في الكفر عن أن يحزنوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في المعنى نهي له عليه الصلاة والسلام عن ~~أن يحزن لأجلهم. # وقوله: {إنهم لن يضروا الله شيئا} (شيئا) منصوب على المصدر لوقوعه موقعه، ~~كأنه قيل: لن يضروه ضرا أو شيئا منه، وعليه المعنى. وقيل: هو نصب ب {يضروا} ~~على إرادة الجار وهو الباء، أي بشيء، فحذف الجار وأوصل الفعل، وقد ذكر ~~قبيل، والله أعلم (¬4). PageV02P173 # {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (178)}: # قوله عز وجل: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم} قرئ: ~~(ولا يحسبن) بالياء النقط من تحته (¬1) مسندا إلى {الذين}، فالذين فاعلون ~~به، وأما مفعولا الحسبان: فأن وما اتصل بها تسد مسدهما عند صاحب الكتاب ~~(¬2)، كقوله: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون} (¬3). # و(ما): تحتمل أن تكون موصولة، ونهاية صلتها {لهم}، وعائدها محذوف، ~~والتقدير: نمليه لهم، و {خير} خبر أن و {لأنفسهم} متعلق به، وأن تكون ~~مصدرية بمعنى: (ولا يحسبن الذين كفروا) أن إملاءنا لهم خير لأنفسهم ~~[والإملاء: الإمهال، والتأخير، والإطالة في العمر، والإنساء في الأجل، ~~مأخوذ من الملاوة وهي الحين، ومنه قوله تعالى: {واهجرني مليا}، أي: حينا ~~طويلا] (¬4). # وكان القياس على ما يقتضيه علم الكتابة أن تكتب مفصولة (¬5)، غير أنها ~~وقعت في "الإمام" (¬6) متصلة فالأولى اتباعه، وليس لمعترض أن يقول: إنها ~~كافة أو مزيدة لأجل وقوعها في "الإمام" متصلة، لأنها لو كانت كذلك لكان ~~{خير} منصوبا ب {نملي} (¬7). PageV02P174 # وعن يحيى بن وئاب: (إن ما نملي) بكسر الهمزة (¬1)، على أنها جواب قسم ~~محذوف، والقسم مع ما في حيزه ينوب عن المفعولين. # وقرئ: (ولا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه (¬2) مسندا إلى المخاطب، فالفاعل ~~هو المخاطب و {الذين} مفعول الحسبان ms0401 الأول، وأن وما عملت فيه بدل منه، وهو ~~بدل الاشتمال. وأن مع ما في حيزها تسد مسد المفعولين [كما تسد لو لم تكن ~~بدلا] (¬3)، وإنما جاز إتيان البدل ولم يذكر إلا أحد المفعولين، ولا يجوز ~~الاقتصار بفعل الحسبان على مفعول واحد، لأن الاعتماد على البدل والمبدل منه ~~في حكم المنحى، ألا تراك تقول: جعلت متاعك بعضه فوق بعض، مع امتناع سكوتك ~~على متاعك، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري (¬4). # ولا يجوز أن تجعل أن مع ما في حيزه المفعول الثاني للحسبان، و {الذين} ~~الأول، لأن المفعول الثاني في هذا الباب هو الأول في المعنى، إلا أن تقدر ~~مضافا محذوفا، والتقدير: ولا تحسبن شأن الذين كفروا أن إملاءنا خير ~~لأنفسهم. # وقيل: إن الكلام على قراءة من قرأ بالتاء النقط من فوقه محمول على ~~التكرير، أي: ولا تحسبن الذين كفروا لا تحسبن أن ما نملي لهم خير لأنفسهم، ~~فسدت أن مع ما في حيزها مسد المفعولين للحسبان الثاني، والحسبان الثاني وما ~~اتصل به في موضع المفعول الثاني للحسبان الأول، كما أنك لو قلت: الذين ~~كفروا لا تحسبن أن ما نملي لهم خير لأنفسهم، لكان PageV02P175 # أسد كلام، ثم أدخل الحسبان الأول على المبتدأ الذي هو {الذين كفروا}، عن ~~الفراء والكسائي (¬1). # وقد جوز أن تكون التاء لتأنيث {الذين} على تقدير القوم، كأنه قيل: ولا ~~تحسبن القوم الذين، كقوله: {كذبت قوم نوح} (¬2) فاعرفه. # وقوله: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} هذه جملة مستأنفة، ولذلك كسرت ~~(إن). و (ما) هذه تكتب متصلة لكونها كافة بخلاف الأولى. # واللام من {ليزدادوا} لام العاقبة، كالتي في قوله: {فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا} (¬3)، ومنه قول الشاعر: # 137 - أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها (¬4) # وقال الزمخشري: وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها، كأنه قيل: ما ~~بالهم يحسبون الإملاء خيرا لهم؟ فقيل: إنما نملي لهم ليزدادوا إثما. فإن ~~قلت: كيف جاز أن يكون ازدياد الإثم غرضا لله تعالى في إملائه لهم؟ ! قلت: ~~هو علة للإملاء، وما كل علة بغرض، ألا ms0402 تراك تقول: قعدت عن الغزو للعجز ~~والفاقة، وخرجت من البلد لمخافة الشر، وليس شيء منها بغرض لك، وإنما هي علل ~~وأسباب، فكذلك ازدياد الإثم جعل علة للإمهال وسببا فيه، انتهى كلامه (¬5). # وازداد هنا يجوز أن يكون لازما فيكون {ليزدادوا} تمييزا، وأن يكون متعديا ~~فيكون مفعولا به. PageV02P176 # {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ~~وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا ~~بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم (179)}: # قوله عز وجل: {ما كان الله ليذر المؤمنين} اللام لتأكيد النفي، والفعل ~~بعدها منتصب بإضمار أن، ولا يجوز إظهارها معها هنا بإجماع من أهل هذه ~~الصناعة، بخلاف: جئت لتعطيني، ولأن تعطيني، لأنهم أجازوا إظهارها معها هنا، ~~وقالوا: إنما لم يجز إظهارها بعد اللام في النفي لأمرين: # أحدهما: أن النفي ينبغي أن يكون على حد الإثبات، وتقدير هذا عندهم في ~~الأصل: كان زيد سيقوم، فجعلوا نفيه: ما كان زيد ليقوم، وجعلوا اللام بإزاء ~~السين، والفعل بعد اللام بإزاء الفعل بعد السين، ليقابل الحرف الحرف، ~~والفعل الفعل، فيصير النفي على حد الإثبات. # والثاني: أنهم لو أظهروا (أن) لكانوا قد قابلوا الاسم بالفعل؛ لأن (أن) ~~مع الفعل الذي بعدها في تأويل اسم، وعلى هذا التقدير يكونون قد قابلوا اسما ~~بفعل، فلا يكون النفي على حد الإثبات. # وهي متعلقة - أعني اللام من {ليذر} - بمحذوف دل عليه الكلام، وهذا ~~المحذوف هو خبر كان، أي: ما كان الله يريد ليترك .. ولا يجوز أن تجعل ~~{ليذر} نفسه الخبر كما زعم بعضهم؛ لأن الفعل الواقع بعد اللام مقدر مع ~~ناصبه بالمصدر الذي هو الترك، وهذا فاسد من جهة المعنى؛ لأن الخبر في هذا ~~الضرب هو الاسم في المعنى، وليس الترك هو الله جل ذكره إلا أن يقدر مضافا ~~محذوفا، أي: ذا ترك، فحينئذ يصح وإلا فلا، ومثله: {وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب} في جميع ما ذكرت (¬1). PageV02P177 # وقوله: {حتى يميز} يقال: ماز الشيء يميزه ميزا، إذا ms0403 عزله وفرزه وميزه، ~~ويميزه تمييزا مثله، لغتان بمعنى، وقد قرئ بهما (¬1). # {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر ~~لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما ~~تعملون خبير (180)}: # قوله عز وجل: {ولا يحسبن الذين يبخلون}. قرئ: (ولا يحسبن) بالياء النقط ~~من تحته مسندا إلى {الذين}، ف {الذين} فاعلون به، ومفعول الحسبان الأول إما ~~محذوف تقديره: ولا يحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خيرا لهم، دل عليه ~~{يبخلون}، و {هو} على هذا فصل، أو {هو}: هو المفعول الأول، وهو ضمير البخل، ~~ومنه قول الشاعر: # 138 - إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف (¬2) # فالضمير في (إليه) للسفه الذي دل عليه السفيه. # والأولى لا بل هو الواجب أن يكون {هو} هنا فصلا لا ضمير البخل لأمرين: # أحدهما: أن (هو) لا يكون ضميرا للمنصوب إلا على تأويل وتعسف. # والثاني: أن الضمير المتصل أخف وأخصر من المنفصل، وإذا كان PageV02P178 # كذلك، فلا يجوز العدول عنه مهما قدر عليه، وهنا تقدر أن تقول: ولا يحسبنه ~~الذين، فاعرفه فإنه موضع. # أو إلى ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى ضمير أحد، وجاز ~~ذلك وإن لم يجر له ذكر لحصول العلم به، ف {الذين} على هذا مفعول الحسبان ~~الأول، وفي الكلام حذف مضاف وإقامة {الذين} مقامه، و {هو} فصل. # و{خيرا}: مفعول ثان، أي: ولا يحسبن رسولنا أو أحد بخل الذين يبخلون هو ~~خيرا لهم، ولا بد من إضمار هذا المضاف ليكون المفعول الثاني هو الأول في ~~المعنى. # وكذا الكلام فيمن قرأ: (ولا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه (¬1)، كالكلام ~~فيمن قرأ بالياء وأسنده إلى ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام، أو ضمير أحد، ~~أي: ولا تحسبن أنت كيت وكيت. # وقوله: : {سيطوقون} تفسير لقوله: {هو شر لهم}. # وقوله: {ولله ميراث السماوات والأرض} الميراث أصله موراث، انقلبت الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # (والله بما يعملون خبير) قرئ: بالياء النقط من تحته ردا إلى قوله: ~~{سيطوقون ما ms0404 بخلوا به}، وبالتاء النقط من فوقه (¬2)، وهو أبلغ في الوعيد ~~لعموم المخبر عنهم وغيرهم. # {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ~~وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181)}: PageV02P179 # قوله عز وجل: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير} كسرت {إن}: ~~لأنها بعد {قالوا} ومعمول له. # {سنكتب ما قالوا} قرئ: (سنكتب) بالنون على البناء للفاعل و (ما) موصولة ~~نصب به، والعائد محذوف، أي: قالوه. ولك أن تجعلها مصدرية فحينئذ تستغني عن ~~العائد، أي: سنكتب قولهم. و {قتلهم}: عطف عليه. # وقريء: (سيكتب) بالياء مضمومة وفتح التاء على البناء للمفعول (وقتلهم) ~~برفع اللام، و (يقول) بالياء النقط من تحته (¬1)، فما على هذه القراءة في ~~موضع رفع على الفاعلية، (وقتلهم) عطف عليه. # وقرئ: (سيكتب) بالياء مفتوحة النقط من تحتها (¬2) مبنيا للفاعل وهو الله ~~جل ذكره. # {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (182)}: # قوله عز وجل: {ذلك} رفع بالابتداء، والإشارة إلى ما تقدم من عقابهم في ~~قوله: {ذوقوا عذاب الحريق}، والخبر: {بما قدمت}. و (ما) موصولة، و {وأن ~~الله}: عطف على {بما قدمت}، أي: ذلك العقاب بسبب اجتراحهم السيئات، ~~وبامتناع ظلم الباري جل ذكره للعباد، فأن في موضع جر. # قيل: وإنما ذكر الظلام بلفظ المبالغة لجمع العبيد. # وقيل: له أن يفعل بعباده ما يشاء، فكل ما فعله فليس بظلم. # وقيل: إذا نفي الظلم الكثير انتفى القليل ضرورة، لأن الذي يظلم إنما PageV02P180 # يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من ~~يجوز عليه النفع والضر كان للظلم القليل المنفعة أترك، فاعرفه (¬1). # {الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله ~~النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم ~~صادقين (183)}: # قوله عز وجل: {الذين قالوا إن الله} موضع {الذين} نصب على الذم أو جر على ~~الرد على {الذين قالوا إن الله فقير} (¬2)، أو على العبيد (¬3) على قول أبي ~~إسحاق (¬4) أو رفع ms0405 على: هم الذين (¬5). # وقوله: {ألا نؤمن} موضع (أن) نصب لعدم الجار وهو الباء وإفضاء الفعل ~~إليه، أو جر على إرادة الجار وتضمين العهد معنى الإيصاء، والاختيار هنا في ~~(أن) أن تكتب متصلة لكونها ناصبة للفعل، ولو كانت مخففة من الثقيلة لكان ~~حقها أن تكتب مفصولة على قياس علم الخط (¬6). # وقوله: {حتى يأتينا بقربان تأكله النار} القربان: ما تقرب به إلى الله جل ~~ذكره. والجمهور على إسكان الراء فيه، وقرئ: (بقربان) بضم الراء (¬7)، ~~ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب رحمه الله: السلطان، بضم اللام (¬8). واختلف في ~~هذا البناء على وجهين: PageV02P181 # أحدهما: أنه على الإتباع. # والثاني: أنه بناء على حدته. # {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ~~(184)}: # قوله عز وجل: {والزبر والكتاب المنير} قرئ: (وبالزبر وبالكتاب) بزيادة ~~الباء فيهما تأكيدا، وبحذفها فيهما (¬1) اكتفاء بالعاطف عنها، كما تقول: ~~مررت بزيد وبعمرو، وبزيد وعمرو. # والزبر: جمع زبور كرسل في جمع رسول، وهي الكتب، يقال: زبرت الكتاب، إذا ~~كتبته، وأصله الزجر، يقال: زبرت الرجل أزبره زبرا، إذا زجرته، فسمي الكتاب ~~بذلك لما فيه من الزجر عن الباطل، عن الرماني وغيره. # والكتاب هنا جنس، وإنما جمع بينهما لاختلاف أصلهما، لأن الزبور من الزبر، ~~وهو الزجر، والكتاب من الكتب، وهو ضم الحروف بعضها إلى بعض، والكتاب المنير ~~الهادي إلى الحق. # {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185)}: # قوله عز وجل: {كل نفس ذائقة الموت} ابتداء وخبر، وإنما أنث الخبر لإضافة ~~كل إلى النفس، كما أنث الفعل في قوله: {يوم تأتي كل نفس} (¬2) لذلك. PageV02P182 # والجمهور على حذف التنوين من {ذائقة الموت} استخفافا، وقرئ: (ذائقة ~~الموت) بالتنوين والنصب (¬1) على الأصل؛ لأنه لما يستقبل. # وقرئ: أيضا: (ذائقة الموت) بطرح التنوين مع النصب (¬2)، كما قال: # 139 - ..................... ... ولا ذاكر الله إلا قليلا (¬3) # والذوق: إدراك طعم المطعوم، هذا أصله، ثم يستعمل على التشبيه لإدراك ~~الحالات، فاعرفه. # وقوله: {وإنما توفون أجوركم} (ما) كفت إن ms0406 عن العمل وهيأتها ليليها ما لم ~~يكن يليها وهو الفعل، ولو كانت موصولة لكانت الأجور مرفوعة بخبر إن مع كونك ~~تفرق بين الصلة والموصول بالخبر، وذلك أن يوم القيامة ظرف ل {توفون}، وإذا ~~رفعت الأجور بخبر إن كنت مفرقا بينهما به، وذلك لا يجوز. # وقوله {فمن زحزح عن النار} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء. والزحزحة: ~~التنحية. والإبعاد: تكرير الزح، يقال: زحه يزحه زحا، وزحزحه يزحزحه زحزحة، ~~إذا نحاه عن موطنه وباعده عنه. # قال ذو الرمة: # 140 - يا قابض الروح عن جسم عصى زمنا ... وغافر الذنب زحزحني عن النار (¬4) # {فقد فاز}: الفاء وما بعدها جواب الشرط. ومعنى {فاز}: ظفر بالنعيم ~~الدائم، وأصل الفوز: النجاة. PageV02P183 # {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186)}: # قوله عز وجل: {لتبلون في أموالكم} وزنه لتفعون، ولامه محذوفة لالتقاء ~~الساكنين هي وواو الجمع، وحركت الواو لالتقاء الساكنين هي والنون. وخصت ~~بالضم لتكون حركتها منها، وما هو منها أولى بها، وقد مضى الكلام على نحو ~~هذا في "البقرة" عند قوله تعالى: {اشتروا الضلالة} بأشبع ما يكون، فأغنى ~~ذلك عن الإعادة هنا (¬1). # {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (187)}: # قوله عز وجل: (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) قرئ: بالياء فيهما النقط من ~~تحته، لأن المخبر عنهم غيب، وبالتاء النقط من فوقه فيهما (¬2) على حكاية ~~مخاطبتهم وقت أخذ الميثاق. # ولما كان أخذ الميثاق في معنى القسم، جيء باللام والنون في (ليبيننه) ولم ~~يؤت بهما في (ولا يكتمونه) اجتزاء بما تقدم. والضمير في (ليبيننه ولا ~~يكتمونه) للكتاب، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: {فبئس ما يشترون} يحتمل أن تكون (ما) موصولة وما بعدها صلتها في ~~موضع رفع على الفاعلية، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها في موضع نصب على ~~التمييز، وفاعل بئس على هذا مضمر مميزه (ما) أي: بئس ms0407 PageV02P184 # الشيء شيئا يشترون، والمخصوص بالذم في كلا التقديرين محذوف وهو الثمن ~~القليل، وحسن حذفه لكونه معلوما. # {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (188) ولله ملك السماوات والأرض ~~والله على كل شيء قدير (189) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب (190)}: # قوله عز وجل: (لا يحسبن الذين يفرحون) قرئ: (لا يحسبن) بالياء النقط من ~~تحته (¬1) مسندا إلى {الذين}، فالذين فاعلون به. # واختلف في مفعوليه، فقيل: هما محذوفان، وإنما حذف مفعولاه؛ لأن قوله: ~~(فلا يحسبنهم بمفازة) على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته مع ضم الباء ~~(¬2) تأكيد للحسبان الأول. # وقيل: بدل منه، فاستغني بمفعولي الحسبان الثاني عن مفعولي الحسبان الأول؛ ~~لأن الفاعل فيهما واحد، وإنما جيء بالثاني على وجه التأكيد، والفاء على هذا ~~مزيدة، والمعنى: لا يحسبن الذين يفرحون أنفسهم فائزين، فأنفسهم مفعول أول، ~~وفائزين ثان، دل على الأول: الهاء والميم في (فلا يحسبنهم) وعلى الثاني: ~~{بمفازة}، ونظيره قول الشاعر: # 141 - بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب (¬3) PageV02P185 # ف (حبهم)، و (عارا) مفعولان لترى، وحذف مفعولا الحسبان كما ترى اكتفاء ~~بتعدية أحد الفعلين عن تعدية الآخر، والتقدير: وتحسب مثل ذلك. # وقيل: {بمفازة} في هو المفعول الثاني للحسبان الأول، والنية فيه التقديم، ~~والمفعول الثاني للحسبان الثاني محذوف، والذي سوغ حذفه دلالة الأول عليه، ~~والمفعول الأول للحسبان الأول محذوف والتقدير: لا يحسبن الذين يفرحون ~~أنفسهم بمفازة فلا يحسبنهم بمفازة، فحذف المفعول الأول من الحسبان الأول، ~~والمفعول الثاني من الحسبان الثاني، كما تقول: حسبت زيدا منطلقا فحسبته، ~~تريد: فحسبته منطلقا. # والوجه: الوجه الأول لكونه يغني عن هذا التعسف والتقديرات. # وقرئ: {لا تحسبن الذين يفرحون}، {فلا تحسبنهم} بالتاء النقط من فوقه ~~فيهما (¬1) مسندين إلى ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالذين ~~يفرحون: مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف، والذي جوز حذفه دلالة ما بعده ~~عليه، وهو {بمفازة}، والفعل الثاني وهو {فلا تحسبنهم} تأكيد للأول، أو بدل ms0408 ~~منه؛ لأن الفاعل فيهما واحد. # وقرئ أيضا: (لا يحسبن الذين يفرحون) بالياء النقط من تحته مسندا إلى ~~{الذين}، (فلا تحسبنهم) بالتاء النقط من فوقه (¬2) مسندا إلى ضمير المخاطب ~~على أن مفعولي الحسبان الأول محذوفان، لدلالة مفعولي الحسبان الثاني ~~عليهما، ولا يجوز أن يكون الفعل الثاني على هذه القراءة تأكيدا للأول ولا ~~بدلا منه، لاختلاف الفاعلين (¬3). # وقرئ أيضا: (لا تحسبن الذين يفرحون)، (فلا تحسبنهم) بالتاء النقط PageV02P186 # من فوقه فيهما، والباء مضمومة فيهما (¬1)، على خطاب المؤمنين، ووجههما ~~ظاهر من جهة مفعوليهما. # وقرئ أيضا: (لا يحسبن الذين يفرحون)، (فلا يحسبنهم) بالياء النقط من تحته ~~فيهما مع فتح الباء فيهما (¬2) مسندين إلى ضمير رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو إلى ضمير أحد، ووجههما أيضا من جهة مفعوليهما ظاهر. # وقوله: {بما أتوا} يحتمل أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون مصدرية. ومعنى ~~{بما أتوا}: بما فعلوا، وأتى وجاء يستعملان بمعنى فعل، تعضده قراءة من قرأ: ~~(بما فعلوا) وهو أبي - رضي الله عنه - (¬3). # و{أن يحمدوا}: في موضع نصب بقوله: {يحبون}، ونهاية صلة {الذين}: {بما لم ~~يفعلوا} وما في {بما أنزل}: موصولة. # وقوله: {بمفازة من العذاب} (مفازة) مفعلة من الفوز، ومعنى بمفازة من ~~العذاب: بمنجاة منه. {من العذاب} متعلق به، هذا إذا جعلت المفازة مصدرا، ~~فإن جعلتها مكانا، كما زعم بعضهم (¬4) كان {من العذاب} متعلقا بمحذوف لكونه ~~صفة لها. # {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات ~~والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191)}: # قوله عز وجل: {الذين يذكرون الله} موضع {الذين} نصب على إضمار أعني، أو ~~جر على الرد على قوله: {لأولي الألباب} (¬5) أو رفع على PageV02P187 # إضمار: (هم)، أو على الابتداء والخبر محذوف، أي: يقولون ربنا. وعلى الوجه ~~الأول يكون محل يقولون نصبا على الحال، أي: يتفكرون قائلين، ونهاية صلة ~~الذين: {والأرض}. # وقوله: {قياما وقعودا وعلى جنوبهم} أحوال من الضمير في {يذكرون}، وجاز أن ~~يكون {وعلى جنوبهم} حالا أيضا منه عطفا على ما قبله، لأن الظروف تكون ~~أحوالا للمعارف، كما ms0409 تكون أوصافا للنكرات، كأنه قيل: يذكرونه قائمين ~~وقاعدين ومضطجعين. والمعنى: يذكرون الله دائمين، لأن الإنسان لا يخلو عن ~~هذه الأحوال الثلاث. # و{قياما} جمع قائم، كنيام في جمع نائم، و {وقعودا} جمع قاعد، كسجود في ~~جمع ساجد. # وقوله: {ويتفكرون} يحتمل أن يكون عطفا على قوله: {يذكرون} داخلا في صلة ~~{الذين} خاليا عن المحل، وأن يكون عطفا على الأحوال، فيكون محله نصبا على ~~الحال، والأول أمتن. # وقوله: {ما خلقت هذا باطلا} على إضمار القول، أي: يقولون ذلك، ومحله ~~النصب على الحال، أي: يتفكرون قائلين: ما خلقت هذا الخلق، أو هذا الشيء باطلا. # و{باطلا}: نعت لمصدر محذوف، أي: ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة، بل لحكم ~~بوالغ. ولك أن تجعله حالا من {هذا} والعامل فيها {خلقت}، أي: ما خلقت هذا ~~عاريا عن حكمة، ويضعف أن يكون مفعولا من أجله كما زعم الجمهور، أي: للباطل، ~~لأن من شرط المفعول من أجله أن يكون مصدرا، وليس هذا مصدرا، وإنما هو اسم ~~فاعل من بطل الشيء فهو باطل، وأما مصدره: فبطل، وبطلان، وبطول. # وأما جعلهم اسم الفاعل هنا بمعنى المصدر، [فعنه مندوحة بما PageV02P188 # ذكرت]، لأن الشيء إذا أتى على أصله لا يخرج عن أصله لغير اضطرار خصوصا في ~~الكتاب العزيز (¬1). # {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (192)}: # قوله عز وجل: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته}، (من) شرطية في موضع ~~نصب ب {تدخل}، و {تدخل} جزم به، و {النار} مفعول ثان ل {تدخل}، ولك أن تجعل ~~{من} في موضع رفع بالابتداء، وما بعده الخبر، وأحد مفعولي {تدخل} محذوف ~~تقديره: من تدخله النار، تعضد هذا الوجه قراءة من قرأ: (ومن يؤته الله ~~الحكمة) وهو الأعمش (¬2)، وقد أوضحت إعراب هذه الآية في "البقرة" (¬3). # و{من تدخل} وجوابه في موضع رفع بخبر إن. # ومعنى {أخزيته}: أذللته، يقال: خزي فلان يخزى بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر خزيا إذا ذل، وأخزاه غيره. # {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر ~~لنا ms0410 ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (193)}: # قوله عز وجل: {مناديا ينادي للإيمان}. (ينادي) في موضع نصب لكونه صفة ~~لقوله: {مناديا}، يقال: دعاه لكذا وإلى كذا، وهدانا لهذا وإلى هذا بمعنى؛ ~~لأن (إلى) للغاية، واللام للغرض وهو غاية للقصد، فلما اجتمعا في المعنى جاز ~~وقوع كل واحد منهما مكان الآخر، وفي الكلام حذف PageV02P189 # مضاف، أي: نداء مناد، لأن سمع يتعدى إلى مفعولين، نحو: سمعت زيدا يقول، ~~فإن اقتصرت على مفعول واحد وجب أن يكون مما يسمع كالدعاء والنداء وشبههما. # ولك أن تجعل {مناديا} مفعولا أول و {ينادي} ثانيا؛ لأنه مما يسمع، فلا ~~حذف مضاف على هذا، فاعرفه. ومفعول {ينادي} لا محذوف، أي: ينادي الخلق. # وقوله: {أن آمنوا}. أي: بأن آمنوا، فتكون أن في موضع نصب لعدم الجار، وقد ~~جوز أن تكون بمعنى: أي (¬1). # وقوله: {وتوفنا مع الأبرار} (وتوفنا) سؤال وطلب. و {مع الأبرار} في موضع ~~نصب على الحال من الضمير في {وتوفنا}، أي: وتوفنا مخصوصين بصحبتهم معدودين ~~في جملتهم. # وقيل: {مع الأبرار} صفة لمحذوف تقديره: وتوفنا أبرارا مع الأبرار، ~~وأبرارا على هذا حال، وأنشد على ذلك. # 142 - كأنك من جمال بني أقيش ... ...................... (¬2) # أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش، والوجه: هو الوجه الأوله. # والأبرار: جمع بار، كأصحاب في جمع صاحب، أو جمع بر، كأرباب في جمع رب، ~~قيل: والبر المتسع في الخير، وأصل الكلمة من الاتساع، ومنه البر خلاف ~~البحر. PageV02P190 # {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف ~~الميعاد (194)}: # قوله عز وجل: {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} {ما وعدتنا} (ما) موصولة. ~~ولك أن تجعلها مصدرية تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، أي: وآتنا ~~وعدنا، أي موعودنا. # و{على}: يحتمل أن يكون متعلقا ب {وعدتنا}، أي: وآتنا ما وعدتنا على أسنة ~~رسلك، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا من الموعود، على حد: مررت ~~برجل معه صقر صائدا به غدا، أي: وآتنا ما وعدتنا منزلا على رسلك، أو محمولا ~~على رسلك؛ لأن الرسل محملون ذلك، بشهادة ms0411 قوله: {فإنما عليه ما حمل} (¬1). # وقوله: {إنك لا تخلف الميعاد} الميعاد: مصدر بمعنى الوعد، مفعال منه، ~~وقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقد ذكر فيما سلف (¬2). # {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من ~~بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ~~لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند ~~الله والله عنده حسن الثواب (195)}: # قوله عز وجل: {فاستجاب لهم} يقال: استجاب له، واستجابه بمعنى، أي: أجابه، ~~وقد ذكرت في "البقرة" عند قوله تعالى: {استوقد نارا} (¬3)، ومفعوله محذوف، ~~أي: فاستجاب لهم ربهم دعاءهم، فاعرفه. PageV02P191 # وقوله: {أني لا أضيع} الجمهور على فتح الهمزة من {أني} على إسقاط الجار ~~وهو الباء، أي بأني. وقرئ: بالكسر (¬1) على إرادة القول، أي: قال لهم: إني. ~~وأصل {أضيع}: أضيع، فنقلت حركة الياء إلى الضاد. # {منكم}: في موضع جر لكونه صفة ل {عامل}. وكذا {من ذكر أو أنثى} صفة له ~~بعد صفة، وقد جوز أن يكون بدلا من {منكم}، وأن يكون حالا من المستكن في ~~{منكم} (¬2). # و(من) في {من ذكر} لبيان الجنس، وقد جوز أن تكون زائدة مؤكدة للنفي، ~~والتقدير: عمل ذكر أو أنثى (¬3). # وقوله: {بعضكم من بعض} ابتداء وخبر، والمعنى: أن ذكوركم وإناثكم يجمعهما ~~أصل واحد، فكل واحد منكم من الآخر، أي من أصله. وقيل: في الدين وفي التناصر ~~والتعاون (¬4)، ومحل الجملة النصب على الحال من المنوي في {منكم}، أي: ~~متجانسين أو متناصرين. # وقوله: {فالذين هاجروا} في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلة {الذين}: ~~{وقتلوا}. و {لأكفرن عنهم}: جواب قسم محذوف، وخبر الابتداء المذكور. # وقوله: {ثوابا من عند الله} (ثوابا) اسم واقع موقع مصدر مؤكد لما قبله، ~~كقوله: ({كتاب الله} (¬5)، و {صنع الله} (¬6) بمعنى: إثابة من عند PageV02P192 # الله؛ لأن قوله تعالى: {لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم} بمعنى: لأثيبنهم ~~إثابة، ف {ثوابا} هنا واقع موقع الإثابة، كالعطاء في قوله: # 143 - بعد عطائك المائة ... ...................... (¬1) # موقع الإعطاء (¬2). # الكسائي: هو منصوب على القطع، أي على الحال (¬3) # الفراء: ms0412 هو منصوب على التفسير (¬4). # وقيل: هو منصوب على الحال من الضمير المنصوب في قوله: {ولأدخلنهم}، أي: ~~ذوي ثواب، أو مثابين (¬5). # وقوله: {والله عنده حسن الثواب} اسم الله تعالى رفع بالابتداء، و {حسن ~~الثواب} رفع بالابتداء أيضا والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، ~~والجملة خبر عن المبتدأ الأول. # {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196)}: # قوله عز وجل: {لا يغرنك} قرئ: (لا يغرنك) بتشديد النون، وقرئ: (لا يغرنك) ~~بالنون الخفيفة (¬6)، وكلاهما بمعنى. PageV02P193 # {متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد (197)}: # قوله عز وجل: {متاع قليل}: خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، أو ذلك متاع قليل، ~~وهو التقلب في البلاد. # {لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا ~~من عند الله وما عند الله خير للأبرار (198)}: # قوله عز وجل: {لكن الذين اتقوا} (الذين) في موضع رفع بالابتداء، والخبر: ~~{لهم} وما اتصل به. وقرئ: (لكن الذين) بالتشديد (¬1)، فالذين على هذه ~~القراءة في موضع نصب باسم (لكن) و {لهم} وما تعلق به الخبر أيضا وإن اختلف ~~التقديران. # {جنات}: رفع بالابتداء، و {لهم} الخبر، أو بلهم. # {تجري من تحتها}: لك أن تجعلها في موضع رفع على النعت لجنات، وأن تجعلها ~~في موضع نصب على الحال من المستكن في {لهم} على رأي صاحب الكتاب رحمه الله. # وقوله: {خالدين} حال من الهاء والميم في {لهم}، والعامل فيها: معنى ~~الاستقرار. # وقوله: {نزلا من عند الله} يحتمل أن يكون في موضع مصدر مؤكد لما قبله ~~بمعنى: إنزالا من عند الله، لأن قوله: {جنات} لأبي في معنى انزلوا فيها ~~إنزالا، وأن يكون جمع نازل، كقوله: PageV02P194 # 144 - ......................... ... أو تنزلون فإنا معشر نزل (¬1) # فيكون حالا من المستكن في {خالدين}، والفائدة على هذا الوجه منوطة بقوله: ~~{من عند الله}، لأن (¬2) ذكر الخلود يغني عن النزول. وأن يكون على بابه ~~وأصله، لأن النزل والنزل في الأصل: ما يهيأ للنزيل (¬3)، قال: # 145 - وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا (¬4) # فيكون حالا إما من {جنات} لتخصصها بالوصف على ms0413 رأي أبي الحسن، أو من ~~المنوي في {لهم} على مذهب صاحب الكتاب، أو من الضمير في {فيها} على ~~المذهبين. # وقد جوز إذا جعلته مصدرا أن يكون بمعنى المفعول، فيكون في موضع الحال أي: ~~منزولة. وقيل: هو منصوب على التمييز (¬5). # و{من عند الله} على الوجه الأول: متعلق بقوله: {نزلا} أو بمحذوف على أن ~~تجعله صفة له، وعلى الثاني: ب {نزلا}، وتكون {من} PageV02P195 # مزيدة. على قول من جوز ذلك، أي: نازلين عنده، كقوله: {من عنده} (¬1)، و ~~{فالذين عند ربك} (¬2)، وعلى الثالث والرابع: بمحذوف ليس إلا، لكونه صفة ل ~~{نزلا}. # وقوله: {وما عند الله خير للأبرار} (ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر: {خير}، و {للأبرار}: متعلق به، والمعنى: وما عند الله من الكثير ~~الدائم خير للأبرار مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل. # {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين ~~لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله ~~سريع الحساب (199) ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون (200)}: # قوله عز وجل: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله}: (لمن) اللام للتوكيد، ~~و (من) في موضع نصب لكونها اسم إن، والخبر: {من أهل الكتاب}. و (من) ~~موصولة، {قليلا}: نهاية صلتها. # {خاشعين}: حال من المستكن في {يؤمن}، وجاء جمعا حملا على المعنى، لأن من ~~يؤمن في معنى الجمع. وقيل: حال من الهاء والميم في {إليهم}، فيكون العامل ~~على هذا {أنزل}، وكذلك {لا يشترون} حال أيضا (¬3). # و{لله} متعلق بخاشعين، أي: خاضعين له متذللين. والخشوع: الخضوع، ويستعمل ~~في القلب والبصر بشهادة قوله: {خاشعة أبصارهم} (¬4). PageV02P196 # وقوله: {أولئك لهم أجرهم عند ربهم} (أولئك) مبتدأ، والإشارة إلى {لمن ~~يؤمن بالله}. # {أجرهم}: رفع بالابتداء، والخبر: {لهم}، أو بلهم على رأي أبي الحسن. # و{عند ربهم}: يحتمل أن يكون ظرفا للأجر، وأن يكون حالا منه على رأي أبي ~~الحسن، وأن يكون حالا من المستكن في {لهم} على رأي صاحب الكتاب. ولا يجوز ~~أن يكون حالا من الأجر ms0414 على رأي صاحب الكتاب رحمه الله لعدم العامل، وقد ~~ذكرت نظيره في غير موضع فيما سلف من الكتاب (¬1). والجملة في موضع رفع بخبر ~~{أولئك}. # هذا آخر إعراب سورة آل عمران # والحمد لله وحده PageV02P197 ### | AUTO إعراب سورة النساء # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا (1)}: # قد مضى الكلام على قوله: {ياأيها الناس} في سورة البقرة عند قوله تعالى: ~~{ياأيها الناس اعبدوا} بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬1). # قوله عز وجل: {من نفس واحدة} (من) لابتداء الغاية متعلقة بقوله: {خلقكم}، ~~أي: فرعكم من أصل واحد، وهو نفس آدم - عليه السلام - أبيكم. # وإنما قيل: {من نفس واحدة} فأنث حملا على اللفظ، لأن لفظ النفس مؤنث، ولو ~~قيل: من نفس واحد على التذكير، لجاز حملا على المعنى (¬2). # وقوله: {وخلق منها} عطف على {خلقكم}، يعني من تلك النفس الواحدة. و (من) ~~في {منها} للتبعيض؛ لأنها خلقت من ضلع من أضلاعه على ما فسر (¬3)، ولك أن ~~تجعلها لابتداء الغاية. PageV02P198 # وقد جوز أن يكون عطفا على محذوف، كأنه قيل: من نفس واحدة أنشأها أو ~~ابتدأها وخلق منها زوجها، وإنما حذف لدلالة المعنى عليه، والمعنى: شعبكم من ~~نفس واحدة هذه صفتها (¬1). # وقوله: {وبث منهما رجالا كثيرا} أي فرق ونشر، يقال: بث الخبر وأبثه أيضا، ~~إذا نشره، قال أبو إسحاق: بث جميع الخلق منهما (¬2). # وقرئ: (وخالق منها زوجها وباث منهما) (¬3) بلفظ اسم الفاعل على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: وهو خالق. # وقوله: (تساءلون به والأرحام) قرئ: بتشديد السين على أن أصله تتساءلون، ~~فأدغمت التاء في السين بعد قلبها سينا كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة. ~~وبتخفيفها (¬4)، على حذف إحدى التاءين وهي الثانية، أي: يسأل بعضكم بعضا ~~بالله وبالرحم فيقول: بالله وبالرحم افعل كذا، على سبيل الاستعطاف (¬5). # وقرئ: (والأرحام) بالحركات الثلاث (¬6)، فالنصب: يحتمل وجهين: # أن يكون عطفا على اسم الله تعالى، أي: واتقوا ms0415 الله والأرحام، أي: واتقوا ~~الأرحام أن تقطعوها. PageV02P199 # وأن يكون عطفا على محل الجار والمجرور، كقولك: مررت بزيد وعمرا، تعضده ~~قراءة من قرأ: (تسألون به وبالأرحام) بإعادة الجار وهو ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - (¬1). # والجر: يحتمل أيضا وجهين: # أن يكون عطفا على المضمر المجرور، كما قال - أنشده صاحب الكتاب -: # 146 - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب (¬2) # وقال: # 147 - فانظر بنا والحق كيف نوافقه * (¬3) # ونظيرهما كثير في نظم القوم، وأن يكون جرها على القسم؛ لأن القوم كانوا ~~يقسمون كثيرا بالأرحام، فخوطبوا على ما ألفوا من تعظيمها، ثم وردت الأخبار ~~بالنهي عن الحلف إلا بالله تعالى، وهذا الوجه أمتن؛ لأن عطف الظاهر على ~~المضمر المجرور أباه صاحب الكتاب رحمه الله وموافقوه إلا بإعادة الجار (¬4). # قال الزمخشري: لأن الضمير المتصل متصل كاسمه، والجار والمجرور كشيء واحد، ~~فكانا في قولك: مررت به وزيد، وهذا غلامه وزيد شديدي PageV02P200 # الاتصال، فلما اشتد الاتصال لتكرره أشبه العطف على بعض الكلية فلم يجز، ~~ووجب تكرير العامل كقولك: مررت به وبزيد، وهذا غلامه وغلام زيد، ألا ترى ~~إلى صحة قولك: رأيتك وزيدا، ومررت بزيد وعمرو لما لم يقو الاتصال؛ لأنه لم ~~يتكرر (¬1). # وقال بعض أهل العربية ممن نصر هذه القراءة: إن ضمير المجرور وإن اشتد ~~اتصاله بالجار، وأنه لا ينفصل، فشبه بالتنوين من هذين الوجهين من حيث لا ~~يقوم بنفسه، كما لا يقوم التنوين بنفسه، فلما كان العطف على التنوين لا ~~يجوز، كان العطف على ما هو بسبيله بمنزلته، فإن له بحق الاسمية مزية، بدليل ~~توكيده، والبدل منه، والإخبار عنه، وتثنيته وجمعه، فله هذه الإحكام من ~~الاسمية، وله الشبه المذكور بالتنوين، فنعطيه تارة بالاسمية حكم الاسم ~~فنعطف عليه، وتارة بالشبه حكم التنوين فنمنع من العطف عليه. # وأما الرفع: فعلى الابتداء، والخبر محذوف، أي: والأرحام كذلك، على معنى: ~~والأرحام مما يتقى؛ لأنها محترمة، يعضده قول الحسن رحمه الله: إذا سألك ~~بالله فأعطه، وإذا سألك بالرحم فأعطه (¬2). # {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم ~~إلى ms0416 أموالكم إنه كان حوبا كبيرا (2)}: # قول عز وجل: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} الجمهور على الإتيان بتاءين في ~~{ولا تتبدلوا} على الأصل، وقرئ: (ولا تبدلوا) بطرح التاء الثانية تخفيفا ~~(¬3). PageV02P201 # و {بالطيب}: في موضع نصب على أنه مفعول ثان لقوله: {ولا تتبدلوا}، أي: ~~ولا تستبدلوا الحرام بالحلال. # وقوله: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} (إلى) على بابها متعلقة بقوله: ~~{ولا تأكلوا}، على معنى: ولا تضموها إليها في الإنفاق حتى لا تفرقوا ~~بينهما. # وقيل: متعلقة بمحذوف على أنها في محل النصب على الحال، أي: مضافة إلى ~~أموالكم (¬1). # وقوله: {إنه كان حوبا كبيرا} الضمير في {إنه} للمصدر الذي هو الأكل دل ~~عليه {ولا تأكلوا}. قيل: و {كان} هاهنا لا تختص بالزمان الماضي بل تستغرق ~~جميع الأزمنة، لكونها أصلا للأفعال. # والحوب: الإثم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬2). # وقرئ: (حوبا) بفتح الحاء (¬3)، وهو مصدر حاب يحوب حوبا وحوبة وحيابة، إذا ~~أثم، والحاب مثله، وبه قرأ بعض القراء (¬4). ونظير الحوب والحاب: القول ~~والقال. # والحوب بالضم: الاسم، وقيل: هو مصدر أيضا. قال الرماني: وأصله الزجر ~~للجمل، وقد يسمى به الجمل (¬5). # {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا ~~تعولوا (3)}: PageV02P202 # قوله عز وجل: {وإن خفتم ألا تقسطوا} أي: ألا تعدلوا، والإقساط: العدل، ~~والقسوط: الجور والعدول عن الحق، يقال: أقسط يقسط إقساطا، إذا عدل، وقسط ~~يقسط قسوطا، إذا جار، وفي التنزيل: {إن الله يحب المقسطين} (¬1) وفيه: ~~{وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} (¬2)، وبه. قرأ بعض القراء هنا: (ألا ~~تقسطوا) بفتح التاء (¬3)، على أن (لا) مزيدة، كالتي في قوله: {ما منعك ألا ~~تسجد} و (¬4)، {لئلا يعلم} (¬5) أي: وإن خفتم أن تجوروا. # {فانكحوا ما طاب لكم}: الفاء وما بعدها جواب الشرط. و (ما) نصب بقوله: ~~{فانكحوا}، وهي بمعنى من. # وقيل: إنما قال: (ما) ذهابا إلى الصفة؛ لأن (ما) تكون صفة من يعقل (¬6). # وقيل: {ما} هنا نكرة موصوفة، كما يقول القائل: ما عندك؟ فتقول: ms0417 رجل أو ~~امرأة، كأنه قيل: فانكحوا جنسا أو عددا يطيب لكم (¬7). # وعن الفراء: أنها مصدرية، كأنه قيل: فانكحوا الطيب منهن، أي الحلال (¬8). # وقوله: {من النساء} في محل النصب على الحال من المستكن في {طاب}. PageV02P203 # ومعنى {ما طاب لكم من النساء}: ما حل لكم منهن؛ لأن من النساء ما حرم، ~~وهن المذكورات في آية التحريم (¬1). # وقوله: {مثنى وثلاث ورباع} معدولة عن أعداد مكررة، فمثنى: معدول عن اثنين ~~اثنين، وثلاث: عن ثلاثة ثلاثة، ورباع: عن أربعة أربعة. # وإنما منعت الصرف لما فيها من السببين: وهما العدل والصفة، هذا مذهب صاحب ~~الكتاب رحمه الله (¬2). وقال غيره: إنما منعت الصرف لما فيها من العدلين: ~~عدلها عن صيغها، وعدلها عن تكررها (¬3). # ومحلهن النصب: إما على البدل من {ما} في قوله: {فانكحوا ما طاب}، أو على ~~الحال منها، كأنه قيل: فانكحوا الطيبات لكم معدودات (¬4)، هذا على قول من ~~جعل {ما} بمعنى من، أو جنسا، أو نكرة موصوفة، وأما من جعلها مصدرية: فمثنى ~~وما عطف عليه عنده نصب على أنه مفعول به بفعل دل عليه هذا الظاهر. # والألف في {مثنى} منقلبة عن لام الفعل، فإذا صغرت قلت: مثين، كما تقول في ~~ملهى: مليه. # وقرئ: (ثلث وربع) بغير ألف فيهما (¬5)، على القصر منهما تخفيفا، ونظير ~~ذلك قولهم: # 148 - أقبل سيل جاء من عند الله ... ...................... (¬6) PageV02P204 # والدليل على صحة ما ذهبت إليه: كونهما غير مصروفين، كما هما في قراءة ~~الجمهور. # والواو في قوله: {وثلاث ورباع} ليس للجمع، ولا يكون العدد تسعا (¬1)، ~~وإنما هذه الكلمات موضوعة في كلام القوم للتكرار، ولا يجوز أن يعبر عن ~~التسع بهذه العبارة في الكلام الفصيح خصوصا في الكتاب العزيز، ولهذا قال ~~بعضهم: إن هذه الواو تفيد البدل، كأنه قال: وثلاث بدلا عن مثنى، ورباع بدلا ~~عن ثلاث، وكفاك دليلا على ما ذكرت الإجماع، فاعرفه (¬2). # الزمخشري: فإن قلت: الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث ~~أو أربع، فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع؟ قلت الخطاب للجميع، فوجب ~~التكرير ليصيب كل ناكح ms0418 يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له، كما تقول ~~للجماعة: اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم: درهمين درهمين، وثلاثة ثلاثة، ~~وأربعة أربعة، ولو أفردت لم يكن له معنى. # فإن قلت: فلم جاء العطف بالواو دون (أو)؟ قلت: كما جاء بالواو في المثال ~~الذي حذوته لك. # ولو ذهبت تقول: اقتسموا هذا المال درهمين درهمين، أو ثلاثة ثلاثة أو ~~أربعة أربعة لعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه (¬3) إلا على أحد أنواع هذه ~~القسمة، وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية، وبعضه على ~~تثليث، وبعضه على تربيع، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة PageV02P205 # الذي دلت عليه الواو، وتحريره (¬1): أن الواو دلت على إطلاق أن يأخذ ~~الناكحون من أرادوا نكاحها من النساء على طريق الجمع إن شاؤوا مختلفين في ~~تلك الأعداد، وإن شاؤوا متفقين فيها محظورا عليهم ما وراء ذلك. انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {فواحدة} الجمهور على نصب قوله: {فواحدة} على تقدير: فانكحوا ~~واحدة، دل عليه قوله: {فانكحوا ما طاب}، أو فالزموا، أو فاختاروا واحدة، دل ~~عليه المعنى، والمراد: كل واحد منكم، كقوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} (¬3)، ~~ولفظ {فانكحوا} وإن كان ظاهره الأمر بالنكاح، فمعناه: النهي عن الزيادة على ~~الأربع، فاعرفه. # وقرأ ابن القعقاع: (فواحدة) بالرفع (¬4)، على أنها مبتدأ خبر محذوف، أي: ~~فواحدة تكفي أو بالعكس، أي: فالمقنع واحدة، أو فالمنكوحة واحدة، ولك أن ~~ترفعها على الفاعلية، أي: فكفت واحدة. # وقوله: {أو ما ملكت أيمانكم}، عطف على قوله: {فواحدة}، و {ما} في موضع ~~نصب أو رفع على قدر القراءتين في {فواحدة}. # و{أو} هنا تحتمل أن تكون للتخيير، وأن تكون للإباحة وهو أجود وعليه ~~المعنى، لأن للناكح الحر أن يجمع بين الحرة الواحدة، وبين الإماء من غير ~~حصر. والكلام في {ما} هنا كالكلام في {ما طاب لكم}. # وقرئ: (أو من ملكت) (¬5). PageV02P206 # وقوله: {ذلك أدنى ألا تعولوا} (ذلك) رفع بالابتداء، والإشارة إلى الحكم ~~المذكور وهو اختيار الواحدة والتسري، وخبره {أدنى}، أي: أقرب إلى ألا ~~تميلوا، أو من ألا تميلوا، من قولهم: ms0419 عال الميزان يعول عولا، إذا مال، فهو ~~عائل، أي: مائل، قال الشاعر: # 149 - بميزان صدق لا يغل شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل (¬1) # وعال الحاكم في حكمه، أي: جار ومال، وروي أن أعرابيا حكم عليه حاكم، فقال ~~له: أتعول علي (¬2)؟ . # والجمهور على فتح التاء وضم العين، من عال يعول، وقد أوضحت معناه آنفا، ~~وقرئ: (ألا تعيلوا) بضم التاء وكسر العين (¬3)، من أعال الرجل يعيل إعالة، ~~إذا كثر عياله، فهو معيل، والمرأة معيلة، وهذه القراءة تعضد تفسير الشافعي ~~رحمه الله تعالى في قراءة الجمهور أن المعنى: ذلك أدنى إلا يكثر عيالكم، من ~~علت الصبي أعوله عولا وعيالة، إذا منته (¬4) وأنفقت عليه، أي: ذلك أدنى ألا ~~تمونوا العيال فتحتاجوا إلى الإنفاق، فاعرفه فإنه موضع. # {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا (4)}: # قوله عز وجل: {وآتوا النساء صدقاتهن} الجمهور على فتح الصاد وضم الدال في ~~{صدقاتهن}، وهي جمع صدقة، والصدقة: مهر المرأة. PageV02P207 # وقرئ: (صدقاتهن) بضم الصاد وإسكان الدال (¬1)، على أنها جمع صدقة بوزن: ~~غرفة بضم الغين، وهي لغة بني تميم (¬2). # وقرئ: (صدقاتهن) بضم الصاد والدال (¬3) على أنها جمع صدقة، وهي تثقيل ~~صدقة، كقولك في ظلمة ظلمة، وبه قرأ بعض القراء: (صدقتهن) بضم الصاد والدال ~~على التوحيد (¬4). # وقرئ أيضا: (صدقاتهن) بفتح الصاد وإسكان الدال (¬5)، على أنها تخفيف ~~صدقاتهن. # و{نحلة}: من قولهم: نحلت فلانا كذا أنحله بالفتح فيهما، إذا أعطيته إياه ~~نحلا بضم النون ونحلة بكسرها. # والنحلى بوزن البشرى: العطية، ونحلت المرأة صداقها عن طيب نفس من غير ~~مطالبة أنحلها. # واختلف في نصبها، فقيل: على المصدر؛ لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء، ~~فكأنه قيل: وانحلوا النساء مهورهن نحلة. # وقيل: على الحال، إما من الضمير في {وآتوا} أو من {النساء}، أو من ~~الصدقات، أي: وآتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء، أو منحولات، أو ~~منحولة (¬6). # وقوله: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا}: (طبن) فعل وضمير PageV02P208 # الفاعلات، ووزنه فلن. {منه} في موضع جر صفة لشيء، والضمير في {منه} يعود ~~إلى ms0420 ما هو في معنى الصدقات وهو الصداق، أو المال، أو المهر، ولك أن تجريه ~~مجرى اسم الإشارة، أي: عن شيء من ذلك. # و{نفسا} نصب على التمييز، والعامل فيه: {طبن}، والأصل: طابت أنفسهن، ثم ~~جعل الفعل لما يلتبس به الفاعل وهو المضاف إليه، فقيل: طبن، فوجب أن يبين، ~~فنصب الذي كان فاعلا فقيل: طبن نفسا، وكان القياس أنفسا، وإنما وضع الواحد ~~موضع الجمع، لأن الغرض بيان الجنس، والواحد يدل عليه هنا، كما دل في قولك: ~~عندي عشرون دينارا. # وقوله {فكلوه هنيئا مريئا} الهاء في {فكلوه} ل {شيء} في قوله: {عن شيء}، ~~و {هنيئا مريئا}: حالان منه، وقيل: هما وصف للمصدر الذي دل عليه {فكلوه} ~~أي: أكلا هنيئا مريئا (¬1). # وقد جوز أن يوقف على {فكلوه}، ويبتدأ {هنيئا مريئا} على الدعاء، وعلى ~~أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين، كأنه قيل: هنئا مرءا (¬2). وهما من هنؤ ~~الطعام يهنؤ بالضم فيهما هنئا وهناءة، ومرؤ يمرؤ بالضم فيهما أيضا مرءا ~~ومراءة، إذا كان سائغا لا تنغيص فيه. # وقيل: الهنيء: ما يلذه الآكل، والمريء: ما يحمد عاقبته، وقد هنأني ~~ومرأني، فإذا أفردت قلت: أمرأني هذا الطعام، ولم يقل: أهنأني (¬3). # والخطاب في قوله: {فكلوه}: للأزواج، وقيل: للأولياء (¬4). PageV02P209 # {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها ~~واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا (5)}: # قوله عز وجل: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} ~~{السفهاء} جمع سفيه، وهم المبذرون، وليس المراد بهم النساء فقط كما زعم ~~بعضهم (¬1)، بل النساء وغيرهن، إذ لو كان النساء وحدهن لوجب أن يكون ~~السفائه أو السفيهات؛ لأنه الغالب في جمع سفيهة، فحمله على الأكثر أولى حتى ~~يقوم دليل، عن أبي إسحاق وغيره (¬2). # والجمهور على إفراد {التي} وهو الوجه، لكون الموصوف جمعا لا يعقل، ولو ~~كان يعقل لكان الوجه أن يقال؛ اللاتي، وفي التنزيل: {وربائبكم اللاتي} ~~(¬3)، وفيه: {فما أغنت عنهم آلهتهم التي} (¬4) فجمع وأفرد لما ذكرت آنفا، ~~هذا هو الشائع في كلام القوم (¬5). # وقد جوز فيما لا يعقل اللاتي، وفيما يعقل التي، وبالجمع قرأ ms0421 هنا بعض ~~القراء: (أموالكم اللاتي) (¬6)، نظرا إلى اللفظ دون المعنى. # ونهاية صلة {التي}: {قياما}، وهو مفعول ثان لجعل، والأول محذوف وهو ~~العائد، والتقدير: جعلها الله لكم، أي: صيرها الله لكم قياما، أي: تقومون ~~بها وتنتعشون ولو ضيعتموها لضعتم، فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم، وهو ~~مصدر قام، والياء بدل من الواو لكسرة ما قبلها، وأعلت في المصدر لاعتلالها ~~في الفعل. PageV02P210 # وقرئ: (قيما) (¬1) بمعنى قياما، وأصله قوم وهو كعوض وحول في التعري من ~~مشابهة الفعل، غير أن له حكما آخر، وهو أنه في الأصل مصدر كالرضى وصف به ~~كما يوصف بسائر المصادر، ولهذا أعل؛ لأن المصدر يعل باعتلال الفعل. # وقيل: هو جمع قيمة، كديمة وديم. والمعنى: التي جعل الله قيمة لأمتعتكم ~~وما تملكونه (¬2). # وقرئ: (قواما) بالواو وألف بعدها (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه اسم، من قولهم: هذا قوام الشيء، لما يقام به، كما تقول: هو ~~ملاك الأمر، لما يملك به. # والثاني: أنه مصدر كالقيام والقيم، قال أبو الحسن: فيه ثلات لغات: القوام ~~والقيام والقيم (¬4). وقيل: أتى قوام على قاومه قواما، كجاوره جوارا، فصحت ~~في المصدر كما صحت في الفعل. # وقوله: {وارزقوهم فيها} أي: اجعلوا لهم فيها رزقا، وهو أن يتجروا فيها ~~ويتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال على ما فسر (¬5). ففي ~~على بابها (¬6). وقيل: هي هنا بمعنى (من)، أي: وارزقوهم منها (¬7). PageV02P211 # {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ~~وكفى بالله حسيبا (6)}: # قوله عز وجل: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح}: أي: واختبروهم في ~~عقولهم ودينهم، وذوقوا أحوالهم قبل البلوغ (¬1). # و{حتى} غاية للابتلاء، وهي حتى التي تقع بعدها الجمل، والجملة الواقعة ~~بعدها هنا جملة شرطية، لأن (إذا) متضمنة معنى الشرط، هذا وضعها، وفعل الشرط ~~{بلغوا}. # وقوله: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} جملة من شرط وجزاء، ~~والجملة جواب للشرط الأول الذي هو ms0422 {إذا بلغوا}، والعامل في {إذا} ما دل ~~عليه معنى الجملة التي هي الجواب، وهو استحقوا وشبهه. # وقوله: {حتى إذا بلغوا النكاح} أي: حال النكاح، وهو الاحتلام، عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬2)؛ لأنه يصلح للنكاح عنده، ولطلب ما هو ~~مقصود به وهو التوالد والتناسل. والإيناس: الإحساس، عن الخليل (¬3). # وقوله: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} (إسرافا وبدارا) مصدران في ~~موضع الحال من الضمير في ولا تأكلوا، أي: مسرفين ومبادرين كبرهم، وقيل: هما ~~مفعولان من أجلهما (¬4)، أي: لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون في إنفاقها ~~وتقولون: ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا. PageV02P212 # والإسراف: تجاوز الحد المباح في إنفاؤا المال. والبدار: المبادرة إلى ~~الشيء، وهو الإسراع إليه. # {أن يكبروا}: أن وما بعدها في موضع نصب بقوله: {وبدارا}، أي: كبرهم (¬1)، ~~والكبر في السن، وهو مصدر كبر فلان يكبر بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر كبرا، إذا أسن، هذا أصله (¬2). # قوله تعالى: {وكفى بالله حسيبا} (بالله) في موضع رفع على أنه فاعل الفعل ~~الذي هو كفي، والباء مزيدة. وقيل: {بالله} في موضع نصب على أنه مفعول به ~~وفاعل الفعل مضمر، أي: كفى الاكتفاء (¬3)، والباء مزيدة زيدت لتدل على معنى ~~الأمر، أي: اكتف بالله، والوجه هو الأول وعليه الجمهور. # و{حسيبا}: منصوب على الحال، وقيل: على التمييز (¬4)، واختلف في معناه، ~~فقيل: كافيا، لأن أحسبني الشيء، أي: كفاني، أي: كافيا في الشهادة عليكم ~~بالدفع والقبض (¬5). وقيل: محاسبا (¬6). فعليكم بالصدق وإياكم والكذب. # {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (7)} # قوله عز وجل: {للرجال نصيب مما ترك} (مما ترك) في موضع رفع أنه صفة ~~لنصيب، وما بعده مثله. PageV02P213 # وقوله: {مما قل منه} بدل {مما ترك} بتكرير العامل. # وقوله: {نصيبا} اختلف في نصبه، فقيل: نصب على الاختصاص بمعنى: أعني نصيبا (¬1). # وقيل: هو مفعول لفعل محذوف تقديره: جعل لهم نصيبا، دل عليه معنى قوله: ~~{للرجال نصيب}، {وللنساء نصيب}؛ لأنه في معنى: جعل الله ذلك لهم ms0423 (¬2). # وقيل: هو منصوب على الحال إما من المستكن في {قل} أو {كثر}، أو من ~~المستكن في الاستقرار في قوله: {للرجال نصيب}، هذا قول أبي إسحاق، وجعلها ~~حالا مؤكدة، وقال: المعنى لهؤلاء أنصبة على ما ذكرناها في حال الفرض، ثم ~~قال: وهذا كلام مؤكد؛ لأن قوله: {للرجال نصيب} معناه: أن ذلك مفروض لهم، ~~انتهى كلامه (¬3). # وقيل: هو اسم في موضع المصدر المؤكد، كقوله: {فريضة من الله} (¬4)، كأنه ~~قيل: قسما واجبا (¬5). # {مفروضا}: نعت لنصيب، أي: مقطوعا واجبا لا بد لهم من أن يحوزوه. # {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا ~~لهم قولا معروفا (8)}: PageV02P214 # قوله عز وجل: {فارزقوهم منه} الضمير في {منه} للمتروك، دل عليه الحال، أو ~~للمقسوم؛ لأن القسمة تدل على المقسوم (¬1). # {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا (9)}: # قوله عز وجل: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} نهاية صلة ~~{الذين}: {عليهم}، ومفعول قوله: {وليخش} محذوف، أي: وليخش هؤلاء عقاب الله ~~في حمل الموصي على الإجحاف بالذرية، وهم الذين يجلسون إلى المريض فيقولون: ~~إن ذريتك لا يغنون عنك من الله شيئا فقدم مالك، على ما فسر (¬2)، أو: ~~وليخشوا ضياع أيتامهم بعدهم، والخشية: الخوف. # وقوله: {من خلفهم} يجوز أن يكون من صلة قوله: {تركوا}، وأن يكون حالا من ~~{ذرية}. # و{ضعافا}: جمع ضعيف، كظريف وظراف، وقرئ: (ضعفاء) (¬3)، وهو جمع ضعيف ~~أيضا، كظرفاء وكرماء في جمع ظريف وكريم. # و{خافوا}: جواب {لو}، ومفعوله محذوف، أي: خافوا عليهم الفقر أو الضياع. # {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا (10)}: PageV02P215 # قوله عز وجل: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} (ظلما) مصدر في موضع ~~الحال من الضمير في {يأكلون}، أي: ظالمين، أو على وجه الظلم من أولياء ~~السوء وقضاته، فيكون مفعولا له. {ظلما}: نهاية صلة {الذين}. # وقوله: {إنما يأكلون في بطونهم نارا} الجملة في موضع رفع بخبر {إن}. {في ~~بطونهم} متعلقة بمحذوف على أنها في محل النصب على الحال من نار ms0424 لتقدمها ~~عليها، كقوله: # 150 - لعزة موحشا طلل ... ...................... (¬1) # وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب، أي: يأكلون نارا كائنة أو ~~مستقرة في بطونهم، أجارنا الله منها. # وقوله: {وسيصلون سعيرا} قرئ: بفتح الياء على البناء للفاعل، من قولهم: ~~صلي فلان النار يصلى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صليا، إذا ~~احترق. وقرئ: بضمها على البناء للمفعول (¬2)، من أصلاه الله النار، إذا ~~أدخله فيها، يعضد الأولى: {اصلوها اليوم} (¬3)، {لا يصلاها إلا الأشقى} ~~(¬4)، وينصر الثانية: {سوف نصليهم} (¬5). # وقرئ أيضا: بتشديد اللام (¬6)، وحجته: {وتصلية جحيم} (¬7). PageV02P216 # والسعير: النار المسعورة (¬1)، أي: الموقدة أشد الإيقاد، فعيل بمعنى ~~مفعولة (¬2). # {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان ~~له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون ~~أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (11)}: # قوله عز وجل: {يوصيكم الله} أي: يفرض عليكم، ويعهد إليكم؛ لأن الإيصاء من ~~الله فرض علينا، وعهد إلينا. # {في أولادكم} أي: في أمر أولادكم، أي: في أمر أولاد من مات منكم. # وقوله: {للذكر مثل حظ الأنثيين} ابتداء وخبر في موضع نصب بقوله: يوصي، ~~لأن قوله: {يوصيكم الله في أولادكم} إجمال، وقوله: {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~تفصيل وتبيين له. # قوله: {فإن كن نساء} (كن) كان واسمها، وشددت النون من (كن) لأنهما نونان: ~~نون كان، والنون التي هي ضمير المؤنث. والضيم للمتروكات، أو للمولودات، أي: ~~فإن كانت المتروكات أو المولودات نساء خوالص ليس معهن ذكر، يعني: بنات ليس ~~معهن ابن. # وقوله: {فوق اثنتين} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون صفة ل {نساء}، ~~أي: نساء زائدات على اثنتين. PageV02P217 # وقوله: {فلهن ثلثا ما ترك} الفاء وما بعدها جواب الشرط. و {ما}: موصول في ~~موضع جر بإضاف {ثلثا} إليه. ms0425 و {ثلثا}: رفع بالابتداء، وخبره الظرف، أو ~~بالظرف على رأي أبي الحسن، وقد ذكر نظيره في غير موضع فيما سلف. # وقوله: {وإن كانت واحدة}: (واحدة) خبر كان واسمها مضمر فيها، أي: وإن ~~كانت المتروكة أو المولودة أو الوارثة واحدة، أي: منفردة [فذة] (¬1) ليس ~~معها أخرى، فلها النصف. # وقرئ: (وإن كانت واحدة) بالرفع (¬2)، على أن كان بمعنى حدث ووقع. # وقرئ: (فلها النصف) بضم النون (¬3). وضم النون وكسرها في (النصف) لغتان، ~~غير أن الكسر أشهر وعليه الأكثر. # قوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك} (السدس) رفع ~~بالابتداء وخبره ما قبله من الظرف وهو {ولأبويه}، أو بالظرف. ومثله: الثلث ~~والسدس والنصف والربع والثمن. # وقوله: {لكل واحد منهما} بدل من قوله: {ولأبويه} بتكرير العامل متوسط بين ~~المبتدأ والخبر للبيان. و {منهما}: في موضع جر صفة لواحد. # والأبوان: الأب والأم تغليبا للمذكر. وقيل: إن الأم يقال لها: الأبة، ~~فثني لذلك (¬4). PageV02P218 # وقوله: {مما ترك} في محل النصب على الحال من {السدس} على رأي أبي الحسن، ~~أو من المستكن في الخبر على رأي صاحب الكتاب [ولا يجوز أن يكون حالا من ~~السدس على رأي صاحب الكتاب] لعدم العامل، وقد ذكرت نظيره فيما سلف في غير ~~موضع (¬1). # والمستكن في {ترك} للميت؛ لأن الآية لما كانت في الميراث علم أن التارك ~~هو الميت؛ وكذا الهاء في {ولأبويه} له. # وقرئ: (السدس والثلث والربع والثمن) بإسكان أوساطهن تخفيفا (¬2)، وهو أصل ~~مطرد في كل ما كان على وزن فعل. # وقرئ: (فلأمه) بضم الهمزة على الأصل، وبكسرها (¬3) إتباعا لكسرة ما ~~قبلها، والياء تجري مجرى الكسرة في ذلك. # وقوله: {من بعد وصية} متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها لا بما يليه ~~وحده، كأنه قيل: قسمة هذه الأنصباء من بعد وصية يوصي بها، قاله الزمخشري (¬4). # وقرئ: (يوصي بها) بكسر الصاد على البناء للفاعل، وبفتحها على البناء ~~للمفعول (¬5)، والقراءتان بمعنى وإن اختلف اللفظان، إذ قد علم أن المتوفى ~~هو الموصي. PageV02P219 # وقوله: {أو دين} عطف على {وصية}، وثم {أو}: للإباحة على معنى: إن وجد ms0426 ~~أحدهما أو كلاهما قدم على قسمة الميراث. # وقوله: {آباؤكم}، رفع بالابتداء. و {وأبناؤكم}: عطف عليه. و {أيهم}: ~~مبتدأ و {أقرب}: حبره {لكم}: متعلق بالخبر، والجملة في موضع نصب بقوله: {لا ~~تدرون}، وعلق {لا تدرون} عن العمل لفظا؛ لأنه من أفعال القلوب، وأفعال ~~القلوب تعلق عند حروف الاستفهام والنفي والابتداء، وهذا من بعض خصائصها. # و{لا تدرون}: ومعموله في موضع رفع بخبر المبتدأ الذي هو {آباؤكم}. و ~~{نفعا}: نصب على التفسير، و {فريضة}: على المصدر المؤكد؛ لأن قوله: {يوصيكم ~~الله} إلى هنا في معنى فرض الله عليكم ذلك فرضا، ولك أن تجعلها في موضع ~~الحال، أي: للمذكورين ما ذكر مفروضا. # {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ~~ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ~~وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير ~~مضار وصية من الله والله عليم حليم (12)}: # قوله عز وجل: {وإن كان رجل يورث كلالة} اعلم وفقنا الله وإياك أن {كلالة} ~~في الأصل مصدر كل الرجل يكل كلالة، فهو كل، والكل: الذي لا ولد له ولا ~~والد، وقيل: هي مصدر من تكلله النسب، أي: تطرفه، كأنه أخذ طرفيه من جهة ~~الولد والوالد، وليس له منهما أحد، PageV02P220 # فسمي بالمصدر، والعرب تقول: هو ابن عم الكلالة، وابن عم كلالة، إذا لم ~~يكن لحا، وكان رجلا من العشيرة (¬1). # وقيل: هي في الأصل مصدر بمعنى الكلال، وهو ذهاب القوة من الإعياء، يقال: ~~كل من المشي يكل كلالا وكلالة، إذا أعيا، فاستعيرت للقرابة من غير جهة ~~الولد والوالد؛ لأنهما بالإضافة إلى قرابتهما كالة ضعيفة (¬2)، ويقال: ~~أصبحت مكلا، أي: ذا قرابة، وهم علي عيال (¬3). # واختلف فيها هنا ms0427 على أوجه: # أحدها: أنها اسم للميت الذي لم يخلف ولدا ولا والدا (¬4). # والثاني: أنها اسم للورثة الذين ليسوا بولد ولا والد من المخلفين، يعضده ~~قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حين سئل عنها فقال: أقول فيه برأيي، ~~فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني: الكلالة ما خلا الولد والوالد (¬5). # والثالث: أنها اسم للمال الذي لا يرثه ولد ولا والد (¬6). # والرابع: أنها اسم للقرابة التي ليست من جهة الولد والوالد ومنه قولهم: ~~ما ورث المجد عن كلالة (¬7). PageV02P221 # وقرئ: (يورث) بفتح الراء على البناء للمفعول وعليه الجمهور، وقرئ: بكسرها ~~على البناء للفاعل (¬1)، من أورث ليس إلا. وأما قراءة الجمهور فتحتمل أن ~~تكون من ورث، وأن تكون من أورث على ما ستراه موضحا إن شاء الله. # و{كان} هنا تحتمل أن تكون ناقصة، وأن تكون تامة، فإذا فهم هذا فقوله ~~تعالى: {وإن كان رجل}: حرف شرط، و {رجل}: اسم كان وهو المتوفى. و {يورث} من ~~ورث، أي: يورث منه، وهو صفة له. و {كلالة}: خبر كان، أي: وإن كان رجل موروث ~~منه كلالة. # ولك أن تجعل {يورث} خبر كان، و {كلالة} حالا من المستكن في {يورث}، وإن ~~جعلت {كان} بمعنى حدث ووقع، كان {رجل} فاعلا بها، و {يورث} صفة له ليس إلا، ~~و {كلالة} حال من الذكر في {يورث}، أي: كلا. # والكلالة على هذين الوجهين اسم للميت الموصوف، وإن جعلتها اسما للورثة ~~كانت خبر كان، والتقدير: وإن كان رجل مورث منه ذا كلالة، وإن جعلت {كان} ~~تامة كانت تمييزا، وإن جعلت الكلالة اسما للمال كان مفعولا ثانيا ليورث؛ ~~لأنك تقول: ورثت من أبي مالا، وورثت أبي مالا، وإن جعلتها اسما للقرابة، ~~كان مفعولا من أجله، أي: يورث لأجل القرابة. # وإن جعلت {يورث} على قراءة الجمهور من أورث، كان الرجل هو الوارث، ومن ~~ورث هو الموروث. وأما من قرأ (يورث) على البناء للفاعل، ف {كلالة} تحتمل أن ~~تكون حالا من المستكن في يورث، ويكون مفعولا يورث محذوفين، والتقدير: يورث ~~من تركه ماله ms0428 كلالة، وأن تكون مفعولا به على أنها اسم للورثة أو للمال، ~~وعلى كلا التقديرين أحد المفعولين PageV02P222 # محذوف، أي: يورث ماله ورثة، أو ورثته مالا، وأن تكون مفعولا من أجله على ~~أنها اسم للقرابة، أي: يورث غيره لأجلها، أو يورث ماله قرابة، فيكون مفعولا ~~به على ما رتبت فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض، وما أظن تجده في كتاب. # و{كان} على قراءة من كسر الراء تحتمل أيضا أن تكون الناقصة، وأن تكون ~~التامة. # وقوله: {أو امرأة} عطف على {رجل}، والتقدير: أو امرأة تورث كلالة. # وقوله: {وله أخ أو أخت} {أخ} مبتدأ، وخبره: {له}، و {أخت}: عطف عليه، ~~والجملة في موضع رفع على أنها صفة لرجل. # فإن قلت: لم قال: {وله} فأفرد الضمير بعد جري ذكر الشخصين وهما الرجل ~~والمرأة؟ . قلت: لأن (أو) لأحد الشيئين، ألا ترى أنك تقول: زيد أو عمرو ~~قام، ولا تقول: قاما؛ لأجل أن المعنى: أحدهما قام، وأما قوله عز وجل: {إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} (¬1) فثنى الضمير وكان حقه أن يوحد ~~فيقول: أولى به؛ لأن قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} في معنى ~~إن يكن أحد هذين، على ما ذكرت آنفا من أن (أو) لأحد الشيئين؛ لكونه حمل على ~~المعنى ورد الضمير إلى ما دل عليه قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا} إلى ~~المذكور، كأنه قال: فالله أولى بهذين النوعين، أي: بالأغنياء والفقراء، ~~تعضده قراءة من قرأ: (فالله أولى بهم) على الجمع وهو أبي - رضي الله عنه - (¬2). # والضمير في {له} يحتمل أن يكون للرجل لكونه السابق والمقدم في PageV02P223 # الذكر، وأن يكون لأحدهما؛ لأن قوله: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} ~~في معنى: إن وجد أحد هذين. وأن يكون للمتوفى. # وقوله: {فلكل واحد منهما السدس} الفاء جواب الشرط، والهاء والميم في ~~{منهما} للأخ والأخت، هذا إذا جعلت {يورث}: من ورث، وجعلت الرجل الموروث، ~~فإن جعلته من أورث، وجعلت الرجل الوارث كان الهاء والميم للرجل ولأخيه، أو ~~أخته، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال. ms0429 # قوله تعالى: {فإن كانوا أكثر من ذلك}: (كانوا) كان واسمها، والضمير ~~للإخوة من الأم، تدل عليه قراءة من قرأ: (وله أخ أو أخت من الأم) وهو أبي - ~~رضي الله عنه - (¬1)، و {أكثر} خبرها. وقوله: {في الثلث} متعلق بقوله: ~~{شركاء}. # وقوله: {غير مضار} منصوب على الحال من المستكن في (يوصي) على قراءة من ~~قرأ: (يوصي) على البناء للفاعل، فأما من قرأ: (يوصى) على البناء للمفعول ~~فذو الحال فاعل فعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، وذلك أنه لما قيل: يوصى بها، ~~علم أن هناك موصيا، كما أن ارتفاع {رجال} في قوله جل ذكره: (يسبح له فيها ~~بالغدو والأصال رجال) (¬2) على قراءة من قرأ (يسبح) على البناء للمفعول ~~(¬3) بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر؛ لأنه لما قيل: {(يسبح له) علم أن ثم ~~مسبحا، فكأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: يسبحه رجال، فكما كان رجال فاعل فعل يدل ~~عليه (يسبح)، كان {غير مضار} حالا عن فاعل فعل يدل عليه (يوصي). # وقوله: {وصية من الله} منصب على المصدر المؤكد، أي: PageV02P224 # يوصيكم الله بذلك وصية، كقوله: {كتاب الله} (¬1) و {فريضة من الله} (¬2). # ومفعول {مضار} محذوف، أي: غير مضار ورثته، وهو أن يقر بدين ليس عليه، أو ~~يوصي بأكثر من الثلث. ولك أن تنصبها ب {غير مضار} على أنها مفعول به، كأنه ~~قيل: لا يضار وصية من الله وهو الثلث فما دونه بزيادته على الثلث، وما أشبه ~~هذا مما تنضر به الورثة، تعضده قراءة من قرأ: (غير مضار وصية من الله) بترك ~~التنوين في (مضار) وجر (وصية) على الإضافة، وهو الحسن (¬3). # {والله عليم}: ابتداء وخبر. {حليم}: خبر بعد خبر، أي: عليم بما يصدر من ~~العادل والجائر، حليم عن الجائر إذا أخر عنه ما يستحقه، وهذا تهديد. # {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13)}: # قوله عز وجل: {تلك حدود الله} ابتداء وخبر، والإشارة إلى ما حد الله من ~~فرائضه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬4). # وقوله: {جنات} فعول ms0430 ثان لقوله: {يدخله}. و {تجري} وما اتصل به في موضع ~~نصب صفة لجنات. و {خالدين} حال من الهاء في PageV02P225 # {يدخله}، وإنما وحد ذو الحال وجمعت الحال حملا على لفظ {من} ومعناه، ~~كقوله: {من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون} (¬1). # وكذلك قوله: {نارا خالدا فيها} (نارا) مفعول ثان لقوله: {يدخله}، و ~~{خالدا} حال من الهاء في {يدخله}. # ولا يجوز أن يكون {خالدين} و {خالدا} صفتين ل {جنات} و {نارا}، كما زعم ~~بعضهم (¬2)، كما تقول: بكر مررت بدار ساكن فيها، على حذف الضمير من ساكن، ~~أي: هو فيها؛ لأنهما جريا على غير من هما له، واسم الفاعل إذا جرى على غير ~~من (¬3) هو له برز ضمير الفاعل، لا بد منه، لانتفاء اللبس، فتقول: خالدين ~~هم فيها، وخالدا هو فيها، كما تقول: هند زيد ضاربته هي، فتبرز (هي) لجريان ~~اسم الفاعل على غير من هو له، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا (¬4). # {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15)}: # قول عز وجل: {واللاتي} اللاتي جمع التي، والتي اسم مبهم للمؤنث، وفيه ~~ثلاث لغات: التي، واللت بكسر التاء من غير ياء، واللت بإسكانها. # وفي تثنيتها ثلاث لغات: اللتان، واللتا بحذف النون. واللتان بتشديد النون. # وفي جمعها خمس لغات: اللاتي، واللات بكسر التاء من غير ياء، PageV02P226 # واللواتي. واللوات من غير ياء، واللوا بحذف التاء (¬1). ونهاية صلتها {من ~~نسائكم}. # واختلف في محلها على وجهين: # أحدهما: الرفع بالابتداء وهو الوجه، وإن كان معنى الكلام الأمر؛ لأن ~~الموصول موصول بالفعل، فلما وصل بالفعل سرى فيه معنى الشرط والجزاء، ولذلك ~~دخلت الفاء في خبره في قوله: {فاستشهدوا عليهن} فلما سرى فيه معنى الشرط ~~والإبهام الذي بابه الشرط، جرى مجرى الشرط المحض، نحو: من يأتني فله كذا، ~~فلم يعمل فيه ما قبله من الإضمار، كما لا يعمل في الشرط ما قبله من مظهر أو ~~مضمر؛ لأن ms0431 تقدير الفعل قبل أداة الشرط لا يجوز، فلما بعد أن يعمل فيه ما ~~قبله من الإضمار لم يحسن الإضمار، فلما امتنع ذلك فيه رفع بالابتداء، كما ~~يرفع الشرط. # والثاني: النصب بإضمار فعل، أي: اقصدوا اللاتي؛ لأنه وإن أشبه الشرط فليس ~~المشبه بالشيء كالشيء في حكمه، ألا ترى أن باب ما لا ينصرف لما شبه بالفعل ~~وأجري مجراه في بعض الأحوال، وهو إن منع الجر مع التنوين لم يمنع جميع ما ~~لا يكون في الفعل. # وقيل: الخبر محذوف، وفي الكلام حذف مضاف، أي؛ وفيما يتلى عليكم حكم ~~اللاتي يأتين الفاحشة، فحكم: هو المبتدأ، وفيما يتلى: الخبر، فحذفا لدلالة ~~قوله: {فاستشهدوا}؛ لأنه الحكم المتلو عليكم (¬2). # والخطاب في قوله: {فاستشهدوا}، وأبي للحكام، أي: اسمعوا شهادة أربعة منكم ~~عليهن بالزنا. وقيل: للأزواج (¬3). PageV02P227 # وقوله: {حتى يتوفاهن الموت} ناصب ومنصوب. # وقوله: {أو يجعل الله} عطف على {يتوفاهن}. # الزمخشري: فإن قلت: ما معنى {يتوفاهن الموت} والتوفي والموت بمعنى واحد، ~~كأنه قيل: أو يميتهن الموت؟ قلت: يجوز أن يراد حتى يتوفاهن ملائكة الموت، ~~كقوله: {الذين تتوفاهم الملائكة} (¬1)، {إن الذين توفاهم الملائكة} (¬2)، ~~{قل يتوفاكم ملك الموت} (¬3)، أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن، انتهى ~~كلامه (¬4). # وقوله: {لهن سبيلا} يحتمل أن يكون اللام من {لهن} متعلقا بقوله: {أو يجعل ~~الله}، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على ~~الموصوف وهو {سبيلا}. # {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله ~~كان توابا رحيما (16)}: # قوله عز وجل: {واللذان يأتيانها منكم} قرئ: (واللذان) بتخفيف النون على ~~أصل التثنية؛ لأنها لا تختلف في الأمر العام، وقرئ: بتشديدها (¬5) على أن ~~إحدى النونين عوض من المحذوف، وهو الياء في الذي، وقد مضى الكلام على هذا ~~في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك ~~عن الإعادة هنا. # والكلام في محل {واللذان} كالكلام في محل {واللاتي يأتين}، وقد PageV02P228 # ذكر قبيل، والمراد بهما الرجل والمرأة، وإنما ذكر اللفظ تغليبا للذكور، ~~والضمير للفاحشة. # {إنما التوبة على الله للذين يعملون ms0432 السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ~~فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17)}: # قول عز وجل: {إنما التوبة} التوبة: رفع بالابتداء، وهي مصدر تاب الله ~~عليه يتوب توبة، إذا قبل توبته ووفقه لها، والخبر {على الله}، أي: إنما ذلك ~~واجب على الله لهؤلاء الموصوفين. واللام متعلقة بما تعلق به الخبر. # و{بجهالة}: في موضع نصب على الحال، أي: يعملون السوء جاهلين، وهي مصدر ~~قولك: جهل فلان يجهل جهلا وجهالة. # وكل من اختار اللذة الفانية على اللذة الباقية فهو جاهل، وليس ذلك الجهل ~~مسقطا عنهم العذاب، إذ لو كان كذلك لم يعذب أحد، وإنما ذلك جهل بالاختيار، ~~عن أبي إسحاق (¬1). # {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ~~الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18)}: # قوله عز وجل: {ولا الذين يموتون} (الذين) في موضع جر عطفا على الذين ~~يعملون السيئات (¬2). # {وهم كفار}: ابتداء وخبر في محل النصب على الحال من الضمير في {يموتون}. PageV02P229 # سوى الله سبحانه بين من سوف توبته إلى حضرة الموت، وبين من مات على ~~الكفر، في أنه لا توبة لهما؛ لأن حضرة الموت أول أحوال الآخرة، فكما أن ~~المائت (¬1) على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين، فكذلك المسوف إلى حضرة ~~الموت؛ لمجاوزة كل واحد منهما أوان التكليف والاختيار، فاعرفه فإنه من كلام ~~الزمخشري (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (19)}: # قوله عز وجل: {أن ترثوا النساء كرها} أن وما عملت فيه في محل الرفع على ~~الفاعلية بقوله: {لا يحل}، أي: لا يحل لكم ورث النساء، أي: نكاحهن (¬3). # وقرئ: (لا تحل) بالتاء النقط من فوقه (¬4)، على {أن ترثوا} بمعنى الوراثة ~~دون الورث، أو الإرث، أو النكاح. # و{كرها} مصدر في موضع الحال من النساء. # قيل: كان الرجل إذا مات له قريب من أب أو ms0433 أخ أو حميم عن امرأة ألقى ثوبه ~~عليها، وقال: أنا أحق بها من كل أحد، فقيل: # {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} أي: أن تأخذوهن على سبيل الإرث، كما ~~تحاز المواريث، وهن كارهات لذلك أو مكرهات. PageV02P230 # وقيل: كان يمسكها حتى تموت، فقيل: لا يحل لكم أن تمسكوهن حتى ترثوا منهن ~~وهن غير راضيات (¬1). # فالنساء على الوجه الأول: هن الموروثات، وعلى الثاني: هن الموروثات منهن، ~~والموروث محذوف، وهو المال، أي: أن ترثوا منهن مالا. # وقرئ: (كرها) و (كرها) بفتح الكاف وضمها (¬2)، وهما لغتان بمعني، كالضعف ~~والضعف عن الكسائي. وقيل: الفتح فعل المضطر، والضم فعل المختار، عن الفراء ~~(¬3)، ومعنى ذلك أنك إذا قلت: فعلت الشيء كرها بالفتح، أي: أكرهت عليه ~~وفعلته بغير اختياري، وفعلته كرها بالضم، أي: فعلته على مشقة وإن كان ~~باختياري (¬4). # وقوله: {ولا تعضلوهن} يحتمل أن يكون منصوبا عطفا على {أن ترثوا}، و"لا" ~~لتأكيد النفي، أي: لا يحل لكم أن ترثوا النساء، ولا أن تعضلوهن. وأن يكون ~~مجزوما على أنه نهي مستأنف. # والعضل: الحبس والتضييق، يقال: عضل فلان أيمه يعضلها عضلا، إذا منعها من ~~التزويج، ومنه عضلت المرأة بولدها تعضيلا، إذا اختنقت رحمها به، فخرج بعضه ~~وبقي بعضه، فهي معضلة ومعضل أيضا بلا تاء (¬5). # وقوله: {لتذهبوا} اللام متعلقة بقوله: {ولا تعضلوهن}. # وقوله: {ما آتيتموهن} (ما) موصول في موضع جر بإضافة بعض إليه، PageV02P231 # وعائده محذوف وهو المفعول الثاني للإيتاء"، أي: آتيتموهنه أو إياه. # وقوله: {إلا أن يأتين} في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقيل: هو ~~استثناء من أعم عام الظرف، أو المفعول له، كأنه قيل: ولا تعضلوهن في جميع ~~الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة، أو: لا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لأن ~~يأتين بفاحشة (¬1). # و{أن يأتين} في تقدير المصدر، أي: إتيانهن. # واختلف في الفاحشة هنا، فقيل: هي الزنا (¬2). وقيل: هي النشوز (¬3). # وقرئ: (مبينة) بفتح الياء على أنها اسم المفعول؛ لأن المبين هو الله ~~تعالى أو الشهود، وبكسرها (¬4)، على أنها اسم الفاعل، يقال: أبان الشيء فهو ~~مبين، وتبين فهو متبين، ms0434 إذا ظهر واتضح. ويحتمل أن يكون متعديا أي: تبين حال ~~مرتكبها. وقرئ أيضا: (مبينة) بكسر الباء وإسكان الياء (¬5)، على أنها من ~~أبانت بمعنى ظهرت، أو أظهرت على الوجهين المذكورين في قراءة من قرأ (مبينة) ~~بالكسر. # وقوله: {بالمعروف} يحتمل أن يكون متعلقا ب {وعاشروهن}، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن يكون في موضع نصب على الحال. PageV02P232 # وقوله: {أن تكرهوا} أن وما عملت فيه في موضع رفع بعسي، ولم تحتج هنا إلى ~~الخبر، كما احتاجت إليه في قولك: عسى فلان أن يخرج؛ لأن (أن) إذا ذكر أولا ~~وجرى ذكر الفاعل في حلته نحو: عسى أن يخرج فلان، استغنيت عن تقدير المفعول ~~المسمى خبرا، إذ الغرض تقريب الخروج وقد حصل، ح فيجري مجرى قولك: قرب أن ~~يخرج فلان، أي: قرب خروجه، وكذا تقدير الآية، أي: قربت كراهتكم لشيء. # والفاء في (فعسى) جواب الشرط، على تأويل: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع ~~الكراهة، فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه. # وقوله: {ويجعل الله} عطف على {أن تكرهوا}، وقرئ: (ويجعل) بالرفع (¬1) على ~~أنه في موضع النصب على الحال. # {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه ~~شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20)}: # قوله عز وجل: {مكان زوج} ظرف للاستبدال، والضمير في {منه} للقنطار، ~~والقنطار: المال العظيم، قيل: هو من قنطرت الشيء، إذا رفعته، ومنه القنطرة؛ ~~لأنها بناء مشيد. # والضمير في {أتأخذونه} - أعني الهاء - للشيء. # وقوله: {بهتانا وإثما} مصدران في موضع الحال من الواو في {أتأخذونه} أي: ~~باهتين وآثمين، ويحتمل أن يكونا مفعولين من أجلهما، وإن لم يكونا غرضين، ~~كقولك: قعد عن القتال جبنا، وفعل ذلك عجزا، فالجبن والعجز لا يكونان غرضين ~~إلا أنهما لا يخرجان عن الأصل المعهود من حيث أن القعود عن الحرب هو الجبن ~~في المعنى. كما أن الضرب في PageV02P233 # قولك: ضربته تقويما له هو التقويم، ألا ترى يجاب عنه بما يجاب عنه إذا ~~قيل: ما المعنى في قعوده؟ فيقال: الجبن، كما إذا قيل: ما المعنى في ضربه؟ ~~فيقال: ms0435 التقويم، غير أن إطلاق لفظ الغرض لا يصح عليه، ولكن يقال: هو علة ~~وسبب، فاعرفه وقس عليه نظائره. # {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (21)}: # قوله عز وجل: {وكيف تأخذونه} كيف: نصب بقوله: {تأخذونه} (¬1)، والجملة ~~مستأنفة. # وقوله: {قد أفضى بعضكم} الجملة في محل النصب على الحال من الضمير في ~~{تأخذونه}. والهاء في {تأخذونه} للشيء. # والإفضاء: المباشرة والغشيان، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬2) يقال: ~~أفضى الرجل إلى امرأته، إذا باشرها وجامعها (¬3). # وقوله: {وأخذن} عطف على ثم {وقد أفضى} في موضع الحال أيضا، وقد معها مرادة. # وقوله: {منكم} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {وأخذن}، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن تجعله في موضع الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ~~{ميثاقا}. # {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا ~~وساء سبيلا (22)}: PageV02P234 # قوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} النكاح ~~هنا العقد، و {ما} بمعنى من. وقيل: {ما} مصدرية، أي: ولا تنكحوا النكاح ~~الذي نكح آباؤكم (¬1). {من النساء} في موضع نصب على الحال من المفعول ~~المحذوف ل {نكح} وهو العائد. # {ما قد سلف}: (ما) في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، لأن النهي ~~للمستقبل وما سلف ماض، فلا يكون من جنسه، أي: إلا السالف فإنه يجاوز عنه. # وقال الزمخشري: يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه، فلا يحل لكم ~~غيره، وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته، ~~كما يعلق بالمحال في التأبيد في نحو قولهم: حتى يبيض القار، و {حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط} (¬2). انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {إنه كان فاحشة ومقتا} أي: إن ذلك النكاح، والمقت: أشد البغض، ~~يقال: مقته مقتا، إذا أبغضه، فهو مقيت وممقوت، ونكاح المقت كان في الجاهلية ~~أن يتزوج الرجل امرأة أبيه، وكان المولود عليه يقال له: المقتي، فأعلموا أن ~~هذا إلذي حرم عليهم لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم، والوقف على ~~{ومقتا} ms0436 (¬4). # وقوله: {وساء سبيلا} جملة مستأنفة، أي: وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن ~~الآباء سبيلا، أي: قبح هذا الفعل طريقا كنتم تسلكونه في PageV02P235 # الدين، وقد جوز أن تكون عطفا على خبر كان على تقدير: ومقولا فيه ساء ~~سبيلا. {سبيلا} نصب على البيان (¬1). # {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما ~~قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (23)}: # قوله عز وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم} جمع أمهة، قال الشاعر: # 151 - * أمهتي خندف إلياس أبي * (¬2) # وقيل: الأمهات للناس، والأمات للبهائم (¬3)، وارتفعت الأمهات على ~~الفاعلية، وما بعدها عطف عليها، وحكمه في الإعراب حكمها، وفي الكلام حذف ~~مضاف، أي: نكاحهن. # وبنات جمع بنة، ووزنها فعة، ولامها محذوفة، وهي واو أو ياء على PageV02P236 # الخلاف المشهور. وليست التاء في بنت للتأنيث، يدل على ذلك سكون ما قبله، ~~إذ ليس في كلام القوم تاء تأنيث قبله حرف صحيح ساكن، وإنما هو بدل من الواو ~~أو الياء في بنو، إلا أنهم عدلوا عن فعل إلى فعل ولم يقولوا: بنت بفتح ~~الفاء والعين من الكلمة كما كان أصلها، لئلا يظن ظان أن التاء للتأنيث، حتى ~~كأنه قيل: بنوة أو بنية، ثم حذفت لامها فبقي بنة، وعلى بنة أتت بنات، هذا ~~مذهب الحذاق من أهل هذه الصناعة (¬1). # وأخوات جمع أخت، وأصلها: أخوة، على: فعلة، ثم حذفت التاء وصيغت الكلمة ~~على مثال برد، نحو: أخو، ثم أبدلت من الواو التاء فصارت أختا، ولو لم ~~يغيروا الصيغة وقالوا: أخت بفتح الفاء والعين منها لجاز أن يحسب حاسب أن ~~التاء للتأنيث، فالتغيير في الكلمتين دليل على أن التاء بدل من لام الكلمة ~~وليست للتأنيث. # فإن قلت: فلم رد المحذوف في أخوات، ولم يرد في بنات؟ قلت: قيل: حمل كل ~~واحد من الجمعين على مذكره، فمذكر ms0437 بنات لم يرد فيه المحذوف، بل أتى ناقصا ~~في الجمع، فقالوا: بنون، وقالوا في جمع أخ: إخوة وإخوان، فردوا المحذوف كما ~~ترى (¬2). # وعمات جمع عمة، والعمة تأنيث العم الذي هو أخو الأب. # وخالات جمع خالة، والخالة تأنيث الخال الذي هو أخو الأم، وألفه منقلبة عن ~~واو، يدل عليه قولهم في جمعه: أخوال. # {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} يعني المرضعات، وإنما سماهن أمهات للحرمة، ~~كأزواج رسول الله - صلي الله عليه وسلم - سماهن الله جل ذكره أمهات ~~المؤمنين للحرمة. PageV02P237 # {وأخواتكم من الرضاعة} يعني الأجنبيات اللاتي أرضعتهن أمهاتكم بلبان ~~آبائكم، واللبان بالكسر كالرضاع، يقال: هو أخوه بلبان أمه. قال ابن السكيت: ~~ولا يقال: بلبن أمه، إنما اللبن الذي يشرب (¬1). # وقوله: {من الرضاعة} في محل النصب على الحال من الأخوات، أي: وحرمت عليكم ~~أخواتكم كائنات من الرضاعة. والمراد بالتحريم هنا تحريم نكاحهن، وقد ذكر قبيل. # وقوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} الربائب: ~~جمع ربيبة، والربيبة بنت امرأة الرجل من غيره، سميت ربيبة لتربيته إياها، ~~وهي فعيلة بمعنى مفعولة، وإنما دخلته التاء؛ لأنه اسم لا وصف، وإنما سمي ~~ولد المرأة من غير زوجها ربيبا وربيبة، لأنه يربهما كما يرب ولده (¬2)، ثم ~~اتسع فيه فسميا بذلك، وإن لم يربهما. والربيبة من المرأة المدخول بها محرمة ~~على الرجل حلال له إذا لم يدخل بها (¬3). # {في حجوركم}: جمع حجر أو حجر، وحجر الإنسان وحجره بفتح الحاء وكسرها ~~معروف، والمراد: عندكم، وليس ذلك بشرط؛ لأنهن يحرمن بالدخول على الأم وإن ~~لم يكن في حجور أزواج الأمهات. # {من نسائكم}: في حل النصب على الحال إما من {وربائبكم} والعامل فيها ~~{حرمت}، أو من المستكن في الظرف الذي هو {في حجوركم} والعامل فيها الظرف، ~~{اللاتي دخلتم بهن} صفة للنساء المجرورة بمن. PageV02P238 # فإن قلت: هل يصح أن تكون صفة للنساء المجرورة بالإضافة أو لهما؟ قلت: لا، ~~لوجهين: # أحدهما: القرب، لأن ما يليه أولى بذلك مع أن المجرورتين هنا مختلفتان، ~~قال أبو إسحاق: والجران إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا، لا يجيز ms0438 النحويون: ~~مررت بنسائك، وهربت من نساء زيد الظريفات، على أن تكون الظريفات نعتا لهما. ~~انتهى كلامه (¬1). # والثاني: أن الأم تحرم بنفس العقد عند الأكثر، يعضده قول ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: أبهموا ما أبهم الله (¬2). وبنتها لا تحرم إلا بالدخول، ~~فالمعنيان مختلفان. # وقوله: {وحلائل} جمع حليلة، فالرجل حليل امرأته، والمرأة حليلة زوجها؛ ~~لأن كل واحد منهما يحل مع الآخر في فراش وغيره، أي: ينزل. ويقال: حليلة ~~بمعنى محلة من الحلال (¬3)؛ لأنها تحل له ويحل لها، يقال: حل لك هذا يحل ~~حلا وحلالا، وهو حل بل، أي: طلق (¬4). # وقوله: {من أصلابكم} احتراز عن حليلة المتبنى لأن المتبنى كان بمنزلة ~~الابن في الجاهلية، فاعرفه (¬5). # وقوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} أن وما عملت فيه في موضع رفع بالعطف على ~~المحرمات، أي: وحرم عليكم الجمع بينهما PageV02P239 # في النكاح وفي ملك اليمين (¬1). # وقوله {إلا ما قد سلف} موضع {ما} نصب على الاستثناء المنقطع، أي: لكن ما ~~سلف في الجاهلية مغفور، بشهادة قوله تعالى: {إن الله كان غفورا رحيما}. # {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن ~~الله كان عليما حكيما (24)}: # قوله عز وجل: {والمحصنات من النساء} (والمحصنات) عطف أيضا على المحرمات (¬2). ### || AUTO [مطلب في الإحصان] # وبعد ... فإن الإحصان في القرآن على أربعة أوجه، عن الرماني وغيره، وهن: ~~التزويج، والإسلام، والعفاف، والحرية. وأصله: المنع، وبه سمي الحصن حصنا ~~لمنعه من بغاه من أعدائه، ومنه الدرع الحصين (¬3)، ومنه الحصان، الفرس، سمي ~~بذلك لمنعه صاحبه من الهلاك. # والحصان: العفيفة من النساء، سميت بذلك لمنعها فرجها من الفساد، يقال: ~~حصنت تحصن بالضم فيهما حصنا وحصانة، إذا عفت، فهي حاصن وحصان بالفتح، ~~وحصناء أيضا بينة الحصانة، وأحصنت أيضا وأحصنها زوجها، فهي محصنة بكسر ~~الصاد، ومحصنة بفتحها. PageV02P240 # وعن ثعلب: كل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة، وكل امرأة متزوجة محصنة بالفتح ~~لا غير ms0439 (¬1)، وأنشد: # 152 - أحصنوا أمهم من عبدهم ... تلك أفعال القزام الوكعه (¬2) # أي: زوجوا، والقزام: اللئام، وكذا الوكعة. # فإذا فهم هذا، فالجمهور على فتح الصاد هنا في قوله: {والمحصنات}؛ لأن ~~المراد بهن ذوات الأزواج، وذوات الأزواج محصنات؛ لأن أزواجهن أحصنوهن، أي: ~~أعفوهن. # وقريء هنا أيضا بكسر الصاد (¬3)؛ لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج، فهن محصنات ~~بالفتح ومحصنات بالكسر، وما عدا هذا الموضع قرئ بالفتح والكسر، وكلتاهما ~~مشهورة (¬4)، فالفتح على أن غيرها أحصنها وهو الزوج أو الإسلام والعفة ~~والحرية، والكسر على أنها هي أحصنت فرجها بأحد الأوجه الأربعة على ما ذكر وشرح. # و{من النساء}: في محل النصب على الحال من (الفحصنات)، والعامل فيها ~~{حرمت}، أي: وحرمت المحصنات كائنات من النساء. # وقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم} (ما) في موضع نصب على الاستثناء وهو متصل، ~~أي: وحرمت عليكم ذوات الأزواج إلا اللاتي سبيتموهن ولهن PageV02P241 # أزواج في دار الكفر، فإنهن حلال لكم وإن كن ذوات أزواج، وفي معناه قول ~~الفرزدق: # 153 - وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق (¬1) # وقوله: {كتاب الله عليكم} منصوب على المصدر محمول على المعنى؛ لأن قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} فيه معنى كتب الله ذلك عليكم كتابا، ثم أضمر ~~الفعل لدلالة ذلك عليه، وأضيف المصدر إلى الفاعل فهو مصدر مؤكد. # وقد جوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل ويكون {عليكم} تفسيرا له، أي: الزموا ~~كتاب الله، ولا يجوز أن يكون منصوبا بعليكم عند أصحابنا البصريين؛ لأنه فرع ~~على الفعل فلا يتصرف تصرفه (¬2). # و{عليكم} على الأول متعلق بالفعل الناصب للمصدر لا بالمصدر؛ لأن المصدر ~~هنا فضلة، وإنما ذكر للتأكيد، وقيل: هو متعلق بنفس المصدر لكونه نائبا عن ~~فعله حيث لم يذكر معه، كما تقول: ضربا زيدا، أي: اضربه (¬3). # وقوله: (وأحل لكم) قرئ: بفتح الهمزة على البناء للفاعل عطفا على الفعل ~~المضمر الذي نصب {كتاب الله}، والتقدير: كتب الله عليكم تحريم ذلك وأحل لكم ~~ما وراء ذلك، تعضده قراءة من قرأ: (كتب الله عليكم) بفتح الكاف والباء من ~~غير ألف قبلها ورفع اسم الله ms0440 تعالى وهو محمد PageV02P242 # ابن السميفع (¬1). # وقرئ أيضا في غير المشهور: (كتب الله عليكم) على الجمع والرفع (¬2)، على: ~~هذه فرائض الله عليكم. # وبضمها على البناء للمفعول (¬3) عطفا على {حرمت} (¬4). # وقوله: {ما وراء ذلكم} (ما) في موضع نصب أو رفع على قدر القراءتين في ~~(أحل)، و (أحل). و {وراء} ظرف والعامل فيه الاستقرار، وهي بمعنى سوى. و ~~(وراء) تأتي بمعنى غير وسوى، وقيل: بمعنى بعد. # وقوله: {أن تبتغوا} موضع أن وما عملت فيه نصب إما على البدل من (ما) على ~~قراءة من قرأ (وأحل لكم) مبنيا للفاعل، أو على أنه مفعول من أجله بمعنى: ~~بين لكم ما يحل لكم مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم التي جعل ~~الله لكم قياما لما تنتفعون به، لئلا تضيعوا أموالكم وتقعوا فيما لا يحل لكم. # وأما من قرأ: (وأحل) مبنيا للمفعول فموضعه رفع على البدل من (ما)، أو نصب ~~أيضا على أنه مفعول له، وحذف مفعول (أن تبتغوا) لكونه معلوما. # وقد جوز أن يكون {أن تبتغوا} في موضع جر على إرادة الجار وهو الباء، أي: ~~بأن تبتغوا (¬5). PageV02P243 # وبعد ... فإن قوله: {ما وراء} ذكر في {ما} وجهان: # أحدهما: موصول بمعنى الذي، والذي كناية عن الفعل، أي: وأحل لكم تحصيل ما ~~سوى ذلك الفعل المحرم. # والثاني: أن {ما} بمعنى من، أي: من سوى [من] (¬1) لم يبين تحريمها لكم. # وقوله: {محصنين} حال من الضمير في {أن تبتغوا} وكذلك {غير مسافحين} لأ ~~أي: غير زانين. والمسافح: الزاني، تقول: سافحه مسافحة وسفاحا. وأصل السفح ~~الصب، يقال: سفح الدمع، إذا صبه، وسمى الزنا سفاحا لصبه الماء باطلا. قيل: ~~وكان الفاجر يقولى للفاجرة: سافحيني وماذيني، من المذي (¬2). # وقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن} (ما) تحتمل أن تكون شرطية بمعنى من، ~~وأن تكون موصولة بمعنى الذي، وهي في كلا الوجهين في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر على الوجه الأولى: فعل الشرط وجوابه وهو {فآتوهن}، أو جوابه ليس إلا ~~على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع (¬3). والضمير في {به} راجع إلى ~~لفظ (ما)، وفي {منهن} ms0441 و (آتوهن) إلى معناه، و (من) من {منهن}: مبعضة أو مبينة. # وعلى الثاني {فآتوهن}، أعني الخبر لا غير. والعائد من الخبر - على هذا ~~الوجه - محذوف. # والمعنى: فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو عقد وشبههما فآتوهن ~~أجورهن عليه، ثم حذف الراجع للعلم به، كما حذف من قوله تعالى: {ولمن صبر ~~وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} (¬4) أي: إن ذلك الصبر منه. و (ما) على كلا ~~المعنيين تحتمل أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة، فاعرفه. PageV02P244 # فإن قلت: هل يصح أن تكون (ما) مصدرية؟ قلت: لا، لوجهين: # أحدهما: أن المعنى لا يساعدك عليه. # والثاني: أن الضمير في {به} راجع إلى (ما) والمصدر لا يقتضي ذكرا يرجع ~~إليه على المذهبين. # وقوله: {فريضة} يحتمل أن يكون مصدرا مؤكدا لفعل محذوف، أي: فرض الله ذلك ~~فريضة، وأن يكون حالا إما من الأجور، أي: مفروضة، أو مقدرة، أو معلومة، ~~وإما من الفعل في {فآتوهن}، أو من المفعول، وأن يكون واقعا موقع إيتاء؛ لأن ~~الإيتاء مفروض، كأنه قيل: وآتوهن أجورهن إيتاء، فاعرفه فإنه موضع. # {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن ~~وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم ~~وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25)}: # قوله عز وجل: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح} (من) شرطية في موضع رفع ~~بالابتداء، وجواب الشرط: {فمن ما ملكت}، والخبر على ما ذكرت قبيل، وهو فعل ~~الشرط وجوابه، أو جوابه. و {طولا}: مفعول {لم يستطع}، وقيل: هو مفعول له، ~~أي: لعدم طول، و {أن ينكح}: مفعول {لم يستطع} (¬1)، ففي الآية على هذا PageV02P245 # تقديم وتأخير وحذف مضاف. # والطول: الفضل والسعة، يقال: لفلان علي طول، أي: زيادة وفضل، وقد طاله ~~طولا فهو طائل، ومنه الطول في الجسم وغيره؛ لأنه زيادة فيه، كما أن القصر ms0442 ~~قصور فيه ونقصان. # و{منكم} في محل النصب على الحال من المستكن في {لم يستطع}، أي: كائنا منكم. # وقوله: {أن ينكح} يحتمل أن يكون بدلا من طول إذا جعلت {طولا} مفعول {لم ~~يستطع}، وأن يكون منصوبا به، وفيه تقديران: # أحدهما: ومن لم يستطع منكم أن ينال نكاح المحصنات، من قولك: طلت الشيء، ~~أي: نلته. # والثاني: ومن لم يستطع منكم وصلة إلى نكاحهن أو قدرة على نكاحهن. # والطول: القدرة على المهر، وأصل الطول: الترفع والاعتلاء، مشتق من الطول ~~ضد القصر (¬1). # قوله: {فمن ما ملكت} في موضع نصب على النعت لمفعول فعل محذوف، والتقدير: ~~ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح أمة، أو رفع، ~~أي: فالمنكوحة أمة. وقيل: (من) مزيدة و {ما}: مفعولة، أي: فلينكح ما ملكت ~~أيمانكم (¬2). # وقوله: {من فتياتكم} في محل النصب على الحال من الراجع المحذوف إلى {ما} ~~في {ملكت}. ولك أن تجعله بدلا من {ما ملكت PageV02P246 # أيمانكم} بإعادة العامل. والفتيات: المملوكات، قال أبو إسحاق: العرب تقول ~~للأمة: فتاة، وللعبد: فتى (¬1). # وقوله: {بعضكم من بعض} ابتداء وخبر، أي: أنتم وأرقاؤكم سيان لاشتراككم في ~~الإيمان، فلا يمتنع حر من نكاح أمة بشرطين: أحدهما عدم الطول، والثاني خوف ~~العنت، وقد صرح الله جل ذكره بهما. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: من ~~ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء (¬2). والآية ~~وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - كلاهما حجة على من جوز نكاح الأمة لمن ~~كان موسرا. # وقيل: {بعضكم} فاعل فعل مضمر، أي: لينكح بعضهم من بعض، دل عليه قوله: ~~{ومن لم يستطع منكم طولا} الآية، فلينكح مما ملكت أيمانكم، فاستغني عن ~~إظهاره لتقدم ما يدل عليه (¬3)، والوجه ما ذكرت وهو أن يكون ابتداء وخبرا. # وقوله: {محصنات} حال من الهاء والنون من {فانكحوهن} (¬4) وكذلك {غير ~~مسافحات ولا متخذات أخدان}. والأخدان: الأخلاء في السر، واحدهم: خدن، كأنه ~~قيل: فانكحوهن عفائف غير مجاهرات بالسفاح ولا مسرات له. # وقوله: {فإذا أحصن} قرئ: بضم الهمزة على البناء للمفعول، ms0443 أي: PageV02P247 # أحصن بالتزويج، وبفتحها على البناء للفاعل (¬1)، على معنى: أحصن فروجهن ~~بالتزويج، أو بغيره على ما ذكرت قبيل (¬2). # وقوله: {فإن أتين} الفاء جواب (إذا). # وقوله: {فعليهن نصف ما على المحصنات} الفاء جواب الشرط و {نصف} رفع ~~بالابتداء والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن. # وقوله: {من العذاب} في محل النصب على الحال من المستكن في الظرف وهو {على ~~المحصنات}، أي: استقر كائنا منه. # وقولى تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} (ذلك) رفع بالابتداء، والإشارة ~~إلى نكاح الإماء، والخبر {لمن خشي العنت}، أي: نكاح الإماء جائز لمن خاف ~~الهلاك. وأصل العنت: المشقة الشديدة، من قولهم: أكمة عنوت، إذا كانت صعبة ~~المسلك (¬3) .. وقيل: أصل العنت: انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة ~~وضرر (¬4). # وقوله: {منكم}، حال من المستكن في {خشي}. # وقوله: {وأن تصبروا خير لكم} ابتداء وخبر، أي: وصبركم عن نكاح الإماء خير ~~لكم لئلا يصير الولد رقيقا، و {لكم} متعلق بخير. # {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم ~~حكيم (26)}: # قوله عز وجل: {يريد الله ليبين لكم} فيه وجهان: PageV02P248 # أحدهما: أن أصله: أن يبين لكم، فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبيين والنصب بأن. # والثاني: أن مفعول {يريد} محذوف، أي: يريد الله ذلك، أي: ما خفي عنكم من ~~مصالح دينكم. واللام متعلقة بقوله: {يريد}. # و{يهديكم}: عطف على {ليبين}. و {ويتوب} عطف أيضا. # {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا ~~عظيما (27)}: # قوله عز وجل: {أن تميلوا} الجمهور على التاء في {أن تميلوا} على أن ~~الضمير للمخاطبين وقرئ: (أن يميلوا) بالياء النقط من تحته (¬1)، على أن ~~الضمير ل {الذين يتبعون الشهوات}. # {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28)}: # قوله عز وجل: {وخلق الإنسان ضعيفا} (ضعيفا) حال من {الإنسان}، وكان ضعيفا ~~لكونه لا يصبر عن الشهوات، وعلى مشاق الطاعات. # وقيل: {ضعيفا} نصب على التمييز (¬2). # وقيل: التقدير: خلق الإنسان من شيء ضعيف، أي: من طين أو من نطفة، وكلاهما ~~ضعيف، كقوله: {والله خلقكم من تراب ms0444 ثم من نطفة} (¬3)، {الله الذي خلقكم من ~~ضعف} (¬4)، ثم حذف الجار مع الموصوف وانتصبت PageV02P249 # الصفة بالفعل نفسه (¬1). # والجمهور على ترك تسمية الفاعل في (خلق)، وقرئ: (وخلق الإنسان) على ~~البناء للفاعل - وهو الله تعالى - ونصب الإنسان (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29)}: # قوله عز وجل: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} أن وما عملت فيه في موضع ~~نصب على الاستثناء المنقطع، أي: لكن اقصدوا كون تجارة. {تجارة} نصب على خبر ~~كان، واسمها مضمر فيها، أي: إلا أن تكون المعاملة أو التجارة تجارة عن تراض. # وقرئ: (تجارة) بالرفع (¬3)، أي: إلا أن تقع تجارة. و {عن تراض} في موضع ~~نصب أو رفع على أنها صفة لتجارة، أي: تجارة صادرة أو تجارة صادرة عن تراض، ~~على قدر القراءتين في {تجارة}، و {منكم} نعت ل {تراض}. # {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30)}: # قوله عز وجل: {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا} (من): شرطية ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط وجوابه وهو PageV02P250 # {فسوف نصليه}، أو جوابه ليس إلا على ما ذكر في غير موضع. والإشارة في ~~{ذلك} إلى أكل المال بالباطل وقتل النفس. # و{عدوانا وظلما}: مصدران في موضع الحال من المستكن في {يفعل}، أي: متعديا ~~وظالما لا مخطئا ولا مقتصا. والعدوان تجاوز المأمور به. والظلم: انتقاص الحق. # والجمهور على ضم العين من عدوان، وقرئ: (عدوانا) بالكسر (¬1)، وكلاهما بمعنى. # وعلى ضم النون من (نصليه)، وقرئ: (نصليه) بفتح النون (¬2)، وهما لغتان، ~~يقال: أصليته النار، وصليته النار بمعنى، ومنه شاة مصلية، وقيل صليته نارا، ~~إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق ~~قلت: أصليته، بالألف. # وقرئ أيضا: (يصليه) بالياء النقط من تحته (¬3)، على أن المستكن فيه لله ~~جل ذكره أو ل {ذلك} لكونه سببا للإصلاء. # {وكان ذلك على الله يسيرا} أي: سهلا، يقال: قد يسر الشيء ييسر ms0445 بالضم ~~فيهما، إذا سهل، فهو يسير، والإشارة في {ذلك} إلى الإصلاء. و {على} متعلقة بيسير. # {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ~~(31)}: PageV02P251 # قوله عز وجل: {وندخلكم مدخلا} قرئ. بضم الميم وفتحها (¬1): فالضم يحتمل ~~أن يكون مصدرا لقوله: {وندخلكم}، يقال: أدخلته إدخالا ومدخلا، ومفعول فعله ~~محذوف، أي: وندخلكم الجنة مدخلا كريما، أي: مدخلا تكرمون فيه، وأن يكون ~~اسما للمكان، فيكون مفعولا به، كقولك أدخلته بيتا. # والفتح أيضا يحتمل الوجهين: أن يكون مصدرا لفعل ثلاثي دل عليه هذا ~~الرباعي، أي: وندخلكم الجنة فتدخلونها مدخلا. وأن يكون اسما للمكان، فيكون ~~مفعولا به. # {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32)}: # قوله عز وجل: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم} (ما) يحتمل أن يكون ~~موصولا وما بعده صلته، وأن يكون موصوفا وما بعده صفته، وهو منصوب ب ~~{تتمنوا}، والهاء في {به} تعود إليه. {بعضكم} منصوب ب {فضل}، و {على بعض} ~~متعلق به، وهو نهاية صلته، أعني {على بعض}. # وقوله: {واسألوا الله من فضله} (من فضله) متعلق بمحذوف لكونه وصفا لمحذوف ~~وهو المفعول الثاني لقوله: {واسألوا}، أي: شيئا كائنا من فضله. وقيل {من ~~فضله} في موضع المفعول الثاني، والوجه هو الأول (¬2). PageV02P252 # وقرئ: (واسألوا) بإسكان السين وهمزة بعدها، (وسلوا) بفتح السين من غير ~~الهمزة (¬1)، وقد مضى الكلام على ذلك في "البقرة" عند قوله: {سل بني ~~إسرائيل}، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬2). # {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33)}: # قوله عز وجل: {ولكل جعلنا موالي} (موالي) جمع مولى، ولا ينصرف لكونه جمعا ~~ثالثه ألف وبعدها حرفان، كمساجد، فإن كان في موضع رفع أو جر انصرف، وحذفت ~~الياء منه فيهما وجعل التنوين عوضا منها نحو: هؤلاء موال، ومررت بموال، ~~ورأيت موالي، فلا تصرفه في حال النصب لما ذكرت آنفا. # واختلف فيهم ms0446 هنا، فقيل: هم العصبة من الورثة، عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - وغيره، وقيل: هم الورثة (¬3). # والمولى والولي: الوارث، وفي التنزيل: {فهب لي من لدنك وليا} (¬4)، أي ~~وارثا. والمولى من ولي الشيء يليه بالكسر فيهما ولاية، وهي الاتصال من غير ~~فاصل. PageV02P253 # وجعل هنا يتعدى إلى مفعولين؛ لأنه بمعنى صير، فموالي مفعول أول {ولكل} ~~ثان. والمضاف إليه محذوف وفيه تقديران: # أحدهما: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا وراثا يلونه ~~ويحرزونه، أي: جعلنا وراثا لكل مال مما تركه المذكورون، ف {مما ترك} على ~~هذا في موضح [جر على أنه صفة لشيء المحذوف وهو المال. # والثاني: ولكل أحد جعلنا وارثا، أي: جعلنا وارثا لكل ميت، ف {مما ترك} ~~على هذا في موضع] (¬1) نصب على أنه متصل بموال على جهة الصفة متعلق بمحذوف، ~~و (ما) على هذا بمعنى (من) أي: موالي ممن خلفهم الوالدان والأقربون. # وقوله: {والذين عقدت أيمانكم} يحتمل أن يكون محل (الذين) رفعا بالابتداء، ~~ونهاية صلته {أيمانكم}، والخبر: {فآتوهم نصيبهم}، ودخلت الفاء في الخبر؛ ~~لأن المبتدأ قد ضمن معنى الشرط. وأن يكون نصبا إما: عطفا على {موالي}، أي: ~~وجعلنا الذين (عاقدت) (¬2) وراثا، وكان ذلك ونسخ، وقوله: {فآتوهم نصيبهم} ~~تأكيد. أو: على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، كقولك زيدا فاضربه، أي: وآتوا ~~الذين عقدت أيمانكم. وقد جوز أن يكون عطفا على {الوالدان}، أي: وترك الذين ~~عاقدت أيمانكم فآتوا كلا نصيبه، ثم نسخ منها ما نسخ وبقي ما بقي. # وقرئ: (عاقدت) بالألف؛ لأن لكل واحد من المتحالفين يمينا، والفعل إذا كان ~~من اثنين فبابه المفاعلة. # وقرئ: (عقدت) بحذف الألف (¬3)؛ لأن الأيمان هي المعاقدة للحلف PageV02P254 # بينهم، فأسند الفعل إليها واستغني به، إذ قد علم أن العقد كان من ~~الفريقين، والمفعول فيهما محذوف، أي: عاقدتهم أيمانكم، وعقدت عهودهم ~~أيمانكم. # وقرئ أيضا: (عقدت) بالتشديد (¬1)، على وجه التكثير، وهو في المعنى ~~كالتخفيف. # والأيمان جمع يمين من اليد، لأنهم كانوا يضربون صفقة البيعة بأيمانهم ~~ويأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، ثم يتحالفون على ما فسر (¬2). ومعنى عاقدت ~~أيمانكم: ms0447 عاقدتهم أيديكم وماسحتموهم، وقد جوز أن يكون جمع يمين وهي القسم (¬3) # {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن ~~فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن ~~الله كان عليا كبيرا (34)}: # قول عز وجل {الرجال قوامون} مبتدأ وخبر، وعلى والباء متعلقان ب {قوامون}، ~~والذي جوز ذلك كونهما بمعنيين مختلفين. # و(ما): مصدرية، أي: الرجال يقومون عليهن آمرين ناهين، كما تقوم السادات ~~على الموالي، والولاة على الرعايا، وإنما كانوا عليهن كذلك بسبب PageV02P255 # تفضيل الله {بعضهم} وهم الرجال بالعقل والدين وغيرهما على {بعض} وهم ~~النساء. # وقوله: {وبما أنفقوا} عطف على {بما فضل الله} و (ما) تحتمل أن تكون: ~~موصولة وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف. وقوله: {من أموالهم} حال من ~~العائد، أي: وبسبب ما أخرجوه في نكاحهن كائنا من أموالهن في الصدقات ~~والنفقات. وأن تكون: مصدرية، أي: وبسبب إنفاقهم عليهن أموالهم في المهور ~~والأقوات. # وقوله: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله}، # (فالصالحات) رفع بالابتداء. {قانتات} خبره، أي: مطيعات لله وللأزواج، ~~قائمات بما عليهن له ولهم. وأصل القنوت: دوام الطاعات، كذا ذكر أهل اللغة (¬1). # {حافظات للغيب}: خبر بعد خبر، والغيب خلاف الشهادة، أي: حافظات لما يجب ~~عليهن حفظه إذا غاب عنهن أزواجهن: من صيانة الفروج، وحفظ البيوت والأموال، ~~يعضده قول رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "خير النساء امرأة إن نظرت ~~إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك (¬2) ونفسها"، ~~وتلا الآية (¬3). # وقوله: {بما حفظ الله} (ما) يحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن ~~تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وفي كلا التقديرين العائد محذوف، أي: بالذي ~~أو بشيء حفظهن الله به، وأن تكون مصدرية، أي: PageV02P256 # بحفظ الله إياهن في وصيته الأزواج بهن في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لكونه قال: "استوصوا بالنساء خيرا" (¬1). # والجمهور على رفع اسم الله تعالى، وقرئ: (بما حفظ الله) بالنصب (¬2)، على ~~أن (ما) ms0448 موصولة أو موصوفة، وفي كلا الوجهين في {حفظ} ذكر مرفوع يرجع إلى ~~(ما)، أي: بالذي، أي: بشيء حفظ حق الله وأمانته، وهو التعفف والتحصن ~~والشفقة على الرجال والنصيحة لهم على ما فسر (¬3)، ثم حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه. # وقد جوز أن تكون (ما) على هذه القراءة مصدرية، أي: بحفظهن أمر الله، ذكره ~~أبو محمد وغيره (¬4). وهذا وإن كان صحيحا من جهة المعنى فاسد من جهة ~~الإعراب، وذلك أن (ما) إذا كانت مصدرية كانت حرفا، وإذا كانت حرفا خلا ~~{حفظ} من ذكر يعود إليه، فيبقى الفعل بلا فاعل، والفعل لا بد له من الفاعل، ~~فوجب أن تكون (ما) موصولة، أو موصوفة على ما قرر وشرح قبيل ليس إلا، فاعرفه (¬5). # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره: (فالصوالح قوانت حوافظ) على فواعل ~~(¬6)، وهو جمع تكسير يدل على الكثرة، وجمع التصحيح موضوع PageV02P257 # للقلة، لأنه على حد التثنية، ولفظ الكثرة أشبه بمعنى الكثرة. # وقد جاء لفظ الصحة بمعنى الكثرة، قال الله تعالى: {وهم في الغرفات آمنون} ~~(¬1) وعليها قول حسان - رضي الله عنه -: # 154 - لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... .............................. (¬2) # قوله تعالى: {واللاتي تخافون} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {فعظوهن}، ~~ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، وقد مضى الكلام ~~على نحو هذا عند قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن ~~الإعادة (¬3). # والمعنى: والنساء اللاتي تعلمون أو تظنون، والخوف يأتي بمعنى العلم ~~والظن. والنشوز: الترفع عن طاعة الأزواج (¬4). # وقوله: {واهجروهن في المضاجع}: (في المضاجع) يحتمل أن يكون ظرفا للهجران، ~~أي: اتركوا مضاجعتهن لا تداخلوهن تحت اللحف دون ترك مكالمتهن. وقيل: هي ~~كناية عن الجماع، وأن يكون سببا للهجران، أي: اتركوا مكالمتهن لأجل تخلفهن ~~عن المراقد على ما فسر (¬5). # قوله تعالى: {فلا تبغوا عليهن سبيلا} (سبيلا) نصب بقوله: {فلا PageV02P258 # تبغوا} أي: فلا تطلبوا عليهن سبيلا، من بغى الضلالة، إذا طلبها. وقيل: هو ~~من البغي الذي هو الظلم والتعدي، فيكون {سبيلا} على هذا منصوبا على تقدير ~~حذف الجار، أي ms0449 بسبيل، لكون البغي غير متعد، تقول: بغى فلان على فلان، أي: ~~استطال (¬1). # و{عليهن} في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ~~{سبيلا}. # {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35)}: # قوله عز وجل: {وإن خفتم شقاق بينهما} الشقاق: الخلاف والعداوة، والأصل: ~~وإن خفتم شقاقا بينهما، ثم أضيف إلى الظرف على طريق الاتساع، فخرج الظرف عن ~~أن يكون ظرفا لأجل إضافة الشقاق إليه، كما خرج الليل والنهار عن أن يكونا ~~ظرفين في قوله عز وجل: {بل مكر الليل والنهار} (¬2)، لأجل إضافة المكر ~~إليهما. # وقد جوز أن يكون البين مشاقا، والليل والنهار ماكرين على حد قولهم: نهارك ~~صائم، وليلك نائم. والضمير في {بينهما} للزوجين، ولم يجر ذكرهما لجري ذكر ~~ما يدل عليهما وهو الرجال والنساء في قوله: {الرجال قوامون على النساء} (¬3). # وقوله: {فابعثوا حكما من أهله} (من) يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: ~~{فابعثوا}، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله نعتا لحكم، ومثله {وحكما ~~من أهلها}، وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما؛ لأن الأقارب أعرف ببواطن ~~الأحوال وأكثر اجتهادا وطلبا للصلاح من الأباعد. PageV02P259 # والضمير الذي هو الألف في {يريدا} للحكمين، وفي {يوفق الله بينهما} ~~للزوجين. وقيل: الضميران للزوجين (¬1). والحكم: الحاكم، وهو المانع من الظلم. # {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن ~~السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36)}: # قوله عز وجل: {ولا تشركوا به شيئا} (شيئا) يجوز أن يكون مفعولا به، أي: ~~شيئا من الأشياء من صنم أو غيره، وأن يكون في موضع مصدر، أي شيئا من ~~الإشراك. # قوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} أي: وأحسنوا بهما إحسانا، فدل المصدر ~~على فعله، كما يدل الفعل على مصدره، وشهرته تغني عن ذكره. # وقوله: {وبذي القربى} إلى قوله: {وما ملكت أيمانكم} عطف على {وبالوالدين} ~~أي: أحسنوا بهؤلاء كما تحسنوا بهما. # وقرئ: ms0450 (والجار ذا القربى) بالنصب (¬2) على الاختصاص تنبيها على عظم حقه ~~لإدلائه بحقي الجوار والقربى، قمالى الزمخشري (¬3). # وقوله: {وبذي القربى} أي: وبكل من بينكم وبينه قربى من أخ أو عم أو ~~غيرهما. # {والجار ذي القربى}: هو الجار المجاور الذي قرب جواره، قيل: PageV02P260 # واشتقاقه من العدول؛ لأن جار الإنسان قد عدل إلى ناحيته في مسكنه. ~~{والجار الجنب}: الذي جواره بعيد. # وقيل: {والجار ذي القربى} الذي بينك وبينه قرابة، فله حق القرابة ~~والجوار. و {والجار الجنب} الأجنبي، وهو الذي يجاورك ولا قرابة بينه وبينك (¬1). # والجمهور على ضم الجيم والنون في {الجنب} وهو وصف كناقة أحد، وهي القوية ~~الموثقة الخلق. # وقرئ: (والجار الجنب) بفتح الجيم وإسكان النون (¬2)، وهو وصف أيضا كرجل ~~زور وصوم. والجنب: الناحية، وأنشد الأخفش: # 155 - * الناس جنب والأمير جنب* (¬3) # وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: والجار ذي الجنب، أي: ذي الناحية. # {والصاحب بالجنب}: (بالجنب) في موضع نصب على الحال من (الصاحب)، والباء ~~على بابها، وهي متعلقة بمحذوف، واختلف فيه، فقيل: هو الذي صحبك بأن حصل ~~بجنبك إما رفيقا في سفر، وإما جارا ملاصقا، وإما شريكا في تعلم علم أو ~~حرفة، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك من أدنى صحبة التأمت ~~بينك وبينه، فعليك أن PageV02P261 # ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان. وقيل: المرأة (¬1). # و{وابن السبيل}: قيل: هو المسافر الذي يجتاز بك مارا. وقيل: هو الضيف. ~~ومعناه: صاحب السبيل، وهو الطريق نسب إليه؛ لأنه إليه يأوي على ما فسر ونقل ~~عن السلف (¬2). # {وما ملكت أيمانكم} يعني المملوكين من العبيد والإماء. وإنما أضاف جل ~~ذكره الملك إلى اليمين، لاختصاصها بأنواع من التصرف. # {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} (مختالا) خبر كان، و {فخورا} خبر ~~بعد خبر. والمختال: ذو الخيلاء. والخيلاء والخيلاء والخال: الكبر، تقول ~~منه: اختال فهو ذو خيلاء، وذو خال، وذو مخيلة، أي: ذو كبر، قال العجاج: # 156 - * والخال ثوب من ثياب الجهال * (¬3) # وقد خال فلان فهو خائل، أي: مختال، وهو الذي ms0451 يتكبر عن إكرام أقاربه ~~وأصحابه ومماليكه. والاختيال والفخر مذمومان إلا في حال الحرب فإنهما ~~مباحان؛ لأنهما استخفاف بالعدو. PageV02P262 # واختلف في الفخور، فقيل: هو الذي يعدد مناقب نفسه كبرا (¬1). وقيل: هو ~~الذي يتكبر على الناس بما خوله الله من نعمته (¬2). وقيل: هو الذي لا يقابل ~~نعم الله بالشكر (¬3). # {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ~~وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37)}: # قوله عز وجل: {الذين يبخلون} محل {الذين} يحتمل أن يكون نصبا، إما على ~~البدل من (من) في قوله: {لا يحب من كان مختالا فخورا}، ولا يكون صفة له، ~~لأن (من) لا يوصف ولا يوصف به، أو على الذم، وأن يكون رفعا، وفيه أوجه: # أحدهما: أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره: الذين يبخلون ويفعلون ~~ويصنعون معاقبون، دل عليه {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا}، أو مشنوءون، دل ~~عليه {لا يحب} (¬4)، أو أحقاء بكل ملامة، دل عليه معنى ما قبله وما بعده من ~~الكلام. # والثاني: أن يكون بدلا من اسم كان حملا على معنى (من). # والثالث: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين. # والرابع: أن يكون مبتدأ أيضا، وما بعده عطف عليه، والخبر {إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة} (¬5) أي: لا يظلمهم مثقال ذرة، هذا الوجه عن أبي PageV02P263 # إسحاق (¬1). ونهاية صلة {الذين}: {يبخلون}. # وقوله: {من فضله} في موضع نصب على الحال من العائد إلى (ما)، أي: آتاهموه ~~كائنا من فضله. # وقرئ: (بالبخل) بضم الباء وإسكان الخاء، وبفتحهما (¬2)، وهما لغتان ~~فاشيتان كالسقم والسقم، والرشد والرشد، وفيه لغتان أخريان وبهما قرأ بعض ~~القراء وهما: ضم الباء والخاء، وفتح الباء مع إسكان الخاء (¬3)، أي: يبخلون ~~بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم، فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء ممن ~~وجد (¬4). # {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38)}: # قوله عز وجل: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس} محل {الذين} يحتمل أن ~~يكون جرا عطفا على الكافرين في قوله: {وأعتدنا للكافرين} عطف الصفة على ~~الصفة، وأن يكون ms0452 نصبا أو رفعا عطفا على {الذين يبخلون} فيكون حكمه حكمه، ~~وقد ذكر. # و{رئاء}: مصدر راءى يرائي مراءاة ورئاء، وهو هنا يحتمل أن يكون مفعولا من ~~أجله، أي: من أجل مراءاة الناس، والمصدر مضاف إلى المفعول، وأن يكون في ~~موضع الحال من الضمير في {ينفقون}، أي: ينفقون ما خول الله لهم مرائين ~~الناس. PageV02P264 # وقوله: {لا يؤمنون بالله} عطف على {ينفقون} داخل في الصلة؛ لأن الحال ~~داخلة في الصلة من حيث كانت حالا لما هو في الصلة. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون حالا من الموصول الذي هو {والذين}؟ قلت: نعم إن ~~جعلت {ولا يؤمنون} مستأنفا، لأنك إن جعلت {ولا يؤمنون بالله} عطفا على ~~{ينفقون} على هذا الوجه كنت تفرق بين بعض الصلة وبعض بحال الموصول؛ لأن ~~الحال من الموصول غير داخل في صلته، فاعرفه. # وقوله: {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} (من) شرط مبتدأ وما بعده ~~خبره، والفاء جواب الشرط. وساء: يستعمل استعمال بئس، وفاعله مضمر فيه، و ~~{قرينا} مفسر له، والتقدير: فساء الشيطان له قرينا، أو فساء القرين له ~~قرينا الشيطان، حيث حملهم على البخل والمراءاة وغيرهما من الأفعال ~~المذمومة، ويحتمل أن يكون وعيدا لهم بأن الشيطان يقرن بهم في النار، وأصله ~~في الشاة تقرن بأخرى، أي: يجعل قرنها إلى قرن الأخرى. # و{قرينا} منصوب على التمييز، كما تقول: بئس صاحبا. # {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان ~~الله بهم عليما (39)} # قوله عز وجل: {وماذا عليهم} يحتمل أن يكون (ما) وحده اسما في موضع رفع ~~بالابتداء، وخبره (ذا)، وذا بمعنى الذي، و {عليهم} صلته، أي: وما الذي ~~عليهم؟ وقد جوز أن يكون الذي مع صلته مبتدأ، وخبره (ما) قدم عليه لكونه ~~استفهاما. وأن يكونا اسما واحدا في موضع رفع بالابتداء وخبره {عليهم}، أي: ~~وأي شيء؟ قاله الزمخشري (¬1). # والمعنى: وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل الله؟ ! PageV02P265 # والمراد الذم والتوبيخ، وإلا فكل منفعة ومصلحة في ذلك (¬1). # {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك ms0453 حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40)}: # قوله عز وجل: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} (يظلم) فعل يتعدى إلى مفعولين ~~(¬2)، يقال: ظلمت فلانا حقه، إذا نقصته، وأصله: وضع الشيء في غير موضعه، ~~ومنه قولهم: (من أشبه أباه فما ظلم) (¬3). # و{مثقال ذرة}: مفعول ثان، والأول محذوف، أي: إن الله لا يظلم أحدا ولا ~~يظلمهم، على تأويل قول أبي إسحاق في جعله {الذين يبخلون} مبتدأ، و {إن الله ~~لا يظلم} الخبر على ما ذكرت ثم (¬4). # مثقال: مفعال من الثقل، والذرة: النملة الحمراء، عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - وغيره (¬5)، وهي أصغر النمل، تعضده قراءة من قرأ: (إن الله لا يظلم ~~مثقال نملة) وهو عبد الله (¬6) - رضي الله عنه -، وهي من ذررت (¬7) الشيء ~~أذره ذرا، إذا بددته مسحوقا، عن الرماني. PageV02P266 # وقوله: {وإن تك حسنة يضاعفها} حذفت النون من تكن لكثرة استعمال هذه ~~الكلمة على ألسنة القوم، والمحذوف للعامل ضمة النون، وحذفت الواو لسكونها ~~وسكون النون بعدها، ثم حذفت النون لكثرة الاستعمال مع سكونها، فإن تحركت لم ~~تحذف ك {لم يكن الله ليغفر لهم} (¬1) لتحصنها بالحركة في حال السعة ~~والاختيار، وأما قوله: # 157 - ..................... ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل (¬2) # فلضرورة الشعر. # وقرئ: {وإن تك حسنة} بالنصب على أن كان ناقصة، أي: وإن تك الذرة حسنة، ~~أو: وإن تك مثقال الذرة حسنة، وإنما أنث ضمير المثقال وإن كان مذكرا لكونه ~~مضافا إلى مؤنث، والمضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن كان مذكرا بشهادة قوله ~~تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (¬3) على أحد التأويلين، وقراءة ~~من قرأ: (تلتقطه بعض السيارة) بالتاء النقط من فوقه (¬4)، وقولهم: ذهبت بعض ~~أصابعه. # وقرئ: (حسنة) بالرفع (¬5)، على أنها تامة، أي: وإن تحدث أو تقع حسنة. ~~{يضاعفها}: يضاعف ثوابها. PageV02P267 # وقوله: {من لدنه} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {ويؤت}، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {أجرا} والأول ~~أحسن، أي: ويؤت صاحبها من عنده على سبيل التفضل (¬1) عطاء عظيما، وسماه ~~أجرا؛ لأنه تابع للأجر ms0454 لا يثبت إلا بثباته، قاله الزمخشري (¬2). # والجمهور على الياء في قوله: {يضاعفها} النقط من تحته وهو الوجه، لأجل ما ~~عطف عليه وهو قوله: {ويؤت} لم يختلفوا فيه. وقرئ: (نضاعفها) بالنون (¬3)، ~~ووجهه ظاهر. # {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41)}: # قوله عز وجل: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} ناصب (كيف) محذوف دل عليه ~~معنى الكلام، أي: كيف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم؟ أو كيف تكون ~~حالهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما صدر منهم، وهو نبيهم؟ كقوله ~~{وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} (¬4)، وهو الناصب لإذا أيضا (¬5). # و{من كل أمة}: يحتمل أن يكون متعلقا ب {جئنا}، وأن يكون متعلقا بمحذوف ~~على أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {بشهيد}. # وقوله: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} عطف على {جئنا} الأول PageV02P268 # وقد جوز أن يكون حالا، فتكون قد معه مرادة (¬1)، وأن يكون مستأنفا فيكون ~~الماضي بمعنى المستقبل، وله نظائر في التنزيل. # و{شهيدا} منصوب على الحال من الكاف في {بك}، و {على} متعلق بقوله: ~~{شهيدا}. # {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله ~~حديثا (42)}: # قوله عز وجل: {يومئذ} يحتمل أن يكون (يوم) مبنيا مع (إذ)؛ لأن الظرف إذا ~~أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه معه، وأن يكون مضافا إلى إذ، والتنوين في إذ ~~عوض من الجملة المحذوفة التي تضاف إليها إذ، والتقدير: يوم إذ يكون كذا، ~~وحركت الذال بالكسر لسكونها وسكون التنوين بعدها. # و{يومئذ} ظرف ل {يود}، وجاز أن يعمل فيه {يود} لأن إذ ليست مضافة إليه، ~~بدليل التنوين الذي فيها، وقد جوز أن يكون ظرفا لقوله: {شهيدا} فيكون {يود} ~~صفة ليوم، والراجع من الصفة إلى الموصوف محذوف أي: فيه (¬2). # وقوله: {وعصوا الرسول} يحتمل أن يكون عطفا على {كفروا} داخلا في صلة ~~{الذين}، وأن تكون الواو للحال وقد معها مرادة، والجملة على هذا الوجه ~~معترضة بين {يود} وبين معمولها وهو {لو تسوى}. # وقرئ: (تسوى) على البناء ms0455 للمفعول (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: يودون لو يدفنون فتسوى بهم الأرض. PageV02P269 # والثاني: يودون أنهم لم يبعثوا، وأنهم كانوا والأرض سواء، وقيل: تصير ~~البهائم ترابا فيودون حالها (¬1). # وقرئ: (تسوى) بفتح التاء وتشديد السين على البناء للفاعل (¬2) وهو الأرض، ~~وأصله تتسوى، فأدغمت التاء في السين بعد قلبها سينا. # وقرئ: (تسوى) (¬3) بحذف إحدى التاءين وهي الثانية، يقال: سويته فتسوى. # وقوله: {ولا يكتمون الله حديثا} قد جوز أن يكون عطفا على ما قبله داخلا ~~تحت التمني بعدما نطقت جوارحهم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬4)، وأن ~~يكون حالا، أي: يودون أن يدفنوا تحت الأرض وأنهم لا يكتمون الله حديثا، ولا ~~يكذبون في قولهم: والله ربنا ما كنا مشركين، لأنهم إذا قالوا ذلك وجحدوا ~~شركهم، ختم الله على أفواههم عند ذلك، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بتكذيبهم ~~والشهادة عليهم بالشرك على ما فسر (¬5)، وأن يكون استئناف كلام من الله ~~تعالى، على معنى: ولا يقدرون على كتمانه؛ لأن جوارحهم تشهد عليهم (¬6). # فإن قلت: كيف صورة الحال من جهة الصناعة؟ قلت: يودون التسوية غير كاتمين ~~الحديث من الله جل ذكره. PageV02P270 # {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43)}: # قوله عز وجل: {لا تقربوا الصلاة} فيه وجهان: # أحدهما: لا تغشوها ولا تقوموا إليها. # والثاني: لا تقربوا مواضعها وهي المساجد، ثم حذف المضاف. # {وأنتم سكارى}: ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال من الضمير في {لا ~~تقربوا} أي: لا تقربوها في هذه الحالة. # و{سكارى} لا تنصرف؛ لأن في آخرها ألف تأنيث، وهي جمع سكران، ويجوز فتح ~~السين وبه قرأ بعض القراء (¬1). # وقرئ أيضا: (سكرى) بفتح السين وإسكان الكاف كعطشى (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنها جمع كهلكى وجوعى؛ لأن السكر علة تلحق العقل. # والثاني: أنها صفة مفردة، كقولك: امرأة سكرى، على تقدير وأنتم جماعة ms0456 سكرى. # وقرئ أيضا: (سكرى) بضم السين كحبلى (¬3)، وهي صفة مفردة أيضا، أي: وأنتم ~~جماعة سكرى. وأصل السكر من سكرت مجرى الماء أسكره سكرا، إذا سددته، والسكر: ~~انسداد طريق المعرفة. PageV02P271 # وقوله: {حتى تعلموا} أي: إلى أن تعلموا، وهي متعلقة بقوله: {لا تقربوا}. ~~{ما تقولون}: (ما) يحتمل أن يكون موصولا وما بعده صلته وعائده محذوف، وأن ~~يكون مع الفعل في تأويل المصدر فلم تحتج على هذا إلى عائد. # وقوله: {ولا جنبا} حال عطف على قوله: {وأنتم سكارى} كأنه قيل: لا تقربوا ~~الصلاة سكارى ولا جنبا، أي: ولا مجنبين، وهم الذين أصابتهم جنابة، يقال: ~~أجنب يجنب إجنابا فهو مجنب، وجنب يجنب بالضم فيهما جنابة فهو جنب. # والجنب يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث في اللغة ~~الفصحى؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب، تقول منه: أجنب الرجل ~~إجنابا، وقيل: إنه (¬1) من أبنية المبالغة، واشتقاقه من المجانبة وهي ~~المباعدة، عن الرماني؛ لأنه مجانب للطهارة. # وقوله: {إلا عابري سبيل} نصب على الحال أيضا، أي: إلا مارين في الطريق. # الزمخشري: استثناء من عامة أحوال المخاطبين، وانتصابه على الحال، كأنه ~~قيل: لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي ~~حال السفر، وعبور السبيل عبارة عنه، قال: ويجوز ألا يكون حالا ولكن صفة ~~لقوله: {جنبا}، أي: ولا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل، أي جنبا مقيمين ~~غير معذورين، قال: ومن فسر الصلاة بالمسجد، معناه: ولا تقربوا المسجد جنبا ~~إلا مجتازين فيه إذا كان الطريق فيه إلى الماء، أو كان الماء فيه، أو ~~احتلمتم فيه. انتهى كلامه (¬2). PageV02P272 # وقوله: {حتى تغتسلوا} متعلق بتقربوا محذوف دل عليه {لا تقربوا}، أي: ولا ~~تقربوها جنبا حتى تغتسلوا. {منكم}: في موضع رفع لكونه نعتا لأحد. # وقوله: {من الغائط} في موضع نصب مفعول {جاء}، كقولك: أتيت الغائط. وأصل ~~الغائط: المطمئن من الأرض الواسع، وجمعه غوط وأغواط وغيطان، قلبت الواو ياء ~~لكسرة ما قبلها، وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا، فكني عن الحدث ~~بالغائط. # وقرئ: {من الغائط} بياء ms0457 ساكنة من غير ألف (¬1)، وذلك يحتمل وجهين: أن ~~يكون تخفيف الغيط، كهين في هين، والغيط بمعنى الغائط. وأن يكون مصدر غاط ~~يغوط، وكان القياس الغوط إلا أن الواو قلبت ياء، كما قلبت في لا حول حين ~~قالوا: لا حيل؛ لكونها أخف من الواو (¬2). # وقوله: {أو لامستم} قرئ بغير ألف بعد اللام، وبألف بعدها (¬3)، وهما ~~يحتملان أن يكونا بمعنى باشرتم، وأن يكونا بمعنى جامعتم، وأن يجمعا ~~الأمرين. والوجه هو الأول؛ لأن حقيقة اللمس في اللغة تطلب الشيء باليد أو ~~شبهها، وحمل الكتاب العزيز على الحقيقة أولى. # {فتيمموا صعيدا طيبا} الفاء جواب الشرط، وللمذكورين بعد الشرط وهم ~~المرضى، والمسافرون، والمحدثون، وأهل الجنابة، أبيح لهم التيمم بشرائط ~~معروفة. و {صعيدا} مفعول بقوله: {فتيمموا}، أي: فتعمدوا PageV02P273 # ترابا. والتيمم والتأمم: التعمد والقصد. والصعيد: التراب، عن الفراء ~~(¬1). قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه -: لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ~~ذي غبار (¬2). # و{طيبا} نعت لصعيد، أي: نظيفا. وقيل: هو (¬3) على تقدير حذف الباء، أي ~~بصعيد. وقيل: هو ظرف، وهذا على قول من جعل الصعيد الأرض، أو وجه الأرض، ~~والوجه هو الأول وعليه المعنى والإعراب (¬4). # وقوله: {فامسحوا بوجوهكم} عطف على {فتيمموا} والباء صلة للتأكيد، أي: ~~فامسحوا وجوهكم به أو منه، بشهادة قوله جل ذكره في المائدة: {وأيديكم منه} ~~[آية: 6] فأتى ب (منه) كما ترى. # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن ~~تضلوا السبيل (44)}: # قوله عز وجل: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يحتمل (ترى) هنا ~~أن يكون من رؤية القلب، على معنى: ألم ينته علمك إليهم؟ فعدي بإلى لهذا ~~المعنى، وأن يكون من رؤية البصر، أي: ألم تنظر إليهم؟ و {نصيبا}: مفعول ثان ~~للإيتاء، و {من الكتاب} في موضع نصب على النعت لقوله: {نصيبا} أي: حظا من ~~علم التوراة. ولك أن تعلقه ب {أوتوا}. # {يشترون الضلالة}: في محل النصب على الحال من الضمير في {أوتوا}. و ~~{يريدون} عطف عليه، وحكمه في الإعراب حكمه. PageV02P274 # وقوله: {أن تضلوا} أن وما عملت فيه ms0458 في موضع نصب بقوله: {ويريدون}. و ~~{السبيل} نصب بقوله: {أن تضلوا} وهو مفعول به وليس بظرف، وإنما هو كقولك: ~~أصاب الطريق وأخطأ الطريق، أي: ويريدون - يعني أحبار اليهود - أن تضلوا ~~أنتم أيها المؤمنون سبيل الحق كما ضلوه. وقد جوز أن يكون {يشترون}، و ~~{يريدون} حالين من الموصول وهو {الذين} في قوله: {ألم تر إلى الذين} (¬1). # {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45)}: # قوله عز وجل: {وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} {وليا} و {نصيرا} ~~منصوبان على الحال من اسم الله جل ذكره، وقيل: على البيان (¬2). # والمعنى: لا تبالوا بهم فإن الله ينصركم عليهم ويكفيكم مكرهم. والكفاية: ~~بلوغ النهاية في مقدار الحاجة، والله أعلم. # {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير ~~مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا ~~واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا (46)}: # قوله عز وجل: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه} فيه أقوال: # أحدها: أنه بيان ل {الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} (¬3)، لأنهم يهود ~~ونصارى، أي: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا. وما ~~بينهما اعتراض. PageV02P275 # والثاني: أنه بيان ل {أعدائكم} (¬1)، وما بينهما اعتراض. # والثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف على وجه الاستئناف تقديره: من الذين هادوا ~~قوم أو فريق يحرفون، ف {يحرفون} على هذا صفة للمبتدأ المحذوف، ثم حذف ~~الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، أنشد صاحب الكتاب رحمه الله في مثل هذا قوله: # 158 - وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدخ (¬2) # أي: فمنهما تارة أموت فيها. أو هم من الذين هادوا، ف {يحرفون} على هذا ~~الوجه وعلى الوجهين الأولين في موضع نصب على الحال من الضمير في {هادوا}. # وعن الفراء تقديره: من الذين هادوا من يحرفون (¬3)، كقوله: {وما منا إلا ~~له} (¬4) أي: من له، وتكون (من) على قوله موصوفة كقوم أو فريق لا موصولة؛ ~~لأن الموصولة لا تحذف وتبقى صلتها، وقد حكي ms0459 عنه أنه جعل (من) موصولة و ~~{يحرفون} صلتها، وليس بشيء لما ذكرت آنفا. # والرابع: أنه من صلة قوله: {نصيرا} (¬5) ومعمول له، أي: ينصركم من الذين ~~هادوا، كقوله: {ونصرناه من القوم الذين كذبوا} (¬6)، و {فمن PageV02P276 # ينصرنا من بأس الله} (¬1)، و {يحرفون} على هذا الوجه أيضا حال من الضمير ~~في {هادوا}. # والخامس: أنه حال من الضمير في {يريدون}، أو من {أعدائكم} (¬2)، وما ~~بينهما اعتراض، أي: والله أعلم بأعدائكم كائنين من الذين، و {يحرفون} على ~~هذا أيضا حال من الضمير المذكور. و {عن} متعلق بقوله: {يحرفون}. # ومعنى {يحرفون الكلم عن مواضعه}: يميلونه عنها ويزيلونه؛ لأنهم إذا بدلوه ~~ووضعوا مكانه كلما غيره فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها وأزالوه ~~عنها، وذلك نحو تحريفهم الرجم بوضعهم الحد بدله على ما فسر (¬3). # والكلم جمع كلمة كلبنة ولبن. وقرئ: (الكلم) بكسر الكاف وإسكان اللام ~~(¬4)، على أنها جمع كلمة تخفيف كلمة. # فإن قلت: ما محل {من الذين هادوا} على الأوجه المذكورة من الإعراب؟ قلت: ~~محله على الوجه الأول والرابع والخامس: النصب، وعلى الوجه الثاني: الجر، ~~وعلى الثالث: الرفع، وذكر الأوجه يغني عن هذا السؤال. # وقوله: {ويقولون} عطف على {يحرفون}، وحكمه في الإعراب حكمه. {سمعنا ~~وعصينا}: كلاهما معمول القول. # وقوله: {واسمع غير مسمع} انتصاب قوله: {غير} على الحال من PageV02P277 # المنوي في قوله: {واسمع} أي: اسمع غير سامع. والمعنى: لا سمعت، وهو دعاء ~~عليه. قيل: كانوا يقولون: اسمع، ويقولون في أنفسهم: لا سمعت (¬1). # الزمخشري قولهم: (غير مسمع) حال من المخاطب، أي: اسمع وأنت غير مسمع، وهو ~~قول ذو وجهين: يحتمل الذم، أي: اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت؛ لأنه لو ~~أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع، فكان أصم غير مسمع، قالوا ذلك اتكالا على أن ~~قولهم: لا سمعت دعوة مستجابة أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، ومعناه: ~~غير مسمع جوابا يوافقك، فكأنك لم تسمع شيئا، أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه، ~~فسمعك عنه ناب، ويجوز على هذا أن يكون {غير مسمع} مفعول اسمع، أي: اسمع ~~كلاما غير ms0460 مسمع إياك؛ لأن أذنك لا تعيه نبوا عنه، ويحتمل المدح، أي: اسمع ~~غير مسمع مكروها، من قولك: أسمع فلان فلانا، إذا سبه، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {وراعنا} عطف على {واسمع}، وهو أمر أيضا من راعى يراعي، من ~~المراعاة وهي المراقبة، وقد مضى الكلام على هذا في سورة البقرة بأشبع ما ~~يكون (¬3). # وقوله: {ليا بألسنتهم} يحتمل أن يكون مصدر فعل محذوف دل عليه مصدره، أي: ~~يلوون ألسنتهم ليا، وهو وضعهم {وراعنا} موضع ارقبنا، و {غير مسمع} موضع لا ~~أسمعت مكروها على ما فسر (¬4)، وأن يكون مفعولا من أجله، أي: يفعلون ذلك من ~~أجل اللي، وأصله لويا، لأنه من لويت، PageV02P278 # فأدغمت الواو في الياء بعد أن قلبت ياء على الأصل المعروف، وأن يكون في ~~موضع الحال، أي: قالوا ذلك لاوين. # و{وطعنا} عطف عليه، وحكمه حكمه في جميع ما ذكرت. و {في الدين} متعلق ~~بقوله: {وطعنا}. # وقوله: {ولو أنهم} أن في موضع رفع بإضمار فعل؛ لأن {لو} تطلب الفعل، ك ~~(إن) الجزائية، أي: ولو ثبت قولهم سمعنا وأطعنا. # {لكان خيرا لهم}: اللام جواب {لو}، و {خيرا} خبر كان، واسمها مضمر فيها، ~~أي: لكان قولهم ذلك خيرا. و {لهم} متعلق بقوله: {خيرا}، وهو بمعنى أخير ومن ~~محذوفة. والمعنى: لكان خيرا لهم عند الله من الاستهزاء والطعن في الدين، ~~يعضده ما عطف عليه وهو {وأقوم}، أي: وأعدل وأسد. # وقوله: {وانظرنا} الجمهور على وصل الألف وضم الظاء من النظر، أي: وانظر ~~إلينا. وقرئ: (وأنظرنا) بقطع الألف وكسر الظاء (¬1)، من الإنظار، وهو ~~الإمهال. # وقوله: {إلا قليلا} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا، وفيه ~~وجهان: أحدهما - أن يريد بالقلة الضعف والركاكة، أي: إيمانا ضعيفا ركيكا لا ~~يعبأ به، وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره. والثاني - أن يريد بها ~~العدم، أي: لا يؤمنون البتة. # والثاني: أنه نعت لزمان، أي: إلا وقتا قليلا. # والثالث: أنه استثناء من قوله: {فلا يؤمنون}، أي: إلا قليلا منهم قد PageV02P279 # آمنوا، ولو رفع على هذا الوجه على ms0461 البدل من الضمير في {فلا يؤمنون} لكان ~~حسنا، ولا يجوز لأحد أن يقرأ به لأن القراءة سنة متبعة، ولا يجوز أن يكون ~~مستثنى من الهاء والميم في {لعنهم} إذ من المحال أن يكونوا مؤمنين وقد ~~لعنوا، إلا على تأويل وتقدير. # {ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر ~~الله مفعولا (47)}: # قوله عز وجل: {آمنوا بما نزلنا مصدقا} (ما) يحتمل أن يكون موصولا وما ~~بعده صلته وعائده محذوف. و {مصدقا} حال من العائد المحذوف، وأن يكون مع ~~الفعل في تأويل المصدر تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، وخلق الله، و ~~{مصدقا} حال منه، والعامل فيها على الوجه الأول: {نزلنا}، وعلى الثاني: ~~{آمنوا}. # وقوله: {من قبل أن نطمس وجوها} (من) متعلقة بآمنوا، أي: آمنوا من قبل أن ~~نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب وأنف وفم على ما فسر (¬1). # {فنردها على أدبارها} عطف على {أن نطمس}، و {على أدبارها} في موضع نصب ~~على الحال في ضمير الوجوه، أي: فنردها مطموسة على أدبارها وهي الأقفاء. # والطمس في اللغة: عفو الأثر، يقال: طمست أعلام الطريق تطمس طموسا، إذا ~~ذهبت ودثرت. والفاء للتسبيب، وقد جوز أن تكون للتعقيب على أنهم توعدوا ~~بعقابين: أحدهما عقيب الآخر، وهما ردها على أدبارها بعد طمسها (¬2). PageV02P280 # قوله: {أو نلعنهم كما لعنا} عطف أيضا على {أن نطمس}، والكاف في موضع نصب ~~نعت لمصدر محذوف، أي: لعنا كما. و (ما) مصدرية، أي: نطردهم من رحمتنا بأن ~~نمسخهم قردة، كما مسخنا أوائلهم الذين عصوا بصيد الحيتان في السبت زمن داود ~~على نبينا وعليه الصلاة والسلام. # {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله ~~فقد افترى إثما عظيما (48)}: # قوله عز وجل: {ويغفر ما دون ذلك} كلام مستأنف، أي: وهو يغفر ما دون ~~الشرك، ولا يجوز أن يكون عطفا على قوله: {لا يغفر} داخلا في ضمن النفي؛ ~~لفساد المعنى. # {لمن يشاء}، ms0462 أي: لمن يشاء أن يغفر لهم. # {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49)}: # قوله عز وجل: {ولا يظلمون فتيلا (49)} (فتيلا) مفعول ثان، وفي الكلام حذف ~~مضاف، أي: ولا ينقصون مقدار فتيل، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ~~وقد جوز أن يكون منصوبا على التمييز (¬1)، والوجه هو الأول؛ لأن ظلم يتعدى ~~إلى مفعولين إذا كان بمعنى النقص، يقال: ظلمته حقه، إذا نقصته إياه. # واختلف في الفتيل، فقيل: هو الذي يكون في شق النواة، وقيل: ما فتلته بين ~~إصبعيك من الوسخ، وهو فعيل بمعنى مفعول (¬2). PageV02P281 # {انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50)}: # قوله عز وجل: {انظر كيف يفترون على الله الكذب} الجملة في موضع نصب ~~بقوله: {انظر}، و {كيف} نصب بقوله: {يفترون}، و {على} متعلقة به أيضا، ولك ~~أن تجعلها حالا من الكذب؛ لأن العامل متصرف، فتكون متعلقة بمحذوف، ولا يجوز ~~أن تكون من صلة الكذب؛ لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، وقد ذكر نظيره في ~~غير موضع (¬1). # وقوله: {وكفى به إثما مبينا} (إثما) منصوب على التمييز، والضمير في {به} ~~لزعمهم أو لافترائهم، أي: انظر إلى حال هؤلاء كيف يفترون على الله الكذب في ~~زعمهم أنهم عند الله أزكياء، وكفى بزعمهم هذا، أو بافترائهم إثما مبينا من ~~بين سائر آثامهم. # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51) أولئك الذين لعنهم الله ~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا (52)}: # قوله عز وجل: {يؤمنون بالجبت والطاغوت} (يؤمنون) في محل النصب على الحال ~~من الضمير في {أوتوا}، أو من الموصول. و {يقولون} عطف على {يؤمنون}، وحكمه حكمه. # والجبت: الأصنام، وكل ما عبد من دون الله، والطاغوت: الشيطان، وقيل: ~~بالعكس (¬2). PageV02P282 # وقال أهل اللغة: الجبت: كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك (¬1). # وقوله: {هؤلاء} مبتدأ خبره {أهدى} وما اتصل به. # و{سبيلا}: منصوب على التمييز، كقولك: هو أنظف منك ثوبا، وأحسن منك خلقا، ms0463 ~~والمراد بالسبيل هنا الدين، والتقدير: هؤلاء أهدى سبيلا من الذين آمنوا، ~~والجملة في موضع نصب بقوله: {ويقولون}، و {للذين كفروا} متعلق به أيضا، أي: ~~يقولون في حق الكفار: كيت وكيت. # {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (53)}: # قوله عز وجل: {أم لهم نصيب من الملك} (أم) منقطعة، أي: بل ألهم؟ ومعنى ~~الهمزة لإنكار أن يكون لهم نصيب من الملك، أي: ليس لهم ذلك، ثم قال تعالى: ~~{فإذا لا يؤتون}، والتقدير: لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لأ يؤتون أحدا ~~مقدار نقير، لفرط بخلهم. # و(إذن) هنا ملغاة لدخول العاطف عليها وهو الفاء، لا لأجل لا؛ لأن (لا) ~~يتخطاها العامل، وإعمالها جائز مع العاطف، وبه قرأ ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - هنا: (فإذن لا يؤتوا الناس) (¬2). # وتكتب بالنون على الأصل؛ لأنها بمنزلة نون (أن) و (عن)، وليس في الحروف ~~تنوين، وبالألف على أنها بدل من النون، لأن (إذن) تضارع نون التوكيد ~~الخفيفة، ونون الصرف في حال النصب من جهة أن (إذن) حرف والنون فيها بعض ~~حرف، كما أن نون التوكيد والتنوين كل واحد منهما حرف، فأبدلت الألف منها ~~كما أبدلت منهما، والذي جوز ذلك في (إذن) PageV02P283 # دون (أن)، و (عن) جواز الوقف عليها في نحو قولك: إن أتيتني فأنا أكرمك ~~إذن، فلما جاز الوقف عليها جاز إبدال الألف من نونها كالمذكورين وهما نون ~~التوكيد ونون الصرف، ولما لم يجز الوقف على (أن)، و (عن) لم يجز إبدال ~~الألف من نونهما، فاعرفه. # والنقير: النقرة التي في ظهر النواة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~وغيره. وقيل: الحبة التي في بطن النواة. وقيل: النقير: ما نقر الرجل ~~بإصبعه، كما ينقر الدرهم، روي هذا الوجه عن ابن عباس - رضي الله عنه - أيضا ~~(¬1)، وهو مثل في القلة كالفتيل والقطمير، ومنه قول لبيد يرثي أخاه أربد: # 159 - وليس الناس بعدك في نقير ... ........................ (¬2) # أي: ليسوا بعدك في شيء. # {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة وآتيناهم ms0464 ملكا عظيما (54)}: # قوله عز وجل: {أم يحسدون الناس} (أم) هنا أيضا المنقطعة، أي: بل أيحسدون ~~.. و {من فضله}: يحتمل أن يكون متعلقا بآتى، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن ~~تجعله حالا من العائد المحذوف إلى ما، أي: على ما آتاهموه كائنا من فضله. # {فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55)} # قوله عز وجل: {فمنهم من آمن به} (من) مبتدأ وخبره {فمنهم} و (من) يحتمل ~~أن يكون موصولا، وأن يكون موصوفا. PageV02P284 # واختلف في الضمير في {به} فقيل: لما ذكر من خبر آل إبراهيم - عليه السلام ~~- (¬1)، أي: فمن اليهود من آمن بهذا الخبر، ومنهم من صد عنه وأنكره مع علمه ~~بصحته. وقيل: لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - (¬2)، أي: منهم من آمن به، ~~ومنهم من أنكر نبوته. وقيل: للكتاب المنزل (¬3). وقيل: لإبراهيم - عليه ~~السلام - (¬4)، أي: فمن آل إبراهيم من آمن بإبراهيم ومنهم من صد عنه. # وقوله: {وكفى بجهنم سعيرا} (سعيرا) نصب على التمييز، ولك أن تنصب على ~~الحال، أي: كفت جهنم مسعورة (¬5)، يقال: سعرت النار والحرب، إذا هيجتها ~~وألهبتها، فتكون كجريح، وصريع، وكف خضيب، ولحية دهين. # {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56)} # قوله عز وجل: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا} (كلما) نصب بقوله: ~~{بدلنا}.و {جلودهم} مفعول ثان للتبديل، وقيل: التقدير: بجلود (¬6). و ~~{غيرها} صفة لجلود. # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا (57)}: PageV02P285 # قوله عز وجل: {والذين آمنوا} رفع بالابتداء، والخبر {سندخلهم}، وقد جوز ~~أن يكون في موضع نصب أو رفع بالعطف على {الذين} في قوله: {إن الذين كفروا ~~بآياتنا} (¬1) إما على اللفظ، وإما على المحل. # و{خالدين}: حال من الهاء والميم في {سندخلهم}، أو من {جنات} لأجل قوله: ~~{فيها}، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون. # و{فيها} و {أبدا}: كلاهما معمول {خالدين}، و {أبدا} ظرف زمان. ms0465 # وقوله: {لهم فيها أزواج} {أزواج} رفع بالابتداء، والخبر {لهم}، أو بلهم ~~على رأي أبي الحسن. و {فيها} يحتمل أن يتعلق بما تعلق به الخبر، وأن يتعلق ~~بمحذوف على أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {أزواج}، وحكم ~~الجملة في الإعراب حكم {خالدين}. # وقوله: {وندخلهم ظلا ظليلا} (ظلا) مفعول ثان و {ظليلا} نعت لظل مشتق من ~~لفظ الظل لتأكيد معناه، كما قيل: ليل أليل، أي: شديد الظلمة، وظل ظليل، أي: ~~دائم الظل لا تنسخه الشمس، ولا يكون ذاك إلا في الجنة. وفي الحديث: "إن في ~~الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها" (¬2). اللهم اجعلنا ~~ممن يرى ذلك ولا يرى سوى ذلك. وهو فعيل بمعنى فاعل، كرحيم بمعنى راحم. # {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58)}: PageV02P286 # قوله عز وجل: {أن تؤدوا} أن في موضع نصب على إسقاط الباء، أي: يأمركم بأن ~~تؤدوا، ومثله {أن تحكموا}. # وقوله: {وإذا حكمتم} (إذا) منصوب بفعل محذوف دل عليه {أن تحكموا}، أي: إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، ويأمركم أن تحكموا إذا حكمتم. ~~ولك أن تنصبه بيأمركم المحذوف، أي: ويأمركم إذا حكمتم، ولا يجوز أن تنصبه ~~بأن تحكموا المذكورة؛ لأن أن وما بعده في تأويل المصدر، ومعمول المصدر لا ~~يتقدم عليه، ولا ب {حكمتم}؛ لأن (إذا) مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في ~~المضاف. # وقوله: {بالعدل} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {أن تحكموا}، وأن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا من الضمير في {أن تحكموا}. # وقوله: {إن الله نعما يعظكم به} قد مضى الكلام على (نعم) وما فيها من ~~القراءات في سورة البقرة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬1). # وأما (ما) هنا فتحتمل أن تكون منصوبة موصوفة بقوله: {يعظكم به} والفاعل ~~مضمر، والمخصوص محذوف كقوله: {بئس للظالمين بدلا} (¬2) أي: بئس البدل بدلا ~~هو وذريته. # وأن تكون مرفوعة على الفاعلية موصولة بقوله: {يعظكم ms0466 به} والمخصوص بالمدح ~~محذوف أيضا، وهو المأمور به من تأدية الأمانات والعدل في الحكم، أي: نعم ~~الشيء شيئا يعظكم به ذاك، أو نعم الذي يعظكم به ذاك، وفيها أقوال وتقديرات ~~أخر أضربت عنها إذ لا طائل تحتها، والجملة في موضع رفع بخبر إن. PageV02P287 # {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا (59)}: # قوله عز وجل: {وأولي الأمر منكم} (أولى) عطف على {الرسول} عليه الصلاة ~~والسلام، وعلامة النصب الياء، وهو جمع واحده على ما في التلاوة: (ذا) لكونه ~~منصوبا، وأما واحده إذا كان مرفوعا: فذو على غير لفظه. و {منكم} في موضع ~~نصب على الحال من {أولي}، أي: كائنين منكم. # وقوله: {ذلك خير وأحسن تأويلا}: ابتداء وخبر، والإشارة إلى الرد، أي: ~~الرد إلى الكتاب والسنة خير لكم وأصلح، {وأحسن تأويلا}: وأحسن عاقبة. # و{تأويلا}: منصوب على التمييز، وهو تفعيل مأخوذ من آل يؤول، إذا رجع، ~~فكأن معنى تأولت الشيء: نظرت ما يؤول إليه أمره، ويرجع إليه تفسيره. # {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن ~~يضلهم ضلالا بعيدا (60)}: # قوله عز وجل: {يريدون} في موضع نصب على الحال من الضمير في {يزعمون}، أو ~~من الموصول. و {يزعمون} يطلب مفعولين كظننت وحسبت، وأن وما اتصل بها ساد ~~مسدهما على المذهب المنصور. # وقوله: {وقد أمروا} في موضع نصب على الحال من الضمير في {يريدون}. # وقوله: {ضلالا بعيدا} يحتمل أن يكون على حذف الزيادة، وأن PageV02P288 # يكون مصدر فعل دل عليه أن يضل، أي: أن يضلهم فيضلوا ضلالا بعيدا، ونظيره: ~~{والله أنبتكم من الأرض نباتا} (¬1). والضلال: العدول عن الطريق المؤدي إلى ~~البغية، والبغية: الحاجة. # {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون ~~عنك صدودا (61)}: # قوله عز وجل: {تعالوا} أصله تعاليوا تفاعلوا من الحلو، وقد ms0467 مضى الكلام ~~عليه في "آل عمران" (¬2). # والجمهور على فتح اللام، وقرئ: بضمها (¬3)، على حذف لام الفعل من تعاليت ~~تخفيفا، كما قالوا: ما باليت به بالة، وأصلها بالية كعافية، فلما حذفت لام ~~الفعل ضمت لام تعالوا لأجل واو الجمع بعدها، والوجه ما عليه الجمهور. # وقوله: {يصدون عنك صدودا} (يصدون) في موضع نصب على الحال من {المنافقين} ~~لأن الرؤية هنا من رؤية البصر. {صدودا}: مصدر مؤكد وعليه نصبه، يقال: صد ~~عنه، إذا أعرض عنه صدودا، وصد عنه فلانا صدا وصدودا أيضا. # و{يصدون} هنا يحتمل أن يكون لازما، وأن يكون متعديا، فاعرفه. # {فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا ~~إلا إحسانا وتوفيقا (62)}: # قوله عز وجل: {فكيف إذا أصابتهم مصيبة} (كيف) في موضع PageV02P289 # نصب بفعل مضمر، أي: كيف يصنعون، وكيف تكون حالهم (¬1)، والعامل في (إذا) ~~هو العامل في (كيف). # وقوله: {يحلفون} في موضع نصب على الحال من الفاعل في {جاءوك}. # {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا (63)}: # قوله عز وجل: {في أنفسهم} متعلق ب {قل}، وكذا {لهم} وفيه وجهان: # أحدهما: قل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة، وقلوبهم المطوية على النفاق قولا بليغا. # والثاني: قل لهم في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم مسارا لهم بالنصيحة ~~قولا بليغا يبلغ منهم ويؤثر فيهم. والقول البليغ: ما يفهم منه غاية ~~المقصود. # وقيل: هو متعلق بقوله: {بليغا} (¬2)، وهو جيد من جهة المعنى لكن رديء من ~~جهة الإعراب؛ لأن الصفة لا تعمل فيما قبلها (¬3). # و{قولا}: يحتمل أن يكون مصدر قوله: {قل}، وأن يكون مفعوله على أن تجعله ~~بمعنى الكلام، أي: وقل لهم كلاما بليغا. # {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64)}: PageV02P290 # قوله عز وجل {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} (من) مزيدة مؤكدة ~~تدل على استغراق الجنس، أي: وما أرسلنا رسولا قط إلا ليطاع. # و{ليطاع}: مفعول ms0468 من أجله، واللام متعلقة بأرسلنا. و {بإذن الله}: متعلق ~~بقوله: {ليطاع}، أي: بسبب إذن الله في طاعته. # وقد جوز أن يكون {بإذن الله} في محل النصب على الحال من المستكن في ~~{ليطاع} (¬1). # وقوله: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك} (أنهم) في موضع رفع على أنه ~~فاعل فعل مضمر. و {إذ} منصوب بقوله: {جاءوك}، أي: لو وقع مجيئهم إذ ظلموا ~~أنفسهم بالتحاكم إلى الطاغوت؛ لأن (لو) يقتضي الفعل لما فيه من معنى الشرط، ~~ولذلك لا بد له من الجواب. و {جاءوك} خبر {أنهم}. # {فاستغفروا الله}: عطف على {جاءوك}. وكذا {واستغفر لهم الرسول}. # {لوجدوا الله}: اللام جواب {ولو} و {توابا} مفعول ثان؛ لأن وجد هنا يتعدى ~~إلى مفعولين، أي: لعلموه توابا، أي: لتاب عليهم. # و{رحيما}: بدل من قوله: {توابا}، أو حال من المستكن فيه. # قيل: وإنما قال: {واستغفر لهم الرسول} ولم يقل: واستغفرت لهم، وعدل عنهم ~~إلى طريقة الالتفات تفخيما لشأن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيما ~~لاستغفاره، وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان (¬2). PageV02P291 # {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)}: # قول عز وجل: {فلا وربك لا يؤمنون} فيه وجهان: # أحدهما: أن (لا) مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في {لئلا يعلم} (¬1) ~~لتأكيد وجوب العلم، أي: فوربك، كقوله: {فوربك لنسألنهم} (¬2). # والثاني: أنها رد لكلام، كأنه قيل: فليس الأمر كما يزعمون من الإيمان وهم ~~يعدلون عن حكمك، ثم استأنف القسم بقوله: {فوربك} (¬3). و {لا يؤمنون} جواب القسم. # وقوله: {حتى يحكموك} متعلق بقوله: {لا يؤمنون}. # وقوله: {فيما شجر بينهم}: (بينهم) يحتمل أن يكون ظرفا ب {شجر}، وأن يكون ~~حالا من المستكن في {شجر}. ومعنى {فيما شجر بينهم}: فيما اختلف بينهم ~~واختلط، يقال: اشتجر القوم وتشاجروا، إذا اختلفوا واختلط بعضهم ببعض، ومنه ~~الشجر لتداخل أغصانه. # وقوله: {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا} عطف على قوله: "حتى {حتى يحكموك}. و ~~{حرجا} مفعول {لا يجدوا}. و {في أنفسهم}: مفعول ثان، هذا ms0469 إذا كان {لا ~~يجدوا}: مما يتعدى إلى مفعولين، فإن كان مما يتعدى إلى مفعول واحد كان {في ~~أنفسهم} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {لا يجدوا} تعلق الجار بالفعل، وأن ~~يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ~~{حرجا}. PageV02P292 # والحرج: الضيق، أي: لا تضيق صدورهم من حكمك، وإليه يرجع قول من قال: إنه ~~الشك؛ لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يظهر له اليقين. # وقوله: {مما قضيت} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {حرجا}؛ لأنك تقول: حرجت ~~من كذا، وضأق صدري من كذا. وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله صفة لحرج. ~~ولك أن تجعله متعلقا بقوله: {لا يجدوا}. # و(ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها ~~صفتها والعائد محذوف، وأن تكون مصدرية. # وقوله: {ويسلموا تسليما} عطف أيضا على قوله: # {حتى يحكموك}. و {ويسلموا تسليما} تأكيد للفعل بمنزلة تكريره، كأنه قيل: ~~وينقادوا لحكمه انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم. # {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا ~~قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (66)}: # قول عز وجل: {أن اقتلوا} (أن) في موضع نصب بقوله {كتبنا}، وقيل: (أن) هنا ~~هي المفسرة (¬1). # قوله: {ما فعلوه إلا قليل منهم} قرئ: بالرفع على البدل من الواو في ~~فعلوا، كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد، وبالنصب (¬2) على أصل الاستثناء. وقد ~~جوز أن يكون (قليلا) صفة لمحذوف، أي: إلا فعلا قليلا (¬3). و {منهم} صفة ~~لقوله: (قليلا). PageV02P293 # فإن قلت: الهاء في قوله: {ما فعلوه}؛ إلى أي شيء يعود؟ قلت: يعود إلى ~~محذوف وهو القتل، دل عليه {أن اقتلوا}، أو الخروج، دل عليه {أو اخرجوا}، أو ~~المكتوب، دل عليه {كتبنا}، أو إلى المذكور من غير تعيين، أو إلى ذلك، أي: ~~لو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم، أو خروجهم ~~من ديارهم حين استتيبوا من عبادة العجل ما فعلوه إلا ناس قليل منهم. # وقوله: ms0470 {لكان خيرا لهم} أي: لكان فعلهم خيرا لهم في العاجلة والآجلة. و ~~{لهم} متعلق بقوله: {خيرا}. # وقوله: {وأشد تثبيتا}: عطف على خبر كان، و {تثبيتا} منصوب على التمييز، ~~أي: وأشد تثبيتا لإيمانهم وأبعد من الاضطراب فيه. # {وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (67) ولهديناهم صراطا مستقيما (68)}: # قوله عز وجل: {وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما} (وإذن): جواب لسؤال ~~مقدر، لأن إذن جواب وجزاء، كأنه قيل: وماذا يكون لهم أيضا بعد التثبيت؛ ~~فقيل: لو ثبتوا لأعطيناهم من عندنا أجرا عظيما جزاء على فعلهم. # و{من لدنا}: يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: لآتينا، وأن يكون متعلقا بمحذوف ~~على أن تجعله حالا من قوله: {أجرا} على تقدير تقديمه عليه، وقد ذكرت نظيره ~~في غير موضع. # وقوله: {ولهديناهم صراطا مستقيما} عطف جملة على جملة، واللام لام الجواب، ~~والفرق بين هذه اللام ولام الابتداء وكلاهما للتأكيد: أن لام الابتداء لا ~~تدخل إلا على الاسم المبتدأ، ما عدا باب (إن) خاصة فإفها زحلقت إلى الخبر ~~كراهة اجتماع حرفي توكيد في حدر الكلمة، وإنما زحلقت اللام دون إن، لأن ل ~~(إن) فضيلة العمل، وأما لام الجواب فتقع غير مبتدأة. و {صراطا}: مفعول ثان. PageV02P294 # {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69)}: # قوله عز وجل: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} الفاء جواب ~~الشرط، و {أولئك} مبتدأ وخبره {مع الذين}، ونهاية صلة {الذين}: ~~{والصالحين}. و {من النبيين}، في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في ~~{عليهم}، قيل: أو من المستكن في الظرف وهو {مع}، والعامل الظرف، والإشارة ~~في {أولئك} إلى المطيعين، وجمع حملا على معنى (من). # وقوله: {وحسن أولئك رفيقا} (أولئك) رفع بحسن. قيل: وفيه معنى التعجب، ~~كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقا (¬1). # وقرئ: (وحسن) بسكون السين (¬2) تخفيفا، كقولك في عضد: عضد. # و{رفيقا}: منصوب على التمييز لأنه قد سمع: حسن أولئك من رفقاء، و (من) ~~علم له، وقيل: على الحال لكونه من أسماء الصفات (¬3). قيل: والرفيق كالصديق ms0471 ~~والخليط في استواء الواحد والجمع فيه، وقد جوز أن يكون مفردا بين به الجنس ~~في باب التمييز. # {ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (70)}: # قوله عز وجل: {ذلك الفضل من الله} (ذلك) رفع بالابتداء، والإشارة إلى ما ~~أعطي المطيعون من الأجر العظيم، و {الفضل} صفته، والخبر {من الله}، ولك أن ~~تجعل الخبر {الفضل}، و {من الله}: حالا من الفضل، والعامل ما في ذلك من ~~معنى الإشارة، كقولك: ذلك زيد PageV02P295 # قائما، {وهذا بعلي شيخا} (¬1). # وقوله: {وكفى بالله عليما} أي: وكفى الله، والباء صلة، و {عليما} حال أو ~~تمييز، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71)}: # قوله عز وجل: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} {ثبات} و {جميعا} حالان من ~~الضمير في {فانفروا}، أي: فانفروا إذا نفرتم إلى العدو إما جماعات متفرقة ~~سرية بعد سرية، وإما مجتمعين دفعة واحدة. # وواحد: {ثبات}: ثبة، ولامها محذوفة، وأصلها: ثبي، أو ثبو على الخلاف ~~المشهور، والجمع ثبات وثبون [وثبون] (¬3) وأثابي أيضا، قال الراجز: # 160 - * دون أثابي من الخيل زمر * (¬4) # وتصغيرها: ثبية، فأما ثبة الحوض وهي وسطه، فالمحذوف منها عينها وهي ~~الواو؛ لأنه من باب ثاب الماء إليه يثوب، إذا رجع، وأصلها ثوبة، وتصغيرها ~~ثويبة، والتاء عوض عما ذهب من الكلمة لاما كانت أو عينا. # {وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا (72)}: # قوله عز وجل: {وإن منكم لمن ليبطئن} اللام الأولى لام الابتداء، PageV02P296 # كالتي في قوله: {إن الله لغفور} (¬1). و (من) اسم إن، وحسن دخول اللام في ~~الاسم للفصل بالخبر وهو {منكم}. و (من) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون ~~موصوفة. واللام الثانية جواب قسم محذوف، والتقدير: وإن منكم لمن أقسم بالله ~~ليبطئن، والقسم وجوابه صلة (من)، أو صفتها، وإنما جاز وصل الموصول بالقسم ~~ولم يجز بالأمر والنهي؛ لأن القسم فيه معنى الخبر، والموصولات توصل ~~بالأخبار، وكذا الموصوف يوصف بالأخبار، فلذلك جاز أن يوصف بالقسم، فاعرفه. # فإن قلت: أين ms0472 الراجع إلى (من)؟ قلت: المستكن في {ليبطئن}. # فإن قلت: بم عرفت أن اللام الأولى لام الابتداء، والثانية لام جواب قسم ~~محذوف؟ قلت: لدخول الأولى على الاسم، والثانية على الفعل مع نون التوكيد. # فإن قلت: ما حقيقة الإبطاء؟ قلت: قيل: إطالة مدة العمل لقلة الانبعاث، ~~ونقيضه الإسراع. # فإن قلت: {ليبطئن} لازم أو متعد؟ قلت: قد جوز أن يكون: لازما بمعنى ~~ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد. وبطأ وأبطأ بمعنى واحد، يقال: بطأ علي فلان، ~~وأبطأ علي فلان. ويقال: ما بطأ بك؟ وما أبطأ بك؟ فيعدى بالباء، وأن يكون: ~~متعديا منقولا من بطؤ، كثقل من ثقل بمعنى ليبطئن غيره، وليثبطنه عن الغزو (¬2). # وقوله: {إذ لم أكن} (إذ) منصوب ب و {أنعم} و {معهم} متعلق بقوله: ~~{شهيدا}. # {ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة PageV02P297 # ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (73) فليقاتل في سبيل الله الذين ~~يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف ~~نؤتيه أجرا عظيما (74)}: # قوله عز وجل: {ليقولون} اللام جواب قسم محذوف، وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط. # والجمهور على فتح اللام حملا على لفظ (من)، وقرئ: (ليقولن) بضمها (¬1)، ~~حملا على معنى (من)؛ لأن قوله: {لمن ليبطئن} (¬2) في معنى الجمع. # وقوله: {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} أن مخففة من الثقيلة، و {لم} عوض ~~عما ذهب منها لوقوع الفعل بعدها، واسمها محذوف تقديره: كأنه لم يكن. # وقرئ: (يكن) بالياء النقط من تحته حملا على المعنى، لأن المودة والود ~~سواء، كما أن الموعظة والوعظ كذلك، أو للحائل، أو لأن التأنيث غير حقيقي، ~~وبالتاء النقط من فوقها (¬3)، حملا على لفظ المودة، وهذه الجملة معترضة بين ~~الفعل الذي هو {ليقولن} وبين معموله وهو {ياليتني}، فلا يكون لها موضع من ~~الإعراب، كأنه قيل: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم ~~فأفوز فوزا عظيما كأن لم يكن بينكم وبينه مودة. # وقيل: ليست بمعترضة بل هي معمولة أيضا لقوله: {ليقولن}، PageV02P298 # [كقوله: يا ليتني] (¬1)، والمعنى: ليقولن المنافق ms0473 لأصحابه المنافقين، كأن ~~لم يكن بينكم وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - مودة حين لم يخرجكم لتنالوا ~~من الغنيمة، ثم ابتدأ فقال: يا ليتني. وقيل: بل الجملة في موضعها ومحلها ~~النصب على الحال من الضمير في {ليقولن}، والتقدير: ليقولن كائنا في صورة من ~~انتفت المودة بينكم وبينه. # والمنادى هنا محذوف تقديره: يا هؤلاء، أو يا قوم ليتني كنت معهم. وقيل: ~~المنادى ليس بمحذوف، وإنما المنادى هو التمني، ونداؤه كنداء الحسرة والعجب ~~إذا قلت: يا حسرتا، ويا عجبا، و {ياحسرة على العباد} (¬2). # وقوله تعالى: {فأفوز} الجمهور على النصب في {فأفوز} على جواب التمني ~~بالفاء، وأن معها مضمرة لا تظهر، وقرئ: (فأفوز) بالرفع (¬3)، على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف بمعنى: فأنا أفوز في ذلك الوقت، وهو داخل أيضا في التمني ~~كالكون، ويبعد أن يكون عطفا على {كنت}، كما زعم الزمخشري (¬4)، لاختلاف ~~لفظهما، ولذلك نصب الجمهور على الجواب لكونه مصروفا عن العطف محمولا على ~~تأويل المصدر، كأنه قيل: يا ليتني كان لي حضور معهم ففوز، اللهم إلا أن ~~يريد عطف جملة على جملة لا الفعل على انفراده على الفعل؛ لأن المستقبل لا ~~يعطف على الماضي. # {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا ~~من لدنك وليا واجعل لنا من PageV02P299 # لدنك نصيرا (75) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون ~~في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76)}: # قوله عز وجل: {وما لكم لا تقاتلون} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء ~~ومعناه التوبيخ، والخبر {لكم}. و {لا تقاتلون} في موضع نصب على الحال من ~~الكاف والميم والعامل فيها ما تعلق به الخبر، أي: وما لكم غير مقاتلين؟ # والمعنى: أي شيء لكم في ترككم القتال؟ وقيل التقدير: وما لكم في أن لا ~~تقاتلوا؟ فلما حذف (أن) رفع الفعل. # وقوله: {والمستضعفين} فيه وجهان: # أحدهما: أنه عطف على اسم الله جل ذكره، أي: وما لكم لا تقاتلون في سبيل ms0474 ~~الله وفي سبيل المستضعفين؛ لأن سبيل المستضعفين سبيل الله؟ . # والثاني: أنه عطف على السبيل، أي: في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين، وهو ~~في كلا التقديرين في موضع جر، وقيل: التقدير: وعن المستضعفين، أي: لا ~~تقاتلون عن المستضعفين، يعني ذبا عنهم. # وقيل: فيه وجه آخر وهو أن يكون في موضع نصب على الاختصاص بمعنى: وأختص من ~~سبيل الله خلاص المستضعفين، لأن سبيل الله عام في كل خير (¬1). # وقوله: {من الرجال} وما عطف عليهم في محل النصب على الحال، أي: كائنين ~~منهم، و (من) للتبيين. # وقوله: {الذين يقولون} يحتمل أن يكون في موضع جر على النعت PageV02P300 # للمذكورين، وأن يكون في موضع نصب بإضمار فعل. # قوله تعالى: {من هذه القرية الظالم أهلها} {أهلها} رفع ب {الظالم} وهو ~~اسم فاعل عمل عمل الفعل، وانجر لأنه صفة جرت على {القرية} وإن كانت في ~~المعنى للأهل، ولذلك ذكر، والألف واللام فيه بمعنى التي، كأنه قيل: أخرجنا ~~من هذه القرية التي ظلم أهلها، ولو قلت في الكلام: مررت بالقرية الصالح ~~أهلها وأردت أن تؤنث الصفة فتقول: مررت بالقرية الصالحة أهلها، أو تجمعها ~~فتقول: مررت بالقرية الصالحين أهلها لكان جائزا، أما تأنيثها: فلا، لتأنيث ~~الموصوف، ولكن لأمر آخر وهو أن الأهل يذكر ويؤنث. وأما جمعها: فعلى لغة من ~~يقول: أكلوني البراغيث. و: # 161 - ...................... ... يعصرن السليط أقاربه (¬1) # {وأسروا النجوى الذين ظلموا} (¬2) على أحد الأوجه. # فكما يجوز أن تقول: التي صلحوا أهلها، كذلك يجوز أن تقول: الصالحين ~~أهلها، لكونها تجري مجراه في العمل على الشرط المعروف عند أرباب هذه ~~الصناعة، فاعرفه فإنه موضع. # {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما ~~كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ~~ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل ~~والآخرة PageV02P301 # خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (77)}: # قوله عز وجل: {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} {فريق} ~~مبتدأ، و {منهم} في موضع ms0475 رفع لكونه نعتا له، و {يخشون} الخبر، وهو العامل ~~في {إذا}، و {إذا} هنا للمفاجأة. # والعامل في (لما) معنى الكلام، كأنه قيل: فلما كتب عليهم القتال جزعوا أو ~~جبنوا، دل عليه معنى {إذا فريق منهم يخشون}. # والكاف في {كخشية الله} في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: خشية مثل خشية ~~الله، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل، والأصل: ~~من خشيتهم الله. # {أو أشد} عطف على (خشية الله) أي: كخشية الله أو كخشية أشد خشية منها، ~~فيكون مجرورا إلا أنه لا ينصرف، ويحتمل أن يكون منصوبا عطفا على الكاف. # وقد جوز أن يكون محله النصب على الحال من الضمير في {يخشون} أعني الكاف، ~~أي: مشبهين لأهل خشية الله، {أو أشد خشية} بمعنى: أو أشد خشية من أهل خشية ~~الله. و {أشد} معطوف على الحال (¬1). # و{أو} هنا تحتمل أن تكون للإبهام على المخاطب، بمعنى: لو رآهم راء لقال ~~هذا أو هذا، وأن تكون للإباحة، بمعنى: إن مثلت بالأول فأنت مصيب، وإن مثلت ~~بالثاني فأنت مصيب، وإن مثلت بهما فكذلك، وأن تكون للتخيير (¬2). و {خشية}: ~~نصب على التمييز. # وقوله: {ولا تظلمون فتيلا} (فتيلا) مفعول ثان، أي: ولا تنقصون PageV02P302 # مقدار فتيل، أو أدنى شيء، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقرئ: {ولا تظلمون} بالتاء النقط من فوقه لقوله: {أين ما تكونوا} (¬2)، ~~وبالياء النقط من تحته (¬3)، لقوله: {ألم تر إلى الذين قيل لهم ... } الآية. # {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة ~~يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند ~~الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (78)}: # قوله عز وجل: {أينما تكونوا يدرككم الموت} أي: في أي مكان كنتم، و ~~{أينما} ظرف مكان فيه معنى الاستفهام ومعنى الشرط، ودخول (ما) فيه لمعنى ~~الشرط، و {تكونوا} جزم بالشرط. # والجمهور على جزم {يدرككم} على جواب الشرط، وقرئ: بالرفع (¬4) على إرادة ~~الفاء، كأنه قال فيدرككم الموت. كقوله: # 162 - من ms0476 يفعل الحسنات الله يشكرها ... ...................... (¬5) # أي: فالله يشكرها، وهو بعيد - أعني الرفع - وكلام الله منه بريء. # الزمخشري: ويجوز أن يقال: حمل على ما يقع موقع {أينما تكونوا}، وهو أينما ~~كنتم، كما حمل: (ولا ناعب) على ما يقع موقع (ليسوا PageV02P303 # مصلحين) (¬1)، وهو: ليسوا بمصلحين، فرفع كما رفع زهير: # 163 - .................... ... يقول لا غائب مالي ولا حرم (¬2) # وهو قول نحوي سيبوي (¬3). # وقوله: {ولو كنتم في بروج مشيدة} أي: وإن كنتم. والبروج: الحصون. ~~{مشيدة}: مطولة، من شاد البناء وشيده، إذا رفعه. # والجمهور على فتح الياء مع التشديد، وقرئ: (مشيدة) بكسر الياء مشددة (¬4) ~~وصفا لها بفعل فاعلها مجازا واتساعا، إذ لا لبس، وهو مذهب القوم يقولون: ~~قصيدة شاعرة، وليلة نائمة، وإنما الشاعر ناظمها، والنائم غيرها. # وقرئ أيضا: (مشيدة) بفتح الميم وكسر الشين وبعدها ياء ساكنة (¬5)، أي: ~~رفيعة أو مطلية، من شاد القصر، إذا رفعه أو طلاه بالشيد. والشيد بالكسر: كل ~~شيء طليت به الحائط من جص أو ملاط، وبالفتح المصدر، والمشيد: المعمول ~~بالشيد (¬6). # وقوله: {قل كل من عند الله} (كل) رفع بالابتداء، والمضاف إليه PageV02P304 # محذوف، والتنوين عوض من المضاف إليه، أي: كل ذلك، والخبر {من عند الله}. # قوله تعالى: {فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون} (ما) استفهام في موضع ~~رفع بالابتداء، و (لهؤلاء) الخبر. و {يفقهون} في موضع نصب بخبر كاد. # و{لا يكادون}: في موضع نصب على الحال من {هؤلاء}، والعامل الاستقرار الذي ~~تعلق به الخبر. # ومعنى {يفقهون}: يفهمون، وفعله فقه يفقه بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر فقها. # والفقه في اللغة: الفهم، وفي الشرع: العلم بالأحكام الشرعية، ثم خص به ~~علم الشريعة، والعارف به فقيه، فاعرفه. # {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس ~~رسولا وكفى بالله شهيدا (79)}: # قوله عز وجل: {ما أصابك من حسنة}، {وما أصابك من سيئة (ما): كلاهما شرط ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر ما بعده، أي: إن تصبك حسنة فمن الله. وقيل: ~~كلاهما موصول لأنها نزلت في شيء بعينه، وهو الخصب والجدب، والشرط بابه ms0477 ~~الإبهام يجوز أن يكون وألا يكون (¬1). # والأول أمتن وعليه الأكثر؛ لأن المعنى على العموم لا على الخصوص وإن كان ~~المراد بالآية ما ذكر وهو الخصب والجدب، ولذلك قيل: {أصابك}، ولم يقل: ~~أصبت. PageV02P305 # ومعنى {فمن نفسك}: فبذنبك، أي: من ذنب أذنبته نفسك فعوقبت عليه. # واختلف في الخطاب هنا فقيل: للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد به غيره ~~(¬1) وقيل: للإنسان، كأنه قيل: ما أصابك أيها الإنسان (¬2). # وقوله {وأرسلناك للناس رسولا} (رسولا) يحتمل أن يكون حالا مؤكدة؛ لأن ذكر ~~الإرسال يغني عن ذكر الرسولي، أي: أرسلناك ذا رسالة، وأن يكون مصدرا على ~~طريق التوكيد، أي: أرسلناك إرسالا. و {رسولا} بمعنى رسالة. # و{للناس}: يحتمل أن يكون متعلقا بأرسلنا، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن ~~تجعله حالا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {رسولا}. # و{شهيدا}: منصوب على التمييز، قال أبو إسحاق: لأنك إذا قلت: كفى بالله، ~~ولم تبين في أي شيء الكفاية كنت مبهما (¬3). وقيل: على الحال، ونظيره ~~{وكيلا} (¬4). والباء {بالله} صلة فيهما. # {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (80)}: # قوله عز وجل: {فما أرسلناك عليهم حفيظا} (حفيظا) منصوب على الحال من ~~الكاف في {فما أرسلناك}. و {عليهم} متعلق بقوله: {حفيظا} بمعنى: فما ~~أرسلناك إلا نذيرا لا حفيظا ومهيمنا عليهم، تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم ~~عليها وتعاقبهم، كقوله: {وما أنت عليهم بوكيل} (¬5). PageV02P306 # {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله ~~يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (81)}: # قوله عز وجل: {ويقولون طاعة} (طاعة) خبر مبتدأ محذوف، أي: أمرنا وشأننا ~~طاعة، أو بالعكس أي: عندنا أو منا طاعة (¬1). ولو نصبت على المصدر لجاز، ~~أي: أطعناك طاعة (¬2)، ونظيره قول صاحب الكتاب رحمه الله: وسمعنا بعض العرب ~~الموثوق بهم يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمد الله وثناء عليه، كأنه قال: ~~أمري وشأني حمد الله، ولو نصب: حمد الله وثناء عليه كان على الفعل (¬3). ~~واختير ما عليه الجمهور وهو الرفع؛ لأنه يدل على ثبات الطاعة واستقرارها. # وقوله: ms0478 {بيت طائفة منهم غير الذي تقول} (بيت) جواب قوله: {فإذا}، وهو ~~العامل في إذا. {غير} مفعول (بيت)، والمستكن في {تقول} يحتمل أن يكون للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على أن الخطاب له، وأن يكون للطائفة على معنى قدرت ~~طائفة وسوت {غير الذي تقول} خلاف ما قلت وما أمرت به على جهة التكذيب، أو ~~خلاف ما قالت وما ضمنت من الطاعة؛ لأنهم أبطنوا الرد لا القبول، والعصيان ~~لا الطاعة، وإنما ينافقون بما يقولون ويظهرون، على ما فسر (¬4). # واختلف في التبييت على وجهين: # أحدهما: أنه من البيتوتة؛ لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل، يقال: هذا أمر ~~بيت بليل. PageV02P307 # والثاني: أنه من أبيات الشعر؛ لأن الشاعر يدبرها ويسويها، فاعرفه فإنه من ~~كلام الزمخشري (¬1). # وقرئ: (بيت طائفة) بالإظهار وفتح التاء على الأصل؛ لأنه فعل ماض ولا حاجة ~~تدعو إلى الإسكان، وبالإدغام (¬2) لكونهما من مخرج واحد، وأسكنت التاء ~~لأجله؛ لأنه لا يتأتى الإدغام إلا بعد إسكان المدغم. وذكر الفعل في كلتا ~~القراءتين؛ لأن الطائفة في معنى الفريق والفوج. # وقوله: {والله يكتب ما يبيتون} (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها ~~صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، والراجع منها إليها محذوف، وأن ~~تكون مصدرية فلم تحتج إلى العائد. والمعنى: أن الله تعالى يثبت ذلك في ~~صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه. # {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82)}: # قوله عز وجل: {أفلا يتدبرون القرآن} الهمزة للإنكار والتوبيخ، ومعنى ~~يتدبرون القرآن: يتفكرون فيه وفي معانيه وأوامره ونواهيه، يقال: تدبر ~~الأمر، إذا تأمله ونظر في أدباره وما يؤول إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم ~~استعمل في كل تأمل. # وفي هذه الآية دليل واضح على وجوب تعلم معاني القرآن، والخوض فيه والبحث ~~عن فوائده وعجائبه، ولغاته وإعرابه، وغير ذلك من علومه التي لا تحصي، ولا ~~سبيل إلى معرفة حقائقه إلا بمعرفة العربية. # وقوله: ر {لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} أي: لكان الكثير منه مختلفا PageV02P308 # متناقضا. وإلاختلاف المنفي عن القرآن اختلاف التناقض والتفاوت، فأما ~~اختلاف التلاوة كاختلاف وجوه ms0479 القراءات، واختلاف [معانيها] نحو قوله: {فإذا ~~هي ثعبان مبين} (¬1)، {كأنها جآن} (¬2) {فوربك لنسألنهم أجمعين} (¬3)، ~~{فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (¬4) وما أشبه هذا فليس بالاختلاف ~~المذكور، وفيه كلام وتفصيل غير ذلك مما يطول الكتاب بذكره، ولا يليق ذكره هنا. # {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى ~~أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~لاتبعتم الشيطان إلا قليلا (83)}: # قوله عز وجل: {أذاعوا به} أفشوه، يقال: أذاع السر إذاعة، وأذاع به، بمعنى ~~وأحد. قال الشاعر: # 164 - أذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب (¬5) # يقال: ذاع الخبر يذيع ذيعا، وأذاعه غيره، ورجل مذياع لا يستطيع كتمان الخبر. # فإن قلت: الهاء في {أذاعوا به} إلى أي شيء يعود؟ قلت: قيل: PageV02P309 # إلى الأمر، وقيل: إلى الخوف، وقيل: إليهما، وكذلك القول في الهاء التي في ~~{يستنبطونه} (¬1). # والاستنباط في اللغة: الاستخراج، قال الرماني: يقال لكل ما استخرج حتى ~~تقع عليه رؤية العيون، أو معرفة القلوب: قد استنبط، ومنه النبيط (¬2): ~~الماء الذي ينبط من قعر البئر أول ما تحفر، وإنباط الماء واستنباطه: إخراجه ~~واستخراجه. # وقوله: {ولو ردوه إلى الرسول} أي: ولو ردوا الأمر إلى الرسول، يعني خبر ~~الأمر، والمعنى: ولو سكتوا عنه حتى يكون الرسولط هو الذي يخبر به. # و{وإلى أولي الأمر منهم} أي: إلى أمراء السرايا، وقيل: خواص أصحاب الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -. وقيل: العلماء والفقهاء (¬3). # وقوله: {منهم} يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال إما من الموصول أو من ~~الواو في {يستنبطونه} فيكون الضمير عائدا إلى المنافقين، أو إلى الضعفة من ~~المؤمنين على ما فسر (¬4)، أي: لعلمه المستنبطون كائنين من جملتهم، وأن ~~يكون من صلة قوله: {يستنبطونه} فيكون الضمير عائدا إلى الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - {أولي الأمر}، أي: لعلم صحته هؤلاء المذيعون، وهم الذين ~~يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر، أي: يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من ~~جهتهم، يعني يسألونهم، فاعرفه فإنه موضع. PageV02P310 # قوله تعالى: {ولولا فضل الله ms0480 عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} ~~هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره. و {فضل الله} مبتدأ وخبره محذوف، أي: واقع ~~أو كائن. {إلا قليلا}: نصب على الاستثناء. # فإن قلت: مم وقع الاستثناء؟ قلت: فيه أوجه: # أحدها: أنه مستثنى من ضمير الفاعلين في (اتبعتم)، أي: لولا إرسال الرسول ~~وإنزال الكتب لبقيتم على الكفر إلا قليلا منكم. # والثاني: أنه مستثنى من الفاعل في (أذاعوا)، أي: أذاعوا به إلا قليلا منهم. # والثالث: أنه مستثنى من فاعل (علمه)، أي لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا. # والرابع: أنه مستثنى من فاعل (وجدوا)، على معنى: لو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه الاختلاف والتناقض إلا قليلا منهم، وهو من لا يمعن النظر. # والخامس: أنه نعت لمصدر محذوف، أي: لاتبعتم إلا اتباعا قليلا (¬1). # {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس ~~الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا (84)}: # قوله عز وجل: {فقاتل في سبيل الله} عطف على ما قبله، واختلف في المعطوف ~~عليه، فقيل: هو {فليقاتل} (¬2)، وقيل: {وما لكم لا PageV02P311 # تقاتلون} (¬1)؛ لأن فيه معنى الحث والأمر. وقيل: {فقاتلوا أولياء ~~الشيطان} (¬2). # وقيل: الفاء ليس بعاطفة هنا، وإنما هي جواب لشرط محذوف دل عليه قوله: ~~{ومن يقاتل في سبيل الله ... } الآية (¬3). تقديره: إن أردت النجاة أو ~~الأجر العظيم فقاتل (¬4). # وقوله: {لا تكلف إلا نفسك} (لا تكلف) في موضع نصب على الحال من المستكن ~~في {فقاتل}، و {إلا نفسك} مفعول ثان؛ لأن كلف يتعدى إلى مفعولين، تقول: ~~كلفت زيدا كذا. # وقوله: {والله أشد بأسا} {بأسا} منصوب على التمييز، ومثله {تنكيلا} أي: ~~تعذيبا، والتنكيل: تفعيل من النكال وهو العذاب الذي ينكل من رآه عن الفساد ~~خوفا من مثله، من نكل عن العدو وعن اليمين، أي: جبن، والناكل: الجبان ~~الضعيف. # {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها وكان الله على كل شيء مقيتا (85)}: # قوله عز وجل: {كفل منها} الكفل: الضعف (¬5). وقيل: النصيب الوافر، من ~~قوله ms0481 جل ذكره: {يؤتكم كفلين من رحمته} (¬6). وقيل: الكفل: PageV02P312 # الوزر والإثم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقتادة (¬1). # وقوله: {وكان الله على كل شيء مقيتا} (مقيتا) مفعل من أقات على كذا، إذا ~~اقتدر عليه، قال الشاعر: # 165 - ..................... ... وكنت على إساءته مقيتا (¬2) # وقيل: مقيتا حفيظا، وقيل: حسيبا، وقيل: شهيدا، وقيل: مجازيا. واشتقاقه ~~فيما ذكر أبو إسحاق وغيره من القوت؛ لأنه يمسك النفس ويحفظها (¬3). # {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء ~~حسيبا (86)}: # قوله عز وجل: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} تحية: تفعلة من حييت، ~~فنقلت حركة العين إلى الفاء، ثم أدغمت، وحيوا: جواب (إذا). و (أحسن) لا ~~ينصرف للوزن والصفة، والموصوف محذوف، أي: بتحية أحسن منها. # وقوله: {أو ردوها} أي: ردوا مثلها، ثم حذف المضاف. PageV02P313 # وقوله: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} (حسيبا) فعيل من الحساب؛ لأن الله ~~جل ذكره يحاسب عبيده على كل شيء من التحية وغيرها (¬1). وقيل: الحسيب: ~~الكافي، من أحسبني الشيء، أي: كفاني (¬2)، وفيه ما فيه لأجل {على} (¬3). ~~وقيل: الحسيب الحفيظ (¬4)، وكل متقارب في المعنى. # {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من ~~الله حديثا (87)}: # قوله عز وجل: {الله لا إله إلا هو} اسم الله مبتدأ، و {لا إله} مبتدأ ثان ~~وخبره محذوف، أي: لنا، أو في الوجود، و {إلا هو} بدل من موضع {لا إله} ~~والجملة خبر عن اسم الله تعالى، وقد مضى الكلام على هذا في "البقرة" عند ~~آية الكرسي بأشبع من هذا. # ولك أن تجعل الجملة معترضة والخبر {ليجمعنكم}، كأنه قيل: الله والله ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة (¬5)، وفيه تقديران: أحدهما - في يوم القيامة، ~~والثاني - في الموت، أو الهلاك، أو في القبور إلى يوم القيامة، فتكون {إلى} ~~على بابها. PageV02P314 # وسميت الآخرة قيامة: إما لقيام الناس فيها حين يقومون من أجداثهم، أو ~~لقيامهم فيها للحساب، كقوله: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} (¬1). # وقوله: {لا ريب فيه} يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال ms0482 من يوم ~~القيامة، وأن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره: جمعا لا ريب فيه، فالضمير في ~~{فيه} على الوجه الأول: لليوم، وعلى الثاني: للجمع، وقيل: نفي بمعنى النهي، ~~أي: لا ترتابوا فيه (¬2). # وقوله: {ومن أصدق من الله حديثا}: (من) استفهام، و {حديثا} منصوب على ~~التمييز. # {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من ~~أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (88)}: # قوله عز وجل: {فما لكم في المنافقين فئتين}: (ما) استفهام في موضع رفع ~~بالابتداء معناه التوبيخ، والخبر {لكم}، و {فئتين} نصب على الحال من الكاف ~~والميم، كما تقول: ما لك قائما؟ والعامل فيها الاستقرار (¬3)، أو الظرف ~~نفسه وهو {لكم}. # وقوله: {في المنافقين} متعلق بمعنى فئتين، أي: ما لكم اختلفتم في شأن ~~المنافقين وافترقتم فيهم فرقتين، والفئة: الفرقة، وما لكم لم تبتوا القول ~~بكفرهم، وقيل: هو متعلق بما تعلق به {لكم}، وقيل: هو حال من {فئتين}، أي: ~~فئتين مفترقتين في المنافقين، فلما قدم نصب على الحال. # وقوله: {والله أركسهم بما كسبوا} (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما PageV02P315 # بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها والراجع منها إليها محذوف، ~~وأن تكون مصدرية فلم تحتج إلى الراجع، أي: بسبب كسبهم، وهو الكفر. # ومعنى {أركسهم}: نكسهم وردهم إلى حكم المشركين، عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - (¬1). والإركاس والركس بمعنى واحد، وهو رد الشيء مقلوبا. # وقوله: {من أضل الله} (من): موصول منصوب بأن تهدوا. # {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى ~~يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا ~~منهم وليا ولا نصيرا (89)}: # قوله عز وجل: {ودوا لو تكفرون كما كفروا} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر ~~محذوف. و (ما) مصدرية، أي: كفرا ككفرهم. # وقوله: {فتكونون} عطف على {لو تكفرون}، ولو نصبت على جواب التمني لجاز، ~~وليس لأحد أن يقرأ به وإن كان جائزا؛ لأن القراءة سنة متبعة يأخذها الخلف ~~عن السلف من غير تغيير ولا ميل إلى اختيار ms0483 كما يزعم ذلك من لا معرفة له ~~بالأثر من جهلة النحاة. # و{سواء} مصدر في موضع اسم الفاعل، أي: فتكونون مستويين. # {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن ~~يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ~~(90)}: PageV02P316 # قوله عز وجل: {إلا الذين يصلون} (الذين) في موضع نصب على الاستثناء من ~~الهاء والميم في قوله: {فخذوهم واقتلوهم} (¬1). ومعنى {يصلون إلى قوم}: ~~ينتهون إليهم ويتصلون بهم، وعن أبي عبيدة: هو من الانتساب (¬2). وأنكر عليه ~~ذلك؛ لأن النسب لا يمنع من قتال الكفار، فقد قاتل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمن معه من هو من أنسبائهم (¬3). # وقوله: {بينكم وبينهم ميثاق} (ميثاق) رفع بالابتداء، والظرف خبره، أو ~~بالظرف، والجملة في موضع الجر على النعت لقوم. # وقوله: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} (أو جاءوكم) قد جوز أن يكون عطفا على صفة ~~{قوم}، والموصوف محذوف، والتقدير: إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين، أو قوم ~~ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم، وأن يكون عطفا على صلة {الذين} ~~والتقدير: إلا الذين يتصلون بالمعاهدين، أو الذين لا يقاتلونكم (¬4). # وأما {حصرت صدورهم} ففيه أوجه: # أحدها: أنه في موضع نصب على الحال من الضمير في جاؤوا، وقد معه مرادة، ~~أي: أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم، كما تقول: أتاني فلان ذهب عقله، أي: قد ذهب ~~عقله، تعضده قراءة من قرأ: (حصرة) بالنصب والتنوين وهو يعقوب وغيره (¬5)، ~~فنصبه على الحال من المضمر المرفوع في {جاءوكم} كما تري، فالفعل للصدور وهو ~~حال لهم، كما أن اللهو في قوله PageV02P317 # عز وجل: {لاهية قلوبهم} (¬1) فعل للقلوب وحال لأصحابها (¬2). # والثاني: أنه صفة لموصوف محذوف هو حال على تقدير: أو جاؤوكم قوما حصرت ~~صدورهم، كما تقول: هذا زيد قام، أي: هذا زيد رجلا قام، فقام صفة لرجل، وهو ~~حال، وجاز أن يكون الاسم حالا؛ لأن الصفة فعل، وإذا كانت الصفة فعلا كان ~~الموصوف في المعنى غير اسم محض، ms0484 إلا ترى أنه يجري مجرى قولك: هذا زيد ~~موصوفا بالقيام، أو هذا مذكورا بالقيام، ولولا ذلك لم يجز؛ لأن الحال يجب ~~أن تكون متضمنة لمعنى الوصفية من حيث معناها الانتقال والتحول، وذلك لا ~~يكون في الأسماء، إذ الرجل لا يكون امرأة، كما [لا] (¬3) يكون الراكب ~~راجلا، وكذلك قوله جل ذكره: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} أي: جاؤوكم موصوفين ~~بحصر الصدور، أو مذكورين بذلك، فاعرفه فإنه موضع. # والثالث: أنه بدل من {جاءوكم}، وهو بدل الاشتمال؛ لأن المجيء يشتمل على ~~الحصر وغيره فأوضح بالحصر. # والرابع: أنه دعاء عليهم (¬4)، كأنه قيل: أحصر الله صدورهم، كقوله: ~~{قاتلهم الله أنى يؤفكون} (¬5) فعلى هذا الوجه لا موضع له من الإعراب. # وأنكر أبو علي هذا الوجه وقال: لا يصح أن يكون {حصرت صدورهم} دعاء، لأن ~~بعده {أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم} وهذا أجمل أحواله أن يكون بمنزلة ~~قولك: ضيق الله صدورهم من قتالكم، أو قتال PageV02P318 # قومهم، وجعل الله مكروها لديهم أحد القتالين، وإذا قلت ذلك كنت قد دعوت ~~في الجملة بأن تحصر صدورهم من قتال قومهم، وذلك لا يجوز؛ لأنه دعاء لهم من ~~حيث إنهم إذا لم يكرهوا قتال قومهم قويت شوكتهم، ولم يتبدد شملهم، وإنما ~~ينبغي أن يكون الدعاء بأن يحبب إليهم قتال قومهم، نحو: جعل الله بأسهم ~~بينهم، فاعرفه فإنه قول متين وبيان لطيف. # والخامس: أنه في موضع جر على أنه صفة بعد صفة ل {قوم}، و {أو جاءوكم} ~~جملة معترضة، والدليل عليه قراءة من قرأ: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق حصرت صدورهم) بطرح {أو جاءوكم} (¬1)، وقراءة من قرأ: (حصرة) ~~بالجر والتنوين (¬2). # فإن قلت: لم لا يكون الماضي حالا إلا ومعه (قد) مظهرة أو مضمرة؟ قلت: ~~قيل: لأن الحال ما حضر، والماضي منقطع منقض، و (قد) يقرب الماضي من الحال، ~~فإذا كانت معه جرى مجرى الحاضر، نحو: مررت بزيد يقوم، وهذا زيد يقوم، ومثل ~~ذا قولهم: قد قامت الصلاة، وذلك أنهم لما قصدوا الإخبار بأن الصلاة كأنها ~~قائمة أتوا بقد، ليعلم أن القصد ms0485 إشرافها على القيام. # ولو قيل: قامت الصلاة، كان الظاهر أنها قد انقطعت، فقد جرى قولهم: قد ~~قامت الصلاة مجرى قولك: تقوم الصلاة، تريد الحال، كقولك: هذا زيد يقوم، ~~فاعرفه فإنه موضع، وهو من دقائق أهل هذه الصناعة. # وقرئ: (جاءوكم) بغير أو (¬3)، على أن يكون {جاءوكم} بيانا ب PageV02P319 # {يصلون}، أو بدلا، أو استئنافا، أو صفة بعد صفة ل {قوم}. ومعنى {حصرت ~~صدورهم}: ضاقت صدورهم. # وقوله: {أن يقاتلوكم} (3) أي: عن أن يقاتلوكم، فتكون أن في موضع نصب لعدم ~~الجار، أو جر على إرادته. ولك أن تجعله مفعولا من أجله، أي: كراهة أن ~~يقاتلوكم. # وقوله: {فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} (لكم عليهم) كلاهما متعلق ب ~~{جعل}، ولك أن تعلق {عليهم} بمحذوف على أن تجعله حالا على تقدير تقديمه على ~~الموصوف وهو {سبيلا}. # {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة ~~أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا (91)}: # قوله عز وجل: {يريدون}: في موضع نصب نعت ل {آخرين}. # {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله ~~عليما حكيما (92)}: # قوله عز وجل: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} موضع {أن يقتل} رفع ~~بأنها اسم كان، و {لمؤمن} الخبر، أي: وما صح له، ولا استقام، ولما لاق ~~بحاله أن يقتل مؤمنا ابتداء غير قصاص. # وقوله: {إلا خطأ} فيه أوجه: PageV02P320 # أحدهما: أنه استثناء منقطع، ولا يجوز أن يكون متصلا بإجماع من أهل هذه ~~الصناعة؛ لأن في ذلك إباحة قتل الخطأ، والخطأ لا يصح فيه الإباحة، كما لا ~~يصح فيه النهي؛ لأنه مرفوع عن الأمة بإجماع الأمة، بشهادة ms0486 قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬1) و {إلا} ~~بمعنى لكن، أي: لكن على وجه الخطأ. # والثاني: أنه مفعول من أجله على معنى: ما ينبغي له أن يقتله لعلة من ~~العلل إلا للخطأ وحده؛ لأن الخطأ لا يدخل تحت التكليف. # والثالث: أنه حال من المستكن في {أن يقتل}، بمعنى: لا يقتله في حال من ~~الأحوال إلا في حال الخطأ. # والرابع: أنه نعت لمصدر محذوف، أي: لكن قتلا خطأ. # وقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} (من): شرط في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر ما بعده، و {خطأ}: نعت لمصدر محذوف، أي: قتلا خطأ، ~~ويحتمل أن يكون مصدرا في محل النصب على الحال من المستكن في {قتل}، أي: مخطئا. # {فتحرير رقبة}: الفاء جواب الشرط، وارتفاع (تحرير) على الابتداء، والخبر ~~محذوف، أي: فعليه تحرير رقبة، أو بالعكس، أي: فالواجب تحرير رقبة. ~~والتحرير: الإعتاق، والمصدر مضاف إلى المفعول كقوله: {من دعاء الخير} (¬2). # و(الخطأ) مقصور، وقد يمد، وبه قرأ بعض القراء: (خطاء) (¬3). PageV02P321 # وقرئ أيضا: (خطا) بوزن عمى (¬1)، وذلك يحتمل وجهين: # أن يكون حذف الهمزة حذفا كقوله: # 166 - * إن لم أقاتل فلبسوني برقعا (¬2) * # وقراءة من قرأ: (إنها لحدى الكبر) (¬3)، وقولهم: جا، يجي، وسا، يسو (¬4). ~~ونحو هذا لا يقدم عليه إلا بالسمع. # وأن يكون أبدل من الهمزة ألفا فجرى مجرى المقصور، نحو: عصا، ورحى، وهذا ~~أيضا مسموع لا مقيس، فاعرفه. # وقوله: {ودية مسلمة} عطف على قوله: {فتحرير رقبة}. والدية: واحدة الديات، ~~والهاء عوض من المحذوف، تقول: وديت القتيل أديه، إذا أعطيت ديته، وأصلها: ~~ودية كعدة، وأصلها: وعدة، وزنة وأصلها: وزنة، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # والدية هنا بمعنى المؤداة، بشهادة قوله جل ذكره: {مسلمة إلى أهله}، وإنما ~~تسلم العين لا المعنى، ونحو هذا كثير في كلام القوم. # وقوله: {إلا أن يصدقوا} فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء ليس من الأول. ~~والثاني: أنه منه متعلق بقوله: {ودية مسلمة}، ومحله النصب إما على الظرف ~~بتقدير حذف الزمان، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا، أي: ms0487 وتجب عليه الدية إلا ~~حين يتصدقون عليه، أو على الحال من أهله، PageV02P322 # أي: وتجب عليه دية مسلمة إلى أهله إلا متصدقين، على معنى: وتجب عليه دية ~~في كل حال إلا في حال المتصدق عليه بها. # وقوله: {فإن كان من قوم} {من قوم} في موضع نصب بخبر كان، واسمها مضمر ~~فيها، أي: فإن كان المقتول. و {عدو} صفة لي {قوم}. # وفي {لكم} وجهان، أحدهما: صفة لعدو. والثاني: متعلق به؛ لأن عدوا في معنى ~~معاد، وفعول يعمل عمل فاعل. # وقوله: {فصيام شهرين} أي: فعليه صيام شهرين. # وقوله: {توبة من الله} مفعول من أجله، أي: شرع الله ذلك لكم توبة منه، أو ~~نقلكم من الرقبة إلى الصوم توبة منه، وقيل: هو مصدر منصوب بفعل محذوف، أي: ~~تاب الله عليكم توبة (¬1). ولو قرئ (توبة) بالرفع على إضمار مبتدأ، أي: ذلك ~~توبة، لكان جائزا (¬2). # و{من الله} في موضع النصب على النعت لتوبة. # {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما (93)}: # قول عز وجل: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} (من) شرط في ~~موضع رفع بالابتداء، والخبر الشرط والجزاء، أو الجزاء على الخلاف المشهور ~~المذكور في غير موضع. و {متعمدا} منصوب على الحال من المستكن في {يقتل}. PageV02P323 # وقوله: {فجزاؤه جهنم} ابتداء وخبر، والفاء جواب الشرط. # و{خالدا}: منصوب على الحال؛ واختلف في ذي الحال والعامل، فقيل: كلاهما ~~محذوف دل عليه {فجزاؤه}، تقديره: جازاه الله خالدا، يعضده: {وغضب الله عليه ~~ولعنه وأعد له}، فكما أن هذا ماض كذلك تقدر المحذوف (¬1). # وقيل: هو حال من الضمير المجرور في {فجزاؤه} وهو العامل في الحال، كما ~~تقول: ضرب زيد شديد قائما، فقائما حال من زيد، والعامل فيها المضاف، وأبى ~~ذلك صاحب القول الأول؛ لكونه حالا من المضاف إليه مع الفصل بين ذي الحال ~~والحال بخبر المبتدأ (¬2). # ومذهب أهل السنة أن قاتل المؤمن عمدا له توبة، وقوله: {فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها} إخبار بأن هذا جزاؤه، ولم يخبر بأنه موصل إليه أو لا ms0488 يوصل إليه. قيل: ~~والآية وإن كانت في سبب خاص فلفظها عام، وتجري على عموم اللفظ عند أكثر أهل ~~العلم دون خصوص السبب، فلذلك تكلموا في هذا الوعيد: فبعضهم ذهب إلى أن ~~المراد تغليظ الوعيد، والمعنى: فجزاؤه جهنم خالدا فيها من عظم ما ارتكبه، ~~لكنه تعالى أخبر أنه لا يجازيه هذا الجزاء بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وأما الغضب واللعنة والعذاب العظيم، فالكل ~~ثابت لأنه أخبر عن وقوعه بلفظ الماضي. # وبعضهم قال: فيه إضمار الشرط والتقدير: فجزاؤه جهنم خالدا فيها إن جازاه. PageV02P324 # وقيل: الإضمار في قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} مستحلا لقتله؛ لأنه إذا ~~استحل قتل المؤمن فهو كافر فيخلد في النار. # وقيل معناه: ومن يقتل مؤمنا لإيمانه، كقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا} ~~أي: لزناهما، {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} أي: لسرقتهما. ومن قتل ~~مؤمنا لإيمانه فهو كافر. وفيه أخبار وأحاديث لا يليق ذكرها ههنا (¬1). # {ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ~~كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (94)}: # قوله عز وجل: {فتبينوا} قرئ: بالباء والياء والنون، من التبين، وبالتاء ~~والثاء والباء، من التثبت (¬2)، وهما من التفعل بمعنى الاستفعال، أي: ~~اطلبوا بيان الأمر وثباته ولما تقدموا عليه من غير روية، وفي الحديث ~~"التبين من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا" (¬3). # وقوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون}: PageV02P325 # {ولا تقولوا}: عطف على {فتبينوا}. {لمن}: من تحتمل أن تكون موصولة وما ~~بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، والراجع منها إليها المستكن ~~في {ألقى}. # وقرئ: (السلم) بفتح السين واللام من غير ألف بعدها، (والسلام) بفتحها ~~وألف بعدها (¬1)، فالحذف بمعنى الانقياد والاستسلام، والإثبات بمعنى ~~التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام، وقيل: هما بمعنى الانقياد والاستسلام (¬2). # والجمهور على كسر الميم الواقعة قبل النون وهو من الإيمان الذي هو ضد ~~الكفر، ms0489 وقرئ: (مؤمنا) بفتحها (¬3)، وهو من الأمان الذي هو ضد الخوف، أي: لا ~~نؤمنك، فهو اسم المفعول من آمنه، تقول: أمنت فأنا آمن، وآمنت غيري فأنا ~~مؤمن وذاك مؤمن، من الأمن والأمان. # و{تبتغون}: في محل النصب على الحال من الضمير في {ولا تقولوا}، أي: ولا ~~تقولوا مبتغين عرض الدنيا، أي: طالبين الغنيمة التي هي حطام الدنيا على ما ~~فسر (¬4)، والابتغاء: الطلب. # وقوله: {كذلك كنتم من قبل} (كنتم) كان واسمها، وخبرها: {كذلك}، و {من} ~~متعلقة بمعنى الاستقرار. PageV02P326 # وقوله: {فتبينوا} تكرير الأمر بالتبين على وجه التأكيد، وأنه معني به ~~جدا، فعليكم به. # {إن الله كان بما تعملون خبيرا}: (كان) في حق الله تعالى يفيد الدوام، و ~~(ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، وهذه جملة مستأنفة ولذلك كسرت إن. # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (95)}: # قوله عز وجل: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} (من ~~المؤمنين) في محل النصب على الحال إما من {القاعدون}، أو من المستكن فيه، ~~والعامل على الوجه الأول: {يستوي}، وعلى الثاني: {القاعدون}، والألف واللام ~~بمعنى الذي. # وقرئ: (غير) بالحركات الثلاث (¬1)، فالرفع صفة ل {القاعدون}؛ لأنهم لم ~~يقصد بهم قوم بأعيانهم، والنصب استثناء منهم، أو حال عنهم؛ لأن لفظهم لفظ ~~المعرفة، والجر صفة {المؤمنين} (¬2). # والضرر: المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة، أو نحوها على ما فسر ~~(¬3). PageV02P327 # و {والمجاهدون}: عطف على {القاعدون}، و {في سبيل الله} و {بأموالهم} ~~كلاهما متعلق بالمجاهدين. # وقوله: {درجة} اختلف في نصبها: # فقيل: نصبت لوقوعها موقع المرة من التفضيل، كأنه قيل: فضلهم تفضيلة، ~~ونظيره قولك: ضربه سوطا، بمعنى ضربه ضربة. # وقيل نصبت على الحال من المجاهدين، وفي الكلام حذف مضاف، أي: فضلهم ذوي درجة. # وقيل: نصبت على إسقاط الجار، أي: فضلهم بدرجة. # وقيل: نصبت على الظرف لوقوعها موقعه، أي: فضلهم في درجة ومنزلة. # وقيل: ms0490 نصبت لكونها مفعولا ثانيا ول {فضل} على تضمين التفضيل معنى الإعطاء (¬1). # وقوله: {وكلا وعد الله الحسنى} (وعد) يتعدى إلى مفعولين، تقول: وعدت زيدا ~~كذا، فالمفعول الأول (كلا)، والتنوين عوض من المضاف إليه، و {الحسنى} ~~الثاني، أي: فكل فريق أو طائفة من القاعدين والمجاهدين وعد الله الحسني، ~~أي: المثوبة الحسني، وهي الجنة على ما فسر (¬2). # والجمهور على نصب قوله: {وكلا}؛ في لما ذكرت، وقرئ: (وكل) بالرفع (¬3)، ~~على الابتداء، والخبر ما بعده من الجملة، والمفعول الأول PageV02P328 # ل {وعد} محذوف، وهو ضمير راجع إلى (كل) تقديره: وكل وعدهم، أو: وعده الله ~~الحسنى. # وقوله: {أجرا} اختلف في نصبه أيضا: # فقيل: نصب على المصدر من غير لفظ فعله؛ لأن قوله عز اسمه: (فضلهم) في ~~معنى: أجرهم أجرا. # وقيل: نصب على أنه مفعول به على تضمين فضل معنى أعطى. # وقيل: نصب على حذف الجار وهو الباء أي: بأجر. # {درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما (96)}: # قوله عز وجل: {درجات} نصب على البدل من أجر، وقيل: نصبت على الحال، أي: ~~ذوي درجات، وقيل: نصبت لوقوعها موقع المرات من التفضيل، كأنه قيل: وفضلهم ~~تفضيلات، وقيل: نصبت على الظرف لوقوعها موقعه، أي: فضلهم في درجات ومنازل، ~~وقيل: نصبت على أنها توكيد لقوله: {أجرا عظيما}؛ لأن الأجر العظيم هو رفع ~~الدرجات. # وقوله: {ومغفرة ورحمة} نصبهما على المصدر بإضمار فعلهما، كأنه قيل: ~~وفضلهم عليهم بكذا وكذا وغفر لهم ورحمهم مغفرة ورحمة. وقيل: نصبهما بفعل ~~مضمر دل عليه معنى الكلام، كأنه قيل: وجزاهم مغفرة ورحمة. # ويجوز في العربية رفع {درجات} وما عطف عليها على إضمار مبتدأ، أي: تلك ~~درجات (¬1). PageV02P329 # {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97)}: # قوله عز وجل: {إن الذين توفاهم الملائكة}: (توفاهم) فعل مضارع، وأصله: ~~تتوفاهم بتاءين حذفت إحداهما كراهية اجتماع المثلين في صدر الكلمة، ويحتمل ~~أن يكون ماضيا، وذكر على إرادة الجمع كقوله: {فنادته الملائكة} (¬1) وتعضد ~~الأول قراءة ms0491 من قرأ: (إن الذين توفاهم) بتشديد التاء، وهو البزي عن ابن ~~كثير (¬2)، وقراءة من قرأ: (توفاهم) بضم التاء، وهو مضارع وفيت، ومعنى هذه: ~~أن الله تعالى يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها، أي: يمكنهم من استيفائها ~~فيستوفونها، وهو إبراهيم (¬3)، وتنصر الثانية قراءة من قرأ: (توفتهم) بتاء ~~ساكنة مكان الألف (¬4). # وقوله: {ظالمي أنفسهم} (ظالمي) نصب على الحال من الهاء والميم في ~~{توفاهم}: أي: ظالمين أنفسهم، ثم حذف النون وأضيف، والإضافة غير محضة، ~~وإنما ظلموا أنفسهم لأنهم تركوا الهجرة، وقيل: أبطنوا الكفر (¬5). # وقوله: {قالوا فيم كنتم}؛ أي: قالت الملائكة للمتوفين: في أي شيء كنتم من ~~أمر دينكم حين خرجتم مع المشركين، أفي الكفر كنتم أم في الإسلام؟ PageV02P330 # واختلف في خبر إن على وجهين: # أحدهما: {قالوا} والراجع محذوف، والتقدير: قالوا لهم، وحذف ذلك للعلم به. # والثاني: قوله: {فأولئك} وما اتصل به. ودخلت الفاء لما في {الذين} من ~~الإبهام الذي يشبه الشرط، و {إن} لا تمنع من ذلك؛ لأنها لا تغير معنى ~~الابتداء، و {قالوا} على هذا الوجه في محل النصب على الحال من الملائكة ~~الذين مكنوا من قبض أرواحهم في حال ظلمهم أنفسهم، وقد معه مرادة على المذهب ~~المنصور (¬1). # و{فيم} في موضع نصب بخبر كان، والأصل: فيما، فحذفت الألف من (ما) للفرق ~~بين الاستفهام والخبر، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب (¬2). # وقوله: {فيم كنتم} فيه معنى التوبيخ، وبخوا بأنهم لم يكونوا في شيء من ~~الدين، حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا، ولهذا اعتذروا واعتلوا ~~بالاستضعاف، فقالوا: {كنا مستضعفين في الأرض}، و {في الأرض} من صلة ~~{مستضعفين}. # وقوله: {ألم تكن أرض الله واسعة} استفهام فيه معنى التوبيخ والتبكيت. # {فتهاجروا} نصب على جواب الاستفهام. # {وساءت مصيرا}: (مصيرا) نصب على التمييز، وحكم ساء حكم بئس وقد ذكر (¬3). PageV02P331 # {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا (99)}: # قوله عز وجل: {إلا المستضعفين} نصب على الاستثناء من الهاء والميم في ~~{مأواهم} (¬1)، استثنى تعالى من ms0492 أهل الوعيد المستضعفين الذين لا يستطيعون ~~حيلة في الخروج لفقرهم وعجزهم وعدم معرفتهم بالمسالك، والاستثناء منقطع؛ ~~لأن المستثنى منهم عصاة بالتخلف عن الهجرة مع القدرة، و {إلا المستضعفين} ~~عاجزون عنها لعدم القدرة، فلذلك كان منقطعا، فاعرفه. # و{من الرجال}: في محل النصب على الحال من {المستضعفين} أو من المستكن ~~فيهم والعامل على الوجه الأول في الحال: العامل في المستثنى، وعلى الثاني: ~~{المستضعفين}. # وقوله: {لا يستطيعون}: في محل النصب أيضا على الحال من {المستضعفين}، ~~وكذلك {ولا يهتدون}، وقيل: هي صفة للمستضعفين أو للرجال والنساء والولدان، ~~وإنما جاز ذلك والجمل نكرات؛ لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس ~~لشيء بعينه (¬2). # {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان ~~الله غفورا رحيما (100)}: # قول عز وجل: {يجد في الأرض مراغما} {يجد} مجزوم على جواب الشرط. {في ~~الأرض} متعلق بيجد. {مراغما} منصوب بيجد. # قيل: والمراغم: المهاجر والطريق، يراغم الرجل بسلوكه قومه، PageV02P332 # أي: يفارقهم على رغم أنوفهم، يقال: راغم فلان قومه، إذا نابذهم وخرج ~~عنهم، وهم يكرهون مفارقته لمذلة تلحقهم بذلك (¬1). # وقيل: كان الرجل إذا أسلم عادى قومه وهجرهم، فسمي خروجه مراغما، وسمي ~~مسيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هجرة (¬2). فقول القائل: راغمت ~~فلانا، معناه: هجرته وعاديته، كأنه لا يبالي به وإن لصق أنفه بالرغام، وهو ~~التراب (¬3). # وقوله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} ~~(مهاجرا): منصوب على الحال من المستكن في {يخرج}، و {إلى} متعلق بقوله: ~~{مهاجرا}. # والجمهور على جزم {يدركه} عطفا على {يخرج}، وقرئ: (ثم يدركه) بالرفع ~~(¬4)، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ثم هو يدركه، وقيل: رفع الكاف منقول من ~~الهاء، كأنه أراد أن يقف عليها، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف كقوله: # 167 - * من عنزي سبني لم أضربه (¬5) * # وقرئ: (ثم يدركه) بالنصب (¬6) على إضمار أن؛ لأنه لم يعطفه على PageV02P333 # الشرط لفظا، فعطفه عليه معنى (¬1). # وقوله: {فقد ms0493 وقع أجره على الله} الفاء جواب الشرط، ومحل قوله: {على الله} ~~النصب على الحال من الأجر، أي: فقد وجب ثوابه محسوبا على فضل الله، فحذف ~~المضاف، وحقيقة الوجوب في لغة القوم: الوقوع والسقوط، ومنه: وجب الميت، إذا ~~سقط ومات، {فإذا وجبت جنوبها} (¬2)، ومنه: خرج القوم إلى مواجبهم، أي: ~~مصارعهم (¬3)، ووجبت الشمس، إذا غابت وسقط قرصها. # {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101) وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ~~وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102)}: # قوله عز وجل: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} (عليكم) خبر ليس، ~~وأن في موضع نصب على تقدير حذف الجار، أي: في أن تقصروا، ومثله {أن تضعوا}، ~~وهو متعلق بجناح. PageV02P334 # والقصر والإقصار والتقصير لغات بمعنى، وقد قرئ بهن (¬1)، فتقصروا من قصر، ~~وتقصروا من أقصر، وتقصروا من قصر. # وقوله: {من الصلاة} في موضع نصب على أنه صفة لموصوف محذوف تقديره: أن ~~تقصروا شيئا من الصلاة. هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله (¬2). ولك أن تجعل ~~(من) مزيدة على قول من جوز ذلك (¬3)، أي: أن تقصروا الصلاة. # وقوله: {إن خفتم أن يفتنكم} أي: خفتم فتنتهم. قال الفراء: أهل الحجاز ~~يقولون: فتنته، وتميم وربيعة وقيس وأسد يقولون: أفتنته (¬4). وفرق الخليل ~~وصاحب الكتاب بينهما فقالا: يقال: فتنته، إذا جعلت فيه فتنة ككحلته، ~~وأفتنته، إذا جعلته مفتتنا (¬5). # وعن الأصمعي: لا أعرف أفتنته (¬6). # قوله تعالى: {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} كان للدوام، وقيل: كانوا ~~في علم الله أعداء لكم، و {لكم} متعلق بعدو، وهو بمعنى أعداء. وقيل: عدو ~~مصدر على فعول كالولوع، فلذلك لم تجمع، ms0494 و {لكم} على هذا الوجه حال على ~~تقدير تقديمه على الموصوف وهو {عدوا}، وفي الكلام حذف المضاف، أي: ذوي عدو ~~(¬7). PageV02P335 # {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم ~~فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103)}: # قوله عز وجل: {قياما وقعودا وعلى جنوبكم} أحوال من الضمير في {فاذكروا}، ~~أي: قائمين وقاعدين ومضطجعين؛ لأن الإنسان لا يخلو من إحدى هذه الأحوال، ~~فالقيام للصمحيح، والقعود للمريض الذي لا يستطيع القيام، والاضطجاع للذي لا ~~يستطيع الجلوس على ما فسر (¬1). # وقوله: {فإذا اطمأننتم} الهمزة لام الكلمة ووزنها افعلل تقول: اطمأن ~~يطمئن اطمئنانا وطمأنينة. وأصل اطمأن اطمأنن، فألقيت حركة النون على الهمزة ~~وأدغمت النون في النون، وأما طأمن رأسه فأصل آخر، وفيه نظر (¬2). # وقوله: {كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} كان: هنا للدوام، أي: لا تزال ~~كذلك، وقيل: كانت كذلك قبل أن خلقهم الله. # و{موقوتا} مفعول، من وقته فهو موقوت، إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه، بمعنى ~~وقته، والتوقيت: تحديد الأوقات، يقال: وقته ليوم كذا، مثل أجلته أجلا، أي: ~~محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها على أي حال كنتم: خوف أو أمن. # {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ~~وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما (104)}: # قول عز وجل: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} أي: ولا تضعفوا في طلب العدو ~~بالقتال، من وهن يهن، إذا ضعف، أي: لا تخافوا فيكون الخوف سبب ضعفكم. PageV02P336 # {إن تكونوا تألمون}: (إن) شرطية، وقريء: (أن تكونوا) بفتح الهمزة (¬1)، ~~بمعنى: ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون. # وقوله: {فإنهم يألمون} على قراءة الكسر (¬2) جواب الشرط، وتعليل على ~~قراءة الفتح. # والجمهور على فتح تاء {تألمون}، وقرئ: (تيلمون) بكسر التاء وقلب الهمزة ~~ياء (¬3)، لسكونها وانكسار ما قبلها تنبيها على عين الفعل الذي هو ألم، وهي ~~لغية، وقد تقدم القول فيه فيما سلف، والألم: الوجع، تقول: ألم يألم ألما. # وقوله: {كما تألمون} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، ~~أي: ألما ms0495 مثل ألمكم. # {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن ~~للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106)}: # قوله عز وجل: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} (بالحق) في محل النصب على ~~الحال من الكتاب، وهي حال مؤكدة، كقوله: {وهو الحق مصدقا} (¬4). # وقوله: {بما أراك الله} أي: بما عرفك الله وعلمك، وهو من الرأي الذي هو ~~الاعتقاد. PageV02P337 # وقوله: {ولا تكن للخائنين خصيما} (خصيما) فعيل بمعنى مفاعل، واللام على ~~بابها، أي: ولا تكن لأجل الخائنين مخاصما للبرآء، وقيل: اللام بمعنى عن، ~~أي: ولا تكن مخاصما دافعا عن خائن (¬1). [والخصومة هي التنازع على سبيل ~~المخالفة. # {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ~~(107)}: # قوله عز وجل: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} أي: يخونون أنفسهم ~~بخيانتهم لغيرهم، فإن وبال خيانتهم عائد على أنفسهم، فكأنهم خانوها، ~~والمجادلة المحاجة فيما فيه خلاف، من الجدل وهو الفتل، يقال: جدلت الحبل ~~أجدله جدلا، إذا فتلته فتلا محكما، لأن فيه فتل الخصم عن مذهبه، فاعرفه] (¬2). # {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول وكان الله بما يعملون محيطا (108)}: # قوله عز وجل: {يستخفون} يحتمل أن يكون مستأنفا، أي: هم يستخفون، وأن يكون ~~في موضع النصب على النعت لخوان (¬3) حملا على المعنى، إذ المراد به الجنس ~~والكثرة. # وقوله: {وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} (وهو معهم): ابتداء ~~وخبر، و {إذ} متعلق بما تعلق به {معهم}، و {يبيتون} يدبرون ويتفكرون، وأصله ~~أن يكون بالليل، قال أبو إسحاق: كل ما فكر فيه، أو PageV02P338 # خيض فيه بليل فقد بيت (¬1). # {من القول} أي: من المقول؛ لأن نفس القول لا يبيت. # {هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم ~~القيامة أم من يكون عليهم وكيلا (109)}: # قوله عز وجل: {هاأنتم هؤلاء} (ها) فيهما للتنبيه، و (أنتم أولاء) مبتدأ ~~وخبر، و {جادلتم} خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون حالا، وقد ms0496 معه مرادة (¬2)، ~~والعامل فيها معنى التنبيه. # ولك أن تجعل (أولاء) موصولا بمعنى الذين، و {جادلتم} صلته، وقد ذكر نظيره ~~فيما سلف من الكتاب (¬3). # وقوله: {فمن يجادل الله} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~{يجادل} وما تعلق به، [والاستفهام ها هنا معناه النفي، والمراد به التوبيخ] (¬4). # {أم من يكون عليهم وكيلا} مثلها عطف عليها، و {عليهم} متعلق بوكيل، ~~والوكيل هنا: الحافظ المحامي من بأس الله وانتقامه. # {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) ~~ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111)}: # قوله عز وجل: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه}: (أو يظلم) عطف PageV02P339 # على {يعمل} والمعنى: ومن يظلم غيره، أو يظلم نفسه. # {يجد الله}: جواب الشرط، والتقدير غفورا رحيما له، ثم حذف (له) للعلم به. # {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ~~(112)}: # قوله عز وجل: {ثم يرم به} الضمير في {به} للإثم، وقيل: للخطيئة (¬1)، ~~وذكر حملا على المعنى لأنها إثم، وإنما وحد الضمير؛ لأن {أو} لأحد الشيئين، ~~كأنه قيل: ثم يرم بأحدهما (¬2). # {فقد احتمل بهتانا وإثما}: لأنه بكسب الإثم آثم، وبرمي البريء باهت، فهو ~~جامع بين الأمرين، [والبهتان: الكذب الذي يبهت المواجه به لعظمة بهته، فهو ~~باهت وبهات، والمخاطب مبهوت، أي حمل كذبا عظيما]. # {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا ~~أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن ~~تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113)}: # قوله عز وجل: {وما يضرونك من شيء} (من) مزيدة، وإنما جيء بها لنفي ~~استغراق الضرر، كأنه قيل: وما يضرونك ضررا، ثم أوقع شيء موقعه، فهو في موضع ~~نصب لوقوعه موقع المصدر. PageV02P340 # {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ~~ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114)}: # قوله عز وجل: {لا خير في كثير} {لا خير} في ms0497 موضع رفع باللابتداء، و {في ~~كثير} الخبر. # و{من نجواهم}: في موضع النعت لكثير. والنجوى: اسم لما يتناجون به، أي: من ~~تناجيهم، [وهو السر، والنجوى: السر، يقال: نجوت فلانا نجوى، إذا ساررته، ~~وصاحب السر أيضا، وقد جوز الفراء أن تكون النجوى عينا ومعنى، وهو يقع على ~~الواحد والاثنين والجمع، أعني النجوى] (¬1). # {إلا من أمر}: (من) يحتمل أن يكون في موضع جر على البدل من {نجواهم} وفي ~~الكلام حذف مضاف، أي: لا خير في نجواهم إلا نجوى من أمر، وأن يكون في موضع ~~نصب على الاستثناء المنقطع، بمعنى: ولكن من أمر بكذا فإن في نجواه الخير؛ ~~لأن {من} ليس من جنس التناجي [ومن جعل النجوى: المتناجيين، كان الاستثناء ~~متصلا، وكان {من} في موضع جر، وكان مستثنى من كثير أي: إلا الأمر بالصدقة. ~~أو نصب، أي: إلا الأمر. وقد جوز أن يكون في موضع رفع والتقدير: لكن من أمر ~~بصدقة ففيه خير] (¬2). # وقوله: {بين الناس} (بين) يحتمل أن يكون متعلقا ب {إصلاح}، وأن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أن تجعله صفة {إصلاح}. # وقوله: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله} (من) شرط في موضع PageV02P341 # رفع بالابتداء، والخبر: الشرط والجزاء، أو الجزاء، وقد ذكر نظيره في غير ~~موضع، و {ابتغاء}: مفعول من أجله. # {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ~~ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116)}: # قوله عز وجل: {من بعد ما تبين} (ما) مصدرية، أي: من بعد تبين الهدى. # {وساءت مصيرا}: المستكن في {ساءت} لجهنم، {مصيرا} نصب على التمييز، ~~والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس موطنا يصار إليه جهنم. # {إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117)}: # قوله عز وجل: {إن يدعون من دونه إلا إناثا}. إن) بمعنى ما، و {إناثا} ~~مفعول يدعون، ومثله {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا}. # و{إناثا} جمع أنثى، هي اللات والعزى ومناة ms0498 على ما فسر (¬1)، وعن الحسن: ~~لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان (¬2). # وقرئ: (أنثا) بضم الهمزة والنون، مثل كتب، وهو جمع أنيث كقليب وقلب، أو ~~إناث ككتاب وكتب. # وقرئ: (أثنا) بضم الهمزة والثاء، وهو جمع وثن، وأصله: وثن، PageV02P342 # فقلبت الواو المضمومة همزة، كما قلبت في أجوه، وهو مطرد، أعني قلب الواو ~~المضمومة همزة. # وقرئ: (وثنا) بالواو على الأصل. # وقرئ أيضا: بإسكان الثاء مع الهمزة والواو تخفيفا، كما تقول: أسد وأسد وأسد. # وقرئ أيضا: (أوثانا)، وهو جمع وثن أيضا (¬1). # و{مريدا}: نعت للشيطان، وهو فعيل وفيه وجهان: # أحدهما: المتجرد من الخير الخارج منه، من قولهم: شجرة مرداء، إذا تناثر ~~ورقها، ومنه الأمرد الذي لا شعر في وجهه. # والثاني: الممتد في الشر، من قولهم: بيت ممرد، أي: مطول. # {لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118)}: # قوله عز وجل: {لعنه الله} صفة له بعد صفة أخزاه الله، وقيل: هو مستأنف ~~على وجه الدعاء (¬2). # وقوله: {وقال} يحتمل أن يكون صفة له أيضا، أي: شيطانا مريدا جامعا بين ~~اللعنة وهذا القول الرديء، والواو للعطف، وأن يكون للحال وقد معها مرادة، ~~أي: وقد قال، وأن يكون مستأنفا. والمستكن في {قال} على الأوجه للشيطان. # وقوله: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} اللام جواب قسم محذوف، أي: والله ~~لأتخذن نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا، من قولهم: PageV02P343 # فرض الله له في العطاء، أي قطع له. واتخاذه النصيب المفروض بإغوائه إياهم ~~وتزيينه لهم. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كل من أطاع إبليس فهو من ~~نصيبه المفروض (¬1). قال المصنف رحمه الله: وكل ذلك بمشيئة الله جل ذكره. # {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق ~~الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119)}: # قوله عز وجل: {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم} هذه الأفعال كلها عطف على ~~{لأتخذن}، وفي الكلام حذف مفاعيل، أي: ولأضلنهم عن سبيل الهدى بدعائي إياهم ~~إلى الباطل، ولأمنينهم الأماني الباطلة: من طول الأعمار، وبلوغ الآمال، ~~ورحمة الله للمجرمين بغير ms0499 توبة. # والمعنى: لأقدرن في أنفسهم مشتهياتهم، وهي المذكورة آنفا وغيرها على ما ~~فسر (¬2). # {فليبتكن آذان الأنعام} البتك: القطع، والتبتيك: التقطيع، وتبتيكهم ~~الآذان: فعلهم بالبحائر (¬3)، كانوا يشقون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ~~وجاء الخامس ذكرا، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها. # {فليغيرن خلق الله} قيل: تغييرهم خلق الله: الخصاء (¬4)، وهو في قول أكثر ~~أهل العلم مباح في البهائم، أرخص في ذلك الحسن (¬5)، وعن عمر PageV02P344 # بن عبد العزيز رحمه الله: أنه أمر بخصاء الخيل (¬1)، وأرخص فيه عطاء بن ~~أبي رباح (¬2)، وأما في بني آدم فمحظور (¬3). # وقيل: فطرة الله التي هي دين الإسلام (¬4). # وقيل: هو الوشم على ما فسر (¬5). # {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120)}: # قوله عز وجل: {يعدهم ويمنيهم} أي: يعدهم النضر والسلامة، ويمنيهم ما تميل ~~أنفسهم إليه. # والجمهور على ضم الدال في {يعدهم}، وقرئ: بإسكانها تخفيفا (¬6). # {أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121)}: # قوله عز وجل: {ولا يجدون عنها محيصا} (عنها) في موضع نصب على الحال على ~~تقدير تقديمه على الموصوف وهو {محيصا}؛ ولا يجوز أن يتعلق PageV02P345 # بمحيص؛ لأنه مصدر، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه، وقيل: متعلق بقوله: {ولا ~~يجدون}، وليس بالمتين؛ لأنه لا يتعدى بعن، لا يقال: وجدت عنه كذا إلا أن ~~تجعل عن بمعنى من. # والمحيص: المعدل، يقال منه: حاص عن الأمر يحيص حيصا وحيوصا ومحيصا، أي: ~~عدولا. والمحيص: يصلح للمكان والزمان أيضا. # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (122)}: # قوله عز وجل: {والذين آمنوا} (والذين) في موضع رفع بالابتداء، ونهاية ~~صلته {الصالحات}، و {سندخلهم} الخبر. {خالدين}: حال من الهاء والميم في ~~{سندخلهم}. {أبدا}: ظرف زمان لخالدين. # وقوله: {وعد الله حقا} مصدران، أما {وعد الله} فمؤكد لنفسه، أي: وعد الله ~~ذلك وعدا، وأما {حقا} فمؤكد لغيره وهو الوعد. # وقوله: {ومن أصدق من الله قيلا} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، ~~ومعناه النفي، والخبر {أصدق}. و {قيلا}: منصوب على التمييز، أي: لا أحد ~~أصدق منه ms0500 قولا. # {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من ~~دون الله وليا ولا نصيرا (123)}: # قوله عز وجل: {ليس بأمانيكم} اسم ليس مضمر فيها، أي: ليس ذلك، أو ليس ما ~~ادعيتموه، [وذلك أن اليهود قالوا: نحن أصحاب الجنة، وقالت النصارى كذلك، ~~وقال المشركون لا نبعث، على ما فسر] (¬1). PageV02P346 # وقيل: في ليس ضمير {ليس بأمانيكم} (¬1)، و {بأمانيكم} خبرها، [أي ليس ~~ينال ما وعد الله من الثواب بأمانيكم] (¬2). {ولا أماني}: عطف على الخبر. # وقوله: {ولا يجد له من دون} الجمهور على جزم دال {ولا يجد} عطفا على ~~{يجز}، وقرئ: (ولا يجد) بالرفع (¬3) على الاستئناف. # {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا ~~يظلمون نقيرا (124)}: # قوله عز وجل: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} مفعول {يعمل} محذوف، ~~و {من الصالحات} في موضع النعت له، أي: ومن يعمل شيئا منها أو بعضها. # و{من ذكر أو أنثى}: في محل النصب على الحال من المستكن في {يعمل} و (من) ~~الأولى للتبعيض والثانية للتبيين. # {وهو مؤمن}: في موضع الحال أيضا من المستتر في {يعمل}. # وقوله: {ولا يظلمون نقيرا} (نقيرا) مفعول ثان، أي: ولا يظلمون مقدار ~~نقير، وقد ذكر فيما سلف، والنقير: النقرة في ظهر النواة، وقد ذكر أيضا (¬4). # {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان ~~الله بكل شيء محيطا (126)}: PageV02P347 # قوله عز وجل: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه} (من) استفهام في موضع رفع ~~بالابتداء ومعناه النفي، والخبر {أحسن}: أي: لا أحد أحسن دينا. و {دينا} ~~منصوب على التفسير. # {ممن أسلم}: (من) متعلقة بأحسن، و {لله} متعلق بأسلم، أي: أخلص نفسه لله ~~وجعلها سالمة له لا يعرف لها ربا ومعبودا سواه، ولك أن لجعل {لله} في محل ~~النصب على الحال من {وجهه}. # {وهو محسن}: في موضع الحال من المستكن في و {أسلم}. و {اتبع}: عطف على ms0501 ~~{أسلم}. # {حنيفا}: حال من المستكن في {اتبع}، أو من {إبراهيم} عليه السلام، أو من ~~{ملة}، كقوله: {بل ملة إبراهيم حنيفا} (¬1)، وقد ذكر ثم بأشبع ما يكون، وهو ~~الذي تحنف أي: مال عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. # وقوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} هذه جملة مستأنفة لا محل لها من ~~الإعراب. وخليل: فعيل من الخلة بالضم، وهي الصداقة والمودة [التي لا خلل ~~فيها، وقيل: من الخلة بالفتح وهي الحاجة، لأن كل واحد من الخليلين سد خلة ~~صاحبه، فخليل الله هو الذي يجعل فقره وحاجته إلى الله دون غيره. # {واتخذ الله إبراهيم خليلا} أي: جعله صفيا له، وموضع سره بالنبوة ~~والرسالة، وإطلاعه على ما لم يطلع عليه غيره، فالله تعالى خليل إبراهيم، ~~وإبراهيم خليل الله، وقيل: هي التي لا علل فيها]. # {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في ~~يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين ~~من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به ~~عليما (127)}: PageV02P348 # قوله عز وجل: {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى} (ما) في محل الرفع إما على ~~الفاعلية عطفا على المستكن في {يفتيكم}، والذي سوغ ذلك من غير تأكيد قوله: ~~{فيهن}؛ لأنه يقوم مقام التوكيد، وله نظائر في التنزيل، أو على اسم الله جل ~~ذكره، أي: الله يفتيكم، والمتلو في الكتاب يفتيكم. {في الكتاب} وهو القرآن، ~~[وذلك قوله: {فانكحوا ما طاب لكم ... } الآية (¬1)، على ما فسر] (¬2). # و{في الكتاب}: متعلق بقوله: {يتلى}، أو بمحذوف على أن تجعله حالا من ~~المستكن في {يتلى}. وقد جوز أن يكون {ما يتلى} مبتدأ، و {في الكتاب} خبره ~~على أنها جملة معترضة، [والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ على هذا، أو ما يتلى ~~عليكم في الكتاب يبين لكم، والمراد بالكتاب على هذا القرآن، وقد جوز أن ~~يكون في موضع نصب على: ويبين لكم ما يتلى، لأن الإفتاء تبين] (¬3). # وأجاز الفراء: أن تكون (ما) في محل الجر على العطف على المجرور في ms0502 {فيهن} ~~أي: يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم (¬4)، وهو نحو كوفي لأنهم يجيزون العطف ~~على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وهو غير جائز عند أهل البصرة، ~~لاختلاله من جهة اللفظ والمعنى (¬5). # و{في يتامى النساء}: متعلق بقوله: {يتلى}، أي: يتلى عليكم في معناهن ~~وحكمهن، وقيل: هو بدل من {فيهن} (¬6)، فيكون من صلة PageV02P349 # {يفتيكم} وقيل: هو من صلة {الكتاب} (¬1)، أي: ما كتب في معناهن، والإضافة ~~بمعنى (من) (¬2) أي: في يتامى من النساء. # وقريء: (في ييامى النساء) بياءين (¬3)، على أن الأصل: أيامى، فقلبت ~~الهمزة ياء كما قلبت في نحو قولهم: قطع الله أده (¬4)، يريدون: يده. # وأما (أيامى) فقالوا: إنها جمع أيم، وأصلها أيائم جمع أيم، كسيد وسيائد، ~~فقدمت اللام وأخرت العين فصار أيامي، فأبدلت من الكسرة فتحة، ومن الياء ~~ألفا، فوزنها فيالع مقلوبة من فياعل؛ لأن أيما فيعل، هذا مذهب جمهور النحاة ~~في أيم وأيامى. # أبو الفتح: ولو ذهب به ذاهب إلى ما أذكره لك لم أر به بأسا، وذلك كأنه ~~كسر آيم فاعل على فعلى وهو أيمى من حيث كانت الأيمة بلية تدفع إليها، فجرى ~~مجرى هالك وهلكى، وزمن وزمنى، وسكران وسكرى، ثم كسرت أيمى على أيامى، فوزن ~~أيامى الآن على هذا فعالى ولا قلب فيها، وأنت إذا سلكت هذا الطريق أحرزت ~~غنمين، وكفيت مؤونتين: # إحداهما: أن تكون الكلمة على أصلها لم تقلب ولم يغير شيء من حروفها. # والآخر: أنه لو كان الأصل أيائم لجاز، بل لكان الوجه أن يسمع، وإنما ~~المسموع أيامى كما ترى، فاعرف ذلك. فالييامى على هذا القول: فعالى تكسير ~~أيمى على فعلى كهلكى، وعلى القول الآخر: فيالع. # ومما كسر على فعلى، ثم كسرت فعلى على فعالى ما رويناه عن أبي PageV02P350 # بكر محمد بن الحسن (¬1) عن أبي العباس أحمد بن يحيى في أماليه من قول بعضهم: # 168 - * مثل القتالى في الهشيم البالي (¬2) * # فهذا تكسير قتيل على قتلى، ثم قتلى على قتالى، انتهى كلامه (¬3). # قوله عز وجل: {وترغبون أن تنكحوهن} يحتمل أن يكون عطفا على {لا تؤتونهن} ~~عطف جملة على ms0503 جملة، أي: ولا ترغبون، وأن يكون حالا من الفاعل في {لا ~~تؤتونهن} أي: وأنتم ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن أو رغبة في مالهن، وعن أن ~~تنكحوهن لدمامتهن، على ما فسر (¬4)، ثم حذف الجار فتعدى الفعل، ف (أن) في ~~موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور، وقد ذكر في غير موضع. # وقوله: {والمستضعفين} مجرور بالعطف على {يتامى النساء} أي: يفتيكم في ~~يتامى النساء وفي المستضعفين. # و{وأن تقوموا}: مجرور أيضا كالمستضعفين، أي: وفي أن تقوموا، وقد جوز أن ~~يكون منصوبا بمعنى: ويأمركم أن تقوموا، وأن يكون مرفوعا على الابتداء ~~والخبر محذوف، أي: وأن تقوموا لليتامى بالقسط خير لكم، والوجه هو الأول. PageV02P351 # وقد جوز أن يكون قوله: {والمستضعفين} و {أن تقوموا} عطفا على الضمير ~~المجرور في قوله: {يفتيكم فيهن}، وهذا أيضا نحو كوفي؛ لأنه عطف على الضمير ~~المجرور من غير إعادة الجار، والوجه هو الأول، وهو أن يكون عطفا على {يتامى ~~النساء}. # وقوله: {وما تفعلوا من خير} (ما) شرط نصب بتفعلوا، و {تفعلوا} جزم ب (ما) ~~و {من خير} في موضع نصب على التمييز، والمميز (ما)، والمميز، {من خير}، وقد ~~ذكر نظيره في غير موضع (¬1). # {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا (128)}: # قوله عز وجل: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} رفع {امرأة} بإضمار فعل دل ~~عليه {خافت}، أي: وإن خافت امرأة خافت، هذا مذهب أهل البصرة. # وقال أهل الكوفة: رفعها بالابتداء، والخبر ما بعده. وليس بسديد ما قالوا؛ ~~لأن حرف الشرط يطلب الفعل لا الاسم. # و{من بعلها}: يحتمل أن يكون متعلقا بخافت، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن ~~تجعله في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {نشوزا}. و ~~{نشوزا} مفعول {خافت}: {أو إعراضا} عطف عليه. # والنشوز: أن يتجافى عنها؛ بأن يمنعها نفسه، ونفقته، والمودة والرحمة التي ~~تكون بين الزوجين، وأن يؤذيها بسب ms0504 أو ضرب (¬2). PageV02P352 # والإعراض: أن يعرض عنها، لما به من الميل إلى أخرى، على ما فسر (¬1). # {فلا جناح عليهما}: الفاء وما بعدها جواب الشرط، أي: فلا بأس بهما في أن ~~يصلحا بينهما. # (أن يصالحا): أن في موضع نصب على إسقاط الجار، أو جر على إرادته. # وقريء: (أن يصالحا) بتشديد الصاد وألف بعدها (¬2)، وأصله يتصالحا، فأدغمت ~~التاء في الصاد بعد قلبها صادا، ومصدره: تصالح. # وقريء: (أن يصلحا) بضم الياء وإسكان الصاد (¬3)، وماضيه أصلح، ومصدره ~~إصلاح، وكلاهما مستعمل في التشاجر والتنازع في كلام القوم. # و{صلحا}: يحتمل أن يكون في معنى مصدر كل واحد من الفعلين وهو التصالح ~~والإصلاح على تقدير حذف الزوائد (¬4)، ومفعول الفعلين محذوف، و {بينهما} ~~ظرف لهما أو حال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {صلحا}، أو مفعولهما، ~~وأن يكون مفعولا به، أعني {صلحا}، وهو اسم كالعطاء من أعطيت، فأصلحت صلحا، ~~كأصلحت أمرا، وتفاعل يكون لازما ومتعديا. # ويجوز أن يكون (صلحا) مصدر فعل محذوف دل عليه هذا الظاهر، كأنه قيل: أن ~~يصالحا فيصلح الأمر بينهما صلحا، كقوله: {والله أنبتكم من PageV02P353 # الأرض نباتا} (¬1) على أحد التأويلين. # وقرئ: (يصلحا) (¬2) وأصله يصتلحا أو يصطلحا بمعنى يصالحا، أو يصطلحا، ~~فأدغمت التاء أو الطاء في الصاد بعد قلبهما صادا. # وقوله: {والصلح خير} ابتداء وخبر، أي: الصلح خير من الفرقة، وقيل: من ~~النشوز والإعراض (¬3). # وقوله: {وأحضرت الأنفس} حضر: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: حضرت ~~فلانا، وحضر القاضي اليوم امرأة، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين، ~~تقول: أحصرت فلانا الشئ، فالمفعول الأول: {الأنفس} وهو القائم مقام الفاعل، ~~والثاني: {الشح}. والشح: البخل، يقال: شح يشح شحا فهو شحيح وهم أشحة. # قيل: ومعنى إحضار الأنفس الشح: أن الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا، ~~ولا تنفك عنه، يعني أنها مطبوعة عليه، والغرض: أن المرأة لا تكاد تسمح ~~بقسمتها وبغير قسمتها، والرجل لا تكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها، وأن يمسكها ~~إذا رغب عنها وأحب غيرها على ما فسر (¬4). # {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا ms0505 كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129) وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130)}: PageV02P354 # قوله عز وجل: {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} (كل الميل) منصوب ~~على المصدر؛ لأن حكم {كل} حكم ما يضاف إليه، فإن أضيف إلى مصدر كان مصدرا، ~~وإن أضيف إلى ظرف كان ظرفا، كقولهم: أكل يوم لك ثوب؟ وقوله: # 169 - * أكل عام نعم تحوونه (¬1) * # {فتذروها}: يحتمل أن يكون منصوبا على الجواب، وأن يكون مجزوما بالعطف على ~~{تميلوا}، أي: فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور. # {كالمعلقة}: الكاف في محل النصب على الحال من الهاء في {فتذروها}، أي: ~~فتذروها محبوسة، وهي التي ليست بذات زوج ولا مطلقة. # {ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في ~~الأرض وكان الله غنيا حميدا (131)}: # قوله عز وجل: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا ~~الله} (من قبلكم): يحتمل أن يكون متعلقا ب {وصينا}، وأن يكون متعلقا ب ~~{أوتوا}. و {وإياكم} عطف على {الذين أوتوا}. # {أن اتقوا}: أي بأن اتقوا، فأن في موضع نصب أو جر على الخلاف المذكور في ~~غير موضع، و (أن) على هذا مصدرية، وتحتمل أن تكون مفسرة؛ لأن التوصية في ~~معنى القول. PageV02P355 # وقوله: {وإن تكفروا} عطف على {اتقوا}؛ لأن المعنى: أمرناهم وأمرناكم ~~بالتقوى، وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا فإن لله ... # {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن يشأ يذهبكم ~~أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) من كان يريد ثواب ~~الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134)}: # قوله عز وجل: {وكفى بالله وكيلا} (وكيلا) منصوب على التمييز، أو على ~~الحال، وقد ذكرت نظيره (¬1). # {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى ms0506 ~~أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135)}: # قوله عز وجل: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} (شهداء) خبر بعد خبر، أو ~~حال من المستكن في {قوامين} (¬2). والقوام: المبالغ في القيام. والقسط ~~بالكسر: العدل. والقسوط: الجور. # {على أنفسكم}: متعلق بفعل محذوف لمطالبة (لو) به، أي: ولو شهدتم على ~~أنفسكم، وشهادة الإنسان على نفسه إقراره بما عليه لخصمه، وقيل: تقديره: ولو ~~كان الحق على أنفسكم (¬3). # {إن يكن غنيا أو فقيرا}: اسم كان مضمر فيها تقديره: إن يكن المشهود عليه ~~غنيا فلا يمنعكم غناه من أن تشهدوا عليه طلبا لرضاه، أو فقيرا فلا يمنعكم ~~فقره من الشهادة ترحما عليه. PageV02P356 # {فالله أولى بهما}: أي أولى بجنس الغني والفقير، أي: بالأغنياء والفقراء، ~~تعضده قراءة من قرأ: (فالله أولى بهم) وهو أبي (¬1) - رضي الله عنه -. ~~فالضمير هنا راجع إلى ما دل عليه قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا} إلى ~~المذكور، فلهذا ثني الضمير في {بهما}، والقياس توحيده؛ لأن {أو} لأحد ~~الشيئين، وهي هنا على بابها عند الجمهور، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما ~~سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬2). # وعن أبي الحسن: إن {أو} هنا بمعنى الواو (¬3)، فالضمير في {بهما} على هذا ~~راجع إلى المذكور وهو غني وفقير، والوجه ما عليه الجمهور، فاعرفه. # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (إن يكن غني أو فقير) بالرفع (¬4)، على ~~أن كان تامة بمعنى الحدوث والوقوع. # وقوله: {أن تعدلوا} مفعول من أجله، أي: كراهة أن تعدلوا بين الناس؛ لأن ~~من خالف الحق كره العدل، أو: إرادة أن تعدلوا عن الحق، فعلى الأول: معناه ~~العدل، وعلى الثاني: معناه العدول، فاعرفه. # وقوله: {وإن تلووا} قرئ: بسكون اللام وبعدها واوان، الأولى منهما مضمومة ~~والثانية ساكنة (¬5)، وهو من التبديل، ومنه {يلوون ألسنتهم بالكتاب} (¬6)، ~~أي: يزيلونها عن الحق إلى الباطل والكذب، أي: وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة ~~الحق أو حكومة العدل، أو تعرضوا عن أداء الشهادة وتمنعوها. وأصله: تلويوا ~~استثقلت الضمة على الياء فحذفت فسكنت وبعدها PageV02P357 # الواو ساكنة، فحذفت لالتقاء ms0507 الساكنين، وضمت الواو الأولى للواو التي بعدها. # وقرئ: (وإن تلوا) بضم اللام وبعدها واو واحدة ساكنة (¬1)، وفيه وجهان. # أحدهما: أن تكون من الولاية، أي: وإن وليتم إقامة الشهادة، أو أعرضتم عن ~~إقامتها. # والثاني: أن تكون كالقراءة الأولى، فقلبت الواو الأولى همزة وألقيت ~~حركتها على اللام، وحذفت الهمزة من طريق التخفيف. # {ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله ~~والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا (136)}: # قوله عز وجل: (نزل) و (أنزل) قرئ: على البناء للفاعل وهو الله عز وجل ~~لقرب اسمه منهما، وهو قوله: {بالله}، وعلى البناء للمفعول (¬2) يعضده: ~~{وآمنوا بما نزل على محمد} (¬3)، {وما أنزل علينا} (¬4)، {لتبين للناس ما ~~نزل إليهم} (¬5). # {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن PageV02P358 # الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137) بشر المنافقين بأن لهم عذابا ~~أليما (138)}: # قوله عز وجل: {إن الذين آمنوا} نهاية صلة {الذين} قوله: {ثم ازدادوا ~~كفرا}، وأصله: ازديدوا، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وهو ~~افتعلوا من الزيادة. # {لم يكن الله ليغفر لهم}: الهم) مع ما اتصل به في موضع رفع بخبر إن. ~~واللام من {ليغفر لهم} متعلقة بمحذوف، وذلك المحذوف هو نجبر كان، أي: لم ~~يكن الله مريدا لأن يغفر لهم، وقد مضى الكلام على هذا عند قوله: {ما كان ~~الله ليذر المؤمنين} بأشبع من هذا (¬1). # {ولا ليهديهم}: عطف على {ليغفر لهم}. و {سبيلا} مفعول ثان ليهديهم، ~~والأول: الهاء والميم. # {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن ~~العزة لله جميعا (139)}: # قوله عز وجل: {فإن العزة لله جميعا} (جميعا) منصوب على الحال من المستكن ~~في الظرف وهو {لله}، وأصل العزة؛ الشدة، من قولهم: أرض عزاز، أي: صلبة، عن ~~الرماني وغيره (¬2). # {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ~~فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن ms0508 الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (140)}: # قوله عز وجل: {أن إذا سمعتم} أن: هي المخففة من الثقيلة، أي: PageV02P359 # أنه إذا سمعتم، أي: نزل عليكم أن الشأن أو الحديث كذا وكذا، وأن مع ما ~~اتصل بها في موضع رفع ب (نزل) على الفاعلية، أو في موضع نصب ب {نزل} على ~~قدر القراءتين (¬1). # وتلخيص المعنى: وقد نزل عليكم المنع من مجالستهم وعند سماع الكفر منهم. و ~~{يكفر بها}: في موضع نصب على الحال من الآيات، أي: مكفورا بها. و ~~{ويستهزأ}: عطف عليه، وحكمه في الإعراب حكمه. و {بها} في موضع رفع لقيامه ~~مقام الفاعل، والأصل والتقدير: يكفر بها أحد، ثم يكفر بها. # {فلا تقعدوا معهم}: الفاء وما بعدها جواب إذا، والضمير في {معهم}: لمن دل ~~عليه {يكفر بها ويستهزأ بها} كأنه قيل: فلا تقعدوا مع الكافرين بها ~~والمستهزئين بها. # وقوله: {في حديث غيره} يعني غير القرآن. # {إنكم إذا مثلهم}: (إذا) هنا ملغاة، لوقوعها بين الاسم والخبر، أي: إنكم ~~إن جالستموهم على الخوض في القرآن بالهزء فأنتم مثلهم؛ لأن الراضي بالكفر ~~كافر (¬2). # و(مثل): كلمة تسوية، يقال: هذا مثل هذا ومثل هذا، كما يقال: هذا شبه هذا ~~وشبه هذا، وأفردت هنا كما أفردت في قوله: {أنؤمن لبشرين مثلنا} (¬3)، لأنها ~~في معنى المصدر، ولو جمعت لكان جائزا، كما جمعت في قوله تعالى: {ثم لا ~~يكونوا أمثالكم} (¬4). PageV02P360 # والجمهور على رفع (مثل)، وقرئ: (مثلهم) بالفتح (¬1)، وهو مبني لإضافته ~~إلى غير متمكن، كما بني في قوله: {مثل ما أنكم تنطقون} (¬2) على قراءة من ~~فتح، والكلام عليه يأتي ثم بأشبع ما يكون إن شاء الله تعالى، وقيل: نصب على ~~الظرف، أي: إنكم في مثل حالهم (¬3) و {جميعا} حال من المنافقين والكافرين. # {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان ~~للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (141)}: # قوله عز وجل: {الذين يتربصون بكم} (الذين) بدل من {الذين يتخذون} ms0509 (¬4)، ~~أو صفة للمنافقين والكافرين (¬5)، فيكون في موضع جر، أو في موضع نصب على ~~الذم، ويجوز أن يكون في موضع رفع على: هم الذين. وقد جوز أن يكون مبتدأ، ~~والخبر {فإن كان} إلى قوله: {معكم}، ودخلت الفاء في قوله: {فإن كان} لما في ~~الكلام من معنى الشرط. # وقوله: {ألم نستحوذ عليكم}، جاء {نستحوذ} على أصله؛ ليعلم كيف الأصل في ~~هذه المعتلات مع استمرار الاعتلال فيها. قيل: ومعنى {ألم نستحوذ عليكم}: ~~ألم نستول عليكم بآرائنا حتى فريناكم بها (¬6). وقيل: ألم نستول عليكم ~~بالمعونة لكم من جهة مراسلتنا إياكم بأخبار عدوكم (¬7). وقيل: PageV02P361 # ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم (¬1)، والاستحواذ: ~~الاستيلاء والغلبة. # ولا يقاس عليه، وقياسه: نستحذ. # و{ونمنعكم}: عطف على {نستحوذ}، والجمهور على إسكان العين، وقرئ: ~~(ونمنعكم) بالنصب (¬2) بإضمار أن، وأنشد عليه: # 170 - ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء (¬3) # وقوله: {على المؤمنين} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {ولن يجعل}، وأن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا من سبيل. # {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142)}: # قوله عز وجل: {وهو خادعهم} الواو للحال، والخادع: اسم فاعل من خادعني ~~فخدعته، إذا غلبته وكنت أخدع منه. # {قاموا كسالى}: (كسالى) حال من الضمير في {قاموا}، أي: يقومون متثاقلين ~~متقاعسين كفعل من يفعل شيئا على كره لا عن طيبة نفس ورغبة، وكذلك {يراءون} ~~في موضع نصب على الحال إما من الضمير في {قاموا}، أو من المستكن في ~~{كسالى}. # وقرئ: (يرءون) بحذف الألف وتشديد الهمزة، مثل يدعون (¬4)، PageV02P362 # والهمزة بين الراء والواو من غير ألف (¬1)، أي: يبصرون الناس أعمالهم، ~~[ويحملونهم على أن يروهم يفعلون ما يتعاطونه، قاله أبو الفتح، ثم قال: وهي ~~أقوى معنى من يراءون بالمد على يفاعلون، لأن معنى يراءونهم: يتعرضون لأن ~~يروهم، ويرءونهم يحملونهم على أن يروهم، قال أبو زيد: رأت المرأة الرجل ~~المرآة: إذا أمسكتها له ليرى وجهه، انتهى كلامه] (¬2). # {ولا يذكرون} حال أيضا من الضمير في {يراءون} أي: يراؤونهم ms0510 غير ذاكرين. # {إلا قليلا}: صفة لمصدر محذوف، أي: إلا ذكر قليلا في الندرة، أو زمان، ~~أي: إلا وقتا قليلا. # {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له ~~سبيلا (143) ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (144)}: # قوله عز وجل: {مذبذبين}: إما حال من الضمير في {يراءون}، أي: يراؤونهم ~~غير ذاكرين مذبذبين، أو من الضمير في {ولا يذكرون}، أو منصوب على الذم. # والمذبذب: الذي ذبذبه الشيطان أو النفاق بين الإيمان والكفر، وأصل ~~التذبذب الاضطراب والتحرك، والمنافقون مضطربون في دينهم مترددون بين PageV02P363 # الإيمان والكفر، يقال: ذبذبه ذبذبة، وتذبذب تذبذبا. # والجل على فتح الذال الثانية على البناء للمفعول، على معنى أن الشيطان أو ~~النفاق حملهم على ذلك، وقريء: بكسرها على البناء للفاعل (¬1)، بمعنى ~~يذبذبون قلوبهم أو رأيهم. وذبذب أصل بنفسه عند أهل البصرة، وليس الذال ~~الثاني بدلا من شيء، وعند أهل الكوفة بدل من الباء، وأصله ذبب. # وعن ابن القعقاع: (مدبدبين) بالدال المهملة مكان الذال المعجمة (¬2)، ~~قيل: والمعنى أخذ بهم تارة في دبة، وتارة في دبة، فليسوا بماضين على دبة ~~واحدة (¬3). والذبة: الطريقة، يقال: دعني ودبتي، أي: دعني وطريقتي (¬4) ~~وسجيتي. # {بين ذلك}: (بين) ظرف ل {مذبذبين}، و {ذلك} إشارة إلى الكفر والإيمان، و ~~{ذلك} قد يقع على شيئين، كقوله: {عوان بين ذلك} (¬5)، وقد ذكر ثم بأشبع من هذا. # {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} (إلى) متعلق بمحذوف، لا منسوبين إلى هؤلاء ~~فيكونوا مؤمنين، ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسموا كافرين، والجملة في محل ~~النصب على الحال من المستكن في {مذبذبين}، كأنه قيل: يذبذبون متلونين. ~~والإشارة في {هؤلاء}: في الموضعين إلى الصنفين. # {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145)}: PageV02P364 # قوله عز وجل: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} قرئ بفتح الراء ~~وسكونها (¬1)، وهما لغتان غير أن الفتح أجود، لقولهم: أدراك جهنم (¬2). ~~وأما جمع الدرك بالإسكان: فدروك (¬3). # و{من النار} في محل النصب على الحال من ms0511 {الدرك}، أو من المستكن في ~~{الأسفل}، وقيل: متعلق بمعنى الأسفل. والدرك الأسفل: الطبق الذي في قعر ~~جهنم على ما فسر (¬4). # والأدراك في اللغة: المنازل والطبقات، وأصله من اللحوق، من قولهم: أدركت ~~كذا، إذا لحقته. # {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع ~~المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146)}: # قوله عز وجل: {إلا الذين تابوا} في موضع نصب على الاستثناء من القوم ~~الذين في الدرك، أو من الهاء والميم في {لهم}. وقيل: في موضع رفع على ~~الابتداء، والخبر {فأولئك مع المؤمنين} (¬5). # {واعتصموا بالله} أي: امتنعوا به، يقال: عصمه من كذا، أي: منعه منه. ~~{فأولئك مع المؤمنين} فهم أصحاب المؤمنين ورفقاؤهم في الدارين. PageV02P365 # {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147)} # قوله عز وجل: {ما يفعل الله} (ما) استفهام استغناء، وهو عبارة عن انتفاء ~~الغرض عنه تعالى في ذلك، وإن كانت الأغراض منتفية عنه في كل حال، وإنما ~~خاطب القوم عز وجل على ما ألفوا واعتادوا. # و{ما} بمعنى شيء، وهو في موضع نصب بيفعل، أي: أي شيء يفعل؟ و {بعذابكم} ~~متعلق بقوله: {يفعل}. # {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ~~(148) إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ~~(149)}: # قوله عز وجل: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} {بالسوء} ~~متعلق ب {الجهر}، ويحتمل أن يكون في موضع نصب على تقدير: لا يحب الله أن ~~يجهر أحد بالسوء، وأن يكون في موضع رفع على تقدير: لا يحب الله أن يجهر ~~بالسوء. و {من القول} في محل النصب على الحال من السوء. # {إلا من ظلم} الاستثناء متصل، و (من) يحتمل أن يكون في موضع نصب وفي ~~الكلام حذف مضاف تقديره: لا يحب الله الجهر بالسوء إلا جهر من ظلم، أي: إلا ~~جهر المظلوم، وهو أن يدعو على من ظلمه ويذكره بما فيه من السوء على ما فسر ~~(¬1)، ثم حذف المضاف وأقيم ms0512 المضاف إليه مقامه. وأن يكون في موضع رفع على ~~البدل من المقدر قبيل، أي: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا ~~المظلوم. PageV02P366 # وقيل: هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم مثل ذلك، كقوله: {ولمن انتصر ~~بعد ظلمه} (¬1). # وقيل: هو منقطع، ونزلت بسبب رجل ضاف قوما فلم يطعموه، فذكرهم بما فعلوه، ~~فعابوه بذلك فنزلت (¬2)، فالمعنى على هذا: لكن من ظلم فله أن يذكر ما فعل ~~به، فتكون (من) في موضع نصب. # وقرئ: (إلا من ظلم) على البناء للفاعل (¬3)، وفيه أيضا وجهان: # أحدهما: أنه متصل، والمعنى: ما يفعل الله بعذابكم إلا من ظلم. # والثاني: أنه منقطع، والمعنى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، لكن من ~~ظلم فإنه مرتكب ما لا يحبه الله فيجهر بالسوء. [أو لكن الظالم دعه فإن الله ~~تعالى سيجازيه. أو لكن الظالم يجهر بالسوء ظلما. أو لكن الظالم فاجهروا له ~~بالسوء جزاء] (¬4). # و(من) في موضع نصب على كلا التقديرين، ويحتمل أن يكون في موضع رفع على ~~البدل من اسم الله جل ذكره بمعنى: لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم، ~~أي: إلا الظالم، كما تقول: ما جاءني زيد إلا عمرو، بمعنى ما جاءني إلا ~~عمرو، ومنه قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} ~~(¬5) فالرفع في اسم الله تعالى على البدل من (من) بمعنى: لا يعلم أحد الغيب ~~إلا الله، أي: لا يعلمه إلا الله، فاعرفه فإنه موضع. PageV02P367 # {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150) أولئك هم ~~الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (151)}: # قوله عز وجل: {إن الذين يكفرون} نهاية صلة {الذين} قوله: {بين ذلك سبيلا} ~~والخبر {أولئك هم الكافرون حقا} [وقيل: الخبر محذوف تقديره: جمعه المخازي] ~~(¬1) والإشارة في ذلك إلى الكفر بالبعض والإيمان بالبعض. # ومعنى اتخاذهم بين ذلك سبيلا: أن يتخذوا دينا وسيطا بينهما كقوله: {ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ms0513 سبيلا} (¬2)، أي: طريقا وسطا في ~~القراءة، وهو ما بين الجهر والمخافتة. # و{حقا} يحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: هم الذين كفروا كفرا حقا ~~ثابتا يقينا لا شبهة فيه، وأن يكون تأكيدا لمضمون الجملة (¬3)، أي: حق ذلك ~~حقا، كما تقول: هذا عبد الله حقا، أي: أحقه حقا، [وإنما أكد لإزالة توهم من ~~يتوهم أن إيمانهم ببعض الرسل يزيل عنهم اسم الكفر] (¬4) وأن يكون في موضع ~~الحال، كقولك: زيد أبوك عطوفا، وهو وزيد معروفا، والعامل ما في {أولئك} من ~~معنى الفعل. # {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم ~~أجورهم وكان الله غفورا رحيما (152)}: # قوله عز وجل: {والذين آمنوا بالله} يحتمل أن يكون {الذين} في PageV02P368 # موضع رفع بالابتداء والخبر {أولئك سوف يؤتيهم أجورهم}، وأن يكون في موضع ~~نصب بإضمار فعل، أي: ويثيب الذين آمنوا. # و{أحد}: عام في الواحد والاثنين والجماعة، الذكر والأنثى في ذلك سواء، ~~ولذلك جاز دخول {بين} عليه، و (بين) تقتضى شيئين فصاعدا. # {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ~~ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153)}: # قوله عز وجل: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} الفاء جواب لشرط محذوف دل ~~عليه معنى الكلام، أي: إن استعظمت ما سألوه منك، فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك، أي: سؤالا أكبر من ذلك، والإشارة في {ذلك} إلى السؤال. # {فقالوا أرنا الله جهرة}: (جهرة) مصدر في موضع الحال من الضمير في ~~{قالوا}، أي: قالوا ذلك مجاهرين، والتقدير: قالوا مجاهرين: أرنا الله، أو ~~صفة لمصدر محذوف، أي؛ رؤية جهرة، بمعنى أرناه نره رؤية جهرة، كقوله: {لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة}، وقد مضى الكلام على هذا في البقرة بأشبع من ~~هذا (¬1). # {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا ~~تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154)}: # قوله عز وجل: {ورفعنا فوقهم ms0514 الطور بميثاقهم} (فوقهم) ظرف لرفعنا، أو حال ~~من الطور. {بميثاقهم}: الباء متعلقة برفعنا، أي: رفعناه بسبب ميثاقهم ~~ليخافوا فلا ينقضوا. PageV02P369 # و {سجدا}: جمع ساجد، وهو منصوب على الحال من الضمير في {ادخلوا}. # {لا تعدوا في السبت} قرئ: (لا تعدوا) بإسكان العين وتخفيف الدال (¬1)، ~~وهو مضارع عدا يعدو، إذا جاوز الحد، وأصله: لا تعدووا بواوين: الأولى لام ~~الفعل، والثانية ضمير الفاعلين، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت فسكنت، ~~وبعدها واو ساكنة فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين. # وقريء: (لا تعدوا) بفتح العين وتشديد الدال (¬2)، وأصله تعتدوا، فألقيت ~~حركة التاء على العين وأدغمت التاء في الدال للقرب بعد القلب. # وقرئ: بإخفاء العين (¬3) تنبيها على أصلها، وأصله أيضا لا تعدووا بواوين، ~~ففعل به ما ذكرت آنفا. # {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم ~~قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155)}: # قوله عز وجل: {فبما نقضهم ميثاقهم} في (ما) وجهان: # أحدهما: أنها مزيدة للتوكيد، ومعنى التوكيد هنا: تحقيق أن العقاب أو ~~تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد وما عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء ~~وغير ذلك. # والثاني: أنها نكرة تامة، و {نقضهم} بدل منها، والباء متعلقة بمحذوف دل ~~عليه ما بعده، أي فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا من PageV02P370 # اللعن [دل عليه ما بعده، أي: فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا من ~~اللعن] (¬1) والسخط وغير ذلك، أو بقوله: {حرمنا عليهم} (¬2) على أن قوله: ~~{فبظلم من الذين هادوا} (¬3) بدل من قوله: {فبما نقضهم}، وإنما أعيدت الفاء ~~والجار في البدل لطول الفصل. {وكفرهم} {وقتلهم}، {وقولهم} عطف على {نقضهم}. # {فلا يؤمنون إلا قليلا}: أي إلا إيمانا أو وقتا قليلا. # {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156)}: # قوله عز وجل: {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} {وبكفرهم} عطف على ~~{فبما نقضهم}، أو على {وكفرهم}. وتكرير (كفرهم) إخبار بأنهم كفروا كفرا بعد ~~كفر، وهو كفرهم بموسى، ثم بعيسى، ثم بمحمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ~~على ما فسر (¬4)، فعطف بعض كفرهم على ms0515 بعض، ولك أن تمنع الحد والحظر وتعطف ~~على غيرهما مما تقدم. # و{بهتانا}: مصدر في موضع الحال من الضمير المجرور في {وقولهم}، أي: ~~بهاتين، يقال: بهته بهتا وبهتا وبهتانا، فهو بهات، إذا قال عليه ما لم ~~يفعله، فهو مبهوت (¬5). # وقيل: هو مصدر يعمل فيه القول لأنه ضرب منه، فهو كقولهم: رجع القهقرى، ~~فهو على هذا بمثابة القول في الانتصاب. # وقيل: تقديره قولا بهتانا. PageV02P371 # وقيل: بهتوا بهتانا (¬1). # والبهتان العظيم: هو ما رموها به من الفاحشة. # {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ~~ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع ~~الظن وما قتلوه يقينا (157) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ~~(158)}: # قوله عز وجل: {وقولهم} عطف على قوله: {وبكفرهم}. # {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله}: {عيسى} بدل من ~~{المسيح}، أو عطف بيان له، و {رسول الله} كذلك. ولك أن تجعله نعتا ل ~~{عيسى}، وأن تنصبه بإضمار أعني. # وقوله: {ولكن شبه لهم} (شبه) مسند إلى (لهم)، كما تقول: خيل إليه، كأنه ~~قيل: ولكن وقع لهم التشبيه، وقيل: هو مسند إلى ضمير المقتول وإن لم يجر له ~~ذكر؛ لأن قوله: {إنا قتلنا} يدل عليه، كأنه قيل: ولكن شبه لهم من قتلوه، ~~ولا يجوز أن يكون مسندا إلى المسيح؛ لأن المسيح مشبه به، وليس بمشبه، هذا ~~قول الزمخشري (¬2). # وقوله: {لفي شك منه} (منه) في موضع جر على الصفة لشك، أي: لفي شك حادث ~~منه، أي من جهته، ويبعد تعلقه بشك كما زعم بعضهم؛ لأنه يقال: شك في كذا، ~~ولا يقال: شك من كذا (¬3). # وقوله: {ما لهم به من علم}: (علم) في موضع رفع بالابتداء، و (من) مزيدة ~~لاستغراق الجنس، وفي الخبر وجهان: PageV02P372 # أحدهما: {به}، و {لهم}، لغو، ك {له} في قوله: {ولم يكن له كفوا أحد} ~~(¬1)، و {لهم} يتعلق بما تعلق به الخبر، كقولك: عندك في الدار زيد. # والثاني: {لهم}، و {به} في موضع نصب على ms0516 الحال، إما من المستكن في الظرف ~~الذي هو الخبر، أو من {علم}، كقوله: # 171 - لعزة موحشا طلل قديم ... ........................ (¬2) # ولا يجوز أن يتعلق ب {علم}، كما زعم بعضهم؛ لأن ما كان في صلة المصدر لا ~~يتقدم عليه. # ولك أن ترفع {من علم} بالظرف وهو {به}، أو بلهم على رأي أبي الحسن. # وقوله: {إلا اتباع الظن} استثناء ليس من الأول، لأن اتباع الظن ليس من ~~جنس العلم، أي: ولكنهم يتبعون الظن. ويجوز في الكلام رفع {اتباع الظن} على ~~البدل من {علم}؛ لأن موضعه رفع على ما ذكرت آنفا، على أن تجعل اتباع الظن ~~علمهم على الاتساع، كقولهم: تحيتك الضرب، و: عتابك السيف، وقوله: # 172 - وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (¬3) # فجعل اليعافير والعيس أنيسها اتساعا. PageV02P373 # واليعافير: جمع يعفور وهو الخشف، وولد البقرة الوحشية أيضا. وقيل: ~~اليعافير تيوس الظباء (¬1). والعيس بالكسر: الإبل البيض يخالط بياضها شيء ~~من الشقرة، واحدها أعيس، وهذا كله مجاز واتساع. # قوله عز وجل: {وما قتلوه يقينا} اختلف في الهاء في قوله: {وما قتلوه}، ~~فقيل: لعيسى عليه السلام (¬2)، وقيل: للذي شبه لهم أنه عيسى (¬3)، وقيل ~~للعلم، كقولك: قتلته علما، إذا علمته علما تاما (¬4). وقيل: للأمر، أي: وما ~~قتلوا أمره (¬5). # و{يقينا}: إما نعت لمصدر محذوف، أي: قتلا يقينا، أو حال من الضمير في ~~{يقينا}، أي: ما قتلوه متيقنين، كما زعموا في قولهم: {إنا قتلنا المسيح}: ، ~~وقيل: هو تأكيد لقوله: {وما قتلوه}، كقولك: وما قتلوه حقا، أي: حق انتفاء ~~قتله حقا، وقيل: الوقف على قوله: {وما قتلوه}، على تقدير: تيقنوا ذلك يقينا (¬6). # {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا (159)}: # قوله عز وجل: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} (إن) بمعنى ما، ~~كالتي في قوله: {إن الكافرون إلا في غرور} (¬7)، والجار PageV02P374 # والمجرور بعده في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: وما منهم أحد، يعني ~~من اليهود والنصارى، فأحد مبتدأ، والخبر الجار والمجرور. # {إلا ليؤمنن به}: جواب قسم محذوف، والجملة القسمية ms0517 في موضع الصفة لأحد، ~~ثم حذف الموصوف الذي هو (أحد) وأقيمت الصفة مقامه، ونظيره: {وإن منكم إلا ~~واردها} (¬1)، أي: وما منكم أحد إلا واردها، {وما منا إلا له مقام معلوم} ~~(¬2) أي: وما منا أحد، هذا مذهب أهل البصرة (¬3)، وقال أهل الكوفة (¬4): ~~المحذوف: (من)، أي: وما منهم إلا من ليؤمنن به، وأبى ذلك أهل البصرة؛ لأن ~~الصلة كبعض الموصول، ولا يجوز حذف بعض الاسم (¬5). # والضمير في {به} لعيسى عليه السلام، وفي {موته} لأحد المحذوف (¬6) وقيل: ~~في {به} لله تعالى (¬7)، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬8)، ~~وقيل: كلاهما لعيسى عليه السلام؛ لأنه يخرج آخر الزمان، [أي: وما أحد من ~~أهل الكتاب إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى عليه السلام] (¬9). # والمستكن في {ليؤمنن} لأحد المقدر. PageV02P375 # والجمهور على فتح النون الأولى حملا على لفظ أحد، أو (من) على المذهبين، ~~وقرئ: (ليؤمنن بهم) بضم النون وجمع الضمير (¬1) حملا على معناه. # و{يوم القيامة}: ظرف لشهيد. # [والمنوي في {يكون} لعيسى صلوات الله عليه، أي: يكون عيسى عليه السلام ~~شاهدا في يوم القيامة على أهل عصره، بتكذيب من كذبه، وبتصديق من صدقه منهم ~~على ما فسر] (¬2). # {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا (160) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما (161)}: # قوله عز وجل: {فبظلم} متعلق بما تعلق به {فبما نقضهم} وقد ذكر (¬3). # [والمعنى: ما حرمنا عليهم الطيبات إلا لظلم عظيم ارتكبوه، وهو ما عدد ~~عليهم من الكفر وغيره]. # {وبصدهم}: عطف على {فبظلم}. {كثيرا}: نعت لمصدر محذوف، أي: صدا كثيرا، أو ~~ناسا كثيرا. # و{وأخذهم}: عطف على (صدهم)، ومثله {وأكلهم}، والمصادر من PageV02P376 # لدن قوله: {فبما نقضهم} إلى قوله: {وأكلهم} مضافة إلى الفاعل. # والواو في {وقد نهوا} للحال، [والباء للسببية من لدن قوله: {فبما نقضهم} ~~أي فبسبب نقض هؤلاء اليهود الذين وصفوا بسبب قتلهم، وبسبب ظلمهم، وبسبب ~~صدهم الناس إلى قوله: {وأكلهم}] (¬1). # {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك والمقيمين ms0518 الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك ~~سنؤتيهم أجرا عظيما (162)}: # قوله عز وجل: {لكن الراسخون في العلم منهم} (الراسخون) رفع بالابتداء و ~~{في العلم} متعلق به، أي: الثابتون فيه. و {منهم} في موضع نصب على الحال من ~~الضمير في {الراسخون} أي: كائنين منهم. # و{المؤمنون}: عطف على {الراسخون}، و {يؤمنون} خبر الابتداء. # و{المقيمين}: منصوب على المدح لبيان فضل الصلاة عند صاحب الكتاب (¬2)، ~~وهو عند الكسائي (¬3) مجرور محمول على (ما) في قوله: {بما أنزل إليك}، أي: ~~يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء، أو الملائكة على ما فسر (¬4). # وقيل: هو عطف على الكاف في قوله: {بما أنزل إليك} أي: يؤمنون بالذي أنزل ~~إليك وإلى المقيمين الصلاة، وهم الأنبياء، وهذا وجه حسن من جهة المعنى، لكن ~~ضعيف من جهة الإعراب؛ لما ذكرت فيما سلف PageV02P377 # من الكتاب أن عطف الظاهر على المضمر المجرور لا يجوز عند أهل البصرة إلا ~~بإعادة الجار (¬1). # وقيل: هو عطف على الهاء والميم في {منهم} في قوله: {لكن الراسخون في ~~العلم منهم}، أي: منهم ومن المقيمين الصلاة. # وقيل: هو عطف على الكاف في قوله: {وما أنزل من قبلك} أي: من قبلك ومن قبل ~~المقيمين. # وهذان الوجهان أيضا فيهما من الضعف ما ذكرت آنفا في الوجه الذي قبلهما ~~(¬2). وقيل: هو عطف على (قبل) في قوله: {وما أنزل من قبلك}، أي: من قبلك ~~ومن قبل المقيمين، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (¬3). # وقيل: هو على إضمار، أي: وبصلاة المقيمين [والمعنى: يؤمنون بالله ~~وبالصلاة، أي: وبوجوبها] (¬4). # والمختار الوجه الأول، لما للقوم في النصب على الاختصاص والمدح من ~~الانحراف والميل، ولسلامته من الطعن والرد، ولكونه قول صاحب الكتاب، والقول ~~ما قالت حذام. # فإن قلت: هل يجوز أن تجعل خبر المبتدأ الذي هو {الراسخون} {أولئك ~~سنؤتيهم}؟ . قلت: نعم إن جعلت {والمقيمين} مجرورا بالعطف على ما ذكر، وإن ~~جعلته منصوبا ونصبته على المدح فلا؛ لأن المدح لا يكون إلا بعد تمام الكلام ~~(¬5). PageV02P378 # وفي مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (والمقيمون) بالواو، وبه ~~قرأ ms0519 بعض القراء (¬1). والمختار الياء لأجل الرسم مع موافقة الجل له. # وأما رفع قوله: {والمؤتون} فعلى الابتداء، و {أولئك سنؤتيهم} خبره، أو ~~على إضمار مبتدأ، أي: وهم المؤتون. ولك أن تعطفه على {الراسخون}، أو على ~~المستكن فيه، أو في {والمقيمين}، أو على المضمر في {يؤمنون} (¬2). # و{المؤمنون} عطف على {والمؤتون}. # وقرئ: {سنؤتيهم} بالنون على إخبار الله عز وجل عن نفسه بلفظ الجمع، ~~وبالياء النقط من تحته (¬3)، بمعنى: سيؤتيهم الله، لقوله: {والمؤمنون ~~بالله}. # و{أولئك}: في موضع رفع بالابتداء والخبر {سنؤتيهم أجرا عظيما}، ولك أن ~~تجعله في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، أي: ونؤتي أولئك. # {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~وآتينا داوود زبورا (163)}: # قوله عز وجل: {كما أوحينا} الكاف في موضع نصب إما نعت لمعنى PageV02P379 # محذوف و (ما) مصدرية، أي: أوحينا إليك إيحاء مثل إيحائنا إلى نوح، أو ~~لعين محذوف فتكون (ما) موصولة، أي: أوحينا إليك شيئا مثل الذي أوحيناه إلى ~~نوح من الأحكام وغيرها (¬1). # وقوله: {من بعده} (من) متعلقة بأوحينا، أو بالنبيين، ولا يجوز أن تكون ~~حالا من {النبيين}؛ لأن ظرف الزمان لا يكون حالا للجثة، كما لا يكون خبرا عنها. # وقوله: {إلى إبراهيم} إلى قوله: {وسليمان} كل هذه الأسماء عطف على ~~{إبراهيم}، وجميعها أعجمية ما عدا {والأسباط}، وهو جمع سبط، وقد مضى الكلام ~~عليه في "البقرة" (¬2). والمانع لهذه الأسماء من الصرف العجمة والتعريف. # وقوله: {وآتينا داوود زبورا} قرئ: بفتح الزاي على أنه مفرد كالتوراة ~~والإنجيل، وهو فعول بمعنى مفعول، من زبرت الكتاب، إذا كتبته. وقرئ: بضمها ~~(¬3)، على أنه جمع زبور بحذف الزيادة، كأن الواو حذفت فبقي زبر، ثم جمع على ~~فعول كبحر وبحور، كما جمع ظريف على ظروف، كأنه ظرف أو مصدر كالدخول سمي به ~~الكتاب. # قال أبو إسحاق: وأصل الزبر في اللغة: إحكام العمل في البئر PageV02P380 # خاصة، يقال: بئر مزبورة، إذا كانت مطوية بالحجارة (¬1). # {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا ms0520 لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى ~~تكليما (164)}: # قوله عز وجل: {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل} الجمهور على نصب قوله: ~~{ورسلا}، ونصبه من وجهين: إما بمضمر في معنى أوحينا، وهو أرسلنا، كأنه قيل: ~~أرسلناك وأرسلنا رسلا، أو بما فسره هذا الظاهر وهو قد قصصناهم، أي: وقصصنا ~~رسلا قد قصصناهم، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ورسلا قد قصصنا أخبارهم عليك. و ~~{ورسلا قد قصصناهم عليك}: عطف على ما قبله. # فإن قلت: ما محل قوله: {قد قصصناهم} و {لم نقصصهم} من الإعراب؟ قلت: أما ~~على الوجه الأول؛ فمحلهما النصب على الصفة لرسل، وأما على الثاني: فلا محل ~~لهما؛ لأنهما مفسرتان للعامل. # وقرئ: (ورسل قد قصصناهم) و (رسل لم نقصصهم) بالرفع فيهما (¬2)، ووجهه ظاهر. # وقوله: {من قبل} قيل: من قبل هذه السورة، وقيل: من قبل هذا اليوم (¬3). # قوله: {وكلم الله موسى تكليما} (تكليما): مصدر مؤكد للفعل، وفائدة هذا ~~التأكيد رفع المجاز وإزالة اللبس، وأن الله سبحانه تولى كلامه بنفسه بغير ~~واسطة، ولا إلهام، ولا وحي (¬4). PageV02P381 # والجمهور على رفع اسم الله عز وجل، وقرئ: (وكلم الله) بالنصب (¬1)، ووجه ~~كلتيهما ظاهر. # {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ~~عزيزا حكيما (165)}: # قوله عز وجل: {رسلا مبشرين ومنذرين} (رسلا) يحتمل أن ينتصب على البدل من ~~قوله: {ورسلا قد قصصناهم} (¬2)، وأن ينتصب على الحال من الهاء والميم في ~~{قد قصصناهم}، أي: قد قصصناهم مرسلين، وفائدة هذه الحال في الصفة وهي ~~{مبشرين ومنذرين} كقولك: مررت بزيد رجلا صالحا، وقوله: {وهذا كتاب مصدق ~~لسانا عربيا} (¬3)، وأن ينتصب على المدح، ولك أن تنصبه بفعل مضمر، أي: ~~أرسلنا رسلا. # وقوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} اللام في {لئلا} يحتمل ~~أن تتعلق بمضمر في معنى الرسل وهو أرسلنا، أي: أرسلناهم لذلك، وأن تتعلق ب ~~{منذرين} أو بما هو دي معناه. و {حجة} اسم يكون، و {للناس} الخبر. و {على ~~الله} في محل النصب على الحال من حجة، كقوله: # 173 - لعزة موحشا طلل قديم ... ................... (¬4) # ولك ms0521 العكس، وهو أن تجعل {على الله} الخبر، و {للناس} الحال، ولا يجوز ~~تعلق أحدهما ب {حجة}؛ لأنها مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. PageV02P382 # و {بعد الرسل} يحتمل أن يكون ظرفا لاسم يكون، أو لخبرها، وأن يكون في ~~موضع رفع صفة لاسمها. # {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله ~~شهيدا (166) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ~~(167)}: # قوله عز وجل: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه} الجمهور على ~~تخفيف {لكن} ورفع اسم الله على الابتداء. # وقريء: (لكن) بالتشديد ونصب ما بعدها (¬1). والخبر {يشهد} على كلتا ~~القراءتين، وإن كان حكمه مختلفا على المذهب المنصور، وهذا محمول على ~~المعنى؛ لأن الاستدراك لا بد له من مستدرك، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنتوا بذلك، ~~واحتج عليهم بقوله: {إنا أوحينا إليك} (¬2) قال: {لكن الله يشهد}، بمعنى ~~أنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد. # [والثاني: أنه لما نزل {إنا أوحينا إليك} قالوا: ما نشهد بهذا، فنزل: ~~{لكن الله يشهد}] قاله الزمخشري (¬3). # وقوله: {أنزله بعلمه} (بعلمه) في موضع نصب على الحال إما من المفعول وهو ~~الهاء في {أنزله}، أي: أنزله ملتبسا بعلمه، أو معلوما، أو أنزله وهو ~~معلومه، أو من الفاعل وهو المستكن في {أنزله}، أي: أنزله وهو عالم بأنك أهل ~~لإنزاله إليك، أو أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون} (¬4). PageV02P383 # وقوله: {والملائكة يشهدون} الواو واو الحال، أي: أنزله والملائكة شاهدون ~~بأنه حق وصدق. و {شهيدا} حال أو تمييز، وقد ذكر في غير موضع (¬1). # فإن قلت: ما محل قوله: {أنزله}؟ قلت: لا محل له، لأنه مفسر لقوله: {لكن ~~الله يشهد بما أنزل}، فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {والملائكة يشهدون} ~~عطفا على قوله: {لكن الله يشهد} ويكون حكمها كحكمها؟ قلت: لا يبعد ذلك. # {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا (168) ~~إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا ms0522 وكان ذلك على الله يسيرا (169)}: # قوله عز وجل: {ولا ليهديهم طريقا (168) إلا طريق جهنم} (إلا طريق جهنم) ~~استثناء من {طريقا}، وفيه معنى العموم لكونه في سياق النفي، أعني {طريقا}. # و{خالدين}: حال من الهاء والميم في {ولا ليهديهم}، وهي بمنزلة مررت برجل ~~معه صقر صائدا به غدا. # و{أبدا}: ظرف لخالدين، وهو في المستقبل نظير قط في الماضي، نحو: ما أضربك ~~أبدا؛ وما ضربتك قط. # {ياأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (170)}: # قوله عز وجل: {قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم} الباء في {بالحق} يحتمل أن ~~يكون للتعدية، كهمزة أفعل المنقول من فعل متعلقة بجاءكم، أي: بسبب إقامة ~~الحق. وأن تكون في موضع الحال من الرسول، PageV02P384 # أي: جاءكم ملتبسا بالحق، أو معه الحق. و {من ربكم}: في موضع الحال من ~~الحق. ولك أن تعلقه بجاء. # وقوله: {فآمنوا خيرا لكم} اختلفت النحاة في نصب قوله: {خيرا لكم}: فذهب ~~صاحب الكتاب رحمه الله وموافقوه إلى أنه منصوب بمضمر دل عليه قوله: ~~{فآمنوا}، وذلك أنه لما أمرهم بالإيمان علم أنه يريد أن يخرجهم من أمر ~~ويدخلهم فيما هو خير منه لهم، فقال: {خيرا لكم}، أي: اقصدوا أو ائتوا أمرا ~~خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر، وهو الإيمان، فهو مفعول فعل مضمر (¬1). # وذهب الفراء: إلى أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فآمنوا إيمانا خيرا لكم (¬2). # وذهب أبو عبيدة: إلى أنه خبر كان المحذوفة، أي: يكن الإيمان خيرا (¬3). # وكذلك القول في قوله: {انتهوا خيرا لكم} (¬4). # {ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما ~~المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا ~~بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه ~~أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (171)}: # قوله عز وجل: {ولا تقولوا على الله إلا الحق} (الحق) منصوب PageV02P385 # بقوله: {ولا ms0523 تقولوا} على التضمين، كأنه قيل: ولا تذكروا إلا الحق. ولك أن ~~تجعله نعتا لمصدر محذوف، أي: إلا القول الحق، وهو تنزيه الله عن الشريك ~~والولد. # وقوله: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله} (المسيح) رفع بالابتداء، ~~وخبره {رسول الله}، و {عيسى} بدل أو عطف بيان، وقد ذكر فيما سلف من السورة (¬1). # و{وكلمته}: عطف على {رسول الله}. و {ألقاها}: في موضع الحال وقد معه ~~مرادة، واختلف في ذي الحال وعاملها على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن ذا الحال الكلمة وعاملها معناها، وهو الإنشاء والاختراع؛ لأنه ~~وجد بكلمة الله وأمره من غير واسطة أب أو نطفة. # والثاني: أن ذا الحال وعاملها كلاهما محذوف، أي: وكلمته إذ كان ألقاها، ~~فإذ ظرف للكلمة، وكان فعل حقيقي بمنزلة وجد وحدث، وفيه ضمير يعود إلى الله ~~جل ذكره، و {ألقاها} حال منه، والعامل كان؛ لأنه فعل حقيقي كسائر الأفعال. # والثالث: أن ذا الحال الهاء المجرورة في {وكلمته}، والعامل فيها معنى ~~الإضافة، أي: وكلمة الله ملقيا إياها. # ومعنى {ألقاها إلى مريم}: أوصلها إليها وحصلها فيها (¬2). # و{وروح منه}: عطف على قوله: {رسول الله}، وقيل: عطف على المستكن في ~~{ألقاها} على أنه جبريل صلوات الله عليه، أي: ألقى الله وجبريل الكلمة إلى ~~مريم (¬3). والضمير في {منه} و {وكلمته} لله جل ذكره. PageV02P386 # وقوله: {ولا تقولوا ثلاثة} (ثلاثة) خبر مبتدأ محذوف، واختلف في تقديره ~~على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن التقدير: ولا تقولوا المعبود أو الله ثلاثة كما تقول النصارى، ~~وذلك أنهم يقولون فيما حكي عنهم: هو جوهر واحد له ثلاثة أقانيم، ثم اختلفوا ~~في الأقانيم، فبعضهم قالوا: هي ذوات، وبعضهم قالوا: هي صفات، وطائفة منهم ~~قالوا: الأب الذات، والابن العلم، وروح القدس الحياة. والأقانيم: الأصول، ~~واحدها أقنوم. # والثاني: أن التقدير: الآلهة ثلاثة. # والثالث: أن التقدير: ولا تقولوا هو ثالث ثلاثة، فحذف المبتدأ والمضاف، ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، ويعضد هذا الوجه قوله: {إن الله ثالث ثلاثة} (¬1). # فإن قلت: لم سمي عيسى - عليه السلام - روحا؟ قلت: اختلف في ذلك على أوجه: # أحدها: أنه سمي ms0524 روحا؛ لأنه كان بسبب نفخة جبريل صلوات الله عليه بإذن ~~الله، والنفخ يسمى في اللغة روحا، قال ذو الرمة يصف نارا: # 174 - فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك ............ (¬2) # أي: بنفخك. # والثاني: أنه سمي روحا؛ لأنه روح من الأرواح، وذلك أن الله عز PageV02P387 # وجل لما أخرج ذرية آدم - عليه السلام - من ظهره فجعلهم أرواحا كان روح ~~عيسى - عليه السلام - في تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، فأرسل إلى مريم ~~فدخل في فيها فحملت، وإنما أضافه إليه سبحانه دون غيره تشريفا له. # والثالث: أنه سمي روحا؛ لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة ~~المنفصلة من الأب الحي، وإنما أنشأه الله إنشاء أو اخترعه اختراعا، ولذلك ~~سمي كلمته؛ لأنه بكلمته وأمره من غير واسطة أب ولا نطفة، وقد ذكر. # وقيل: معني قوله: {وروح منه} أي: ورحمة منه، كقوله: {وأيدهم بروح منه} (¬1). # وقوله: {إنما الله إله واحد} اسم الله رفع بالابتداء، و {إله} خبره، و ~~{واحد} توكيد له، كقوله: {لا تتخذوا إلهين اثنين} (¬2)، وقوله: {نفخة ~~واحدة} (¬3)، وقولهم: مضى أمس الدابر (¬4)، وقيل: {واحدة} نعت له، على معنى ~~أنه منفرد في إلاهيته. وقيل: {واحدة} هو الخبر، و {إله}: بدل من اسم الله، ~~أي: إنما المعبود واحد (¬5). # وقوله: {سبحانه أن يكون له ولد} و (أن) في موضع نصب على حذف الجار وهو ~~(من)، أو (عن)، أي: سبحه تسبيحا من أن يكون، أو عن أن يكون له ولد، أو جر ~~على إرادته على الخلاف المشهور (¬6). PageV02P388 # والجمهور على فتح همزة {أن تكون} ونصب النون على أنها الناصبة للفعل، ~~وقرئ بكسرها ورفع النون (¬1)، على أنها النافية بمعنى (ما)، أي: سبحانه ما ~~يكون له ولد. والكلام على هذه القراءة جملة وتفصيلا مبين في العقيدة. # وقوله: {وكفى بالله وكيلا} (وكيلا) منصوب على البيان، أو على الحال، وقد ~~ذكر في غير موضع (¬2). # {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا (172)}: # قوله عز وجل: {لن يستنكف المسيح أن يكون} أي: ms0525 من أن يكون. ومعنى {لن ~~يستنكف} لن يأنف، من نكفت الدمع أنكفه نكفا، إذا نحيته عن خدك بإصبعك أنفة ~~أن يرى أثر البكاء عليك. # {ولا الملائكة المقربون}: عطف على {المسيح}، ولك أن تعطفه على اسم ~~{يكون}، وفي الكلام حذف على كلا التقديرين، وفيه وجهان: # أحدهما: أن التقدير ولا كل واحد من الملائكة أن يكون عبدا لله. # والثاني: أن التقدير: ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبادا لله، ثم حذف ~~ذلك لدلالة {عبدا لله} عليه إيجازا واختصارا. # ومعنى {ولا الملائكة المقربون} أي: المقربون من رحمة الله ورضاه. # وقوله: {فسيحشرهم إليه جميعا} الجمهور على الياء النقط من تحته وضم ~~الشين، وقرئ بالنون وكسر الشين (¬3) وهما لغتان، يقال: حشرت القوم PageV02P389 # أحشرهم، وأحشرهم حشرا، إذا جمعتهم، ومنه يوم الحشر، وأما الياء والنون ~~فوجه كليهما ظاهر. و {جميعا}: حال من الهاء والميم في {فسيحشرهم}. # {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما ~~الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله ~~وليا ولا نصيرا (173)}: # قوله عز وجل: {فأما الذين آمنوا} (الذين) يحتمل أن يكون في موضع رفع ~~بالابتداء والخبر {فيوفيهم}، وأن يكون في موضع نصب بصضمر يفسره الظاهر وهو ~~{فيوفيهم}، أي: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفي، ولا يجوز تقدير ~~الفعل قبل {الذين}؛ لأن {وأما} لا يليها الفعل. ومثله {وأما الذين ~~استنكفوا} و {فأما الذين آمنوا} (¬1). وقد ذكر نظائره فيما سلف. # {ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (174)}: # قوله عز وجل: {جاءكم برهان من ربكم} محل {من ربكم} الرفع على الصفة ~~لبرهان، ولك أن تعلقه بجاء، فيكون في موضع نصب. # {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم ~~إليه صراطا مستقيما (175)}: # قوله عز وجل: {ويهديهم إليه صراطا} (صراطا) مفعول ثان لقوله: {ويهديهم} ~~على معنى: ويعرفهم ذلك، وهو طريق الإسلام (¬2). PageV02P390 # والضمير في {إليه} لله جل ذكره، أي: ويهديهم إلى عبادته. وقيل: التقدير: ~~ويهديهم إلى صراطه، و {صراطا}: حال منه (¬1)، ثم حذف ذو الحال ms0526 للعلم به، ~~قلت: وفائدة هذه الحال في صفتها، وقد مر نظيره فيما سلف (¬2)، وقيل: ~~للقرآن، وقيل: للفضل، وقيل: للرحمة؛ لأنهما بمعنى الثواب (¬3). # {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين ~~الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (176)}: # قوله عز وجل: {في الكلالة} متعلق بقوله: {يفتيكم} عند أهل البصرة، ~~وبقوله: {يستفتونك} عند أهل الكوفة، ولو كان الأمر كما زعموا لكان {يفتيكم} ~~فيها، كما لو تقدمت (¬4). # وقوله: {إن امرؤ هلك} ارتفع {امرؤ} بفعل مضمر يفسره {هلك}. # {ليس له ولد}: الجملة في موضع الرفع على الصفة لامرئ، أي: إن هلك امرؤ ~~غير ذي ولد، ولك أن تجعلها في محل النصب على الحال من المستكن في {هلك} أي: ~~هلك عاريا عنه أو خاليا منه، والتقدير: ليس له ولد ولا والد، وإنما حذف ~~اكتفاء بلفظ الكلالة. # وقوله: {وله أخت} عطف عليها، وحكمها في الإعراب حكمها. PageV02P391 # {فلها نصف ما ترك}: الفاء جواب الشرط. # وقوله: {وهو يرثها} جملة مستأنفة. # وقوله: {فإن كانتا اثنتين} اختلف أهل العربية في تفسير الألف في {كانتا} ~~على وجهين: # أحدهما: أنه ضمير الأختين، دل على ذلك قوله: {ولد وله أخت}، وهو اسم كان، ~~و {اثنتين} خبرها. # فإن قلت: قد منعت النحاة أن يقال: إن الذاهبة جاريته صاحبها؛ لأنك لا ~~تفيد بالخبر شيئا ما لم يستفد من المبتدأ، وحكم الجزء الذي هو الخبر أن ~~يفيد ما لم يفده المبتدأ، والآية في الظاهر مثل هذه المسألة في أن الخبر ~~يتضمن ما يتضمن الاسم. قلت: أجل الأمر كما ذكرت وزعمت، غير أن في الآية ~~نكتة عجيبة، وقد أفاد الخبر فيها ما لم يفد الاسم، وذلك أنه لما قال: ~~{كانتا} احتمل أن تكونا صغيرتين أو كبيرتين، فلما أتى لفظ التثنية وقيل: ~~{فإن كانتا اثنتين} اشتمل على الصغير والكبير، وعلم أن الصغر والكبر ms0527 لا ~~اعتبار بهما، وأن الاعتبار بالعدد متجردا من الصغر والكبر، وهذا قول أبي ~~عثمان المازني، وسبب ذلك أنهم كانوا لا يورثون الصغار. # والثاني: أنها ضمير (من) والتقدير: فإن كان من يرث بالأخوة اثنتين ~~فصاعدا، ثم أضمر (من) للعلم به، وحمل الضمير على معناه، فثني وجمع، فقيل: ~~فإن كانتا، وإن كانوا، وهذا قول أبي الحسن (¬1). # وقوله: {مما ترك} في محل النصب على الحال من المستكن في (لهما) على رأي ~~صاحب الكتاب، ومن {الثلثان} على رأي مذهب أبي الحسن، ولا يجوز أن يكون حالا ~~من {الثلثان} على مذهب صاحب الكتاب PageV02P392 # لعدم العامل في الحال، [والله أعلم] (¬1). # وقوله: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء} (إخوة) خبر كان، و {رجالا ونساء}: ~~بدل من الخبر، والمراد بالإخوة: الإخوة والأخوات تغليبا لحكم الذكورة. # {فللذكر}: الفاء جواب الشرط، وفي الكلام حذف تقديره: فللذكر منهم. # وقوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} مفعول التبيين محذوف، و {أن تضلوا} ~~مفعول من أجله، أي: يبين الله أحكامه لكم كراهة أن تضلوا، ثم حذف المضاف. # وقيل: {أن تضلوا} هو المفعول به للتبيين، والتقدير: يبين الله لكم الضلال ~~لتجتنبوه، فأن والفعل بتأويل المصدر، وكلاهما بصري. # وفيه قول ثالث: أي: يبين لكم لئلا تضلوا، فحذف (لا) للعلم به، وهو كوفي (¬2). # هذا آخر إعراب سورة النساء # والحمد لله وحده PageV02P393 ### | AUTO إعراب سورة المائدة # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى ~~عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (1)}: # قد ذكرت في سورة البقرة عند قوله: {وأوفوا بعهدي} أنه يقال: وفى بكذا، ~~وأوفى ووفى بمعنى واحد، وأن أصله: أوفيوا (¬1). # والعقود: العهود، والعقد: العهد الموثق، وهو مصدر بمعنى المفعول، أي: ~~المعقود. # قوله عز وجل: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} أضيفت البهيمة ~~إلى الأنعام للبيان، ليعلم بالإضافة أن جميع البهيمة لم تدخل في التحليل، ~~لأن البهيمة تشتمل على الأنعام وغيرها. # والبهيمة: كل حي لا يميز، عن أبي إسحاق (¬2)؛ لأنها أبهمت عن الفهم ~~والتمييز، وقيل: ms0528 لأنها أبهم عليها النطق (¬3). # والبهيمة: تقع على كل ذي أربع من دواب البر والبحر، وجمعها: البهائم. # والأنعام: الإبل والبقر والغنم، وهي الأزواج الثمانية، وهذه الإضافة PageV02P394 # التي بمعنى (من)، أي: البهيمة من الأنعام، كقوله: {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} (¬1). # {إلا ما يتلى عليكم}: (ما) في موضع نصب على الاستثناء من (بهيمة ~~الأنعام)، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إلا محرم ما يقرأ عليكم من القرآن، من ~~نحو قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} (¬2). # وقوله: {غير محلي الصيد} (غير) منصوب على الحال من الكاف والميم في ~~{لكم}، أي: أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين الصيد. # وقيل: حال من الضمير في {أوفوا}، عن أبي الحسن (¬3)، أي: أوفوا بالعقود ~~غير محلين الصيد، ثم حذفت النون للإضافة، والياء لالتقاء الساكنين، وأضيف ~~اسم الفاعل إلى المفعول. # والصيد: المصيد، والصيد مصدر صاده يصيده ويصاده صيدا، إذا اصطاده (¬4). ~~وكلاهما يحتمل هنا، أي: غير محلين المصيد أو اصطياده في حال إحرامكم. # وقوله: {وأنتم حرم} محلها النصب على الحال من المنوي في {محلي الصيد} ~~والعامل {محلي}. والحرم: جمع حرام، وهو المحرم، كأنه قيل: أحللنا لكم ~~البهيمة من الأنعام في حال امتناعكم من المصيد وأنتم محرمون، أي: ملتبسون ~~بالإحرام. # والجمهور على ضم الراء في قوله: {وأنتم حرم} على الأصل، PageV02P395 # وقرئ: بإسكانها تخفيفا (¬1). أبو الفتح: هذه اللغة تميمية، يقولون في ~~رسل: رسل، وفي كتب: كتب (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا ~~القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم ~~فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب (2)}: # قوله عز وجل: {لا تحلوا شعائر الله} الشعائر: جمع شعيرة، قيل: هي اسم ما ~~أشعر، أي: جعل شعارا وعلما للنسك: من مواقف الحج، ومرامي الجمار، والمطاف، ~~والمسعى، والأفعال التي هي علامات الحاج، يعرفون بها من الإحرام والطواف ~~والسعي والحلق والنحر (¬3). # {لا ms0529 تحلوا شعائر الله}: أي: ولا تستحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه. قيل: ~~هو الأشهر الحرم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4)، وقيل: هو رجب ~~(¬5). PageV02P396 # ومعنى إحلاله: ما كانوا يفعلونه من تحريم القتال فيه مرة وتحليله أخرى، ~~كقوله: {يحلونه عاما ويحرمونه عاما} (¬1). # {ولا الهدي} جمع هدية، كجدي في جمع جدية السرج (¬2)، وهو ما أهدي إلى ~~البيت، وتقرب به إلى الله من الذبائح. # {ولا القلائد}: وهي جمع قلادة، والقلادة: ما قلد به الهدي من نعل، أو ~~عروة مزادة (¬3)، أو لحاء شجر وشبه ذلك، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ولا ذوات ~~القلائد؛ لأن المراد تحريم المقلدة لا القلادة. # [وقيل: ليس في الكلام حذف مضاف، وإنما المراد النهي عن التعرض لقلائد ~~الهدي مبالغة في النهي عن التعرض لما يهدى، على معنى: ولا تحلوا قلائدها ~~فضلا أن تحلوها] (¬4). # {ولا آمين البيت الحرام}، أي: قاصديه، وهم الحجاج والعمار، يقال: أمه ~~يؤمه أما، إذا قصده، فهو آم، وفي الكلام حذف مضاف أيضا، أي: لا تستحلوا ~~منعهم أو قتالهم، أو غيره. # والجمهور على إثبات النون في {ولا آمين} ونصب (البيت)، وقرئ بطرحها وخفض ~~البيت على الإضافة (¬5). PageV02P397 # وقوله: {يبتغون} في محل النصب على الحال من المستكن في {آمين}، أي: آمين ~~مبتغين، ويبعد أن يكون صفة لآمين، كما زعم بعضهم (¬1)؛ لأن اسم الفاعل إذا ~~وصف أو صغر نحو: هذا ضارب ظريف زيدا، أو ضويرب زيدا، لم يعمل في حال السعة ~~والاختيار، لمفارقته شبه الفعل بذلك (¬2). # والجمهور على الياء في قوله: {يبتغون}، وقرئ: (تبتغون) بالتاء (¬3)، على ~~الخطاب للمؤمنين. # قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} الجمهور على فتح الفاء، وقرئ: (فاصطادوا) ~~بكسرها (¬4)، قيل: وهو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء، [والمعنى: إذا ~~حللتم من إحرامكم فاصطادوا الصيد الذي نهيتكم أن تستحلوه وأنتم محرمون] (¬5). # وقرئ أيضا: (وإذا أحللتم) بزيادة همزة قبل الحاء (¬6)، وهما لغتان، يقال: ~~حل المحرم يحل حلالا، وأحل يحل إحلالا، بمعنى واحد. # وقوله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} قيل: ~~جرم يجري مجرى كسب في تعديه إلى مفعول ms0530 واحد واثنين، تقول: جرم ذنبا، نحو: ~~كسبه، وجرمته ذنبا، نحو: كسبته إياه، ويقال: PageV02P398 # أجرمته ذنبا، على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين، وعليه ~~قراءة عبد الله: (ولا يجرمنكم) بضم الياء (¬1)، والجمهور على فتحها، وقيل: ~~هما لغتان بمعنى، عن الكسائي وغيره (¬2). # وفاعل هذا الفعل على القراءتين: {شنآن}، ومفعوله الأول ضمير المخاطبين، و ~~{أن تعتدوا} هو الثاني، وفيه قولان: # أحدهما: ولا يحملنكم شنآن قوم على الاعتداء، ومعنى الاعتداء: الانتقام ~~منهم بإلحاق مكروه بهم. # والثاني: ولا يكسبنكم شنآن قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء. # قال الرماني: وأصل القولين: القطع، يقال: جرم يجرم جرما، إذا قطع (¬3)، ~~فجرم بمعنى حمل على الشيء لقطعه عن غيره، وجرم بمعنى كسب لانقطاعه عن الكسب. # وقرئ: (شنآن) بفتح النون الأولى، وهو مصدر قولك: شنئته أشنؤه شنآنا، إذا ~~أبغضته، ونظيره من المصادر: النزوان، والغليان. وقرئ: بإسكانها (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه مصدر، قال الجوهري: وكلاهما شاذ، أما التحريك: فشاذ في ~~المعنى؛ لأن فعلان إنما هو من بناء ما كان معناه الحركة PageV02P399 # والاضطراب كالضربان والخفقان، وأما التسكين: فشاذ في اللفظ؛ لأنه لم يجيء ~~شيء من المصادر عليه، انتهى كلامه (¬1). # والثاني: أنه صفة، ككسلان وغضبان. فتقديره على الأول: لا يحملنكم بغض ~~قوم. وعلى الثاني: لا يحملنكم رجل بغيض قوم، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة ~~مقامه، والمصدر مضاف إلى المفعول، كقوله: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} ~~(¬2) أي: لا يحملنكم بغضكم لقوم على كذا، أو بغض قوم إياكم، فيكون مضافا ~~إلى الفاعل. # وقرئ (إن صدوكم) بكسر الهمزة (¬3)، على أن (إن) هي الشرطية، وجوابها ~~محذوف، والمعنى: إن يقع صد مثل ذلك الصد فلا يحملنكم على الاعتداء، تعضده ~~قراءة من قرأ: (إن يصدوكم)، وهو عبد الله - رضي الله عنه - (¬4). # وقرئ: بفتحها (¬5)، على أنها المصدرية، أي: لأن صدوكم، فموضعها نصب على ~~أنه مفعول من أجله، والصد على هذا قد تقدم من المشركين، وهو صد الحديبية ~~على ما فسر (¬6). # {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل ms0531 السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم PageV02P400 # واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ~~فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (3)}: # قوله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة} (الميتة) اسم ما لم يسم فاعله، وما ~~بعدها من المحرمات عطف عليها. # {وما أهل لغير الله به} أي: رفع الصوت به لغير الله، وهو قولهم: باسم ~~اللات والعزى عند ذبحه (¬1). {والمنخنقة}: هي التي خنقوها حتى ماتت، أو ~~اختنقت بحبل. # {والموقوذة}: التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت، يقال منه: وقذه ~~يقذه وقذا وهو وقيذ، إذا ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت. # {والمتردية}: التي تردت (¬2) من جبل وشبهه فماتت. # {والنطيحة}: التي نطحتها أخرى حتى ماتت بالنطح، فهي المنطوحة، فإن قلت: ~~فإن كان الأمر على ما زعمت، فلم ثبتت الهاء فيها، وفعيل إذا كان بمعنى ~~مفعول حذفت الهاء منه، ككف خضيب، [ولحية دهين] (¬3)، وعين كحيل، وشاة نطيح؟ ~~قيل: إذا لم يذكر الموصوف معه أثبتت الهاء معه؛ لأنه صار كالاسم، هذا قول ~~الفراء (¬4)، وقيل أيضا: إنها الناطحة حتى تموت، فعلى هذا فلا مقال في جواز ~~إثبات الهاء فيها (¬5). والوجه: أنها فعيلة بمعنى مفعولة، تعضده قراءة من ~~قرأ: (والمنطوحة) وهو عبد الله - رضي الله عنه - (¬6). PageV02P401 # {وما أكل السبع} يعني بعضه ومات من فعله قبل أن تدرك ذكاته. # والجمهور على ضم الباء من {السبع} على الأصل، وقرئ: بإسكانها تخفيفا ~~(¬1)، وقيل: هما لغتان (¬2). # وقوله: {إلا ما ذكيتم} (ما) في موضع نصب على الاستثناء من الموجب قبله من ~~لدن قوله: {والمنخنقة} إلى قوله: {وما أكل السبع} [عن ابن عباس، وعلي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنهما - وغيرهما] (¬3). أي: إلا ما أدركتم ذكاته وهو ~~يضطرب اضطراب المذبوح وتشخب أوداجه (¬4). # وأصل التذكية في اللغة: التمام، فمعنى ذكيت الذبيحة: أتممت ذبحها، وذكيت ~~النار: أتممت إيقادها، ومنه: فلان ذكي، أي: تام الفهم. # وقوله: {وما ذبح على النصب}، قيل: كانت لهم ms0532 حجارة منصوبة حول البيت ~~يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها، يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها، تسمى ~~الأنصاب (¬5)، فعلى هذا يتعلق ب (ذبح) تعلق الجار بالفعل، نحو: ركبت على ~~الفرس، وضربت على الرأس. # وقيل: كانوا يعبدونها (¬6)، وهي غير الأصنام، لأن الأصنام مصورة منقوشة، ~~والنصب غير مصورة (¬7)، فعلى هذا يحتمل أن يكون متعلقا بذبح PageV02P402 # بمعنى العلة، أي: وما ذبح لأجل النصب، وأن يكون في محل النصب على الحال ~~من المستكن في {ذبح}، أي: وما ذبح مسمى أو مذكورا على النصب، فاعرفه فإنه موضع. # والنصب يحتمل أن يكون جمع نصاب، ككتاب وكتب، وأن يكون واحدا كما قال ~~الأعشى: # 175 - وذا النصب المنصوب لا تعبدنه ... ................ (¬1) # أي: إياك وهذا النصب، وجمعه أنصاب كطنب وأطناب. ويجوز إسكان الصاد مع ضم ~~النون، وإسكانها مع فتح النون (¬2)، على تسمية المفعول بالمصدر، كضرب ~~الأمير، وخلق الله. # وقد جوز فتحهما (¬3)، على أنه اسم بمعنى المنصوب، كالقبض بالتحريك بمعنى ~~المقبوض، وهو ما قبض من أموال الناس. # وقوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} أن وما عملت فيه في محل الرفع بالعطف على ~~{الميتة} أي: وحرم عليكم الاستقسام بالقداح: # قيل: كان أحدهم إذا أراد سفرا، أو غزوا، أو تجارة، أو نكاحا أو غير ذلك ~~ضرب بالأزلام، وهي مكتوب على بعضها: أمرني ربي، وعلى PageV02P403 # بعضها: نهاني ربي، وبعضها غفل (¬1)، فإن خرج الآمر مضى في الحاجة، وإن ~~خرج الناهي قعد عنها، وإن خرج الغفل أجالها عودا (¬2). # وواحد الأزلام زلم، وقيل: زلم (¬3). فمعنى الاستقسام بالقداح: طلب معرفة ~~ما قسم له مما لم يقسم له بالقداح (¬4). وقيل: هو الميسر، وقسمتهم الجزور ~~على الأنصباء المعلومة. # وقوله: {ذلكم فسق} ابتداء وخبر، والإشارة إلى الاستقسام، وإلى تناول جميع ~~ما حرم عليهم في الآية، لأن المعنى: حرم عليكم تناول الميتة وتناول كذا وكذا. # (فسق): أي: خروج عن طاعة الله. # وقوله: {اليوم يئس الذين} (اليوم) ظرف لقوله: {يئس}، واختلف فيه: # فقيل: لم يرد به يوما بعينه، وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به ~~ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية، كقولك: كنت بالأمس شابا وأنت اليوم ~~أشيب، ms0533 فلا تريد بالأمس: اليوم الذي قبل يومك، ولا باليوم: يومك. وقيل: يريد ~~يوما بعينه وهو يوم نزولها، وقد نزلت يوم الجمعة، وكان يوم عرفة، عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬5). # وقوله: {اليوم أكملت لكم}: (اليوم) ظرف لأكملت. PageV02P404 # وقوله: {ورضيت لكم الإسلام دينا} (دينا) انتصب على أحد أربعة أوجه: # إما على أنه مفعول ثان على تضمين رضيت معنى اخترت؛ لأنه إذا رضيه فقد ~~اختاره، وإذا اختاره فقد رضيه. أو على المدح وإن كان نكرة كقوله: # 176 - .................. ... وشعثا مراضيع مثل السعالي (¬1) # فنصب (شعثا) على المدح وهو نكرة كما ترى. أو على البيان. أو على الحال من ~~{الإسلام} (¬2). # و{لكم}: يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {ورضيت}، وأن يكون حالا من ~~{الإسلام}. # وقوله: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم}: الفاء للعطف، و (من) شرطية ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر {اضطر}، أو الجواب على الخلاف المذكور في ~~غير موضع (¬3)، إلا أنك إذا قدرت الجواب الخبر، كان العائد محذوفا تقديره: ~~فإن الله له غفور رحيم. # والمخمصة: المجاعة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4)، وهي ~~مصدر، كالمغضبة والمعتبة، يقال: خمصه الجوع خمصا ومخمصة. # و{غير}: منصوب علي الحال من المستكن في {اضطر}. # والمتجانف: المتمايل، يقال: تجانف فهو متجانف، وتجنف فهو PageV02P405 # متجنف، وقد قرئ بهما (¬1)، أي: غير متمايل إليه، كقوله: {فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد} (¬2)، وهو افتعل من الضر، أبدلت التاء طاء لقربها منها، ~~ولتؤاخي الضاد بالإطباق. # {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ~~واتقوا الله إن الله سريع الحساب (4)}: # قوله عز وجل: {ماذا أحل لهم} ما وذا اسم واحد مبتدأ، وخبره، {أحل لهم}، ~~أي: أي شيء أحل لهم من المطاعم؟ ولك أن تجعل (ذا) بمعنى الذي، فيكون هو خبر ~~(ما)، و {أحل لهم} صلته، وقد ذكر في "البقرة" (¬3). # {وما علمتم من الجوارح} (ما): موصولة معطوفة على {الطيبات} وعائدها ~~محذوف، أي: علمتموه، وفي الكلام حذف مضاف، أي: أحل ms0534 لكم الطيبات وصيد ما ~~علمتم، وقد جوز أن تكون شرطية وجوابها {فكلوا}، فتكون في موضع رفع ~~بالابتداء (¬4). و {من الجوارح}: في محل النصب على الحال من العائد. # والجوارح: الكواسب للصيد من السباع والطير، كالكلب والفهد والنمر، ~~والعقاب والصقر والبافي والشاهين، وهي جمع جارحة، والهاء فيها للمبالغة، ~~وهي صفة غالبة إذ لا يكاد يذكر معها الموصوف. # وقيل: سميت جوارح؛ لأنها تجرح ما تصيد في الغالب (¬5). PageV02P406 # وقوله: {مكلبين} نصب على الحال من التاء والميم في (علمتم)، قيل: وفائدة ~~هذه الحال أن يكون من يعلم الجوارح نحريرا في علمه، مدربا فيه، موصوفا ~~بالتكليب؛ لأن قوله: {وما علمتم} يغني عنها (¬1). # والمكلب: الذي يعلم الجوارح الصيد، يقال: كلب وأكلب، إذا اتخذ الجوارح ~~وأدبها، وقد قرئ بهما (مكلبين) و (مكلبين) بالتشديد والتخفيف (¬2)، وفعل ~~وأفعل يشتركان كثيرا. # وقوله: {تعلمونهن} حال بعد حال، وقيل: هو حال من المستكن في {مكلبين}؛ ~~لأن العامل الواحد لا يعمل في حالين، ويحتمل أن يكون مستأنفا (¬3). # وقوله: {مما علمكم الله} أي: شيئا مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد ~~بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره، وانصرافه بدعائه. # وقوله: {واذكروا اسم الله عليه} الهاء في {عليه} ترجع إلى (ما) في قوله: ~~{مما أمسكن} على معنى: وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته، أو إلى الإرسال، عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4)، فيكون على التقديم والتأخير، أي: ~~واذكروا اسم الله عليه، وكلوا مما أمسكن عليكم. وقيل: إلى (ما) في قوله: ~~{وما علمتم من الجوارح} على معنى سموا عليه عند إرساله (¬5). # {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ~~والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ~~آتيتموهن PageV02P407 # أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط ~~عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (5)}: # قوله عز وجل: {وطعام الذين أوتوا الكتاب} مبتدأ، وخبره {حل لكم}، و ~~{وطعامكم حل لهم}. # {والمحصنات}: يحتمل أن يكون عطفا على {الطيبات}، [أي: وأحل لكم المحصنات، ~~أي: نكاحهن (¬1)]. وأن يكون مبتدأ وخبره محذوف، أي: والمحصنات ms0535 حل لكم أيضا. # و{من المؤمنات}: حال من المحصنات إن عطفتها على {الطيبات}، أو من المستكن ~~فيها إن جعلتها مبتدأ. # وقوله: {إذا آتيتموهن} (إذا) ظرف ل {أحل}. # وقوله: {محصنين} حال من المضمر المرفوع في {آتيتموهن}، أي أعفاء. # {غير مسافحين}: حال ثانية على قول من جوز أن يعمل العامل الواحد في ~~حالين، ومن لم يجوز جعله حالا من المستكن في {محصنين}، ويحتمل أن يكون صفة ~~لمحصنين (¬2)، [والمعنى: أعفاء غير مجاهرين بالزنا ولا مسرين له. ~~والمسافحة: المجاهرة بالزنا. وأما اتخاذ الأخدان: هو أن يتخذ الشخص صديقة ~~يزني بها في السر، وكانوا في الجاهلية لا يستنكفون منه على ما فسر (¬3)]. # {ولا متخذي أخدان} عطف على {غير مسافحين}، وحكمه في الإعراب حكمه، ولا ~~يجوز أن يكون عطفا على {محصنين} لدخول (لا) معه PageV02P408 # تأكيدا للنفي، ولا نفي في {محصنين} (¬1). والأخدان: الصدائق، واحدها خدن، ~~والخدن يقع على الذكر والأنثى. # وقوله: {ومن يكفر بالإيمان} فيه وجهان: # أحدهما: ومن يكفر بموجب الإيمان وهو الله جل ذكره (¬2)، ثم حذف المضاف ~~للعلم به. # والثاني: ومن يكفر بالمؤمن به، وهو شرائع الإسلام، وما أحل الله وحرم ~~(¬3)، على تسمية المفعول بالمصدر، كضرب الأمير. # وقوله: {وهو في الآخرة من الخاسرين} (في) متعلق بقوله: {من الخاسرين} إن ~~جعلت الألف واللام للتعريف، وإن جعلت بمعنى (الذي) كان متعلقا بمحذوف يفسره ~~هذا الظاهر، أي: وهو خاسر في الآخرة، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف ~~من الكتاب بأبين من هذا (¬4). # {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما PageV02P409 # {يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ~~لعلكم تشكرون (6)}: # قوله عز وجل: {إلى المرافق} (إلى) تحتمل أن تكون متعلقة بقوله: ~~{فاغسلوا}، وأن تكون متعلقة بمحذوف على أن تجعلها في محل النصب على الحال، ~~أي: ms0536 فاغسلوا وجوهكم وأيديكم مضافة إلى المرافق، وهي تفيد معنى الغاية ~~مطلقا، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل، وأجمع الجمهور ~~على غسل المرافق ودخولها فيه. # وقوله: {برءوسكم} الباء للإلصاق، والمراد إلصاق المسح بالرأس، وماسح بعضه ~~أو كله ملصق للمسح برأسه، والواجب منه ما يقع عليه اسم المسح، بدليل ما روي ~~"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على ناصيته" (¬1)، والناصية عند ~~العرب مقدم شعر الرأس، فماسح أدنى جزء من مقدم رأسه ماسح على ناصيته موافق ~~لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والحديث حجة له على من خالفه في ~~ذلك (¬2) وقدر الناصية بربع الرأس مستدلا بالحديث المذكور آنفا، وهو عليه؛ ~~لما ذكرت من أن الناصية عند العرب مقدم شعر الرأس من غير تقييد ولا تقدير، ~~ولو حلف حالف ألا يضرب على ناصية فلان فضرب على أدنى جزء من مقدم رأسه لكان ~~حانثا بالإجماع، وذلك حجة. والمسح إمرار اليد على الشيء. # وقوله: {وأرجلكم} قرئ: بالنصب عطفا على الوجوه والأيدي، وبالجر (¬3) عطفا ~~على الممسوح حملا على المعنى كقوله: PageV02P410 # 177 - يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا (¬1) # وقوله: # 178 - علفتها تبنا وماء باردا ... ................... (¬2) # لا لتمسح، والدليل على أن الأرجل مغسولة قوله: {إلى الكعبين}، فجيء ~~بالغاية كما ترى، ولو كانت ممسوحة لما جيء بالغاية؛ لأن المسح لم تضرب له ~~غاية في الشريعة، فيقاس هذا عليه. # وقول عطاء رحمه الله: والله ما علمت أن أحدا من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مسح على القدمين (¬3). # وقول عائشة - رضي الله عنهما -: لأن تقطعا أحب إلي من أن أمسح على ~~القدمين بغير خف (¬4). # وليس قول من قال: مجرور على الجوار (¬5)، كقولهم: جحر ضب خرب، بمستقيم ~~لأجل العاطف (¬6). # وقيل: إن الغسل سمي مسحا على ما تستعمله العرب من قولهم: PageV02P411 # تمسحت للصلاة، أي: توضأت كغيرها (¬1). # وقرئ: (وأرجلكم) بالرفع (¬2) على الابتداء، والخبر محذوف، أي: وأرجلكم ~~مغسولة. # [قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم} الآية، فقد أكد جل ثناؤه ms0537 قصد القدمين بالغسل كما قدر الوجه ~~واليدين فكانا، وهذه الآية أنه لا يجزئ في القدمين إلا ما يجزئ في الوجه من ~~الغسل أو الرأس من المسح، فكان يحتمل أن يكون أريد بغسل القدمين أو مسحهما ~~بعض المتوضئين دون بعض، فلما مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الخفين وأمر به من أدخل رجليه في الخفين وهو كامل الطهارة، دلت سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه إنما أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض ~~المتوضئين دون بعض. انتهى كلامه] (¬3). # وقوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} الجنب يستوي فيه الذكر والأنثى، والتثنية ~~والجمع لكونه مصدرا، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وإن كنتم ذوي جنب. # {فاطهروا} أصله فتطهروا، فأدغمت التاء في الطاء للقرب بعد القلب، فلما ~~أدغمت سكنت فاجتلبت ألف الوصل لذلك. PageV02P412 # وقرئ: (فأطهروا) (¬1) من الإطهار، على معنى: فطهروا أبدانكم. وقد مضى ~~الكلام على الغائط والصعيد في سورة النساء (¬2). # وقوله: {وأيديكم منه} من صلة قوله: {فامسحوا}. # وقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} أي: ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من ضيق في باب الطهارة حتى لا يرخص عليكم في التيمم. # {ولكن يريد ليطهركم}: بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء. واللام دخلت ~~لتبيين الإرادة، أي: إرادته تطهيركم. # {وليتم نعمته عليكم لعلكم}: عطف عليه، أي: وليتم برخصة إنعامه عليكم ~~بعزائمه. # وقوله: {لعلكم تشكرون} مفعول {لعلكم تشكرون} محذوف، أي: لعلكم تشكرون ~~نعمته، أو تشكرونه على نعمه عليكم بطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه ~~فيثيبكم. # {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ~~واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور (7)}: # قوله عز وجل: {إذ قلتم} {إذ} ظرف لقوله: {واثقكم}، أي: عاقدكم به عقدا ~~وثيقا، وهو الميثاق الذي أخذه على المؤمنين حين بايعهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر، والرضا والكره، ~~وقالوا: سمعنا وأطعنا، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬3). PageV02P413 # {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على ms0538 ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (8)}: # قوله عز وجل: {شهداء} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون حالا من ~~المستكن في {قوامين}، وقد ذكر في "النساء" (¬1). # وقوله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} أي: ولا يحملنكم بغض قوم ~~على ترك العدل، ولذلك عدي بحرف الاستعلاء حملا على المعنى؛ لأن جرم لا ~~يتعدى به، والمصدر مضاف إلى المفعول، أو إلى الفاعل، وقد ذكر قبيل (¬2). # وقوله: {هو أقرب} {هو}: ضمير المصدر الذي هو العدل، دل عليه {اعدلوا}، ~~أي: العدل أقرب إلى التقوى وأدخل في مناسبتها. وقيل: المعنى: أقرب لاتقاء ~~النار (¬3). وتاء التقوى مبدلة من واو، وواوها مبدلة من ياء؛ لأنه من وقيت، ~~وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬4). # {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (10)}: # قوله عز وجل: {لهم مغفرة وأجر عظيم} تفسير للوعد مع تمام الكلام على ~~{الصالحات}، والمفعول الثاني محذوف وهو الموعود به، والأول {الذين آمنوا}، ~~ولا يجوز أن تكون الجملة واقعة موقع المفرد، PageV02P414 # و {وعد} واقع عليها، كما زعم بعضهم (¬1). مستشهدا بقول الشاعر: # 179 - وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا (¬2) # أن الجملة التي هي (لهم جزاء) واقعة موقع المفرد، ومحلها النصب لوقوعها ~~موقع المفعول الثاني لقوله: {وجدنا}، ولذلك نصب ما بعدها عطفا عليها؛ لأن ~~ما ذهب إليه شيء يختص بباب ظننت، ووجدت من باب ظننت، وليس وعدت من بابها ~~فافترقا لذلك، فاعرفه فإنه موضع (¬3). # {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم ~~أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11)}: # قوله عز وجل، {نعمت الله عليكم إذ هم} (عليكم) يحتمل أن يكون متعلقا ~~بالنعمة، و {إذ} ظرف لها، وأن يكون حالا منها، أي: عالية عليكم، و {إذ} ظرف ~~لعليكم، وقيل: {إذ} ظرف لقوله: {اذكروا}، وليس بشيء (¬4). # {أن يبسطوا}: (أن) في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته. ~~ومعنى بسط ms0539 اليد: مدها إلى المبطوش به، يقال: بسط إليه يده، إذا بطش به، ~~وبسط إليه لسانه، إذا شتمه. # {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا PageV02P415 # وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ~~وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12)}: # قوله عز وجل: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} (منهم) في موضع نصب على الحال ~~على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {اثني عشر}، ولك أن تعلقه بقوله: ~~{وبعثنا}. # والنقيب: قيل: الضمين (¬1). وقيل: الشهيد (¬2). وحقيقته في اللغة: الذي ~~ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها، كما قيل له: عريف؛ لأنه يتعرفها، يقال: ~~نقب فلان على القوم ينقب، إذا صار نقيبا ولم يكن نقيبا (¬3). # وقوله: {لئن أقمتم الصلاة} اللام في {لئن} موطئة للقسم، وإن شرطية، وفي ~~{لأكفرن} جواب للقسم، وهذا الجواب ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا، وقد ~~ذكر فيما سلف من الكتاب في غير موضع. # والجمهور على تشديد الزاي في قوله: {وعزرتموهم} على معنى: نصرتموهم ~~ومنعتموهم من أيدي العداة، ومنه التعزير، وهو التنكيل والمنع من معاودة ~~القبيح، وقرئ: (وعزرتموهم) بتخفيفها (¬4) على معنى: حطتموهم، وكنفتموهم، ~~يقال: عزرت فلانا، إذا حطته وكنفته، والمعنيان متقاربان. # {وأقرضتم الله قرضا} فيه وجهان: PageV02P416 # أحدهما: أنه مصدر على حذف الزوائد، كقوله: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} ~~(¬1) على أحد الوجهين. # والثاني: أنه اسم بمعنى المقرض، فيكون مفعولا به، كما تقول: أقرضته مالا. # وقوله: {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} (من) شرطية في موضع ~~رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط، أو الجواب على الخلاف المذكور في غير موضع. # {بعد ذلك}: الإشارة إلى ما ذكر، أي: بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق بالوعد ~~العظيم. # و{منكم}: في محل النصب على الحال من المستكن في فعل الشرط. و {سواء}: ظرف ~~لضل بمعنى: وسط السبيل، وقد مضى الكلام على هذا في سورة البقرة بأشبع من ~~هذا (¬2). # {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ms0540 يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف ~~عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13)}: # قوله عز وجل: {فبما نقضهم} (ما) صلة أو موصوفة، وقد ذكر فيما سلف (¬3)، ~~والباء متعلقة بقوله: {لعناهم}، والباء للسببية، أي: فبسبب نقضهم طردناهم ~~وأبعدناهم من رحمتنا (¬4). وقيل: مسخناهم (¬5). وقيل: ضربنا عليهم الجزية ~~(¬6). PageV02P417 # وقوله: {وجعلنا قلوبهم قاسية} أي: صيرناها يابسة غليظة صلبة، وأصل يائها: ~~الواو؛ لأنه من القسوة، يقال: قسا يقسو قسوة، وإنما قلبت للكسرة. # وقرئ: (قاسية) بألف بعد القاف (¬1)، لقوله: {فويل للقاسية قلوبهم} (¬2) ~~لم يختلف فيه. # وقرئ: (قسية) بحذف الألف، وقلب الواو ياء، وإدغام ياء فعيلة فيها (¬3)، ~~أي ردية، من قولهم: درهم قسي، أي: زائف؛ لأن الذهب والفضة الخالصين فيهما ~~لين، والمغشوش فيه يبس وصلابة (¬4). # والقاسي والقسي أخوان في الدلالة على اليبس والصلابة، غير أن فعيلا أبلغ ~~من فاعل (¬5). # وقرئ: (قسية) بكسر القاف (¬6) للإتباع، كعصي في عصي. # وقوله: {يحرفون} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من الهاء والميم ~~في {لعناهم}، وأن يكون بيانا لقسوة قلوبهم؛ لأنه لا قسوة أشد من الافتراء ~~على الله وتغيير وحيه. # وقوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} (خائنة) تحتمل أن تكون مصدرا ~~بمعنى خيانة، وبه قرأ بعض القراء: (على خيانة منهم) (¬7)، كالعافية ~~والطاغية، وفاعلة في أسماء المصادر كثيرة، وفي الكلام حذف مضاف، PageV02P418 # أي: ولا تزال تطلع على ذي خيانة، أو ذوي خيانة، وأن تكون صفة لموصوف، أي: ~~ولا تزال تطلع على فرقة خائنة (¬1). # قال أبو إسحاق: ويقال: رجل خائنة، انتهى كلامه (¬2). كقولهم: رجل راوية ~~للشعر، للمبالغة. و {منهم}: في موضع الجر على الصفة لخائنة. # وقوله: {إلا قليلا منهم} منصوب على الاستثناء، والاستثناء من الهاء ~~والميم في {منهم} على الوجه الأول، أو من المستكن في {خائنة} على الوجه ~~الثاني، كأنه قيل: ولا تزال تطلع على فرقة يخونون إلا قليلا منهم، وهم ~~الذين آمنوا منهم على ما فسر (¬3)، وأعيد ذكر {منهم} على وجه التوكيد. # {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ms0541 فنسوا حظا مما ذكروا به ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما ~~كانوا يصنعون (14)}: # قوله عز وجل: {ومن الذين قالوا إنا نصارى} أي: ومن الذين قالوا إنا نصارى ~~قوم أخذنا ميثاقهم، فحذف الموصوف (¬4). # وعن الكسائي: من أخذنا ميثاقهم، فحذف (من) (¬5). # وقيل: (من) صلة على مذهب أبي الحسن (¬6). PageV02P419 # وقيل: (من) متعلقة بقوله: {أخذنا}، أي: وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ~~ميثاقهم (¬1). # وهذه الجملة عطف على قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} (¬2). # قيل: وإنما قيل: {ومن الذين قالوا إنا نصارى}، ولم يقل: ومن النصارى؛ ~~لأنهم ابتدعوا النصرانية وسموا أنفسهم بها ادعاء لنصرة الله، وهم الذين ~~قالوا لعيسى عليه السلام: {نحن أنصار الله} (¬3) على ما فسر (¬4). # فإن قلت: هل يجوز تقديم قوله: {أخذنا ميثاقهم} على قوله: {ومن الذين ~~قالوا إنا نصارى}؟ . قلت: لا، لأجل أن فيه إضمارا قبل الذكر لفظا وتقديرا. # قال أبو الحسن: هذا كما تقول: من زيد أخذت درهمه (¬5)، ولا يجوز أخذت ~~درهمه من زيد. # وقوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} (فأغرينا) عطف ~~على قوله: {فنسوا}، أي: فألصقنا وألزمنا، من غري بالشيء، إذا لزمه ولصق به ~~وأغراه غيره، ومنه الغراء الذي يلصق به الشيء يكون من السمك (¬6)، إذا كسرت ~~الغين مددت، وإذا فتحت قصرت (¬7)، تقول منه: PageV02P420 # غروت الجلد، إذا ألصقته بالغراء، وقوس مغروة، والياء في أغرينا من واو ~~لما ذكرت آنفا (¬1). # وقوله: {بينهم} يحتمل أن يكون ظرفا لقوله: {فأغرينا}، وأن يكون حالا من ~~العداوة، ولا يجوز أن يكون ظرفا للعداوة؛ لأن العداوة مصدر كالمعاداة، ~~يقال: عدو بين العداوة والمعاداة، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. # والضمير في {بينهم} قيل: لليهود والنصارى (¬2)، وقيل لفرق النصارى ~~المختلفين (¬3). # و{إلى}: تحتمل أن تكون متعلقة بقوله: {فأغرينا}، وأن تكون متعلقة ~~بالعداوة والبغضاء، أي: تباعدت قلوبهم ونياتهم إلى يوم القيامة، أو: ~~تباغضوا إلى يوم القيامة، ويجوز أن تكون حالا من أحدهما، فتكون متعلقة ~~بمحذوف، أي: مستقرة أو مستقرا إلى يوم القيامة. # والهمزة في (البغضاء) للتأنينث، كالتي في نحو السراء والضراء. # {ياأهل ms0542 الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ~~ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15)}: # قوله عز وجل: {قد جاءكم رسولنا يبين لكم} محل {يبين} النصب على الحال من ~~قوله: {رسولنا}، ومثله الثاني (¬4)، وكذلك {ويعفو PageV02P421 # عن كثير}، أي: مبينا لكم وعافيا عن كثير. # و{من الكتاب}: في محل النصب على الحال من العائد المحذوف إلى (ما) أي: ~~تخفونه كائنا منه. # وقوله: {من الله} يحتمل أن يكون من صلة قوله: {جاءكم}، وأن يكون حالا من {نور}. # {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ~~بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (16)}: # قوله عز وجل: {يهدي به الله} محل {يهدي} الرفع على النعت لكتاب (¬1)، أو ~~النصب على الحال من (الكتاب) لكونه قد وصف، أو من المنوي في {مبين} (¬2). # وقوله: {سبل السلام} مفعول ثان ل {يهدي}، والأول: {من}، أي: إلى سبل ~~السلام. ولك أن تجعله بدلا من قوله: {رضوانه}، والمراد به طرق السلامة ~~والنجاة من عذاب الله عز وجل، عن أبي إسحاق وغيره (¬3). # وقيل: {السلام} هو الله جل ذكره، والسلام اسم من أسمائه، أي: طرق الله، ~~عن السدي وغيره (¬4). # وإسكان باء السبل جائز تخفيفا، وبه قرأ بعض القراء (¬5). PageV02P422 # و {من} في قوله: {من اتبع}: تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وقد ~~جوز أن يكون الضمير في {به} للرسول، فيكون {يهدي} حالا منه، أو المنوي في ~~{يبين}. وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، والضمير في {به} للكتاب، وفي ~~{رضوانه} لله جل ذكره. والرضوان بكسر الراء وضمها لغتان، وقد قرئ بهما (¬1). # و{ويخرجهم}: عطف على {يهدي} وحكمه في الإعراب حكمه. # {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله ~~شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير (17)}: # قوله عز وجل: {قل فمن يملك} (من) استفهام تقرير في موضع رفع بالابتداء، ~~وخبره ms0543 {يملك}، أي: قل لهم: فمن يمنع من قدرته ومشيئته إن أراد أن يهلك ~~المسيح وأمه؟ # {ومن في الأرض}: عطف عليهما، وأراد بعطف (من) عليهما تنبيها على أنهما ~~مخلوقان كمن في الأرض، لا تفاوت بينهما وبينهم في البشرية والعبودية. # و{جميعا}: منصوب على الحال من المستكن في الظرف حملا على معنى (من)، ولك ~~أن تجعله حالا من المسيح وأمه ومن في الأرض، والعامل على الوجه الأول: ~~الظرف، وعلى الثاني: {أن يهلك}. # {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل ~~أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك PageV02P423 # السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير (18)}: # قوله عز وجل: {نحن أبناء الله وأحباؤه} فيه وجهان: # أحدهما: منا من هو ابن الله وحبيبه، يعنون عزيرا وعيسى عليه السلام. # والثاني: نحن أبناء رسل الله، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # {ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (19)}: # قوله عز وجل: {على فترة} متعلق ب {جاءكم}. والفترة: انقطاع ما بين ~~الأنبياء، أي: جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل، وانقطاع من الوحي، ~~[وتواتر منهم، لأن الرسل كانت متواترة إلى وقت رفع الله عيسى عليه السلام ~~على ما فسر (¬1)]. # و{من الرسل}: في موضع الصفة لفترة. # {أن تقولوا}: أن في موضع نصب، أي: كراهة أو مخافة أن تقولوا، ثم حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (¬2). # وقوله: {ولا نذير} عطف (على لفظ) {من بشير}. # ويجوز في الكلام (ولا نذير) بالرفع عطفا على الموضع (¬3)، ولا يجوز لأحد ~~أن يقرأ به؛ لأن القراءة سنة متبعة، يأخذها الخلف عن السلف من غير اعتراض. PageV02P424 # وقوله: {فقد جاءكم} قيل: متعلق بمحذوف، أي: لا تعتذروا فقد جاءكم (¬1). # {وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين (20)}: # قوله عز وجل: {نعمة الله عليكم إذ جعل} الكلام ms0544 فيها كالكلام في قوله: ~~{نعمت الله عليكم إذ هم}، وقد ذكر (¬2). # {ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم ~~فتنقلبوا خاسرين (21)}: # قوله عز وجل: {ولا ترتدوا على أدباركم} محل {على أدباركم} (¬3) النصب على ~~الحال من الضمير في {ولا ترتدوا}، أي: ولا تنكصوا عن الأرض التي أمرتم ~~بدخولها مدبرين على أعقابكم من خوف الجبابرة جبنا وهلعا. # وقوله: {فتنقلبوا خاسرين} (فتنقلبوا): يحتمل أن يكون منصوبا على الجواب، ~~وأن يكون مجزوما عطفا على {ولا ترتدوا}. و {خاسرين}: يحتمل أن يكون حالا من ~~الفاعل في {فتنقلبوا}، وأن يكون خبر {فتنقلبوا} على تضمين {فتنقلبوا} معنى ~~فتصيروا. # {قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون (22)}: # قوله عز وجل: {فإنا داخلون} أي: داخلون فيها، فحذف المفعول للعلم به. # {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب PageV02P425 # فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (23)} # قوله عز وجل: {قال رجلان من الذين يخافون} (من الذين) في موضع الرفع على ~~النعت ل {رجلان}. ومفعول {يخافون} محذوف، أي: يخافون الله ويخشونه، كأنه ~~قيل: قال رجلان من المتقين. و {يخافون} صلة {الذين}، والراجع إلى الموصول ~~الواو، وقد جوز أن يكون الواو في {يخافون}: لبني إسرائيل، والراجع إلى ~~الموصول محذوف تقديره من الذين يخافهم بنو إسرائيل، وهم الجبارون، وهما ~~رجلان منهم (¬1)، يعضد هذا الوجه قراءة من قرأ: (يخافون) بضم الياء على ~~البناء للمفعول، وهما مجاهد، وسعيد بن جبير رحمهما الله (¬2)، كأنه قيل: ~~رجلان من المخوفين. وقيل: هو من الإخافة، ومعناه: من الذين يخوفون بالتذكرة ~~والموعظة، وصفهم الله سبحانه بالخوف منه إذا وعظوا، أو يخوفهم وعيد الله ~~بالعقاب، هذه الأوجه على قراءة من ضم الياء في (يخافون) (¬3). # وقوله: {أنعم الله عليهما} محلها الرفع على أنها صفة أخرى ل {رجلان}، أو ~~النصب على الحال من {رجلان} في، أو من المستكن في {من الذين} وقد معها ~~مرادة (¬4). # {قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب ms0545 أنت وربك فقاتلا ~~إنا هاهنا قاعدون (24)}: # قوله عز وجل: {أبدا ما داموا} (أبدا) ظرف للدخول، و {ما داموا} PageV02P426 # بدل من {أبدا} وهو بدل البعض من الكل، وهما ظرفان، أعني {أبدا} و (ما ~~داموا)، أما (أبدا) فالظرفية فيه ظاهر؛ لأنه يراد به الدهر، وأما {ما ~~داموا} فما مع الفعل بتأويل المصدر، والمصدر يراد به الوقت، يقال: فعلت كذا ~~خفوق النجم. # وقوله: {وربك} عطف على المستكن في {فاذهب}، وقد ذكر نظيره فيما سلف بأشبع ~~من هذا (¬1). # {قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (25)}: # قوله عز وجل: {قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي} محل {وأخي} يحتمل أن ~~يكون نصبا على العطف على {نفسي}؛ لأن أخاه إذا كان مطيعا له فهو يملكه كما ~~يملك نفسه. # أو على الضمير في {إني} على تأويل: إني لا أملك إلا نفسي، وإن أخي لا ~~يملك إلا نفسه. # وأن يكون رفعا على العطف على محل إن واسمها على تأويل: إني لا أملك إلا ~~نفسي وأخي كذلك لا يملك إلا نفسه. # أو على المستكن في {لا أملك} بمعنى: لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا، والذي ~~جوز ذلك من غير تأكيد: الفصل. # وأن يكون جرا على العطف على الضمير في {نفسي} وإن كان ضعيفا عند أهل ~~البصرة، لقبح عطف الظاهر على المضمر المجرور إلا بإعادة الجار (¬2). PageV02P427 # وقوله: {فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} كرر (بين) هنا لقبح العطف على ~~المضمر المجرور إلا بتكرير الجار. # {قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم ~~الفاسقين (26)}: # قوله عز وجل: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون} الهاء في {فإنها} ~~راجعة إلى الأرض المقدسة، أي: فإن الأرض المقدسة محرمة عليهم لا يدخلونها ~~ولا يملكونها. # و{أربعين سنة}: ظرف للتيه في قول الحسن، وقتادة، قالا: لم يدخلها أحد ~~منهم. وقال غيرهما: {أربعين سنة} ظرف للتحريم (¬1). # و{يتيهون}: في محل النصب على الحال من الهاء والميم في {عليهم}. # ومعنى {يتيهون في الأرض}: يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون سبيلا، ms0546 يقال: ~~تاه في الأرض، إذا ذهب فيها متحيرا يتيه تيها وتيهانا. # والتيه: المفازة التي يتاه فيها، والجمع: اتياه وأتاويه. # وقوله: {فلا تأس على القوم الفاسقين} أي: فلا تجزن عليهم، يقال: أسي على ~~فلان يأسى بكسر الجين في الماضي وفتحها في الغابر أسى، إذا حزن، واختلف في ~~ألف يأسى، فقيل: بدل من واو، وقيل: من ياء. # {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم ~~يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين (27) لئن بسطت ~~إلي يدك PageV02P428 # {لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين (28)}: # قوله عز وجل: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} (بالحق) في موضع نصب على ~~الحال من النبأ، أي: اتل ذلك ملتبسا بالصدق، موافقا لما في كتب الأولين، أو ~~من المستكن في {واتل}، وقد جوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: تلاوة ملتبسة ~~بالحق والصحة (¬1). # و{إذ} ظرف للنبأ؛ لأن خبرهم وحديثهم كان في ذلك الوقت، ولا يجوز أن يكون ~~ظرفا لقوله: {واتل}، كما زعم بعضهم، لأن التلاوة لم تكن في ذلك الوقت، وقد ~~جوز أن يكون بدلا من النبأ على تقدير حذف المضاف، أي: اتل عليهم النبأ نبأ ~~ذلك الوقت (¬2). # والقربان: اسم ما يتقرب به إلى الله سبحانه من نسيكة، أو صدقة، وهو في ~~الأصل مصدر، ولذلك لم يثن، وعن أبي علي: تقديره: إذ قرب كل واحد منهما ~~قربانا، كقوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} (¬3) أي: كل واحد منهم. # {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين (29)}: # قوله عز وجل، {بإثمي وإثمك} في محل النصب على الحال من المستكن في {أن ~~تبوء} أي: ملتبسا بهما، حاملا لهما. واختلف في معنى ذلك: # فقيل: معناه: إني أريد أن ترجع بإثم قتلي، والإثم الذي كان منك قبل قتلي، ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4). PageV02P429 # وقيل: المعنى: بإثم قتلك إياي، وإثم ذنبك الذي لم يتقبل قربانك من أجله، ~~عن مجاهد (¬1). # وقيل: بإثم قتلي لك لو قتلتك، ms0547 وإثم قتلك لي (¬2). # وفي الكلام على الأوجه حذف مضاف، أي: بمثل إثمي، كما تقول: ضربته ضرب ~~الأمير اللص، وقرأت قراءة فلان، ونحو هذا كثير شائع في كلام القوم نثرهم ~~ونظمهم. # {فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30)}: # قوله عز وجل: {فطوعت له نفسه قتل أخيه} أي: رخصت وسهلت، عن أبي الحسن ~~(¬3). وطوعت فعلت من الطوع، وهو الإجابة إلى الشيء (¬4). # وقرئ: (فطاوعت) بألف بعد الطاء مع تخفيف الواو (¬5)، وقيل: فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون مما جاء من فاعل بمعنى فعل. # والثاني: أن يراد أن قتل أخيه كأنه دعا نفسه إلى الإقدام عليه، فطاوعته ~~ولم تمتنع. واللام في {له} لزيادة الربط، كقولك: حفظت لزيد ماله (¬6). PageV02P430 # {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال ياويلتا ~~أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين (31)}: # قوله عز وجل: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه} ~~(يبحث): في موضع نصب على الصفة لغراب. {ليريه}: المستكن في {ليريه} لله ~~تعالى، أو للغراب، والهاء لقابيل، أي: ليريه الله، أو ليريه الغراب، أي: ~~ليعلمه، لأنه لما كان سبب تعليمه، فكأنه قصد تعليمه على سبيل المجاز. # {كيف يواري}: الجملة في موضع نصب على أنها مفعول ثان ليري. # {سوءة أخيه} والسوءة يعني بها هنا العورة، وما لا يجوز أن يتكشف من جسد ~~الإنسان، وقيل: يعني بها جيفة المقتول (¬1). # وقوله: {ياويلتا} الجمهور على قلب ياء الإضافة ألفا لخفتها، وقرئ: (يا ~~ويلتي) مضافا على الأصل (¬2)، وكلتاهما لغة شائعة (¬3). # والويل: كلمة يستعملها الإنسان عند تندم، أو عند شدة، قال صاحب الكتاب - ~~رحمه الله -: الويل كلمة تقال عند الهلكة، انتهى كلامه (¬4). وقد تدخل ~~عليها الهاء فيقال: ويلة، قال مالك بن جعدة (¬5): PageV02P431 # 180 - لأمك ويلة وعليك أخرى ... فلا شاة تنيل ولا بعير (¬1) # وكفاك دليلا: {ياويلتا}، ونوديت كما ينادى العجب والحسرة، أي: يا ويلة ~~احضري فهذا إبانك (¬2). # {أن أكون}: أي: عن أن أكون. # {فأواري}: عطف على {أن أكون}، وقيل: هو منصوب على جواب ms0548 الاستفهام (¬3)، ~~ورد ذلك، إذ ليس المعنى: أيكون مني عجز فمواراة، ألا ترى أنك إذا قلت: أين ~~بيتك أزورك؟ كان معناه: لو عرفت بيتك لزرتك، وليس المعنى هنا: لو عجزت ~~لواريت (¬4). # والجمهور على نصب ياء (فأواري) لما ذكرت آنفا، وقرئ: (فأواري) بإسكانها ~~(¬5) على: فأنا أواري، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف، وله نظائر في ~~التنزيل. # {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا PageV02P432 # {الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في ~~الأرض لمسرفون (32)}: # قوله عز وجل: {من أجل ذلك} (من) لابتداء الغاية، وهي متعلقة ب {كتبنا}، ~~أي: ابتدئت الكتابة وأنشئت من أجل ذلك، وقيل: هي متعلقة ب {النادمين} (¬1)، ~~والوجه هو الأول وعليه الجل؛ لأن الابتداء بكتبنا فيه ما فيه. # ومعنى {من أجل ذلك} أي: من جراء ذلك وجريرته، وقيل: من أجل ذلك، أي: من ~~جناية ذلك (¬2)، من أجل شرا يأجل ويأجل أجلا، إذا جناه وهيجه، كأنك إذا ~~قلت: من أجلك فغلت كذا، أردت من أن جنيت فعله وأوجبته، ويدل عليه قولهم: من ~~جراك فعلته، أي: من أن جررته، بمعنى جنيته، ويقال: فعلت ذلك من أجلك. ومن ~~إجلك بفتح الهمزة وكسرها (¬3). وبالكسر قرأ ابن القعقاع (¬4). # فإذا خففت الهمزة ألقيت حركتها على النون، وحركت النون إما بالفتح وإما ~~بالكسر على اللغتين، وحذفت الهمزة على مذاق العربية (¬5). والإشارة في ~~{ذلك} إلى القتل المذكور. # {أنه}: موضع أن نصب ب {كتبنا}، والضمير في {أنه} ضمير الشأن والحديث، وقد ~~جوز كسر أن على الاستئناف (¬6). PageV02P433 # {من قتل}: (من) شرط في موضع رفع بالابتداء وخبره فعل الشرط. # {بغير نفس}: أي: بغير قتل نفس، لا على وجه القصاص. و {بغير} في محل النصب ~~على الحال من المستكن في {قتل}. # وقوله: {أو فساد} الجمهور على جر {فساد} عطفا على {نفس}، بمعنى: أو بغير ~~فساد في الأرض، واختلف في الفساد هنا، فقيل: هو الشرك، وقيل: هو قطع الطريق (¬1). # وقرئ: ms0549 (فسادا) بالنصب (¬2) على إضمار فعل، أي: أحدث أو عمل فسادا أو فسد ~~فسادا، فيكون مصدرا. # {فكأنما}: الفاء جواب الشرط، والشرط وجوابه في موضع رفع بخبر {أنه}، و ~~{جميعا} حال من {الناس}، أي: قتلهم مجتمعين، ومثله الثاني. # وقوله: {بعد ذلك} ظرف لقوله: {لمسرفون}، والإشارة في {ذلك}: إلى ما تقدم ~~من الكتابة ومجيء الرسل، أي: بعد كتابتنا عليهم، وبعد مجيء الرسل بالآيات ~~لمسرفون في القتل لا يبالون بعظمته. # {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ~~أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي ~~في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33)}: PageV02P434 # قوله عز وجل: {إنما جزاء الذين يحاربون الله} (جزاء) رفع بالابتداء، ~~ونهاية صلة الذين {فسادا}، وهو مفعول من أجله، أي: يسعون فيها للفساد، أو ~~مصدر من غير فعله، وإنما هو محمول على المعنى، لأن سعيهم في الأرض لما كان ~~على وجه الفساد نزل منزلته، كأنه قيل: ويفسدون فيها فسادا، أي: إفسادا، ثم ~~وضع موضعه كما وضع {نباتا} (¬1) موضع إنباتا على أحد الوجهين. ويحتمل أن ~~يكون في موضع الحال من الواو في (يسعون)، أي: يسعون فيها مفسدين، وخبر ~~الابتداء {أن يقتلوا} وما عطف عليه. وأن وما اتصل بها في تأويل المصدر، أي: ~~جزاؤهم التقتيل، أو التصليب، أو التقطيع، أو النفي. # و{أو} في جميع ذلك للتخيير (¬2)، والتخيير للإمام، وفيها تفصيل وأحكام ~~على قدر اختلاف العلماء فيها، ولا يليق ذكرها هنا. # وقوله: {من خلاف} في موضع نصب على الحال من الأيدي والأرجل، أي: مختلفة، ~~وهي اليد اليمنى والرجل اليسرى. # وقوله: {ذلك لهم خزي في الدنيا} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى الأشياء ~~المحكوم بها عليهم. و {لهم خزي} (خزي) رفع بالابتداء، والخبر {ذلك}، أو ~~بلهم على رأي أبي الحسن، والجملة في موضع رفع بخبر {ذلك}. # و{في الدنيا}: في موضع رفع على النعت للخزي، ولك أن تعلقه ب {خزي} تعلق ~~الجار بالفعل، ويحتمل أن يكون {خزي} خبر {ذلك}، و {لهم} حال من {خزي} ~~لتقدمه عليه. PageV02P435 # وقوله: ms0550 {ولهم في الآخرة عذاب} (عذاب) مبتدأ، والخبر (لهم)، و {في الآخرة} ~~صفة مقدمة، فيكون حالا، ويجوز أن يكون ظرفا للخبر. # {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34)}: # قوله عز وجل: {إلا الذين} محل {الذين} إما النصب على الاستثناء من ~~المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة، وأما حكم القتل، والجراح، وأخذ المال، ~~فإلى الأولياء، إن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا استوفوا، وهو مذهب الإمام الشافعي ~~- رضي الله عنه -، قال: يسقط عنهم بتوبتهم قبل القدرة عليهم حد الله خاصة، ~~ولا يسقط عنهم حقوق بني آدم ما كان قصاصا، أو مظلمة في مال (¬1). # أو الرفع على الابتداء، والخبر {فاعلموا}، والراجع إليه من الخبر محذوف ~~تقديره: فاعلموا أن الله غفور لهم أو رحيم بهم، وإنما حذف للعلم (به) (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله ~~لعلكم تفلحون (35)}: # قوله عز وجل: {وابتغوا إليه الوسيلة} (إلى) يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: ~~{وابتغوا}، وأن يكون متعلقا بالوسيلة، لأنها بمعنى المتوسل (¬3)، والوسيلة: ~~ما يتوسل به إلى الغير، أي: يتقرب من قرابة، أو صنيعة، أو PageV02P436 # غير ذلك، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل البر، ولك أن ~~تجعله حالا من الوسيلة، فيكون متعلقا بمحذوف، أي: وابتغوا الوسيلة مستقرة ~~أو كائنة إليه. # {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من ~~عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم (36) يريدون أن يخرجوا من ~~النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (37)}: # قوله عز وجل: {لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به} ~~(جميعا) حال من المستكن في الظرف وهو {في الأرض}. {ومثله} عطف على، {ما}، ~~أي: وأن مثله معه. والضمير في {ومثله} و {معه} يعود إلى {ما}، وفي {به} إلى ~~{ما} و {ومثله}. وإنما وحد وهما شيئان إجراء له مجرى اسم الإشارة، كأنه ~~قيل: ليفتدوا بذلك. وخبر {إن}: {لو} وجوابه، وهو {ما}، ويأتي {ما} في جواب ~~لو ولا يأتي في ms0551 جواب إن؛ لأن (ما) له صدر الكلام، فلا يخرج في جواب لو عن ~~كونه صدر الكلام، ويخرج في جواب إن عن كونه صدرا، تقول: لو أتاني ما ضربته، ~~ولا تقول: إن أتاني ما ضربته؛ لأن إن عاملة وجوابها معمولها، وليست لو ~~بعاملة، فجوابها صدر الكلام، فاعرفه. # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله ~~عزيز حكيم (38) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور ~~رحيم (39) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن ~~يشاء والله على كل شيء قدير (40)}: # قوله عز وجل: {والسارق والسارقة} الجمهور على رفعهما على الابتداء، وفي ~~الخبر وجهان: # أما عند صاحب الكتاب: فمحذوف، كأنه قيل: وفيما فرض عليكم PageV02P437 # السارق والسارقة؛ أي: حكمهما (¬1). # وأما عند غيره: فالخبر {فاقطعوا أيديهما} (¬2)، ودخول الفاء لتضمنها معنى ~~الشرط؛ لأن الألف واللام فيهما بمعنى الذي والتي، كأنه قيل: والذي سرق ~~والتي سرقت فاقطعوا أيديهما، إذ ليس يقصد به سارق بعينه، ولا سارقة بعينها، ~~ولا مقال في أن الاسم الموصول يضمن معنى الشرط لما فيه من الإبهام إذا كانت ~~الصلة فعلا أو ظرفا. # ونصبهما عيسى بن عمر (¬3) بإضمار فعل؛ أي: اقطعوا السارق والسارقة. # وقوله: {أيديهما} يريد يديهما، وهما اليمينان؛ لأن المقطوع من السارق ~~والسارقة يميناهما، تعضده قراءة من قرأ: (والسارقون والسارقات فاقطعوا ~~أيمانهم) وهو عبد الله - رضي الله عنه - (¬4)، وإنما وضع الجمع موضع ~~الاثنين؛ لأنه ليس في الإنسان سوى يمين واحدة، كالرأس والقلب والبطن ~~والظهر، وما هذه سبيله يجعل الجمع فيه مكان الاثنين لعدم اللبس واجتزاء ~~بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف، وفي التنزيل: {فقد صغت قلوبكما} (¬5)، ~~ولو PageV02P438 # ثني ما كان في الشيء منه واحد لكان جائزا، لا أعرضي ذلك خلافا عند أهل ~~العربية، وقد جمعهما الشاعر في بيت واحد فقال: # 181 - ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين (¬1) # فأتى بالتثنية والجمع كما ترى. # {جزاء} و {نكالا}: مفعولان من أجلهما؛ أي: فاقطعوا للجزاء والنكال، ويجوز ~~أن ينتصبا على المصدر حملا ms0552 على المعنى؛ لأن معنى (فاقطعوا): جازوهم ونكلوا ~~بهم، وقد جوز أن يكونا في موضع الحال. # {ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ~~لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم ~~تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41)}: # قوله عز وجل، {لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} (لا يحزنك) نهي، وقريء: ~~(لا يحزنك) بفتح الياء وضم الزاي، و (لا يحزنك) بضم الياء وكسر الزاي (¬2)، ~~وهما لغتان، يقال: حزنه يحزنه، وأحزنه يحزنه بمعنى، PageV02P439 # وقد ذكر فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬1). # والجمهور على إثبات الألف بعد السين في {يسارعون}، من سارع، وقريء: ~~(يسرعون) بحذفها (¬2)، من أسرع، وكلتاهما متقاربتان في المعنى، يقال: أسرع ~~فيه الشيب، وأسرع فيه الفساد، بمعنى: وقع فيه سريعا، فكذلك مسارعتهم أو ~~إسراعهم في الكفر: وقوعهم وتهافتهم فيه [أسرع شيء، إذا وجدوا فرصة لم ~~يخطئوها، قاله الزمخشري] (¬3). # وقوله: {من الذين قالوا آمنا بأفواههم} (من الذين) في محل النصب على ~~الحال من {الذين يسارعون} {آمنا}، أو الضمير في {يسارعون}، أي: كائنين ~~منهم. و {بأفواههم} متعلق ب {قالوا} لا ب {آمنا} كما زعم بعضهم، و {آمنا} ~~مفعول {قالوا}، أي: قالوا بأفواههم آمنا، أي: بألسنتهم. # {ولم تؤمن قلوبهم}: في موضع الحال. # وقوله: {ومن الذين هادوا} يحتمل أن يكون منقطعا مما قبله خبرا ل ~~{سماعون}، أي: ومن اليهود قوم أو فريق سماعون، وأن يكون عطفا على قوله: {من ~~الذين قالوا آمنا}، ويرتفع {سماعون} على خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم سماعون، ~~والضمير على هذا في {سماعون} للفريقين: المنافقين واليهود، وعلى الأول: ~~لليهود. # و{سماعون للكذب} فيه وجهان: # أحدهما: أنهم مستمعون للكذب، أي: يقبلونه، ومنه "سمع الله لمن حمده، أي: ~~قبل منه حمده، فاللام على هذا التأويل مزيدة. PageV02P440 # والثاني: أنهم مستمعون ms0553 أخباركم للكذب، أي: يسمعون ليكذبوا عليكم، فاللام ~~على هذا التأويل ليست بمزيدة، وإنما هي للتعليل، والمفعول محذوف. # و{سماعون لقوم آخرين} تكرير للأولى، و {لقوم} متعلق به، أي: لأجل قوم. ~~وقد جوز أن يكون متعلقا بالكذب؛ لأن {سماعون} الثانية مكررة للأولى، أي: ~~ليكذبوا لقوم آخرين (¬1). قيل: وهم اليهود الذين لم يصلوا إلى مجلس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # ومعنى {سماعون لقوم آخرين}: أي: هم عيون لأولئك الغيب (¬3). # و{لم يأتوك}: في موضع جر على النعت ل {قوم}. # وقوله: {يحرفون} محله النصب على الحال إما من الضمير في {يسارعون} أو من ~~الضمير في {قالوا}، أو من الضمير في {هادوا}، أو من الضمير {سماعون}، لا من ~~الضمير في {لم يأتوك} كما زعم بعضهم؛ لأن ذلك يكون نفيا للتحريف عنهم، وقد ~~أخبر الله تعالى عنهم أنهم يحرفون، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد ~~المعنى. # أو الرفع على: هم يحرفون، أو على النعت؛ أي: قوم سماعون محرفون، والجر ~~على النعت ل (قوم)؛ أي: سماعون لقوم محرفين. # ومثله: {يقولون} على الأوجه المذكورة. ولك أن تجعل {يقولون} حالا من ~~الضمير في {يحرفون}. PageV02P441 # {سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42)}: # قوله - عز وجل -: {سماعون للكذب} أي: هم سماعون، و {أكالون} خبر بعد خبر. # {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما ~~أولئك بالمؤمنين (43)}: # قوله عز وجل: {وكيف يحكمونك} (كيف) منصوب بيحكمونك. # و{وعندهم التوراة}: (التوراة) رفع بالابتداء، وخبره الظرف، أو بالظرف، ~~والجملة في محل النصب على الحال. # وقوله: {فيها حكم الله} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، أعني للتوراة، كأنه ~~قيل: وعندهم التوراة ناطقة بحكم الله، وأن يكون حالا منها على رأي أبي ~~الحسن، أو من المستكن في الظرف وهو (عندهم) على رأي صاحب الكتاب، والعامل ~~فيها الظرف. # {ثم يتولون}: عطف على {يحكمونك}. # {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ms0554 للذين ~~هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون (44)}: # قوله عز وجل. {فيها هدى ونور} محلها النصب على الحال كان {التوراة}، أي: ~~هاديا ومبينا. PageV02P442 # {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون (44)} # {يحكم بها النبيون}: في موضع الحال أيضا من الضمير المجرور في {فيها}. # واللام من {للذين هادوا} متعلقة بقوله: {يحكم}، [أي: يحكم بأحكام التوراة ~~النبيون للدين هادوا]. وقيل: هي متعلقة بقوله: {فيها هدى ونور}، كأنه قيل: ~~أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للدين هادوا (¬1). {والربانيون والأحبار} عطف ~~على {النبيون}. # {بما استحفظوا}: قيل: بدل من {بها} في قوله: {يحكم بما}، وقد أعيد الجار ~~لطول الكلام، وهو جائز أيضا وإن لم يطل الكلام (¬2). # وقيل: الباء متعلقة بما في (الربانيين والأحبار) من معنى الفعل، كأنه ~~قيل: العالمون بما أنزل (¬3). و (ما): موصولة. # و{من كتاب الله}: حال من العائد المحذوف إلى (ما)، أي: بما استحفظوه ~~كائنا منه، و {عليه} متعلقة بشهداء، والضمير في {عليه} للكتاب. # {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الظالمون (45)}: # قوفه عز وجل: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}، (أن) في موضع نصب ب ~~{كتبنا}. و {بالنفس} في موضع رفع بخبر {أن}، أي: وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق. PageV02P443 # وأما (العين) وما بعدها من المعطوفات فقرئت بالنصب عطفا على النفس، ~~وبالرفع (¬1) عطفا على موضع {أن} حملا على المعنى؛ لأن المعنى: وكتبنا ~~عليهم النفس بالنفس، وفيه وجهان: # أحدهما: أن يجرى {كتبنا} مجرى قلنا. # والثاني: أن معنى الجملة التي ms0555 هي قولك: النفس بالنفس مما تقع عليه ~~الكتابة، كما تقع عليه القراءة، تقول: كتبت الحمد لله، وقرأت الحمد لله، أو ~~على المستكن في {بالنفس}، أو على الاستئناف، فيكون عطف جملة على جملة (¬2). # وتقدير النفس قد ذكرت آنفا، كذلك العين مفقوءة بالعين، والأنف مقطوع ~~بالأنف، والسن مقلوعة بالسن (¬3). # {والجروح قصاص} أي: ذات قصاص، ومن خص الجروح بالرفع (¬4)، فعلى القطع مما ~~قبلها والاستئناف. # وقوله: {فمن تصدق به فهو كفارة له} الضمير في {به} للقصاص، وفي {فهو} ~~للتصدق، وفي {له} للمتصدق، أي: فمن تصدق من أصحاب الحق بالقصاص، والتصدق به ~~كفارة للمتصدق. # {وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ~~وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة ~~للمتقين (46)} PageV02P444 # قوله عز وجل: {وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا} قيل: قفيته مثل ~~عقبته، إذا اتبعته، ثم يقال: قفيته بفلان وعقبته به، فتعديه إلى الثاني ~~بزيادة الباء، والمفعول الأول في الآية محذوف، والظرف الذي هو {على آثارهم} ~~كالساد مسده، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه (¬1). # و{مصدقا} منصوب - على الحال من {عيسى}. و {من التوراة} في موضع نصب على ~~الحال من المستكن في الظرف، وهو الراجع إلى (ما). # وقوله: {فيه هدى ونور} محل الجملة التصب على الحال من {الإنجيل}، و ~~{مصدقا} عطف على محل الجملة، وإن شئت عطفت على {مصدقا} الأول، فيكون حالا ~~من {عيسى}، وعلى الأول حال من {الإنجيل}. # وقوله: {وهدى وموعظة للمتقين} يحتمل أن يكونا حالين من الإنجيل، أو من ~~{عيسى} - عليه السلام - أي: هاديا وواعظا، أو ذا هدى وذا موعظة، وأن يكونا ~~مفعولين لهما، كأنه قيل: وللهدى والموعظة آتيناه الإنجيل، ويجوز رفعهما وبه ~~قرأ بعض القراء (¬2) عطفا على لفظ {فيه هدى ونور}. # {للمتقين}: في محل النصب. أو الرفع على النعت للموعظة. # {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون (47)}: # قوله عز وجل: (وليحكم) قرئ: بكسر اللام ونصب الميم على أنها لام ms0556 كي، وهي ~~متعلقة ب {وقفينا}، أو ب {وآتيناه} (¬3)؛ أي: وقفينا ليؤمنوا PageV02P445 # وليحكم أهل الإنجيل، أو: وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه ~~من الأحكام. # وقرئ: {وليحكم} بإسكان اللام والميم (¬1)، على أنها لام الأمر، بمعنى: ~~وقلنا ليحكم، كقوله: {وأن احكم} (¬2). # قيل: وروي في قراءة أبي - رضي الله عنه - (وأن ليحكم) بزيادة أن مع الأمر ~~(¬3)، على أن (أن) موصولة بالأمر، كقولك: أمرته بأن قم، كأنه قيل: وآتيناه ~~الإنجيل وأمرنا بأن يحكم أهله، ويجوز في لام الأمر الكسر مع العاطف على ~~الأصل بشهادة قوله: {لينفق ذو سعة} و (¬4)، والإسكان معه للتخفيف. # {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ~~فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ~~فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48)}: # قوله عز وجل: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا} (بالحق) متعلق بأنزلنا، ~~و {مصدقا} حال من الكتاب. ولك أن تجعل {بالحق} حالا من {الكتاب}، و {مصدقا} ~~حالا من المستكن في {بالحق}. ولك أن تجعل {بالحق} حالا من الضمير في قوله: ~~{وأنزلنا}، أي: ملتبسين بالحق، أو محقين. PageV02P446 # وقد جوز أن يكون {مصدقا} حالا من الكاف في {إليك} (¬1). # و{من الكتاب} في موضع الحال من المستكن في الظرف. # قيل: فإن قيل: أي فرق بين التعريفين في قوله: {وأنزلنا إليك الكتاب} ~~وقوله: {لما بين يديه من الكتاب}؟ قيل: الأول تعريف العهد؛ لأنه عني به ~~القرآن. والثاني تعريف الجنس؛ لأنه عني به جنس الكتب المنزلة، ويجوز أن ~~يقال: هو للعهد، لأنه لم يرد به ما يقع عليه اسم الكتاب على الإطلاق، وإنما ~~أريد نوع معلوم منه، وهو ما أنزل من السماء سوى القرآن (¬2). # و{ومهيمنا}: عطف على {مصدقا}، وهو حال أيضا، قيل: وأصله مؤيمن، من آمن ~~غيره من الخوف، وأصله: أأمن فهو مآمن مأفعل منه، فسهلت الهمزة الثانية ~~كراهة اجتماعهما بأن قلبت ياء، وكان القياس أن تقلب ms0557 ألفا فبقي (مؤيمن)، ثم ~~أبدل من الهمزة هاء، كما أبدلوا في أرقت الماء حين قالوا: هرقته (¬3). # والجمهور على كسر الميم، وقرئ: (ومهيمنا) بفتحها (¬4)، أي: هومن عليه، ~~بأن حفظ من التغيير والتبديل، يقال: هيمن على الشيء يهيمن فهو مهيمن، وذاك ~~مهيمن، إذا كان حافظا له. # قيل: والذي هيمن عليه: الله عز وجل {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون} (¬5) أو الحفاظ في كل بلد، لو حرف حرف منه، أو حركة، أو PageV02P447 # سكون، لتنبه عليه كل أحد بخلاف سائر الكتب المنزلة، ولاشمأزوا رادين ~~ومنكرين. # والمراد بالمهيمن هنا: الكتاب في قول الجمهور، وقيل: المراد به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬1). وهو الرقيب، أعني المهيمن. # وقوله: {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك}، محل {عما جاءك} النصب على الحال من ~~المستكن في {ولا تتبع}، أي: ولا تتبع أهواءهم منحرفا، أو مائلا، أو عادلا ~~عن الذي جاءك، ولا يجوز أن يكون متعلقا بقوله: {ولا تتبع} كما زعم بعضهم؛ ~~لأن الأتباع لا يعدى ب (عن) إلا إن تضمنه معنى الانحراف، أي: ولا تنحرف ~~أيضا عن ما جاءك من الحق متبعا أهواءهم، قاله الزمخشري (¬2)، وهو من ~~التعسف، قال: والوجه هو السابق. # و{من الحق}: في موضع نصب أيضا على الحال من المستكن في {جاءك}. # وقوله: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}. اللام متعلقة بقوله: {جعلنا}، و ~~{منكم} في موضع الصفة لكل، وليس قول من منع ذلك (¬3) - وقال: لا يجوز أن ~~يكون {منكم} صفة لكل؛ لأن ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي الذي ~~لا تسديد فيه للكلام، ويوجب أيضا أن يفصل بين {جعلنا} وبين معمولها وهو ~~{شرعة}، وإنما يتعلق بمحذوف تقديره أعني - بمستقيم؛ لأن قوله: {لكل} وإن ~~كان مقدما في اللفظ، فهو مؤخر في الحكم والتقدير؛ لأن من شرط المعمول أن ~~يكون بعد العامل، إما لفظا، وإما حكما، وأيضا فإن ما قدره فاصل بين {جعلنا} ~~وبين معمولها، فاعرفه. PageV02P448 # والشرعة والشريعة: الطريقة الظاهرة التي يتوصل بها إلى النجاة. # والجمهور على كسر الشين، وقرئ: بفتحها (¬1). # والمنهاج: الطريق الواضح، وكذلك النهج والمنهج. ومعنى {لكل ms0558 جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا} أي: جعلنا التوراة لأهلها، والإنجيل لأهله، والقرآن لأهله، ~~وهذا في الأحكام والشرائع والعبادات، وأما في التوحيد فالأصل واحد، عن ~~قتادة وغيره (¬2). # وقوله: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم}. اللام لام كي ~~متعلقة بمحذوف، أي: ولو شاء لصيركم جماعة متفقة على شريعة واحدة، ولكن ~~فرقكم ليبلوكم فيما آتاكم من الشرائع المختلفة: هل تعملون بها مذعنين أم لا؟ # وقوله: {إلى الله مرجعكم جميعا} المرجع: الرجوع، والمصدر مضاف إلى ما هو ~~فاعل في المعنى، و {جميعا} حال منه، والعامل المصدر المضاف، كأنه قيل: إليه ~~ترجعون جميعا. # {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن ~~بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49)}: # قوله عز وجل: {وأن احكم} أن: مصدرية موصولة بالأمر، لأنه فعل كسائر ~~الأفعال، كقولك: أمرته بأن قم، ومحلها النصب عطفا على الكتاب في قوله: ~~{وأنزلنا إليك الكتاب}، كأنه قيل: وأنزلنا إليك الكتاب PageV02P449 # والحكم، أو الجر عطفا على قوله: {بالحق} على إرادة الجار، أو النصب ~~لعدمه، كأنه قيل: أنزلناه بالحق وبأن احكم، أي: وبالحكم، أو الرفع، أي: ومن ~~الواجب أن احكم بينهم بما أنزل الله. # ولا يجوز أن تكون (أن) المفسرة بمعنى أي كما زعم بعضهم، لأجل العاطف ~~قبلها مع عدم القول قبلها، أو ما هو في معنى القول، فاعرفه (¬1). # وقوله: {أن يفتنوك}، بدل الهاء والميم في {واحذرهم} وهو بدل الاشتمال، ~~كأنه قيل: واحذرهم فتنتهم، ولك أن تجعله مفعولا له، أي: مخافة أن يفتنوك، ~~أو من أن يفتنوك، ثم حذف الجار، فهذه ثلاثة أوجه، فاعرفها. # و{عن} متعلقة ب {يفتنوك}، أي: أن يضلوك عنه. # {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) ياأيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (51)}: # قوله عز وجل: {أفحكم الجاهلية يبغون} الحكم: مصدر حكم بينهم يحكم حكما، ~~إذا قضى، ms0559 وعليه الجمهور، والناصب له {يبغون}. # والحكم بفتح الحاء والكاف: الحاكم، وبه قرأ بعض القراء (¬2)، وفي الكلام ~~حذف مضاف، أي: أفحكم حكم الجاهلية يبغون؟ ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، وهو منصوب أيضا ب {يبغون}. # وقرئ أيضا: (أفحكم الجاهلية يبغون) برفع الميم مع ضم الحاء PageV02P450 # وإسكان الكاف (¬1) على الابتداء وإيقاع {يبغون} خبرا، وإسقاط الراجع عنه ~~كما أسقط أبو النجم (¬2) عنه في قوله: # 182 - قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع (¬3) # على قول من رواه (كله) بالرفع، أي: لم أصنعه، فحذف الراجع. # وكإسقاطه عن الصلة في قوله: {أهذا الذي بعث الله} (¬4)، أي: يبغونه ~~وبعثه، وعن الصفة في قولك: الناس رجلان: رجل أكرمت، ورجل أهنت، أي: أكرمته ~~وأهنته، وعن الحال في قولك: مررت بهند يضرب زيد، أي: يضربها زيد. # وقد جوز فيه وجه آخر، وهو أنك لم تجعل قوله: {يبغون} خبرا، بل تجعله صفة ~~خبر موصوف محذوف، كأنه قيل: أفحكم الجاهلية حكم يبغونه، ثم حذف الموصوف ~~الذي هو حكم، وأقيمت الجملة التي هي صفته مقامه، أعني {يبغون}، وله نظائر ~~في التنزيل وفي كلام القوم نظمهم ونثرهم، وشهرتها تغني عن ذكرها. # وقرئ: {يبغون} بالياء النقط من تحته على الإخبار عنهم، وبالتاء PageV02P451 # النقط من فوقه على الخطاب (¬1)، لقوله: {لجعلكم}، {ولكن ليبلوكم} (¬2). # وقوله: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} (من) استفهام بمعنى النفي في ~~موضع رفع بالابتداء، و {أحسن} خبره و {حكما} منصوب على البيان. # قيل: واللام في قوله: {لقوم} للبيان، كاللام في {هيت لك} (¬3) أي: هذا ~~الخطاب وهذا الاستفهام {لقوم يوقنون}، فإنهم هم الذين يتبينون أن لا أعدل ~~من الله، ولا أحسن حكما منه (¬4). # {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ~~فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم ~~نادمين (52)}: # قوله عز وجل: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم} محل {يسارعون} ~~النصب إما على الحال من {الذين} إن جعلت (ترى) من رؤية [العين، أو على أنها ~~مفعول ms0560 ثان إن جعلتها من رؤية] القلب (¬5). # والجمهور على التاء في قوله: {فترى} على أن الفاعل هو المخاطب، وقرئ: ~~(فيرى) بالياء (¬6)، وفي الفاعل ثلاثة أوجه: PageV02P452 # أحدها: مضمر دلت عليه الحال، كأنه قيل: فيرى رائيهم. # والثاني: اسم الله جل ذكره. # والثالث: {الذين}. # والمعنى: يرون أن يسارعوا، ثم حذف (أن) فارتفع الفعل، ف {الذين} على هذا ~~الوجه في موضع رفع، وعلى الأوجه المذكورة في موضع نصب. # [ومعنى يسارعون فيهم: أي في موالاة اليهود ومصانعتهم على ما فسر] (¬1). # وقوله: {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} (يقولون) في موضع الحال من الضمير ~~في {يسارعون}، والدائرة: واحدة الدوائر من دوائر الزمان، أي: صرف من صروفه، ~~ودولة من قوله، وهي صفة غالبة لا يكاد يذكر معها الموصوف. # وقوله: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} موضع {أن يأتي} نصب بخبر عسى، ولو ~~قدمت على اسم عسى لكان في موضع رفع بعسى (¬2). # وقيل: موضعه رفع على البدل من اسم الله تعالى، وهو بدل الاشتمال (¬3). # و{من عنده}: في موضع جر على النعت لأمر. {فيصبحوا}: عطف على {أن يأتي}. # {ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ~~حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين (53)}: PageV02P453 # قوله عز وجل: (ويقول الذين آمنوا) قرئ: بالنصب (¬1) عطفا على {أن يأتي} ~~(¬2) حملا على المعنى لا على اللفظ؛ لأن معنى (عسى الله أن يأتي)، و (عسى ~~أن يأتي الله) واحد، فعطف على المعنى. # ومثله في الحمل على المعنى دون اللفظ قوله تعالى: {لولا أخرتني إلى أجل ~~قريب فأصدق وأكن من الصالحين} (¬3) على قراءة من قرأ: (وأكن) بالجزم (¬4)، ~~فعطف (وأكن) على معنى (فأصدق) لأن معناه الجزم، إذ هو جواب {لولا أخرتني}، ~~والمعنى: هذا أخرتني، وهذا للتحضيض فهو بمنزلة الأمر، كأنه قيل: أخرني أصدق ~~وأكن، فعطف (وأكن) على معناه دون اللفظ. # وإنما لا يجوز أن يكون عطفا على لفظ (أن يأتي) على ما هي في التلاوة؛ لأن ~~{أن يأتي} خبر عسى، والمعطوف عليه في حكمه، فيحتاج إلى ضمير يرجع إلى اسم ~~عسى، ولا ضمير في قوله: (ويقول الذين آمنوا) فيصير كقولك: ms0561 فعسى الله أن ~~يقول الذين آمنوا، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز أن تقول: عسى زيد أن يقوم ~~ويأتي عمرو، إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي عمرو، لعدم الرابط بين الاسم ~~والخبر. # وقيل: هو عطف على لفظ {أن يأتي} على ما هي في التلاوة، والراجع من الخبر ~~إلى الاسم مقدر محذوف تقديره: ويقول الذين آمنوا به (¬5). PageV02P454 # وقيل: هو عطف على الفتح؛ لأنه بمعنى أن يفتح، ويقدر معه (أن)، أعني مع ~~(ويقول)، وإنما احتيج إلى إضمار أن، ليكون مع (ويقول) مصدرا، فيعطف اسما ~~على اسم، كأنه قيل: فعسى الله أن يأتي بالفتح، وبأن يقول الذين آمنوا؛ أي: ~~وبقولهم (¬1). # وأما من قال: إن موضع (أن يأتي) رفع على البدل من اسم الله تعالى (¬2)، ~~فهو عطف على لفظ {أن يأتي}، فيكون داخلا في اسم عسى، واستغني عن خبرها بما ~~تضمنه اسمها من الحدث، كما تقوله: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو. وبالرفع على ~~الاستئناف، أي: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت. # وقرئ: (يقول الذين آمنوا) بغير عاطف (¬3): على أنه جواب قائل يقول: فماذا ~~يقول المؤمنون حينئذ؟ فقيل: يقولون: كيت وكيت، وهي في مصاحف مكة والمدينة ~~والشام كذلك، وفي غيرها بالعاطف، وكل منهم وافق رسمه في ذلك (¬4). # وقوله: {أهؤلاء}، خبره: {الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم}، ونهاية صلة ~~الموصول: {لمعكم}. و {حبطت أعمالهم}: خبر بعد خبر. ولك أن تجعل {الذين} صفة ~~لهؤلاء. والخبر {حبطت أعمالهم}. # و{جهد أيمانهم}: مصدر في موضع الحال، وهو مصدر فعل مضمر تقديره: وأقسموا ~~بالله يجهدون جهد أيمانهم، على أن يكون يجهدون جملة من الفعل والفاعل في ~~موضع الحال من الضمير في أقسموا، أي: PageV02P455 # مجتهدين، ثم أقيم الفعل المضارع مقامه، ثم أضمر وجعل المصدر دليلا عليه، ~~كقولك: إنما أنت سيرا، تريد: تسير سيرا. # ويجوز أن ينتصب على المصدر، والعامل فيه إما {أقسموا} وهو من معناه لا من ~~لفظه، أو فعل دل عليه {أقسموا}، كأنه قيل: اجتهدوا جهد أيمانهم. # وكسرت إن من {إنهم}، لأن اللام في خبرها؛ ولأنها جواب القسم. # وقوله: {حبطت ms0562 أعمالهم} قيل: من جملة قول المؤمنين، أي: بطلت أعمالهم التي ~~كانوا يتكلفونها في رأي أعين الناس، أو من قول الله عز وجل شهادة لهم بحبوط ~~الأعمال (¬1). # والجمهور على كسر الباء من (حبطت)، وهو اللغة المشهورة، وقرئ: بفتحها ~~(¬2) وهو لغية. # {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (54)}: # قوله عز وجل: {من يرتد منكم عن دينه} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء ~~وخبره فعل الشرط. # وقرئ: (يرتد) بفتح الدال وتشديدها، وأصله يرتدد، فأدغمت الدال الأولى في ~~الثانية، وحركت الثانية لالتقاء الساكنين، وإنما حركت بالفتح طلبا للخفة مع ~~ثقل التضعيف، ويجوز كسرها على أصل التقاء الساكنين. PageV02P456 # وقرئ: (يرتدد) بإظهار التضعيف والجزم (¬1) على الأصل؛ لأن التضعيف إذا ~~سكن الثاني من المضاعفين ظهر التضعيف نحو {إن يمسسكم} (¬2) وشبهه، وهو في ~~الإمام بدالين (¬3). # و{منكم}: في موضع نصب على الحال من المستكن في فعل الشرط؛ أي: كائنا ~~منكم. و {عن} متعلق بفعل الشرط. # {فسوف يأتي الله بقوم} الفاء جواب الشرط، والراجع من الجزاء إلى الاسم ~~الذي ضمن معنى الشرط محذوف تقديره: فسوف يأتي الله بقوم مكانهم أو غيرهم. # وقوله: {يحبهم} في موضع جر على النعت لقوم. # و{ويحبونه}: فيه وجهان، أحدهما: عطف عليه، والثاني: حال من الهاء والميم ~~في {يحبهم}، أي: وهم يحبونه. # {أذلة}: جمع ذليل، ولا يجوز أن يكون جمع ذلول من الذل الذي هو نقيض ~~الصعوبة كما زعم بعضهم عادلا إلى جانب المعنى؛ لأن ذلولا لا يجمع على أذلة، ~~وإنما يجمع على ذلل (¬4). و {أعزة}: جمع عزيز. # والجمهور على جر {أذلة} و {أعزة} على أنهما نعتان لقوم، وقرئ: (أذلة) و ~~(أعزة) منصوبين (¬5) على الحال من قوم، أي: في حال لينهم وعطفهم على ~~المؤمنين، وشدتهم على الكافرين، والمعنى: أنهم أهل لين ورقة على PageV02P457 # المؤمنين، وأهل جفاء وغلظة على الكافرين. أو على المدح وإن كان نكرة كقوله: # 183 ms0563 - ................. ... وشعثا مراضيع مثل السعالي (¬1) # فنصب (شعثا) على المدح وهو نكرة كما ترى. # وقوله: {يجاهدون} نعت لهم أيضا بعد نعت، ولذلك أتى بغير العاطف، كما أتى ~~{أذلة و {أعزة}. ولك أن تجعله حالا من المستكن في {أعزة}، أي: يعزونهم ~~مجاهدين. # وقوله: {ولا يخافون} عطف على {يجاهدون}، وحكمه في الإعراب حكمه. # واللومة: المرة من اللوم، واللوم العذل، تقول: لامه على كذا لوما ولومة، ~~فهو لائم. وذاك ملوم. # وقوله: {ذلك فضل الله} مبتدأ وخبر، والإشارة في {ذلك} إلى ما وصف به ~~القوم من المحبة، والذلة، والعزة، والمجاهدة، وانتفاء خوف اللومة. # وقوله: {يؤتيه} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون حالا. # {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون (55)}: # قوله عز وجل: {إنما وليكم الله} ابتداء وخبر، وما بعده عطف على الخبر. # ومعنى {إنما} وجوب اختصاصهم بالموالاة، قيل: فإن قيل: قد PageV02P458 # ذكرت جماعة، فهلا قيل: إنما أولياؤكم، فالجواب: أن أصل الكلام {إنما ~~وليكم الله} فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة، ثم نظم في سلك إثباتها له ~~إثباتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين على سبيل التبع، ولو ~~قيل: إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا، لم يكن في الكلام أصل وتبع (¬1). # وقوله: {الذين يقيمون الصلاة} يحتمل أن يكون في موضع رفع على البدل من ~~{الذين آمنوا}، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وأن يكون في ~~موضع نصب على المدح. # وقوله: {وهم راكعون} في موضع نصب على الحال من الضمير في (يؤتون)، بمعنى: ~~يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة. # {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (56)}: # قوله عز وجل: {ومن يتول الله} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~فعل الشرط والجزاء على إقامة الظاهر مقام المضمر، كأنه قيل: فإنهم هم ~~الغالبون. قيل: وإنما عدل عن المضمر إلى الظاهر إعلاما لهم بأنهم حزب الله، ~~أي جنده، وحزب الرجل أصحابه، يقال: تحزب القوم، إذا اجتمعوا، وأصل الحزب: ~~القوم يجتمعون لأمر حزبهم (¬2)، والأحزاب: الطوائف ms0564 التي تجتمع على محاربة ~~الأنبياء. # {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (57)}: # قوله عز وجل: (والكفار) قرئ: بالجر عطفا على {الذين أوتوا الكتاب}، أي: ~~من الذين ومن الكفار، وبالنصب (¬3)، عطفا على {الذين PageV02P459 # اتخذوا}، كأنه قيل: ولا تتخذوا الكفار. فإن قلت: بأي شيء يتعلق قوله: {من ~~الذين أوتوا}؟ قلت: بمحذوف هو حال من {الذين اتخذوا}، أي: كائنين منهم. # {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (58)}: # قوله عز وجل: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها} عدي نادى بالجار؛ لأنه ~~بمنزلة دعاء، كقوله: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} (¬1). و (إذا) ظرف ~~لاتخذوها، والهاء في {اتخذوها} للصلاة، أو للمناداة. # وقوله: {ذلك بأنهم قوم} {ذلك} إشارة إلى ما وصف به المذكورون من الهزء ~~واللعب، وهو مبتدأ، والخبر {بأنهم}، أي: ذلك صادر منهم بسبب جهلهم. # {لا يعقلون}: في موضع رفع على النعت لقوم. قيل: وإنما نفى العقل عنهم؛ ~~لأن هزأهم ولعبهم من أفعال السفهاء والجهلة، فكأنهم لا عقل لهم (¬2). # {قل ياأهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما ~~أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون (59)}: # قوله عز وجل: {هل تنقمون منا إلا أن آمنا} الجمهور على كسر القاف في ~~تنقمون، وماضيه نقم بفتح القاف، وقرئ: (تنقمون) بفتحها (¬3) PageV02P460 # وماضيه نقم بكسر القاف وهي لغية حكاها الكسائي (¬1)، يقال: نقم من كذا ~~ينقم، ونقم ينقم نقما فيهما، إذا كرهه أشد الكراهية. # قال أبو إسحاق: والأجود نقمت أنقم، يعني بفتح العين في الماضي وكسرها في ~~الغابر، وأنشد بيت قيس بن الرقيات (¬2): # 184 - ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا (¬3) # بفتح القاف وكسرها (¬4). # و{أن} وما اتصل بها في موضع نصب ب {تنقمون} على أنه المفعول الأول، و ~~{منا} الثاني، كما تقول: نقمت من زيد كذا، ف (كذا) هو المفعول الأول، و (من ~~زيد) هو الثاني، أي: هل تكرهون منا إلا إيماننا بالله ms0565 وبالكتب المنزلة كلها. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون (منا) في موضع نصب على الحال من أن والفعل، ~~كأنه قيل: وما تنقمون إلا إيماننا كائنا منا؟ قلت: لا يجوز ذلك، لأنك تثبت ~~له قدما في الراجع، ونحو هذا الموصول لا راجع له مع تقديم ما في الصلة على ~~الموصول (¬5). PageV02P461 # وقوله: {وأن أكثركم} قد جوز أن يكون محل قوله: {وأن أكثركم} نصبا إما ~~عطفا على المنصوب وهو {أن آمنا} [بمعنى: وما تكرهون منا إلا إيماننا ~~وفسقكم، أي الجمع بين إيماننا وبين مكركم وخروجكم عن الإيمان، كأنه قيل: ~~وما تكرهون منا إلا مخالفة ما بيننا وهو دخولنا في الإسلام وخروجكم عنه، ~~وليس هذا مما ينقم وينكر] (¬1). أو بفعل محذوف يدل عليه {هل تنقمون}، أي: ~~ولا تنقمون أن أكثرهم فاسقون. # وأن يكون جرا عطفا على المجرور، أي: وما تكرهون منا إلا إيماننا بالله ~~وبما أنزل، وبأن أكثركم فاسقون. # وأن يكون رفعا على الابتداء والخبر محذوف، أي: وفسقكم ثابت معلوم عندكم؛ ~~لأنكم علمتم أنا على الحق وأنكم على الباطل، إلا أن حب الرياسة وكسب ~~الأموال لا يدعكم فتنصفوا. # وأن تكون الواو بمعنى مع، أي: وما تكرهون منا إلا الإيمان مع أنكم ~~فاسقون. # وأن يكون تعليلا معطوفا على تعليل، كأنه قيل: وما تنقمون منا إلا الإيمان ~~لقلة إنصافكم وفسقكم واتباعكم الشهوات، ويدل عليه تفسير الحسن: بفسقكم ~~نقمتم ذلك علينا (¬2). # والجمهور على فتح الهمزة، ووجهه ما ذكر، وقرئ: (وإن أكثركم) بكسرها (¬3) ~~على القطع والاستئناف. # {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه PageV02P462 # وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء ~~السبيل (60)}: # قوله عز وجل: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله} ~~{ذلك} إشارة إلى المنقوم وهو الإيمان، وفي الكلام حذف مضاف، أي: بشر من أهل ذلك. # {مثوبة}: نصب على البيان، والمبين {بشر}. والمثوبة: الثواب، واختلف في ~~وزنها، فقيل: مفعلة والأصل: مثوبة كمكرمة، نقلت حركة الواو إلى الثاء وبقيت ~~الواو ساكنة، وقيل: ms0566 مفعولة كمقولة، والأصل: مثووبة، ألقيت حركة الواو التي ~~هي العين على الثاء فسكنت الواو وبعدها واو مفعولة ساكنة، فحذفت الواو ~~لالتقاء الساكنين، فبقي مثوبة بوزن مفولة على الخلاف المشهور بين صاحب ~~الكتاب وبين أبي الحسن (¬1). # وقرئ: (مثوبة) بإسكان الثاء وفتح الواو (¬2)، وقد ذكرت وجه ذلك في ~~"البقرة" عند قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة} (¬3). # و{عند الله}: في موضع النصب على الصفة لقوله: {مثوبة}. # و{من لعنه الله}: محل {من} إما الرفع على إضمار مبتدأ على تقدير جواب ~~قائل يقول: من ذلك؟ فقيل: هو من لعنه الله، كقوله: {قل أفأنبئكم بشر من ~~ذلكم النار} (¬4)، أي: هي النار. أو الجر على البدل من شر، أو النصب على ~~إضمار فعل يدل عليه {أنبئكم}، أي: أنبئكم من لعنه. PageV02P463 # وقوله: {وعبد الطاغوت} قرئ: (وعبد الطاغوت) بفتح العين والباء ونصب ~~الطاغوت (¬1). وقرئ: (وعبد الطاغوت) بفتح العين وضم الباء وجر الطاغوت (¬2). # من فتح العين والباء جعله فعلا ماضيا، وعطفه على صلة {من}، لأنه ماض مثله ~~ونصب به الطاغوت، كأنه قيل: من لعنه الله، ومن عبد الطاغوت، وأفرد الضمير ~~في (عبد) حملا على لفظ (من) دون معناه. # ومن ضم الباء جعله اسما على فعل، وهو بناء يوضع للمبالغة، على معنى: أنه ~~قد ذهب في عبادة الطاغوت كل مذهب، كقولهم: رجل يقظ، للذي تكثر منه الفطنة ~~والتيقظ، وحذر، للكثير الحذر، وندس، للفهم. # وإنما بنوا من عبد عبدا وإن كان أصل هذا البناء للصفات؛ لأن عبدا أيضا في ~~الأصل صفة، وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء، وجر ما بعده بالإضافة، وهو ~~منصوب ب (جعل) معطوف على {القردة}، أي: وجعل منهم القردة والخنازير ومن ~~يبالغ في عبادة الطاغوت، وهذه القراءة قراءة حمزة، والأولى قراءة الجماعة، ~~وهاتان القراءتان هما المشهورتان المستعملتان. # وقرئ أيضا: (وعبدوا الطاغوت) (¬3) على أنه فعل وفاعل، والجمع على معنى (من). # وقرئ: (وعبد الطاغوت) بضم العين والباء، ونصب الدال، وجر ما PageV02P464 # بعده (¬1) على الإضافة، على أنه جمع عبد، كسقف وسقف، أو جمع عبيد كرغيف ~~ورغف، وقتيل وقتل، أو جمع عابد كبازل ms0567 وبزل، ومعناه: وخدم الطاغوت. # وقرئ أيضا: (وعبد الطاغوت) بضم العين وفتح الباء وتشديدها وجر ما بعده ~~(¬2)، على أنه جمع عابد، كشاهد وشهد، وبازل وبزل. # وقرئ أيضا: (وعباد الطاغوت) بضم العين وفتح الباء وتشديدها مع ألف بعدها ~~ونصب الدال وجر ما بعده (¬3)، على أنه جمع عابد، كضارب وضراب وشاهد وشهاد. # وقرئ أيضا: (وعابد الطاغوت) (¬4) على أنه اسم فاعل من عبد، كضارب من ضرب، ~~وهو واحد في معنى الجمع. # وقرئ أيضا: (وعبدة الطاغوت) (¬5) وهو جمع عابد ككاتب وكتبة. # وقرئ أيضا: (وعبد الطاغوت) (¬6)، بوزن حطم على أنه صفة مثله، وهو مفرد ~~كحطم ولبد. # وقرئ أيضا: (وعبيد الطاغوت) (¬7)، وهو جمع عبد، وهو جمع عزيز ككلب وكليب. PageV02P465 # وقرئ أيضا: (وعباد الطاغوت) (¬1)، وهو جمع عابد كقائم وقيام، أو جمع عبد. # وقرئ أيضا: (وأعبد الطاغوت) (¬2) وهو جمع عبد كفلس وأفلس. # وهو في هذه الأوجه كلها منصوب ب (جعل) معطوف على {القردة}، و (الطاغوت) ~~جر بالإضافة كقراءة حمزة. # وقرئ أيضا: (وعبد الطاغوت) على البناء للمفعول ورفع الطاغوت (¬3) على ~~الفاعلية، والراجع محذوف، والتقدير: وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم. # وقرئ: (وعبد الطاغوت) (¬4) كشرف وظرف، بمعنى صار الطاغوت معبودا من دون ~~الله، كما تقول: أمر فلان، إذا صار أميرا. # وبعد .... فإن من لم يجعل (عبد) فعلا جاز له أن ينصبه على العطف على ما ~~قبله، أي: وجعل منهم عبد الطاغوت، وأن يجره عطفا على (من لعنه الله) بمعنى: ~~هل أنبئكم بمن لعنه الله وعبد الطاغوت، وأن يرفعه على الابتداء، والخبر ~~محذوف، أي: وعبد الطاغوت منهم، أو بالعكس، أي: وهم عبد الطاغوت، والأول أحسن. # وقوله: {أولئك شر مكانا}: (مكانا) منصوب على التمييز، والمميز PageV02P466 # {شر}، وجعل الشر للمكان وهو لأهله لعدم اللبس، ولضرب من المبالغة، وإنما ~~قيل: {أولئك شر مكانا} ولا شر في أحد الفريقين، على وجه الإنصاف في الخطاب، ~~والعدل في المقال. # {وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم ~~بما كانوا يكتمون (61)}: # قوله عز وجل: {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} (بالكفر) و {به} حالان ms0568 ~~من الفاعل في {دخلوا} و {خرجوا}، أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، أي: ~~دخلوا ملتبسين بالكفر، وخرجوا متأزرين به. # وكذلك قوله: {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا} حالان من الفاعل في {قالوا ~~آمنا}، أي: قالوا ذلك داخلين بالكفر خارجين به، ولذلك دخلت (قد) تقريبا ~~للماضي من الحال. # {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا ~~يعملون (62) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ~~لبئس ما كانوا يصنعون (63)}: # قوله عز وجل: {وأكلهم السحت} عطف على {الإثم}، والمصدر مضاف إلى الفاعل، ~~و {السحت} نصب به، ومثله: {عن قولهم الإثم}، وإنما عمل القول في الإثم؛ ~~لأنه مقول. # وقد مضى الكلام على (بئسما) فيما سلف من الكتاب (¬1). # {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا وألقينا PageV02P467 # بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين (64) ولو أن أهل الكتاب ~~آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم (65)}: # قوله عز وجل: {ينفق} مستأنف، تأكيد للوصف بالسخاء، ودلالة على أنه لا ~~ينفق إلا على مقتضى الحكمة والمصلحة، قاله الزمخشري (¬1)، ولا يجوز أن يكون ~~حالا من الضمير في {مبسوطتان} كما زعم بعضهم، لعدم الراجع من الحال إلى ذي ~~الحال (¬2). # وقوله: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل} محل {ما} الرفع على الفاعلية وفعله ~~(يزيدن)، و {كثيرا} مفعول أول ل (يزيدن)، و {طغيانا} الثاني. # {كلما}: ظرف لأطفأ. و {للحرب} في موضع الصفة لنار، ولك أن تعلقه ب ~~{أوقدوا}. # وقوله: {ويسعون في الأرض فسادا}: (فسادا) يحتمل أن يكون في موضع الحال، ~~وأن يكون مفعولا له، وأن يكون مصدرا، وقد أوضحت ذلك عند قوله: {ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا} (¬3). # {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون (66)}: # قوله عز وجل: {لأكلوا ms0569 من فوقهم ومن تحت أرجلهم} في الكلام حذف موصوف وهو ~~مفعول أكلوا، {من فوقهم ومن تحت أرجلهم}: صفتان له، أي: رزقا كائنا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم، وهذا عبارة عن PageV02P468 # التوسعة، كقولك: فلان في خير من قرنه إلى قدمه، أي: شمله الخير وأحاط به. # وقوله: {ساء ما يعملون} (ساء) هنا بمعنى بئس، وفيه معنى التعجب، كأنه ~~قيل: وكثير منهم ما أسوأ عملهم، وقد مضى الكلام على إعراب {ما} فيما سلف من ~~الكتاب (¬1). # {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (67) قل ياأهل الكتاب ~~لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن ~~كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين (68)}: # قوله عز وجل: {بلغ ما أنزل إليك} أي: جميع ما أنزل إليك، عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - (¬2). # {وإن لم تفعل} أي: وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك، {فما بلغت رسالته} جواب ~~الشرط، بمعنى: وإن لم تفعل فلك ما يوجبه كتمان الوحي كله، فوضع السبب موضع ~~المسبب، يعضده ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: "بعثني الله برسالاته ~~فضقت بها ذرعا، فأوحى الله إلي: إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك، وضمن لي العصمة ~~فقويت" (¬3). # وقرئ: (رسالته) على الإفراد، لأنه مصدر والمصدر جنس، والجنس PageV02P469 # جمع في المعنى، وقرئ: (رسالاته) على الجمع (¬1)، لاختلاف جنس الرسالة. # {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69)}: # قوله عز وجل: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون}، إعلم وفقنا الله ~~وإياك أن النحاة اختلفوا في تأويل رفع قوله تعالى: {والصابئون}، فذهب صاحب ~~الكتاب وموافقوه (¬2) إلى أنه رفع بالابتداء، والنية به التأخير عما في حيز ~~إن من اسمها وخبرها، وخبر الابتداء محذوف، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم ms0570 ~~يحزنون والصابئون كذلك، وأنشدوا شاهدا له: # 185 - وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق (¬3) # أي: فاعلموا أنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك. # ونظيره: # 186 - فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب (¬4) PageV02P470 # أي: فإني لغريب بها وقيار بها كذلك، وإنما احتاجوا إلى هذا التقدير؛ لأنه ~~لا يجوز الحمل على الموضع ما لم تفرغ من خبر الأول، لا تقول: إن زيدا وعمرو ~~قائمان، كما تقول: إن زيدا قائم وعمرو، وسبب امتناع ذلك من حيث إنك إذا ~~رفعت عمروا عطفا على محل إن واسمها كان مرفوعا بالابتداء، وكان بمنزلة أن ~~تقول: عمرو وإن زيدا، في أن (عمرو) لا يكون فيه تأثير ل (إن)، فإذا قلت: إن ~~الزيدين وعمرو قائمون، احتجت أن ترفع (قائمون) بكل واحد من (إن) والابتداء؛ ~~لأنه خبر المنصوب بإن والمرفوع بالابتداء، وذلك أن (إن) إذا نصب الزيدين ~~وجب أن يرفع خبره، وعمرو إذا ارتفع بالابتداء وجب أن يرتفع خبره أيضا ~~بالابتداء؛ لأن (إن) ينتظم الجزأين في عمله، كما ينتظمهما الابتداء في عمله ~~علي الحد المعروف عند أرباب هذه الصناعة. # فإذا كان (قائمون) خبرا عن اسم إن وعن المبتدأ الواقع بعده أفضى بك الحال ~~إلى أن تعمل فيه رافعين مختلفين، ولا يعمل عاملان مختلفان في معمول واحد، ~~ولو جاز هذا لجاز أن يكون زيد في قولك: أقائم زيد، مرفوعا بالابتداء والفعل ~~معا، وذلك لا يقوله ذو لب، فلما كان كذلك رفعوا (الصابئون) بالابتداء، ~~ونووا به التأخير، وأضمروا له الخبر فرارا من إعمال رافعين مختلفين في ~~معمول واحد. # فالصابئون مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة، وهي قوله: {إن الذين ~~آمنوا} إلى قوله: {ولا هم يحزنون} ولا محل لها كما لا محل للتي عطفت عليها. # وذهب أبو الحسن، والكسائي: إلى أنه رفع بالعطف على المضمر في (هادوا) ~~(¬1)، وهذا فاسد من جهة المعنى ضعيف من جهة العربية. PageV02P471 # أما وجه فساده من جهة المعنى: فهو أن ذلك يوجب أن يشارك الصابئ اليهودي ~~في اليهودية، وليس كذلك، فإن قلت: ms0571 فإن ادعيا أن {هادوا} في معنى تابوا، ~~قلت: ينادي على بطلان دعواهما هنا قوله تعالى: {من آمن بالله} إذ لو كانوا ~~مؤمنين لما قال: إن آمنوا فلهم كذا. # وأما وجه ضعفه من جهة العربية: فهو أن المضمر لم يؤكد ولم يفصل بينهما ~~بما يقوم مقام التأكيد. # وذهب الفراء: إلى أنه معطوف على (الذين) من حيث إنه لما لم يظهر فيه ~~الإعراب بقي المعطوف مرفوعا على أصله (¬1)، وهذا ليس بشيء لعدم الاطراد فيه ~~(¬2). وقيل: (إن) بمعنى نعم (¬3)، كقوله: # 187 - ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه (¬4) # وهذا أيضا ضعيف لقلته في الكلام. # وقيل: إن {والصابئون} في موضع نصب بالعطف على إسم إن، ولكنه أتى على لغة ~~الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال، والجمع بالواو على كل حال (¬5)، ~~وهو ضعيف أيضا لقلته وقلة المستعملين له. PageV02P472 # وقيل: إن النون هو حرف الإعراب لا الواو (¬1)، وهذا أيضا ليس بشيء، لأن ~~ذلك أتى مع الياء لا مع الواو، وسبب امتناعه مع الواو من حيث إن الواو حرف ~~يختص بنوع من الإعراب، والياء تكون للنصب مرة وللجر أخرى، فإذا جمع بين ~~الواو والإعراب في النون كان أذهب في الجمع بين علامتي إعراب، فلذلك لم ~~يقل: مسلمون، كما قيل: مسلمين. # وقيل: خبر إن محذوف لدلالة الثاني عليه، والعطف بقوله: {والصابئون} إنما ~~أتى بعد تمام الكلام وانقضاء اسم إن وخبرها (¬2)؛ لأن المحذوف من اللفظ إذا ~~كان في الكلام ما يدل عليه في حكم الملفوظ به، كما حذف خبر إن في قوله ~~تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) (¬3) على قراءة من رفع ~~(ملائكته) (¬4) تقديره: إن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون عليه، فحذف ~~الأول وهو خبر (إن) لدلالة الثاني عليه، كقولك: إن زيدا وعمرو منطلق، فعمرو ~~مبتدأ، ومنطلق خبره، وخبر إن محذوف لدلالة الثاني عليه، وهذا أحسن الأقوال ~~بعد قول صاحب الكتاب رحمه الله، والقول ما قالت حذام. # والجمهور على رفعه ووجهه ما ذكر، وقرئ: (والصابئين) بالنصب (¬5) عطفا على ~~اسم إن، ولا تجوز القراءة به ms0572 لأجل مخالفته "الإمام" مصحف عثمان - رضي الله ~~عنه -. PageV02P473 # وقوله: {من آمن} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط وهو ~~{آمن}، أو الجزاء وهو {فلا خوف}، والجملة خبر إن، أو خبر {والصابئون}: على ~~الخلاف المذكور آنفا، والراجع إلى اسم إن محذوف تقديره من آمن منهم، بشهادة ~~قوله في "البقرة": {من آمن منهم} (¬1) ولك أن تجعل {من} موصولة في موضع نصب ~~على البدل من اسم إن وما عطف عليه، أو من المعطوف عليه، وخبر إن {فلا خوف ~~عليهم}، ودخلت الفاء في الخبر لتضمن اسم إن معنى الشرط، وقد ذكر (¬2). # {لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا ~~تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70)}: # قوله عز وجل: {كلما جاءهم} ظرف ل {كذبوا} وفيه معنى الشرط، فلابد له من ~~جواب، وجوابه: {كذبوا}. {جاءهم رسول} أي: رسول منهم. # {بما لا تهوى} يحتمل أن يكون (ما) موصوفا، وأن يكون موصولا، وعائده ~~محذوف، أي: بما لا تهواه. # {فريقا}: نصب بكذبوا، و {فريقا} الثاني نصب بيقتلون، و {يقتلون} بمعنى ~~قتلوا، وإنما جيء به على لفظ المضارع على حكاية حال ماضية، كما قال: {هذا ~~من شيعته وهذا من عدوه} (¬3). # {وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير ~~منهم والله بصير بما يعملون (71) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي PageV02P474 # وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما ~~للظالمين من أنصار (72)}: # قوله عز وجل: {وحسبوا ألا تكون} قرئ: بالنصب (¬1)، على أن (أن) هي ~~الناصبة للفعل كالتي في قوله: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا} (¬2) والحسبان على بابه. # وقرئ: (أن لا تكون) بالرفع (¬3)، على أن أن هي المخففة من الثقيلة، كالتي ~~في قوله: {أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه} (¬4)، والتقدير: وحسبوا أنه لا ~~تكون فتنة، فخففت أن وحذف ضمير الشأن، ودخول (لا) عوض من التخفيف، ومن وقوع ~~الفعل بعدها، ولا يكون ms0573 التخفيف مع الفعل إلا بعد وجود أحد الأحرف الأربعة ~~التي هي: لا، وقد، وسوف، والسين، نحو: علمت أن قد خرج زيد، وعلمت أن لا ~~يخرج زيد، وأن سيخرج زيد، وأن سوف يخرج زيد، ولو قلت: علمت أن خرج زيد، وأن ~~يخرج زيد، من غير واحد من هذه الأحرف لم يجز. ولو قلت: علمت أن زيد قائم، ~~جاز من غير تعويض، كبيت الكتاب: # 188 - في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل (¬5) # أصله: أنه هالك، فخففت أن وحذف ضمير الشأن. PageV02P475 # وإنما لم يعوضوا إذا وقع بعدها الاسم، لأجل أن (أن) لحقها هنا ضرب واحد ~~من التغيير وهو الحذف، ولحقها إذا وقع بعدها الفعل ضربان: أحدهما الحذف، ~~والآخر: وقوع الفعل بعدها، وذاك أن هذا الباب موضوع للأسماء في الأصل من ~~حيث إنه مشبه بالفعل، وإذا عدل به عن الأصل من وجهين كان التغيير أقوى، ~~فيحتاج إلى التعويض، وإذا كان التغيير وجها واحدا لم يعتد به وجاز ألا يعوض. # وإنما دخل فعل الحسبان على (أن) التي هي للتحقيق؛ لأنهم قطعوا بذلك ~~واعتقدوه دون أن يكونوا نافين للفتنة على سبيل الرجاء والطمع، فلما كان ~~كذلك نزل حسبانهم لقوته في صدورهم وثبوته في نفوسهم منزلة العلم واليقين، ~~كأنه قيل: وعلموا أنه لا تكون فتنة (¬1). # وكان هنا هي التامة، وسد أن وما اتصل بها مسد مفعولي الحسبان. # {فعموا}: أصله عميوا، فاستثقلت الضمة على الياء فأزيلت عنها وحذفت ~~لالتقاء الساكنين هي والواو. # والجمهور على فتح العين والصاد من قوله: {فعموا وصموا} على البناء ~~للفاعل، وقرئ: بضمهما على البناء للمفعول (¬2)؛ أي: عماهم الله، وصمهم، ~~بمعنى: رماهم وضربهم بالعمى والصمم، كما يقال: نزكته، إذا ضربته بالنيزك ~~(¬3)، وركبته، إذا ضربته بركبتك، هذا قول الزمخشري (¬4). # وقوله: {كثير منهم} ارتفع {كثير} على أحد ثلاثة أوجه: PageV02P476 # إما على البدل من الضمير، أو على أنه فاعل على لغة من قال: أكلوني ~~البراغيث، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك كثير منهم، أي العمى والصمم ~~كثير منهم (¬1). # {لقد كفر الذين ms0574 قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73)}: # قوله عز وجل: {ثالث ثلاثة} خبر (إن)، والمعنى: أحد ثلاثة، ولهذا أضيف، ~~ولا يجوز فيه غير الإضافة؛ لأنه لا معنى للفعل فيه. # ولو قلت: زيد ثالث اثنين، ورابع ثلاثة لنصبت؛ لأن فيه معنى الفعل؛ أي: ~~صيرهم ثلاثة وأربعة بنفسه، ويجوز الإضافة تخفيفا (¬2). # وقوله: {وما من إله إلا إله واحد}، (من) مزيدة لاستغراق الجنس، و {إله} ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف. # وقوله: هو {إلا إله} بدل من موضع (من إله). والمعنى: وما إله لنا قط، أو ~~في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية، لا ثاني له، وهو الله وحده لا شريك ~~له، وأجاز الكسائي (إلا إله) بالجر على البدل من اللفظ (¬3)، وليس بالمتين؛ ~~لأن (من) لا تزاد في الواجب. ويجوز في الكلام إلا إلها على الاستثناء، ولا ~~يجوز لأحد أن يقرأ به؛ لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها القياس. # وقوله: {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم} اللام في ~~{ليمسن} جواب قسم محذوف، وهذا الجواب ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا. PageV02P477 # {منهم} في موضع نصب على الحال من الضمير في {كفروا}، و (من) للبيان، ~~كالتي في قوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (¬1)، ويحتمل أن تكون للتبعيض، ~~على معنى: ليمسن الذين بقوا على الكفر منهم؛ لأن كثيرا منهم تابوا. # {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74)}: # قوله عز وجل: {أفلا يتوبون إلى الله} إنما دخلت {إلى} بعد {يتوبون}؛ لأن ~~التوبة بمعنى الرجوع، والهمزة للتقريع والتوبيخ. # {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا ~~يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (75)}: # قوله عز وجل: {قد خلت من قبله الرسل} محلها الرفع على الصفة لرسول، أي: ~~ما هو إلا رسول من جنس الرسل الذين خلوا من قبله أتى بالعلامات الدالة على ~~صدق نبوته كما أتوا بها. # وقوله: {وأمه صديقة} ms0575 ابتداء وخبر. وصديق فعيل من أبنية المبالغة كسكيت وشريب. # {كانا يأكلان الطعام}: جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، أخبر الله ~~تعالى عنه بأنه رسول كغيره من الرسل، وعن أمه بأنها صديقة، ثم أخبر عنهما ~~بأكل الطعام تصريحا ببعدهما عما نسب إليهما (¬2). # وقوله: {أنى يؤفكون} (أنى) سؤال عن الجهات، وهو منصوب ب PageV02P478 # {يؤفكون}، أي: من أين يصرفون عن الحق الواضح؟ # {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع ~~العليم (76)}: # قوله عز وجل: {ما لا يملك} (ما) يحتمل أن يكون موصوفا، وأن يكون موصولا، ~~وهو منصوب ب {أتعبدون}. # {قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ~~ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (77)}: # قوله عز وجل: {غير الحق} يحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: لا تغلوا ~~في دينكم غلوا غير الحق، أي: غلوا باطلا؛ لأن الغلو في الشيء يكون حقا، ~~ويكون باطلا (¬1). وأن يكون حالا من الضمير في {لا تغلوا}، أي: لا تغلوا في ~~دينكم متجاوزين الحق، كما يفعل أهل الأهواء والبدع. # ولا يجوز أن يكون منصوبا بقوله: {لا تغلوا} كما زعم بعضهم؛ لأنه لازم. # وقوله: {ولا تتبعوا أهواء قوم} عطف على قوله: {لا تغلوا}. # وأهواء: جمع هوى وهو هوى النفس، وهوى النفس مقصور، وأما هواء الجو ~~فممدود، وجمعه أهوية، ككساء وأكسية. # {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن PageV02P479 # منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79)}: # قوله عز وجل {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل} لعنوا: أبعدوا من رحمة ~~الله، و {من بني إسرائيل}: في موضع نصب على الحال من {الذين}، أي: كائنين، ~~و {على} متعلقة بلعن. و {داوود} لا ينصرف للعجمة والتعريف. # قيل: إن أهل أيلة (¬1) لما اعتدوا في السبت، قال داود - عليه السلام -: ~~اللهم العنهم واجعلهم آية، فمسخوا قردة، ولما كفر أصحاب عيسى - عليه السلام ~~- بعد المائدة، قال عيسى - عليه ms0576 السلام -: اللهم عذب من كفر بعدما أكل من ~~المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، ~~فأصبحوا خنازير (¬2). # {ذلك بما عصوا}: ابتداء وخبر، والإشارة إلى اللعن، أي: ذلك اللعن الشنيع ~~بسبب المعصية التي صدرت منهم. # ويحتمل أن يكون {ذلك} في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه معنى الكلام، أي: ~~فعلنا ذلك بعصيانهم. # وقوله: {لبئس ما كانوا يفعلون} يحتمل أن تكون (ما) موصوفة في موضع نصب، ~~وأن تكون موصولة في موضع رفع، وقد ذكر فيما سلف. # {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم PageV02P480 # أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (80) ولو كانوا يؤمنون ~~بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون (81)}: # قوله عز وجل: {أن سخط الله عليهم} أن وما اتصل بها في موضع رفع على أنه ~~هو المخصوص بالذم، كزيد في قولك: بئس الرجل زيد، أي: لبئس شيئا قدمت لهم، ~~أو الذي قدمته لهم أنفسهم سخط الله عليهم، أي: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط ~~الله (¬1). # وقيل: في موضع نصب على البدل من {ما}، على أن {ما} نكرة (¬2). أو على ~~تقدير: لأن سخط الله عليهم (¬3). # {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم ~~مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم ~~لا يستكبرون (82)}: # قوله عز وجل: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود} (أشد) مفعول ~~أول لقوله: {لتجدن}، و {اليهود} الثاني، و {عداوة} نصب على التمييز. واللام ~~في قوله: {للذين آمنوا} متعلقة بقوله: {عداوة}، وقد ذكرت قبيل أن العداوة ~~مصدر كالمعاداة. # و{الذين أشركوا}: عطف على {اليهود}، و {أقربهم} مفعول أول PageV02P481 # لتجدن المعطوف، و {الذين قالوا إنا نصارى} الثاني. و {مودة}، تمييز أيضا، ~~و {للذين}، متعلق بالمودة. والمودة: المحبة، والعامل في التمييز: أشد، وأقرب. # وقوله: {ذلك بأن منهم}: ابتداء وخبر، والإشارة إلى وصفهم بقرب المودة، و ~~{قسيسين} اسم أن، و {منهم} الخبر. # والقسيس: العابد، والقس مثله، وأصله في اللغة التتبع، يقال: ms0577 قس الشيء ~~يقسه قسا، إذا تتبعه وطلبه، ثم صار كالعلم على رئيس من رؤساء النصارى في ~~العبادة والطاعة (¬1). # والرهبان: جمع راهب، كراكب وركبان، ومصدره: الرهبة والرهبانية. # وقيل: إن الرهبان يكون واحدا وجمعه: رهابين ورهابنة أيضا (¬2). # وقوله: {وأنهم} عطف على (بأنهم) (¬3). # {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من ~~الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (83)}: # قوله عز وجل: {ترى أعينهم تفيض} (ترى) من رؤية البصر. و {تفيض}: في موضع ~~نصب على الحال من {أعينهم}، أي فائضة. والفيض: السيلان عن شدة امتلاء، ~~يقال: فاض الماء يفيض فيضا وفيضوضة (¬4)، إذا سال من كثرته، وكذا هنا تمتلئ ~~أعينهم من الدمع حتى تفيض، فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع الامتلاء، ~~وهو من إقامة المسيب مقام السبب. PageV02P482 # وقيل: قصدت المبالغة في وصفهم بالبكاء، فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها، ~~أي: تسيل من الدمع من أجل البكاء، من قولك: دمعت عينه دمعا (¬1). # و{من} في {من الدمع} متعلقة بتفيض، وهي لابتداء الغاية، أي: ابتدأ الفيض ~~ونشأ من كثرة الدمع. ولك أن تجعلها متعلقة بمحذوف على أنها في موضع النصب ~~على الحال من المستكن في {تفيض}، أي: تفيض مملوءة من الدمع، و {من} على هذا ~~للتبيين. # وأما (من) في قوله: {مما عرفوا} فتحتمل أن تكون لتبيين الموصول الذي (ما ~~عرفوا) وأن تكون للتبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم وبلغ منهم، فكيف ~~إذا عرفوه كله؟ و {من الحق} في موضع الحال من الراجع المحذوف، أي: من الذي ~~عرفوه كائنا من الحق. # وقوله: (يقولون} في موضع نصب أيضا على الحال من الواو في {عرفوا}. # {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين (84)}. # قوله عز وجل: {وما لنا لا نؤمن بالله} (ما) استفهام في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر {لنا}، و {لا نؤمن} في موضع نصب على الحال من المستكن في ~~{لنا}، والعامل في الحال ما في اللام من معنى الفعل، أي: أي شيء حصل أو ثبت ms0578 ~~لنا غير مؤمنين. # قيل: وهو إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه، وهو الطمع في ~~إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين. وقيل: لما رجعوا إلى قومهم وقد PageV02P483 # آمنوا، لاموهم على إيمانهم وعنفوهم، فأجابوهم بذلك (¬1). # وقوله: {وما جاءنا من الحق} (ما) موصول في موضع جر بالعطف على اسم الله، ~~أي: بالله وبما جاء. و {من الحق} في موضع نصب على الحال من المستكن في ~~{جاءنا}، ولك أن تعلقه بجاء على أن الحق هو الله جل ذكره، كقوله: {ثم ردوا ~~إلى الله مولاهم الحق} (¬2)، {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} (¬3)، كأنه ~~قيل: وما لنا تاركين الإيمان بالله وبما جاءنا من عنده. # وقوله: {ونطمع} قد جوز أن يكون حالا من المستكن في {لا نؤمن} على معنى: ~~أنهم أنكروا على أنفسهم أنهم لا يوحدون الله ويطمعون مع ذلك أن يصحبوا ~~الصالحين، وأن يكون معطوفا على {لا نؤمن}، أي: وما لنا غير مؤمنين وغير ~~طامعين في صحبة الصالحين (¬4). # وقوله: {أن يدخلنا} أن: في موضع نصب لعدم الجار وهو في، أو جر على ~~إرادته، على الخلاف المذكور في غير موضع (¬5). # {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك ~~جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86) ~~ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا ~~يحب المعتدين (87)}: PageV02P484 # قوله عز وجل: {فأثابهم الله بما قالوا} (ما) موصول، أي: جازاهم بما ~~تكلموا به من اعتقاد وإخلاص، من قولهم: هذا قول فلان، أي: اعتقاده وما يذهب إليه. # و{خالدين}: حال من الهاء والميم في {فأثابهم}. # {وذلك جزاء المحسنين}: الإشارة إلى الثواب. # {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون (88)}: # قوله عز وجل: {حلالا طيبا} قد مضى الكلام عليه في "البقرة" عند قوله: ~~{ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن ~~الإعادة هنا (¬1). # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ms0579 تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا ~~أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89)}: # قوله عز وجل: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (في) متعلقة باللغو، ~~تقول: لغوت في اليمين، واللغو: مصدر لغا يلغو لغوا، إذا تكلم بشيء من غير ~~تفكر وروية، واللغو في اليمين: الساقط الذي لا يتعلق به حكم، يقول الرجل في ~~كلامه: لا والله، وبلى والله، كذا فسرت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها ~~- حين سئلت عنه (¬2)، وهو مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - (¬3). PageV02P485 # وقيل: هي متعلقة ب {يؤاخذكم}، ولك أن تجعله في موضع الحال من اللغو، ~~فيكون من صلة محذوف (¬1). # وقوله: {بما عقدتم الأيمان}: (ما) مصدرية، أي: بتعقيدكم الأيمان، وهو ~~توثيقها بالقصد والنية، من قولهم: عقد ممر، أي: وثيق، ومنه: بعير عقد، إذا ~~كان قويا ممر الخلق، وفي الكلام حذف، أي: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا ~~حنثتم، فحذف وقت المؤاخذة للعلم به، أو بنكث ما عقدتم، ثم حذف المضاف لما ~~ذكرت آنفا. ولك أن تجعلها موصولة وعائدها محذوف، أي: بالذي عقدتم الإيمان عليه. # وقرئ: (عقدتم) بتخفيف القاف (¬2)، وهو الأصل، وقرئ: بتشديدها (¬3)، ليدل ~~على تأكيد العزم بالالتزام بها، وقرئ: (عاقدتم) بألف بعد العين (¬4)، وهو ~~كعافاه الله وشبهه. # وقوله: {فكفارته إطعام عشرة مساكين}: مبتدأ وخبر، وتكفير اليمين فعل ما ~~يجب بالحنث فيها، والكفارة الاسم، والهاء في كفارته تعود على النكث؛ لأنه ~~هو الموجب للكفارة، وقيل: تعود إلى (ما) من قوله: {بما عقدتم}، ولا بد من ~~حذف ما ذكرت وهو الحنث، أي: فكفارة حنثه كذا، ولا يجوز أن تعود على اللغو ~~كما زعم بعضهم؛ لأن اللغو لا كفارة فيه (¬5). # و{إطعام}: مصدر أطعم، كإكرام وإحسان في مصدر أكرم وأحسن، وهو مضاف إلى ~~المفعول به، أي: فكفارة ذلك أن تطعموا عشرة مساكين. PageV02P486 # ويجوز في الكلام تنوين إطعام ونصب عشرة، كقوله: {أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة (14) يتيما} (¬1). # وقوله: {من أوسط ما تطعمون} نعت لمحذوف وهو مفعول تقديره: أن تطعموهم ms0580 ~~قوتا من أوسط ما، أي: قوتا متوسطا؛ لأن منهم من يسرف في إطعام أهله، ومنهم ~~من يقتر. و (ما): موصول وعائده محذوف، أي: تطعمون منه أهليكم، أو تطعمونه ~~أهليكم. # و{أهليكم}: جمع أهل، يقال: أهل الرجل، وأهلة الرجل، وعلى الأهلة جاءت ~~قراءة من قرأ: (أهاليكم)، وجمع بالواو والياء، وفي الحديث: "إن لله أهلين" (¬2). # وقرئ: (أهاليكم) (¬3)، وهو جمع أهلاة في القياس، كالليالي والأراضي، ~~الواحد ليلاة في القياس والتقدير، وأنشد على ذلك: # 189 - *في كل ما يوم وكل ليلاه* (¬4) # وقالوا في تصغيرها: لييلية (¬5)، وأما تسكين الياء في حال النصب PageV02P487 # فللتخفيف، كما قالوا: رأيت معدي كرب، تشبيها للياء بالألف. # وقوله: {أو كسوتهم أو تحرير رقبة}: عطف على {إطعام}، و {أو} للتخيير، ~~والحالف الحانث مخير بين إحدى هذه الثلاثة على الإطلاق. # وقرئ: (أو كسوتهم) بضم الكاف (¬1)، وهي لغية، كقدوة وقدوة، وإسوة وأسوة. # وقرئ: أيضا: (أو كإسوتهم) بفتح الكاف وهمزة بينها وبين السين وكسر التاء ~~(¬2)، بمعنى: أو مثل إسوة أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا لا تنقصونهم عن ~~مقدار نفقتهم، ولكن تواسون بينهم وبينهم، والكاف على هذه القراءة في موضع ~~رفع تقديره: أو طعامهم كإسوتهم، بمعنى: كمثل طعامهم إن لم تطعموهم الأوسط. # وقوله: {فصيام ثلاثة أيام} أي: فعليه صيام ثلاثة أيام، أو: فكفارته صيام ~~ثلاثة أيام. # ويجوز في الكلام تنوين صيام ونصب (ثلاثة أيام)، وقد ذكرت فيما سلف من ~~الكتاب (¬3). # وقوله: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ابتداء وخبر، والإشارة إلى ~~المذكور، أي: ذلك المذكور تكفير أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم، فترك ذكر الحنث ~~لحصول العلم به، إذ قد علم [أن الكفارة إنما تجب بالحنث في الإقسام لا بنفس ~~الإقسام وعينه] (¬4). PageV02P488 # و (إذا): منصوب بالكفارة، لأنها بمعنى التكفير. # وقوله: {كذلك يبين الله} الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف، أي: ~~تبيينا مثل ذلك. {لعلكم تشكرون} نعمته فيما يعلمكم من الأحكام. # {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90)}: # قوله عز وجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} ~~{الخمر}: ms0581 مبتدأ، وما بعدها عطف عليها، والخبر {رجس}، وفي الكلام حذف مضاف، ~~أي: شأن هذه الأشياء، أو تعاطيها رجس، ولذلك وحد الخبر. # فإن قلت: ما محل قوله: {من عمل الشيطان}؟ قلت: محله الرفع إما على أنه ~~خبر بعد خبر، أو على أنه نعت للخبر. # والخمر: جمع خمرة، كتمر في جمع تمرة، سميت بذلك لمخامرتها العقل (¬1)، ~~وقيل: سميت الخمر؛ لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها (¬2). # والميسر: القمار، وقد أوضحت في "البقرة" عند قوله: {يسألونك عن الخمر ~~والميسر} (¬3). # والأنصاب: حجارة تنصب حول البيت واحدها. نصب، وقد ذكر أيضا (¬4). PageV02P489 # والأزلام: القداح التي كانوا يضربون بها على الميسر واحدها زلم وزلم. # والرجس: القذر. # وقوله: {فاجتنبوه} الهاء في {فاجتنبوه} تعود إلى المضاف المحذوف المذكور ~~آنفا (¬1)، أو إلى الرجس، أو إلى المذكورات كلها على إرادة الجنس، كأنه ~~قيل: هذا الجنس فاجتنبوه (¬2). # {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92)}: # قوله عز وجل: {في الخمر} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {أن يوقع}، وأن ~~يكون متعلقا بالعداوة أو البغضاء، وقد ذكر نظيره فيما سلف من السورة. # وقوله: {فهل أنتم منتهون} لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الأمر، بشهادة قول ~~عمر - رضي الله عنه - حين سمعها: انتهينا انتهينا، إنها تذهب العقل والمال (¬3). # {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ~~وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب ~~المحسنين (93)}: # قوله عز وجل: {إذا ما اتقوا} {إذا} منصوب بما دل عليه معنى الجملة، كأنه ~~قيل: لا يأثمون إذا ما اتقوا ما حرم عليهم منها. و {ما}: PageV02P490 # مزيدة للتأكيد، قيل: يوجد بثباتها معنى لا يوجد مع حذفها، وذلك أن دخولها ~~يدل على الدوام؛ لأنه إذا قيل: إذا اتقوا، احتمل أن يكون مرة واحدة، أو ~~واحدا بعد واحد أو أكثر، غير أن الظاهر أنه واقع على مرة واحدة، فإذا جيء ~~بها فقيل: (إذا ms0582 ما اتقوا) دل على الاتقاء، أي وقت وقع؟ وفي أي حال؟ . # {ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ~~ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (94)}: # قوله عز وجل: {ليبلونكم الله بشيء من الصيد} اللام لام القسم، وحركت ~~الواو لالتقاء الساكنين، وخصت بالفتح طلبا للخفة، و {من الصيد} في موضع جر ~~لكونه صفة لشيء، وفي {من} وجهان: # أحدهما: للتبيين كالتي في قوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (¬1). # والثاني: للتبعيض؛ لأن المحرم صيد البر خاصة في حال الإحرام، وفي الحرم. ~~وقد مضى الكلام على الصيد عند قوله: {غير محلي الصيد} (¬2). # وقوله: {تناله أيديكم} صفة لشيء، والهاء تعود على شيء، ولك أن تعيدها على ~~الصيد وتجعل {تناله} في موضع الحال إما من شيء لكون الصفة خصصته فقربته من ~~المعرفة، أو من {الصيد} أي: نائلته. # وقوله: {ليعلم الله} اللام متعلقة بقوله: {ليبلونكم}. # وقوله: {من يخافه بالغيب} (من) موصول، ونهاية صلته {بالغيب}، والغيب مصدر ~~بمعنى غائب، وهو في موضع نصب على الحال إما من PageV02P491 # المنوي في {يخافه} الراجع إلى [{من}، أي: يخافه غائبا عن أعين، أي في صيد ~~السر، أو من البارز في {يخافه} الراجع إلى] (¬1) الله جل ذكره، أي: يخافه ~~غائبا عنه، يعني من يخافه ولم يره. # وقوله: {فمن اعتدى بعد ذلك} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر ما ~~بعده، والإشارة إلى الابتلاء. # {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة ~~طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد ~~فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95)}: # قوله عز وجل: {وأنتم حرم} ابتداء وخبر في موضع نصب على الحال من الواو في ~~{لا تقتلوا}، أي: لا تقتلوه محرمين. # وحرم: جمع حرام، كقذال وقذل (¬2)، يقال: رجل حرام وامرأة حرام، أي: محرم، ~~الذكر والأنثى فيه سواء، [فإذا قيل: رجل محرم، قيل: ms0583 امرأة محرمة] (¬3). # وقوله: {ومن قتله منكم متعمدا} (منكم) في موضع الحال من المستكن في ~~{قتله} و {متعمدا} حال منه أيضا، أو من المستكن في {منكم}. # قيل: والتعمد ما يقتله مما يحرم عليه قتله، والخاطئ في قتل الصيد والناسي ~~لإحرامه ملحق بالمتعمد عند جمهور الفقهاء، يعضدهم قول الزهري: PageV02P492 # نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ (¬1). # وقوله: (فجزاء مثل ما قتل) (فجزاء) مبتدأ، وخبره محذوف، والمصدر مضاف إلى ~~المفعول، أي: فعليه جزاء مثل ما قتل، بمعنى: فعليه أن يجزي مثل ما قتل، ثم ~~أضيف كما تقول: عجبت من ضرب زيدا، ثم من ضرب زيد، تعضده قراءة من قرأ: ~~(فجزاء مثل) بالنصب على الأصل وهو أبو عبد الرحمن السلمي (¬2). # وقيل: (مثل) على هذه القراءة مزيدة، أي: فعليه جزاء ما قتل، كما تقول: ~~أنا أكرم مثلك، أي: أنا أكرمك؛ لأن الواجب على الجاني جزاء المقتول لا جزاء ~~مثله (¬3). # وقرئ: {فجزاء مثل ما} بتنوين جزاء مع الرفع، ورفع (مثل) (¬4) بمعنى: ~~فعليه جزاء يماثل ما قتل، ف {مثل} على هذه القراءة صفة لجزاء. # وقرئ: في غير المشهور: (فجزاء مثل ما) بنصب الجزاء والمثل (¬5). على ~~تقدير: فليجز جزاء مثل ما. # وقوله: {من النعم} يحتمل أن يكون صفة للجزاء، ك {مثل} على PageV02P493 # قراءة من نون {فجزاء}، أي: جزاء مماثل كائن من النعم، أو جزاء مماثلا ~~كائنا من النعم، على قراءة من نصب (جزاء)، وكذا على قراءة من أضاف، وأن ~~يتعلق بالمصدر الذي هو (جزاء) على هذه القراءة، أعني على قراءة من أضاف، ~~وكذلك على قراءة من نون الجزاء، ونصب مثلا؛ لأنه عامل فيها، فهما من صلته، ~~كقولك: أعجبني ضرب زيد عمرا بالسوط. # فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق بالجزاء على قراءة من نون؟ قلت: لا، لكونه قد ~~وصف بقوله: {مثل ما} وما يتعلق بالمصدر فهو من صلته، وقد ذكرت فيما سلف من ~~الكتاب أنه لا يفصل بين الصلة والموصول بالصفة وغيرها مما قد قدر وشرط أن ~~يكون بعد تمام الموصول. # وليس قول من قال: هو حال من الضمير في ms0584 {قتل} لأن المقتول يكون من النعم، ~~بمستقيم، لفساده من جهة المعنى، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى (¬1). # وقرئ في غير المشهور: (من النعم) بإسكان العين (¬2) استثقالا للحركة على ~~حرف الحلق (¬3). # وقوله: {يحكم به} في موضع نصب على الحال من المستكن في الظرف الذي هو خبر ~~{فجزاء} المحذوف، أو من جزاء على رأي أبي الحسن فيمن وصفه بمثل، أي: فعليه ~~جزاء مماثل حاكما به، أي: بمثل ما قتل. [أو صفة للجزاء، أي جزاء مماثل ~~محكوم به، هذا على قول من نون، ومن أضاف كان في موضع الحال، وقد ذكرت ذا ~~الحال وعاملها آنفا] (¬4). PageV02P494 # و {ذوا} رفع بيحكم، و {منكم} في موضع رفع على الصفة لقوله: {ذوا عدل}، ~~والموصوف محذوف، أي: حكمان عادلان من المسلمين. # وقرئ: في غير المشهور: (ذو عدل منكم) على الإفراد (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: المراد به الجنس لا الإفراد، كأنه قيل: يحكم به من يعدل منكم. # والثاني: المراد به الإفراد، وهو الإمام. # وقوله: {هديا بالغ الكعبة} (هديا) منصوب إما على الحال من الضمير في {به} ~~والعامل {يحكم} وهو بمعنى مهدى، أو من {فجزاء} على قراءة من وصفه بمثل على ~~رأي أبي الحسن، أو من المستكن في الخبر المحذوف على رأي صاحب الكتاب. # أو على البدل من (مثل) على قراءة من نصبه، أو من محله على قراءة من جره ~~بالإضافة. # وإما على التمييز لما في ذلك من البيان والكشف للإبهام الذي فيه؛ لأن ~~جزاء المثل يحتمل أن يكون بالقيمة، وأن يكون بالخلقة، فلما قيل: {هديا} كشف ~~الإبهام وقصر على نوع مخصوص مما كان محتملا. # وقيل: هو منصوب على المصدر (¬2)، أي: يهديه هديا، وليس بالمتين؛ لأن ~~المراد بالهدي هنا ما يهدى إلى الحرم من النعم وهو عين لا معنى. PageV02P495 # و {بالغ الكعبة}: صفة لهدي، والذي جوز ذلك كون الإضافة لفظية لا معنوية، ~~كقولك: هذا رجل ضارب زيد غدا، فلولا تقدير الانفصال لما جاز لك أن تصف به ~~النكرة. [ومعنى بلوغه الكعبة: أن يذبح بالحرم، ويفرق على مساكين الحرم] (¬1). # وقوله: ms0585 {أو كفارة} عطف على (جزاء) فيمن رفعه، وأما من نصبه، أعني (جزاء)، ~~فيجعلها خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب عليه كفارة طعام مساكين، أو فعليه ~~كفارة طعام مساكين، فيكون المحذوف الخبر. # و{طعام}: بدل من كفارة، أو عطف بيان لها. # وقرئ: (أو كفارة طعام مساكين) على الإضافة (¬2)، وهذه الإضافة مبينة ~~للمضاف بمعنى من أي، أو كفارة من طعام، كقولك: خاتم فضة، أي: من فضة. # وقوله: {أو عدل ذلك صياما} عطف على {كفارة}، و {أو} للتخيير. # والجمهور على فتح العين في قوله: {أو عدل ذلك}، وقرئ: (أو عدل ذلك) ~~بكسرها (¬3). # قال الفراء: العدل بالفتح: ما عادل الشيء من غير جنسه، كالصوم والإطعام. ~~والعدل بالكسر: المثل، تقول: عندي عدل غلامك، وعدل شاتك، إذا كان غلاما ~~يعدل غلاما، أو شاة تعدل شاة (¬4). ومنه عدلا PageV02P496 # الحمل؛ لأن كل واحد منهما عدل بالآخر حتى تساويا واعتدلا، كأن المفتوح ~~تسمية بالمصدر، والمكسور بمعنى المفعول به، كالذبح ونحوه. # و{ذلك} إشارة إلى الطعام. و {صياما} تمييز للعدل، كما تقول: لي مثله ~~رجلا، أي: أو مثل ذلك من الصيام. # وقوله: {ليذوق وبال أمره} اللام متعلقة بقوله: {فجزاء}، أو بما بعده، أي: ~~فعليه أن يجازي، أو يكفر، أو يطعم، أو يصوم، ليذوق سوء عاقبة هتكه لحرمة ~~الإحرام. # والوبال: المكروه والضرر الذي قد ينال في العاقبة من عمل سوءا لثقله ~~عليه، من قولهم: وبل المرتع يوبل بالضم فيهما وبلا ووبالا ووبالة، فهو ~~وبيل، أي: ثقيل وخيم، ومنه قوله جل ذكره: {فأخذناه أخذا وبيلا} (¬1)، أي: ثقيلا. # وقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه}: (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر فعل الشرط، أو الجواب. والفاء في {فينتقم} جواب الشرط، و (ينتقم) ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: ومن عاد إلى قتل الصيد وهو محرم بعد نزول النهي عنه ~~فهو ينتقم الله منه، ولذلك دخلت الفاء ورفع الفعل، كما دخلت ورفع في قوله: ~~{فمن يؤمن بربه فلا يخاف} (¬2) أي: فهو لا يخاف. # فإن قلت: لم قدرت هذا التقدير، وزعمت أنه على إضمار مبتدأ؟ قلت: لأن ~~الفاء لا يقع ms0586 بعده فعل يمكن جزمه إلا على إضمار ما يصرفه عن الجزم نحو ما ~~ذكرت من الآيتين، وسببه أنك لو لم تقدر ذلك لم يكن للفاء وجه من حيث إنها ~~تأتي عند امتناع الجزم، وأنت لو قدرت في قوله جل PageV02P497 # ذكره: {فينتقم} وشبهه أنه ليس على حذف المبتدأ، لكنت قد أدخلت الفاء على ~~ما يصح جزمه، نحو أن تقول: (ومن عاد فينتقم الله منه)، وإذا كان كذلك وجب ~~أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو ينتقم الله منه، ليكون ممتنعا من الجزم، ~~وفيه كلام لا يليق ذكره هنا، ومن قال غير هذا فهو مخلط في كلامه عار عما ~~عليه أهل هذه الصناعة (¬1). # {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون (96)}: # قوله عز وجل: {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} الضمير في {وطعامه} للبحر، ~~واختلف في طعام البحر، فقيل: ما طرحه البحر ميتا، أو نضب عنه الماء فأخذ ~~بغير صيد فهو طعامه (¬2). # وقيل: هو كل ما سقاه الماء فأنبت فهو طعام البحر؛ لأنه نبت عن ماء البحر (¬3). # وقيل: صيده ما صيد، وطعامه أكله، فأباح الصيد واللحم (¬4)، فالضمير على ~~هذا للصيد، لا للبحر. # و{متاعا}: مفعول من أجله، أي: أحل لكم تمتيعا لكم، وقيل: هو مصدر مؤكد ~~(¬5)، لأنه لما قال: {أحل لكم}، كان دليلا على أنه قد متعهم PageV02P498 # به تمتيعا، كما أنه لما قال: {حرمت عليكم أمهاتكم} (¬1)، كان دليلا على ~~أنه قد كتب عليهم ذلك، فقال: {كتاب الله عليكم} (¬2). # قوله: {ما دمتم حرما} (ما) مع الفعل بتأويل المصدر بمعنى الدوام، وفي ~~الكلام حذف مضاف، أي: وقت دوامكم محرمين. و {حرما} خبر دام، وقد ذكرت قبيل ~~أن {حرما} جمع حرام. # والجمهور على ضم الدال في (ما دمتم) فيمن يقول: دام يدوم، كصام يصوم، ~~وقرئ: (ما دمتم) بكسرها (¬3)، فيمن يقول: دام يدام، كخاف يخاف. # وقرئ في غير المشهور: (ما دمتم حرما) بفتح الحاء والراء (¬4)، على أنه ~~اسم واقع موقع المصدر الذي هو الإحرام، كالنبات موضع الإنبات ms0587 على أحد ~~التأويلين في قوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} (¬5) أي: ما دمتم ~~ذوي حرم، أي: ذوي إحرام. # {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي ~~والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله ~~بكل شيء عليم (97) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98) ما ~~على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99) قل لا يستوي ~~الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله ياأولي الألباب لعلكم ~~تفلحون (100)}: PageV02P499 # قوله عز وجل: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} (جعل) هنا ~~بمعنى صير، كقوله: {وجعلني نبيا} (¬1). و {الكعبة} المفعول الأول، و ~~{قياما} الثاني. و {البيت الحرام} بدل من {الكعبة}، وقيل: عطف بيان لها على ~~جهة المدح والثناء لا على جهة التوضيح والبيان، كما تجيء الصفة كذلك، وهي ~~صفات البارئ جلت قدرته؛ لأن اسمه تعالى غير مشترك. # وقيل: {جعل} هنا بمعنى خلق، كقوله: {وجعل الظلمات والنور} (¬2)، ف ~~{قياما} على هذا يكون حالا من {الكعبة} (¬3). # وقرئ: (قياما) بالألف (¬4)، وهو مصدر قام، كالصيام في مصدر صام، وأعل كما ~~أعل فعله. # ومعنى قياما للناس: أي سببا وانتعاشا لهم. [في أمر دينهم ودنياهم، ونهوضا ~~إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم ~~وتجارتهم وأنواع منافعهم] (¬5). # وقرئ: (قيما) بغير ألف (¬6)، وهو محذوف من قيام، كخيم في خيام. # {والشهر} {والهدي} {والقلائد}: عطف على الكعبة. # وقوله: {ذلك} محل (ذلك) الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الحكم الذي ~~ذكرناه ذلك من جعل الكعبة قياما للناس، أو ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك ~~الصيد وغيره، أو النصب على إضمار فعل، أي: ذكرنا ذلك، أو بيناه، أو جعلناه ~~كذلك. PageV02P500 # واللام في {لتعلموا}: متعلقة على كلا التقديرين بالمحذوف المذكور، أي: ~~لتعلموا أن الله يعلم كل شيء، وهو عالم بما يصلحكم وينعشكم مما أمركم به ~~وكلفكم. # {ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد ms0588 لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (101)}: # قوله عز وجل: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} اختلف أهل العربية ~~في أصل {أشياء} ووزنها: فذهب الخليل وصاحب الكتاب وموافقوهما (¬1): إلى أن ~~أصلها شيئاء بهمزتين تفصل بينهما ألف مزيدة، فالهمزة الأولى لام الكلمة ~~بإزاء الفاء من (طرفاء)، والثانية منقلبة عن ألف التأنيث كهمزة طرفاء، إلا ~~أنهم استثقلوا اجتماع همزتين ليس بينهما حاجز قوي لكون الألف ساكنا، وهو من ~~جنس الهمزة أيضا، ألا تراه يعود إليها إذا مسته الحركة، فقدموا الهمزة التي ~~هي لام الكلمة وأوقعوها قبل الفاء الذي هو الشين فقالوا: أشياء، ووزنها ~~لفعاء، وهم وإن كانوا يجمعون بين الهمزتين إذا فصل بينهما ألف نحو ~~(آأنذرتهم)، فليس هذا بمردود؛ لأن إزالة الاجتماع أذهب في الخفة على كل ~~حال، ومن أجل أن أصلها فعلاء كصحراء امتنعت من الصرف. # ومما يقطع بأن {أشياء} أصلها فعلاء: أنهم جمعوها على أشاوى، كما جمعوا ~~صحراء على صحارى، قال: # 190 - يا ابنة الرجال كم من لذة ... وأشاوى من نعيم لم تدم (¬2) PageV02P501 # والأصل: صحاري بياءين، الأولى منهما بدل من الألف الأولى التي في صحراء ~~انقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والياء الثانية بدل من ألف التأنيث ~~التي كانت انقلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة؛ فلما زال عنها هذا ~~الوصف زال أن تكون همزة، ثم حذفت الأولى من صحاري للتخفيف، فصار صحاري، ثم ~~أبدل من الكسرة فتحة ومن الياء ألف فصارت صحارى كمدارى والأصل: مداري، على ~~مفاعل كمساجد، فكذلك أشاوى أصلها أشايي بثلاث ياءات، الأولى عين الكلمة ~~التي أخرت إلى موضع اللام، والأخريان بمنزلة الياءين في صحاري، ثم فعل بها ~~ما فعل بصحاري، فصارت أشايا، وأبدل من الياء التي هي عين في شيء واو، فبقيت ~~أشاوى؛ كما أبدلت منها في جبيت الخراج جباوة، والأصل: جباية، وهي عندهم اسم ~~مفرد اللفظ مجموع المعنى بمنزلة طرفاء، وليس بجمع شيء. # وذهب أبو الحسن وموافقوه (¬1): إلى أن أصلها أشيئاء، فاجتمعت همزتان ~~بينهما ألف مزيدة، ووزنها أفعلاء، ثم حذفت الهمزة التي هي ms0589 لام الكلمة حذفا ~~كراهة اجتماع الهمزتين، وإذا جاز حذف الهمزة منفردة في سوائية حيث قالوا: ~~سواية، كان حذفها في نحو أفعلاء أجوز لأمرين: # أحدهما: أن الهمزة متكررة. # والثاني: أن الجمع أحق بالتخفيف من الواحد، فصارت أشياء بوزن أفعاء، فإن ~~قيل: هذا غلط؛ لأن شيئا فعل، وفعل لا يجمع على أفعلاء، وإنما يجمع على فعول ~~وفعال وغير ذلك، فالجواب عنه ما ذكره الشيخ أبو علي عن أحمد بن يحيى من ~~قولهم: رجال سمحاء، والواحد سمح، وكما جمع فعل على فعلاء، كذلك جمع على ~~أفعلاء؛ لأن أفعلاء نظير فعلاء. # فإن قلت: كيف تصغر أشياء على رأي أبي الحسن؟ قلت: أخبرني PageV02P502 # شيخنا أبو اليمن الكندي وقت قراءتي عليه في داره أن المازني سأل أبا ~~الحسن عن تصغيرها فقال: أشياء، فقال له: تركت قولك: لأن مثال أفعلاء لا ~~يصغر على لفظه، ألا تراك لا تقول أغينياء ولا شيئا من نحوه، وإنما يجب عليك ~~أن ترده إلى الواحد، ثم تجمع بالألف والتاء فتقول: شييئات، كما تقول: في ~~قناديل: قنيديلات، وفي أغنياء وشعراء: غنيون، وشويعرون، فلم يأت بمقنع (¬1). # وأجاب عنه الشيخ أبو علي وقال: إن السبب المانع من تصغير أفعلاء وما ~~شابهه من أبنية الكثرة، أن التصغير علم القلة، فإذا ألحقته مثالا موضوعا ~~للكثرة كنت كأنك جمعت بين الضدين، وهذا السبب قد ارتفع في أشياء من حيث ~~إنهم أضافوا إليه العدد القليل فقالوا: ثلاثة أشياء، وأربعة أشياء، فتنزل ~~أفعلاء منزلة أفعال، وصار عوضا منه، فكما أنك تصغر أفعالا فتقول: أحيمال؛ ~~لأنه عقد قلة، فلا ينافي التصغير، كذلك يجوز أن تصغر أفعلاء على لفظها؛ ~~لكونها دالة على القلة من جهة النيابة عن أفعال. # وأما جمعهم له على فعالى، ولم يوجد أفعلاء مكسرا على فعالى، فلأجل أن ~~أفعلاء لم يكسر في الأصل، لأجل أنه يدل على الكثرة، وجمع الجمع يراد لإفادة ~~الكثرة، نحو: أكلب وأكاليب، وهذا لما صار بمنزلة أفعال وقام مقامه بالدلالة ~~المذكورة آنفا جاز تكسيره، كما جاز تصغيره على لفظه. # وذهب الكسائي وموافقوه (¬2): إلى أن أشياء ms0590 جمع شىء، ووزنه أفعال، كأشياخ ~~وأبيات في جمع شيخ وبيت، وإنما لم ينصرف لشبه آخره بآخر حمراء، ووجه شبهه ~~بحمراء أن العرب تقول في الجمع: أشياوات، كما PageV02P503 # تقول: حمراوات، ويلزم على هذا ألا يصرف أسماء ولا أبناء، لأنهم قالوا: ~~أسماوات وأبناوات، فصرفهم كليهما يدل على فساد هذا القول. # وذهب بعض أهل الكوفة (¬1): إلى أن أصلها أشيئاء كمذهب أبي الحسن، إلا أن ~~واحدها عندهم شييء، كخليل، ثم جمع على أفعلاء، كأخلاء، ثم أعل بالحذف كما ~~ذكر في مذهب أبي الحسن. # وذهب آخرون (¬2): إلى أن أصل شيء: شيء ووزنه فيعل كهين، ثم خفف بالحذف، ~~كما خفف هين، غير أن عين (شيء) ياء، وعين (هين) واو؛ لأنه من هان يهون، ثم ~~جمع على أفعلاء فقالوا: أشياء، كما قالوا: أهوناء، ثم أعل بالحذف على ما تقدم. # وعن أبي حاتم (¬3): أشياء أفعال، مثل بيت وأبيات، وترك الصرف فيه سماع. # هذه ستة أقوال، والقول قول صاحب الكتاب، لكونه لا يرد عليه إشكال، وإنما ~~فيه شيء واحد، وهو أنه قلب الكلمة ليزيل اجتماع الهمزتين، والقلب كثير في ~~كلام القوم فيما لا يؤدي إلى التخفيف، فكيف ما يؤدي إليه؟ # وقوله: {إن تبد لكم تسؤكم} الشرط وجوابه، وما عطف عليهما وهو قوله: {وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} الجملة في موضع جر على أنها صفة ~~لأشياء. # والجمهور على ضم التاء وفتح الدال في قوله: {إن تبد لكم} على البناء ~~للمفعول، وقرئ: (إن تبد لكم) بفتح التاء وضم الدال على البناء PageV02P504 # للفاعل (¬1)، وهو ضمير الأشياء، وكلتا القراءتين متقاربة في المعنى؛ ~~لأنها إذا أبديت بدت. # وقوله: {عفا الله عنها} الضمير في قوله: {عنها} للمسألة التي سلفت منهم، ~~أي: عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها. وقيل: للأشياء التي ~~سألوا عنها (¬2). # فإن قلت: ما محل قوله: {عفا الله عنها}؟ قلت: قيل: فيه وجهان: # أحدهما: مستأنف. # والثاني: محله الجر على النعت لأشياء، والنية به التقديم، أي: عن أشياء ~~قد عفي لكم عنها. # {قد سألها قوم من قبلكم ثم ms0591 أصبحوا بها كافرين (102)}: # قوله عز وجل: {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} الضمير في ~~{قد سألها} للمسألة التي دل عليها {لا تسألوا} (¬3)، أي: قد سأل هذه ~~المسألة قوم من الأولين، ولو كان الضمير في (سألها) للأشياء كما زعم بعضهم ~~لقيل: قد سأل عنها، كما قيل: {لا تسألوا عن أشياء} (¬4). # فإن قلت: ما معنى قوله: {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن}؟ (¬5) PageV02P505 # قلت: قيل: معناه وإن تسألوا عن غيرها، فحذف المضاف وهو غير، وأقيم المضاف ~~إليه مقامه، وإنما احتيج إلى هذا التقدير؛ لأنه لا يصح أن يقول لهم: {لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}، ثم يقول لهم: {وإن تسألوا عنها حين ~~ينزل القرآن تبد لكم}، فإذا قدر حذف المضاف صار كأنه نهاهم أن يسألوا عما ~~لم ينزل به القرآن، وأباح لهم السؤال عما نزل به القرآن (¬1). # وقوله: {من قبلكم} متعلق ب {سألها}، ولا يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على ~~أن تجعله صفة ل {قوم}؛ لأنه ظرف زمان، وظرف الزمان لا يكون صفة للجثة، كما ~~لا يكون حالا منها ولا خبرا عنها. # وقوله: {ثم أصبحوا بها} أي: بمرجوعها أو بسببها كافرين. # {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا ~~يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (103)}: # قوله عز وجل: {ما جعل الله من بحيرة} (من) مزيدة للتأكيد، وفي {جعل} هنا وجهان: # أحدهما: بمعنى سمى، فيتعدى إلى مفعولين: أحدهما {بحيرة}، والآخر محذوف، ~~أي: ما سمى الله حيوانا بحيرة. # والثاني: بمعنى صنع ووضع، فيتعدى إلى مفعول واحد وهو البحيرة، أي: ما صنع ~~ولا وضع بحيرة، وما بعدها إلى قوله: {ولا حام} عطف عليها. # ويجوز في الكلام نصب المعطوفات حملا على محل {بحيرة}. # والبحيرة: فيما ذكر أهل اللغة: الناقة كانت الجاهلية إذا نتجت خمسة PageV02P506 # أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها، أي: شقوها، ولم يذبحوها، وحرموا ركوبها، ولم ~~تطرد عن ماء، ولم تمنع من مرعى، وإذا لقيها معي لم يركبها، واسمها البحيرة، ~~وهي فعيلة بمعنى مفعولة (¬1). # والسائبة: ms0592 كان يقول الرجل: إذا قدمت من سفري، أو برئت من مرضي فناقتي ~~سائبة، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها، وهي فاعلة بمعنى مفعولة؛ ~~لأنها مسيبة. # وقيل: هي فاعلة على بابها، من ساب يسيب إذا جرى، وهو مطاوع سيبته فساب (¬2). # وقيل: كان الرجل إذا أعتق عبدا قال: هو سائبة، فلا عقل بينهما ولا ميراث (¬3). # والوصيلة من الغنم، إذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا فهو ~~لآلهتهم، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر ~~لآلهتهم، وهي فعيلة بمعنى الفاعلة لكونها الواصلة. # والحامي: الفحل من الإبل إذا نتجت من صلبه عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ~~ظهره، فلا يركب ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى (¬4). # أي: ما شرع الله ذلك ولا أمر به، ولكنهم بتحريمهم ما حرموا يفترون على ~~الله الكذب. # {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا ~~عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون (104)}: PageV02P507 # قوله عز وجل: {حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} (حسبنا) رفع بالابتداء، وهو ~~مصدر بمعنى اسم الفاعل، يقال: حسبك درهم، أي: كفاك (¬1). # و{ما وجدنا}: في موضع رفع بحق الخبر، و {ما} موصولة، وما بعدها صلتها، أو ~~موصوفة وما بعدها صفتها، أي: كافينا الذي وجدنا، أو كافينا شيء وجدنا. و ~~{وجدنا} يحتمل أن يكون بمعنى علمنا، وأن يكون بمعنى صادفنا، فعلى الوجه ~~الأول: هو المفعول الثاني، وعلى الثاني: متعلق بوجدنا تعلق الجار بالفعل، ~~نحو: ضربت زيدا بكذا، ولك أن تجعله حالا من الآباء، أي: صادفنا آباءنا ~~ثابتين عليه. # {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله ~~مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون (105)}: # قوله عز وجل: {عليكم أنفسكم} (عليكم) هنا اسم من أسماء الفعل، سمي الفعل ~~بالجار ومجروره، كما سمي بالظرف ومخفوضه، وبه انتصب {أنفسكم}، كما تقول: ~~عليك زيدا، بمعنى الزم زيدا، وكذا (عليكم أنفسكم) معناه: الزموا إصلاح ~~أنفسكم. # وعلى النصب الجمهور، وقرئ: (عليكم أنفسكم) بالرفع (¬2) على الابتداء ~~(¬3)، أو ms0593 على الفاعلية فيمن يرى ذلك (¬4)، والكاف والميم في (عليكم) في ~~موضع جر؛ لأن اسم الفعل هو (عليكم) بكماله، و (على) وحدها لم تستعمل اسما ~~للفعل بخلاف (رويدكم)، فإن الكاف والميم هنا للخطاب PageV02P508 # فقط، ولا موضع لهما من الإعراب؛ لأن رويد وحدها قد استعملت اسما للأمر ~~المواجه من غير كاف الخطاب، هذا إذا كان رويد اسما للفعل، فإن جعلتها مصدرا ~~كان ما بعدها اسما ضميرا مجرورا بمنزلة الكاف في غلامك وصاحبك؛ لأن المصدر ~~يضاف إلى المفعول كما يضاف إلى الفاعل، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # وكفاك دليلا قول صاحب الكتاب رحمه الله: وقد يجوز أن تقول: عليكم أنفسكم ~~أجمعين، فتحمله على المضمر المجرور الذي ذكرته للمخاطبة (¬1). فقد صرح بأن ~~الكاف والميم في موضع الجر، وأنه اسم لا حرف خطاب، كما زعم ابن بابشاذ (¬2). # وقال أيضا: إذا قال: عليك زيدا، يكون كأنه قال: خذ (¬3) زيدا، ألا ترى أن ~~للمأمور اسمين: اسما للمخاطبة مجرورا، واسمه الفاعل المضمر في النية (¬4). # 191 - إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام (¬5) PageV02P509 # وقوله: {لا يضركم} يحتمل أن يكون مجزوما على جواب الأمر، وإنما ضمت الراء ~~إتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة والأصل: لا يضرركم، وأن ~~يكون مجزوما على النهي، والضم إتباع كما ذكرت آنفا في الأصل والتقدير، وأن ~~يكون مرفوعا على جهة الخبر على معنى ليس يضركم، تعضده قراءة من قرأ (لا ~~يضيركم) بكسر الضاد وياء بعدها وضم الراء مع تخفيفها، من ضاره يضيره، وهو ~~أبو حيوة (¬1). # وقرئ أيضا: (لا يضركم) بكسر الضاد وضمها وتخفيف الراء مع سكونها (¬2)، من ~~ضاره يضيره ويضوره، وهذه القراءة تنصر الوجه الأول والثاني. # وقرئ أيضا: (لا يضركم) بفتح الراء مع تشديدها (¬3)، على أن حقه الجزم إما ~~على الجواب، أو على النهي، ويجوز في العربية (لا يضركم) بكسر الراء، ~~والحركة فيهما لالتقاء الساكنين، فمن حرك بالفتح فلخفة الفتحة، ومن حرك ~~بالكسر فعلى أصل التقاء الساكنين، خذ بيانا شافيا وفرقا واضحا. والكاف ~~والميم مفعول لا يضر. # و{من ضل}: فاعل لا ms0594 يضر. و {إذا} ظرف لقوله: {لا يضركم}. # وبعد .. فقد ورد في التفسير أن سبب نزول قوله عز وجل: # {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية PageV02P510 # اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم ~~مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ~~ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106)}: # أن تميم بن أوس، وأخاه (¬1) عدي بن زيد (¬2) - وكانا نصرانيين - خرجا إلى ~~الشام للتجارة ومعهما بديل بن أبي مريم (¬3) مولى عمرو بن العاص، وكان ~~مسلما مهاجرا، فلما قدموا الشام مرض بديل، وليس معه غيرهما، فأوصى إليهما، ~~وكتب كتابا فيه ما معه وطرحه في متاعه، ولم يخبرهما به، وأمرهما أن يدفعا ~~متاعه إلى أهله ومات، ففتشا متاعه، فأخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال ~~منقوشا بالذهب، ودفعا باقي المتاع إلى أهله، فأصاب أهل بديل الصحيفة، ~~فطالبوهما بالإناء فجحدا، فرفعوهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فنزلت (¬4). # فإذا فهم هذا، فقوله تعالى: # {شهادة بينكم} (شهادة) رفع بالابتداء، و {بينكم} جر بالإضافة، وهو مفعول ~~به على السعة لا ظرف لكونه مضافا إليه. # و{إذا حضر}: ظرف للشهادة؛ لأنها مصدر، والمصدر يعمل عمل الفعل. PageV02P511 # و {حين الوصية}: بدل من {إذا} لأنهما لزمان واحد، قيل: وفي إبداله منه ~~دليل على وجوب الوصية، وأنها من الأمور اللازمة التي ما ينبغي أن يتهاون ~~بها المسلم ويذهل عنها (¬1). # ولك أن تجعله ظرفا لحضر، وجاز ذلك؛ لأن حضور الموت مشارفته وظهور أمارات ~~بلوغ الأجل. # وقوله: {اثنان} خبر للمبتدأ الذي هو {شهادة بينكم}، وفي الكلام حذف مضاف، ~~إما من المبتدأ تقديره: ذوا شهادة بينكم اثنان، أو من الخبر تقديره: شهادة ~~بينكم شهادة اثنين، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، لا بد من هذا ~~التقدير ليكون المبتدأ هو الخبر. # وقيل: {شهادة بينكم} مبتدأ، وخبره: {إذا حضر} (¬2)، والعامل في {إذا} ~~محذوف. و {حين} على الوجهين المذكورين آنفا. # وقيل: خبر المبتدأ الذي هو ms0595 {شهادة بينكم}: {حين الوصية}، والعامل فيه ~~محذوف أيضا، و {إذا} ظرف للشهادة، وليس لك أن تجعل {إذا حضر} خبرا للشهادة ~~و {حين الوصية} ظرفا لها؛ لأنك تفصل بين المصدر وصلته بخبره وذلك لا يجوز (¬3). # ولا يجوز أن يكون {إذا} ظرفا للوصية؛ لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. # فإن قلت: إذا جعلت {إذا حضر}، أو {حين الوصية} خبرا عن الشهادة فبم ارتفع ~~{اثنان}؟ قلت: قيل: ارتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: الشاهدان اثنان ~~(¬4)، دل عليه {شهادة بينكم}، ولا يجوز أن يرتفع PageV02P512 # بالمصدر الذي هو الشهادة، لأنه خارج عن الصلة بكونه بعد الخبر، ولكن ~~ليشهد اثنان. # وقيل: {شهادة بينكم} مبتدأ وخبره محذوف تقديره: فيما فرض عليكم شهادة ~~بينكم، و {اثنان} فاعل الشهادة، على معنى: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان ~~(¬1). و {إذا حضر} على هذا الوجه معمول الشهادة، و {حين الوصية} بدل منه أو ~~معمول {حضر} كالوجه الأول. # وقرئ: (شهادة بينكم) بالرفع والتنوين (¬2)، و: (شهادة) بالنصب والتنوين ~~(¬3)، على تقدير: ليشهد شهادة بينكم اثنان، أو ليقم شهادة بينكم اثنان، و ~~(بينكم) على هاتين القراءتين ظرف بخلاف قراءة الجمهور، وقد ذكر. # وقوله: {ذوا عدل} صفة لقوله: {اثنان}، وكذلك {منكم}، ولك أن تجعل {منكم} ~~في موضع الحال من (اثنين)؛ لأن الصفة خصصته فقربته من المعرفة، هذا إذا ~~ارتفع {اثنان} بالفعل، وأما إذا ارتفع بخبر الابتداء فلا، لعدم العامل. # وقوله: {أو آخران} عطف على قوله: {اثنان} وحكمه حكمه في الإعراب وفي حذف ~~المضاف. # و{من غيركم}: في موضع الصفة لقوله: {أو آخران}. # واختلف في قوله: {منكم} و {من غيركم}، فقيل: {منكم} من أقاربكم، و {من ~~غيركم} من الأجانب (¬4)، يعني: إذا حضرت أسباب الموت PageV02P513 # في السفر، ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبيين على الوصية. # و{أو}: للتفصيل لا للتخيير، لأن المعنى: أو آخران من غيركم إن لم تجدوا ~~أحدا منكم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬1). # وإنما جعل الأقارب أولى؛ لأنهم أعلم بأحوال الميت وبما هو أصلح، وهم له ~~أنصح. وقيل {أو} ms0596 للتخيير (¬2)، والموصي مخير فيمن يأتمنه منهما. # وقيل: {منكم} من المسلمين، و {من غيركم} من أهل الذمة (¬3). # وقيل: هو منسوخ إذ لا تجوز شهادة الذمي على المسلم، وإنما جازت في أول ~~الإسلام، لقلة المسلمين وتعذر وجودهم في حال السفر (¬4). # وقوله: {إن أنتم ضربتم في الأرض} (إن) حرف شرط، و {أنتم} رفع بمضمر دل ~~عليه {ضربتم} تقديره: إن ضربتم، فلما حذف الفعل لدلالة الثاني عليه وجب أن ~~يفصل بالضمير ليقوم بنفسه، فبقي {أنتم}. # ومعنى {ضربتم في الأرض}: سرتم فيها للتجارة، يقال: ضرب في الأرض ضربا ~~ومضربا، إذا سار فيها لابتغاء الرزق (¬5). # وقول {فأصابتكم مصيبة الموت} عطف على {ضربتم}، وقوله: {إن PageV02P514 # أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} اعتراض بين الموصوف وهو ~~{آخران} وصفته وهي {تحبسونهما}، أي: أو آخران من غيركم محبوسان. # وقيل: هو مستأنف، كأنه قيل بعد اشتراط العدالة فيهما: فكيف نعمل إن ~~ارتبنا بهما؟ فقيل: تحبسونهما (¬1). # و{من بعد الصلاة}: متعلق بقوله: {تحبسونهما}، أي: تقفونهما وتصيرونهما ~~للحلف. والخطاب في {تحبسونهما} للورثة. # فإن قلت: أين جواب الشرط؟ قلت: محذوف دل عليه قوله: {شهادة بينكم}، أي: ~~إن أنتم ضربتم فاستشهدوا اثنين. # واختلف في الصلاة في قوله: {من بعد الصلاة}: # فقيل: صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس، عن قتادة وغيره (¬2). # وعن الحسن: بعد العصر أو الظهر، لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة ~~بعدهما (¬3). # وقيل: لما نزلت صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر ودعا ~~بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا، ثم وجد الإناء بمكة، فقالوا: إنا ~~اشتريناه من تميم وعدي (¬4). PageV02P515 # وقوله: {فيقسمان بالله} عطف على (تحبسونهما). # و{إن ارتبتم}: اعتراض بين القسم وهو {فيقسمان}، لأنه في معنى القسم، ~~وجوابه وهو {لا نشتري}، كأنه قيل: والله لا نشتري به ثمنا. وجواب الشرط ~~أيضا محذوف، والمعنى: إن شككتم في شأنهما واتهمتموهما - يعني الآخرين من ~~غيركم - فحلفوهما. # واختلف في الضمير في {به}، فقيل: للقسم، وفي {كان} للمقسم له وهو الميت. ~~و {ثمنا} مفعول (نشتري)، والمعنى: لا نستبدل بصحة القسم بالله عرضا من ~~الدنيا، أي: لا نحلف بالله ms0597 كاذبين لأجل المال، ولو كان ذا قربى، أي: ولو ~~كان من نقسم له قريبا منا (¬1). # وقيل: الضمير في {به} لله جل ذكره (¬2). # وقيل: للشهادة، وإنما ذكر، لأنها قول (¬3). # وقيل: لتحريف الشهادة (¬4). # وقوله: {ولا نكتم شهادة الله} عطف على قوله: {لا نشتري}، وأضيفت الشهادة ~~إلى الله عز وجل؛ لأنه أمر بحفظها وإقامتها: {وأقيموا الشهادة لله} (¬5)، ~~ونهى عن كتمانها: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} (¬6). # وعليها الجمهور، أعني على الإضافة، وقرئ: (شهادة) بالتنوين (الله) PageV02P516 # بحرف الاستفهام مع المد (¬1) على طرح حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام ~~منه، ولذلك لم يجمع بينهما، فيقال: أوالله لأفعلن. # وقرئ: (شهادة ألله) بالتنوين وقطع الهمزة من الجلالة من غير مد (¬2) على ~~حذف حرف القسم، كذا حكى صاحب الكتاب رحمه الله، قال: منهم من يحذف حرف ~~القسم ولا يعوض منه همزة الاستفهام فيقول: الله لقد كان كذا (¬3). وذلك ~~لكثرة الاستعمال، وقطع الهمزة تنبيه على ذلك. وقيل: قطعها عوض من حرف القسم (¬4). # وقرئ: (شهادة الله) بالتنوين ووصل الهمزة من اسم الله مع الجر (¬5) على ~~القسم من غير تنبيه ولا تعويض، وهو قليل ومع قلته أجازه صاحب الكتاب (¬6). # وقرئ أيضا: (شهادة الله) بالتنوين ووصل الهمزة ونصب اسم الله جل ذكره ~~(¬7) وفيه وجهان: PageV02P517 # أحدهما: منصوب بقوله: {ولا نكتم}، أي: ولا نكتم الله شهادة. # والثاني: منصوب بفعل القسم محذوفا. # وقرئ أيضا: (شهاده ألله) بإسكان الهاء وقطع الهمزة من الجلالة من غير مد (¬1). # وقرئ أيضا: (شهاده آلله) بإسكان الهاء وحرف الاستفهام مع المد (¬2). # أبو الفتح: أما سكون الهاء: فللوقف عليها ثم استؤنف القسم، وهو وجه حسن، ~~وذلك ليستأنف القسم في أول الكلام، فيكون أوقر له وأشد هيبة من أن يدرج في ~~عرض القول، وذلك أن القسم ضرب من الخبر يذكر ليؤكد به خبر آخر، فلما كان ~~موضع توكيد مكن من صدر الكلام وأعطي صورة الإعلام والإعظام، انتهى كلامه (¬3). # وأما وجه قطع الهمزة من غير مد ومع المد: فقد ذكر آنفا، فاعرفه (¬4). # وقوله: {إنا إذا لمن الآثمين}: إن واسمها وخبرها. و {إذا} جواب، إذا ~~توسطت لم ms0598 يكن لها عمل. و (من) متعلق بمحذوف تقديره: إنا إذا لآثمون من ~~الآثمين، وقد ذكر نظيره فيما سلف. # وقرئ: (لملاثمين) بحذف الهمزة وطرح حركتها على اللام وإدغام نون (من) ~~فيها (¬5)، كقوله: (عادلولى) على قراءة أبي عمرو، ونافع (¬6) اعتدادا PageV02P518 # بالحركة فيمن قال: الحمر (¬1)، وقد ذكرت هذا في الكتاب الموسوم بالدرة ~~الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. # {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق ~~عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا ~~إذا لمن الظالمين (107)}: # قوله عز وجل: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} (إن) للشرط، والفاء للعطف، ~~و {عثر} فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى {على أنهما}، ومصدره العثور، ومن ~~المشي: العثار، يقال: عثرت عليه بالذنب أعثر عثورا، وعثرت من المشي أعثر ~~عثارا، ومعناه: فإن اطلع على أنهما استحقا إثما - أي فعلا ما أوجب إثما - ~~واستوجبا أن يقال لهما: أثمتما وإنكما لمن الآثمين، [وهما الشاهدان اللذان ~~هما اثنان أو آخران، أي: فإن عثر أهل الميت أو من يلي أمره على أن الشاهدين ~~فعلا ما أوجب إثما] (¬2). # (فآخران): الفاء جواب الشرط، و (آخران): مبتدأ، وفي الكلام حذف موصوف ~~تقديره: فشاهدان آخران، والخبر {يقومان}. # و{مقامهما}: مصدر، أي: مقام الشاهدين اللذين اطلع على خيانتهما. # أو فاعل فعل مضمر (¬3)، أي: فليشهد آخران، و {يقومان} - على هذا - صفة ل ~~(آخران). وقيل: هو مبتدأ، وخبره {الأوليان} (¬4). وقيل: المبتدأ ~~{الأوليان}، و (آخران) خبر مقدم، كقولهم: تميمي أنا (¬5). PageV02P519 # و {من الذين استحق}: محله الرفع على الصفة لقوله: و {آخران}، أو النصب ~~على الحال من الضمير في {يقومان}. # وقرئ: (استحق) بضم التاء وكسر الحاء على البناء للمفعول (¬1)، وهو مسند ~~إلى ضمير الإثم لجري ذكره في قوله: {استحقا إثما}، أي: من الذين استحق ~~عليهم الإثم، [كأن المعنى: من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته، ولك ~~أن تسنده إلى قوله: {الأوليان} على معنى: من الذين استحق عليهم انتداب ~~الأوليين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال، ثم حذف ms0599 المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه. وقيل: هو مسند إلى الإيصاء، وقيل إلى الجار والمجرور] (¬2). # وفي {عليهم} ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن (على) على بابها، كقولك: استحق على فلان مال، أي: لزمه ووجب عليه. # والثاني: أنها بمعنى (من)، كأنه قيل: من الذين استحق منهم الإثم، كقوله: ~~{إذا اكتالوا على الناس} (¬3)، أي: من الناس. # والثالث: أنها بمعنى (في)، كأنه قيل: من الذين استحق فيهم الإثم (¬4). # وقرئ: {استحق} بفتحهما على البناء للفاعل (¬5)، وهو {الأوليان} PageV02P520 # والمفعول محذوف، أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم ~~بالشهادة، أي: الأحقان بها، [لقرابتهما ومعرفتهما أن يجردوهما للقيام ~~بالشهادة، ويظهروا بهما خيانة الخائنين، أي استحقا ذلك] (¬1). # واختلف في ارتفاعهما على أوجه: # أحدها: يرتفعان على إضمار مبتدأ، أي: هما الأوليان، كأنه قيل: ومن هما؟ ، ~~فقيل: الأوليان. # والثاني: يرتفعان على البدل من الضمير في {يقومان}، كأنه قيل: فيقوم ~~الأوليان، أو من (آخران). # والثالث: يرتفعان على الابتداء، والخبر (آخران) وقد ذكر. # والرابع: يرتفعان على أنهما فاعل استحق، أو استحق على كلتا القراءتين، ~~وقد مضى ذكرهما. # والخامس: يرتفعان على الصفة لقوله: (آخران)؛ لأنه لما وصف أعني (آخران) ~~اختص، فوصف من أجل الاختصاص بما توصف به المعارف. # والأوليان واحدهما: الأولى، والجمع: الأولون، وتقول في المرأة: هي ~~الوليا، وهما الولييان، وهن الولييات وإن شئت: الولى، كالكبرى، والكبريين، ~~والكبريات والكبر (¬2)، وفي التنزيل: {فأولئك لهم الدرجات العلى} (¬3) وفيه ~~{إنها لإحدى الكبر} (¬4). PageV02P521 # وقرئ: (الأولين) (¬1)، على أنه وصف للذين استحق عليهم، أو بدل منهم وهو ~~جمع أول. # واختلف في معنى الأولية: # فقيل: معناها التقدم على الأجانب في الشهادة، لكونهم أحق بها (¬2). # وقيل: لكونهم ذكروا أولا في قوله: {ذوا عدل منكم} (¬3). # وقرئ: (الأولان) (¬4)، وهو تثنية الأول. # وقرئ أيضا: (الأولين) على التثنية (¬5)، وانتصابه على المدح. # وقوله: {فيقسمان بالله} عطف على {يقومان}، أي: يقسم الآخران اللذان ~~يقومان مقام الشاهدين المذكورين. # وقوله: {لشهادتنا أحق}: ابتداء وخبر، وهو جواب (يقسمان). # {وما اعتدينا} أي: وما اعتدينا فيما قلناه إن شهادتنا أحق من شهادتهما. # وروي في قصة بديل: أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حلف رجلان ms0600 من ورثته إنه ~~إناء صاحبهما وإن شهادتنا أحق من شهادتهما (¬6). # {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108)}: PageV02P522 # قوله عز وجل: {ذلك أدنى} ابتداء وخبر، والإشارة إلى ما ذكر من الحكم، أي: ~~ذلك الذي تقدم من بيان الحكم - وهو رد اليمين - أقرب. # {أن يأتوا} أي: من أن يأتوا، أو إلى أن يأتوا، أي: من الإتيان، [أو إلى ~~الإتيان] بالشهادة على ما كانت. # ومحل {على وجهها}: النصب على الحال من الشهادة، أي: غير مغيرة، وقيل: هو ~~متعلق بقوله: {أن يأتوا} (¬1). # وقوله: {أو يخافوا} عطف على {أن يأتوا}، أي: أقرب إلى أن يخافوا. # وقوله: {أن ترد أيمان} (أن) في موضع نصب بقوله: {أو يخافوا}. {بعد ~~أيمانهم} يحتمل أن يكون ظرفا لأن ترد، وأن يكون وصفا لأيمان. {واتقوا الله} ~~أن تحلفوا أيمانا كاذبة، أو تخونوا أمانة، و {واسمعوا} سمع إجابة وقبول. # {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام ~~الغيوب (109)}: # قوله عز وجل: {يوم يجمع الله الرسل} (يوم) يحتمل أن يكون ظرفا لقوله: {لا ~~يهدي} (¬2) أي: لا يهديهم في ذلك اليوم إلى طريق النجاة. # وأن يكون منصوبا بإضمار اذكر. # أو يوم يجمعهم يلتقي كل عامل عمله. # وقيل: هو مفعول به، وفي الكلام حذف مضاف، أي: واسمعوا خبر يوم يجمع الله ~~الرسل (¬3). PageV02P523 # {فيقول}: عطف على {يجمع}. # {ماذا أجبتم}: ما، وذا اسم واحد، وهو منصوب بأجبتم انتصاب مصدره كأنه ~~قيل: أي إجابة أجبتم؟ ولك أن تجعل ذا بمعنى الذي، و {أجبتم} صلة الذي ~~والعائد محذوف، و (ما) مبتدأ، و (ذا) خبره، أي: ما الذي أجبتم به؟ والأول ~~أمتن لأن هذا يؤدي إلى حذف العائد مع الجار. # وقوله: {إنك أنت علام الغيوب} الجمهور على رفع {علام الغيوب}، لكونه خبر ~~إن، وقرئ: (علام الغيوب) بالنصب (¬1)، على أن الكلام قد تم بقوله: {إنك ~~أنت} على معنى: إنك الموصوف بالكمال في جميع الأشياء، ثم نصب (علام الغيوب) ~~على أحد ms0601 ثلاثة أوجه: # إما على المدح، أو على النداء، أو على أنه بدل من اسم إن. # {إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح ~~القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ~~وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل ~~عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين (110)}: # قوله عز وجل: {إذ قال الله} يحتمل أن يكون بدلا من {يوم يجمع} (¬2)، على ~~معنى أنه يوبخ الكفرة يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم، وبتعديد ما أظهر على ~~أيديهم من الآيات العظام، فكذبوهم وسموهم سحرة، وما جاؤوا به سحرا وأساطير ~~الأولين، وأن يكون منصوبا بإضمار اذكر، وأن PageV02P524 # يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك إذ يقول الله، على معنى: ~~ذلك يقع أو يحدث. # {ياعيسى ابن مريم}: يحتمل أن يكون (عيسى) مفتوحا على إتباع حركته حركة ~~الابن؛ لأنه قد وصف به وهو بين علمين، كقولك: يا زيد بن عمرو، فحركة زيد ~~حركة إتباع، وحركة ابن حركة إعراب، وأن يكون مضموما، كقولك: يا زيد بن ~~عمرو، فزيد مضموم؛ لأنه منادى مفرد، وابن منصوب لأنه صفة مضافة، كقولك: يا ~~زيد صاحب بشر. # فإن قلت: (عيسى) آخره ألف والألف لا تكون عليها فتحة ولا ضمة، قلت: تقدر عليها. # وقوله: {اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك}. (عليك) يحتمل أن يكون ~~متعلقا بقوله: {نعمتي}، و {إذ} ظرف لها، وأن يكون حالا منها، أي: عالية ~~عليك، و {إذ} ظرف لعليك، وقد مضى نظيرهما فيما سلف. # و{أيدتك}: قويتك، وقرئ: (آيدتك) على أفعلتك (¬1)، وقد مضى الكلام عليها ~~في سورة البقرة بأشبع من هذا فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬2). # وقوله: {تكلم الناس في المهد وكهلا} (تكلم) في محل النصب على الحال من ~~الكاف في {أيدتك}. و {في المهد} يحتمل أن يكون ظرفا لقوله: {تكلم}، وأن ~~يكون حالا من المستكن في ms0602 {تكلم}. و {وكهلا} عطف على موضع {في المهد}، على ~~معنى: تكلمهم طفلا وكهلا، أي: تكلمهم في هاتين الحالين من غير أن يتفاوت ~~كلامك. PageV02P525 # والكهل: الذي قد انتهى شبابه، يقال: اكتهل الرجل، إذا انتهى شبابه. # وقيل: المعنى يكلمهم في المهد آية وأعجوبة، ويكلمهم كهلا بالوحي ~~والرسالة. فإن قلت: إذا جعلت {في المهد} حالا كان قوله: {وكهلا} عطفا عليه، ~~فإن جعلته ظرفا على أي شيء تعطف قوله: {وكهلا}؟ قلت: على {تكلم}؛ لأن ~~التقدير: أيدتك به مكلما الناس في المهد وكهلا. # وقوله: {وإذ علمتك}، {وإذ تخلق}، و {وإذ تخرج} وما بعدها كلها عطف على ~~قوله: {إذ أيدتك}. # وقوله: {من الطين} متعلق بقوله: {تخلق}، و {من} لابتداء غاية الخلق. ~~ومفعول {تخلق} محذوف، والكاف في {كهيئة} في موضع نصب على أنها صفة لذلك ~~المفعول تقديره: وإذ تخلق من الطين هيئة مثل هيئة الطير، وكذلك قوله: ~~{بإذني} في موضع الصفة للهيئة المحذوفة، ولك أن تجعله حالا منها؛ لأنها ~~خصصت بالوصف. ومعنى {بإذني}: بتسهيلي وإرادتي. # وقوله: {فتنفخ فيها} يعني في الهيئة التي كان يخلقها عيسى عليه السلام ~~وينفخ فيها، ولا يجوز أن يكون الضمير للهيئة المضاف إليها كما زعم بعضهم؛ ~~لأنها ليست من خلقه ونفخه، وكذلك المستكن في {فتكون}، أي: فتكون الهيئة ~~طيرا، والهيئة مصدر والمراد بها المهيأ، كضرب الأمير، وخلق الله، وقد مضى ~~الكلام على الطير والطائر في "آل عمران" (¬1). # وقوله: {إذ جئتهم} ظرف لقوله: {كففت}. # وقرئ: {سحر} بغير ألف على أنه مصدر، والإشارة إلى المنزل، PageV02P526 # وبالألف (¬1) على أنه اسم فاعل، والإشارة إلى المرسل، وقيل: هو فاعل في ~~معنى المصدر، كما قالوا: عائذا بالله من شرها، يريدون عوذا، أو عياذا (¬2)، ~~فتكون الإشارة في هذا أيضا إلى المنزل. # {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا ~~مسلمون (111)}: # قوله عز وجل: {أن آمنوا}، في {أن} وجهان: أحدهما مصدرية، والثاني مفسرة ~~بمعنى: أي. # {إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من ~~السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (112)}: # قوله ms0603 عز وجل: {إذ قال الحواريون} أي: اذكر إذ قال الحواريون. # وقوله: {هل يستطيع ربك} قرئ: بالياء النقط من تحته ورفع الباء (¬3)، على ~~معنى: هل يفعل ذلك وأنت تعلم أنه يستطيعه؟ كما تقول: هل يستطيع فلان أن ~~يزورني؟ على معنى: هل يزورني؟ وأنت تعلم أنه يستطيع ذلك، وتقول العرب: ما ~~أستطيع ذلك، أي: ما أنا فاعل ذلك، هذا قول الحسن (¬4). # وقيل: إنما قالوا ذلك قبل استحكام معرفتهم بالله جل ذكره في ابتداء ~~أمرهم، ولذلك قال لهم عيسى صلوات الله عليه: {اتقوا الله} ولا تشكوا في ~~اقتداره واستطاعته (¬5). PageV02P527 # وقيل: المعنى هل يطيعك ربك إن سألته؟ (¬1) على أن استطاع بمعنى أطاع، كما ~~أن استجاب بمعنى أجاب، وقد ذكر فيما سلف. # وقرئ (هل تستطيع ربك) بالتاء النقط من فوقه ونصب الباء من (ربك) (¬2) على ~~معنى: هل تستطيع أنت يا عيسى سؤال ربك؟ ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله؟ # وأن في قوله: {أن ينزل علينا} على قراء الجماعة في موضع نصب بيستطيع لعدم ~~الجار وهو (على) أو (في)، أو جر على إرادته، وكذلك هو في قراءة الكسائي، ~~غير أن العامل على هذه القراءة المصدر المحذوف الذي هو السؤال، ولا يجوز أن ~~يكون العامل على قراءته (تستطيع)؛ لأنه لا يجوز أن تقول: هل تستطيع أنت أن ~~يفعل غيرك كذا؟ # والمائدة فيما ذكر أهل اللغة: الخوان إذا كان عليه الطعام، فإذا لم يكن ~~عليه طعام فليس بمائدة، وإنما هو خوان (¬3)، واختلفوا في اشتقاقها، فقال ~~بعضهم: هي مشتقة من ماد القوم يميدهم، إذا أطعمهم، وقال آخرون: هي من ماد ~~[فلان] فلانا يميده، إذا أعطاه ورفده، كأنها تميد من PageV02P528 # دنا منها، فهي على هذين الوجهين فاعلة. # وقال أبو إسحاق: عندي أنها فاعلة من ماد يميد، إذا تحرك، فكأنها تميد بما ~~عليها (¬1). # وقال أبو عبيدة: هي فاعلة بمعنى مفعولة، كعيشة راضية (¬2). # {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها ~~من الشاهدين (113)}: # قوله عز وجل: ms0604 {ونعلم أن قد صدقتنا} في {أن} وجهان: # أحدهما: مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف تقديره: أنك قد صدقتنا. # والثاني: مصدرية، و (قد) لا تمنع ذلك (¬3). # وقرئ: (ويعلم) بالياء النقط من تحته على البناء للمفعول (¬4)، (وتكون) ~~بالتاء النقط من فوقه (¬5)، والمستكن للقلوب. # {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا ~~لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين (114)}: # قوله عز وجل: {اللهم} نداء، وأصله: يا ألله، فحذف حرف النداء وعوضت منه ~~الميم، وقد مضى الكلام عليه في "آل عمران" بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن ~~الإعادة هنا (¬6). PageV02P529 # و {ربنا}: نداء ثان. # و{تكون}: صفة لمائدة، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (تكن) بالجزم (¬1) ~~على جواب الطلب، ونظيرهما: {يرثني}، و (يرثني) مرفوعا ومجزوما (¬2). # و{لنا}: يحتمل أن يكون خبر كان، و {عيدا} إما خبر بعد خبر، وإما حال من ~~المستكن في الظرف، ولك أن تجعل {عيدا} الخبر، و {لنا} حالا من عيد لتقدمه عليه. # وقوله: {لأولنا وآخرنا} بدل من {لنا} بتكرير العامل، أي: لمن في زماننا ~~من أهل ديننا، ولمن يأتي بعدنا، هذا إذا جعلت {لنا} حالا من عيد لتقدمه ~~عليه، وأما إذا جعلته الخبر فهما في موضع نصب على النعت لعيد. # وقرئ: (لأولانا وأخرانا) (¬3) على تأنيث الأمة أو الفرقة. # و{وآية}: عطف على {عيدا}، أي: دلالة وعلامة. و {منك} نعت لها. # فإن قلت: {من السماء} بأي شيء يتعلق؟ قلت: بقوله {أنزل}، أو بمحذوف إن ~~جعلته صفة لمائدة. # {قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين (115)}: PageV02P530 # قوله عز وجل: {منكم} محله النصب على الحال من المستكن في {يكفر}. # {عذابا}: اسم واقع موقع المصدر الذي هو التعذيب، والهاء في {لا أعذبه} ~~للمصدر كما تقول: ظننته زيدا قائما. # فإن قلت: لم زعمت أن العذاب اسم واقع موقع المصدر، وهلا تركته على حاله ~~وهو ما يعذب به؟ قلت: لوجهين: # أحدهما: أن الفعل الذي هو {أعذبه} قد استوفى مفعوله. # والثاني: لو كان المراد بالعذاب ما ms0605 يعذب به دون التعذيب لم يكن بد من ~~الجار، ولقيل: لا أعذب به أحدا من العالمين. # فإن قلت: ما محل قوله: {لا أعذبه}؟ قلت: النصب على أنها صفة لقوله: ~~{عذابا}. فإن قلت: فأين الراجع من الصفة إلى الموصوف؟ قلت: قيل: لما كان ~~الضمير في {لا أعذبه} للمصدر الذي هو التعذيب، والمصدر جنس، و {عذابا} نكرة ~~كان الأول داخلا في الثاني، والثاني مشتمل على الأول كاشتمال الرجل على زيد ~~في قولك: زيد نعم الرجل (¬1). # وقد جوز أن يكون الضمير في {لا أعذبه} ل (من) على أن يكون في الكلام حذف ~~مضاف، أي: مثل تعذيبه (¬2)، كقوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا ~~يوثق وثاقه أحد} (¬3)، على ما ستراه موضحا في مكانه إن شاء الله سبحانه. # {وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (116)}: PageV02P531 # قوله عز وجل: {ما يكون لي أن أقول} أن وما اتصل بها في موضع رفع بأنها ~~اسم كان، والخبر (لي). # وقوله: {ما ليس لي بحق} (ما) يحتمل أن يكون موصولا وما بعده صلته، وأن ~~يكون موصوفا وما بعده صفته، وأن يكون بمعنى المصدر، أي: ما ينبغي لي أن ~~أقول قولا ليس بحق لي أن أقوله، والجملة في موضع نصب بقوله: {أن أقول}. # و{بحق}: في موضع نصب بخبر ليس، و {لي} صفة لحق، فلما قدم عليه نصب على ~~الحال، وهذا يعضد قول من جوز تقديم حال المجرور عليه (¬1) نحو: مررت راكبا ~~بزيد، ولك أن تجعل {لي} الخبر، و {بحق} إما خبرا بعد خبر، أو حالا من ~~المستكن في الخبر. # وقوله: {تعلم ما في نفسي} مستأنف، واختلف في معناه، فقيل: المعنى تعلم ما ~~عندي ولا أعلم ما عندك، أي: تعلم معلومي ولا أعلم معلومك (¬2). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: تعلم ما في غيبي ولا ms0606 أعلم ما في غيبك ~~(¬3)، ومعناه قريب من معنى الأول، وحقيقته: أنك تعلم ما أعلم ولا أعلم ما ~~تعلم (¬4)، يدل عليه قوله: {إنك أنت علام الغيوب}، لأن ما يعلمه علام ~~الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد. PageV02P532 # وإنما قيل: {في نفسك} لقوله: {في نفسي}؛ لأن التشاكل في كلام القوم ~~مطلوب، ونظيرهما قوله: {لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد} (¬1). # {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (117) ~~إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118)}: # قوله عز وجل: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} يحتمل أن يكون {ما} موصولا، ~~وأن يكون موصوفا، وهو في كلا التقديرين في موضع نصب ب {قلت} على أنه مفعول ~~به؛ لأن معنى {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} ما أمرتهم إلا بما أمرتني به، ~~أو ما ذكرت لهم إلا ما أمرتني به. # وقوله: {أن اعبدوا الله} (أن) تحتمل أن تكون مصدرية موصولة بفعل الأمر ~~الذي هو {اعبدوا}، ومحلها الرفع على إضمار مبتدأ، أي: هو أن اعبدوا. # فإن قلت: كيف جاز أن توصل أن بفعل الأمر، ولم يجز ذلك في الذي وأخواته؟ ~~قلت: قيل: لأن (الذي) اسم ناقص يحتاج إلى صلة توضحه كإيضاح الصفة للموصوف، ~~وفعل الأمر لا يصح به بيان، لأن البيان يكون بما علم، ولذلك احتاج إلى عائد ~~من الصلة إليه، و (أن) حرف لا يحتاج إلى بيان ولذلك لم يجب أن يكون في صلته ~~ضمير يعود إليه. # وأن تكون مفسرة لا موضع لها من الإعراب، ولا يجوز أن تكون مفسرة إلا بشرط ~~أن يحمل فعل القول وهو {ما قلت لهم} على معناه دون اللفظ، PageV02P533 # وهو ما أمرتهم إلا بما أمرتني به، حتى يستقيم تفسيره بأن اعبدوا الله، ~~هذا قول الزمخشري (¬1). # وسبب ذلك: أن القول قد صرح به، و (أي) (¬2) لا يكون مع التصريح بالقول، ~~وقال: إن جعلتها ms0607 مفسرة لم يكن لها بد من مفسر، والمفسر إما فعل القول، وإما ~~فعل الأمر، وكلاهما لا وجه له. # أما فعل القول: فيحكى بعد الكلام من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير، لا ~~تقول: ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله، ولكن: ما قلت لهم إلا اعبدوا الله. # وأما فعل الأمر: فمسند إلى ضمير الله تعالى، فلو فسرته باعبدوا الله ربي ~~وربكم لم يستقم؛ لأن الله لا يقول: اعبدوا الله ربي وربكم إلا على تأويل ما ~~ذكرته آنفا من قوله، ثم قال: وإن جعلتها موصولة بالفعل لم تخل من أن تكون ~~بدلا من {ما أمرتني به}، أو من الهاء في {به}، وكلاهما غير مستقيم؛ لأن ~~البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه، ولا يقال: ما قلت لهم إلا أن اعبدوا ~~الله، بمعنى: ما قلت لهم إلا عبادته؛ لأن العبادة لا تقال. وكذلك إذا جعلته ~~بدلا من الهاء، لأنك لو أقمت {أن اعبدوا الله} مقام الهاء فقلت: إلا ما ~~أمرتني بأن اعبدوا الله، لم يصح لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته، ~~ولكن إن جعلتها موصولة عطف بيان للهاء لا بدلا جاز، انتهى كلامه (¬3). # قلت: البدل جائز من (ما) على أن تجعل {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} ~~بمعنى: ما ذكرت لهم إلا عبادة الله، ومن الهاء أيضا على قول من لم ينو ~~بالأول الطرح وهو الوجه، أعني قول من لم ينو بالأول الطرح، وكفاك PageV02P534 # دليلا تجويزهم: الذي مررت به أبي عبد الله منطلق (¬1). # وقوله: {ربي} نعت لاسم الله أو بدل منه، و {عليهم} متعلق بقوله: {شهيدا}. # و{ما دمت}: (ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر بمنزلة الدوام، وفي الكلام ~~حذف مضاف وهو الزمان، أي: مدة دوامي، والعامل فيها {شهيدا}، والمعنى: وكنت ~~رقيبا عليهم مدة دوامي كالشاهد على المشهود عليه أمنعهم من أن يقولوا ذلك ~~ويتدينوا به. # و{دمت} هنا يحتمل أن تكون الناقصة، وأن تكون التامة، بمعنى: ما أقمت ~~فيهم. و {فيهم} على الوجه الأول: متعلق بمحذوف لكونه الخبر، وعلى الثاني: ms0608 ~~بدمت لكونه ظرفا له، فاعرفه. # وقوله: {فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} (أنت) فصل لا موضع له من ~~الإعراب، أو توكيد لاسم كان، و {الرقيب} خبر كان. # وقرئ: (الرقيب) بالرفع (¬2) على خبر المبتدأ الذي هو (أنت)، والجملة في ~~موضع نصب بحق خبر كان. # واختلف في الوفاة هنا، قيل: هي وفاة الموت، وقيل: هي الرفع إلى السماء (¬3). # والرقيب: الحافظ، وأصله من المراقبة وهي المراعاة، وقد ذكر فيما سلف ~~(¬4). PageV02P535 # {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (119)}: # قوله عز وجل: {هذا يوم ينفع} قرئ: {هذا يوم} بالرفع (¬1) على أن {هذا} ~~مبتدأ و {يوم} خبره، وهو هو؛ لأن الإشارة إلى يوم القيامة. # و{يوم} مضاف إلى (ينفع) وهو معرب لكونه مضافا إلى معرب، فبقي على أصله، ~~والجملة في موضع نصب لكونها معمول القول. # وقرئ: (يوم) بالنصب (¬2) إما على أنه ظرف للقول، و {هذا} منصوب بأنه ~~مفعول القول، أي: قال الله هذا القول في يوم ينفع الصادقين صدقهم، وإما على ~~أن {هذا} مبتدأ، والظرف خبره، والعامل فيه محذوف، أي: قال الله هذا الذي ~~ذكرنا من كلام عيسى عليه السلام يقع أو يكون يوم ينفع. # و(يوم) على هذه القراءة أيضا معرب لما ذكرت آنفا، هذا مذهب أهل البصرة (¬3). # وقال أهل الكوفة: {يوم} في موضع رفع على أنه خبر {هذا}، وإنما بني لكونه ~~مضافا إلى الفعل، وعندهم يجوز بناؤه وإن أضيف إلى معرب؛ لأن أصل الإضافة ~~للأسماء، وأن يضاف الاسم المفرد إلى مثله، فإذا أضيف إلى جملة أو فعل ماض ~~أو مستقبل فقد أخرج عن أصله فبني، لإزالته عن جهته، وأما عند أهل البصرة: ~~فلا، إلا إذا أضيف إلى مبني، كقوله أعني الشاعر: PageV02P536 # 192 - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... ........................ (¬1) # والجمهور على إضافة {يوم ينفع}، وقرئ: (يوم) بالتنوين (¬2) على جعل ~~{ينفع} صفة له، أي هذا يوم ينفع فيه الصادقين صدقهم كقوله: {واتقوا يوما لا ~~تجزي نفس عن نفس شيئا} (¬3) أي: لا ms0609 تجزي فيه، وقد ذكر. # وعلى رفع قوله: {صدقهم} (¬4) على أنه الفاعل، وقرئ: (صدقهم) بالنصب (¬5) ~~على أنه مفعول من أجله، أي: لصدقهم، أو على إسقاط الجار وهو الباء، أي: ~~بصدقهم، والفاعل ضمير اسم الله جل ذكره. # وقوله: {خالدين فيها أبدا} (خالدين) حال من الهاء والميم في {لهم}. # و{أبدا} ظرف زمان، والعامل فيه {خالدين}. # {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير (120)}: # قوله عز وجل: {وما فيهن} محل (ما) الرفع بالعطف على {ملك}. قيل: وإنما ~~ترك التغليب وجيء بما دون من؛ لأن (ما) يتناول الأجناس كلها PageV02P537 # تناولا عاما، ألا تراك تقول إذا رأيت شبحا من بعيد: ما هو؟ قبل أن تعرف ~~أعاقل هو أم غيره، فلما كان كذلك ترك التغليب وجيء بما دون (من) لأجل ما ~~فيه من العموم. والله تعالى أعلم بكتابه (¬1). # هذا آخر إعراب سورة المائدة والحمد لله وحده PageV02P538 ### | AUTO إعراب سورة الأنعام # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون (1)}: # قوله عز وجل: {وجعل الظلمات والنور} (جعل) هنا متعد إلى مفعول واحد وهو ~~{الظلمات}؛ لأنه بمعنى الخلق والإنشاء، وقد يتعدى إلى مفعولين إذا كان ~~بمعنى التصيير أو التسمية، وقد مضى الكلام على معنى الجعل وأقسامه في ~~البقرة عند قوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض فراشا}، فأغنى ذلك عن الإعادة ~~هنا (¬1). # وقوله: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} (الذين) رفع بالابتداء، وخبره ~~{يعدلون}، وعدل هنا يحتمل أن يكون متعديا والمفعول محذوف، بمعنى: يعدلون به ~~غيره مما لا يقدر على خلق شيء ولا إنشائه، أي: يسوونه به، يقال: عدلت فلانا ~~بفلان عدولا، إذا سويت بينهما. وأن يكون لازما، بمعنى: مائلون عنه إلى ~~غيره، من قولهم: عدل عن الطريق، إذا مال عنها، وفي التنزيل: {عن الصراط ~~لناكبون} (¬2). فالباء في قوله: {بربهم} على هذا بمعنى (عن)، وهو في كلا ~~الوجهين متعلق ب {يعدلون}، ولك أن تعلقه ب {كفروا} على الوجه الثاني، ~~بمعنى: الذين كفروا بوحدانية ربهم مائلون عن الحق. PageV02P539 # {هو الذي ms0610 خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون (2)}: # قوله عز وجل: {هو الذي خلقكم من طين} أي: خلق أصلكم وهو آدم عليه السلام، ~~عن الحسن وغيره (¬1)، ثم حذف المضاف. وفي {من} وجهان: # أحدهما: لابتداء الغاية متعلق بخلق. # والثاني: للبيان في موضع الحال من المضاف المحذوف، أي: خلق أصلكم كائنا ~~من طين. # وقوله: {ثم قضى أجلا}، فإن قلت: ما معنى {ثم} هنا؟ قلت: قيل: لترتيب زمان ~~بعد زمان؛ لأن الله جل ذكره قضى الآجال قبل خلق السماوات والأرض، وإنما هي ~~لإتيان خبر بعد خبر، كأنه قيل: أخبركم أن الله خلق آدم من طين، ثم أخبركم ~~أن الله قضى أجلا، ونظيره: # 193 - قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده (¬2) # وقوله: {وأجل مسمى عنده} (أجل) مبتدأ، و {مسمى} نعت له، و {عنده} الخبر، ~~ولولا تخصيصه بالصفة لكان الوجه لا بل الواجب تقديم الظرف عليه، كما تقول: ~~عندي مال، وتحت رأسه سرج. # فإن قلت: الجاري على الألسنة، المستعمل في كلام القوم، أن يقال: عندي فرس ~~أشهب، وثوب أخضر، فيقدم الخبر، فما باله مؤخرا هنا؟ PageV02P540 # قلت: قيل: أخر هنا تفخيما لشأن الساعة وتعظيما لها (¬1)، كأنه قيل: وأي ~~أجل مسمى عنده؟ فلما كان هذا المعنى منوطا به، وجب تقديمه وتأخير خبره. # واختلف في الأجلين. # فقيل: الأجل الأول أجل الموت، والأجل الثاني أجل القيامة، على معنى أنه ~~أحكم أجلا، وأعلمكم أنكم تقيمون إلى الموت، ولم يعلمكم بأجل القيامة (¬2). # وقيل: الأجل الأول: ما بين أن يخلق إلى أن يموت. والثاني: ما بين الموت ~~والبعث، وهو البرزخ (¬3). # وقيل: الأول قبض الروح في النوم، والثاني قبض الروح عند الموت (¬4). # {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون (3)}: # قوله عز وجل: {وهو الله في السماوات}. (وهو الله): ابتداء وخبر، وقوله: ~~{في السماوات} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، على معنى: أنه الله، وأنه في ~~السماوات وفي الأرض، بمعنى أنه عالم بما فيهما، أو المدبر، أو المنفرد ~~بالتدبير فيهما، ms0611 كما تقول: المأمون الخليفة في المشرق والمغرب، بمعنى ~~المدبر فيهما، ولو قلت: زيد في الدار والبيت، لم يجز إلا أن يكون في الكلام ~~ما يدل على أنه يدبر أمرهما، وأن يكون متعلقا بما PageV02P541 # دل عليه معنى اسم الله وهو المعبود، كأنه قيل: وهو المعبود فيهما، كقوله: ~~{وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} (¬1). # و{يعلم}: على هذا خبر بعد خبر، أو حال من المستكن في المعبود، أو كلام ~~مستأنف، كأنه قيل: هو يعلم سركم وجهركم. # وأما على الوجه الأول: فيحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا ثالثا. # وعن أبي علي: أنه أبى أن يتعلق {في} باسم الله؛ لأنه صار بدخول الألف ~~واللام والتغيير الذي دخله كالعلم، ولهذا قال جل ذكره: {هل تعلم له سميا} ~~(¬2)، وقيل: إن {في} متعلقة ب (يعلم) على أن الكلام قد تم عند قوله: {وهو ~~الله}، على معنى: يعلم سركم وجهركم فيهما، فهما ظرفان للعلم (¬3). # وعن الشيخ أبي علي: أن محل قوله: {في السماوات} النصب على الحال من السر ~~والجهر، والعامل فيه محذوف، قال: ولا يجوز أن يتعلق بالسر نفسه؛ لأنه يصير ~~من صلته، فلا يجوز تقدمه عليه، قال: ولا يكون هو ضمير القصة والشأن، كقوله: ~~{فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} (¬4)؛ لأنك حينئذ تفصل بين المبتدأ الذي ~~هو اسم الله، وبين خبره الذي هو {يعلم سركم} بشيء ليس يتعلق بالمبتدأ ولا ~~الخبر، إنما هو متعلق بمفعول الخبر، فيصير فصلا بأجنبي. # قلت: ويجوز أن يكون {وهو} ضمير الشأن، ويكون خبر اسم الله جل PageV02P542 # ذكره {في السماوات} على التأويل المذكور قبيل. # وقيل: اسم الله بدل من {وهو} والخبر {يعلم} (¬1). # وقيل: تمام الكلام {في السماوات}، {وفي الأرض} من صلة {يعلم} (¬2)، وليس ~~بشيء؛ لأن الله تعالى معبود فيهما، بشهادة قوله: {وهو الذي في السماء إله ~~وفي الأرض إله} (¬3)، وعالم بما فيهما: {إن الله عالم غيب السماوات والأرض} ~~(¬4)، وإذا كان كذلك فلا وجه لاختصاص إحدى الصفتين بأحد الظرفين (¬5)، ~~تعالى الله جل وعز عن ذلك. # وقوله: {سركم وجهركم} تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب ms0612 الأمير، وخلق الله، ~~يعضده: {يعلم ما تسرون وما تعلنون} (¬6) في غير موضع من التنزيل. # {ويعلم ما تكسبون}: يحتمل أن تكون {ما} موصولة، وأن تكون مصدرية. # {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (4)}: # قوله عز وجل: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} من في {من آية} لاستغراق ~~الجنس الذي يقع في النفي، وهو عامل لفظا ومعنى، ويتغير بحذفه المعنى، كما ~~يتغير اللفظ، وليس حذفه وثباته سواء، كما يزعم كثير من الناس، ولا يفرقون ~~بين: ما جاءني من أحد، وبين: ما جاءني من PageV02P543 # رجل، وبينهما فرق عظيم، وذلك أن (من) في قولك: ما جاءني من أحد زائدة ~~لفظا ومعنى، وفي قولك: ما جاء من رجل زائدة لفظا لا حكما، وهو معنى قول ~~المحققين من النحاة: هو زائد من وجه، غير زائد من وجه، فاعرفه فإن فيه أدنى ~~غموض، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # وفي {من آيات ربهم} للتبعيض؛ لأن الأول خرج مخرج عموم الآيات، كأنه قيل: ~~أي آية أتتهم هي بعض آيات ربهم؟ # فإن قلت: ما محل {من آية من آيات ربهم}؟ قلت: أما الأولى فمحلها الرفع ~~على الفاعلية، وأما الثانية فصفة للأولى، وإن حملتها على اللفظ كان محلها ~~الجر، وإن حملتها على الموضع كان محلها الرفع، ونظيرهما: {من إله غيره} ~~(¬1)، وغيره. # {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون (5)}: # قوله عز وجل: {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم} قيل: هو مردود على كلام محذوف، ~~كأنه قيل: إن كانوا معرضين عن الآيات فقد كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها ~~وهو الحق (¬2). # {لما جاءهم} يعني القرآن المعجز، و {لما} ظرف ل {كذبوا}. # وقوله: {فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} (ما) موصول، و {به}: ~~متعلق ب {يستهزئون}، أي: فسوف يأتيهم أنباء الشيء الذي كانوا يستهزئون به، ~~وهو القرآن، أي أخباره وأحواله، بمعنى سيعلمون ما يؤول إليه أمرهم ~~واستهزاؤهم. # {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم PageV02P544 # وأرسلنا ms0613 السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم ~~بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (6)}: # قوله عز وجل: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن} (كم) هنا استفهام ~~وموضعه نصب ب {أهلكنا} إما على أنه مفعول به، و {من قرن} هو المفسر له، ~~وإما على أنه ظرف أو مصدر، و {من قرن} مفعول به لأهلكنا، ويكون المفسر ~~محذوفا وهو الزمان، أو المرة، كأنه قيل: كم زمانا، أو كم حينا، أو كم مرة ~~أهلكنا فيه قرنا. والقرن فيما ذكر أهل اللغة: أهل كل عصر واحد، مأخوذ من ~~اقترانهم في العصر، قال الشاعر: # 194 - إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب (¬1) # ولا يجوز أن يكون منصوبا ب {يروا}؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ~~من أجل أن له صدر الكلام. # وقوله: {مكناهم في الأرض} في موضع النعت ل {قرن}، وإنما جمع حملا على ~~المعنى، إذ المراد بالقرن الجنس، والجنس: جمع في المعنى. # وقوله: {ما لم نمكن لكم} (ما) يحتمل أن يكون موصوفا، وأن يكون موصولا، ~~أي: تمكينا، أو التمكين الذي لم نمكنه لكم، وفي الكلام حذف مضاف وهو ~~الزمان، أي مدة ذلك. # فإن قلت: ما الفرق بين مكن له في الأرض، وبين مكنه فيها؟ قلت: قيل: مكن ~~له في الأرض، إذا جعل له مكانا، ومنه قوله: {إنا مكنا له في الأرض} (¬2)، ~~{أولم نمكن لهم} (¬3)، وأما مكنته في الأرض: فأثبته فيها، PageV02P545 # ومنه قوله: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} (¬1)، ولتقارب المعنيين جمع ~~بينهما في قوله: {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} (¬2). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون (ما) في قوله: {ما لم نمكن} مفعولا ثانيا ~~لقوله: {مكنا} على تضمين مكنا معنى أعطينا؟ قلت: نعم قد جوز ذلك (¬3). # والمعنى: لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عادا وثمودا (¬4) وغيرهم من ~~البسطة في الأجسام، والسعة في الأموال، وغير ذلك. # وقوله: {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} السماء هنا يحتمل أن تكون المظلة؛ ~~لأن الماء ينزل منها إلى السحاب، وأن تكون ms0614 السحاب، وأن تكون المطر، يقال: ~~ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم (¬5). قال الشاعر: # 195 - إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا (¬6) # وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬7). # و{مدرارا}: نصب على الحال من {السماء}، والمدرار: المغزار، ومفعال من ~~أسماء المبالغة، يقال: ديمة مدرار، إذا كان مطرها غزيرا، كقولهم: امرأة ~~مذكار، إذا كانت كثيرة الولادة للذكور، وكذلك مئناث في الإناث (¬8). PageV02P546 # وقوله: {وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم} جعل هنا يحتمل أن يكون بمعنى صير، ~~فيتعدى إلى مفعولين وهما {الأنهار} و {تجري}، وأن يكون بمعنى أنشأ فيتعدى ~~إلى مفعول واحد وهو {الأنهار}، و {تجري} حال منها. # وقوله: {من تحتهم} يحتمل أن يكون متعلقا ب {تجري}، وأن يكون حالا من ~~المستكن في {تجري}، أي: وهي من تحتهم، ولك أن تجعل {من تحتهم} هو المفعول ~~الثاني لجعل على الوجه الأول، أو حالا من {الأنهار} على الوجه الثاني، و ~~{تجري} على هذا حال من المستكن في الظرف وهو {من تحتهم}، أي: وجعلنا ~~الأنهار من تحتهم (¬1) جارية. # وقوله: {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} (من بعدهم) من صلة قوله: {أنشأنا}. # {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا ~~إلا سحر مبين (7)}: # قوله عز وجل: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} المراد بالكتاب هنا ~~المكتوب (¬2). والقرطاس: الذي يكتب فيه (¬3)، والقرطاس بالضم مثله (¬4)، ~~وبه قرأ بعض القراء (¬5). # وقوله: {في قرطاس} يحتمل أن يكون في موضع الصفة لكتاب، وأن يكون متعلقا ~~به، كقولك: زيد مضروب في الدار. PageV02P547 # وقوله: {فلمسوه} الضمير في لمسوه للقرطاس، واللمس: المس باليد، وقد لمسه ~~يلمسه ويلمسه (¬1). قيل: وهذا جواب لقولهم: حتى تنزل كتابا نقرؤه، وإنما لم ~~يقتصر بهم على الرؤية، لئلا يقولوا: {سكرت أبصارنا} (¬2)، ولا تبقى لهم علة (¬3). # وقوله: {لقال الذين كفروا} جواب لو. # {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8)}: # قوله عز وجل: {لولا أنزل عليه ملك} (لولا) هنا بمعنى هلا، ولذلك وليها ~~الفعل. والضمير في {عليه} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: ms0615 {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر}، أي: لقضي أمر هلاكهم. # ابن عباس - رضي الله عنهما -: لو رأوا الملك على صورته لماتوا (¬4). # أبو إسحاق: ومعنى (قضى) على ضروب كلها ترجع إلى معنى انقطاع الشيء ~~وتمامه. فمنه: {ثم قضى أجلا} (¬5) معناه حتم بذلك وأتمه، ومنه: {وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه} (¬6) معناه: أمر، إلا أنه أمر قاطع حتم، ومنه ~~الإعلام، وهو قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل} (¬7)، أي: أعلمناهم إعلاما ~~قاطعا، ومنه الفصل في الحكم، وهو قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل ~~مسمى لقضي بينهم} (¬8)، أي: لفصل بينهم، ومنه قوله: قد PageV02P548 # قضى فلان دينه، أي: قد قطع ما لغريمه عليه وأداه إليه، فقطع ما بينه ~~وبينه، وكل ما أحكم فقد قضي، تقول: قد قضيت هذه الدار، إذا عملتها ~~وأحكمتها. قال الشاعر: # 196 - وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع (¬1) # انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {ثم لا ينظرون} أي: لا يؤخرون بعد نزوله طرفة عين، إجراء على دأب ~~من قبلهم ممن اقترح الآيات على أنبيائهم، ثم لم يؤمنوا بها بعد نزولها. # {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون (9)}: # قوله عز وجل: {ولو جعلناه ملكا} الضمير مفعول أول، و {ملكا} ثان، والضمير ~~للرسول، أي: ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا لجعلناه رجلا، ولأرسلناه في ~~صورة رجل من بني آدم، كما ينزل جبريل عليه السلام على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في أعم الأحوال في صورة دحية (¬3)، إذ لو رئي الملك على صورته ~~لصعق من يراه على ما فسر (¬4). # وقوله: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} عطف على قوله: {لجعلنا}، PageV02P549 # و {ما} موصول وهو مفعول لبسنا، أي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم ~~حتى يشكوا فلا يدروا أملك هو أم آدمي؟ عن الضحاك (¬1). # يقال: لبست عليه الأمر ألبس بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر لبسا، ~~إذا خلطته وأشكلته عليه، قيل: وأصله من التغطية والستر بالثوب ونحوه (¬2). # والجمهور على تخفيف الباء في قوله: {وللبسنا}، وقرئ: (وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون) بتشديدها (¬3). والتلبيس كالتدليس والتخليط، شدد للمبالغة. # الجوهري: ms0616 وتقول: رجل لباس، ولا تقل ملبس (¬4). # وقرئ أيضا: (ولبسنا) بلام واحدة (¬5) استغناء عنه بلام (لجعلنا). # {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون (10)}: # قوله عز وجل: {ولقد استهزئ برسل من قبلك} اللام في {ولقد} جواب لقسم ~~محذوف. قيل: وهذا تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما كان يلقى من ~~قومه (¬6). PageV02P550 # وقوله: {فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} أصل حاق حيق، فلما ~~تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، يقال: حاق به الشيء يحيق حيقا، إذا ~~أحاط به، وحاق بهم العذاب، أي: أحاط بهم ونزل. # و(ما) في {ما كانوا} يحتمل أن يكون بمعنى الذي، وفيه تقديران: # أحدهما: فأحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون به، وهو الحق حيث أهلكوا من ~~أجل الاستهزاء به. # والثاني: فأحاط بهم الذي كانوا يستهزئون به من العذاب وينكرونه. # وأن يكون بمعنى المصدر، أي: فأحاط بهم عاقبة استهزائهم (¬1). وهو في كلا ~~الوجهين فاعل حاق. # وقيل: أصل حاق حق، بمعنى: حق بهم المكروه الذي تقدم الخبر به، فقلب إحدى ~~القافين ياء، وهي الأولى، كما قيل: تظنيت، وأصله: تظننت. # وقوله: {منهم} فيه وجهان # أحدهما: أن الهاء والميم ترجعان على الرسل وعليه المعنى. # والثاني: أنهما ترجعان على الذين سخروا. # فمنهم على الوجه الأول: متعلق بسخروا، وعلى الوجه الثاني: حال من الواو ~~في {سخروا}، و {به} متعلق بيستهزئون، والضمير في {به} راجع إلى {ما}. # {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11)}: PageV02P551 # قوله عز وجل: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} ~~(كيف) في موضع نصب بخبر كان، و {عاقبة} اسمها. # وإنما قيل: كان ولم يقل: كانت حملا على المعنى؛ لأن العاقبة والمصير ~~بمعنى، كما أن الموعظة والوعظ كذلك؛ ولأن التأنيث غير حقيقي. # الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين قوله: {فانظروا} (¬1) وبين قوله: {ثم ~~انظروا}؟ قلت: جعل النظر مسببا عن السير في قوله: {فانظروا}، فكأنه قيل: ~~سيروا لأجل النظر، ولا تسيروا سير الغافلين، وأما قوله: {سيروا في الأرض ثم ms0617 ~~انظروا} فمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب ~~النظر في آثار الهالكين، ونبه على ذلك بثم، لتباعد ما بين الواجب والمباح، ~~انتهى كلامه (¬2). # {قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى ~~يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12)}: # قوله عز وجل: {لمن ما في السماوات} اللام في {لمن} لام الملك, و (من) ~~استفهام ومعناه التثبيت و {ما} بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء، وخبره {لمن}. # وقوله: {قل لله}: خبر مبتدأ محذوف، أي: هو لله، لا خلاف بيننا في ذلك، ~~يعضده: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} في غير موضع من ~~التنزيل (¬3). PageV02P552 # وقوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} أي: أوجبها على ذاته، قال أبو إسحاق: ~~تفضل على العباد بأن أمهلهم عند كفرهم وإقدامهم على كبائر ما نهاهم عنه بأن ~~أنظرهم وفسح لهم ليتوبوا، فذلك كتبه الرحمة على نفسه (¬1). # وقوله: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} فيه وجهان: # أحدهفا: أنه مستأنف على معنى: ليجمعنكم إلى اليوم الذي أنكرتموه، ~~ليجازيكم على ما صدر منكم من القول والفعل، كما تقول: جمعت هؤلاء إلى ~~هؤلاء، أي: ضمصت بينهم في الجمع (¬2). # والثاني: محله النصب بكتب على أنه بدل من الرحمة مفسر لها بالإمهال إلى ~~يوم القيامة على ما ذكر الآن (¬3). # واللام فيه جواب قسم محذوف، و {كتب} واقع موقعه على هذا الوجه، وأما على ~~الوجه الأول فلا. # وقوله: {الذين خسروا أنفسهم} محل {الذين} الرفع على الابتداء، والخبر ~~{فهم لا يؤمنون}، ودخلت الفاء لما في الذين من معنى الشرط، أو النصب على ~~الذم، أو الجر على البدل من {المكذبين} (¬4)، أو على النعت لهم. # ويجوز عندي وجه آخر، وهو أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين خسروا ~~أنفسهم (¬5)، وهو أحسن من الوجه الأول؛ لأن في الوجه الأول PageV02P553 # تأخير السبب وتقديم المسبب فاعرفه، والفاء على هذا للعطف. # وزعم أبو الحسن: أن محله النصب على البدل من الكاف والميم في {ليجمعنكم} ~~(¬1)، وأنكر عليه من وجهين: # أحدهما: ms0618 أن قوله: {ليجمعنكم} مشتمل على سائر الخلق، على الذين خسروا ~~أنفسهم وغيرهم، فلا وجه لاختصاصه بهم (¬2). # والثاني: أن ضمير المخاطب لا يبدل منه غير مخاطب، لا تقول: رأيتك زيدا ~~على البدل؛ لأن ضمير المخاطب في غاية الوضوح فلا حاجة إلى البدل منه (¬3). # {وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم (13)}: # قوله عز وجل: {وله ما سكن}: ابتداء وخبر، و {ما} بمعنى الذي، و {ما سكن} ~~من السكنى، ولذلك عدي بفي، كقوله: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا} (¬4). # فإن قلت: على أي شيء عطف قوله: {وله ما سكن}؟ قلت: على (لله) في قوله: ~~{قل لله} (¬5) على معنى: أن ما استقر فيهما أيضا لله جل ذكره، وإلى هذا ذهب ~~ابن الأعرابي، قال: وله ما حل فيهما (¬6). # {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني ~~أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (14)}: PageV02P554 # قوله عز وجل: {أغير الله أتخذ وليا} الهمزة للاستفهام الذي معناه ~~الإنكار. و (غير) منصوب بقوله: {أتخذ} على أنه مفعول أول، و {وليا} الثاني، ~~وإن شئت بالعكس، والأول أحسن لأجل إدخال همزة الاستفهام على (غير) دون ~~الفعل الذي هو {أتخذ}. # وقد جوز أن يكون {أتخذ} هنا متعديا إلى مفعول واحد وهو ولي (¬1)، ف (غير) ~~على هذا حال من ولي، وكان نعتا له، فلما قدم عليه انتصب على الحال كقوله: # 197 - لعزة موحشا طلل قديم ... ................. (¬2) # والأول أظهر، وهو أن يكونا مفعولين. # فإن قلت: لم أدخلت الهمزة على (غير) دون الفعل؟ قلت: قيل: لأن الإنكار في ~~اتخاذ غير الله وليا لا في اتخاذ الولي، فكان أولى بالتقديم لذلك، ونحوه: ~~{أفغير الله تأمروني أعبد}. {آلله أذن} (¬3). # وقوله: {فاطر السماوات} الجمهور على جر {فاطر} على أنه صفة لله، أو بدل ~~منه، وقرئ: بالنصب (¬4) على المدح، أو على إضمار فعل تقديره: أترك فاطر ~~السماوات والأرض؛ لأن قوله: {أغير الله أتخذ وليا} يدل على ترك الولاية له، ~~وحسن إضماره لقوة هذه الدلالة، قاله الشيخ أبو علي (¬5). PageV02P555 # وبالرفع: (¬1) على ms0619 إضمار (هو). # وليس قول من قال: من قرأ بالنصب جعله بدلا من ولي، أو صفة له بمستقيم، ~~لفساد المعنى (¬2). # والفاطر: الخالق، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ما كنت أدري ما فاطر ~~السماوات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه: أنا ~~فطرتها، أي ابتدأتها (¬3). وأصل الفطر: الشق، ومنه {إذا السماء انشقت} (¬4) ~~و {هل ترى من فطور} (¬5). # وقوله: {وهو يطعم ولا يطعم} الجمهور على ضم الياء وكسر العين في الفعل ~~الأول على البناء للفاعل، وعلى ضم الياء وفتح العين في الثاني على البناء ~~للمفعول، على معنى: وهو يرزق ولا يرزق، كقوله: {ما أريد منهم من رزق وما ~~أريد أن يطعمون} (¬6)، يقال: طعم فلان يطعم بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر طعما، إذا أكل أو شرب. # والدليل على أنه يستعمل فيهما قوله سبحانه: {ومن لم يطعمه فإنه مني} ~~(¬7)، وفي التنزيل: {فإذا طعمتم فانتشروا} (¬8) أي: أكلتم، وأطعمه غيره، ~~والمستكن في الفعلين لله جل ذكره. # وقرئ: (وهو يطعم) بفتح الياء وفتح العين، و (ولا يطعم) بضم الياء PageV02P556 # وكسر العين على البناء للفاعل فيهما (¬1)، والمستكن فيهما للولي الذي هو ~~غير الله. # وقرئ أيضا: (هو يطعم) بضم الياء وفتح العين على البناء للمفعول، (ولا ~~يطعم) بضم الياء وكسر العين على البناء للفاعل (¬2)، والضمير فيهما لغير ~~الله أيضا. # وقرئ أيضا: (وهو يطعم ولا يطعم) بضم الياء وكسر العين فيهما على بنائهما ~~للفاعل (¬3)، والضمير فيهما لله سبحانه وفسر على وجهين: # أحدهما: بمعنى وهو يطعم ولا يستطعم، يقال: أطعمت بمعنى استطعمت، عن ~~الأزهري (¬4)، وعكسه: {استوقد نارا} (¬5) أي: أوقد. # والثاني: بمعنى وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على ما يرى من المصالح، ~~كقولك: هو يعطي ويمنع، ويبسط ويقدر، ويغني ويفقر (¬6). # وقرئ أيضا: (وهو يطعم) بضم الياء وكسر العين (ولا يطعم) بفتح الياء وفتح ~~العين على البناء للفاعل فيهما أيضا (¬7)، والمستكن فيهما أيضا لله جل ذكره ~~ومعناهما ظاهر. PageV02P557 # فإن قلت: لم خص الإطعام بالذكر دون غيره من الإنعام؟ قلت: قيل: لأن ~~الحاجة إليه أشد (¬1). # وقوله: {قل إني أمرت ms0620 أن أكون أول من أسلم} (من) موصوف وما بعده صفته، أي: ~~قيل لي: كن أول فريق أسلم من هذه الأمة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سابق أمته في الإسلام، كقوله: {وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} (¬2). # {ولا تكونن}: أي وقيل لي: لا تكونن من المشركين، والمعنى: أمرت بالإسلام ~~ونهيت عن الشرك. # {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15)}: # قوله عز وجل: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} أي: إن عصيته فيما ~~أمرت به ونهيت عنه. واختلف في محل قوله: {إن عصيت} من الإعراب على وجهين: # أحدهما: لا محل له؛ لأنه اعتراض بين الفعل ومعموله، كالفصل ب (هو) بين ~~المبتدأ وخبره. # والثاني: محله النصب على الحال، أي: إني أخاف عاصيا ربي. وعلى الوجهين: ~~جواب الشرط محذوف. # {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين (16)}: # قوله عز وجل: {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} (من) شرط ومحله الرفع على ~~الابتداء والخبر فعل الشرط، أو الجواب. # وقرئ: (من يصرف) بضم الياء وفتح الراء على البناء للمفعول، والقائم PageV02P558 # مقام الفاعل مستكن في فعل الشرط وهو يعود إلى العذاب، أي: من يصرف عنه ~~العذاب يومئذ فقد رحمه الله. # و{يومئذ}: ظرف ليصرف، أو للعذاب، ولك أن تقيم {يومئذ} مقام الفاعل. وفي ~~الكلام حذف مضاف وهو المصروف، وإنما حذف لكونه معلوما وهو العذاب، أي: من ~~يصرف عنه عذاب يومئذ فقد رحمه، و {يومئذ} مبني على الفتح. # وقرئ: (من يصرف) بفتح الياء وبكسر الراء على البناء، للفاعل (¬1) وهو ~~الله جل ذكره، والمصروف إما العذاب، أي: من يصرف الله عنه العذاب في ذلك ~~اليوم فقد رحمه، وإنما ترك ذكر المصروف لكونه معلوما أو مذكورا قبله في ~~قوله: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم} (¬2)، وإما {يومئذ}، أي: من يصرف ~~الله عنه ذلك اليوم، أي: عذابه أو هوله، فحذف المضاف. # فإن قلت: أين الراجع إلى المبتدأ الذي هو (من)؟ قلت: الضمير في (عنه) وفي ~~(رحمه). # وقد جوز أن تكون (من) في موضع نصب بيصرف ms0621 على قراءة من فتح الياء. والضمير ~~في (عنه) للعذاب (¬3)، على معنى: أي إنسان أو شخص يصرف الله عنه العذاب في ~~ذلك اليوم فقد رحمه. والوجه هو الأول، وعليه الجمهور. # {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء ~~قدير (17)}: PageV02P559 # قوله عز وجل: {وإن يمسسك الله بضر} الضر بالضم: اسم جامع لكل ما يتضرر به ~~الشخص من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه، وبالفتح: المصدر. # {فلا كاشف له إلا هو}: (لا كاشف) في موضع رفع بالابتداء، والخبر {له}، ~~{إلا هو} يحتمل أن يكون بدلا من موضع لا كاشف، وأن يكون بدلا من المستكن في ~~{له}، أي: فلا قادر على كشفه إلا هو. # فإن قلت: هل يجوز أن ترفع: {إلا هو} بكاشف، أو تبدل من المستكن فيه؟ قلت: ~~لا، من أجل أنك في كلا الوجهين تعمل اسم لا، واسم لا متى أعمل في ظاهر نون (¬1). # {وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (18)}: # قوله عز وجل: {وهو القاهر} ابتداء وخبر. # وقوله: {فوق عباده}: يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر. وأن يكون في موضع الحال ~~من المستكن في القاهر، والعامل فيها {القاهر}، أي: وهو القاهر مستعليا. وأن ~~يكون ظرفا للقاهر على معنى: قد استعلى عليهم قهره. # والقهر: العلو بالغلبة والقدرة. # {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما ~~هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19)}: # قوله عز وجل: {قل أي شيء أكبر شهادة} , ابتداء وخبر، و {شهادة} نصب على ~~التمييز. PageV02P560 # ورد في التفسير أن المشركين قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ائتنا بمن يشهد لك بأنك رسول الله، فنزلت (¬1). # فإن قلت: فكان القياس على هذا أن يقول: قل أي شهيد أكبر شهادة؟ قلت: أجل، ~~الأمر كما زعمت، إلا أن الشيء لما كان أعم العام لوقوعه على كل ما يصح أن ~~يعلم ويخبر ms0622 عنه وضع موضع شهيد ليبالغ بالتعميم. # فإن قلت: أي فرق بين النصب والجر في {شهادة} وشبهها مما يأتي بعد أفعل ~~الذي للتفضيل؟ قلت: الفرق بينهما أن أفعل إذا أضيف إلى شيء فهو بعضه، ~~كقولك: وجهك أحسن وجه، وإذا نصسب فليس المنصوب بعضا له، كقولك: فلان أنظف ~~ثوبا، وكذلك الجر في الشهادة يوجب أن يكون المضاف {شهادة}، وليس كذلك ~~النصب، فاعرف الفرق، فإنه أصل يعتمد عليه. # وقوله: {قل الله} الجلالة رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان: # أحدهما: محذوف تقديره: الله أكبر شهادة، وقد تم جواب {أي}، ثم ابتدئ: ~~{شهيد} على: هو شهيد. # والثاني: {شهيد} على أن يكون {الله شهيد} هو الجواب لدلالته على أن الله ~~عز وجل إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم، فأكبر شيء شهادة شهيد له (¬2). # وقوله: {بيني وبينكم} أعيد (بينكم) للتأكيد، كما تقول: هو بيني وبينك، ~~والأصل بيننا. وبين هنا يحتمل أن يكون ظرفا للشهيد، وأن يكون نعتا له. PageV02P561 # وقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} اللام في {لأنذركم} متعلق ب {وأوحي}، ~~والضمير في {به} للقرآن، و (من) في قوله: {ومن بلغ} في موضع نصب عطفا على ~~ضمير المخاطبين في قوله: {لأنذركم}. والمستكن في {بلغ} للقرآن، على معنى: ~~لأنذركم به وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم، فحذفت الهاء من الصلة ~~لطول الاسم بها. وقيل: من الثقلين، وقيل: من بلغه إلى يوم القيامة (¬1). # وقيل معناه: ومن بلغ الحلم (¬2)، فالمستكن في {بلغ} على هذا ل {ومن}، قال ~~أبو جعفر: وهذا يدل على أن من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبد (¬3). # وعن سعيد بن جبير: من بلغه القرآن، فكأنما رأى محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬4). # وقوله: {إنما هو إله واحد} (هو) مبتدأ، وخبره {إله}، و {واحد} نعته، و ~~(ما) كافة ل (إن) عن عملها. وقيل: (ما) موصول في موضع نصب ب (إن)، و {هو} ~~مبتدأ، و {إله} خبره، والجملة صلة الموصول، و {واحد} خبر إن (¬5). # {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم ~~فهم لا يؤمنون (20)}: PageV02P562 # قوله عز وجل: ms0623 {الذين آتيناهم الكتاب} في موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~{يعرفونه}. والهاء في {يعرفونه} تعود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، على معنى: يعرفونه بحليته ونعته الثابت في الكتابين، كما يعرفون أبناءهم ~~بحلاهم ونعوتهم. # والكاف في {كما}: في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، أي: ~~يعرفونه معرفة مثل معرفتهم أبناءهم. أو على الكتاب، على معنى: يعرفون ما ~~فيه، مما يدل على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به. # وقوله: {الذين خسروا} محله الرفع على الابتداء، أو النصب على الذم، وقد ~~ذكر نظيره قبيل (¬1). # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون (21)}: # قوله عز وجل: {ومن أظلم} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، وخبره ~~{أظلم} أي: لا أحد أظلم منه، و {كذبا} نصب ب {افترى}. # وقوله: {إنه} الهاء ضمير الشأن والحديث. # {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون (22)}: # قوله عز وجل: {ويوم نحشرهم} في ناصبه وجهان: # أحدهما: محذوف تقديره: واذكر يوم نحشرهم، أو: واحذروا ذلك اليوم، أي: ~~هوله، أو ويوم نحشرهم كان كيت وكيت. # والثاني: {الظالمون} (¬2)، على معنى: لا يفلح الظالمون في الدنيا ولا PageV02P563 # يوم نحشرهم. و {جميعا}: حال من الهاء والميم. {ثم نقول}: عطف على ~~{نحشرهم}. # وقوله: {كنتم تزعمون} لا أي: تزعمونهم شركاء، فحذف المفعولان للعلم بهما. ~~وقرئ: (ويوم يحشرهم)، (ثم يقول) بالياء فيهما النقط من تحته (¬1)، والمستكن ~~فيهما لله جل ذكره لتقدم ذكره في قوله: {ممن افترى على الله كذبا} (¬2). # {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23)}: # قوله عز وجل: {ثم لم تكن فتنتهم}: قرئ: (لم تكن) بالتاء النقط من فوقه، و ~~(فتنتهم) بالنصب (¬3) على أنها خبر {تكن}، و {أن قالوا} اسمها، وإنما أنث ~~{تكن} والاسم مذكر حملا على المعنى؛ لأن أن وما بعدها في المعنى هو الفتنة، ~~فأنث لذلك، أو لأن {أن قالوا} في معنى المقالة، والمقالة مؤنثة. # وقرئ: كذلك إلا أنه بالياء النقط من تحته (¬4)، وبالتاء النقط ms0624 من فوقه مع ~~رفع الفتنة (¬5)، فالتذكير على اللفظ، والتأنيث على المعنى. # وقريء: (والله ربنا) بالجر (¬6)، على النعت لاسم الله، و (ربنا) PageV02P564 # بالنصب (¬1)، على النداء، وقد اختيرت هذه القراءة لما فيها من معنى ~~الاستكانة والتضرع (¬2). ولك أن تنصبه على إضمار أعني، وقد جوز رفعه على ~~إضمار هو (¬3)، وهو معترض بين القسم والمقسم عليه، وجواب القسم {ما كنا}. # {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (24)}: # قوله عز وجل: {انظر كيف كذبوا} (كيف) نصب بكذبوا دون {انظر}؛ لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # وقوله: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} (ما) موصول مرفوع بضل، أي: وغاب عنهم ~~ما كانوا يفترونه، أي: يفترون ربوبيته وشفاعته. وقيل: {ما} مصدرية بمعنى ~~عزب عنهم افتراؤهم لدهشتهم وذهول عقلهم (¬4). # {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ~~وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن ~~هذا إلا أساطير الأولين (25)}: # قوله عز وجل: {ومنهم من يستمع إليك} (من) بمعنى الذي في موضع رفع ~~بالابتداء، و {ومنهم} الخبر، وأفرد المستكن في الفعل حملا على لفظ {من} دون معناه. # وقوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} (أكنة) جمع كنان، كأعنة في جمع عنان، ~~والكنان الغطاء. PageV02P565 # وقوله: {أن يفقهوه} مفعول له، أي: كراهة أن يفقهوه، و {وقرا} عطف على ~~قوله: {أكنة}، أي: وجعلنا في آذانهم وقرا. # والجمهور على فتح الواو في قوله: {وقرا}. وقرئ: (وقرا) بكسرها (¬1)، أما ~~الوقر بالفتح: فهو الثقل في الأذن، يقال: وقرت أذنه توقر بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر وقرا، إذا صمت. قيل: والوقار مشتق منه، وهو ~~الإمساك عن الطيش، والفعل منه وقر يقر وقارا، إذا استقر وثقل في المجلس ~~(¬2). وأما الوقر بالكسر: فهو الحمل. قيل: وفعل الله بهم هذا مجازاة على ~~كفرهم (¬3). # فإن قلت: لم جمع الأكنة، ووحد الوقر؟ قلت: لكونه مصدرا، والمصدر بلفظه ~~يقع على القليل والكثير. # وقوله: {حتى إذا جاءوك يجادلونك} (حتى) هنا تحتمل أن تكون التي تقع بعدها ~~الجمل، والجملة ms0625 قوله: {إذا جاءوك ... يقول الذين كفروا}. وأن تكون الجارة، ~~ف {إذا جاءوك} على هذا الوجه في محل الجر، وعامل {إذا} جوابها وهو {يقول}، ~~و {يجادلونك} في موضع الحال من الواو في {جاءوك}. # وقوله: {يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين} تفسير لمجادلتهم، ~~عن الحسن (¬4). # والأساطير: جمع لا أعرف في ذلك خلافا بين أهل العربية، وإنما اختلفوا في ~~واحده، فقيل: واحده أسطورة، كأضحوكة وأضاحيك، وأحدوثة PageV02P566 # وأحاديث، عن أبي الحسن (¬1). أبو عبيدة: واحدها إسطارة (¬2). وقيل: ~~واحدها أسطار (¬3)، والأسطار جمع سطر بتحريك الطاء، فالأساطير على هذا جمع ~~الجمع، فأما سطر بإسكان الطاء فجمعه في القلة أسطر، وفي الكثرة سطور. # وقيل: هو مثل عباديد، وأبابيل لا واحد لها (¬4). وهي أحاديث الأولين، أي ~~التي كانوا يسطرونها، أي: يكتبونها، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬5). # {وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون (26)}: # قوله عز وجل: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} النهي: الزجر، والنأي: البعد، ~~يقال: نأيت عنه ونأيته بمعنى، أي بعدت، وأنأيته فانتأى، أي: أبعدته فبعد. ~~واختلف في الضمير في {عنه}: # فقيل: للقرآن، على معنى: ينهون الناس عن القرآن، ويتباعدون عن سماعه لئلا ~~يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته (¬6). # وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على معنى: ينهون الناس عن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعه، ويثبطونهم عن الإيمان به، ~~ويتباعدون عنه بأنفسهم. فيضلون ويضلون (¬7). # وقوله: {وإن يهلكون} أي: وما يهلكون. {إلا أنفسهم}، أي: وبال ذلك راجع ~~عليهم. PageV02P567 # {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ~~ونكون من المؤمنين (27)}: # قوله عز وجل: {ولو ترى} أصله ترأي، حذفت الهمزة تخفيفا بعد أن ألقيت ~~حركتها على الراء، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وجواب (لو) ~~محذوف تقديره: لرأيت أمرا شنيعا، أو: لشاهدت أشد حال في النكال، وشبههما ~~مما يدل على تعظيم الأمر وتخويفه. # و{وقفوا}: من وقفته على ذنبه، إذا أطلعته عليه وفهمته إياه وقفا، ووقف ~~عليه وقوفا، وبه قرأ بعض القراء: (وقفوا) على البناء للفاعل (¬1)، ووقف فعل ms0626 ~~يتعدى ومصدره وقف، ولا يتعدى ومصدره وقوف، ونظيره: رجعت فلانا رجعا، ورجع ~~هو رجوعا، وأوقف: لغية. # قال أبو إسحاق: ومعنى {وقفوا على النار} يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: وقفوا عندها حتى عاينوها. # والثاني: أطلعوا عليها وهي تحتهم. # والثالث: أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها. من قولك: وقفت على ما عند فلان، ~~أي قد فهمته، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} قرئ: برفع ~~الفعلين وهما (ولا نكذب) و (ونكون) (¬3)، ورفع الأول ونصب الثاني (¬4)، ~~ونصبهما (¬5). PageV02P568 # من رفعهما: يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون عطفهما على قوله: {نرد} على معنى: أنهم تمنوا ثلاثة ~~أشياء: الرد إلى الدنيا، وعدم التكذيب، والكون من المؤمنين. # والثاني: أن يكون رفعهما على الاستئناف، على أن تمنيهم قد تم عند قوله: ~~{نرد}، كأنهم قالوا: ونحن لا نكذب، ونؤمن على وجه الإثبات، وشبهه صاحب ~~الكتاب رحمه الله بقولهم: دعني ولا أعود، بمعنى دعني وأنا لا أعود تركتني ~~أو لم تتركني (¬1)، [ويعضده {وإنهم لكاذبون} (¬2)، لأن المتمني لا يكون ~~كاذبا، فدل تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم بذلك ولم يتمنوه] (¬3). # ولك أن تجعل الجملة في محل النصب على الحال من المستكن في {نرد} على ~~معنى: يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين، فكلا الفعلين على هذا ~~داخل تحت حكم التمني كالوجه الأول. # ومن رفع الأول ونصب الثاني عطف الأول على {نرد}، أو جعله حالا من المستكن ~~فيه، ونصب الثاني على جواب التمني. # ومن نصبهما فبإضمار أن على جواب التمني أيضا، على معنى: ليت ردنا وقع وأن ~~لا نكذب، وأن نكون من المؤمنين، أي: إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين، ~~والواو في هذا كالفاء. # فإن قلت: قد ذكرت في قراءة من رفعهما على أحد الأوجه أن تمنيهم قد تم عند ~~قوله: {نرد}، واستدللت عليه بقوله جل ذكره: {وإنهم لكاذبون} قائلا: لأن ~~المتمني لا يكون كاذبا فدل تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم PageV02P569 # بذلك ولم يتمنوه، فما تصنع بقوله: {وإنهم لكاذبون} على الوجه الأول، ~~والثالث؟ وفي أي شيء كذبوا والمتمني ms0627 لا يكذب، ولا يتعلق التكذيب بالتمني ~~إنما يكون ذلك في الخبر؟ # قلت: قيل: هذا تمن قد تضمن معنى العدة، فجاز أن يتعلق به التكذيب، كما ~~يقول الرجل: ليت الله يرزقني مالا فأحسن إليك وأكافئك على صنيعك، فهذا متمن ~~في معنى الواعد، فلو رزق مالا ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب، كأنه ~~قال: إن رزقني الله مالا كافأتك على الإحسان (¬1). # {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم ~~لكاذبون (28)}: # قوله عز وجل: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون} (ما) بمعنى الذي في موضع رفع ب {بدا}. # وقوله: {ولو ردوا} أي: إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار؛ {لعادوا لما ~~نهوا عنه} من الكفر والمعاصي. # {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين (29)}: # قوله عز وجل: {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا} فيه وجهان: # أحدهما: عطف على {لعادوا} (¬2)، أي: ولو ردوا لكفروا ولقالوا إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا، كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة. # والثاني: عطف على قوله: {وإنهم لكاذبون} (¬3)، على معنى: وإنهم لقوم ~~كاذبون في كل شيء، وهم الذين قالوا: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} PageV02P570 # و {إن} بمعنى (ما) وهي كناية عن الحياة، أي: ما الحياة إلا هذه الحياة ~~التي نحن فيها، ولا حياة بعدها، وهو قوله: {وما نحن بمبعوثين} و {بمبعوثين} ~~في محل النصب بخبر (ما). # وقد جوز أن تكون (هي) في قوله: {إن هي} ضمير القصة (¬1)، فتكون (الدنيا) ~~على هذا خبرا لا نعتا؛ لأن القصة تفسر بالجملة لا بالمفرد (¬2). # {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (30)}: # قوله عز وجل: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} قيل: هذا مجاز عن الحبس ~~للتوبيخ والسؤال، كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه، وقيل: وقفوا ~~على جزاء ربهم (¬3). # وقوله: {قال أليس} جواب {إذ}، وهو في التقدير مردود على قول قائل قال: ~~ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟ ، فقيل: {قال أليس هذا ms0628 بالحق}. # وقوله: {قالوا} جواب السؤال، وقوله: {قال فذوقوا} جواب الإقرار. # وقوله: {بما كنتم} (ما) مصدرية، أي: بكفركم بلقاء الله؛ لأنهم أنكروا ~~البعث وما يتصل به. # {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ~~ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما ~~يزرون (31)}: PageV02P571 # قوله عز وجل: {حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة} (حتى) غاية لكذبوا ومعمولة ~~له، أي: ما برح بهم التكذيب إلى أن ظهرت الساعة، والمعنى: منتهى تكذيبهم ~~الحسرة، ولا يجوز أن تكون غاية ل {خسر}؛ لأن خسرانهم لا غاية له. # والبغتة: الفجأة، يقال: بغته، أي: فاجأه، وهو ورود الشيء على صاحبه من ~~غير علمه بوقته. وانتصابها إما على الحال، بمعنى: أتتهم باغتة، كقولك: ~~أتيته مشيا، أي: ماشيا، أو على المصدر، وفيه وجهان: # أحدهما: مصدر لجاءتهم حملا على المعنى، كأنه قيل: بغتتهم الساعة بغته. # والثاني: مصدر لفعل محذوف، أي: تبغتهم بغتة. # و{قالوا}: جواب {إذا}. # وقوله: {ياحسرتنا} نداء الحسرة وشبهها مما لا يعقل مجاز واتساع، وتنبيه ~~على أنهم وقعوا في خطب عظيم. # قال صاحب الكتاب رحمه الله: إذا قلت: يا عجباه، فكأنك قلت: احضر وتعال يا ~~عجب فإنه من أزمانك (¬1)، وكذلك هنا كأنه قيل: يا حسرة احضري فهذا من إبانك ~~وأوقاتك، والمعنى: انتبهوا لخسراننا. و {على} متعلقة بالحسرة. # وقوله: {ما فرطنا فيها} (ما) مصدرية، أي: على تفريطنا فيها، والتفريط: ~~التقصير. # واختلف في الضمير في {فيها}، فقيل: للحياة الدنيا (¬2)، وإنما جيء PageV02P572 # بضميرها وإن لم يجر لها ذكر، لكونها معلومة. وقيل: للساعة (¬1)، على ~~معنى: قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها. وقيل: للأعمال (¬2) وإن لم يجر لها ~~صريح ذكر، ولكن في الكلام دليل عليها. وقيل: للجنة (¬3). # والوجه أن يعود إلى {الساعة} لجري ذكرها مع صحة المعنى، وإذا صح العائد ~~إلى مذكور فلا وجه للعدول عنه إلى غيره بغير دليل. # وقوله: {وهم يحملون أوزارهم} محل الجملة النصب على الحال من الضمير في ~~{قالوا}، والأوزار: الأثقال من الإثم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬4). # وقوله: {ألا ساء ما ms0629 يزرون} (ما) هنا تحتمل أن تكون نكرة موصوفة في موضع ~~نصب مفسرة للمستكن في (ساء)، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: بئس الشيء شيئا ~~يزرونه، أي: يحملونه وزرهم، كقوله: {ساء مثلا القوم} (¬5)، أي: ساء المثل ~~مثلا مثل القوم، وأن تكون موصولة في موضع رفع ب {ساء}، وقد ذكر نظيرهما ~~فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬6). # {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون (32)}: PageV02P573 # قوله عز وجل: {وللدار الآخرة} قرئ: بلامين ورفع الآخرة (¬1) على الوصف. ~~وقرئ: (ولدار الآخرة) بلام واحدة وجر الآخرة (¬2) على الإضافة، والموصوف ~~محذوف، أي: ولدار الحياة الآخرة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، وخبر ~~المبتدأ الذي هو الدار في كلتا القراءتين: {خير}. # {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات ~~الله يجحدون (33)}: # قوله عز وجل: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} في {قد} هنا ثلاثة أوجه: # أحدهما: بمعنى التقريب. # والثاني: بمعنى التوقع. # والثالث: بمعنى التقليل (¬3). والمعنى: قد علمنا ذلك. # والضمير في {إنه}: ضمير الشأن، قيل: و {الذي يقولون} هو قولهم: ساحر كذاب (¬4). # وقوله: {فإنهم لا يكذبونك} قرئ بفتح الكاف وتشديد الذال (¬5)، من PageV02P574 # كذبه، إذا جعله كاذبا في زعمه، أو من كذبه، إذا قال له: كذبت. # وقرئ: (لا يكذبونك) بإسكان الكاف وتخفيف الذال (¬1)، من أكذبه، إذا وجده ~~كاذبا، كقولك: أحمدته، إذا وجدته محمودا. وقيل: أكذبته وكذبته بمعنى: نسبته ~~إلى الكذب (¬2). # قيل: والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله؛ لأنك رسوله المصدق بالمعجزات، ~~فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله بجحود آياته (¬3). # وقيل: فإنهم لا يكذبونك لأنك عندهم الصادق الموسوم بالصدق، ولكنهم يجحدون ~~بآيات الله، يعضده ما روي أن أبا جهل كان يقول: ما نكذبك وإنك عندنا ~~المصدق، وإنما نكذب ما جئتنا به (¬4). # وقيل: فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم، ولكنهم يجحدون بألسنتهم (¬5). والباء من ~~{بآيات} متعلقة بقوله: {يجحدون}، على تضمين الجحد معنى التكذيب. # فإن قلت: ما حملك على هذا التضمين، ولولا بقيت الجحد على بابه؟ قلت: ~~حملني على ذلك إتيان الباء في ms0630 قوله: {بآيات الله}؛ لأن الجحد يتعدى بغير ~~الجار. وقيل: هي متعلقة بالظالمين، كقوله جل ذكره: {وآتينا ثمود الناقة ~~مبصرة فظلموا بها} (¬6). # {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا ~~مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين (34)}: PageV02P575 # قوله عز وجل: {ولقد كذبت رسل من قبلك}، أنث الفعل على إرادة الجماعة. و ~~{من} متعلقة ب {كذبت}. فإن قلت: هل يجوز أن تكون في موضع الرفع على النعت ~~للرسل؟ قلت: لا؛ لأن الرسل جثة، و {من قبلك} ظرف زمان، والزمان لا يكون ~~[وصفا للجثة، كما لا يكون] (¬1) خبرا عنها. # وقوله: {على ما كذبوا} (ما) مصدرية. {وأوذوا}: عطف على {كذبوا}، أي: على ~~تكذيبهم وإيذائهم. # و{حتى}: غاية لصبروا متعلقة به، أي: فصبروا على ذلك إلى أن أتاهم نصرنا، ~~ولك أن تجعلها غاية لقوله: {وأوذوا}، والوقف على هذا على قوله: {فصبروا على ~~ما كذبوا}. # وأصل أوذوا: أوذيوا، فاستثقلت الضمة على الياء فأزيلت عنها بأن ألقيت على ~~الذال بعد أن حذفت حركتها؛ لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، أو حذفت ~~حذفا، وضمت الذال لتصح الواو، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، هي والواو. # وقوله: {ولقد جاءك من نبإ المرسلين} فإن قلت: (جاء) مسند إلى ماذا؟ قلت: ~~أما على رأي صاحب الكتاب رحمه الله: فإلى مضمر فيه، تقديره: جاءك نبأ من ~~نبأ المرسلين، وإنما أضمر للعلم به، ولدلالة المذكور عليه (¬2). # وقيل: المضمر المجيء (¬3). # وأما على رأي أبي الحسن: فإلى قوله من نبأ المرسلين (¬4)، لأنه يجيز PageV02P576 # زيادة (من) في الواجب، مستشهدا بقوله جل ذكره: {يغفر لكم من ذنوبكم} ~~(¬1). وصاحب الكتاب لا يجيز زيادتها في الواجب (¬2). # وقيل: التقدير: ولقد جاءك من نبأ المرسلين بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا ~~من إيذاء المشركين (¬3). # وقوله: {من نبإ المرسلين} أي: من أنبائهم، بشهادة قوله: {وكلا نقص عليك ~~من أنباء الرسل} (¬4). # {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في ~~السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ms0631 (35)}: # قوله عز وجل: {وإن كان كبر عليك إعراضهم} في (كان) ضمير الشأن والحديث، و ~~{إعراضهم} رفع ب {كبر}، و {كبر} وما اتصل به في موضع نصب بخبر كان، ومعنى ~~كبر: عظم، يقال: كبر الشيء يكبر بالضم فيهما كبرا وكبارة، إذا عظم، فهو ~~كبير وكبار. وجواب إن الشرطية في قوله: {إن كان} قوله: {فإن استطعت}. # وجواب {فإن استطعت} محذوف، أي: فافعل، والمعنى: وإن كان عظم عليك إعراضهم ~~عما جئت به {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض}، النفق: سرب في الأرض له ~~مخلص إلى مكان آخر، أي: منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية ~~يؤمنون بها، {أو سلما في السماء فتأتيهم} PageV02P577 # منها {بآية} فافعل، على ما فسر (¬1)، ثم حذف جواب الشرط الثاني للعلم به، ~~وهو ما ذكرت آنفا. # و{في الأرض}: في موضع النعت لنفق، و {في السماء} لسلم. ولك أن تعلقهما ~~بقوله: {أن تبتغي}. # {فتأتيهم}: عطف على قوله: {أن تبتغي}. # {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون (36)}: # قوله عز وجل: {إنما يستجيب} أي يجيب، قيل: والفرق بين الفعلين أن ~~{يستجيب} فيه قبول لما دعي إليه، وليس كذلك يجيب؛ لأنه قد يجيب بالمخالفة (¬2). # وقوله: {والموتى يبعثهم الله} ابتداء وخبر، ولك أن تجعل {والموتى} في ~~موضع نصب بمحذوف دل عليه هذا الظاهر، تقديره: ويبعث الله الموتى يبعثهم ~~الله، وهو أحسن لأجل التشاكل، وهو أن تعطف جملة من فعل وفاعل على جملة من ~~فعل وفاعل، وعلى الوجه الأول إنما تعطف جملة من ابتداء وخبر على جملة من ~~فعل وفاعل. # {وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون (37)}: # قوله عز وجل: {لولا نزل عليه آية من ربه} (لولا) بمعنى هلا، وإنما قيل: ~~(نزل) فذكر مع تأنيث الفاعل لأجل الفصل، ولأن تأنيث آية غير حقيقي. # و{من ربه}: يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {نزل}، وأن يكون في PageV02P578 # موضع الصفة لآية، فيكون متعلقا بمحذوف. # قيل: وإنما قالوا ذلك مع تكاثر ms0632 ما أنزل من الآيات عليه عليه الصلاة ~~والسلام، لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه، كأنه لم ينزل عليه شيء (¬1). # {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون (38)}: # قوله عز وجل: {وما من دابة} (من) مزيدة لاستغراق الجنس، ولذلك قيل: {إلا ~~أمم} مع إفراد الدابة والطير حملا على المعنى، إذ المراد بهما الجنس. # وقوله: {في الأرض} في موضع الصفة للدابة، إما على اللفظ، وإما على المحل، ~~كقوله: {من إله غيره} (¬2)، و (غيره) (¬3). # {ولا طائر}: عطف على {دابة} على اللفظ، وقرئ: (ولا طائر) بالرفع (¬4) على ~~المحل، كأنه قيل: وما دابة ولا طائر، والجر أجود وعليه الجمهور، إذ ~~التقدير: وما من دابة ولا من طائر، و (من) تدل على معنى الاستغراق، وتغني ~~عن أن يقال: وما من دواب ولا طير، وحذفها لا يدل على ذلك، فاعرف الفرقان، ~~ومسلك الجمهور، ودقة نظرهم. # و{بجناحيه}: متعلق بيطير؛ وإنما قيل: {بجناحيه} على جهة التوكيد (¬5)، ~~كقولهم: نعجة أنثى، وأمس الدابر، وقوله تعالى: {نفخة PageV02P579 # واحدة} (¬1)، وفيه أيضا رفع مجاز؛ لأن غير الطائر قد يقال فيه: طار، إذا ~~أسرع، وطار الثوب. # ومحل {من دابة}: الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي: لنا. # و{أمم}: بدل من {دابة} على المحل، ولا يجوز على اللفظ؛ لأن (من) لا تزاد ~~في الواجب عند صاحب الكتاب رحمه الله (¬2). # و{أمثالكم}: نعت ل {أمم}، أي: أمثال لكم، أي: مكتوبة أرزاقها وآجالها ~~وأعمالها، كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم على ما فسر (¬3). # وقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (من) مزيدة لاستغراق الجنس، أي: ~~شيئا، وهو مفعول {ما فرطنا} على تضمينه معنى ما تركنا وما أغفلنا، أي: ما ~~تركنا ولا أغفلنا في اللوح المحفوظ من شيء من ذلك لم نكتبه، على ما فسر (¬4). # ولك أن تبقي {ما فرطنا} على أصله وتعديه إلى قوله: {في الكتاب}، وتجعل ~~{من شيء} واقعا موقع المصدر، أي: ما فرطنا في اللوح المحفوظ من تفريطة بل ~~أثبتنا فيه ما وجب أن يثبت مما ms0633 يختص به. # {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ ~~يجعله على صراط مستقيم (39)}: # قوله عز وجل: {والذين كذبوا بآياتنا} في موضع رفع بالابتداء. و {صم ~~وبكم}: كلاهما خبر عنه، كقولهم: هذا حلو حامض، ولا تأثير للعاطف. PageV02P580 # وقوله: {في الظلمات} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، على معنى: المذكورون صم ~~لا يسمعون كلام المنبه، بكم لا ينطقون بالحق، خابطون في ظلمات الكفر. وأن ~~يكون نعتا ل {صم وبكم}، أي: كائنون فيها. وأن يكون متعلقا بهما. وأن يكون ~~حالا من المستكن فيهما، أي: خابطين في الظلمات متحيرين فيها. وأن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هم في الظلمات. # {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم ~~صادقين (40)}: # قوله عز وجل: {أرأيتكم} الهمزة للاستفهام دخلت للتقرير، والتاء ضمير ~~الفاعل، والضمير الثاني للخطاب لا محل له من الإعراب، إنما هو علامة تدل ~~على الخطاب، كالتنوين وتاء التأنيث وياءي النسب، فكما أن التنوين علامة ~~للأخف والأمكن، والتاء علامة التأنيث، والياء علامة النسب، ولا محل لهن من ~~الإعراب، كذلك هذه الكاف علامة للخطاب لا محل لها من الإعراب، ودليل ذلك ~~أنها لا تخلو من أن تكون في موضع رفع أو نصب أو جر: # فلا يجوز أن تكون في موضع رفع؛ لأنه لا رافع قبلها، إذ ليست بفاعل الفعل ~~الذي قبلها؛ لأن فاعله التاء، ولا يكون لفعل واحد فاعلان، والكاف ليست من ~~علامات المضمر المرفوع. # ولا يجوز أن تكون في موضع نصب؛ لأن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين، نحو: ~~أرأيت زيدا ما صنع، فلو جعلت الكاف في موضع نصب لكنت عديته إلى ثلاثة ~~مفعولين، وأيضا فلو كان في موضع نصب لكان هو الفاعل في المعنى، ويصير ~~المعنى والتقدير: أرأيتك نفسك، وهذا خلف من القول، إذ ليس الغرض أرأيت نفسك ~~بل أرأيت غيرك، ألا ترى أنك إذا PageV02P581 # قلت: أرأيتك زيدا ما صنع، كان زيد غير المخاطب، ولا هو بدل منه؛ لأن ~~المظهر لا يبدل من المخاطب. # واختلف ms0634 في مفعولي (أرأيت): # فقيل: {إن} وما تعلق بها في موضع المفعولين لرأيت، وقيل: كلاهما محذوف دل ~~عليه قوله: {أغير الله تدعون}، والتقدير أرأيتكم عبادتكم الأصنام هل تنفعكم ~~عند إتيان الساعة؟ # وقيل: هذا لا يحتاج إلى مفعول؛ لأن معناه أخبروني، وإنما يحكم على موضع ~~ما وقع بعده بالنصب، كقولك: أخبرني عما فعل زيد. قلت: وهذا راجع إلى معنى ~~الوجه الأول. # وقيل: محذوف تقديره: أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة من ~~تدعون عند نزول الشدائد؟ # ثم بكتهم بقوله: {أغير الله تدعون}؟ بمعنى: أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما ~~هو عادتكم إذا أصابكم ضر، أم تدعون الله دونها بل إياه تدعون، بل تخصونه ~~بالدعاء دون الآلهة؟ # و{أغير} منصوب بتدعون. و {إياه} (¬1) بتدعون الذي بعده. # {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (41)}: # قوله عز وجل: {فيكشف ما تدعون إليه} (ما) يحتمل أن يكون موصولا، وأن يكون ~~موصوفا، وهو منصوب بيكشف. # و{إليه}: متعلق بتدعون، والضمير في {إليه} ل {ما}، أي: ما تدعون الله ~~إليه، أي: إلى كشفه. PageV02P582 # وقوله: {إن شاء} إن: شرطية وجوابها محذوف دل عليه ما تقدم، أي: إن أراد ~~أن يتفضل عليكم فعل ما سألتموه. # وقوله: {وتنسون ما تشركون} (ما) في موضع نصب ب {وتنسون}، وهي مصدرية إلا ~~أنها بمعنى المفعول، كخلق الله، وضرب الأمير، إذ المراد بها الآلهة، أي: ~~وتتركون آلهتكم، أو لا تذكرونها في ذلك الوقت؛ لأن أذهانكم مغمورة بذكر ~~ربكم وحده، إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره، قاله الزمخشري (¬1). # {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون (42)}: # قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} (من) متعلق ب {أرسلنا}، ولا ~~يجوز أن يكون في موضع الصفة لأمم؛ لأنه زمان، والزمان لا يكون وصفا للجثة، ~~كما لا يكون خبرا عنها، وقد ذكر فيما سلف (¬2). # وقوله: {بالبأساء والضراء} كلاهما فعلاء لا مذكر له، كصحراء. فإن قلت: ~~أين مفعول أرسلنا؟ قلت: محذوف تقديره: ولقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك ~~فخالفوهم فأخذناهم ms0635 بالبأساء، وهي البؤس، والضراء، وهي الضر. وقيل: البأساء: ~~الجوع والقحط، والضراء: المرض والنقص في الأموال والأنفس (¬3). # وقوله: {لعلهم يتضرعون} أي: يتذللون ويتخشعون لربهم، ويتوبون عن ذنوبهم، ~~والتضرع: الابتهال إلى الله تعالى، وهذا الترجي راجع إليهم لا إلى PageV02P583 # الله؛ لأنه جل ذكره عالم بما كان وبما يكون ولم يقع، وبما هو كائن لم ينقطع. # {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون (43)}: # قوله عز وجل: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} (إذ) ظرف ل {تضرعوا}، أي: ~~فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا، ومعناه نفي التضرع، كأنه قيل: فلم يتضرعوا إذ ~~جاءهم بأسنا. قيل: وإنما جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع ~~إلا عنادهم (¬1). # فإن قلت: قوله: {بل إياه تدعون} (¬2) يدل على أنهم تضرعوا بالدعاء، ~~وقوله: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} يدل على أنهم لم يتضرعوا، فما الجامع ~~بينهما؟ # قلت: قيل: تضرعوا بالدعاء في كشف البلاء باللسان، ولم يتضرعوا بالإنابة ~~وإخلاص الطاعة، [فلم يعتد بذلك وذموا عليه، وقيل: فهلا تضرعوا بالإنابة ~~وإخلاص الطاعة] (¬3). # وقوله: {ولكن قست قلوبهم} استدراك بعد النفي على المعنى، أي: فلم يتضرعوا ولكن. # {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما ~~أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44)}: # قوله عز وجل: {فلما نسوا ما ذكروا به} أصل (نسوا) نسيوا، وقد PageV02P584 # ذكر نظيره (¬1). و {ما} بمعنى الذي في موضع نصب ب {نسوا}. وما ذكروا به ~~هو البأساء والضراء وغيرهما من البلايا، أي: تركوا الاتعاظ به، ولم ينفع ~~فيهم، ولم يزجرهم. # {فتحنا}: جواب ل {ما}، أي: فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الصحة والسعة ~~وغيرهما من صنوف النعمة. # وقوله: {حتى إذا فرحوا} (حتى) غاية لفتحنا، أي: ما زال بهم الفتح إلى وقت فرحهم. # {أخذناهم بغتة}: جواب {إذا}، وبغتة: فجأة، وانتصابها على الحال إما من ~~الفاعل، أي: باغتين، أو من المفعول، أي: مبغوتين، أو على المصدر حملا على ~~المعنى، كأنه قيل: بغتناهم بغتة. # وقوله: {فإذا هم مبلسون} الفاء جواب ms0636 الأخذ، وإذا هنا للمفاجأة، وهي ظرف ~~مكان. و {هم مبلسون} ابتداء وخبر. و {إذا} نصب ب {مبلسون}. والمبلس: الآيس، ~~قال أبو إسحاق: المبلس الشديد الحسرة، اليائس الحزين (¬2). # {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (45)}: # قوله عز وجل: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} (دابر القوم): آخرهم، يقال: ~~قطع الله دابرهم، أي: آخر من بقي منهم، على معنى: استأصلهم ولم يترك منهم أحدا. # {والحمد لله رب العالمين} تنبيه على وجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة ~~والطغاة وغيرهما من عداة الله. PageV02P585 # {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله ~~يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون (46)}: # قوله عز وجل: {إن أخذ الله سمعكم} بأن يصمكم، و {وأبصاركم} بأن يعميكم. ~~{وختم على قلوبكم} بأن يغطي عليها ما يذهب عنده فهمكم وعقلكم، وقد مضى ~~الكلام على وجه إفراد السمع من جمع الأبصار والقلوب فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {من إله} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {إله} خبره، و ~~{غير الله} و {يأتيكم} كلاهما في موضع رفع على النعت ل {إله}، وجواب {إن} ~~محذوف تقديره: فمن يأتيكم به. # واختلف في الضمير في {به}: # فقيل: للسمع بالتصريح، وتدخل فيه الأبصار والقلوب بدلالة التضمين (¬2). # وقيل: للمأخوذ [والمختوم عليه] (¬3). # وقيل: للهدى، لأنه مدلول عليه من سياق الكلام، إذ كان الضلال بأخذ ما ~~ذكر، والهدى بالمنة بالامتناع به (¬4). # وقيل: أجري الضمير مجرى اسم الإشارة (¬5)، كأنه قيل: من يأتيكم بذلك؟ ~~فاعرفه. PageV02P586 # وقوله: {انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون} (كيف) نصب {نصرف}. و ~~{يصدفون} أي: يعرضون عنها بعد ظهورها، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~وغيره (¬1). # {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون (47)}: # قوله عز وجل: {بغتة أو جهرة} انتصابهما على الحال من العذاب، أو على ~~المصدر، وقد ذكر قبيل (¬2). # وقوله: {هل يهلك} أي: ما يهلك، كقوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} و ~~(¬3). وقرئ: (هل يهلك) بفتح الياء على البناء للفاعل (¬4). # {وما ms0637 نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون (48)}: # قوله عز وجل: {إلا مبشرين ومنذرين} حالان من {المرسلين} ومفعولاهما ~~محذوف، أي: إلا مبشرين من آمن بهم، وبما جاؤوا به بالجنة والثواب الجزيل، ~~ومنذرين من كذبهم وعصاهم بالنار والعذاب الأليم. # وقوله: {فمن آمن} الفاء جواب ما ذكر، و (من) شرطية في موضع رفع ~~بالابتداء، وخبره فعل الشرط أو الجواب، وقد ذكر نظيره في غير موضع فيما ~~سلف. وقد جوز أن تكون (من) موصولة (¬5). PageV02P587 # {والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون (49)}: # قوله عز وجل: {بما كانوا يفسقون} (ما) مصدرية، أي: بفسقهم. # {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون (50)}: # قوله عز وجل: {عندي خزائن الله} في موضع النصب بالقول، وكذا {ولا أعلم ~~الغيب} لأنه من جملة المقول، كأنه قال: ولا أقول لكم هذا ولا هذا. # {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ~~لعلهم يتقون (51)}: # قوله عز وجل: {وأنذر به} الضمير في (به) للموحي، دل عليه: {ما يوحى إلي} ~~(¬1)، والقرآن داخل فيما أوحي إليه. # وقوله: {ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} الجملة في محل النصب ~~على الحال من الضمير في {أن يحشروا}، أي: يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا ~~مشفوعا لهم أو متخلفين عنهما، ولا بد من هذه الحال؛ لأن كلا محشور، فالمخوف ~~إنما هو الحشر على هذه الحال، قاله الزمخشري (¬2). # {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من ~~حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين (52)}: PageV02P588 # قوله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الطرد: ~~الإبعاد، والمفعول مطرود وطريد. # والغداة: نكرة، ولذلك دخلت عليها الة التعريف، وأصلها غدوة، قلبت الواو ~~ألفا لتحركها، وفتحت الدال لأجل الألف، وفيها لغتان: فتح الغين وضمها، ~~وينشد لزهير: # 198 ms0638 - غدوت عليه غدوة (¬1) ....... ... .................... # ويروى غدوة. # وقرئ: (بالغدوة) بضم الغين وإسكان الدال وواو بعدها (¬2)، وأكثر العرب ~~على ترك صرفها؛ لأنها معرفة، يقال: أتيته غدوة، غير مصروفة، ويجوز تنكيرها ~~كما ينكر بعض الأعلام، فحينئذ يدخل عليها حرف التعريف، كما يدخل على ما نكر ~~من الأعلام. # والغدوة: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والعشي: من صلاة المغرب إلى ~~العتمة، واختلف فيه، فقيل: هو مفرد، وقيل: هو جمع عشية (¬3). # واختلف فيهما هنا، فقيل: المراد بذكر الغداة والعشي الدوام على العبادة ~~(¬4)، وقيل: المعنى يصلون صلاة الصبح والعصر (¬5). PageV02P589 # وقوله: {يريدون} في موضع الحال من (الذين) أو من الضمير في {يدعون}، فإن ~~قلت: ما المراد بقوله: {يريدون وجهه}؟ قلت: قيل: المراد بذلك: التنبيه على ~~إخلاص عملهم، والوجه يعبر به عن ذات الشيء وحقيقته (¬1). # وقوله: {من شيء}: (من) مزيدة للتوكيد، ومحلها الرفع بالابتداء، والخبر ~~{عليك} و {من حسابهم} في موضع الحال لأجل تقديمه على الموصوف وهو {شيء}. # فإن قلت: هل يجوز عكس هذا وهو أن يكون الخبر {من حسابهم}، و {عليك} الحال ~~لما ذكرت آنفا؛ قلت: لا يبعد ذلك (¬2). # ولا يجوز أن يكون {من شيء} اسم (ما)، كما زعم بعضهم (¬3)، لتقديم الخبر ~~عليه (¬4)، ومثله: {وما من حسابك عليهم من شيء}. # وقوله: {فتطردهم} جواب النفي، وهو قوله: {ما عليك}، و {فتكون} جواب النهي ~~وهو قوله: {ولا تطرد الذين} # الزمخشري: ويجوز أن يكون عطفا على {فتطردهم} على وجه التسبيب، لأن كونه ~~ظالما مسبب عن طردهم، انتهى كلامه (¬5)، فيحسن الوقوف على هذا على قوله: ~~{وجهه}. # {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله ~~بأعلم بالشاكرين (53)}: PageV02P590 # قوله عز وجل: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} الكاف: اسم بمعنى مثل، في موضع رفع ~~بالابتداء، وما بعده الخبر، أي: ومثل ذلك الفتن العظيم فتنا بعض الناس ~~ببعض، أي: ابتليناهم بهم. والفتنة: الامتحان والاختبار، ولك أن تجعله في ~~موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فتنا كذلك. # وقوله: {ليقولوا} اللام متعلقة بقوله: {فتنا}، أي: فتناهم ليقولوا ذلك ~~فنجازيهم عليه. وقيل: هي ms0639 لام العاقبة كالتي في قوله: {فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا} (¬1)، أي: ليؤول أمرهم إلى هذا القول (¬2). # وقوله: {أهؤلاء من الله عليهم}: الهمزة للاستفهام، ومعناه الإنكار، و ~~(هؤلاء) في موضع رفع بالابتداء، و {من الله عليهم} الخبر. # ومعنى {من الله عليهم}، أي: أنعم عليهم، يقال: من عليه منا، إذا أنعم عليه. # و{من} في قوله: {من بيننا} يحتمل أن يكون متعلقا ب {من} أي: من عليهم من ~~دوننا ونحن المقدمون والرؤساء، وهم العبيد والفقراء، إنكارا لأن يكون ~~المذكورون على الحق، وممنونا عليهم من بينهم بالخير. وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن يكون في موضع الحال من الهاء والميم في {عليهم}، أي: أنعم ~~عليهم منفردين من بيننا؛ ومثله: {أألقي الذكر عليه من بيننا} (¬3). # فإن قلت: {أهؤلاء من الله عليهم} ما محله من الإعراب؟ قلت: النصب، إما ~~لكونه معمول القول، أو معمول محذوف دل عليه {من}، PageV02P591 # أي: أخص هؤلاء؛ لأنه إذا من عليهم بالشيء فقد خصهم به. # وقوله: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} الاستفهام هنا معناه التقرير، أي: هو كذلك. # فإن قلت: ما الفرق بين الباءين؟ وبأي شيء يتعلقان؟ قلت: # أما الأول: فمزيد للتأكيد متعلق بما دل عليه التقرير، بمعنى: أليس تعلمون ~~بأن الله أعلم بمن يصدر منه ذلك؟ # وأما الثاني: فللتعدية؛ لأن أفعل لا يقوى قوة الفعل، فيعدى بالجار متعلق ~~بأعلم. فإن قلت: (أعلم) ليس بفعل ولا مصدر كيف يتعلق به الجار؟ قلت: قد جوز ~~ذلك؛ لأن الجار يسمى ظرفا، والظروف يعمل فيها معنى الفعل بخلاف المفعول، ~~فإن أفعل لا يعمل فيه (¬1). ولذلك قالوا في قوله جل ذكره {إن ربك هو أعلم ~~من يضل عن سبيله} (¬2) إن التقدير: هو أعلم يعلم من يضل عن سبيله، فنصب ~~(من) بفعل مضمر يدل عليه الحال. # وأما الظروف فتكفيها رائحة الفعل، ولذلك أجازوا: كل يوم لك ثوب، ولم ~~يجيزوا: قائما في الدار زيد، فاعرفه. # {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من ms0640 بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54)}: # قوله عز وجل: {وإذا جاءك الذين يؤمنون} العامل في (إذا) معنى الجواب، أي: ~~إذا جاؤوك سلم عليهم، وفيه وجهان: # أحدهما: أمر له عليه الصلاة والسلام بأن يسلم عليهم من الله تعالى. PageV02P592 # والثاني: أمر بأن يبدأهم بالسلام إكراما لهم وتطييبا لقلوبهم، وهم الذين ~~سأل المشركون طردهم. # و{سلام} مبتدأ و {عليكم} الخبر، وجاز الابتداء بالنكرة لأن فيه معنى الفعل. # وقوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} كما محلها النصب؛ لأنها من جملة ما ~~يقول لهم أيضا ليسرهم ويبشرهم بسعة رحمة الله، وقبوله التوبة منهم. ومعنى ~~{كتب}: أوجب، وقد ذكر (¬1). # وقوله: {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور ~~رحيم} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط أو الجواب، ~~وتحتمل أن تكون موصولة وهي مبتدأ أيضا، ويأتي الكلام على خبرها إن شاء الله. # و{منكم} في موضع الحال من المستكن في {عمل}، وكذلك {بجهالة} حال أيضا، ~~أي: عمله وهو جاهل. ويحتمل أن يكون متعلقا ب (عمل)، أي: عمله بسبب الجهل، ~~وذكر فيه وجهان من جهة المعنى: # أحدهما: أنه فاعل فعل الجهلة؛ لأن من عمل ما يؤدي إلى الضرر في العاقبة ~~وهو عالم بذلك أو ظان، فهو من أهل السفه والجهل. ومنه قول الشاعر: # 199 - على أنها قالت عشية زرتها ... جهلت على عمد ولم تك جاهلا (¬2) # والثاني: أنه جاهل بما يتعلق به من المكروه والمضرة، ومن حق الحكيم ألا ~~يقدم على شيء حتى يعلم حاله وكيفيته (¬3). PageV02P593 # وقرئ: (أنه)، (فأنه) بفتحهما، وبفتح الأولى وكسر الثانية، وبالعكس، ~~وبكسرهما (¬1). # أما من فتحهما: فأبدل الأولى من الرحمة، فتكون في موضع نصب، كأنه قيل: ~~كتب ربكم على نفسه أنه من عمل منكم. وأما الثانية: فيجعلها خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: فأمره أن ربه غفور رحيم له، أي: فأمره غفران ربه، أو بالعكس، ~~أي: فله أن ربه غفور له، أي: فله غفران ربه، فيرفعها إما بالابتداء على رأي ~~صاحب الكتاب، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، والجملة في موضع الرفع بحق ms0641 خبر {من}. # ولا يجوز أن تكون الثانية بدلا من الأولي، ولا مؤكدة لها، كأنه قيل: كتب ~~ربكم أنه غفور، كما زعم بعضهم لأمرين: # أحدهما: أن البدل لا يصحبه حرف معنى؛ لأن البدل لا يحول بينه وبين المبدل ~~منه شيء غير الاعتراضات، [والفاء ليست من الاعتراضات] (¬2)، إلا أن تجعلها ~~مزيدة وهو بعيد. # والثاني: أن ذلك يؤدي إلى أن لا يبقى ل {من} جواب إن جعلتها شرطية، ولا ~~خبر إن جعلتها موصولة، وإذا بطل كلاهما بقي ما ذكرت. # وأما من فتح الأولى وكسر الثانية: فأبدل الأولى من الرحمة، وكسر الثانية؛ ~~لأنها بعد الفاء في جواب الشرط، كأنه قيل: فهو غفور رحيم، PageV02P594 # كقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} (¬1)، أي: فهو ينتقم، غير أن الكلام مع ~~أن فيه فضل تأكيد. # وأما من كسر الأولى وفتح الثانية: فإنه استأنف بالأولى وجعل الثانية ~~مبتدأ محذوف الخبر، أي: فله غفرانه، أو بالعكس، أي: فشأنه الغفران، وقد ذكر. # وأما من كسرهما: فعلى الاستئناف، أو على الحكاية بإضمار قال، أي: كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة قال: إنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده ~~وأصلح فإنه، أي: فهو غفور رحيم، والجملة مفسرة للرحمة، فاعرفه فإن فيه أدنى ~~غموض (¬2). # والضمير في قوله: {أنه من عمل} للشأن والحديث، وفي {من بعده} للعمل، دل ~~عليه {عمل}، أو للسوء، وفي {فإنه} لله جل ذكره. # {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (55)}: # قوله عز وجل: {وكذلك نفصل الآيات} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، ~~أي: نفصل تفصيلا مثل ذلك التفصيل. # وقوله: {ولتستبين} عطف على محذوف، أي: فعلنا ذلك ليظهر الحق ولتستبين. # وقرئ: (وليستبين) والتستبين) بالياء والتاء مع رفع السبيل (¬3) على ~~الفاعلية. والسبيل: تذكر وتؤنث بشهادة قوله: {وإن يروا سبيل الرشد لا PageV02P595 # يتخذوه سبيلا} (¬1)، وقوله: {قل هذه سبيلي} (¬2). # وبالتاء على الخطاب مع نصب السبيل (¬3) على المفعولية، يقال: استبان ~~الشيء، إذا ظهر، واستبنته أنا، يتعدى ولا يتعدي، حكى ذلك صاحب الكتاب رحمه ~~الله وغيره (¬4). # {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ms0642 قل لا أتبع أهواءكم قد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين (56)}: # قوله عز وجل: {قل إني نهيت أن أعبد} أن في موضع نصب لعدم الجار وهو عن، ~~أو جر على إرادته، أي: صرفت وزجرت عن عبادة ما تدعون من دون الله. ولك أن ~~تضمن {نهيت} معنى منعت، فيتعدى بنفسه، أي: منعت عبادة غير الله. ومن في {من ~~دون الله} لابتداء الغاية. # وقوله: {قد ضللت إذا} (إذا) فيه معنى الجزاء، كأنه قيل: إن اتبعت أهواءكم ~~فأنا ضال، وما أنا من الهدى في شيء. وأهواء جمع هوى مقصور، فأما هواء الجو ~~فممدود وجمعه: أهوية. # وفي {ضللت} لغتان: فتح اللام وهي الفصيحة، وكسرها، فالفتح لغة نجد، ~~والكسر لغة أهل العالية (¬5). # {قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن PageV02P596 # الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين (57)}: # قوله عز وجل: {قل إني على بينة من ربي} (من ربي) في موضع الصفة لبينة. ~~والبينة الحجة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل. # وقوله: {وكذبتم به} يحتمل أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال و ~~(قد) معها مرادة. والضمير في {به} يحتمل أن يكون للرب تعالى، وأن يكون ~~للبجنة، وإنما ذكر حملا على المعنى؛ لأن البينة والبرهان بمعنى، كما أن ~~الصيحة والصوت كذلك. وقيل: ذكر على تأويل البيان أو القرآن (¬1). # وقوله: {ما عندي ما تستعجلون} (ما) الأولى نافية، والثانية موصولة مرتفعة ~~بالابتداء، والخبر {عندي}، ولك أن ترفعها ب {عندي}: على رأي أبي الحسن، أي: ~~ما الذي تستعجلون به عندي، يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم: {فأمطر ~~علينا حجارة من السماء} (¬2) على ما فسر (¬3). # {إن الحكم} في ذلك، وهو تأخير عذابكم، {إلا لله}، أي: ما الحكم في ذلك ~~إلا له. # وقوله: (يقض الحق) (¬4) يحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف أعني {الحق}، أي: ~~القضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل. وأن يكون منصوبا بيقضي على ~~أنه مفعول به، بمعنى: يصنع الحق ويقدره، يقال: قضى الشيء، إذا صنعه وقدره، ~~كقوله: {فقضاهن ms0643 سبع سماوات} (¬5)، أي: صنعهن، ومنه قوله: PageV02P597 # 200 - وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود ....................... (¬1) # أي: صنعهما. # وقرئ أيضا: {يقص الحق}: (¬2)، أي: يتبعه، من قص أثره، إذا تتبعه. # قال أبو إسحاق: من قرأ (يقص) فمعناه أن جميع ما أنبأ به وأمر به فهو من ~~أقاصيص الحق، انتهى كلامه (¬3). # فإن قلت: ما محل (يقضي) أو (يقص) من الإعراب؟ قلت: النصب على الحال، وذو ~~الحال {لله}، والعامل الاستقرار، ويحتمل أن يكون مستأنفا. # {قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم ~~بالظالمين (58)}: # قوله عز وجل: {قل لو أن عندي ما تستعجلون به} محل (أن) الرفع بإضمار فعل؛ ~~لأن (لو) تطلب الفعل لما فيها من معنى الشرط، وفيها أيضا طرف من التمني. # و{ما} بمعنى الذي في موضع نصب لكونه اسم {أن}، و {عندي} الخبر. # {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط ~~من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين (59)}: PageV02P598 # قوله عز وجل: {وعنده مفاتح الغيب} ارتفع {مفاتح الغيب} بالابتداء، والظرف ~~الخبر، أو بالظرف، وفيه وجهان: # أحدهما: جمع مفتح كمنبر ومنابر، ويحتمل أن يكون جمع مفتاح، وكان حقه أن ~~يجمع على مفاتيح بالياء، إلا أنهم حذفوها اجتزاء عنها بالكسرة، كما قالوا: ~~محارب في جمع محراب. # وبالياء قرأ بعض القراء: (مفاتيح الغيب) (¬1). # والثاني: جمع مفتح بفتح الميم، وهو المخزن، والمخزن: ما يخزن فيه الشيء، ~~يعضد هذا الوجه قول الحسن وغيره: {وعنده مفاتح الغيب} أي: خزائن الغيب (¬2). # أبو إسحاق: أي عنده الوصلة إلى علم الغيب (¬3). # وقوله: {لا يعلمها إلا هو} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من ~~المستكن في الظرف على رأي صاحب الكتاب - رحمه الله -، أو من {مفاتح} على ~~رأي أبي الحسن. # وقوله: {من ورقة} محلها الرفع على الفاعلية، و {من} مزيدة لاستغراق الجنس. # وقوله: {ولا حبة}، {ولا رطب ولا يابس} عطف على {ورقة} وحكمهن حكمها، كأنه ~~قيل: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلا يعلمه. PageV02P599 # والجمهور ms0644 على جر قوله: {ولا حبة}، {ولا رطب ولا يابس} لما ذكرت آنفا. # وقرئ: (ولا حبة)، (ولا رطب ولا يابس) بالرفع (¬1)، وذكر فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون عطفا على محل {من ورقة}. # وأن يكون رفعا على الابتداء وخبره {إلا في كتاب مبين}، أي: إلا مثبتة، أو ~~مسطورة فيه. # فإن قلت: ما محل قوله: {إلا في كتاب} على الوجه الأول؟ # قلت: محله الرفع أيضا على أنه بدل من قوله: {إلا يعلمها}، كأنه قيل: وما ~~يسقط من شيء من هذه الأشياء إلا هو في كتاب، وإذا كان في كتابه يعلمه ~~سبحانه لا محالة، وإلى هذا أشار بعض أهل العلم، قال: وقوله: {إلا في كتاب} ~~كالتكرير لقوله {إلا يعلمها} لأن معنى {إلا يعلمها} ومعنى؛ {إلا في كتاب} ~~واحد (¬2). # ولا يجوز أن يكون استثناء بعد استثناء على أن يكون العامل في الثاني ~~قوله: {يعلمها} لفساد المعنى. لانقلابه إلى الإثبات، لأن الاستثناء من ~~النفي إثبات، فيصير المعنى: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلا يعلمه إلا ~~في كتاب فإنه لا يعلمه، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى مع الكفر. # وقيل: إن {إلا} الثاني فيه معنى الواو، كقولك: ما زيد إلا عند عمرو إلا ~~في داره، والوجه ما ذكرت. PageV02P600 # {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى ~~أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون (60)}: # قوله عز وجل: {ثم يبعثكم فيه} الضمير {فيه} للنهار، وفي الكلام تقديم ~~وتأخير تقديره: وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار، ويعلم ما جرحتم ~~فيه، فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار (¬1). # وقيل: للمنام (¬2)، يعضده قول قتادة: البعث ههنا: اليقظة (¬3). أي: ~~يبعثكم من نومكم إلى أن تبلغوا آجالكم، قاله أبو إسحاق (¬4). # وقوله: {ليقضى أجل مسمى} قيل: هو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى ~~وجزائهم على أعمالهم (¬5). # {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ~~رسلنا وهم لا يفرطون (61)}: # قول عز وجل: {وهو القاهر فوق عباده} قد ms0645 مضى الكلام على إعرابه قبل (¬6). # وقوله: {ويرسل عليكم حفظة} يحتمل أن يكون عطفا على قوله: {يتوفاكم} (¬7) ~~وما بعده من الأفعال المضارعة، وأن يكون عطفا على {القاهر}؛ لأن اسم الفاعل ~~في معنى الفعل، كقوله: {إن المصدقين والمصدقات} (¬8)، وقوله: {والعاديات ~~ضبحا} الآية، ثم قال: PageV02P601 # {فأثرن}، {فوسطن} (¬1)، وقولهم: الطائر الذباب فيغضب زيد (¬2). وأن يكون ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو يرسل حفظة. # ومحل الجملة النصب على الحال إما من المستكن في {القاهر}؛ والعامل ~~{القاهر}، أو من المستكن في الظرف والعامل الظرف، هذا إذا جعلت الظرف خبرا ~~بعد خبر، أو حالا، وأما إذا جعلته ظرفا للقاهر فلا. وأن يكون مستأنفا. # و{عليكم} يحتمل ثلاثة أوجه: # أن يكون متعلقا بقوله: {ويرسل}. # وأن يكون متعلقا بنفس {حفظة} والنية به التأخير، كأنه قيل: ويرسل من يحفظ ~~عليكم أعمالكم. # وأن يكون حالا لتقدمه على الموصوف وهو الحفظة. # والحفظة: الملائكة، واحدهم حافظ، كحارس وحرسة، وهم الكرام الكاتبون. # وعن أبي حاتم السجستاني: أنه كان يكتب عن الأصمعي كل شيء يلفظ به من ~~فوائد العلم، حتى قال فيه: أنت شبيه الحفظة، تكتب لفظ اللفظة، فقال أبو ~~حاتم: وهذا أيضا مما يكتب (¬3). # وقوله: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته} (حتى) غاية لقوله: {ويرسل} ~~ومعمولة له، أي: ويرسل عليكم حفظة إلى وقت الموت، ويحتمل أن تكون غاية ~~للحفظة، أي: ما زالت الحفظة موكلة بهم إلى وقت الموت. PageV02P602 # و {توفته}: جواب {إذا}. # وقرئ: (توفته) بالتاء (¬1) على تأنيث الجماعة، وحذفت لام الفعل لسكونها ~~وسكون التاء، وبألف ممالة (¬2) على إرادة الجمع، ويحتمل أن يكون مضارعا ~~بمعنى تتوفاه، وبه قرأ بعض القراء (¬3). # ومعني {توفته رسلنا}، أي: استوفت روحه. والرسل: ملك الموت وأعوانه، عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4). # وقوله: {وهم لا يفرطون} الجمهور على تشديد الراء، من التفريط وهو التقصير ~~والتضييع، يقال: فرط في الأمر، إذا قصر فيه وضيعه، أي: لا يقصرون فيما ~~أمروا به ولا يضيعونه. # وقرئ: بالتخفيف (¬5) من الإفراط، وهو مجاوزة الحد، يقال: أفرط في الأمر، ~~إذا جاوز فيه الحد، أي: لا يزيدون على ما أمروا. ms0646 # {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (62)}: # قوله عز وجل: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} أصله: رددوا، فحذفت كسرة ~~الدال لأجل الإدغام، وبقيت الراء على الأصل وهو الضم، وعليه الجمهور. وقرئ: ~~بكسر الراء (¬6) على أنها منقولة من عين الكلمة بعد PageV02P603 # أن أزيلت حركة الراء؛ لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى تنبيها على ~~أصل الكلمة. # و{مولاهم الحق}: كلاهما صفة لاسم الله عز وجل، وقيل: {مولاهم} بدل، ~~{الحق} صفة (¬1). # وقرئ: (الحق) بالنصب (¬2) على المدح، كما تقول: الحمد لله الحق، والمراد ~~به الله جل ذكره، بمعنى: ردوا إلى سيدهم ومالكهم الحق، أي العدل الذي لا ~~يحكم إلا بالحق. # وقيل: هو نعت لمصدر محذوف، أي: الرد الحق (¬3)، والأول هو الوجه بشهادة ~~قراءة الجمهور. # وقوله: {وهو أسرع الحاسبين} روي: أن الله عز وجل يفرغ من حساب الخلق في ~~قدر نصف يوم من أيام الدنيا (¬4). # وقيل: إنما قال: {وهو أسرع الحاسبين} لأنه يحاسب العبد عن غير روية ولا ~~تدبر، بخلاف حساب المخلوقين (¬5). # {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من PageV02P604 # هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم ~~تشركون (64)}: # قوله عز وجل: {قل من ينجيكم} (من) استفهام على طريق التقرير في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر {ينجيكم}. # وقرئ: (ينجيكم) بالتشديد من نجى، وبالتخفيف (¬1) من أنجى، ويعضد الأولى: ~~{نجانا الله منها} (¬2)، وينصر الثانية: {أنجيناكم} (¬3)، وكلاهما بمعنى ~~واحد، بشهادة قوله عز وجل: (وأوصى بها إبراهيم). وقرئ: {ووصى} (¬4). # {تدعونه}: في موضع الحال من الكاف والميم في {ينجيكم}، {تضرعا وخفية}: ~~مصدران في موضع الحال من الواو في {تدعونه}، أي: متضرعين ومخفين، أي ذوي ~~تضرع وذوي خفية. وقيل: هما مصدران (¬5)؛ لأن تدعون بمعنى تتضرعون تضرعا، ~~وتخفون خفية. # وقرئ: (خفيه) بضم الخاء وكسرها، وهما لغتان (¬6). # وقوله: (لئن أنجيتنا) (¬7) على إرادة القوله. {من هذه} أي: من هذه الظلمة ~~والشدة. PageV02P605 # وقرئ: {لئن أنجانا} (¬1) على لفظ الخبر عن غائب لقوله: {تدعونه}. # {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا ms0647 من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (65)}: # قوله عز وجل: {من فوقكم} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {أن يبعث}، وأن ~~يكون صفة لعذاب، ومثله: {أو من تحت أرجلكم} # واختلف في معنى قوله: {من فوقكم أو من تحت أرجلكم}: # فقيل: {من فوقكم} الرجم، و {من تحت أرجلكم} الخسف (¬2). # وقيل: {من فوقكم} الطوفان، و {من تحت أرجلكم} الريح (¬3). # وقيل: هو حبس المطر والنبات (¬4). # وقوله: {أو يلبسكم شيعا} عطف على {أن يبعث}. و {شيعا} جمع شيعة، وهو ~~منصوب على الحال من الكاف والميم. # والمعنى: أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة منكم مشايعة ~~لإمام، قيل: ومعنى خلطهم: أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم ~~القتال من قوله: # 201 - وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى إذا التبست نفضت لها يدي (¬5) PageV02P606 # وهو معنى قوله جل ذكره: {ويذيق بعضكم بأس بعض}، أي بالخلاف والقتال. ~~{ويذيق} عطف على قوله: {أن يبعث}، و {بأس} مفعول ثان ليذيق، تقول: ذقت ~~الشيء، وأذقته فلانا. # {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل (66)}: # قوله عز وجل: {وكذب به قومك} اختلف في الضمير في (به): # فقيل: للعذاب (¬1). {وهو الحق} أي: لا بد من أن ينزل بهم. # وقيل: للقرآن، عن الحسن وغيره (¬2). # وقيل: لتصريف الآيات (¬3). # وقوله: {قل لست عليكم بوكيل} (على) متعلق بوكيل، أي: بحفيظ، كقوله في ~~موطن آخر: {وما أنا عليكم بحفيظ} (¬4)، أي: أحفظكم من أن تكفروا أو تكذبوا ~~إنما أنا منذر. # {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون (67)}: # قوله عز وجل: {لكل نبإ مستقر} (مستقر) رفع بالابتداء، والظرف خبره، أو ~~بالظرف على رأي أبي الحسن، وهو مصدر بمعنى الاستقرار، أو موضع الاستقرار، ~~أو وقت الاستقرار، والحصول لا بد منه (¬5). # {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ~~وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (68)}: PageV02P607 # قوله عز وجل {حتى يخوضوا في حديث غيره} الخوض: الدخول في الشيء والشروع ~~فيه، وأصله: الخوض في ms0648 الماء. والضمير في لأبيه {غيره} راجع على معنى ~~الآيات؛ لأنها ذكر وحديث وقرآن، فلذلك ذكر. # وقوله: {وإما ينسينك} إن: حرف شرط، و (ما) صلة، ولولاها ما أكد الفعل ~~بالنون. # وقرئ: (ينسينك) بالتخفيف من أنسي، وبالتشديد (¬1) من نسى. والهمزة وتضعيف ~~العين كلاهما لتعدية الفعل. # فإن قلت: نسي يتعدى إلى مفعول واحد قبل النقل، وبعد النقل إلى اثنين، ~~فأين الثاني ها هنا؟ قلت: محذوف وفيه تقديران: # أحدهما: إن أنساك الشيطان نهينا إياك عن مجالستهم فلا تقعد معهم بعد أن ~~تذكر ذلك النهي. # والثاني: إن أنساك الشيطان قبح مجالسة المستهزئين فلا تقعد بعد أن ذكرناك ~~قبحها ونبهناك عليه معهم. # {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون (69)}: # قوله عز وجل {ولكن ذكرى} محل {ذكرى} إما النصب على المصدر بمعنى: وما ~~يلزم المتقين الذين يجالسونهم شيء مما يحاسبون عليه من ذنوبهم، ولكن عليهم ~~أن يذكروهم ذكري، أي: تذكيرا، {لعلهم يتقون}: أي لعلهم يجتنبون الخوض حياء ~~أو كراهة لمساءتهم. # أو الرفع على الابتداء والخبر محذوف، أي: ولكن عليهم ذكري، أو بالعكس، ~~أي: هذا ذكرى. PageV02P608 # الزمخشري: بعد أن ذكر بعض ما ذكرت: ولا يجوز أن يكون عطفا على محل {من ~~شيء}، كقولك: ما في الدار من أحد ولكن زيد، لأن قوله: {من حسابهم} كما يأبى ~~ذلك (¬1). # {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن ~~تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا ~~يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون (70)}: # قوله عز وجل: {وذكر به أن تبسل} الضمير في {به} للقرآن، ومحل {أن} النصب ~~لكونه مفعولا من أجله، أي: مخافة أن تبسل، أي: تسلم إلى الهلكة والعذاب ~~وترتهن بسوء عملها، يقال: أبسلت فلانا، إذا أسلمته للهلكة. # قال عوف بن الأحوص (¬2): # 202 - وإبسالي بني بغير جرم ... بعوناه ولا بدم مراق (¬3) # البعو: الجناية والجرم، قيل: وكان حمل عن عتي (¬4) لبني قشير دم ابني ms0649 ~~السجفية، فقالوا: لا نرضى بك، فرهنهم بنيه طلبا للصلح (¬5). PageV02P609 # وأصل الإبسال: المنع، ومنه: هذا عليك بسل، أي: حرام محظور، ومنه قول ~~الشاعر: # 203 - بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي (¬1) # والباسل: الشجاع لامتناعه من قرنه (¬2)، فمعنى (أبسلوا) على هذا: منعوا ~~الجنة ونعيمها، وحرموا غفران ربهم ورحمته. # وقوله: {بما كسبت} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية. # وقوله: {ليس لها من دون الله ولي}؛ (ولي) اسم ليس، و {لها} الخبر. و {من ~~دون الله} في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {ولي}. ولك أن تجعل الخبر ~~{من دون الله}، و {لها} صفة لولي مقدمة عليه. ومحل الجملة إما النصب على ~~الحال من المستكن في {كسبت}، أي غير منصورة ولا مشفوعا لها، أو متخلفة ~~عنهما، أو الرفع على النعت ل {نفس}. # وقوله: {وإن تعدل كل عدل} إن: شرط، وجوابه {لا يؤخذ}، و {كل عدل} نصب على ~~المصدر لإضافتها إلى المصدر، كقولك: ضربته أشد الضرب، وصمت أحسن الصيام. # الزمخشري: وفاعل {يؤخذ} قوله: {منها} لا ضمير العدل؛ لأن العدل ها هنا ~~مصدر، فلا يسند إليه الأخذ، وأما في قوله: {لا يؤخذ منها عدل} (¬3)، فبمعنى ~~المفدي به، فصح إسناده إليه (¬4). PageV02P610 # وقوله: {أولئك} مبتدأ، وهو إشارة إلى المتخذين دينهم لعبا ولهوا، وخبره: ~~{الذين أبسلوا}. # وقوله: {لهم شراب من حميم} خبر بعد خبر، أو حال من الضمير في {أبسلوا}. ~~ولك أن تجعل {لهم شراب من حميم} الخبر، و {الذين} بدلا من {أولئك}. ~~والحميم: الحار الذي قد انتهى حره (¬1). # {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ ~~هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى ~~الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين (71)}: # قوله عز وجل: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا} (ما) تحتمل أن تكون ~~موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وهي في كلا ~~التقديرين نصب بندعو. وفي (ندعو) وجهان: # أحدهما: بمعنى ms0650 أنعبد، أي: أنعبد من دون الله الضار النافع ما لا يملك لنا ~~نفعا ولا ضرا؟ # والثاني: أنه على أصله وهو الدعاء، كأنه قيل: أنطلب النفع والضر مما لا ~~يقدر عليهما؟ ! # و{من دون الله}: متعلق ب {أندعوا}، ولا يجوز أن يكون حالا من المستكن في ~~{ينفعنا}، ولا متعلقا بقوله: {ينفعنا} لتقدمه على الموصول أو الموصوف، ~~والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، وكذلك الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف. # وقوله: {ونرد} عطف على قوله: {أندعوا}. PageV02P611 # و {على أعقابنا}: يحتمل أن يكون متعلقا ب {ونرد}، وأن يكون في موضع نصب ~~على الحال من المستكن في {ونرد}، أي: وننكص منقلبين إلى الشرك راجعين إليه ~~بعد إذ أنقذنا الله منه وهدانا للإسلام، وأصله من العاقبة والعقبى، وهو ما ~~كان تاليا للشيء، وواحد الأعقاب: عقب، وهي مؤنثة بشهادة قولهم: عقيبة في ~~تصغيرها. # وقوله: {كالذي} محل الكاف النصب إما على الحال من المستكن في {ونرد}، أي: ~~ونرد مشبهين من استهوته مردة الجن والغيلان على ما فسر (¬1)، أي: هوت به ~~وأذهبته. قيل: هو استفعال من هوى في الأرض، إذا ذهب فيها، كأن معناه: طلبت ~~هويه وحرصت عليه، أو على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ردا مثل رد من استهوته ~~الشياطين. # والكلام في استهوته واستهواه، كالكلام في (توفته) و (توفاه) (¬2). # و{في الأرض}: فيه وجهان: # أحدهما: متعلق باستهوته وهو الجيد. # والثاني: حال إما من الهاء في {استهوته}، أو من المنوي في {حيران}. # و{حيران}: منصوب على الحال من الهاء في {استهوته}، أو من المستكن في ~~الظرف إن جعلته حالا، أو من الذي، أي: تائها ضالا عن السبيل لا يدري كيف يصنع؟ # والحيران: الذي يتردد في الأمر، فلا يهتدي إلى مخرج منه، وهو لا ينصرف؛ ~~لأنه فعلان ومؤنثه فعلى، كسكران وسكرى. PageV02P612 # وقوله: {له أصحاب} محل الجملة النصب إما على الحال من المستتر في ~~{حيران}، أو على أنها صفة لحيران، ولك أن تجعلها مستأنفه. و {إلى} متعلقة ~~بقوله: {يدعونه}. # وقوله: {ائتنا} أي: يقولون له ائتنا، أي: تابعنا فيما نحن فيه. # وقوله: {وأمرنا} في ms0651 موضع نصب بالعطف على قوله: {إن هدى الله هو الهدى} ~~على أنهما مقولان (¬1)، كأنه قيل: قل هذا، و: قل أمرنا. # وقوله: {لنسلم} اللام متعلقة بقوله: {وأمرنا}، وهي تعليل للأمر، أي: ~~أمرنا لأجل أن نسلم، أي للإسلام. # قال أبو إسحاق: العرب تقول: أمرتك أن تفعل، وأمرتك لتفعل، وأمرتك بأن تفعل. # فمن قال: أمرتك بأن تفعل، فالباء للإلصاق، والمعنى: وقع الأمر بهذا الفعل. # ومن قال: أمرتك أن تفعل، فعلى حذف الباء. # ومن قال: أمرتك لتفعل، فقد أخبر بالعلة التي لها وقع الأمر، المعنى: ~~أمرنا للإسلام، انتهى كلامه (¬2). # {وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون (72)}: # قول عز وجل: {وأن أقيموا} عطف على {لنسلم} (¬3)، كأنه قيل: أمرنا لأن ~~نسلم ولأن أقيموا، أي: للإسلام ولإقامة الصلاة (¬4). PageV02P613 # قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون محمولا على المعنى، لأن المعنى: أمرنا ~~بالإسلام وبإقامة الصلاة، وموضع (أن) نصب، لأن الباء لما سقطت أفضى الفعل ~~فنصب (¬1). # قلت: ويجوز أن يكون محلها الجر على إرادة الجار على الخلاف المشهور ~~المذكور في غير موضع (¬2). # وقيل: {وأن أقيموا} عطف على قوله: {إن هدى الله هو الهدى} (¬3)، أي: وقل ~~أن أقيموا (¬4). # {وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله ~~الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (73)}: # قوله عز وجل: {ويوم يقول كن فيكون} انتصب (يوم) على أحد خمسة أوجه: # إما بالعطف على الهاء في قوله: {واتقوه} (¬5)، على معنى: واتقوا عذاب ~~يوم، أو هول يوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كقوله: {واتقوا ~~يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} (¬6). # أو بالعطف على {السماوات}، أي: خلق السماوات وخلق يوم يقول، وإنما جاز أن ~~يكون معطوفا على السماوات ولم يكن موجودا وقت PageV02P614 # الإخبار؛ لأن ما أخبر الله جل ذكره بكونه فهو بمنزلة ما قد كان (¬1)، وله ~~نظائر في التنزيل، وشهرتها تغني عن ذكرها. # أو على إضمار فعل تقديره: واذكر يوم يقول، يعضده {وإذ قال إبراهيم} (¬2)؛ ~~لأنه منصوب بإضمار واذكر إذ قال. # أو بكونه خبر قوله: {قوله ms0652 الحق}، كقولك: يوم الجمعة الخروج، ف {قوله}: ~~مبتدأ، و {الحق} نعته، و {ويوم يقول} خبره، والواو للمخبر عنه في التقدير، ~~أي: وقوله الحق يوم يقول. # فمحله على الوجه الأول والثاني والثالث النصب لكونه مفعولا به، وعلى ~~الرابع الرفع لكونه خبر المبتدأ، فاعرفه. # أو بكونه ظرفا لمعنى الجملة التي هي {قوله الحق}، أي: يحق قوله في ذلك ~~اليوم، ف {قوله} على هذا مبتدأ، و {الحق} خبره. # وقوله: {فيكون} أي: فهو يكون، وكان هنا التامة، وكذلك {كن}. واختلف في ~~فاعل (يكون)، فقيل: ضمير اليوم (¬3). وقيل: ضمير المنفوخ فيه من الصور، وما ~~ذكر من الصور يدل عليه (¬4). وقيل: جميع ما يخلقه الله في ذلك الوقت (¬5)، ~~أي: ويوم يقول للشيء: كن فيكون (¬6). # قال أبو إسحاق: وذكر هذا ليدل على سرعة أمر البعث والساعة، كأنه يقول ~~للخلق: موتوا فيموتون، وانتشروا فينتشرون (¬7). PageV02P615 # وقيل: {قوله} (¬1). و {الحق} صفته، أي: ويوم يقول لقوله الحق - أي: ~~لقضائه الحق - كن فيكون قوله الحق. # قال أبو إسحاق: أي: يأمر فيقع أمره، كما تقول: قد قلت فكان قولك، فالمعنى ~~ليس أنك قلت فكان الكلام، إنما المعنى أنه كان ما دل عليه القول (¬2). # وقوله: {يوم ينفخ في الصور} يحتمل أن يكون ظرفا لقوله: {وله الملك}، ~~كقوله: {لمن الملك اليوم} (¬3)، أي: وله الملك في ذلك اليوم. وأن يكون حالا ~~من {الملك} على رأي أبي الحسن، أو من المستكن في {وله} على رأي صاحب ~~الكتاب، والعامل على كلا القولين {وله}، وأن يكون خبر قوله: {قوله الحق} أو ~~ظرفا له، أو ليقول في قوله: {ويوم يقول}، وأن يكون بدلا من {ويوم يقول}، ~~والمختار: الوجه الأول للقرب ولسلامته من الاعتراض. # وقوله: {عالم الغيب} يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب، ~~وأن يرتفع بقوله: {يقول}، أو بفعل مضمر دل عليه قوله: {ينفخ}، كأنه قيل: من ~~ينفخ فيه؟ فقال: عالم الغيب، تعضده قراءة من قرأ: (ينفخ) بفتح الياء وضم ~~الفاء على البناء للفاعل (¬4) وهو الله جل ذكره. # وإنما جاز أن يكون الفعل منسوبا إليه وهو لغيره؛ ms0653 لأنه بأمره وقوته، PageV02P616 # كقوله: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} (¬1). # وقرئ: (عالم الغيب) بالجر (¬2) على البدل من الهاء في (له) (¬3) # {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال ~~مبين (74)}: # قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} أي: واذكر إذ قال. و {آزر} عطف ~~بيان {لأبيه}، أو بدل منه. # واختلف في وزنه، فقيل: فاعل، كعازر وشالخ وشبههما من الأسماء بالسريانية، ~~والمانع له من الصرف العجمة والتعريف، وقيل: وزنه أفعل، والمانع له من ~~الصرف أيضا العجمة والتعريف، هذا على قول من لم يجعله مشتقا من الأزر وهو ~~القوة، أو الوزر وهو الإثم، أو المؤازرة وهي المعاونة، يقال: آزرت فلانا، ~~إذا عاونته. ومن جعله مشتقا من واحد منهن كان عربيا عنده والمانع له من ~~الصرف التعريف ووزن الفعل. # واختلف في آزر، فقيل: هو اسم أبي إبراهيم - عليه السلام - (¬4)، وقيل: إن ~~اسمه بالسريانية تارح، وهذا يعضد قول من قال: إن وزنه فاعل، PageV02P617 # كالمذكورين من أسمائهم بالسريانية (¬1)، وقيل: هو اسم صنم (¬2)، فيكون ~~منصوبا بفعل مضمر، كأنه قال: أتعبد آزر، أو أتتخذ آزر معبودا. # وقرئ: (آزر) بالضم (¬3) على النداء، كقوله: {يوسف أعرض عن هذا} (¬4)، ~~وفيه وجهان: # أحدهما: نبز به (¬5) للزومه عبادته. # والثاني: أريد عابد آزر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، عذا إذا ~~جعلته اسم صنم، وأما إذا جعلته اسم أبي إبراهيم - عليه السلام - فوجهه ظاهر. # وعن الفراء: أن آزر صفة ذم بلغتهم، كأنه قال: يا مخطئ (¬6). # وقرئ أيضا: (أأزرا) بهمزتين مفتوحتين وزاي ساكنة وراء منصوبة منونة، ~~(تتخذ) بغير همزة (¬7)، على أنه اسم صنم، وهو منصوب بفعل مضمر تقديره: ~~أتعبد أزرا، على الإنكار، أو أتتخذ أزرا، ثم قال: تتخذ أصناما PageV02P618 # آلهة، تثبيتا لذلك وتقريرا له، وهو داخل في حكم الإنكار؛ لأنه كالبيان له. # وقرئ كذلك إلا أن الهمزة الثانية مكسورة (¬1)، وهو اسم صنم أيضا، ~~وانتصابه على ما ذكر آنفا. # وقيل: هو مشتق من الأزر وهو القوة، أو من الوزر وهو الإثم، وأبدلت الواو ~~همزة، كما أبدلت في وشاح حيث ms0654 قالوا: إشاح، فيحتمل على هذا أن يكون مفعولا ~~من أجله، والمعنى: اللتجبر، أو للتكبر أو للإثم تتخذ أصناما آلهة؟ (¬2). # فإن قلت: المفعول من أجله من شرطه أن يكون غرضا لفاعل الفعل المعلل، وليس ~~الإثم بغرض، فكيف يصح أن يكون مفعولا من أجله؟ # قلت: أجل الأمر كما زعمت، لكن قد يأتي في كلام القوم ما لا يصح وصفه ~~بالغرض، وهو مع ذلك منصوب على أنه مفعول من أجله، نحو قولهم: قعد عن الحرب ~~جبنا، وفعل ذلك عجزا، فالجبن والعجز كلاهما لا يكون مقصودا، كما يكون ~~التقويم مقصودا في قولك: ضربته تقويما له، إلا أنه لا يخرج عنه، وإن لم يكن ~~مقصودا من حيث إن القعود عن الحرب هو الجبن في المعنى، كما أن الضرب هو ~~التقويم. # فكذلك اتخاذ الأصنام من دون الله آلهة هو الإثم في المعنى، ويقال: ما ~~المعنى في اتخاذه كذا؟ فيقال: الإثم، ونحو هذا وإن لم يصح إطلاق لفظ الغرض ~~عليه لكن يصح أن يقال فيه: هو سبب وهو علة، وقد نبه على نحو هذا فيما سلف ~~من الكتاب. PageV02P619 # وقد جوز فيه (¬1) وجه آخر: وهو أن يكون صفة لأصنام، كأنه قيل: أتتخذ ~~أصناما مطرودة الهة، فلما قدمت عليها وعلى العامل فيها نصبت على الحاله. # و{أصناما}: مفعول أول، و {آلهة} لأبي ثان، والذي سوغ جعل المفعول الأول ~~نكرة: حصول الفائدة من الجملة، وقد جوز في المفاعيل ما لم يجوز في المبتدأ. # وقوله: {إني أراك} في فيه وجهان: أن يكون أرى هنا من رؤية القلب؛ لأن ~~الضلال قد يكون اعتقادا فلا يرى بالبصر، وأن يكون من رؤية البصر؛ لأنه أراد ~~عبادة الأصنام، وهي مرئية، فقوله: {في ضلل} على الوجه الأول: مفعول ثان، ~~وعلى الثاني: حال. # {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75)}: # قوله عز وجل: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات} الكاف يحتمل أن يكون في ~~موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: نريه ملكوت السماوات والأرض إراءة ~~مثل إراءتنا إياه ما كان عليه أبوه وقومه من عبادة ms0655 الأصنام، وهو قوله: {في ~~ضلال مبين} (¬2) وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، والخبر {نري}، أي: ~~ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرفه ونبصره ملكوت السماوات والأرض، أو بالعكس، ~~أي: والأمر كذلك، أي: كما رآه من ضلالتهم. # وقيل: {نري} من رؤية القلب (¬3)، و {وكذلك}: المفعول الثالث. و {نري} ~~حكاية حال ماضية. PageV02P620 # وقرئ: (تري إبراهيم ملكوت السماوات) بالتاء النقط من فوقه ورفع الملكوت ~~(¬1) على الفاعلية على معنى: تبصره دلائل الربوبية والإلهية. # والملكوت: الملك، والواو والتاء مزيدتان للمبالغة كاللتين في الجبروت، ~~والرحموت، والرهبوت. # وقوله: {وليكون من الموقنين} عطف على محذوف، أي: عرفنا إبراهيم ذلك ~~ليستدل وليكون من الموقنين. # وقيل: التقدير: وليكون من الموقنين أريناه (¬2). # {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (76)}: # قوله عز وجل: {فلما جن عليه الليل} قيل: هذا عطف على {قال إبراهيم لأبيه} ~~(¬3)، وما بينهما معترض، وهو قوله: {وكذلك} إلى قوله: {من الموقنين}، وقد ~~مضى الكلام على (لما) وأصلها فيما سلف من الكتاب. # ومعنى {جن عليه الليل}: أي ستره بظلمته، يقال: جن عليه الليل يجن جنونا، ~~وجنه الليل أيضا وأجنه إجنانا بمعنى، إلا أن بين قولهم: جن عليه الليل، ~~وجنه الليل فريقا في المعنى. وذلك أن قولهم: جن عليه، بمعنى أظلم عليه، ~~فلذلك عدي بالجار، وجنه، بمعنى ستره، ولذلك عدي بنفسه، فاعرفه. # وقوله: {رأى كوكبا قال هذا ربي} (رأى) يحتمل أن يكون حالا من الضمير في ~~{عليه}، وعامل لما وجوابها {قال}، وأن يكون عاملها PageV02P621 # وجوابها (رأى)، و (قال) حالا من المستكن في {رأى}، أي: رائيا، أو قائلا، ~~وأيهما جعلته حالا كانت قد معه مرادة. # و{هذا ربي} مبتدأ وخبر، واختلف في معناه: # فقيل: معناه الاستفهام، أي: أهذا ربي؟ وهمزة الاستفهام قد تحذف إذا دل ~~عليها الدليل إما من جهة المعنى، أو من جهة اللفظ (¬1). # وقيل: هو على حذف القول، كأنه قال: يقولون: هذا ربي (¬2). # وكان فيما ذكر أهل التفسير أبوه وقومه يعبدون الأصنام والكواكب والقمر ~~والشمس، فأراد خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه أن ينبههم ms0656 على الخطأ في ~~دينهم، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال، إذ بهما يعرف الحق سبحانه مع ~~ما جاء به الشارع - عليه السلام - (¬3). # وقيل: قال ذلك في حال الطفولية، ولم يوح إليه، يدل على ذلك قوله: {لئن لم ~~يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} (¬4). # وقيل: معناه: هذا ربي على زعمكم، كما قال: {أين شركائي الذين كنتم ~~تزعمون} (¬5)، أي: أين شركائي على زعمكم، فأضافهم إلى نفسه حكاية لقولهم ~~(¬6). PageV02P622 # وقوله: {فلما أفل} أي: غاب، يقال: أفل الشيء يأفل ويأفل أفولا، أي: غاب. # ومعنى {لا أحب الآفلين}: لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين من حال إلى حال؛ ~~[لأن ذلك من صفات المخلوقين لا من صفات رب العالمين. # قيل: وإنما احتج عليهم بالأفول دون البزوغ، وكلاهما انتقال من حال إلى ~~حال]؛ لأن الاحتجاج بالأفول أظهر؛ لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب (¬1). # {فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن ~~من القوم الضالين (77) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما ~~أفلت قال ياقوم إني بريء مما تشركون (78)}: # قوله عز وجل: {رأى القمر بازغا} و {الشمس بازغة} كلاهما منصوب على الحال، ~~لأن رأى هنا من رؤية العين. # ومعنى بازغا: أي مبتدئا في الطلوع، يقال: بزغ القمر يبزغ بزوغا، إذا ~~ابتدأ في الطلوع، وكذلك الشمس، وإنما قال {هذا} والإشارة إلى الشمس، والشمس ~~مؤنثة، ليكون المخبر عنه كالخبر، لكونهما عبارة عن شيء واحد، حقولهم: من ~~كانت أمك؟ و {لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} (¬2). # قيل: وكان اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث، ألا ~~تراهم قالوا في صفة الله جل ذكره: علام، ولم يقولوا: علامة، وإن كان ~~العلامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث (¬3)، أو لأن الشمس والضياء بمعني، ~~كما أن الموعظة والوعظ كذلك، ويحتمل أن يكون قصد الجرم، أو PageV02P623 # الشخص، أو الشيء، وهذا باب والممع (¬1). # وقوله: {هذا أكبر} أي: أكبر من المذكورين، وهما الكواكب والقمر. قال ~~الرماني: فإن قيل: لم جاز تعريف الشمس بالألف واللام وهي واحدة لا ثاني ms0657 لها ~~ولم يجز تعريف زيد ونحوه بهما؟ . فالجواب: أن للشمس شعاعا يقع عليه اسم شمس ~~فصارت من أجل شعاعها كالجنس، فلما قصد إلى جرم الشمس احتيج إلى التعريف، ~~وإذا قصد إلى الشعاع فالتعريف على طريق الجنس، أو الواحد من الجنس، وليس ~~كذلك الاسم العلم. # {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (79)}: # قوله عز وجل: {حنيفا}: منصوب على الحال إما من التاء في {وجهت}، أو من ~~{وجهي}، أي: مائلا إلى الإسلام ميلا لا رجوع معه، وقد مضى الكلام على ~~الحنيف وأصله فيما سلف من الكتاب (¬2). # {وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن ~~يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون (80)}: # قوله عز وجل: {أتحاجوني}، قرئ: بتشديد النون (¬3)، على إدغام النون التي ~~هي علامة رفع الفعل في النون التي زيدت من أجل ياء النفس كراهية اللفظ ~~بالمثلين. # وقرئ: بالتخفيف (¬4)، على حذف إحدى النونين كراهية التضعيف. PageV02P624 # قال أبو علي: والتضعيف يكره، فيتوصل إلى إزالته تارة بالحذف، نحو: علماء ~~بنو فلان (¬1)، وتارة بالإبدال نحو: # 204 - .................... ... .... لا أملاه حتى يفارقا (¬2) # ونحو: ديوان وقيراط، انتهى كلامه (¬3). # واختلف في المحذوفة، فقيل: هي الثانية وهو الوجه، وإنما كان الوجه؛ لأن ~~الاستثقال بها حصل، وأيضا فإن الأولى علامة الرفع، وعلامة الرفع لا تحذف ~~إلا بعامل. # وقيل: المحذوفة هي الأولى؛ لأن الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل ياء ~~النفس لئلا يدخل الفعل كسر، ونون الرفع لا يجوز كسرها. # قلت: إذا كان لا يجوز كسرها فحذفها أجدر ألا يجوز، والأول هو الوجه وعليه ~~الجل (¬4). # وقوله: و {وقد هدان} لا يعني إلى التوحيد. # {ولا أخاف ما تشركون به}: (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، ~~وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وهي في موضع نصب ب {أخاف}. والضمير في ~~{به} يحتمل أن يكون لله جل ذكره، وعائد {ما} PageV02P625 # محذوف، أي: ولا أخاف المعبود الذي تشركونه بالله، وأن يكون ل {ما}، أي: ~~ولا أخاف الذي تشركون ms0658 بسببه. # {إلا أن يشاء}: (أن) وما عملت فيه في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلا ~~وقت مشيئته، فحذف الوقت. والمعنى: لا أخاف معبودكم في وقت قط؛ لأنه لا يقدر ~~على نفع ولا ضر إلا إذا شاء ربي أن يصيبني بمخوف من جهته لسبب لا يعرف ~~حقيقته إلا هو. # و{شيئا}: يحتمل أن يكون مصدرا مؤكدا، كضربت ضربا، وأن يكون مفعولا به. # {وسع ربي كل شيء علما}: (علما) منصوب على التمييز، أي: وسع علمه كل شيء، ~~وإذا كان كذلك فلا يستبعد أن يكون في علمه إنزال المخوف بي لمصلحة يرى. ولك ~~أن تنصب {علما}: على المصدر على تضمين {وسع} معنى علم، أي: علم كل شيء علما. # {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون (81)}: # قوله عز وجل: {وكيف أخاف ما أشركتم} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون ~~موصوفة، وعائدها محذوف، وهي في موضع نصب ب {أخاف}. # {ولا تخافون}: عطف على {أخاف}. # {ما لم}: (ما) موصولة، وتحتمل أن تكون موصوفة، وهي في موضع نصب ب ~~{أشركتم}. # و{سلطانا}: نصب ب {ينزل}، وهو نهاية صلة {ما}. والسلطان هاهنا: الحجة، ~~أي: ما لم ينزل بإشراكه حجة؛ لأن {أنكم أشركتم} في معنى إشراككم. PageV02P626 # و {عليكم}: يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {ما لم ينزل به}، وأن يكون حالا ~~من سلطان لتقدمه عليه. # وقوله: {فأي الفريقين أحق بالأمن} ابتداء وخبر، قيل: والمعنى: فأينا أحق ~~بالأمن أنا أم أنتم؟ احترازا من تزكية نفسه، فعدل عنه إلى قوله: {فأي ~~الفريقين} يعني: فريقي المشركين والموحدين. # ومعنى {أحق بالأمن}: أي أحق بأن يأمن من العذاب الموحد أم المشرك؟ لا - ~~ورب العزة - الموحد أحق. # {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (82)}: # قوله عز وجل: {الذين آمنوا} (الذين) رفع بالابتداء، ونهاية صلته {بظلم}، ~~و {أولئك} ابتداء ثان، أو بدل منه. # و{لهم الأمن}: الأمن ابتداء ثالث، أو ثان إن جعلت {أولئك} بدلا، و (لهم) ~~خبر الأمن، و ms0659 {بالأمن} وخبره خبر {أولئك}، و {أولئك} وخبره خبر {الذين}، أو ~~خبر {الذين} إن جعلت {أولئك} بدلا. # ولك أن ترفع {الذين} على: هم الذين، وأن ترفع {بالأمن} ب {لهم} على ~~المذهبين؛ لاعتماده على ما قبله. # ومعنى {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}: أي لم يخلطوه بشرك، كذا فسر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الظلم هنا بالشرك، كما قال لقمان: {يابني لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم} (¬1). PageV02P627 # واختلف فيه، فقيل: هذا متصل بقول إبراهيم - عليه السلام - (¬1). # وقيل: هو مستأنف من قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم - عليه السلام - (¬2). # وقيل: هو جواب قومه حين سألهم: {فأي الفريقين أحق بالأمن} فأتوا بما هو ~~حجة عليهم (¬3). # {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم ~~عليم (83)}: # قوله عز وجل: {وتلك حجتنا آتيناها}: (تلك) رفع بالابتداء، وهي إشارة إلى ~~جميع ما احتج به إبراهيم - عليه السلام - على قومه، من لدن قوله: {فلما جن ~~عليه الليل} إلى قوله: {وهم مهتدون} على ما فسر (¬4). # واختلف في خبر الابتداء، فقيل: {حجتنا}. {آتيناها} هي في موضع الحال من ~~الحجة، والعامل فيها معنى الإشارة، وقيل {آتيناها} هو الخبر، و {حجتنا} بدل ~~من {وتلك} (¬5). # و{على}: يحتمل أن يكون متعلقا بآتينا، وأن يكون حالا من الهاء في ~~{آتيناها}، أي: آتيناها حجة أو بينة أو دليلا على قومه، ولا يجوز أن يكون ~~متعلقا ب {حجتنا} إن جعلت {آتيناها} الخبر؛ لأنها مصدر، ولا يجوز الفصل بين ~~المصدر وصلته بالخبر. PageV02P628 # ومعنى {آتيناها إبراهيم}: أرشدناه إليها، ووفقناه لها. # وقوله: {نرفع} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع الحال من الضمير ~~في {آتيناها} المرفوع. # وقرئ: (درجات من) بترك التنوين (¬1) على الإضافة، وهو مفعول {نرفع}، ورفع ~~درجة الشخص رفع له، يعضده قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم ارفع درجته" (¬2). # وقرئ: بالتنوين (¬3)، ف {من} على هذا في موضع نصب لكونه مفعول {نرفع}، و ~~{درجات} فعول ثان لنرفع على إرادة الجار، أي: نرفع من نشاء إلى درجات، أو ~~ظرف له، وقيل: حال، أي: عاليا، وقيل: تمييز، ms0660 والوجه هو الأول (¬4). # {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ويحيى ~~وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85)}: # قوله عز وجل: {{ووهبنا له إسحاق ويعقوب} الضمير في {له} لإبراهيم، وإسحاق ~~هو ولده لصلبه، ويعقوب ولد إسحاق - عليه السلام -. PageV02P629 # وقوله: {كلا هدينا} (كلا) نصب ب {هدينا}، أي: كلا منهما، أو منهم. ~~{ونوحا} نصب ب {هدينا} الثاني. # وقوله: {من قبل} أي: من قبل هؤلاء المذكورين، فلما قطع عن الإضافة بني. # وقوله: {ومن ذريته} الضمير في (ذريته) لنوح، و (داود) عطف على {ونوحا}، ~~أي: وهدينا من ذريته داود، والمذكورون بعد داود - عليه السلام - كل عطف ~~عليه، أعني على نوح، أي: وهدينا من ذريته هؤلاء، وقيل: الضمير في {ذريته} ~~لإبراهيم، أجازه أبو إسحاق وغيره. # قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون الضمير لنوح، وأن يكون لإبراهيم؛ لأن ذكرهما ~~جميعا قد جرى (¬1). # والأول هو الوجه وعليه الأكثر؛ لأن من جملة المذكورين بعد داود: يونس ~~ولوطا، وليسا من ذرية إبراهيم، إنما كانا من ذرية نوح - عليه السلام - فيما ~~ذكر المفسرون (¬2). # وليس لقائل أن يقول: هما معطوفان على نوح، إذ ليس الوجه في الكلام أن ~~يختلف العطف مع المندوحة عنه، ولو رفع {داوود} وما بعده من أسماء الأنبياء ~~- عليهم السلام - لكان جائزأ في العربية، وليس لأحد أن يقرأ به؛ لأن ~~القراءة سنة متبعة يأخذها الخلف عن السلف من غير اعتراض. # وقوله: {وكذلك نجزي} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك، وذلك أن الله عز وجل لما هداهم ووفقهم أحسنوا ~~في أفعالهم وأعمالهم، زادهم هدى وآتاهم تقواهم وثبتهم عليه وجعل ذلك جزاء ~~لهم، ويفعل مثل ذلك بأمثالهم ونظرائهم، هذا PageV02P630 # معنى قوله: {وكذلك نجزي المحسنين}، والإشارة بذلك إلى الهدى. # وقد مضى الكلام على {وزكريا} وما فيه من اللغات في "آل عمران" عند قوله: ~~{وكفلها وزكريا} (¬1)، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا، وكذا في موسى وعيسى - ~~عليه السلام - والله أعلم. # {وإسماعيل ms0661 واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين (86)}: # وأما {واليسع}: فقرئ: بلام ساكنة خفيفة وياء مفتوحة (¬2)، فالاسم يسع ~~وفيه وجهان: # أحدهما: هو اسم أعجمي علم، والألف واللام فيه زائدتان وليستا للتعريف؛ ~~لأن التعريف لا يخلو من أن يكون للجنس، كقوله: {إن الإنسان لفي خسر (2)} ~~(¬3)، أو للعهد كقوله: {فعصى فرعون الرسول} (¬4) وكلاهما فيه ممتنع، وإذا ~~كان كذلك ثبت أن اللام فيه مزيدة، كما زيدت في أم العمرو، والنسر وهو صنم ~~بعينه، وشبههما من الأعلام. # والثاني: هو عربي، وهو فعل مضارع سمي به، ولا ضمير فيه، فأعرب ثم نكر، ~~فدخله حرف التعريف، وأصله على هذا القولى (يوسع) بكسر السين، فحذفت الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة، كما حذفت في نحو: يعد لذلك. # وإنما فتحت العين من أجل حرف الحلق، كما فتحت في يطأ لذلك، فلما كان ~~الأصل الكسر وضع الحكم عليه، وحذفت منه الفاء، كما حذفت من وعد يعد وشبهه، ~~ولم يعتد بالفتحة لكونها عارضة مجتلبة لأجل العين. PageV02P631 # وأما من قرأ بلامين (¬1)؛ فيحتمل أن يكون عربيا، كضيغم في الصفات، وأصله: ~~ليسع، فدخلت عليه الة التعريف على حد ما تدخل على الصفات، نحو: الحارث ~~والعباس. وأن يكون أعجميا على فيعل فنكر ثم عرف، وأن تكون فيه مزيدة بمنزلة اليسع. # وقوله: {وكلا فضلنا} (كلا) منصوب بفضلنا. # {ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (87)}: # قوله عز وجل: {ومن آبائهم} وما عطف عليه في موضع النصب عطفا على {وكلا} ~~(¬2) بمعنى: وفضلنا بعض آبائهم، أو هدينا هؤلاء، وهدينا بعض آبائهم، هذا ~~قول أبي إسحاق وغيره (¬3). # و(من) على هذا للتبعيض (¬4)، ولك أن تجعلها للبيان بمعنى: وففك كلا منهم، ~~أو: وهدينا كلا منهم (¬5)، يعضده (واجتبيناهم) أي: اصطفيناهم، من جبيت ~~الماء في الحوض، وجبوته أيضا، عن الكسائي، إذا جمعته (¬6). فالاجتباء: جمع ~~الذي تجتبيه إلى خاصتك. # {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون (88)} و: # قوله عز وجل: {ذلك هدى الله} لأ ابتداء وخبر، والإشارة إلى الهدي، PageV02P632 # دل عليه (هديناهم) (¬1)، أي: ذلك الهدى ms0662 هدى الله. # و{يهدي به}: خبر بعد خبر، ولك أن تجعل {هدى الله} لأبي بدلا من {ذلك}، و ~~{يهدي به} الخبر. و {من عباده} محله النصب على الحال إما من {من} أو من ~~العائد المحذوف إلى {من}، و {من} نصب بيهدي. # {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد ~~وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (89)}: # قوله عز وجل: {أولئك الذين} ابتداء وخبر، ونهاية صلة {الذين}: {والنبوة}. # وقوله: {فإن يكفر بها هؤلاء} الضمير في {بها} للكتاب والحكم والنبوة، أو ~~للنبوة، وقيل: للآيات (¬2). # و{هؤلاء} إشارة إلى أهل مكة (¬3). # وقوله: {فقد وكلنا بها قوما} قيل: هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم ~~(¬4). وقيل: هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل من آمن به ~~(¬5). وقيل: كل مؤمن من بني آدم (¬6). وقيل: هم الملائكة (¬7). والتقدير: ~~فقد وكلنا بالإيمان بها قوما. PageV02P633 # وقوله: {ليسوا بها بكافرين} الجملة في موضع الصفة للقوم، أي: قوما غير ~~كافرين بها، والباء في {بها} صلة كافرين، وفي {بكافرين} تأكيد النفي وهو ~~خبر ليس. # {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ~~ذكرى للعالمين (90)}: # قوله عز وجل: {أولئك الذين هدى الله} أي: هداهم الله. # وقوله: {فبهداهم اقتده} قدم المفعول للاهتمام، والمعنى: لا تقتد إلا بهم، ~~وهذا معنى الاهتمام وتقديم المفعول. والإشارة في {أولئك} إلى الأنبياء ~~السالف ذكرهم. # والهاء في {اقتده} للوقف تسقط في الدرج إذا جعلت للسكت، ولهذا حذفها في ~~الدرج من حذفها (¬1)، وأما من أثبتها فيه (¬2)، فلثباتها في الرسم، والهاء ~~على هذا ساكنة، وقرئ: بتحريكها من غير صلة، وبتحريكها مع الصلة (¬3)، ~~فالهاء على هذا كناية عن المصدر وهو الاقتداء، دل عليه (اقتد)، أي: اقتد ~~الاقتداء، ثم كنى عنه، وعلى هذا قول الشاعر، أنشده أبو علي: # 205 - هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب (¬4) PageV02P634 # فالهاء ضمير الدرس دل عليه (يدرسه) لا مفعول على أن يكون ضمير القرآن، ~~لأن الفعل الذي هو يدرسه قد تعدى إلى القرآن باللام، فلا يجوز أن يتعدى ~~إليه ms0663 والى ضميره، كما أنك إذا قلت: زيدا ضربته، لم تنصب زيدا بضربت، لتعديه ~~إلى ضميره (¬1). # وقد جوز أن تكون الهاء هاء الضمير على قول من سكنها في الوصل إجراء للوصل ~~مجرى الوقف (¬2)، وله نظائر في التنزيل وشهرتها تغني عن ذكرها. # وقوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إ} الضمير في {عليه} للقرآن، وقيل: ~~للتبليغ (¬3). # وقوله: {إن هو إلا ذكرى} ابتداء وخبر {هو} ضمير القرآن، أي: موعظة للخلق ~~أجمعين، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬4). # {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في ~~خوضهم يلعبون (91)}: # قوله عز وجل: {وما قدروا الله حق قدره} (حق) منصوب على المصدر لإضافته ~~إلى المصدر، وهو في الأصل صفة، أي: قدرا حق قدره، كقولك: ضربت أشد الضرب، ~~وصمت أحسن الصيام. PageV02P635 # واختلف في معناه، فقيل: ما عظموه حق عظمته، إذ جحدوا ما جاء به الرسل (¬1). # وقيل: ما عرفوه حق معرفته (¬2). # و{إذ}: ظرف لقوله: {وما قدروا}. {من شيء}: مفعول أنزل، و (من) مزيدة ~~للتوكيد والعموم. # وقوله: {نورا وهدى} حالان إما من {الكتاب} والعامل {أنزل}، أو من الضمير ~~{به} والعامل {جاء}، و {به} مفعول به. # وقوله: (يجعلونه) يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا بعد حال، وهي حال ~~مقدرة، أي: مجعولا في قراطيس، أو ذا قراطيس. # وقوله: (يبدونها ويخفون كثيرا) (¬3) قال أبو علي: يحتمل موضعه ضربين: # أحدهما: أن يكون صفة القراطيس؛ لأن النكرة توصف بالجمل. # والآخر: أن تجعله حالا من ضمير {الكتاب} في قوله: {تجعلونه} على أن تجعل ~~{الكتاب} القراطيس في المعنى؛ لأنه مكتوب فيها، انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {كثيرا} أي: كثيرا منها، والهاء في {تبدونها} للقراطيس. # وقرئ: (يجعلونه ... يبدونها ويخفون) بالياء فيهن النقط من تحته (¬5) PageV02P636 # حملا على ما قبله من لفظ الغيبة وهو قوله: {وما قدروا} {إذ قالوا} {من أنزل}. # وبالتاء فيهن النقط من فوقه (¬1) على ms0664 الخطاب، يعضده: {وعلمتم ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم}. # وقوله: {وعلمتم} في موضع الحال من الفاعل في {تجعلونه} على قراءة من قرأ ~~بالتاء النقط من فوقه، وقد معه مرادة، أي: وقد علمتم، وأما من قرأ بالياء ~~النقط من تحته، فيحتمل أن يكون مستأنفا لا موضع له، وأن يكون في موضع الحال ~~أيضا، ورجع من الغيبة إلى الخطاب. # وقوله: {ما لم تعلموا} (ما) موصول في موضع نصب؛ لأنه مفعول ثان لعلمتم، ~~ويحتمل أن يكون موصوفا والراجع محذوف، أي: لم تعلموه. # وقوله: {قل الله} جواب: {قل من أنزل الكتاب}، فإن قلت: بم ارتفع اسم الله ~~جل ذكره؟ قلت: بمضمر دل عليه {أنزل} السالف، أي: أنزله الله، أو بالابتداء ~~والخبر محذوف، أي: الله علمكم، أو الله أنزله، أو بالعكس، أي: المنزل الله، ~~أو: هو الله، فإنهم لا يقدرون أن ينكروا ذلك. # وقوله: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} (في خوضهم) يحتمل أن يكون صلة ل ~~{ذرهم}، أو ل {يلعبون} على أنه ظرف له، وأن يكون حالا من الهاء والميم في ~~{ذرهم}. # و{يلعبون}: حال إما من {خوضهم} والعامل المصدر، والمصدر مضاف إلى الفاعل، ~~أو من الهاء والميم في {ذرهم} إذا جعلت {في خوضهم} ظرفا ل {ذرهم}، وإن ~~جعلته حالا منه كان {يلعبون} حالا من المستكن في PageV02P637 # الحال الأولى، أي: ذرهم خائضين لاعبين، ف (لاعبين) حال من الضمير في ~~خائضين. # {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها ~~والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون (92)}: # قوله عز وجل: {أنزلناه} في محل الرفع على النعت ل {كتاب}، أي: منزل، ~~وكذا، {مبارك} نعت له أيضا، أي: كثير المنافع والفوائد، وكذا {مصدق} نعت ~~بعد نعت، وإضافته غير محضة، ولو قرئ (مباركا) بالنصب على الحال إما من ~~الكتاب لكونه موصوفا، أو من ضميره لكان جائزا، وكذلك {مصدق} (¬1). # وقوله: {ولتنذر} عطف على محذوف دل عليه نعت الكتاب، كأنه قيل: أنزلناه ~~للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب والإنذار. # وقرئ: (ولتنذر) بالتاء النقط من فوقه (¬2) على ms0665 الخطاب لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأنه هو المنذر في الحقيقة، يعضده: {وأنذر به الذين} ~~(¬3)، {إنما أنت منذر} (¬4). # وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬5) على أن المنذر هو الكتاب، والذي جوز ذلك ~~كون الإنذار فيه، كقولهم: نهارك صائم، وليلك قائم، وقد أمر الله جل ذكره ~~نبيه عليه الصلاة والسلام أن يخوفهم به في قوله: {وأنذر به PageV02P638 # الذين يخافون} (¬1)، وقوله: {قل إنما أنذركم بالوحي} (¬2)، وإذا كان كذلك ~~فلا شبهة في جواز إسناد الإنذار إليه. # و{أم القرى}: نصب بتنذر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: أهل أم القرى. # و{أم القرى}: مكة، قيل: وإنما سميت مكة {أم القرى}؛ لأن الأرض دحيت من ~~تحتها (¬3). وقيل: لأنها قبلة أهل القرى كلها وحجهم (¬4). وقيل: لأنها أول ~~بيت وضع للناس (¬5). ولأنها أعظم القرى شأنا (¬6). {ومن} في موضع نصب عطفا عليها. # وقوله: {والذين يؤمنون بالآخرة} [إما] في موضع رفع بالابتداء والخبر ~~{يؤمنون به} والضمير ف {به} للكتاب، أو للنبي - صلى الله عليه وسلم -. أو ~~في محل النصب عطفا على {أم القرى}، ويكون {يؤمنون به} حالا من {والذين}، أو ~~من الضمير في {يؤمنون}، والأول أظهر، {وهم} مبتدأ، وخبره: {يحافظون}، و ~~{على} من صلة الخبر. # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن ~~قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة ~~باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على ~~الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون (93)}: PageV02P639 # قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} (من) استفهام في موضع ~~رفع بالابتداء، وخبره {أظلم}، و {ممن} من صلة الخبر، و {كذبا} يحتمل وجهين: ~~أن يكون مصدرا من غير اللفظ، وعليه نصبه، أو يكون في موضع الحال من المستكن ~~في {افترى}، وأن يكون مفعول {افترى} (¬1). # وقوله: {أو قال أوحي إلي} عطف على {افترى}، و {إلي} في موضع رفع لقيامه ~~مقام الفاعل، وقد جوز أن يكون في موضع نصب على تقدير: وأوحي الإيحاء إلي ~~(¬2)، والأول ms0666 أمتن لاستغنائه عن هذا التقدير. # وقوله: {ولم يوح إليه شيء} في محل النصب على الحال، إما من المستكن في ~~{قال}، أو من ياء النفس في {إلي}، وهو مسيلمة الكذاب على ما فسر (¬3). # وقوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} (من) في موضع جر عطفا على (من) ~~في قوله: {ممن افترى}، أي: وممن قال. # و{مثل} يحتمل وجهين: أن يكون مفعول: {سأنزل}، وأن يكون نعتا لمصدر محذوف، ~~و {ما} على الوجه الأول: موصولة أو موصوفة، وعلى الثاني: مصدرية، أي: ~~إنزالا مثل إنزال الله، ومفعول قوله: {سأنزل} و {أنزل} على هذا محذوف ~~فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض. # وقوله: {ولو ترى} جواب (لو) ومفعول ترى كلاهما محذوف، أي: ولو رأيت عداة ~~الله فيما يتقلبون فيه لرأيت أمرا عظيما، و {ترى} معمول {إذ}. PageV02P640 # و {الظالمون} مبتدأ، و {في غمرات الموت} خبره، قيل: هم الذين ذكرهم من ~~المفترين والمدعين الوحي، والقائلين: {سأنزل مثل ما أنزل الله} (¬1) فتكون ~~اللام للعهد، وقد جوز أن تكون للجنس، فيدخل فيه المذكورون لاشتماله (¬2). # و{غمرات الموت}: شدائده وسكراته، واحده غمرة، وغمرة كل شيء: كثرته ~~ومعظمه. # وقوله: {والملائكة باسطو أيديهم} ابتداء وخبر، والأصل باسطون أيديهم، ~~فحذفت النون للإضافة، ومحل الجملة النصب على الحال من المستكن في الظرف، ~~وهو {في غمرات الموت}. # ولا يجوز أن يكون حالا من {الظالمون} كما زعم بعضهم (¬3)، لعدم العامل في الحال. # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت فأين الراجع إلى ذي الحال من الجملة؟ ~~ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني زيد وأبوه منطلق كان في الجملة ما يعود إلى ذي ~~الحال. قلت: ليس من شرط الجملة التي تقع حالا أن يكون فيها ذكر يرجع إلى ذي ~~الحال، بل يجوز أن تقول: أتيتك وزيد قائم، ولقيتك والجيش قادم، وقال امرؤ القيس: # 206 - وقد أغتدي والطير في وكناتها ... .................. (¬4) PageV02P641 # فالواو في (والطير) واو الحال، والجملة في موضع الحال من المستكن في (وقد ~~أغتدي)، وليس فيها ذكر راجع إلى ذي الحال كما ترى، وإنما [لم] (¬1) يشترط ~~ذلك لأن الحال مفعول ms0667 فيها، فلا تحتاج الجملة إلى شيء أكثر من الدلالة على ~~أنها مفعول فيها وقد دلت الواو على ذلك، كما أنك إذا قلت: خرج زيد يوم ~~الجمعة، لم تحتج إلى ذكر يرجع إلى زيد، وإنما المعنى: خرج زيد في يوم ~~الجمعة. # وأغتدي: أفتعل من الغدو، والوكنات: جمع وكنة، وهي مأوى الطائر في الجبال. # وقوله: {أخرجوا أنفسكم} فيه وجهان: # أحدهما: أن الملائكة يبسطون إليهم أيديهم قائلين: هاتوا أرواحكم أخرجوها ~~إلينا من أجسادكم (¬2)، تغليظا لحالهم، كأنهم بمنزلة من تولى إزهاق نفسه ~~إكراها له، قيل: وهذه عبارة عن العنف في السياق والإلحاح والتشديد في ~~الإزهاق من غير تنفيس وإمهال (¬3). # والثاني: أن الملائكة يبسطون أيديهم بالعذاب (¬4). {أخرجوا أنفسكم}: ~~خلصوها من أيدينا. # وقوله: {اليوم تجزون عذاب الهون} {اليوم}: يحتمل أن يكون ظرفا ل {تجزون}، ~~وأن يكون ظرفا ل {أخرجوا} على معنى: خلصوها اليوم من أيدينا، وقد ذكر آنفا. ~~والهون بالضم: الهوان الشديد. والعذاب: مفعول ثان لتجزون. PageV02P642 # و {تجزون}: يحتمل أن يكون مستأنفا، أي: أنتم تجزون، وأن يكون حالا، أي: ~~مجازين. # وقوله: {غير الحق} يحتمل أن يكون مفعول {تقولون}، وأن يكون نعتا لمصدر ~~محذوف، أي: قولا غير الحق. # وقوله: {وكنتم عن آياته} عطف على قوله: {بما كنتم} أي: وبما كنتم، وقد ~~جوز أن يكون مستأنفا (¬1). و {عن} متعلقة ب {تستكبرون} بمعنى: فلا تؤمنون بها. # {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ~~وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ~~ما كنتم تزعمون (94)}: # قوله عز وجل: {ولقد جئتمونا فرادى} (فرادى) في محل النصب على الحال من ~~ضمير الفاعل، أي: منفردين عن أموالكم وأولادكم وأخلائكم، وهو جمع فرد على ~~غير قياس، كأنه جمع فردان (¬2)، وألفه للتأنيث كالتي في نحو كسالى (¬3)، ~~وقيل: هو جمع فريد، كرديف وردافى (¬4)، والردافى: الأعوان، لأنه إذا أعيا ~~أحدهم خلفه الآخر (¬5). # وقرئ: (فرادا) بالتنوين (¬6) على أنه اسم صحيح، يقال في الرفع: فراد ~~كتؤام، وهو جمع عزيز، قال الجوهري: يقال: جاؤوا فرادا وفرادى، منونا PageV02P643 # وغير منون، ms0668 أي: واحدا واحدا (¬1). و (فراد) (¬2) على أنه معدول كثلاث. و ~~(فردى) (¬3) كسكرى. # وقوله: {كما خلقناكم} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف. و (ما) مصدرية، ~~أي: جئتمونا مجيئا مثل مجيئكم يوم خلقنا لكم، أو انفرادا مثل خلقنا لكم. # وجاء في التفسير: عراة حفاة غرلا (¬4). والغرل: القلف، يقال: غلام أغرل، ~~أي: أقلف، والمعنى: كما خرجتم من بطون أمهاتكم. # وقيل: الكاف في موضع الحال، وهي بدل من {فرادى} (¬5). # و{أول مرة}: ظرف لقوله: {خلقناكم}. قيل: والمرة في الأصل مصدر مر يمر، ثم ~~استعمل ظرفا اتساعا، وهذا يدل على قوة شبه الزمان بالفعل (¬6). # وقوله: {وتركتم} في موضع الحال، وقد معه مرادة، أي: جئتمونا وقد تركتم، ~~ويحتمل أن يكون عطفا على {جئتمونا}. PageV02P644 # {ما خولناكم}: (ما) موصول في موضع نصب بتركتم. والتخويل: التمليك، يقال: ~~خولته الشيء، أي: ملكته إياه. # و{وراء}: ظرف لتركتم، ولا يجوز أن يكون ظرفا لخولناكم، كما زعم بعضهم ~~لفساد المعنى. و {معكم}: معمول {نرى}، و {نرى} حكاية حال وهي من رؤية العين. # وقوله: {لقد تقطع بينكم} قرئ: (بينكم) بالنصب (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه ظرف لتقطع، والفاعل مضمر في الفعل، وجاز إضماره لدلالة ما ~~تقدم عليه وهو قوله: {وما نرى معكم شفعاءكم}؛ لأن هذا الكلام فيه دلالة على ~~التقطع والتهاجر، أي: لقد تقطع وصلكم أو سببكم بينكم، أو وقع التقطع بينكم، ~~كقولك: جمع بين الشيئين، تريد: أوقع الجمع بينهما، على إسناد الفعل إلى ~~مصدره بهذا التأويل. # والثاني: أن يكون {بينكم} هو الفاعل ترك منصوبا على ما كان عليه في ~~الظرفية، وجاز ذلك حملا على أكثر أحوال الظرف، وهو قول أبي الحسن (¬2)، ~~ونظيره على مذهبه: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك} (¬3)، ف (دون) في موضع ~~رفع عنده، وإن كان منصوب اللفظ؛ لأنك تقول: منا الصالح، ومنا الطالح، فترفع. # وقرئ: بالرفع (¬4) على إسناد الفعل إلى الظرف، وجاز ذلك لأنه قد اتسع فيه ~~فاستعمل استعمال الأسماء، كما تقول: قوتل خلفكم وأمامكم، وذهب يوم الجمعة. ~~ويدل على استعمالهم إياه اسما قوله عز وجل: PageV02P645 # {وأصلحوا ذات بينكم} (¬1)، {ومن بيننا ms0669 وبينك حجاب} (¬2). # والبين هنا: الوصل، وهو من الأضداد، وفي قراءة عبد الله - رضي الله عنه ~~-: (لقد تقطع ما بينكم) (¬3) وهذه تعضد قراءة النصب. # {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم ~~الله فأنى تؤفكون (95)}: # قوله عز وجل: {إن الله فالق الحب والنوى} فيه وجهان: # أحدهما: معرفة، والإضافة محضة، إذ المراد به الماضي. # والثاني: نكره على أنه حكاية حال، وعلى هذا الوجه يجوز تنوين {فالق} ونصب ~~{الحب} به، وكذلك {فالق الإصباح وجعل الليل} (¬4). # وقرئ: {فالق الحب} (¬5)، وهذه تعضد الوجه الأول. والفلق: الشق، يقال: ~~فلقت الشيء فلقا، إذا شققته، والتفليق مثله، واختلف في معناه هنا. # فقيل: فلق الحب بالنبات، والنوى بالنخل والشجر (¬6). # وقيل: هو الشق الذي في الحبة والنواة (¬7). PageV02P646 # والنوى: جمع نواة، والنوى: يكون للتمر والخوخ والمشمش وغيرها. # وقوله: {ومخرج الميت} يحتمل أن يكون عطفا على {يخرج} حملا على المعنى، إذ ~~المراد به اسم الفاعل، وأن يكون عطفا على {فالق الحب} لا على الفعل. # قيل: وقوله: {يخرج الحي من الميت} موقعه موقع الجملة المبينة لقوله: ~~{فالق الحب والنوى}؛ لأن [فلق] الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس ~~إخراج الحي من الميت؛ لأن النامي في حكم الحيوان، ألا ترى إلى قوله: {ويحي ~~الأرض بعد موتها} (¬1). # وقوله: {ذلكم الله} ابتداء وخبر، والإشارة إلى اسم الله جل ذكره، أي: ~~ذلكم المحيي المميت هو الله الذي تحق له الربوبية. # وقوله: {فأنى تؤفكون} أي: فكيف تصرفون عنه (¬2) وعن توليه إلى غيره؟ ~~يقال: أفكه يأفكه أفكا، إذا قلبه وصرفه عن الشيء (¬3). # {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز ~~العليم (96) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد ~~فصلنا الآيات لقوم يعلمون (97)}: # وقوله عز وجل، {فالق الإصباح} (الإصباح) بكسر الهمزة: مصدر أصبح، سمي به ~~الصبح وعليه الجمهور، وقرئ: بفتحها (¬4) على أنه جمع صبح، كجند وأجناد، ~~وذكر في معناه وجهان: PageV02P647 # أحدهما: فالق ظلمة الإصباح، وهي النبش في آخر الليل ومنقضاه الذي يلي ~~الصبح، والغبش بالتحريك: البقية ms0670 من الليل. # والثاني: فالق الإصباح - الذي هو عمود الفجر - عن بياض النهار وإسفاره. # وقوله: (وجاعل الليل سكنا) (سكنا) نصب بفعل محذوف دل عليه (جاعل)؛ لأن ~~قوله: (وجاعل الليل) بمنزلة قولك: خالق الليل، فكأنه قيل: كيف خلق؟ وماذا ~~جعله؟ فقيل: جعله سكنا، هذا إذا كانت الإضافة حقيقية؛ لأن اسم الفاعل إذا ~~كان في معنى المضي لم يعمل عمل الفعل، وإذا لم تجعله للمضي وجعلته دالا على ~~جعل مستمر في الأزمنة المختلفة كانت الإضافة غير حقيقية، وكان {سكنا} مفعول ~~(جاعل). # والسكن بالتحريك: قيل: ما يسكن إليه الشخص ويطمئن استئناسا به واسترواحا ~~إليه من زوج أو صديق حميم، ومنه قيل للنار: سكن " لأنه يستأنس بها (¬1). ~~قال الشاعر: # 207 - * وسكن توقد في مظله (¬2) * # والليل يطمئن التعب بالنهار، لاستراحته فيه وجمامه، والجمام بالفتح ~~الراحة. # والسكن بالتسكين: أهل الدار، قال ذو الرمة: PageV02P648 # 208 - فيا أكرم السكن الذين تحملوا ... عن الدار والمستخلف المتبدل (¬1) # وفي الحديث: "حتى إن الرمانة لتشبع السكن" (¬2). # قيل: ويجوز أن يراد، وجعل الليل مسكونا فيه، من قوله: {لتسكنوا فيه} (¬3) ~~أو ذا سكن. # وقوله: {والشمس والقمر} الجمهور على النصب فيهما على إضمار فعل دل عليه ~~(جاعل الليل)، أي: وجعل الشمس والقمر حسبانا، أو بالعطف على محل الليل إذا ~~لم تجعل الإضافة حقيقية على ما ذكر آنفا. # وقرئا بالجر (¬4) عطفا على لفظ الليل، وبالرفع (¬5) على الابتداء، والخبر ~~محذوف، أي: والشمس والقمر مجعولان حسبانا. # والحسبان بالضم: مصدر حسب بالفتح، كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب بالكسر (¬6). # الرماني: تقول العرب: على الله حسبان فلان، أي: حسابه (¬7). PageV02P649 # وقيل: هو جمع حسبانة (¬1). # والقول في انتصابه كالقول في انتصاب {سكنا}. # أبو الحسن: تقديره: بحسبان، كما قال في موضع آخر: {الشمس والقمر بحسبان} ~~(¬2)، فسقط حرف الجر فانتصب. # قيل: ومعنى جعل الشمس والقمر حسبانا: جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب ~~الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما (¬3). # وقرئ: (وجاعل الليل) بألف بعد الجيم وجر الليل (¬4) حملا على ما قبله من ~~لفظ اسم الفاعل وهو {فالق الحب} و {ومخرج الميت}، ليكون فاعل المعطوف مثل ~~فاعل المعطوف عليه إذ ms0671 كلاهما اسم، والاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم. # وقرئ: (وجعل الليل) بغير ألف ونصب الليل (¬5) حملا على المعنى؛ لأن معنى ~~{فالق الإصباح} فلق الإصباح، وبه قرأ بعض القراء، وقد ذكر (¬6). فلما كان ~~(فاعل) بمنزلة (فعل) في المعنى، عطف عليه فعل لموافقته في المعنى، ويعضده ~~قوله: {وهو الذي جعل لكم النجوم} (¬7) {وهو PageV02P650 # الذي أنشأكم} (¬1) {وهو الذي أنزل} (¬2). # وقوله: {ذلك تقدير العزيز العليم} ابتداء وخبر، والإشارة إلى جعلهما ~~حسبانا، أي: ذلك التسيير بالحساب المعلوم تقدير العزيز الذي قهرهما ~~وسخرهما، العليم بتدبيرهما وتدويرهما. # {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم ~~يفقهون (98)} # قوله عز وجل: {فمستقر ومستودع} قرئ: (فمستقر) بكسر القاف (¬3) على أنه ~~اسم الفاعل من استقر، يقال: استقر في مكانه وقر، فهو مستقر وقار بمعنى، حكى ~~ذلك صاحب الكتاب (¬4)، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: فمنكم مستقر في الأرحام، ~~ومنكم مستودع في الأصلاب (¬5)، وقيل: مستقر فوق الأرض مستودع تحتها (¬6). # والمستودع: اسم المفعول به، ليكون مثل المستقر في أنه لغير المكان. وقد ~~جوز أن يكون كلاهما اسم المكان، والتقدير على هذا: فلكم مستقر في الرحم أو ~~فوق الأرض، ومستودع: أي مكان تودعون فيه، وهو ما ذكرت آنفا. # وقرئ: (فمستقر) بفتحها (¬7)، على أنه مصدر، ورفعه بالابتداء أيضا، PageV02P651 # والخبر محذوف، أي: فلكم استقرار، أو اسم مكان، أي: فلكم مكان تستقرون ~~فيه، فالمستقر بفتح القاف بمنزلة المقر، كما أن المستقر بكسرها بمنزلة القار. # والمستودع: مصدر مثله أيضا، أو اسم مكان ليكون مثل المعطوف عليه. فإن ~~قلت: هل يجوز أن يكون مستقر مفعولا به على قول من فتح القاف كالمستودع وهو ~~الشخص الذي استودع في الرحم على قول من كسر القاف على ما شرح وأوضح آنفا؟ ~~قلت: لا؛ لأن استقر لا يتعدى، وكل فعل لا يتعدى لا يبنى للمفعول به، لأن ~~حقيقة ذلك أن تحذف الفاعل وتضع المفعول به مكانه، وإذا لم يكن في قولك: ~~استقر مفعول، لم يمكنك إسقاط الفاعل؛ لأنك لو أسقطته بقي الفعل بلا شيء ~~يسند إليه، وأما المستودع ففعله متعد، ms0672 تقول: استودعت فلانا مائة دينار، ~~فلذلك جاز أن تبنيه للمفعول به، فاعرفه (¬1). # {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا ~~نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب ~~والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ~~ذلكم لآيات لقوم يؤمنون (99)}: # قوله عز وجل: {فأخرجنا به نبات كل شيء} أي: فأخرجنا بالماء المنزل من ~~السماء وهو المطر نبات كل شيء، أي: نبت كل صنف من أصناف النامي، يعني: أن ~~السبب واحد، والمسببات ضروب شتى. # وقوله: {فأخرجنا منه خضرا}: اختلف في الضمير في {منه}: # فقيل: للنبات (¬2)، أي: فأخرجنا من النبات خضرا، شيئا غضا PageV02P652 # أخضر، والخضر بمعنى الأخضر، يقال: اخضر الشيء فهو أخضر وخضر، كأعور فهو ~~أعور وعور، عن أبي إسحاق وغيره (¬1). وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة. # وقيل: للماء (¬2) أي: بسببه، {فأخرجنا} على هذا الوجه تكون بدلا من ~~{فأخرجنا} الأولى. # وقوله: {نخرج منه} في موضع الصفة ل {خضرا}، والضمير في {منه} للخضر، أي: ~~نخرج من الخضر حبا متراكبا، أي: بعضه فوق بعض، وهو السنبل على ما فسر (¬3). # وقوله: {ومن النخل من طلعها قنوان دانية} (قنوان) رفع بالابتداء، وهو جمع ~~قنو، والقنو: العذق، والعذق بكسر العين: الكباسة، والكباسة من التمر بمنزلة ~~العنمود من العنب. والعذق بفتح العين: النخلة. # والجمهور على كسر القاف، وقرئ: بضمها (¬4)، والواحد قنو، وهما لغتان، ~~وقيل: الكسر لغة أهل الحجاز، والضم لغة قيس، وبنو تميم يقولون: قنيان ~~بالياء والضم، عن الرماني (¬5). # وقرئ: (قنوان) بفتحها (¬6) على أنه اسم جمع، كركب، والباقر، PageV02P653 # والجامل؛ لأن فعلانا ليس من أمثلة التكسير، قاله أبو الفتح (¬1). # و{ومن النخل} خبر الابتداء، و {من طلعها} بدل منه بإعادة الجار، كأنه ~~قيل: ومن طلع النخل قنوان، أي: وحاصله من طلع النخل. ولك أن ترفعه بالظرف ~~وهو {من طلعها}، فإن رفعته به وجب أن يكون في {ومن النخل} ضمير، ويكون ~~{قنوان} مفسرا له، وإن رفعته بالأول وهو {ومن النخل} على قول ms0673 من أعمل سابق ~~الفعلين، كان في الثاني ذكر مرفوع منه، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # والجمهور على النون في قوله: {نخرج} مضمومة وكسر الراء، ونصب قوله: {حبا ~~متراكبا} به. # وقرئ: (يخرج) بالياء النقط من تحتها مفتوحة وضم الراء ورفع قوله: (حب ~~متراكب) به (¬2)، فقنوان على هذه يحتمل أن يكون عطفا على (حب) وليس بضربة ~~لازب كما زعم بعضهم. # وقد جوز في الكلام نصب قنوان (¬3) عطفا على {نبات}، أو على {خضرا} إن ~~جعلت الضمير في {منه} للماء. # ونون (قنوان) في التثنية مكسورة، وإعرابه في التثنية واقع على الحرف الذي ~~قبل النون، وفي الجمع على النون، ونظيره صنو وصنوان. # قيل: ومعنى قوله: {دانية} سهلة المجتنى، معرضة للقاطف كالشيء PageV02P654 # الداني القريب المتناول (¬1). وعن الحسن: {دانية}: قريب بعضها من بعض (¬2). # وقيل: ذكر القريبة وترك ذكر البعيدة؛ لأن النعمة فيها أظهر (¬3). # وقال أبو إسحاق: منها قريبة ومنها بعيدة، دل عليها ذكر القريبة، كقوله: ~~{سرابيل تقيكم الحر} (¬4). # وقوله: {وجنات من أعناب} الجمهور على نصب {جنات} عطفا على {نبات كل شيء} ~~أي: وأخرجنا به جنات من أعناب، يعضده قوله في موضع آخر: {فأنشأنا لكم به ~~جنات} (¬5)، وكذلك قوله: {والزيتون والرمان} عطف عليه، أي: شجرهما. # ولك أن تعطف {وجنات} والمذكورين (¬6) على {خضرا} إن جعلت الضمير في {منه} ~~للماء، أي: فأخرجنا من الماء خضرا وجنات. # وقرئ: (وجنات) بالرفع (¬7) على الابتداء، وخبره محذوف، وفيه وجهان: # أحدهما: أن يراد: وثم جنات من أعناب، أي: مع النخل، أو لهم. PageV02P655 # والثاني: أن يراد ومن الكرم جنات من أعناب، ولا يجوز أن يكون عطفا على ~~{قنوان}؛ لأن العنب لا يخرج من النخل، وليس قول من قال وهو أبو محمد، وأبو ~~حاتم (¬1): لا يجوز عطفها على {قنوان}؛ لأن الجنات لا تكون من النخل ~~بمستقيم؛ لأنه يوهم أن الجنة لا تكون إلا من العنب دون النخل، وليس الأمر ~~كذلك، بل تكون الجنة من العنب على انفراده، ومن النخل على انفراده، وتكون ~~منهما معا بشهادة قوله سبحانه: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} ~~(¬2) وقد ms0674 أوضحت ذلك فيما سلف من الكتاب. # و{من أعناب}: في موضع النعت لجنات. # وقوله: {مشتبها وغير متشابه} (مشتبها) منصوب على الحال من {والزيتون}، ~~أي: والزيتون مشتبها وغير متشابه، والرمان كذلك، أو بالعكس، يقال: اشتبه ~~الشيئان وتشابها، كقولك: استويا وتساويا، والافتعال والتفاعل يشتركان ~~كثيرا. قيل: مشتبها ورقهما مختلفا ثمرهما (¬3). # و{إذا}: ظرف لقوله: {انظروا}. # وقرئ: (إلى ثمره) بفتح الثاء والميم (¬4)، وهو جمع ثمرة، وهو في التحقيق ~~جنس لا جمع. PageV02P656 # وقرئ: بضمهما (¬1)، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: جمع ثمرة، كخشبة وخشب. # والثاني: جمع ثمار، وثمار جمع ثمرة. # والثالث: جمع ثمر. # {وينعه}: عطف على {ثمره}، والينع: النضج والبلوغ، يقال: ينع الثمر يينع ~~ويينع ينعا وينعا وينوعا، أي: نضج، وأينع يونع إيناعا مثله، وقيل: إن ينعا ~~جمع يانع، كتاجر وتجر (¬2). # وقرئ: (ويانعه) (¬3)، على أنه اسم فاعل، أي ومدركه. # وقرئ أيضا: (وينعه) بضم الياء (¬4)، وهو مصدر كالفتح، وقد أوضحت آنفا. # {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه ~~وتعالى عما يصفون (100)}: # قوله عز وجل: {وجعلوا لله شركاء الجن} الجعل هنا يطلب مفعولين؛ لأنه ~~بمعنى التصيير، واختلف في مفعوليه: # فقيل: هما {شركاء الجن} قدم ثانيهما على الأول، والتقدير: وجعلوا لله ~~الجن شركاء، كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} (¬5). PageV02P657 # وقيل: هما {شركاء}. و {الجن} بدل من {شركاء} (¬1). # واللام في قوله: {لله} على القول الأول متعلقة بشركاء، وعلى الثاني بما ~~دلت عليه من الكون والاستقرار، وليس قول من قال: إنها متعلقة بجعل (¬2) ~~لكونها مفعولا ثانيا له بشيء، لأنه خبر مبتدأ في الأصل، والجار إذا وقع ~~خبرا للمبتدأ كان متعلقا بمحذوف وإن دخلت عليه العوامل اللفظية، فاعرفه. # وقرئ: (الجن) بالرفع (¬3) على أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: من هم؟ ~~فقيل: الجن، أي: هم الجن، كالمخصوص بالمدح في قولك: نعم الرجل زيد، على أحد ~~التأويلين. # وبالجر (¬4)، على الإضافة التي للتبيين. # والجاعلون لله شركاء الجن مشركو العرب، عن قتادة (¬5). [والمعنى: أشركوهم ~~في عبادته، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله، على ما فسر] (¬6). # وقوله: {وخلقهم} الجمهور على فتح اللام على ms0675 أنه فعل، والمستكن فيه لله ~~تعالى ليس إلا، واختلف في مفعوله وهو الضمير في {وخلقهم}، فقيل: للجاعلين ~~لله شركاء، وقيل: للجن، قلت: ويحتمل أن يكون الضمير لهما جميعا. PageV02P658 # وقرئ: (وخلقهم) بإسكان اللام (¬1) على أنه مصدر، واختلف في معناه على وجهين: # أحدهما: أن يراد بخلقهم اختلاقهم وكذبهم، أي: وجعلوا لله خلقهم، حيث ~~نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم: {والله أمرنا بها} (¬2). # والثاني: أن يراد بخلقهم الأصنام، أي: وجعلوا الجن والأصنام التي صنعوها ~~شركاء لله (¬3). # فإن قلت: ما محل قوله: {وخلقهم}؟ قلت: يحتمل أن يكون محلها النصب على ~~الحال، وقد معها مرادة، وأن تكون مستأنفة. # وقوله: {وخرقوا له بنين وبنات} (بنين وبنات) نصب بخرقوا، أي: افتعلوا له ~~ذلك، وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير، وقول قريش في الملائكة، على ما ~~فسر (¬4)، يقال: خلق الإفك، وخرقه، وخرقه بالتشديد (¬5) للتكثير، وأخرقه، ~~واختلقه، واخترقه بمعنى، وسئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب ~~تقولها، كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها ~~والله، انتهى كلامه (¬6). PageV02P659 # وقد جوز أن يكون من خرق الثوب، إذا شقه، أي: اشتقوا له بنين وبنات. # والجمهور على الخاء والقاف على المعنى المذكور، وقرئ: (وحرفوا) بالحاء ~~والفاء (¬1) على معنى: وزوروا له بنين وبنات، كقوله: {يحرفون الكلم عن ~~مواضعه} (¬2)؛ لأن المزور محرف مغير للحق إلى الباطل، فالقراءتان راجعتان ~~إلى معنى وإن اختلف اللفظ (¬3). # وقوله: {بغير علم} في محل النصب على الحال من الضمير في {وخرقوا} كأنه ~~قيل: وخرقوا له ذلك جاهلين. [أي من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من خطأ أو ~~صواب، ولكن رميا بقول عن عمى وجهالة من غير فكر وروية، ومن هذا دأبه فهو ~~جاهل لا محالة] (¬4). # {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو ~~بكل شيء عليم (101)}: # قوله عز وجل: {بديع السماوات} الجمهور على رفعه، وارتفاعه على أحد ثلاثة ~~أوجه: إما على على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو بديع السماوات، أو هو ~~مبتدأ، وخبره {أنى ms0676 يكون له ولد}، أو فاعل (تعالى) (¬5). # وقرئ: بالجر (¬6) ردا على اسم الله في قوله: {وجعلوا لله} (¬7)، أو PageV02P660 # على الضمير في قوله: {سبحانه} (¬1). # وبالنصب (¬2) على المدح. ومعنى {سبحانه}: التنزيه له عن السوء، وقد مضى ~~الكلام عليه في سورة البقرة بأشبع ما يكون (¬3). # فإن قلت: ما معنى البديع: قلت: قيل: بمعنى المبدع، وهي صفة معدولة عن ~~مفعل إلى فعيل للمبالغة، ولذلك تعدى فعيل لأنه يعمل عمل ما عدل عنه، فإذا ~~لم يكن معدولا للمبالغة لم يتعد، نحو: طويل وقصير. # وقوله: {أنى يكون له ولد} (أنى) استفهام فيه معنى التوبيخ والتعجب، أي: ~~من أين يكون له ولد؟ أو كيف يكون له ولد؟ والولد لا يكون إلا من صاحبة، وهو ~~متعال عنها. و (كان) هنا يحتمل أن تكون الناقصة وخبرها {أنى}، أو {له}، وأن ~~تكون التامة. # وقوله: {ولم تكن له صاحبة} الجمهور على التاء في قوله: {ولم تكن} النقط ~~من فوقه، لأجل تأنيث الصاحبة، وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬4)، وتذكيره ~~لأحد ثلاثة أوجه: # إما للفصل كقوله، أعني الشاعر: # 209 - لقد ولد الأخيطل أم سوء ... ........................ (¬5) PageV02P661 # وإما لكونك تضمر في كان اسمها، وهو ضمير اسم الله جل جلاله، أي لم يكن ~~الله له صاحبة. أو ضمير الشأن والحديث ثم تفسره بالجملة، كما تقول: كان زيد ~~قائم، أي: كان الحديث والشأن زيد قائم (¬1). # {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ~~(102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (103)}: # قوله عز وجل: {ذلكم} رفع بالابتداء، والإشارة إلى الموصوف بما تقدم من ~~الصفات، واختلف في خبر الابتداء. # فقيل: ما بعده أخبار مترادفة وهي {الله}، {ربكم}، {لا إله إلا هو}، {خالق ~~كل شيء} على معنى: ذلكم الجامع لهذه الصفات. [وقوله: {فاعبدوه}: مسبب عن ~~مضمون الجملة، على معنى: من استجمعت له هذه الصفات كان هو الحقيق بالعبادة ~~فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه] (¬2). # وقيل: الخبر {الله} وما بعده بدل منه. # وقيل: {الله} بدل من {ذلكم}، والخبر ما بعده (¬3). # وقيل: ms0677 {ذلكم الله} ابتداء وخبر، و {ربكم} نعت لاسم الله، و {لا إله إلا ~~هو} خبر بعد خبر، و {خالق} خبر مبتدأ محذوف، أي: هو خالق كل شيء، دل عليه ~~ما قبله. # {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم ~~بحفيظ (104)}: PageV02P662 # قوله عز وجل: {قد جاءكم بصائر من ربكم} (بصائر) جمع بصيرة، وهي الحجة ~~الواضحة والدلالة القاطعة. # و(من) في قوله: {من ربكم} يحتمل أن يكون متعلقا ب {جاءكم}، وأن يكون في ~~موضع النعت للبصائر، فيكون متعلقا بمحذوف. # وقوله: {فمن أبصر فلنفسه} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل ~~الشرط، والمفعول محذوف، أي: أبصر هداه، أو الحق. # {فلنفسه}: الفاء جواب الشرط، أي: فلنفسه أبصر، وإياها نفع، ويحتمل أن ~~تكون موصولة، و {أبصر} صلتها، وهي مبتدأ أيضا، وخبره ما بعد الفاء، وفي ~~الكلام حذف مبتدأ تقديره: فإبصاره لنفسه، ونظيره {ومن عمي فعليها} ~~[الأنعام: 104]، أي: ومن عمي عنه فعلى نفسه عمي، وإياها ضر بالعمى، أو ومن ~~عمي فعماه عليها. # وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} (بحفيظ) في موضع نصب بخبر (ما)، و {عليكم} ~~متعلق بحفيظ. # {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (105)}: # قوله عز وجل: {وكذلك نصرف} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، المعنى: ~~ونصرف الآيات تصريفا مثل ما صرفناها فيما تلي عليك. # وقوله: {وليقولوا} اللام متعلقة بمحذوف تقديره: وليقولوا درست نصرفها، ~~والمعنى: وليقولوا قرأت الكتب وتعلمت، فأخبرتنا بما وجدته فيها من أقاصيص الأمم. # وقرئ: (دارست) بألف بعد الدال وفتح التاء (¬1)، أي: دارست علماء أهل ~~الكتاب، أي: ذاكرتهم. PageV02P663 # وقرئ كذلك إلا أنه بغير ألف (¬1)، أي: قرأت الكتب وتعلمتها، وقد ذكرت آنفا. # وقرئ: (درست) بفتح الدال والراء والسين وإسكان التاء (¬2)، بمعنى: امحت ~~وذهبت، أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة قد درست، أي عفت، كما ~~قالوا: {أساطير الأولين} (¬3)، وهذه القراءات الثلاث مشهورة وعليهن الجمهور (¬4). # وقرئ أيضا: (درست) بضم الراء (¬5)، مبالغة في درست، أي: اشتد دروسها، كذا ~~ذكر أبو إسحاق عن أبي الحسن (¬6). # وقرئ أيضا: (درست) بضم الدال ms0678 وكسر الراء على البناء للمفعول (¬7)، بمعنى ~~عفت وتنوسيت أو قرئت. # وقرئ أيضا: (دارست) بألف بعد الدال وفتح الراء والسين وإسكان التاء (¬8)، ~~وفسروها بدارست اليهود محمدا - صلى الله عليه وسلم -، وجاز الإضمار؛ لأن ~~الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم، وقيل: دارست أمتك أهل الكتاب، وقيل: ~~الفعل للآيات وهو لأهلها، أي: دارس أهل الآيات (¬9). PageV02P664 # وقرئ أيضا: (درس) بغير تاء (¬1) مسندا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقيل: إلى الكتاب. # وقرئ أيضا: (درسن) بنون مكان التاء (¬2)، على أنها ضمير الآيات، أي: عفون وذهبن. # وقرئ أيضا: (دارسات) (¬3)، يعني الآيات، بمعنى هي دارسات، أي: قديمات. # وقوله: {ولنبينه} عطف على {ليقولوا}، قيل: والضمير في {ولنبينه} للآيات؛ ~~لأنها في معنى القرآن، أو للقرآن وإن لم يجر له ذكر، لكونه معلوما، أو ~~للتبيين الذي هو مصدر الفعل، كقولهم: ضربته زيدا، قاله الزمخشري (¬4). # {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (106)}: # قوله عز وجل: {اتبع ما أوحي إليك من ربك} (من ربك) في محل النصب على ~~الحال إما من {ما}، والعامل {اتبع}، أو من الضمير القائم مقام الفاعل في ~~{أوحي} والعامل أوحي. # وقوله: {لا إله إلا هو} فيه وجهان: # أحدهما: اعتراض لا محل له من الإعراب، وإنما أكد إيجاب اتباع الوحي. PageV02P665 # والثاني: حال من {ربك}، أي: منفردا، وهي حال مؤكدة، كقوله: {وهو الحق ~~مصدقا} (¬1). # {ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ~~(107)}: # قوله عز وجل: {ولو شاء الله ما أشركوا} أي: ولو شاء الله إيمانهم، أو: أن ~~يؤمنوا لما أشركوا، وحذف للعلم به، أعني مفعول {شاء}. # وقوله: {وما جعلناك عليهم حفيظا} الكاف مفعول أول، و {حفيظا} ثان؛ لأن ~~جعلنا هنا بمعنى صيرنا، و {عليهم} متعلق بحفيظ، ومفعول حفيظ محذوف وهو ما ~~يصدر منهم من الأفعال والأقوال. # {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا ~~لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (108)}: # قوله عز وجل: {ولا تسبوا الذين يدعون من ms0679 دون الله} (من دون الله) في موضع ~~الحال من الموصول أو من الراجع إليه. # وقوله: {فيسبوا} جواب النهي، وقيل: هو مجزوم على العطف (¬2). قيل: كان ~~المسلمون يسبون آلهتهم، فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله (¬3). # وقوله: {عدوا} العدو: الظلم وتجاوز الحد، وهو مصدر، يقال: عدا فلان على ~~فلان، عدوا وعدوا وعدوانا وعداء بمعنى، وهو إذا ظلم ظلما جاوز فيه القدر. ~~وفي انتصابه ثلاثة أوجه: PageV02P666 # أحدها: مفعول من أجله. # والثاني: مصدر من غير لفظ الفعل؛ لأن السب بغير حق عدوان في المعنى، كأنه ~~قيل: فيعدوا عدوا. # والثالث: هو مصدر في موضع الحال، أي: فيسبوه ظالمين، وهي حال مؤكدة؛ لأن ~~السب ظلم في المعنى. # وقرئ: (عدوا) بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو (¬1)، وهو واحد في معنى ~~الجمع، كأنه قيل: فيسبوا الله أعداء، وهو منصوب على الحال ليس إلا. # وقوله: {بغير علم} في موضع نصب على الحال من الضمير في {فيسبوا}، أي: ~~فيسبوه جاهلين به، وبما يجب أن يذكر به. # وقوله: {كذلك زينا} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: زينا لكل أمة ~~عملهم تزيينا مثل ما زينا لهؤلاء. # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات ~~عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (109)}: # قوله عز وجل، {جهد أيمانهم} مصدر في موضع الحال، أي: أقسموا مجتهدين، ~~ويحتمل أن يكون مصدرا عمل فيه {وأقسموا}، وهو من معناه لا من لفظه، وقد مضى ~~الكلام عليه في المائدة عند قوله: {أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} ~~بأشبع من هذا (¬2). PageV02P667 # وقوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} (ما) استفهام مبتدأ وخبره ~~{يشعركم}، وهو يتعدى إلى مفعولين، وفاعله ضمير (ما). # قال الشيخ أبو علي: ولا يجوز أن تكون (ما) نفيا؛ لأن الفعل فيه يبقى بلا ~~فاعل، فإن قلت: يكون نفيا، ويكون فاعل {يشعركم} ضمير اسم الله جل ذكره، ~~قيل: ذلك لا يصح؛ لأن التقدير يصير: وما يشعركم الله انتفاء إيمانهم، وهذا ~~لا يستقيم، ألا ترى أن الله تعالى قد أعلمنا ms0680 أنهم لا يؤمنون بقوله: {ولو ~~أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما ~~كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} (¬1) انتهى كلامه (¬2). # وقرئ: (إنها) بالكسر (¬3)، على أن الكلام قد تم قبله، والمفعول الثاني ~~ليشعركم محذوف، والمعنى: وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم جل ذكره بعلمه ~~فيهم فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة، جاءتهم الآية التي اقترحوها أم ~~لم تجئهم، يعضده قوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ... } ~~... الآية. # وقرئ: (أنها) بالفتح (¬4) وفيه ثلاثة أوجه: # أحدهط: أن (أن) بمعنى لعل، من قول العرب: ايت السوق أنك تشتري لحما، أي: ~~لعلك، حكاه الخليل عنهم (¬5)، ومنه قول أبي النجم: PageV02P668 # 210 - قلت لشيبان ادن من لقائه ... أنا نغدي القوم من شوائه (¬1) # أي: لعلنا، وتعضده قراءة من قرأ: (وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) ~~وهو أبي - رضي الله عنه - (¬2). وقد ورد في الكتاب العزيز لعل بعد العلم في ~~غير موضع، نحو: {وما يدريك لعل الساعة قريب} (¬3)، {وما يدريك لعله يزكى} ~~(¬4)، فكما أتى لعل بعد العلم، كذلك تكون (أنها) إذا جاءت بمعنى لعلها. # والثاني: أن تكون (أن) على بابها، وتكون (لا) من قوله: {لا يؤمنون} مزيدة ~~كالتي في قوله: {ما منعك ألا تسجد} (¬5) أي: وما يشعركم أنها إذا جاءت ~~يؤمنون (¬6)، على معنى: أنها إذا جاءت لم يؤمنوا. # والثالث: أن تكون (أن) على بابها أيضا، و (لا) غير صلة، وفيه وجهان: # أحدهما: وما يدريكم أن الآية التي تقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بها، على ~~معنى: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك، وذلك أن ~~المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية، PageV02P669 # ويتمنون مجيئها على ما فسر (¬1)، فقال عز من قائل: وما يدريكم أنهم لا ~~يؤمنون؟ على معنى: أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون. # والثاني: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، على معنى: وما يدريكم ~~عدم إيمانهم، فيكون قوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} جوابا ms0681 لمن ~~حكم عليهم بالكفر ويئس من إيمانهم. # وأن وما عملت على الوجه الثاني والثالث في موضع المفعول الثاني ليشعركم، ~~وأما على الوجه الأول فمحذوف، والتقدير: وما يشعركم ما يكون منهم لعلها إذا ~~جاءت لا يؤمنون، وقد ذكر. # وقيل: إن في الكلام حذفا، والتقدير: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ~~أو يؤمنون، فحذف لعلم السامع (¬2). # وقرئ: (لا يؤمنون) بالياء النقط من تحته (¬3)؛ لأن الذين نفى الله عز وجل ~~عنهم الإيمان غيب وهم المقسمون المقترحون، والياء للغائب، وقرئ: بالتاء ~~النقط من فوقه (¬4) على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، إذ المراد ~~بالمخاطبين هم المقسمون المقترحون وهم غيب. # {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم ~~يعمهون (110)}: # قوله عز وجل: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} الجمهور على النون في {ونقلب}، و ~~{ونذرهم} على إخبار الله عز وجل عن نفسه بذلك، وقرئ: PageV02P670 # بالياء فيهما النقط من تحته (¬1)، والمستكن فيهما ضمير اسم الله عز وجل. # وقرئ: (ويذرهم) بإسكان الراء (¬2)، وفسرت على وجهين: # أحدهما: أن الإسكان فيها تخفيف. # والثاني: أنه جزم عطفا على {لم يؤمنوا} على معنى: أنه لم يذرهم في ~~طغيانهم يعمهون بل بين لهم الهدى فعدلوا عنه. # وقرئ: (وتقلب أفئدتهم وأبصارهم) على البناء للمفعول (¬3) إجلالا وتعظيما ~~لفاعل الفعل. # وقوله: {كما لم يؤمنوا به أول مرة} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ~~وفيه وجهان: # أحدهما: نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يؤمنون به إيمانا، كما لم يؤمنوا ~~به أول مرة حين أنزلت الآيات، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4). # وقيل: إن في الكلام تقديما وتأخيرا، والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت ~~لا يؤمنون إيمانا كما لم يؤمنوا به أول مرة ونقلب أفئدتهم وأبصارهم (¬5). # والثاني: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم تقليبا ككفرهم؛ لأن ترك الإيمان بما أمر ~~الله عز وجل به كفر، أي عقوبة مساوية لمعصيتهم، كقوله تعالى: PageV02P671 # {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (¬1). # و{أول مرة}: ظرف زمان لقوله: {لم يؤمنوا}. و {يعمهون}: في موضع الحال. # فإن قلت: {ونقلب}، و {ونذرهم} مستأنف أو عطف على ما قبله؟ ms0682 قلت: قيل: ~~يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون عطفا على قوله: {لا يؤمنون} داخلا في ~~حكمه، بمعنى: وما يشعركم أنهم لا يؤمنون؟ وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم؟ وما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم يعمهون؟ # والضمير في {به} للقرآن، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: ~~للهدى، وقيل: للتقلب، والوجه هو الأول (¬2). # {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ~~ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون (111)}: # قوله عز وجل: {ولو أننا نزلنا} (أننا) في موضع رفع بإضمار فعل، أي: ولو ~~ثبت تنزيلنا، أو وجد. # وقوله: {قبلا} قرئ: بضم القاف والباء (¬3)، وفيه وجهان: أحدهما - أنه ~~جمع، والثاني - أنه مفرد، كقبل الشيء ودبره. # وفي معنى الجمع وجهان: # أحدهما: هو جمع قبيل الذي يراد به الصنف، وقبيل جمع قبيلة، كسفينة وسفين ~~وسفن. PageV02P672 # والثاني: هو جمع قبيل الذي يراد به الكفيل، كقليب وقلب، ونصبه على الحال ~~من المفعول به في كلا المعنيين وهو {كل شيء}، والذي جوز ذلك - وإن كان نكرة ~~- العموم الذي فيه. والمعنى: حشرنا كل شيء جماعات؛ لأن حشر جميع الأشياء في ~~مكان واحد من أعظم الآيات، أو حشرناه كفلاء بصحة ما بشرناه به وأنذرنا؛ لأن ~~في الأشياء المحشورة ما لا ينطق، فيكون نطقه بالكفالة من أعظم البراهين، ~~وكلاهما هنا يحتمل، وكذلك إن جعلته مفردا كان منصوبا على الحال، أي: ~~مقابلا. # قال أبو علي: قال أبو زيد: يقال: لقيت فلانا قبلا، ومقابلة، وقبلا، ~~وقبلا، وقبليا وقبيلا، أي: مواجهة (¬1). # وقرئ: (قبلا) بإسكان الباء (¬2)، وهو مخفف من قبل جمعا كان أو مفردا. # وقرئ: (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء (¬3)، وفي انتصابه وجهان: # أحدهما: حال أيضا من {كل} بمعنى عيانا، أو معاينة، فهو مصدر في موضع ~~الحال، قال أبو علي: كأنهم من شدة عنادهم وتركهم الإذعان والانقياد للحق ~~يشكون في المشاهدات التي لا شك فيها (¬4). # والثاني: ظرف، ومعنى قوله: (قبلا) على هذا، أي: ناحية، كما تقول: لي قبله ~~حق، أي: عنده وناحيته، وهذا تأويل المبرد. PageV02P673 # وقوله: {إلا ms0683 أن يشاء الله} (أن) وما اتصل بها في موضع نصب على الاستثناء ~~وفيه وجهان: # أحدهما: منقطع بمعنى: إلا أن يهديهم الله. # والثاني: متصل بمعنى: ما كانوا ليؤمنوا في كل حال إلا في حال مشيئة الله. # {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112)}: # قوله عز وجل: {وكذلك جعلنا} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: ~~جعلنا لك أعداء جعلا مثل ما جعلنا لكل نبي عدوا، وعدو في معنى أعداء ها هنا. # وقوله: {لكل نبي عدوا} إن جعلت {لكل نبي عدوا} مفعولي (¬1) جعلنا جعلت ~~{شياطين} بدلا من عدو، وإن جعلت {لكل نبي} حالا لتقدمه على الموصوف وهو ~~عدو، كان {عدوا شياطين} مفعولين قدم ثانيهما على الأول، والتقدير: وكذلك ~~جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا لكل نبي. # وقد جوز أن يكون {لكل نبي} حالا من {شياطين}، والإشارة في ذلك إلى ما ~~تقدم ذكره مما أخبر الله عز وجل به. # وقوله: {يوحي} في موضع الحال، أي: جعلناهم أعداء موحيا بعضهم إلى بعض. ~~[جاء في التفسير: يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، وكذلك بعض الجن إلى ~~بعض، أو بعض الإنس إلى بعض] (¬2). # و{زخرف القول}: مفعول {يوحي}، والزخرف في اللغة: الذهب، PageV02P674 # ثم يشبه به كل مموه مزوق (¬1) من القول وغيره، يقال: زخرفه يزخرفه زخرفة، ~~إذا زينه. # وقوله: {غرورا} مصدر قولك: غره يغره غرورا، إذا خدعه، وانتصابه هنا على ~~أحد ثلاثة أوجه: # إما على أنه مفعول من أجله، أي: يفعلون ذلك خدعا، أي: للخدع. # أو على أنه مصدر في موضع الحال، أي: غارين. # أو على أنه منصوب على المصدر، وهو قول أبي إسحاق، قال: وهذا المصدر محمول ~~على المعنى، لأن معنى إيحاء الزخرف من القول معنى الغرور، فكأنه قال: يغرون ~~غرورا (¬2). # وقوله: {ما فعلوه} الهاء في {ما فعلوه} تعود على الإيحاء، دل عليه ~~{يوحي}، أو على العداوة، وذكرت حملا على المعنى؛ لأن العداوة والشنآن ~~بمعنى، كما أن الموعظة والوعظ كذلك، أو ms0684 على ذلك. # وقوله: {فذرهم وما يفترون} (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، ~~وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها والراجع إليها محذوف، أي: يفترونه، وأن ~~تكون مصدرية بتقدير الافتراء، وهي على الأوجه الثلاثة في موضع نصب عطفا على ~~الهاء والميم قبلها، وقد جوز أن تكون الواو بمعنى مع (¬3). # {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم ~~مقترفون (113)}: PageV02P675 # قوله عز وجل: {ولتصغى إليه} اللام في {ولتصغى} لام كي، وهي عطف على معنى ~~قوله: {غرورا} (¬1)، كأنه قيل: ليغروا بذلك المؤمنين، ولتصغي إليه أفئدة ~~الذين، والضمير في {إليه} يرجع إلى ما رجع إليه الضمير في {ما فعلوه} (¬2)، ~~أي: ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء عليهم السلام ووسوسة الشياطين ~~أفئدة الكفار. وأفئدة: جمع فؤاد، كغراب وأغربة. # وفي صغا لغتان، يقال: صغوت إلى فلان أصغى، كمحوت أمحى، وإنما جاز أصغى ~~وكان ينبغي أصغو لأجل حرف الحلق، صغوا وصغوا وصغيت أصغى، وصغيت أصغى أيضا، ~~أعني بكسر العين في الماضي. # قال أبو إسحاق: والذي أختار إذا جاءت الياء: صغيت أصغى، فأما صغيت أصغى ~~فشاذ، وأصغيت أصغي جيد بالغ كثير، انتهى كلامه (¬3). # والجمهور على كسر اللام في قوله: {ولتصغى}، وقرئ: (ولتصغى) بإسكانها ~~تخفيفا (¬4)، كما تسكن لام الأمر لذلك، وأصلها الكسر بشهادة قوله سبحانه: ~~{لينفق ذو سعة من سعته} (¬5) غير أن إسكان لام كي قليل في الاستعمال، وإنما ~~كان قليلا؛ لأن لام كي نائبة في الأمر العام عن (أن) واقعة في جواب كان ~~سيفعل (¬6)، فلما نابت عنها قووها بإقرار حركتها فيها؛ لأن الحرف المتحرك ~~أقوى من الساكن، والأقوى أشبه بأن ينوب عن غيره من الأضعف، فاعرفه فإنه من ~~كلام أبي الفتح (¬7). PageV02P676 # وقيل: من أسكن فهي لام أمر، وهو بمعنى التهدد والوعيد (¬1)، وأنكر ~~الرماني ذلك، وقال: هو غلط، إذ لو كان كما زعم أنها لام الأمر لكان (ولتصغ ~~إليه) بحذف الألف. # قلت: وقد يجوز أن تكون اللام لام الأمر، وتكون الألف ناشئة عن إشباع ~~الفتحة، كالتي في قوله عز وجل: {سنقرئك فلا تنسى} (¬2) على أحد ms0685 الأوجه ~~(¬3)، أو كقوله: {إنه من يتق ويصبر} (¬4) على قراءة قنبل (¬5). # وقوله: # 211 - ألم يأتيك ..... ... ............... (¬6) # وشبه ذلك كثير في كلام القوم، وإذا كان كذلك فلا وجه لقول الرماني ورده ~~على قائله (¬7). # وكذلك القول {وليرضوه وليقترفوا} يحتمل أن تكون اللام فيها لام PageV02P677 # كي وهو الجيد، وأن تكون لام أمر بمعنى التهدد والوعيد. والاقتراف: ~~الاكتساب. والمعنى: وليرضوا لأنفسهم، وليكتسبوا ما هم مكتسبون من الآثام، ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬1). # و{ما}: موصول وعائده محذوف، والتقدير: وليقترفوا الذي هم مقترفونه، فلما ~~حذفت الهاء أثبتت النون، وعكسه في الكلام جائز. # {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم ~~الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114)}: # قوله عز وجل: {أفغير الله أبتغي حكما} على إرادة القول، أي: قل يا محمد ~~كيت وكيت، والهمزة للتقرير. و (غير) منصوب ب {أبتغي}، و {حكما} حال منه أو ~~تمييز، وقيل: إن {حكما} منصوب ب {أبتغي}، و (غير) حال منه مقدم عليه (¬2). # والحكم: الحاكم، إلا أن بينهما فرقانا ذكره الرماني، قال: الحكم أبلغ في ~~المدح من الحاكم، لأنه لا يستحق التسمية بحكم إلا من يحكم بالحق، وحاكم قد ~~يسمى به من يحكم بغير الحق؛ لأنها صفة جارية على الفعل (¬3). # وقوله: {مفصلا} منصوب على الحال من الكتاب، أي: مبينا فيه الفصل بين الحق ~~والباطل. # وقوله: {بالحق} محله النصب على الحال من المستكن في {منزل}. فإن قلت: ~~{أنزل} يتعدى إلى مفعولين، فأين مفعولا {منزل}؟ قلت: أما PageV02P678 # الأول فالمستكن المرفوع القائم مقام الفاعل فيه، وأما الثاني ف {من ربك}. # {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (115) وإن ~~تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا ~~يخرصون (116)}: # قوله عز وجل: {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا} أي: تم كل ما أخبر به، وأمر ~~ونهى ووعد وأوعد على ما فسر (¬1)، {صدقا} فيما وعد، {وعدلا} فيما حكم، عن ~~قتادة (¬2). # والكلمات الموصوفة بالتمام هي القرآن (¬3). # و{صدقا وعدلا}: مصدران ms0686 في موضع الحال (¬4) من الكلمات، أي: صادقه وعادلة. ~~وقيل: هما مفعولان له (¬5). وقيل: نصبهما على البيان (¬6). # وقوله: {لا مبدل لكلماته} أي: لا أحد يبدل شيئا مما أخبر به في كتابه، ~~على معنى: أنه كائن لا محالة. # وقرئ: (كلمة ربك) بالتوحيد (¬7)؛ لأنها تقع على الكثير، كقولهم: قال فلان ~~في كلمته، يعنون في قصيدته. PageV02P679 # وقرئ: بالجمع (¬1)، لأنها قد فسرت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب، وغير ~~ذلك، وذلك جمع. # {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (117) فكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (118)}: # قوله عز وجل: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} (من) هنا تحتمل أن تكون ~~استفهامية في موضع رفع بالابتداء، والخبر {يضل}، والجملة في موضع نصب بفعل ~~دل عليه {أعلم}، وتقدير الكلام: هو أعلم يعلم أي الناس يضل عن سبيله، كقوله ~~تعالى: {لنعلم أي الحزبين أحصى} (¬2). # وأن تكون موصولة في موضع نصب بالفعل المقدر آنفا لا بأعلم الملفوظ به؛ ~~لأن أفعل لا يعمل النصب في الاسم الظاهر، لأنه غير جار على الفعل ولا معدول ~~عن الجاري، كعدل ضروب عن ضارب. # وقيل: إن موضعها جر على إرادة الجار، أي: أعلم بمن، كقوله في موضع آخر: ~~{أعلم من يضل} (¬3). # فإن قلت: لم جيء بالباء هنا؟ قلت: للتعدية؛ لأن أفعل لا يقوى قوة الفعل ~~فيعدى بالجار، ألا ترى أنك تقول: أنا أعلم بزيد منك، ولا تقول: أنا أعلم ~~زيدا منك، كما تقول: علمت زيدا، بغير الباء، فاعرفه فإنه موضع مشكل ونحو سيبي. # ولا يجوز أن تكون {من} في موضع جر بالإضافة لئلا يصير التقدير هو PageV02P680 # أعلم الضالين؛ لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى ما هو بعض له، وإذا كان ~~كذلك يلزم أن يكون سبحانه واحدا منهم، وذلك خطأ لا بل كفر، ونعوذ بالله من ~~إعراب يؤدي إلى فساد المعنى والكفر (¬1). # {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ~~ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ms0687 إن ربك هو أعلم ~~بالمعتدين (119) وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما ~~كانوا يقترفون (120)}: # قوله عز وجل: {وما لكم} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، وخبره {لكم}. # و{ألا تأكلوا}: موضع أن وما عملت فيه نصب لعدم الجار، أي: وأي غرض لكم في ~~ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه؟ فلما حذف الجار وصل معنى الخبر إلى (أن) ~~فنصبها، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. # ولا يحسن أن يكون في موضع نصب على الحال، كما زعم بعضهم (¬2)، أي: وأي ~~غرض لكم تاركين الأكل؟ لأن (أن) علم للاستقبال، وما بعده في تأويل المصدر، ~~وذلك يمنع الحال، اللهم إلا أن يقدر حذف مضاف، أي: ذوي ألا تأكلوا. # وقوله: {مما ذكر} في موضع نصب صفة لمفعو {ألا تأكلوا} المحذوف، أي: شيئا ~~كائنا مما. # وقوله: {وقد فصل لكم} الواو للحال، أي: وقد بين لكم ما حرم عليكم مما لم ~~يحرم. PageV02P681 # وقرئ: (وقد فصل لكم ما حرم) بالضم فيهما على البناء للمفعول (¬1)، لقوله: ~~{إلا ما اضطررتم إليه}. # وبالفتح فيهما (¬2) على البناء للفاعل وهو الله عز وجل لقوله: {وما لكم ~~ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه}، ويعضد الأولى: {حرمت عليكم الميتة} ~~(¬3) وشبهه، وينصر الثانية: {قد فصلنا الآيات} (¬4) و {حرم ربكم} (¬5) ~~وشبههما. # والجمهور على تشديد الصاد، وقرئ: (وقد فصل) بتخفيفها (¬6). # أبو الفتح: هو كقولك: قد فصل إليكم وخرج نحوكم (¬7). # وقوله: {إلا ما اضطررتم إليه} (ما) في موضع النصب على الاستثناء المنقطع، ~~أي: لكن ما اضطررتم إليه مما حرم عليكم، فإنه حلال لكم في حال الضرورة. # وقوله: {وإن كثيرا ليضلون} قرئ: بضم الياء (¬8) من أضل، والمفعول محذوف، ~~أي: ليضلون أتباعهم، وبفتحها (¬9) من ضل، أي: ليضلون في أنفسهم. والإضلال ~~أعم من الضلال؛ لأن كل مضل ضال، وليس كل ضال PageV02P682 # مضلا. ومعنى {بأهوائهم} أي: باتباع أهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة. # {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون ~~إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121)}: # قوله ms0688 عز وجل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أي: شيئا مما، وقد ~~ذكر قبيل. فإن قلت: هل يجوز لتارك التسمية على الذبيحة عامدا أو ناسيا أن ~~يأكل منها؟ قلت: نعم بشهادة قوله عليه الصلاة والسلام للناسي: "اسم الله ~~على فم كل مسلم" (¬1)، وقوله عليه الصلاة والسلام حين قيل له: إن قوما ~~يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا: "سموا عليه [الله] ~~وكلوا" (¬2). # وأما الآية فلا دليل فيها على وجوب التسمية على الذبيحة؛ لأنها قد فسرت ~~بالميتة ومما ذكر غير اسم الله عليه، كقوله: {أو فسقا أهل لغير الله به} ~~(¬3) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4). # وقوله: {وإنه لفسق} الهاء في (إنه) ترجع إلى مصدر الفعل الذي دل PageV02P683 # عليه حرف النهي، أي: وإن الأكل منه لفسق، أو إلى الموصول. # وقوله: {إنكم لمشركون} في موضع جواب الشرط وهو {وإن أطعتموهم} على إرادة ~~الفاء، أي: فإنكم، والذي حسن حذفها كون الشرط بلفظ الماضي. # {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (122)}: # قوله عز وجل: {أومن كان ميتا} (من) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون ~~موصوفة، وهي على كلا التقديرين في موضع رفع بالابتداء. # وقوله: {فأحييناه} عطف على {كان}، وكذا {وجعلنا}. و {يمشي به} في موضع ~~النعت لنور. والضمير في {فأحييناه} وفي {له} راجع إلى {من}، وفي {به} إلى ~~نور، وخبره الكاف في قوله: {كمن}. و {مثله} مبتدأ، وخبره {في الظلمات}. # وقوله: {ليس بخارج منها} محل الجملة النصب على الحال من المستكن في ~~الظرف، أي: منفيا عنه الخروج منها، ولا يجوز أن تكون حالا من الضمير في ~~{مثله}، كما زعم بعضهم مقدرا كمن مثله في الظلمات مقيما فيها؛ لأن غير ~~الخارج من الشيء هو المقيم فيه، مع ما فيه من الفصل بينه وبين الحال بالخبر (¬1). # ومعنى قوله: {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} كمن صفته هذه، بمعنى: ~~هو في الظلمات ليس ms0689 بخارج منها. # وقوله: {كذلك} الكاف يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: فعلنا لهذه الأشياء المتقدم ذكرها وهي إحياء الميت، PageV02P684 # وجعل النور له، وذكرنا كمن مثله في الظلمات مثل تزييننا للكافرين عملهم، ~~أو في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فعلنا هذه الأشياء فعلا مثل ~~فعلنا للتزيين. وقد ذكر نظيره في غير موضع. # {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون (123)}: # قوله عز وجل: {وكذلك جعلنا} عطف عليه (¬1)، وحكمه في الإعراب حكمه، وجعل ~~هنا بمعنى صير، ومفعولاه: {في كل قرية أكابر مجرميها} قدم ثانيهما على ~~الأول وهو {في كل قرية} لأجل الضمير المجرور العائد إلى القرية في قوله: ~~{مجرميها}، كما قدم {إبراهيم} في قوله: {وإذ ابتلى إبراهيم} (¬2) لأجل ~~الذكر العائد إليه. # ولا يجوز أن يكون {مجرميها} المفعول الأول و {أكابر} الثاني كما زعم ~~بعضهم (¬3)؛ لأن أفعل الذي مؤنثه فعلى إذا انفصل من {من} لم يستعمل إلا ~~بالألف واللام، أو الإضافة، كما أن مؤنثه كذلك، ولذلك خطئ أبو نواس (¬4) في قوله: # 212 - كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب (¬5) PageV02P685 # فإن قلت: لم لا تجعل {أكابر} بمعنى كبراء، وهو حسن جيد وتمشي قول هذا ~~الزاعم؟ قلت: لا يسعني ذلك لوجهين: # أحدهما: أن الشيء إذا ورد على أصله ولفظه لا يخرج عن ذلك من غير اضطرار ~~خصوصا في الكتاب العزيز. # والثاني: أن الشيخ أبا علي رحمه الله ذكر الآية في باب الأفعل واستدل بها ~~على ذلك وهو هو، وقول مثله لا يهمل: # 213 - إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام (¬1) # و{في كل قرية}: متعلق بالاستقرار لا بقوله: {جعلنا} كما زعم بعضهم؛ لأنه ~~خبر المبتدأ في الأصل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب، فاعرفه وقس عليه ~~نظائره فإنه موضع ونحو سيبي. # وقوله: {ليمكروا فيها}، اللام متعلقة ب {جعلنا} أي: وكما جعلنا في مكة ~~صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ms0690 لذلك. # قيل: وإنما خص الأكابر، لأنهم هم الحاملون على الضلال، والماكرون بالناس، ~~كقوله: {أمرنا مترفيها} (¬2). # {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا ~~يمكرون (124)}: PageV02P686 # قوله عز وجل: {مثل ما أوتي} (مثل) مفعول ثان لنؤتى والأول المستكن في ~~الفعل القائم مقام الفاعل. # وقوله: {الله أعلم حيث يجعل} (حيث) هنا مفعول به على السعة، وناصبه فعل ~~مضمر دل عليه أعلم، أي: يعلم موضع رسالته، ولا يجوز أن يكون ظرفا لأعلم، ~~لأن الله تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان. # وقوله: {عند الله} يحتمل أن يكون ظرفا لقوله: {سيصيب}، وأن يكون نعتا ~~لقوله: {صغار}. # والصغار بالفتح: الذل، وهو مصدر قولك: صغر فلان يصغر بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر صغرا وصغارا، إذا ذل. # {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ~~(125)}: # قوله عز وجل: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} المستكن في ~~{يشرح} يحتمل أن يكون لله عز وجل، وأن يكون للمهدى، يعضد الأول قوله: {أفمن ~~شرح الله صدره} (¬1)، وقوله: {ألم نشرح لك صدرك} (¬2)، وينصر الثاني قوله: ~~{ولكن من شرح بالكفر صدرا} (¬3)، فكما أسند الفعل إلى فاعل الكفر، كذلك ~~يكون إسناده في المعنى إلى فاعل الإيمان. # ومعنى شرح الصدر: اتساعه للإيمان أو الكفر، وانقياده له، وسهولته PageV02P687 # عليه، هذا قول أبي علي (¬1). # وقوله: {ضيقا} مفعولط ثان لقوله: {يجعل}، وقرئ: (ضيقا) بالتخفيف (¬2)، ~~وهما لغتان، كالميت والميت (¬3) في أن المحذوف كالمتم. # وقوله: {حرجا} يحتمل أن يكون نعتا لقوله: {ضيقا}، وأن يكون مفعولا ثالثا، ~~كما يكون للمبتدأ خبران فصاعدا، فكما يجوز لك أن تقول قبل دخول العامل: ~~صدره ضيق حرج، على أن يكون خبرا بعد خبر، كذلك يجوز أن يكون بعد دخوله كذلك. # وقرئ: (حرجا) بكسر الراء (¬4)، على أنه اسم فاعل كدنف ms0691 وفرق، و: (حرجا) ~~بفتحها (¬5)، على أنه مصدر وصف به، كحرى ودنف (¬6) وشبههما من المصادر التي ~~وصف بها، ومعنى الكلمة فيما فسر أهل اللغة: الضيق والكراهة (¬7). # وقوله: {كأنما} في محل النصب على الحال من المستكن في حرج أو ضيق، أي: ~~مشبها من يزاول أمرا غير ممكن؛ لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من ~~الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة. PageV02P688 # وقريء: (يصعد) من صعد، و (يصعد)، وأصله يتصعد، فأدغمت التاء في الصاد بعد ~~القلب. و (يصاعد) (¬1)، وأصله: يتصاعد. و (يصعد) من أصعد (¬2). # وقوله: {كذلك يجعل الله} الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: جعله تضييق صدور هؤلاء عن الإيمان مثل جعله الرجس على هؤلاء، ~~ويحتمل أن يكون في موضع نصب، أي: جعلا مثل ذلك يجعل الله، والإشارة إلى ما ذكر. # وأصل الرجس في اللغة: النتن، وقيل: هو العذاب (¬3). وقيل: كل ما لا خير ~~فيه فهو رجس (¬4). # {وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون (126)}: # قوله عز وجل: {وهذا صراط ربك مستقيما} الإشارة إلى البيان الذي جاء في ~~القرآن، وقيل: إلى الإسلام، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬5). # و{مستقيما}: منصوب على الحال من {صراط ربك}، والعامل فيها ما في حرف ~~التنبيه، أو في اسم الإشارة من معنى الفعل، كأنه قيل: وهذا PageV02P689 # صراط ربك أنبه عليه، أو أشير إليه مستقيما. # وإنما قدر هذا ليكون العامل في الحال وفي صاحبها واحدا، وهذه حال مؤكدة، ~~كقوله: {وهو الحق مصدقا} (¬1). # ومعنى قوله: {مستقيما} أي: عادلا مطردا. # {لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (127)}: # قوله عز وجل: {لهم دار السلام عند ربهم} (عند ربهم) يحتمل أن يكون ظرفا ~~للظرف، وأن يكون حالا من المستكن في الظرف على رأي صاحب الكتاب، أو من {دار ~~السلام} على رأي الأخفش. # وفي {دار السلام} وجهان: # أحدهما: دار الله، يعني الجنة (¬2)، أضافها إلى نفسه تعظيما لها وتفخيما ~~لشأنها. # والثاني: دار السلامة، يعني أن أهلها يسلمون من كل آفة وكدر (¬3). # فإن قلت: ما محل الجملة التي هي {لهم ms0692 دار السلام}؟ قلت: النصب على الحال ~~من الضمير في {يذكرون} (¬4)، أو الجر على أنها صفة بعد صفة {لقوم} (¬5)، ~~ولك أن تجعلها مستأنفة. # {ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من ~~الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال PageV02P690 # النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم (128) وكذلك ~~نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون (129)}: # قوله عز وجل: (ويوم نحشرهم جميعا) (¬1) (يوم) منصوب بمحذوف، أي: واذكر ~~يوم نحشرهم، أو ونقول يوم نحشرهم: يا معشر الجن. # و{جميعا}: حال من الهاء والميم في (نحشرهم)، والضمير لمن يحشر من الثقلين ~~وغيرهم، والجن: هم الشياطين على ما فسر (¬2). # وقوله: {قد استكثرتم من الإنس} أي: أضللتم منهم كثيرا. # وقوله: {وقال أولياؤهم من الإنس} (من الإنس) في محل النصب على الحال من ~~{أولياؤهم}، والهاء والميم ترجعان على (الشياطين)، أي: وقال أولياؤهم ~~كائنين من الإنس الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم: {ربنا استمتع بعضنا ~~ببعض}، قيل: انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات، وعلى أسباب ~~التوصل إليها، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم ~~في إغوائهم (¬3). # وقوله: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} فيه وجهان: أحدهما الموت، والثاني ~~الحشر (¬4). # وقوله: {النار مثواكم خالدين فيها} (خالدين) حال من الكاف والميم، وفي ~~عاملها وجهان: # أحدهما: المثوى، على أنه مصدر بمعنى الثواء، وفي الكلام حذف PageV02P691 # مضاف تقديره: النار موضع مثواكم، أي: موضع ثوائكم. {خالدين} أي: تثوون ~~فيها خالدين. # والثاني: معنى الإضافة، والمثوى على هذا اسم مكان، والمكان لا يعمل، وإذا ~~كان كذلك ثبت أن العامل فيها معنى الإضافة؛ لأن فيها معنى الفعل. # وقوله: {إلا ما شاء الله} (ما) في موضع نصب على الاستثناء، وفيه وجهان: ~~أحدهما: أنه متصل والاستثناء من الزمان دل عليه {خالدين}، لأن الخلود يدل ~~على الأبد، كأنه قيل: يخلدون في عذاب النار الأبد كله إلا الأزمنة التي ~~ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، على ما أتى في الخبر أنهم ~~يعذبون بغير النار في بعض الأوقات ms0693 (¬1). # والثاني: أنه منقطع، والمعنى: إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ~~ومقدار مللهم في محاسبتهم. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: الاستثناء لأهل الإيمان (¬2)، ~~وهم قوم قد سبق في علم الله أنهم يسلمون ويصدقون النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. ف (ما) على هذا بمعنى (من)، والاستثناء من الجنس أيضا. # {يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم ~~لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين (130)}: # قوله عز وجل: {يقصون}: في موضع النعت للرسل، ولك أن تجعلهما في موضع ~~النصب على الحال من المستكن في {منكم}. PageV02P692 # و {وينذرونكم}: عطف عليه، وحكمه في الإعراب حكمه. # {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون (131)}: # قوله عز وجل: {ذلك} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإشارة إلى ما ذكر ~~من بعث الرسل، وإنذارهم سوء العاقبة. # وعن الفراء: أنه في موضع نصب على تقدير: فعل الله ذلك من أجل أن لم يكن ~~ربك (¬1) ... # و{أن}: مخففة من الثقيلة، واللام محذوفة، والتقدير: لأنه، أي: لأن الشأن ~~والحديث لم يكن، ثم حذف الجار. و {أن} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على ~~إرادته على الخلاف المذكور في غير موضع. # وقيل: {أن} هي التي تنصب الفعل، وهي مع ما بعدها تعليل، أي: الأمر ما ~~قصصنا عليك، لانتفاء كون ربك مهلك. # وقد جوز أن تكون بدلا من {ذلك}، كقوله: {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر ~~هؤلاء مقطوع} (¬2). # وقوله: {بظلم} يجوز أن يكون من صلة قوله: {مهلك}، أي: لم يكن ربك مهلك ~~القرى بسبب ظلم أقدموا عليه، وأن يكون في موضع الحال من {ربك}، أي: ظالما، ~~أو ملتبسا بظلم، على معنى: أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينبهوا برسول وكتاب ~~لكان ظلما منه، وهو متعال عن الظلم. # {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون (132)}: # قوله عز وجل: {ولكل درجات} أي: ولكل أحد من المكلفين PageV02P693 # منازل من جزاء أعمالهم، أو مما عملوه ms0694 من خير أو شر. # و{مما}: في موضع النعت لدرجات. # {وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما ~~أنشأكم من ذرية قوم آخرين (133)}: # قوله عز وجل: {كما أنشأكم} الكاف في موضع نصب لكونه صفة لمصدر محذوف. و ~~(ما) مصدرية، أي: استخلافا مثل إنشائكم. # وقوله: {من ذرية قوم آخرين} في (من) وجهان: أحدهما - لابتداء الغاية، ~~والثاني - بمعنى البدل، أي: يبدل غيركم مكانكم، كقولك: أعطيتك من دينارك ~~ثوبا، أي: مكانه وبدله. # والمعنى: من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم، قيل: وهم أهل ~~سفينة نوح - عليه السلام - (¬1). # {إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين (134)}: # قوله عز وجل: {إن ما توعدون لآت} (ما) موصول اسم {إن}، وخبرها {لآت}، ~~واللام للتوكيد، وأصله: لآتي، ثم فعل به ما فعل بنحو: هذا قاض يا فتى. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون {ما} هنا كافة؟ قلت: لا، لأجل أتي لام التأكيد. # {قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة ~~الدار إنه لا يفلح الظالمون (135)}: # قوله عز وجل: {اعملوا على مكانتكم} قيل: المكانة تكون مصدرا، يقال: مكن ~~مكانة، إذا تمكن أبلغ التمكن، وبمعنى المكان، يقال: مكان PageV02P694 # ومكانة، ومقام ومقامة (¬1). # وقوله: {اعملوا على مكانتكم} أي: اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى ~~استطاعتكم وإمكانكم، واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، يقال للرجل ~~إذا أمر أن يثبت على حاله: على مكانتك يا فلان، أي: اثبت على ما أنت عليه ~~لا تنحرف عنه، قاله الزمخشري (¬2). # فإذا فهم هذا، فقرئ: (على مكانتكم) على التوحيد (¬3) لكونه مصدرا، ~~والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، أو لأن جميع ذلك حال واحدة. # وقرئ: (على مكاناتكم) على الجمع (¬4)، لاختلاف أنواع المصدر، كقولهم: ~~الحلوم والأحلام، أو لاختلاف أحوالهم وطرائقهم. # وقوله: {فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار} إن جعلت {من} استفهامية ~~بمعنى: أي، كانت في موضع رفع بالابتداء، وفعل العلم معلق عنها، كما علق عنه ~~في قوله: {لنعلم أي الحزبين} (¬5)، والخبر: {تكون له عاقبة الدار}، وإن ~~جعلتها ms0695 موصولة كانت في موضع نصب بفعل العلم. # وقرئ: (تكون) بالتاء النقط من فوقه لتأنيث لفظ العاقبة، وبالياء النقط من ~~تحته (¬6)؛ لأن تأنيثه غير حقيقي، وللفصل، والعاقبة: مصدر كالعافية. PageV02P695 # {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا ~~لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى ~~شركائهم ساء ما يحكمون (136)}: # قوله عز وجل: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} (لله، ~~نصيبا): مفعولا {جعلوا}، و {مما ذرأ} في محل النصب على الحال لتقدمه على ~~الموصوف وهو {نصيبا}، ولك أن تعلقه بجعل. # و(ما) بمعنى الذي، وعائده محذوف، أي: ذرأه. # و{من الحرث}: يحتمل أن يكون متعلقا بذرأ، وأن يكون حالا من العائد ~~المحذوف، وفي الكلام حذف تقديره: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا ولآلهتهم نصيبا. # ومعنى ذرأ: خلق، يقال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا وذروءا، إذا خلقهم، ~~قيل: وأصله الظهور، فكأنه إظهار الخلق بالاختراع، ومنه قيل لظهور الشيب: ~~الذرأة، يقال: رجل أذرأ، وامرأة ذرآء، وذرئ شعر وذرأ، إذا ابيض، قال ~~الراجز: # 214 - رأين شيخا ذرئت مجاليه ... يقلي الغواني والغواني تقليه (¬1) # والاسم: الذرأة بالضم، ومنه ملح ذرآني وذرآني بتحريك الراء وتسكينها ~~لظهور بياضه. # والمجالي: مقاديم الرأس وهي مواضع الصلع. والغواني: جمع غانية، والغانية: ~~الجارية التي غنيت بحسنها وجمالها. PageV02P696 # وقوله: {فقالوا هذا} عطف على {وجعلوا}. {بزعمهم} متعلق بقالوا، وقرئ: ~~بفتح الزاي وضمها (¬1)، وهما لغتان، يقال: زعم زعما وزعما وزعما أيضا ~~بالكسر، إذا قال أو ادعى. # وقوله: {ساء ما يحكمون} (ما) يحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير: ساء ~~الحكم حكمهم، وأن يكون في موضع نصب، أي: ساء حكما حكمهم، وقد مضى الكلام ~~على نظيره فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬2). # {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا ~~عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون (137)}: # قوله عز وجل: {وكذلك زين} قرئ: بفتح الزاي والياء (¬3) على البناء للفاعل ~~الذي هو {شركاؤهم}، {قتل} بنصب اللام على أنه ms0696 مفعول {زين}، وهو مصدر مضاف ~~إلى المفعول، والفاعل محذوف أعني فاعل {قتل}، والتقدير: زين لكثير من ~~المشركين قتلهم أولادهم شركاؤهم، ونظيره قوله عز وجل: {لا يسأم الإنسان من ~~دعاء الخير} (¬4)، أي: من دعائه الخير، ولا يجوز أن يكون الشركاء فاعل ~~المصدر الذي هو القتل لوجهين: # أحدهما: أن قوله: {وكذلك زين} يبقى بلا فاعل. PageV02P697 # والثاني: أن الشركاء ليسوا بقاتلين، وإنما هم مزينون القتل للمشركين، على ~~ما فسر أن شركاءهم من الشياطين، أو من سدنة (¬1) الأصنام زينوا لهم قتل ~~أولادهم بالوأد أو بنحرهم للآلهة، وكان الرجل يحلف في الجاهلية لئن ولد له ~~كذا غلاما لينحرن أحدهم (¬2). # وقرئ: (زين) بضم الزاي وكسر الياء (¬3)، على البناء للمفعول الذي هو ~~القتل. (أولادهم) بالنصب على أنه مفعول القتل. (شركائهم) بالجر على ~~الإضافة، وقد فصل بين المضاف الذي هو القتل والمضاف إليه بالمفعول الذي هو ~~مفعول المصدر القائم مقام الفاعل، وقد أنشد فيها شاهد: # 215 - فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده (¬4) # يريد زج أبي مزادة القلوص، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول كما ~~ترى، ونحو هذا أكثر ما يجيء في الشعر دون النثر، وقد ذكرت وجه هذه القراءة ~~في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون. PageV02P698 # وقرئ كذلك إلا أنه بجر (أولادهم) على الإضافة ورفع شركائهم (¬1) بإضمار ~~فعل دل عليه (زين)، كأنه قيل لما قيل: زين لهم قتل أولادهم: من زينه؟ فقيل: ~~زينه لهم شركاؤهم. ذكر هذه القراءة ووجهها صاحب الكتاب رحمه الله قال: ومثل ~~ذلك قوله: # 216 - ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح (¬2) # كأنه لما قال: ليبك يزيد، دل على أن له باكيا، فقال: يبكيه ضارع. # ولو قرئ زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم بجر الأولاد ~~والشركاء، على أن تجعل الشركاء بدلا من الأولاد، أو نعتا لهم؛ لأن أولادهم ~~شركاؤهم في أموالهم، لكان جائزا في العربية، غير أن القراءة سنة متبعة لا ~~يجوز فيها القياس، وليس لأحد أن يقرأ إلا بما روي وصح عن السلف - رضي الله ~~عنهم -، وقد أشار ms0697 إلى هذه القراءة أبو إسحاق (¬3). # وقوله: {ليردوهم} متعلق ب {زين}. {وليلبسوا} عطف عليه، أي: ليهلكوهم، ~~والإرداء: الإهلاك، يقال: ردي با لكسر يردى ردى، إذا هلك، وأرداه غيره ~~يرديه إرداء، إذا أهلكه. واللبس: الخلط، وقد ذكر (¬4). PageV02P699 # والجمهور على كسر الباء وهو الوجه، وقد أوضحته في أول السورة، وقرئ: ~~(وليلبسوا) بفتح الباء (¬1). # أبو الفتح: المشهور في هذا: لبست الثوب ألبسه، ولبست عليهم الأمر ألبسه. ~~فإما أن تكون هذه لغة لم تتأد إلينا: لبست عليهم الأمر ألبسه، في معنى ~~لبسته ألبسه. وأن تكون غير هذا، وهو أن يجعل الدين لهم كاللباس عليهم، لشدة ~~المخالطة لهم فيه وتمسكهم به، كما أن لابس الثوب شديد المماسة له والالتباس ~~به، وذكر ما يطول الكتاب بذكره (¬2). # وقوله: {فذرهم وما يفترون}: (ما) يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، ~~أي: وما يفترونه من الإفك، أو: وافتراءهم، وهي عطف على الهاء والميم في ~~{فذرهم}، ويحتمل أن تكون مفعولا معه. # {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ~~ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا ~~يفترون (138)}: # قوله عز وجل: {وقالوا هذه أنعام} ابتداء وخبر. {وحرث} عطف على الخبر. # و{حجر}: صفة لما قبله، والجمهور على كسر الحاء وسكون الجيم، وهو فعل ~~بمعنى مفعول، كالذبح والطحن. # قال الزمخشري: ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، لأن ~~حكمه حكم الأسماء غير الصفات (¬3). PageV02P700 # وقرئ: بضم الحاء وفتحها مع سكون الجيم أيضا (¬1)، وهي لغات بمعنى، ومعناه ~~الحرام، قال الجوهري: والكسر أفصح (¬2). # وقرئ أيضا: (حرج) بكسر الحاء وتقديم الراء على الجيم (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه بمعنى حجر، فقلب، كجبذ وجذب. # والثاني: بمعنى التضييق، فلا قلب على هذا، وأصله: حرج بفتح الحاء وكسر ~~الراء، فخفف ونقل، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وقوله: {لا يطعمها} خبر بعد خبر. # وقوله: {إلا من نشاء} (من) فاعل {يطعمها}، و {بزعمهم} متعلق ب {قالوا}. # وقوله: {وأنعام حرمت ظهورها} عطف على ما قبله، وكذا {وأنعام لا يذكرون ~~اسم الله عليها}. # قيل: وكانوا ms0698 إذا عينوا أشياء من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا: لا يطعمها ~~إلا من نشاء، يعنون خدم الأوثان، والرجال دون النساء (¬4). {وأنعام حرمت ~~ظهورها} وهي البحائر، والسوائب، والحوامي (¬5). PageV02P701 # {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} في الذبح، وإنما يذكرون عليها أسماء ~~الأصنام. # والمعنى: أنهم قسموا أنعامهم فقالوا: هذه أنعام حجر، وهذه أنعام محرمة ~~الظهور، وهذه أنعام لا يذكرون عليها اسم الله، فجعلوها أجناسا بهواهم، ~~ونسبوا ذلك التجنيس إلى الله. # وقوله: {افتراء عليه} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه مصدر مؤكد؛ لأن قولهم ذلك المحكي بمعنى افتروا. # والثاني: أنه مفعول من أجله. # والثالث: أنه حال، أي: مفترين، أو ذوي افتراء. # وقوله: {عليه} على الوجه الأول: من صلة محذوف على أنه نعت لقوله ~~{افتراء}، ولا يجوز أن يكون من صلة {افتراء} لأن المصدر المؤكد لا يعمل في ~~شيء، ويجوز أن يكون من صلة المؤكد، يدل عليه القول المحكي. # وأما على الوجه الثاني والثالث: فيجوز أن يكون من صلة قوله: {افتراء}، ~~وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة له، فاعرفه. # {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ~~ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم (139)}: # قوله عز وجل: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام} (ما) موصول في موضع رفع ~~بالابتداء، وخبره {خالصة}، وأنث للحمل على المعنى؛ لأن (ما) في معنى الأجنة ~~(¬1)، أو لأن ما في البطون أنعام (¬2)، وذكر PageV02P702 # (محرم) للحمل على اللفظ (¬1). # و{لذكورنا}: يحتمل أن يكون متعلقا ب {خالصة}، وأن يكون متعلقا بمحذوف على ~~أن تجعله نعتا لخالصة. # وقد جوز أن تكون التاء للمبالغة في الخلوص، كالتي في راوية (¬2) الشعر، ~~وداهية القوم، والتي في قولك: فلان خاصتي من بين الجماعة، أي: خاص الذي ~~يخصني ويخص بي، والتاء فيه للمبالغة (¬3). # وأن يكون مصدرا وقع موقع الخالص كالعافية، أي: ذو خالصة (¬4). # وقرئ: (خالص) بغير تاء (¬5) حملا على لفظ (ما). # وقرئ: (خالصة) بالتأنيث والنصب (¬6)، على أن قوله: {لذكورنا} هو الخبر، و ~~(خالصة) إما حال من المستكن في الظرف الذي هو صلة {ما}، ms0699 كقولك: الذي في ~~الدار قائما زيد، أو مصدر مؤكد. # وقرئ: (خالصا) بالتذكير والنصب (¬7) على الحال من الضمير المذكور آنفا، ~~ولا يجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر الذي هو PageV02P703 # {لذكورنا}؛ لأن العامل معنى، هذا رأي سيبي (¬1)، وأما على رأي أبي الحسن ~~فجائز؛ لأنه يجيز تقديم الحال على العامل فيها إذا كان معنى بعد أن يتقدم ~~صاحب الحال عليها، كقولك: زيد قائما في الدار (¬2). # وقرئ: (خالصه) بالرفع والإضافة إلى ضمير {ما} (¬3)، ورفعه بالابتداء ~~والخبر {لذكورنا}، والمبتدأ وخبره خبر {ما}. # وقوله: {وإن يكن ميتة} قرئ: بالياء النقط من تحته (¬4) حملا على لفظ ~~{ما}، ونصب {ميتة} على خبر {يكن}، أي: وإن يكن ما في بطونها ميتة. # وقرئ: (وإن تكن) بالتاء النقط من فوقه (¬5) حملا على معنى {ما}، ونصب ~~(ميتة) أيضا على خبر (تكن)، أي: وإن تكن الأجنة أو الأنعام ميتة، هذا إذا ~~جعلت كان الناقصة، فإن جعلتها التامة بمعنى: وإن يقع أو تقع، كان (ميتة) ~~حالا من المستكن في الفعل. # وقرئ: (وإن تكن ميتة) بالتأنيث والرفع (¬6) على كان التامة، وكذلك القول ~~فيمن قرأ بالتذكير والرفع (¬7). # وقوله: {فهم فيه شركاء} ذكر الضمير في {فيه}؛ لأن الميتة PageV02P704 # لكل ميت ذكرا أو أنثى، فكأنه قيل: وإن يكن ميتا أو ميت فهم فيه شركاء، ~~قاله الزمخشري (¬1). # ورد في التفسير أنهم كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب: ما ولد منها ~~حيا فهو خالص للذكور لا يأكل منه الإناث، وما ولد منها ميتا اشترك فيه ~~الذكور والإناث (¬2). # وقوله: {سيجزيهم وصفهم} أي: جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل ~~والتحريم، من قوله: {تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} (¬3). # {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء ~~على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين (140)}: # قوله عز وجل: {سفها} مفعول من أجله، أي: للسفه، أو مصدر حملا على المعنى، ~~لأن قتلهم أولادهم سفه وجهل، كأنه قيل: قد سفهوا سفها، وكلاهما قول أبي ~~إسحاق (¬4). ويحتمل أن يكون في موضع الحال (¬5). # وقوله: {بغير علم} في موضع الحال ms0700 من الضمير في {قتلوا}، وقد مضى الكلام ~~على نصب قوله: {افتراء} قبيل (¬6). # {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا PageV02P705 # أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا ~~حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (141)}: # قوله عز وجل: {وهو الذي أنشأ جنات معروشات} أي: مسموكات، يقال: عرشت ~~الكرم وعرشته، إذا جعلت له دعائم وسمكا يمتد عليه. {وغير معروشات} متروكات ~~على وجه الأرض لم تعرش (¬1)، وأصل التعريش: الرفع، ومنه قيل: العرش، ~~للسرير، وسقف البيت: عرشه. # وقوله: {والنخل والزرع} عطف على {جنات}. # وقوله: {مختلفا} حال مقدرة، كقوله: {فادخلوها خالدين} (¬2)، وقوله: ~~{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين} (¬3)، لأن ~~النخل والزرع وقت الإنشاء لا أكل فيه، فيوصف بالاختلاف. # وقد جوز أن يكون في الكلام حذف مضاف تقديره: ثمر النخل، وحب الزرع، ~~فالحال على هذا تكون مقارنة (¬4). # و{أكله} رفع بمختلف، أي: مختلفا أكله في اللون والطعم والحجم والرائحة ~~على ما فسر (¬5). والضمير في {أكله} للنخل، والزرع داخل في حكمه لكونه ~~معطوفا عليه. # وقوله: {والزيتون والرمان} عطف أيضا على {جنات}. و {متشابها وغير متشابه} ~~حال، أي: والزيتون متشابها وغير متشابه والرمان كذلك، كقوله: PageV02P706 # 217 - .... كنت منه ووالدي ... بريا ................. (¬1) # وفتح الحاء وكسرها في الحصاد لغتان، وقد قرئ بهما (¬2). # {ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~إنه لكم عدو مبين (142)}: # قوله عز وجل: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} عطف على {جنات}، أي: وأنشأ من ~~الأنعام حمولة، وهي ما تحمل الأثقال من الإبل. و {وفرشا} وهي الصغار منها، ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬3). # وقيل: الحمولة: كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير. ~~والفرش: الغنم (¬4). والحمولة كالركوبة لا واحد لها من لفظها، وأما الحمولة ~~بضم الحاء: فهي الأحمال. # {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم ~~الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ~~(143)}: # قوله عز وجل: {ثمانية أزواج} انتصب على أحد خمسة ms0701 أوجه: إما PageV02P707 # على البدل من {حمولة وفرشا}. أو من محل (ما) في قوله: {كلوا مما رزقكم ~~الله} (¬1). أو بالعطف على {جنات} (¬2)، أي: وأنشأ ثمانية أزواج. أو كلوا ~~ثمانية أزواج، أي: من لحمه. أو على الحال، أي: مختلفة أو متعددة (¬3). # والزوج في اللغة: الفرد الذي يكون معه آخر، وكل فرد يحتاج إلى آخر يسمى زوجا. # وقوله: {من الضأن اثنين} الضأن: جمع ضائن، كتاجر وتجر، عن أبي إسحاق ~~وغيره (¬4). ويقال للواحدة: ضائنة. # وقرئ: (من الضأن) بفتح الهمزة (¬5)، وهو جمع ضائن أيضا، كحارس وحرس، ~~وكذلك القول في فتح العين وإسكانها. # {ومن المعز اثنين}: بدل من {ثمانية}، أي: زوجين اثنين. وقرئ: (اثنان) ~~بالرفع (¬6) على الابتداء، والنصب أجود وعليه الجمهور؛ لأنه أدل على معنى ~~الإنشاء، ويعني بالاثنين: الذكر والأنثى، وكذلك ما عطف عليه من بقية ~~الثمانية، وهما الكبش والنعجة، والتيس والعنز، والجمل والناقة، والثور ~~والبقرة على ما فسر (¬7). # وقوله: {آلذكرين} الهمزة للإنكار، و (الذكرين) نصب بحرم، وكذلك PageV02P708 # {أم الأنثيين}، أي: أم حرم الأنثيين، وكذلك (ما) في قوله: {أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين}، أي: أم حرم ما اشتملت. # قيل: والمراد بالذكرين: الذكر من الضأن، والذكر من المعز، وبالأنثيين: ~~الأنثى من الضأن والأنثى من المعز على طريق الجنسية (¬1). # والمعنى: إنكار أن يحرم الله من جنسي الغنم ضأنها ومعزها شيئا من نوعي ~~ذكورها وإناثها، ولا مما تحمل إناث الجنسين، وكذلك الذكران من جنسي الإبل ~~والبقر والأنثيان منهما وما تحمل إناثهما، وذلك أنهم كانوا يحرمون ذكورة ~~الأنعام تارة، وإناثها تارة، وأولادها كيفما كانت ذكورا أو إناثا، أو ~~مختلطة تارة، وكانوا يقولون: قد حرمها الله، فأنكر ذلك عليهم على ما فسر (¬2). # {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (144)}: # قوله عز وجل: {أم كنتم شهداء} (أم) منقطعة، أي: بل أكنتم. ومعنى الهمزة ~~للإنكار، يعني: أم شاهدتم ربكم حين ms0702 أمركم بهذا التحريم، و {إذ} ظرف ل ~~{شهداء}. # {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (145)}: PageV02P709 # قوله عز وجل: {في ما أوحي إلي محرما} (فيما) متعلق ب {أجد}، و {محرما} ~~مفعول {أجد}. # وقوله: {على طاعم يطعمه} (على) متعلق بقوله: {محرما}. و {يطعمه} في موضع ~~جر على النعت ل {طاعم}. # وقرأ ابن القعقاع: (يطعمه) بتشديد الطاء وكسر العين وتخفيفها (¬1) وأصله ~~يطتعمه، يفتعل من الطعام، فأبدل من التاء طاء وأدغم فيها الأولى. # وقوله: {إلا أن يكون ميتة} أن وما عملت فيه في موضع نصب على الاستثناء، و ~~{ميتة} خبر كان، واسمها مضمر فيها تقديره: قل لا أجد فيما أوحي إلي طعاما ~~محرما من المطاعم التي حرمتموها إلا أن يكون الشيء المحرم ميتة. # وقرئ: بالتاء ونصب الميتة (¬2) أيضا، على تقدير: إلا أن تكون المأكولة أو ~~العين ميتة. # وقرئ أيضا: بالتاء ورفع الميتة (¬3) لتأنيث الميتة، وكان تامة. PageV02P710 # وقوله: {أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ... أو فسقا} عطف على {ميتة} في ~~قراءة من نصبها، ومن رفع كان ذلك عطفا على {أن} ومعمولها، على تقدير: إلا ~~كون ميتة. # وقوله: {فإنه رجس} اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو مقدم في اللفظ ~~مؤخر في التقدير بعد {به}. والضمير في {فإنه} للمذكور كله، أي: فإن جميع ~~ذلك رجس، وقيل: الضمير للحم خنزير، فعلى هذا لا ينوى به التأخير (¬1). ~~والرجس: اسم لما يستقذر عن أبي إسحاق (¬2). # والمسفوح: المصبوب السائل كالدم في العروق لا كالكبد والطحال، يقال: سفحت ~~الدمع وغيره أسفحه سفحا، إذا صببته، ومنه قيل للزنا: السفاح، لصب الماء ~~ضائعا، قيل: وكانوا إذا ذكوا أكلوا الدم، كما يأكلون اللحم (¬3). # وقوله: {أهل} في موضع نصب على الصفة لقوله: {أو فسقا}. قيل: وسمي ما أهل ~~لغير الله به فسقا لتوغله في باب الفسق، وخروجه عن حكم الدين (¬4). # والضمير في {به} للفسق. ms0703 وقد جوز أن يكون {أو فسقا} مفعولا له من {أهل}، ~~أي: أو أهل لغير الله به فسقا، فيكون {أهل} على هذا عطفا على {أن يكون}، ~~ويكون الضمير في {به} راجعا إلى ما رجع إليه المستكن في {أن يكون} (¬5). # وقوله: {فمن اضطر غير باغ} انتصاب {غير} على الحال من PageV02P711 # المستكن في فعل الشرط، وقد ذكر فيما سلف (¬1). # {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا ~~لصادقون (146)}: # قوله عز وجل: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} (على) متعلق ب {حرمنا}، ~~والجمهور على ضم الظاء والفاء في قوله: {كل ذي ظفر} وهو الأصل، وقرئ: ~~بإسكان الفاء تخفيفا (¬2). # وقرئ أيضا: بكسر الظاء مع إسكان الفاء (¬3)، ولعله لغية. # قيل: وذو الظفر ما له إصبع من دابة أو طائر، وكان بعض ذوات الظفر حلالا ~~لهم، فلما ظلموا حرم ذلك عليهم، فعم التحريم كل ذي ظفر، بدليل قوله: {فبظلم ~~من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} (¬4). # وقوله: {ومن البقر والغنم} فيه وجهان: # أحدهما: أنه عطف على {كل}، وقوله: {حرمنا عليهم شحومهما} تبيين للمحرم منهما. # والثاني: أنه متعلق ب {حرمنا} الثاني، كما تقول: من زيد أخذت ماله، تريد ~~بالإضافة زيادة الربط والبيان. # والمعنى: حرم الله عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه، وكل شيء منه، وترك البقر ~~والغنم على التحليل، لم يحرم منهما إلا شحومهما، وهي شحوم PageV02P712 # الجوف، وشحوم الكلى على ما فسر (¬1). # وقوله: {إلا ما حملت ظهورهما} (ما) موصول في موضع نصب على الاستثناء من ~~الشحوم. # وقوله: {أو الحوايا} فيه وجهان: # أحدهما: في موضع رفع عطفا على {ظهورهما}، كأنه قيل: إلا ما حملته ~~ظهورهما، أو حملته الحوايا. # والثاني: في موضع نصب عطفا على {ما} في قوله: {إلا ما حملت}، وفي الكلام ~~على هذا الوجه حذف مضاف أي: شحم الحوايا. # والمعنى: إلا ما اشتمل على الظهور والجنوب من السحفة، والسحفة: الشحمة ~~التي على الظهر الملتزقة بالجلد فيما بين ms0704 الكتفين إلى الوركين. # عن ابن السكيت قال: وقد سحفت الشحم على ظهر الشاة سحفا، وذلك إذا قشرته ~~من كثرته، ثم شويته، وما قشرتة منه فهو السحيفة (¬2). # أو اشتمل على {الحوايا} وهي الأمعاء، قال أبو عبيدة: هي ما تحوى من ~~البطن، أي: استدار (¬3). # فإن قلت: ما وزن الحوايا؟ وما واحدها؟ قلت: قال أبو إسحاق: واحدها حاوية، ~~وحاوياء، وحوية (¬4). أما وزنها على الأولين في الأصل: PageV02P713 # ففواعل، كضاربة وضوارب، وقاصعاء وقواصع، وأما على الثالث: ففعائل في ~~الأصل كسفينة وسفائن. # وقوله: {أو ما اختلط بعظم} عطف أيضا، والجميع داخل في التحليل، وحكمه في ~~الإعراب حكم الحوايا. # وقيل: إن {الحوايا} و {ما اختلط بعظم} عطف على الشحوم داخلة في التحريم، ~~والتقدير: حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ~~ظهورهما فإنه غير محرم (¬1). والأول هو الأشهر وعليه الأكثر (¬2). # و{ما اختلط بعظم} وهو شحم الألية على ما فسر، لأنه على العصعص، والعصعص ~~بالضم عجب الذنب، وهو عظمه (¬3). # و{أو} هنا بمنزلتها في قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي. وهو ~~قول أبي إسحاق (¬4). # وقيل: إن {أو} هنا بمعنى الواو (¬5). # وقوله: {ذلك جزيناهم ببغيهم} فيه وجهان: # أحدهما: في موضع نصب ب {جزيناهم}؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين، كأنه قيل: ~~جزيناهم ذلك. PageV02P714 # والثاني: في موضع رفع بالابتداء وخبره {جزيناهم}، أي: جزيناهموه. # وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك (¬1)، والإشارة إلى تحريم ~~الطيبات، و {ببغيهم}: متعلق ب {جزيناهم}، أي: فعلنا بهم ذلك بسبب ظلمهم. # {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ~~(147)}: # قوله عز وجل: {فإن كذبوك} شرط، وجوابه: {فقل ربكم ذو رحمة واسعة}. وأصل ~~(ذو): ذوي، ثم ذوى كقصا، ثم حذف الياء وصار الواو حرف إعراب في قولك: ذو ~~مال، وذا مال، وذي مال. والدليل على أن العين واو قوله عز وجل: {ذواتا ~~أفنان} (¬2)، فالواو في (ذواتا) عين، والألف بعده لام، ولو لم يرد اللام ~~لقيل: ذاتا، فكان تكون الألف منقبلة عن الواو، وإنما قيل: إن اللام المحذوف ~~ياء، ms0705 لأجل أن باب طويت أكثر من باب قوة. # قيل: والمعنى: فإن كذبوك في ذلك، وزعموا أن الله واسع الرحمة، وأنه لا ~~يؤاخذ بالبغي، ويخلف الوعيد جودا وكرما، {فقل} لهم: {ربكم ذو رحمة واسعة} ~~لأهل طاعته، {ولا يرد بأسه} مع سعة رحمته {عن القوم المجرمين}، فلا يغتر ~~برجاء رحمته عن خوف نقمته (¬3). # {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من PageV02P715 # شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه ~~لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون (148) قل فلله الحجة البالغة ~~فلو شاء لهداكم أجمعين (149)}: # قوله عز وجل {ولا آباؤنا} عطف على المضمر المرفوع في قوله: {ما أشركنا}. ~~قيل: وأغنت زيادة (لا) عن تأكيد الضمير (¬1). قلت: ذلك لا يغني؛ لأن من شرط ~~المؤكد أن يكون قبل العاطف لا بعده، وكذلك ما يقوم مقامه؛ لأنه فرع عليه، ~~وأجمل أحوال الفرع أن يقع في موقع الأصل، فأما أن يفوقه في التصرف والوقوع ~~حيث لا يقع هو فلا، لا أعرف في ذلك خلافا بين أهل هذه الصناعة فيما اطلعت عليه. # وقوله: {كذلك كذب الذين} الكاف في {كذلك} في موضع نصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف، أي: كذبوا تكذيبا مثل تكذيب من قبلهم. # {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ~~ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم ~~يعدلون (150)}: # قوله عز وجل: {هلم شهداءكم} (هلم) على وجهين: # أحدهما: أن يكون بلفظ واحد في الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث، ~~فيقال: هلم يا رجل، وهلم يا امرأة؛ وهلم يا رجلان، وهلم يا رجال، وهلم يا ~~نسوة، وهو على هذا الوجه اسم للفعل، وبني لوقوعه موقع الأمر المبني. PageV02P716 # والثاني: أن تلحقه الضمائر، فيقال: هلما، وهلموا، وهلمي وهلممن، وهو على ~~هذا الوجه فعل كسائر الأفعال، غير أنه لا يتصرف لاتصال (ها) به وتركيبه ~~معه، والأول لغة أهل الحجاز، والثاني لغة بني تميم (¬1). # والمعنى: هاتوا شهداءكم وقربوهم، ms0706 وأصله عند الخليل: هالم، من قولهم: لم ~~الله شعثه، أي: جمعه؛ فإذا قال قائل: هلم يا فلان، كأنه يريد ضم نفسك ~~إلينا، و (ها) للتنبيه، وإنما حذفت ألفه لكثرة الاستعمال، ثم ركب مع (لم) ~~وبه قال صاحب الكتاب (¬2). # وقيل: أصله: هاالمم فألقيت حركة الميم على اللام، وأدغمت الميم في الميم، ~~فلما تحركت اللام استغني عن همزة الوصل، وسقطت الألف من (ها) لالتقاء ~~الساكنين؛ لأن اللام وإن تحركت فهي في نية السكون لكون حركتها عارضة (¬3). # وقد أجمعوا على فتحه في كل حال، ولم يجيزوا فيه الضم والكسر كما أجازوا ~~في نحو رد لكونه مركبا من (ها) و (لم)، فصار ثباته على حركة واحدة دليلا ~~على التركيب، فتكون فتحته كفتحة خمسة عشر ونحوها. وقيل: فتحت الميم لالتقاء ~~الساكنين، كما فتحت الدال في رد يا هذا، في الأمر، واختير الفتح لخفته مع ~~ثقل التضعيف. # ولا يجوز فيها الضم والكسر كما جاز في نحو رد؛ لأنها لا تتصرف، هذا قول ~~أبي إسحاق (¬4)، ويعني بالتصرف: تصرف الأفعال من الماضي والمستقبل، مع ~~طولها بوصل (ها) بها وملازمتها لها. PageV02P717 # وهلم: يكون لازما بمعنى تعالوا، ومتعديا بمعنى هاتوا، كقوله جل ذكره: ~~{والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} (¬1)، وقوله: {قل هلم شهداءكم}، فاعرفه. # {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ~~ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تعقلون (151)}: # قوله عز وجل: {قل تعالوا أتل ما حرم} انجزم {أتل} على جواب شرط محذوف. و ~~{ما} تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، وهي في كلا التقديرين في موضع ~~نصب بفعل التلاوة، بمعنى: أتل الذي حرمه ربكم، أو تحريم الإشراك، وبيانه ~~يأتي إن شاء الله. # وقد جوز أبو إسحاق أن يكون منصوبا ب {حرم} بمعنى: أقل أي شيء حرم ربكم ~~عليكم هذا أم هذا؟ لأن التلاوة من القول (¬2). # و{ما} على هذا تكون استفهامية، و {عليكم} يحتمل ms0707 أن يكون من صلة التلاوة، ~~وأن يكون من صلة التحريم. # وقوله: {ألا تشركوا به شيئا} في أن وجهان: # أحدهما: أنها مفسرة بمعنى أي، فلا يكون لها موضع من الإعراب على هذا. # والثاني: أنها الناصبة للفعل، وفي موضعها وجهان: أحدهما - الرفع على: ذلك ~~ألا تشركوا، أي: المتلو ألا تشركوا، أو المحرم أن تشركوا، PageV02P718 # و (لا) صلة على هذا، والثاني - النصب وفي عامله أربعة أوجه: # أحدها: فعل التلاوة، أي: أتل ألا تشركوا، أي تحريم الإشراك، فيكون بدلا ~~من {ما}. # والثاني: {حرم}، فيكون بدلا من الراجع إلى الموصول، أي: حرمه ربكم أن ~~تشركوا، و (لا) صلة على هذا. # والثالث: {عليكم}، على أن الكلام قد تم عند قوله: {ما حرم ربكم}، بمعنى: ~~الزموا ترك الشرك، كقوله: {عليكم أنفسكم} (¬1). # والرابع: مضمر تقديره: أوصيكم ألا تشركوا. # وفي موضع {تشركوا} وجهان: # أحدهما: الجزم بلا على النهي، وهو اختيار الزمخشري؛ لأنه قال: وأن في ~~{ألا تشركوا} مفسرة، ولا للنهي، فإن قلت: هلا قلت: هي التي تنصب الفعل، ~~وجعلت {ألا تشركوا} بدلا من {ما حرم}، قلت: وجب أن يكون (لا تشركوا)، و ~~{ولا تقتلوا}، و {ولا تقربوا}، و {ولا تتبعوا السبل} (¬2) نواهي لانعطاف ~~الأوامر عليها، وهي قوله: {وبالوالدين إحسانا}؛ لأن التقدير: وأحسنوا ~~بالوالدين إحسانا وأوفوا، وإذا قلتم فاعدلوا، وبعهد الله أوفوا. # فإن قلت: فما تصنع بقوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} (¬3) فيمن قرأ ~~بالفتح (¬4)، وإنما يستقيم عطفه على {ألا تشركوا} إذا جعلت (أن) هي PageV02P719 # الناصبة للفعل حتى يكون المعنى: أتل عليكم نفي الإشراك، وأتل عليكم أن ~~هذا صراطي مستقيما؟ قلت: أجعل قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما} علة للاتباع ~~بتقدير اللام، كقوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} (¬1) ~~بمعنى: ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، والدليل عليه القراءة بالكسر (¬2)، ~~كأنه قيل: واتبعوا صراطي لأنه مستقيم، انتهى كلامه (¬3). # والثاني: النصب بأن، وجاز أن تعطف النواهي وهي: {ولا تقتلوا}، {ولا ~~تقربوا}، {ولا تتبعوا} على الخبر، كما قال: {قل إني أمرت أن أكون أول من ~~أسلم ولا تكونن من المشركين} (¬4). # و{شيئا}: مفعول ms0708 {تشركوا}، ولك أن تجعله في موضع المصدر، أي: إشراكا، وقد ~~ذكر نظيره فيما سلف (¬5). # وقوله: {من إملاق} أي: من أجل إملاق، والإملاق: الفقر والفاقة، يقال منه: ~~أملق إملاقا، أي: من أجل فقر ومن خشيته، كقوله: {خشية إملاق} (¬6). # وقوله: {ما ظهر منها وما بطن} بدل من {الفواحش}، و {منها} في موضع الحال ~~من المستكن في {ظهر}. # وقوله: {بالحق} في موضع الحال أيضا، ومعنى بالحق: PageV02P720 # كالقصاص، والقتل على الردة والرجم. # وقوله: {ذلكم} فيه وجهان: # أحدهما: في موضع رفع بالابتداء، والخبر {وصاكم به}. # والثاني: في موضع نصب، على معنى ألزمكم ذلكم، و {وصاكم} تفسير له. # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل ~~والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ~~وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (152)}: # قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي: إلا بالخصلة ~~التي هي أحسن. # وقوله: {حتى يبلغ أشده} (حتى) غاية لقوله: {ولا تقربوا}، أو معمولة له ~~حملا على المعنى، والمعنى: احفظوه عليه حتى يبلغ أشده، فإذا بلغ أشده ~~فادفعوا إليه. وقوله: {بالقسط} في محل النصب على الحال، إما من الفاعل، أي: ~~أوفوا عادلين، أو من المفعول، أي: أوفوه كاملا أو تاما. # وقوله: {لا نكلف} مستأنف، و {وسعها}: مفعول ثان لنكلف. # وقوله: {ولو كان ذا قربى} أي: ولو كان المشهود له أو عليه ذا قربى، ~~كقوله: {ولو على أنفسكم أو الوالدين} (¬1). # {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ~~ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153)}: PageV02P721 # قوله عز وجل: {وأن هذا صراطي مستقيما} قرئ: بالفتح والتشديد (¬1)، وفيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه عطف على {ألا تشركوا} (¬2)، على قول من جعل أن في (أن لا ~~تشركوا) الناصبة للفعل، على معنى: أتل عليكم نفي الإشراك، وأتل عليكم أن ~~هذا صراطي مستقيما. # والثاني: أنه معمول قوله: {فاتبعوه} بتقدير اللام، كقوله: {وأن المساجد ~~لله فلا تدعوا مع الله أحدا} (¬3) بمعنى: ولأجل الاستقامة اتبعوه، والفاء ms0709 صلة. # والثالث: أنه في موضع جر عطفا على الهاء في (به) في قوله: {وصاكم به} ~~(¬4). ورد هذا من وجهين: أحدهما - أنه عطف على المضمر من غير إعادة الجار، ~~والثاني - أنه يصير المعنى: وصاكم باستقامة الصراط، فالأول ضعيف من جهة ~~الإعراب، والثاني فاسد من جهة المعنى (¬5). # قلت: العطف جائز عليه، والجار مراد، وإنما حذف لطول أن بالصلة، وإذا كان ~~مرادا لم يكن عطف ظاهر على مضمر؛ لأن المحذوف كالمنطوق به، وأما من جهة ~~المعنى فهو محمول على المعنى. # ومعنى {وصاكم به}: الزموه واتبعوه، وإذا كان كذلك كان حكم المعطوف حكم ~~المعطوف عليه، ويكون قوله: {فاتبعوه} كالتفسير للأول والتأكيد له، فاعرفه. PageV02P722 # وقرئ: بالفتح والتخفيف (¬1)، والقول فيه كالقول في التشديد. والأصل: ~~وأنه، على أن الهاء ضمير الشأن والحديث، وموضع {هذا} رفع بالابتداء وخبره ~~{صراطي} وقد جوز أن يكون في موضع نصب (¬2) على أنه اسم أن كالمكسورة، ~~والمكسورة (¬3) أكثر إعمالا إذا خففت، وقيل (أن) على هذه القراءة مزيدة ~~كالتي في قوله {فلما أن جاء البشير} (¬4) تعضده قراءة من قرأ: {هذا صراطي} ~~وهو الأعمش (¬5). # وقرئ بالكسر (¬6) على الاستئناف، قال أبو علي: والفاء في {فاتبعوه} على ~~قراءة الكسر عاطفة جملة على جملة، وهي في قراءة من فتح مزيدة، انتهى كلامه (¬7). # و{مستقيما}: حال، والعامل ما في {هذا} من معنى التنبيه والإشارة. # وقوله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم} الفاء جواب النهي، وتفرق نصب على ~~الجواب بالفاء بإضمار أن. # و{بكم} فيه وجهان: # أحدهما: في موضع المفعول ل (تفرق)، والمعنى: ولا تتبعوا الطرق المختلفة ~~في الدين من اليهودية والنصرانية وغيرهما فتفرقكم أيادي سبا (¬8). PageV02P723 # والثاني: في موضع الحال، أي: فتفرق وأنتم معها، والأصل فتتفرق. # وقرئ: بحذف إحدى التاءين وبإدغامها (¬1). # {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة ~~لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (154)}: # قوله عز وجل: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما} فيه وجهان: # أحدهما: عطف على {وصاكم به} (¬2)، قيل: وإنما جاز عطفه عليه بثم والإيتاء ~~قبل التوصية بدهر طويل؛ لأن هذه التوصية قديمة لم تزل توصاها كل أمة ms0710 على ~~لسان نبيها، كما قال ابن عباس - رضي الله عنه -: هذه الآيات محكمات لم ~~ينسخهن شيء من جميع الكتب. فكأنه قيل: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديما ~~وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب وأنزلنا هذا الكتاب المبارك (¬3). # والثاني: عطف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله: {ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب} (¬4). وقيل: هو على إضمار القول، كأنه قيل: ثم قل آتينا موسى، يدل ~~عليه قوله: {قل تعالوا أتل} (¬5)، فثم لترتيب ما أمر به من القول، إذ قد ~~علم أنه قبل القرآن (¬6). # و{تماما}: مصدر قولك: تم الشيء يتم تماما، إذا كمل، فهو تام، وأتمه غيره ~~إتماما، وفيه وجهان: PageV02P724 # أحدهما: مفعول من أجله، أي: آتيناه للتمام. # والثاني: في موضع الحال من الكتاب، أي: تاما كاملا، أو متما، فيكون على ~~حذف الزيادة، أي: إتماما (¬1). و {على} متعلق به. # و{أحسن}: فعل ماض وهو صلة {الذي}، والإحسان نقيض الإساءة، فإذا فهم هذا، ~~فقوله: {تماما على الذي أحسن} اختلف فيه: # فقيل: {تماما على الذي أحسن} تماما للكرامة والنعمة على الذي أحسن على من ~~كان محسنا صالحا. # قال الحسن: كان فيهم محسن وغير محسن، فأنزل الله الكتاب تماما على المحسن ~~(¬2). يعني جنس المحسنين، تعضده قراءة من قرأ: تماما على الذين أحسنوا، وهو ~~عبد الله (¬3)، كأنه قيل: تماما للكرامة والنعمة على المحسنين الذين هو ~~أحدهم، ففاعل الفعل على هذا ضمير يرجع إلى {الذي}. # وقيل: المراد ب {الذي}: موسى عليه السلام، أي: تتمة للكرامة على العبد ~~الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به، أو تماما على الذي أحسن ~~موسى من العلم والشرائع، من أحسن المشيء إذا أجاد معرفته، أي: زيادة على ~~علمه على وجه التتميم. # ففاعل الفعل على هذين الوجهين ضمير موسى عليه السلام، والراجع إلى ~~الموصول على الوجه الأول: ضمير موسى عليه السلام، وعلى الثاني: محذوف، وهو ~~مفعول أحسن. PageV02P725 # وقيل: المعنى: تماما على الإحسان الذي أحسن إليهم إذ هداهم إلى الإيمان بموسى. # وقيل: أحسن إلى موسى بالنبوة وغيرها. وقيل: أحسن إلى ms0711 أنبيائه (¬1). # ففاعل الفعل على هذه الأوجه ضمير اسم الله جل ذكره، والراجع إلى الموصول ~~محذوف، أي: أحسنه. # وقرئ: (أحسن) بضم النون (¬2) على أنه اسم، وهو خبر مبتدأ محذوف، وهو ~~الراجع إلى (الذي)، أي: على الذي هو أحسن، ثم حذف، ونظيره: ما حكى صاحب ~~الكتاب عن الخليل رحمهما الله: أنه سمع أعرابيا يقول: ما أنا بالذي قائل لك ~~شيئا (¬3). أي: ما أنا بالذي هو قائل، وقراءة من قرأ: (مثلا ما بعوضة) ~~بالرفع، وقد تقدم ذكر ذلك في "البقرة" (¬4)، أي: على الدين الذي هو أحسن ~~دين وأرضاه. # أو {آتينا موسى الكتاب تماما}، أي: تاما كاملا على أحسن ما يكون عليه ~~الكتب، أي: على الوجه والطريق الذي هو أحسن، وهو معنى قول الكلبي (¬5)، أتم ~~له الكتاب على أحسنه، كذا حكي عنه (¬6). # وقد أجاز الفراء وغيره من الكوفيين أن يكون (أحسن) بفتح النون على PageV02P726 # قراءة الجمهور في موضع جر على أنه صفة {الذي} (¬1). # قال أبو إسحاق: وهذا عند البصريين خطأ فاحش، يزعم البصريون أنهم لا ~~يعرفون (الذي) إلا موصولة، ولا توصف إلا بعد تمام صلتها، وقد أجمع الكوفيون ~~معهم أن الوجه صلتها، فيحتاجون أن يبينوا أنها وقعت موصوفة (¬2) ولا صلة ~~لها، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة} كله عطف على {تماما}، وحكمه في ~~الإعراب حكمه. # {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155)}: # قوله عز وجل: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} (هذا) مبتدأ و {كتاب} خبره، وما ~~بعده خبر بعد خبر، أو صفة للكتاب. ويجوز في الكلام نصب {مبارك} على الحال. # وقوله: {واتقوا} مفعوله محذوف، أي: واتقوا مخالفة ما فيه. # {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم ~~لغافلين (156)}: # قوله عز وجل، {أن تقولوا} موضع (أن) نصب (¬4)، أي: أنزلناه كراهة أن ~~تقولوا، وقيل: تقديره لئلا تقولوا، والأول أمتن؛ لأن (لا) لا تزاد مضمرة، و ~~{أو تقولوا} (¬5) عطف عليه. PageV02P727 # وقوله: {وإن كنا} (إن) هي المخففة من الثقيلة، واللام في {لغافلين} هي ~~الفارقة بينها وبين النافية، والأصل: وأنه كنا عن ms0712 دراستهم غافلين، على أن ~~الهاء ضمير الشأن والحديث، هذا مذهب أهل البصرة، وقال أهل الكوفة: هي إن ~~النافية بمعنى ما، واللام بمعنى إلا. # و{عن}: متعلقة بغافلين، أي: عن قراءتهم، أي: لم نعرف مثل دراستهم. # {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ~~ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون ~~عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157)}: # قوله عز وجل: {فمن أظلم ممن كذب} (من) الأولى استفهامية، والثانية تحتمل ~~أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة. # والجمهور على تشديد الذال في (كذب)، وقرئ: بتخفيفها (¬1) على تضمين كذب ~~معنى كفر؛ لأن معنى كذب بالشيء وكفر به سواء، والذي حملني على هذا التضمين ~~إتيان الباء في {بآيات الله}. # وقوله: {وصدف عنها} إي: وأعرض عنها، والصدف والصدوف: الإعراض، والمعنى: ~~لا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله بعدما عرف صحتها وصدقها، أو تمكن من معرفة ~~ذلك وأعرض عنها من غير استدلال ولا تفكر. # {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون (158)}: PageV02P728 # قوله عز وجل: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} أي: ما ينتظرون إلا ~~إتيان ملائكة الموت أو العذاب. {أو يأتي ربك}: أي: أمره فيما يريد. {أو ~~يأتي بعض آيات ربك}: قيل: أشراط الساعة، كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك (¬1). # وقوله: {يوم يأتي} (يوم) ظرف لقوله: {لا ينفع}، وعليه الجمهور، أعني على ~~نصب {يوم}، وقرئ: بالرفع (¬2) على الابتداء، والخبر {لا ينفع} وما تعلق به، ~~والعائد من الجملة محذوف للعلم به، أي: لا ينفع نفسا إيمانها فيه. # والجمهور على الياء النقط من تحته في قوله: {لا ينفع} لتذكير الإيمان، ~~وقرئ: (لا تنفع) بالتاء النقط من فوقه (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: لكون الإيمان مضافا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه، إذ هو من ~~النفس، كقولك: ذهبت بعض ms0713 أصابعه، وكقراءة من قرأ: (تلتقطه بعض السيارة) (¬4) ~~إذ البعض منهما. # والثاني: لكون الإيمان في معنى العقيدة، كما أن الكتاب في معنى الصحيفة، ~~والصوت في معنى الصيحة. # وقوله: {لم تكن آمنت} في موضع الصفة لقوله: {نفسا}. # وقوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا} عطف على {آمنت}، و {أو} للإبهام في أحد ~~الأمرين، والمعنى: أن الآية الملجئة إذا أتت ذهبت، أو أن PageV02P729 # التكليف عندها، فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها أو كسبها ~~قبل ظهور الآية الملجئة. # {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ~~ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159)}: # قوله عز وجل: {إن الذين فرقوا دينهم} فيه وجهان: # أحدهما: اختلفوا فيه، كما اختلف اليهود والنصارى. # والثاني: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، كقوله: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ~~ببعض} (¬1)، فهم خلاف المؤمنين الذين وصفوا بالإيمان به في قوله: {وتؤمنون ~~بالكتاب كله} (¬2). # وقرئ: (فارقوا) بألف مع تخفيف الراء (¬3)، بمعنى تركوه، قال أبو علي: ~~وإلى معنى فرقوا يؤول، ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه ~~كله، فخرجوا عنه ولم يتبعوه (¬4). # ومثله في "الروم" (¬5). # وقرئ أيضا: (فرقوا) بتخفيف الراء مع حذف الألف (¬6)، وفيه وجهان: # أحدهما: في معنى التشديد؛ لأن فعل مخففا يكون فيه معنى التثقيل. PageV02P730 # والثاني: في معنى: فصلوه عن الدين الحق ومازوه عنه. # وقوله: {وكانوا شيعا} أي: فرقا وأحزابا. # وقوله: {لست منهم} في محل الرفع بخبر إن. و {في شيء}: في محل النصب على ~~الحال من المستكن في الخبر، فيكون على معنى البراءة منهم، وقيل: تقديره: ~~لست من قتالهم في شيء. وقيل: من السؤال عنهم وعن تفرقهم، فحذف المضاف، ~~فيكون {في شيء} والخبر، و {منهم} في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {في ~~شيء}، وقيل: هي منسوخة بآية السيف (¬1). # {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم ~~لا يظلمون (160)}: # قوله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} {من} شرطية في موضع رفع ~~بالابتداء، والفاء في {فله} جواب الشرط. و {عشر} مبتدأ، ms0714 والخبر {له}، وخبر ~~{من} فعل الشرط أو الجزاء على الخلاف المذكور في غير موضع. # والجمهور على الإضافة في {عشر أمثالها} على حذف الموصوف وإقامة الصفة ~~مقامه، تقديره: فله عشر حسنات أمثالها، ونظيرها ما حكى صاحب الكتاب رحمه ~~الله: عندي عشرة نسابات، أي: عشرة رجال نسابات (¬2). # والضمير في {أمثالها} للحسنة المذكورة. PageV02P731 # أبو علي: حسن التأنيث في {عشر أمثالها} والمثل مذكر لأمرين: # أحدهما: أن الأمثال في المعنى حسنات، كما أن الشخص في قوله: # 218 - ................... ... ثلاث شخوص .......... (¬1) # نساء. # والثاني: أن الضمير المضاف إليه مؤنث، والمضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن ~~كان مذكرا إذا كان إياه في المعنى، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه، وكقول من قرأ: ~~(تلتقطه بعض السيارة)، انتهى كلامه (¬2). # وقرئ: (عشر أمثالها) برفعهما مع التنوين في الأول (¬3) على الوصف، ~~والتقدير: فله حسنات عشر أمثال حسنته، فالأمثال نعت للعشر؛ لأنها نكرة ~~مثلها وإن كانت مضافة إلى معرفة. # وقد جوز أبو إسحاق: نصب {أمثالها} على التمييز في الكلام كتجويزهم: عندي ~~خمسة أثوابا، وإفراد مثل أيضا في الكلام لا في الكتاب العزيز (¬4). # وقوله: {إلا مثلها} مفعول ثان ليجزى. PageV02P732 # {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان ~~من المشركين (161)}: # قوله عز وجل: {دينا} انتصب على أحد ثلاثة أوجه: # إما على البدل من محل {إلى صراط}، لأن معناه: هداني صراطا، بشهادة قوله ~~جل ذكره: {ويهديكم صراطا مستقيما} (¬1). # أو على تضمين {هداني} معنى عرفني؛ لأنه في معناه. # وإما على إضمار فعل دل عليه {هداني} إما من لفظه وإما من معناه، أي: ~~هداني أو عرفني دينا. أو على إضمار: اعرفوا دينا؛ لأن هدايتهم إليه تعريف لهم. # و(قيما) (¬2) صفة له، وهو فيعل من قام، كسيد من ساد، وهو أبلغ من القائم. # وقرئ أيضا: (قيما) بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها (¬3)، وهو مصدر ~~كالشبع، بمعنى القيام وصف به، وأصله قوم، من قام، وإنما أعل كما أعل فعله ~~لجريانه عليه، ولذلك صحح نحو حول، ولم يعل لأنه ليس بجار على فعله، وفعله ~~مصحح وهو احول كاحمر. # وقوله: {ملة ms0715 إبراهيم حنيفا} (ملة) عطف بيان، أو بدل من دين، أو على إضمار فعل. # و{حنيفا}: حال من {إبراهيم}، أو على إضمار أعني، وقد مضى الكلام عليه ~~فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬4). PageV02P733 # {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163)}: # قوله عز وجل: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي} (صلاتي) اسم إن، وما ~~بعدها عطف عليها، والنسك: جمع نسيكة وفيه وجهان: أحدهما - العبادة. والثاني ~~- الذبيحة (¬1). # و{ومحياي ومماتي} أي: وما آتيه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل ~~الصالح. # {لله رب العالمين}: هو الخبر، أي: خالصة لوجهه. # {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (164)}: # قوله عز وجل: {قل أغير الله أبغي ربا} (غير) يحتمل أن يكون مفعول {أبغي}، ~~و {ربا} يكون تمييزا، وأن يكون حالا لتقدمه على الموصوف وهو {ربا}. و {ربا} ~~منصوب بأبغي، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬2)، أي: أبغي ربا غيره ~~وهو رب كل شيء، والهمزة للإنكار. # وقوله: {ولا تزر} أصله: توزر، وإنما حذفت الواو حملا على يوزر لوقوعها ~~بين ياء وكسرة، ليجري الباب على نمط واحد. # {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ~~آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم (165)}: PageV02P734 # قوله عز وجل: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} (خلائف) جمع خليفة كسفينة ~~وسفائن، وقد ذكر فيما سلف (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خلفت سائر الأمم؛ لأنهم ~~آخرهم (¬2). # والثاني: أن كل أمة تخلف من كان قبلهم (¬3). # وقوله: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} (درجات) يحتمل أن يكون ظرفا ل {رفع}، ~~وأن يكون مفعولا على إرادة الجار، أي: إلى درجات. والمعنى: فضل بعضكم على ~~بعض في الشرف والرزق، ليختبركم فيما أعطاكم من نعمة الجاه والمال كيف ~~تشكرون تلك النعمة؟ وكيف يصنع الشريف بالوضيع، والغني بالفقير؟ # واللام ms0716 في {ليبلوكم} من صلة {رفع}. قال أهل التأويل: ولم يزل سبحانه يعلم ~~ذلك من غير اختيار، غير أن الجزاء لا يقع على علم الغيب، إنما يقع على ~~الأعمال الواقعة (¬4). # وقوله: {إن ربك سريع العقاب} لمن عصاه وكفر نعمته، و {وإنه لغفور رحيم} ~~لمن أطاعه وقام بشكر النعمة. # فإن قلت: كيف قيل: سريع العقاب مع وصفه سبحانه بالإمهال مع أن عقابه إنما ~~يكون في القيامة، وإن كان قد يقع بعضه في الدنيا؟ # قلت: قيل: إنما وصف بالسرعة؛ لأن ما هو آت قريب لا محالة، بدليل قوله: ~~{وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} (¬5)، والله أعلم. # هذا آخر إعراب سورة الأنعام # والحمد لله رب العالمين PageV02P735 # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد # (إعراب، معان، قراءات) # تأليف # العلامة الحافظ المقرئ # المنتجب الهمذاني # (المتوفى سنة 643 ه) # "وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي، ومن ~~أحسنها كتاب المشكل، وكتاب أبي البقاء العكبري، وكتاب المنتجب الهمذاني ... " # (الإمام الزركشي) # حقق نصوصه وخرجه وعلق عليه: # محمد نظام الدين الفتيح # الجزء الثالث # من أول سورة الأعراف إلى آخر سورة الرعد # مكتبة # دار الزمان # للنشر والتوزيع PageV03P001 # ح - مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع، 1427 ه # فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر # الهمذاني، المنتجب # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد/ المنتجب الهمذاني، # محمد نظام الدين الفتيح - المدينة المنورة، 1427 ه # 6 مج # 614 ص، 17 × 24 سم # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 9 - 1 - 9742 - 9960 (ج 1) # 1 - القرآن - إعراب أ. الفتيح، محمد نظام الدين (محقق) ب. العنوان # ديوي 2، 224 # 884/ 1427 # رقم الإيداع: 884/ 1427 # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 9 - 1 - 9742 - 9960 (ج 1) # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1427 ه -2006 م # مكتبة دار الزمان # للنشر والتوزيع # المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة - ص. ب: 1556 # شارع الستين - هاتف: 8366666 - فاكس 8383226 # شارع الضيافة - إمتداد شارع أبا ذر # هاتف: 8362993 - هاتف وفاكس: 8344946 # موقعنا على الإنترنت: www.daralzaman.com # البريد الإلكتروني: zaman@daralzaman.com # Saudi Arabia - Medina Monawara - P.O.Box: ms0717 1556 # Al - Diafa Str. - Ab Zar Str. Tel: 8362993 # Telefax: 8344946 # Website: www.daralzaman.com # email: zaman@daralzaman.com PageV03P002 # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد # (إعراب، معان، قراءات) PageV03P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P004 ### | AUTO إعراب سورة الأعراف # بسم الله الرحمن الرحيم # {المص (1)}: # قد تقدم القول في معنى حروف الهجاء التي في أوائل السوره في أول سورة ~~البقرة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. # {المص} يحتمل أن يكون في موضع رفع إما بالابتداء وخبره {كتاب} (¬1). ~~وقيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: {المص} حروف كتاب، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه (¬2). أو بخبر الابتداء، بمعنى: هذه {المص} (¬3)، و ~~{كتاب} خبر مبتدأ محذوف، أي: هو كتاب (¬4). وأن يكون في موضع نصب بإضمار ~~فعل (¬5). # {كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين (2)}: # قوله عز وجل: {أنزل إليك} في موضع رفع على النعت لكتاب. # وقوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} الفاء للعطف، وقيل: جواب ما PageV03P005 # تقدم على تقدير: إذا كان أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه. ~~والنهي في اللفظ للحرج، وفي المعنى للمخاطب، كقولهم: لا أرينك ها هنا. # والحرج: الضيق وهو أصله، يقال: حرج صدره يحرج حرجا، إذا ضاق. والمعنى: لا ~~يضيق صدرك من تبليغه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخاف قومه وتكذيبهم ~~وإعراضهم عنه وأذاهم على ما فسر (¬1). # فكان يضيق صدره من الإيذاء ولا ينبسط له، فأمنه الله ونهاه عن المبالاة ~~بهم. وقيل: الحرج هنا: الشك، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره (¬2). # والمعنى: لا تشك في أنه منزل من الله، فالخطاب له عليه الصلاة والسلام ~~والمراد به أمته، كقوله: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} (¬3). # قال أهل التأويل: وسمي الشك حرجا؛ لأن الشاك ضيق الصدر حرجه، كما أن ~~المتيقن منشرح الصدر منفسحه (¬4). # و{منه}: في موضع الصفة للحرج، والضمير في {منه} للكتاب، وقيل: للإنذار أو ~~للتكذيب، دل عليه المعنى (¬5). # وقوله: {لتنذر به} يحتمل أن يكون متعلقا بأنزل وفي الكلام تقديم وتأخير، ~~كأنه قيل: كتاب أنزل إليك لتنذر به. وأن ms0718 يكون متعلقا بالنهي؛ لأنه إذا لم ~~يخفهم أنذرهم، والضمير في {به} للكتاب. PageV03P006 # وقوله: {وذكرى للمؤمنين} اختلف في محل {ذكرى} على ثلاثة أوجه: # أحدهما: النصب وفيه وجهان: # أحدهما: بإضمار فعلها، كأنه قيل: لتنذر به وتذكر تذكيرا، فوضع الذكرى ~~موضعه. والثاني - بالعطف على محل {لتنذر} حملا على معناه، أي: أنزل للإنذار ~~وذكرى، كقولك: جئتك للإحسان وشوقا إليك. # والثاني: الرفع عطفا على {كتاب}، أو بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو ذكرى. # والثالث: الجر عطفا على محل {لتنذر}، أي: أنزل إليك للإنذار وللذكرى، ~~وقيل: عطف على الضمير في {به}، وفيه ما فيه لكونه عطفا على الضمير من غير ~~إعادة الجار (¬1). # {وذكرى} مصدر كالرجعى، وألفها للتأنيث، ولذلك لم ينصرف. # واللام في {للمؤمنين} متعلق بناصب {ذكرى} على الوجه الأول، وب {ذكرى} على ~~ما عدا الوجه الأول. # {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ~~تذكرون (3)}: # قوله عز وجل: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} {من ربكم} في موضع نصب على ~~الحال إما من {ما}، وإما من المستكن في {أنزل}، ويحتمل أن يكون متعلقا ب ~~{أنزل}. والمراد بالمنزل: القرآن وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ~~ما فسر (¬2). PageV03P007 # وعن الحسن: يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب الله وسنة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -، والله ما نزلت آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم أنزلت؟ وما معناها ~~(¬1)؟ وفي هذا دليل على ترك اتباع الآراء مع وجود النصوص (¬2). # وقوله: {ولا تتبعوا من دونه أولياء} (من دونه) يحتمل أن يكون متعلقا ~~بالنهي، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن تجعله حالا من {أولياء} لتقدمه ~~عليه، وقد ذكر نظيره في غير موضع. # والضمير في {من دونه} للرب جل ذكره على معنى: ولا تتولوا من دونه ممن هو ~~مخلوق مثلكم. وقيل: ل {ما أنزل} على معنى: ولا تتبعوا من دون دين الله دين ~~أولياء (¬3). # والجمهور على قوله: {ولا تتبعوا} من الاتباع، وقرئ: (ولا تبتغوا) (¬4) من ~~الابتغاء {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} (¬5)، وكلتاهما متقاربتان في المعنى. # وقوله: {قليلا ما ms0719 تذكرون} (قليلا) منصوب ب {تذكرون}، أي: تذكرون تذكرا ~~قليلا، أو وقتا قليلا. و {ما} صلة لتوكيد القلة، ولا يجوز أن تكون مصدرية، ~~كما زعم بعضهم (¬6)؛ لأن معمول ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، وقد ~~ذكر نظيره فيما سلف (¬7). PageV03P008 # وقرئ: (تذكرون) بالتشديد (¬1)، على إدغام التاء في الذال، و (تذكرون) ~~بالتخفيف (¬2)، على حذفها، و (يتذكرون) بياء وتاء (¬3)، على معنى: قليلا ما ~~يتذكر هؤلاء القوم يا محمد، هذه قراءات الجمهور. # وقرئ أيضا: (يذكرون) بياء والتاء مدغمة (¬4)، و (تتذكرون) بتاءين (¬5)، ~~على الخطاب والكلمة على أصلها. # {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون (4)}: # قوله عز وجل: {وكم من قرية أهلكناها} (كم) خبرية في موضع رفع بالابتداء ~~لاشتغال الفعل بالضمير. و {من قرية} تبيين، و {من} صلة، والخبر {أهلكناها}، ~~أو نصب بفعل مضمر بعدها يفسره هذا الظاهر وهو (أهلكنا) تقديره: وكم من قرية ~~أهلكنا أهلكناها، وإنما قدر الفعل بعدها؛ لأن لها صدر الكلام وإن كانت ~~خبرية لكونها محمولة على رب، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # وقوله: {فجاءها بأسنا بياتا} الفاء للعطف، وفي الكلام حذف مضاف، أي: فجاء ~~أهلها، وإنما حذف للعلم به، والمعنى: وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها ~~بأسنا، كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} (¬6)، وقوله: {فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ} (¬7) وإنما احتيج إلى هذا التقدير؛ لأن الإهلاك إنما هو بعد ~~مجيء البأس. وذكر مجيء البأس ومعه الفاء، وهي كما علمت توجب PageV03P009 # كون الثاني بعد الأول والمعنى على خلافه، فلذلك احتيج إلى هذا التقدير. # و{بياتا} مصدر قولك: بات يبيت بيتا وبياتا ومبيتا وبيتوتة بمعنى، قال أبو ~~إسحاق: يقال: بات بياتا حسنا، وبيتة حسنة، انتهى كلامه (¬1). # وهو هنا يحتمل أن يكون في موضع الحال بمعنى بائتين إن حملته على المعنى، ~~أو بائتة إن حملته على اللفظ، وأن يكون ظرفا إذ المراد به الليل، وقد جوز ~~أن يكون مفعولا من أجله (¬2). # وقوله: {أو هم قائلون} (أو) حرف عطف، وهي هنا لتفصيل الجمل وتصرف الشيء ~~مرة كذا ومرة كذا، أي: جاء بعضهم بأسنا ms0720 ليلا، وبعضهم نهارا، فهي في الخبر ~~هنا بمنزلة (أو) في الإباحة. # و{أو} ها هنا أحسن من الواو، لأن الواو توجب اجتماع الشيئين، و (أو) التي ~~للإباحة توجبهما مجتمعين ومفترقين، ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت القوم ضاحكين ~~وباكين، لأوجبت الواو أنك ضربتهم وهم على هاتين الحالين، وإذا قلت: ضربتهم ~~ضاحكين أو باكين، مخبرا غير شاك لأوجبت (أو) أنك ضربتهم مرة على هذه الحال، ~~ومرة على هذه الحالة، وكذا في الآية. # ولو أتيت فيها بالواو مكان {أو} لصار المعنى: أهلكناهم بالليل وهم ~~قائلون. والبيات بالليل، والقائلة بالنهار، يقال: قال يقيل قيلا وقيلولة ~~ومقيلا فهو قائل، فاعرفه. # والجملة بعدها في موضع الحال من المضاف المحذوف، كأنه قيل: فجاء أهلها ~~بأسنا بائتين أو قائلين. # فإن قلت: الجملة إذا وقعت حالا كان معها واو الحال، نحو: جاءني PageV03P010 # زيد وأبوه منطلق، فلم قيل هنا (أو هم) بغير واو الحال؟ . # قلت: قال الفراء: إن الواو هنا محذوفة، والتقدير: أو وهم قائلون، وإنما ~~حذفت كراهة اجتماع حرفي عطف (¬1)؛ لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل. # ورده أبو إسحاق: وقال: لو قلت: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، أو جاءني زيد ~~هو فارس، لم يحتج فيه إلى واو؛ لأن الذكر قد عاد على الأول، وإذا عاد الذكر ~~استغني عن الواو (¬2). # والصحيح من المذهب وعند الحذاق، أن الحال إذا عطفت على حال قبلها حذفت ~~الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف، لما ذكرت آنفا من أن واو الحال وهي واو ~~العطف استعيرت للوصل، فقولك: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، كلام فصيح وارد ~~على حده، وبه ورد القرآن العزيز. # ولو قلت: جاءني زيد هو فارس بغير الواو لكان خبيثا، فاعرفه فإنه من كلام ~~المحققين من أصحابنا (¬3). # فإن قلت: لم خص هذان الوقتان: وقت البيات، ووقت القيلولة بالعذاب؟ قلت: ~~قيل: لأنهما وقتا الغفلة والدعة، فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع (¬4). ~~وجاء في التفسير: أن قوم لوط أهلكوا بالليل وقت السحر، وقوم شعيب وقت ~~القيلولة (¬5). PageV03P011 # {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا ms0721 أن قالوا إنا كنا ظالمين (5)}: # قوله عز وجل: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا} {دعواهم} في ~~موضع نصب بخبر كان، و {أن قالوا} في موضع رفع باسمها، ويجوز العكس، والأول ~~أحسن حملا على ما ورد من نظائره في التنزيل نحو: {وما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا} (¬1)، و {ما كان حجتهم إلا أن قالوا} (¬2). # والنكتة في أن الثاني في نحو هذا واقع موقع الإيجاب، والأولى واقع موقع ~~النفي، والنفي أحق بالخبر، و {دعواهم} نفي، و {إذ} ظرف ل {دعواهم}. # والدعوى: مصدر قولك: دعوت الله له وعليه، دعاء ودعوى، غير أن بينهما ~~فريقا، وذلك أن في الدعوى اشتراكا بين الدعاء والادعاء، كادعاء المال ~~وغيره، وأصله الطلب، ويقال: اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعواهم، ~~حكاه صاحب الكتاب رحمه الله (¬3) وأنشد: # 219 - *ولت ودعواها كثير صخبه (¬4) * # أي: ودعاؤها. والصخب: الصياح والجلبة. # واختلف فيه هنا على وجهين: # أحدهما: بمعنى الدعاء، أي: فما كان دعاءهم ربهم إلا اعترافهم، لعلمهم أن ~~الدعاء لا ينفعهم. # والثاني: أنه اسم لما كانوا يدعونه من دينهم، وينتحلونه من مذهبهم، PageV03P012 # أي: فما كان دعواهم إلا اعترافهم ببطلانه وفساده وقولهم: {إنا كنا ~~ظالمين} فيما كنا عليه. # {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين (6)}: # قوله عز وجل: {فلنسألن الذين أرسل} الفاء لعطف جملة على جملة، واللام لام القسم. # فإن قلت: لم جيء بالفاء هنا مع تراخي ما بين الثاني والأول، وإنما هذا ~~وشبهه من موضع ثم؟ قلت: قيل: لتقريب ما بينهما بشهادة قوله جل ذكره: {اقترب ~~للناس حسابهم} (¬1) و: {اقتربت الساعة} (¬2)، {وما أمر الساعة إلا كلمح ~~البصر أو هو أقرب} (¬3). # و{أرسل} مسند إلى الجار والمجرور وهو {إليهم}، والمعنى: فلنسألن المرسل ~~إليهم وهم الأمم الذين أتاهم الرسل يسألهم عما أجابوا به رسلهم، كما قال: ~~{ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} (¬4). # {ولنسألن المرسلين}: يسألهم عما أجيبوا به، كما قال: {يوم يجمع الله ~~الرسل فيقول ماذا أجبتم} (¬5). # {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين (7)}: # قوله عز وجل: {فلنقصن عليهم بعلم} الضمير في {عليهم} للرسل ms0722 والمرسل ~~إليهم، ومفعول (نقصن) محذوف، وهو ما كان منهم في الدنيا. # و{بعلم}: في موضع الحال من المستكن في (نقصن)، أي: عالمين بأحوالهم ~~الظاهرة والباطنة، وأقوالهم وأفعالهم الصادرة منهم. PageV03P013 # {وما كنا غائبين}: عنهم وعما وجد منهم. # {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (8) ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (9)}: # قوله عز وجل: {والوزن يومئذ الحق} وقوله: {فمن ثقلت موازينه} {والوزن} ~~مبتدأ، وخبره {يومئذ}، كما تقول: الخروج يوم السبت. والتنوين في (إذ) عوض ~~مما حذف وهو ما كانت (إذ) تضاف إليه. # و{الحق} يجوز فيه ثلاثة أوجه (¬1): # أحدها: أن يكون صفة للوزن، كأنه قيل: والوزن الحق يقع يوم يسأل الله ~~الأمم ورسلهم. # والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحق. # والثالث: أن يكون بدلا من المستكن في الظرف الذي هو الخبر. # ويجوز نصب {الحق} على المصدر، ولك أن تجعل {الحق} خبرا عن الوزن، و ~~{يومئذ} من صلة الوزن ومعمولا له على أنه ظرف له، أو مفعولا على السعة. # ولا يجوز على هذا الوجه تقديم الحق على الظرف، لئلا تفصل بين الموصول ~~الذي {والوزن} وصلته التي هي الظرف بخبر الابتداء. # فإن قلت: هل يجوز أن تجعل {الحق} صفة للوزن، أو تنصبه على المصدر إذا ~~جعلت {يومئذ} من صلة الوزن؟ قلت: لا، لبقاء المبتدأ بلا خبر. # فإن قلت: تجعل {والوزن} خبر مبتدأ محذوف، أي: وهذا الوزن، قلت: أما نصبه ~~على المصدر على هذا التقدير فجائز، وأما رفعه على الصفة فلا، لئلا تفرق بين ~~الموصول ومعموله بالصفة، ولا يجوز وصف الموصول PageV03P014 # إلا بعد تمامه بصلته، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب. # والوزن: مصدر قولك: وزنت الشيء وزنا وزنة. # وقوله: {فمن ثقلت موازينه} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل ~~الشرط أو الجواب، وقد ذكر نظيره في غير موضع. # و{موازينه} جمع ميزان، وأصله موزان، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. أو ~~جمع موزون، أي: فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات، ~~أو ما توزن به ms0723 حسناتهم. # وأفرد الضمير في {موازينه} حملا على لفظ (من)، ثم قيل: {فأولئك} فجمع ~~حملا على معناه. # وقوله: {بما كانوا بآياتنا يظلمون} الباء الأولى متعلقة ب {خسروا}، و ~~(ما) مصدرية، والثانية ب {يظلمون}، وهي مؤكدة لعمل الفعل وناصرة له على ~~العمل؛ لأن المعمول لما تقدم عليها ضعف الفعل قليلا، بشهادة قولهم: زيد ~~ضربت، على تقدير ضربته، فإذا أتوا باللام قالوا: لزيد ضربت، صرفت الابتداء ~~عن الاسم، وخصته بالفعل الذي يعمل فيه النصب في حال التأخير البتة، نحو: ~~ضربت زيدا، وفي التنزيل: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} (¬1)، ولك أن تضمن ~~{يظلمون} معنى يكذبون، كقوله: {فظلموا بها} (¬2). # {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون (10)}: # قوله عز وجل: {ولقد مكناكم في الأرض} أي: جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا ~~وملكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها. # وقوله: {وجعلنا لكم فيها معايش} (معايش) جمع معيشة، والياء أصلية متحركة ~~في التقدير بإزاء الذال من معذرة، وأصلها معيشة بوزن مفعلة، فإذا PageV03P015 # جمعت على مفاعل فالوجه تصريح (¬1) الياء ردا إلى أصلها، ولا يجوز فيه ~~الهمز، كما جاز في صحائف، لأجل أن ياء صحيفة أشبهت (¬2) ألف رسالة من حيث ~~إنها مدة عارية من تقدير الحركة كالألف، فهمزت لذلك. # وياء معيشة كما ذكرت آنفا أصلية متحركة في التقدير، وإذا كانت أصلية ~~مستحقة الحركة في الأصل لم تشبه ألف رسالة، بل كانت كالحرف الصحيح، ولذلك ~~قالوا: مقاوم في مقامة، ولم يقولوا: مقائم كعجائز، فاعرفه. # وقد روي عن نافع وغيره همزها (¬3) تشبيها للأصلي بالزائد نظرا إلى اللفظ ~~دون الأصل، وقد همزت العرب مصائب، وأصلها مصاوب. # ومعيشة عند الخليل وصاحب الكتاب يجوز أن تكون مفعلة ومفعلة (¬4)، وعند ~~أبي الحسن هي مفعلة ليس إلا (¬5). # والمعيشة: ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما، وقيل: هي ما يتوصل به ~~إلى ذلك (¬6). # وقوله: {قليلا ما تشكرون} القول فيه كالقول في قوله: {قليلا ما تذكرون} (¬7). # {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ~~لم يكن من الساجدين (11)}: PageV03P016 # قوله عز وجل: {لم يكن} في ms0724 موضع الحال من {إبليس}، أي: غير ساجد. # {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من ~~طين (12)}: # قوله عز وجل: {ما منعك ألا تسجد} (ما) استفهام وفيه معنى التوبيخ؛ لأنه ~~جل ذكره عالم بما منعه من السجود، وإنما وبخه على تركه ذلك، وموضعه رفع ~~بالابتداء، وخبره {منعك}. # و(أن) (¬1) في موضع نصب بمنعك، و (لا): صلة، بشهادة قوله: {ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي} (¬2) والتقدير: أي شيء منعك من أن تسجد؟ أي: من ~~السجود، فلما حذف الجار تعدى الفعل فنصب. # قيل: وفائدة زيادة (لا) توكيد معنى الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه، كأنه ~~قيل: ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذ أمرتك؟ لأن أمري لك بالسجود ~~أوجبه عليك إيجابا وأحتمه حتما لا بد لك منه (¬3). # وقيل: (لا) ليست بصلة، والمنع بمعنى القول والدعاء، فكأنه قيل: من قال لك ~~ألا تسجد؟ أو من دعاك إلى ألا تجسد؟ (¬4) # وقيل: المعنى ما ألجأك، أو ما أحوجك إلى ألا تسجد. # وقيل: في الكلام حذف، والتقدير: ما منعك السجود وأحوجك إلى ألا تسجد؟ ~~(¬5) PageV03P017 # وقال الفراء: لما تقدم الجحد في أول الكلام أكد بهذا (¬1). # والوجه هو الأول وعليه الأكابر، لسلامته من هذه التقديرات والتأويلات مع ~~صحته من جهة المعنى، وحسبك قوله سبحانه في سورة "ص": {ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي}، والقصة واحدة وقد ذكر آنفا. # و{إذ}: ظرف ل {تسجد}. # وقوله: {خلقتني من نار} (من) تحتمل أن تكون لابتداء الغاية متعلقة ب ~~{خلقتني}، وأن تكون للبيان في موضع الحال، فتكون متعلقة بمحذوف، أي: كائنا ~~منها، ومثله {من طين}. # قيل: فإن قيل: كيف يكون قوله: {أنا خير منه} جوابا لما منعك، وإنما هو ~~جواب أيكما خير، وإنما الجواب أن يقول: منعني كذا وكذا؟ # فالجواب: أنه استأنف قصة أخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم وبعلة فضله ~~عليه، وهو أن أصله من نار، وأصل آدم من طين، فعلم منها الجواب وزيادة عليه ~~وهو إنكار الأمر، واستبعاد أن يكون مثله مأمورا ms0725 بالسجود لمثله، كأنه يقول: ~~من كان على هذه الصفة كان مستبعدا أن يؤمر بما أمر (¬2) به. # قال أبو إسحاق: ومثل هذا في الجواب أن تقول للرجل: كيف كنت؟ فيقول: أنا ~~صالح، وإنما الجواب: كنت صالحا، ولكن في المعنى أنه قد أصابه بما احتاج ~~إليه وزاد أنه في حال مسألته إياه صالح، انتهى كلامة (¬3). # {قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين (13)}: PageV03P018 # قوله عز وجل: {فاهبط منها} الفاء جواب ما تقدم، والضمير في (منها) ~~للسماء، وقيل للجنة (¬1). # وقوله: {فما يكون لك أن تتكبر فيها} أن وما اتصل بها في موضع رفع باسم ~~يكون، والخبر {لك}. و {فيها} يحتمل أن يكون متعلقا ب {أن تتكبر}، وأن يكون ~~حالا من المستكن فيه. # وقوله: {إنك من الصاغرين} أي: من أهل الصغار والهوان على الله، وعلى ~~عباده الصالحين، لتكبرك. # {قال أنظرني إلى يوم يبعثون (14) قال إنك من المنظرين (15)}: # قوله عز وجل: {قال أنظرني إلى يوم يبعثون (14)} أي: أخرني، والإنظار: ~~التأخير، قال السدي: سأل الإنظار إلى يوم يبعثون، فلم ينظر إلى البعث، ~~وأنظر إلى يوم ينفخ في الصور، وهو يوم الوقت المعلوم (¬2)، وإنما سأل أن ~~ينظر إلى يوم يبعثون لعلمه أنه لا موت بعد قيام الساعة، رجاء أن يصح له ~~الخلود. # {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (16)}: # قوله عز وجل: {فبما أغويتني} في الباء وجهان: # أحدهما: متعلقة بفعل القسم المحذوف تقديره: فبما أغويتني أقسم بالله ~~لأقعدن. و (ما) مصدرية، أي: فبسبب إغوائك إياي (¬3). PageV03P019 # وقيل: الباء بمعنى مع، أي: فمع إغوائك إياي (¬1). # وقيل: هي بمعنى اللام، أي: فلإغوائك إياي (¬2). # ولا يجوز أن تكون متعلقة بقوله: (لأقعدن) كما زعم بعضهم؛ لأن لام القسم ~~تمنعه من ذلك، لم يجز أهل العربية: والله بزيد لأمرن (¬3). # والثاني: أنها للقسم بمعنى: فأقسم بإغوائك إياي لأفعلن كذا وكذا (¬4). # وقيل: (ما) استفهامية، كأنه سأل ربه بأي شيء أغواه؟ ثم ابتدأ: {لأقعدن} ~~(¬5)، وإثبات الألف إذا أدخل حرف الجر على ما الاستفهامية لا يكون في حال ~~السعة والاختيار، وإنما يكون ms0726 في الشعر نحو: # 220 - على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد (¬6) # وقوله: {صراطك} في انتصابه وجهان: # أحدهما: على الظرف كقوله: # 221 - ..................... ... كما عسل الطريق الثعلب (¬7) PageV03P020 # والثاني: على الحذف دون الظرف، لخروجه عن الإبهام بالحد، كحد الدار ~~وشبهها، أي: على صراطك، كما قيل: ضرب زيد الظهر والبطن، أي: على الظهر ~~والبطن، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: ولا اختلاف بين النحويين في أن (على) ~~محذوفة، وذكر المثال المذكور آنفا (¬1). # ومعنى قعوده على الصراط: قعوده على طريق الحق وهو الإسلام، ليصد عنه ~~بالإغواء على ما فسر (¬2). # {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين (17)}: # قوله عز وجل: {ثم لآتينهم} من الجهات الأربع (¬3) التي يأتي منها العدو ~~في الغالب، قيل: وهذا مثل لوسوسته إليهم، وتسويله ما أمكنه وقدر عليه، ~~كقوله: {واستفزز من استطعت منهم} الآية (¬4). # وقوله: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} انتصاب {شاكرين} على المفعول الثاني لا ~~على الحال كما زعم بعضهم، لعدم الفائدة على {أكثرهم} دون {شاكرين}، أي: ولا ~~تجد أكثرهم موحدين، وهو معنى قول ابن عباس - رضي الله عنهما - يريد: أن ~~أكثرهم لإبليس طائعون ولله عاصون (¬5). PageV03P021 # {قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين (18)}: # قوله عز وجل: {قال اخرج منها مذءوما مدحورا} الضمير في {منها} للجنة، عن ~~الكلبي (¬1). و {مذءوما مدحورا} حالان من المستكن في {اخرج}. ولك أن تجعل ~~{مدحور} حالا من المستكن في {مذءوما} على قول من لم يجوز حالين من ذي حال واحد. # والجمهور على همز قوله: (مذءوما)، وهو من ذأمت فلانا أذأمه ذأما، إذا ~~عبته وذممته، فهو مذؤوم، وقرئ: (مذوما) بالواو من غير همز (¬2) على التخفيف ~~القياسي، كمسول في مسؤول، هذا هو الوجه. # ويجوز أن يكون من ذمته أذيمه ذيما، إذا عبته أيضا، فهو مذيم على النقص، ~~فأبدلت الياء واوا، كما أبدلت في مكيل ومهيب، حيث قالوا: مكول ومهوب ومذءوم ~~على التمام، ذكره الجوهري (¬3)، ثم حذفت العين بعد أن نقلت حركتها على ~~الفاء لالتقاء الساكنين فقيل: مذوم، ms0727 فوزنه على الوجه الأولى وهو النقص: ~~مفعل، وعلى الثاني: مفول. # ويحتمل أن يكون المحذوف لالتقاء الساكنين هو واو مفعول على وجه التمام ~~أيضا، وتكون الواو مبدلة من الياء، كما أبدلت من موسر وموقن؛ لأن الياء ~~الساكنة لا تستقر بعد الضمة، فوزنه أيضا مفعل كالوجه الأول، وهو أحسن وأمتن ~~لموافقة مذهب صاحب الكتاب، لأن المحذوف عنده في نحو هذا واو مفعول، وعند ~~أبي الحسن عين الفعل، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # والمدحور: المبعد، وأصل الدحر: الدفع بهوان، يقال: دحره يدحره دحرا ~~ودحورا، إذا طرده وأبعده. PageV03P022 # وقوله: {لمن تبعك} اللام في {لمن} موطئة للقسم، و (من) شرطية في موضع رفع ~~بالابتداء. و {لأملأن} جواب قسم محذوف، وهو ساد مسد جواب الشرط أعني جواب ~~القسم، كأنه قيل: من تبعك أعذبه، ثم أكد ذلك بالقسم. # قال الرماني: ولا يجوز أن تكون (من) في قوله: {لمن} موصولة؛ لأنها لا ~~تقلب الماضي إلى المستقبل، قلت: ويجوز أن تكون موصولة ولا يلزم ما ذكر (¬1). # والجمهور على فتح اللام في (لمن) وقرئ: (لمن) بكسرها (¬2) على معنى: هذا ~~الوعيد لمن تبعك منهم، وهو قوله: {لأملأن جهنم منكم أجمعين} على أن ~~{لأملأن} في محل الابتداء، و (لمن تبعك) خبره (¬3). # فإن قلت: لم قيل: {منكم} والمخاطب واحد؟ قلت: قيل: غلب ضمير المخاطب وهو ~~(منك) على ضمير الغائب وهو {منهم}، كما في قوله: {إنكم قوم تجهلون} (¬4). # و{أجمعين}: توكيد للكاف والميم. # {وياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين (19)}: # قوله عز وجل: {وياآدم} أي: وقلنا يا آدم. # وقوله: {هذه الشجرة} الأصل: (هذي) بالياء، وبه قرأ بعض القراء (¬5). PageV03P023 # والهاء بدل من الياء، ولذلك كسرت الذال، إذ ليس في كلام القوم هاء تأنيث ~~قبلها كسرة. قال أبو الفتح: يدل على أن الياء الأصل قولهم في المذكر: ذا، ~~فالألف في ذا بدل من الياء في ذي، وأصل ذا عندنا: ذي، وهو من مضاعف الياء ~~مثل: حي، فحذفت الياء الثانية التي هي لام تخفيفا فبقي ذي، قال لي ms0728 أبو علي: ~~فكرهوا أن يشبه آخره آخر كي وأي، فأبدلوها ألفا كما أبدلت في ياءس ويايس، ~~ويدل على أن أصل (ذا) ذي وأنه ثلاثي: جواز تحقيره في قولك: ذيا، ولو كان ~~ثنائيا لما جاز تحقيره، كما لا تحقر (ما) و (من). فأما الياء اللاحقة بعد ~~الهاء في قوله: {هذه سبيلي} (¬1) ونحوه، فزائدة لحقت بعد الهاء تشبيها لها ~~بهاء الإضمار في نحو: مررت به، ووجه الشبه بينهما أن كل واحد من الاسمين ~~معرفة مبهمة لا يجوز تنكيره، انتهى كلامه (¬2). # [فإن قلت: ما محل {فتكونا} من الإعراب؟ قلت: فيه وجهان: # أحدهما: النصب على جواب (لا) بالفاء، على معنى: فإنكما إن قربتماها كنتما ~~من الظالمين. # والثاني: الجزم عطفا على {ولا تقربا}، على معنى: ولا تقربا فلا تكونا من ~~الظالمين، وقد ذكر في "البقرة" (¬3)]. # {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (20)}: # قوله عز وجل: {فوسوس لهما} قيل: يقال: وسوس، إذا تكلم كلاما PageV03P024 # خفيا يكرره، ومنه: وسوس الحلي، وهو فعل غير متعد، كولولت المرأة، ووعوع ~~الذئب، ورجل موسوس بكسر الواو، ولا يقال: موسوس بالفتح، ولكن موسوس له، ~~وموسوس إليه، وهو الذي تلقى إليه الوسوسة، يقال: وسوس إليه وله وسوسة ~~ووسواسا بكسر الواو. # وأما الوسواس بالفتح، فهو الاسم كالزلزال والزلزال. # ومعنى وسوس إليه: ألقى الوسوسة إليه. ووسوس له: فعلها لأجله. # وقوله: {ليبدي لهما ما ووري} اللام من صلة وسوس. و {ما} موصول في موضع ~~نصب بيبدي، أي: ليظهر لهما ما ستر عنهما من فروجهما، من المواراة، وهو جعل ~~الشيء وراء ما يستره، يقال: واريت الشيء: إذا أخفيته وسترته، ومنه قوله: ~~{يواري سوءة أخيه} (¬1). وتوارى هو، أي: استتر. # وسمي الفرج سوءة؛ لأن إظهاره يسوء صاحبه، قيل: وفي هذا دليل على أن كشف ~~العورة من عظائم الأمور، وأنه لم يزل مستهجنا في الطباع مستقبحا في العقول (¬2). # فإن قلت: إذا اجتمع في أول كلمة واوان قلبت الأولى منهما همزة البتة، ~~نحو: ms0729 أويصل، في تحقير واصل، فما بالها في ووري لم تقلب؟ . # قلت: لأن الواو في ووري لم يقصد الإتيان به، وإنما قصد الضم فقط، لأجل أن ~~الضم علم بناء الفعل للمفعول به، والواو جاء اتفاقا من حيث إن الألف في ~~وارى لا تستقر بعد الضمة، وإذا كان كذلك صار الألف كأنه في تقدير الثبات، ~~وإذا كان الواو منقلبا عن الألف وباقيا على صفته في مصاحبة المد أجري مجراه ~~فلم يعد واوا، فصار كأنه لم يجتمع واوان، فلذلك لم تقلب، فاعرفه فإنه من ~~كلام المحققين من أصحابنا، وقد جاء في PageV03P025 # قراءة عبد الله - رضي الله عنه - (أوري) (¬1) بالقلب نظرا إلى اللفظ ~~واعتدادا بالعارض. # وقرئ: (من سوءتهما) بالتوحيد (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: على معنى سوءة كل واحد منهما، كقوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~(¬3)، أي: كل واحد منهم. # والثاني: أن السوءة في الأصل فعلة من ساء يسوء، كالضربة والقتلة، فأتاها ~~التوحيد من قبل المصدرية التي فيها. # وقرئ: (من سواتهما) بتشديد الواو (¬4)، على إبدال الهمزة واوا وإدغام ~~الواو فيها إجراء للأصلي مجرى الزائد، وهي لغية حكاها صاحب الكتاب رحمه ~~الله (¬5). # وقوله: {إلا أن تكونا ملكين} أن: في موضع نصب على المفعول من أجله، أي: ~~إلا كراهة أن تكونا. # وقرئ: (ملكين) بكسر اللام (¬6)، لقوله: {وملك لا يبلى} (¬7). والجمهور ~~على فتحها، والمعنى مفهوم. PageV03P026 # وقوله: {من الخالدين} من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة. # {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (21)}: # قوله عز وجل: {وقاسمهما} أي: حلف لهما، وأتى على زنة فاعلت وهو من واحد، ~~كما قيل: عافاه الله، وعاقبت اللص. # وقوله: {إني لكما لمن الناصحين} أي: ناصح لكما، إن جعلت الألف واللام ~~بمعنى الذي، وإن جعلتهما للتعريف كان {لكما} متعلقا بالناصحين، وقد ذكر ~~نظيره فيما سلف (¬1). # {فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما ~~من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن ~~الشيطان لكما عدو مبين (22) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين (23)}: # قوله عز وجل: {فدلاهما بغرور} ms0730 أصل التدلية إرسال الدلو في البئر، ثم وضعت ~~موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعا، فيقال: دلاه، إذا أطمعه في غير مطمع، عن ~~الأزهري (¬2). وألفه منقلبة عن الياء، وليس قول من قال (¬3): الألف بدل من ~~ياء مبدلة من لام، والأصل دللهما من الدلالة لا من الدلال بمستقيم؛ لفساد ~~المعنى ومخالفة أهل اللغة. # وقوله: {بغرور} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {فدلاهما}، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن يكون في موضع الحال من الضمير المنصوب، أي: ملتبسين بغرور، ~~أو من المرفوع في {فدلاهما} أي: متأزرا به. PageV03P027 # والغرور مصدر قولك: غره يغره غرورا، إذا خدعه، قيل: غرهما بوسوسته وقسمه ~~لهما بالله عز وجل. وعن قتادة: وإنما يخدع المؤمن بالله (¬1). # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة ~~أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا ~~بالله انخدعنا له (¬2). # وقوله: {فلما ذاقا الشجرة} ذقت الشيء، إذا اخبرته، أي: وجدا طعمهما آخذين ~~في الأكل منها. # {بدت لهما سوآتهما} أي: تهافت عنهما اللباس الذي كانا يلبسانه وظهرت لهما ~~عوراتهما. قيل: وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر (¬3). # وقوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} يقال: طفق يفعل كذا بمعنى: ~~جعل يفعل، وأخذ يفعل، ويقال: طفق يطفق بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر طفقا. # وحكى الأخفش عن بعض العرب: طفق بالفتح يطفق بالكسر طفوقا (¬4)، وبالفتح ~~قرأ أبو السمال: (وطفقا) (¬5). # و{يخصفان}: ماضيه خصف، وهو يتعدى إلى مفعول واحد، يقال: PageV03P028 # خصفت الورق ونحوه، إذا قطعته، عن الرماني؛ لأنه قال: ومعنى يخصفان: ~~يقطعان. # وقال غيره: معناه يجعلان ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستترا بها، كما ~~تخصف النعل بأن تجعل طرقة على طرقة (¬1) وتوثق بالسيور، ومنه قيل للخصاف ~~الذي يرقع النعل: هو يخصف (¬2). # وقوله: {من ورق الجنة} يحتمل أن يكون هو مفعول {يخصفان}، وأن يكون مفعوله ~~محذوفا، ويكون {من ورق الجنة} في موضع الصفة له، أي: شيئا من ورق الجنة. # وقرئ: (يخصفان) بضم الياء وكسر الصاد مع تخفيفها ms0731 (¬3)، من أخصف، وهو ~~منقول من خصف، أي: يخصفان أنفسهما أو أجسامهما شيئا من ورق الجنة، ثم حذف ~~مفعولاه، أو واحد على عادة حذفه في كثير من المواضع. # وقرئ أيضا: (يخصفان) بضم الياء وفتح الخاء وكسر الصاد مثقلا (¬4) من خصف ~~بالتشديد، وحكمه حكم (يخصفان) في الحذف والتقدير والنقل. # وقرئ أيضا: (يخصفان) بفتح الياء وكسر الصاد مع تشديدها مع فتح الخاء ~~وكسرها (¬5)، وأصله يختصفان يفتعلان من خصفت، فألقيت فتحة التاء على الخاء ~~وأدغمت التاء في الصاد بعد قلبها صادا. وكذلك القول فيمن كسر PageV03P029 # الخاء، غير أنه حذف فتحة التاء حين أراد إدغامها والخاء قبلها ساكنة ~~فكسرها لالتقاء الساكنين. # ويجوز (يخصفان) بكسر الياء فيمن كسر الخاء إتباعا، كقراءة أبي بكر: ~~(يهدي) بكسر الياء والهاء (¬1). # {قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (24)}: # قوله عز وجل: {بعضكم لبعض عدو} ابتداء وخبر في موضع الحال من الضمير في ~~{اهبطوا} أي: اهبطوا متعادين، يعاديهما إبليس ويعاديانه. # واللام من صلة {عدو}، ويحتمل أن يكون في موضع الحال لتقدمه على موصوفه ~~وهو {عدو}، وقد ذكر في "البقرة" (¬2). # وقوله: {مستقر} أي: استقرار؛ لأن المصدر يأتي على زنة المفعول كقوله: ~~{وندخلكم مدخلا كريما} (¬3) أي: إدخالا كريما، أو موضع استقرار ومتاع ~~وانتفاع بعيش. {إلى حين}: إلى انقضاء آجالكم. # {قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون (25)}: # قوله عز وجل: {ومنها تخرجون} الواو لعطف جملة على جملة. # وقرئ: (تخرجون) و (تخرجون) بضم التاء وفتحها (¬4)، وهما متقاربان؛ PageV03P030 # لأنهم إذا أخرجوا خرجوا. والضمير في {وفيها} و {ومنها} للأرض. # {يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك ~~خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26)}: # قوله عز وجل: {قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا} اللباس: ما ~~يلبس من ثوب أو غيره. # قيل: والريش: لباس الزينة، استعير من ريش الطير؛ لأنه لباسه وزينته، أي: ~~أنزلنا عليكم لباسين: لباسا يواري سوآتكم، ولباسا يزينكم؛ لأن الزينة غرض ~~صحيح، كما قال: {لتركبوها وزينة} (¬1) {ولكم فيها جمال} (¬2)، وهو جمع ريشة. # و{يواري}: في موضع ms0732 النصب على النعت للباس. # وقرئ: (ورياشا) (¬3) وفيه وجهان: # أحدهما: جمع ريش، كشعب وشعاب، وريح ورياح. # والآخر: أن يكونا لغتين فعل وفعال، وهو مذهب أبي الحسن (¬4). # وقيل: الرياش: ما كان من لباس أو حشو من فراش أو دثار، والريش: المتاع ~~والأموال (¬5). # وقيل: الريش والرياش بمعنى، وهو اللباس الفاخر كاللبس واللباس (¬6). PageV03P031 # وقيل: وجعل ما في الأرض منزلا من السماء؛ لأنه قضى ثم وكتب (¬1)، ومنه: ~~{وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} (¬2)، ولأن أصل الجميع من الماء وهو ~~ينزل من السماء. # وقوله: {ولباس التقوى} قرئ: بالنصب عطفا على {لباسا} و {وريشا}، أي: ~~وأنزلنا عليكم لباس التقوى. وقرئ: بالرفع (¬3) على الابتداء والقطع مما ~~قبله، وخبره: إما الجملة التي هي {ذلك خير}، كأنه قيل: ولباس التقوى هو ~~خير؛ لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر. وإما ~~المفرد الذي هو {خير}، و {ذلك} صفة له، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه ~~خير لصاحبه إذا أخذ به، وأقرب إلى الله مما خلق له من اللباس والرياش الذي ~~يتجمل به، أو بدل منه، أو عطف بيان له. # وإذا كان {ذلك} يحتمل أحد هذه الأوجه، فلا وجه لقول من جعله فصلا إجراء ~~له مجرى أحد الضمائر المنفصلة المرفوعة، وهو الرماني (¬4). # وقيل: {ولباس التقوى} خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو لباس التقوى، أي: وستر ~~العورة لباس التقوى، ثم قيل: ذلك خير، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ولباس أهل ~~التقوى (¬5). # وقيل: ليس في الكلام حذف مضاف، وإنما المعنى: ولباس الإتقاء PageV03P032 # الذي يتقى به النظر (¬1). # وأضيف اللباس إلى التقوى، كما أضيف إلى الجوع والخوف في قوله تعالى: ~~{فأذاقها الله لباس الجوع} (¬2). # وقوله: {ذلك من آيات الله} الإشارة إلى إنزال اللباس، أي: ذلك من آيات ~~الله الدالة على فضله وإحسانه على عباده. # {يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما ~~لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا ~~الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ~~آباءنا والله أمرنا ms0733 بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما ~~لا تعلمون (28)} # قوله عز وجل: {كما أخرج أبويكم} الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر ~~محذوف، أي: فتنة مثل فتنة أبويكم بالإخراج. # وقوله: {ينزع عنهما} في محل النصب على الحال من المستكن في {أخرج}، أي: ~~أخرجهما نازعا عنهما لباسهما، بأن كان سببا في أن نزع عنهما، وينزع حكاية ~~حال قد وقع؛ لأن نزع اللباس عنهما كان قبل الإخراج. # وقوله: {إنه يراكم} تعليل للنهي وتحذير من فتنته، والنهي في اللفظ ~~للشيطان، والمعنى: لا تتبعوه فيفتنكم، وقد ذكر نظيره فيما سلف في غير موضع، ~~ونعوذ بالله من عدو يراك ولا تراه، وعن بعض السلف: إن عدوا يراك ولا تراه ~~لشديد المؤنة إلا من عصم الله (¬3). # والجمهرو على رفع قوله: {وقبيله} عطفا على المستكن في {يراكم} المؤكد ب ~~{هو} ليحسن العطف عليه، وقرئ بالنصب (¬4) وفيه وجهان: PageV03P033 # أحدهما: عطف على اسم إن وهو ضمير الشيطان، أعني اسم إن. # والثاني: أن الواو بمعنى مع، والضمير في {إنه} على هذا الوجه وعلى قراءة ~~الجمهور يحتمل أن يكون للشيطان، وأن يكون ضمير الشأن والحديث. # واختلف في {وقبيله}، فقيل: جنوده من الشيطان. وقيل: نسله (¬1) بدليل ~~قوله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو} (¬2). # {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ~~كما بدأكم تعودون (29)}: # قوله عز وجل: {قل أمر ربي بالقسط}، أي: بالعدل، قال أبو إسحاق: والعدل ما ~~قام في النفوس أنه مستقيم لا ينكره مميز (¬3). # وقوله: {وأقيموا} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: قل أمر ربي بالقسط وقل أقيموا. # والثاني: عطف على موضع القسط حملا على المعنى، أي: قل أمر ربي فقال: ~~أقسطوا وأقيموا. # والثالث: عطف على محذوف، كأنه قيل: أمر ربي بالقسط فاقبلوا وأقيموا ~~وجوهكم، أي: وجهوا وجوهكم حيثما كنتم في الصلاة إلى الكعبة، عن مجاهد، ~~وغيره (¬4). # وقوله: {وادعوه مخلصين له الدين} (مخلصين) حال من الواو في {وادعوه} و ~~{الدين} منصوب ب {مخلصين}، ولا يجوز فتح لام {مخلصين} PageV03P034 # هنا وشبهه مما ms0734 ذكر معه المفعول نحو: {مخلصا له ديني} (¬1)، لأجل أن ذكر ~~المفعول معه يوجب تسمية الفاعل. # وقوله: {كما بدأكم تعودون} الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف، أي: ~~تعودون عودا مثل بدئكم، والمعنى: كما أنشأكم ابتداء يعيدكم، {كما بدأنا أول ~~خلق نعيده} (¬2) فاحتج عليهم في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق، إذ ليست ~~الإعادة بأصعب من الابتداء. # {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون ~~الله ويحسبون أنهم مهتدون (30)}: # قوله عز وجل: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} {فريقا} الأول منصوب ب ~~{هدى}، وأما الثاني فبفعل يفسره ما بعده وهو {حق عليهم الضلالة}، كأنه قيل: ~~وأضل فريقا، ليعطف فعل على فعل، ومحل الجملتين النصب على الحال من الضمير ~~في {تعودون} (¬3) وقد مع الفعل مرادة، كأنه قيل: قد هدى فريقا وأضل فريقا. ~~وقيل: إن {فريقا} في الموضعين نصبهما على الحال من الضمير في {تعودون}، و ~~{هدى} نعت للأول، {حق عليهم الضلالة} للثاني، كأنه قيل: تعودون فريقين: ~~فريقا هاديا، وفريقا واجبا عليهم الضلالة (¬4). # وعن الكسائي أنه قال: هكذا في قراءة أبي - رضي الله عنه - (تعودون فريقين ~~فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) (¬5). PageV03P035 # وقوله: {إنهم اتخذوا} الجمهور على كسر {إنهم} على الاستئناف، وقرئ: ~~(أنهم) بالفتح (¬1) على معنى: لأنهم. # {يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب ~~المسرفين (31)}: # قوله عز وجل: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} (عند) من صلة {خذوا} ولا يجوز أن ~~يكون حالا من الزينة؛ لأن أخذها يكون قبل ذلك، والحال لما أنت فيه، ولذلك ~~سميت حالا [ولا يجوز] إلا على تعسف. وفي الكلام حذف مضاف، أي: عند قصد كل ~~مسجد، أي: في كل وقت سجود، أو في كل مكان سجود، وهو الصلاة أو الطواف، ~~لأنهم كانوا يطوفون عراة على ما فسر (¬2). # {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون (32)}: # قوله عز وجل: {قل هي للذين ms0735 آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} ~~قرئ: (خالصة) بالرفع (¬3) على أنها خبر بعد خبر للمبتدأ الذي هو {هي} كما ~~تقول: زيد عاقل لبيب، وهذا حلو حامض. و {في}: متعلقة ب {آمنوا}. # و{يوم القيامة} ظرف لخالصة، وفي الكلام حذف، والتقدير: قل هي ثابتة للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم، لأن غيرهم من المشركين شاركهم فيها، ~~{خالصة يوم القيامة} لا يشاركهم فيها أحد. # قيل: وإنما لم يقل: هي للذين آمنوا ولغيرهم؛ لينبه على أنها خلقت PageV03P036 # للذين آمنوا على طريق الأصالة، وأن الكفرة تبع لهم، كقوله: {ومن كفر ~~فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار} (¬1). # أو على أنها هي الخبر للمبتدأ الذي هو {هي}، فعلى هذا يكون {للذين} من ~~صلة خالصة ولا ذكر فيه، كأنه قيل: هي خالصة للذين آمنوا في يوم القيامة، ~~بمعنى: تخلص لهم في ذلك اليوم، ولم يمتنع تعلق الظرفين ب {خالصة} أعني ~~{للذين} و {يوم القيامة}؛ لأن الأول تبيين للخلوص، والثاني ظرف محض، ~~والظرفان إذا اختلفا جاز تعلقهما بعامل واحد. # وقرئ: (خالصة) بالنصب (¬2)، على الحال من المستكن في الظرف الذي هو ~~(للذين آمنوا) العائد إلى المبتدأ الذي هو {هي}، والعامل فيها الظرف نفسه، ~~أي: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة. # قال أبو علي: قال سيبويه: وقد قرؤوا هذا الحرف على وجهين: # {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} بالرفع والنصب، ~~فجعل اللام الجارة لغوا في قول من رفع (خالصة)، ومستقرا في قول من نصب ~~(خالصة) انتهى كلامه (¬3). # يعني جعل خبر المبتدأ الذي هو {هي}، (خالصة) على قول من رفع، و {للذين ~~آمنوا} على قول من نصب، وقد ذكرت أن قوله: {في الحياة} متعلق ب {آمنوا}، ~~ولك أن تجعله خبرا ثانيا للمبتدأ الذي هو {هي}؛ لأن المبتدأ يكون له خبران ~~فصاعدا كقوله: {وهو الغفور الودود (14) ذو العرش المجيد PageV03P037 # (15) فعال لما يريد} (¬1) غير أن الفائدة هنا منوطة ب (خالصة) رفعت أو ~~نصبت، فلا يحسن السكوت على أحد الخبرين، أو ms0736 عليهما دونها؛ لأن غيرهم من ~~المشركين شركهم فيها في الدنيا، كما لا يحسن السكوت على أحد الخبرين في ~~نحو: هذا حلو حامض، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال، وأن تجعله ظرفا للظرف الذي ~~هو {للذين آمنوا}، وأن تجعله حالا من الذكر الذي فيه، أعني في قوله: ~~{للذين}. # فإن جعلته خبرا أو حالا كان فيه ذكر، وإن جعلته معمول {آمنوا} أو معمول ~~الظرف كان خاليا من الذكر. # وقد جوز أبو الحسن فيما حكى عنه أبو علي (¬2): أن يكون متعلقا ب {حرم}، ~~وأن يكون متعلقا ب {أخرج}، وأن يكون متعلقا ب {الرزق}، وأن يكون متعلقا ب ~~(الطيبات) أي المباحات في الحياة الدنيا، ولا يجوز أن يتعلق ب {زينة} لأنه ~~مصدر أو جار مجراه، وقد وصف بقوله: {التي أخرج} وإذا نعت المصدر واسم ~~الفاعل لم يعملا لخروجهما عن شبه الفعل، ولما يقع فيه من التفرقة بين الصلة ~~والموصول؛ لأن معمول المصدر في صلته [ونعته ليس في صلته] (¬3) فإذا قدمت ~~النعت على المعمول قدمت ما ليس في الصلة على ما هو في الصلة. # أما تعلقه ب {حرم} فلا يحسن، لأنك لا تخلو من أن تنصب (خالصة) أو ترفع: # فإن رفعتها: كنت فاصلا بين الابتداء الذي هو {هي}، والخبر بالأجنبي الذي ~~هو {في الحياة الدنيا}؛ لأنه إذا لم يكن معمول {آمنوا} ولا معمول الظرف ~~الذي هو {للذين} ولا حالا من الذكر فيه، ولا خبرا للمبتدأ الذي هو {هي} كان ~~أجنبيا من الابتداء والخبر. PageV03P038 # وإن نصبتها [كنت فاصلا] بين الحال وذي الحال بأجنبي منهما. # ولا بقوله: {أخرج} لما ذكرت آنفا، ولما يقع فيه من التفرقة بين الصلة ~~والموصول بقوله: {والطيبات من الرزق}، لأن الموصول لا يعطف عليه حتى يتم ~~بصلته، و {في الحياة الدنيا} من تمام الموصول؛ لأنه معمول ما في الصلة، وكل ~~ما يتصل بما في الصلة كان من جملتها. # ولا ب (الطيبات)، ولا ب {الرزق} لما ذكرت من أنك تفصل بين الابتداء ~~والخبر، أو بين الحال وذي الحال بالأجنبي، فاعرفه فإنه من أسرار هذه ~~الصناعة. ms0737 # ولأبي الحسن أن يقول: إن المفصول به هنا ظرف، ولا يمنع الفصل بالظرف بين ~~العامل والمعمول وإن كان أجنبيا منهما بخلاف المفعول به، ولذلك لم يجيزوا: ~~كانت زيدا الحمى تأخذ، إن رفعت الحمى بكان، للفصل بين كان واسمها بأجنبي ~~منهما وهو زيد الذي هو مفعول معمولها (¬1)، ولو كان مكان المفعول به ظرف ~~لأجازوا نحو قولهم: إن في الدار زيدا قائم، فأجازوا الفصل بالظرف كما ترى ~~وإن كان أجنبيا بين العامل والمعمول؛ لأن الظروف يجيء فيها من التوسع ما لا ~~يجيء في غيرها، ألا ترى أنهم يفصلون بها بين المضاف والمضاف إليه كبيت ~~الكتاب: # 222 - هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... ........................... ~~(¬2) PageV03P039 # ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف كما ترى (¬1). # وقد أجازوا الفصل بالجمل المؤكدة أيضا نحو قولك: خرج والله زيد، فوالله ~~جملة من القسم، إذ هو في تقدير أحلف بالله، وقد فصل بها بين الفعل والفاعل، ~~وذلك لأجل أنها كانت تؤكد معنى الكلام الذي هو (خرج زيد)، جرى ذكرها مجرى ~~ما يناسب الفعل والفاعل، فلم يكن فصلا بالأجنبي في الحقيقة، وكذلك {قل هي ~~للذين آمنوا في الحياة الدنيا} ليس بأجنبي في الحقيقة؛ لأنه مما يسدد القصة ~~ويؤكدها، وفي نحو هذا أحكام وتفاصيل يطول الكتاب بذكرها، [ولا يليق بنا ~~ذكره، لأن فيما قلته كفاية لمن له فهم ومعرفة بالعربية] (¬2). # {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق ~~وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (33)}: # قوله عز وجل: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} (ما ظهر) و ~~(ما بطن) {ما}: فيهما موصول، وموضعهما نصب على البدل من الفواحش. وكذلك ~~موضع {وأن تشركوا} و {وأن تقولوا}: نصب عطفا على {الفواحش}، كأنه قيل: حرم ~~الفواحش، وحرم الإشراك به، والقول عليه بما لا يجوز من التحريم وغيره. # والفواحش: ما تعلق بالفروج عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬3). # والإثم: عام لكل ذنب، وقيل: شرب الخمر، عن عطاء ms0738 (¬4). PageV03P040 # والبغي: الظلم. # و{بغير الحق}: من صلة البغي، وقيل: في موضع الحال من المستكن فيه، إذ ~~التقدير: وأن تبغوا (¬1). # {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (34)}: # قوله عز وجل: {ولكل أمة أجل} (أجل) مبتدأ وما قبله خبره، ومعنى {ولكل أمة ~~أجل} أي: وقت مؤقت، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يعني أجل الهلاك ~~والعذاب (¬2). # وقوله: {فإذا جاء أجلهم} هو مفرد في اللفظ جمع في المعنى، وبالجمع قرأ ~~بعض القراء: (فإذا جاء آجالهم) (¬3) على الأصل، لأن لكل شخص أجلا، فأما ~~إفراده على قول الجمهور، فلأنه جنس، أو لأنه مصدر، فأتته الجنسية من جهة ~~المصدرية، وحسن الإفراد أيضا لإضافته إلى الجمع، وعليه أتى قول الشاعر: # 223 - *في حلقكم عظم وقد شجينا (¬4) * # إذ معلوم أن لكل أحد أجلا، كما أن لكل أحد حلقا. # {يابني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون (35) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون (36)}: PageV03P041 # قوله عز وجل: {إما يأتينكم} هي (إن) الشرطية ضمت إليها (ما) مؤكدة، وقد ~~مضى الكلام عليها في "البقرة" عند قوله: {فإما يأتينكم مني هدى} بأشبع من ~~هذا (¬1). وجواب الشرط: الفاء وما بعده من الشرط والجزاء وهو {فمن اتقى}. # والمعنى: فمن اتقى وأصلح منكم، والذين كذبوا منكم، وحذف ذلك للدلالة عليه ~~لما فيه من التفصيل. # والجمهور على الياء في قوله: {إما يأتينكم} النقط من تحته على إرادة ~~الجمع، أو للفصل، أو لأن التأنيث غير حقيقي، ويعضدهم تذكير {يقصون}، وقرئ: ~~(إما تأتينكم) بالتاء النقط من فوقه (¬2)، على إرادة الجماعة. # {منكم}: في موضع النعت لرسل، وكذلك {يقصون}، وإن شئت جعلت {يقصون} حالا ~~إما من {رسل}، وإما من المستكن في {منكم} (¬3). # {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من ~~الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله ~~قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين (37)}: # قوله عز وجل: {فمن ms0739 أظلم ممن افترى على الله كذبا} قد مضى الكلام على ~~إعراب قوله: {كذبا} في "الأنعام"، ومعنى قوله: {فمن أظلم} (¬4). # وقوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} محل {من الكتاب} النصب على الحال ~~من {نصيبهم}، أي: كائنا مما كتب لهم من الأرزاق PageV03P042 # والأعمار والخير والشر وغير ذلك على ما فسر (¬1). # وقوله: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} الزمخشري: {حتى} غاية لنيلهم ~~نصيبهم واستيفائهم له، أي إلى وقت وفاتهم، وهي حتى التي يبتدأ بعدها ~~الكلام، والكلام هاهنا الجملة الشرطية، وهي: {إذا جاءتهم رسلنا ... قالوا} (¬2). # و{يتوفونهم} حال من الرسل لا من الضمير المتصل بالرسل، كما زعم بعضهم؛ ~~لأن المتوفين لهم: هم الرسل، لا ما بعده من الضمير، أي: متوفيهم. # والرسل: ملك الموت وأعوانه يقبضون أرواحهم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- (¬3). # وقوله: {قالوا أين ما كنتم} (أين) استفهام فيه معنى التقريع والتوبيخ، و ~~{ما} موصولة في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلتها {من دون الله}، و {أين} ~~خبر الابتداء، والمعنى: أين الآلهة التي تدعونها من دون الله؟ وهي في ~~"الإمام" موصولة بأين، وحقها أن تكون مفصولة؛ لأنها موصولة، وإنما بسطت ~~الكلام في {أين ما} هنا وهي مستغنية عنه؛ لأن بعضهم قال: (أينما) شرط وما ~~بعده مشروط به، فأردت إيضاحه لذلك. # وقوله: {قالوا ضلوا عنا} من ضل الشيء يضل ضلالا، إذا ضاع وهلك، أي: غابوا ~~عنا وذهبوا فلا نراهم. PageV03P043 # و {وشهدوا على أنفسهم}: أقروا على أنفسهم بالكفر، وهذا اعتراف منهم بأنهم ~~لم يكونوا على شيء فيما كانوا عليه. # {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت ~~أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء ~~أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (38)}: # قوله عز وجل: {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في ~~النار} (في أمم) يحتمل أن يكون من صلة {ادخلوا}، وأن يكون في موضع الحال من ~~الضمير في {ادخلوا}، أي: كائنين في جملة أمم وفي ms0740 غمارهم مصاحبين لهم. و {قد ~~خلت} في موضع الصفة لأمم. و {من قبلكم} من صلة {خلت}، ويحتمل أن يكون في ~~موضع النعت ل {أمم}. # و{من الجن}: يحتمل أن يكون في موضع الحال من المستكن في {خلت}، وأن يكون ~~في موضع النعت أيضا ل {أمم}، ولا يجوز أن يكون بدلا من قوله: {من قبلكم} ~~كما زعم بعضهم لفساد المعنى. # و{في النار}: في موضع الصفة أيضا لأمم، ويحتمل أن يكون في موضع الحال من ~~الذكر الذي في قوله: {من الجن}، أو من الذكر الذي في {خلت} على قول من جوز ~~حالين من ذي حال واحد، وأن يكون ظرفا لقوله: {ادخلوا} أو {خلت}، أي: يقول ~~الله جل ذكره يوم القيامة لأولئك الذين قال فيهم: {فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا أو كذب بآياته} (¬1) وهم مشركو العرب على ما فسر (¬2). # {في أمم} من صفتها كيت وكيت. PageV03P044 # وقوله: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} (كلما) ظرف لقوله: {لعنت}، أي: لعنت ~~أختها التي ضلت بالاقتداء بها، وهي أختها في الملة لا في النسب على ما فسر (¬1). # وقوله: {حتى إذا اداركوا فيها جميعا} (حتى) غاية للعنها أختها، وأصل ~~اداركوا: تداركوا، فأدغمت التاء في الدال بعد أن قلبت وأسكنت ليصح إدغامها ~~فيها، ثم اجتلبت ألف الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن، وعلى الأصل قرأ ~~بعض القراء: (تداركوا) (¬2)، ومعناه: تلاحقوا. # وقرئ أيضا: (حتى إذا ادركوا) بغير ألف بعد الدال (¬3)، والأصل ادتركوا ~~فالتاء على هذه القراءة بعد الدال، وهو افتعلوا من درك، كاقتتلوا من قتل، ~~فأدغمت الدال في التاء بعد قلبها دالا. # وقرئ أيضا: (حتى إذا إداركوا) بقطع همزة الوصل (¬4) من اداركوا في الدرج ~~على نية الوقف على ما قبلها، والابتداء بها إجراء للوصل مجرى الوقف. # وقرئ أيضا: (حتى إذا اداركوا) بإثبات ألف إذا مع سكون الدال من اداركوا ~~(¬5) على إجراء المنفصل مجرى المتصل، نحو: دابة وشابة، ونحوه قولهم: (لاها ~~الله ذا) بإثبات ألف ها وترك حذفها لالتقاء الساكنين، كما حذفت في قول من ~~قال: (لاها لله ذا). # وعن الشيخ ms0741 أبي علي الفارسي رحمه الله: أنه قال: فيها أربع لغات: (لاها ~~لله ذا) بحذف الألف، و (لا هآ الله ذا) بمدها تشبيها بالمتصل نحو: دابة على PageV03P045 # ما مضى، و (لاها ألله ذا) بإثبات ألف ها وهمزة الله بوزن لاها علاه، ~~والرابعة: (لا هألله ذا) (¬1) بوزن هعلاه ذا، تحرك ألف ها لالتقاء الساكنين ~~فتقلبها همزة، انتهى كلامه (¬2). # وقد جاء عن القوم: هذان عبدا الله، وله ثلثا المال، بإثبات الألف فيهما، ~~فإذا جاز إثبات الألف في نحو هذا وهو غير مدغم فأن يجوز في المدغم أولى وأجدر. # و{جميعا}: حال من الضمير في {اداركوا} أي: مجتمعين. # وقوله: {قالت أخراهم} أي: أخراهم منزلة، وهم الأتباع والسفلة، {لأولاهم} ~~أي: لأجل أولاهم؛ لأن خطابهم مع الله لا معهم، أي: أولاهم منزلة، وهم ~~القادة والرؤوس على ما فسر (¬3). # وقوله: {فآتهم عذابا ضعفا} (ضعفا) نعت لعذاب، أي: مضعفا، أو مضاعفا. # والضعف في كلام العرب على ضربين: أحدهما - المثل، والآخر - أن يكون في ~~معنى تضعيف الشيء، قاله أبو إسحاق (¬4). # قال الخليل: والتضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر، وكذلك ~~الإضعاف والمضاعفة (¬5). PageV03P046 # و {من النار}: يحتمل أن يكون نعتا بعد نعت لعذاب، وأن يكون حالا منه ~~لكونه قد وصف. # وقوله: {قال لكل ضعف} أي: لكل فريق من المضلين والمضلين عذاب ضعف من ~~النار، فحذف الموصوف وهو العذاب، والصفة وهي النار؛ لدلالة الأولى عليهما. # وقوله: {ولكن لا تعلمون} قرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬1) على الخطاب، أي: ~~ولكن لا تعلمون أيها المضلون والمضلون ما لكل فريق منكم من العذاب. # وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬2) حملا على كل؛ لأنه وإن كان للمخاطبين، ~~فهو اسم ظاهر موضوع للغيبة، فلما كان كذلك حمل على اللفظ دون المعنى. # {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكسبون (39)}: # قوله عز وجل: {فما كان لكم علينا من فضل} (من فضل) في موضع رفع باسم كان، ~~و {من} مزيدة لاستغراق الجنس، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب. # قيل: عطفوا هذا ms0742 الكلام على قول الله تعالى للسفلة: {لكل ضعف} (¬3)، أي: ~~فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا، لأنكم كفرتم كما كفرنا، فنحن وأنتم متساوون ~~في استحقاق الضعف (¬4). PageV03P047 # وقوله: {فذوقوا العذاب} يحتمل أن يكون من قول القادة للسفلة، وأن يكون من ~~قول الله لهم جميعا. # {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين (40)}: # قوله عز وجل: {لا تفتح لهم أبواب السماء} في موضع رفع بخبر إن. # وقرئ: (لا تفتح) بالتاء النقط من فوقه (¬1)، لقوله تعالى: {جنات عدن ~~مفتحة لهم الأبواب} (¬2). # وبالياء النقط من تحته (¬3)، لأن تأنيث الأبواب غير حقيقي، مع التشديد ~~والتخفيف (¬4)، فالتشديد للتكثير، والتخفيف يحتمل التكثير وغيره. # وقرئ في غير المشهور: (لا تفتح) بالتاء النقط من فوقه والبناء للفاعل ~~ونصب الأبواب (¬5) على أن الفعل للآيات، وبالياء النقط من تحته (¬6) على أن ~~الفعل لله جل ذكره. # ومعنى {لا تفتح لهم أبواب السماء}: لا يصعد لهم عمل صالح {إليه يصعد ~~الكلم الطيب} (¬7) على ما فسر (¬8). # وقوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} الولوج: الدخول، والسم: PageV03P048 # ثقب الإبرة. والخياط: ما يخاط به وهو الإبرة. وكذلك المخيط، وبه قرأ عبد ~~الله - رضي الله عنه -: (في سم المخيط) (¬1)، كما يقال إزار ومئزر. # والجمل معروف وعليه الجمهور من القراء، وقرئ: (الجمل) بفتح الجيم وإسكان ~~الميم (¬2)، ولعله لغية، ولا يحسن أن يكون مخففا من المفتوح كما زعم بعضهم؛ ~~لخفة الفتحة وإن كان قد جاء عنهم قوله: # 224 - وما كل مبتاع ولو سلف صفقه ... ................. (¬3) # وقرئ أيضا: (الجمل) بضم الجيم والميم مع التخفيف (¬4)، على أنه جمع جمل ~~كأسد في أسد. # وقرئ أيضا كذلك إلا أن الميم ساكنة (¬5)، على تخفيف المضموم كأسد في أسد ~~ووثن في وثن. # وقرئ أيضا: (الجمل) بضم الجيم وفتح الميم مع التشديد (¬6). PageV03P049 # وقرئ أيضا: (الجمل) بضم الجيم وفتح الميم مخففة (¬1)، واختلف فيهما فقيل: ~~كلاهما الحبل الغليظ من القنب، وقيل: القلس الغليظ، والقلس: حبل ضخم من ليف ~~أو خوص من قلوس السفن. وقيل: ms0743 الحبل الذي يصعد به إلى النخل، وقيل: الحبال ~~المجموعة، وكله قريب بعضه من بعض (¬2). # والوجه: قراءة الجماعة، لأن سم الخياط مثل في ضيق المسلك، يقال: أضيق من ~~خرت الإبرة (¬3). # والمعنى: لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا يكون البتة من ولوج هذا الحيوان ~~الذي لا يلج إلا في باب واسع في ثقب الإبرة. # وقرئ: (في سم الخياط) بالحركات الثلاث، وهي لغات (¬4). # وقوله: {وكذلك نجزي} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~ومثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي المجرمين، أي: جزاء مثل ما وصفنا. # {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين (41)}: # قوله عز وجل: {لهم من جهنم مهاد} أي: فراش. {ومن فوقهم غواش}: أي أغشية، ~~واحدها: غاشية، أي: غاشية فوق غاشية من أنواع العذاب، والأصل: غواشي، ~~استثقلت الضمة على الياء فحذفت، وحذفت منه PageV03P050 # الياء أيضا لأجل أنه جمع وبناء ممتد، وجعلت الكسرة دليلا عليها، والياء ~~تحذف كثيرا في المفرد نحو: القاض والغاز، وفي التنزيل: {أجيب دعوة الداع} ~~(¬1) {الكبير المتعال} (¬2) غير أن حذفها في المفرد جائز، وفي الجمع واجب؛ ~~لأنه أثقل منه، فلما حذفت الياء منه نقص عن مثال مفاعل الذي هو أقصى الجمع، ~~وصار على مثال جناح وشبهه في اللفظ لحقه التنوين كما لحق نحو: رجل وفرس. # وقيل: بل التنوين فيه عوض من الياء المحذوفة، والياء وإن كانت في تقدير ~~الثبات بدليل وجودها في حال النصب إذا قلت: رأيت غواشي، فإن ما لا ينصرف ~~إنما يراعى فيه اللفظ المانع من الصرف، فإذا زال اللفظ زال ما يمنع الصرف. ~~وقيل: بل التنوين عوض من ذهاب حركة الياء، ولما حذفت الحركة وعوض منها ~~التنوين حذفت الياء لالتقاء الساكنين (¬3). # فالتنوين في {غواش} وشبهه مما هو على مثال مفاعل، في الأصل على الوجه ~~الأول: تنوين الصرف، وعلى الثاني والثالث: عوض من المحذوف. # ويجوز الوقف عليه بغير ياء، وهو الوجه لأجل الإمام مصحف عثمان - رضي الله ~~عنه -، وبالياء (¬4). # وقرئ: (غواش) بالرفع (¬5) على استئناف البناء، وهذه القراءة تعضد PageV03P051 # الوجه الأول، وهو أن ms0744 الياء حذفت حذفا، وأن التنوين فيه تنوين صرف. # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون}: # قوله - عز وجل -: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر: {أولئك أصحاب الجنة}. # وقوله {لا نكلف نفسا إلا وسعها} جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، وقيل: ~~الخبر {لا نكلف نفسا إلا وسعها} (¬1)، ويقدر العائد، كأنه قيل: لا نكلف ~~نفسا منهم ولا من غيرهم إلا وسعها، ثم حذف للعلم به، كما حذف في قولهم: ~~السمن منوان بدرهم (¬2). وقوله - عز وجل -: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~الأمور} (¬3). # فإن قلت: إن جعلت الخبر {أولئك أصحاب الجنة} فأين الراجع إلى المبتدأ؟ ~~قلت: لم يحتج إلى الراجع؛ لأن الخبر هنا هو المبتدأ (¬4). # {ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ~~ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}: # قوله - عز وجل -: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} (من غل) في موضع نصب على ~~الحال إما من {ما} والعامل {ونزعنا}، أو من المستكن في الظرف والعامل ~~الظرف. PageV03P052 # والغل بالكسر: الغش والحقد أيضا، وقد غل صدره يغل بالكسر غلا، إذا كان ذا ~~غش أو ضغن وحقد. # ورد في التفسير: أن من كان في قلبه غل على أخيه في الدنيا نزع منه، فسلمت ~~قلوبهم وطهرت ولم يكن بينهم إلا التواد والتعاطف (¬1). # وقوله: {تجري من تحتهم} محل الجملة النصب على الحال من الهاء والميم في ~~{صدورهم}، والعامل فيها معنى الإضافة، وقد جوز أن تكون مستأنفة (¬2). # وقوله: {وما كنا لنهتدي} اللام لتوكيد النفي. # وقوله: {لولا أن هدانا الله} أن وما اتصل بها في تأويل المصدر، وموضعها ~~رفع بالابتداء وخبره محذوف، وكذلك جواب {لولا} محذوف دل عليه ما قبله، أي: ~~وما كان يستقيم أن نكون مهتدين لولا هداية الله وتوفيقه لنا ما كنا مهتدين. # وفي مصاحف أهل الشام: (ما كنا) بغير العاطف (¬3)؛ لأن الجملة الثانية ms0745 ~~موضحة للأولى، فأغنى إيضاحها لها عن العاطف. # وقوله: {أن تلكم الجنة} أن: تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها محذوف ~~وهو ضمير الشأن والحديث، و {تلكم الجنة} ابتداء PageV03P053 # وخبر. ولك أن تجعل {تلكم} خبر مبتدأ محذوف، و {الجنة} نعتا لتلكم، أي: ~~هذه تلكم الجنة، والجملة في موضع رفع بخبر {أن}، و {أن} وما اتصل بها من ~~الاسم والخبر في موضع نصب بنودوا لعدم الجار، أو جر على إرادته، أي: بأنه، ~~على الخلاف المذكور في غير موضع. # وأن تكون مفسرة بمعنى أي؛ لأن المناداة من القول، كأنه قيل: وقيل لهم: ~~تلكم الجنة (¬1). # قال أبو إسحاق: وإنما قيل {تلكم}؛ لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل ~~لهم: هذه التي وعدتم بها، وجائز أن يكون عاينوها، فقيل لهم من قبل أن ~~يدخلوها: {تلكم الجنة} انتهى كلامه (¬2). # و{أن} على هذا الوجه لا موضع لها من الإعراب؛ لأنها مفسرة للنداء. # وقوله: {أورثتموها} هذه الجملة تحتمل أن تكون خبرا بعد خبر، وأن تكون ~~حالا من {تلكم} والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة، وتقدير الكلام ~~وتحقيقه: هذه تلكم الجنة أشير إليها موروثة، فالضمير هو ذو الحال في ~~الحقيقة لا الجنة، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب. # {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين}: # قوله - عز وجل -: {أن قد وجدنا} (أن): تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة، ~~وموضعها نصب أو جر كالتي ذكرت آنفا، وأن تكون مفسرة بمعنى أي، وقد ذكر. # وقوله: {حقا} يحتمل أن يكون حالا إن قدرت {وجدنا} بمعنى PageV03P054 # صادفنا، وإن قدرت بمعنى علمنا كان مفعولا ثانيا، وكلاهما يحتمل هنا. # وقوله: {ما وعد ربكم} حذف مفعول وعد تخفيفا لدلالة {وعدنا} عليه، أي: ~~وعدكموه. # و{نعم}: حرف يجاب به عن الاستفهام في إثبات المستفهم عنه، إذا قيل لك: ~~أيقوم زيد؟ فتقول: نعم، ونونه وعينه كلاهما مفتوح. # وقرأ الكسائي: (نعم) بفتح النون وكسر العين حيث ms0746 وقع في جميع القرآن (¬1)، ~~وهما لغتان حكاهما أبو الحسن (¬2). # وقوله: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله} (بينهم) ظرف ل (أذن)، ولك أن ~~تجعله نعتا لمؤذن. # وقرئ: (أن لعنة الله) بالتشديد والنصب (¬3)؛ لأن (أذن) بمعنى أعلم. # قال أبو علي: قال سيبويه: أذنت إعلام بتصويت، و (أن) التي تقع بعد العلم ~~إنما هي المشددة أو المخففة عنها، والتقدير: أعلم معلم أن لعنة الله، انتهى ~~كلامه (¬4). # وقرئ: بالتخفيف والرفع (¬5) على أنها المخففة من الثقيلة، ولا تخفف أن ~~هذه إلا وإضمار الشأن والحديث معها، أي: فأذن مؤذن بينهم أنه لعنة الله. PageV03P055 # وقد جوز أبو إسحاق: أن تكون (أن) مفسرة بمعنى أي، لأن التأذين من القول (¬1). # والجمهور على فتح الهمزة، وقرئ: بكسرها (¬2) على إرادة القول، [أي] (¬3) ~~لأن التأذين نوع من القول، فكأنه قيل: فقال مؤذن بينهم: إن لعنة الله. # {الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون}: # قوله - عز وجل -: {الذين يصدون} (الذين) في موضع جر صفة للظالمين. ولك أن ~~تجعله في موضع نصب أو رفع على إضمار، وقد ذكر نظائره فيما سلف في غير موضع. # وقد مضى الكلام أيضا على قوله: {ويبغونها عوجا} فيما سلف من الكتاب (¬4). # {وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة ~~أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون}: # قوله - عز وجل -: {وبينهما حجاب} فيه وجهان: أحدهما: بين الجنة والنار ~~(¬5). والثاني: بين الفريقين (¬6). # والحجاب: هو السور المذكور الموصوف في قوله: {فضرب بينهم بسور} (¬7). PageV03P056 # وقوله: {وعلى الأعراف رجال} قيل: وعلى أعراف الحجاب وهو السور المضروب ~~بين الجنة والنار، وهي أعاليه، واحدها: عرف، استعير من عرف الفرس، وعرف ~~الديك (¬1). # وقوله: {يعرفون كلا بسيماهم} في موضع الرفع على النعت ل {رجال}. # قيل: يعرفون كلا من زمر السعداء والأشقياء بسيماهم، أما أهل الجنة: ~~فبإسفار الوجوه، وأما أهل النار: فباسوداد الوجوه (¬2). # وقوله: {ونادوا}، الضمير ل {رجال}، أي: نادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنة، ~~{أن سلام عليكم} (أن): تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، وموضع ~~الجملة نصب ب {ونادوا} أي: بأنه، ms0747 وأن تكون مفسرة بمعنى: أي، كاللتين سبقتا ~~قبيل (¬3). # وقوله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} يعني أصحاب الأعراف، عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - وغيره (¬4). واختلف في محله: # فقيل: لا محل له لأنه استئناف، كأن سائلا سأل عن حال أصحاب الأعراف، ~~فقيل: {لم يدخلوها وهم يطمعون} يعني حالهم أن دخولهم الجنة استأخر عن دخول ~~أهل الجنة، فلم يدخلوها لكونهم محبوسين وهم يطمعون لم ييئسوا. # وقيل: محله الرفع بالصفة لرجال (¬5). # قلت: ويجوز أن يكون محله النصب على الحال من {رجال} لكونهم قد PageV03P057 # وصفوا بقوله: {يعرفون كلا بسيماهم} هذا على رأي أبي الحسن، أو من المستكن ~~في الظرف على رأي صاحب الكتاب، أو من الضمير في {ونادوا} على المذهبين. # وقيل: المراد بقوله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} أصحاب الجنة (¬1). # و{وهم يطمعون}: في موضع الحال من الضمير المرفوع في {لم يدخلوها}، على ~~معنى أنهم نادوهم بعد أن دخلوا وهم لم يطمعوا بالدخول ويئسوا منه، ولكنهم ~~دخلوها وهم على يأس منه، أي: لم يدخلوها في حال طمعهم بالدخول وإنما دخلوها ~~بعد اليأس، هذا على قول من جعل المعنى: أنهم دخلوا بعد أن لم يطمعوا ~~بالدخول. # ومن جعل المعنى: أنهم لم يدخلوها بعد وهم يطمعون في دخولها، أي: نادوهم ~~في هذه الحالة، لم يكن {وهم يطمعون} حالا، ولك أن تقف على هذا الوجه على ~~{لم يدخلوها} ثم تبتدئ {وهم يطمعون}، على معنى: وهم يطمعون في دخولها في ~~المستقبل. # ولك أن تجعل هذين الوجهين والتقدير في قول من جعل {لم يدخلوها وهم ~~يطمعون} لأصحاب الأعراف لهم أيضا. # {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين}: # قوله - عز وجل -: {تلقاء} ظرف ل {صرفت} وهو ظرف مكان، وهو في الأصل مصدر، ~~وليس في المصادر تفعال بكسر التاء إلا تلقاء وتبيان، وإنما تجيء على ~~التفعال بفتح التاء كالتذكار والتكرار والتوكاف (¬2) والتجوال والتقتال، ~~ويجمع على تلاق. PageV03P058 # وقرئ في غير المشهور: (وإذا قلبت أبصارهم) (¬1). # {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ~~وما كنتم تستكبرون}: # قوله ms0748 - عز وجل -: {ما أغنى عنكم جمعكم} (ما): يحتمل أن يكون استفهاما في ~~موضع نصب ب {أغنى}، وأن يكون نفيا، فيكون مفعول {أغنى} محذوفا. # {وما كنتم} (ما): في موضع رفع بالعطف على {جمعكم} وهي وما بعدها في تأويل ~~المصدر، أي: ما أغنى عنكم كثرة عددكم واستكباركم عن الحق وعلى الناس شيئا. # {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ~~ولا أنتم تحزنون}: # قوله - عز وجل -: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم} (أهؤلاء) مبتدأ وخبره ~~{الذين أقسمتم} والهمزة للتقرير والتوبيخ، والإشارة إلى أهل الجنة الذين ~~كان الرؤساء من الكفار يستهزئون بهم في الدنيا، ويحتقرونهم لفقرهم وقلة ~~حظوظهم من الدنيا، ويزعمون أن لا حظ لهم في الآخرة، ويقسمون على ذلك على ما ~~فسر (¬2)، ف {لا ينالهم} هو المقسم عليه، كأنه قيل: يا أهل النار: أهؤلاء ~~الذين أقسمتم عليهم بأن لا ينالهم الله برحمته؟ # وقوله: {ادخلوا الجنة} الجمهور على البناء للفاعل، وقرئ: (أدخلوا) على ~~البناء للمفعول (¬3)، وهو فعل ماض، أي: فعل ذلك بهم. PageV03P059 # وقرئ أيضا: (دخلوا) (¬1) على الخبر مسمى الفاعل، وقد مع هاتين القراءتين ~~مرادة، أي: قد أدخلوها، أو: قد دخلوها. # وقوله: {لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} محل الجملة النصب على الحال من ~~الضمير في {ادخلوا} على قراءة الجمهور، أي: ادخلوها آمنين. # وكذا في قراءة من قرأ: (أدخلوا)، أو: (دخلوا) على الخبر إذا أضمر القول، ~~أي: أدخلوها، أو دخلوها مقولا لهم هذا الكلام الذي هو لا خوف عليكم ولا ~~أنتم تحزنون، ثم حذف القول، وهو منصوب على الحال، وأقيم مقامه قوله: {لا ~~خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} فانتصب انتصابه، كما أن قولهم: "كلمته فاه إلى ~~في" منصوب على الحال؛ لأنه ناب عن "جاعلا فاه إلى في"، أو لأنه وقع موقع ~~"مشافهة" التي هي نائبة عن مشافها له، وهذا قول أبي الفتح (¬2). # وإضمار القول كثير شائع مستعمل في كلام القوم نظمهم ونثرهم قال: # 225 - رجلان من ضبة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا (¬3) # أي: قالا: إنا رأينا، ولذلك كسر الهمزة. # ويحتمل أن ms0749 يكون قوله - عز وجل -: {لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} كلاما ~~مستأنفا لا يحتاج فيه إلى إضمار القول، لكن استأنف الله جل ذكره خطابهم، ~~فلا محل لها من الإعراب على هذا من حيث كانت مستأنفة مرتجلة، فاعرفه. # {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما PageV03P060 # رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين}: # قوله - عز وجل -: {أن أفيضوا علينا} أن: مفسرة بمعنى: أي. # وقوله: {من الماء} يحتمل أن يكون متعلقا ب {أفيضوا}، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن يكون نعتا لمفعول الإفاضة، أي: شيئا من الماء، ف {من} على ~~الوجه الأول: يكون للتبعيض، وعلى الثاني: للبيان. # وقوله: {أو مما رزقكم الله} عطف عليه، وحكمه في التقدير والإعراب حكمه. ~~وفي {أو} هنا وجهان: # أحدهما: بمعنى الواو بدليل قوله: {حرمهما}. # والثاني: على بابها، وفي الكلام حذف تقديره: إن الله حرم كلا منهما، أو ~~حرم كليهما. # واختلف فيما طلبوا مع الماء. # فقيل: هو شيء من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة، والإفاضة: إجراء الماء ~~من عل (¬1). # وقيل: تقديره: أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة، كقوله: # 226 - علفتها تبنا وماء باردا ... ........................ (¬2) # قال أبو إسحاق: أعلم الله - عز وجل - أن ابن آدم غير مستغن عن الطعام ~~والشراب وإن كان معذبا (¬3). PageV03P061 # {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما ~~نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون}: # قوله - عز وجل -: {الذين اتخذوا دينهم لهوا} محل {الذين} يجوز أن يكون ~~جرا ونصبا ورفعا، وقد ذكر نظيره في غير موضع. و {لهوا} مفعول ثان لقوله: ~~{اتخذوا}. # وقوله: {كما نسوا} الكاف في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، و (ما) ~~والفعل في تأويل المصدر في موضع جر بها، أي: نسيانا مثل نسيانهم. # وقوله: {وما كانوا} (ما) والفعل مصدر أيضا في موضع جر بالعطف على (ما) ~~السابقة آنفا، أي: نسيانا كنسيانهم وكونهم جاحدين بآياتنا. # {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون}: # قوله - عز وجل -: {على علم} في ms0750 محل النصب على الحال إما من منصوب ~~{فصلناه}، أي: بيناه مشتملا على علم، وإما من مرفوعه، أي: بيناه عالمين. # وقرئ: (فضلناه) بالضاد معجمة (¬1)، بمعنى: فضلناه على سائر الكتب عالمين ~~أنه أهل للتفضيل عليها. # وقوله: {هدى ورحمة} حالان من الهاء في {فصلناه} أي: ذا هدى وذا رحمة، ~~ويجوز رفع رحمة على أن يكون {هدى} في موضع رفع على تقدير: هو هدى ورحمة. ~~وقد جوز جر {ورحمة} على أن يكون {هدى} في موضع جر على البدل من (كتاب) ~~(¬2). PageV03P062 # {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت ~~رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا ~~نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون}: # قوله - عز وجل -: {هل ينظرون إلا تأويله} أي: هل ينظرون إلا عاقبة أمره ~~وما يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد وغيرهما، ~~عن قتادة وغيره (¬1)، والضمير للكتاب. # وقوله: {يوم يأتي تأويله} ظرف لقوله: {يقول}. # وقوله: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} (فيشفعوا) منصوب على جواب ~~الاستفهام، وفيه معنى التمني؛ لأنهم قد علموا أو تيقنوا أنه لا شفيع لهم ~~هنالك، وإنما يتمنون أن يكون لهم ثم شفعاء، فيردوا بشفاعتهم، فيعملوا ما ~~كانوا لا يعملونه من العمل الذي ينجيهم من عذاب الله. # وقوله: {أو نرد} الجمهور على رفعه عطفا على محل قوله: {من شفعاء} محمولا ~~على معناه، كأنه قيل: هل يشفع لنا أحد، أو نرد؟ أي: أو هل نرد فنعمل؟ ف ~~{نرد} جملة معطوفة على الجملة التي قبلها داخلة معها في حكم الاستفهام. # وقرئ: (أو نرد) بالنصب (¬2) عطفا على {فيشفعوا}، فالتقدير على قراءة ~~الرفع: إن نرزق شفعاء يشفعوا لنا، أو أن نرد ونعمل غير الذي كنا نعمل، ~~فتمنوا الشفعاء وقطعوا بالشفاعة، وتمنوا الرد أيضا، وضمنوا عمل ما لم ~~يكونوا يعملونه، والتقدير على قراءة النصب: إن نرزق شفعاء يشفعوا لنا فنسلم ~~بشفاعتهم من العذاب، أو نرد، فتمنوا الشفعاء وحدهم وقطعوا بالشفاعة، أو PageV03P063 # بالرد، ms0751 فاعرف الفرقان بين الرفع والنصب من جهة المعنى والتقدير، وهو قول ~~أبي الفتح وتقديره (¬1). # وقيل: إن {أو} على قراءة النصب بمعنى حتى، أي: يشفعوا لنا حتى نرد (¬2). # وقيل: بمعنى إلا أن نرد (¬3). # وقوله: {فنعمل} منصوب على جواب الاستفهام أيضا. # وقرئ: (فنعمل) بالرفع مع نصب (نرد) (¬4) بمعنى: فنحن نعمل، وبالرفع مع ~~رفع (نرد) (¬5) على أنهم تمنوا الشفعاء والرد أيضا، وتمنوا إن ردوا أن ~~يوفقوا لعمل ما لم يكونوا يعملونه. # وقد جوز أن يكون {فنعمل} عطفا على {نرد} لفظا والمراد به الجواب، كقوله - ~~عز وجل -: {ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} (¬6)، قال فيه أبو الحسن: ~~إنهم إنما تمنوا الرد وضمنوا ألا يكذبوا، وهذا يوجب النصب؛ لأنه جواب ~~التمني، قال: إلا أنه عطف في اللفظ والمراد به الجواب، وشبهه بقول الله - ~~عز وجل -: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} (¬7) بالجر، قال: فهي في اللفظ معطوفة ~~على المسح، وفي المعنى معطوفة على الغسل، قال: ونحو جحر ضب خرب، انتهى ~~كلامه (¬8). PageV03P064 # {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له ~~الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}: # قوله - عز وجل -: {إن ربكم الله الذي} اسم الله جل ذكره خبر إن، و {الذي} ~~نعت له، ويجوز في الكلام نصب اسم الله على البدل من اسم إن، ويكون {الذي} ~~خبر إن. # وقوله: {يغشي الليل النهار} يحتمل أن يكون في محل النصب على الحال من ~~المستكن في {خلق} أي: مغشيا، أو مغشيا الليل والنهار، على قدر القراءتين ~~(¬1)، أو من المستكن في {استوى} أي: خلقهما في هذه الحال، أو: استوى عليه ~~في هذه الحال. وأن يكون مستأنفا. # و{الليل النهار} كلاهما مفعول ل {يغشي}، ويغشى: فعل يتعدى إلى مفعول ~~واحد، بشهادة قوله: {وتغشى وجوههم النار} (¬2) {فغشيهم من اليم ما غشيهم} ~~(¬3)، فإذا نقل بالهمزة أو بالتضعيف تعدى إلى اثنين، وفي القرآن: ~~{فأغشيناهم فهم لا يبصرون} (¬4)، فهذا منقول بالهمزة كما ترى، والمفعول ~~الثاني محذوف، أي: فأغشيناهم العمى، وفيه: {فغشاها ms0752 ما غشى} (¬5)، وهذا ~~منقول بتضعيف العين، و (ما) في موضع نصب بأنه المفعول الثاني، وكان قبل ~~النقل يغشى الليل النهار، فلما نقل بالهمزة أو بالتضعيف صار الفاعل PageV03P065 # مفعولا، أي يغشي أو يغشي الله الليل النهار، فالفاعل في المعنى من أحد ~~المفعولين هو الليل؛ لأنه المفعول الأول، كما تقول: أغشيت زيدا عمرا، ~~فالفاعل هو زيد؛ لأنه الغاشي، وعمرو هو المفعول؛ لأنه المغشي، وأعطيت محمدا ~~بكرا، فمحمد هو الآخد، وبكر هو المأخوذ، وفي الكلام حذف دل عليه المعنى، ~~أي: يغشي الليل النهار، ويغشي النهار الليل، لأن كل واحد منهما يغطي صاحبه. # وتعضد الثاني قراءة من قرأ: (يغشى الليل النهار) بفتح الياء والشين ونصب ~~الليل ورفع النهار، وهو حميد بن قيس (¬1)، فالليل والنهار يتعاقبان، وكل ~~واحد منهما وإن أزال صاحبه فإن صاحبه أيضا مزيل له، فكل واحد منهما على هذا ~~فاعل وإن كان مفعولا، ومفعول وإن كان فاعلا، فاعرفه فإن موضع وتصرف سيبي (¬2). # وقوله: {يطلبه حثيثا} (يطلبه) حال من {الليل} على قراءة الجمهور، أي: ~~يغشي الليل النهار طالبا له، أو من {النهار} لما ذكرت آنفا من أن كل واحد ~~منهما مزيل لصاحبه. # وعلى قراءة حميد: بدل من قوله: (يغشى الليل النهار) على وجه التوكيد، ~~وهذا قول أبي الفتح (¬3). # قلت: ويجوز أن يكون حالا من {النهار}، لأنه الفاعل، أي: يغطيه في هذه ~~الحال، و {حثيثا} بدل من (طالبا) المقدر، أو نعت لمصدر PageV03P066 # محذوف، أي: يطلبه طلبا حثيثا. ولك أن تنصبه على الحال إما من الفاعل أو ~~من المفعول، أي: محثوثا. # وقد جوز أبو الفتح أن يكون صفة ل (طالبا) المقدر، قال: لأن طالبا لو كان ~~منطوقا به حال، والحال عندنا توصف (¬1) من حيث كانت في المعنى خبرا، ~~والأخبار توصف، لكن الصفات عندنا لا توصف، قال: وإن شئت أن يكون {حثيثا} ~~حالا من الضمير في {يطلبه}، انتهى كلامه (¬2). # والحثيث: السريع. # فإن قلت: ما محل (يغشى) على قراءة حميد بن قيس؟ قلت: حكمه حكم {يغشي} على ~~قراءة الجماعة، وقد ذكر. # فإن قلت: ما صاحب الحال على ms0753 قراءته؟ قلت: المستكن في {خلق} أو في {استوى} ~~كقراءة الجماعة. # فإن قلت: فأين العائد منها إلى صاحبها؟ قلت: محذوف، تقديره: غاشيا الليل ~~النهار بأمره أو بإذنه، ثم حذف كما يحذف من خبر المبتدأ في نحو قولهم: البر ~~الكر بستين، أي: الكر منه بستين (¬3). والتخفيف والتشديد في {يغشي} ~~متقاربان. # وقوله: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} قرئ: بنصب هذه الأسماء (¬4) ~~عطفا على {السماوات}، يعضده: {واسجدوا لله الذي خلقهن} (¬5)، فأخبر سبحانه ~~عن الشمس والقمر بالخلق كما ترى، فكما PageV03P067 # أخبر عنها هناك بالخلق كذلك يحمل عليه هنا فينصب، و {مسخرات} نصب على ~~الحال منهن. # وقرئ: بالرفع فيهن (¬1) على الاستئناف، فالشمس مبتدأ وما بعده عطف عليها، ~~والخبر (مسخرات). # وقوله: {بأمره} متعلق ب {مسخرات}، أي: خلقهن جاريات بمقتضى حكمته ~~وتدبيره. ومعنى تسخيرهن: تذليلهن لما يراد منهن على حسب إرادة المدبر فيهن، ~~ولما ذكر أنه خلقهن مسخرات بأمره قال: {ألا له الخلق والأمر} أي: هو الذي ~~خلق الأشياء، وهو الذي صرفها على حسب إرادته. # {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين}: # قوله - عز وجل -: {تضرعا وخفية} انتصبا على الحال من الضمير في {ادعوا}، ~~أي: أدعوه ذوي تضرع وخفية، وكلاهما مصدر، أو متضرعين ومخفين. # والتضرع: تفعل من الضراعة، وهو الخضوع والذل، يقال: ضرع فلان ضراعة، إذا ~~خضع وذل، وأضرعه غيره، وفي المثل: الحمى أضرعتني لك (¬2). # والخفية: خلاف العلانية، وقرئ: (خفية) و (خفية) بضم الخاء وكسرها (¬3)، ~~وهما لغتان حكاهما أبو الحسن، قال: فالخفية: الإخفاء، والخيفة: الخوف ~~والرهبة (¬4). PageV03P068 # وقوله: {إنه لا يحب المعتدين} أي: المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من ~~الدعاء وغيره (¬1). # {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب ~~من المحسنين}: # قوله - عز وجل -: {خوفا وطمعا} مصدران أيضا في موضع الحال، أي: ذوي خوف ~~وطمع، أو: خائفين عذابه وطامعين في رحمته، ولك أن تجعل الجميع مفعولا له. # وقوله: {إن رحمت الله قريب}: إنما ذكر {قريب} حملا على المعنى لأن الرحمة ~~والغفران والعفو بمعنى، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي، وكلاهما قول ms0754 أبي ~~إسحاق (¬2). # وقيل: لأن المراد بالرحمة هنا المطر (¬3). # وقيل: ليفصل بين القريب من القرب، وبين القريب من القرابة التي من النسب ~~(¬4). قال أبو إسحاق: وهذا غلط؛ لأن سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على ~~أفعالهما في مكان كان القرب أو في نسب (¬5). # وقيل: على النسب، كأنه قال: إن رحمة الله ذات قرب، كما يقال: PageV03P069 # امرأة طالق وحائض، أي: ذات طلاق وحيض (¬1). # أو على تأويل حذف موصوف، أي: شيء قريب (¬2). # وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول، ككف خضيب، ولحية دهين (¬3). # وقيل: لكونه بزنة المصدر الذي هو النقيض والضغيب، والضغيب: صوت الأرنب (¬4). # أبو عبيدة: إنما ذكر على تذكير المكان، أي: إن مكان رحمة الله قريب (¬5). # {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ~~سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج ~~الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57]: # قوله - عز وجل -: (وهو الذي يرسل الرياح نشرا) قرئ: (نشرا) بضم النون ~~والشين (¬6)، على أنه جمع نشور، وفيه وجهان: # أحدهما: بمعنى فاعل؛ لأنها تنشر السحاب وتستدره، من قولهم: نشر المتاع ~~وغيره ينشره نشرا، إذا بسطه وفرقه. # والثاني: بمعنى مفعول [كالركوب بمعنى المركوب، كأنها منشورة، فنشرت بعد ~~الطي؛ لأنها بانقطاعها كالمطوية] (¬7) أو منشورة بمعنى محياة، كأن PageV03P070 # الله - عز وجل - أحياها لتأتي بالغيث، من قولهم: نشر الله الميت، فهو ~~ناشر سبحانه، وذاك منشور، لغة حكاها أهل اللغة، يقال: نشر الله الميت ~~وأنشره، بمعنى، أو جمع ناشر، كبازل وبزل (¬1)، وقاتل وقتل، كقول الأعشى: # 227 - ....................... ... وإنا لأمثالكم يا قومنا قتل (¬2) # وانتصاب نشر على الحال من {الرياح}، أي: أرسلها ناشرات أو منشورات، أي في ~~هذه الحال. # وقرئ: (نشرا) بضم النون وإسكان الشين (¬3)، وهو تخفيف نشر، كرسل في رسل، ~~والقول فيه كالقول فيمن ضم الشين في جميع ما ذكرت. # قال أبو الفتح: والتثقيل أفصح؛ لأنه لغة الحجازيين، والتخفيف في نحو ذلك ~~لتميم، انتهى كلامه (¬4). # وقرئ: (نشرا) بفتح النون وإسكان الشين (¬5)، وهو مصدر نشر، وهو أيضا ~~يحتمل الوجهين: # أحدهما: أن يكون النشر الذي هو خلاف الطي. ms0755 # والثاني: أن يكون بمعنى الحياة على ما ذكرت قبيل، وانتصابه إما على ~~المصدر؛ لأن أرسل ونشر متقاربان، فكأنه قيل: نشرها نشرا، وإما على الحال ~~بمعنى منتشرات، لأنها إذا نشرت انتشرت، أو ناشرات لأنها تنشر PageV03P071 # السحاب، أو منشورات على الوجه الثاني إن جعلت المصدر بمعنى المفعول أو ~~منشرات، فالنشر على هذا بمعنى الانتشار كقوله تعالى: {إذا شاء أنشره} (¬1)، ~~وحذفت زوائد المصدر، كما حذفت من قوله: # 228 - ....................... ... وبعد عطائك المائة. . . . . (¬2) # أو ذات نشر. # وقرئ: (بشرا) بضم الباء وإسكان الشين (¬3)، وهو جمع بشير، كقليب وقلب، ~~وإسكان الشين تخفيف. # وقرئ كذلك إلا أنه بضم الشين (¬4) على الأصل، وانتصابه على الحال أيضا من ~~الرياح أي: مبشرات، لأن الريح تبشر بالمطر والرحمة، ويعضد هذه القراءة قوله ~~- عز وجل - في "الروم": {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} (¬5). # وقرئ أيضا: (بشرا) بفتح الباء وإسكان الشين (¬6)، وهو مصدر قولك: بشرت ~~الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرى، فأنا باشر وهو مبشور، وكذلك ~~الإبشار والتبشير ثلاث لغات بمعنى، والاسم: البشارة والبشارة بكسر الباء ~~وضمها، وانتصابه على الحال أيضا، أي: باشرات بمعنى مبشرات، كقوله تعالى: ~~{ثم ادعهن يأتينك سعيا} (¬7) أي: ساعيات. PageV03P072 # وقرئ أيضا: (بشرى) غير منونة (¬1) على فعلى، كحبلى وأنثى، وانتصابها على ~~الحال أيضا بمعنى مبشرات. # وقرئ أيضا: (نشرا) بفتح النون والشين (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: بمعنى مفعول، كالنفض بمعنى المنفوض، وهو ما تساقط من الورق، ~~والقبض بمعنى المقبوض، ومنه قولهم: ضم نشره، أي: منشوره، وانتصابه على ~~الحال، أي: منشورات. # والثاني: أنه على حذف المضاف، أي: ذوات نشر، والنشر فيما ذكر أهل اللغة ~~أن تنشر الغنم بالليل فترعى. # قال أبو الفتح: فهذا على تشبيه السحاب في انتشاره وعمومه في كل الجهات ~~بالغنم المنتشرة للرعي، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {بين يدي رحمته} ظرف ل {يرسل} أي: أمام نعمته، وهي الغيث الذي هو ~~من أجل النعم وأحسنها أثرا. # وقوله: {حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} المستكن في {أقلت} للرياح، أي: حملت ~~ورفعت، واشتقاق الإقلال فيما ذكر أهل اللغة من القلة، لأن الرافع المطيق ~~يرى ما يرفعه ms0756 قليلا. # و{سحابا} جمع، ولذلك وصفت بالجمع، وهو جمع ثقيل، يقال: ثقل الشيء ثقلا ~~كصغر صغرا، فهو ثقيل وجمعه ثقال، أي: سحابا ثقالا بالماء. # وقوله: {سقناه} الضمير للسحاب على اللفظ، قيل: ولو حمل على المعنى ~~كالثقال لأنث، كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل: ثقيلا (¬4)، أي: سقنا ~~السحاب لأجل بلد ليس فيه روح. PageV03P073 # وقوله: {فأنزلنا به الماء} الضمير في {به} يحتمل أن يكون للبلد، وأن يكون ~~للسحاب، وأن يكون للسوق، دل عليه {سقناه}. # وقوله: {فأخرجنا به} الأجود أن يكون الضمير في {به} للماء، وقد جوز أن ~~يكون للمذكورات ك {به} الأول (¬1). # وقوله: {كذلك نخرج الموتى} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~والإشارة إلى الإخراج، أي: نخرج الموتى إخراجا مثل ذلك الإخراج، وهو إخراج ~~الثمرات. # {لعلكم تذكرون}: فيؤديكم التذكر إلى أنه لا فرق بين الإخراجين، إذ كل ~~واحد منهما إعادة للشيء بعد إنشائه، قاله الزمخشري (¬2). # {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف ~~الآيات لقوم يشكرون}: # قوله - عز وجل -: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} البلد الطيب: الأرض ~~الكريمة التربة. والجمهور على فتح الياء وضم الراء في {يخرج} ورفع النبات ~~على إسناد الفعل إليه. # وقرئ: (يخرج نباته) بضم الياء وكسر الراء ونصب النبات (¬3) على إسناد ~~الفعل إلى البلد، أي: يخرجه البلد وينبته، أو إلى الله - عز وجل -؛ لأنه هو ~~المخرج في الحقيقة، أو إلى الماء. PageV03P074 # وقوله: {بإذن ربه} يحتمل أن يكون متعلقا ب {يخرج}، وأن يكون في موضع ~~الحال من النبات، قيل: كأنه قيل: يخرج نباته حسنا وافيا؛ لأنه واقع في ~~مقابلة {نكدا} (¬1). أو مأذونا فيه. # وقوله: {والذي خبث} فيه وجهان: # أحدهما: أن الموصوف محذوف وهو البلد، تقديره: والبلد الخبيث لا يخرج ~~نباته إلا نكدا، فحذف المضاف الذي هو النبات، وأقيم المضاف إليه الذي هو ~~الراجع إلى البلد مقامه، إلا أنه كان مجرورا بارزا فانقلب مرفوعا مستكنا ~~لوقوعه موقع الفاعل. # والثاني: أنه على حذف المضاف تقديره: ونبات الذي خبث، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف ms0757 إليه مقامه. # والذي خبث: الأرض السبخة التي لا تنتب ما ينتفع به. # و{نكدا}: منصوب على الحال من المستكن في {لا يخرج}. والنكد فيما ذكر أهل ~~اللغة: العسر لشدته، وهو الممتنع من إعطاء الخير على جهة البخل، وأنشدوا: # 229 - وأعط ما أعطيته طيبا ... لا خير في المنكود والناكد (¬2) # وفعله نكد ينكد بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نكدا فهو نكد ونكد ~~على التخفيف ككتف في كتف، وقد نكد على البناء للمفعول، إذا سئل فبخل. PageV03P075 # وقرأ ابن القعقاع: (نكدا) بفتح الكاف (¬1) على المصدر، أي: ذا نكد. # وقرئ أيضا: (نكدا) بإسكان الكاف (¬2)، وهو مخفف من نكد، وقيل: هو مصدر ~~أيضا، فيكون على حذف المضاف كما في قراءة ابن القعقاع (¬3). # وقرئ أيضا: (لا يخرج) بضم الياء وكسر الراء (¬4) على إسناد الفعل إلى ~~البلد، و {نكدا} على هذه مفعول به. # وقوله: {كذلك نصرف} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: نصرف ~~الآيات تصريفا مثل ذلك التصريف. # {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم}: # قوله - عز وجل -: {لقد أرسلنا} جواب قسم محذوف، وقد ذكر نظيره فيما سبق ~~من الكتاب في غير موضع (¬5). # وقوله: {من إله غيره} (من) مزيدة، و {إله} مبتدأ، وفي الخبر وجهان: # أحدهما: لكم. والثاني: محذوف، أي: ما لكم من إله في الوجود أو في العالم. PageV03P076 # و (غيره) قرئ: بالحركات الثلاث (¬1): فالرفع على المحل إما على البدل، ~~كقوله: {وما من إله إلا الله} (¬2)، فكما أن قوله: (إلا الله) بدل من قوله: ~~(ما من إله)، كذلك يكون قوله: {غيره} بدلا من {إله}، ويكون (غير) في موضع ~~إلا، كأنه قيل: ما لكم من إله إلا الله، أو على النعت، كأنه قيل: ما لكم ~~إله غيره، والجر على الصفة على اللفظ، والنصب على الاستثناء بمعنى: ما لكم ~~من إله إلا إياه، كقولك: ما في الدار من أحد غير زيد، بمعنى إلا زيدا. # وقوله: {عذاب يوم عظيم} قيل: اليوم العظيم يوم ms0758 القيامة، أو يوم نزول ~~العذاب عليهم وهو الطوفان (¬3)، ووصف اليوم بالعظيم والمراد عظم ما فيه. # {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين (60) قال ياقوم ليس بي ضلالة ~~ولكني رسول من رب العالمين}: # قوله - عز وجل -: {قال الملأ من قومه} الملأ: الأشراف والسادة، قيل: سموا ~~بذلك؛ لأنهم يملؤون الصدور بعظم شأنهم (¬4). # وقيل: الرجال ليس معهم نساء (¬5)، سموا بذلك لأنهم يملؤون المحافل. # ومحل {من قومه} النصب على الحال من الملأ، أي: كائنين منهم. # وقوله: {إنا لنراك} الرؤية هنا تحتمل أن تكون من رؤية القلب، وأن تكون من ~~رؤية العين، أو من الرأي الذي هو الاعتقاد. PageV03P077 # وقوله: {في ضلال} محله النصب إما لكونه مفعولا ثانيا إن جعلت الرؤية من ~~رؤية القلب، أو على الحال من الكاف إن جعلتها من رؤية العين، أو من الرأي، ~~ومعناه: في ذهاب عن طريق الصواب والحق، من قولهم: ضل الشيء يضل ضلالا، إذا ~~ضاع وذهب. # {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون}: قوله - عز ~~وجل -: {أبلغكم} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون صفة ل {رسول} (¬1)، وأن ~~يكون حالا من المستكن في الظرف وهو {من رب}، والعامل هو الظرف نفسه، ولا ~~يجوز أن يكون حالا من {رسول} وإن كان موصوفا؛ لعدم العامل. # وبلغ: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة أو بتضعيف العين تعدى ~~إلى مفعولين كقوله: {فقد أبلغتكم ما أرسلت به} (¬2)، وقوله: {ياأيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك} (¬3). # وقوله: {وأنصح لكم} عطف على (أبلغكم)، يقال: نصحته ونصحت له، وتعديته ~~باللام أكثر. # وقوله: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} (ما) تحتمل أن تكون موصوفة و {من ~~الله} متعلق ب {أعلم}، أي: أعلم من جهة الله أشياء لا علم لكم بها، قد أوحى ~~إلي بها، وأن تكون موصولة، و {من الله} في موضع الحال: إما من {ما} أو من ~~الذكر الراجع إلى {ما}، ويكون العلم على هذا بمعنى العرفان. # {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ms0759 ~~ترحمون}: PageV03P078 # قوله - عز وجل -: {أوعجبتم أن جاءكم} الهمزة للاستفهام، وهي بمعنى ~~الإنكار، والواو للعطف، والمعطوف عليه محذوف تقديره: أكذبتم وعجبتم. # و{أن جاءكم}: في موضع نصب ب {عجبتم} لعدم الجار وهو (من)، أي: من أن ~~جاءكم، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. # {ذكر}: موعظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬1). # وقوله: {من ربكم} يحتمل أن يكون متعلقا ب {جاءكم}، وأن يكون صفة ل {ذكر}. # وقوله: {على رجل منكم} في الكلام حذف مضاف تقديره: على لسان رجل منكم، ~~كقوله: {ما وعدتنا على رسلك} (¬2) وقيل: {على} بمعنى مع (¬3)، فيكون على ~~هذين التقديرين من صلة {جاءكم}. # ويحتمل أن يكون في موضع الحال من المستكن في {من ربكم} إذا جعلته صفة ل ~~{ذكر}، أي: نازلا على رجل منكم، فلا حذف على هذا. # {فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم ~~كانوا قوما عمين}: # قوله - عز وجل -: {في الفلك} يحتمل أن يكون من صلة (أنجينا)، أي: ~~فأنجيناه في السفينة من الطوفان، وأن يكون حالا من المستكن في {معه} ~~والعامل {معه}. # وقوله: {عمين} وزنه: فعين، واللام محذوفة لالتقاء الساكنين، والعمى هنا ~~يحتمل أن يكون من عمى العين، أي: عموا عن الهدى، PageV03P079 # وأن يكون من عمى القلب، يقال: رجل عم القلب، إذا كان جاهلا. # وقرئ: (عامين) بوزن قاضين (¬1)، وفرق بين العمى والعامي، فقيل: العمى يدل ~~على عمى ثابت، والعامي: على عمى حادث (¬2). # {وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا ~~تتقون}: # قوله - عز وجل -: {وإلى عاد أخاهم هودا} (أخاهم) عطف على {نوحا} (¬3)، و ~~{هودا} عطف بيان له، أو بدل منه، وكذلك ما بعده من قوله: {وإلى ثمود أخاهم ~~صالحا} (¬4) ونظائره، والتقدير في جميع ذلك: وأرسلنا إليهم أخاهم. # وقوله: {قال ياقوم} قيل: إنما حذف العاطف ولم يقل: فقال، كما في قصة نوح ~~- عليه السلام - لأنه على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقال: ~~قال: يا قوم اعبدوا الله، وكذلك {قال الملأ} (¬5). # {قال الملأ ms0760 الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من ~~الكاذبين (66) قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين}: # قوله - عز وجل -: {إنا لنراك في سفاهة} القول في الرؤية، وفي إعراب {في ~~سفاهة} كالقول في قوله: {إنا لنراك في ضلال} (¬6). # والسفاهة: ضد الحلم، وأصلها الخفة والحركة، يقال: تسفهت الريح PageV03P080 # الشجر، إذا مالت به، وفعلها سفه يسفه بالضم فيهما. # و{وعاد} اسم للحي، ولذلك صرف، ولو جعل اسما للقبيلة لم يصرف، وكذلك ~~{ثمود} إن جعل اسما للحي صرف، وإن جعل اسما للقبيلة لم يصرف. # قيل: وسميت ثمود لقلة مائها، من الثمد وهو الماء القليل، وهذا يدل على ~~أنه عربي، والمانع له من الصرف التعريف والتأنيث لا التعريف والعجمة، كما ~~زعم بعضهم، وهو أبو حاتم (¬1). # فإن قلت: (هود) أعجمي أو عربي؟ قلت: قد جوز أن يكون أعجميا، وأن يكون ~~عربيا من هاد يهود. فإن قلت: إذا جعل أعجميا فلم صرف وفيه العجمة والتعريف؟ ~~قلت: لخفته كنوح ولوط (¬2). # {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين}: # قوله - عز وجل -: {وأنا لكم ناصح أمين} (لكم) من صلة ناصح، و {أمين} فعيل ~~بمعنى مفعول، أي: أنا ناصح لكم فيما أدعوكم إليه، أمين على ما أقول لكم لا ~~أكذب فيه، وقيل: كان أمينا بينهم معروفا بالنصح والأمانة. # {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم ~~تفلحون}: # قوله - عز وجل -: {واذكروا إذ جعلكم} إذ: مفعول به وليس بظرف كما زعم ~~بعضهم (¬3)، أي: واذكروا وقت استخلافكم. # وقوله: {في الخلق بسطة} (بسطة) مفعول ثان لزادكم. و {في الخلق} PageV03P081 # يحتمل أن يكون من صلة زاد، وأن يكون في موضع الحال لتقدمه على الموصوف ~~وهو {بسطة}. # وقوله: {فاذكروا آلاء الله} الآلاء: النعم، وفي واحدها ثلاث لغات: إلى ~~بكسر الهمزة وألف بعد اللام، كإنى، وآناء، ومعى وأمعاء، وألى بفتح الهمزة ~~وألف أيضا بعد اللام كرحى وأرحاء، وإلي بكسر الهمزة وسكون اللام وياء ~~بعدها، ms0761 كحسي وأحساء، والحسي بالكسر: ما تنشفه الأرض من الرمل. # {قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا ~~إن كنت من الصادقين}: # قوله - عز وجل -: {أجئتنا لنعبد الله وحده} الهمزة للإنكار، و {وحده} ~~مصدر بمعنى إيحادا، من قولهم: أوحدته برؤيتي إيحادا، أي: لم أر غيره، ثم ~~حذفت الزوائد منه وهي الهمزة والألف فبقي {وحده}، واختلف في موضعه. # فقيل: هو مصدر في موضع الحال: إما من المعبود، أي: نعبده موحدا، أو من ~~العابدين أي: موحدين له. # وقيل: هو ظرف، أي: نعبده على حياله، وهو مذهب أهل الكوفة، أعني نصبه على ~~الظرف (¬1). # وقوله: {ونذر ما كان يعبد} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة. # {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين (71) ~~فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر PageV03P082 # الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين}: # قوله - عز وجل -: {قد وقع عليكم من ربكم رجس} (من ربكم) يحتمل أن يكون من ~~صلة {وقع}، وأن يكون في موضع الحال من {رجس} لتقدمه عليه، والرجس: العذاب ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعنه أيضا: السخط (¬1). # ومعنى وقع: حق ووجب، وقيل: نزل، والوقوع، والسقوط، والنزول: نظائر في اللغة. # وقوله: {في أسماء سميتموها} أي: سميتم بها، كقولك: سميت فلانا زيدا أي: ~~بزيد، والمفعول الثاني محذوف، أي: سميتموها آلهة. # قيل: ومعنى قوله: {في أسماء سميتموها} أي: في أشياء ما هي إلا أسماء ليس ~~تحتها مسميات؛ لأنكم تسمونها آلهة، ومعنى الإلهية فيها معدوم محال وجوده (¬2). # و{أنتم}: توكيد للواو في {سميتموها}. # {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم}: # قوله - عز وجل -: {هذه ناقة الله لكم آية} انتصبت {آية} على الحال إما من ~~الناقة، والعامل فيها ما في {هذه} من معنى التنبيه ms0762 أو الإشارة، كأنه قيل: ~~أنبه عليها، أو أشير إليها في حال كونها علامة أو عبرة، أو دلالة، أو من ~~المستكن في {لكم} والعامل فيها لكم، و {لكم} على هذا خبر بعد خبر، أو خبر ل ~~{هذه}، و {ناقة الله} بدل من {هذه} أو عطف بيان. PageV03P083 # ولك أن تجعل {لكم} حالا من {آية} لتقدمه عليها على الوجه الأول. # وقوله: {فذروها تأكل} (تأكل) مجزوم على جواب شرط محذوف تقديره: إن تذروها ~~تأكل، وعليه الجمهور، وقرئ: بالرفع (¬1)، ومحله النصب على الحال، أي: ~~فذروها آكلة. # وقوله: {فيأخذكم} منصوب على جواب النهي. # {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها ~~قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين}: # قوله - عز وجل -: {وبوأكم في الأرض} أي: مكنكم فيها، يقال: بوأته منزلا، ~~وبوأت له منزلا، إذا هيأته ومكنت له فيه. # وقوله: {تتخذون} محله النصب على الحال من الكاف والميم في {وبوأكم}. و ~~{تتخذون} هنا يحتمل أن يتعدى إلى مفعولين وهما {من سهولها قصورا}، وأن ~~يتعدى إلى مفعول واحد بمعنى تبنون، فيكون {من سهولها} حالا من قصور لتقدمه ~~عليها، أي: تبنون قصورا كائنة من سهولة الأرض، وهي ما يعملون منها من اللبن ~~والآجر وغيرهما على ما فسر (¬2). # وقوله: {وتنحتون الجبال بيوتا} الجمهور على كسر الحاء في قوله: ~~{وتنحتون}. وقرئ بفتحها (¬3) لأجل حرف الحلق، وهما لغتان، غير أن الكسر ~~أشهر. PageV03P084 # وقرئ أيضا: (وتنحاتون) بإشباع الفتحة (¬1)، والإشباع بابه النظم. # و{بيوتا}: يحتمل أن يكون مفعولا به ثانيا على تضمين {تنحتون} معنى ~~تتخذون، وأن يكون حالا من {الجبال} على حد: مررت برجل معه صقر صائدا به ~~غدا؛ لأن الجبال لا تكون بيوتا في حال النحت، ونظيره من الكلام: خط هذا ~~الثوب قميصا؛ لأن الثوب لا يكون قميصا في حال الخياطة. # وجاز أن يكون {بيوتا} حالا؛ لأنها في معنى معمورة، أو مبنية، ولك أن ~~تجعله مفعولا به، و {تنحتون} على بابه مقدرا الجار في الجبال، بشهادة ما ~~جاء في "الحجر": {وكانوا ينحتون من الجبال ms0763 بيوتا آمنين} (¬2). # وقوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} الجمهور على فتح تاء {ولا تعثوا} على ~~أنه من عثا يعثو، إذا أفسد، وقرئ: (ولا تعثوا) بكسرها (¬3) على أنه من عثي ~~يعثى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر تنبيها على عين الفعل، وهو لغة ~~لبعض العرب، وقد ذكر في "الفاتحة" (¬4)، و {مفسدين}: حال. # {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون ~~أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون (75) قال الذين ~~استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (76) فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ~~وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين}: # قوله - عز وجل -: {الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم} (من قومه): في موضع الحال من الضمير في {استكبروا}، أي: PageV03P085 # كائنين من قومه، وكذا {منهم} في موضع الحال من المستكن في {آمن}. # و{لمن آمن} بدل من قوله: {للذين استضعفوا} بإعادة الجار، وهو بدل البعض ~~من الكل. # وقد جوز أن يكون الضمير في {منهم} يعود على قومه، فيكون الاستضعاف مقصورا ~~على المؤمنين، وأن يعود على المستضعفين، فعلى هذا لم يكن الاستضعاف مقصورا ~~عليهم، بل يعم الفريقين المؤمن والكافر، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض (¬1). # {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (78) فتولى عنهم وقال ياقوم لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين}: # قوله - عز وجل -: {فأصبحوا في دارهم جاثمين} أصبح: هنا يحتمل أن يكون ~~تاما بمعنى دخلوا في الصباح، كقولهم: أفجرنا وأعتمنا، أي: دخلنا في هذين ~~الوقتين، فيكون {جاثمين} حالا من الضمير في قوله: {فأصبحوا}، وأن يكون ~~ناقصا بمعنى صاروا، فيكون {جاثمين} الخبر، أي: هامدين لا يتحركون موتى، ~~يقال: الناس جثم، أي: قعود لا حراك بهم. # وأصل الجثوم: البروك، يقال: جثم يجثم ويجثم جثوما، إذا برك على ركبتيه، ~~قال الراجز: # 230 - * إذا الكماة جثموا على الركب (¬2) * # و{في دارهم}: متعلق ب {جاثمين}، أي: جاثمين في بلدهم أو في مسكنهم، ~~والمراد به البلاد أو المساكن، وإنما وحد على إرادة الجنس. PageV03P086 # و ms0764 {الرجفة}: الزلزلة الشديدة، عن أبي إسحاق وغيره (¬1)، يقال: رجفت الأرض ~~ترجف رجفا ورجفانا، إذا تحركت واضطربت. # وقيل: الرجفة: الصيحة (¬2). # {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين}: # قوله - عز وجل -: {ولوطا} يحتمل أن يكون منصوبا بالعطف على {نوحا} (¬3)، ~~أي: وأرسلنا لوطا، و {إذ} ظرف لأرسلنا، وأن يكون منصوبا بإضمار فعل، أي: ~~واذكر لوطا، قيل: و {إذ} بدل منه، بمعنى: واذكر وقت قال لقومه. # قال أبو إسحاق: والوجه أن يكون معطوفا على الإرسال (¬4). # وزعم بعض أهل اللغة (¬5): أن {لوطا} مشتق من لطت الحوض، إذا ألزقت عليه ~~الطين وملسته به، وهذا ألوط بقلبي، أي: ألصق به. # قال أبو إسحاق: وهذا غلط؛ لأن لوطا من الأسماء الأعجمية، والعجمي لا يشتق ~~من العربي (¬6). # وقوله: {ما سبقكم بها} الباء للتعدية، من قولك: سبقته بالكرة، إذا ضربتها ~~قبله، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "سبقك بها عكاشة" (¬7). PageV03P087 # قاله الزمخشري (¬1). # ومن في قوله: {من أحد} مزيدة لتوكيد النفي، وليست كالتي في قولك: ما ~~جاءني من رجل؛ لأن من ها هنا أفادت معنى الاستغراق، فهي مزيدة لفظا لا ~~معنى، وفي قولك: ما جاءني من أحد أفادت معنى التوكيد ليس إلا، والمعنى: ما ~~عملها قبلكم أحد. # و{من العالمين}: في موضع الصفة لأحد. والجملة في محل النصب على الحال إما ~~من {الفاحشة}، أو من الضمير في قوله: {أتأتون}، وقد جوز أن تكون مستأنفة؛ ~~على أنه أنكر عليهم أولا بقوله: {أتأتون الفاحشة}، ثم وبخهم عليها فقال: ~~أنتم أول من عملها، أو على أنه جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا له: لم لا ~~تأتيها؟ فقال: {ما سبقكم بها من أحد}، فلا تفعلوا شيئا لم يفعله أحد (¬2). # {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون}: # قوله - عز وجل -: {إنكم لتأتون الرجال} (¬3) بيان وتفسير للفاحشة، كما أن ~~قوله: {للذكر مثل حظ الأنثيين} (¬4) بيان وتفسير للوصية، والهمزة مثلها في ~~{أتأتون} (¬5) للإنكار والتوبيخ. # وقرئ: (إنكم) (¬6) على الخبر؛ لأن الاستفهام في الجملة الأولى وهي PageV03P088 # {أتأتون الفاحشة} يغني عن الاستفهام في الجملة ms0765 الثانية لدلالته عليه. # وقوله: {لتأتون} من أتى المرأة، إذا غشيها. # {شهوة}: مصدر قولك، شهيت الشيء أشهاه بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر شهوة، إذا اشتهيته، وهي هنا إما في موضع الحال من الضمير في ~~{لتأتون}، أي: ذوي شهوة، أو مشتهين، أو مفعول له، أي: للاشتهاء. # وقوله: {من دون النساء} في موضع نصب على النعت لقوله: {شهوة}. # {وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون}: # قوله - عز وجل -: {وما كان جواب قومه} قرئ بنصب {جواب قومه} (¬1) على خبر ~~كان، واسمها: {أن قالوا}، وبرفعه (¬2) على اسم كان، و {أن قالوا} الخبر، ~~وقد ذكر نظيره فيما سلف (¬3). # وقوله: {إنهم أناس يتطهرون} أي: يتنزهون عن الفاحشة، عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - وغيره (¬4). # {فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) وأمطرنا عليهم مطرا ~~فانظر كيف كان عاقبة المجرمين}: PageV03P089 # قوله - عز وجل -: {من الغابرين} أي: من الذين غبروا في ديارهم، أي: بقوا ~~فهلكوا، يقال: غبر يغبر غبورا، إذا بقي وإذا مضى، وهو من الأضداد (¬1). ~~وإنما قيل: {من الغابرين} دون الغابرات، لتغليب الذكور على الإناث. # وقوله: {وأمطرنا عليهم مطرا} يعني حجارة، والمعنى: أرسلنا عليهم إرسال المطر. # فإن قلت: ما محل قوله: {كانت من الغابرين}؟ قلت: النصب على الحال من ~~المرأة، أي: كائنة منهم. # فإن قلت: الاستثناء هنا متصل أم منقطع؟ قلت: متصل لأنها من الأهل، ولقائل ~~أن يقول: هو منقطع لكونها كافرة (¬2). # {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}: # قوله - عز وجل -: {وإلى مدين أخاهم شعيبا} [أي: وأرسلنا أخاهم شعيبا] ~~(¬3) وقد ذكر (¬4). # واختلف في امتناع صرف {مدين}: # فقيل: لكونه معربا في حال تعريفه، وأصله مديان بن إبراهيم، وهؤلاء ولده. PageV03P090 # وقيل: لا ينصرف لأنه اسم للقبيلة أو البلدة (¬1)، ففي الكلام على هذا حذف ~~مضاف، أي: إلى أهل مدين، أعني إذا كان ms0766 اسما للبلدة. # وقوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} (الناس أشياءهم) مفعولا {تبخسوا}، ~~لأنه يتعدى إلى مفعولين، يقال: بخسته حقه، إذا نقصته إياه، ومنه قيل: ~~للمسكين: البخيس. # قيل: وإنما قال {أشياءهم}؛ لأنهم كانوا يبخسون الناس كل شيء في مبايعاتهم (¬2). # {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها ~~عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (86) ~~وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى ~~يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين}: # قوله - عز وجل -: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} محل {توعدون} النصب على ~~الحال من الضمير في قوله: {ولا تقعدوا}، ومفعوله محذوف تقديره: ولا تقعدوا ~~موعدين من أتى شعيبا بالأذى، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬3). # و{تصدون}: عطف على {توعدون}، وحكمه في الإعراب حكمه، وكذا {وتبغونها} أي: ~~وصادين عنها وباغيها. # وقوله: {من آمن به} (من) موصول في موضع نصب ب {تصدون} والضمير في {به} ~~لكل صراط، قال أبو الحسن (¬4): أي: في كل صراط، PageV03P091 # كقولك: فلان بالبصرة، أي: في البصرة (¬1). # فإن قلت: ما معنى قوله: {ويبغونها عوجا}؟ قلت: قيل: وتطلبون لسبيل الله ~~عوجا، أي: تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة، لتصدوهم عن سلوكها ~~والدخول فيها (¬2). # وقد ذكر فيما سلف من الكتاب: أن العوج بالكسر في الدين وفي كل ما لا يرى، ~~وأن العوج بالفتح في العود وغيره مما يرى من حائط أو غيره (¬3). # وقد مضى الكلام أيضا على نصب قوله: {عوجا} في "آل عمران" (¬4). # وقوله: {واذكروا إذ كنتم قليلا} (إذ) مفعول به لا ظرف كما زعم بعضهم؛ ~~لأنه هو المراد بالذكر. والمعنى: واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلا ~~عددكم، فكثركم الله ووفر عددكم. # {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من ~~قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين}: # قوله - عز وجل -: {. . . أولو كنا كارهين} قيل: الهمزة للاستفهام، والواو ~~واو الحال تقديره: أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع كوننا كارهين (¬5). # {قد افترينا على ms0767 الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها PageV03P092 # وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما ~~على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين}: # قوله - عز وجل -: {قد افترينا} لفظه ماض ومعناه المستقبل؛ لأنه لم يقع ~~وإنما سد مسد جواب {إن عدنا}، قيل: وساغ دخول قد هنا؛ لأنهم نزلوا الافتراء ~~عند العود منزلة الواقع، فقربوه بقد (¬1). # والمعنى: قد افترينا الآن إن هممنا بالعود، {وما يكون} وما ينبغي لنا وما يصح. # وقوله: {وما يكون لنا أن نعود فيها} محل {أن} وما اتصل بها رفع بأنها اسم ~~يكون، والخبر {لنا}. # وقوله: {إلا أن يشاء الله} فيه وجهان: # أحدهما: أنه منقطع بمعنى: إلا أن يريد الله إهلاكنا. # والثاني: أنه متصل، أي: إلا وقت مشيئة الله، والاستثناء هاهنا على وجه ~~التسليم لله جل ذكره. # وقوله: {وسع ربنا كل شيء علما} (كل) مفعول وسع، و {علما} منصوب على ~~التمييز، وقد ذكر في "الأنعام" (¬2)، أي: أحاط به فلا يخفى عليه شيء منه. # {وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون (90) ~~فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين}: # قوله - عز وجل -: {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} اللام الأولى لام ~~القسم، وإن حرف شرط، و {إنكم} وما اتصل به جواب القسم، وسد جواب القسم عن ~~جواب الشرط، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬3). PageV03P093 # واللام الثانية لام الابتداء؛ لأنها داخلة على الاسم، فأما {إذا} فتوكيد ~~وهي ملغاة من العمل، ولكونها ملغاة وقعت بين الاسمين. # {الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم ~~الخاسرين}: # قوله - عز وجل -: {الذين كذبوا شعيبا} رفع بالابتداء، وخبره {كأن لم ~~يغنوا فيها}. وكذلك {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} ابتداء وخبر. # قيل: وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص، كأنه قيل: الذين كذبوا شعيبا هم ~~المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا، كأن لم يقيموا في دارهم؛ لأن الذين اتبعوا ~~شعيبا قد أنجاهم الله (¬1). # يقال: غني بالمكان ms0768 يغنى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر غنى ~~وغنية، إذا أقام به. # وإعادة {الذين} في قوله: {الذين كذبوا شعيبا} لتعظيم الأمر وتفخيمه مع ما ~~فيه من معنى الاختصاص، كأنه قيل: هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه ~~فإنهم الرابحون. # ولك أن تنصب {الذين} بإضمار فعل، أو تجعله بدلا من {الذين} في قوله: ~~{وقال الملأ الذين كفروا من قومه} (¬2)، فيكون قوله: {كأن لم يغنوا فيها} ~~في موضع الحال من الضمير في {كذبوا} أي: مشبهين حال من لم يكن قط في تلك ~~الدار إذ حل بهم ما حل بهم، وهذا مما يتحسر عليه، كما قال: # 231 - كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر (¬3) # والحجون بفتح الحاء: جبل بمكة، وهي مقبرة. PageV03P094 # {فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على ~~قوم كافرين}: # قوله - عز وجل -: {فكيف آسى} أي: أحزن، يقال: أسيت لفلان آسى بكسر العين ~~في الماضي وفتحها في الغابر أسى، إذا حزنت له. # وقرئ: (فكيف إيسى) بكسر الهمزة وياء بعدها (¬1)، قيل: وهذه لغة تميم ~~يقولون: أنا إضرب (¬2). # {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم ~~يضرعون (94) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا ~~الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95) ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا ~~يكسبون (96) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون}: # قوله - عز وجل -: حتى عفوا أي: إلى أن عفوا، أي: كثروا، عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - وغيره (¬3)، ونموا في أنفسهم وأموالهم، من قولهم: عفا ~~النبات، وعفا الشحم والوبر، إذا كثرت، وعفا: من الأضداد، يقال: عفت الريح ~~المنزل، إذا درسته، وعفا المنزل، إذا درس (¬4). PageV03P095 # وقوله: {فأخذناهم بغتة} عطف على قوله: {حتى عفوا}، و {بغتة} مصدر في موضع ~~الحال من الهاء والميم، بمعنى: أخذناهم آمنين مغترين بما هم فيه. # و{بياتا} مصدر في موضع الحال بمعنى بائتين، أو وقت بيات، ms0769 فيكون ظرفا، وقد ~~مضى الكلام عليه في أول السورة بأشبع من هذا. # {أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله ~~فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}: # قوله - عز وجل -: {أوأمن} قرئ بفتح الواو (¬1) على أنها للعطف دخلت عليها ~~همزة الاستفهام كما دخلت في قوله: {أثم إذا} (¬2)، {أوكلما} (¬3)، ~~{أوعجبتم} (¬4). # وقرئ: بإسكانها (¬5)، على أنها أو التي للعطف، وهي لأحد الشيئين أو ~~الأشياء، أي: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات. # و{ضحى}: ظرف للإتيان. # وقوله: {وهم نائمون}، و {وهم يلعبون}: الواو فيهما واو الحال. # {أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ~~ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون}: PageV03P096 # قوله - عز وجل -: {أولم يهد} الجمهور على الياء في قوله: {أولم يهد} ~~النقط من تحته، وفي فاعل الفعل الذي هو {يهد} وجهان: # أحدهما: {أن لو نشاء}، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف وهو ضمير ~~الشأن والحديث، بمعنى: أو لم يهد لهم هذا الشأن، وهو أنا لو نشاء أصبناهم ~~بذنوبهم كما فعلنا بمن قبلهم. # والثاني: ضمير اسم الله جل ذكره، تعضده قراءة من قرأ: (أو لم نهد) بالنون ~~وهو ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬1)، بمعنى أو لم يبين الله، ولذلك ~~عدي باللام؛ لأنه بمعنى يبين فتكون (أن) على هذا الوجه في موضع نصب، وتكون ~~النون في (نشاء) على الخروج من الغيبة إلى الإخبار عن النفس، وهو شائع ~~مستعمل في كلام القوم نظمهم ونثرهم. # وقرئ: (أو لم نهد) بالنون (¬2)، فأن على هذه القراءة في موضع نصب على ~~أنها مفعول به، بمعنى: أو لم نبين لهم كيت وكيت. # وقوله: {ونطبع على قلوبهم} مستأنف، أي: ونحن نطبع. # وقوله: {فهم لا يسمعون} ابتداء وخبر. # فإن قلت: ما هذه الفاء؟ قلت: قيل: لتعقيب عدم السمع بعد الطبع على القلب ~~من غير فصل (¬3). # {تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين}: PageV03P097 # قوله - عز وجل -: {تلك القرى نقص عليك} (تلك) ms0770 مبتدأ، و {القرى} خبره، و ~~{نقص} حال، كقوله: {وهذا بعلي شيخا} (¬1)، والفائدة ها هنا منوطة بالحال، ~~كما تكون منوطة بالصفة في قولك: هو الرجل الجواد، فلا يحسن السكوت على ~~المبتدأ والخبر دونهما لعدم الفائدة. # ولك أن تجعل {القرى} صفة ل {تلك}، و {نقص} الخبر، وأن تجعل {القرى} و ~~{نقص} خبرا بعد خبر، وقد ذكر نظيره فيما سلف في غير موضع بأشبع من هذا. # وقوله: {من أنبائها} (من) للتبعيض، أي: نقص عليك بعض أنبائها، فإن قلت: ~~قد ذكرت آنفا أن قوله - عز وجل -: {ونطبع على قلوبهم} (¬2) مستأنف على ~~تقدير: ونحن نطبع، فهل يجوز أن يكون معطوفا على (أصبنا) (¬3) بمعنى: ~~وطبعنا، كما قال: (لو نشاء) ومعناه لو شئنا؟ قلت: لا يبعد ذلك، والمعنى ~~يساعده؛ لأن الختم بيد الله جل ذكره، إن شاء ختم على قلوبهم، وإن شاء لم ~~يختم عليها. # {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}: # قوله - عز وجل -: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} محل {من عهد} نصب، و {من} ~~لاستغراق الجنس مزيدة في اللفظ دون المعنى. # وقوله: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} إن: مخففة من الثقيلة كالتي في قوله: ~~{وإن كل لما جميع لدينا محضرون} (¬4)، واسمها محذوف وفيه وجهان: PageV03P098 # أحدهما: ضمير الشأن والحديث، أي: وإن الشأن والحديث. # والثاني: ضمير اسم الله جل ذكره، أي: وإنا وجدنا أكثرهم فاسقين، أي: ~~خارجين عن الطاعة مارقين منها كما يمرق السهم من الرمية. # واللام في {لفاسقين} هي الفارقة بين أن المخففة وأن النافية، هذا مذهب ~~صاحب الكتاب - رحمه الله - (¬1)، ومذهب غيره: أن (إن) بمعنى ما، واللام ~~بمعنى إلا، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬2). # فإن قلت: {وجدنا} هنا بمعنى علمنا، أو بمعنى صادفنا؟ قلت: بمعنى علمنا؛ ~~لأن أن المخففة واللام الفارقة لا تدخلان إلا على المبتدأ والخبر، والأفعال ~~الداخلة عليهما لا تكون إلا من أفعال القلوب. # {ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف ~~كان عاقبة المفسدين (103) وقال موسى يافرعون إني رسول من رب العالمين}: # قوله - عز وجل ms0771 -: {ثم بعثنا من بعدهم} في الضمير في قوله: {من بعدهم} وجهان: # أحدهما: للرسل في قوله: {ولقد جاءتهم رسلهم} (¬3). # والثاني: للأمم. # وقوله: {فظلموا بها} عدي الظلم بالباء إجراء له مجرى الكفر؛ لأنهما من ~~واد واحد، بدليل قوله: {إن الشرك لظلم عظيم} (¬4). وقيل: المفعول PageV03P099 # محذوف تقديره: فظلموا أنفسهم، أو الناس بسببها حين أوعدوهم وصدوهم عنها (¬1). # وقوله: {كيف كان} (كيف) في موضع نصب بخبر كان، و {عاقبة} اسمها، والجملة ~~في موضع نصب بقوله: {فانظر}. # {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل ~~معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين}: # قوله - عز وجل -: {حقيق على أن لا أقول} قرئ: (علي) مضافا إلى ياء النفس ~~(¬2) على أن قوله: {حقيق} بمعنى: واجب وحق، وكلاهما يتعدى بعلى بشهادة قوله ~~جل ذكره: {فحق علينا قول ربنا} (¬3)، وقوله: {وحق عليهم القول} (¬4)، أي: ~~واجب علي قول الحق، أو حق علي ذلك، ف {حقيق} مبتدأ، وخبره {أن لا أقول}، و ~~(علي) من صلة المبتدأ، أو خبر بعد خبر لقوله: {إني} (¬5)، أو نعت لرسول، أو ~~بدل منه. و {أن لا أقول} على هذا رفع بالابتداء، والظرف خبره، أو بالظرف ~~على رأي أبي الحسن، أو بقوله: {حقيق} لكونه بمعنى يحق على ذلك. # وقرئ: {على أن لا أقول} بألف بعد اللام (¬6) على معنى: حقيق بألا أقول، ف ~~{على} ها هنا بمعنى الباء، كما تقول: فلان على حال حسنة، PageV03P100 # وبحال حسنة، عن الفراء (¬1). # قال أبو الحسن: كما وقعت الباء في قوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} ~~(¬2) موضع (على)، كذلك وقعت {على} ها هنا موضع الباء، ذكر ذلك عنه الشيخ ~~أبو علي الفارسي (¬3). # وقوله: {إلا الحق} منصوب لكونه مفعول القول. # {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (107) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ~~(108) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم}: # قوله - عز وجل -: {فإذا هي ثعبان مبين} {فإذا} هذه هي التي تكون ~~للمفاجأة، وهي ظرف مكان (¬4)، كما تقول: خرجت فإذا زيد ms0772 بالباب، فما بعدها ~~رفع بالابتداء، و {ثعبان} خبره، كأنه قيل: هي ثعبان مبين هناك. # وقيل: هي ظرف زمان (¬5)، وقد مضى الكلام عليها فيما سلف من الكتاب بأشبع ~~من هذا. # والثعبان فيما ذكر أهل اللغة: ضرب من الحيات طوال، وجمعه ثعابين. ومعنى ~~قوله: {مبين}، أي: ظاهر أمره، لا لبس في أنه ثعبان. # فإن قلت: هل يجوز في الكلام نصب {ثعبان} على الحال على أن تكون هي مبتدأ، ~~والخبر (إذا)؟ . PageV03P101 # قلت: قد جوز ذلك (¬1)، و (إذا) على هذا لا يكون إلا ظرف مكان لكونه خبرا ~~عن الجثة. # فإن قلت: ما ذو الحال؟ وما العامل فيها؟ قلت: ذو الحال المستكن في الظرف، ~~والعامل: الظرف نفسه، ونظيره {فإذا هي بيضاء للناظرين} وقوله: {للناظرين} ~~من صلة بيضاء. # {يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110)}: # وقد مضى الكلام على (ماذا) فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2)، واختلف ~~في قوله: {فماذا تأمرون}، فقيل: هو من قول الملأ، وقيل: هو من قول فرعون ~~مجيبا للملأ (¬3). # {قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكل ساحر عليم ~~(112)}: # قوله عز وجل: {قالوا أرجه} قرئ: (أرجئه) بالهمز وضم الهاء من غير إشباع ~~(¬4)، وبالإشباع (¬5)، وكسرها مع ترك الإشباع (¬6). # وقرئ: (ارجه) بغير الهمز وكسر الهاء من غير إشباع (¬7)، وبالإشباع (¬8)، ~~وإسكانها (¬9) PageV03P102 # فالهمز وتركه لغتان فاشيتان، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته إرجاء فيهما، إذا أخرته. # فأما ضم الهاء من غير إشباع: فهو المختار؛ لأن الهاء خفية، فلو أشبعت ~~لكان كالجمع بين الساكنين. # وأما ضمها مع الإشباع: فعلى الأصل؛ لأن الهاء فاصل. # وأما كسرها مع ترك الإشباع: فعلى إتباع الهاء كسرة الجيم إجراء للهمزة ~~الساكنة مجرى الياء الساكنة؛ لانقلابها إليها حال التسهيل إذا كان قبلها ~~كسرة، نحو: بير وذيب، هذا حكم الهاء مع الهمز. # وأما كسر الهاء من غير إشباع مع ترك الهمزة: فلكسرة الجيم، والاجتزاء ~~بكسرة الهاء عن الياء نظرا إلى اللفظ دون الأصل، أو حذفت الياء لالتقاء ~~الساكنين نظرا إلى الأصل؛ لما ذكرت آنفا من أن الهاء خفية، فلو أشبعت لكان ~~كالجمع بين الساكنين. ms0773 # وأما كسرها مع الإشباع: فعلى الأصل أعتدادا بالهاء حاجزا نظرا إلى الأصل، ~~أو لعدم ما يوجب حذفها نظرا إلى اللفظ، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وأما إسكان الهاء فعلى إجراء الهاء مجرى لام الكلمة، كقولهم: لم يقر فلان ~~القرآن، أو على إجراء الوصل مجرى الوقف، وقد أوضحت جميع ذلك في الكتاب ~~الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن ~~الإعادة هنا. # وقوله: {يأتوك} مجزوم على جواب شرط محذوف، وقد ذكر نظيره فيما سلف في غير موضع. # {وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113) قال ~~نعم وإنكم لمن المقربين (114)}: PageV03P103 # قوله عز وجل: (أإن) قرئ: بالاستفهام (¬1) على معنى أنهم لم يقطعوا بأن ~~لهم الأجر، وقرئ: على الخبر (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: على إثبات الأجر. # والثاني: على إرادة همزة الاستفهام، ويعضده إجماعهم على الاستفهام في ~~"الشعراء"، والقصة واحدة (¬3). # وقوله: {وإنكم لمن المقربين} عطف على محذوف، دل عليه حرف الإيجاب وهو ~~{نعم}، أي: نعم إن لكم لأجرا، وإنكم معه لمن أهل المنزلة الرفيعة، وكسرت ~~{إنكم} لأنها في موضع استئناف بالوعد لا لأجل اللام، إذ لو لم تكن اللام ~~لكانت مكسورة أيضا على هذا المعنى. # {قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115) قال ألقوا ~~فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم (116)}: # قوله عز وجل: {قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون} اختلف في موضع ~~{أن} مع ما اتصل بها، فقيل: في موضع نصب (¬4) على تأويل: اختر إما إلقاءك، ~~وإما إلقاءنا، وجاز ذلك لأنه كلام فيه معنى الأمر. # وقيل: في موضع رفع (¬5) على تقدير: إما إلقاؤك مبدوء به، وإما إلقاؤنا. PageV03P104 # فإن قلت: لم دخلت أن مع إما ها هنا ولم تدخل معه في قوله: {إما يعذبهم ~~وإما يتوب عليهم} (¬1)؟ قلت: قيل: لأن في {إما أن تلقي} معنى الأمر، كأنه ~~قيل: اختر إما أن تلقي أنت، وإما أن نلقي نحن، والأمر مستقبل، و (أن) علم ~~للاستقبال، فلما كان كذلك دخلت أن هنا لتحقيق هذا ms0774 المعنى، ولم تدخل ثم؛ ~~لأنه خبر، والخبر لم يحتج إلى أن (¬2). # وقوله: {واسترهبوهم} عطف على {سحروا}، ومعنى استرهبوهم: أرهبوهم، يقال: ~~أرهبه واسترهبه، إذا أخافه. # {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (117)}: # قوله عز وجل: {وأوحينا إلى موسى أن ألق} أن: تحتمل أن تكون مفسرة بمعنى ~~أي، وأن تكون مع ما بعدها في تأويل المصدر. # وقوله: {فإذا هي تلقف ما يأفكون} قرئ: (تلقف) بفتح اللام وتشديد القاف ~~(¬3)، وأصله تتلقف، فحذفت إحدى التاءين. # وقرئ: بتشديد التاء في الإدراج (¬4) على الإدغام. # وقرئ: (تلقف) بإسكان اللام وتخفيف القاف (¬5)، على أن ماضيه لقف كعلم، ~~يقال: لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفا، إذ تناولته بسرعة. # و{ما}: تحتمل أن تكون موصولة بمعنى: الذي يأفكونه، أي: يقلبونه عن الحق ~~إلى الباطل ويزورونه، يقال: أفك الشيء يأفكه، إذ قلبه وصرفه عن PageV03P105 # أصله. وأن تكون مصدرية تسمية للمأفوك بالإفك، كضرب الأمير، وخلق الله، ~~أي: تلقف إفكهم، أي: مأفوكهم. # {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (118)}: # قوله عز وجل: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} (ما) يحتمل أن يكون ~~موصولا بمعنى: بطل الحبال والعصى التي سحروا بها، وأن يكون مع ما بعده في ~~تأويل المصدر، أي: وبطل عملهم. # {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين (119) وألقي السحرة ساجدين (120) قالوا ~~آمنا برب العالمين (121) رب موسى وهارون (122)}: # قوله عز وجل: {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} (صاغرين) يحتمل أن يكون ~~حالا، وأن يكون خبر {انقلبوا} على تضمين {انقلبوا} معنى صاروا، أي: صاروا ~~أذلاء منهزمين، وفعله صغر يصغر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صغرا ~~وصغارا، إذا ذل، وقد ذكر في "الأنعام" عند قوله: {صغار عند الله} (¬1). # وقوله: {وألقي السحرة ساجدين} (ساجدين) حال من {السحرة} والمعنى: وخروا ~~ساجدين لله، كأن ملقيا ألقاهم لشدة خرورهم. # وقوله: {قالوا آمنا} يحتمل أن يكون حالا وقد معه مرادة، أي: قد قالوا، ~~وأن يكون مستأنفا. # وقوله: {رب موسى} بدل من (رب العالمين). # {قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ~~لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ms0775 (123)}: PageV03P106 # قوله عز وجل: {قال فرعون آمنتم به} قرئ: على الخبر (¬1)، على معنى: فعلتم ~~هذا الفعل الشنيع، توبيخا لهم وتقريعا. # وقرئ: (أآمنتم به) على الاستفهام (¬2)، على معنى الإنكار والاستبعاد. # {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين (124) قالوا إنا إلى ~~ربنا منقلبون (125)}: # قوله عز وجل: {من خلاف} في موضع الحال من الأيدي والأرجل، أي: مختلفة، ~~وقد ذكر في "المائدة" (¬3). # وقوله: {لأصلبنكم أجمعين} (أجمعين) توكيد للكاف والميم. # {وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا ~~وتوفنا مسلمين (126)}: # قوله عز وجل: {وما تنقم منا} قد ذكرت كسر القاف وفتحها في المائدة عند ~~قوله: {هل تنقمون منا} (¬4) فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. # وقوله: {ربنا أفرغ علينا صبرا} أي: اصببه علينا كما تفرغ الدلو، أي: تصب. # وقوله: {وتوفنا مسلمين} حال من الضمير المنصوب، بمعنى: ثابتين على ~~الإسلام، والله أعلم. # {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك PageV03P107 # وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون (127)}: # قوله عز وجل: {ويذرك} الجمهور على نصب الراء، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه معطوف على قوله: {ليفسدوا}. # والثاني: أنه منصوب على جواب الاستفهام بالواو، كما يجاب بالفاء، وأنشد عليه: # 232 - ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء (¬1) # والنصب بإضمار أن، تقديره: ألم يجتمع أن أجاوركم، وأن يكون بيني وبينكم ~~المودة، وكذا هنا تقديره: أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك. # وقرئ: (ويذرك) بالرفع (¬2)، وفيه أيضا وجهان: # أحدهما: أنه معطوف على قوله: {أتذر}، على معنى: أتذره وأيذرك، أي: أتطلق ~~له ذلك؟ # والثاني: أنه مستأنف أو حال، على معنى: أتذره وهو يذرك. # وقرئ أيضا: (ويذرك) بإسكان الراء (¬3)، وفيه وجهان أيضا: # أحدهما: أنه جزم عطفا على قوله {ليفسدوا} حملا على المعنى، كأنه قيل: إن ~~تذره [وقومه] يفسدوا ويذرك، كقوله: {فأصدق وأكن} (¬4) على قراءة من جزم ~~(¬5). PageV03P108 # والثاني: أنه تخفيف من يذرك لثقل الضمة. # والجمهور على الياء في قوله: {ويذرك} النقط من تحته، والمستكن فيه لموسى ~~- عليه السلام -، وقرئ: (ونذرك) بالنون والنصب (¬1) إخبارا عن ms0776 الملأ، على ~~معنى: يصرفنا عن عبادتك فنذرها. # والجمهور على قوله: (وآلهتك) وهو جمع إله، وقرئ أيضا: (وإلاهتك) بكسر ~~الهمزة (¬2)، وهي العبادة، يقال: أله إلاهة، أي: عبد عبادة، ومنه سميت ~~الشمس الإلاهة. وإلاهة: غير مصروف بلا ألف ولام؛ لأنهم كانوا يعبدونها، ~~والمعنى: ويذرك وعبادتك. # {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين (128)}: # قوله عز وجل: {إن الأرض لله يورثها} في اللام وجهان: # أحدهما: للعهد، والمراد بالأرض: أرض مصر خاصة، كقوله: {وأورثنا الأرض} (¬3). # والثاني: للجنس، كالتي في قولك: أهلك الناس الدرهم والدينار. # ويورث يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من الله جل ذكره، PageV03P109 # والعامل في الحال الاستقرار؛ لأنه هو العامل في ذي الحال، والتقدير: إن ~~الأرض استقرت له موروثا لها من يشاء من عباده. # وقوله: {والعاقبة للمتقين} الجمهور على رفع العاقبة على الاستئناف، وقرئ: ~~بالنصب (¬1) عطفا على {الأرض}. # {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك ~~عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون (129)}: # قوله عز وجل: {فينظر كيف تعملون} عطف على ما قبله. # قال أبو إسحاق: والمعنى: فيرى ذلك بوقوعه منكم؛ لأن الله جل ذكره لا ~~يجازيهم على ما يعلمه منهم، إنما يجازيهم على ما يقع منهم (¬2). # {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون (130)}: # قوله عز وجل: {بالسنين} فتحت النون لأنها نون جماعة، كالتي في نحو: ~~الزيدين، وعليه جل العرب، ومنهم من يجعل الإعراب في النون. # وحكى الفراء عن بني عامر: أقمت عنده سنينا، مصروفا (¬3)، وكسرت السين ~~إيذانا بأنها جمعت على غير القياس، وأنها ليست بجمع السلامة الحقيقي؛ لأن ~~جمع السلامة الحقيقي لا يكون فيه تغيير البتة، وقد ذكرت في "البقرة" عند ~~قوله: {لم يتسنه} أصل سنة وما قيل فيها (¬4). # قال أبو إسحاق: والسنون في كلام العرب: الجدوب، يقال: مستهم PageV03P110 # السنة، أي جدب السنة وشدتها (¬1). وقد اشتقوا منها فقالوا: أسنت القوم، ~~إذا أجدبوا. # وقوله: {من الثمرات} من صلة {ونقص}. # {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا ms0777 لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ~~ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون (131)}: # قوله عز وجل: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه} الحسنة: الخصب والرخاء، ~~والسيئة: الجدب والضر (¬2). ومعنى قولهم في الحسنة: {لنا هذه}، أي: هذه ~~مختصة بنا ونحن مستحقوها، واللام في {لنا} كالتي في قولك: السرج للدابة. # وقوله: {يطيروا} الأصل: يتطيروا، من تطيرت بالشيء ومن الشيء، والاسم منه: ~~الطيرة، وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء، فأدغمت التاء في الطاء بعد ~~القلب، وهو مجزوم على جواب الشرط. # وقرئ: (تطيروا) على لفظ الماضي (¬3) لكونه أخف، وموضعه جزم. # وقوله: {ألا إنما طائرهم عند الله} الطائر واحد، وقد يكون جمعا على إرادة ~~الجنس، كالجامل والباقر (¬4). # وقرفي: (طيرهم) (¬5)، وفيه ثلاثة أوجه: PageV03P111 # أحدهما: وهو قول صاحب الكتاب: أنه اسم للجمع بمنزلة الجامل والباقر وليس ~~بتكسير (¬1). # والثاني: وهو قول أبي الحسن: أنه جمع طائر، وهو تكسير كصاحب وصحب (¬2). # والثالث: وهو قول قطرب، وأبي عبيدة: أنه قد يكون واحدا (¬3). # {وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132)} # قوله عز وجل: {مهما تأتنا به} (مهما) حرف شرط، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: وهو قول الخليل وموافقيه: أن أصله ماما، فالأولى هي المضمنة معنى ~~الجزاء، والثانية مزيدة ضمت إليها لتوكيد الجزاء كما ضمت إلى غيرها من حروف ~~الجزاء لذلك، نحو: {إما يأتينكم} (¬4)، {أين ما تكونوا} (¬5)، متى ما تفعل ~~أفعل، إلا أنهم قلبوا الألف هاء كراهة اجتماع المثلين (¬6). # والثاني: أن أصله (مه) وهي الصوت الذي يصوت به الكاف، ثم أدخلت عليها ~~(ما) التي للجزاء، كأنهم قالوا: اكفف ما تأتنا به من آية لتسحرنا بها، فما ~~نحن لك بمؤمنين (¬7). PageV03P112 # والثالث: أن أصله كذلك وليس بمركب (¬1). # والأول هو الوجه وعليه الجل، وقد جوز أن يكون محله الرفع، بمعنى: أي شيء ~~تأتنا به، وأن يكون محله النصب بمضمر، بمعنى: أيما شيء تحضرنا تأتنا به، ~~ولا يجوز أن يكون منصوبا بقوله: {تأتنا} لاستيفائه ما يقتضيه وهو {به} (¬2). # قيل: {من آية} تبيين ل {مهما} والضميران في ms0778 {به} و {بها} راجعان إلى ~~{مهما} إلا أن أحدهما ذكر على اللفظ، والثاني أنث على المعنى؛ لأنه في معنى ~~الآية (¬3). وجواب الشرط قوله: {فما نحن لك بمؤمنين}. # {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (133)}. # قوله عز وجل: {فأرسلنا عليهم الطوفان} الطوفان: ما طاف بهم من مطر أو سيل ~~غامر (¬4)، قال أبو الحسن: واحده طوفانة (¬5). وقال غيره: هو مصدر كالرجحان ~~والنقصان (¬6). # وقوله: {والجراد} جمع جرادة، قال الجوهري: وهو واقع على الذكر والأنثى، ~~وليس الجراد بذكر للجرادة، وإنما هو اسم جنس كالبقر والبقرة، والتمر ~~والتمرة وما أشبه ذلك (¬7). PageV03P113 # وقوله: {والقمل} الجمهور على ضم القاف وفتح الميم مع تشديدها، وفيه أوجه: # احدها: أنه السوس الذي يخرج من الحنطة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~وغيره (¬1). # والثاني: أنه الدبا، وهو أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها، الواحدة دباة، ~~عن قتادة وغيره (¬2). # والثالث: أنه الحمنان، وهو ضرب من القراد، الواحدة حمنانة، عن أبي عبيدة (¬3). # والرابع: أنه البراغيث، عن ابن زيد (¬4). # والخامس: أنه دواب صغار سود، عن الحسن وغيره (¬5). # قلت: يحتمل أن يريد الحسن (¬6) ب (دواب) ما ذكر في الوجه الأول. # وواحد القمل: قملة، وقرئ: (والقمل) بفتح القاف وسكون الميم (¬7)، وهو هذا ~~القمل المعروف، عن أبي الفتح (¬8). PageV03P114 # وقوله: {والضفادع}، جمع ضفدع بكسر الضاد والدال، ومنهم من يقول: ضفدع ~~بفتح الدال (¬1). # وقوله: {آيات مفصلات} نصب على الحال من المذكورات، أو بدل منها، وهي ~~العلامات، واختلف في معنى {مفصلات}: # فقيل: مبينات ظاهرات لا يشكل على ذي لب وعقل أنها من آيات الله التي لا ~~يقدر عليها غيره، عن مجاهد (¬2). # وقيل: فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم، وينظر: أيستقيمون على ~~ما وعدوا من أنفسهم، أم ينكثون؟ إلزاما للحجة عليهم، ويروى أنه كان بين ~~الآية والآية ثمانية أيام (¬3). # {ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت ~~عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل (134)}: # قوله عز وجل: {بما عهد عندك} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، أي: بالذي ms0779 أمرك ~~وأوصاك أن تدعوه به فيجيبك، وأن تكون مصدرية، أي: بعهده عندك، وهو النبوة. # وفي الباء وجهان: # أحدهما: متعلقة بقوله: {ادع}. # والثاني: بالقسم، وجوابه {لنؤمنن لك}، أي: أقسمنا بالذي أمرك PageV03P115 # وأوصاك أن تدعوه به، أو أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك. # {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون (135)} # قوله عز وجل: {إلى أجل هم بالغوه} يعني آجالهم، وهو الوقت الذي غرقوا فيه ~~على ما فسر. # وقوله: {إذا هم ينكثون} ابتداء وخبر، و {إذا} للمفاجأة، وجواب لما: {إذا ~~هم ينكثون}، كأنه قيل: فلما كشفناه عنهم فاجؤوا النكث وبادروه لم يؤخروه، ~~ولكن لما كشف عنهم نكثوا، قاله الزمخشري (¬1). # وجاز أن يجاب (لما) ب (إذا) كما أجيب (أن) به في قوله: {وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} (¬2)، والنكث: نقض العهد الذي يلزم الوفاء ~~به، أي: ينقضون ما عقدوه على أنفسهم. # {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين (136)}: # قوله عز وجل: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم} الفاء الأولى: لتعقيب ~~الانتقام بعد النكث، والثانية: عطف على الأولى. # واختلف في اليم، فقيل: هو البحر الذي لا يدرك قعره. وقيل: هو لجة البحر ~~ومعظم مائه (¬3). # قيل: واشتقاقه من التيمم، وهو القصد؛ لأن المستنفعين به يقصدونه (¬4). PageV03P116 # وقوله: {بأنهم كذبوا} الباء متعلقة بأغرقنا، أي: أغرقناهم بسبب تكذيبهم ~~بآياتنا وغفولهم عنها. # {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا ~~فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع ~~فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (137)}: # قوله عز وجل: {وأورثنا القوم} ورث: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: ورثت ~~فلانا، وورثت الشيء من فلان، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، تقول: ~~أورثه الشيء فلان. # فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {وأورثنا القوم}، القوم: المفعول الأول، ~~{الذين} صفة للقوم، واختلف في المفعول الثاني، فقيل: {مشارق الأرض ~~ومغاربها}. و {التي} على هذا في موضع نصب على الصفة للمشارق والمغارب. ~~وقيل: في موضع جر ms0780 على النعت للأرض، وليس بالمتين؛ لأن فيه تفرقة بين ~~الموصوف وصفته بالمعطوف. # وقيل المفعول الثاني هو {التي}، أي: الأرض التي باركنا فيها، فمشارق ~~ومغارب على هذا ظرفان للاستضعاف على حذف الجار وهو في (¬1). # والأرض: أرض مصر والشام، عن قتادة (¬2). ومشارقها ومغاربها: PageV03P117 # أطرافها ونواحيها الشرقية والغربية. {باركنا فيها}: بالخصب وسعة الأرزاق. # واختلف في الضمير في {فيها}، فقيل: للمشارق والمغارب، وقيل: للأرض ~~الطاهرة (¬1). # وقوله: {وتمت كلمت ربك الحسنى} (الحسنى): تأنيث الأحسن، صفة للكلمة، و ~~{على}: من صلة (تمت)، ومعنى تمت على بني إسرائيل: مضت عليهم واستمرت، من ~~قولك: تم على الأمر، إذا مضى عليه. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {على} من صلة الكلمة؟ قلت: منع ذلك لأجل الفصل ~~بين الموصول وصلته بالصفة. # وقوله: {بما صبروا} من صلة (تمت) أيضا، و (ما) مصدرية، أي: بسبب صبرهم. # وقوله: {ودمرنا ما كان يصنع} ما: موصول، ونهاية صلته {وقومه}، واسم كان ~~المستكن فيها وهو ضمير ما، وخبرها {يصنع فرعون} أي: يصنعه، ثم حذف الراجع ~~لطول الاسم بالصلة. # وقد جوز أن يكون {فرعون} اسم كان على إرادة التقديم، وفي {يصنع} ضمير ~~فاعل (¬2)، والجملة في موضع خبرها، وهذا من التعسف والتصرف البارد؛ لأن ~~الشيء إذا وقع في رتبته فلا ينوى به تقديم ولا تأخير من غير اضطرار، وما ~~ذكرت فيه مندوحة عن هذا التعسف. # وقيل: {ما} مصدرية، و {كانوا} مزيدة (¬3). # ومعنى {يصنع}: يعمل ويسوي من العمارات وبناء الدور والقصور. والتدمير: ~~الإهلاك. PageV03P118 # وقوله: {وما كانوا يعرشون} قرئ: بكسر الراء وضمها (¬1)، وهي لغتان، غير ~~أن الكسر أفصح عن اليزيدي (¬2). # ومعنى {يعرشون}: يبنون من الأبنية والقصور، عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- وغيره (¬3). وعن الحسن: هو تعريش الكرم (¬4). وأصل التعريش: الرفع. # قال بعض أهل العلم: وبلغني أن بعض الناس قرأ: (يغرسون) من غرس الأشجار، ~~ثم قال: وما أحسبه إلا تصحيفا منه (¬5). # {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا ~~ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون (138)}: # قوله عز وجل: {وجاوزنا ببني إسرائيل ms0781 البحر} الباء هنا للتعدية، كالتي في ~~قولك: ذهبت بزيد، وجاوز وأجاز وجوز بمعنى، يقال: جاوز الوادي، وأجازه، ~~وجوزه، إذا جازه، ونظيره: عالاه وأعلاه وعلاه. # وقوله: {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} الفاء للعطف، و {يعكفون} في ~~موضع جر على النعت ل {قوم}. # وقرئ: بضم الكاف وكسرها (¬6)، وهما لغتان أيضا. ومعنى يعكفون على أصنام ~~لهم: يلازمون عبادتها ويواظبون عليها، يقال: عكف على الشيء، إذا PageV03P119 # لزمه وواظب عليه {لهم}: موضع الصفة لأصنام. # وقوله: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} (ما) هنا تحتمل أن تكون موصولة، ~~والكاف وما اتصل بها في موضع نصب على أنها نعت لقوله: {إلها}، والتقدير: ~~اجعل لنا إلها مشبها أو مماثلا للذي لهم. # فإن قلت: أين صلة (ما) وعائدها؟ قلت: أما الصلة فالظرف وهو {لهم}، وأما ~~العائد فالمستكن فيه، والتقدير: استقر أو ثبت لهم، دون مستقر أو ثابت، إذ ~~الصلة لا تستقل بالمفرد. # وترتفع {آلهة} على أحد وجهين # إما على البدل من المستكن في الظرف وهو الجيد، وإما على خبر مبتدأ محذوف، ~~وأن تكون مصدرية، فإن قلت: (ما) إذا كانت مصدرية كان بعدها فعل فيسبك منها ~~ومنه مصدر، وليس هنا فعل، فكيف يجوز أن تكون مصدرية؟ . # قلت: بعدها ما هو في تقدير الفعل وهو الظرف؛ لأنه يقدر بالفعل، والتقدير: ~~اجعل لنا إلها كاستقرار الآلهة لهم، دل على هذا التقدير قوله: {لنا}؛ لأنه ~~متعلق بمحذوف، ولا يجوز أن يكون متعلقا بقوله: {اجعل} كما زعم بعضهم؛ لأنه ~~في الأصل خبر مبتدأ، وقد ذكر نظيره فيما سلف في غير موضع. # وقال الزمخشري: (ما) كافة للكاف، ولذلك وقعت الجملة بعدها (¬1). يعني أن ~~من شرط الكاف أن تدخل على المفرد دون الجملة، فلما وقعت هنا الجملة بعدها ~~كفت بما. # {إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون (139)}: PageV03P120 # قوله عز وجل: {إن هؤلاء متبر ما هم فيه} (ما) موصول مرفوع بالابتداء، ~~وخبره {متبر}، والجملة خبر إن، ولك أن ترفعها بقوله: {متبر} على الفاعلية، ~~و {متبر} هو الخبر، ولكونه خبرا رفع ما بعده؛ ms0782 لأن اسم الفاعل والمفعول ~~كلاهما لا يعمل عمل الفعل إلا بعد أن يعتمد على شيء. # والمتبر: المكسر المهلك، يقال: تبره تتبيرا، إذا كسره وأهلكه. # قال أبو إسحاق: يقال لكل إناء مكسر: متبر، وكسارته تبر (¬1). # وقوله: {وباطل ما كانوا يعملون} حكم (ما) في قوله: {ما كانوا} في الإعراب ~~حكم (ما) في قوله: {ما هم فيه}، غير أن (ما) في قوله: {ما كانوا} يحتمل أن ~~تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، أي: باطل الذي كانوا يعملونه أو عملهم. # {قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين (140)}: # قوله عز وجل: {أغير الله أبغيكم إلها} انتصاب (غير) على أحد وجهين: إما ~~على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {إلها}، والتقدير: أأطلب لكم إلها غير ~~الله؟ وإما على أنه مفعول، {أبغيكم}. # و{إلها} على هذا تمييز أو حال، أي: أأطلب لكم غير الله معبودا؟ # الزمخشري: ومعنى الهمزة للإنكار والتعجب من طلبتهم - مع كونهم مغمورين في ~~نعمة الله - عبادة غير الله (¬2). # وقوله: {وهو فضلكم} ابتداء وخبر في موضع الحال، وتحتمل أن تكون مستأنفة. PageV03P121 # {وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (141)} # قوله عز وجل: {وإذ أنجيناكم من آل فرعون} أي: واذكروا إذ أنجيناكم. # وقرئ: (أنجاكم) بغير ياء ونون قبل الألف (¬1) لقوله: {أغير الله أبغيكم} ~~(¬2)، وقوله: {من ربكم}. # وقرئ: بياء ونون قبل الألف (¬3) على استئناف الإخبار من الله جل ذكره عن ~~نفسه بلفظ الجمع على وجه التفخيم والتعظيم. # وقوله: {يسومونكم سوء العذاب} يحتمل أن يكون حالا من آل فرعون، والعامل ~~أنجينا، أي: سامين، أو من المخاطبين في أنجيناكم، أي: مسومين، وأن يكون ~~مستأنفا. # ومعنى (يسومونكم) يولونكم، من سمته خسفا، إذا أوليته إياه، وقد ذكر فيما ~~سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {وفي ذلكم بلاء} الإشارة إلى الإنجاء، والبلاء: النعمة، أو إلى ~~العذاب، والبلاء: المحنة، وقد ذكر أيضا (¬5). # {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ~~وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ~~(142)}: PageV03P122 # قوله ms0783 عز وجل: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه ~~أربعين ليلة} في التفسير: أن موسى - عليه السلام - وعد بني إسرائيل وهو ~~بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما ~~يذرون، فلما أهلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب، فأمره بصوم ثلاثين يوما، وهو ~~شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه (¬1)، فتسوك، فقالت ~~الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك (¬2). # وقيل: أوحى الله إليه: أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح ~~المسك؟ ! فأمره الله تعالى أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك (¬3). # وقيل: أمره الله بأن يصوم ثلاثين يوما، وأن يعمل فيها ما يقربه من الله، ~~ثم أنزلت عليه التوراة في العشر وكلم فيها (¬4). # وميقات ربه: ما وقت له من الوقت وضربه له. # فإن قلت: لم قال: فتم ميقات ربه أربعين ليلة، وقد دل ما سلف على هذا ~~العدد؟ قلت: قيل: لئلا يتوهم أن قوله: {وأتممناها بعشر} أنها عشر ساعات ~~(¬5). وقيل: ليدل على انقضاء العدد، وأنه لم يبق منه شيء (¬6). # فإذا فهم هذا فقوله عز وجل: {ثلاثين ليلة} (ثلاثين) مفعول ثان PageV03P123 # للوعد، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: انقضاء أو تمام ثلاثين. # ولا يجوز أن يكون ظرفا للوعد، إذ الوعد لم يكن فيها، و {ليلة} تمييز. # فإن قلت: قوله: {وأتممناها بعشر} لم ترك ذكر ليال من عشر؟ قلت: اكتفاء ~~بذكر الليلة المتقدمة. # وانتصاب {أربعين} إما على الحال من الميقات، بمعنى: فتم ميقات ربه بالغا ~~هذا العدد، أو كاملا، أو على أنه مفعول به لقوله: {فتم} على تضمين (تم) ~~معنى بلغ. # فإن قلت: ما حملك على هذا التضمين، وهلا تركته على حاله ونصبت الأربعين ~~به كما زعم بعضهم؟ . # قلت: حملني على ذلك عدم تعديه؛ لأن تم فعل غير متعد، وبلغ في معناه وهو ~~متعد بشهادة قوله جل ذكره: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} (¬1). # وقوله: {هارون} الجمهور على فتح نون هارون على أنه بدل من (أخيه)، أو ms0784 عطف ~~بيان له، وقرئ: بالضم (¬2) على النداء، كقوله: {يوسف أعرض عن هذا} (¬3) # فإن قلت: من المنادي؟ قلت: موسى - عليه السلام -. # وقوله: {اخلفني في قومي} أي: كن خليفتي فيهم. # {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ~~ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى PageV03P124 # ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا ~~أول المؤمنين (143)}: # قوله عز وجل: {لميقاتنا} من صلة (جاء)، أي: جاء لوقتنا الذي وقتنا له ~~وحددناه. # قيل: ومعنى اللام للاختصاص، فكأنه قيل: واختص مجيئه بميقاتنا، كما تقول: ~~أتيته لعشر خلون من الشهر (¬1). # وقوله: {أرني أنظر إليك} (أنظر) مجزوم على جواب شرط محذوف، وقد ذكر نظيره ~~في غير موضع، و (أرى) هنا منقول من رأيت الذي يراد به إدراك البصر، فلما ~~نقل بالهمز تعدى إلى مفعولين، وثاني مفعوليه محذوف، وإنما حذف لأن ما يتعلق ~~بالفعل الثاني يدل عليه، ومعنى الكلام يقتضيه، تقديره: أرني نفسك أنظر ~~إليك، أي: اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك، ولذلك أجابه ~~بقوله: {لن تراني}، ولم يقل: لن تنظر إلي، لقوله: {أنظر إليك}. # وقوله: {جعله دكا} الدك: مصدر قولك: دكه يدكه دكا، إذا دقه وسحقه، والدك ~~والدق أخوان، ومنه ناقة دكاء، وهى التي التصق سنامها بظهرها، وانتصابه هنا ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون مفعولا ثانيا لجعل، أي: صيره مدكوكا، تسمية للمفعول ~~بالمصدر كخلق الله، وضرب الأمير، أو ذا دك. # والثاني: أن يكون مصدرا على بابه؛ لأن جعل ودك متقاربان، فكأنه قيل: دكه دكا. # وقرئ: (دكاء) بالمد وترك الصرف (¬2) على حذف الموصوف وإقامة PageV03P125 # الصفة مقامه، أي: جعله أرضا دكاء مستوية، أو مثل ناقة دكاء، وهي التي لا ~~سنام لها، وقد ذكر آنفا، والدكاء أيضا: اسم للرابية الناشزة من الأرض لا ~~تبلغ أن تكون جبلا. # وقرئ: (دكا) بضم الدال (¬1)، أي: قطعا، وهو جمع دكاء، كحمراء وحمر. # وقوله: {وخر موسى صعقا} صعق: فعل يتعدى ولا يتعدى، يقال: صعق الرجل يصعق ~~صعقا ms0785 وصعقة وتصعاقا، إذا غشي عليه أو مات، وبهما فسر هنا، فقيل: خر مغشيا ~~[عليه]، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬2)، وهو الوجه لقوله: ~~{فلما أفاق}، وقيل: خر ميتا، عن قتادة (¬3). فهو صعق، وصعقه الله، كسكب ~~الماء وسكبته وفغر فوه وفغر فاه. ونصبه على الحال من (موسى) - عليه السلام -. # {قال ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من ~~الشاكرين (144)}: # قوله عز وجل: {برسالاتي} قرئ على الجمع (¬4)؛ لأنه أرسل بضروب منها. ~~وبالتوحيد (¬5) على إرادة الجنس. # {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر ~~قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين (145)}: PageV03P126 # قوله عز وجل: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة} (موعظة) مفعول ~~كتبنا، و {من كل شيء} صفة لها، فلما قدمت عليها صارت حالا. # وقال الزمخشري: {من كل شيء} في محل النصب مفعول كتبنا، و {موعظة وتفصيلا} ~~بدل منه، والمعنى: كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم ~~من المواعظ وتفصيل الأحكام (¬1). # وأصل اللوح: اللمع، من قولهم: لاح يلوح لوحا، إذا لمع وتلألأ، فكأن اللوح ~~الذي يكتب فيه تلوح فيه المعاني المكتوبة (¬2). # وقوله: {فخذها بقوة} أصله: فأخذها، والأصل في خذ أو خذ، حذفت الهمزة ~~تخفيفا لاجتماع الضمات، فلما حذفت الهمزة بقي خذ، وقد ذكر فيما سلف بأشبع ~~من هذا (¬3). وهو معطوف على {كتبنا}، أي: وكتبنا له في الألواح فقلنا له: ~~خذها بقوة، أي: بجد وعزيمة، وإضمار القول في التنزيل كثير. # قيل: والضمير في {فخذها} للألواح، أو لكل شيء؛ لأنه في معنى الأشياء، أو ~~للرسالات، أو للتوراة (¬4). # وقوله: {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} اختلف في أفعل هنا: # فقيل: للتفضيل وفيها حسن وأحسن، كالاقتصاص والعفو، والانتصار والصبر، وما ~~أشبه ذلك، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب. # وقيل: ليس للتفضيل وإنما هو بمعنى اسم الفاعل، أي: يأخذوا PageV03P127 # بالحسن من جهتها (¬1). # قلت: ونظيره في احتمال الوجهين: {من جاء بالحسنة فله خير منها} (¬2). # وقوله: {سأريكم دار الفاسقين} الأصل سأوريكم، سأفعلكم، ms0786 من رأيت، ثم خففت ~~الهمزة بحذفها بعد إلقاء حركتها على الراء، فبقي سأريكم بوزن سأفلكم، وهي ~~قراءة الجمهور. # وقرئ: (سأوريكم) بواو ساكنة بعد الهمزة (¬3)، وهذه تحتمل وجهين: # أحدهما: أن تكون الواو فيها فاء الكلمة، من ورى الزند يري وريا، إذا خرجت ~~ناره، وأوريته أنا، على معنى: سأبينها لكم وأنيرها. # والثاني: أن تكون الواو ناشئة عن الإشباع، وهو لغة فاشية في كلام القوم ~~نظمهم ونثرهم. # وقرئ أيضا: (سأورثكم) (¬4) من ورث، كقوله: {وأورثنا القوم الذين} (¬5). # {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا ~~يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه ~~سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146)}: PageV03P128 # قوله عز وجل: {وإن يروا سبيل الرشد}، {وإن يروا سبيل الغي} الجمهور على ~~فتح ياء (يروا) في الفعلين، وقرئ: بضمها فيهما (¬1) وكلاهما ظاهر. # وقرئ: (سبيل الرشد) بضم الراء وإسكان الشين (¬2). وبفتحهما من غير ألف ~~(¬3). وبالألف مع الفتحتين (¬4). # وهى مصادر بمعنى، أما الرشد: فمصدر رشد يرشد، وأما الرشد والرشاد: ~~فمصدران لرشد يرشد بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر. # وسبيل الرشد: سبيل الصلاح والهدى، وسبيل الغي: سبيل الضلال والخيبة، ~~يقال: غوى الرجل يغوي غيا وغواية فهو غاو وغو، إذا ضل. # والضمير في {لا يتخذوه} للسبيل، وكذا ما بعده، والسبيل يذكر ويؤنث (¬5). # وقيل: الضمير للرشد، والوجه: الأول؛ لأن الحكم للمضاف لا للمضاف إليه. # وقوله: {ذلك بأنهم} يحتمل أن يكون {ذلك} في موضع رفع بالابتداء PageV03P129 # وخبره {بأنهم}، أي: ذلك الفعل الذي فعلته بهم بسبب تكذيبهم، وأن يكون في ~~موضع نصب بمضمر، أي: صرفهم الله ذلك الصرف بسببه، دل عليه {سأصرف}، والباء ~~على هذا الوجه من صلة هذا الفعل. # {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون (147)}: # قوله عز وجل: {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة} (والذين) مبتدأ، وخبره ~~{حبطت} و {ولقاء الآخرة} من إضافة المصدر إلى المفعول به من غير أن يذكر ~~معه الفاعل، كقوله تعالى: {لا يسأم الإنسان من ms0787 دعاء الخير} (¬1) أي: ~~ولقائهم الآخرة. ويحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى الظرف اتساعا، كقوله ~~تعالى: {مالك يوم الدين} # وقولهم: # 233 - *يا سارق الليلة ................. * (¬2) # والمفعول محذوف تقديره: ولقائهم ما وعد الله فيها. # وقوله: {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} (ما) موصول في محل النصب على أنه ~~مفعول ثان ل {يجزون}. # {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا ~~يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين (148)}: # قوله عز وجل: {من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار} الضمير في {من بعده} ~~لموسى - عليه السلام -، أي: من بعد فراقه إياهم إلى الجبل، PageV03P130 # والمفعول الثاني لقوله: {واتخذ} محذوف، أي: اتخذوا عجلا جسدا معبودا. # ومعنى {عجلا جسدا}: أي: بدنا لا يعقل ولا يميز، وهو ذو لحم ودم كسائر ~~الأجساد. وانتصابه: إما على البدل من {عجلا}، أو على النعت له. # والعجل: ولد البقرة، والعجول مثله، وجمعه عجاجيل. والخوار: صوت البقر، ~~وهو صوت غليظ. # وقرئ: (من حليهم) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء (¬1)، وهو جمع حلي، ~~كثدي وثدي، وأصله: حلوي مثل فلوس، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ~~وكسرت اللام لمجاورتها الياء، وبقيت الحاء على ضمها. # وقرئ: (من حليهم) بكسر الحاء واللام والتشديد (¬2) للإتباع، كدلي في جمع دلو. # وقرئ أيضا: (من حليهم) بفتح الحاء وإسكان اللام وتخفيف الياء (¬3) على ~~التوحيد. والحلي: اسم لما يتزين به. # و{من حليهم} يحتمل أن يكون من صلة {اتخذ}، وأن يكون حالا على تقدير ~~تقديمه على الموصوف وهو العجل. # قيل: وإنما قال: {من حليهم} ولم تكن الحلي لهم إنما كانت عواري في ~~أيديهم؛ لأن الإضافة تكون بأدنى ملابسة، وكونها في أيديهم كفى به PageV03P131 # ملابسة على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين، كما ملكوا غيرها من أملاكهم بعد ~~إهلاكهم (¬1). # {ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ~~لنا لنكونن من الخاسرين (149)}: # قوله عز وجل: - {ولما سقط في أيديهم}: الجمهور على ترك تسمية الفاعل في: ~~{سقط} وهو مسند إلى {في أيديهم}، ms0788 ف {في أيديهم} في محل الرفع لقيامه مقام ~~الفاعل، كما تقول: ذهب بزيد، وجلس إلى عمرو، أي: سقط الندم في أيديهم، ثم ~~سقط في أيديهم. # وقرئ: (سقط) على تسمية الفاعل (¬2) وهو الندم، قال أبو إسحاق: والمعنى: ~~ولما سقط الندم في أيديهم، أي: في قلوبهم وأنفسهم، كما يقال: حصل في يده من ~~هذا مكروه، وإن كان محالا أن يكون في اليد تشبيها لما يحصل في القلب، وفي ~~النفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين (¬3). وبه قال أبو الحسن، قال: وقرأ ~~بعضهم (سقط)، كأنه أضمر الندم، وجوز: أسقط في يديه (¬4). ووافقه على ذلك ~~أبو إسحاق، قال: يقال للنادم على ما فعل، الحسر على ما فرط منه: قد سقط في ~~يده وأسقط (¬5). # وقال أبو عمرو: لا يقال: أسقط بالألف على ترك تسمية الفاعل. وافقه على ~~ذلك أحمد بن يحيى (¬6). PageV03P132 # وقوله: {ورأوا أنهم قد ضلوا} أي: وعلموا وتيقنوا ضلالهم تيقنا، كأنهم ~~أبصروه بعيونهم. # وقرئ: {لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا} بالياء فيهما النقط من تحته مع رفع ~~{ربنا} (¬1) على الخبر، قال ذلك بعضهم لبعض على وجه الندم حين تبين لهم ~~الضلال في عبادة العجل. # وقرئ: بالتاء فيهما النقط من فوقه و (ربنا) بالنصب (¬2) على النداء، وهذا ~~كلام التائبين كما قال: {وإن لم تغفر لنا وترحمنا} (¬3) الآية. # {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم ~~أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم ~~استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم ~~الظالمين (150) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ~~(151)}: # قوله عز وجل: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} انتصاب {غضبان} على ~~الحال من موسى، وكذاي {أسفا} حال منه على قول من جوز حالين من ذي حال واحد، ~~أو من المستكن في {غضبان} على قول من لم يجوز ذلك، ولا يجوز أن يكون نعتا ~~لغضبان كما زعم بعضهم؛ لأن النعت لا ينعت. # والأسف: الحزين، عن ابن عباس ms0789 - رضي الله عنهما - (¬4). وقال غيره: هو ~~الشديد الغضب (¬5). وفعله أسف يأسف بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر PageV03P133 # أسفا، فهو أسف، وقد أسف على ما فاته وأسف عليه، أي: غضب، وآسفه: أغضبه، ~~{فلما آسفونا} (¬1). # وقوله عز وجل: {بئسما خلفتموني من بعدي} (ما) هنا تحتمل أن تكون مصدرية ~~مع ما بعدها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وفاعل بئس والمخصوص بالذم ~~كلاهما محذوف، والتقدير: بئس خلافة خلفتمونيها، أو بئس شيئا خلفتموني من ~~بعدي خلافتكم، وأن تكون موصولة في موضع رفع على الفاعلية، وقد مضى الكلام ~~على نحو هذا في "البقرة" عند قوله: {بئسما اشتروا به أنفسهم} بأشبع من هذا، ~~فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬2). # ومعنى {خلفتموني}: قمتم مقامي، وكنتم خلفاء من بعدي. # وقوله: {أعجلتم أمر ربكم} أي: استعجلتموه، وسبقتموه، ولم تنتظروا أمره. # قال أبو إسحاق: يقال: عجلت الشيء، سبقته، وأعجلته، استحثثته (¬3). # وقال غيره: عجل عن الأمر؟ إذا تركه غير تام، ونقيضه تم عليه، وأعجله عنه ~~غيره. ويضمن معنى سبق فيعدى تعديته، فيقال: عجلت الأمر. # والمعنى: أعجلتم عن أمر ربكم (¬4)؟ والاستفهام هنا معناه: الإنكار ~~والتهدد. # وقوله: {وأخذ برأس أخيه} في الكلام حذف مضاف تقديره: بشعر رأس أخيه. # وقوله: {يجره إليه} في محل النصب على الحال إما من المستكن PageV03P134 # في أخذ، أو من الرأس، أي: جارا أو مجرورا إليه. # وقوله: {ابن أم} قرئ: بفتح الميم (¬1)، على جعل الاسمين اسما واحدا ~~تشبيها بخمسة عشر، ففتحة {ابن} فتحة بناء، كما أن فتحة التاء من خمسة عشر كذلك. # وقيل: إذ الألف محذوفه، وأصل الألف الياء فتحت الميم قبلها فانقلبت ألفا ~~وبقيت الفتحة تدل عليها، ففتحة {ابن} على هذا فتحة إعراب. # وبكسرها (¬2) على طرح ياء الإضافة وبقيت الكسرة تدل عليها، فحركة {ابن} ~~على هذا حركة إعراب، هذا على قول من قال: يا غلام غلامي، ثم يا غلام غلام ~~بطرح الياء اجتزاء بالكسرة عنها، وذلك لكثرة الاستعمال. # وأما من قال: إنهم أضافوا بعد البناء؛ لأنهم لو لم يجعلوهما اسما واحدا ~~لم يجز حذف الياء كما لا يجوز حذفها ms0790 من قولك: يا غلام غلامي؛ لأن الثاني ~~ليس بمنادى، وإنما المنادى الأول، وكان الأصل {ابن أم} بالفتح، ثم يا ابن ~~أمي، كما تقول: يا خمسة عشري، فالحذف واقع في المنادى، والحركة حركة بناء، ~~أعني حركة {ابن}، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (¬3). # ومن العرب من يقول: يا ابن أمي بإثبات الياء على الأصل، وبه قرأ بعض ~~القراء (¬4)، وأنشد: PageV03P135 # 234 - يا ابن أمي ويا شقيق نفسي ... أنت خلفتني لدهر شديد (¬1) # وقرئ أيضا: (ابن إم) بكسر الهمزة والميم (¬2) على الإتباع. # و(ابن أم): نداء مضاف، وحذف حرف النداء كما حذف من قوله: {فاطر السماوات} (¬3). # وقوله: {فلا تشمت بي الأعداء} الجمهور على ضم التاء وكسر الميم ونصب ~~{الأعداء} به، أي: تسرهم، والشماتة: الفرح ببلية الأعداء، وفعله شمت به ~~يشمت بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر شماتة، وأشممته فلان إشماتا، ~~إذا عرضه لتلك الحال. والمعنى: فلا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي، ~~والإساءة إلي. # وقرئ: (فلا تشمت) بفتح التاء والميم ورفع (الأعداء) (¬4) على نهي ~~الأعداء، فالنهي في اللفظ لهم وفي المعنى لموسى - عليه السلام -، كقول ~~العرب: لا أرينك ها هنا، وقد ذكر. والمراد: ألا يحل به ما يشمتون به لأجله، ~~فالتاء على إرادة الجماعة، والياء جائز على إرادة الجمع. # وقرئ أيضا: (فلا تشمت بي الأعداء) بفتح التاء والميم ونصب (الأعداء) ~~(¬5)، على تقدير فعل، كأنه قال: لا تشمت أنت بي يا رب، ولا PageV03P136 # تشمت بي الأعداء، ويكون تأويل فلا تشمت بي أنت يا رب كتأويل: {الله ~~يستهزئ بهم} (¬1)، وهذا قول أبي الفتح وتأويله، وفيه ما فيه لمن تأمل (¬2). # والوجه عندي - والله تعالى أعلم بكتابه - أن الفعل مسند إلى موسى - عليه ~~السلام -، وناصب (الأعداء) فعل مضمر وفاعله الشماتة، كأنه قال: فلا تشمت ~~أنت بي فتشمت بي الأعداء، أي: فشماتتك تشمت بي الأعداء. # {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك ~~نجزي المفترين (152)}: # قوله عز وجل: {إن الذين اتخذوا العجل} نهاية صلة الموصول محذوف وهو ~~المفعول الثاني ل {اتخذوا}، أي: اتخذوه ms0791 معبودا أو إلها. # وقوله: {سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا} (في الحياة) يحتمل ~~أن يكون من صلة {سينالهم}، وأن يكون من صلة الغضب، والذلة على جهة الصفة، ~~فيكون متعلقا بمحذوف على أن الغضب: ما أمروا به من قتل أنفسهم، والذلة: ~~خروجهم من ديارهم، أو ضرب الجزية على ما فسر (¬3)، وأن يكون من صلة الذلة ~~وحدها، على أن الغضب عذاب في الآخرة، والذلة في الحياة الدنيا. # وقوله: {وكذلك نجزي المفترين} أي: ومثل ذلك الجزاء نجزيهم. # {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور ~~رحيم (153)}: # قوله عز وجل: {والذين عملوا السيئات} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم}. PageV03P137 # فإن قلت: الجملة إذا وقعت خبرا للمبتدأ فلا بد من ذكر يرجع منها إليه، ~~فأين الذكر هنا؟ قلت: محذوف تقديره: لغفور لهم رحيم بهم، فحذف للعلم به. # {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم ~~لربهم يرهبون (154)}: # قوله عز وجل: {ولما سكت عن موسى الغضب} أي: سكن، وفيه وجهان: # أحدهما: شبه سكون الغضب بسكوت الناطق من حيث كان فورة كالنطق، وسكونه ~~كالسكوت. # والثاني: أنه من المقلوب، والمعنى: ولما سكت موسى عن الغضب، كقولهم أدخلت ~~القلنسوة في رأسي، والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة. قال أبو إسحاق: والقول ~~الأول الذي معناه سكن هو قول أهل العربية (¬1). # وقرئ: (ولما سكت) بتضعيف العين، و (أسكت) بزيادة همزة قبل الفاء (¬2)، ~~لأجل تعدي الفعل، وفي فاعل الفعل وجهان: # أحدهما: الله جل ذكره. # والثاني: أخوه باعتذاره إليه. # وقوله: {وفي نسختها هدى ورحمة} ابتداء وخبر في محل النصب على الحال من ~~{الألواح}. ومعنى {وفي نسختها}: أي وفيما نسخ منها بعد ذهاب ما ذهب، أي: ~~كتب، وإنما سمي نسخة؛ لأنها انتسخت من أصل، فهي فعلة بمعنى مفعول، كالخطبة. PageV03P138 # وقوله: {لربهم يرهبون} اللام هنا مؤكدة لعمل الفعل وناصرة له على العمل، ~~لأن تأخر الفعل عن مفعوله يكسبه ضعفا، بشهادة قولهم: زيد ضربت، على إرادة ~~ضميره، أي: ضربته، فإذا ms0792 جيء باللام فقيل: لزيد ضربت، صرفت الابتداء عن ~~الاسم وخصته بالفعل الذي يعمل فيه النصب في حال التأخر البتة، نحو: ضربت ~~زيدا، وقد حكى أبو الحسن عن القوم: لزيد ضربت، وكفى دليلا: {للرؤيا تعبرون} ~~(¬1)، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب. # وقيل: المعنى من أجل ربهم، فمفعول (يرهبون) على هذا محذوف، أي: يرهبون ~~عقابه، والوجه: الأول، لسلامته من الحذف. # {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها ~~من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ~~(155)}: # قوله عز وجل: {واختار موسى قومه سبعين رجلا} (اختار) فعل يتعدى إلى مفعول ~~واحد بغير حرف الجر، وإلى الثاني به، نحو: اخترت زيدا من الرجال، ثم يحذف ~~الجار ويوصل الفعل، فيقال: اخترت الرجال زيدا، وكذا هنا التقدير: من قومه، ~~فحذف الجار وأوصل الفعل، فالمفعول الصحيح هو زيد في المسألة، وفي الآية: ~~{سبعين}؛ لأن الاختيار في المسألة وقع على زيد، وفي الآية على {سبعين} دون ~~الرجال والقوم، فالرجال في المسألة والقوم في الآية مقدمان في اللفظ، ~~والنية بهما التأخير، كما أنك إذا قلت: أخذت منك درهما، كان مرتبة الدرهم ~~قبل مرتبة منك، وإنما يقدم (من) في نحو هذا؛ لأن البيان فيه، فيعنى به، ~~فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا (¬2). PageV03P139 # وقوله: {لميقاتنا} من صلة، {واختار}. # وقوله: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن ~~تكون مصدرية، ومحل {منا} النصب على الحال من {السفهاء}. # وقوله: {أتهلكنا} يعني نفسه وإياهم، وفيه وجهان: # أحدهما: هو استفهام على بابه، بمعنى: أتعمنا بالإهلاك؟ # والثاني: لفظه لفظ الاستفهام ومعناه النفي، بمعنى: ما تهلك البريء. # وقوله: {إن هي إلا فتنتك} إن بمعنى ما، أي: ما تلك الفتنة التي وقع فيها ~~السفهاء إلا اختبارك وابتلاؤك. # وقوله: {تضل} مستأنف، وقد جوز أن يكون حالا من الكاف في قوله: {فتنتك} (¬1). # {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا ms0793 هدنا إليك قال عذابي أصيب ~~به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين ~~هم بآياتنا يؤمنون (156)}: # قوله عز وجل: {إنا هدنا إليك} الجمهور على ضم هاء {هدنا} بمعنى: تبنا ~~إليك، يقال: هاد إليه يهود هودا، إذا رجع وتاب، فهو هائد، وجمعه: هود، كحول ~~في جمع حائل، وأنشدوا عليه: # 235 - يا راكب الذنب هد هد ... واسجد كأنك هدهد (¬2) PageV03P140 # وقرئ: (إنا هدنا) بكسر الهاء (¬1)، من هدت الشيء أهيده هيدا، إذا حركته ~~وأملته. ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل، ومفعوله محذوف تقديره: حركنا أنفسنا، ~~أو أملناها إليك. وأن يكون مبنيا للمفعول، أي: حركنا، أو أملنا إليك، ~~كقولك: بعت يا زيد، وبعت يا عبد، فالأول مبني للفاعل والمفعول محذوف، ~~والثاني مبني للمفعول، تريد أنه مبيع، فاللفظ واحد كما ترى والحكم مختلف، ~~ونحو هذا إذا بنيته للمفعول جاز لك فيه وجهان آخران: # أحدهما: الإشمام، وهو أن تقرب الكسرة من الضمة وهو حسن جيد؛ لأنه يفيد ~~فصلا بين الفاعل والمفعول ويكشف لبسا. # والثاني: الضم الصريح، نحو: بعت يا عبد، وبعت يا عبد. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون قراءة الجمهور من هاده يهيده هيدا؟ قلت: نعم، ~~وما ذكرت اللغتين الأخريين إلا لأجل قراءة الجمهور، وأن الضمة فيها تحتمل ~~أن تكون كالتي في نحو قولك: هبت يا أسد. # وقوله عز وجل: {عذابي أصيب به من أشاء} الجمهور على الشين معجمة في قوله: ~~{أشاء}. # وقرئ: (أساء) بالسين والفتح (¬2) من الإساءة، وهو فعل ماض، و {من} في ~~موضع نصب بأصيب على كلتا القراءتين، وهو موصول. # وقوله: {ورحمتي وسعت كل شيء} أي في الدنيا، يعني أن رحمته واسعة تبلغ كل ~~شيء، ما من شيء خلقه إلا وهو يتقلب في نعمته. PageV03P141 # {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157)}: # قوله عز وجل: ms0794 {الذين يتبعون} محل {الذين} الجر على النعت {للذين يتقون} ~~(¬1) أو النصب على إضمار فعل، أو الرفع على إضمار: هم، أو على الابتداء، ~~والخبر {يأمرهم}. # {يأمرهم}: على غير هذا الوجه يحتمل أن يكون في محل النصب على الحال إما ~~من الرسول عليه الصلاة والسلام، أو من الهاء في {يجدونه}، أو من المستكن في ~~{مكتوبا}، وأن يكون مستأنفا. # وقوله: {الأمي} الجمهور على ضم الهمزة، وهو منسوب إلى الأمة، بمعنى أنه ~~على جملة أمر الأمة قبل استفادة الكتابة (¬2)، أو إلى الأم، يعني: على ما ~~ولدته أمه من أنه لا يكتب، وقد ذكر فيما سلف (¬3). # وقرئ: (الأمي) بفتحها (¬4)، ويحتمل على أمرين: # أن يكون منسوبا إلى الأم، وهو مصدر قولك: أممت فلانا أما، إذا PageV03P142 # قصدته، بمعنى: يتبعون الذي هو على القصد والسداد. # وأن يكون من تغيير النسب، كقولهم في النسب إلى أمية: أموي بفتح الهمزة، ~~وإلى الدهر: دهري بضم الدال، وإلى الأمسى: إمسي بكسر الهمزة، وما أشبه ذلك ~~مما هو من تغييرات النسب (¬1). # وقوله: {يجدونه} أي: يجدون اسمه ونعته. و {مكتوبا}: منصوب على الحال، لأن ~~يجدون هنا من وجد مطلوبه، وقيل: هو مفعول ثان ليجدونه (¬2)، كقولك: وجدت ~~زيدا ذا الحفاظ. # و{عندهم}: يحتمل أن يكون من صلة {يجدونه}، وأن يكون من صلة {مكتوبا}. # وقوله: {ويضع عنهم إصرهم} قيل: الإصر: الثقل الذي يأصر صاحبه، أي: يحبسه ~~من الحراك لثقله، وهو مثل لثقل تكليفهم وصعوبته، نحو: اشتراط قتل الأنفس في ~~صحة توبتهم (¬3). # وقرئ: (آصارهم) على الجمع (¬4) حملا على ما قبله وما بعده من الجمع، ~~ليكون الكلام على نظام واحد مع اختلاف أنواع الثقل الذي كان عليهم، وأما ~~الإفراد فعلى إرادة الجنس. # وكذلك (الأغلال) مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة، نحو: بت ~~القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية، وقطع الأعضاء الخاطئة، ~~وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب، وإحراق الغنائم، PageV03P143 # وتحريم العروق في اللحم، وتحريم السبت على ما فسر (¬1). # وقوله: {وعزروه} الجمهور على تشديد الزاي بمعنى عظموه، والتعزير: التعظيم ~~والتوقير. وقرئ: (وعزروه) بتخفيفها (¬2)، بمعنى: ms0795 منعوه وحجزوه عن السوء، ~~وأصل العزر: المنع، ومنه التعزير في الأدب؛ لأنه يمنع من معاودة القبيح. # وقوله: {معه} فيه وجهان: # أحدهما: من صلة {أنزل}، بمعنى: أنزل مع نبوته؛ لأن استنباءه كان مصحوبا ~~بالقرآن مشفوعا به. # والثاني: من صلة (اتبعوا) بمعنى: واتبعوا القرآن مع اتباع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والعمل بسنته وبما أمر به ونهى عنه، أو واتبعوا القرآن ~~كما اتبعه مصاحبين له في اتباعه، قاله الزمخشري (¬3). # وقوله: {أولئك هم المفلحون} خبر قوله: {فالذين آمنوا}. ونهاية صلة ~~الموصول: {معه}. # {قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض ~~لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (158) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون (159)}: # قوله عز وجل: {جميعا} نصب على الحال من {إليكم}، وعاملها ما في الرسول من ~~معنى الرسالة. PageV03P144 # وقوله: {الذي له ملك السماوات} (الذي) يحتمل أن يكون في موضع نصب بإضمار ~~فعل، وأن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وأن يكون في موضع جر على النعت ~~لاسم الله، أو على البدل منه وإن فصل بينهما بقوله: {إليكم جميعا} لأن نحو ~~هذا مما يسدد القصة ويؤكدها. # وقوله: {لا إله إلا هو يحيي ويميت} مستأنف، الزمخشري: هو بدل من الصلة ~~التي هي {له ملك السماوات والأرض}، وفي {لا إله إلا هو} بيان للجملة قبلها، ~~لأن من ملك العالم كان هو إله على الحقيقة، وفي {يحيي ويميت} بيان لاختصاصه ~~بالإلهية؛ لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره (¬1). # وقوله: {وكلماته} عطف على الجلالة، والجمهور على الجمع فيها وهي ما أنزل ~~عليه وعلى من قبله من الرسل من كتبه ووحيه. # وقرئ: (وكلمته) على التوحيد (¬2)، على إرادة الجنس (¬3)، وقيل: هي للقرآن ~~(¬4). وقيل: هي عيسى بن مريم - عليه السلام - (¬5)، وقيل: هي الكلمة التي ~~تكون عنها عيسى - عليه السلام - وجميع خلقه، وهي قوله: (كن) (¬6). # {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن ~~اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه ms0796 اثنتا عشرة عينا قد PageV03P145 # علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (160)}: # قوله عز وجل: {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما} (أثنتي عشرة) مفعول ثان ~~لقطعنا على تضمين قطعنا معنى صيرنا، أي: وصيرناهم قطعا، ولك ألا تضمنه معنى ~~صيرنا فيكون حالا، كأنه قيل: وقطعناهم فرقا، أي: متميزين. # والجمهور على إسكان الشين وهي حجازية، وقرئ: بكسرها (¬1) وهي تميمية. ~~وقرئ: (عشرة) بفتحها (¬2)، على تشبيه اثنتي عشرة بالعقود ما بين العشرة إلى ~~المائة، ألا تراك تقول: عشرون وثلاثون، فتجد فيه لفظ التذكير ولفظ التأنيث، ~~أما التذكير فالواو والنون، وأما التأنيث فقولك: ثلاث من (ثلاثون)، وبهذا ~~التأويل تصح هذه القراءة؛ لأن اثنتي تختص بالتأنيث، وعشرة تختص بالتذكير، ~~وكل واحد من هذين يدفع صاحبه، وهذا قول أبي الفتح (¬3). # و{أسباطا} بدل من {اثنتي عشرة} لا تمييز؛ لأنه جمع، ومميز ما عدا العشرة ~~مفرد. فإن قلت: فإن كان الأمر على ما ذكرت فأين المميز؟ . # قلت: محذوف تقديره: وقطعناهم {اثنتي عشرة} فرقة أسباطا، وإنما حذف المميز ~~لدليل الحال عليه، كما تقول: كم مالك؟ وكم درهمك؟ تريد: كم درهما مالك؟ وكم ~~دانقا درهمك؟ # و{أمما} نعت لأسباط، أو بدل من اثنتي عشرة، وهو بدل بعد بدل، PageV03P146 # بمعنى: وقطعناهم أمما؛ لأن كل أسباط كانت أمة عظيمة وجماعة كثيفة العدد. # وواحد أسباط: سبط، قيل: وهو مأخوذ من السبط، ضرب من الشجر، فجعل الأب ~~الذي يجمعهم كالشجرة التي تتفرع عنها الأغصان الكثيرة. # وقوله: {فانبجست} أي: فانفجرت، والانبجاس والانفجار بمعنى، وهو الانفتاح ~~بسعة وكثرة. # {وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا ~~الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (161) فبدل الذين ظلموا منهم ~~قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ~~(162)}: # قوله عز وجل {سنزيد المحسنين} قيل: استئناف مرتب على تقدير قول القائل: ~~وماذا بعد الغفران؟ فقيل له: سنزيد المحسنين، وكذلك زيادة (منهم) (¬1) ~~زيادة بيان. وأرسلنا وأنزلنا، ويظلمون ويفسقون من واد ms0797 واحد، وتقدم القول في ~~سجدا، وحطة، ونغفر وتغفر، وخطاياكم في "البقرة" (¬2). # {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا ~~يفسقون (163)}: # قوله عز وجل: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في ~~السبت} (إذ) ظرف ل {كانت}، أو ل {حاضرة}؛ لأنها كانت PageV03P147 # موجودة في ذلك الوقت ثم خربت. ومعنى كانت حاضرة البحر: أي: قريبة منه. # وقيل: في موضع جر على البدل من {القرية}، وهو من بدل الاشتمال، والمراد ~~بالقرية أهلها، كأنه قيل: واسألهم - يعني اليهود - عن أهل القرية وقت ~~عدوانهم في السبت. # والجمهور على إسكان العين وتخفيف الدال في {يعدون}: أي: يتجاوزون حد الله ~~فيه، وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه على ما فسر (¬1). # وقرئ: (يعدون) بتحريك العين وتشديد الدال (¬2)، والأصل: يعتدون، أدغمت ~~التاء في الدال بعد نقل حركتها إلى العين، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما ~~سلف من الكتاب (¬3). # وقرئ أيضا: (يعدون) بضم الياء وكسر العين (¬4)، من الإعداد، قيل: وكانوا ~~يعدون آلات الصيد يوم السبت، وهم مأمورون بألا يشتغلوا فيه بغير العبادة (¬5). # والسبت: مصدر سبتت اليهود تسبت سبتا، إذا عظمت سبتها بترك الصيد ~~والاشتغال بالتعبد. # وقوله: {إذ تأتيهم حيتانهم} (إذ) ظرف ل {يعدون}. والحيتان: PageV03P148 # جمع حوت، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهي السمك. # وقوله: {يوم سبتهم شرعا} يوم: ظرف لتأتيتهم، وانتصاب {شرعا} على الحال من ~~الحيتان، أي: ظاهرة على وجه الماء. # وقوله: {ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} (يوم) ظرف لتأتيهم. # والجمهور على كسر الباء في قوله: {لا يسبتون}، وقرئ بضمها (¬1) وهما ~~لغتان غير أن الكسر أشيع. # وقرئ: (لا يسبتون) بضم الياء (¬2)، من أسبتت اليهود، إذا دخلت في السبت. # وقرئ كذلك غير أن الباء مفتوحة على البناء للمفعول (¬3)، بمعنى: لا يدار ~~عليهم السبت، ولا يؤمرون بأن يسبتوا. # وأكثر العرب على نصب اليوم مع السبت والجمعة على الظرف لما فيها من معنى ~~الفعل، نحو: اليوم السبت، واليوم ms0798 الجمعة، أما السبت ففيه معنى الراحة ~~والانقطاع، وأما الجمعة ففيها معنى الاجتماع والازدحام، وأما مع سائر ~~الأيام فبالرفع نحو: اليوم الأحد، لعدم معنى الفعل فيها (¬4). # وقوله: {كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} الكاف في موضع نصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف، وفيه تقديران: PageV03P149 # أحدهما: نبلوهم بلاء مثل ذلك البلاء الشديد. # والثاني: لا تأتيهم إتيانا مثل ذلك الإتيان الذي يأتي يوم السبت، فيوقف ~~على الأول: على {لا تأتيهم}، وهو الوجه وعليه الجمهور، وعلى الثاني: على ~~{كذلك}. # و(ما) مصدرية، أي: نبلوهم بسبب فسقهم وعصيانهم لنا. # {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ~~قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (164)}: # قوله عز وجل: {وإذ قالت} عطف على {إذ يعدون} (¬1) وحكمه في الإعراب حكمه، ~~ولك أن تنصبه بإضمار اذكر، أي: واذكر إذ قالت. # وقوله: (معذرة) قرئ بالرفع (¬2) على إضمار مبتدأ أي: موعظتنا معذرة. # وقرئ: (معذرة) بالنصب (¬3) وفيه وجهان: # أحدهما: مفعول له، أي: فعلنا ذلك معذرة، أو وعظناهم معذرة. # والثاني: مصدر فعل تقديره: اعتذرنا معذرة، والوجه: الرفع، وهو اختيار ~~صاحب الكتاب - رحمه الله -، قال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا ~~مستأنفا من أمر ليموا عليه، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون قوما؟ فقالوا: ~~موعظتنا معذرة (¬4). # {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (165)}: PageV03P150 # قوله عز وجل: {بعذاب بئيس} فيه وجوه من القراءات: # أحدهما: (بئيس) بفتح الباء وبعدها همزة مكسورة، وبعد الهمزة ياء ساكنة ~~بوزن رئيس (¬1)، وفيه وجهان: أحدهما: اسم فاعل من بؤس يبؤس بالضم فيهما ~~بأسا، إذا اشتد، فهو بئيس. والثاني: مصدر كالنكير والنذير. وهو على كلا ~~التقديرين نعت للعذاب، إلا أن لك أن تقدر في الكلام على الوجه الثاني حذف ~~مضاف تقديره: بعذاب ذي بئيس، أي: ذي بؤس، أي: ذي شدة. # والثاني: (بئس) بكسر الباء وبعدها همزة ساكنة بوزن حبر (¬2)، على تخفيف ~~العين ونقل حركتها إلى الفاء بعد إزالة حركتها؛ لأنها لا تتحرك بحركة وهي ~~متحركة بأخرى، كما قيل: كبد في ms0799 كبد، أو على كسر الباء إتباعا لكسر الهمزة، ~~وحذف حركة الهمزة تخفيفا، كما قيل: شهد في شهد، وهو على كلا التقديرين أصله ~~فعل ماض نقل إلى الاسم ووصف به، يعضده قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله ~~ينهى عن قيل وقال" (¬3)، والأصل قيل وقال، ويحتمل أن يكون كما جاء من ~~الأوصاف على فعل نحو: نضر، ونقص، وجلف. # والثالث: (بيس) كذلك، غير أنه جعل مكان الهمزة ياء ساكنة (¬4) على القلب ~~القياسي، كذيب في ذئب، والقول فيه كالقول في الذي قبله. PageV03P151 # والرابع: (بيئس) بفتح الباء وبعدها ياء ساكنة وبعد الياء همزة مفتوحة ~~بوزن حيدر (¬1)، وهو ملحق بجعفر كضيغم، وهو صفة للعذاب أيضا. # والخامس: (بيئس) كذلك، إلا أن العين مكسورة (¬2)، وهو شاذ؛ لأن هذا ~~البناء وهو فيعل بناء اختص به المعتل نحو سيد ولين. # قال أبو علي: وينبغي أن يحمل بيئس على الوهم ممن رواه؛ لأن فيعلا بناء ~~اختص به ما كان عينه ياء أو واوا، انتهى كلامه (¬3). # قلت: ولقارئها أن يقول: إنما جاء فيعل في الهمزة لمشابهتها حروف العلة ~~لما يلحقها من التغيير، ولذلك ألحقها بعض النحويين بحروف العلة. # والسادس: (بيس) بوزن ريس (¬4)، على قلب همزة بيئس ياء وإدغام الياء فيها ~~قياسا على قول من قال في تخفيف سوءة: سوة، وفي تخفيف شيء: شي، فأبدل الهمزة ~~على لفظ ما قبلها. # والسابع: (بيس) بوزن فلس (¬5) على تخفيف بيس, كميت في ميت. # والثامن: (بائس) بوزن ضارب, وهو اسم الفاعل من بئس، ومعناه: بعذاب شديد. # والتاسع: (بيس) بفتح الباء والياء والسين من غير همز بوزن جلس (¬6)، وهو ~~فعل ماض، وأصله بيئس كهيثم، ثم خففت الهمزة فيه بأن ألقيت حركتها على الياء ~~وحذفت، ولم تقلب الياء ألفا؛ لأن حركتها عارضة. PageV03P152 # قال أبو الفتح: وجاز اعتقاد هذا الفعل وإن لم يظهر، كأشياء تثبت تقديرا ~~ولا تبرز استعمالا (¬1). # والعاشر: (بئس) بكسر الباء وبعدها همزة ساكنة بعدها سين مفتوحة (¬2)، وهو ~~فعل ماض، أي: بعذاب بئس العذاب. # والحادي عشر: (بئس) بفتح الباء، وبعدها همزة مكسورة من غير ياء بعدها، ~~بوزن حذر ms0800 (¬3)، وفيه وجهان: أحدهما: مقصور من بئيس، كقولهم في لبيق: لبق، ~~واللبيق: الرجل الحاذق في صنعته، قال: # 236 - .............. ... وكان بتصريف القناة لبيقا (¬4) # والثاني: أتى على قولهم: قد بئس الرجل بآسة، إذا شجع، على معنى: بعذاب ~~مقدم عليهم غير متأخر عنهم. # والثاني عشر: كذلك إلا أنه بكسر الباء (¬5) إتباعا، كفخذ وشهد. # والثالث عشر: (بئيس) كالقراءة الفاشية غير أنه كسر أوله (¬6) لكسرة ~~الهمزة بعده، كما قالوا: شعير في شعير. # والرابع عشر: (بأس) بفتح الباء وبعدها همزة ساكنة (¬7) على أنه تخفيف ~~بئيس، كسأم وعلم في سئم وعلم. PageV03P153 # والخامس عشر: (بئيس) بكسر الباء وبعدها همزة ساكنة بعدها ياء مفتوحة ~~(¬1)، وهو فعيل كحذيم. # وقرئ: كذلك إلا أن الباء مفتوحة (¬2)، وهو شاذ، إذ ليس في الكلام فعيل. ~~فهذه لست عشرة قراءة ووجوهها فاعرفها (¬3). # {فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (166)}: # قوله عز وجل: {كونوا قردة خاسئين} (خاسئين) يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، ~~وأن يكون حالا من اسم كان، وقد ذكر في "البقرة" بأشبع من هذا (¬4). # {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك ~~لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (167)}: # قوله عز وجل: {وإذ تأذن ربك} (تأذن) تفعل من الإيذان وهو الإعلام، يقال: ~~آذن وأذن وتأذن، بمعنى: أعلم، وأجري هنا مجرى فعل القسم كعلم الله، وشهد ~~الله، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله: {ليبعثن عليهم} على اليهود ~~الذين وقع المسخ فيهم على ما فسر (¬5). # ومعنى {ليبعثن عليهم}: ليسلطن عليهم، كقوله تعالى: {بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولي بأس شديد} (¬6). PageV03P154 # وقوله: {إلى يوم القيامة} من صلة {ليبعثن}. # {وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات ~~والسيئات لعلهم يرجعون (168)}: # قوله عز وجل: {وقطعناهم في الأرض أمما} (أمما) يحتمل أن يكون مفعولا ~~ثانيا لقطعنا، وأن يكون حالا، وقد أوضحته عند قوله: {وقطعناهم اثنتي عشرة ~~أسباطا أمما} (¬1). # وقوله: {منهم الصالحون} ابتداء وخبر في موضع النعت لأمم، وقيل: هم الذين ~~آمنوا منهم بالمدينة (¬2). # وقوله: {ومنهم دون ذلك} (دون ذلك) ms0801 ظرف في موضع الرفع على أنه نعت لموصوف ~~محذوف تقديره ومعناه: ومنهم قوم أو ناس منحطون عن الصلاح وهم الذين كفروا. ~~وقيل: هم مؤمنون لم يلحقوا بالصالحين، وصفهم بذلك قبل أن يكفروا (¬3). ~~ونظيره: {وما منا إلا له مقام معلوم} (¬4)، أي: وما منا أحد إلا له مقام معلوم. # ولك أن ترفع {دون ذلك} على مذهب أبي الحسن (¬5) بالابتداء، وإن كان منصوب ~~اللفظ لتمكنه في الظرفية، ألا ترى أنك تقول: منا الصالح ومنا الطالح، ~~فترفع، ونظيره على مذهبه: {لقد تقطع بينكم} فيمن نصبه وقد ذكر ثم (¬6). PageV03P155 # {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر ~~لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا ~~على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون (169)}: # قوله عز وجل: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب} (ورثوا) في محل الرفع على ~~النعت ل {خلف}، والخلف: القرن بعد القرن، وأكثر ما يستعمل بإسكان اللام في ~~الذم، وفتحها في المدح، يقال: هذا خلف صالح، وهذا خلف سوء، عن ابن السكيت (¬1). # قال لبيد: # 237 - ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب (¬2) # وقيل: إن الخلف مشتق من خلف اللبن، إذا طال مكثه حتى يتغير (¬3)، ومنه: ~~خلف فم الصائم، إذا تغير ريحه (¬4). # وقوله: {يأخذون عرض هذا الأدنى} محل {يأخذون} النصب على الحال من الضمير ~~في {ورثوا الكتاب}، أي: ورثوه آخذين حطام هذا العالم PageV03P156 # الأدنى، أو الشيء الأدنى، وهو من الدنو الذي بمعنى القرب؛ لأنه عاجل ~~قريب، وقد جوز أن يكون من دنو الحال وسقوطها وقلتها (¬1). # وقوله: {سيغفر لنا} (لنا) قائم مقام الفاعل، وقد جوز أن يكون الفاعل ~~الأخذ الذي هو مصدر يأخذون. # وقوله: {ألم يؤخذ} الهمزة للاستفهام دخلت على (لم) للتقرير فأزالت معنى ~~النفي بدخولها. # {أن لا يقولوا}، أي: بأن لا يقولوا، أو كراهة أن يقولوا، ولك أن تجعل {أن ~~لا يقولوا} عطف بيان ل {ميثاق الكتاب}، أو بدلا منه، فيكون في موضع رفع، ~~وقد ms0802 جوز أن تكون (أن) مفسرة، و (لا يقولوا) نهيا، كأنه قيل: ألم يقل لهم: ~~لا يقولوا (¬2). # وقوله: {ودرسوا ما فيه} يحتمل أن يكون عطفا على {ورثوا} وما بينهما ~~اعتراض، وأن يكون عطفا على {ألم يؤخذ}، لأنه تقرير، كأنه قيل: أخذ عليهم ~~ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه. # وقرئ: (ورثوا الكتاب) على البناء للمفعول (¬3)، وهذه القراءة في المعنى ~~ترجع إلى قراءة الجماعة؛ لأنهم لا يرثون حتى يورثوا. # وقرئ: (وادارسوا) (¬4) بمعنى تدارسوا، كقوله تعالى: {اداركوا} والعمل ~~فيهما واحد، وقد ذكر (¬5). PageV03P157 # {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (170)}: # قوله عز وجل: {والذين يمسكون بالكتاب} محل {والذين} الرفع بالابتداء، وفي ~~خبره وجهان: # أحدهما: {إنا لا نضيع أجر المصلحين}، وفيه تقديران: أحدهما - إنا لا نضيع ~~أجر المصلحين منهم، فحذف للعلم به. والثاني - إنا لا نضيع أجرهم، فوضع ~~الظاهر موضع المضمر؛ لأن المصلحين في معنى الذين يمسكون بالكتاب، كقوله ~~تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} (¬1). # والثاني: محذوف، أي: مأجورون أو نأجرهم وما أشبه هذا، وما بينهما اعتراض. # وقد جوز أن يكون {الذين} مجرورا عطفا على: {للذين يتقون} (¬2)، و: {إنا ~~لا نضيع أجر} اعتراض على هذا أيضا (¬3). # وقرئ: (يمسكون) بالتشديد (¬4)، من مسك، و (يمسكون) بالتخفيف (¬5) من أمسك. # {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم ~~بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (171)}: # قوله عز وجل: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم} موضع (إذ) نصب بمضمر، PageV03P158 # أي: اذكر، و {فوقهم} ظرف لقوله: {نتقنا}، أي: قلعناه ورفعناه فوقهم، ~~يقال: نتقت الشيء أنتقه نتقا، إذا قلعته ورفعته، وينشد له: # 238 - * ينتق أقتاد الشليل نتقا (¬1) * # أي: يرفعه عن ظهره، والشليل: المسح الذي يلقى على عجز البعير، وكفاك ~~دليلا {ورفعنا فوقهم الطور} (¬2). # وقوله: {كأنه ظلة} محل {كأنه} النصب على الحال من الجبل، أي: ورفعناه ~~مشبها ظلة، أو هو كأنه ظلة، فيكون في موضع رفع. والظلة: كل ما أظلك من ~~سقيفة أو سحابة. # وقوله: {وظنوا أنه واقع بهم} يحتمل أن يكون مستأنفا، ms0803 وأن يكون معطوفا على ~~{نتقنا} فيكون محله جرا، وأن يكون حالا وقد معه مرادة، أي: وقد علموأ أنه ~~ساقط عليهم. # وقوله: {خذوا ما آتيناكم} على إرادة القول، أي: وقلنا: خذوا ما آتيناكم، ~~أو قائلين: خذوا ما آتيناكم، أي: رفعناه قائلين ذلك. # وقوله: {واذكروا ما فيه} قرئ: (واذكروا) (¬3) بمعنى تذكروا، وبه قرأ ابن ~~مسعود - رضي الله عنه -: (وتذكروا ما فيه) (¬4)، فكأنهم أمروا بالتذكر ~~والتفكر، وهي قريبة من معنى قراءة الجمهور؛ لأنهم إذا تذكروا ذكروا. # {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو PageV03P159 # تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (174)}: # قوله عز وجل: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم} أي: واذكر إذ أخذ. و ~~{من ظهورهم} بدل من بني آدم بإعادة الجار، وهو بدل البعض من الكل، وقد مضى ~~الكلام على الذرية في "البقرة" بأشبع ما يكون (¬1). # وقوله: {وأشهدهم على أنفسهم} عطف على {أخذ}، فيكون موضعه جرا، أي: اذكر ~~وقت أخذ ربك وإشهاده، ويحتمل أن يكون حالا وقد معه مرادة، وذكر نظيره قبيل (¬2). # وقوله: {أن تقولوا} مفعول من أجله، وفيه وجهان: # أحدهما: متعلق بقوله: {وأشهدهم} أي: أشهدهم على أنفسهم كراهة أن تقولوا، ~~أو لئلا تقولوا. # والثاني: متعلق بقوله: {شهدنا} وذلك أن الله تعالى لما أخرج ذرياتهم من ~~أصلابهم وأشهدهم على أنفسهم: {ألست بربكم قالوا بلى} قال الله عز وجل ~~للملائكة: اشهدوا، فقالوا: {شهدنا}. # و: {أن تقولوا يوم القيامة} إلى قوله: {بما فعل المبطلون} هذا كله من قول ~~الملائكة، فيوقف على {بلى} على هذا الوجه، ولا يوقف عليه على الأول. # وقرئ: (أن تقولوا)، (أو تقولوا) بالتاء فيهما النقط من فوقه (¬3) على ~~الخطاب حملا على ما قبله، وهو قوله: {ألست بربكم}. PageV03P160 # وبالياء فيهما النقط من تحتها (¬1) حملا على ما قبله من لفظ الغيبة وهو ~~قوله: {من ظهورهم} إلى قوله: {على أنفسهم}. ms0804 # قال أبو علي: وكلا الوجهين حسن؛ لأن الغيب هم المخاطبون في المعنى (¬2). # {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين (175)}: # قوله عز وجل: {فأتبعه الشيطان} أي: فلحقه وأدركه وصار قرينا له. يقال: ~~أتبعت القوم، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم وأدركتهم، وأتبعت أيضا غيري، ~~يقال: أتبعته الشيء فتبعه (¬3). فيحتمل على هذا أن يكون المفعول الثاني ~~محذوفا في الآية، أي: فأتبعه الشيطان جنوده، أو خطواته، والأول أمتن وعليه ~~الجمهور. # قال أبو الحسن: تبعته وأتبعته بمعنى، مثل: ردفته وأردفته (¬4). # وقرئ: (فاتبعه) (¬5)، بمعنى فتبعه، وهذه القراءة تعضد الوجه الأول، وأن ~~اتبع هنا بمعنى تبع. # وقد ذكر معنى الغاوي فيما سلف من الكتاب (¬6). PageV03P161 # {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ~~إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص ~~القصص لعلهم يتفكرون (176)}: # قوله عز وجل: {ولكنه أخلد إلى الأرض} أي: مال إلى الدنيا وركن إليها، ~~يقال: أخلدت إلى فلان، إذا ركنت إليه، ومنه: أخلد بالمكان، إذا أقام به ولزمه. # وقوله: {فمثله كمثل الكلب} ابتداء وخبر. # وقوله: {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} محل الجملة كلها النصب على ~~الحال من {الكلب}، والعامل فيها ما في المثل من معنى الفعل، كأنه قيل: يشبه ~~الكلب ذليلا دائم الذلة لاهثا في الحالتين، يقال: لهث الكلب يلهث بالفتح ~~فيهما لهثا ولهاثا، إذا أخرج لسانه من التعب والعطش. # ومعنى لهثه في الحالتين: أنك إذا طردته وحملت عليه بالطرد نبح وولى ~~هاربا، وإن تركته شد عليك ونبح، فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك، فيعتريه ~~عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: الكلب منقطع الفؤاد، يلهث إن حمل عليه، ~~أو لم يحمل عليه (¬1). # وقوله: {ذلك مثل القوم} مبتدأ وخبر، والإشارة إلى ما ذكر ووصف. # {ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177) من يهد ~~الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (178)}: PageV03P162 # قوله عز وجل: {ساء مثلا ms0805 القوم} (ساء) بمنزلة بئس، وفاعله مضمر، وهو من ~~جنس المنصوب الذي هو {مثلا}، و {مثلا} مفسر له، وفي الكلام تقدير حذف مضاف ~~محذوف، وذلك المحذوف هو المخصوص بالذم، والتقدير: ساء المثل مثلا مثل ~~القوم، لا بد من هذا التقدير؛ لأن المخصوص بالذم لا يكون إلا من جنس فاعل ~~بئس، والفاعل المثل، والقوم ليس من جنس المثل، فوجب أن يكون التقدير ما ~~ذكرت، ثم حذف فاعل {ساء} لدليل المفسر، والمضاف لعدم اللبس، وأقيم {القوم} ~~مقامه، فهو كقوله: {واسأل القرية} (¬1) في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. # وارتفاع {القوم} على أحد وجهين: إما على الابتداء وخبره ساء، أو على ~~إضمار مبتدأ، أي: هو القوم. # فإن قلت: ساء متصرف أم لا؟ قلت: إن بقي على أصله فهو متصرف، نحو ساء يسوء ~~سوءا، لبقائه على أصل وضعه، وإن ضمن معنى الذم فهو غير متصرف، لخروجه عن ~~أصل وضعه بالتضمين. # وقوله: {وأنفسهم كانوا يظلمون} قد جوز أن يكون معطوفا على {كذبوا} فيدخل ~~في حيز الصلة بمعنى: الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم. وأن ~~يكون كلاما منقطعا عن الصلة بمعنى: وما ظلموا إلا أنفسهم، وتقديم المفعول ~~به للاختصاص، كأنه قيل: وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعدوها إلى غيرها، قاله ~~الزمخشري (¬2). # {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم ~~أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون (179)}: # قوله عز وجل: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن} (ذرأنا): خلقنا، PageV03P163 # {لجهنم} من صلة {ذرأنا}، و {من الجن} في موضع الصفة لكثير، وكذا {لهم قلوب}. # وقوله: {بل هم أضل} أي: أضل من الأنعام؛ لأن الأنعام تبصر منافعها ~~ومضارها، وهم لا يعقلون ما يصيرون إليه من العذاب. # {أولئك هم الغافلون}: الكاملون في الغفلة. # {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما ~~كانوا يعملون (180) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (181)}: # قوله عز وجل: {ولله الأسماء الحسنى} (الحسنى) صفة للأسماء على إرادة ~~الجماعة ms0806 في الموصوف، ولذلك أنثت الصفة، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {وذروا الذين يلحدون} قرئ: بضم الياء وكسر الحاء (¬2) وماضيه ~~ألحد، ويعضده قوله عز وجل: {ومن يرد فيه بإلحاد} (¬3)، وقول الشاعر: # 239 - * ليس الإمام بالشحيح الملحد (¬4) * # قال أبو علي: ولا تكاد تسمع لاحدا (¬5). # وبفتح الياء والحاء (¬6)، وماضيه لحد، وينصره: اللحد، وهما لغتان PageV03P164 # بمعنى، عن أبي الحسن وغيره (¬1)، وأصله: العدول عن الاستقامة والانحراف ~~عنها، ومنه اللحد الذي يحفر في جانب القبر، خلاف الضريح الذي يحفر في وسطه. # {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (182)}: # قوله عز وجل: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم} فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون مرفوعا بالابتداء، وخبره {سنستدرجهم}. # والثاني: أن يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، أي: سنستدرج الذين ~~كذبوا بآياتنا سنستدرجهم. # قيل: والاستدراج: استفعال من الدرجة، بمعنى الاستصعاد والاستنزال درجة ~~بعد درجة، ومنه درج الصبي، إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب: طواه شيئا بعد ~~شيء، ودرج القوم: مات بعضهم في إثر بعض (¬2). # ومعنى {سنستدرجهم}: سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم، ولا نباغتهم ~~كما يرتقي الراقي في الدرجة، فيتدرج شيئا بعد شيء حتى يصل إلى العلو. # {وأملي لهم إن كيدي متين (183)}: # قوله عز وجل: {وأملي} يحتمل أن يكون معطوفا على نستدرجهم داخلا في حكم ~~السين، وأن يكون مستأنفا، أي: وأنا أملي لهم. # والإملاء: الإمهال، يقال: أمليت له في غيه، إذا أطلت، وأملى الله PageV03P165 # له، أي: أمهله وطول له. والمعنى: أطيل لهم المدة وأؤخرهم ملاوة من الدهر (¬1). # وقوله: {إن كيدي متين} أي: شديد قوي، وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ ~~الذي عن جانب الصلب، وهما متنان. # قيل: وسماه كيدا؛ لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان، وفي ~~الحقيقة خذلان (¬2). # والجمهور على كسر إن على الاستئناف، وقرئ: بالفتح (¬3) على تقدير: لأن ~~كيدي متين. # {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين (184)}: # قوله عز وجل: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة} (ما) تحتمل أن تكون نافية ~~على أن الكلام قد تم عند قوله: ms0807 {أولم يتفكروا}، وفي الكلام حذف تقديره: أو ~~لم يتفكروا في قولهم وفيما يصدر منهم: شاعر مجنون، أو فيما أتاهم به محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، ثم ابتدأ فقال: {ما بصاحبهم من جنة} أي: من جنون. # والجنة: الجنون، والاسم والمصدر على صورة واحدة، و {من} مزيدة، أي جنة. # وأن تكون استفهامية بمعنى أو لم يتفكروا أي شيء بصاحبهم من الجنون مع ~~انتظام أقواله وأفعاله؟ PageV03P166 # وقد جوز أن تكون موصولة (¬1)، بمعنى: أو لم يتفكروا في ما بصاحبهم من ~~الجنون على زعمهم مع استقامة ما يصدر منه، فيعلمون بطلان ما يصدر منهم ~~ويفوهون به، وهو قولهم: شاعر مجنون، ومنه: {ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك ~~لمجنون} (¬2). # {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن ~~يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (185)}: # قوله عز وجل: {وما خلق الله} (ما) موصولة في موضع جر عطفا على {ملكوت}، ~~أي: وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء. {وأن عسى} أن: في موضع جر أيضا ~~عطفا على {ملكوت}، وأن مخففة من الثقيلة، والأصل: وأنه عسى، على أن الضمير ~~ضمير الشأن والحديث، أي: أولم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى أن يكون قد ~~اقترب أجلهم، و {أن يكون} في موضع رفع ب {عسى} , واسم يكون مضمر فيها، وهو ~~ضمير الشأن والحديث. # و{قد اقترب أجلهم}: الجملة في موضع نصب بخبر {يكون}، وهي مفسرة للضمير، ~~والمعنى: ولعلهم يموتون عما قريب وهم يسوفون بالتوبة. # وقوله: {فبأي حديث بعده يؤمنون} الباء من صلة يؤمنون، والضمير في {بعده} ~~للقرآن، أي: بأي كتاب بعد هذا الكتاب يصدقون؟ وقيل: لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬3) # {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون (186)}: PageV03P167 # قوله عز وجل: {من يضلل الله فلا هادي له} (فلا هادي له) في موضع جزم على ~~جواب الشرط. # وقوله: {ويذرهم} قرئ بالياء والنون، والجزم، والرفع (¬1): # أما الياء فلقوله: {من يضلل الله}. # وأما النون: فعلى إخبار الله عن نفسه بلفظ الجمع لعظمته. # وأما الجزم: ms0808 فعلى العطف على محل {فلا هادي له}، كأنه قيل: من يضلل الله ~~لا يهده أحد، ومثله في الحمل على المحل قوله تعالى: {فأصدق وأكن من ~~الصالحين} (¬2) على قراءة من جزم (¬3). # وأما الرفع: فعلى الاستئناف والقطع عما قبله. # وقوله: {يعمهون} في موضع الحال، والعمه: التحير والتردد، وقد عمه بالكسر ~~يعمه، فهو عمه وعامه، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬4)، والجمع: عمه. # {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها ~~إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها ~~قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون (187)}: # قوله عز وجل: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} (عن الساعة) من صلة ~~السؤال. PageV03P168 # الزمخشري: والساعة من الأسماء الغالبة، كالنجم للثريا، وسميت القيامة ~~بالساعة لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها، أو على العكس لطولها، أو لأنها عند ~~الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق (¬1). # و{أيان} سؤال عن الزمان على جهة الظرف للفعل، قال الراجز: # 240 - * أيان تقضي حاجتي أيانا (¬2) * # وهو بمعنى متى، ولذلك بني لتضمنه معنى حرف الاستفهام كمتى، قيل: واشتقاقه ~~من أي، فعلان منه، والنون فيه مزيدة حملا على الأكثر في نحو ذلك. # فإن قيل: فهلا جعلته فعالا من لفظ أين؟ قيل: يمنع من ذلك أن أيان ظرف ~~زمان، وأين ظرف مكان، لكنه ينبغي أن يكون من لفظ أي لما ذكر من اعتياد ~~زيادة النون في نحو هذا، ولأن معناه: أي وقت، ولأن كليهما استفهام، أعني ~~أيا وأيان (¬3). # وأي من لفظ أويت ومعناه، أما اللفظ: فلأن باب طويت وشويت أكثر من باب ~~حييت وعييت، وأما المعنى: فلأن البعض آو إلى الكل متساند إليه، فأصل أي على ~~هذا: أوي، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، فصارت أي، كقولهم: طويت الكتاب ~~طيا، وشويت اللحم شيا. # والجمهور على فتح همزته، وقرئ (إيان) بكسرها (¬4)، وهي لغية. PageV03P169 # و {مرساها} مبتدأ، وخبره {أيان}، ومحل الجملة النصب لكونها معمول مدلول ~~السؤال، أي يسألونك عنها قائلين: متى إرساؤها؟ أو وقت إرسائها؟ ms0809 أي إثباتها، ~~من أرسى السفينة، إذا أثبتها، ومنه الجبال الراسيات، أي الثابتات، وهو ~~مفعل، مصدر بمعنى الإفعال، كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج. # والمعنى: متى يرسيها الله؟ وقيل: محلها الجر على البدل من {الساعة}، كأنه ~~قيل: يسألونك عن وقت حلول الساعة (¬1). # وقوله: {قل إنما علمها عند ربي} ابتداء وخبر، والمصدر مضاف إلى المفعول، ~~أي: علم وقت إرسائها عنده، قد استأثر به، لم يطلع عليه أحدا من خلقه. # وقوله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} يقال: جلى الشيء، إذا كشفه وأظهره ~~فانجلى هو. # وقوله: {ثقلت في السماوات والأرض} فيه وجهان: # أحدهما: ثقلت على أهل السماوات والأرض، أي: تثقل عند وجودها لعظمها وشدة ~~أهوالها. # والثاني: ثقل علمها عليهم، ولا أثقل من الساعة، وكفاه دليلا {ثقلت في ~~السماوات والأرض}. # وقوله: {لا تأتيكم إلا بغتة} (بغتة) مصدر في موضع الحال من المستكن في ~~{لا تأتيكم}، أو من المخاطبين، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب نظيرها في غير ~~موضع (¬2). PageV03P170 # وقوله: {يسألونك كأنك حفي عنها} (عنها) يحتمل أن يكون من صلة السؤال على ~~التقديم والتأخير، و (عن) على بابها، ومعمول {حفي} محذوف حذف للعلم به، ~~والتقدير: يسألونك عنها كأنك حفي بها، أي عالم بها أو بهم، على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله. # والحفي: العالم الذي يتعلم الشيء باستقصاء، يقال: أحفى فلان في المسألة، ~~إذا ألح فيها وبالغ. # وحفي بفلان يحفى، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر حفاوة، وتحفى ~~به، إذ بالغ في البر به، والحفي أيضا: المستقصي في السؤال، قال الأعشى: # 241 - فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا (¬1) # أي: يسألونك عنها كأنك أكثرت السؤال عنها حتى علمتها. # وقيل: إن قريشا قالوا: إن بيننا وبينك قرابة، فقل لنا متى الساعة؟ # فقيل: يسألونك عنها كأنك حفي تتحفى بهم، فتخصهم بتعليم وقتها لأجل ~~القرابة وتزوي علمها عن غيرهم (¬2). ومنه: {إنه كان بي حفيا} (¬3) أي: بارا معنيا. # وحفي فعيل بمعنى محف، أو بمعنى فاعل على التأويلين، وأن يكون من صلة حفي، ~~ولا يكون في ms0810 الكلام تقديم ولا تأخير. PageV03P171 # و (عن) بمعنى الباء، والمفعول الثاني للسؤال محذوف تمديره: يسألونك كأنك ~~حفي بها. # وقيل: كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه وتؤثره، يعني أنك تكره السؤال عنها؟ ~~لأنه من علم الغيب الذي استأثر الله به، ولم يؤته أحدا من خلقه (¬1). # وقيل: كأنك مسؤول عنها، فأقيم {حفي} مقام مسؤول (¬2). # ومحل {كأنك} النصب على الحال من الكاف، قيل: وكرر {يسألونك} و {إنما ~~علمها عند الله} للتأكيد، ولما جاء به من زيادة قوله: {كأنك حفي عنها قل ~~إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أنه العالم بها، وأنه ~~المختص بالعلم بها (¬3). # {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ~~(188)}: # قوله عز وجل: {إلا ما شاء الله} (ما) في موضع نصب على الاستثناء، ~~والاستثناء من الجنس. # وقوله: {لقوم يؤمنون} من صلة البشير، ومعمول النذير محذوف تقديره: إن أنا ~~إلا نذير للكافرين، وبشير لقوم يؤمنون، و {إن} بمعنى: ما. # {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها ~~حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ~~لنكونن من الشاكرين (189)}: PageV03P172 # قوله عز وجل: {ليسكن إليها} من صلة {جعل}، الزمخشري، أي: ليطمئن إليها، ~~ويميل ولا ينفر، لأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس (¬1)، ولذلك كانت ~~الأشياء تحن إلى أشكالها، وتهرب من أضدادها. # وقال: {ليسكن} فذكر بعدما أنث في قوله: {واحدة وجعل منها زوجها} ذهابا ~~إلى معنى النفس، إذ المراد بها آدم - عليه السلام -، أو لأن الذكر هو الذي ~~يسكن إلى الأنثى ويتغشاها (¬2). # والتغشي كناية عن الجماع، وكذلك الغشيان، يقال: تغشى حليلته وغشيها، إذا علاها. # وقوله: {حملت حملا خفيفا} خف عليها، يعني المني، والحمل بفتح الحاء: ما ~~كان في البطن وأخرجه الشجر، وبالكسر: ما يحمل. # وقوله: {فمرت به} الجمهور على تشديد الراء، وهو من المرور، أي: فقامت ~~بذلك الحمل الخفيف وقعدت إلى أن صارت إلى ms0811 حال الثقل، عن قتادة وغيره (¬3). # وقيل: هو مقلوب مثل أدخلت القلنسوة في رأسي. والمعنى: فاستمر بها (¬4). # وقرئ: (فمرت) بتخفيفها (¬5)، وهو مخفف من قراءة الجمهور لثقل PageV03P173 # التضعيف مع تكرير الراء. وقد جوز أن يكون من المري وهو الجحد، على معنى: ~~فوقع في نفسها ظن الحمل وارتابت به، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-: شكت في الحمل لخفته (¬1). # وقرئ: (فمارت به) بألف بعد الميم مع تخفيف الراء (¬2)، وهو من مار يمور ~~مورا، إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للطريق: المور، للذهاب والمجيء عليه. # وقرئ: (فاستمرت به) (¬3)، قيل: ومعناه مرت مكلفة نفسها ذلك؛ لأن استفعل ~~إنما يأتي في الأمر العام لمعنى الاستدعاء والطلب. # وقوله: {فلما أثقلت} الجمهور على فتح الهمزة والقاف على البناء للفاعل ~~بمعنى ثقل حملها، يقال: أثقلت المرأة فهي مثقل، إذا ثقل حملها، كأقربت، إذا ~~قرب ولادها، والولاد والولادة بمعنى واحد. # وقرئ: (أثقلت) بضم الهمزة وكسر القاف على البناء للمفعول (¬4)، بمعنى ~~أثقلها الحمل. # {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ~~(190) أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون (191) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون (192)}: # قوله عز وجل: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء} قيل: الضمير لآدم PageV03P174 # وحواء - عليها السلام - (¬1) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ~~أي: جعل أولادهما له شركاء، وكذلك {فيما آتاهما} أي: آتى أولادهما، وقد دل ~~على ذلك بقوله: {فتعالى الله عما يشركون} حيث جمع الضمير، وأبوانا بريئان ~~من الشرك (¬2). # وقرئ: (شركاء) بضم الشين وفتح الراء والمد (¬3)، وهو جمع شريك. # وقرئ: (شركا) بكسر الشين وسكون الراء من غير مد (¬4)، وهو مصدر شركت أشرك ~~شركا، وفي الكلام على هذه القراءة حذف مضاف، أي: ذوي شرك، وهم الشركاء. # ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله: تسميتهم أولادهم بعبد العزى، وعبد مناة، ~~وعبد شمس وما أشبه ذلك، مكان عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الرحيم على ما ~~فسر (¬5). # {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ~~(193)}: # قوله عز وجل: {أدعوتموهم أم أنتم صامتون} (أنتم) مبتدأ، ms0812 و {صامتون} خبره، ~~وهذه جملة اسمية وقعت موقع الجملة الفعلية التي هي صمتم. # فإن قيل: ولم عدل عن الجملة الفعلية إلى الإسمية، وهلا قيل: أم صمتم؟ # قيل: لما في ذلك من زيادة الفائدة، وذلك أن الفعل أفاد الماضي، PageV03P175 # واللفظ أفاد معنى الحال؛ لأنهم إذا حزبهم أمر دعوا الله دون أصنامهم، ~~بشهادة قوله: {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه} (¬1) وكانت حالهم ~~المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم، فقيل: إن دعوتموهم لم تفترق الحال ~~بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم (¬2). # {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن ~~كنتم صادقين (194)}: # قوله عز وجل: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} نهاية صلة ~~{الذين}: {من دون الله} والراجع محذوف، أي: تدعونهم، أي: تعبدونهم وتسمونهم ~~آلهة من دون الله. # و{عباد} خبر إن، و {أمثالكم} نعت له، والمعنى: إن الذين تدعون من دون ~~الله مخلوقون كما أنتم مخلوقون، فسماهم عبادا على تشبيههم في خلقهم بالناس. # وقيل: قوله: {عباد أمثالكم} استهزاء بهم، أي: قصارى أمرهم أن يكونوا ~~أحياء عقلاء، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن ~~يكونوا عبادا أمثالهم فقال: {ألهم أرجل يمشون بها} (¬3). # وقرئ: (إن) بالتخفيف و (عبادا أمثالكم) بالنصب (¬4)، على أن (إن) هذه ~~بمنزلة (ما) على اللغة الحجازية، و (الذين) اسمها، و (عبادا) خبرها، و ~~(أمثالكم) نعت له. PageV03P176 # وإن بمعنى (ما) لا تعمل عند صاحب الكتاب - رحمه الله - لأن (إن) هذه لم ~~تختص بنفي الحاضر اختصاص (ما) به، فتجري مجرى ليس في المعنى، وتعمل عند ~~المبرد (¬1). # والمعنى: ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم، إنما هي خشب وحجارة، ~~فأنتم عقلاء مخاطبون، وهي لا تعقل ولا تسمع، فكيف تعبدون ما هو دونكم؟ # وتحتمل أن تكون إن مخففة من الثقيلة و (عبادا) بدل من العائد المحذوف، أو ~~حال منه، وفي الخبر وجهان: # أحدهما: فادعوهم، ودخلت الفاء لما في الموصول من معنى الجزاء، كما دخلت ~~في قوله: {واللذان ms0813 يأتيانها منكم فآذوهما} (¬2) وما أشبه ذلك لذلك. # والثاني: محذوف، أي: محدثون، أو مصنوعون، ونحو ذلك. # وإن جعلت إن مخففة من الثقيلة كان معنى الآية كمعناها في قراءة الجمهور، ~~وقد ذكر. # وقرئ أيضا: (عبادا) بالنصب على البدل من الراجع، أو على الحال منه، و ~~(أمثالكم) بالرفع (¬3) على خبر إن. # {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم ~~لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون (195)}: # قوله عز وجل: {يمشون بها} في موضع الرفع على النعت لأرجل، PageV03P177 # ومثله: (يبطشون) وضم الطاء وكسرها لغتان، وقد قرئ بهما (¬1). # {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (196) والذين تدعون من ~~دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون (197) وإن تدعوهم إلى الهدى لا ~~يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (198) خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض ~~عن الجاهلين (199)}: # قوله عز وجل: {إن وليي الله} قراءة الجمهور بياءين الأولى شديدة مكسورة، ~~والثانية خفيفة مفتوحة وهو الأصل، ورفع اسم الله عز وجل على خبر إن، بمعنى: ~~إن ناصري عليكم الله الذي من صفته كيت وكيت. # فإن قلت: كيف ساغ الجمع بين ثلاث ياءات وذلك, مجتنب في كلام القوم، ولذلك ~~قالوا في تصغير خطايا - اسم رجل -: خطيئ بالهمز؟ قلت: جاز ذلك لأن الثالث ~~ياء النفس، وياء النفس بمنزلة المنفصلة. # وقرئ: (إن ولي الله) بياء واحدة مشددة مفتوحة (¬2) على حذف الياء التي هي ~~لام الكلمة وإدغام الياء التي قبلها، وهي ياء فعيل في ياء النفس. # وقرئ أيضا: (أن وليي الله) بياءين الأولى مشددة مكسورة، والثانية ساكنة ~~محذوفة في الوصل في اللفظ (¬3)، لسكونها وسكون ما بعدها. # وقرئ أيضا: (إن ولي الله) بياء واحدة مشددة مفتوحة وجر اسم الله تعالى ~~(¬4) بالإضافة، على أن المراد بالولي جبريل - عليه السلام -، وخبر (إن) ~~قوله: PageV03P178 # {الذي نزل الكتاب}، كقوله: {فإنه نزله على قلبك} (¬1). # {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200)}: # قوله عز وجل: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} النزغ: الإزعاج بالإغواء، ~~وقيل: النزغ ms0814 في اللغة أدنى حركة تكون (¬2). # والمعنى: وإما ينخسنك منه نخس، بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به، ~~فاستعذ بالله ولا تطعه، والنزغ، والنسغ، والنخس نظائر في اللغة. # {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201)}: # قوله عز وجل: {إن الذين اتقوا} أي: اتقوا المعاصي، (إذا مسهم طيف (¬3) من ~~الشيطان): لمم منه، قال الشاعر: # 242 - .................. ... فإذا بها وأبيك طيف جنون (¬4) # وقرئ: (طيف) (¬5) وفيه وجهان: # أحدهما: مصدر قولك: ءطاف به الخيال يطيف طيفا، إذا ألم به في المنام، ~~قال: PageV03P179 # 243 - أنى ألم بك الخيال يطيف ... ...................... (¬1) # والثاني: اسم فاعل منه، وأصله: طيف فيعل، من طاف يطيف، كلين من لان يلين، ~~أو من طاف يطوف، كميت من مات يموت. # وأصله: طيوف فخفف كما يخففان، وبه قرأ بعض القراء (طيف) (¬2). # وقرئ: (طائف) (¬3)، وهو يحتمل الأمرين: أن يكون مصدرا كالعاقبة والعافية، ~~وأن يكون اسم فاعل وهو أحسن، ؛ لأن المصدر على فاعل قليل. # {وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202)}: # قوله عز وجل: {يمدونهم في الغي} قرئ بفتح الياء وضم الميم (¬4) من مد ~~يمد، أي: يكونون مددا لهم فيه ويعضدونهم. # وقرئ: (يمدونهم) بضم الياء وكسر الميم (¬5) من الإمداد، قال أبو زيد: ~~مددنا القوم، أي: صرنا مددا لهم، وأمددناهم بغيرنا، {وأمددناهم بفاكهة} ~~(¬6). PageV03P180 # وقرئ: (يمادونهم) (¬1) يفاعلونهم، من أمددته بكذا، بمعنى: يعاونونهم. # وقوله: {في الغي} من صلة {يمدونهم}، وقد جوز أن يكون متصلا بالإخوان، أي: ~~وإخوانهم في الغي يمدونهم، وأن يكون حالا من ضمير المفعول وهو الهاء والميم ~~في {يمدونهم}، أو من ضمير الفاعل. # واختلف في الضمير في قوله: {وإخوانهم}: فقيل: للشيطان، إذ المراد به ~~الجنس، وقيل: للمشركين (¬2). # وقوله: {ثم لا يقصرون} أي: لا يمسكون عن إغوائهم ولا يرحمونهم، من أقصرت ~~عنه، أي: كففت ونزعت مع القدرة، فإن عجزت عنه قلت: قصرت، بلا ألف. # {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ~~ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (203)}: # قوله عز وجل: {لولا اجتبيتها} قال الفراء: العرب ms0815 تقول: اجتبيت الكلام ~~واختلقته وارتجلته، إذا افتعلته من قبل نفسك، والمعنى: هلا افتعلتها ~~افتعالا من عند نفسك، لأنهم كانوا يقولون: {إن هذا إلا إفك افتراه} (¬3). # {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (204)}: # قوله عز وجل: {فاستمعوا له} فيه وجهان: PageV03P181 # أحدهما: أن تكون اللام بمعنى لله، أي: لأجله. # والثاني: أن تكون مزيدة، أي فاستمعوه. # {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا ~~تكن من الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ~~وله يسجدون (206)}: # قوله عز وجل: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} مصدران في موضع الحال، أي: ~~متضرعا وخائفا، وقد يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعله، إما من لفظه فيكون ~~محذوفا، وإما من معنى المذكور فاعرفه، فإنه يحتاج إلى أدنى تفكر. # و{ودون الجهر}: عطف على {تضرعا} أي: ومتكلما كلاما في ون الجهر، كقوله: ~~{ولا تجهر بصلاتك} (¬1). # وقوله: {بالغدو والآصال} الغدو: مصدر غدا، وفي الكلام حذف تقديره: بأوقات ~~الغدو، وهي الغدوات، فعبر بالفعل عن الوقت، كما تقول: أتيتك طلوع الشمس، ~~وخفوق النجم، أي: في وقتهما. # والآصال: جمع أصل، وأصل: جمع أصيل، فالآصال جمع الجمع (¬2). # وقيل: الآصال: جمع أصيل، كيمين وأيمان (¬3). # والأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب، قيل: واشتقاقه من الأصل PageV03P182 # الذي ينتهي إليه النهار وينشأ عنه الليل، فهو أصل لهما على هذا المعنى (¬1). # وقرئ: (بالغدو والإيصال) بكسر الهمزة وياء بعدها (¬2)، وهو مصدر قولك: ~~آصل فلان فهو مؤصل، إذا دخل في الأصيل، كأفجر وأعتم. # قال أبو النجم: # 244 - *فصدرت بعد أصيل الموصل (¬3) * # وهو مطابق للغدو. # وقوله: {ولا تكن من الغافلين} أي: من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون ~~عنه، والله تعالى أعلم بكتابه. # [هذا آخر إعراب سورة الأعراف والحمد لله رب العالمين] PageV03P183 ### | AUTO إعراب سورة الأنفال # بسم الله الرحمن الرحيم # {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1)}: # قوله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال} الجمهور على إثبات {عن} على الأصل، ~~وذلك أنهم إنما سألوا ms0816 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأنفال تعرضا ~~لطلبها واستعلاما لحالها، هل يسوغ طلبها؟ لأنها كانت حراما على من كان ~~قبلهم على ما فسر (¬1). # أو يسألونك عنها: لمن هي؟ جهالة بحالها، وذلك أن الاختلاف وقع بين ~~المسلمين في غنائم بدر وفي قسمتها، فسألوه عليه الصلاة والسلام عنها، وكلا ~~التأويلين يقتضي إثبات (عن) (¬2). # وقرئ: (يسألونك الأنفال) بطرحها (¬3) على التفسير وتعدي السؤال إلى ~~مفعولين، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: "من أتى ~~مكان كذا فله كذا" (¬4) PageV03P184 # فتسرع الشبان وبقي الشيوخ، فجاء الشبان يطلبون ما جعل لهم، فنازعهم فيه ~~الشيوخ فنزلت. # أي: يسألك الشبان ما شرطت لهم من الأنفال؟ ولك أن تحمل على إسقاط الجار ~~وتعدي الفعل كقوله: # 245 - أمرتك الخير ... ........................ (¬1) # أي: به، فلما حذف الباء نصب المفعول، فالقراءتان على هذا بمعنى واحد. # والأنقال: الغنائم، واحدها نفل بالتحريك. # قال لبيد: # 246 - إن تقوى ربنا خير نفل ... ........................... (¬2) # تقول منه: نفلت فلانا تنفيلا، أي: أعطيته نفلا. # وقرئ: (علنفال) (¬3) بطرح الهمزة بعد إلقاء حركتها على اللام وإدغام نون ~~عن فيها تخفيفا واعتدادا بالعارض، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب نظيره (¬4). # {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون}: PageV03P185 # قوله عز وجل: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} {المؤمنون} ~~مبتدأ، وخبره {الذين}، و {إذا} من صلة {وجلت}، أي: فزعت، يقال: وجل يوجل ~~وجلا وموجلا فهو وجل. وفي مستقبله أربع لغات حكاها صاحب الكتاب - رحمه الله -: # إحداهما: تصحيح الواو وهي المشهورة، وهي لغة القرآن، قال الله تعالى: ~~{قالوا لا توجل} (¬1). # والثانية: ياجل، بقلب الواو ألفا لأجل الفتحة قبله والهرب من اجتماع ~~الواو والياء إلى الألف. # والثالثة: قلب الواو ياء نحو: ييجل، وذلك على طريقة سيد إلا أن الإدغام ~~هنا لم يتأت؛ لأجل أن الحركة في الياء الأولى من ييجل تمنع من الإدغام. # والرابعة: ييجل بكسر الياء وقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما ~~فعل ms0817 بميقات وميعاد، وهذا على لغة من يكسر حروف المضارعة (¬2). # وقوله: {وعلى ربهم يتوكلون} محل الجملة النصب على الحال من الهاء والميم ~~في {زادتهم}. # {أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4)}: # قوله عز وجل: {أولئك هم المؤمنون حقا} (حقا) يحتمل أن يكون نعتا لمصدر ~~محذوف، أي: إيمانا حقا، وأن يكون مصدرا مؤكدا للجملة التي هي {أولئك هم ~~المؤمنون} كما تقول: هو عبد الله حقا. PageV03P186 # وقوله: {لهم درجات عند ربهم} (عند ربهم) يحتمل أن يكون ظرفا للظرف، وأن ~~يكون نعتا لدرجات. # {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون (5) ~~يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (6)}: # قوله عز وجل: {كما أخرجك} في محل الكاف وجهان: # [أحدهما: ] النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ثم في ذلك المصدر أقوال ~~وتقديرات: # - أحدها: تقديره: الأنفال استقرت لله والرسول وثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ~~ثبات إخراج ربك إياك من بيتك بالحق وهم كارهون، والمعنى: تنفل من شئت وإن ~~كرهوا كما أخرجك ربك من بيتك وإن كرهوا، يعني بيته بالمدينة أو المدينة ~~نفسها؛ لأنها مهاجره ومسكنه - صلى الله عليه وسلم -. # - والثاني: امض لأمر الله في الأنفال مضاء مثل مضائك لأمره في الخروج وهم ~~له كارهون، وكلا القولين بمعنى وإن اختلفا في اللفظ والتقدير. # - والثالث: نعت لحق (¬1)، أي: أولئك هم المؤمنون حقا مثل إخراج ربك من ~~بيتك بالحق. # - والرابع: وأطيعوا الله ورسوله إطاعة مثل ما أخرجك ربك من بيتك. # - والخامس: يجادلونك في الحق جدالا مثل ما أخرجك، أي: مثل ما كرهوا ~~إخراجك بالحق؛ لأن فيه هذا المعنى وإن قدم ذكر الإخراج. # - والسادس: وهم كارهون كراهة مثل كراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك. # [والثاني: ] الرفع على أنه مبتدأ محذوف وتقديره: هذه الحال مثل حال PageV03P187 # إخراجك، يعني: أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في ~~كراهة خروجك للحرب. # وقال أبو عبيدة: الكاف بمعنى الواو التي للقسم، وما بمعنى الذي، أي: ~~والذي أخرجك ربك (¬1). وهذا من ms0818 النحو الذي معناه التعبد لا يعقل. و (ما) ~~مصدرية وب {بالحق} في موضع الحال، أي: إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب الذي ~~لا محيد عنه. # وقوله: {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} الواو واو الحال، أي: أخرجك في ~~حال كراهتهم، ومثلها: {وهم ينظرون}. # {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون ~~لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (7)}: # قوله عز وجل: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} (إذ) في موضع نصب بإضمار ~~فعل تقديره: واذكروا إذ. والجمهور على ضم الدال، وقرئ: (إذ يعدكم) بإسكانها ~~(¬2)، لتوالي الحركات وثقل الضمة. و {إحدى}: مفعول ثان للوعد. # وقوله: {أنها لكم} في موضع نصب على البدل من {إحدى} وهو بدل الاشتمال، ~~وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وإذ يعدكم الله ملك إحدى الطائفتين. # فإن قلت: لم احتيج إلى حذف المضاف؟ قلت: قيل: لأن الوعد لا يقع على ~~الأعيان، إنما يقع على الأحداث (¬3). PageV03P188 # وقوله: {وتودون أن غير ذات الشوكة} جملة مستأنفة، والشوك: شدة البأس ~~والحد في السلاح، مستعارة من واحدة الشوك، وقد شاك الرجل يشاك شوكا، أي: ~~ظهرت شوكته وحدته، فهو شائك السلاح، وشاكي السلاح أيضا مقلوب منه. # {ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون (8)}: # قوله عز وجل: {ليحق الحق} قيل: اللام من صلة محذوف تقديره: ليحق الحق ~~ويبطل الباطل، فعل ذلك ما فعله إلا لهما، وهو إنبات الإسلام وإظهاره، ~~وإبطال الكفر ومحقه. وقيل: من صلة قوله: {ويقطع} (¬1). # {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين (9)}: # قوله عز وجل: {إذ تستغيثون} يحتمل أن يكون بدلا من {وإذ يعدكم} (¬2)، وأن ~~يكون من صلة قوله: {ليحق الحق ويبطل الباطل} (¬3)، وإن يكون مستأنفا منصوبا ~~بإضمار اذكروا. # وقوله: {أني ممدكم} الجمهور على فتح الهمزة على حذف حرف الجر، أي؛ بأني، ~~فلما حذف الباء تعدى إليه الفعل ففتح. # وقرئ: بكسرها (¬4) على إرادة القول، أو لأن الاستجابة نوع من القول. فإن ~~قلت: ما محل {أني} على قراءة من فتح؟ قلت: النصب لعدم الجار، أو الجر على ms0819 ~~إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. PageV03P189 # وقوله: {بألف} الجمهور على إفراد لفظ الألف، وقرئ: (بآلف) على الجمع ~~(¬1)، وهو أفعل كأفلس، وسئل قارئها عنها فقال: هي الخمسة التي في "آل ~~عمران" (¬2). # وقرئ: (مردفين) بكسر الدال وفتحها (¬3). # وبعد .. فإنه يقال: ردفه وأردفه، إذا جاء بعده، قال أبو الحسن: تقول ~~العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: يجيئون بعدنا (¬4). # ويقال أيضا: ردفه، إذا ركب خلفه، وأردفه، إذا أركبه خلفه (¬5). # ويقال أيضا: ردفه أمر وأردفه بمعنى، كتبعه وأتبعه (¬6). # وقيل: ردفه إذا تبعه، وأردفه أتبعه إياه (¬7). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: معنى مردفين: مع كل ملك ملك (¬8). # وعن قتادة وغيره: معنى مردفين: متتابعين (¬9). # فإذا فهم هذا، فوجه من كسر الدال أنه بنى الفعل للفاعل وأسنده إلى ~~الملائكة، بمعنى: جائين فرقة بعد فرقة، أو بمعنى: مردفين خلفهم غيرهم أو ~~أمثالهم، فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير في كلام القوم نظمهم PageV03P190 # ونثرهم، أو بمعنى: متتابعين، أو بمعنى متبعين، وكلا مفعوليه محذوف، أي: ~~متبعين أنفسهم المؤمنين أو ملائكة آخرين. # وموضع {مردفين} جر على النعت لألف، أو لآلف. # ووجه من فتح الدال: أنه بنى الفعل للمفعول وأسنده إلى المستكن فيه، ~~بمعنى: أردف الله المؤمنين بهم، ومحله الجر أيضا على النعت، أو النصب على ~~الحال من الضمير المنصوب في {ممدكم}. # فإن قلت: الضمير مجرور بإضافة (ممد) إليها، فكيف قلت: أو النصب من الضمير ~~المنصوب؟ قلت: هو مجرور في اللفظ منصوب في المعنى؛ لأن اسم الفاعل بمعنى ~~الاستقبال، كقوله: {كل نفس ذائقة الموت} (¬1). # وقرئ: (مردفين) بكسر الراء وضمها وتشديد الدال (¬2)، وأصله: مرتدفين، ~~فأدغمت التاء في الدال بعد حذف حركتها وقلبها دالا ليصح إدغامها فيها، ~~فالتقى ساكنان: الراء والتاء، فحركت الراء بالكسر على الأصل في التقاء ~~الساكنين، أو على إتباعها لكسرة الدال، وبالضم على الإتباع لضمة الميم. # ويجوز لك فتح الراء على أن تلقي فتحة التاء على الراء. وكسر الميم والراء ~~على إتباعها لكسرة الراء. # وقد جوز أن يكون فتح الراء من ردف يردف فهو مردف بتضعيف العين إما ~~للتكثير، أو للتعدية ms0820 كفرحته وأفرحته، والراء في الجميع مفتوحة، أعني في ~~الماضي والمضارع واسم الفاعل. PageV03P191 # {وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن ~~الله عزيز حكيم (10)}: # قوله عز وجل: {وما جعله الله} فإن قلت: إلام يرجح الضمير في {وما جعله}؟ ~~قلت: إلى أحد خمسة أشياء: # إما إلى الألف، أو إلى الإمداد دل عليه {ممدكم}، أو إلى الإرداف دل عليه ~~{مردفين}، أو إلى الدعاء دل عليه {فاستجاب لكم}، أو إلى الوعد دل عليه معنى ~~الكلام، وقد جوز أن يكون للبشرى حملا على المعنى؛ لأن البشرى والاستبشار ~~بمعنى. وكذلك الضمير في {به} حكمه حكمه (¬1). # و{بشرى} مفعول ثان لجعل إن جعلته بمعنى صير، وإن جعلته بمعنى عمل كان ~~{بشرى} مفعولا من أجله، أو بدلأ من الضمير في {جعله}، وقد ذكر في "آل ~~عمران" (¬2). # وقد مضى الكلام على قوله: {ولتطمئن به} أيضا في "آل عمران" فأغنى ذلك عن ~~الإعادة هنا (¬3). # {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11)}: # قوله عز وجل: (إذ يغشاكم) (إذ) يحتمل أن يكون بدلا من {وإذ يعدكم} (¬4)، ~~وأن يكون منصوبا بالنصر، أو بما في {من عند الله} من معنى الفعل، أو بما ~~{جعله}، أي: جعله بشرى لكم حين يغشاكم النعاس. PageV03P192 # وقرئ: (يغشاكم) بفتح الياء والشين مع إسكان الغين وألف بعد الشين مع ~~تخفيفها ورفع النعاس به (¬1). # وقرئ: (يغشيكم) بضم الياء وفتح الغين وكسر الشين مشددة ونصب (النعاس) (¬2). # وقرئ كذلك، غير أن الغين ساكنة والشين مخففة (¬3)، والمستكن فيه لله تعالى. # و{أمنة} مفعول له، أي: يغشاكم من أجل الأمنة، وهي مصدر قولك: أمن يأمن ~~أمنا وأمانا وأمنة. # والجمهور على تحريك ميمها، وقرئ: (أمنة) بإسكانها (¬4)، قيل: كأنها المرة ~~من الأمن، ولا يسوغ أن تكون مخففة من {أمنة} من أجل أن المفتوح في نحو هذا ~~لا يسكن كما يسكن المضموم والمكسور لخفة الفتحة، وقد ذكر فيما سلف من ~~الكتاب (¬5). # وقوله: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم ms0821 به} الجمهور على مد قوله: ~~{ماء}، وقرئ: (ما) بالقصر (¬6)، فما على هذه القراءة موصولة، فكأنه قال: ~~وينزل عليكم من السماء الماء (¬7) الذي لطهارتكم، أو لتطهيركم، PageV03P193 # وصلتها حرف الجر وما انجر به، كما تقول: كسوته الثوب الذي للبرد، أي: ~~لدفع البرد، واللام على هذه القراءة متعلقة بمحذوف، وأما على قراءة الجمهور ~~فمتعلقة بقوله: {وينزل}؛ لأنها لام المفعول له، كالتي في قولك: زرتك ~~لتكرمني، وأعطيتك لتشكرني. # وقوله: {ويذهب عنكم رجز الشيطان} يعني وسوسته وتخويفه إياهم من العطش ~~وغيره. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: وسوس الشيطان إلى المسلمين بأن ~~المشركين قد غلبوهم على الماء، وأنهم لا يجدون ما يتطهرون به من الجنابة، ~~ولا ما يتوضؤون به، ولا ما يشربون (¬1). # وقرئ: (رجس الشيطان) بالسين (¬2)، قال ابن جني: كل شيء يستقذر عندهم فهو ~~رجس، كالخنزير ونحوه (¬3). فسمي ما يؤدي إلى العذاب رجسا استقذارا له. # {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (12)}: # قوله عز وجل: {إذ يوحي} يحتمل أن يكون بدلا ثالثا من {وإذ يعدكم} (¬4)، ~~وأن يكون معمول قوله: {ويثبت} (¬5) أي: ويثبت به الأقدام في ذلك الوقت، وأن ~~يكون منصوبا بإضمار اذكر. # وقوله: {أني معكم} الجمهور على فتح الهمزة، وأصله بأني، فحذف الجار وسلط ~~عليه {يوحي}، وقد ذكر نظيره في غير موضع. PageV03P194 # وقريء: (إني معكم) بكسرها (¬1) على إرادة القول، أو على إجراء {يوحي} ~~مجرى يقول، لأنه نوع من القول. # وقوله: {فاضربوا فوق الأعناق} اختلف فيه، فقيل: فوق هنا: مزيدة، أي: ~~فاضربوا الأعناق (¬2). # وقيل: هو مفعول به على السعة، لأنه قد استعمل اسما، بشهادة قوله: {ومن ~~فوقهم غواش} (¬3)، أي: فاضربوا أعالي الأعناق التي هي المذابح، لأنها مفاصل (¬4). # وقيل: هو ظرف والمفعول محذوف تقديره: فاضربوا فوق الأعناق الرؤوس (¬5). # والوجه عندي: أن يكون مفعولا به على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه قيل: ~~فاضربوا مكانا فوق الأعناق، يعضده قوله أبي العباس المبرد - رحمه الله -: ~~{فوق} يدل على إباحة ضرب وجوههم؛ لأنها فوق الأعناق ms0822 (¬6). # وقوله: {واضربوا منهم كل بنان} (منهم) يحتمل أن يكون من صلة قوله: ~~{واضربوا}، وأن يكون حالا من {كل بنان} لتقدمه عليه، فيكون متعلقا بمحذوف، ~~أي: واضربوا كل بنان كائنا منهم. # والبنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، الواحد بنانة وهي جمع PageV03P195 # الكثرة، وأما جمع القلة: فبنانات (¬1). # وقال أبو إسحاق: البنان: الأصابع وغيرها من الأعضاء، واشتقاقه من قولهم: ~~أبن بالمكان، إذا أقام به ولزمه (¬2). فالبنان يلزم به ما يقبض عليه. # {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد ~~العقاب (13)}: # قوله عز وجل: {ذلك} فيه وجهان: # أحدهما: مبتدأ، والخبر {بأنهم}، أي: ذلك العقاب الذي هو ضرب الأعناق ~~والشوى (¬3) حق عليهم، بسبب أنهم شاقوا الله ورسوله، أي: خالفوهما، كأنهم ~~صاروا في شق آخر، والمشاقة والشقاق: الخلاف والعداوة. # والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك. # وقوله: {ومن يشاقق الله} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل ~~الشرط أو الجزاء، والعائد على الوجه الثاني محذوف، أي: شديد العقاب له. # وأجمعوا على إظهار التضعيف هنا لأجل الرسم مع أن حركة القاف الثانية ~~عارضة، فلذلك لم يعتدوا بها، وهو لغة أهل الحجاز، أعني الإظهار، وغيرهم ~~يدغم حرصا على إزالة المثلين لثقل ذلك على اللسان. # والإدغام هنا جائز في الكلام، غير أن الاختيار: الكسر؛ لأجل الألف ~~واللام، والفتح جائز معهما، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا (¬4). PageV03P196 # {ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار (14)}: # قوله عز وجل: {ذلكم} محل ذلكم: الرفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: ذلكم ~~حكم الله أو عقابه، أو بالعكس، أي: الأمر أو الحكم ذلكم، أو النصب بفعل ~~مضمر يفسره هذا الظاهر، كقولك: زيدا فاضربه. # وقوله: {وأن للكافرين} الجمهور على فتح الهمزة عطفا على {ذلكم} على كلا ~~التقديرين: الرفع والنصب. وقرئ بالكسر (¬1) على الاستئناف. # {ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (15)}: # قوله عز وجل: {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} (زحفا) حال إما من {الذين ~~كفروا}، أو من المؤمنين، أو منهما جميعا، أي: إذا لقيتموهم متزاحفين هم ~~وأنتم، أي: متدانين، والتزاحف: ms0823 التداني. # والزحف: الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، أي: يدب دبيبا، من زحف ~~الصبي، إذا دب على استه قليلا قليلا قبل أن يمشي، والجمع زحوف، وهو في ~~الأصل مصدر (¬2). # وقيل: هو مصدر للحال المحذوفة (¬3)، كأنه قيل: إذا لقيتم الذين كفروا ~~تزحفون زحفا، ثم حذفت الحال لدلالة (زحفا) عليها. والوجه ما ذكرت لسلامته ~~من هذا التعسف. # {فلا تولوهم الأدبار} الفاء جواب {إذا}، والأدبار: مفعول ثان ل {تولوهم}، ~~وواحد الأدبار: دبر، بضم الباء، وإسكانها جائز تخفيفا. # {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب ~~من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (16) فلم PageV03P197 # تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين ~~منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (17) ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين (18)}: # قوله عز وجل: {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة}. (متحرفا ومتحيزا) ~~انتصبا على الحال من المستكن في {يولهم}، و {إلا} لغو، أو على الاستثناء ~~منه؛ لأنه في معنى الجمع، أي: ومن يولهم إلا رجلا منهم متحرفا، أي: مائلا، ~~يقال: تحرف عن القوم وانحرف واحرورف، إذا مال وعدل. # {أو متحيزا}: أي منضما، وأصله متحيوز، متفيعل؛ لأنه من حاز يحوز. # {فقد باء}: الفاء جواب الشرط. # والقول في: {ذلكم وأن الله موهن} كالقول في: {ذلكم ... وأن للكافرين} (¬1). # وقرئ: {موهن} بتشديد الهاء والتنوين، ونصب (كيد الكافرين) (¬2)، وتحقيقها ~~ونصب (كيد الكافرين) (¬3)، على الأصل والإعمال، وبالتخفيف والإضافة (¬4)، ~~وهو ظاهر. # وأصل الفعل: وهن ووهن أيضا بالكسر، ثم نقل بالتضعيف أو بالهمزة، كخرج ~~وخرجته وأخرجته، والأمران فيهما حسن جيد، وقد أوضحت هذا فيما سلف بأشبع ما ~~يكون (¬5). PageV03P198 # {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن ~~تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين (19)}: # قوله عز وجل: (وإن الله) قرئ: بكسر الهمزة (¬1) على الاستئناف، تعضده ~~قراءة من قرأ: (والله مع المؤمنين) بطرح الهمزة والنون وهو ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - (¬2). # وقرئ: بفتحها (¬3) على تقدير: ولأن الله معهم، أي: ms0824 لذلك لن تغني عنكم ~~فئتكم شيئا. وقيل: فتحت عطفا على أختيها اللتين قبلها وهما: {وأن للكافرين} ~~(¬4) {وأن الله موهن} (¬5)، فتكون في موضع رفع أو نصب على ما مضى (¬6). # {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (20) ~~ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (21)}: # قوله عز وجل: {ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} الضمير في {عنه} لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقيل: للأمر بالطاعة (¬7). والواو في {وأنتم} واو الحال. # {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون (22) ولو علم الله ~~فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23)}: PageV03P199 # قوله عز وجل: {إن شر الدواب عند الله الصم} المراد بالشر: الجنس والكثرة، ~~ولذلك جمع الخبر، ولو أفرد فقيل: الأصم، لكان جائزا في الكلام على اللفظ، ~~والأصل أشر، وإنما حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال مع العلم بها، وهو أصل ~~مرفوض، يقال: فلان شر الناس، ولا يقال أشر الناس إلا في لغة رديئة. # {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ~~أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (24)}: # قوله عز وجل: {يحول بين المرء} الجمهور على إسكان الراء، وقرئ: بتشديدها ~~على إلقاء حركة الهمزة عليها فصارت (بين المر) (¬1)، ثم نوى الوقف فأسكن ~~وشدد على لغة من يقول: هذا خالد وجعفر، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. # {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد ~~العقاب (25)}: # قوله عز وجل: {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} يحتمل أن يكون في موضع ~~الصفة ل {فتنة} على إرادة القول، كأنه قيل: واتقوا فتنة مقولا فيها: لا ~~تصيبن الظالمين منكم خاصة، بل تعم الناس أجمعين. # وأن يكون نهيا بعد أمر، كقوله: {ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم ~~سليمان وجنوده} (¬2)، فالنهي في اللفظ لسليمان - عليه السلام - وجنوده، وهو ~~في المعنى للنمل، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب - رحمه الله -: لا أرينك ها ~~هنا (¬3). أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أره، فلفظ النهي PageV03P200 # لنفسك ومعناه ms0825 للمخاطب، وكذا هنا، كأنه قيل: لا تدخلوا في الفتنة، فإنه من ~~يدخل فيها تحل به عقوبة عامة. # وأن يكون مستأنفا على أنه جواب قسم محذوف، أي: والله لا تصيبن الظالمين ~~خاصة ولكنها تعمكم، تعضده قراءة من قرأ: (لتصيبن) (¬1) على جواب القسم ~~المحذوف، وفي هذه القراءة وجهان: # أحدهما: يراد لا تصيبن، ثم حذفت الألف من (لا) تخفيفا واكتفاء بالفتحة ~~منها كما حذفت من (ما) في نحو قولهم: أم والله لأفعلن كذا، وهي أخت لا، ~~وكما حذفوها من نحو: يابت على قول من قال: إن أصله يا أبتا، فتكون ~~القراءتان بمعنى، وإن اختلف اللفظان. # والثاني: أن تكون ضد قراءة الجمهور من جهة المعنى، كأنه قيل: واتقوا فتنة ~~إنما تصيب الظالمين خاصة. # وأن يكون جوابا للأمر، وهو قول الفراء (¬2)، بمعنى: إن أصابتكم لم تصب ~~الظالمين خاصة بل تعم، فهو محمول على المعنى دون اللفظ، وجاز دخول النون ~~المؤكدة في جواب الأمر لما فيه من معنى النهي، كما تقول: انزل عن الدابة لا ~~تطرحك، وإن شئت أكدت فقلت: لا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، ولولا ~~معنى النهي لما ساغ دخول النون المؤكدة؛ لأن جواب الأمر مجزوم على جواب شرط ~~محذوف، وجواب الشرط متردد فلا يليق به التأكيد. # و{خاصة}: نصب على الحال بمعنى: لا تصيبنهم في حال تخصهم دون غيرهم. و ~~(من) في قوله: {منكم} للتبيين. PageV03P201 # {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم ~~وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (26)}: # قوله عز وجل: {واذكروا إذ أنتم} (إذ) مفعول به لقوله: {واذكروا}، لا ظرف ~~له كما زعم بعضهم، أي: اذكروا وقت القلة والذلة والضعف. # وقوله: {تخافون} يحتمل أن يكون في محل النصب على الحال من المستكن في ~~{مستضعفون}، وأن يكون في محل الرفع على النعت كالذي قبله، أو على أنه خبر ~~بعد خبر، أي: خائفين أو خائفون. # {ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ~~(28) ياأيها الذين ms0826 آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم (29)}: # قوله عز وجل: {وتخونوا أماناتكم} يحتمل أن يكون مجزوما عطفا على {لا ~~تخونوا} مدخلا في حكم النهي، وأن يكون منصوبا على الجواب بالواو، كقوله جل ~~ذكره: {وتكتمون الحق} (¬1)، وقولك: وتشرب اللبن (¬2). # والجمهور على جمع الأمانة لاختلاف أنواع الأمانة، وقرئ بالتوحيد (¬3) على ~~إرادة الجنس. PageV03P202 # وقوله: {وأنتم تعلمون} الواو للحال. # {ويمكر الله والله خير الماكرين (30) وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد ~~سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين (31)}: # قوله عز وجل: {وإذ يمكر} عطف على قوله: {واذكروا إذ أنتم} (¬1). # وقوله: {ليثبتوك} من قولهم: أثبته، إذا جرحه جراحة لا يقوم معها. # {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم (32) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون (33)}: # قوله عز وجل: {إن كان هذا هو الحق من عندك} (الحق) خبر كان. و {هو} فصل. ~~وقرئ بالرفع (¬2) على أن {هو} مبتدأ، و (الحق) خبره، والجملة في موضع نصب ~~بخبر كان. و {من عندك} في محل النصب على الحال. # وقوله: {من السماء} يحتمل أن يكون من صلة قوله: {فأمطر}، وأن يكون صفة ل ~~{حجارة}. # {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه ~~إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون (34)}: # قوله عز وجل: {ألا يعذبهم} أن: في موضع نصب لعدم الجار وهو في، أو جر على ~~إرادته، وقد ذكر نظيره في غير موضع فيما سلف من الكتاب. PageV03P203 # {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون (35)}: # قوله عز وجل: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} الجمهور على ~~رفع الصلاة ونصب (مكاء وتصدية)، وهو الوجه. # وقرئ بالعكس (¬1) على تقديم خبر كان على اسمه، وهذه القراءة ضعيفة (¬2)؛ ~~لأنه جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة وهو قليل شاذ، وأكثر ما يأتي ذلك في ms0827 ~~النظم دون النثر. # ووجه هذه القراءة مع ضعفها: أن المكاء والتصدية جنسان؛ لأنهما مصدران، ~~والمصدر جنس ونكرة الجنس تفيد ما تفيده معرفتها، ألا ترى أن قولك: خرجت ~~فإذا أسد بالباب، تجد معناه معنى قولك: خرجت فإذا الأسد بالباب، لا فرق ~~بينهما، لأنك في الموضعين لا تريد أسدا بعينه إنما تريد واحدا من الجنس، ~~وكذلك هنا لا فرق بين قولك: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية، ~~وإلا المكاء والتصدية، بمعنى إلا هذا الجنس من الفعل، وإذا كان كذلك لم يجر ~~هذا مجرى قولك: كأن أخاك قائم، وكأن زيدا منطلق، وإلى هذا ذهب بعضهم في قول ~~حسان - رضي الله عنه -: # 247 - كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء (¬3) PageV03P204 # فالعسل والماء جنسان، فكأنه قال: يكون مزاجها العسل والماء، وأيضا فإن ~~هنا شيئا لطيفا، وذلك أدن الكلام قد دخله النفي والإثبات، وقد يسوغ في ذلك ~~ما لا يسوغ في الإثبات المحض، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # والمكاء: الصفير، يقال: مكا يمكو مكوا ومكاء، إذا صفر بفيه، وهمزته مبدلة ~~من لام الكلمة، وهي واو، بشهادة قولهم: المكو، و: مكونا. # والتصدية: التصفيق بالأيدي، تفعلة، إما من الصديد الذي هو الضجيج {إذا ~~قومك منه يصدون} (¬1)، أو من الصد الذي هو المنع، على ما فسر أدن معنى ~~التصدية: صدهم عن البيت (¬2). # وأصلها: تصددة، فأبدلت الدال الأخيرة ياء كراهة التضعيف، كما قيل: ~~{دساها} (¬3)، والأصل: دسسها، ويتظنى، والأصل: يتظنن. # أو من الصدى الذي هو الصوت، قال الرماني: يقال: صدي يصدى تصدية، إذا صفق بيديه. # وقال أبو الحسن: التصدية: التصفيق، ولم أسمع فيه بفعل (¬4). # وقيل: التصدية. صياح كانوا يعارضون به القرآن، عن قتادة (¬5). # {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون ~~عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون (36)}: # قوله عز وجل: {ليصدوا عن سبيل الله} اللام من صلة قوله: {ينفقون}؛ لأن ~~إنفاقهم كان لأجل صدهم الناس عن طريق الحق. PageV03P205 # وقوله: {ثم تكون عليهم حسرة} يعني عاقبة الإنفاق، ولذلك أنث {تكون}. ms0828 و ~~{عليهم} من صلة الحسرة. # {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ~~فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون (37)}: # قوله عز وجل: {ليميز الله الخبيث من الطيب} فيه وجهان: # أحدهما: يعني المؤمن من الكافر. # والثاني: يعني المال الخبيث الذي أنفقه المشركون في عداوة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من المال الطيب الذي أنفقه المسلمون في محبته، فاللام ~~على الوجه الأول من صلة {يحشرون} (¬1)، وعلى الثاني من صلة قوله: {ثم تكون ~~عليهم حسرة} (¬2). # وقرئ: (ليميز) مخففا ومشددا (¬3)، وقد ذكر في "آل عمران" (¬4). # و{بعضه} بدل من {الخبيث} وهو بدل البعض. # وقوله: {على بعض} فيه وجهان: # أحدهما: من صلة قوله: {ويجعل}، على أنه مفعول ثان له. # والثاني: حال، أي: ويجعل بعض الخبيث عاليا على بعض. # وقوله: {ويجعل ... فيركمه} عطف على قوله: {ليميز}، و {جميعا} حال من ~~الضمير في {فيركمه}، وهو للفريق الخبيث، أو للمال الخبيث على ما ذكر آنفا. PageV03P206 # والركم: هو الضم والجمع، يقال: ركم الشيء يركمه ركما، إذا جمعه وضم بعضه ~~إلى بعض حتى يتراكم، والاسم الركام، أي: يجمع الخبيث حتى يصير كالسحاب ~~المركوم، وهو أن يكون بعضهم فوق بعض في النار مجتمعين فيها. # وقوله: {أولئك هم الخاسرون} إشارة إلى الفريق الخبيث. # {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت ~~الأولين (38) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا ~~فإن الله بما يعملون بصير (39}: # قوله عز وجل: {يغفر لهم} الجمهور على ترك تسمية الفاعل في {يغفر}، وقرئ: ~~(يغفر) على تسمية الفاعل (¬1)، وهو الله عز وجل. # {وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير (40)}: # قوله عز وجل: {نعم المولى ونعم النصير} المخصوص بالمدح محذوف، أي: نعم ~~المولى الله، والمولى هنا: الناصر والمعين. # {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير (41)}: # قول ms0829 عز وجل: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} (ما) موصولة وما بعدها صلتها، ~~وعائدها محذوف، و {من شيء} في محل النصب على الحال من العائد المحذوف، أي: ~~واعلموا أن ما غنمتموه قليلا وكثيرا. وإنما جيء ب {شيء} وبين به لما فيه من ~~التعميم. # وقوله: {فأن لله} مبتدأ خبره محذوف، أي: فحق أو واجب أن لله خمسه، أو ~~بالعكس، أي: فحكمه أن لله خمسه، والجملة في محل الرفع PageV03P207 # بخبر أن، و (أن) وما اتصل بها في محل النصب لكونها معمول {واعلموا}. # ودخلت الفاء في خبر (ما) لما في الذي من معنى المجازاة. وقيل: إن الفاء ~~مزيدة، و (أن) الثانية بدل من الأولى أو مؤكدة لها. وقيل: الفاء عاطفة (أن) ~~الثانية على (أن) الأولى. # وخبر أن الأولى على هذين الوجهين محذوف دل عليه الكلام تقديره: واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء يجب قسمه، فاعلموا أن لله خمسه. والوجه هو الأول لسلامته ~~من هذا التعسف. # وقيل: إن (ما) شرطية، عن الفراء وغيره (¬1)، والتقدير: أنه ما .. ، ورد ~~هذا بسبب أن (أن) لا تدخل على ما الشرطية إلا مع العماد؛ لأن الشرط له صدر ~~الكلام كالاستفهام، ولا يجوز حذف العماد في حال السعة والاختيار عند صاحب ~~الكتاب رحمه الله وغيره من المحققين من أهل هذه الصناعة (¬2). # وأما نحو: # 248 - إن من يدخل الكنيسة يوما ... ....................... (¬3) # فمن ضرورات الشعر. # وقيل: هي مصدرية بمعنى المفعول، كخلق الله، وضرب الأمير، أي: واعلموا أن ~~غنمكم، أي: مغنومكم. و {من شيء} من صلة {غنمتم} على هذا. # وقرئ: (فإن لله) بكسر الهمزة (¬4)، على أن (إن) وما عملت فيه مبتدأ PageV03P208 # وخبر في موضع خبر أن الأولى، وتعضد هذه الرواءة قراءة من قرأ: (فلله ~~خمسه) بطرح (أن) وهو النخعي (¬1). # والجمهور على ضم ميم {خمسه}، وقرئ: بإسكانها (¬2)، وهما لغتان. # وقوله: {إن كنتم آمنتم} شرط، وجوابه محذوف دل عليه {واعلموا}، أي: إن ~~كنتم آمنتم بالته فاقبلوا ما أمركم به. # وقيل: جوابه {فاعلموا أن الله مولاكم} (¬3)، أي: إن كنتم آمنتم بالله ~~فأيقنوا أن الله تعالى ناصركم (¬4). # وقوله: {وما أنزلنا} ms0830 في موضع جر عطفا على ب {بالله}. # وقوله: {يوم الفرقان} ظرف لأنزلنا. # و{يوم التقى الجمعان}: بدل من {يوم الفرقان} وهو يوم بدر. # والجمعان: الفريقان من المؤمنين والكافرين. وقد جوز أن يكون {يوم التقى} ~~ظرفا للفرقان؛ لأنه مصدر بمعنى التفريق (¬5). # {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو ~~تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك ~~عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم (42)}: PageV03P209 # قوله عز وجل: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} (إذ) يحتمل أن يكون بدلا من {يوم ~~الفرقان}، وأن يكون ظرفا ل {قدير} (¬1)، وأن يكون منصوبا بإضمار: اذكروا. # والعدوة بضم العين وكسرها وفتحها: جانب الوادي وحافته، وقد قرئ بهن (¬2)، ~~وجمعها عداء، كبرمة وبرام. # وعن أبي عمرو: أن العدوة والعدوة: المكان المرتفع (¬3). # وقرئ: (بالعدية) على قلب الواو ياء (¬4)، كما قالوا: هو ابن عمي دنيا، ~~وهو من دنوت، وقالوا: قنية، وهو من الواو؛ لأن بينهما وبين الكسرة حاجزا ~~غير حصين. # والدنيا والقصوى: تأنيث الأدنى والأقصى، وكلتاهما فعلى من ذوات الواو، ~~وكان القياس في القصوى: القصيا؛ لأنها فعلى من الصفات الجارية مجرى ~~الأسماء، وفعلى إذا كانت كذلك تقلب لامها ياء من غير علة، ولكنها جاءت ~~بالواو على طريق الشذوذ إيذانا بالأصل وإشعارا به، كما جاء قود واستحوذ ~~كذلك لذلك. # وقد جاء: القصيا، غير أن استعمال القصوى أكثر، وهو لغة التنزيل كما ترى. # وقوله: {والركب أسفل} الركب: مبتدأ، وخبره {أسفل PageV03P210 # منكم}، فهو منصوب اللفظ مرفوع المحل لكونه خبرا للمبتدأ، كما تقول: زيد ~~عندك، والقتال خلفك، وهو نعت لظرف محذوف تقديره: والركب مكانا أسفل من ~~مكانكم (¬1). # وقد أجيز رفع (أسفل)، وفي الكلام على هذا حذف مضاف تقديره: وموضع الركب ~~أسفل منكم (¬2). # و{منكم} من صلة {أسفل} لأن فيه معنى التسافل. # والركب: جمع راكب في المعنى دون اللفظ، بشهادة قولهم في تصغيره: ركيب ~~(¬3). وأنشد: # 249 - بنيته بعصبة من ماليا ... أخشى ركيبا أورجيلا غاديا (¬4) # ومحل الجملة جر عطفا على {أنتم} المجرور بإذ، بمعنى: وإذ الركب أسفل ~~منكم. ms0831 والله تعالى أعلم بكتابه. # قوله: {ليقضي الله} متعلق بمحذوف، أي: فعل ذلك ليقضي أمرا كان مفعولا في ~~علمه وحكمه، وهو نصر أوليائه، وقهر أعدائه، أو جمعكم ليقضي ذلك. # وقوله: {ليهلك} يحتمل أن يكون بدلا من {ليقضي}، وأن يكون من صلة ~~{مفعولا}. # وقوله: {من هلك} (من) يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنه PageV03P211 # فاعل بقوله: {ليهلك} وهو الوجه، وأن يكون في موضع نصب على أنه مفعول به، ~~وفاعل الفعل هو الله سبحانه، أي: ليهلك الله من هلك. # وهلك: فعل لازم عند أكثر العرب، ومتعد عند تميم. قال أبو عبيد: تميم ~~تقول: هلكه يهلكه هلكا بمعنى: أهلكه (¬1). # وقوله: {من هلك} فيه وجهان: # أحدهما: الماضي هنا بمعنى المستقبل. # والثاني: على بابه، والمعنى: ليهلك، أو ليهلك الله بعذاب الآخرة من هلك، ~~أو من هلكه الله في الدنيا منهم بالقتل. # وقوله: {ويحيى من حي عن بينة} (ويحيى) في موضع نصب بالعطف على {ليهلك}. # وقرئ: (حي) بالإدغام (¬2)، وهو الأصل لاجتماع المثلين في كلمة، فهو مثل ~~عد وصد، وذلك أن الياء لما لزمتها الحركة أشبهت الحروف الصحاح، ألا ترى أن ~~من حذف الياء من نحو: جوار في الرفع والجر لم يحذفها إذا تحركت بالفتح ~~لمشابهتها بالحركة سائر الحروف الصحيحة، وأنشد عليه: # 250 - عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه (¬3) # وقرئ: (حيي) بالإظهار (¬4) لانتقال الحرف الثاني عن الياء في اللفظ عند PageV03P212 # قولك: يحيي، ولأن المستقبل لا يدغم؛ لأن حركته غير لازمة لزوالها في حال ~~الرفع، وذهابها مع الياء في الجزم، فحمل الماضي عليه، وأيضا فإن حركة الياء ~~تزول عند اتصال الياء بالضمير، فصارت بمنزلة حركة الإعراب لذلك. # والعين واللام منه مثلان، وليس اللام منه بدلا من واو، فأما الحيوان ~~فالواو فيه بدل من الياء، وأما قولهم: الحواء في صاحب الحيات، فليس من لفظ ~~الحية، بل من حوى يحوي، إذا جمع، لجمعه لها في جونه وأوعيته. # وقوله: {عن بينة} وفي الموضعين من صلة الفعل الأول دون الثاني، وهو ليهلك ويحيي. # {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا ms0832 لفشلتم ولتنازعتم في ~~الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور (43)}: # قوله عز وجل: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} موضع {إذ} يحتمل أن يكون ~~نصبا بإضمار اذكر، وأن يكون من صلة {عليم} (¬1)، وأن - يكون بدلا ثانيا من: ~~{يوم الفرقان} (¬2)، والضميران: مفعولان للإراءة، بمعنى: إذ يبصرك إياهم. # و{قليلا}: نصب على الحال من الهاء والميم؛ لأن الفعل قد استوفى مفعوليه. # وقوله: {في منامك} فيه وجهان: # أحدهما: في رؤياك، وذلك أن الله عز وجل أراهم إياه في رؤياه قليلا، فأخبر ~~بذلك أصحابه ليكون ذلك تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم. # والثاني: في عينك؛ لأنها موضع النوم، كما قيل للقطيفة: المنامة؛ لأنه ~~ينام فيها، قال الشاعر: PageV03P213 # 251 - ..................... ... لكل منامة هدب أصير (¬1) # أي: متقارب. # وقوله: {ولو أراكهم كثيرا} (كثيرا) حال من الهاء والميم؛ لأن الإراءة من ~~رؤية البصر. # {لفشلتم} أي: لجبنتم وهبتم الإقدام، يقال: فشل يفشل فشلا، إذا جبن، فهو فشل. # {ولتنازعتم في الأمر}: أي: لاختلفتم في الرأي، ولكن الله سلمكم من ~~المخالفة والفشل بما أرى رسوله عليه الصلاة والسلام من قلة المشركين. # {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله ~~أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور (44) ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (45)}: # قوله عز وجل: {وإذ يريكموهم} عطف على: {إذ يريكهم الله} (¬2)، والكلام ~~فيهما واحد، وأجاز يونس: (وإذ يريكمهم) بإسكان الميم وضمها من غير واو ~~(¬3). وإثباتها هو الوجه وعليه الجل؛ لأن المضمر يرد الشيء إلى أصله. # {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله ~~مع الصابرين (46)}: # قوله عز وجل: {ولا تنازعوا فتفشلوا} (فتفشلوا) منصوب على جواب PageV03P214 # النهي، أو مجزوم على أن يكون داخلا في حكم النهي. # وتعضد الأول قراءه الجمهور: و {وتذهب ريحكم}: بالتاء والنصب عطفا على ~~{فتفشلوا}. # وتنصر الثاني قراءة من قرأ: (ويذهب ريحكم) بالياء والجزم عطفا عليه، وهو ~~حفص عن عاصم، كذا ذكره مجاهد عن هبيرة عنه (¬1). والريح هنا: الدولة، يقال: ~~ذهبت ريح فلان: إذا ذهب عزه، وهبت ms0833 ريحه: إذا دالت له الدولة. # وعن ابن زيد: لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو (¬2). # {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل ~~الله والله بما يعملون محيط (47)}: # قوله عز وجل: {بطرا ورئاء الناس} مفعولان من أجله، أو مصدران في موضع ~~الحال من الضمير في {خرجوا}، أي: بطرين مرائين (¬3). # والبطر: الأشر، وهو شدة المرح اغترارا بالنعم، وقد بطر بالكسر يبطر بطرا، ~~وأبطرته النعمة إبطارا. # وقوله: {ويصدون} عطف على معنى المصدر، كأنهم يبطرون ويراؤون ويصدون. PageV03P215 # {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار ~~لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ~~ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب (48)}: # قوله عز وجل: {وإذ زين لهم الشيطان} أي: واذكر (إذ زين). # وقوله: {لا غالب لكم اليوم من الناس} (غالب) مبني مع لا في محل الرفع ~~بالابتداء، وخبره {لكم}، أي: لا غالب كائن لكم. و {اليوم} من صلة الخبر ~~ومعمول له، وكذلك {من الناس}. # ولك أن تجعل {من الناس} حالا من الذكر الذي في {لكم}، ولا يجوز أن يكون ~~{لكم} من صلة: {غالب}، ولا {من الناس}، ولا حالا من الذكر الذي في {غالب}؛ ~~لأن اسم لا إذا عمل فيما بعده لا يجوز بناؤه. # قيل: فإن قيل: هلا قيل: لا غالبا لكم بالنصب والتنوين، كما يقال: لا ~~ضاربا زيدا عندك، فالجواب: أن {لكم} لو كان مفعولا ل {غالب} بمعنى: لا ~~غالبا إياكم، لكان الأمر كما زعمت، ولكنه خبره كما بين (¬1). # وقوله: {وإني جار لكم} (جار) يجمع في القلة: على أجوار وجيرة، وفي ~~الكثرة: على جيران، وألفه منقلبة عن واو، بشهادة قولك: جاورته مجاورة ~~وجوارا أوجوارا، ، والكسر أشيع، وتجاور القوم واجتوروا بمعنى. # وقوله: {نكص على عقبيه}: يحتمل أن يكون من صلة {نكص}، وأن يكون حالا من ~~المستكن فيه. # والنكوص: الإحجام عن الشيء، يقال: نكص على عقبيه ينكص PageV03P216 # وينكص نكوصا فيهما، إذا رجع خوفا مما ms0834 يرى. # {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على ~~الله فإن الله عزيز حكيم (49)}: # قوله عز وجل: {إذ يقول المنافقون} أي: اذكر إذ يقول، أو: اذكر ذلك إذ ~~يقول، فيكون ظرفا له لا مفعولا به كالوجه الأول، ويحتمل أن يكون ظرفا و ~~{زين} (¬1) # {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا ~~عذاب الحريق (50)}: # قوله عز وجل: {ولو ترى إذ يتوفى} أي: ولو عاينت وشاهدت، وإنما فسر ~~المضارع بالماضي لأن الو) ترد المضارع إلى معنى الماضي، كما ترد (إن) ~~الماضي إلى معنى الاستقبال، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب، وجواب لو محذوف، ~~أي: لرأيت أمرا عظيما، أو عقابا شديدا، وما أشبه هذا مما يدل على الإبعاد، ~~و (إذ) ظرف ل {ترى} # وقرئ: (يتوفى) بالياء النقط من تحته (¬2)، وهو مسند إلى الملائكة، وذكر ~~للحائل، أو لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي. # و{يضربون}: حال منهم، أو من {الذين كفروا} لأجل الذكر العائد عليهم، أو ~~إلى المستكن فيه، وهو لله جل ذكره. # و{الملائكة} مرفوعة با لابتداء، والخبر {يضربون}، والجملة في محل النصب ~~على الحال من {الذين كفروا}، وأغنى الضمير عن الواو. PageV03P217 # وقرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬1)، والملائكة رفعها بالفعل ليس إلا، و ~~{يضربون} حال منهم، أو من {الذين كفروا} على ما ذكر آنفا. # وقوله: {وذوقوا} عطف على {يضربون} على إرادة القول، أي ويقولون ذوقوا ~~ذلك، كقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم} (¬2)، أي: ~~يقولون ذلك. # {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (51)}: # قوله عز وجل: {ذلك بما قدمت أيديكم} (ذلك) مبتدأ، والخبر {بما قدمت}، و ~~{وأن الله} عطف على الخبر، أي: وبأن الله، أي: ذلك العذاب بسببين: بسبب ما ~~صدر منهم من المعاصي، وبأن الله ليس بظلام للعبيد. # {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن ~~الله قوي شديد العقاب (52)}: # قوله عز وجل: {كدأب آل فرعون} حل الكاف الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: دأب هؤلاء مثل ms0835 دأب آل فرعون. # ودأبهم: عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه، أي: داوموا عليه وواظبوا. أو ~~النصب، أي: فعلنا بهم فعلا مثل فعلنا بآل فرعون. # والدأب: مصدر دأب يدأب دأبا ودؤوبا، إذا جرى على العادة، وقد مضى الكلام ~~على هذا في "آل عمران" بأشبع من هذا (¬3). # وقوله: {والذين من قبلهم} (الذين) في محل الجر بالعطف على {آل فرعون}، و ~~{كفروا} في موضع الحال، وقد معه مرادة، أو الرفع بالابتداء و {كفروا} خبره. PageV03P218 # {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~وأن الله سميع عليم (53)}: # قوله عز وجل: {ذلك بأن الله} محل ذلك: الرفع بالابتداء، و {بأن الله} ~~الخبر، والإشارة إلى ما حل بهم، أي: ذلك العذاب أو الانتقام بسبب أن الله ~~لم يك مغيرا نعمة بنقمة إلا بمعصية. # أو النصب، أي: فعلنا ذلك بهم بسبب كيت وكيت. # وقوله: {وأن الله سميع عليم} الجمهور على فتح الهمزة عطفا على قوله: {وأن ~~الله}، وقرئ: بكسرها على الاستئناف (¬1). # {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين (54) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ~~فهم لا يؤمنون (55)}: # قوله عز وجل: {كدأب آل فرعون} كرر للتأكيد (¬2). # {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (56)}: # قوله عز وجل: {الذين عاهدت منهم} يحتمل أن يكون بدلا من {الذين كفروا} ~~(¬3)، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وأن يكون نصبا على إضمار فعل. # و{منهم} في محل النصب على الحال من العائد المحذوف، أي: الذين عاهدتهم ~~كائنين منهم. PageV03P219 # وقوله: {ثم ينقضون عهدهم} أي: ثم هم ينقضون عهدهم، عطف جملة على جملة. # {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57)}: # قوله عز وجل: {فإما تثقفنهم} أي: فإما تصادفنهم وتظفرن بهم، يقال: ثقفته ~~بالكسر أثقفه ثقفا، إذا صادفته وظفرت به. # وقال الشاعر: # 252 - فإما تثقفوني فاقتلوني ... فإن أثقف فسوف ترون بالي (¬1) # وقوله: {فشرد بهم من خلفهم} أي: فطرد (¬2) بهم من خلفهم، ms0836 أي: افعل بهم ~~فعلا من القتل تفرق به من وراءهم من الكفرة. # والتشريد: التفريق. والشريد: الطريد، فعيل بمعنى مفعول. # وقرئ: (فشرذ) بالذال المعجمة (¬3) قال أبو الفتح: لم يمر بنا في اللغة ~~تركيب (ش ر ذ)، ثم قال: وأوجه ما يصرف إليه ذلك أن تكون الذال بدلا من ~~الدال لكونهما متقاربين مجهورين، كما قالوا: خردلت اللحم وخرذلته، بالدال ~~والذال جميعا، إذا قطعته صغارا (¬4). # وقيل: هو مقلوب من قولهم: تفرقوا شذر مذر، إذا ذهبوا في كل وجه، ومنه: ~~الشذر، وهو ما يلقط من المعدن من الذهب لتفرقه (¬5). # {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ~~(58)}: PageV03P220 # قوله عز وجل: {فانبذ إليهم على سواء} المفعول محذوف، و {على سواء} حال ~~إما من النابذ دون المنجوذ إليهم، بمعنى: فاطرح إليهم العهد ثابتا على عدل، ~~وهو أن تخبر القوم بما عزمت عليه من الحرب ونقض العهد وغير ذلك، أو منهما ~~جميعا بمعنى: ثابتين على استواء في العلم في نقض العهد على ما فسر (¬1). # وقيل: على استواء في العداوة (¬2). # {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59)}: # قوله عز وجل: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59)} قرئ: ~~(ولا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه (¬3) على أن الفعل للمستكن فيه على وجه ~~الخطاب، و {الذين كفروا} مفعول أول، و {سبقوا} ثان. # وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬4)، والفعل أيضا للمستكن فيه على وجه ~~الغيبة، وكلاهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لكل مخاطب وحاسب، ومفعولا ~~الحسبان: المذكوران أيضا آنفا، أو للذين كفروا، والمفعول الأول على هذا ~~محذوف، أي: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، وقد جوز أن يكون في الكلام ~~حذف (أن) تقديره: (أن سبقوا) على أنها مخففة من الثقيلة بمعنى أنهم، ثم ~~حذفت تعضده قراءة من قرأ: (أنهم سبقوا) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~(¬5)، فإذا حملته على هذا الوجه سد أن مسد المفعولين، كما سد في قوله عز ~~وجل: {أحسب الناس أن يتركوا} (¬6) مسدهما على المذهب المنصور. PageV03P221 # وقرئ: (إنهم) بالكسر ms0837 على الاستئناف، وبالفتح (¬1) على أنه مفعول له، أي: ~~لأنهم، بمعنى: ولا يحسبوا ذلك لأجل أنهم لا يفوتون. # قيل: وكل واحد من المكسورة والمفتوحة تعليل، إلا أن المكسورة على طريقة ~~الاستئناف، والمفتوحة تعليل صريح (¬2). # وقيل: هو مفعول الحسبان، فيكون {سبقوا} على هذا حالا لكون (أنهم) يسد مسد ~~المفعولين بمعنى سابقين، أي: مفلتين هاربين، وتكون قد معه مرادة، أو بدل من ~~{سبقوا}، و (لا) على كلا التأويلين صلة (¬3). # والجمهور على فتح نون {لا يعجزون}، وقرئ بكسرها (¬4) على الإضافة إلى ~~الله عز وجل، والأصل: لا يعجزونني، فحذفت إحدى النونين كراهة المثلين، ~~والياء اجتزاء بالكسرة عنها. # {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ~~وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله ~~يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60)}: # قوله عز وجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} الإعداد للشيء: PageV03P222 # التهيؤ له. و (ما) موصولة. ومحل {من قوة}: النصب على الحال، إما من (ما) ~~والعامل {وأعدوا}، أو الراجح المحذوف في {استطعتم} والعامل استطعتم. # والقوة هنا: كل ما يتقوى به في الحرب من آلتها. # والرباط: اسم للخيل التي تربط في سبيل الله، ويقال: لفلان رباط من الخيل، ~~كما تقول: تلاد، وهو أصل خيله، والرباط أيضا: المرابطة، وهو ملازمة ثغر العدو. # وقرئ: (من ربط الخيل) بضم الباء وسكونها (¬1)، وهو جمع رباط، ككتب في جمع ~~كتاب، والإسكان تخفيف منه. # وقوله: {ترهبون به} في محل النصب على الحال من الضمير في {وأعدوا}، أي ~~مرهبين، أو مرهبين على قدر القراءتين (¬2)، يقال: أرهبه ورهبه بمعنى، إذا ~~أخافه، والضمير في {به} يعود إلى {ما استطعتم}. # وقوله: {وآخرين} عطف على: {عدو الله}، وقد جوز أن يكون معطوفا على {لهم} ~~بمعنى: وأعدوا لآخرين (¬3). # وقوله: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} العلم هنا بمعنى العرفان، ولذلك تعدى ~~إلى مفعول واحد. # وقوله: {وما تنفقوا} ما) شرط في موضع نصب ب {تنفقوا}، و {من شيء} تفسير ~~له، أي: من آلة وسلاح وغيرهما، وجيء ب {شيء} لما PageV03P223 # فيه من ms0838 التعميم، وقد ذكر نظيره فيما سلف بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {يوف إليكم} محمول على المعنى، كأنه قيل: يوصل إليكم، فلذلك عدي بإلى. # وقوله: {وأنتم لا تظلمون} الواو للحال، أي: يوصل إليكم غير مظلومين. # {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) ~~وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62)}: # قوله عز وجل: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} يقال: جنح له وإليه، إذا مال، ~~أي: إن مالوا إلى المسالمة فمل إليها. والسلم تؤنث وتذكر، وتفتح سينها ~~وتكسر وقد قرئ بهما (¬2). # وقوله: {فاجنح لها} الجمهور على فتح النون، وهي اللغة الفاشية، وقرئ: ~~بضمها (¬3)، لغة حكاها صاحب الكتاب (¬4)، ونظيره ركد يركد، وقعد يقعد. # {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن ~~الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63)}: # قوله عز وجل: {جميعا} وحال إما من {ما}، أو من الذكر في الظرف. # {ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64)}: PageV03P224 # قوله عز وجل: {حسبك الله} ابتداء وخبر، بمعنى: كافيك الله، ولك أن ترفع ~~الجلالة على الفاعلية، على تأويل: يكفيك الله، كما تقول: حسبك درهم، أي: كفاك. # وقوله: {ومن اتبعك} ختلف في محل (من)، فقيل: محله الرفع إما بالعطف على ~~اسم الله جل ذكره على الوجهين المذكورين، كأنه قال: حسبك الله وتباعك، أو ~~على أنه مبتدأ وخبره محذوف، بمعنى ومن اتبعك كذلك، أو حسبه الله، أو أنه ~~خبر مبتدأ محذوف بمعنى: وحسبك تباعك (¬1)، وضعف الأول لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يقال: "مما شاء الله وشئت" (¬2). # وقيل: محله النصب، إما على تقدير يكفيك الله ويكفي من اتبعك (¬3)، أو على ~~جعل الواو بمعنى مع، كما تقول: حسبك وزيدا درهم (¬4). # قال الشاعر: # 253 - إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند (¬5) # وقيل: محله الجر عطفا على الكاف في {حسبك الله}، وليس بشيء؛ PageV03P225 # لأن عطف الظاهر المجرور على المكنى ممتنع إلا بإعادة العامل (¬1). # {ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال ms0839 إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون (65)}: # قوله عز وجل: {إن يكن منكم عشرون} كان هنا تحتمل أن تكون التامة، و ~~{عشرون} فاعله، وأن تكون الناقصة و {عشرون} اسمها و {منكم} خبرها، و {منكم} ~~على الأول يحتمل أن يكون من صلة {يكن}، وأن يكون حالا على تقدير تقديمه على ~~الموصوف وهو {عشرون}، وكذلك القول فيما بعدها من نظائرها. # قيل: وكسرت العين من عشرين حملا على الهمزة من اثنين؛ لأن عشرين من عشرة ~~بمنزلة اثنين من واحد، فكسرت العين من عشرين، كما كسرت الهمزة من اثنين، ~~كما حملت ستون وتسعون على ستة وتسعة (¬2). # والجمهور على الياء النقط من تحته في قوله: {إن يكن منكم عشرون} لأن ~~المسند إليه مذكر، وقرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬3) على تأويل الفرقة، أو ~~الجياعة، كأنه قيل: إن تكن منكم فرقة أو جماعة صابرة عددها عشرون. # {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (66)}: PageV03P226 # قوله عز وجل: (فإن تكن منكم مائة) قريء: بالتاء النقط من فوقه (¬1) ~~لتأنيث لفظ المائة، وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬2) حملا على المعنى؛ لأن ~~المائة رجال في المعنى، ومن قرأ الموصوف بصابرة بالتاء - وهو أبو عمرو - ~~فلأن وصف المائة بصابرة قوى تأنيثها. # وأما الضعف والضعف فهما لغتان بمعنى، كالفقر والفقر، وقد قرئ بهما (¬3)، ~~فالضم لغة أهل الحجاز، والفتح لغة تميم، عن أبي عمرو (¬4). # وقرأ ابن القعقاع: (ضعفاء) (¬5)، وهو جمع ضعيف، كشريف وشرفاء، والمانع له ~~من الصرف ألف التأنيث. # {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم (67)}: # قوله عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى}: (أن تكون) بالتاء النقط من ~~فوقه (¬6) لتأنيث لفظ {أسرى}. وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬7) خملا على ~~المعنى، إذ المراد بهم الرجال، أو على إرادة ms0840 الجماعة والجمع. # وقوله: {حتى يثخن في الأرض} الإثخان: كثرة القتل والمبالغة فيه، PageV03P227 # عن مجاهد وغيره (¬1)، من قولهم: أثخنته الجراحات، إذا أثبتته حتى تثقل ~~عليه الحركة، وأثقله المرض، إذا أثخنه، من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة، ~~يقال: ثخن الشيء ثخانة، إذا غلظ وكثف. # وقوله: {تريدون عرض الدنيا} أي: متاعها الذي يغني. {والله يريد الآخرة} ~~أي: عملها. # والجمهور على نصب {الآخرة} وهو الوجه، وذلك أنهم حذفوا المضاف وأقاموا ~~المضاف إليه مقامه، وقرئ: بالجر (¬2) على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه ~~على حاله، وذلك أنه لما قال جل ذكره: : {تريدون عرض الدنيا} فجرى ذكر ~~العرض، صار كأنه أعاده ثانيا، فكأنه قال: والله يريد عرض الآخرة. # ونظيره بيت الكتاب: # 254 - أكل امرئ تحسبين امرءا ... ونار توقد بالليل نارا (¬3) # أي: وكل نار، فناب ذكر كل في أول الكلام عن إعادتها في آخره، وذلك فرار ~~من العطف على عاملين وهما: كل وتحسبين. # {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (68)}: # قوله عز وجل: {لولا كتاب من الله} {كتاب} رفع بالابتداء، والخبر محذوف، ~~أي: تدارككم، و {من الله} و {سبق}: صفتان لكتاب. # ولك أن تجعل {من الله} من صلة {سبق}، وسبق: حالا من الذكر PageV03P228 # الذي في الظرف على الوجه الأول، وهو أن يكون {من الله}، صفة لكتاب، وقد ~~معه مرادة. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {سبق} خبر المبتدأ الذي هو كتاب؟ قلت: لا، لأن ~~الاسم المبتدأ الواقع بعد لولا التي معناها امتناع الشيء لوجود غيره لا ~~يظهر خبره رأسا لأجل طول الكلام بالجواب، ولأن الحال تدل عليه. # ومعنى سبق: أي سبق إثباته في اللوح، وهو أنه لا يعذب أحدا بخطأ إلا بعد ~~البيان {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬1). وكان هذا خطأ في الاجتهاد. # وقوله: {لمسكم فيما أخذتم} جواب لولا، ومعنى {فيما أخذتم}: يعني من ~~الأسرى والغنائم؛ لأنهم أخذوه قبل أن يؤذن لهم في أخذه، وقد كان سبق في علم ~~الله أنه سيحله لهم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬2). # {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ms0841 واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69)}: # قوله عز وجل: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} دخلت الفاء على تقدير: قد ~~أبحت لكم الغنائم فكلوا مما غنمتم. # و{حلالا}: منصوب إما على الحال من المغنوم، أو على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~أي: أكلا حلالا، وقد ذكر في "البقرة" (¬3)، وسمي طيبا؛ لأن كل حلال طيب. # {ياأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (70)}: # وقد مضى الكلام على أسرى وأسارى في "البقرة" (¬4). PageV03P229 # وقوله عز وجل: {مما أخذ منكم} الجمهور على ترك تسمية الفاعل في {أخذ}. ~~وقرئ: (أخذ) على البناء للفاعل (¬1)، وهو الله جل ذكره لقوله: {إن يعلم الله}. # {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم (71)} # قوله عز وجل: {وإن يريدوا خيانتك} الخيانة: مصدر خانه في كذا يخونه خيانة ~~وخونا ومخانة، وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ووقوع الألف بعدها. # والمعنى: وإن يريدوا خيانتك في العهود التي بينك وبينهم، فقد رأيت إمكان ~~الله منهم يوم بدر {وإن عدتم عدنا} (¬2). # {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين ~~آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير (72)}: # قوله عز وجل: {إن الذين آمنوا} نهاية صلة {الذين}: {ونصروا}، وخبر {إن}: ~~{أولئك بعضهم أولياء بعض}. # والإيواء: هو أن تضم صاحبك إليك وتنزله عندك. # وقوله: {من ولايتهم} قرئ: بفتح الواو وكسرها (¬3)، قيل: وهما لغتان PageV03P230 # كالدلالة والدلالة، والوكالة والوكالة، ومعناهما: النصرة (¬1). # وقيل: الفتح بمعنى النصرة، والكسر بمعنى الإمارة (¬2). # وقال صاحب الكتاب رحمه الله: بالفتح: المصدر، وبالكسر: الاسم، كالنقابة ~~والنقابة (¬3). # وقوله: {فعليكم النصر} ابتداء وخبر، ونصبه جائز في الكلام على الإغراء، ~~أي: فعليكم النصر، كعليك زيدا. # {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ~~(73) والذين آمنوا وهاجروا ms0842 وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك ~~هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74)}: # قوله عز وجل: {إلا تفعلوه} الضمير للمأمور به المذكور، أي: إلا تفعلوا ما ~~أمرتكم به من الموالاة في الدين ونصر من انتصر فيه، وترك موالاة الكفار ~~وغير ذلك. # {تكن فتنة} أي: تقع فتنة، وأجيز نصب (فتنة) (¬4) على معنى: تكن فعلتكم ما ~~سواه فتنة في الأرض وفسادا كبيرا. # {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (75)}: # قوله عز وجل: {في كتاب} من صلة {أولى}، ومعنى في كتاب الله: في حكمه ~~وقسمته (¬5). PageV03P231 # وقيل: في اللوح المحفوظ (¬1)؛ كقوله: {إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} (¬2). # وقيل: في القرآن، وهو آية المواريث (¬3). # هذا آخر إعراب سورة الأنفال # والحمد لله رب العالمين PageV03P232 ### | AUTO إعراب سورة براءة # بسم الله الرحمن الرحيم # {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1)}: # قوله سبحانه: {براءة من الله ورسوله إلى الذين} ارتفاع {براءة} على أحد وجهين: # إما على خبر الابتداء على معنى: هذه الآيات براءة، و {من الله} نعت لها. # و{من} لابتداء الغاية، أي: هذه الآيات براءة واصلة من الله، ولا يجوز أن ~~تكون من صلة {براءة} كما زعم بعضهم، كما تقول: برئت منك ومن الدين، لفساد ~~المعنى. # و{إلى الذين}: من صلة ذلك المحذوف أيضا، كما تقول: هذا كتاب من فلان إلى ~~فلان، أي: واصل منه إليه، وقيل: من صلة {براءة}. # أو على الابتداء لتخصصها بصفتها، و {إلى الذين} الخبر، كما تقول: القصد ~~إليك، والتبرؤ إليك. # والجمهور على فتح نون {من الله} هربا من توالي الكسرتين إليه، وقرئ: (من ~~الله) بكسرها (¬1) على أصل التقاء الساكنين، وهي لغة أهل نجران، حكاه PageV03P233 # صاحب الكتاب رحمه الله (¬1). وقرئ: (براءة) بالنصب (¬2) على إضمار فعل، ~~أي: اسمعوا براءة، وهو حسن لما فيه من معنى الإغراء والحض على ذلك. # والبراءة: مصدر قولك: برئت إليك من كذا أبرأ، بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر براءة، وهي ms0843 هنا: انقطاع العصمة، وبرئت من المرض أيضا ~~برءا، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا بالفتح فيهما. والمعنى: أن ~~الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قد برئا من العهد الذي عاهدتم به ~~المشركين، وأنه منبوذ إليهم. # {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي ~~الكافرين (2)}: # قوله عز وجل: {أربعة أشهر} ظرف لسيحوا، أي: فقل للمشركين سيحوا في الأرض ~~زمانا هذا حده، وما أضيف إلى الظرف فهو ظرف، أي: اذهبوا فيها، والسياحة: ~~الذهاب في الأرض، يقال: ساح في الأرض يسيح سيحا وسيحانا وسيوحا وسياحة، أي: ~~ذهب فيها. # {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي ~~الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (3)}: # قوله عز وجل: {وأذان} عطف على {براءة}. والأذان: الإعلام، عن أبي إسحاق ~~وغيره يقال: اذنه بالشيء إيذانا وأذانا، إذا أعلمه به (¬3)، ومنه سمي ~~الحاجب الآذن. وما بعده من الجار والمجرور حكمه حكم ما بعد براءة، وقد ~~أوضحت. PageV03P234 # وقوله: {يوم الحج الأكبر} يوم: ظرف لما تعلق به الجار وهو {من الله}، ~~ويضعف أن يكون ظرفا ل {وأذان} كما زعم بعضهم لكونه موصوفا، فخرج بذلك عن ~~حكم الفعل، وأيضا فإن فيه فصلا بالصفة بينه وبين الموصول (¬1). # وقوله: {أن الله بريء} محل أن النصب لكونه معمول {وأذان} علي تقدير حذف ~~الجار الذي هو الباء، أي: بأن الله، فلما حذف تخفيفا وصل الفعل إليه فنصبه. # وقيل: هو صفة لأذان، أي: أذان كائن بالبراءة. وقيل: هو خبر له، أي: أذان ~~واصل من الله براءته من المشركين (¬2). # والجمهور على فتح الهمزة لما ذكرت آنفا، وقرئ: (إن الله) بكسرها (¬3) على ~~إرادة القول، أو لأن الأذان نوع من القول. # قوله تعالى: {ورسوله} الجمهور على رفع قوله: {ورسوله} عطفا على الذكر ~~الذي في {بريء} لقيام الظرف مقام الضمير المؤكد؛ أو على موضع إن المكسورة ~~واسمها؛ لأن موضعها رفع على قراءة من كسرها، وأما على قراءة الجمهور ms0844 على ~~قول من جعلها صفة لأذان، أو خبرا له، فلا يحسن العطف على موضع الابتداء؛ ~~لأن المفتوحة لها موضع غير الابتداء بخلاف المكسورة. هذا مذهب المحققين من ~~أصحابنا. # ولك أن ترفعه بالابتداء، والخبر محذوف، أي: ورسوله بريء أيضا. PageV03P235 # وقرئ: (ورسوله) بالنصب (¬1) عطفا على اسم إن، أو على جعل الواو بمعنى مع، ~~أي: بريء معه منهم. # وقرئ: بالجر (¬2) على القسم، وقيل: على الجوار، وليس بشيء لأجل العاطف، ~~ولا يجوز أن يكون معطوفا على {المشركين} لأجل فساد المعنى، ونعوذ بالله من ~~إعراب يؤدي إلى فساد المعنى. # وحكي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ بالجر، فقال: إن كان الله بريئا من رسوله ~~فأنا منه بريء، فحملا إلى عمر - رضي الله عنه -، فحكى الأعرابي قراءته، ~~فعندها أمر عمر - رضي الله عنه - بتعليم العربية (¬3). # {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم ~~أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (4)}: # قوله عز وجل: {إلا الذين عاهدتم} (الذين) في محل النصب على الاستثناء من ~~المشركين المعاهدين الناقضين للعهود في قوله: {لا الذين عاهدتم من ~~المشركين}، عن أبي إسحاق (¬4). # وقيل: المعنى اقتلوا المشركين إلا الذين عاهدتم، عن الحسن (¬5). # وقيل: هو مستثنى من قوله: {فسيحوا}، أي: فقولوا لهم: سيحوا إلا PageV03P236 # الذين عاهدتم منهم، ثم لم ينقصوكم، فأتموا إليهم عهدهم (¬1). # ومعنى {لم ينقصوكم شيئا}: لم ينقصوكم من شروط العهد شيئا. # {ولم يظاهروا عليكم أحدا}: أي ولم يعاونوا عليكم عدوا. # وقرئ: (لم ينقضوكم) بالضاد معجمة (¬2)، بمعنى: لم ينقضوا عهدكم، فحذف ~~المضاف. {شيئا}: واقع موقع المصدر، أي: نقضا. # {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~إن الله غفور رحيم (5)}: # قوله عز وجل: {كل مرصد} ظرف لقوله: {واقعدوا}، كقوله: {لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم} (¬3). والمرصد: موضع الرصد، وقيل: على إسقاط الجار، أي: على كل ~~مرصد، عن أبي الحسن (¬4). # {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ~~ذلك بأنهم ms0845 قوم لا يعلمون (6)}: # قوله عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك} ارتفاع {أحد} بفعل مضمر دل ~~عليه ما بعده، أي: وإن استجارك أحد استجارك، ولا يرتفع بالابتداء، كما زعم ~~بعضهم، لأن إن الشرطية من عوامل الأفعال مختصة بها (¬5). PageV03P237 # فإن قلت: لم جاز إضمار الفعل بعد إن ولم يجز بعد غيره مما يجازى به؟ قلت: ~~قيل: لأن (إن) أم حروف الشرط، ويجوز في الأصول ما لم يجز في الفروع (¬1). # وقوله: {حتى يسمع} أي: إلى أن يسمع، ، أي: كي يسمع، وهي من صلة قوله: ~~{فأجره}. ومعنى استجارك: طلب منك الأمان من القتل فأجره منه. # [وقوله: {ثم أبلغه مأمنه} المأمن مفعل من الأمن، وهو المكان الذي يأمن ~~فيه] (¬2). # وقوله: {ذلك بأنهم} محل {ذلك} الرفع بالابتداء، والخبر {بأنهم}، والإشارة ~~إلى الأمر بالإجارة في قوله: {فأجره}، أي: ذلك الأمر بسبب أنهم قوم جهلة لا ~~يعلمون ما الإسلام، وما حقيقة ما تدعو إليه، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى ~~يسمعوا الحق، وما أمر به ونهى عنه. # {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد ~~الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7)}: # قوله عز وجل: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله} (عهد) اسم يكون، واختلف ~~في خبره. # فقيل: {كيف}، وهي استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد. # وقيل: {للمشركين}، و {عند} من صلة العهد، أو نعت له على هذين الوجهين. PageV03P238 # وقيل: {عند الله} و {كيف}: حال من العهد (¬1). # وقوله: {إلا الذين} محل {الذين} يحتمل أن يكون جرا على البدل من ~~{المشركين}، لأن ما قبله في معنى النفي، وقد أوضحت، وأن يكون نصبا على ~~الاستثناء؛ لأن لفظه لفظ الإيجاب، أي: ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد ~~الحرام ولم يظهر منهم نقض. قيل: وهم بنو كنانة وبنو ضمرة (¬2). # وقوله: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} (ما) تحتمل أن تكون شرطية في ~~موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط، أي: إن أقاموا على الوفاء بعهدكم ~~فأقيموا لهم على مثله، وأن تكون زمانية ms0846 في موضع نصب، أي: فاستقيموا لهم ~~زمان أو مدة استقامتهم لكم. # {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم ~~وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون (8)}: # قوله عز وجل: {كيف وإن يظهروا} (كيف) تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على ~~العهد، وحذف المستفهم عنه لكونه معلوما مع دلالة ما تقدم، أي: كيف يكون لهم ~~عهد؟ أو كيف تركنون إليهم؟ أو كيف لا تقتلونهم وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم ~~بعد أخذ المواثيق والعهود لم ينظروا في شيء من ذلك؟ . # و{لا يرقبوا}: جواب الشرط، و {لا}: للنفي. # و{إلا} منصوب بقوله: {لا يرقبوا}، أي: لا يراعوا عهدا، عن مجاهد وغيره ~~(¬3). PageV03P239 # وقيل: قرابة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬1). وأنشد لحسان بن ثابت ~~- رضي الله عنه -: # 255 - لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام (¬2) # السقب: الذكر من ولد الناقة، أي: ليس بينك وبينهم قرابة، كما أنه لا نسب ~~بين ولد الناقة وولد النعامة. # وقيل: جوارا، عن الحسن وغيره (¬3). # وقيل: حلفا، عن قتادة (¬4). # وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى عن مجاهد أيضا (¬5). وأنكر أبو إسحاق ~~ذلك، وقال: هذا عندنا ليس بالوجه؛ لأن أسماء الله تعالى معروفة معلومة، كما ~~جاء في القرآن، وتليت في الأخبار (¬6). # قلت: وحقيقة الإل على مقتضى اللغة: الظهور، مأخوذ من الأل وهو البريق، ~~يقال: أل لونه يؤل إلا، إذا صفا وبرق، فسمي ذلك كله إلا لظهوره. PageV03P240 # ويجمع الإل على الأوجه المذكورة ما عدا الوجه الأخير في القلة على آلال، ~~وفي الكثرة على ألول وإلال. # وقوله: {ولا ذمة} الذمة: الأمان والعهد، من أذمه، إذا أجاره، وجمع بينهما ~~لاختلاف لفظهما، أعني على قول من فسر {إلا} بالعهد. # وقرئ: (إيلا) بياء بعد الهمزة خفيفة اللام (¬1)، على إبدال اللام الأولى ~~ياء لثقل التضعيف مع ثقل الهمزة مكسورة، كما قالوا: دينار وقيراط، فأبدلوا ~~من الحرف الأول ياء كراهية التضعيف. # والأصل: دنار وقراط، بشهادة قولهم: دنانير وقراريط، أو الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها، على أن يكون أصله إولا فعلا، من آل الأمير رعيته يؤولها ms0847 ~~إيلا وإيالا وإيالة، إذا ساسها وأحسن سياستها. # فالياء في ذلك كله منقلبة عن الواو، وفي كلام بعضهم: قد ألنا وإيل علينا، ~~فاعرفه. # وقوله: {يرضونكم} كلام مستأنف في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن، ~~مقرر لاستبعاد الثبات منهم على العهد، وليس في موضع الحال من الفاعل في {لا ~~يرقبوا}: كما زعم بعضهم، لضعف المعنى على ذلك، وذلك أن المذكورين - أخزاهم ~~الله - لا يرضون المؤمنين بعد القهر والغلبة. # وقوله: {وأكثرهم فاسقون} أي: أكثرهم في شركهم متمردون فيه؛ لأن جميع ~~المشركين فاسقون. # {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون ~~(9) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون (10)}: PageV03P241 # قوله عز وجل: {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} أي: استبدلوا بها ثمنا قليلا. # وقوله: {فصدوا عن سبيله} يحتمل أن يكون لازما على معنى: أنهم امتنعوا في ~~أنفسهم عنه، وأن يكون متعديا بمعنى: أنهم منعوا غيرهم عنه وصرفوهم. # {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات ~~لقوم يعلمون (11)}: # قوله عز وجل: {فإخوانكم في الدين} على حذف المبتدأ، أي: فهم إخوانكم، و ~~(في الدين): من صلة إخوانكم. # {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (12)}: # قوله عز وجل: {فقاتلوا أئمة الكفر} أي: فقاتلوهم، فوضع الظاهر موضع ~~المضمر، وأئمة: جمع إمام، وأصلها أأممة، ووزنها أفعلة، فالتقت همزتان: ~~الأولى مزيدة، والثانية أصلية، ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة ~~الأصلية وأدغمت في الثانية، فبقي أئمة كما ترى. # وقرئ: بتحقيقهما على الأصل، وبتسهيل الثانية على مذاق العربية كراهة ~~الجمع بين الهمزتين، وهو مذهب القراء (¬1)، ومنهم من يجعلها ياء مكسورة وهو ~~مذهب النحاة (¬2)، وقد أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح ~~القصيدة بأشبع ما يكون. PageV03P242 # وقوله: {لا أيمان لهم} قرئ: بفتح الهمزة (¬1)، وهو جمع يمين، والمعنى: ~~أنهم وصفوا بالنكث في العهود، أي: لا أيمان لهم يفون بها، بشهادة قوله: ~~{ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} (¬2). # ويمين الكافر يمين، وهو مذهب ms0848 الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (¬3)؛ لأن ~~الله جل ذكره قد أثبت لهم الأيمان ووصفها بالنكث كما ترى. # وقرئ بكسرها (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: لا إسلام لهم. # والثاني: لا إيمان لهم، على أنه مصدر آمنته إيمانا، فهو مصدر الذي ضده ~~الخوف، كأنه قيل: لا تؤمنوهم إيمانا ولكن اقتلوهم، فاللفظ لفظ الخبر، ~~ومعناه الأمر. # {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة ~~أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين (13)}: # قوله عز وجل: {ألا تقاتلون} دخلت همزة الاستفهام على (لا) تقريرا بانتفاء ~~القتال، وبدخولها عليه صار فيه معنى التحضيض. # وقوله: {أول مرة} ظرف ل {بدءوكم}. # وقوله: {أتخشونهم} دخلت الهمزة تقريرا بالخشية منهم وتوبيخا عليها. # وقوله: {فالله أحق أن تخشوه} اسم (الله) رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان: PageV03P243 # أحدهما: أحق، وفي {أن تخشوه} وجهان: # أحدهما - في موضع رفع بدل من اسم الله تعالى. # والثاني - في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، وفي ~~الكلام حذف، والمعنى: فالله أحق من غيره بالخشية. # والثاني: {أن تخشوه}: في موضع رفع بالابتداء، وخبره {أحق} مقدم عليه، ~~والجملة خبر عن المبتدأ الأول، أي: فخشية الله أحق من خشية غيره. # والمعنى: فالله أحق أن تخشوه، فتقاتلوا أعداءه {إن كنتم مؤمنين} مصدقين ~~بعذاب الله وثوابه. # {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14)}: # قوله عز وجل: {يعذبهم الله} جواب شرط محذوف، أي: إن تقاتلوهم يعذبهم ~~بأيديكم قتلا. # وقوله: {ويخزهم وينصركم عليهم} عطف على {يعذبهم}، أي: ويخزهم أسرا. ~~والإخزاء الإذلال. و {وينصركم عليهم}: بالقهر والغلبة. و {ويشف} أيضا عطف ~~على المذكور. # وكذلك: {ويذهب غيظ قلوبهم} (¬1)، أي: إن تقاتلوهم تكن هذه الأشياء كلها. ~~ويجوز في الكلام رفع قوله: {ويخزهم} وما عطف عليه على القطع من الأول ~~والاستئناف (¬2). # ويجوز أيضا فيهن النصب بإضمار أن، وهو مع النصب داخل في جواب PageV03P244 # الشرط معنى، كما تقول: إن تأتني أحسن إليك وأعطي فلانا دينارا، فتجزم ~~الأول على جواب الشرط، وتنصب الثاني على إضمار أن. # والمعنى: إن تأتني أجمع ms0849 بين الإحسان إليك والإعطاء لفلان. # {ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم (15)}: # قوله عز وجل: {ويتوب الله على من يشاء} الجمهور على رفع {ويتوب} على ~~القطع مما قبله والاستئناف، وهو الوجه؛ لأن توبته سبحانه على من يشاء ليست ~~مسببة عن قتالهم لهم؛ لأن الله تعالى يتوب على من يشاء قاتل أو لم يقاتل. # وقرئ بالنصب (¬1) بإضمار أن، والتوبة داخلة في جملة ما أجيب به الأمر من ~~جهة المعنى، أي: إن تقاتلوهم يجمع الله بين تعذيبهم بأيديكم وإذلالهم، ~~وشفاء صدور طائفة من المؤمنين منهم، وإذهاب غيظ قلوبكم، والتوبة على من يشاء. # {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون ~~الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون (16)}: # قوله عز وجل: {أم حسبتم} (أم) هنا منقطعة والهمزة فيها معنى التوبيخ على ~~وجود الحسبان. # {أن تتركوا} أن وما اتصل بها سدت مسد مفعولي الحسبان على المذهب المنصور. # وقوله: {ولما} معناها التوقع. # وقوله: {ولم يتخذوا} عطف على {جاهدوا} داخل في حيز الصلة، PageV03P245 # كأنه قيل: ولما يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتخذين وليجة ~~من دون الله (¬1). # والوليجة: الدخيلة على القوم من غيرهم، وكل شيء أدخلته في شيء وليس منه ~~فهو وليجة، فعيلة من ولج، كالدخيلة من دخل، ووليجة الرجل: خاصته وبطانته ~~الذي يداخله بالمودة. # {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك ~~حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون (17) إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا ~~من المهتدين (18)}: # قوله عز وجل: (ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله) (¬2) يعني المسجد ~~الحرام، يعضده ما تأخر من قوله تعالى: {وعمارة المسجد الحرام} (¬3). # وقرئ: بالجمع (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: المراد به المسجد الحرام، وإنما جمع لأنه قبلة المساجد كلها ~~وإمامها، ولأن كل بقعة منه مسجد. # والثاني: أن المراد هو وغيره لمنع المشركين من عمارة المسجد الحرام ~~وغيره، ويعضده: {إنما يعمر ms0850 مساجد الله}. # و{شاهدين}: حال من الضمير في {يعمر}، و {على}، والباء من صلة {شاهدين}. PageV03P246 # وقوله: {وفي النار هم خالدون} أي: وهم خالدون في النار، ففصل بالظرف بين ~~العاطف والمعطوف. # {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ~~وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين (19)}: # قوله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} السقاية ~~والعمارة مصدران من سقى وعمر، كالهداية والقصارة من هدى وقصر. # وصحت الياء من السقاية لإتوة تاء التأنيث بعدها مع بناء الكلمة (¬1)، وفي ~~الكلام حذف مضاف تقديره: أجعلتم أهل سقاية الحاج، وأصحاب عمارة المسجد ~~الحرام كمن آمن بالله، تعضده قراءة من قرأ: (سقاة الحاج وعمرة المسجد ~~الحرام) وهم: ابن الزبير، وأبو وجزة السعدي، وابن القعقاع (¬2)، أما سقاة: ~~فجمع ساق، كقاض وقضاة، وأما عمرة: فجمع عامر، كحارس وحرسة. # ولك أن تقدر حذف المضاف من قوله: {كمن آمن}: كإيمان من آمن، فلا بد من ~~مضاف محذوف إما من أوله أو من آخره، ليكون الأول هو الثاني في المعنى؛ لأنه ~~في الأصل مبتدأ وخبر، والجوهر لا يكون خبرا عن الحدث. # وقرئ أيضا: (سقاية الحاج وعمرة المسجد الحرام) بضم السين (¬3)، PageV03P247 # وهو جمع ساق أيضا، إلا أنه جاء على فعال، كرجل ورجال، وظئر وظؤار، وكان ~~قياسه أن يكون سقاء بالتذكير، إلا أنه أنث كما تؤنث الجموع، نحو: حجارة ~~وذكارة. # وقد جوز أن تكون السقاية والعمارة على قراءة الجمهور جمع ساق وعامر، كراع ~~ورعاء، وأنث كما ذكرت آنفا. # والوجه هو الأول وعليه الجل، وهو أن يكونا مصدري سقى وعمر، لسلامته من ~~التعسف والتقديرات (¬1). # والسقاية والسقاية على قول من جعلها جمع ساق مبنية على التأنيث لا على ~~أنه أنث سقاء؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: سقاءة بالهمز، ونظير هذا قولهم: ~~مذروان وثنايان (¬2) في البناء على التثنية، ولولا ذلك لقالوا: مذريان، كما ~~قالوا: مغزيان، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وجاء في التفسير: أن سقاية الحاج سقيهم الشراب والماء للحجيج في الموسم، ~~قيل: كان نبيذ زبيب (¬3). # وقوله: ms0851 {لا يستوون عند الله} فيه وجهان: أحدهما: مستأنف. والثاني: حال من ~~المفعول حملا على المعنى دون اللفظ، وذلك أن معنى قوله: {أجعلتم سقاية ~~الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله} سويتم بينهم، كأنه قيل: سويتم ~~بينهم في حال تفاوتهم. والأول أمتن. # {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله وأولئك هم الفائزون (20)}: # قوله عز وجل: {الذين آمنوا} مبتدأ، ونهاية صلته {وأنفسهم}، PageV03P248 # وخبره {أعظم درجة}، و {درجة} نصب على البيان، أي: أعظم من غيرهم منزلة، و ~~{وأولئك هم الفائزون} لا أنتم. # والفائز: الظافر بأمنيته، والفوز، والفلاح، والنجاح نظائر في اللغة، وقد ~~ذكر فيما سلف. # {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم (21) خالدين ~~فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم (22) ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم ~~وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم ~~الظالمون (23)}: # قوله عز وجل: {يبشرهم} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا بعد خبر ~~{الذين آمنوا} (¬1). # وقوله: {لهم فيها نعيم} يعني في الجنات. وقيل: في الرحمة. وقيل: في ~~البشرى، دل عليها {يبشرهم} (¬2). # و{خالدين}: حال من الهاء والميم في {لهم}. وقوله: {لهم فيها نعيم} في ~~موضع جر على النعت لجنات. # {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24)}: # قوله عز وجل: {وعشيرتكم} قرئ: بالتوحيد (¬3) استغناء بما أضيف إليه من ~~الجمع عن جمعه لدلالته عليه، وأيضا فإن العشيرة واقعة على الجمع PageV03P249 # فاستغنى بذلك عن جمعها. وبالجمع (¬1) حملا على المعنى؛ لأن لكل واحد من ~~المخاطبين عشيرة، فجمعت لذلك. # والعشيرة: الجماعة التي ترجع إلى عقد واحد كعقد العشرة، ومنه المعاشرة ~~وهي الاجتماع. # ومعنى (اقترفتموها): اكتسبتموها، والاقتراف: الاكتساب. # {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) ثم أنزل الله ~~سكينته على ms0852 رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا ~~وذلك جزاء الكافرين (26) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور ~~رحيم (27)}: # قوله عز وجل: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} (مواطن) جمع موطن، ~~والموطن: المشهد من مشاهد الحرب ومواقفها. # قال: # 256 - على موطن يخشى الفتى عنده الردى ... ......................... (¬2) # وقال: # 257 - وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي (¬3) PageV03P250 # وامتناعه عن الصرف عند صاحب الكتاب رحمه الله لكونه جمعا، ولكونه لا مثال ~~له في الواحد. # وقوله: {ويوم حنين} عطف على محل {في مواطن} بمعنى: ونصركم يوم حنين. # الزمخشري: فإن قلت: كيف عطف الزمان على المكان وهو {ويوم حنين} على ~~المواطن؟ . # قلت: معناه: وموطن يوم حنين، أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين، ويجوز أن ~~يراد بالموطن الوقت، كمقتل الحسين، على أن الواجب أن يكون {ويوم حنين} ~~منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر، وموجب ذلك أن قوله: {إذ أعجبتكم} بدل من ~~{ويوم حنين}، فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح؛ لأن كثرتهم لم تعجبهم في ~~جميع تلك المواطن، ولم يكونوا كثيرا في جمعيها، فبقي أن يكون ناصبه فعلا ~~خاصا به إلا إذا نصبت {إذ} بإضمار اذكر، انتهى كلامه (¬1). # وصرف حنين؛ لأنه مذكر سمي به، وهو واد بين مكة والطائف عن قتادة (¬2). ~~ومن العرب من لا يصرفه يجعله اسما للبقعة (¬3). # وقوله: {بما رحبت} (ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر، والباء بمعنى مع، ~~أي: مع رحبها، أي: سعتها. والرحب: السعة في المكان وفيه وجهان: PageV03P251 # أحدهما: فلم تجدوا فيها موضعا يصلح لفراركم (¬1). # والثاني: ضاقت عليكم فلم تثبتوا فيها، كما لم يثبت من لا يسعه مكان. # قيل: وحقيقته ملتبسة برحبها، على أن الجار والمجرور في موضع الحال، ~~كقولك: دخلت عليه بثياب السفر، أي: ملتبسا بها لم أحلها، تعني مع ثياب ~~السفر (¬2). # وقوله: {ثم وليتم مدبرين} (مدبرين) حال مؤكدة؛ لأن التولية والإدبار بمعنى. # {ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف ms0853 يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم ~~حكيم (28)}: # قوله عز وجل: {إنما المشركون نجس} بفتح الجيم مصدر قولك: نجس الشيء ينجس ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نجسا فهو نجس كقذر يقذر قذرا فهو ~~قذر، وهو ضد النظافة. # جعلوا نفس النجاسة، كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها، أو على ~~تأويل حذف المضاف، أي: ذوو نجس، وكلا الوجهين حسن شائع في كلام القوم. # وإنما كان المشركون نجسا، لأن معهم الشرك الذي يجري مجرى القذر في أنه ~~يجب أن يتجنب، فسموا باسمه، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون، ولا يجتنبون ~~النجاسات، فهي ملابسة لهم. PageV03P252 # وكان الحسن رحمه الله فيما روي عنه يقول: من صافح مشركا فليتوضأ (¬1). # وقرئ: (نجس) بكسر النون وسكون الجيم (¬2) على تقدير حذف الموصوف، تقديره: ~~إنما المشركون جنس نجس، أو ضرب نجس، وأكثر ما جاء تابعا لرجس. # قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه فقالوا: رجس نجس (¬3)، وهو ~~تخفيف نجس ككبد في كبد. # وقوله: {وإن خفتم عيلة} العيلة: مصدر عال يعيل عيلة وعيولا، إذا افتقر، قال: # 258 - وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل (¬4) # أي: وإن خفتم فقرا بسبب منع المشركين من الحج، وما كان لكم في قدومهم ~~عليكم من الأرفاق، والمكاسب {فسوف يغنيكم الله من فضله} من عطائه، أو من ~~تفضله بوجه آخر. قيل: أغناهم بأخذ الجزية، وقيل: بإدرار المطر (¬5). # وقرئ: (عائلة) (¬6)، على أنها مصدر أتت على فاعلة، كالعافية PageV03P253 # والعاقبة، أو نعت لمحذوف، أي: وإن خفتم حالا عائلة. # {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون (29)}: # قوله عز وجل: {ولا يدينون دين الحق} (دين الحق) مفعول به، على معنى: ولا ~~يعتقدون دين الإسلام الذي هو الحق. # وقوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد} الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وجمعها ~~جزى، كلحية ولحى، مأخوذة من جزى دينه، إذا قضاه. # و{عن يد}: يحتمل ms0854 أن يكون من صلة الفعل، وأن يكون في موضع الحال وهو ~~الوجه، أي: حق يعطوها أذلاء. # واختلف في معناه، فقيل: المعنى: حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة، ~~لا مبعوثا عن يد أحد، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ (¬1). # وقيل: المعنى: حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم؛ لأن ~~قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم (¬2). # وقوله: {وهم صاغرون} الواو للحال، والصاغر: الذليل، والمعنى: إن الجزية ~~تؤخذ منهم على الصغار والذل، قيل: وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب، ~~ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس (¬3). PageV03P254 # وقيل: يجر إلى الموضع الذي يقبض منه فيه بالعنف، ويقال له: أد الجزية (¬1). # {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون (30)}: # قوله عز وجل: {عزير ابن الله} قرئ: بالتنوين (¬2) على أن عزيرا مبتدأ، و ~~{ابن} خبره، وإذا كان كذلك فلا بد من إثبات التنوين في حال السعة والاختيار ~~إعلاما بأن الأول مبتدأ، وأن ما بعده خبر عنه وليس بنعت له. # وقرئ بحذف التنوين (¬3) على أن ابنا وصف له، و (عزير) مبتدأ، وخبره ~~محذوف، أي: عزير ابن الله صاحبنا، أو معبودنا، أو بالعكس، أي: صاحبنا أو ~~معبودنا عزير ابن الله (¬4)، أو خبر له، وحذف التنوين منه إما لالتقاء ~~الساكنين، كقراءة من قرأ: (أحد الله) (¬5)، أو للتخفيف، كما تحذف حروف ~~اللين لذلك نحو: لم يك زيد قائما، {ولا تك في ضيق} (¬6)، أو لكونه أعجميا ~~كعازر، وعيزار، وعزرائيل، فامتناع صرفه للعجمة والتعريف. # وقيل: إن ابنا بدل من {عزير}، أو عطف بيان له، و {عزير}: مبتدأ، وخبره ~~محذوف، أو بالعكس، وقد ذكرا. PageV03P255 # وبعد .. فإن عزيرا عربي عند قوم مشتق من قوله: {وتعزروه} (¬1)، وعجمي عند ~~آخرين، وانصرف على هذا لخفته، كنوح ولوط؛ لأنه تصغير عزر، والوجه هو الأول ~~وعليه الأكثر. # وقوله: {ذلك قولهم بأفواههم} (ذلك) رفع بالابتداء، وخبره {قولهم}. و ~~{بأفواههم} يحتمل أن يكون من صلة {قولهم}، ms0855 وأن يكون في موضع الحال، وأن ~~يكون من صلة {يضاهئون}، وهي جمع فوه. # والمعنى: أن ذلك قول لا يعضده برهان ولا حجة، وإنما هو لفظ يفوهون به ~~فارغ من معنى تحته. # وقوله: (يضاهون) قرئ: بضم الهاء من غير همز (¬2)، وبكسرها مع الهمز (¬3)، ~~وهما لغتان، يقال: ضاهيت بالياء وضاهأت بالهمز، إذا أشبهت. # وأصل المضاهاة: المشابهة، ومنه: امرأة ضهياء، وهي التي ضاهأت الرجال في ~~أنها لا تحيض (¬4). # ولام الفعل على قراءة من لم يهمز محذوفة، كما حذفت في يقضون ونحوه، وفي ~~الكلام حذف مضاف تقديره: يضاهي قولهم قولهم، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير ~~المضاف إليه مقامه، فانقلب مرفوعا لقيامه مقام المضاف. # {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31)}: # قوله عز وجل: {والمسيح ابن مريم} عطف على {أحبارهم} PageV03P256 # بشهادة قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: اتخذوه ربا (¬1). فحذف الفعل ~~والمفعول الثاني. # وقيل: التقدير وعبدوا المسيح (¬2). # والأحبار: العلماء، واحدهم حبر بفتح الحاء، أو حبر بكسرها، وهو أحسن ~~لإتوة جمعه على أفعال، وذلك أن فعلا بفتح الفاء سالمة العين لا يجمع على ~~أفعال في الأمر العام. # وقوله: {وما أمروا} الضمير في {أمروا} يحتمل أن يكون للعابدين وهم اليهود ~~والنصارى، أي: وما أمروا هؤلاء اليهود والنصارى إلا أن يعبدوا معبودا واحدا ~~وهو الله تعالى، وأن يكون للمعبودين، أي: وما أمروا هؤلاء الذين هم عندهم ~~أرباب إلا أن يعبدوا الله ويوحدوه، فكيف يصح أن يكونوا أربابا وهم مأمورون ~~مستعبدون مثلهم؟ ! # {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره ~~الكافرون (32) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون (33)}: # قوله عز وجل: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} دخلت {إلا} مع يأبى الله وهو ~~إيجاب لوجهين: # إما لحملها على المعنى، إذ كان المعنى: ويأبى الله كل شيء إلا إتمام ~~نوره، أو لإجرائهم (أبي) مجرى: لم يرد، ولهذا قوبل: {يريدون أن يطفئوا} ms0856 ~~بقوله: {ويأبى الله}، وأوقع موقع ولا يريد الله إلا أن يتم نوره. # وليس قول من قال: دخلت {إلا} لأن في الإباء معنى النفي من حيث هو منع ~~(¬3)، وأنشد: PageV03P257 # 259 - فهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما (¬1) # بمستقيم، إذ لو كان الأمر كما زعم لأجيز: كرهت أو أبغضت إلا زيدا، فلما ~~لم يجيزوا هذا دل ذلك على سداد ما ذكر وفساد ما ذكر فاعرفه (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34)}: # قوله عز وجل: {والذين يكنزون الذهب والفضة} محل {الذين} الرفع بالابتداء، ~~والخبر {فبشرهم}، ودخلت الفاء لما في الموصول من الإبهام، أو النصب بإضمار ~~فعل يفسره الظاهر، أي: بشر الذين يكنزون. # اختلف في الضمير في قوله: {ولا ينفقونها}: # فقيل: للكنوز، دل عليها {يكنزون}. # وقيل: للأموال. # وقيل: للفضة؛ لأنها أقرب، والتقدير: والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه، ~~والفضة ولا ينفقونها. فاستغني بذكر أحدهما عن الآخر إيجازا واختصارا (¬3). PageV03P258 # وقيل: للذهب والفضة؛ لأنهما جنسان ولهما أنواع، فعاد الضمير إلى المعنى ~~دون اللفظ كقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (¬1). # وقيل: للذهب لأنها أسبق، والذهب قد يؤنث (¬2). والبشارة في المكروه مجاز ~~وتشبيه. # {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما ~~كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (35)}: # قوله عز وجل: {يوم يحمى} (يوم) ظرف لفعل دل عليه قوله: {بعذاب} (¬3)، أي: ~~يعذبون عليها في ذلك اليوم. # ولا يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {فبشرهم} (¬4) كما زعم بعضهم؛ لأن البشارة ~~لا تكون في ذلك اليوم، ويضعف أن يكون ظرفا لعذاب لكونه قد وصف. # وقيل: هو منصوب بفعل مضمر، أي: اذكر يوم (¬5). # و{عليها}: في موضع رفع على الفاعلية، قيل: والأصل يوم تحمى النار، فلما ~~حذفت النار قيل: يحمى عليها، لانتقال الإسناد عن النار إلى {عليها} كما ~~تقول: رفعت القضية إلى الأمير، فإن لم تذكر القضية قلت: رفع إلى الأمير ~~(¬6). وقيل: ms0857 القائم مقام الفاعل مضمر، أي: يحمى الوقود أو الجمر (¬7). # وقوله: {بها} قيل: الضمير للكنوز، وقيل: لجهنم، والباء بمعنى في (¬8). PageV03P259 # وقوله: {هذا ما كنزتم} على إرادة القول. # و{ما} تحتمل أن تكون موصولة، أي: يقال لهم: هذا الذي تكوون به هو ما ~~جمعتم لأنفسكم وبخلتم به عن حق الله تعالى، وأن تكون مصدرية والإشارة إلى ~~العذاب، أي: هذا العذاب هو جزاء ما كنزتم، أي: كنزكم. # وقوله: {فذوقوا ما كنتم تكنزون} أي: عذابه. # {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين (36)}: # قوله عز وجل: {إن عدة الشهور عند الله} (عدة) مصدر كالعد، غير أنها هنا ~~بمعنى العدد، والعدد الاسم. # و{عند الله} من صلتها، و {اثنا عشر} خبر {إن}، و {في كتاب الله} في موضع ~~رفع على الصفة لاثني عشر، أي: مثله في كتاب الله. # ولا يجوز أن يكون من صلة {عدة}، كما زعم بعضهم (¬1) لما فيه من التفرقة ~~بين الصلة والموصول بخبر إن (¬2). # وقوله: {يوم خلق} يوم: ظرف ل {كتاب} إن جعلت كتابا معنى لا عينا، أي في ~~حكمه، أو في إيجابه في ذلك اليوم، أو للاستقرار الذي يتعلق به {في كتاب ~~الله} إن جعلته عينا وهو اللوح المحفوظ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~(¬3). PageV03P260 # وقيل: {يوم} بدل من موضع قوله: {في كتاب الله}، و {في كتاب الله} بدل من ~~{عند} وهو بعيد لأجل الفصل بين البدل والمبدل منه بخبر إن، والعامل في ~~البدل هو العامل في المبدل منه وذلك لا يجوز هنا لما ذكرت قبيل من أن الفصل ~~بين المصدر وما يتعلق به بالخبر لا يجوز (¬1). # وقوله: {منها أربعة حرم} جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب. وقد جوز ~~أن تكون صفة لاثني عشر، وأن تكون حالا من المنوي في {كتاب الله} (¬2). # وقوله: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} الضمير في {فيهن} للأربعة الحرم. # وقيل: لاثني ms0858 عشر، والأول أمتن، لأن أكثر ما يكني القوم عما دون العشرة ~~بالهاء والنون، وعما فوقها بالهاء والألف (¬3). # وقوله: {وقاتلوا المشركين كافة} (كافة) مصدر على فاعلة، كالعاقبة ~~والعافية في موضع الحال، إما من الفاعل بمعنى: قاتلوهم محيطين بهم، أو من ~~المفعول بمعنى: جميعا. # وأصلها كاففة، من كففت القوم، إذا منعتهم، ثم جعلت بمعنى جميعا. # قال الرماني: وهي من المصادر التي لا تتصرف، لوقوعها موقع معا وجميعا، ~~وهي في لزوم النكرة نظير أجمعين في لزوم المعرفة، انتهى كلامه. PageV03P261 # وقوله: {كما} الكاف في موضع نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: قتالا مثل. # {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه ~~عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم ~~والله لا يهدي القوم الكافرين (37)}: # قوله عز وجل: {إنما النسيء} النسيء: مصدر كالنعيق والشحيح، وهو مصدر ~~نسأه، إذا أخره، يقال: نسأه نسئا ونساء ونسيئا، كقولك: مسه مسا ومساسا ~~ومسيسا، وليس قول من قال: هو فعيل بمعنى مفعول، من قولك: نسأت الشيء فهو ~~منسوء، إذا أخرته، ثم حول منسوء إلى نسيء، كما يحول مقتول إلى قتيل، ~~بمستقيم؛ لأجل أنه إن حمل على ذلك كان معناه: إنما المؤخر زيادة في الكفر، ~~والمؤخر: الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر، وإنما الزيادة في الكفر ~~تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة، فأما نفس الشهر فلا. # وذلك أنهم على ما فسر كانوا أصحاب حروب وغارات، فإذا جاء الشهر الحرام ~~وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة، فيحلونه لحاجتهم إلى القتال فيه، ~~ويحرمون مكانه شهرا آخر، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم، فكانوا ~~يحرمون من شق شهور العام أربعة أشهر، وذلك قوله تعالى: {ليواطئوا عدة ما ~~حرم الله} أي: ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها (¬1). # وقرئ: (النسي) بتشديد الياء من غير همزة بوزن الندي (¬2)، على القلب ~~والإدغام على التخفيف القياسي. PageV03P262 # وقرئ: (النسي) بسكون السين وياء مخففة بعدها بوزن النهي (¬1)، وهو تخفيف ~~النسيء أيضا غير أنه قصر ms0859 بحذف يائه، ثم أسكن عينه، فبقي نسي كما ترى، ~~ونظيره مما قصر من فعيل ثم أسكن بعد الحذف قولهم في سميح: سمح، وفي رطيب ~~رطب، ومما قصر ولم يسكن قولهم في لبيق: لبق. وفي سميح: سمح. # وقوله: (يضل) {به الذين كفروا} خبر بعد خبر للنسيء. # وقرئ: (يضل) بفتح الياء وكسر الضاد على البناء للفاعل وهو {الذين}، وبضم ~~الياء وفتح الضاد على البناء للمفعول (¬2) على معنى: أن كبراءهم يضلونهم ~~بأمرهم إياهم بحملهم على هذا التأخير في الشهور. # وبضم الياء وكسر الضاد على البناء للفاعل (¬3) وهو {الذين}، والمفعول به ~~محذوف، أي: يضل به الذين كفروا أتباعهم، أو الله تعالى، أو كبراؤهم، أو ~~الشيطان، والمفعول به {الذين}. # وبفتح الياء والضاد (¬4)، وهي لغة، أعني ضللت أضل، واللغة الفصحى ضللت ~~أضل بفتح عين الفعل في الماضي، فمن فتحها في الماضي كسر الضاد في المضارع، ~~ومن كسرها في الماضي فتح الضاد في المضارع، وفاعله {الذين كفروا} أيضا، ~~والضمير في {به} للنسيء. # وقوله: {يحلونه عاما ويحرمونه} يحتمل أن يكون تفسيرا للضلال، فلا يكون له ~~محل من الإعراب، وأن يكون حالا من {الذين كفروا}. PageV03P263 # والضمير في {يحلونه} {ويحرمونه} للنسيء أيضا. والمعنى: أنهم إذا أحلوا ~~شهرا من الأشهر الحرم عاما رجعوا فحرموه في العام القابل. # {ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا قليل (38)}: # قوله عز وجل: {اثاقلتم} الأصل (تثاقلتم) وبه قرأ الأعمش (¬1)، فأدغمت ~~التاء في الثاء بعد القلب للقرب في المخرج، ودخلت ألف الوصل للابتداء لما ~~سكن الحرف للإدغام، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬2)، وعدي بإلى ~~لكونه ضمن معنى الميل والإخلاد، وهو العامل في {إذا}، ولفظه ماض ومعناه ~~المستقبل، ومحله النصب على الحال، أي: ما لكم تتثاقلون، أي: ما لكم ~~متثاقلين إذا قيل لكم: انفروا في سبيل الله. # وقرئ: (أثاقلتم) (¬3) على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ، ~~والعامل في {إذا} على هذه القراءة ما دل عليه، أو ما ms0860 في {ما لكم} من معنى ~~الفعل، كأنه قيل: ما تصنعون إذا قيل لكم؟ كما تعمله في الحال إذا قلت: ما ~~لك قائما، {فما لكم في المنافقين فئتين} (¬4)، {فما لهم عن التذكرة معرضين ~~(49)} (¬5). # وقوله: {من الآخرة} في موضع الحال، أي: بدلا أو عوضا من الآخرة. PageV03P264 # {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله ~~على كل شيء قدير (39)}: # قوله عز وجل: {إلا تنفروا} الأصل: إن لا، فإن حرف شرط، و (لا) للنفي، وهي ~~لا تحول بين العامل والمعمول فيه. # {يعذبكم}: جواب الشرط، {ويستبدل}، و {ولا تضروه} عطف عليه. # و{شيئا}: واقع موقع المصدر، أي: ضرا، أي: شيئا منه، وقد ذكر فيما سلف من ~~الكتاب (¬1). # ولك أن تضمن الضر معنى المنع، فيكون مفعولا ثانيا، أعني {شيئا}. # والضمير في {ولا تضروه} لله تعالى، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬2)، أي: ولا تضروه؛ لأن الله وعده أن يعصمه من الناس، {والله ~~يعصمك من الناس} (¬3)، وأن ينصره، ووعد الله كائن لا محالة. # {والله على كل شيء قدير} من التبديل ونصر الرسول عليه الصلاة والسلام. # {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده ~~بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله ~~عزيز حكيم (40)}: PageV03P265 # قوله عز وجل: {إلا تنصروه فقد نصره الله} الهاء في {إلا تنصروه} لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي جواب الشرط وجهان: # أحدهما: إلا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد، ولا ~~أقل من الواحد، فدل بقوله: {فقد نصره الله} إلى أنه ينصره في المستقبل كما ~~نصره في ذلك الوقت. # والثاني: أنه أوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت، فلن يخذل من ~~بعده، قاله الزمخشري (¬1). # وقوله: {ثاني اثنين}. انتصاب قوله: {ثاني} على الحال من الضمير في ~~{أخرجه}، وهو ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: أخرجوه منفردا عن ~~جميع ms0861 الناس إلا من أبي بكر - رضي الله عنه -. # الزمخشري: وأسند الإخراج إلى الكفار، كما أسنده إليهم في قوله: {من قريتك ~~التي أخرجتك} (¬2)؛ لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج، فكأنهم ~~أخرجوه (¬3). # ومعنى {ثاني اثنين}: أحد اثنين، كقوله: {ثالث ثلاثة} (¬4)، أي: أحد ~~ثلاثة. وللقوم في هذا مذهبان: # أحدهما: يقولون: ثاني اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، وخامس خمسة إلى ~~عاشر عشرة، على التأويل المذكور إذا كان المضاف إليه من جنس المضاف؛ لكونه ~~مشتقا منه، أعني المضاف من المضاف إليه، والإضافة حقيقية. PageV03P266 # والثاني: يقولون: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وخامس أربعة إلى عاشر تسعة ~~بمعنى: ثلث الاثنين، وخمس الأربعة بمصيره فيهم بعد أن لم يكن، والإضافة غير ~~محضة، لكون المضاف إليه من غير جنس المضاف، وفي هذا كلام لا يليق ذكره هنا، ~~والمذكوران رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبو بكر الصديق - رضي ~~الله عنه -. # وقرئ: (ثاني اثنين) بإسكان الياء (¬1) تشبيها لها بالألف. # قال أبو العباس: هو من أحسن الضرورات، حتى لو جاء به إنسان في النثر لكان ~~مصيبا (¬2). # وقوله: {إذ هما في الغار} (إذ) ظرف لقوله: {فقد نصره الله} لكونه بدلا من ~~{إذ أخرجه}، وجاز أن يكون بدلا منه وإن كان وقت إخراج الكافرين له قبل وقت ~~حصوله - صلى الله عليه وسلم - مع صاحبه - رضي الله عنه - في الغار؛ لأن ~~الزمانين إذا تقاربا وضع أحدهما موضع صاحبه، ولذلك أجاز أهل هذه الصناعة: ~~شكرتك إذا أحسنت إلي، مع أن زمان الإحسان قبل زمان الشكر، لما ذكرت آنفا ~~فاعرفه. # هذا على قول من قال: إن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، وأما ~~من قال: إن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه، فقدر هنا فعلا آخر ~~دل عليه الأول، أي: نصره إذ هما (¬3). # والغار: نقب في أعلى ثور، وهو جبل في يمين مكة على مسيره ساعة. PageV03P267 # قال مجاهد: مكثا فيه ثلاثا (¬1). # وقوله: {إذ يقول لصاحبه} (إذ) بدل ثان. وقيل: {إذ هما} ظرف ل {ثاني}: ~~(¬2). والهاء في {لصاحبه} لأبي بكر ms0862 - رضي الله عنه - (¬3). # وقوله: {فأنزل الله سكينته عليه} السكينة: فعيلة بمعنى مفعلة؛ لأنه أنزل ~~عليه ما يسكنه، وهو ما ألقي في قلبه من الأمنة التي سكن عندها، وعلم أنهم ~~لا يصلون إليه. # والضمير في {عليه} لأبي بكر - رضي الله عنه -؛ لأنه كان منزعجا، عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما -، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن أبي ~~إسحاق وغيره (¬4). # والأول أوجه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ساكن القلب رابط ~~الجأش، وكانت السكينة عليه قبل ذلك؛ لكونه عليه الصلاة والسلام خرج بإذن ~~الله تعالى مبشرا بما يسره، بشهادة قوله: {لا تحزن إن الله معنا} (¬5). # وأما قوله: {فأنزل الله سكينته على رسوله} (¬6)، فقيل: نزلت عليه يوم PageV03P268 # حنين من أجل خوفه على المسلمين لا على نفسه (¬1). # والهاء في {وأيده} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والجنود: الملائكة ~~يوم بدر والأحزاب وحنين على ما فسر (¬2). # وقوله: {وكلمة الله هي العليا} الجمهور على رفع {وكلمة الله} على ~~الابتداء، والخبر {هي العليا}، و {هي} مبتدأ أو فصل. # وقرئ: بالنصب (¬3) حملا على {جعل}، والرفع أوجه لوجهين: # أحدهما: أن النصب يؤدي إلى أن {وكلمة الله} كانت سفلى فجعلت عليا، وهي لم ~~تزل عليا. # والثاني: أن فيه وضع الظاهر موضع المضمر، وليس هذا من مواطنه، والوجه أن ~~يقول: وكلمته هي العليا. # {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون (41)}: # قوله عز وجل: {خفافا وثقالا} انتصابهما على الحال من الواو في قوله: ~~{انفروا} وهما جمع خفيف وثقيل، ككرام في جمع كريم. # واختلف في معناهما فقيل: خفافا في النفور لنشاطكم له، وثقالا عنه لمشقته ~~عليكم، أو خفافا لقلة عيالكم، وثقالا لكثرتها، أو خفافا من السلاح، وثقالا ~~منه، أو ركبانا ومشاة، أو شبانا وشيوخا، أو مهازيل PageV03P269 # وسمانا، أو صحاحا ومراضا، أو فقراء وأغنياء (¬1). # {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون ~~بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون (42)}: # قوله عز وجل: {لو كان ms0863 عرضا قريبا} خبر كان، واسمها مضمر وهو ما دل عليه ~~المعنى، أي: لو كان ما ررعوا إليه غنما قريبا سهل المنال. # والعرض هنا: ما عرض لك من منافع الدنيا قل أو كثر، قال الجوهري: يقال: ~~الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر (¬2). # و(سفرا قاصدا): وسطا سهلا. # و(الشقة) بالضم: المسافة البعيدة الشاقة، سميت شقة؛ لأنها يشق ركوبها ~~لبعدها، وكسر الشين جائز (¬3)، وبه قرأ بعض القراء هنا مع كسر العين: (ولكن ~~بعدت عليهم الشقة) (¬4)، وأنشد: # 260 - يقولون لا تبعد وهم يدفنونه ... ولا بعد إلا ما تواري الصفائح (¬5) # قوله تعالى: {سيحلفون بالله} قد جوز أن يكون {بالله} من صلة قوله: ~~{سيحلفون}، وأن يكون من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين، أي: سيحلفون ~~- يعني المتخلفين - عند رجوعك من غزوة تبوك متعذرين يقولون: PageV03P270 # بالله لو استطعنا لخرجنا معكم، أو سيحلفون بالله يقولون: لو استطعنا (¬1). # وقوله: {لخرجنا} سد مسد جوابي القسم و {لو} جميعا. # والجمهور على كسر واو {لو استطعنا}، لا على الأصل، وقرئ: بضمها (¬2) ~~تشبيها لها بواو الجمع نحو: {فتمنوا الموت} (¬3)، كما شبهت واو الجمع بها ~~فكسرت فقيل: (فتمنوا الموت) وبه قرأ بعض القراء (¬4)، وقد مضى الكلام على ~~تفصيل هذا النحو في "البقرة" عند قوله: {اشتروا الضلالة} بأشبع ما يكون، ~~فأغنى ذلك عن الإعادة ها هنا (¬5). # وقوله: {يهلكون أنفسهم} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون بدلا من ~~{وسيحلفون}، وأن يكون حالا إما من الضمير في {وسيحلفون} بمعنى أنهم ~~يوقعونها في الهلاك بسبب أقسامهم الكاذبة مع إضمارهم النفاق، أو من الضمير ~~في قوله: {لخرجنا} بمعنى: لخرجنا معكم مهلكين أنفسنا بإلقائنا إياها في ~~التهلكة بما نحملها من المسير في تلك المسافة الشاقة. # قيل: وجاء به على لفظ الغائب؛ لأنه مخبر عنهم، ألا ترى أنه لو قيل: ~~سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا، لكان سديدا، يقال: حلف بالله ليفعلن ~~ولأفعلن، فالغيبة على حكم الإخبار، والتكلم على الحكاية (¬6). # {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ~~(43)}: PageV03P271 # قوله عز وجل: {لم} من صلة {أذنت} لا من ms0864 صلة {عفا}، كما زعم بعضهم؛ لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # وقوله: {حتى يتبين لك الذين صدقوا} (حتى) من صلة محذوف دل عليه {لم أذنت ~~لهم} تقديره: هلا استأنيت (¬1) بالإذن إلى أن يتبين لك من صدق في عذره ممن ~~كذب فيه، لا من صلة {أذنت}، كما زعم بعضهم؛ لأن ذلك يوجب أن يكون أذن لهم ~~إلى هذه الغاية أو لأجل التبين، وكلاهما يمنع العتاب. # {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم والله عليم بالمتقين (44) إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون (45)}: # قوله عز وجل: {أن يجاهدوا} محل أن وما اتصل به النصب لعدم الجار. وهو في، ~~أو الجر على إرادته، وقيل: هو مفعول له، أي: كراهة أن يجاهدوا (¬2). # {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل ~~اقعدوا مع القاعدين (46)}: # قوله عز وجل: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} العدة بالضم: الاستعداد، ~~يقال: كونوا على عدة. والعدة أيضا: ما أعددته لحوادث الدهر من المال ~~والسلاح وغيرهما، يقال: أخذ للأمر عدته وعتاده بمعنى، وهذه قراءة الجمهور ~~أعني (عدة) بتاء التأنيث من غير إضافة. # وقرئ: (عده) بحذف تاء التأنيث، مع هاء الضمير على الإضافة (¬3)، PageV03P272 # بمعنى: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته، فحذف تاء التأنيث وجعل هاء ~~الضمير كالعوض منها. # وقرئ: (عدة) بكسر العين بغير إضافة (¬1)، و (عده) بحذف التاء والإضافة ~~(¬2) على ما ذكرت آنفا، وأما كسر العين فلعله لغية بمعنى الضم. # وقوله: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} قيل: لما كان قوله: {ولو أرادوا ~~الخروج} معطيا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو، قيل: {ولكن كره الله ~~انبعاثهم}، كأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم (¬3). # وقوله: {فثبطهم} أي: فوقفهم، والتثبيط: التوقيف بالأمر بالتزهيد فيه. # {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ~~وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين (47)}: # قوله عز وجل: {ما زادوكم إلا خبالا} الزمخشري: {إلا خبالا} ليس من ~~الاستثناء المنقطع في شيء ms0865 كما يقولونه؛ لأن الاستثناء المنقطع هو أن يكون ~~المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كقولك: ما زادوكم خيرا إلا خبالا، ~~والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور، وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعم ~~العام الذي هو الشيء، فكان استثناء متصلا؛ لأن الخبال بعض أعم العام، كأنه ~~قيل: ما زادوكم شيئا إلا خبالا، والخبال: الفساد والشر (¬4). وكذلك الخبل ~~ساكنة الباء. PageV03P273 # وقوله: {ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة}، (خلالكم) ظرف لأوضعوا، ~~والإيضاع: الإسراع والحمل على الإسراع، يقال: وضع البعير وغيره وضعا، إذا ~~أسرع في سيره. # وقال: # 261 - يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع (¬1) # وأوضعه راكبه، وأنشد: # 262 - إن دليما قد ألاح من أبي ... فقال أنزلني فلا إيضاع بي (¬2) # أي: لا أقدر على أن أسير، والمعنى: ولأوضعوا ركائبهم بينكم، والمراد ~~الإسراع بالنمائم؛ لأن الراكب أسرع من الماشي. # وقرئ: (ولأرقصوا) (¬3)، من رقصت الناقة رقصا ورقصانا، إذا أسرعت، وأرقصها ~~راكبها، قال: # 263 - ....................... ... والراقصات إلى منى فالغبغب (¬4) # الغبغب: المنحر بمنى، وهو جبيل. # قال أبو الفتح: ولا يقال: رقص إلا للاعب، أو للإبل (¬5). PageV03P274 # وأما قول حسان - رضي الله عنه -: # 264 - بزجاجة رقصت بما في دنها ... رقص القلوص براكب مستعجل (¬1) # فعلى التشبيه. # ومحل {يبغونكم}: النصب على الحال من الواو في {ولأوضعوا}، وكتب في ~~"الإمام" (ولا أوضعوا) بزيادة ألف قبل الفاء، قيل: وسبب ذلك أن الفتحة كانت ~~تكتب ألفا قبل الخط العربي، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن، وقد ~~بقي من ذلك الألف أثر في الطباع، فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحتها ألفا ~~أخرى، ومثله: {أو لأذبحنه} (¬2). # وقوله: {وفيكم سماعون لهم} ابتداء وخبر، و {لهم} من صلة {سماعون} وفيه وجهان: # أحدهما: وفيكم أيها المؤمنون عيون لهم، أي: جواسيس يسمعون حديثكم ~~فينقلونه إليهم. # والثاني: فيكم قوم يسمعون للمنافقين ويطيعونهم. # واختلف في هؤلاء العيون، فقيل: هم مؤمنون، وقيل: بل منافقون (¬3). # {لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله ~~وهم كارهون (48)}: # قوله عز وجل: {لقد ابتغوا الفتنة من قبل} أي: من قبل غزوة PageV03P275 # تبوك. {وقلبوا لك ms0866 الأمور} أي: ودبروا لك الحيل والمكايد، وبالغوا في ~~إبطال أمرك. # وقوله: {حتى جاء الحق} (حتى) من صلة التقليب، والحق هو النصر والتأييد. # {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين (49)}: # قوله عز وجل: {ومنهم من يقول ائذن لي} (من) موصول مبتدأ، و {ومنهم} خبره. ~~والمعنى: ائذن لي في القعود ولا تفتني، أي: ولا توقعني في الفتنة، وهي ~~الإثم، بأن لا تأذن لي، فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت. # وقوله: {ألا في الفتنة سقطوا} (سقطوا) محمول على معنى {من}، وفي بعض ~~المصاحف (سقط) (¬1) حملا على لفظه؛ لأن {من} موحد اللفظ مجموع المعنى، وقد ~~أوضحت حكمه في أول "البقرة" بأشبع ما يكون (¬2). # {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ~~ويتولوا وهم فرحون (50)}: # قوله عز وجل: {قد أخذنا أمرنا من قبل} أي: من قبل ما وقع. # وقوله: {وهم فرحون} في موضع الحال من الضمير في {يتولوا}، و {يتولوا} عطف ~~على جواب الشرط وهو {يقولوا} فلذلك جزم. # {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~(51)}: PageV03P276 # قوله عز وجل: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} الجمهور على تخفيف ياء ~~{لن يصيبنا} لأن ماضيه أصاب، وهي منقلبة عن واو بشهادة قولهم: الصواب، وصاب ~~السهم يصوب، ومصاوب في جمع مصيبة، فإذا فهم هذا، فقرئ: (لن يصيبنا) بتشديد ~~الياء (¬1)، على أنه يفيعل، وأصله يصيوبنا، فاجتمعت الياء والواو وسبقت ~~الياء بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء، فبقي (لن يصيبنا) كما ~~ترى لا يفعل؛ لأنه من ذوات الواو بالدلائل المذكورة، اللهم إلا أن يكون من ~~لغة من يقول: صاب الهدف يصيبه، كباعه يبيعه، ومنه قول الكميت (¬2): # 265 - أسهمها الصائبات والصيب (¬3) # فيكون يفعلنا منه. # و{ما} موصولة مرتفعة بقوله: {لن يصيبنا}، واللام في قوله: {لنا} ~~للاختصاص، كالتي في قولك: السرج للدابة. # {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا ms0867 إنا معكم متربصون (52)}: PageV03P277 # قوله عز وجل: {إلا إحدى الحسنيين} (إحدى) في موضع نصب؛ لأنها مفعول ~~{تربصون}. # وقوله: {أن يصيبكم} في موضع نصب على أنها مفعول {نتربص}، و {بكم} من ~~صلته، قيل: والمعنى: هل تربصون بنا إلا إحدى العاقبتين اللتين كل واحدة ~~منهما هي حسنى العواقب، وهما: النصرة والشهادة، ونحن نتربص بكم إحدى ~~السوأتين من العواقب إما {أن يصيبكم الله بعذاب من عنده}، وهو قارعة من ~~السماء، كما نزلت على عاد وثمود، أو بعذاب {بأيدينا}، وهو القتل بإذنه (¬1). # والحسنى والسوءى كلتاهما لم تستعمل إلا بالألف واللام، أو الإضافة لأنها ~~منقولة من أفعل (¬2) من كذا، ويجمع على فعل، ككبرى والكبر. # {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين (53)}: # قوله عز وجل: {قل أنفقوا طوعا أو كرها} مصدران في موضع الحال من الضمير ~~في {أنفقوا} أي: طائعين أو مكرهين، وأنفقوا معناه: التهديد والوعيد، كقوله: ~~{اعملوا ما شئتم} (¬3) وهو على بابه، وقيل: لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ~~(¬4)، كقوله: {فليمدد له الرحمن} (¬5)، وعكسه: رحم الله زيدا وغفر له. # وقيل: معناه معنى الشرط والجزاء (¬6)، أي: إن أنفقتم، وهذا قريب من هذا؛ ~~لأن معناه الخبر الذي تدخل فيه إن التي للجزاء. PageV03P278 # وقوله: {لن يتقبل منكم} تقديره: لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها. ~~والكره والكره لغتان كالضعف والضعف، وقد قرئ بهما (¬1). # {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون (54)}: # قوله عز وجل: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا} (أنهم) ~~فاعل منع، وهم و {أن تقبل} مفعولاه، أي: وما منعهم قبول نفقاتهم أو من قبول ~~نفقاتهم إلا كفرهم بالله ورسوله. # وليس قول من قال: إن {أن تقبل} في موضع نصب على البدل من المفعول في ~~{منعهم} بمستقيم؛ لأن منع يطلب مفعولين نحو: منعت زيدا حقه. # وقد أجاز أبو إسحاق وجها آخر: وهو أن يكون فاعل الفعل الذي هو منع: الله ~~تعالى، {أنهم كفروا} مفعولا له، أي: وما ms0868 منعهم الله من قبول نفقاتهم إلا ~~لأنهم كفروا بالله ورسوله (¬2). # والأول أوجه لسلامته من هذا الإضمار والحذف. # وقرئ: (أن تقبل) بالتاء والياء على البناء للمفعول (¬3)، و (نفقاتهم) و ~~(نفقتهم) على الجمع والتوحيد (¬4)، ووجهها ظاهر. PageV03P279 # و (أن يقبل منهم) على البناء للفاعل (¬1)، وهو الله تعالى، و (نفقاتهم) و ~~(نفقتهم) على الجمع والتوحيد (¬2) أيضا. # وقوله: {وهم كسالى} في موضع الحال من الضمير في {ولا يأتون}، أي: ولا ~~يأتونها إلا متثاقلين؛ لأنهم لا يرجون بفعلها ثوابا، ولا يخشون بتركها ~~عقابا، فهي ثقيلة عليهم كقوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} ~~(¬3)، ومثله {وهم كارهون}، وذو الحال الضمير في {ولا ينفقون}. # و{كسالى} بالضم والفتح جمع كسلان، كسكران وسكارى. # {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55)}: # قوله عز وجل: {ليعذبهم بها} الضمير في {بها} للأموال عند قوم وضمير ~~الأولاد محذوف، وعند آخرين: للأولاد وضمير الأموال محذوف (¬4). وقد مضى ~~الكلام على نحو قوله: {ليعذبهم} فيما سلف من الكتاب. # وقوله: {وتزهق أنفسهم} عطف على {ليعذبهم}، وزهوق النفس: خروجها، يقال: ~~زهقت نفسه تزهق زهوقا، أي: خرجت. # وقوله: {وهم كافرون} في موضع الحال من الأنفس، أي: وتخرج أنفسهم وهم على ~~الكفر. PageV03P280 # {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون (56)}: # قوله عز وجل: {يفرقون} أي: يخافون، يقال: فرق يفرق بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر فرقا، إذا خاف. # {لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون (57)}: # قوله عز وجل: {لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا} الملجأ: المكان الذي ~~يتحصن فيه من رأس جبل، أو قلعة، أو جزيرة، أو ما أشبه هذا. # والمغارات جمع مغارة، وهي بقعة يغيب فيها الداخل ويستتر فيها، وقرئ: بضم ~~الميم (¬1). # قال أبو الفتح: وليس هو من أغرت على العدو، ولكنه من غار الشيء يغور، ~~وأغرته أنا أغيره، كقولك: غاب يغيب وأغبته، فكأنه لو يجدون ملجأ أو أمكنة ~~يغيرون فيها أشخاصهم ويسترون أنفسهم، انتهى كلامه (¬2). # والمدخل: الموضع الذي يدخل فيه، وهو ms0869 مفتعل من الدخول، وأصله مدتخل، ~~فأدغمت الدال في التاء بعد قلبها دالا، وقرئ: (مدخلا) بفتح الميم والخاء من ~~غير تشديد (¬3)، وهو مكان من دخل. # و: (مدخلا) بضم الميم وفتح الخاء من غير تشديد (¬4) أيضا من أدخل، وهو ~~مكان أيضا، أي: مكانا يدخلون فيه أنفسهم. PageV03P281 # و (مندخلا) (¬1) من اندخل، وهو شاذ؛ لأن أصله وهو ثلاثيه غير متعد عند ~~صاحب الكتاب (¬2). # وقيل: الملجأ وما بعده مصادر (¬3)، والوجه هو الأول، وهو أن يكون أمكنة، ~~وعليه الجل. # وقوله: {وهم يجمحون} في موضع الحال من الضمير في {لولوا} أي: لرجعوا إليه ~~مسرعين، من الفرس الجموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام، يقال جمح الفرس ~~يجمح جموحا وجماحا، إذا اعتز فارسه وغلبه، فهو جموح. # ورجل جموح أيضا: وهو الذي يركب هواه فلا يمكن رده. # وقرئ: (لوالوا) بألف بين الواو واللام مع تخفيف اللام (¬4)، وهما بمعنى، ~~أعني ولوا ووالوا، وفعل وفاعل يتعاقبان، نحو: ضعفت الشيء وضاعفته، وسوفت ~~الرجل وساوفته. # وقرئ: (وهم يجمزون) (¬5)، فقيل لقارئه: وما يجمزون؟ إنما هي يجمحون، ~~فقال: يجمحون ويجمزون ويشتدون واحد (¬6). # {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا ~~هم يسخطون (58)}: PageV03P282 # قوله عز وجل: {ومنهم من يلمزك} قرئ: بضم الميم وكسرها (¬1)، وهما لغتان ~~بمعنى، أي: يعيبك في قسمة الصدقات، ويطعن عليك، واللمز: العيب والطعن. # وقرئ: (يلمزك) بتشديد الميم (¬2). و (يلامزك) بألف بعد اللام (¬3). ~~والبناء على التفعيل والمفاعلة مبالغة في اللمز (¬4). # وقوله: {إذا هم يسخطون} (إذا) هذه هي التي يجازى بها الشرط، وهي مكانية ~~كالتي للمفاجأة، وما بعدها مبتدأ وخبر في موضع جزم معها بالجزاء، كالفاء مع ~~ما بعدها في نحو قولك: إن تأتني فأنت مكرم، فقوله: {وإن لم يعطوا منها إذا ~~هم يسخطون} بمنزلة قولك: فإن لم يعطوا منها فهم يسخطون، بمعنى: فاجؤوا السخط. # {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من ~~فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون (59)}: # قوله عز وجل: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله} جواب {لو} محذوف، و {أنهم} ms0870 ~~في موضع رفع بإضمار فعل. # و{ما} موصولة في موضع نصب ب {رضوا}، أي: ولو ثبت أنهم قنعوا با آتاهم ~~الله ورسوله لكان خيرا لهم. PageV03P283 # {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (60)}: # قوله عز وجل: {إنما الصدقات للفقراء} (الصدقات) رفع بالابتداء، و ~~{للفقراء} الخبر، وما بعدها من الأصناف المعدودة عطف عليها داخلة في حيزها ~~لكونها من جملة الحبر، كأنه قيل: إنما هي لهم لا لغيرهم؛ لأن (إنما) للحصر ~~{إنما الله إله واحد} (¬1). # ويجب صرفها إلى الأصناف كلها لأجل لام التمليك وواو التشريك، وهو مذهب ~~الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (¬2). # قيل: وإنما عدل عن اللام إلى {في} في الأربعة الأخيرة، للإيذان بأنهم ~~أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره، لأن (في) للوعاء، فنبه على ~~أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة لها ومصبا (¬3). # وتكرير {في} في قوله: {وفي سبيل الله وابن السبيل} فيه فضل ترجيح لهذين ~~على الرقاب والغارمين. # وقوله: {فريضة من الله} في انتصابها وجهان: # أحدهما: على الحال من المنوي في (للفقراء) بمعنى: مفروضة. # والثاني: على المصدر، وهو مصدر مؤكد؛ لأن قوله: {إنما الصدقات للفقراء} ~~معناه: فرض الله على ذوي الأموال الصدقات لهم فرضا. # وقرئ بالرفع (¬4) على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: تلك فريضة. PageV03P284 # {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب ~~أليم (61)}: # قوله عز وجل: {قل أذن خير لكم} الجمهور على إضافة {أذن} إلى {خير} على ~~أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أذن خير، بمعنى: هو مستمع خير وصلاح لا مستمع ~~شر وفساد، تعضده قراءة من قرأ: (ورحمة) بالجر عطفا عليه وهو حمزة (¬1)، أي: ~~وهو مستمع خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله. # وقرئ: (أذن خير لكم) بالتنوين ورفع خير (¬2)، على أنه نعت لأذن، وفي ~~الكلام على هذا حذف مضاف، أي: هو أذن ذو خير، أو ms0871 تجعله نفس الخير مبالغة في ~~حقه، كقولك: رجل صوم، على التأويلين، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف كالأذن، ~~أي: هو أذن هو خير لكم. # يعني: إن كان كما تقولون فهو خير لكم؛ لأنه يقبل معاذيركم ولا يجازيكم ~~على ما يصدر منكم من القبائح. # وقيل: هو خبر (أذن)، أي: صاحب أذن خير لكم. # و{لكم} من صلة (خير) على قول من رفعه؛ لأنه يحتمل أن يكون بمعنى أفعل، ~~وهو على قراءة الجمهور في موضع النعت له. # والأذن: الرجل الذي يصدق كل ما يسمع، ويقبل قول كل أحد، سمي PageV03P285 # بالجارحة التي هي آلة السماع، كأن جملته أذن سامعة، كما قالوا للربيئة: ~~هو عين القوم، وهذا عينهم (¬1). # وقوله: {يؤمن بالله} (يؤمن) خبر بعد خبر، أو نعت بعد نعت على ما ذكر في ~~{خير}، قيل: وإنما عدي فعل الإيمان بالباء إلى الله تعالى وإلى المؤمنين ~~باللام؛ لأنه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به، فعدي بالباء، وقصد ~~السماع من المؤمنين، وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقه لكونهم صادقين عنده، ~~فعدي باللام (¬2). # قلت: فعل الإيمان يعدى بنفسه وبالباء وباللام، يقال: آمنه، وآمن به، وآمن ~~له، وقد ورد التنزيل بهن. # وقوله: {ورحمة} قرئ: بالرفع: (¬3) عطفا على أذن، أي: هو مستمع خير ورحمة، ~~جعله - صلى الله عليه وسلم - نفس الرحمة، لكثرة وقوعها به وعلى يديه {وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (¬4) و: {بالمؤمنين رءوف رحيم} (¬5)، أو على ~~تأويل: وهو ذو رحمة. # وبالجر (¬6) عطفا على {خير} على قراءة من جره، أي: هو أذن خير ورحمة لا ~~يسمع غيرهما، وقد ذكرت آنفا. # وبالنصب (¬7)، على أنها علة معللها محذوف تقديره: ورحمة يأذن لكم، PageV03P286 # فحذف؛ لأن قوله: {أذن خير لكم} يدل عليه (¬1). # {يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين (62)}: # قوله عز وجل: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} اسم (الله) رفع بالابتداء و ~~{ورسوله} عطف عليه، و {أحق أن يرضوه} الجملة في موضع رفع بحق الخبر عن ~~الرسول، وخبر اسم الله محذوف دل عليه خبر الرسول، والتقدير: والله ms0872 أحق أن ~~يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ثم حذف أحد الخبرين وهو الأول لدلالة الثاني ~~عليه، كقول الشاعر: # 266 - نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف (¬2) # والتقدير: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض. # ولك أن تجعل {أحق أن يرضوه} خبرا عن اسم (الله)، وتحذف خبر الرسول، أي: ~~والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك. # والأول أمتن وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله (¬3). لأن كل كلام يصح معناه ~~على ترتيبه فليس لنا أن نغير ترتيبه من غير اضطرار خصوصا في الكتاب العزيز. # والهاء في قوله: {أن يرضوه} للرسول عليه الصلاة والسلام على الوجه الأول، ~~ولاسم الله جل ذكره على الوجه الثاني. PageV03P287 # وقيل: {أحق أن يرضوه} خبر عنهما، إذ لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرسول عليه السلام قائم مقامه بشهادة قوله: {إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} (¬1)، فكانا كذلك في حكم مرضي واحد، ~~ولذلك وحد الضمير في قوله: {أن يرضوه} (¬2). # و(أن) من {أن يرضوه} في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على ~~إرادته، أي: بأن يرضوه، وقد مضى الكلام على نحو هذا عند قوله: {فالله أحق ~~أن تخشوه} بأشبع ما يكون فأغنى عن الإعادة هنا (¬3). # {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك ~~الخزي العظيم (63)}: # قوله عز وجل: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله} فتحت (أن) الأولى لكونها ~~معمول {ألم يعلموا} وهي مع ما اتصل بها سدت مسد مفعوليه. ويحتمل أن يكون ~~العلم هنا بمعنى العرفان، فيطلب مفعولا واحدا. # والضمير في {أنه} ضمير الشأن والحديث، وما بعده مفسر له، و {من} شرطية في ~~موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط. {فأن له}: الفاء جواب الشرط. # والجمهور على فتح (أن) الثانية، واختلف في فتحها (¬4): # فقيل: فتحت لأنها خبر مبتدأ محذوف، أي: فالأمر، أو فالشأن أن له نار ~~جهنم. PageV03P288 # وقيل: بالعكس، أي: فحق أن له نار جهنم. # وقيل: المعنى: فله، و (أن) تكرير لأن الأولى توكيدا، كقوله ms0873 عز وجل: {ثم ~~إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة} الآية، ثم قال: {إن ربك من بعدها ... } (¬1). # والفاء على هذه الأوجه جواب الشرط، وقيل: بدل من الأولى، ورد هذا من وجهين: # أحدهما: أن الفاء التي معها تمنع ذلك، فالحكم بزيادتها ضعيف. # والثاني: أن جعلها بدلا يؤذن بالتمام ولاتمام؛ لأن (أن) من قوله: {ألم ~~يعلموا أنه} لم يتم قبل الفاء، فكيف يبدل منها قبل تمامها؟ وتمامها هو ~~الشرط وجوابه؛ لأن الشرط وجوابه خبر (أن) فلا تتم إلا بتمام خبرها. # وقد جوز أن تكون (أن) الثانية عطفا على الأولى على أن جواب {من} محذوف ~~تقديره: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له نار جهنم (¬2). # وقد أجاز صاحب الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله: كسر (أن) الواقعة بعد ~~الفاء (¬3) على الاستئناف، وبه قرأ بعض القراء (¬4). # والمحادة: المخالفة والمعاداة، يقال: حاد فلان فلانا، إذا خالفه وعاداه، ~~وهي مفاعلة من الحد، كأنه صار في حد غير حد صاحبه. # وقوله: {خالدا فيها} (خالدا) حال من الضمير في {له} أعني من البارز. PageV03P289 # {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن ~~الله مخرج ما تحذرون (64)}: # قوله عز وجل: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم}، ~~قال أبو إسحاق: (يحذر) لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر. أي: ليحذر المنافقون ~~(¬1). ودل على ذلك ما في الكلام من معنى التهدد. # و(أن) في موضع نصب بقوله: {يحذر} على قول صاحب الكتاب؛ لأنه يعديه بنفسه ~~فيقول: حذرت فلانا أحذره حذرا، وأنشد: # 267 - حذر أمورا لا تخاف وآمن ... .................. (¬2) # ومن عداه بحرف الجر وهو (من)، أي: من {أن تنزل}، فيكون في موضع نصب لعدم ~~الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. # والضمير في {عليهم} و {تنبئهم} للمؤمنين، وفي {قلوبهم} للمنافقين، وقد ~~جوز أن تكون الضمائر للمنافقين؛ لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة ~~عليهم (¬3). # والمنوي في {تنبئهم} للسورة، قيل: كأنها تقول لهم: في قلوبكم كيت وكيت، ~~يعني أنها تذيع أسرارهم عليهم ms0874 حتى يسمعوها مذاعة منتشرة، فكأنها PageV03P290 # تخبرهم بها (¬1). وقيل: للنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون (65)}: # قوله عز وجل: {أبالله} من صلة خبر كان، وبه استدل على جواز تقديم خبر كان ~~عليها، وقد مضى الكلام على نحو هذا في أول البقرة بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك ~~عن الإعادة هنا. # {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم ~~كانوا مجرمين (66)}: # قوله عز وجل: (إن يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة) قرئ: بالياء في (يعف) ~~النقط من تحته، والتاء في (تعذب) النقط من فوقها مضمومتين، ورفع (طائفة) ~~على البناء للمفعول (¬3). # وبالنون فيهما ونصب {طائفة} (¬4) على إخبار الله عز وجل عن نفسه بلفظ ~~الجمع، يعضده: {عفونا عنكم} (¬5). # وقرئ: (إن يعف عن طائفة منكم يعذب طائفة) بالياء فيهما النقط من PageV03P291 # تحته على البناء للفاعل (¬1) وهو الله تعالى. # وقرئ: (إن تعف عن طائفة منكم تعذب طائفة) على البناء للمفعول مع التأنيث ~~فيهما (¬2). # والوجه التذكير في الفعل الأول وهو (يعف) وهو قراءة الجمهور؛ لأن المسند ~~إليه الظرف، كما تقول: سيرت الدابة، وسير بالدابة؛ وقصدت هند، وقصد إلى ~~هند، ولا تقول: سيرت بالدابة، ولا: قصدت إلى هند، ولكنه حمل على المعنى، ~~كأنه قيل: إن تسامح طائفة، أو إن ترحم طائفة، فأنث لذلك فاعرفه. # {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ~~ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون (67)}: # قوله عز وجل: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} (المنافقون) مبتدأ و ~~{بعضهم} مبتدأ ثان، و {من بعض} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره ~~خبر عن الأول. وغلب المذكر على المؤنث في الجمع على دأب القوم. # وقوله: {بعضهم من بعض} أي: من جنس بعض في المرود على النفاق. # الزمخشري: {بعضهم من بعض} أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم ~~في قولهم: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم}، وتقرير قوله: {وما هم منكم} (¬3). PageV03P292 # وقوله: {يأمرون} مستأنف مفسر لمضادة حالهم لحال المؤمنين، وكذا ms0875 ما عطف ~~عليه، أي: يأمرون بالكفر والعصيان، وينهون عن الطاعة والإيمان. # {ويقبضون أيديهم} شحا بالمبار والصدقات والإنفاق في سبيل الله، وقبض اليد ~~كناية عن البخل. # {نسوا الله}: تركوا طاعته. {فنسيهم}: فتركهم من رحمته وفضله. # {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ~~ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (68)}: # قوله عز وجل: {خالدين فيها} حال من المذكورين، وهي حال مقدرة، أي: مقدرين ~~الخلود. # وقوله: {هي حسبهم} أي: النار حسبهم، أي: كافيتهم. # {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا ~~بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي ~~خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون (69)}: # قوله عز وجل: {كالذين من قبلكم} محل الكاف الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: أنتم مثل الذين من قبلكم، فحذف (أنتم) للعلم به، أو النصب على ~~أنه نعت لمصدر محذوف، وفيه وجهان: # أحدهما: تقديره فعلتم، فعلا مثل فعل الذين من قبلكم، وهو أنكم استمتعتم ~~وخضتم كما استمتعوا وخاضوا. وقوله: {كانوا أشد منكم} تفسير لتشبيههم بهم، ~~وتمثيل فعلهم بفعلهم. # والثاني: تقديره: وعد الله المذكورين على الكفر والنفاق وعدا، كما وعد ~~الذين من قبلكم، أي: وعدا مثل وعده الذين من قبلكم. PageV03P293 # وقوله: {قوة} و {أموالا} و {وأولادا} انتصبن على التمييز. # والخلاق: النصيب، يقال: لا خلاق له في الآخرة، قيل: وهو ما خلق للإنسان، ~~أي قدر من خير، كما قيل له: قسم؛ لأنه قسم. ونصيب، لأنه نصب، أي: أثبت (¬1). # وقوله: {كما استمتع} الكاف محله النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~استمتاعا مثل استمتاعهم. # وقوله: {كالذي خاضوا} محل الكاف النصب أيضا، وفي (الذي) وجهان: # أحدهما: أنه على بابه، والتقدير: وخضتم خوضا مثل خوض القوم أو الفوج الذي خاضوا. # والثاني: أنه هنا بمعنى المصدر، أي: وخضتم خوضا مثل الخوض الذي خاضوا، ~~وهو غريب. والخوض: الدخول في الباطل واللهو. # {ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب ~~مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ms0876 ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون (70) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك ~~سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (71)}: # قوله عز وجل: {قوم نوح} (قوم) بدل من {الذين}، وما بعده إلى قوله: ~~{والمؤتفكات} عطف عليه. PageV03P294 # و {مدين} لا ينصرف للتأنيث والتعريف. # والمؤتفكات: قيل: مدائن قوم لوط (¬1). وقيل: قريات قوم لوط (¬2). وهي جمع ~~مؤتفكة، وهي المنقلبة، يقال: ائتفكت البلدة بأهلها، أي: انقلبت، وقيل: ~~وائتفاكهن: انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر (¬3). # {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72)}: # قوله عز وجل: {خالدين} حال من المؤمنين والمؤمنات، وهي حال مقدرة وقد ذكر ~~قبيل (¬4). # وقوله: {ورضوان من الله أكبر} ابتداء وخبر، و {من الله} في موضع رفع على ~~النعت ل (رضوان). والرضوان: الرضا، أي: وشيء من رضاه أكبر من ذلك كله، لأن ~~رضاه هو سبب كل فوز وسعادة. # وقوله: {ذلك هو الفوز العظيم} (ذلك) إشارة إلى كل ما وصفه ووعد به، وقيل: ~~إلى الرضوان، أي: هو الفوز العظيم وحده دون ما يعده الناس فوزا (¬5). # {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير (73)}: # قوله عز وجل: {وبئس المصير} المخصوص بالذم محذوف وهو جهنم، أي: وبئس ~~المرجع جهنم. PageV03P295 # {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا ~~بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك ~~خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في ~~الأرض من ولي ولا نصير (74)}: # قوله عز وجل: {ما قالوا} جواب قسم دل عليه {يحلفون}. # وقوله: {وهموا بما لم ينالوا} أي: قصدوا وأرادوا ما لم يدركوه، يقال: ~~هممت بالشيء أهم هما، إذا قصدته وأردته. # وقوله: {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله}، اختلف في مفعول ~~{نقموا}: # فقيل: {أن} وما اتصل بها مفعوله، والتقدير: وما كرهوا ms0877 إلا إغناء الله إياهم. # وقيل: مفعوله محذوف، و {أن} وما عملت فيه مفعول من أجله، أي: وما كرهوا ~~الإيمان إلا للإغناء (¬1). # {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) ~~فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في ~~قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) ~~ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78)}: # قوله عز وجل: {ومنهم من عاهد الله} (من) موصول مبتدأ، وخبره {منهم}. # وقوله: {لئن آتانا من فضله} اللام لام اليمين، وفي الكلام PageV03P296 # حذف، أي: عاهد فقال: لئن آتانا، وقيل: ليس في الكلام حذف، وعاهد بمعنى ~~قال؛ لأن العهد قول (¬1). # وقوله: {لنصدقن} الأصل: لنتصدقن، أدغمت التاء في الصاد بعد قلبها صادا، ~~وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط. # وقرئ: (لنصدقن ولنكونن) بالنون الخفيفة فيهما (¬2). # وقوله: {وهم معرضون} في موضع الحال من الضمير في (تولوا). # وقوله: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم} اختلف في المنوي في {فأعقبهم}: # فقيل: للبخل (¬3)، بمعنى: أورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم؛ لأنه كان ~~سببا فيه وداعيا إليه، من قولهم: أكل أكلة أعقبته سقما، أي: أورثته. # وقيل: للتولي (¬4)، بمعنى: أحدث لهم توليهم عن الطاعة نفاقا متمكنا في ~~قلوبهم عاقبة فعلهم، من قولهم: أعقبني هذا الفعل ندما، إذا أحدثه عقيبه. # وقيل: لله عز وجل (¬5)، بمعنى: جعل عاقبة فعلهم نفاقا في قلوبهم، من ~~قولهم: أعقبه ندامة، أي: صير عقيب أمره ذلك. # وقوله: {إلى يوم يلقونه} الهاء في {يلقونه} للبخل أو للتولي، بمعنى: ~~يلقون جزاء بخلهم أو جزاء توليهم، أو لله عز وجل على الوجه الثالث. PageV03P297 # وقوله: {بما أخلفوا الله} و: {بما كانوا يكذبون} (ما) فيهما مصدرية، أي: ~~بسبب إخلافهم إياه ذلك وبكونهم كاذبين. # {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (79)}: # قوله عز وجل: {الذين يلمزون} محل {الذين} الرفع على الابتداء، وخبره ~~محذوف، أي: منهم الذين، أو {سخر الله منهم}، وهو خبر لا ms0878 دعاء، بمعنى: جزاهم ~~جزاء استهزائهم، ونظيره: {الله يستهزئ بهم} (¬1) في كونه خبرا لا دعاء. # أو النصب إما على الذم، أو على إضمار فعل دل عليه {سخر الله منهم} على ~~الوجه الثاني، وهو جعلك خبرا له، وقد جوز أن يكون في محل الجر على البدل من ~~الضمير في: {سرهم ونجواهم} (¬2)، فيكون بدل البعض من الكل. # وقوله: {من المؤمنين} في محل النصب على الحال من المنوي في {المطوعين} ~~أي: كائنين منهم، والأصل: المتطوعين، أي المتبرعين، فأدغمت التاء في الطاء ~~بعد قلبها طاء. # وقوله: {في الصدقات} من صلة {يلمزون} لا من صلة {المطوعين}، كما زعم ~~بعضهم، لأجل الفصل بينهما بقوله: {من المؤمنين}. # وقوله: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} محل {الذين} النصب عطفا على ~~{المطوعين} أي: ويعيبون الذين لا يجدون إلا جهدهم، أو الجر عطفا على ~~المؤمنين. PageV03P298 # ومنع أبو جعفر النحاس أن يكون عطفا على {المطوعين} قال: لأنك لو عطفته ~~عليه لعطفت على الاسم قبل تمامه؛ لأن قوله: {فيسخرون} عطف على قوله: ~~{يلمزون} (¬1). وهذا سهو منه؛ لأن كلا داخل في صلة الموصول الأول وهو ~~تمامه، أعني {فيسخرون منهم}. # وقرئ: (إلا جهدهم) بضم الجيم وفتحها (¬2)، وقيل: هما لغتان بمعنى الطاقة، ~~أي لا يجدون إلا طاقتهم (¬3). وقيل: بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة (¬4). # {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (80)}: # قوله عز وجل: {سبعين مرة} انتصاب {سبعين} على المصدر لكون المفسر مصدرا، ~~وقد يقام العدد مقام المصدر، تقول: ضربته خمسين ضربة، فتنصب خمسين على ~~المصدر لما ذكرت آنفا، وفي التنزيل: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} (¬5)، فانتصاب ~~ثمانين على المصدر لكون المميز مصدرا، فاعرفه. # {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو ~~كانوا يفقهون (81)}: # قوله عز وجل: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} المقعد: مصدر ~~كالقعود، و {خلاف رسول الله} ظرف له، أي: فرحوا بقعودهم عن PageV03P299 # الغزو خلفه، أي: بعده، تعضده قراءة من قرأ: (خلف رسول ms0879 الله) وهو أبو حيوة ~~(¬1)، يقال: جلست خلف فلالن، أي: بعده، وأقام خلاف الحي، بمعنى: بعدهم، ~~ظعنوا ولم يظعن معهم. وأنشد: # 268 - عقب الربيع خلافهم ... ......................... (¬2) # أي: بعدهم. # وقيل: هو بمعنى المخالفة (¬3)؛ لأنهم خالفوه حيث قعدوا ونهض، يقال: خالفه ~~خلافا ومخالفة، بمعنى، وانتصابه على هذا على أنه مفعول من أجله، أو حال، ~~أي: فرحوا بقعودهم لخلافه، أي: لمخالفته، أو مخالفين له، والعامل فرحوا ~~(¬4) أو مقعدهم. وقيل: هو منصوب على المصدر (¬5) بفعل دل عليه الكلام؛ لأن ~~قعودهم عنه تخلف. # وقوله: {أشد حرا} انتصاب قوله: {حرا} على التمييز. # {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون (82)}: # قوله عز وجل: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} قليلا وكثيرا كلاهما نعت ~~لمصدر محذوف، أي: ضحكا قليلا وبكاء كثيرا، أو لظرف محذوف، أي: زمانا أو ~~وقتا. PageV03P300 # وقوله: {جزاء} انتصابه على أنه مفعول له، أي: وليبكوا لهذا الفعل، أو ~~حال، أي: مجازين، أو مصدر على المعنى. # وقوله: {بما كانوا يكسبون} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية. # {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ~~ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)}: # قوله عز وجل: {فإن رجعك الله} رجع: فعل يتعدى كما ترى ومصدره: الرجع. ولا ~~يتعدى ومصدره: الرجوع والرجعى. # وقوله: {أول مرة} انتصاب {أول} على المصدر لكونه مضافا إلى المصدر، كما ~~تقول: صمت أحسن الصيام، وقمت أطول القيام، فتنصب أحسن وأطول على المصدر ~~لإضافتهما إليه، والتقدير: رضيتم أن تقعدوا أول قعدة. # وقوله: {فاقعدوا مع الخالفين} الجمهور على إثبات الألف بعد الخاء على ~~الأصل، وقرئ: (مع الخلفين) بحذف الألف (¬1) على قصر الخالفين، والخالف: كل ~~من تأخر عن الشاخص (¬2). # {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون (84) ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله ~~أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون (85)}: PageV03P301 # قوله عز وجل: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} {منهم} في موضع جر على ~~النعت ل ms0880 {أحد}، أو نصب على الحال من المنوي في {مات}، و {مات} في موضع ~~النعت أيضا ل {أحد}. و {أبدا} ظرف لقوله: {ولا تصل}. # وقوله: {إنهم كفروا} كسرت إن على سبيل الاستئناف، ولم تفتح وإن كان فيها ~~معنى العلة، لتحقيق الإخبار عنهم بأنهم على الكفر، قاله الرماني. # وقوله: {وهم فاسقون} في موضع الحال من الضمير في {وماتوا}. # {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول ~~منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (86)}: # قوله عز وجل: {أن آمنوا} هي أن المفسرة، أي آمنوا، وقيل: هي أن المصدرية، ~~أي: أنزلت بأن آمنوا، أي: بالإيمان (¬1). # وقوله: {أولو الطول منهم} أي: ذوو الفضل والسعة في المال، من طال عليه طولا. # وقوله: {ذرنا نكن مع القاعدين} (نكن) مجزوم على جواب شرط محذوف. و {مع} ~~ظرف في موضع خبر {نكن}، أي: دعنا مع الذين لهم علة وعذر في التخلف كالزمنى ~~والضعفاء. # {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (87) لكن ~~الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات ~~وأولئك هم المفلحون (88) أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ذلك الفوز العظيم (89)}: # قوله عز وجل: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} الخوالف: جمع PageV03P302 # خالفة، وهي المرأة التي تخلف في البيت، وقيل: المراد بالخوالف هنا: ~~المتخلفون الذين لا خير فيهم، يقال: فلان خالفة قومه، وخالف قومه، إذا كان ~~متخلفا لا خير فيه، إلا أن فاعلا إذا كان صفة لا يجمع على فواعل إلا في ~~حرفين وهما: فارس وهالك (¬1). # {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم (90)}: # قوله عز وجل: {وجاء المعذرون} الجمهور على فتح العين وتشديد الذال وفيه وجهان: # أحدهما: أنه من عذر في الأمر، إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، وحقيقته أن ~~يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له، يعضده ما روي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - أنه كان يقرأ: (وجاء المعذرون) من أعذر، ويقول: والله ms0881 لهكذا ~~أنزلت، وكان يقول: لعن الله المعذرين (¬2). # قال الجوهري: كأن الأمر عنده أن المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر اعتلالا ~~من غير حقيقة له في العذر، وهذا لا عذر له (¬3). # والثاني: أنه من اعتذر، والاعتذار يكون بحق ويكون بباطل، والأصل ~~المعتذرون؛ فأدغمت التاء في الذال بعد نقل حركتها إلى العين وقلبها ذالا. ~~ويجوز في العربية كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها إتباعا للميم (¬4). ولا ~~ينبغي لأحد أن يقرأ بهما لأن القراءة سنة متبعة، ولم تثبت بهما قراءة. PageV03P303 # وقرئ: (المعذرون) بإسكان العين وتخفيف الذال (¬1)، من أعذر، إذا أتى بعذر ~~صحيح، فوزنه على الوجه الأول: مفعل، وعلى الثاني: مفتعل، وعلى الثالث: ~~مفعل، فاعرفه. # وقوله: {منهم عذاب أليم} من في {منهم} يحتمل أن تكون للتبيين فيكون ~~العذاب يعم الجميع، وأن تكون للتبعيض فيعم البعض. # {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ~~إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (91)}: # قوله عز وجل: {حرج إذا نصحوا لله} (حرج): اسم ليس، وخبرها {على الضعفاء} ~~وما عطف عليه. # و(ما) في قوله: {ما ينفقون} يحتمل أن يكون موصولا، وأن يكون موصوفا. و ~~{إذا} ظرف ل {حرج}. # وقوله: {ما على المحسنين من سبيل}: (من) مزيدة لاستغراق الجنس، و {سبيل} ~~مبتدأ، والخبر ما قبله. # {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (92)}: # قوله عز وجل: {ولا على الذين إذا ما أتوك} محل الجار مع المجرور يحتمل أن ~~يكون نصبا عطفا على خبر {ليس} (¬2)، وما بينهما اعتراض، وأن PageV03P304 # يكون رفعا عطفا على خبر المبتدأ الذي هو {من سبيل} (¬1) فيكون داخلا في خبره. # ولك أن تضمر مبتدأ دل عليه {حرج} أو {من سبيل}، أي: ولا على الذين، إلى ~~نهاية الصلة حرج أو سبيل. # ومعنى لا سبيل عليهم: لا جناح عليهم، ولا طريق للعاتب عليهم؛ لأنهم ~~محسنون، فمنع إحسانهم ذلك. # و(ما) في {إذا ما أتوك} مزيدة للتأكيد، وجواب ms0882 {إذا}: {تولوا}. # وقوله: {قلت} فيه وجهان: # أحدهما: حال من الكاف في {أتوك}، وقد قبله مضمرة، كما قيل في قوله تعالى: ~~{جاءوكم حصرت صدورهم} (¬2)، أي: إذا ما أتوك قائلا: {قلت لا أجد ... ~~تولوا}. # والثاني: أنه استئناف، وفي الكلام تقديم وتأخير، كأنه قيل: إذا ما أتوك ~~لتحملهم تولوا، فقيل: ما لهم تولوا باكين، فقيل: {قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه}، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض. # و(ما) في قوله: {ما أحملكم} موصوفة. # [وقوله: {وأعينهم تفيض} في موضع الحال من الضمير في {تولوا}، أي: تولوا ~~باكين] (¬3). # وقوله: {من الدمع} في موضع نصب إما على الحال من المنوي في {تفيض} أي: ~~تفيض مملوءة، أو على التمييز، كأنه قيل: تفيض دمعا. PageV03P305 # ويحتمل أن يكون من صلة {تفيض} فتكون {من} على هذا لابتداء الغاية، بمعنى ~~فيضها من كثرة، وعلى الأول للبيان. # وقوله: {حزنا} مصدر في موضع الحال من المستكن في {تفيض} أي: تفيض حزينة، ~~أو مفعول له، أي: تفيض من أجل الحزن، أو منصوب على المصدر بفعل دل عليه ما ~~قبله وهو اختيار الزمخشري؛ لأنه قال: {ألا يجدوا} لئلا يجدوا، ومحله نصب ~~على أنه مفعول له، وناصبه المفعول له الذي هو {حزنا} ولم يذكر غير هذا (¬1). # وقيل: هو تمييز بمعنى: تسيل من الدمع من حزن في قلوبهم (¬2). # فإن قلت: لم أفرد الخبر وهو {تفيض}، والمخبر عنه جمع؟ قلت: قيل: لأن ~~الفيض في الحقيقة ليس للأعين، وإنما هو للدمع، والتقدير: وأعينهم يفيض ~~دمعها، ثم حول الفيض إلى الأعين وجعلت كأن كلها دمع فائض، وترك الفعل موحدا ~~تنبيها على ذلك (¬3). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {ألا يجدوا} من صلة {تفيض}؟ قلت: نعم ~~ويحسن ذلك، بمعنى يبكون لعدم وجدانهم النفقة، والأول أحسن للقرب. # {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون (93)}: PageV03P306 # قوله عز وجل: {وهم أغنياء} في موضع الحال من الفاعل في {يستأذنونك}. # وقوله: {رضوا} فيه وجهان: # أحدهما: حال وقد قبله مرادة. # والثاني: مستأنف، قيل: ms0883 كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء، فقيل: ~~رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف (¬1). # {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله ~~من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون (94)}: # قوله عز وجل: {قد نبأنا الله من أخباركم} أجري (نبأ) مجرى أعلم من حيث ~~كان معناه الإخبار، والإخبار قريب من الإعلام، فلذلك يتعدى إلى ثلاثة ~~مفعولين كأعلم، ويجوز الاقتصار في هذا الباب على مفعول واحد وهو الأول، ولا ~~يجوز على اثنين دون الثالث. # فإذا فهم هذا فقوله تعالى: {قد نبأنا الله من أخباركم} قد اقتصر على ~~مفعول واحد وهو (نا)، وحذف الثاني والثالث، والتقدير: قد نبأنا الله بعضا ~~من أخباركم موضحا، فحذفا للعلم بهما. # ولا يجوز أن تكون (من) في قوله: {من أخباركم} مزيدة على رأي أبي الحسن ~~وتكون هي المفعول الثاني، ويكون الثالث محذوفا، كما زعم بعضهم (¬2)، وهو ~~سهو لما ذكرت آنفا من أن الاقتصار في هذا الباب لا يجوز على اثنين دون ~~الثالث، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا (¬3). PageV03P307 # {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم ~~رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون (95) يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ~~ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين (96)}: # قوله عز وجل: {جزاء بما كانوا يكسبون} انتصاب قوله: {جزاء} على المصدر، ~~أي: يجزون جزاء، أو يعذبون له، فيكون مفعولا من أجله، و (ما) من صلته. # و(ما) موصولة أو مصدرية. # {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ~~والله عليم حكيم (97)}: # قوله عز وجل: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} انتصاب قوله: {كفرا ونفاقا} على ~~التمييز، وجيء بقوله: {أشد} مع كون كفر ثلاثيا (¬1)؛ لأجل المعطوف عليه وهو ~~(نفاقا)؛ لأن فعله نافق. # والأعراب: أهل البدو، أخبر الله جل ذكره: أن كفرهم ونفاقهم أشد من كفر ~~أهل الحضر، لجفائهم وقسوتهم وتوحشهم ونشئهم في بعد من مشاهدة البصراء ~~ومعرفة الكتاب والسنة (¬2). # وقوله: ms0884 {وأجدر ألا يعلموا} أي: وأحق وأولى بألا يعلموا حدود الدين ~~وحقائقه من الحلال والحرام وغيرهما للسبب المذكور آنفا. # ف (أن) (¬3) في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف ~~المشهور المذكور في غير موضع. PageV03P308 # {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة ~~السوء والله سميع عليم (98)}: # قوله عز وجل: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} (من) موصول مبتدأ، و ~~(من الأعراب) الخبر، و (ما) موصول مفعول أول ل (يتخذ)، و (مغرما) ثان. ~~والمغرم والغرامة بمعنى، وهو ما ينفقه الشخص ولا يلزمه. # وقوله: {ويتربص بكم الدوائر} (بكم) من صلة التربص، وقد جوز أن يكون حالا ~~من الدوائر (¬1). # والدوائر: جمع الدائرة، وهي الحالة التي تدور على الإنسان مما يكره، ~~ودوائر الزمان: صروفه التي تأتي مرة بخير ومرة بشر. # وقوله: {عليهم دائرة السوء} قرئ: بفتح السين وضمها (¬2)، أما الفتح: فهو ~~الفساد والرداءة، وأما الضم: فهو البلاء والمكروه. # وعلى الجملة هو بالفتح: مصدر ساءه يسوؤه سوءا ومساءة، نقيض سره، وبالضم: ~~الاسم، وإضافة الدائرة إلى السوء على طريق التأكيد والبيان، وفي الدائرة وجهان: # أحدهما: مصدر كالعافية والعاقبة. # والثاني: صفة غالبة: حالة تدور بالإنسان وتحيط به. # قال الشيخ أبو علي رحمه الله: والصفة أكثر في الكلام، وينبغي أن يحمل ~~عليها (¬3). PageV03P309 # {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ~~وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم (99)}: # قوله عز وجل: {قربات عند الله} (قربات) مفعول ثان ل (يتخذ)، و {عند الله} ~~ظرف ل {قربات} على معنى: أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله. # وقد جوز أن يكون ظرفا ل (يتخذ)، وأن يكون صفة ل {قربات} (¬1). # وقوله: {وصلوات الرسول}: فيه وجهان: # أحدهما: عطف على {ما ينفق} على معنى: ويتخذ نفقاته في سبيل البر ودعوات ~~الرسول له قربات عند الله؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعو ~~للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، كقوله: "اللهم صل على آل أبي أوفى" ~~(¬2)، وقال ms0885 عز وجل: {وصل عليهم} (¬3). # والثاني: عطف على {قربات} على معنى: ويتخذ ما ينفقه تقربا إلى الله جل ~~ذكره، وطلب دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه، ويجوز إسكان راء (قربات) وفتحها وضمها (¬4). # وقوله: {ألا إنها قربة لهم} الهاء في {إنها} للنفقة، وقيل: للصلوات، و ~~{لهم} من صلة. قربة، أو صفة لها. # وقرئ: (قربة) بضم الراء (¬5) على الأصل، والإسكان تخفيف. PageV03P310 # والقربة: ما تقرب به إلى الله عز وجل من فعل خير، أو إسداء معروف. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون الإسكان أصلا، والضم إتباعا؟ قلت: نعم قد قيل ~~ذلك (¬1). # {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~ذلك الفوز العظيم (100)}: # قوله عز وجل: {والسابقون الأولون} ارتفع (السابقون) بالابتداء، و ~~{الأولون} صفة لهم. و {المهاجرين} من: للبيان، و (الأنصار) عطف على ~~{المهاجرين} على معنى: والسابقون من المهاجرين ومن الأنصار. # وقرئ: (والأنصار) بالرفع (¬2) عطفا على (السابقون). # وقوله: {والذين اتبعوهم بإحسان} يحتمل أن يكون عطفا على (السابقون)، وأن ~~يكون عطفا على (الأنصار) في جره ورفعه. # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يرى قوله: {والذين اتبعوهم بإحسان} ~~بغير واو صفة للأنصار، حتى قال زيد: إنه بالواو فقال: ائتوني بأبي فقال: ~~تصديق ذلك في أول "الجمعة": {وآخرين منهم} (¬3)، وأوسط "الحشر": {والذين ~~جاءوا من بعدهم} (¬4) وآخر "الأنفال": {والذين آمنوا من بعد} (¬5). # وروي أنه سمع رجلا يقرؤه بالواو، فقال من أقرأك؟ قال: أبي، فدعاه، PageV03P311 # فقال: أقرأنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنك لتبيع القرظ ~~بالبقيع (¬1)، قال: صدقت (¬2). # وخبر الابتداء الذي هو (السابقون) مع ما عطف عليه: {رضي الله عنهم}. # وقد جوز أن يكون (السابقون) عطفا على {من يؤمن} (¬3) على تقدير: ومنهم ~~السابقون، وأن يكون مبتدأ، والخبر {الأولون} على معنى: والسابقون إلى ~~الهجرة الأولون من أهل الملة، أو السابقون إلى الجنة الأولون إلى الهجرة، ~~أو {من المهاجرين والأنصار} على معنى: أن السابقين من هذه الأمة هم من ~~المهاجرين ms0886 والأنصار. # والوجه هو الأول وعليه الجل. # وقوله: {وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} في مصاحف ~~أهل مكة (من تحتها)، وهي قراءة ابن كثير، وفي سائر المصاحف {تحتها} بغير ~~(من)، وهي قراءة الجمهور (¬4). # وتحت: على هذه القراءة ظرف، وعلى قراءة ابن كثير اسم. # و{خالدين}: حال من الهاء والميم في {لهم}، و {أبدا}: ظرف لخالدين. # {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم (101)}: # قوله عز وجل: {وممن حولكم من الأعراب منافقون} (منافقون) مبتدأ، و (ممن ~~حولكم) الخبر. # و{ومن أهل المدينة} فيه وجهان: PageV03P312 # أحدهما: عطف على خبر المبتدأ الذي هو (ممن حولكم). و {مردوا} صفة ل ~~{منافقون} فصل بينها وبينه بمعطوف، والتقدير: وممن حولكم أيها المؤمنون، ~~أي: حول بلدكم ومن أهل المدينة قوم منافقون مردوا على النفاق. # والثاني: جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على المبتدأ والخبر، و {مردوا} صفة ~~موصوف محذوف، وذلك الموصوف هو المبتدأ، والتقدير: ومن أهل المدينة قوم ~~مردوا على النفاق. # ويحتمل أن يكون {مردوا} صفة للجميع. # قيل: ومعنى {مردوا على النفاق} تمهروا فيه، من مرن (¬1) فلان على عمله ~~ومرد عليه، إذا درب به وضري حتى لان ومهر فيه (¬2). # وقوله: {لا تعلمهم} في موضع رفع على النعت للمذكورين أيضا، كقوله: ~~{مردوا}، أي: لا تعرفهم، ولذلك تعدى إلى مفعول واحد. # وقوله: {سنعذبهم مرتين} انتصاب {مرتين} على المصدر لا على الظرف كما زعم ~~بعضهم (¬3)، كأنه قيل: سنعذبهم تعذيبتين، يعضده قول المفسرين: أحد العذابين ~~كذا، والآخر كذا (¬4)، وقوله تعالى: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} ولم يقل: إلى ~~وقت عظيم، [والله أعلم بكتابه. # والذي يظهر أن الوقت مقدر معروف، وأما عذابهم والعياذ بالله - ليس فيه ~~انحصار وقت، وإنما هو دائم الأبد على الكافر، كما أن رحمته دائمة الأبد، ~~ومصداق ذلك في كتاب الله، أما أهل النار وهم أهل الشرك قوله: PageV03P313 # {ولا يخفف عنهم من عذابها} (¬1)، وأما الجنة فكما قال تعالى: {لا يمسهم ~~فيها نصب وما هم منها بمخرجين} ms0887 [الحجر: 48] (¬2)] (¬3). # {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور رحيم (102)}: # قوله عز وجل: {وآخرون اعترفوا} ارتفع (أخرون) إما بالعطف على {منافقون} ~~(¬4)، و {اعترفوا} صفته، و {خلطوا} صفة بعد صفة. أو بالابتداء والخبر ~~{خلطوا}. # والخلط هنا بمعنى الجمع، ولذلك جيء بالواو دودن الباء؛ لأن الواو للجمع (¬5). # وقوله: {وآخر سيئا} عطف على {عملا}. # وقوله: {عسى الله أن يتوب عليهم} جملة مستأنفة، وقيل: {خلطوا} حال و (قد) ~~قبله مضمرة، وهذه الجملة هي الخبر (¬6). # {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ~~والله سميع عليم (103)}: # قوله عز وجل: {خذ من أموالهم صدقة}: (من) تحتمل أن تكون من صلة {خذ}، وأن ~~تكون حالا من {صدقة}. PageV03P314 # وقوله: {تطهرهم} في موضع نصب إما على الصفة ل {صدقة} أو على الحال من ~~المنوي في {خذ}، والتاء على الأول للتأنيث، وعلى الثاني للخطاب. # ولو قرئ بالجزم على الجواب لكان جائزا (¬1). # وقرئ: {تطهرهم} (¬2)، من أطهره بمعنى طهره، وقد يأتي فعلت وأفعلت للكثرة ~~وبالعكس. # وقوله: {وتزكيهم بها} التاء للخطاب ليس إلا، لقوله: {بها}. # والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {تطهرهم وتزكيهم} صفة لصدقة مع جعل التاء ~~فيهما للخطاب؛ قلت: نعم قد جوز ذلك (¬3)، لأن قوله: {تطهرهم} تقديره إذا ~~كانت التاء للخطاب: تطهرهم بها، دل عليه قوله: و {وتزكيهم بها}، وإذا كان ~~فيهما ضمير الصدقة جاز وصفها بهما لأجل الذكر العائد منهما إليها. # وقوله: {إن صلاتك سكن لهم} قرئ على التوحيد على إرادة الجنس لكونه مصدرا، ~~وعلى الجمع (¬4) لاختلاف أجناسه وأنواعه. PageV03P315 # والصلاة في اللغة: الدعاء، والمعنى: ادع لهم فإن دعاءك سكن لهم، أي: تسكن ~~إليه نفوسهم، وتطيب به قلوبهم. # والسكن: كل ما سكنت إليه، وهو فعل بمعنى مفعول. # {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو ~~التواب الرحيم (104) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون ~~إلى عالم الغيب والشهادة ms0888 فينبئكم بما كنتم تعملون (105)}: # قوله عز وجل: {هو يقبل} ابتداء وخبر، ولك أن تجعل {هو} فصلا. # وليس قول من قال: ولا يجوز أن يكون {هو} فصلا؛ لأن {يقبل} ليس بمعرفة ولا ~~قريب منها (¬1)، بمستقيم؛ لأن النحاة قد أجازوا: كان زيد هو يقول ذاك، أن ~~يكون (هو) فصلا إذا كان الخبر مضارعا، فإن كان بدل يقول (قائل) أو (قالو) ~~لم يجيزوا أن يكون (هو) فصلا لسبب ذكرته في أول "البقرة" عند قوله: {وأولئك ~~هم المفلحون} فأغنى عن الإعادة هاهنا (¬2). # وفي معنى التخصيص والتأكيد في (هو) هنا وجهان: # أحدهما: لتخصيص أن الله من شأنه قبول توبة التائبين. # والثاني: لتخصيص أن ذلك ليس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما ~~الله هو الذي يقبل التوبة ويردها فاقصدوه بها ووجهوها إليه. # {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ~~(106)}: # قوله عز وجل: {وآخرون مرجون} ارتفع {وآخرون} بالعطف على: {وآخرون ~~اعترفوا} (¬3). PageV03P316 # وقرئ: (مرجئون) بالهمز، و (مرجون) بتركه (¬1)، من أرجأت فلانا وأرجيته، ~~إذا أخرته، إرجاء فيهما # وقوله: {إما يعذبهم وإما يتوب عليهم}: قال أبو إسحاق: {إما} لأحد ~~الشيئين، والله تعالى عليم بما يصير إليه أمرهم، إلا أنه خاطب العباد بما ~~يعلمون (¬2). # والمعنى: وآخرون من المتخلفين موقوف أمرهم، إما يعذبهم إن بقوا على ~~الإصرار ولم يتوبوا، وإما يتوب عليهم إن تابوا، وهم ثلاثة وفيهم نزلت: كعب ~~بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، كانوا مياسير تخلفوا عن غزوة ~~تبوك من غير عذر، ثم لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل غيرهم، وهم الثلاثة ~~المذكورون في قوله جل ذكره: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} (¬3). # وبعد .. فإن (إما) إذا كانت للشك كالتي هنا وقع بعدها الاسم والفعل، وإن ~~كانت للتخيير وأتى الفعل بعدها كانت معه (إن) بشهادة قوله: {إما أن تلقي ~~وإما أن نكون ... } (¬4). # {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ~~(107)}: PageV03P317 # قول عز وجل: {والذين اتخذوا} قرئ: (والذين) ms0889 بالواو (¬1)، وفي محله وجهان: # - أحدهما: الرفع إما بالعطف على ما قبله من نحو قوله: {ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات} (¬2)، {ومنهم من عاهد الله} (¬3)، {ومنهم الذين يؤذون النبي} (¬4) ~~{وآخرون اعترفوا بذنوبهم}، (¬5)، {وآخرون مرجون} (¬6). # عطف قصة مسجد الضرار الذي أحدثه المنافقون على سائر قصصهم، أي: ومنهم ~~الذين اتخذوا، فسيكون عطف جملة على جملة، أو بالابتداء وفي خبره وجهان: # أحدهما: محذوف، وفيه تقديران: أحدهما - وفيمن وصفنا الذين اتخذوا. ~~والثاني - ننتقم منهم أو نجازيهم، وما أشبه ذلك. # - والثاني: مذكور، وفيه وجهان: أحدهما - {أفمن أسس بنيانه} (¬7)، أي: ~~منهم، فحذف العائد للعلم به، والثاني - {لا يزال بنيانهم} (¬8). # - والثاني: النصب على الاختصاص كقوله: {والمقيمين الصلاة} (¬9). # وقرئ: بغير الواو (¬10)، وهو مبتدأ، وخبره إما محذوف أو مذكور على PageV03P318 # ما ذكر آنفا، وهو في مصاحف أهل المدينة والشام بغير واو (¬1) على ~~الاستئناف؛ لأنها قصة على حيالها، وفي سائرها بالواو على العطف على أحد ~~الوجهين. # وقوله: {ضرارا} مفعول له، أو منصوب على المصدر حملا على المعنى؛ لأن ~~اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضاروا به ضرارا، وكلاهما قاله أبو ~~إسحاق (¬2). # وقد جوز أن يكون مفعولا ثانيا ل {اتخذوا} (¬3)، ويكون بمعنى اسم الفاعل، ~~أي: مضرا، وكذا ما عطف عليه من المصادر حكمهن في الإعراب حكمه. # والضرار: المضارة، والإرصاد: الإعداد. # وقوله: {من قبل} من صلة قوله: {اتخذوا} أي: اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق ~~هؤلاء بالتخلف. # وقوله: {إن أردنا إلا الحسنى} (إن) بمعنى ما، أي: ما أردنا ببناء هذا ~~المسجد إلا الفعلة الحسنى، أو الإرادة الحسنى، وهي المصلحة للمسلمين، ~~والتوسعة على المصلين جملى ما فسر، والله أعلم (¬4). # {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (108)}: # قوله عز وجل: {لمسجد أسس على التقوى} (لمسجد) مبتدأ، وفي اللام وجهان: ~~أحدهما: لام الابتداء. والثاني: لام جواب قسم محذوف. # و{أسس} صفة له، و {على} من صلة أسس، وكذا (من) في قوله: PageV03P319 # {من أول يوم} أي: من حين بني، والتقدير عند بعض النحاة: ms0890 من تأسيس أول ~~يوم؛ لأنهم يرون أن (من) لا تدخل على الزمان، وإنما ذلك لمنذ ومذ. ولعمري ~~هذا هو الأكثر، أعني اختصاص مذ ومنذ بالزمان، ودخول (من) في الزمان أيضا ~~جائز؛ لأنها أصل في ابتداء الغاية والتبعيض، بشهادة قوله عز وجل: {من قبل ~~أن ينزل عليهم من قبله} (¬1) في غير موضع من التنزيل. # ولا مقال أن المراد بذلك الزمان، أيضا فإن التأسيس المقدر ليس بمكان حتى ~~يكون (من) لابتداء غايته، وإنما هو إحكام أس البناء وهو أصله، وقد جاء: # 269 - ...................... ... أقوين من حجج ومن دهر (¬2) # كما ترى، ومنهم من أول هذا بتقدير: من مر حجج، ومن مر دهر (¬3). والوجه ~~ما ذكرت، وهو أن دخول (من) على الزمان جائز، وهو قول أبي إسحاق وغيره (¬4). # وقوله: {أحق أن تقوم فيه فيه} خبر المبتدأ، أي: بأن تقوم فيه، أي: أحق ~~بالقيام فيه. # وقوله: {فيه رجال} يعني في المسجد المؤسس على التقوى. واختلف في محل هذه ~~الجملة على ثلاثة أوجه: PageV03P320 # أحدها: صفة لمسجد جاءت بعد الخبر. # والثاني: حال من الهاء في {فيه} التي من صلة {أن تقوم}. # والثالث: مستأنفة، وهو اختيار أبي الفتح، قال: وهذا أولى من أن تجعل ~~الظرف وصفا لمسجد، لما فيه من الفصل بين النكرة وصفتها بالخبر الذي هو ~~{أحق}، ولأنك إذا أستأنفت صار هناك كلامان، فكان أفخر من الوصف من حيث كانت ~~الصفة مع موصوفها كالجزء الواحد. انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {يحبون أن يتطهروا} صفة لرجال. # والجمهور على إظهار تاء {أن يتطهروا} على الأصل، وقرئ: (أن يطهروا) ~~بالإدغام (¬2). # {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين (109)}: # قوله عز وجل: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله} الهمزة للاستفهام؛ و ~~(من) موصول في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلته: (رضوان)، و {خير} خبره. # و{على تقوى}: يحتمل أن يكون من صلة {أسس}، وأن يكون في موضع الحال من ~~المنوي فيه، أي: متقيا، أو مثابا علي ms0891 بنائه. ومثله {على شفا جرف} في احتمال ~~الوجهين، أي: غير متق، أو معاقبا عليه. # وقرئ: (أسس) بفتح الهمزة والسين ونصب البنيان في الفعلين (¬3) على البناء ~~للفاعل وهو صاحب البنيان، أي: تولى ذلك بنفسه. PageV03P321 # وقرئ: (أسس) بضم الهمزة وكسر السين الأولى ورفع البنيان فيهما (¬1) على ~~البناء للمفعول وهو البنيان. # وقرئ: (أسس بنيانه) بضم الهمزة والسين. و (أسس بنيانه) بفتح الهمزة ~~والسين. و (أساس بنيانه) بفتح الهمزة وكسرها وألف بين السينين. و (آساس ~~بنيانه) بفتح الهمزة ومدة بعدها وألف بين السينين. و (أس بنيانه) بضم ~~الهمزة والسين، وجر البنيان في هذه القراءات الست على الإضافة (¬2). # أما أسس: فهو جمع أساس، كقذل في جمع قذال. وأما أسس: فهو مقصور من أساس. ~~وأما أساس: بفتح الهمزة وكسرها فهو جمع أس، كعس وعساس وهو القدح العظيم، ~~وفعال وفعال يجريان مجرى المثال الواحد. وأما آساس: فهو جمع أس أيضا، كقفل ~~وأقفال، وجند وأجناد. وأما أس: فهو أصل البناء، وكذلك الأساس فعل وفعال بمعنى. # قال أبو الفتح: وقد قالوا أيضا: أس بفتح الهمزة، وقد أس البناء يؤسه أسا، ~~إذا بناه على أساس، انتهى كلامه (¬3). # وروى صاحب الكتاب - رحمه الله -، عن عيسى بن عمر: (على تقوى من الله) ~~بالتنوين (¬4) على جعل الألف للإلحاق لا للتأنيث، ك (تترا) فيمن نون (¬5) ~~وجعلها ملحقة بجعفر. PageV03P322 # والبنيان: مصدر كالغفران والكفران، قال أبو زيد: يقال: بنيت بنيانا وبناء ~~وبنية (¬1) وهو بمعنى المبنى، كخلق الله وضرب الأمير. # قال أبو علي: يدل على ذلك أنه لا يخلو من أن يراد به اسم الحدث، أو اسم ~~العين، فلا يجوز أن يكون الحدث؛ لأنه إنما يؤسس المبني الذي هو عين، ويبين ~~ذلك أيضا قوله: {على شفا جرف}، والحدث لا يعلو شفا جرف، انتهى كلامه (¬2). # وقيل: هو جمع بنيانة، كتمر وتمرة (¬3). # وقوله: {على شفا جرف هار} شفا كل شيء: حرفه، والشفا والشفير بمعنى، ~~وتثنيته شفوان، وجرف الوادي: جانبه الذي ينحفر أصله بالماء؛ لأن السيل جرفه ~~فيبقى واهيا. # وقرئ: بضم الراء على الأصل، وبإسكانها تخفيفا (¬4). وقيل: هما لغتان (¬5). # والهاري: ms0892 المنصدع الذي أشرف على التهدم والسقوط، وهو صفة لجرف، واختلف في ~~أصله، فقيل: أصله هاور أو هاير ثم قلب، فجعلت عينه موضع لامه، وقلبت الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين بعدها، كما ~~فعل بغاز ورام، وذلك في الرفع والجر. # وقيل: أصله هور أو هير، ووزنه فعل قصر عن فاعل، ونظيره: شاك PageV03P323 # وصات في شائك وصائت، وأصلهما شوك وصوت، فألفه على هذا ليست بألف فاعل ~~إنما هي عينه قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فعلى هذا يكون حكمه حكم ~~الصحيح، فتعرب الراء بوجوه الإعراب، فيقال: هذا جرف هار، ورأيت جرفا هارا، ~~ومررت بجرف هار. # فوزنه على الوجه الأول بعد القلب فالع، وبعد الحذف فال، وعلى الثاني فعل ~~وقد ذكر. وعينه واو أو ياء بشهادة قولهم: تهور البناء، إذا تساقط وتداعي، ~~وقد قالوا أيضا: تهير (¬1). # وقوله: {فأنهار به} محل {به} النصب على الحال، بمعنى: فانهار وهو معه، ~~والضمير في {به}: يحتمل أن يكون للباني، وأن يكون للبنيان، وفي {فأنهار}: ~~للبناء أو للجرف. # {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله ~~عليم حكيم (110)}: # قوله عز وجل: {{لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} إذا كان ~~البنيان بمعنى المبني أو جمع بنيانة كان في الكلام حذف مضاف تقديره: لا ~~يزال بناء بنيانهم الذي بنوه ريبة، أي: شكا في قلوبهم. # {إلا أن تقطع قلوبهم} أي: إلى أن يموتوا، وحتى يموتوا، وإنما قدر (إلا) ~~بتقدير إلى وحتى؛ لأن التقطيع منتهى ينتهى إليه، وإلى وحتى كلاهما للغاية ~~ينتهى إليه، تعضده قراءة من قرأ: (حتى الممات) وهو أبي - رضي الله عنه - ~~(¬2)، وقراءة من قرأ: (إلى أن) وهما الحسن ويعقوب (¬3). PageV03P324 # ولك أن تجعل {إلا} على بابها على معنى أنك تستثني حال تقطع قلوبهم من ~~الأحوال التي كانوا مترددين فيها. # وقرئ: (تقطع قلوبهم) بضم الحاء على البناء للمفعول (¬1) وهو القلوب، ~~والمعنى: إلا أن يقطع الله قلوبهم بالإماتة، أي: بأن يميتهم، تعضدها قراءة ~~بعضهم: (إلا أن تقطع قلوبهم) بضم الماء ms0893 وكسر الطاء على البناء للفاعل (¬2) ~~وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على معنى: إلا أن تقطع أنس قلوبهم ~~بقتلهم. # وقرئ: (إلا أن تقطع قلوبهم) بفتح التاء على البناء للفاعل (¬3) وهو ~~قلوبهم. والأصل: تتقطع بتاءين، فحذفت إحداهما كراهة اجتماعهما، وماضيه: ~~تقطع، وهو لازم قطع. # قال أبو علي: في الوجه الأول أضيف الفعل إلى المقطع المبلي للقلوب بالموت ~~في المعنى وإن لم يذكر في اللفظ، وفي الثاني أسند إلى القلوب لما كانت هي ~~البالية، وهذا مثل: مات زيد، ومرض عمرو، وسقط الحائط، ونحو ذلك مما يسند ~~فيه الفعل إلى من حدث منه وإن لم يكن له، انتهى كلامه (¬4). # وعن طلحة (¬5): (ولو قطعت قلوبهم) على خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، أو كل مخاطب (¬6). PageV03P325 # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ~~أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ~~(111)}: # قوله عز وجل: {يقاتلون} يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع الحال ~~من {المؤمنين} وهي حال مقدرة. # وقوله: ({فيقتلون ويقتلون} قرئ: على بناء الأول للفاعل والثاني للمفعول، ~~وعلى العكس (¬1)، وقد مضى الكلام عليهما في "آل عمران" (¬2). # وقوله: {وعدا} مصدر مؤكد، وعدهم بذلك وعدا، و {عليه} من صلة الوعد و ~~{حقا} صفة له، أي: ثابتا لا خلف فيه، أخبر جل ذكره بأن هذا الوعد الذي وعده ~~للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته في هذه الكتب المنزلة. PageV03P326 # وقوله: {ومن أوفى بعهده من الله} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، ~~وخبره {أوفى}، أي: لا أحد أوفى منه، وقد مضى الكلام على {أوفى} في "البقرة" ~~عند قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي} بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬1). # وقوله: {وذلك هو الفوز العظيم} الإشارة في (ذلك) إلى البيع، وقيل: إلى ~~الوعد، وقيل: إلى الثواب. # {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) ما ~~كان للنبي ms0894 والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ~~ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (113) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ~~(114) وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله ~~بكل شيء عليم (115) إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من ~~دون الله من ولي ولا نصير (116)}: # قول عز وجل: {التائبون} الجمهور على رفع قوله: {التائبون} إلى قوله: ~~{والحافظون}، وفي رفعه ثلاثة أوجه (¬2): # - أحدها: على المدح، على تقدير: هم التائبون، يعني المؤمنين المذكورين. # - والثاني: على الابتداء وفي خبره وجهان: PageV03P327 # أحدهما - محذوف، أي: التائبون إلى آخر الآية من أهل الجنة، وإن لم ~~يجاهدوا بشهادة قوله: {وكلا وعد الله الحسنى} (¬1). # والثاني - مذكور وفيه وجهان: # أحدهما: {العابدون}، وما بعده خبر بعد خبر، أي: التائبون من المعاصي على ~~الحقيقة الجامعون لهذه الخصال. # والثاني: {الآمرون}، وما قبله صفة له، وما بعده عطف عليه، كأنه قيل: ~~التائبون هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والحافظون لحدود الله. # - والثالث: على البدل من الضمير في (يقاتلون). # وقرئ: (التائبين) بالياء إلى والحافظين (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: منصوب على المدح كأنه قيل: أعني أو أمدح، فأضمر الفعل لمعنى ~~المدح كما أضمر الرافع على الوجه الأول، فقيل: هم التائبون، لمعنى المدح. # والثاني: مجرور على الصفة للمؤمنين في قوله: {إن الله اشترى من المؤمنين} ~~(¬3) فإن قلت: لم دخلت الواو في (الناهون) دون ما تقدم؟ قلت: قيل: لأن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجتمعان كالشيء الواحد فدخلت واو الجمع ~~بينهما لذلك (¬4). # وأما الواو في {والحافظون}: فلأن حفظ حدود الله من صفة الآمرين بالمعروف ~~أيضا، فكأنه قيل: الذين يجمعون بين الأمر بالمعروف، PageV03P328 # والنهي عن المنكر، والحفظ لحدود الله، وليسوا كمن يأمر بالخير ولا يأتيه. # وقيل: دخلت إعلاما بأن السبعة عندهم عدد تام، ولذلك قالوا: سبع في ~~ثمانية، أي: سبع أذرع في ثمانية أشبار، وإنما دلت الواو على ذلك؛ لأن ms0895 الواو ~~تؤذن بأن ما بعدها غير ما قبلها، ولذلك دخلت في باب عطف النسق (¬1). # وما يذكر من واو الثمانية فليس بشيء عند أهل العربية، فلذلك أضربت عنه (¬2). # واختلف في {السائحون}، فقيل: هم الصائمون، شبهوا بذوي السياحة في ~~امتناعهم من شهواتهم. # وأصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض، وفي الحديث: "لا سياحة في ~~الإسلام" (¬3). وفيه: "سياحة أمتي الصوم" (¬4). وفيه: "سياحة أمتي الجهاد" (¬5). # وبه فسر بعضهم الآية فقال: هم المجاهدون (¬6). وقيل: طلاب PageV03P329 # العلم (¬1)، يسيحون في الإرض يطلبونه في مظانه. # {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم ~~(117)}: # قوله عز وجل: (من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم) (ما) مع ما بعدها في ~~تأويل المصدر على المعنى؛ لأن {كاد} بمعنى قارب، فكأن المعنى: من بعد ~~مقاربة قلوب فريق منهم الزيغ. وفاعل كاد أحد ثلاثة أشياء: # إما ضمير الشأن والحديث، وهو قول صاحب الكتاب - رحمه الله - وشبهه ~~بقولهم: ليس خلق الله مثله (¬2)، والجملة بعده في موضع نصب على الخبر. # وإنما جاز، الإضمار في {كاد} وليس من العوامل التي تدخل على الابتداء ~~والخبر للزوم الخبر له، فأشبه لذلك العوامل الداخلة عليهما. # ولا يجوز أن يضمر في (عسى) وإن كان له اسم وخبر، ك (كاد)؛ لأنه قد يستغنى ~~عن الخبر في مواضع كثيرة، وذلك إذا وقعت أن بعده كقوله: {وعسى أن تكرهوا ~~شيئا وهو خير لكم} (¬3)، فأشبه لذلك سائر الأفعال التي تسند إلى فاعليها ~~مما لا يدخل على الابتداء والخبر؛ لأن خبر (عسى) لا يكون إلا (أن) وما ~~بعدها، ولا تقع (أن) بعد كاد خبرا له في حال السعة والاختيار فافترقا لذلك. # وإما مضمر دل عليه ما تقدم ذكره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- تقديره: PageV03P330 # من بعد ما كاد القوم أو الفريق أو الحزب، أو ما أشبه ذلك من الأسماء ~~المفردة اللفظ الدالة على الجمع، والعائد على هذا الضمير في (منهم). # وارتفاع قوله: ms0896 {قلوب فريق} على هذين الوجهين بقوله: (تزيغ). # وإما القلوب على التقديم والتأخير، أي من بعد ما كاد قلوب فريق منهم ~~تزيغ، وإنما قدم (تزيغ) والنية به التأخير، كما قدم خبر كان في قولهم: كان ~~قائما زيد، وقوله: {أكان للناس عجبا أن أوحينا} (¬1) وما أشبه هذا. # قال أبو علي: وجاز تقديمه - بمعنى تقديم (تزيغ) - وإن كان فيه ذى من ~~القلوب، ولم يمتنع كما لم يمتنع: ضرب غلامه زيد، لما كان التقدير به ~~التأخير، ألا ترى أن حكم الخبر أن يكون بعد الاسم، كما أن حكم المفعول به ~~أن يكون بعد الفاعل، انتهى كلامه (¬2). # وقرئ: (تزيغ) بالتاء على تأنيث الجماعة، و (يزيغ) بالياء (¬3) على تذكير ~~الجمع كقوله: {قالت الأعراب} (¬4)، {وقال نسوة} (¬5). # وزاغ: مال، والزيغ: الميل. # فإن قلت: ترفع القلوب ب (كاد) على الوجه الأخير كلى كلتا القراءتين، أو ~~على قراءة من قرأ (تزيغ) بالتاء؟ . # قلت: [لا] (¬6)، ولكن ارفعها به على قراءة من قرأ: (تزيغ) بالتاء لكون ~~فاعل الفعل المؤخر في التقدير مؤنثا، إلا ترى أنهم أجازوا: أبقل أرض ~~إبقالها، ولم يجيزوا: PageV03P331 # 270 - .................. ... ولا أرض أبقل ................. (¬1) # إلا على قبح، لتأخير الفعل بعد المؤنث وإن كان جائزا أيضا على تذكير ~~الجمع، أعني (يزيغ) بالياء النقط من تحته مع رفع القلوب ب (كاد). # {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت ~~عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن ~~الله هو التواب الرحيم (118) ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين (119)}: # قوله عز وجل: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} عطف على (النبي) - صلى الله ~~عليه وسلم -، أي: تاب عليه وعليهم أيضا، أو على (عليهم) في قوله: {ثم تاب ~~عليهم} (¬2). # ومعنى {خلفوا}: خلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، خلفهم التقصير. # وقيل: خلفوا عن التوبة (¬3)، حيث تيب عليهم بعد غيرهم. # وقرئ: (خلفوا) بفتح الخاء واللام مخففة على البناء للفاعل (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: خلفوا الغازين بالمدينة، بمعنى أقاموا بعدهم ولم يبرحوا. PageV03P332 # والثاني: فسدوا، من المخالفة وخلوف الفم، يقال: ms0897 فلان خالفة أهل بيته، إذا ~~كان لا خير فيه. # وقرئ أيضا: (خالفوا) (¬1)، أي: خالفوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} أي: حتى إذا ضاقت رحمهم، و ~~(ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر، أي: برحبها، أي: مع سعتها، قيل: وهو مثل ~~للحيرة في أمرهم، كأنهم لا يجدون فيها مكانا يفرون فيه قلقا وجزعا (¬2). # وقوله: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} (أن) هي المخففة من الثقيلة ~~وقد سدت مسد مفعولي الظن. # و{ملجأ} مصدر لجأ إليه، وهو اسم لا، وخبرها {من الله}. و {إلا إليه} ~~استثناء، ك {لا إله إلا الله}. # والظن هنا بمعنى اليقين، أي: وأيقنوا أنه لا ملجأ من سخط الله إلا إلى ~~استغفاره. # {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل ~~الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به ~~عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين (120)}: # قوله عز وجل: {أن يتخلفوا} (أن) وما اتصل بها في موضع رفع على أنه اسم ~~كان، وخبرها {لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب}. PageV03P333 # وقوله: {ولا يرغبوا} عطف على اسم كان، يقال: رغبت عن الشيء، إذا لم ترده، ~~ورغبت بنفسي عن الشيء، إذا لم ترده لها، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ولا ~~يرغبون بأنفسهم عن مساعدته، أو عن مواساة نفسه. # وقوله: {ذلك} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {بأنهم}، والإشارة إلى ما دل ~~عليه قوله: {ما كان} لهم {أن يتخلفوا} من وجوب مشايعته، كأنه قيل: ذلك ~~الوجوب بأنهم، أي: بسبب أنهم {لا يصيبهم ظمأ} أي: عطش. # والظمأ: شدة العطش، وهو مصدر ظميء يظمأ بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر ظمأ، إذا عطش فهو ظمآن، وقوم ظماء، أي: عطاش، والاسم: الظمء بالكسر. # {ولا نصب} أي: تعب ينصب البدن، أي: يجهده، وهو مصدر قولك: نصب فلان ينصب ms0898 ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نصبا، إذا تعب، وأنصبه غيره. # {ولا مخمصة}: أي: جوع شديد، من خمص بطنه، إذا دق، ورجل خمصان، وخميص ~~الحشا، أي: ضامر البطن أي: جوع يهزل البدن في طريق الجهاد، وهو مصدر، مثل ~~المغضبة والمعتبة، وقد خمصه الجوع خمصا ومخمصة. # وقوله: {ولا يطئون موطئا} (موطئا) هنا يحتمل أن يكون مفعولا به بمعنى: ~~ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم وأخفاف رواحلهم وأرجلهم. # وأن يكون ظرفا بمعنى: ولا يضعون أقدامهم في موضع يغضب الكفار وضع القدم ~~فيه، وذلك بأن يدخلوا ديارهم وأماكنهم. PageV03P334 # والموطئ: موضع وطء القدم. # وأن يكون مصدرا كالموعد والمورد، وهو حسن هنا ليوافق ما قبله من المصادر. # والغيظ: الإغضاب، وغاظه: إذا أغضبه، قال ابن السكيت: ولا يقال: أغاظه ~~(¬1). و {يغيظ} في موضع نصب؛ لأنه نعت لقوله: {موطئا}، أي: غائظا. # وقوله: {ولا ينالون من عدو نيلا} (نيلا) قد جوز أن يكون مصدرا مؤكدا، ~~يقال: نال منه ينال نيلا، إذا رزأه ونقصه، وأن يكون بمعنى المنيل فيكون ~~مفعولا به، بمعنى: ولا يصيبون من الكفار شيئا بقتل أو أسر أو غنيمة أو ~~هزيمة أو غير ذلك (¬2). # {إلا كتب لهم به} (إلا) حرف إيجاب، أي: إلا كتب لهم بكل واحد مما ذكر عمل ~~مثاب عليه. # {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم ~~الله أحسن ما كانوا يعملون (121)}: # قوله عز وجل: {ولا ينفقون نفقة} يحتمل أن يكون مفعولا به، وأن يكون مصدرا ~~بمعنى إنفاقا. # {ولا يقطعون واديا} أي: واديا من الأودية في مسيرهم مقبلين ومدبرين. # والوادي: كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل. PageV03P335 # قيل: وهو في الأصل فاعل من ودي، إذا سال، ومنه الودي (¬1). وجمعه أودية ~~على غير قياس، كأنه جمع ودي، كسري وأسرية للنهر (¬2). وعن الفراء: جمعه ~~أوداء، كصاحب وأصحاب (¬3). # {إلا كتب لهم}: في المفعول القائم مقام الفاعل وجهان: # أحدهما: مستكن في {كتب} راجع إلى {عمل صالح} (¬4) # والثاني: محذوف تقديره: إلا كتب لهم ذلك من الإنفاق وقطع الوادي. # وقوله: ms0899 {ليجزيهم الله} اللام من صلة {كتب} بمعنى: أثبت في صحائفهم لأجل ~~الجزاء. # {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (122)}: # قوله عز وجل: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} اللام في {لينفروا} لتأكيد ~~النفي الذي معناه النهي لهم عن الخروج إلى الغزو جميعا، أو إلى الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - لطلب العلم على ما فسر (¬5). # وهي في التقدير كأنها داخلة على المؤمنين، كأنه قيل: وما كان للمؤمنين أن ~~ينفروا جميعا، بشهادة قوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا} (¬6). PageV03P336 # {كافة} حال من الضمير في {لينفروا}، قال ابن برهمان (¬1): وما استعملت ~~العرب (كافة) قط إلا حالا، وإذا كان كذلك فاستعمال الناس لها بلام التعريف، ~~أو ما يقوم مقامها خطأ، إذ ليس من كلام العرب (¬2). # وقوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} أي: فهلا خرج إلى الغزو، أو ~~إلى طلب العلم من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم. و {منهم} في موضع حال ~~من {طائفة}. # وقوله: {ليتفقهوا} إما متعلق بمحذوف، والضمير فيه للفرق الباقية بعد ~~الطوائف النافرة من بينهم، أي: فهلا نفر منهم قوم وبقي سائرهم ليتفقهوا، أو ~~متعلق بنفر، والضمير فيه للفرقة النافرة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ~~للتفقه، فاعرفه فإنه موضع مشكل. # وقوله: {ولينذروا قومهم} أي: ولتنذر الفرقة الباقية قومهم من الخارجين ~~إلى الغزو، أو لتنذر الطائفة النافرة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في ~~طلب العلم قومهم المقيمين على الوجهين المذكورين آنفا إذا رجعوا إليهم بما ~~حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم. # {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ~~واعلموا أن الله مع المتقين (123)}: # قوله عز وجل: {وليجدوا فيكم غلظة} الجمهور على كسر الغين من PageV03P337 # (غلظة)، وقرئ أيضا: بضمها وفتحها (¬1) وهن لغات بمعنى، يقال. فلان فيه ~~غلظة وغلظة وغلظة وغلاظة أيضا بالكسر، أي: فظاظة. # فالغلظة كالشدة، والغلظة كالضغطة، والغلظة كالسخطة. # قال أبو الحسن: (غلظة) قراءة الناس بالكسر، وهي العربية ms0900 وبها نقرأ، قال: ~~ولا أعلم (غلظة) إلا لغة، انتهى كلامه (¬2). # {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين ~~آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم ~~رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون (125)}. # قوله عز وجل: {أيكم زادته هذه إيمانا} الجمهور على رفع قوله: {أيكم}، ~~ورفعه بالابتداء وخبره {زادته}. # وقرئ: (أيكم) بالنصب (¬3) على إضمار فعل يفسره {زادته}، كقولك: زيدا ~~ضربته، تقديره: أيكم زادت زادته هذه إيمانا، وضربت زيدا ضربته. # فإن قلت: لم قدرت في الأول الفعل بعد المفعول، وفي الثاني قبله وهو ~~الوجه، لأن من شرط العامل أن يكون قبل المعمول؟ . # قلت: أجل الأمر كما ذكرت، إلا أن في الأول منعني مانع وهو أن أيا ~~استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأن له صدر الكلام، فلذلك قدرت ~~بعده، وكفاك دليلا {لنعلم أي الحزبين} (¬4)، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون} (¬5). PageV03P338 # {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم ~~يذكرون (126)}: # قول عز وجل: {أولا يرون} قرئ بالياء النقط من تحته (¬1) على وجه الإخبار ~~عن المنافقين تقريعا لهم بالإعراض عن التوبة مع ما يمتحنون به وقتا بعد وقت. # وبالتاء النقط من فوقه (¬2) على وجه الخطاب من الله للمؤمنين، والتنبيه ~~لهم على إعراض المنافقين عن النظر والتدبر لما ينبغي أن ينظروا فيه ~~ويتدبروه. # ويرى هنا يحتمل أن يكون من رؤية العين، وأن يكون من رؤية القلب، فيتعدى ~~إلى مفعولين وقد سدت أن مسدهما. # واختار أبو علي أن يكون من رؤية العين (¬3)؛ لأنه علم لا يدخله ريب، فذلك ~~أقوى في الحجة عليهم. # وقوله: {في كل عام مرة أو مرتين} انتصاب قوله: {مرة أو مرتين} إما على ~~الظرف بمعنى: وقتا أو وقتين، أو على المصدر بمعنى: فتنة أو فتنتين. # {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف ~~الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (127)}: # قوله عز وجل: {هل يراكم} على إرادة القول، أي: قائلين ذلك. ms0901 # وقوله: {صرف الله قلوبهم} كما فيه وجهان: أحدهما: خبر وهو على بابه. ~~والثاني؛ دعاء عليهم بالخذلان وبصرف قلوبهم عما في قلوب أهل الإيمان من ~~الانشراح. PageV03P339 # {بأنهم}: أي ذلك الصرف بسبب أنهم قوم لا يفقهون حجة الله عليهم، لإعراضهم ~~عن التدبر لها. # {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم (128)}: # قوله عز وجل: {من أنفسكم} الجمهور على ضم الفاء من {أنفسكم} على أنه جمع ~~نفس، وهو جمع قلة واقع موقع الكثرة، كأفئدة، وعكسه، شسوع (¬1). # والمعنى: من جنسكم أو من نسبكم عربي قرشي مثلكم. # وقرئ: (من أنفسكم) بفتح الفاء (¬2)، أي: من أشرفكم وأفضلكم، ومنه قولهم: ~~هذا أنفس المتاع، أي: أجوده وخياره. # قال أبو الفتح: واشتقاقه من النفس، وهي أشرف ما في الإنسان (¬3). # وقوله: {عزيز عليه ماعنتم} (عزيز) صفة ل {رسول} و {عليه} من صلته، و {ما} ~~مصدرية في موضع رفع ب {عزيز}: على الفاعلية، أي: شديد عليه عنتكم، لكونه ~~بعضا منكم. # والعنت: الوقوع في أمر شديد شاق، والعنت أيضا: الإثم، وقد عنت الرجل يعنت ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر عنتا وأعنته غيره. PageV03P340 # ولك أن ترفع {ماعنتم} بالابتداء، وخبره {عزيز عليه}، والجملة في موضع نعت ~~ل {رسول}. # وقوله: {حريص عليكم} صفة أخرى، و (على) من صلته، والحرص: أشد الطلب. # وقوله: {بالمؤمنين رءوف رحيم} صفة أيضا بعد صفة. # {بالمؤمنين} من صلة قوله: {رءوف رحيم} أي: بالمؤمنين منكم ومن غيركم رؤوف ~~رحيم، والرأفة: أشد الرحمة. # قيل: لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قوله: {رءوف رحيم} (¬1). # {فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ~~(129)}: # قوله عز وجل: {فإن تولوا} أي: أعرضوا عن الإيمان بك. {فقل حسبي الله} ~~جواب الشرط، أي: كافيني الله. # وقوله: {وهو رب العرش العظيم} الجمهور على جر {العظيم} على النعت للعرش، ~~وقرئ بالرفع (¬2) على النعت للرب، وكلاهما حسن، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة براءة والحمد لله رب ms0902 العالمين PageV03P341 ### | AUTO إعراب سورة يونس - عليه السلام - # بسم الله الرحمن الرحيم # {الر تلك آيات الكتاب الحكيم (1)} # قوله عز وجل: {الر} اختلف فيها، فقيل: اسم لهذه السورة، وقيل: اسم ~~للقرآن، وقيل غير ذلك، وقد سبق القول على هذه الحروف في أول "البقرة"، ~~فأغنى ذلك عن الإعادة هاهنا. # وقوله: {تلك آيات الكتاب الحكيم} الإشارة إلى ما تضمنته {الر} من الآيات ~~على قول من جعلها اسما للسورة، ولهذا قيل: {تلك}، ولم يقل: (هذه) لتقدم ذكر ~~{الر}، كما تقول: هند هي الكريمة؟ . # واختلف في معنى {الحكيم}: # فقيل: بمعنى المحكم، وهو الممنوع من الفساد والباطل والكذب والتناقض (¬1). # وقيل: هو ذو الحكمة، لاشتماله عليها ونطقه بها (¬2). # وقيل: هو بمعنى الحاكم؛ لأنه يحكم بالعدل (¬3). PageV03P342 # {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ~~أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين (2)}: # قوله عز وجل: {أكان للناس عجبا أن أوحينا} الهمزة للإنكار، و {أن أوحينا} ~~أن مع ما بعدها بتأويل المصدر، وهو في موضع رفع لأنه اسم كان، و {عجبا} خبرها. # وقرئ: (عجب) بالرفع (¬1)، وفي كان وجهان: # أحدهما: هي الناقصة، كما في قراءة الجمهور، و (عجب) اسمها وهو نكرة، و ~~{أن أوحينا} خبرها وهو معرفة كقوله، أعني الشاعر: # 271 - قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا (¬2) # وقوله: # 272 - ........................ ... يكون مزاجها عسل وماء (¬3) # والثاني: تامة، و (عجب) فاعلها، و {أن أوحينا} بدل منه. # وفي اللام في قوله: {للناس} وجهان: أحدهما من صلة كان، والثاني حال من ~~عجب لتقدمه عليه، كقوله: # 273 - لعزة موحشا طلل ... ............................ (¬4) PageV03P343 # وقيل: هي من صلة (عجب)؛ لأن (عجبا) هنا بمعنى معجب، والمصدر إذا وقع موقع ~~اسم فاعل أو مفعول جاز أن يتقدم معموله عليه (¬1). والوجه هو الأول، والعجب ~~مصدر على بابه. # وقوله: {أوحينا إلى رجل منهم} (منهم) من صلة محذوف لكونه صفة لرجل، لا من ~~صلة {أوحينا} كما زعم بعضهم. # وقوله: {أن أنذر الناس} أن: هنا تحتمل ثلاثة أوجه: # أن تكون المفسرة بمعنى أي؛ ms0903 لأن الإيحاء فيه معنى القول. # وأن تكون المخففة من الثقيلة، والأصل أنه، والضمير ضمير الشأن والحديث، ~~والمعنى: أن الشأن قولنا: أنذر الناس. # وأن تكون مع الفعل بتأويل المصدر على معنى: أوحينا إليه بأن أنذر الناس، ~~أي: بإنذارهم. # وقوله: {أن لهم قدم صدق} محل (أن) النصب لعدم الجار وهو الباء، أو الجر ~~على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع، أي: بشرهم بأن لهم ~~سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة عند الله تعالى، يقال: فلان له قدم صدق عند. ~~فلان، أي: منزلة وقدر. # وقوله: {إن هذا} هذا: إشارة إلى القرآن وما جاء به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على قراءة من قرأ: (لسحر) بغير ألف بعد السين (¬2)، وإلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على قراءة من قرأ بالألف (¬3) بمعنى أن محمدا ~~- صلى الله عليه وسلم - هذا لساحر مبين، وليس كما يقولون بل هو وحي وموحى ~~إليه - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P344 # {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون (3)}: # قوله عز وجل: {يدبر} يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنه خبر بعد خبر، وأن ~~يكون في موضع نصب على الحال من المنوي في {استوى}، وأن يكون مستأنفا لا محل له. # وقوله: {ما من شفيع} في موضع رفع، و (من) مزيدة، أي: ما شفيع إلا من بعد إذنه. # {من} (¬1) من صلة شفيع. والمعنى: لا يشفع أحد لأحد إلا بعد أن يأذن له ~~الله تعالى في الشفاعة. # وقوله: {ذلكم الله ربكم فاعبدوه} الإشارة ب {ذلكم} إلى قوله: {إن ربكم ~~الله الذي. . .} إلى قوله: {على العرش} أي: ذلك العظيم الموصوف بهذه ~~الأشياء هو ربكم، وهو الذي يستحق العبادة منكم، فاعبدوه وحده، ولا تعبدوا ~~معه غيره من ملك أو إنسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع. # {إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ms0904 بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ~~بما كانوا يكفرون (4)}: # قوله عز وجل: {إليه مرجعكم جميعا} (مرجعكم) مبتدأ، والخبر {إليه}، و ~~{جميعا} حال من الكاف والميم، بمعنى: ترجعون إليه جميعا، والمرجع: الرجوع. PageV03P345 # وقوله: {وعد الله حقا} كلاهما مصدر مؤكد، أما {وعد الله}: فمؤكد لقوله: ~~{إليه مرجعكم}، وأما {حقا}: فمؤكد لقوله: {وعد الله}، أي: وعد الله ذلك ~~وعدا وحق ذلك حقا، لأن ذلك وعد منه سبحانه. وقد أجيز رفعهما على الابتداء ~~والخبر، ولكن لم تثبت به قراءة. # وقوله: {إنه يبدأ الخلق} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ ~~بفتحها (¬1) وفيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: في موضع نصب لعدم الجار وهو اللام، أي: لأنه، أو جر على إرادته. # والثاني: هو منصوب بالفعل الناصب لقوله: {وعد الله} أي: وعد الله وعدا ~~(أنه يبدأ الخلق)، أي: بدء الخلق ثم إعادته، أي: إعادة الخلق بعد بدئه. # والثالث: في موضع رفع عل أنه فاعل بما نصب {حقا}، أي: حق حقا بدء الخلق، ~~أو بقوله: {حقا} أي: حقا بدؤه الخلق وإعادته، أي: يحق ذلك، وبدأ وأبدأ ~~لغتان. بمعنى واحد، وقد ورد بهما الكتاب العزيز (¬2). # وقوله: {ليجزي الذين} اللام من صلة الإعادة لا من صلة البدء كما زعم بعضهم. # وقوله: {بالقسط} من صلة قوله: {ليجزي} بمعنى: ليجزيهم بقسطه، أي: بعدله. ~~والقسط بالكسر: العدل، تقول منه: أقسط الرجل فهو مقسط، يعني يوفيهم ثواب ~~إيمانهم وأعمالهم، أو بقسطهم وبما PageV03P346 # أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا صالحا. # ويجوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في {آمنوا وعملوا}، أي: فعلوا ~~ملتبسين بالعدل متأزرين به. # وقوله: {بما كانوا يكفرون} الباء متعلقة بما تعلقت به اللام، وما مع ~~الفعل بتأويل المصدر، أي: استقر لهم ذلك بكفرهم، أي: بسبب كفرهم. # {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين ~~والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون (5)}: # قوله عز وجل: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} (جعل) هنا يحتمل أن ~~يكون بمعنى صير، فيكون {ضياء} ms0905 مفعولا ثانيا له، وأن يكون بمعنى خلق فيكون ~~حالا، ومثله {نورا}. # و{ضياء} فيه وجهان: # أحدهما: جمع ضوء كسياط في جمع سوط. # والثاني: مصدر، يقال: ضاء القمر يضوء ضوءا وضياء، كصام يصوم صوما وصياما، ~~وقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها في كلا الوجهين. # وقراءة الجمهور: (ضياء) بياء بعد الضاد وهمزة بينهما ألف، وقرئ: (ضئاء) ~~بهمزتين بينهما ألف (¬1) على القلب بتقديم اللام على العين وتأخير العين ~~مكانها، فلما وقعت الياء بعد ألف مزيدة، قلبت همزة بعد قلبها ألفا كراهة ~~اجتماع ألفين، كما صنع في نحو: دعاء، فالهمزة في الحقيقة إنما هي بدل من ~~الألف، والألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل إما من الياء أو من الواو PageV03P347 # على قدر لام الكلمة، هذا مذهب الحذاق من النحويين، وفيه كلام لا يليق ~~ذكره هنا. # فوزنه على هذه القراءة (فلاع) وأصله (فعال) فاعرفه، وفي الكلام حذف مضاف ~~تقديره: جعل الشمس ذات ضياء، والقمر ذا نور، فحذف المضاف: # وقيل: ليس على حذف المضاف ولكن جعل الشمس ضياء لكثرة ضوئها، والقمر نورا ~~لكثرة نوره (¬1). # وقوله: {وقدره منازل} أي: وصير القمر، أي: وصير مسيره منازل، أو: وصيره ~~ذا منازل، كقوله: {والقمر قدرناه منازل} (¬2)، لا بد من حذف مضاف، إما من ~~الأول وإما من الثاني؛ ليكون الأول هو الثاني. # و(قدر) هنا بمعنى جعل وصير، ولذلك تعدى إلى مفعولين، وهما ضمير القمر ~~والمنازل، ويحتمل أن يكون بمعنى خلق وهيأ، فيكون {منازل} حالا، بمعنى: وخلق ~~مسيره منتقلا، أو مفعولا به بمعنى: وخلق له منازل، فحذف الجار واتصل ~~المفعول كقوله تعالى: {كالوهم أو وزنوهم} (¬3). وقوله: # 274 - أمرتك الخير .......... ... ........................ (¬4) # أي: به. # فإن قلت: لم قال جل ذكره: {وقدره} ولم يقل: (وقدرهما)، وكلاهما ذو منازل، ~~أعني الشمس والقمر؟ قيل: فيه وجهان: # أحدهما: أنه اجتزاء بأحد الضميرين عن الآخر، والتقدير: جعل الشمس ضياء ~~وقدر لها منازل، وجعل القمر نورا وقدر له منازل، ثم حذف PageV03P348 # الأول اكتفاء بالثاني، كقوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} (¬1)، ~~والتقدير: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه. # والثاني: أنه خص القمر، ms0906 لأن به إحصاء شهور الأهلة التي يعمل الناس عليها ~~في المعاملات (¬2). # وقوله: {لتعلموا عدد السنين والحساب} اللام من صلة قوله: {وقدره}، و ~~(الحساب) عطف على قوله: {عدد السنين} والتقدير: لتعلموا عدد السنين وتعلموا ~~حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي. # وقوله: {ما خلق الله ذلك إلا بالحق} (ذلك) إشارة إلى المذكور، و {بالحق} ~~في موضع الحال، أي: ما خلقه إلا ملتبسا بالحق الذي هو الحكمة البالغة، ولم ~~يخلقه عبثا، وقيل: الباء بمعنى اللام، أي: ما خلقه إلا للحق من إظهار صنعه ~~والدلالة على قدرته (¬3). # {إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم ~~يتقون (6)}: # قوله عز وجل: {وما خلق الله} (ما) موصول معطوف على قوله: {إن في اختلاف}، ~~أي: وفيما خلق الله السماوات من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، وفيما خلق في ~~الأرض من الجبال والبحار وغيرهما مما لا يحصى. # و{لآيات}: اسم إن. {لقوم}: اللام من صلتها. # {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم ~~عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون (8)}: PageV03P349 # قوله عز وجل {إن الذين لا يرجون} نهاية صلة الموصول {غافلون}. # وقوله: {أولئك مأواهم النار} أولئك: مبتدأ، و {مأواهم} ومبتدأ ثان، و ~~{النار} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر {أولئك}، {أولئك} ~~وما اتصل به خبر {إن}. # وقوله: {بما كانوا يكسبون} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، ~~والباء من صلة محذوف دل عليه معنى الكلام، أي: عذبوا، أو جوزوا بسبب ما ~~كانوا يكسبونه من الكفر، أو بسبب كسبهم الكفر. # ولا يجوز أن يكون من صلة {مأواهم} زعم بعضهم، لأجل الفصل بين الصلة ~~والموصول بالخبر. # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم ~~الأنهار في جنات النعيم (9)}: # قوله عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم} ~~(يهديهم) خبر {إن}، أي: يرشدهم ربهم بسبب إيمانهم إلى طريق الجنة. # وقوله: {تجري} وفي موضع الحال من الهاء والميم في {يهديهم}، أي: يهديهم ~~في حال جري الأنهار من ms0907 تحت منازلهم. # وقوله: {في جنات النعيم} يحتمل أوجها: # أن يكون خبرا بعد خبر ل {إن}، وأن يكون من صلة {تجري}، أو من صلة يهدي، ~~بمعنى: يهديهم فيها إلى ما تشتهي أنفسهم، وأن يكون حالا من {الأنهار}، أي: ~~كائنات فيها. # {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله ~~رب العالمين (10)}: PageV03P350 # قوله عز وجل: {دعواهم فيها} (دعواهم) مبتدأ، أي: دعاؤهم، والعدوى: مصدر ~~كالدعاء؛ لأن {اللهم} نداء لله، و {فيها} متعلق به. # وانتصاب {سبحانك} على المصدر وهو تفسير دعائهم، والمعنى: يدعون الله ~~بقولهم: {سبحانك اللهم}، وهو الخبر، أعني {سبحانك اللهم}، أي: اللهم إنا ~~نسبحك، أي: دعواهم هذا القول. # وقوله: {وتحيتهم فيها سلام} ابتداء وخبر أيضا، و {فيها} من صلة التحية. # والمعنى: أن بعضهم يحيي بعضا بالسلام، أي: وتحية بعضهم بعضا السلام (¬1). # وقيل: هي تحية الملائكة إياهم، إضافة للمصدر إلى المفعول من غير أن يذكر ~~معه الفاعل (¬2). # وقيل: تحية الله إياهم، أي: يحييهم الله بالسلام (¬3). # وقوله: {وآخر دعواهم} مبتدأ أيضا، والخبر {أن الحمد لله}، و {أن} هي ~~المخففة من الثقيلة، والأصل أنه الحمد لله، وبه قرأ بعض القراء، أعني ~~بتشديد أن مع نصب الحمد (¬4). والضمير ضمير الشأن والأمر، ونظيره قول ~~الأعشى: # 275 - في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل (¬5) # بمعنى أنه هالك. PageV03P351 # وأجاز المبرد إعمالها مع التخفيف (¬1). قلت: وبه قرأ نفر من القراء في ~~قوله: {وإن كلا لما ليوفينهم} (¬2) غير أن الرفع أجود؛ لأنها إنما تعمل ~~بشبه الفعل وقد زال الشبه. # وقيل: التقدير: وآخر دعواهم أن يقولوا الحمد لله، وليس بشيء (¬3). # قال أبو الفتح: ولو قرأ قارئ إن الحمد بكسر الهمزة على الحكاية للفظ ~~بعينه لكان جائزا، لكن لا يقدم على ذلك إلا أن يرد به أثر وإن كان في ~~العربية سائغا، وإذا فتح فقال: أن الحمد لله، فلم يحك اللفظ بعينه، وإنما ~~جاء بمعنى الكلام، كقولنا: بلغني أن زيدا منطلق، فليس هذا على حكاية ما سمع ~~لفظا، ألا تراه إذا قيل له: قد انطلق ms0908 زيد، فقال: بلغني أن زيدا منطلق، كان ~~صادقا وإن لم يؤد نفس اللفظ الذي سمعه، لكنه أدى معناه، وإن كسر فقال: إن ~~الحمد لله، فهو مؤد لنفس اللفظ وحاك له البتة، انتهى كلامه (¬4). # {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين ~~لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون (11)}: # قوله عز وجل: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} (الشر) مفعول ~~قوله: {يعجل}، {استعجالهم} نعت لمصدر محذوف، والتقدير: ولو يعجل الله للناس ~~الشر حين استعجلوه استعجالا مثل استعجالهم الخير، ثم حذف المصدر المنعوت ~~ونعته وأقيم المضاف إليه مقامه (¬5). # وقيل: التقدير: ولو يعجل للناس الشر تعجيلا مثل تعجيله لهم الخير، PageV03P352 # فوضع {استعجالهم بالخير} وضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم، ~~وإسعافه بطلبتهم، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل [لهم بالخير تعجيل] (¬1) له. # والتعجيل: تقديم الشيء قبل وقته، والاستعجال: طلب العجلة. # وقيل: {استعجالهم} منصوب على تقدير حذف الجار، أي: كاستعجالهم، ثم حذف ~~الجار فنصب، وليس بشيء، إذ لو جاز هذا لجاز زيد الأسد، بمعنى كالأسد، وزيد ~~غلام عمرو، بمعنى كغلام عمرو، وهذا واضح لمن له قلب ويعرف العربية (¬2). # وقوله: {لقضي إليهم أجلهم} أي: لفرغ من هلاكهم. # وقرأ ابن عامر: (لقضى إليهم أجلهم) بفتح القاف والضاد ونصب قوله: (أجلهم) ~~(¬3) على البناء للفاعل وهو الله تعالى لقوله: {ولو يعجل الله}، ويعضده ~~أيضا قراءة من قرأ: (لقضينا إليهم أجلهم) وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - (¬4). # فإن قلت: لم عدي قضى بإلي؟ قلت: قيل: لكونه أريد به معنى السرعة، كأنه ~~قيل: لأسرع إليهم أجلهم (¬5). # وقوله: {فنذر} فيه وجهان: # أحدهما: على وجه الاستئناف، أي: فنحن نذر الذين. PageV03P353 # والثاني: عطف على محذوف بمعنى: ولكن نهملهم فنذرهم في طغيانهم عمهين، ~~والأول أحسن. # {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره ~~مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون (12)}: # قوله عز وجل: {دعانا لجنبه} محل (لجنبه) النصب على الحال من المنوي في ~~{دعانا} بدليل عطف ms0909 الحالين عليه، أي: دعانا لإزالته مضطجعا أو قاعدا أو ~~قائما، يعنى في جميع الأحوال. # وأجاز أبو إسحاق أن يكون حالا أيضا من المستكن في مس، أي: مس الإنسان ~~مضطجعا أو قاعدا أو قائما (¬1). # والوجه هو الأول، لأجل الفصل بين الحال وذي الحال بجواب (إذا) وذلك ضعيف، ~~وأيضا فإن المعنى: أن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء حتى يزول ~~عنه الضر، فهو يدعونا في حالاته كلها لا على أن الضر يصيبه في جميع ~~الأحوال، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: إذا أصاب الكافر ما يكره ~~من فقر أو مرض أو بلاء أو شدة أخلص في الدعاء مضطجعا كان أو قاعدا أو ~~قائما، وعليه أتى القرآن في مواضع كقوله: {يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم} (¬2)، وقوله: {فذو دعاء عريض} (¬3) ونحوهما من الآي. # وقوله: {كأن لم يدعنا} في محل النصب على الحال من المستكن في {مر} أي: مر ~~طاغيا على ترك الشكر. وأن: هي المخففة من الثقيلة، والأصل: كأنه، على أن ~~الضمير للشأن كقوله: PageV03P354 # 276 - ....................... ... كأن ثدياه حقان (¬1) # وقوله: # 277 - وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ................. (¬2) # أي: كأنه، فخففت وحذف ضمير الشأن. # وقوله: {إلى ضر مسه} (إلى) من صلة {يدعنا}، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إلى ~~كشف ضر مسه. # وقوله: {كذلك زين} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: زين ~~للمسرفين عملهم تزيينا مثل ذلك التزيين، والإشارة بذلك إلى الإخبار عنهم ~~بالإعراض والاغترار بالإهمال. # {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما ~~كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين (13)}: # قوله عز وجل: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا} (من قبلكم) من صلة ~~أهلكنا، و {لما} ظرف له أيضا بمعنى: أهلكناهم وقت ظلمهم. PageV03P355 # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {من قبلكم} حالا من {القرون}؟ قلت: لا، لأنه ~~ظرف زمان (¬1)، وقد ذكر نظيره في غير موضع بأشبع من هذا. # وقوله: {وجاءتهم رسلهم} فيه وجهان: # أحدهما: الواو للحال وقد معها مرادة، أي: ظلموا بالتكذيب وقد ms0910 جاءتهم ~~رسلهم بالمعجزات والدلالات الواضحات المنبئة عن صدقهم. # والثاني: للعطف، عطفت على {ظلموا}، والأول أمتن وعليه المعنى. # وقوله: {وما كانوا ليؤمنوا} فيه وجهان: # أحدهما: عطف على {ظلموا}. # والثاني: اعتراض، واللام لتأكيد النفي. # وقوله: {كذلك} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ~~ذلك الجزاء، وهو الإهلاك، أو هلاكا مثل ذلك، وهو وعيد لأهل مكة وغيرهم ممن ~~كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أن يفعل بهم مثل ما فعل بالقرون ~~الخالية. # {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون (14)}: # قوله عز وجل: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض} (خلائف) جمع خليفة، وهو الذي ~~يخلف الذاهب، أي: يجيء بعده خلفا عنه، والمعنى: تخلفونهم قرنا بعد قرن. # وقوله: {لننظر كيف تعملون} اللام من صلة جعلنا، والجمهور على إظهار نونين ~~في (لننظر) على الأصل، وقرئ: بنون واحدة وتشديد الظاء (¬2) PageV03P356 # على إدغام النون فيها بعد القلب، وهو بعيد؛ لأن النون لا تدغم في شيء من ~~الحروف إلا في هجاء "يرملون". والوجه أن يكون أخفاها القارئ فظن مدغمة. # و{كيف}: في موضع نصب بقوله: {تعملون} لا بقوله: {لننظر}؛ لأن معنى ~~الاستفهام فيه يمنع أن يتقدم عليه عامله. # والمعنى: لننظر إلى أعمالكم فنراها موجودة مشاهدة بعد أن نعلمها غيبا ~~فنجازيكم على قدر عملكم. # {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15)} # قوله عز وجل: {بينات} انتصابها على الحال من قوله: {آياتنا}؛ أي: واضحات. # {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من ~~قبله أفلا تعقلون (16) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه ~~لا يفلح المجرمون (17)}: # قوله عز وجل: {ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} (ولا أدراكم) فعل ماض معطوف ~~على قوله: {ما تلوته} وهو من التلاوة، والتلاوة: القراءة. وأدرى من ms0911 دريته ~~ودريت به، كلاهما حكاه صاحب الكتاب رحمه الله تعالى (¬1). # قال الشيخ أبو علي: والأكثر في الاستعمال بالباء، انتهى كلامه (¬2)، PageV03P357 # يقال: دريت الشيء ودريت به دريا ودرية، إذا علمته، وأدريته غيري، وأدريت ~~به غيري، أي: أعلمته. # والمعنى: ولا أعلمكم الله بالقرآن على لساني ولا أطلعكم عليه. # والجمهور على إثبات الألف بعد اللام على نفي الإدراء والعطف على {ما ~~تلوته}، وقرأ ابن كثير بخلاف عن البزي: (ولأدراكم به) بغير ألف بعدها (¬1) ~~على إثبات الإدراء، على معنى: ولو شاء الله ما تلوته أنا عليكم، ولو شاء ~~لأعلمكم به على لسان غيري، أو بلا واسطة، واللام جواب لو محذوفة. # وعن الحسن وغيره: (ولا أدرأتكم به) بهمزة ساكنة بعد الراء بعدها تاء ~~مضمومة (¬2) على أن الأصل: أدريتكم به، فقلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها ~~وإن كانت ساكنة، كما قلبت في قول من قال: ياءس في ييأس، ويابس في ييبس، ~~فبقي (أدرأتكم). # وعن قطرب: أن عقيلا يقولون في أعطيته وأرضيته: أعطاته وأرضاته، يقلبون ~~الياء ألفا (¬3)، فلما صار أدريتكم إلى أدراتكم قلبت الألف همزة، كما قيل: ~~لبأت بالحج ورثأت الميت، ومنه قولهم: البأر، والخأتم، والعألم ونحو ذلك مما ~~همزته العرب ولا أصل له في الهمز، وسبب ذلك أن الألف PageV03P358 # والهمزة من واد واحد، ألا ترى أن الألف إذا مستها الحركة انقلبت همزة. # وقد جوز أن يكون من درأته، إذا دفعته، وأدرأته، إذا جعلته دارئا، على ~~معنى: ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤونني بالجدال وتكذبونني. # وقوله: {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} (عمرا) ظرف للبث بمعنى: أقمت فيما ~~بينكم مدة عمر، أو مقدار عمر. # والدليل على أنه ظرف والمراد به الزمان: قول ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-: "أقمت فيكم أربعين سنة" (¬1). وإسكان ميمه جائز (¬2). # وقوله: {من قبله} يعني من قبل القرآن، وقيل من قبل هذا الوقت، وقيل: من ~~قبل نزوله. # قوله عز وجل: {إنه}، الضمير للشأن والحديث. # {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في ms0912 السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى ~~عما يشركون (18) وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ~~ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون (19) ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه ~~فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين (20)}: # قوله عز وجل: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم} (ما) موصولة في محل ~~النصب ب (يعبدون)، والمراد بها: الأصنام والأوثان التي عبدت من دون الله. PageV03P359 # وقوله: {ويقولون هؤلاء شفعاؤنا} (هؤلاء) حملا على معنى (ما). # وقوله: {عما يشركون} (ما) تحتمل أن تكون موصولة بمعنى: عن الشركاء الذين ~~يشركونهم به، وأن تكون مصدرية بمعنى: عن إشراكهم. # {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله ~~أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون (21)}: # قوله عز وجل: {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في ~~آياتنا} (إذا) الأولى زمانية للشرط، والثانية جوابها وهي للمفاجأة، كقوله: ~~{وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} (¬1)، وقد ذكرت فيما سلف ~~من الكتاب أن (إذا). تنوب عن جواب الشرط كالفعل والفاء، كأنه قيل: مكروا ~~وقنطوا. # قيل: والمكر إخفاء الكيد وطيه من الجارية الممكورة المطوية الخلق، ومعنى ~~مستهم: خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم (¬2). والعامل في الثانية ~~الاستقرار الذي في {لهم}. # وقيل: {إذا} الثانية زمانية أيضا، والثانية وما بعدها جواب الأولى (¬3)، ~~والوجه هو الأول وعليه الجل. # وقوله: {قل الله أسرع مكرا} انتصاب قوله: {مكرا} على التمييز. # {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح ~~طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط ~~بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ~~(22)}: PageV03P360 # قوله عز وجل: {هو الذي يسيركم} قرئ بالسين (¬1) من التسيير، يقال: سارت ~~الدابة [سرتها] وسيرتها، قال الهذلي (¬2): # 278 - فلا تجزعن من سنة أنت سرتها ... فأول راض سنة من يسيرها (¬3) # فعداه كما ترى، يقول: أنت جعلتها سائرة في الناس. # وقال ms0913 لبيد: # 279 - لسيان حرث أو تبوؤوا بخزية ... وقد يقبل الضيم الذليل المسير (¬4) # وهو المراد. # وبالشين (¬5) من النشر، والمراد به التفريق، يقال: نشرته فانتشر، {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} (¬6)، {إذا أنتم بشر تنتشرون} (¬7)، أي: ~~يصرفكم ويبثكم فيهما، {وما بث فيهما من دابة} (¬8)، فالبث تفريق ونشر. # وقوله: {حتى إذا كنتم في الفلك} (الفلك) بالضم: السفينة ويكون واحدا ~~وجمعا، ويذكر على إرادة المركب، ويؤنث على تأويل السفينة، فمن التذكير قوله ~~جل ذكره: {في الفلك المشحون} (¬9)، ومن التأنيث قوله: PageV03P361 # {والفلك تجري في البحر} (¬1). # وأما الجمع، فقوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك}، وهذا جمع فلك بشهادة ~~قوله: {وجرين}، وهو تكسير للفلك الذي هو واحد، كالأسد في جمع أسد، وذلك أن ~~فعلا وفعلا قد اشتركا كثيرا، نحو البخل والبخل، والعرب والعرب، والرهب ~~والرهب فكذلك اشتركا في الجمع فكسر كل واحد منهما على فعل فقيل: فلك وفلك، ~~كما قيل أسد وأسد، فكما جاز أن يجمع فعل على فعل جاز أن يجمع فعل على فعل ~~لما ذكرت آنفا من أن فعلا أخي فعل لاشتراكهما كثيرا في الشيء الواحد، وقد ذكر. # هذا مذهب صاحب الكتاب (¬2) وموافقيه كأبي علي وغيره، غير أن الضمة التي ~~في الفلك المفرد مخالفة للضمة التي في الجمع، كما أن الضمة التي في أسد ~~مخالفة للفتحة التي في أسد، غير أن ذلك الاختلاف تقديري وهذا لفظي، وقد ذكر ~~فيما سلف من الكتاب (¬3). # وقرئ: (في الفلكي) بياء ساكنة بعد الكاف (¬4)، على أن كسرة الكاف أشبعت ~~فتولدت عنها الياء. # وروي أيضا: (في الفلكي) بزيادة ياءي النسب (¬5)، قيل: هما زائدتان كما في ~~الأحمري والأشقري، وفي قول العجاج (¬6): PageV03P362 # 280 - *والدهر بالإنسان دواري (¬1) * # أي: دوار. # وقد جوز أن يراد به اللج والماء الغمر الذي لا تجري الفلك إلا فيه (¬2). # وقوله: {بهم} رجوع من الخطاب إلى الغيبة للمبالغة، كأنه يذكر لغيرهم ~~حالهم، ولو قال: بكم لكان جائزا موافقا لكنتم، وكذلك (فرحوا) وما بعده من ~~لفظ الغيبة. # وقوله: {جاءتها} جواب {إذا}، والضمير للريح الطيبة، وقيل: للفلك، أي: ~~جاءت الريح الطيبة، أو ms0914 الفلك (¬3). # {ريح عاصف} شديدة الهبوب لا لين فيها، يقال: عصفت الريح تعصف عصفا ~~وعصوفا، إذا اشتدت، فهي عاصف وعاصفة وعصوف، وبنو أسد يقولون: أعصفت، فهي ~~معصف ومعصفة (¬4)، وينشد: # 281 - حتى إذا أعصفت ريح مزعزعة ... فيها قطار ورعد صوته زجل (¬5) # والقطار هنا: جمع قطر وهو المطر، وتجمع عاصف على عواصف وعصف وعاصفات. # وقوله: {وجاءهم الموج من كل مكان} أي: من كل مكان من أمكنة PageV03P363 # الموج. والموج: مصدر قولك: ماج البحر يموج موجا، إذا اضطربت أمواجه. # وقوله: {وظنوا أنهم أحيط بهم}: أي: وأيقنوا بالهلاك. قال أبو إسحاق: أحاط ~~بهم البلاء من كل ناحية، انتهى كلامه (¬1). # والإحاطة: الإحداق بالشيء. # وقوله: {دعوا الله مخلصين} قيل: (دعوا) بدل من ظنوا؛ لأن دعاءهم من لوازم ~~ظنهم الهلاك، فهو ملتبس به (¬2). # وقيل: هو جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشرط، كأنه قيل: لما ظنوا ~~كيت وكيت دعوا الله (¬3). وانتصاب {مخلصين} على الحال من الواو في (دعوا). # وقوله: {لئن أنجيتنا} على إرادة القول، أي: قالوا، أو لأن الدعاء نوع من القول. # {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ياأيها الناس إنما بغيكم ~~على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون (23)}: # قوله عز وجل: {فلما أنجاهم إذا هم يبغون} (إذا هم) جواب لما، وهي ~~للمفاجأة كالتي يجاب بها الشرط، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب ~~(¬4). PageV03P364 # قيل: ومعنى {يبغون في الأرض}: يفسدون فيها ويعيثون متراقين في ذلك ممعنين ~~فيه، من قولك: بغى الجرح، إذا ترقى في الفساد (¬1). # وقوله: (إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا): البغي: التعدي، وهو ~~مصدر قولك: بغى فلان على فلان يبغي بغيا، إذا تعدى عليه واستطال، وهو مرفوع ~~بالابتداء، وفي خبره وجهان: # أحدهما: (متاع الحياة الدنيا)، و {على أنفسكم} صلة البغي، كقوله: {ثم بغي ~~عليه} (¬2)، وقوله: {فبغى عليهم} (¬3)، ولا ذكر على هذا في الظرف الذي هو ~~{على أنفسكم}. # والمعنى: إنما بغيكم على أمثالكم وعلى نظائركم ممن هو جنسه جنسكم، أي: ~~بغي بعضكم على بعض منفعة الحياة ms0915 الدنيا لا بقاء لها. # والثاني: {على أنفسكم} و (على) على هذا متعلقة بمحذوف وفيه ذكر يعود إلى ~~المبتدأ، والمصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعول المصدر محذوف والتقدير: بغي ~~بعضكم على بعض وبال على أنفسكم، أو عائد على أنفسكم، كقوله: {ولا يحيق ~~المكر السيئ إلا بأهله} (¬4)، {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} (¬5). # وقوله: (متاع الحياة الدنيا) على هذا خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك، PageV03P365 # أو هو منفعة الحياة الدنيا، أو خبر بعد خبر. # وقرأ حفص (¬1) عن عاصم: (متاع الحياة الدنيا) بالنصب (¬2)، وفي نصبه ~~أربعة أوجه: # أحدهما: في موضع المصدر المؤكد، كأنه قيل: تمتعون متاع الحياة الدنيا. # والثاني: منصوب على الظرف، وفي الكلام حذف، أي: مدة الحياة الدنيا. # والثالث: مفعول به وناصبه {بغيكم} على تأويل: إنما طلبكم على أنفسكم متاع ~~الحياة الدنيا. # والرابع: مفعول له، أي: بغيكم على أنفسكم لأجل متاع الحياة الدنيا. # وخبر المبتدأ الذي هو {بغيكم} على الوجه الأول والثاني {على أنفسكم}؛ لأن ~~ناصبهما مضمر وهو (تمتعون) المقدر المذكور، وعلى الثالث والرابع محذوف ~~تقديره: مذموم أو مكروه، أو منهي عنه، وما أشبه ذلك، و {على أنفسكم} من صلة ~~البغي، وليس بخبر له على هذين الوجهين؛ لأن {متاع الحياة الدنيا} داخل في ~~صلة المصدر الذي هو البغي ومعمول له، فتفصل بين الصلة والموصول بالخبر، ~~وذلك لا يجوز لأجل الفصل. # وقرئ: (متاع) بالجر (¬3) على أنه نعت للأنفس، على تقدير: ذوات متاع ~~الحياة الدنيا، أو متمتعات الحياة الدنيا، على جعله بمعنى اسم الفاعل، PageV03P366 # والمصدر يكون بمعنى اسم الفاعل والمفعول كقولك: لقيته كفاحا، وقتلته ~~صبرا، أي: مكافحا ومصبورا، فاعرفه. # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تمكر ولا تعن ماكرا، ~~ولا تبغ ولا تعن باغيا، ولا تنكث ولا تعن ناكثا" (¬1) وكان يتلوها عليه ~~الصلاة والسلام. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: لو بغى جبل على جبل لدك الباغي (¬2). # وعن المأمون أنه كان يتمثل بهذين البيتين في أخيه: # 282 - يا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فاربع فخير فعال المرء أعدله # 283 - فلو بغى جبل ms0916 يوما على جبل ... لاندك منه أعاليه وأسفله (¬3) # {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ~~مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم ~~قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ~~كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون (24) والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم (25)}: PageV03P367 # قوله عز وجل: {إنما مثل الحياة الدنيا} مبتدأ وخبره {كماء}. # و{أنزلناه من السماء}: في موضع جر على النعت لماء وفيه وجهان: # أحدهما: في الكلام حذف مضاف تقديره: كنبات مطر منزل من السحاب، ثم حذف ~~المضاف؛ لأنه شبه الحياة الدنيا بالنبات على الأوصاف المذكورة. # والثاني: على الظاهر من غير تقدير مضاف، وشبه الحياة الدنيا بالمطر ~~المنزل. # وقوله: {فاختلط به نبات الأرض} قيل: الباء هنا للسبب، أي: اختلط النبات ~~بسبب اتصال الماء به. وقيل: المعنى خالطه نبات الأرض، أي: اتصل به فرباه (¬1). # وعن نافع (¬2) أنه كان يقف على قوله: {فاختلط}، على معنى: فاختلط الماء ~~بالأرض، ثم يبتدئ: {به نبات الأرض} (¬3) على الابتداء والخبر، أي: بالماء ~~نبات الأرض، وعلى قول الجمهور: {نبات الأرض} فاعل الفعل الذي هو {فاختلط}. # وقوله: {مما يأكل} محله النصب على الحال من النبات، على قول من لم يقف ~~على قوله: {فاختلط}، ومن المنوي في {به} على قول نافع، ولا يجوز أن تجعله ~~حالا من النبات وترفعه بالابتداء على قوله، لعدم العامل في الحال؛ لأن ~~الابتداء لا يعمل في الحال. # وقوله: {حتى إذا}: جوابها {أتاها}. # وقوله: {وازينت} أصله: تزينت، فأدغمت التاء في الزاي بعد قلبها PageV03P368 # زايا فسكنت، فاجتلبت لها ألف الوصل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬1). # وبالأصل قرأ عبد الله وأبي - رضي الله عنهما - (¬2)، وقرئ: (وأزينت) بفتح ~~الهمزة وإسكان الزاي مع ياء مفتوحة بعدها نون مفتوحة أيضا مخففتين (¬3)، ~~أي: صارت ذات زينة كقولهم: أجرب الرجل، إذا صار ذا إبل جربى. # وأتت عينه مصححة على الأصل، وكان القياس: أزانت، كأشاع الحديث، وأباع ~~الثوب، إذا عرضه للبيع، كما أتت ms0917 عين أغيلت وأجود وأطيب على ذلك. يقال: ~~أغيلت المرأة، إذا سقت ولدها الغيل، والغيل: اسم ذلك اللبن (¬4). # وقرئ أيضا: (وازيأنت) بزاي ساكنة خفيفة قبلها همزة وصل وبعدها ياء مفتوحة ~~بعدها همزة مفتوحة بعدها نون مشددة بوزن ادهأمت (¬5). وأصله ازيانت كابياضت ~~واسوادت، فكره الجمع بين الساكنين وهما الألف والنون، فحركت الألف فانقلبت ~~همزة، وقد ذكر في الفاتحة عند قوله: {ولا الضالين}. # وروي أيضا: (وازاينت) (¬6)، وأصله تزاينت، ثم عمل فيه ما ذكر في قراءة ~~الجمهور المشهورة. PageV03P369 # وقوله: {فجعلناها حصيدا أي: فجعلنا زرعها حصيدا، شبيها بما حصد من الزرع ~~في قطعه واستئصاله، وهو فعيل بمعنى مفعول. # وقوله: {كأن لم تغن بالأمس} أي: كأن لم تقم أمس، أي: كأن لم تكن، يقال ~~غني بالمكان يغنى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر غنى وغنية، إذا ~~أقام به، وهنا فيه وجهان: # أحدهما: في الكلام حذف مضاف تقديره: كأن لم يغن زرعها، أي: لم ينبت فحذف ~~المضاف، تعضده قراءة من قرأ: (كأن لم يغن) بالياء النقط من تحته على أن ~~المنوي فيه للمضاف المحذوف الذي هو الزرع، وهو الحسن (¬1). # والثاني: على الظاهر من غير تقدير مضاف، على معنى: كأن لم تعمر بالأمس، ~~يعني الأرض، أي: كأن لم تعمر هذه الأرض الموصوفة بالأمس. # والمغاني: المنازل التي يعمرها الناس بالنزول بها، قيل: والأمس مثل في ~~الوقت القريب، لا حقيقة أمس الذي قبل يومك، كأنه قيل: كأن لم تغن آنفا (¬2). # وقرئ: (كأن لم تتغن) بتاءين بعدهما غين مفتوحة بعدها نون مشددة (¬3). # قال أبو الفتح: أتى هذا إتيان نظائره، كقولهم: تمتعت بكذا، وتلبست ~~بالأمر، ونحوهما مما جاء على تفعلت من هذا الحد، انتهى كلامه (¬4). # {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون (26)}: PageV03P370 # قوله عز وجل: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} (الحسنى) في موضع رفع ~~بالابتداء، و (زيادة) عطف عليها، و {للذين} الخبر. # والحسنى: تأنيث الأحسن، أي: المثوبة الحسنى (¬1). وقيل: هي مصدر كالبشرى ~~(¬2) وقيل: هي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل، عن ms0918 ابن عباس ~~وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم، وبذلك فسرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على ما روي عنه (¬3). # وقوله: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} فيها وجهان: # أحدهما: مستأنفة. # والثاني: حال من المنوي في {للذين}. # {قتر}: جمع قترة، وهي الغبرة التي معها سواد، عن أبي إسحاق وغيره (¬4). # وقيل: السواد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬5). # وقيل: هي الغبار، عن أبي عبيدة (¬6)، وأنشد للفرزدق: # 284 - متوج برداء الملك يتبعه ... موج ترى فوقه الرايات والقترا (¬7) PageV03P371 # فإن قلت: ما الفرق بين الغبرة والغبار؟ قلت: لا فرق كلاهما واحد (¬1)، ~~أي: لا يغشاها غبار ولا أثر هوان، والذلة: الهوان. # والمعنى: لا يغشاهم ما يغشى أهل النار من القتر والذلة. # {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من ~~عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون (27)}: # قوله عز وجل: {والذين كسبوا السيئات} في (الذين) وجهان: # * أحدهما: رفع بالابتداء، وفيه وجهان: # - أحدهما: في الكلام حذف مضاف تقديره: وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء ~~سيئة بمثلها، على معنى: جزاؤهم أن تجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد ~~عليها، ثم حذف المضاف. # - والثاني على الظاهر من غير تقدير مضاف، وفي خبره أربعة أوجه: # أحدها (جزاء سيئة) وهو مبتدأ، وفي خبره وجهان: # - أحدهما: محذوف، أي: لهم جزاء سيئة مثلها، وإلباء صلة، فجزاء سيئة ~~مبتدأ، ولهم الخبر، والمبتدأ وخبره خبر قوله: {والذين}. # - والثاني: {بمثلها} وفي الباء وجهان: # أحدهما: صلة بشهادة قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (¬2). # والثاني: ليست بصلة على معنى: وجزاء سيئة مقدر بمثلها، أي: وجزاء PageV03P372 # سيئتهم، ثم حذف المضاف إليه، لا بد من هذا التقدير لأجل الذكر العائد من ~~الجملة إلى المبتدأ الذي هو {والذين}. # والثاني: {ما لهم من الله من عاصم}. # والثالث: {كأنما أغشيت}. # والرابع: {أولئك أصحاب النار} وما بين المبتدأ وخبره اعتراض. # * والثاني: معطوف على قوله: {للذين أحسنوا الحسنى} (¬1)، كأنه قيل: ~~وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، وهذا الوجه يمشي على مذهب أبي ~~الحسن؛ لأنه ms0919 عطف على عاملين وهو يجيزه (¬2). # والوجه هو الأول من الأوجه الأربعة لسلامته من الاعتراض، سواء قدر فيه ~~حذف مضاف أو لم يقدر. # وقوله: {وترهقهم ذلة} يحتمل أن يكون عطفا على قوله: {جزاء سيئة} على ~~تقدير: يجازون بمثلها وترهقهم، وأن يكون حالا. # ويبعد أن يكون معطوفا على {كسبوا}، كما زعم بعضهم، لأجل اختلاف لفظهما. # وقوله: {قطعا من الليل مظلما} قرئ: (قطعا) بفتح الطاء (¬3)، وهو جمع قطعة ~~كخرقة وخرق. والقطعة من الشيء: الطائفة منه، أو جمع قطع، عن أبي عبيدة ~~(¬4)، والقطع: الجزء من الليل الذي فيه ظلمة، قال الشاعر: # 285 - افتحي الباب فانظري في النجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم (¬5) PageV03P373 # وهو مفعول ثان ل {أغشيت}. و {من الليل}: صفة لقطع. و {مظلما}: حال من ~~الليل، والعامل في الحال أحد الشيئين: # إما {أغشيت}؛ لأن قوله: {من الليل} صفة لقوله: {قطعا}، والعامل في الصفة ~~هو العامل في الموصوف عند صاحب الكتاب رحمه الله (¬1). فإذا قلت: مررت بزيد ~~الظريف، كان جر الظريف عنده بالباء، وإذا كان كذلك، كان إفضاؤه إلى الموصوف ~~كإفضائه إلى الصفة. # وإما ما يتعلق به {من الليل} وهو الفعل المختزل، والمعنى: كأن وجوههم ~~ألبست أجزاء من الليل في حال ظلمته، أي: كأنما ألبست سوادا بعد سواد، وهذه ~~صفة أهل النار، نعوذ بالله منها. # وقد جوز أن يكون حالا من قوله: {قطعا}، وأن يكون صفة له، وكان القياس على ~~هذين التأويلين أن يقال: مظلمة، وإنما ذكر على تأويل الجمع، أو لأن المراد ~~بقطع الليل: الليل. # وقرئ: (قطعا) بإسكان الطاء (¬2)، كقوله: {بقطع من الليل} (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: - وهو الوجه وعليه الجل - أن يكون مفردا، فيكون (مظلما) صفة له، ~~تعضده قراءة من قرأ: (كأنهما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم) وهو أبي بن ~~كعب - رضي الله عنه - (¬4)، أو حالا منه، لكونه قد وصف بقوله: من الليل}، ~~والعامل فيها {أغشيت}، أو من المنوي في قوله: {من الليل} PageV03P374 # والعامل الظرف الذي هو {من الليل}؛ لأنه هو العامل في ذيها (¬1)، أو {من ~~الليل} والعامل أحد الشيئين المذكورين ms0920 قبيل. # والثاني: أن يكون جمع قطعة أيضا، كسدرة وسدر، والقول في قوله: {مظلما} ~~على هذا الوجه كالقول في قراءة من فتح الطاء، فاعرفه فإنه قلما يوجد في كتاب. # {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا ~~بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون (28)}: # قوله عز وجل: {ويوم نحشرهم جميعا} (يوم) منصوب بإضمار فعل. و {جميعا} حال ~~من الهاء والميم. # وقوله: {مكانكم} أي: الزموا مكانكم، لا تبرحوا حتى يفصل بينكم، وهو اسم ~~مبني لوقوعه موقع الأمر الذي هو الزموا، كما أن صه: اسم لقولك: اسكت، ومه: ~~لقولك: اكفف، وفتحة نونه فتحة بناء، وفيه ضمير فاعل لسده مسد الزموا، و ~~{أنتم} تأكيد لذلك الضمير الذي فيه، و {وشركاؤكم} عطف عليه، أعني على ~~الضمير المستكن فيه. # فإن قلت: ما محل الكاف والميم في قوله: {مكانكم}؟ قلت: الجر؛ لأن اسم ~~الفعل هو (مكانكم) بكماله، و (مكان) وحده لم يستعمل اسما للفعل بخلاف رويدك. # وقرئ: (شركاءكم) بالنصب (¬2)، على أن الواو بمعنى مع، والعامل فيه ما في ~~{مكانكم} من معنى الفعل. PageV03P375 # وقوله: {فزيلنا بينهم} زيلنا: فعلنا من زلت الشيء أزيله زيلا، إذا مزته ~~وفرقته، يقال: زل ضأنك من معزاك (¬1)، وزيلته فتزيل، أي: فرقته فتفرق، شدد ~~للتكثير. # وليس قول من قال: إن عين الكلمة واو - لأنه من زال يزول، وإنما قلبت ياء؛ ~~لأن وزن الكلمة فيعل، أي: زيولنا، مثل بيطر وبيقر، فلما اجتمعت الياء ~~والواو على الشرط المعروف قلبت ياء - بمستقيم؛ لأنهم قالوا في مصدره: ~~تزييلا، ولو كان فيعلنا كما زعم لقالوا: زيلة، كما قالوا: بيطرة وبيقرة، ~~وأيضا فإن أهل اللغة قد قالوا: زال الشيء من مكانه يزول زوالا وأزاله غيره ~~وزوله فانزال، ولم يقولوا: زيله، ولو كان منه لقيل: فزولنا. # وعن الفراء: أنه قرئ: (فزايلنا بينهم) (¬2) كقولهم: صاعر خده وصعره، ~~وكالمته وكلمته. # {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين (29)}: # قوله عز وجل: {فكفى بالله شهيدا} انتصاب قوله: ثم {شهيدا} على التمييز، ~~بمعنى: كفى بالله من الشهداء، أو على الحال، بمعنى: ms0921 كفى بالله في حال ~~الشهادة، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬3). # وقوله: {إن كنا} إن: هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها ~~وبين النافية، وقد ذكر أيضا فيما سلف في غير موضع (¬4). # {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل PageV03P376 # عنهم ما كانوا يفترون (30) قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع ~~والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ~~فسيقولون الله فقل أفلا تتقون (31)}: # قوله عز وجل: {هنالك تبلو} (هنالك) ظرف مكان، أي: في ذلك المقام، وفي ذلك ~~الموقف، أو ظرف زمان، أي: في ذلك الوقت، على استعارة اسم المكان للزمان، ~~وهو ظرف لقوله: {تبلو}. # فإن قلت: ما الفرق بين هنا، وهناك، وهنالك؟ # قلت: قيل: هنا للقريب، وهناك: للبعيد، وهنالك: لما هو أبعد منه، كذا، ~~وذاك، وذلك. وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف قبلها، والكاف للخطاب لا محل ~~لها من الإعراب. ومعنى {تبلو}: تختبر، يقال: بلوت الشيء بلوا، إذا جربته ~~واختبرته. # {ما أسلفت} (ما) موصولة في موضع نصب ب (تبلو)، أي: تختبر وتذوق ما قدمت ~~من العمل خيرا كان أو شرا. # وقرئ: (تتلو) بتاءين (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: من التلاوة التي هي القراءة، بمعنى: تقرأ في صحيفتها ما قدمته من ~~العمل {فأولئك يقرءون كتابهم} (¬2)، {اقرأ كتابك} (¬3). # والثاني: من التلو الذي هو التبع، يقال: تلوت فلانا أتلوه تلوا، إذا ~~تبعته، وما زلت أتلوه حتى أتليته، أي: تقدمته وصار خلفي، بمعنى: تتبع ما PageV03P377 # عملته؛ لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة أو إلى طريق النار على ما ~~فسر (¬1). # وروي: أن عمل الإنسان يأتي يوم القيامة على صورة حيوان يقود عامله إلى ~~الجنة أو إلى النار (¬2). # الزمخشري: وعن عاصم: (نبلو كل نفس) بالنون والباء، ونصب كل (¬3)، أي: ~~نختبرها باختبار ما أسلفت من العمل، فنعرف حالها بمعرفة حال عملها، إن كان ~~حسنا فهي سعيدة، وإن كان سيئا فهي شقية. # والمعنى: نفعل بها فعل الخابر، كقوله: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} (¬4). # وقوله: {إلى الله مولاهم ms0922 الحق} (مولاهم) في موضع جر على أنه نعت لله، أو ~~بدل منه. # والجمهور على {الحق} على أنه نعت بعد نعت، وقرئ: (الحق) بالنصب (¬5)، ~~وفيه وجهان: # أحدهما: تأكيد لقوله: {وردوا إلى الله} أي: يحق ذلك الحق، كقولك: هذا عبد ~~الله الحق لا الباطل. # والثاني: منصوب على المدح، أي: أذكر الحق، كقولك: الحمد لله الحميد، ~~بمعنى: أحمد الحميد، والملك لله أهل الملك، بمعنى: أذكر أهل الملك، أو أمدح ~~أهل الملك. PageV03P378 # وقوله: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون ~~مصدرية، بمعنى: وضاع عنهم وغاب ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله، أو افتراؤهم ~~الذي كانوا يفترونه في الدنيا. # {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (32)}: # قوله عز وجل: {فذلكم الله ربكم الحق} (ذلكم) مبتدأ، والإشارة إلى من هذه ~~قدرته وأفعاله، والخبر اسم الله جل ذكره. و {ربكم الحق} صفتان له، ويجوز ~~نصب الحق على ما ذكر آنفا. # وقوله: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} (الضلال) بدل من ماذا، وقد مضى ~~الكلام على (ماذا) في غير موضع فيما سلف من الكتاب (¬1). # {كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون (33) قل هل من ~~شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34)}: # قوله عز وجل: {كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا} قال أبو إسحاق: الكاف ~~في موضع نصب، أي: مثل أفعالهم جازاهم ربك، انتهى كلامه (¬2). و (ذلك): ~~إشارة إلى انصرافهم عن الحق بعد الإقرار. # وقوله: {أنهم لا يؤمنون} محل أن وما اتصل بها الرفع إما على البدل من ~~الكلمة، بمعنى: حق عليهم انتفاء الإيمان، أو هي أنهم لا يؤمنون على التفسير ~~لها، أو النصب لعدم الجار وهو اللام، بمعنى: لأنهم لا يؤمنون، أو الجر على ~~إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. والمراد بالكلمة على هذا ~~الوعيد بالعقاب. # وقرئ: (كلمة ربك) على الإفراد على إرادة الجنس، أو على جعل PageV03P379 # الكلمات بمنزلة الكلمة؛ لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة. و: ms0923 (كلمات ~~ربك) على الجمع (¬1) على الأصل؛ لأن كلمات الله كثيرة. # {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (35)}: # قوله عز وجل: {من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق} يقال: هداه إلى الحق ~~وللحق، لغتان بمعنى، وهدى بنفسه بمعنى اهتدى، ومنه قوله: (أمن لا يهدي) ~~بمعنى لا يهتدي، أو بمعنى لا يهدي غيره، وهي قراءة حمزة والكسائي (¬2). # وقرئ: (لا يهدي) بفتح الياء والهاء وبكسرهما، وبفتح الياء وكسر الهاء ~~وإخفاء حركة الهاء مع تشديد الدال (¬3). # والأصل في جميعها يهتدي، فأدغمت التاء في الدال لمقاربتها لها بعد أن ~~ألقيت حركتها على الهاء، وكسر الهاء لالتقاء الساكنين هي والتاء المدغمة في ~~الدال بعد أن حذفت حركتها، وكسر الياء لإتباع ما بعدها وهو الهاء، ليكون ~~عمل اللسان من جهة واحدة. والإخفاء تنبيه على أن حركة الهاء ليست بأصلية، ~~وإنما هي منقولة من التاء. # واختلف في معناه: فقيل: معناه: أفمن يهدي إلى الحق هذه الهداية أحق ~~بالاتباع أم الذي لا يهدي؟ أي لا يهتدي بنفسه، أو لا يهدي غيره، فحذف PageV03P380 # المفعول الثابت في نحو قوله: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من ~~الحق بإذنه} (¬1) وتم الكلام، ثم قال: {إلا أن يهدى} استثناء ليس من الأول، ~~بمعنى: لكنه يحتاج أن يهدى، كما يقال: فلان لا يشبع غيره إلا أن يشبع، أي: ~~لكنه يحتاج أن يشبع. # وقيل: معناه: أمن لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إلا أن يهدي، ~~أي: إلا أن ينقل (¬2). # وقرئ: في غير المشهور: (إلا أن يهدي) بفتح الهاء وتشديد الدال (¬3)، من ~~هداه الذي هو مبالغة في هداه، كما بولغ في صدق وكذب، فقيل: صدق وكذب. # وقوله: {فما لكم} (ما) استفهام، ومعناه التوبيخ والتقريع، ومحله الرفع ~~بالابتداء و {لكم} الخبر، وهنا تم الكلام. # والمعنى: أي شيء لكم في عبادة الأوثان؟ ثم استأنف وقال جل ذكره: كيف ~~تحكمون بالباطل حيث تزعمون أن ms0924 له أمثالا ونظراء؟ # ومحل {كيف}؛ نصب ب {تحكمون}. فإن قلت: ما محل قوله: {أن يتبع}؟ قلت: ~~النصب على تقدير: بأن يتبع، أي: بالاتباع، أو بالرفع إما على البدل من (من) ~~في قوله: {أفمن يهدي إلى الحق} وهو بدل الاشتمال، أو على الابتداء وخبره ~~{أحق}، والجملة خبر الابتداء الذي هو (من) في قوله: {أمن لا يهدي}، وعلى ~~الوجه الأول خبر (من) {أحق}، فاعرفه. PageV03P381 # {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما ~~يفعلون (36)}: # قوله عز وجل: {لا يغني من الحق شيئا} (شيئا) فيه وجهان: # أحدهما: نصب بقوله: {يغني} على أنه مفعول به، و {من الحق} في موضع نصب ~~على الحال منه لتقدمه عليه. # والثاني: في موضع المصدر، و {من الحق} من صلة {يغني} أي: لا يغني من الحق ~~إغناء، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب، والمعنى: شيئا من الإغناء. # {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه ~~وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (37)}: # قوله عز وجل: {وما كان هذا القرآن أن يفترى} (ما) نفي، و {هذا} اسم كان، ~~و {القرآن} صفة له. # و{أن يفترى}: في موضع نصب بخبر كان، وهي في تأويل المصدر، بمعنى: وما كان ~~هذا القرآن افتراء، وفيه وجهان: # أحدهما: بمعنى المفعول كخلق الله، وضرب الأمير، أي: مفترى. # والثاني: هو على بابه وفي الكلام حذف مضاف، أي: وما كان هذا القرآن ذا ~~افتراء. وقيل: خبر كان محذوف والتقدير: وما كان هذا القرآن ممكنا أن يفترى. ~~وقيل: التقدير: لأن يفترى (¬1). # وقوله: {ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب} الجمهور على نصب ~~{تصديق} و (تفصيل) كليهما، وفي انتصابه وجهان: PageV03P382 # أحدهما: خبر كان مضمرة لدلالة المعنى عليها، أي: ولكن كان تصديق الذي بين ~~يديه، وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة؛ لأنه معجز دونها، فهو عيان عليها ~~وشاهد لصحتها، كقوله: {هو الحق مصدقا لما بين يديه} (¬1). # والثاني: مفعول له، بمعنى: ولكن أنزل للتصديق والتفصيل (¬2). # وقرئ: بالرفع (¬3) على: ms0925 ولكن هو تصديق وتفصيل، أي: وتبيين ما كتب عليكم ~~من الأوامر والنواهي، وفرض من الأحكام والشرائع. وموضع {الكتاب} نصب ~~بالتفصيل. # وقوله: {لا ريب فيه} في موضع الصفة ل {تصديق}، و (تفصيل) داخل في حيز ~~الاستدراك، وكذا {من رب العالمين}؛ لأن إضافتهما غير محضة، والتقدير: ولكن ~~كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين. # ولك أن تجعلهما حالين من الكتاب، والعامل التفصيل، كأنه قيل: يبين ما كتب ~~عليكم خالصا من الريب كائنا من رب العالمين. # وقد جوز أن يراد: ولكن كان تصديقا من رب العالمين وتفصيلا منه لا ريب فيي ~~ذلك، فيكون {من رب العالمين} متعلقا بتصديق وتفصيل، ويكون {لا ريب فيه} ~~اعتراضا، كما تقول: زيد لا شك فيه كريم. # {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن ~~كنتم صادقين (38)}: PageV03P383 # قوله عز وجل: {أم يقولون افتراه} (أم) هاهنا بمعنى بل وهمزة الاستفهام، ~~وهي التي تسمى المنقطعة، كالتي في قولهم: إنها لإبل أم شاء (¬1). # والمعنى: بل أيقولون اختلقه من تلقاء نفسه؟ على أن الهمزة تقرير لإلزام ~~الحجة عليهم، أو إنكار لقولهم واستبعاد، والمعنيان متقاربان (¬2). # وقيل: هي متصلة، والتقدير: أيقرون بأن القرآن من عند الله وأنه كلامه أم ~~يقولون افتراه محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬3)؟ # وقوله: {بسورة مثله} الجمهور على تنوين قوله: {بسورة}، و {مثله} صفة ~~للسورة، والنية فيه الانفصال، أي: مثل له، أي: للقرآن. ومعنى {بسورة مثله}: ~~أي شبيهة به في البلاغة وحسن النظم. # وقرئ: (بسورة مثله) بترك التنوين (¬4) على الإضافة، على حذف الموصوف ~~وإقامة الصفة مقامه، أي: بسورة كتاب مثله، أو حديث، أو ذكر مثله. # {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من ~~قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (39) ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا ~~يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين (40) وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم ~~بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون (41) ومنهم من يستمعون إليك أفأنت ~~تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون (42)}: PageV03P384 # قوله ms0926 عز وجل: {كذلك كذب} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~تكذيبا مثل ذلك التكذيب كذب الذين من قبلهم من كان قبلهم من الكفار، ~~والإشارة إلى التكذيب. # وقوله: {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} (كيف) في موضع نصب بأنه خبر ~~{كان}، ولا يجوز أن يعمل فيه (انظر)، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه. و ~~{عاقبة}. # {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون (42) ومنهم ~~من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون (43)}: # قوله عز وجل: {ومنهم من يستمعون إليك} (من) مبتدأ، والخبر (منهم)، ومثله ~~{ومنهم من يستمعون إليك}. # وجمع {يستمعون} على معنى {من}، وأفرد {ينظر} على لفظ من، وقد ذكر فيما ~~سلف من الكتاب (¬1). # {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (44)}: # قوله عز وجل: {لا يظلم الناس شيئا} (شيئا) يحتمل أن يكون مفعول {لا يظلم} ~~بمعنى: لا ينقصهم شيئا مما يتصل بمصالحهم من بعث الرسم وإنزال الكتب وغير ~~ذلك، وأن يكون في موضع المصدر بمعنى: لا يظلمهم ظلما، أي: شيئا منه قليلا ~~ولا كثيرا. # {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (45)}: # قوله عز وجل: {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا} (يوم) منصوب بإضمار PageV03P385 # فعل، أي: واذكر يوم نبعثهم من القبور ونجمعهم، وقد جوز أن يكون معمول ~~{يتعارفون} (¬1). وأن: مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي: كأنهم، ومحل ~~الكاف النصب على الحال من الهاء والميم، بمعنى: نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث ~~إلا ساعة كائنة من النهار، و {ساعة} ظرف للبث. # وقوله: {يتعارفون} في محل النصب أيضا على الحال من الهاء والميم لا من ~~الضمير في {لم يلبثوا}، كما زعم بعضهم (¬2)؛ لأنهم لم يتعارفوا في حال ~~لبثهم ميتين، وإنما تعارفوا عند اجتماعهم في الحشر منشرين. # وقد جوز أن يكون مستأنفا، أي: هم يتعارفون (¬3). # وقيل: {كأن لم} صفة ليوم والعائد محذوف، أي: لم يلبثوا قبله. # وقيل: ولا يمتنع كونه ضفة وإن ms0927 كان الموصوف ظرفا؛ لأنه معرب ومضاف إلى ~~معرب، فوصفه لا يمتنع لتصرفه وإعرابه. # وقيل: هو صفة لمصدر محذوف، أي: حشرا كأن لم يلبثوا قبله (¬4). # وقوله: {قد خسر الذين} فيه وجهان: # أحدهما: استئناف وإعلام من الله جل ذكره بعد أن بين الدلالة على أمر ~~البعث والنشور أنه من كذب بعد هذه الإبانة فقد خسر. # والثاني: على إرادة القول، أي: يتعارفون بينهم يقولون: قد خسر الذين ~~كذبوا بلقاء الله، أي: قائلين ذلك. PageV03P386 # {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ~~ما يفعلون (46) ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون (47) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48)}: # قوله عز وجل: {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم} ~~الفاء جواب {نتوفينك}، وجواب {نرينك} محذوف، والتقدير: وإما نرينك يا محمد ~~بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب في الدنيا فذاك، أو نتوفينك قبل أن ~~نريك إياه، فنحن نريكه في الآخرة. # قال أبو إسحاق: أعلم الله أنه إن لم ينتقم منهم في الدنيا ينتقم منهم في ~~الآخرة (¬1). # وقوله: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} فيه وجهان: # أحدهما: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب، كأنه قال: ثم ~~الله معاقب على ما يفعلون. # والثاني: أن يراد أن الله مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة حين ينطق ~~جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم (¬2). # وقرئ في غير المشهور: (ثم) بالفتح (¬3)، أي: هنالك. # {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء ~~أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (49)}: PageV03P387 # قوله عز وجل: {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} (ما) في ~~موضع نصب إما على البدل من الضر والنفع، أو على الاستثناء، والاستثناء ~~متصل، وقيل: هو منقطع، أي: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن، فكيف أملك لكم ~~الضرر وجلب العذاب (¬1)؛ # {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (50)}: # قوله عز وجل: {بياتا أو ms0928 نهارا} انتصابهما على الظرف، بمعنى وقت بيات، وفي ~~وقت أنتم مشتغلون بطلب المعاش والكسب، كقوله: {بياتا وهم نائمون} (¬2)، ~~{ضحى وهم يلعبون} (¬3). # والبيات: اسم واقع موقع المصدر وهو التبييت، كالكلام والسلام بمعنى ~~التكليم والتسليم {وكلم الله موسى تكليما} (¬4). # وقوله: {ماذا يستعجل منه} لك أن تجعل {ماذا} اسما واحدا بمعنى أي شيء؟ ~~ومحله إما النصب بقوله: {يستعجل} أو الرفع بالابتداء، والخبر الجملة التي ~~بعده، وهي {يستعجل منه المجرمون}. # والضمير في {منه} على الوجه الأول لله جل ذكره بمعنى: أي شيء يستعجل ~~المجرمون من الله؟ وعلى الثاني للعذاب يعضده: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} (¬5). # والمعنى: أن العذاب كله مكروه، مر المذاق، وموجب للنفار، فأي شيء ~~يستعجلون منه، وليس شيء منه يوجب الاستعجال؟ وهو العائد إلى المبتدأ، أعني ~~الضمير في {منه}، كقولك: زيد شكرت منه. PageV03P388 # ولك أن تجعل الضمير في {منه} في كلا الوجهين للعذاب، أو لله جل ذكره. # فإن قلت: فإن جعلت الضمير في {منه} لله تعالى على الوجه الثاني فأين ~~الراجع إلى المبتدأ من الجملة؟ . # قلت: محذوف تقديره: أي شيء يستعجله المجرمون من الله؟ كقولك: زيد ضربت ~~(وكل وعد الله الحسنى) على قراءة ابن عامر (¬1). # ولك أن تجعل (ماذا) اسمين: (ما) للاستفهام في موضع رفع بالابتداء، و (ذا) ~~بمعنى الذي في موضع خبره، وما بعده صلته، والعائد محذوف بمعنى ما الذي ~~يستعجله المجرمون منه؟ وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2). # وجواب الشرط الذي هو {إن أتاكم} محذوف تقديره: عظم عليكم، أو ندمتم، أو ~~نحو ذلك. وقيل: {ماذا يستعجل} هو الجواب، كقولك: إن أتيتك ماذا تطعمني؟ (¬3). # {أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون (51)}: # قوله عز وجل: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} دخول حرف الاستفهام على (ثم) ~~كدخوله على الفاء والواو في قوله: {أفأمن أهل القرى}، {أوأمن أهل القرى} (¬4). # وقرئ: (أثم) بالفتح (¬5)، على أنه ظرف بمعنى: هنالك (¬6)؟ و (ما) مزيدة PageV03P389 # للتوكيد، و {آمنتم} جواب {إذا}، والضمير في {به} للعذاب، وقيل: لله (¬1). # وقوله: {الآن} على ms0929 إرادة القول، أي: قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: ~~آلآن آمنتم به، وهذا المحذوف هو الناصب للظرف. # {ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون (52)}: # قوله عز وجل: {ثم قيل للذين ظلموا} عطف على قيل المضمر المذكور آنفا قبل ~~{الآن}. # {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (53)}: # قصله عز وجل: {ويستنبئونك أحق هو} (حق) رفع بالابتداء، و {هو} مرفوع به ~~على أنه فاعل وقد سد مسد الخبر كقولك: أقائم زيد؟ هذا قول صاحب الكتاب رحمه ~~الله، ويجوز أن يكون {هو} مبتدأ و {أحق} الخبر مقدم عليه، ومحل الجملة ~~النصب بقوله: {ويستنبئونك}، والهمزة للاستفهام الذي معناه الإنكار ~~والاستهزاء، واختلف في الضمير، فقيل: للقرآن، وقيل: للعذاب الموعود، وقيل: ~~للبعث والجزاء، وقيل: للنصر على الكفار (¬2). # والمعنى: ويستخبرونك عن القرآن أحق هو؟ أي: أنه من عند الله. أو عن ~~العذاب، هل هو نازل؟ أو عن البعث، هل هو كائن على ما تقول وتعدنا به؟ أو عن ~~النصر على الكفار، هل هو كائن؟ . PageV03P390 # وقرئ: (آلحق هو) (¬1) قيل: وهو داخل في الاستهزاء لتضمنه معنى التعريض ~~بأنه باطل، وذلك أن اللام للجنس، فكأنه قيل: أهو الحق لا الباطل؟ أو: أهو ~~الذي سميتموه الحق (¬2)؟ # وهذه القراءة كقراءة الجمهور في المعنى؛ لأن الأجناس تتساوى فائدتا ~~معرفتها ونكرتها، تقول: هذا حق، وهذا الحق، وهذا صدق، وهذا الصدق، ومنه: ~~خرجت فإذا بالباب أسد، وإذا بالباب الأسد، المعنى واحد ووضع اللفظ مختلف، ~~وسبب ذلك كون الموضع جنسا، قاله أبو الفتح (¬3). # وقوله: {إي وربي} قيل: (إي) بمعنى نعم في القسم خاصة، كما كان (هل) بمعنى ~~قد في الاستفهام خاصة، وسمع يقولون في التصديق: (إيو) فيصلون بواو القسم ~~(¬4). و (ربي) قسم، و {إنه} جواب القسم، والضمير في {إنه} لأحد الأربعة ~~الأشياء المذكورة آنفا. # {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (54) ألا إن لله ما في السماوات ~~والأرض ألا إن وعد ms0930 الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (55) هو يحيي ويميت وإليه ~~ترجعون (56)}: # قوله عز وجل: {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض} (أن) في موضع رفع بفعل ~~مضمر، وقد ذكر في غير موضع (¬5). {ظلمت} في موضع جر على أنه صفة لنفس. و ~~{ما} اسم {أن}، و {لكل نفس} خبرها. أي: ولو أن PageV03P391 # لكل نفس ظالمة ما في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها وجميع منافعها. # {لافتدت به} لجعلته فدية لها. والافتداء: إيقاع الشيء بدل غيره، يقال: ~~فداه، وافتداه، وفاداه، إذا أعطى فداءه، وفداه بنفسه، وفداه تفدية، إذا قال ~~له: جعلت فداءك. # وقوله: {وأسروا الندامة} مستأنف، وهو حكاية ما يكون في الآخرة، وأسررت ~~الشيء: كتمته وأعلنته أيضا، وهو من الأضداد، وبهما فسر هنا فقيل: كتم ~~رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلوهم حياء منهم، وخوفا من توبيخهم. ~~وقيل: أظهروها إذ ليس ثم تجلد (¬1). # وفي قول امرئ القيس: # 286 - ..................... ... لو يسرون مقتلي (¬2) # وكان الأصمعي يرويه (لو يشرون) بالشين معجمة، أي: يظهرون (¬3). # {ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ~~للمؤمنين (57)}: # قوله عز وجل: {وشفاء لما في الصدور} هو مصدر قولك: شفاه الله PageV03P392 # من مرضه شفاء، وجعله نفس الشفاء للمبالغة، واللام من صلته. # {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (58)}: # قوله عز وجل: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} اختلف فيما يتعلق به ~~الباء في قوله: {بفضل الله} وقوله: {فبذلك}، فقيل: الباء الأولى متعلقة ~~بقوله: {جاءتكم} أي: جاءتكم المذكورات بفضل الله وبرحمته، والثانية متعلقة ~~بقوله: {فليفرحوا} (¬1). والفاء مزيدة كالتي في قوله: # 287 - .......................... ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (¬2) # أي: اجزعي؛ لأن الظرف معلق بقوله: (فاجزعي)، وقوله عز وجل: {فليعبدوا} ~~(¬3) على مذهب الخليل رحمه الله، لأن اللام في قوله: {لإيلاف} (¬4) عنده ~~متعلقة بقوله: {فليعبدوا}. أي: فبمجيئهما ليفرحوا. # وقيل: الباء الأولى متعلقة بقوله: {فليفرحوا}، وقوله: {فبذلك} بدل من ~~قوله: {بفضل الله وبرحمته}. وذلك: إشارة إلى الفضل والرحمة، وهو يصلح ~~للاثنين بشهادة قوله عز وجل: {عوان بين ذلك} (¬5) أي: بين الفارض ms0931 والبكر. # وقيل: الباء الأولى متعلقة بفعل محذوف دل عليه هذا الظاهر وهو PageV03P393 # {فليفرحوا}، والثانية به، كأنه قيل: بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك ~~فليفرحوا، والتكرير للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح ~~دون ما عداهما من فوائد الدنيا، فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه (¬1). # والجمهور على الياء في قوله: {فليفرحوا} النقط من تحته؛ لأنه أمر للغائب، ~~واللام إنما تدخل على فعل الغائب في الأمر العام؛ لأن المواجه استغنى فيه ~~عن اللام بقولهم: افعل، وهو رجوع من الخطاب، وهو قوله: {قد جاءتكم} (¬2) ~~إلى الغيبة، أو رد إلى قوله: {وهدى ورحمة للمؤمنين} (¬3). # وقرئ: (فلتفرحوا) بالتاء النقط من فوقه (¬4) لأجل الخطاب الذي قبله وهو ~~الأصل والقياس، وهي قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما روي، ~~وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب وغيرهما رضوان الله عليهم أجمعين (¬5). # وذلك أن أصل الأمر أن يكون بحرف الأمر وهو اللام، فأصل اضرب لتضرب، وأصل ~~قم لتقم، كما تقول للغائب: ليقم زيد، ولتضرب دعد، لكن لما كثر أمر الحاضر ~~نحو: قم واقعد حذفوا حرف المضارعة تخفيفا، ودل حاضر الحال على أن المأمور ~~هو الحاضر المخاطب، فلما حذفوا حرف المضارعة، بقي ما بعده ساكنا في أكثر ~~المواطن، فاحتيج إلى همزة الوصل PageV03P394 # ليقع الابتداء بها، فقيل: اضرب، اقعد وما أشبه ذلك (¬1). # فإن ألحقت المخاطب المأمور اللام، لكنت مستعملا لما هو كالمرفوض، وإن كان ~~الأصل والقياس (¬2). # وعنه أيضا - صلى الله عليه وسلم -: "لتأخذوا مصافكم" قالها في بعض ~~الغزوات (¬3). # وفي قراءة أبي - رضي الله عنه -: (فافرحوا) (¬4)، هو راجع إلى ذلك. # قيل: فإن قيل: ولم كان أمر الحاضر أكثر حتى دعت الحال إلى تخفيفه لكثرته؟ ~~قيل: لأن الغائب بعيد عنك، فإن أردت أن تأمره احتجت إلى أن تأمر الحاضر ~~ليؤدي إليه أنك تأمره، فتقول: يا زيد قل لعمرو: قم، ويا محمد قل لجعفر: ~~اذهب، فلا تصل إلى أمر الغائب إلا بعد أن تأمر الحاضر أن يؤدي إليه أمرك إياه. # والحاضر لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن خطابك إياه قد أغنى عن تكليفك غيره أن ms0932 ~~يتحمل إليه أمرك له. # ويدلك على تمكن أمر الحاضر أنك لا تأمر الغائب بالأسماء المسمى بها الفعل ~~في الأمر نحو: صه، ومه، ودونك، وعندك وما أشبه هذا. # لا تقول: دونه زيدا، ولا عليه جعفرا، كما تقول: دونك وعليك عمروا. # وقد شذ حرف من ذلك فقالوا: عليه رجلا ليسني، قاله أبو الفتح، ثم PageV03P395 # قال: وكأن الذي حسن التاء هنا أنه أمر لهم بالفرح، فخوطبوا بالتاء؛ لأنها ~~أذهب في قوة الخطاب، فاعرفه (¬1). # وقرئ: (خير مما يجمعون) بالياء النقط من تحته إجراء على الإخبار عن ~~الكفار، على معنى: أن ما أوتيتم من الموعظة والشفاء والهدى والرحمة خير مما ~~يجمعه غيركم من أعراض الدنيا. # وبالتاء النقط من فوقه (¬2) على الخطاب حملا على ما قبله وعلى ما بعده من ~~لفظ الخطاب، وهو يعم الفريقين المؤمنين والكافرين على وجه التغليب، غلب ~~الحضر على الغيب، كما غلب المذكر على المؤنث. # {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن ~~لكم أم على الله تفترون (59)}: # قوله عز وجل: {قل أرأيتم ما أنزل الله} (أرأيتم) يحتمل أن يكون من رؤية ~~العين بمعنى: أرأيتم بأعينكم، وأن يكون من رؤية القلب بمعنى: أعرفتم. و ~~{ما} موصول، ومحله النصب ب {أرأيتم}. # وقال أبو إسحاق: ما: في موضع نصب ب {أنزل} (¬3)، فتكون {ما} عنده بمعنى ~~أي. والوجه أن يكون موصولا منصوبا ب {أرأيتم} (¬4). # وقوله: {أم على الله تفترون} في (أم) هنا وجهان: # أحدهما: متصلة بمعنى: أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم، فأنتم ~~تفعلون ذلك بإذنه، أم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه؟ PageV03P396 # والثاني: منقطعة بمعنى: بل أتفترون على الله؟ تقريرا للافتراء. # {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60)}: # قوله عز وجل: {وما ظن الذين} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~{ظن الذين}، و {يوم القيامة} ظرف للظن، لأنه واقع فيه، بمعنى: أي شيء ظن ~~المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم؟ # وقرئ: ms0933 (وما ظن الذين) على لفظ الماضي (¬1)، و (ما) على هذه القراءة في ~~موضع نصب به، بمعنى: وأي ظن ظنوا يوم القيامة (¬2). # {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (61)}: # قوله عز وجل: {وما تكون في شأن} (ما) نافية، والخطاب لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأمته داخلون فيه؛ بشهادة قوله: {ولا تعملون من عمل}، و ~~{في شأن} خبر تكون. # والشأن: الأمر يقصد له، يقال: شأنت شأنه، أي: قصدت قصده. # قال الحسن: الشأن ها هنا: الأمر من أمور الدنيا وحوائجها (¬3). # وقال أبو إسحاق: المراد به العبادة (¬4). PageV03P397 # وقوله: {وما تتلو منه من قرآن} (ما) نافية أيضا، واختلف في الضمير في ~~{منه} فقيل: لله جل ذكره (¬1)، بمعنى: وما تقرأ أنت يا محمد من الله، أي: ~~مما أنزله من قرآن، وقيل: للشأن (¬2)؛ لأن تلاوة القرآن شأن من شأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، [وهو معظم شأنه - صلى الله عليه وسلم -]. أو ~~للتنزيل (¬3)، كأنه قيل: وما تتلو من التنزيل من قرآن، لأن كل جزء منه ~~قرآن، وجاز ذلك - وإن لم يجر له ذكر - على وجه التفخيم؛ لأن الإضمار قبل ~~الذكر تفخيم له. # و{من قرآن} مفعول {تتلو}، و {ومن} توكيد. # وقوله: {ولا تعملون من عمل} أي: عملا، أي عمل كان من خير أو شر. {إلا كنا ~~عليكم شهودا} شاهدين رقباء نحصي عليكم. # وقوله: {إذ تفيضون فيه} (إذ) ظرف لقوله: {شهودا} و {تفيضون} من أفاض في ~~الحديث إذا اندفع فيه، والضمير في {فيه} للعمل. # وقوله: {وما يعزب}. (ما) نافية أيضا، أي: وما يبعد وما يغيب، يقال: عزب ~~عني فلان يعزب ويعزب بالضم والكسر عزوبا، إذا بعد وغاب، وعزبت الإبل، إذا ~~بعدت في المرعى، ومنه: الكلأ العازب. # وقوله: {من مثقال ذرة} الجار والمجرورد في موضع رفع ب {يعزب}. ومثقال ~~الشيء ما وازنه من ms0934 مثله. والذرة: واحدة الذر، والذر: صغار النمل. # وقوله: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر}: قرئ بفتح الراء فيهما، وبالرفع (¬4) ~~فالفتح من وجهين: PageV03P398 # أحدهما: على نفي الجنس، كقولك: لا رجل، ولا إله إلا الله. # والثاني: على العطف على لفظ {من مثقال}، أو على {ذرة} فتحا في موضع الجر ~~لامتناع الصرف (¬1). # والرفع من وجهين أيضا: # أحدهما: على الابتداء، والخبر قوله: {إلا في كتاب مبين}. # والثاني: على العطف على محل {من مثقال ذرة}. # والاختيار: الوجه الأول من كلا الوجهين؛ لأدن العطف على اللفظ أو على ~~المحل فيه إشكال؛ لأدن قولك: لا يعزب عنه شيء إلا في كتاب مشكل، اللهم إلا ~~أن تجعل {إلا} منقطعة بمعنى لكن. # والمعنى: وما يعزب عن علم ربك من مثقال ذرة، ولا أصغر منها ولا أكبر، لكن ~~هو مثبت في اللوح المحفوظ معلوم عنده غير خاف عليه، فاعرفه. # فإن قلت: قد ذكرت فيمن قرأ: {ولا أصغر} بالفتح على الوجه الثاني أنه عطف ~~على لفظ {من مثقال}، أو على {ذرة}، وذكرت فيمن رفع على الوجه الثاني أنه ~~عطف على محل {من مثقال ذرة}، ولم تتعرض لذرة، فهل ثم فرق بينهما في الحكم ~~والتقدير؟ . # قلت: نعم إذا فتحت وعطفت على {مثقال} كان التقدير: وما يعزب عن ربك من ~~مثقال ذرة، ولا من أصغر من مثقال، وإذا عطفت على {ذرة} كان التقدير: ولا ~~يعزب عن ربك مثقال ذرة، ولا مثقال أصغر. والرفع على محل {من مثقال}، لأن ~~محله الرفع، و {من} مزيدة PageV03P399 # للتوكيد، ولا يجوز عطفه على {ذرة}؛ لأن الذرة لا محل لها غير لفظها، ~~بخلاف {من مثقال}؛ لأن له محلا غير لفظه، فاعرف ما بينهما من الفرقان. # والذي في "سبأ" يذكر ثم إن شاء الله (¬1). # و{ذلك} في قوله: {من ذلك} إشارة إلى {مثقال ذرة}. # {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون (63) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ~~ذلك هو الفوز العظيم (64)}: # قوله عز وجل: {ألا إن أولياء الله} (ألا) ms0935 افتتاح كلام، وقد ذكر فيما سلف ~~من الكتاب (¬2). # وقوله: {الذين آمنوا} (الذين) إما موصول باسم ثم {إن} على أنه بدل منه، ~~أو صفة له إما على اللفظ، وإما على الموضع؛ لأن معنى الابتداء مراعى في اسم ~~إن ولكن دون سائر أخواتهما، أو منصوب على المدح، أو مرفوع إما على ~~الابتداء، والخبر {لهم البشرى}، أو على: هم الذين، أو مجرور على البدل من ~~الضمير في {عليهم}. # وقوله: {في الحياة الدنيا} من صلة {البشرى}، ويجوز أن يكون حالا إما من ~~{البشرى}، أو من المنوي في {لهم}. # وقوله: {ذلك} إشارة إلى ما ذكر من الوصف والإخبار. # {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم (65)}: # قوله عز وجل: {إن العزة} الجمهور على كسر (إن) على الاستئناف. PageV03P400 # قيل: وهو استئناف بمعنى التعليل، كأنه قيل: مالي لا أحزن، فقيل: إن العزة ~~لله جميعا، أي: إن الغلبة والقهر له، فهو ناصرك وناصر دينه (¬1). # و{جميعا} حال من المنوي في {لله} (¬2). # وقرئ: (أن العزة) بفتحها (¬3)، بمعنى: لأن العزة على صريح التعليل (¬4). # {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (66)}: # قوله عز وجل: {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} في (ما) ثلاثة أوجه: # أحدهما: موصولة منصوبة بالعطف على {من} وعائدها محذوف وهو مفعول {يتبع}، ~~و {شركاء} نصب ب {يدعون}، والتقدير: ألا إن لله من في السماوات من ~~الملائكة، ومن في الأرض من الثقلين، والذي يتبعه الذين يدعون من دون الله ~~شركاء، بمعنى: وله شركاؤهم كالمذكورين يفعل بهم ما يشاء. # والثاني: نافية، ومفعول {يتبع} محذوف دل عليه قوله: {إن يتبعون PageV03P401 # إلا الظن} و {شركاء} نصب ب {يدعون}، والتقدير: وما يتبع الذين يدعون ~~شركاء من دون الله علما ويقينا بل يتبعون ظنهم، أو بالعكس وهو أن يكون ~~مفعول {يدعون} محذوفا، ومفعول {يتبع}: {شركاء}، والتقدير: وما يتبع الذين ~~يدعون الآلهة من دون الله شركاء، أي: وما يتبعون حقيقة الشركاء، وإن كانوا ~~يسمونها ms0936 شركاء؛ لأن شركة الله في الربوبية محال، ما يتبعون إلا ظنهم أنها شركاء. # {وإن هم إلا يخرصون} أي: وما هم إلا يخرصون، أي: وما هم إلا يحزرون ذلك ~~ويقدرون، والخرص: الحزر، والخرص: الكذب. # والثالث: استفهامية منصوبة ب {يتبعون}، و {شركاء} مفعول {يدعون} بمعنى: ~~وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟ بمعنى أنهم لا يتبعون شيئا، ~~وأن معبودهم لا يستحق العبادة. # و{من دون الله} يحتمل أن يكون من صلة {يدعون}، وأن يكون حالا من {شركاء} ~~لتقدمه عليها. # الزمخشري: وقرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (تدعون) بالتاء (¬1)، ~~ووجهه أن يحمل {وما يتبع} على الاستفهام، أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم ~~شركاء من الملائكة والنبيين؟ يعني أنهم يتبعون الله ويطيعونه فما لكم لا ~~تفعلون مثل فعلهم؟ كقوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} ~~(¬2)، ثم صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة فقال: إن يتبع هؤلاء المشركون ~~إلا الظن، ولا يتبعون ما يتبع الملائكة والنبيون من الحق (¬3). # {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم ~~يسمعون (67)}: PageV03P402 # قوله عز وجل: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا}: انتصاب ~~قوله تعالى: {مبصرا} على أحد وجهين: إما على الحال إن جعلت {جعل} بمعنى ~~خلق، أي: وخلق النهار مضيئا، يقال: أبصر النهار، إذا أضاء، ومنه قوله جل ~~ذكره {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} (¬1) أي: مضيئة. # وقيل: {مبصرة} أي: مبصرا فيه (¬2)، كقولهم: نهارك صائم وليلك نائم، أو ~~على أنه مفعول ثان لجعل بمعنى: وصير النهار مبصرا. # فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت، فأين المفعول الثاني لجعل الأول؟ ~~قلت: محذوف تقديره: جعل لكم الليل مظلما، وحذف لدلالة الثاني عليه. # {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض ~~إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون (68) قل إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون (69)}: # قوله عز وجل: {إن عندكم من سلطان بهذا} إن: بمعنى ما النفي، و (من) ms0937 ~~لتعميم النفي، والباء يحتمل أن تكون من صلة السلطان، وأن تكون من صلة ~~الاستقرار، أي: ما عندكم من حجة بهذا القول. # والسلطان: الحجة، قيل: سمي بذلك؛ لأنه يتسلط به المحق على المبطل، أي يتقوى. # وقوله: {أتقولون على الله ما لا تعلمون} استفهام بمعنى التوبيخ لهم ~~والإنكار عليهم. PageV03P403 # الزمخشري: لما نفى عنهم البرهان، جعلهم غير عالمين، فدل على أن كل قول لا ~~برهان عليه لقائله، فذاك جهل وليس بعلم (¬1). # {متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا ~~يكفرون (70)}: # قوله عز وجل: {متاع في الدنيا} فيه وجهان: # أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك متاع في الدنيا، أي: افتراؤهم منفعة ~~قليلة في الدنيا، والمتاع: المنفعة وما يتمتع به. # والثاني: مبتدأ، وخبره محذوف، أي: فلهم منفعة قليلة يتمتعون بها في ~~الدنيا، أو لهم تمتع فيها، فيكون بمعنى المصدر، وقد ذكر فيما سلف من ~~الكتاب. # {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ~~بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم ~~غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (71) فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري ~~إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين (72) فكذبوه فنجيناه ومن معه في ~~الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين (73)}: # قوله عز وجل: {إذ قال لقومه} (إذ) ظرف ومعمول للنبأ، أي: اقرأ على قومك ~~خبر نوح - عليه السلام - حين قال لقومه كيت وكيت. # وقوله: {فعلى الله توكلت} في: الفاء جواب الشرط، أي: فوضت أمري إلى الله. # وقوله: {فأجمعوا أمركم} الفاء للعطف، عطفت على جواب الشرط المذكور آنفا. PageV03P404 # والجمهور على قطع الألف وكسر الميم في (فأجمعوا)، من أجمع الأمر وأزمعه، ~~إذا نواه وعزم عليه، وفي التنزيل: {وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم} (¬1). ~~وقال الشاعر: # 288 - أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء (¬2) # وأمر مجمع، قال: # 289 - يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع (¬3) # وقوله: {وشركاؤكم} الجمهور ms0938 على نصب الشركاء، وفي نصبه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن يكون مفعولا معه، أي فأجمعوا أمركم مع شركائكم. فإن قلت: لم ~~حمل على هذا دون أن يكون معطوفا على لفظ {أمركم}؟ قلت: قيل: لأجل أن ~~الإجماع لا يقع على الشركاء، لا يقال: أجمعت شركائي، إنما يقال: جمعت ~~شركائي، وأجمعت أمري. # وحرف العطف يقوم مقام الفاعل، فلا تقول: ضربت زيدا العلم؛ لأنه لا يصلح ~~أن تقول: ضربت العلم، فلما لم يجز في الواو العطف جعل بمنزلة مع، كجاء ~~البرد والطيالسة. # فإن قلت: فقد شرط النحاة أن يكون الفعل في باب المفعول معه لازما للفاعل ~~غير متعد إلى مفعول؛ لأنه لو كان متعديا التبس المفعول معه PageV03P405 # بالمعطوف إذا قلت: ضربت زيدا وعمرا، وزعمت أن عمرا مفعول معه. # قلت: أجل الأمر كما زعمت، إلا أن الإجماع لما لم يقع على الشركاء كان ~~بمنزلة الفعل الذي لا يتعدى، فلما كان كذلك حمل على هذا، وجعلت الواو ~~بمنزلة مع فاعرفه. # والثاني: أن يكون منصوبا بفعل مضمر حملا على المعنى، كأنه - والله أعلم - ~~فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم، تعضده قراءة من قرأ: (فأجمعوا أمركم وادعوا ~~شركاءكم) وهو أبي بن كعب - رضي الله عنه - (¬1). # ومثله في الحمل على المعنى لدلالة الناصب عليه قول الشاعر - أنشده الشيخ ~~أبو علي -: # 290 - علفتها تبنا وماء باردا ... .................... (¬2) # ومثله: # 291 - * شراب ألبان وتمر وأقط (¬3) * # ومثله: # 292 - .................... ... متقلدا سيفا ورمحا (¬4) # والثالث: أن يكون معطوفا على {أمركم} على تقدير حذف مضاف، PageV03P406 # أي: فأجمعوا أمركم وأمر شركائكم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # وقوئ: (فاجمعوا) بوصل الألف مع فتح الميم (¬1)، من جمعت الشيء المتفرق، و ~~{وشركاءكم} عطف على المفعول على هذه القراءة، أي: فاجمعوا أمركم المتفرق، ~~بمعنى: ضموا بعضه إلى بعض وشركاءكم المتفرقين. # وقيل التقدير: فأجمعوا ذوي أمركم، أي: رؤساءكم ووجوهكم، فحذف المضاف وجرى ~~على المضاف إليه ما كان يجري على المضاف لو ثبت (¬2). # وقد جوز أن تكون الواو أيضا بمعنى مع على هذه القراءة (¬3)، وهو ضعيف لما ~~ذكرت آنفا من أن الشرط في هذا الباب أن ms0939 يكون الفعل لازما، وجمع متعد نافذ ~~إلى الشركاء. # وقرئ: (فأجمعوا أمركم وشركاؤكم) بالرفع (¬4) عطفا على الضمير المتصل في ~~{فأجمعوا}، وساغ عطفه عليه من غير تأكيد بالمنفصل لقيام الفاصل مقامه لطول ~~الكلام به، وهو أمركم، كما تقول: قم إلى أخيك وأبو محمد، اضرب زيدا وعمرو، ~~فتعطف على الضمير من غير تأكيد بالمنفصل وإن كان مرفوعا ومتصلا لما ذكرت من ~~طول الكلام بالفاصل بينهما، فاعرفه (¬5). PageV03P407 # وقوله: {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} (لا) نهى، وعلى من صلة {غمة} كل. ~~والغمة: السترة، من غم الشيء، إذا ستره. # قال أبو إسحاق: واشتقاقها من الغمامة التي تستر (¬1). # وفي الحديث: "ولا غمة في فرائض الله" (¬2)، أي: لا تستر ولكن يجاهر بها، ~~أي: لا يكن أمركم معي ملتبسا، ولكن ظاهرا منكشفا فيما تريدون مني من إهلاكي ~~وعداوتي وغير ذلك. # وقيل: لا يكن أمركم غمة، أي: غما (¬3). يقال: غمة وغم، كما يقال: كربة ~~وكرب، والمعنى على هذا: افعلوا بي ما شئتم لئلا يكون عيشكم بسببي غصة، ~~وحالكم عليكم غمة، أي: غما وهما. # وقوله: {ثم اقضوا إلي} الجمهور على القاف والضاد في {ثم اقضوا} إما من ~~قضيت الأمر إذا أحكمته وأمضيته، بمعنى: امضوا ما في نفوسكم مني من الإهلاك ~~وغيره، كقوله: {فاقض ما أنت قاض} (¬4)، أي: فامض ما أنت ممض، والقضاء: ~~إحكام الأمر وإمضاؤه. # أو من قضيت حاجتي، إذا فرغت منها، بمعنى: افرغوا مني واستريحوا، والقضاء: ~~الفراغ من الأمر. # أو من قضى إليه وعليه، إذا قتله، بمعنى: اقتلوني، ومنه سم قاض، أي: قاتل. PageV03P408 # أو من قضيت ديني، إذا أديته، بمعنى: أدوا إلي ما هو حق عليكم عندكم من ~~هلاكي، كما يقضي الرجل غريمه، كقوله: {وقضينا إليه ذلك الأمر} (¬1)، أي: ~~أنهيناه إليه، وأبلغناه ذلك، والقضاء: الأداء والإنهاء؛ وهذا الوجه أجود ~~الأوجه لقوله: {إلي ولا تنظرون}، أي: ولا تؤخرون، يقال: أنظرت فلانا، إذا ~~أخرته وأمهلته. # وقرئ: (ثم أفضوا إلي) بالفاء مع قطع الهمزة (¬2)، إما من أفضى الرجل إلى ~~حليلته، إذا انتهى إليها، وهو كناية عن الجماع والوصول إليها، بمعنى: ~~انمهوا إلي ms0940 بشركم وصلوا إلي بما في نفوسكم، أو من أفضى الرجل، إذا خرج إلى ~~الفضاء؛ لأنه إذا صار إلى الفضاء تمكن من الإسراع على ما يقدر عليه مع ~~السعة، بمعنى: أصحروا (¬3) به إلي وأبرزوه لي، يعني ما يريدون به من ~~المكروه والشر. # قال أبو الفتح: لام أفضيت والفضاء وما تصرف منهما واو، لقولهم: فضا الشيء ~~يفضوا فضوا، إذا اتسع (¬4). # {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا ~~بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74)}: # قوله عز وجل: {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم} أي: من بعد نوح - عليه ~~السلام -. والهاء والميم في {قومهم} للرسل، وهم هود، وصالح، وإبراهيم، ~~ولوط، وشعيب - عليه السلام - على ما فسر (¬5). PageV03P409 # وقوله: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} فيه وجهان: # أحدهما: فما كان قوم الرسل الذين بعثوا بعد نوح ليؤمنوا بعد مجيء الرسل ~~بما كذبوا به قبل مجيئهم، أي: أصروا على الكفر بعد المجيء كما كانوا عليه ~~قبله، ولم يقع فصل بين حالتيهم، كأن لم يبعث إليهم أحد. # والشماني: ما كان قوم الرسل بعد نوح ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح قبلهم، ~~أي: كانوا مثلهم في الكفر والعتو. # {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا ~~وكانوا قوما مجرمين (75)}: # قوله عز وجل: {من بعدهم} أي: من بعد الرسل. # {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين (76)}: # قوله عز وجل: {إن هذا لسحر مبين} الجمهور على حذف الألف وكسر السين في ~~قوله: {لسحر} لأن الإشارة إلى الفعل الواقع ثم: من قلب العصا حية وما أشبه ~~ذلك، وقرئ: (لساحر) بالألف (¬1)، فالإشارة على هذه القراءة إلى موسى - عليه ~~السلام -. # {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (77)}: # قوله عز وجل: {أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا} اختلف في محكي القول ~~ومعموله هنا، فقيل: محذوف، وهو ما دل عليه قولهم: {إن هذا لسحر مبين} كأنه ~~قيل: أتقولون للصدق الذي لا شبهة فيه: هو ms0941 سحر، ثم قيل على وجه الاستئناف: ~~{أسحر هذا} موبخا لهم ومنكرا عليهم (¬2). PageV03P410 # وقيل: هو هذه الجملة (أسحر هذا) (¬1)، فهذا: مبتدأ و (أسحر) الخبر. # {قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في ~~الأرض وما نحن لكما بمؤمنين (78) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (79) ~~فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80)}: # قوله عز وجل: {أجئتنا لتلفتنا} أي: لتصرفنا وتعدلنا، يقال: لفته يلفته ~~لفتا، إذا صرفه، واللفت: الصرف، وقيل: هو مقلوب فتل (¬2). # وقيل: اللفت والفتل أخوان، ومطاوعهما الالتفات والانفتال (¬3). # وقوله: {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} عطف على قوله: {لتلفتنا}. و ~~{الكبرياء} اسم تكون، و {لكما} الخبر. # و{في الأرض} يحتمل أن يكون من صلة الاستقرار، وهو ما تعلق به {لكما}، وأن ~~يكون حالا من المنوي في {لكما}، وقد جوز أن يكون من صلة {الكبرياء} (¬4). # والكبرياء: الملك والعظمة؛ لأن الملوك موصوفون بالكبر والعظمة. والكبر، ~~والكبرياء، والعظمة، نظائر في اللغة. # قال أبو إسحاق: وإنما سميت الملك كبرياء؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر ~~الدنيا (¬5). # والجمهور على التاء في {وتكون} النقط من فوقه، لأجل تأنيث {الكبرياء}، ~~وقرئ: بالياء (¬6)؛ لأن التأنيث غير حقيقي، أو للفصل. PageV03P411 # {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح ~~عمل المفسدين (81)}: # قوله عز وجل: {ما جئتم به السحر} قرئ: (السحر) (¬1) على الخبر، وفي (ما) وجهان: # أحدهما: موصول ومحله الرفع بالابتداء، و {جئتم به} صلته وعائده، وخبره: ~~{السحر}، والمعنى: الذي جئتم به هو السحر، لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا ~~من آيات الله، تعضده قراءة من قرأ: (ما جئتم به سحر) بالتنوين من غير ألف ~~ولام، وهم: أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - ومعاذ ~~القارئ (¬2). # والثاني: استفهام وفي محله وجهان: # أحدهما: الرفع بالابتداء، و {جئتم به} الخبر، أي: أي شيء جئتم به؟ ~~وارتفاع {السحر} على هذا على إضمار مبتدأ، أي: هو السحر. # والثاني: النصب بفعل مضمر بعده يفسره هذا الظاهر، بمعنى: أي شيء أتيتم أو ~~جئتم؟ دل عليه ms0942 هذا الظاهر. # فإن قلت: لم أضمرت له فعلا، ولولا نصبته بهذا الظاهر؟ قلت: لأن هذا ~~الظاهر قد استوفى مفعوله وهو (به)، وهو ضميره، والفعل إذا تعدى إلى PageV03P412 # ضمير الشيء لم يتعد إليه، إذ لا يعمل مرتين، ألا ترى أنك إذا قلت: زيدا ~~مررت به، كان منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر، لما ذكرت آنفا، فاعرفه. # {السحر}: خبر ابتداء محذوف أيضا كما في الوجه الأول، أي: هو السحر. # وقرئ: (آلسحر) على الاستفهام (¬1)، ف (ما) على هذه القراءة استفهام ليس ~~إلا، والدليل على ذلك: استقلال الكلام بقوله: {جئتم به}، إذ لو كان موصولا ~~لاحتاج إلى جزء آخر ينضم إليه، وفي محله وجهان: # أحدهما: الرفع بالابتداء، و {جئتم به} في موضع الخبر. ويرتفع {السحر} على ~~أحد شيئين: إما غلى إضمار مبتدأ، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو بالعكس، ~~أي: السحر هو، أو على البدل من {ما}، وخبره على هذا الوجه خبر المبدل منه، ~~ولذلك لحقه الاستفهام، إذ هو بدل من استفهام، ليستوي البدل والمبدل منه في ~~لفظة الاستفهام. # وعلى هذا قالوا: كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلوا (العشرون والثلاثون) ~~بدلا من كم، وألحقوا حرف الاستفهام (العشرون)؛ لأن المبدل منه وهو (كم) ~~استفهام. # فأما الاستفهام مع علم موسى - عليه السلام - أنه سحر: فعلى وجه التقرير ~~والتوبيخ، كقوله: {وما تلك بيمينك ياموسى} (¬2)، وقوله: {أأنت قلت للناس} ~~(¬3)، ونحو هذا كثير في كلام القوم نظمهم ونثرهم. # وعن الفراء: أنه أجاز نصب {السحر} على المصدر، وجعل {ما} PageV03P413 # شرطا، و {جئتم} في موضع جزم به، والفاء محذوفة عنده، أي: فإن الله سيبطله ~~(¬1). وهو ضعيف؛ لأن ذلك يكون في النظم دون النثر نحو: # 293 - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... ..................... (¬2) # وقد أجاز بعضهم (¬3) في النثر أيضا مستدلا بقوله عز وجل: (وما أصابكم من ~~مصيبة بما كسبت أيديكم) (¬4) بحذف الفاء، وهي قراءة نافع وابن عامر، فاعرفه (¬5). # {ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82)}: # قوله عز وجل: {ويحق الله الحق بكلماته} أي ويثبته بأوامره وقضاياه. وقرئ: ~~(بكلمته) على التوحيد (¬6)، أي: بأمره ms0943 وحكمه. # {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن ~~فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين (83) وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم ~~بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين (84) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (86)}: # قوله عز وجل: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه}: آمن له وبه، وآمنه، ~~بمعنى [واحد، وقد مر كثير منه] (¬7). PageV03P414 # واختلف في الضمير في قوله: {من قومه} فقيل: لموسى - عليه السلام -، على ~~معنى: فما آمن لموسى في أول أمره {إلا ذرية من قومه} إلا طائفة من ذراري ~~بني إسرائيل، كأنه قيل: إلا أولاد من أولاد قومه، وذلك أنه دعا الآباء فلم ~~يجيبوه خوفا من فرعون، وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف على ما فسر (¬1). # وقيل: الضمير لفرعون (¬2)، وذلك أنه آمن بموسى سبعون أهل بيت من القبط من ~~آل فرعون، كانت أمهاتهم من بني إسرائيل، وكان الرجل منهم يتبع أمه وأخواله (¬3). # قال الفراء: وإنما سموا ذرية؛ لأن آباءهم كانوا من القبط ولم يؤمنوا، ~~وآمن الأبناء تبعا لأخوالهم (¬4). # وآمن أيضا من آل فرعون: آسية امرأته، وخازنه، وامرأة خازنه، وماشطته، ~~ومؤمن آل فرعون على ما فسر (¬5). # وقوله: {على خوف من فرعون وملئهم} (على) يحتمل أن يكون من صلة آمن، وأن ~~يكون حالا من الذرية. # واختلف في الضمير في قوله تعالى: {وملئهم}: فقيل: راجع إلى PageV03P415 # الذرية (¬1)، أي: على خوف من فرعون، وخوف من أشراف بني إسرائيل، لأنهم ~~كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم، يعضده قوله: {أن ~~يفتنهم}. قيل: يريد أن يعذبهم فرعون، وقيل: أن يهلكهم، وقيل: أن يردهم إلى ~~الكفر. والفتنة: الكفر، وأسند الفعل إليه وحده؛ لأنه هو الفاعل والآمر في ~~الحقيقة، وغيره تبع له. # وقيل: راجع إلى فرعون وإنما جمع لوجهين: # أحدهما: أن فرعون لما كان جبارا عظيما عندهم أخبر عنه بلفظ الجمع. # والثاني: أنه صار اسما لأتباعه، كما أن ربيعة ومضر وثمود أسماء للقبائل، ~~أو لأنه ذو أصحاب وأتباع ms0944 يأتمرون له، فعاد الضمير عليه وعليهم وإن لم يجر ~~لهم ذكر للعلم بهم (¬2). # وقيل: راجع إلى مضاف محذوف (¬3)، أي: على خوف من آل فرعون وملئهم، ثم حذف ~~المضاف كقوله: {واسأل القرية} (¬4)، وهذا الوجه ليس بشيء على قياس قول صاحب ~~الكتاب وشيخه الخليل رحمة الله عليهما، لأنهما لم يجيزا: زيد خرجوا، على ~~تقدير: أخوة زيد خرجوا، أو أصحابه (¬5). # وقيل: راجع إلى القوم، أي: على خوف من فرعون، وخوف من أشراف قومه، فاعرفه ~~(¬6). PageV03P416 # وقوله: {أن يفتنهم} فيه وجهان: # أحدهما: في موضع جر على البدل من (فرعون) وهو بدل الاشتمال. # والثاني: في موضع نصب ب {خوف}، أي: على خوف فتنة فرعون. # وقوله: {وإن فرعون لعال في الأرض} قيل: لغالب فيها قاهر، {إن فرعون علا ~~في الأرض} (¬1) والمراد بالأرض أرض مصر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬2). # وقوله: {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} (فتنة) مفعول ثان، وفي الكلام ~~حذف، أي: موضع فتنة لهم، أي: عذاب يعذبوننا، من فتنت الذهب، إذا أحرقته ~~بالنار لتظهر الخلاص منه، {يوم هم على النار يفتنون} (¬3)، أو يفتنوننا عن ~~ديننا، أو فتنة لهم يفتنون بنا ويقولون: لو كان هؤلاء على الحق لما أصيبوا. # {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ~~وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين (87)}: # قوله عز وجل: {أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} أن: هنا تحتمل أن تكون ~~المفسرة خالية من المحل والإعراب، وأن تكون مصدرية، فتكون في موضع نصب ~~بأوحينا. # وتبوأ: فعل يتعدى إلى مفعولين، كبوأ، وتفعل وفعل قد يأتيان متعديين ~~بمعنى، نحو: تعلقته وعلقته، وتقطعته وقطعته. # وكذلك بوأت فلانا منزلا، وبوأت له منزلا، وتبوأته منزلا، وتبوأت له ~~منزلا، وفي التنزيل: {لنبوئنهم من الجنة} (¬4)، وفيه: {وإذ بوأنا PageV03P417 # لإبراهيم مكان البيت} (¬1)، أي: اتخذا لقومكما بمصر بيوتا، فأحد مفعوليه ~~{لقومكما}، والثاني: {بيوتا}. # والباء في قوله: {بمصر} من صلة {تبوآ} وقد جوز أن يكون حالا من بيوت. # والقراء كلهم على همز قوله: {تبوآ} في الحالين ما عدا حمزة فإنه يسهلها ~~في الوقف (¬2) على مذاق العربية، وحفصا عن عاصم ms0945 فإنه روي عنه أنه كان يقف: ~~(تبويا) بياء من غير همز (¬3) بدلا منه تخفيفا؛ لأن الهمزة قد تبدل منها ~~حروف اللين نحو قولهم: هذا الكلو في الرفع في حال الوقف، ومن الكلي في ~~الجر، ورأيت الكلا في النصب. # قال الشيخ أبو علي: وإنما فعلوا ذلك بالهمزة عند الوقف؛ لأنها تخفى فيه، ~~كما تخفى الألف، فأبدل منها حرف اللين - يعني حفصا - كما أبدلوا من الألف ~~في قولهم: أفعو واوا، وأفعي ياء؛ لأن هذين الحرفين. أظهر من الألف والهمزة، ~~وأبين للسمع. # ثم قال: فإن قلت: فإنما يفعل ذلك بالهمزة إذا كانت آخر الكلمة، وليست ~~الهمزة آخرا في {تبوآ}، قيل: يجوز أن يكون لم يعتد بالألف لما كانت ~~للتثنية، والتثنية غير لازمة للكلمة، فلما لم تلزم لم يعتد بها، وصار الوقف ~~كأنه على الهمزة، انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {واجعلوا بيوتكم قبلة} الجعل هنا بمعنى التصيير، فلذلك تعدى إلى ~~مفعولين، قيل: وإنما نوع الخطاب فثني أولا، فقيل: {أن تبوآ}، ثم جمع ثانيا ~~فقيل: {واجعلوا}، {وأقيموا}، ثم وحد آخرا، PageV03P418 # فقيل: {وبشر المؤمنين}؛ لأنه خوطب موسى وهارون - عليه السلام - أن يتبوءا ~~لقومهما بيوتا، ويختاراها للعبادة، وذلك مما يفوض إلى الأنبياء - عليه ~~السلام -، ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها؛ ~~لأن ذلك واجب على الجمهور، ثم خص موسى صلوات الله على نبينا وعليه بالبشارة ~~التي هي الغرض تعظيما لها وللمبشر بها. # {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ~~ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا ~~حتى يروا العذاب الأليم (88)}: # قوله عز وجل: {ربنا ليضلوا عن سبيلك} اختلف في هذه اللام: # فقيل: هي لام كي (¬1) متعلقة ب {آتيت} بمعنى: جعلت ما آتيتهم سببا ~~للضلال؛ لأنهم بطروا بها فاستكبروا عن الإيمان، وطغوا في الأرض. # وقيل: هي لام الأمر (¬2)، وهو على سبيل الدعاء، وهو دعاء بلفظ الأمر، ~~كقوله: {ربنا اطمس .... واشدد}، كأنه قال: ليثبتوا على ما هم عليه من ~~الضلال وليكونوا ضلالا، وذلك حين يئس من إيمانهم، ms0946 ولم يبق له طمع فيهم، إما ~~من جهة الوحي، أو بما شاهد منهم من الكفر والعناد. # وقيل: هي لام العاقبة (¬3)، كالتي في قوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا} (¬4). PageV03P419 # وقيل التقدير: آتيتهم ذلك لئلا يضلوا (¬1)، وهذا قوي من جهة المعنى ضعيف ~~من جهة العربية؛ لأن (لا)، لا تحذف إلا مع أن خاصة نحو: {يبين الله لكم أن ~~تضلوا} (¬2). # وقيل: في الكلام حذف وهو حرف الاستفهام، والتقدير [أ] ليضلوا عن سبيلك ~~آتيتهم ذلك؟ فاعرفه (¬3). # وقوله: {ربنا اطمس على أموالهم} أي: أهلكها وامح أثرها، والطمس في اللغة: ~~إذهاب الأثر. # {واشدد على قلوبهم} قيل: معنى الشد على القلوب: الاستيثاق منها حتى لا ~~يدخلها الإيمان، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: امنعهم عن الإيمان (¬4). # وقوله: {فلا يؤمنوا} اختلف في محله: # فقيل: محله النصب إما على جواب الدعاء الذي هو اشدد، بمعنى: إن تشدد على ~~قلوبهم لا يؤمنوا، أو بالعطف على {ليضلوا} على قول من جعل اللام لام كي، ~~وما بينهما على هذا الوجه اعتراض. # وقيل: محله الجزم؛ لأنه دعاء عليهم، أي: لا آمنوا (¬5). # {قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون (89)}: # قوله عز وجل: {قد أجيبت دعوتكما} الجمهور على إفراد الدعوة، PageV03P420 # وهي في الأصل للمرة الواحدة، يقال: دعوت الله له وعليه دعاء، والدعوة: ~~المرة الواحدة، وقرئ: (دعواتكما) على الجمع (¬1). # قال أبو الفتح: وبهذه القراءة يعلم أن قراءة الجماعة (قد أجيبت دعوتكما) ~~يراد فيها بالواحد معنى الكثرة، وساغ ذلك؛ لأن المصدر جنس والجنس يقع على ~~القليل والكثير (¬2). # وقوله: {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} قرئ: (ولا تتبعان) بتشديد ~~النون (¬3)، وهي نون التأكيد دخلت على النهي، والفعل مبني معها، وحذف النون ~~التي هي علم للرفع في فعل الاثنين كحذف الضمة التي هي علم للرفع في فعل ~~الواحد، وكسرت النون لوقوعها بعد ألف التثنية تشبيها بها، أعني نون التأكيد ~~بنون التثنية، وشبهها بها في كونها مزيدة مثلها وداخلة لمعنى كدخولها. # وقرئ: (ولا تتبعان) بتخفيف النون مع كسرها (¬4)، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: أن ms0947 الفعل معرب مرفوع، والنون علم الرفع، ولفظه لفظ الخبر ومعناه ~~النهي، كقوله: (لا تضار والدة بولدها) (¬5) على قراءة أبي عمرو، وابن كثير ~~(¬6). ولك أن تجعله حالا من الضمير في (استقيما)، أي: استقيما غير متبعين ~~طريق الجهلة. PageV03P421 # والثاني: أنه مبني والنون نون التأكيد الداخلة على النهي، كما هي في ~~قراءة الجماعة إلا أنه استثقل التضعيف فخففت بحذف إحدى النونين وهي الأولى ~~دون الثانية، فإن قلت: لم حذفت الأولى دون الثانية؟ قيل: لأنك لو حذفت ~~الثانية التقى ساكنان، فكنت تحتاج إلى الحذف أو التحريك، فلذلك حذفت الأولى ~~دون الثانية (¬1). # وإلثالث: أنه مبني والنون نون التأكيد الخفيفة، وكسرها لالتقاء الساكنين ~~تشبيها بنون التثنية، وهو مذهب يونس (¬2). # والذي جوز ذلك ما في الألف من فرط مد، والمد يقوم مقام الحركة، وأبى ذلك ~~صاحب الكتاب وشيخه الخليل (¬3) وذلك أن فعل الاثنين إذا أسقطت منه التي هي ~~علم الرفع لأجل النهي، وجيء بالنون الخفيفة لم يخل من ثلاثة أوجه: # إما أن تكسر لالتقاء الساكنين، أو تحذف الألف، أو تقر النون ساكنة، ~~فالأول لا يجوز؛ لأنه لا يعلم حينئذ نون إعراب هي أم نون تأكيد، والثاني: ~~ممنوع لأجل التباس فعل الاثنين بفعل الواحد، والثالث: مردود؛ لأنهم لا ~~يجمعون بين ساكنين مظهرين في الإدراج، وإنما يكون ذلك إذا كان الثاني منهما ~~مدغما نحو: دابة، ومديق (¬4). # وأجاز ذلك يونس، ووجهه ما ذكرت آنفا، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من ~~أصحابنا، والله أعلم. # {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا PageV03P422 # وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل وأنا من المسلمين (90)}: # قوله عز وجل: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} الباء هنا للتعدية كالهمزة، ~~يقال: جاوزت بفلان البحر، وأجزته البحر، أي: صيرته إلى الجانب الآخر. وجاء ~~في التفسير: أن الله تعالى فلق البحر فعبروا فيه حتى تجاوزوا إلى الشط ~~الآخر (¬1). # وقرئ: (وجوزنا) (¬2)، وهو بمعنى جاوزنا. # وقوله: {فأتبعهم فرعون} أي: فلحقهم، يقال: اتبعت القوم، إذا كانوا قد ~~سبقوك فلحقتهم، وتبعتهم، وأتبعتهم، أي: مشيت خلفهم ms0948 حتى أدركتهم، وأتبعتهم ~~أيضا غيري. # وقوله: {بغيا وعدوا} كلاهما مصدر في موضع الحال إما من {فرعون}، أي: ~~باغيا وعاديا، أو منه ومن جنوده، أي: باغين وعادين، أو مفعول له، أي: للبغي ~~والعدو. # وقرئ: (وعدوا) (¬3)، والعدو، والعدو، والعداء مصادر بمعنى. # والبغي: طلب التطاول، والعدو: تجاوز الحد إلى ما ليس بحق، وقد ذكر فيما ~~سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {قال آمنت أنه} قرئ: (أنه) بالفتح (¬5) على حذف الباء التي PageV03P423 # هي صلة الإيمان؛ لأن هذا الفعل يتعدى بها، بشهادة قوله: {يؤمنون بالغيب} ~~(¬1)، فلما حذف الجار وصل الفعل إلى (أن) فصار في موضع نصب لعدم الجار، أو ~~جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. # و(إنه) بالكسر (¬2) على الاستئناف بدلا من {آمنت}؛ لأن قوله: {أنه لا ~~إله} في المعنى إيمان، أو على إضمار القول، أي: آمنت فقلت إنه، وإضمار ~~القول في هذا النحو كثير، والضمير في {أنه} ضمير الشأن والحديث. # {الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91)}: # قوله عز وجل: {الآن} الهمزة للاستفهام دخلت على (الآن) الذي يراد به ~~الوقت الحاضر على وجه التوبيخ والتقريع، وعامله محذوف، أي: أتؤمن الآن؟ أو ~~آلآن تؤمن؟ وقد مضى الكلام على ما فيه من وجوه العربية فيما سلف من الكتاب (¬3). # {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون (92)}: # قوله عز وجل: {فاليوم ننجيك ببدنك} اليوم: ظرف للتنجية، و {ببدنك}: في ~~موضع الحال من الكاف، أي: نخلصك ونبعدك مما وقع فيه أتباعك من قعر البحر ~~عاريا لست إلا بدنا من غير لباس، أو كاملا سويا لم يأكله شيء من دواب الماء ~~ولم يتغير، أو فريدا وحيدا مجردا من ملكه وجيشه. PageV03P424 # وقيل: بجسدك لا روح فيه (¬1)، أي في الحال التي لا روح فيك، وإنما أنت بدن. # وقيل: بدرعك. # وقيل: المعنى نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل (¬2). # وقرئ: (ننجيك) بالتخفيف (¬3)، والإنجاء والتنجية بمعنى. # وقرئ أيضا: (ننحيك) بالحاء (¬4)، أي: نجعلك في ناحية مما يلي البحر، ~~يقال: نحيته عن مكانه تنحية فتنحى، أي: باعدته ms0949 فتباعد، قال الحطيئة (¬5) لأمه: # 294 - تنحي فاقعدي مني بعيدا ... أراح الله منك العالمينا (¬6) # وقد جاء في التفسير أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر (¬7). # وقرئ: (بأبدانك) (¬8) كقولهم: هوى بأجرامه، أي: ببدنه كله وافيا بأجزائه. PageV03P425 # {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى ~~جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (93)}: # قوله عز وجل: {مبوأ صدق} جوز أن يكون مكانا مثل قوله: {مكان البيت} (¬1)، ~~أي: أنزلناهم منزل صدق، أي: مسكنا مرضيا، قيل: وهو مصر والشام (¬2)، وأن ~~يكون مصدرا والمفعول الثاني محذوف، وهو القرية المذكورة في قوله جل ذكره: ~~{وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية} (¬3)، أو هو المفعول الثاني اتساعا وإن ~~كان مصدرا. # {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد ~~جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (94) ولا تكونن من الذين كذبوا ~~بآيات الله فتكون من الخاسرين (95) إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ~~(96) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم (97)}: # قوله عز وجل: {فإن كنت في شك} إن: شرطية، وجوابه {فاسأل الذين}، واختلف ~~في معناه: # فقيل: هو بمعنى الفرض والتمثيل، كأنه قيل: فإن وقع لك شك مثلا وخيل لك ~~الشيطان خيالا منه تقديرا، فاسأل علماء أهل الكتاب، فإنهم يعرفونك كما ~~يعرفون أبناءهم. # وقيل: الخطاب له - عليه السلام -، والمراد به غيره، كقوله تعالى: {ياأيها ~~النبي إذا طلقتم النساء} (¬4)، ومعناه: فإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم، ~~كقوله: PageV03P426 # {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} (¬1). # وقيل: الخطاب للسامع ممن يجوز فيه الشك. # وقيل: (إن) هاهنا للنفي لا للشرط، أي: فما كنت في شك، ومع كونك غير شاك ~~فاسأل مؤمني أهل الكتاب حتى لا يبقى ريب لمرتاب. # وقيل: المعنى ما كنت في شك فاسأل، يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك، ولكن ~~لتزداد يقينا، كما ازداد إبراهيم - عليه السلام - بمعاينة إحياء الموتى (¬2). # {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم ~~عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم ms0950 إلى حين (98)}: # قوله عز وجل: {فلولا كانت قرية آمنت} (لولا) هنا بمعنى هلا، تعضده قراءة ~~من قرأ: (فهلا كانت) وهما أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما ~~- (¬3)، ومعناه النفي، أي: فما كانت قرية آمنت عند نزول العذاب فنفعها ~~إيمانها إلا قوم يونس، والاستثناء منقطع في اللفظ، بمعنى: ولكن قوم يونس؛ ~~لأن المستثنى منه القرية وليست من جنس القوم متصل في المعنى؛ لأن المراد ~~أهلها، فانتصاب القوم على هذا على أصل الاستثناء، وقد ذكرت آنفا أن معناه ~~النفي، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس. # وقرئ: (إلا قوم) بالرفع (¬4)، إما على البدل نظرا إلى المعنى، إذ معنى ~~الكلام النفي محمولا على المعنى إذ المراد أهل القرية، وإما على الصفة نظرا PageV03P427 # إلى اللفظ دون المعنى وجعل إلا بمعنى غير، وهو صفة لأهل قرية المقدر، أي: ~~هلا كان أهل قرية غير قوم يونس آمنوا حين ينفعهم الإيمان. # فإن قلت: قد شرطت النحاة أن (إلا) إذا حمل على (غير) وجعل وصفا لما قبله ~~أن يكون بعد كلام موجب، نحو: جاءني القوم إلا زيد، ومررت بالقوم إلا زيد، ~~وأنت قد ذكرت أن معناه النفي، فكيف يستقيم هذا؟ . # قلت: قد نبهت على ذلك بقولي: نظرا إلى اللفظ دون المعنى. # و{يونس}: اسم أعجمي، والمانع له من الصرف العجمة والتعريف، وعن الأعمش: ~~كسر نونه (¬1) على أنه عربي، وهو مستقبل آنس، والمانع له على هذا من الصرف ~~التعريف والوزن المختص به الفعل، وقد حكي أيضا فتح نونه (¬2) على أنه فعل ~~مستقبل مبني للمفعول. # {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين (99) وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون (100)}: # قوله عز وجل: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} ارتفاع قوله: ~~{كلهم} على التأكيد لقوله: {من في الأرض}. # و{جميعا} حال إما من {من}، أو من المنوي {في الأرض}، أي: لآمن من في ~~الأرض كلهم على وجه الإحاطة ms0951 والشمول، {جميعا}: مجتمعين على الإيمان مطبقين ~~عليه لا يختلفون فيه. PageV03P428 # {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون (101) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا ~~إني معكم من المنتظرين (102)}: # قوله عز وجل: {ماذا في السماوات} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و ~~(ذا) خبر الابتداء بمعنى الذي. # ولك أن تجعل (ما) و (ذا) اسما واحدا في موضع رفع بالابتداء أيضا، و {في ~~السماوات} الخبر، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬1). # وقوله: {وما تغني الآيات والنذر} (ما) هنا تحتمل أن تكون استفهامية، وأن ~~تكون نافية، فإن كانت استفهامية كان محلها النصب بقوله: {تغني}، وإن كانت ~~نافية كان مفعول {تغني} محذوفا، أي: وما تغني تلك عنهم شيئا من عذاب الله. # {والنذر}: يحتمل أن يكون جمع نذير، وهو الرسول المنذر، وأن يكون مصدرا ~~بمعنى الإنذار. # {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين (103) قل ~~ياأيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ~~ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين (104)}: # قوله عز وجل: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} قيل: {ثم ننجي رسلنا} معطوف ~~على كلام محذوف يدل عليه قوله: {إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} (¬2) ~~كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا، على حكاية PageV03P429 # الأحوال الماضية (¬1). {والذين آمنوا} ومن آمن معهم. # وقوله: {كذلك حقا علينا} محل الكاف الرفع بالابتداء، وفي خبره وجهان: # أحدهما: محذوف، وهو ناصب قوله: {حقا}، أي: مثل ذلك الإنجاء يحق علينا حقا ~~ننجي المؤمنين منكم، ونهلك المشركين. # والثاني: {ننج المؤمنين}، و {حقا علينا} اعتراض وتأكيد للكلام، أي: حق ~~ذلك حقا، والإشارة بذلك إلى الإنجاء. # أو النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ننجي المؤمنين منكم إنجاء مثل ذلك ~~الإنجاء، و {حقا} بدل منه، أو مصدر وفعله محذوف، أي: يحق ذلك علينا، أو حق حقا. # وقرئ: (ننجي) و (ننجي) بالتخفيف والتشديد (¬2). والإنجاء والتنجية لغتان ~~فصيحتان ms0952 بمعنى. # {وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين (105)}: # قوله عز وجل: {وأن أقم} عطف على قوله: {أن أكون} (¬3). # و(أن) مصدرية موصولة فيهما، ومحله النصب لعدم الجار وهو الباء، أو الجر ~~على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. PageV03P430 # والأصل في {أقم}: أقوم، استثقلت الحركة على الواو فنقلت إلى القاف، ثم ~~حذفت لالتقاء الساكنين. # واختلف في معنى قوله: {أقم وجهك للدين}، فقيل: استقم إليه ولا تلتفت ~~يمينا ولا شمالا (¬1). وقيل: أقم عملك (¬2). وقيل: نفسك (¬3). # و{حنيفا}: منصوب على الحال إما من الوجه بمعنى: مائلا عن الأديان كلها ~~إلى دين الإسلام، أو من الدين بمعنى: مستقيما. # هذا آخر إعراب سورة يونس - عليه السلام - والحمد لله رب العالمين PageV03P431 ### | AUTO إعراب سورة هود - عليه السلام - # بسم الله الرحمن الرحيم # إن جعلت (هودا) اسما للسورة لم تصرفه عند صاحب الكتاب - رحمه الله - ~~للتعريف والتأنيث، كامرأة سميتها بزيد أو عمرو (¬1). وأما على مذهب عيسى بن ~~عمر فأنت مخير فيه: إن صرفته فلسكون أوسطه كهند وجمل، وإن لم تصرفه فللعلة ~~المذكورة آنفا (¬2). # وإن جعلته على حذف المضاف وأردت سورة هود، فالصرف ليس إلا؛ لأن فيه ~~التعريف فقط لكونه عربيا، تقول: هذه هود، تريد: هذه سورة هود. قال صاحب ~~الكتاب: والدليل على هذا أنك تقول: هذه الرحمن، فلولا أنك تريد سورة الرحمن ~~ما قلت: هذه (¬3). # {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1)}: # قوله عز وجل: {الر} اختلف فيه: # فقيل: اسم لهذه السورة، وقيل: اسم للقرآن (¬4). # وقوله: {كتاب}، لك أن ترفعه على إضمار مبتدأ، أي: هذا كتاب، ولك أن ترفعه ~~على خبر {الر} على قول من جعله اسما للقرآن، أو اسما PageV03P432 # للسورة على تقدير: هذه السورة سورة كتاب من شأنه كيت وكيت (¬1). # ويجوز في إعراب {الر} غير ما ذكرت، وقد أوضحت ذلك في أول "البقرة". # وقوله: {أحكمت آياته} محلها الرفع على الصفة للكتاب، وفي {أحكمت} وجهان: # أحدهما: من أحكمت الأمر، إذا أتقنته، بمعنى: نظمت نظما رصينا محكما لا ~~يقع فيه نقص ولا خلل، كالبناء ms0953 المحكم المرصف. # والثاني: أنه منقول بالهمزة من حكم بضم الكاف، إذا صار حكيما، قال النمر ~~بن تولب (¬2): # 295 - وابغض بغيضك بغضا رويدا ... إذا أنت حاولت أن تحكما (¬3) # قال الأصمعي: أي إذا حاولت أن تكون حكيما (¬4). # بمعنى: جعلت حكيمة، كقوله: {آيات الكتاب الحكيم} (¬5). # وقيل: منعت من الفساد، من قولهم: أحكمت الدابة، إذا وضعت عليها الحكمة ~~(¬6) لتمنعها من الجماح (¬7). PageV03P433 # ويقال أيضا: حكمت السفيه، وأحكمته، إذا أخذت على يده، قال جرير: # 296 - أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا (¬1) # وقوله: {ثم فصلت} أي: بينت بالفوائد من دلائل التوحيد والأحكام، والحلال ~~والحرام، وغير ذلك من الأحكام. # وقيل: فصلت جعلت فصولا سورة سورة، وآية آية (¬2)، من فصل القصاب الشاة، ~~إذا عضاها (¬3)، أو فرقت في التنزيل، ولم تنزل جملة واحدة (¬4). # وقرئ: (ثم فصلت) بفتح الفاء والصاد مع تخفيفهما (¬5)، بمعنى: صدرت ~~وانفصلت عنه، من قولهم: فصل الأمير عن البلد، إذا سار عنه (¬6). # وقوله: {من لدن حكيم خبير} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: صفة ثانية للكتاب ك {أحكمت}، أي: كتاب محكم كائن من عند الله. # والثاني: خبر بعد خبر له. PageV03P434 # والثالث: صلة ل {أحكمت} و {فصلت} بمعنى: من عنده إحكامها وتفصيلها. # و{لدن} ظرف غير متمكن مبني، وسبب بنائه قلة تمكنه وتصرفه لفظا ومعنى: # أما اللفظ: فكونه لا يستعمل إلا مضافا، ولا يدخل عليه شيء من حروف الجر ~~إلا (من) وحده، ونظيره في قلة التصرف والتمكن مذ ومنذ إذا كانتا اسمين؛ ~~لأنهما لا تكونان إلا مبتدأين وهو سبب بنائهما. # وأما المعنى: فكونه خارجا عن نظيره وهو (عند)؛ لأنه مخصوص بملاصقة الشيء ~~وشدة مقاربته، و (عند) ليس كذلك بل هو للقريب وما بعد عنه، وبمعنى الملك ~~فاعرفه. # {ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير (2)}: # قوله عز وجل: {ألا تعبدوا إلا الله} أن ثلاثة أوجه: # أحدها: الناصبة للفعل، وفي محلها ثلاثة أوجه: # أحدها: النصب وفيه وجهان: أحدهما: مفعول له، على معنى: فصلت لئلا تعبدوا. ~~والثاني: آمركم بألا تعبدوا، فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب، فمحلها النصب ~~لعدم الجار. ms0954 # والثاني: الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. # والثالث: الرفع على إضمار: هو ألا تعبدوا إلا الله. # والثاني: المفسرة بمعنى أي؛ لأن في تفصيل الآيات معنى القول، ولا تعبدوا ~~نهي، كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله، ولا محل لها من الإعراب على هذا ~~الوجه. PageV03P435 # والثالث: المخففة من الثقيلة، ومحلها الرفع بمعنى: هو أنه لا تعبدوا إلا الله. # وقيل التقدير: في الكتاب ألا تعبدوا إلا الله، فتكون أن في موضع رفع ~~بالابتداء، وفي الكتاب الخبر. # وقوله: {إنني لكم منه نذير وبشير}: اللام ومن كلاهما من صلة {نذير}، ~~والضمير في {منه} لله جل ذكره، أي: أنذركم من الله ومن عذابه إن كفرتم، ~~وأبشركم بثوابه إن آمنتم. # ولك أن تجعل {منه} في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {نذير}، والأصل: ~~نذير منه، أي: كائن منه، فلما قدم نصب على الحال. # {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت ~~كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير (3) إلى الله ~~مرجعكم وهو على كل شيء قدير (4)}: # قوله عز وجل: {وأن استغفروا} عطف على {وأن استغفروا} (¬1)، أي: آمركم ~~بالتوحيد والاستغفار، وما بينهما اعتراض، وهو: {إنني لكم منه نذير وبشير}. # وقوله: {يمتعكم} مجزوم على جواب الأمر، وهو في الحقيقة جواب شرط محذوف، ~~وقد ذكر فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2). # و{متاعا}: اسم واقع موقع المصدر الذي هو التمتيع. # وقوله: {ويؤت كل ذي فضل فضله}: (ويؤت) عطف على {يمتعكم}، و {فضله} مفعول ~~ثان ل {ويؤت}. PageV03P436 # قيل: والمعنى: ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء ~~فضله لا يبخس منه، أو فضله في الثواب، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر ~~تفاضل الطاعات (¬1). # وقيل: الضمير في (فضله) لله عز وجل على: ويعط كل ذي عمل صالح تفضله، أي: ~~ثوابه الجزيل (¬2). # وقوله: {وإن تولوا} أصله: وإن تتولوا، فحذف إحدى التاءين كراهة اجتماع ~~المثلين في صدر الكلمة. # وقرئ: (وإن تولوا) بضم التاء واللام ms0955 (¬3) من ولى. # {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور (5)}: # قوله عز وجل: {يثنون صدورهم} الجمهور على فتح الياء وضم النون، وماضيه ~~ثنى، من ثنيت الشيء ثنيا، إذا عطفته، بمعنى: يطوون صدورهم ويعطفونها على ~~عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4). وقيل: على الكفر (¬5). وقيل: ~~على حديث النفس (¬6). # أو من ثنيت عناني، إذا كففته، يقال: جاء ثانيا من عنانه (¬7)، بمعنى: ~~يزورون عن الحق وينحرفون عنه؛ لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره، ومن ~~ازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره، وطوى عنه كشحه (¬8). PageV03P437 # وقرئ: (يثنون) بضم الياء والنون (¬1)، وماضيه أثنى، ولم يحك أحد من أهل ~~اللغة فيما اطلعت عليه أثنيت الشيء، بمعنى ثنيته، اللهم إلا أن يحمل على ~~باب أبخلت الرجل وأحمدته، إذا وجد كذلك، بمعنى: يجدونها منثنية. # وقرئ: (تثنوني) بالتاء والياء مفتوحتين وسكون الثاء ونون مفتوحة وبعدها ~~واو ساكنة بعدها نون مكسورة وبعدها ياء، ورفع الصدور على الفاعلية (¬2)، ~~وهو يفعوعل من ثنيت، وهو من أمثلة المبالغة لتكرير العين، كقولهم: أعشب ~~البلد، فإذا كثر ذلك فيه قيل: اعشوشب. # وقرئ كذلك إلا أنه بحذف الياء الأخيرة (¬3) تخفيفا لأجل طول الكلمة. # وقرئ: (تثنون) بفتح التاء وإسكان الثاء وفتح النون وكسر الواو وبعدها نون ~~مضمومة مشددة ورفع الصدور (¬4)، وأصله تثنونن، تفعوعل من لفظ الثن ومعناه، ~~والثن بالكسر: ما هش وضعف من الكلأ، قال: # 297 - * تكفي اللقوح اكلة من ثن (¬5) * PageV03P438 # فلزم الإدغام لتكرير العين إذا كان غير ملحق، فأسكنت النون الأولى بأن ~~نقلت كسرتها على الواو، وأدغمت النون في النون فبقي (تثنون) كما ترى. # والمعنى: مطاوعة صدورهم للثني، كما ينثني الهش من النبات لضعفه فهو سريع ~~إلى طالبه، وكذلك صدورهم مطاوعة لهم إلى أن يثنوها ليستخفوا من الله جل ذكره. # وقرئ: كذلك إلا أنه جعل مكان الواو همزة مكسورة (¬1)، وهي مبدلة من ~~الواو، كما أبدلت في وسادة، ووعاء، فقيل: إسادة وإعاء لانكسارها. # وذهب أبو إسحاق: في قولهم مصائب بالهمز إلى أن أصلها مصاوب، فهمزت ms0956 الواو ~~لانكسارها، كما همزت في إسادة وإعاء (¬2). # وقيل: (تثنئن) تفعال منه، يعني من الثن، وأصله: تثنان فحركت الألف ~~لسكونها وسكون النون الأولى فانقلبت همزة، كما قيل: أبيأضت وادهأمت، ~~وأصلهما: ابياضت وادهامت (¬3). # وقرئ: (يثنون) بالياء والنون مفتوحتين بينهما ثاء ساكنة وبعد النون همزة ~~مضمومة بعدها نون مفتوحة مشددة ونصب الصدور (¬4). # قال أبو الفتح: وأما (يثنؤن صدورهم) بالنصب وبالهمزة المضمومة فوهم PageV03P439 # من حاكيه، أو من قارئه؛ لأنه لا يقال: ثنأت كذا بمعنى تثنيته (¬1). # قلت: يحتمل أن يكون من ثنيت، إلا أنه لما دخلت النون المشددة للتأكيد، ~~وحذفت نون الإعراب للبناء، وحركت الواو بالضم لسكونها وسكون أول النون ~~المشددة، همزت الواو لانضمامها وإن كانت حركتها عارضة إجراء للحركة العارضة ~~مجرى الحركة الأصلية، كما أجريت الألف المزيدة في النسب مجرى الأصلية في ~~القلب، فقيل: دنيوي، كما قيل: مرموي، وأجريت الأصلية مجرى المزيدة في الحذف ~~فقيل: موسي، كما قيل: دني وحبلى، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وقوله: {ليستخفوا منه} اللام من {يثنون}، والضمير في {منه} لله جل ذكره، ~~وقيل: للنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # وقيل: اللام من صلة محذوف دل عليه المعنى، أي: ويريدون ليستخفوا منه، ~~ونظير إضمار يريدون لقود المعنى إلى إضماره، الإضمار في قوله تعالى: {اضرب ~~بعصاك البحر فانفلق}، أي: فضرب فانفلق (¬3). # وقوله: {ألا حين يستغشون} في عامل (حين) وجهان: # أحدهما: محذوف، أي: ألا حين يستغشون ثيابهم، ويريدون الاستخفاء حين ~~يستغشون ثيابهم أيضا كراهة لاستماع كلام الله تعالى، أي: يلبسونها ويتغطون ~~بها، يقال: استغشى بثوبه وتغشى، أي: تغطى به. # والثاني: {يعلم}. # {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في ~~كتاب مبين (6)}: PageV03P440 # قوله عز وجل: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} قد مضى الكلام ~~على إعراب هذه الآية في سورة الأنعام (¬1). # {على} هنا فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: على بابها - وهو الوجه - قيل: وإنما قال: {على الله رزقها} بلفظ ~~الوجوب، وهو تفضل منه؛ لأنه لما تكفل برزق العباد، وضمن أن يتفضل به عليهم ~~رجع التفضل واجبا ms0957 كنذور العباد (¬2). # والثاني: بمعنى من، أي: من الله رزقها (¬3). # والثالث: بمعنى إلى، أي: إلى الله رزقها إن شاء وسعه، وإن شاء ضيقه (¬4). # قال أبو إسحاق: الدابة: اسم لكل حيوان مميز وغيبره بني على هاء التأنيث، ~~وأطلق على كل حيوان ذي روح ذكرا كان أو أنثى (¬5). # وقوله: {ويعلم مستقرها ومستودعها} قيل: المستقر مكانه من الأرض ومسكنه، ~~والمستودع حيث كان مودعا قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة (¬6). وهما ~~على هذا مكانان، ويحتمل أن يكونا مصدرين بمعنى الاستقرار والاستيداع. # وقوله: {كل في كتاب} أي: كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها في ~~اللوح المحفوظ. والمعنى: أن ذلك ثابت في علم الله تعالى لا يعزب عنه شئ. # {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على PageV03P441 # الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن ~~الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7)}: # قوله عز وجل: {ليبلوكم} من صلة {خلق}. # قال أهل التأويل: والمعنى: خلقهن لحكمة بالغة، وهي أن يجعلها مساكن ~~لعباده، وينعم عليهم فيها بفنون النعم، ويكلفهم الطاعات واجتناب المعاصي، ~~فمن شكر وأطاع أثابه، ومن كفر وعصى عاقبه (¬1). # ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال: {ليبلوكم}، يريد: ليفعل بكم ما يفعل ~~المبتلي لأحوالكم كيف تعملون؟ وانتصاب قوله: {عملا} على التمييز. # وقوله: {ولئن قلت إنكم مبعوثون} اللام في (لئن) لام لتوطئة القسم، والقسم ~~محذوف، وليست للقسم كما زعم بعضهم، و (إن) للشرط، و {ليقولن} جواب القسم، ~~وقد سد أيضا [مسد] جواب الشرط، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2). # ونظيره: {ولئن أذقنا} (¬3)، وجواب القسم {إنه ليئوس}. # والجمهور على كسر الهمزة في قوله: {إنكم} لأنها بعد القول، وحكى صاحب ~~الكتاب رحمه الله فتحها (¬4)، على تضمين {قلت} معنى ذكرت، كما يضمن ذكرت ~~معنى قلت. # فإن قلت: لم فتحت اللام في الفعل الأول في قوله: {ليقولن الذين كفروا}، ~~وضمن في الثاني في قوله {ليقولن ما يحبسه} (¬5)؟ . PageV03P442 # قلت: لأن الأول فعل متقدم على الفاعل خال عن الذكر، والثاني متأخر عنه ms0958 ~~فيه ذكر، والفاعل جمع، فاعرفه وقس عليه ما يرد عليك في الكتاب العزيز. # {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ~~ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (8)}: # قوله عز وجل: {ما يحبسه} ما: استفهام في موضع رفع بالابتداء و (يحبسه) ~~الخبر، يعني: أي شيء يحبس العذاب عنا؛ أي: يمنعه من النزول، استعجالا له ~~على وجه التكذيب والاستهزاء. # وقوله: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} يوم: منصوب بخبر (ليس) وهو ~~(مصروفا) وظرف له، وهذا يعضد قول من جوز تقديم خبر ليس على ليس، وذلك أنه ~~إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها، كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها، إذ ~~المعمول تابع للعامل، فلا يقع إلا حيث يقع، وقد مضى الكلام على هذا في ~~البقرة عند قوله: {بالآخرة هم يوقنون} بأشبع من هذا (¬1)، واسم ليس مضمر ~~فيها، والمعنى ليس العذاب مصروفا عنهم في ذلك اليوم. # {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور (9)}: # قوله عز وجل: {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} الإنسان للجنس، بشهادة قوله: ~~{إلا الذين} (¬2) على قول من جعلها متصلا، والمستثنى منه الإنسان (¬3)، ومن ~~قال: المراد بالإنسان الوليد بن المغيرة، كان الاستثناء عنده PageV03P443 # منقطعا بمعنى: ولكن الذين صبروا، وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على ما فسر (¬1) و (الذين) في كلا التقديرين في موضع نصب. # {رحمة}: نعمة، من صحة وأمن وجدة. # {ثم نزعناها منه}: ثم سلبناه تلك النعمة. # {إنه ليئوس} شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة، يقال: ~~يئس من كذا ييئس يأسا فهو يائس ويؤوس على التكثير، وفيه لغة أخرى يئس ييئس ~~بالكسر فيهما: إذا قنط. # {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ~~(10) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير (11)}: # قوله عز وجل: {نعماء بعد ضراء} الضعفاء والضراء مصدران بمنزلة المسرة ~~والمضرة، وهما لا ينصرفان، لأن الهمزة فيهما منقلبة عن ألف التأنيث، وفيه ~~كلام ms0959 وتفصيل لا يليق ذكر ذلك هنا. # والنعماء: النعمة، والضراء: الفقر المضر بالبدن لعدم المال و {مسته}: ~~أصابته. # {إنه لفرح}: أشر بطر، والجمهور على كسر الراء، وقرئ: بضمها (¬2). قيل: ~~وهما لغتان، كيقظ ويقظ، وحذر وحذر. ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل ~~الكسرة والضمة. PageV03P444 # {فخور}: على الناس بما إذاقه الله من نعمائه، قد شغله الفرح والفخر عن ~~الشكر، والفرح إذا كان بمعنى البطر فهو مذموم. # {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه ~~كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل (12)} [هود: 12]: # قوله عز وجل: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك} (بعض) نصب ب ~~{تارك}، و (ضائق) عطف على {تارك}. وصرف عن ضيق إلى ضائق لوجهين: # أحدهما: ليدل على أنه ضيق عارض غير لازم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان أفسح الناس صدرا (¬1). # والثاني: ليشاكل تاركا، إذ التشاكل في كلام القوم مطلوب (¬2). # و{صدرك} مرفوع ب (ضائق)؛ لأنه قد اعتمد على ما قبله، وقيل: {صدرك} مرفوع ~~بالابتداء و (ضائق) خبره (¬3). # والضمير في {به} للبعض، أو ل {ما}، أو للتبليغ، أو للتكذيب (¬4)، أي: ~~ضائق صدرك بتكذيبهم إياك، ويدل عليه ما بعده. # وقيل: هو مضمر (¬5) مجهول يفسره ما بعده، والتقدير على هذا التقدير: ~~وضائق صدرك بأن يقولوا: {لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك}. وعلى الأوجه ~~المذكورة مفعول له، والمعنى: لعلك تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم PageV03P445 # مخافة ردهم له وتهاونهم به، وضائق صدرك بأن تتلوه عليهم. # {أن يقولوا} مخافة أن يقولوا: هلا أنزل عليه ما اقترحنا نحن من الكنز ~~والملائكة (¬1). # {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من ~~دون الله إن كنتم صادقين (13)}: # قوله عز وجل: {أم يقولون افتراه} (أم): منقطعة، والضمير في {افتراه} ~~للموحى، أي: بل أيقولون: اختلقه محمد - صلى الله عليه وسلم -. وأتى به من ~~جهة نفسه. # وقوله: {بعشر سور مثله مفتريات} (مثله) صفة للسور على سبيل الانفصال، لأن ~~مثلا ms0960 لا يتعرف وإن أضيف إلى المعرفة لتوغله في الإبهام، وهو هنا بمعنى ~~أمثاله، ذهابا إلى مماثلة كل واحدة منها له. # {مفتريات}: صفة لعشر سور. # {فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل ~~أنتم مسلمون (14)}: # قوله عز وجل: {بعلم الله} في موضع الحال من المستكن في {أنزل} بمعنى: ~~أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للناس، وإخبار بغيوب لا ~~سبيل لهم إليه. # {وأن لا إله إلا هو} أن: مخففة من الثقيلة، أي: واعلموا عند ذلك أنه لا ~~إله إلا الله وحده. # {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا ~~يبخسون (15)}: PageV03P446 # قوله عز وجل: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف} (من) شرط في موضع ~~رفع بالابتداء، و {نوف} جواب الشرط. # وقرئ: (نوفي) بالتخفيف وإثبات الياء (¬1)؛ لأن الشرط وقع ماضيا، وإذا كان ~~الشرط ماضيا والجواب مضارعا يجوز الجزم والرفع: # أما الجزم: فعلى الظاهر لأجل أن الأصل أن تجزم، وإنما لم تجزم الشرط، ~~لامتناع الجزم في الماضي. # وأما الرفع: فلأجل أن الجزاء تابع للشرط، فلما لم يظهر الجزم في الشرط ~~حيث كان ماضيا حمل الجواب عليه، فلم يجزم، وترك على أول أحواله وهو الرفع، ~~فهو موفوع في اللفظ مجزوم في المعنى، وقد ذكر في "آل عمران" عند قوله: {وما ~~عملت من سوء تود} (¬2)، وعليه أنشد قول زهير: # 298 - وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم (¬3) # والتوفية والإيفاء بمعنى. # وقرئ أيضا: (يوف) بالياء النقط من تحته (¬4) على أن الفعل لله جل ذكره، ~~وفي الكلام حذف. # والمعنى: نوصل إليهم أجور أعمالهم وافية كاملة من غير بخس في الدنيا، وهو ~~ما يرزقون فيها من الصحة والرزق على ما فسر (¬5). # {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما ~~كانوا يعملون (16)}: PageV03P447 # قوله عز وجل: {وحبط ما صنعوا فيها} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون ~~مصدرية، و {فيها} يحتمل أن يكون متعلقا بحبط، والضمير ms0961 فيها للآخرة، وأن ~~يكون متعلقا بصنعوا والضمير للدنيا. # والمعنى: وحبط في الآخرة ما صنعوا في الدنيا، أو صنيعهم، يعني لم يكن له ~~ثواب؛ لأنهم لم يريدوا به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا، وقد وفي إليهم ما ~~أرادوا، أو حبط في الآخرة ما صنعوا فيها، أي: في الدنيا، على ما ذكرت آنفا ~~من التعلق. # وقوله: {وباطل ما كانوا يعملون} ما: موصولة، أي: ما كانوا يعملونه في ~~الدنيا، أو مصدرية، أي: عملهم. # والمعنى: كان عملهم في نفسه باطلا؛ لأنه لم يعمل لوجه صحيح، والعمل ~~الباطل لا ثواب له. والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها. # وقرئ: (وبطل) على الفعل (¬1)، لقوله: {وحبط}، و: (باطلا) بالنصب (¬2) على ~~أن {ما} صلة جيء بها للتأكيد، و (باطلا) منصوب بيعملون، أي: وباطلا كانوا ~~يعملون، وفي هذه القراءة دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها كقولك: قائما ~~كان زيد، ووجه الدلالة من ذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع ~~العامل، وباطلا منصوب بيعملون، فالموضع إذا ليعملون، لوقوع معموله متقدما، ~~فكأنه قال: ويعملون باطلا كانوا. # ومثله قول الله عز وجل: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} (¬3)، استدل الشيخ ~~أبو علي بذلك على جواز تقديم خبر كان عليها لأن (إياكم) معمول (يعبدون)، ~~وهو خبر كان، وإنما يجوز وقوع المعمول فيه بحيث يجوز وقوع PageV03P448 # العامل على ما ذكرت فيما سلف من الكتاب (¬1). # ولا يجوز أن يقع المعمول حيث لا يقع العامل، لأجل أن المعمول تابع ~~للعامل، فلا يكون له تصرف لا يكون لعامله، وأجمل أحواله أن يقع في موقعه، ~~فأما أن يفوقه في التصرف والوقوع حيث لا يقع هو فلا، وقد ذكر في "البقرة" (¬2). # وعلى نحو ذلك ما استدل الشيخ أبو علي - رحمه الله - على جواز تقديم خبر ~~المبتدأ عليه بقول الشماخ (¬3): # 299 - كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظنون (¬4) # فقال: كلا: ظرف لقوله: ظنون، وظنون خبر المبتدأ الذي هو وصل أروى، فدل ~~هذا على جواز تقديم ظنون على وصل أروى، كأنه قال: ظنون في كلا هذين اليومين ~~وصل أروى ms0962 أي: هو متهم فيهما كليهما، فاعرفه فإنه أصل من الأصول (¬5). # {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ~~ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك PageV03P449 # في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (17)}: # قوله عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه} الهمزة للاستفهام، والفاء جواب ~~ما أخبر به عن مريدي الحياة الدنيا. # و(من) موصول في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: أفمن كان على بينة ~~من ربه مع ما ذكر من الأوصاف، كمن هو خال منها، لا ورب الكعبة إن بينهما ~~تفاوتا بعيدا، وتباينا بينا. # والمراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الجمهور، والضمير في ~~{ربه} له (¬1). # وقوله: {ويتلوه شاهد منه} اختلف في الشاهد: # فقيل: جبريل - عليه السلام - وهو التالي، إما من التلو بمعنى: يتبعه ~~ويؤيده، أو من التلاوة بمعنى: يقرأ عليه شاهد منه، أي من الله جل ذكره يشهد ~~له بالصدق. # فالضمير في (يتلوه) المفعول ل (من)، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفي {منه} لله عز وجل. # وقيل: الشاهد لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو التالي، وهو من ~~التلاوة، بمعنى: ويقرأ القرآن شاهد منه، أي من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: الشاهد الإنجيل، فالضمير في (يتلوه) على هذا للقرآن، وفي {منه} لله ~~عز وعلا، بمعنى: يتبع القرآن بالتصديق. # وقيل: الشاهد القرآن، فالضمير في (يتلوه) على هذا للبينة، وفي {منه} لله ~~تعالى، بمعنى: يتبع ذلك البرهان شاهد من الله يشهد بصحته. # وقيل: غير ذلك، والله تعالى أعلم بكتابه (¬2). PageV03P450 # وقوله: {ومن قبله كتاب موسى} الجمهور على رفع {كتاب موسى}، وفي رفعه وجهان: # أحدهما: معطوف على الشاهد، بمعنى: ويتلو ذلك أيضا من قبل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أو من قبل القرآن، أو من قبل الإنجيل كتاب موسى. # والثاني: مرفوع بالابتداء على رأي صاحب الكتاب، أو بالظرف على رأي أبي ~~الحسن، على أن الكلام قد تم عند قوله: {منه}. ms0963 # و{إماما ورحمة}: حالان من الكتاب إن رفعته بالعطف على الشاهد، أو بالظرف ~~أو من المنوي في الظرف إن رفعته بالابتداء. # وقرئ: (كتاب موسى) بالنصب (¬1)، على أنه معطوف على الهاء في (يتلوه)، على ~~معنى: ويقرأ كتاب موسى على موسى جبريل - عليه السلام - كذا روي عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - قال: المعنى ومن قبله تلا جبريل كتاب موسى على موسى (¬2). # قوله: {أولئك يؤمنون به} أي بالقرآن، وقيل: بمحمد - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # واختلف في {أولئك} فقيل: هم أصحاب موسى - عليه السلام -، وقيل: أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: يعني من كان على بينة (¬4). # وقوله: {ومن يكفر به} أي بالقرآن، وقيل: بالنبي عليه الصلاة والسلام (¬5). # وقوله: {في مرية منه} الجمهور على كسر (مرية)، وقرئ: (مرية) PageV03P451 # بالضم (¬1)، وكلاهما لغتان بمعنى واحد وهو الشك. والضمير في {منه} ~~للقرآن، وقيل: للموعد (¬2). # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين (18) الذين يصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون (19)}: # قوله عز وجل: {ويقول الأشهاد} الأشهاد: جمع شاهد، كأنصار وأصحاب في جمع ~~ناصر وصاحب، أو شهيد، كأشراف في جمع شريف. # {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء ~~يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون (20) ولئك ~~الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (21)}: # قوله عز وجل: {يضاعف لهم العذاب} فعل مستأنف والوقف على {أولياء} تام. # وقوله: {ما كانوا يستطيعون السمع} (ما): هنا تحتمل أن تكون نافية، أي: ~~لفرط تصامهم عن استماع الحق وكراهتهم له، كأنهم لا يستطيعون السمع، كما ~~تقول: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان، إذا كان يثقل عليه ذلك لشدة بغضه له: # وأن تكون مصدرية، أي: يضاعف لهم العذاب بسبب كون استطاعتهم السمع. PageV03P452 # وأن تكون ظرفية بمعنى مدة دوام ذلك، أو وقت دوام ذلك، أي: مدة أو وقت ~~استطاعتهم السمع والإبصار، وجاء في التفسير: أن ms0964 الله تعالى يجعلهم في جهنم ~~مستطيعي ذلك أبدا (¬1). # {وما كانوا يبصرون} عطف عليها، وحكمها في الأوجه حكمها. # {لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون (22)}: # قوله عز وجل: {لا جرم أنهم} جرم: مبني مع لا على الفتح، واختلف في معناه، ~~فقيل: لا بد ولا محالة، وقيل: لا حق (¬2)، فهو اسم على هذا مبني مع لا في ~~موضع رفع بالابتداء، والخبر {أنهم}. # ويجوز على قول من قال معناه حق: أن يكون في موضع رفع على أنه فاعل حق ~~بمعنى: حق خسرانهم. # وقال أبو إسحاق: (لا) نفي لما ظنوا أنه ينفعهم، وهو ما أصروا عليه، وأصل ~~معنى جرم: كسب، من قولهم: فلان جارم أهله، أي: كاسبهم، فكأن المعنى عنده لا ~~ينفعهم ذلك، ثم ابتدأ فقال: جرم أنهم في الآخرة لهم الأخسرون، فجرم على ~~قوله فعل ماض معناه كسب، وفاعله مستكن فيه، وأن في موضع نصب والتقدير: جرم ~~ذلك الفعل لهم الخسران في الآخرة (¬3). # وقيل: أن: في موضع نصب لعدم الجار (¬4)، أو جر على إرادته، إذ التقدير ~~والمعنى: لا محالة في خسرانهم (¬5). PageV03P453 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون (23)}: # قوله عز وجل: {وأخبتوا إلى ربهم} أي: واطمأنوا إليه، وانقطعوا إلى عبادته ~~بالخشوع والتواضع، من الخبت، وهي الأرض المطمئنة. # والإخبات: الخشوع، يقال: أخبت لله، وفيه خبتة، أي: تواضع. # {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا ~~تذكرون (24)}: # قوله عز وجل: {مثل الفريقين} رفع بالابتداء، والخبر {كالأعمى}، أي: كمثل ~~الأعمى، قاله أبو الحسن (¬1). شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم، وفريق ~~المؤمنين بالبصير والسميع، والتقدير: مثل الفريق الكافر كمثل الأعمى ~~والأصم، ومثل الفريق المؤمن كمثل السميع والبصير. # وقوله: {هل يستويان}: يعني الفريقين، {مثلا} أي: في المثل، يعني في ~~الشبه، وانتصابه على التمييز. والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا يستويان. # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا ~~الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26)}: # قوله عز وجل: {إني لكم} قرئ بكسر الهمزة (¬2) على إرادة القول، ms0965 أي: ~~أرسلناه إليهم فقال لهم: إني. وقرئ: بفتحها (¬3) على إرادة الجار وهو ~~الباء، أي: أرسلناه بأني لكم نذير، ومعناه: أرسلناه ملتبسا بهذا الكلام، ~~وهو قوله: {إني لكم نذير مبين} بالكسر، فلما اتصل به الجار فتح، كما فتح PageV03P454 # في كأن، والمعنى على الكسر، وهو قولك إن زيدا كالأسد، قاله: الزمخشري (¬1). # وكان القياس: بأنه لهم؛ لأن نوحا اسم للغيبة، فالراجع إليه ينبغي أن يكون ~~على لفظ الغيبة دون لفظ الخطاب، ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب، ~~ونظيره قوله عز وجل: {وكتبنا له في الألواح} (¬2)، ثم قال: {فخذها}، فخرج ~~من الغيبة إلى الخطاب كما ترى، ونحو هذا كثير شائع في كلام القوم نثرهم ~~ونظمهم. # فإن قلت: لم سمي نوحا؟ قلت: قيل: لأنه كان ينوح على نفسه (¬3). # وقوله: {ألا تعبدوا} بدل من {إني لكم}، أي: أرسلناه بألا تعبدوا إلا ~~الله، وقد جوز أن تكون مفسرة متعلقة ب {أرسلنا}، أو ب {نذير} (¬4)، وقد مضى ~~الكلام على نظيرها في أول السورة بأشبع من هذا (¬5). # وقوله: {عذاب يوم أليم} وصف اليوم بأليم لوقوع الألم فيه، ونظيره قولهم: ~~نهارك صائم، وليلك نائم، لوقوع الصوم والنوم فيهما (¬6). # والمعنى: عذاب يوم مؤلم، أي موجع. # {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك ~~إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ~~(27)}: PageV03P455 # قوله عز وجل: {ما نراك إلا بشرا مثلنا} (بشرا) مفعول ثان؛ لأن الرؤية من ~~رؤية القلب، وقال أبو جعفر: {بشرا}، منصوب على الحال (¬1). # وقوله: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} الجملة في موضع المفعول ~~الثاني، وعلى قول أبي جعفر تكون في موضع الحال و (قد) تكون مرادة معها. و ~~{الذين} في موضع رفع فاعل {اتبعك}. # والأراذل: يحتمل أن يكون جمع الأرذل - بفتح الذال - كالأكبر والأكابر، ~~والأحسن والأحاسن، والأسوأ والأساوئ، وفي التنزيل: {أكابر مجرميها} (¬2). # وفي الحديث: "أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا، أساوئكم أخلاقا الثرثارون ~~المتفيقهون" (¬3). # وأن يكون جمع الأرذل - بضم الذال - والأرذل جمع رذل، فيكون جمع الجمع ms0966 ~~ككلب وأكلب وأكالب. # وقيل: الأراذل جمع أرذال، وأرذال جمع رذل (¬4)، وليس بالمتين؛ لأن فعلا ~~إذا كان ساكن العين صحيحا لا يجمع على أفعال في الأمر العام. # والأراذل: الأخساء. PageV03P456 # وقوله: {بادي الرأي}: قرئ: (بادئ) بهمزة بعد الدال (¬1)، وهو من بدأ يبدأ ~~بدءا فهو بادئ، إذا ابتدأ في الشيء وفعله أولا. # وقرئ: (بادى) بياء مفتوحة بعد الدال (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: أن يكون من بدأ، وخففت الهمزة على مذاق العربية. # والثاني: أن يكون من بدا يبدو فهو باد، إذا ظهر. # وانتصابه أو انتصابهما على الظرف لأن (في) مقدرة فيهما. # وجاز أن يأتي الظرف على فاعل، كما أتى على فعيل نحو: قريب وبعيد، لأن ~~فاعلا وفعيلا يتعاقبان كثيرا، كعالم وعليم، وشاهد وشهيد، وراحم ورحيم وما ~~أشبه ذلك. # والعامل في هذا الظرف أحد الشيئين: # إما {اتبعك}، أي: اتبعك الأراذل في أول رأيهم، أو فيما ظهر منه، بمعنى: ~~أن اتباعهم لك إنما هو شيء عن لهم بديهة من غير روية ونظر. # وإما {نراك}، أي: ما نراك في أول رأينا - أو فيما ظهر منه - اتبعك إلا ~~أراذلنا، ثم أخر الظرف وأوقع بعد إلا. # ولو كان بدل الظرف غيره من المفاعيل لم يجز بإجماع من النحاة، كقولك: ما ~~أعطيت أحدا إلا زيدا دينارا؛ لأن الفعل أو معنى الفعل في الاستثناء لا يصل ~~بإلا إلى مفعولين، وإنما يصل إلى مفعول واحد كغيره من الحروف، نحو: الباء ~~في مررت بزيد، والواو في باب المفعول معه، ألا ترى أنك لو قلت: مررت بزيد ~~عمرو، فتوصل الفعل إليهما بحرف واحد لم يجز، وكذلك لو قلت: استوى الماء ~~والخشبة الحائط، فتنصبهما بواو PageV03P457 # واحدة، لم يجز إلا أن تأتي في جميع ذلك بواو العطف، فكذلك المستثنى إذا ~~لحقته إلا لم يجز أن تتبعه اسما آخر؛ لأن (إلا) تعدي الفعل، ولا تعديه إلا ~~إلى واحد كالمذكورين آنفا وهما الباء والواو. # وجاز ذلك في الظرف لأن الظروف قد اتسع فيها ما لا يتسع في المفاعيل، ألا ~~ترى أنهم قد قالوا: كم في الدار رجلا، ففصلوا بينهما ms0967 في الكلام، وقالوا: إن ~~بالزعفران ثوبك مصبوغ. # ولو قلت: إن زيدا عمرا ضارب، تريد: إن عمرا ضارب زيدا لم يجز، وفي ~~المسائل كثرة، وفيما ذكرت فيه كفاية لمن كان له قلب ويعرف العربية (¬1). # وقيل: انتصابه على المصدر لإضافته إلى المصدر، كقولك: ضربته أولى الضرب (¬2). # وقيل: على الحال من الكاف في {اتبعك} بمعنى: اتبعوك ظاهرا أو بادئا رؤيتك ~~لهم (¬3). # والوجه هو الأول، وهو أن يكون منصوبا على الظرف على ما أوضحت قبيل، أو ~~على أن يكون أصله وقت حدوث أولى رأيهم، أو وقت حدوث ظاهر رأيهم، فحذف ذلك ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، وعليه الأكابر كأبي علي وغيره (¬4). # {قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت ~~عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28)}: PageV03P458 # قوله عز وجل: {رحمة من عنده} (من عنده) من صلة (أتاني)، ولك أن تجعله صفة لرحمة. # وقوله: (فعميت) (¬1) الفاء جواب الشرط، ومعنى عميت: خفيت، والمنوي فيه ~~للرحمة، أي: خفيت عليكم نبوتي؛ لأن الله تعالى منعكم علمها، وحرمكم التوفيق ~~لعرفانها وفهمها، لما أصررتم عليه من العناد والكفر. # وقد جوز الشيخ أبو علي رحمه الله أن يكون من المقلوب، أي: عميتم عنها؛ ~~لأن الرحمة لا تعمى وإنما يعمى عنها، فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في ~~رأسي، وما أشبه هذا مما يقلب إذا لم يكن فيه لبس (¬2). # وقرئ: (فعميت) بضم العين وتشديد الميم (¬3)، بمعنى أخفيت عليكم عقوبة ~~لكم، أي: عماها الله عليكم، ويعضد هذه القراءة قراءة من قرأ: (فعماها ~~عليكم) وهما أبي - رضي الله عنه - والأعمش (¬4). # قال أهل التأويل: وحقيقة هذا أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء؛ ~~لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره، والمعنى: فعميت عليكم البينة فلم ~~تهدكم، كما لو عمي على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد (¬5). # وقوله: {أنلزمكموها} الهمزة للاستفهام ومعناه النفي، أي: لا نلزمكم PageV03P459 # قبولها، لكراهتكم لها، وماضيه ألزمت، وهو يتعدى إلى مفعولين، تقول: ألزمت ~~فلانا كذا، فالكاف والميم مفعول أول، ودخلت الواو تتمة للميم، وهو الأصل في ~~ميم الجمع، ms0968 وإنما تحذف تخفيفا وللعلم بها. # والهاء والألف مفعول ثان، وجيء بهما متصلين جميعا، ويجوز أن يكون الثاني ~~منفصلا، كقولك: أنلزمكم إياها، ونحوه: {فسيكفيكهم} (¬1)، ويجوز: فسيكفيك إياهم. # وفي {أنلزمكموها} ثلاثة ضمائر: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير ~~الغائب، وهي على ترتيب ما يجب لها، المتكلم أول؛ لأنه أخص بالفعل، ثم ~~المخاطب، ثم الغائب (¬2). # وقرئ: بإسكان الميم الأولى (¬3) هربا من توالي الحركات، والحركة ~~الإعرابية لا يجوز طرحها عند صاحب الكتاب وشيخه الخليل وموافقيهما في حال ~~السعة والاختيار، وأجازه غيرهم (¬4). # وقوله: {وأنتم لها كارهون} الواو للحال، و {لها} من صلة {كارهون} وجيء ~~باللام وإن كان الفعل متعديا بنفسه لتقدم المفعول، كقولك: لزيد ضربت، وقوله ~~تعالى: {للرؤيا تعبرون} (¬5). # {وياقوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد PageV03P460 # الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون (29) وياقوم من ~~ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون (30)}: # قوله عز وجل: {لا أسألكم عليه مالا} الضمير في {عليه} للتبليغ، دل عليه ~~{إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله} (¬1). # وقوله: {وما أنا بطارد الذين آمنوا} الجمهور على ترك التنوين في {بطارد} ~~تخفيفا، وقرئ: بالتنوين (¬2) على الأصل. # وقوله: {إنهم ملاقو ربهم} كسرت {إنهم}؛ لأنها مستأنفة، ويجوز فتحها في ~~الكلام بمعنى لأنهم، على صريح التعليل، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به؛ لأنه لم ~~يثبت به رواية. # {ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول ~~للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا ~~لمن الظالمين (31)}: # قوله عز وجل: {أعلم الغيب} عطف على {عندي خزائن الله}، والتقدير: ولا ~~أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أقول أنا أعلم الغيب. وقوله: {ولا أقول إني ~~ملك} عطف أيضا، أي: لا أقول ذلك حتى تقولوا لي ما أنت إلا بشر مثلنا. # وقوله: {تزدري أعينكم} تفتعل من الزراية، يقال: زرى عليه يزري زراية، إذا ~~عابه وأنكر عليه فعله، وأزرى به يزري إزراء، إذا قصر به، وازدرته عينه، إذا ~~احتقرته، ms0969 أي: تحتقرهم وتستصغرهم عيونكم. PageV03P461 # وأصله: تزتري، والدال بدل من التاء؛ لأن الزاي مجهورة والتاء مهموسة، ~~وهما ضدان، والضدان لا يجتمعان، فلما كان كذلك أبدل منها الدال؛ لأنها ~~مجهورة لتؤاخي الزاي في الجهر، والتاء في المخرج. ومفعوله محذوف، أي: ~~تزدريهم أعينكم. # {قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين (32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين (33)}: # قوله عز وجل: {قد جادلتنا فأكثرت} قيل: معناه: أردت جدالنا وشرعت (¬1) ~~فيه فأكثرته. # وقرئ: (فأكثرت جدلنا) (¬2). # قال أبو الفتح: هو اسم بمعنى الجدال والمجادلة، وأصل (ج د ل) في الكلام ~~للقوة (¬3). ومعناه: القدرة على الخصم بالقوة، ومنه الجدل وهو شدة الفتل، ~~ومنه قيل للصقر أجدل؛ لأنه من أشد الطير، والجدال والمجادلة كلاهما مصدر جادلت. # {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ~~ربكم وإليه ترجعون (34)}: # قوله عز وجل: {إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} هذا على ~~التقديم والتأخير، أي: إن أراد الله إغواءكم لم ينفعكم نصحي. # {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ~~(35)}: PageV03P462 # قوله عز وجل: {أم يقولون} أي: بل أيقولون؟ # وقوله: {فعلي إجرامي} الفاء جواب الشرط. والجمهور على كسر همزة {إجرامي}، ~~والإجرام: مصدر قولك: أجرم فلان يجرم إجراما، إذا جنى وكسب سيئة، والمعنى: ~~إن صح وثبت أني اختلقته فعلي وبال إجرامي. # وقرئ: (أجرامي) بفتحها (¬1)، وهو جمع جرم، كقفل وأقفال، وجرم بمعنى أجرم، ~~لغية، وأنشد: # 300 - طريد عشيرة ورهين ذنب ... بما جرمت يدي وجنى لساني (¬2) # {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون (36)}: # قوله عز وجل: {وأوحي إلى نوح} أن ما اتصل بها في موضع رفع ب (أوحي)، ~~ولذلك فتحت. والضمير في {أنه} ضمير الشأن والحديث. # وقرئ: (إنه) بكسر الهمزة (¬3) على تقدير: قيل إنه، وأوحي على هذا مسند ~~إلى {نوح} عليه السلام. # وقوله: {إلا من قد آمن} من: موصول ومحله رفع؛ ms0970 لأنه فاعل {أنه لن يؤمن} ~~وهو من غير جنس في المعنى. # والمعنى: إلا من وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه، و (قد) للتوقع. PageV03P463 # وقوله: {فلا تبتئس بما كانوا} (تبتئس) تفتعل من البؤس وهو الحزن مع ~~استكانة، و (ما) موصولة. # وقيل: إنه لما دعا عليهم حزن واغتم، فقيل له: لا تبتئس بما كانوا يفعلون، ~~أي: دع بسبب ما كانوا يفعلونه من الكفر الحزن عليهم، فإنهم كفرة فلا تحزن ~~لهلاكهم. # {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (37)}: # قوله عز وجل: {واصنع الفلك بأعيننا} (بأعيننا) في موضع الحال من المنوي ~~في (اصنع)، أي: اصنعها محفوظا. قيل: وحقيقته ملتبسا بأعيننا، كأن لله معه ~~أعينا تكلؤه أن يزيغ في صنعته عن الصواب، وألا يحول بينه وبين عمله أحد من ~~أعدائه (¬1). # {ووحينا} عطف على {بأعيننا} أي: بما أوحينا إليك من صفتها، لأنه لم يعلم ~~كيف صنعتها؟ فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - (¬2). # {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا ~~فإنا نسخر منكم كما تسخرون (38)}: # قوله عز وجل: {وكلما مر عليه} (كلما) ظرف ل {سخروا}، و {قال} استئنتاف ~~على تقدير سؤال سائل. # وقد جوز أن يكون {سخروا} بدلا من {مر}، أو صفة ل {ملأ}، و {قال} عاملا في ~~(كلما). # وقوله: {ويصنع الفلك} حكاية حال ماضية. PageV03P464 # وقوله: {كما تسخرون} محل الكاف نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية، ~~أي: سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا، يقال: سخرت منه أسخر ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر سخرا وسخرا وسخرية وسخريا ومسخرا ~~بمعنى. وعن أبي زيد: سخرت به. قال الجوهري: وهو أردأ اللغتين (¬1). # {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (39)}: # قوله عز وجل: {من يأتيه} من: تحتمل أن تكون موصولة، ومهما النصب بتعلمون، ~~أي: فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يفضحه ويهلكه، ويعني به إياهم. وأن تكون ~~استفهامية، فيكون محلها الرفع بالابتداء، والخبر ms0971 {يأتيه}. # وقوله: {ويحل عليه} أي: ويجب عليه، يقال: حل العذاب يحل - بالكسر - أي: ~~وجب، ويحل - بالضم - أي: نزل، وبهما قرئ قوله عز وجل: {فيحل عليكم غضبي} (¬2). # {مقيم}: دائم، وهو عذاب الآخرة، والأول عذاب الدنيا، وهو الغرق على ما ~~فسر (¬3). # {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك ~~إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل (40)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا جاء أمرنا} في (حتى) وجهان: # أحدهما: أنها غاية لقوله: {ويصنع الفلك} (¬4)، بمعنى: وكان يصنعها PageV03P465 # إلى أن جاء وقت الموعد، وما بينهما حال من (يصنع)، كأنه قال: يصنعها ~~والحال أنه كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. # والثاني: أنها غاية لقوله: {قلنا}، بمعنى: لما جاء أمرنا بنزول العذاب ~~وفار التنور الذي جعلناه علامة لمجيء العذاب، قلنا لنوح احمل في السفينة. # وقوله: (من كل زوجين اثنين) قرئ: بترك التنوين في (كل) (¬1) على الإضافة ~~على تقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين، ف {اثنين} مفعول {احمل}، و {من كل ~~زوجين} صفة له، فلما قدم عليه نصب على الحال. # قال الشيخ أبو علي: ويجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون الجار والمجرور ~~في موضع نصب، وتكون (من) زائدة في الإيجاب، كما تكون زائدة في غير الإيجاب ~~(¬2). يعني أن مفعول {احمل}: {كل}، و {اثنين} توكيد ل {زوجين}. # وقرئ: بالتنوين في (كل) (¬3) على أن مفعول {احمل}: {زوجين}، و {اثنين} ~~توكيد له، والتقدير: احمل فيها زوجين اثنين من كل شيء، ثم حذف المضاف إليه ~~ونون، كما حذف ونون في قوله: {كل آمن بالله} (¬4). # و(أهلك): عطف على مفعول احمل، وهو {اثنين}، أو {من كل زوجين}، أو {زوجين} ~~على ما ذكر آنفا. # وكذلك {ومن آمن}: عطف على أحد المذكورات، أي: واحمل أهلك والمؤمنين من ~~غيرهم. PageV03P466 # وقوله: {إلا من سبق عليه القول} (من) في موضع نصب على الاستثناء من ~~الأهل، وهو متصل، استثنى سبحانه من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل ~~الهلاك. # ومن بدع الأقاويل قول ms0972 من قال: إن (أهلك) فعل ماض مسند إلى الله جل ذكره، ~~أي: أهلك الله كلهم إلا من سبق عليه القول (¬1). # {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (41)}: # قوله عز وجل: {وقال اركبوا فيها} جعل السفينة مركوبا لهم؛ لأنها تحملهم ~~فجرت لذلك مجرى المركوب من الدواب، فهي مفعول اركبوا. # وقيل: المفعول محذوف وهو الماء، أي: اركبوا الماء فيها، فحذف للعلم به (¬2). # وقوله: {بسم الله مجراها ومرساها}: لك أن تجعل {بسم الله} حالا من الواو ~~في {اركبوا} بمعنى: اركبوا فيها قائلين بسم الله، أو متبركين باسمه، ففي ~~اسم الله ذكر يعود على المأمورين. # والمجرى والمرسى: يصلحان أن يكونا مصدرين، وأن يكونا وقتين، وأن يكونا ~~مكانين، وهما ظرفا ما في {بسم الله} من معنى الفعل، أي: اركبوا فيها قائلين ~~أو متبركين باسم الله وقت إجرائها وإرسائها، أو وقت جريها ورسوها، على قدر ~~القراءتين (¬3) ثم حذف منهما الوقت، كما حذف من قولهم: آتيك مقدم الحاج، ~~وخفوق النجم، وخلافة فلان (¬4). أو مكانهما. PageV03P467 # ولا يجوز أن يكونا ظرفي {اركبوا}؛ لأنه لم يرد اركبوا فيها وقت الإجراء ~~والإرساء أو الجري والرسو، إنما يريد اركبوا الآن فيها قائلين، أو متبركين ~~باسمه في الوقتين. # ولك أن تجعل {بسم الله} خبر مبتدأ، والمبتدأ هو {مجراها} هذا على رأي ~~صاحب الكتاب، ولك أن ترفع {مجراها} ب {بسم الله} على رأي أبي الحسن. وعلى ~~المذهبين محل الجملة: النصب على الحال من الضمير الذي في {فيها}، وهو ضمير ~~السفينة، كأنه قيل: اركبوا فيها مجراة مرساة بسم الله، أي: جامعة بينهما، ~~وهي حال مقدرة كالتي في قوله عز وجل: {آمنين محلقين} (¬1). # وجاز انتصاب هذه الحال عن ضمير السفينة، لما فيها من الذكر العائد إلى ذي ~~الحال وهو الهاء في {مجراها ومرساها}، والعامل في الحال: اركبوا. # ولا يجوز أن تكون حالا من الواو في {اركبوا} كما زعم بعضهم (¬2)، لعدم ~~العائد من الحال إلى ذي الحال؛ لأن الجملة إذا وقعت حالا لا بد أن يكون ~~فيها إما ذكر عائد، أو واو رابط، ms0973 نحو: كلمته فوه إلى في، وأتيتك وزيد قائم، ~~فإذا خلت من ذلك لم تكن حالا. # ولا يجوز أن ترفع {مجراها} بالظرف وتجعل الظرف حالا من الواو في {اركبوا} ~~كما زعم بعضهم (¬3)، كما تجعله حالا إذا لم ترفع به؛ لأنه لا ذكر فيه يرجع ~~منها إلى ذي الحال، كما كان فيه في الوجه الأول، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض ~~(¬4). PageV03P468 # فموضع {مجراها ومرساها} نصب على الظرف على الوجه الأول، وعاملهما ما في ~~{بسم الله} من معنى الفعل، وقد ذكر آنفا، وعلى الوجه الثاني: موضعهما رفع ~~إما بالابتداء، أو بالظرف. # والمجرى والمرسى - بضم الميم فيهما - من أجرى وأرسى، وقرئ أيضا: بالفتح ~~فيهما (¬1) من جرى ورسا، وهما أيضا يصلحان أن يكونا مصدرين، وأن يكونا ~~وقتين، وأن يكونا مكانين، والتقدير فيهن على ما ذكر قبيل. # وقرئ: (مجريها ومرسيها) بضم الميم فيهما وكسر الراء والسين مع ياء بعدهما ~~(¬2)، وهما اسما الفاعلين من أجرى وأرسى. ومحلهما إما الجر على النعت لاسم ~~الله سبحانه وتعالى، أو الرفع على إضمار مبتدأ، أي: هو مجريها ومرسيها. # وأجاز أبو إسحاق: (مجريها ومرسيها) منصوبين إما على الحال من اسم الله ~~تعالى بمعنى التقدير، كقوله: {فادخلوها خالدين} (¬3)، أي: اركبوا فيها ~~مسمين الله مجريا لها ومرسيا لها، كقولك: مررت بزيد ضاربها، أو على المدح، ~~ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به؛ لأنه لم يثبت به رواية، والقراءة سنة متبعة ~~يأخذها الخلف عن السلف، رحمة الله عليهم أجمعين (¬4). # {وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في PageV03P469 # معزل يابني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين (42)}: # قوله عز وجل: {وهي تجري بهم} قيل: متصل بمحذوف، كأنه قيل: فركبوا فيها ~~يقولون: بسم الله وهي تجري. # و{بهم} في موضع الحال من المنوي في {تجري}، أي: تجري وهم فيها، كقولك: ~~جرى بي الفرس، أي: جرى وأنا عليه. # وقوله: {كالجبال}: الكاف في موضع جر على النعت لموج. والموج: جمع موجة، ~~وهي حركة الماء الكثير بدخول الرياح الشديدة في خلاله. {كالجبال} في عظمه ~~وارتفاعه على الماء. # وقوله: {ونادى نوح ابنه} ms0974 فيه خمس قراءات: # (ابنهو) بضم الهاء مع صلتها بواو على الأصل، وهي القراءة المشهورة (¬1)، ~~والضمير لنوح عليه السلام. # و(ابنه) بإسكانها (¬2) على إجراء الوصل مجرى الوقف. # و(ابنها) بفتح الهاء وألف بعدها (¬3)، والضمير لامرأته، وقد جرى ذكرها في ~~قوله تعالى: {وأهلك} (¬4). # و(ابنه) بفتح الهاء من غير ألف (¬5) اجتزاء بالفتحة عن الألف، كقراءة من PageV03P470 # قرأ: (يا أبت) بفتح التاء (¬1) في قول من قال: إن أصله يا أبتا، فحذف ~~الألف تخفيفا؛ لأن الفتحة تدل عليها. # و(أبناه) بهمزة مفتوحة قبل الباء وألف بعد النون (¬2) على الندبة ~~والترثي. # قال أبو الفتح: يريد - يعني السدي قارئها - بها الندبة، وهو معنى قولهم: ~~الترثي، وهو على الحكاية، أي: قال له: يا أبناه، على النداء، ولو أراد ~~حقيقة الندبة لم يكن بد من أحد الحرفين: يا أبناه، أو وا أبناه، كقولك ~~فيها: يا زيداه، أو وازيداه (¬3)، يريد أن الندبة لا تكون بالهمزة. # وقوله: {وكان في معزل} المعزل - بكسر الزاي - الموضع، وهو مفعل من عزله ~~عنه، إذا نحاه وأبعده، وفيه وجهان: # أحدهما: وكان في مكان بعيد عزل فيه نفسه عن أبيه؛ لأنه فارقه حين دعاه ~~إلى الدين القيم. # والثاني: كان في معزل عن دين أبيه. # وبفتحها المصدر، كالعزل، ولم يثبت به رواية فيما اطلعت عليه. # وقوله: {يابني اركب} قرئ: (يا بني) بكسر الياء (¬4)، والأصل: يا بنيي - ~~بثلاث ياءات - الأولى منها ياء التصغير، والثانية لام الكلمة وهي واو أو ~~ياء على الخلاف المذكور فيما سلف من الكتاب (¬5)، والثالثة ياء النفس، ~~فأدغمت الأولى في الثانية وكسرت لأجل ياء النفس، وحذفت ياء النفس PageV03P471 # كراهة اجتماع الأمثال، وبقيت الكسرة تدل عليها، ولأن النداء باب حذف ~~وتغيير، وقيل: بل حذفت لالتقاء الساكنين هي والراء بعدها. # وقرئ: بفتحها (¬1) على قلب ياء النفس ألفا بعد إبدال الكسرة فتحة، فبقي ~~يا بنيا، ثم حذفت الألف، كما حذفت الياء مع الكسرة؛ لأنها أصلها، فكره ~~اجتماع الأمثال نظرا إلى الأصل دون اللفظ، أو لالتقاء الساكنين، وبقيت ~~الفتحة قبلها تدل عليها، وقد أجريت الألف مجرى الياء في الحذف في مواضع شتى ~~اكتفاء ms0975 بالفتحة والكسرة عنهما، ألا ترى أنهم قالوا: أصاب الناس جهد ولو تر ~~أهل مكة، فحذفوا الألف من (ترى)، كما ترى، كما حذفوا الياء من نحو: {يوم ~~يأت} (¬2)، و {يدع الداع} (¬3)، والأمثلة كثيرة، وما ذكرت فيه كفاية لمن له ~~قلب ويعرف العربية. # {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من ~~رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (43)}: # قوله عز وجل: {لا عاصم اليوم من أمر الله} (لا عاصم) يحتمل أن يكون مبنيا ~~مع لا على الفتح في موضع رفع بالابتداء، و {من أمر الله} الخبر، فيكون ~~متعلقا بمحذوف، وهو كائن أو مستقر، و {اليوم} ظرف لهذا المحذوف. # ولا يجوز أن يكون {اليوم} ظرفا لأمر الله عينه، كما زعم بعضهم؛ لأنه ~~مصدر، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. # ولا يجوز أن يكون {اليوم} صفة لعاصم، كما زعم بعضهم؛ لأن PageV03P472 # عاصما جثة، وظرف الزمان كما لا يكون خبرا عن الجثة كذلك لا يكون وصفا لها ~~ولا حالا منها، ولا أن يكون خبرا عنه كما زعم بعضهم لما ذكرت آنفا. # ولا يجوز أن يتعلق {من أمر الله} بعاصم، ولا أن يكون {اليوم} معمولا له، ~~لأنه لو كان كذلك لكان منونا، كقولك: لا مرورا بزيد، ولا نزولا على عمرو، ~~فاعرفه. # وأن يكون معربا منصوبا ب {لا} مضارعا للمضاف، كقولك: لا حافظا للقرآن ~~عندك، فعلى هذا يكون التنوين فيه مقدرا، وإنما حذف لالتقاء الساكنين، لأن ~~اللام بعده ساكن، كقراءة من قرأ: (أحد الله) (¬1) بطرح التنوين من أحد، ~~لالتقاء الساكنين وهو أبو عمرو (¬2)، فيكون خبر {لا} على هذا محذوفا، ويكون ~~{اليوم}، و {من أمر الله} معموليه، أي: لا عاصم اليوم من أمر موجود أو حاضر ~~أو نحو ذلك، فاعرفه فإنه موضع. # والأول أمتن؛ لأن حذف التنوين على هذا الحد لا يكون في حال السعة ~~والاختيار في الأمر العام، وأيضا فإنه في "الإمام" بغير ألف. # واختلف في {عاصم}: # فقيل: هو اسم فاعل على بابه بمنزلة ضارب وقاتل. # وقيل: هو بمعنى معصوم، ms0976 كماء دافق، أي: مدفوق. # وقيل: هو على معنى النسب بمعنى: لا ذا عصمة (¬3). # فإذا فهم هذا، فقوله تعالى: {إلا من رحم} على الوجه الأول: فيه وجهان: PageV03P473 # أحدهما: أنه في موضع رفع على البدل من {عاصم} على المحل، وهو بمعنى ~~الراحم، أي: لا مانع اليوم من عذاب الله إلا الراحم وهو الله عز وعلا، ~~والاستثناء على هذا متصل. # والثاني: أنه في موضع نصب، وهو بمعنى المرحوم، أي: لا مانع اليوم من عذاب ~~الله إلا من رحمه الله، والاستثناء على هذا منقطع، لأن المفعول ليس من جنس ~~الفاعل. # وعلى الثاني: {من} في موضع رفع على البدل، والاستثناء متصل، أي: لا معصوم ~~من أمر الله إلا من رحمه الله، أي: لا معصوم إلا المرحوم. # وعلى الثالث: {من} في موضع رفع، والاستثناء متصل، أي: لا ذا عصمة إلا من ~~رحمه الله. ولا مقال في أن {من رحم} من جنس المعصوم، وهذا الوجه في الإعراب ~~كالوجه الذي قبله. # وبعد ... فإن الاستثناء متى جعلته متصلا كان {من} في موضع رفع على البدل ~~من {عاصم} على المحل، أو نصب على الوجه الثاني، وهو أن يكون معربا منصوبا ~~بلا، على ما ذكر قبيل، ومتى جعلته منقطعا كان {من} في موضع نصب وتقدر إلا ب (لكن). # وقرئ: (إلا من رحم) على البناء للمفعول (¬1)، و {من} على هذه القراءة ~~أيضا يحتمل أن يكون متصلا، وأن يكون منقطا. # وقوله: {وحال بينهما الموج} فيه وجهان: # أحدهما: حال بين نوح وابنه (¬2). # والثاني: بين ابنه وبين الجبل الذي قصده حين قال: {سآوي إلى جبل} (¬3). PageV03P474 # {وقيل ياأرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على ~~الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين (44) ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من ~~أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45)}: # قوله عز وجل: {ياأرض ابلعي ماءك} أي: اشربي ما عليك من الماء، أي: أدخليه ~~في أجزائك بسرعة شيئا فشيئا، يقال: بلعت الماء أبلعه بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر بلعا، إذا أدخلته في حلقك. وعن الفراء: بلعته ms0977 بالفتح (¬1). # وقوله: {وياسماء أقلعي} أي: أمسكي عن إنزال المطر، والإقلاع: الإمساك ~~والكف عن الشيء، يقال: أقلع المطر، وأقلع فلان عما كان عليه، وأقلعت عنه الحمى. # {وغيض الماء} أي: نقص، يقال: غضت الماء، إذا نقصته، وغاض الماء يغيض ~~غيضا، إذا قل ونضب، يتعدى ولا يتعدى. # {وقضي الأمر} أي: فرغ منه، وهو إنجاز ما وعد الله نوحا عليه السلام من ~~إهلاك من هلك من قومه، وإنجاء من نجا منهم. # وقوله: {واستوت على الجودي} الجمهور على تشديد ياء الجودي على الأصل، ~~وقرئ: بالتخفيف (¬2) كراهة التضعيف. # والمعنى: استقرت السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل. # وقوله: {وقيل بعدا} انتصابه على المصدر، يقال: بعد يبعد - بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر - بعدا وبعدا، إذا أرادوا البعد البعيد من PageV03P475 # حيث الهلاك والموت ونحو ذلك، فهو باعد. # وهو على وجه الدعاء عليهم، كما تقول: بعدا لفلان، وتبا له، إذا دعوت ~~عليه. واللام في {للقوم} من صلة البعد. # {قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم ~~إني أعظك أن تكون من الجاهلين (46)}: # قوله عز وجل: {إنه عمل} الضمير في (إنه) لأحد أربعة أشياء: # - إما لابن نوح عليه السلام وفيه وجهان: # أحدهما: في الكلام حذف مضاف، أي: إنه ذو عمل غير صالح وهو الكفر وكونه مع ~~الكافرين. # والثاني: ليس في الكلام حذف، وإنما جعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة في ~~ذمه، ولكثرة وقوعه منه. وكلا الوجهين شائع مستعمل في كلام القوم نظمهم ~~ونثرهم. # - وإما لنداء نوح عليه الصلاة والسلام أي: إن نداءك هذا عمل غير صالح. # - وإما للسؤال، أي: إن سؤالك إياي تخليصه بعد كفره عمل غير صالح. # - وإما لما دل عليه قوله: {اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} (¬1)، أي: إن ~~كونك مع الكافرين، وتركك الركوب معنا عمل غير صالح، فهذا وحده من قول نوح ~~عليه السلام لابنه. # والوجه: أن يكون الضمير لابنه، تعضده قراءة من قرأ: (إنه عمل غير PageV03P476 # صالح) - بكسر الميم - على الفعل الماضي، أي: عمل عملا ms0978 غير صالح، وهو ~~الكسائي (¬1)؛ لأن الضمير للابن ليس إلا، فالأولى أن تجمع بين القراءتين في ~~المعنى وإن اختلفا في اللفظ. # وقوله: {فلا تسألن ما ليس لك به علم} قرئ: (فلا تسألني) بإسكان اللام ~~وكسر النون وإثبات الياء بعدها في الوصل على الأصل (¬2)، لأن سأل فعل يتعدى ~~إلى مفعولين، تقول: سألت زيدا كذا، فأحد المفعولين هنا ياء النفس، والثاني ~~(ما) الموصول بعدها. # وبحذفها في الحالين اجتزاء بالكسرة عنها (¬3)، إذ قد علم أن المفعول مراد ~~في المعنى. # وقرئ: بفتح اللام وتشديد النون مكسورة مع إثبات الياء بعدها في الوصل (¬4). # وبحذفها في الحالين (¬5)، على أنها النون الشديدة الداخلة لتأكيد النهي، ~~وفتحت اللام قبلها لأجل البناء؛ لأن الفعل مع هذه النون مبني على الفتح، ~~وحذفت النون المتصلة بياء النفس كراهة اجتماع ثلاث نونات. # وقرئ: بفتح اللام والنون مشددة (¬6) على تعدية الفعل إلى مفعول واحد PageV03P477 # في اللفظ، وهو {ما} الموصول، والمعنى على التعدي إلى ثان، وحسن تعديه إلى ~~مفعول واحد؛ لأنه ليس من الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر فيمتنع أن ~~يتعدى إلى مفعول واحد، فالفعل مع إسكان اللام معرب، ومع فتحها مبني، ~~فاعرفه. # و{علم}: اسم ليس، و {لك} الخبر، وكلاهما متعلق بالاستقرار. ولك أن تجعل ~~{به} للتبيين، كقوله: # 301 - * كان جزائي بالعصا أن أجلدا (¬1) * # إذا قدمت (بالعصا) للتبيين، فيتعلق بمضمر يفسره الظاهر وهو {علم}. # والمعنى: فلا تلتمس مني ملتمسا، أو التماسا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب ~~حتى تقف على كنهه؟ # {قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن ~~من الخاسرين (47)}: # قوله عز وجل: {وإلا تغفر لي} إن: حرف شرط، وجزم الفعل به، ولا النافية ~~بعده كجزء من الفعل، ولذلك لم تبطل عمله، أعني عمل حرف الشرط. # فإن قلت: لم لا تدخل إن الشرطية على (ما) النافية، كما تدخل على (لا) ~~النافية؟ . PageV03P478 # قلت: لأن (ما) تنفي ما في الحال، ولا تنفي ما في المستقبل، وإن الشرطية ~~تختص بالمستقبل دون الحال، فلذلك تدخل على (لا) دون ms0979 (ما) فاعرفه. # {قيل يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم ~~يمسهم منا عذاب أليم (48)}: # قوله عز وجل: {قيل يانوح} اختلف في فاعل {قيل} فقيل: {يانوح}، وقيل: ~~مضمر، والنداء مفسر له، أي: قيل قول، أو قيل هو يا نوح (¬1). # وقوله: {اهبط} الجمهور على كسر باء (اهبط)، وقرئ: (اهبط) بضمها (¬2)، ~~وهما لغتان. # وقوله: {بسلام منا} في موضع نصب على الحال من المنوي في {اهبط}، أي: انزل ~~من السفينة مسلما محفوظا من جهتنا، أو مسلما عليك مكرما. # و(بركات): عطف عليه، وحكمها في الإعراب حكمه، أي: ومباركا عليك. ~~والبركات: الخيرات النامية. # وقوله: {وعلى أمم} عطف على الكاف بإعادة الجار، لأن المضمر المجرور لا ~~يعطف عليه إلا بإعادة العامل. # وقوله: {ممن معك} في موضع جر على النعت لأمم. و (من) هنا تحتمل أن تكون ~~للتبعيض، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما - يريد: من ولدك (¬3). # وأن تكون للبيان، أي: وعلى أمم مؤمنين ينشؤون من الذين معك، أي من PageV03P479 # ذراري من معك من الأولاد. وأن تكون لابتداء الغاية، أي: وعلى أمم ناشئة ~~ممن معك، قيل: وهي الأمم إلى آخر الدهر، وهو الوجه (¬1). # وقوله: {وأمم} رفع بالابتداء، و {سنمتعهم}: نعت ل (أمم)، والخبر محذوف دل ~~عليه قوله: {ممن معك}، أي: وممن معك أمم متمتعون بالدنيا منقلبون إلى النار. # وأجاز الفراء: و (أمما) بالنصب على تقدير: ونمتع أمما؛ لأن الجملة الأولى ~~فعلية كقوله: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} (¬2). # والرفع أجود، بل هو الوجه؛ لأن الأول فجل الأمر، والثاني خبر، بخلاف ~~قوله: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة}، فكان الاختيار الرفع لذلك، ~~ليدل اختلاف الإعرابين على اختلاف اللفظين. # وقد جوز أن يكون: {وأمم} عطفا على المنوي في {اهبط}، وقد أغنى الفصل ~~بينهما عن التأكيد (¬3)، والوجه هو الأول. # {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ~~فاصبر إن العاقبة للمتقين (49)}: # قوله عز وجل: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك} تلك) في موضع رفع ~~بالابتداء {من أنباء ms0980 الغيب} الخبر. و {من} للتبعيض، و {نوحيها} خبر بعد ~~خبر، وكذا {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك}. # والإشارة في {تلك} إلى قصة نوح عليه السلام. أي: تلك القصة التي سبقت PageV03P480 # بعض أخبار الغيب، وهو ما غبت عنه (¬1) موحاة إليك، مجهولة عندك وعند قومك. # ولك أن تجعل {نوحيها} خبر {تلك}، و {من أنباء الغيب} من صلة {نوحيها} و ~~{ما كنت تعلمها أنت ولا قومك} مستأنفة، أو حالا من الهاء والألف في ~~{نوحيها} أو من الكاف في {إليك} أي: مجهولة، والعامل (نوحي) في كلا ~~التقديرين. # ولك أن تجعل {من أنباء الغيب} الخبر، و {نوحيها} حالا من المنوي في ~~الجار، والعامل الجار، أي: تلك القصة كائنة أو مستقرة من أخبار الغيب موحاة ~~إليك، ثم حذفت اسم الفاعل وأخذت الضمير الذي فيه جعلته في الظرف لقيامه ~~مقامه، فصار رافعا للضمير ناصبا للحال، فاعرفه. # وقوله: {من قبل هذا} قيل من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها، أو من قبل هذا ~~العلم الذي كسبته بالوحي، أو من قبل هذا الوقت، أو من قبل القرآن (¬2). # {وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم ~~إلا مفترون (50) ياقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ~~أفلا تعقلون (51)}: # قوله عز وجل: {وإلى عاد أخاهم هودا} عطف على قوله تعالى: {ولقد أرسلنا ~~نوحا} (¬3) أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم، وسماه أخاهم؛ لأنه واحد منهم، وكلهم ~~من ولد آدم عليه السلام، وانتصابه بالعطف على {نوحا} على التقدير المذكور ~~آنفا. و {هودا}: بدل منه أو عطف بيان له. PageV03P481 # وقوله: {من إله غيره}: # قرئ: بالرفع على أنه صفة على المحل، وبالجر على اللفظ، وقد ذكر في ~~الأعراف (¬1). # وقوله: {إن أنتم إلا مفترون} أي: ما أنتم إلا مفترون على الله الكذب ~~بجعلكم الأوثان له شركاء. # {وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم ~~قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52)}: # قوله عز وجل: {يرسل السماء عليكم مدرارا} المدرار: الكثير الدرور، ~~كالمغزار، وانتصابه على الحال من ms0981 {السماء}، أي: دارة، وذكر لأحد ثلاثة أوجه: # إما على أن المراد بالسماء المطر، كقوله: # 302 - إذا سقط السماء بأرض قوم ... ................. (¬2) # يعني المطر، يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم، أو على تأويل السحاب ~~أو السقف، أو لأن مفعالا للمبالغة يستوي فيه المذكر والمؤنث، كفعول وفعيل ~~نحو: صبور وبغي، وكفاك دليلا: {وما كانت أمك بغيا} (¬3). # وقوله: {ويزدكم قوة إلى قوتكم} (إلى) هنا تحتمل أن تكون من صلة (يزدكم) ~~وأن تكون في موضع الصفة لقوة، بمعنى: ويزدكم قوة مضافة إلى قوتكم، وقد ذكر ~~نظيره فيما سلف من الكتاب. PageV03P482 # وقوله: {ولا تتولوا مجرمين} انتصاب {مجرمين} على الحال من الواو في {ولا ~~تتولوا}، أي: ولا تعرضوا عن الإيمان مصرين على الشرك. # {قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك ~~بمؤمنين (53)}: # قوله عز وجل: {ما جئتنا ببينة} (ببينة) من صلة (جئتنا) أي: بحجة واضحة ~~تبين صحة ما تقول، ولك أن تجعلها في موضع الحال، أي: ما أتيتنا ومعك حجة ~~واضحة، أي: أتيتنا عاريا منها. # وقوله: {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} (عن) من صلة (تاركي)، أي: بسبب ~~قولك، أو عن جهته. وقيل: {عن قولك} في موضع الحال من الضمير في (تاركي ~~ألهتنا)، كأنه قيل: وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك (¬1). # {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء ~~مما تشركون (54) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على ~~الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56)}: # قوله عز وجل: {إن نقول إلا اعتراك} (اعتراك) فعل ماض في موضع نصب ب ~~{نقول}، و {إلا} لغو، و {إن} بمعنى ما، أي: ما نقول إلا قولنا: أصابك بعض ~~آلهتنا بسوء، أي: ما نذكر إلا هذا القول، يقال: عراه الشيء يعروه، واعتراه ~~يعتريه، إذا أصابه وغشيه. # وقوله: {فكيدوني جميعا} انتصاب قوله: {جميعا} على الحال من الواو في ~~{فكيدوني}. {ثم لا تنظرون} أي: لا تمهلون. # {فإن تولوا فقد أبلغتكم ms0982 ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم PageV03P483 # ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ (57) ولما جاء أمرنا نجينا هودا ~~والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ (58)}: # قوله عز وجل: {فإن تولوا} أي: فإن تتولوا، فحذفت إحداهما تخفيفا وهي ~~الثانية على المذهب المنصور (¬1). والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان لم أعاتب ~~فيما أمرت به من الإبلاغ. # وقوله: {ويستخلف} الجمهور على رفع هذا الفعل وفيه وجهان: # أحدهما: مستأنف، بمعنى: ويهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفوفكم في ~~دياركم وأموالكم. # والثاني: عطف على ما يجب أن يكون بعد الفاء، لأن الفاء تمنع (إن) من ~~العمل فيما بعدها. # وقرئ: بالجزم (¬2). وكذلك {ولا تضرونه} (¬3) عطفا على محل الفاء وما بعدها. # والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان يعذرني ويستخلف قوما غيركم؛ ولا تضروا ~~إلا أنفسكم؛ لأن ضرر كفركم عائد عليكم. # {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم (59)}: # قوله عز وجل: {وتلك عاد}: الإشارة إلى القبيلة. # {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا PageV03P484 # بعدا لعاد قوم هود (60)}: # قوله عز وجل: {ألا إن عادا كفروا ربهم} فيه ثلاثة أوجه: # أحدهما: في الكلام حذف مضاف، أي: كفروا نعمة ربهم، فحذف المضاف. # والثاني: محمول على المعنى دون اللفظ، كأنه قيل: أنكروا ربهم وجحدوه. # والثالث: على حذف الجار وهو الباء، أي: كفروا بربهم. # وقوله: {ألا بعدا لعاد قوم هود} انتصاب قوله: {بعدا} على المصدر، على ~~معنى: أبعدهم الله من رحمته فبعدوا منها بعدا. # وقيل: هو واقع موقع إبعاد، كما وقع {نباتا} موقع إنباتا في قوله تعالى: ~~{والله أنبتكم من الأرض نباتا} (¬1). # و{قوم هود}: عطف بيان لعاد، أو بدل منه. # {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو ~~أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب (61)}: # قوله عز وجل: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} أي: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم، و ~~{صالحا}: عطف بيان. # وقوله: {هو أنشأكم من الأرض} قيل: إنشاؤهم منها: خلق آدم من التراب (¬2)، ~~والإنشاء: ms0983 ابتداء الخلق من غير إعانة معين. PageV03P485 # و (استعمركم فيها): جعلكم عمارها. وقيل: استعمركم من العمر، نحو استبقاكم ~~من البقاء (¬1). # {قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ~~وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62)}: # قوله عز وجل: {أتنهانا أن نعبد} أي: عن أن نعبد، والاستفهام بمعنى ~~الإنكار. # و{ما يعبد آباؤنا}: حكاية حالة ماضية، و {ما}: موصول في موضع نصب بقوله: ~~{أن نعبد}. # وقوله: {مريب} المريب: الموقع في الريبة، يقال: أرابه، إذا أوقعه في ~~الريبة، وهي قلق النفس، وانتفاء الطمأنينة باليقين. # {قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من ~~الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير (63)}: # قوله عز وجل: {غير تخسير} مفعول ثان ل {تزيدونني}، أي: فما تزيدونني ~~باحتجاجكم إلا تخسيرا، وفيه وجهان: # أحدهما: أخسركم، أي: أنسبكم إلى الخسران، وأقول لكم إنكم خاسرون، كقولك: ~~فسقت الرجل وزنيته، إذا نسبته إلى الفسق والزنا. # والثاني: تخسرون أعمالي وتبطلونها. # {وياقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب (64)}: PageV03P486 # قوله عز وجل: {هذه ناقة الله لكم آية} انتصاب قوله: {آية} على الحال: إما ~~من الناقة والعامل فيها ما في (هذه) من معنى التنبيه أو الإشارة، بمعنى: ~~انتبهوا لها، أو أنبهكم عليها وأشير إليها في هذه الحال، والآية: العلامة. # أو من المنوي في {لكم} على أن تجعل {ناقة الله} عطف بيان ل {هذه}، أو ~~بدلا منها، و {لكم} خبر هذه، والعامل فيها على هذا {لكم}. # وعلى الوجه الأول: {لكم} حال من {آية} لتقدمه عليها، إذ لو تأخر لكان ~~وصفا لها، وقد ذكر نظير هذا فيما سلف من الكتاب في غير موضع. # وقوله: {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} أي: قريب من عقرها، لا ~~يستأخر عن مسكم لها بسوء إلا يسيرا، وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم. # {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65)}: # قوله عز وجل: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} ms0984 (ثلاثة) ظرف للتمتع، أي: ~~استمتعوا بالعيش في منازلكم وبلدكم. # وقوله: {ذلك وعد غير مكذوب} قيل: غير مكذوب فيه، فاتسع في الظرف بحذف ~~الحرف وإجرائه مجرى المفعول به، كقوله: # 303 - ويوم شهدناه سليما ... ................... (¬1) # أي: شهدنا فيه. # وقيل: المكذوب: مصدر كالمعقول والمجلود، أي: وعد غير كذب (¬2)، وقيل: هو ~~مفعول بمعنى الفاعل، كقوله تعالى: {إنه كان وعده PageV03P487 # مأتيا} (¬1)، أي: آتيا. # {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ~~إن ربك هو القوي العزيز (66)}: # قوله عز وجل: {ومن خزي يومئذ} قرئ: بكسر الميم (¬2) على أن يوما معرب ~~أضيف إليه الخزي، فانجر بالإضافة إجراء له مجرى سائر الأسماء اتساعا فيه، ~~كما اتسع في قوله عز وعلا: {بل مكر الليل والنهار} (¬3)، فأضيف المكر ~~إليهما كما ترى، وإنما هو فيهما، فكذلك الخزي أضيف إلى اليوم وهو فيه من ~~جهة المعنى. # وقرئ: بفتحها (¬4) على أنه مبني؛ لأنه مضاف إلى إذ، وهو غير متمكن فبني ~~لذلك، كقوله: # 304 - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... .................... (¬5) # والتنوين فيه عوض عن جملة محذوفة. # و(من خزي يومئذ): عطف على {نجينا} أي: ونجيناهم من خزي ذلك اليوم، وهو ~~الفضيحة والعار والذل. # {وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (67)}: # قوله عز وجل: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} ذكر الفعل لأحد ثلاثة أوجه: إما ~~للفصل، أو لأن الصيحة والصياح واحد، أو لأن التأنيث غير حقيقي. PageV03P488 # وقوله: {في ديارهم جاثمين} (جاثمين) خبر أصبح، و {في ديارهم} من صلة الخبر. # {كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود (68)}: # قوله عز وجل: {كأن لم يغنوا فيها} قد مضى الكلام عليه في "الأعراف" (¬1). # وقوله: {ألا إن ثمود}، و {ثمود} كلاهما قرئ بالتنوين على أنه اسم مذكر ~~ذهابا إلى الأب، أو إلى الحي، وبتركه (¬2) على أنه اسم للقبيلة، والمانع له ~~من الصرف التعريف والتأنيث. # {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء ~~بعجل حنيذ (69)}: # قوله عز وجل: {بالبشرى} هي البشارة، مصدر كالقربى والزلفى، في موضع الحال ~~من ms0985 الرسل، أي: مبشرات بالولد، وقيل: بهلاك قوم لوط (¬3). # وقوله: {قالوا سلاما} اختلف في نصبه على وجهين: # أحدهما: مصدر وفيه وجهان: # أحدهما - سلموا سلاما، فأقيم {قالوا} مقام سلموا؛ لأن التسليم قول. # والثاني - قالوا سلم الله عليك سلاما. PageV03P489 # والثاني: هو مفعول قالوا على المعنى، كأنه قيل: ذكروا سلاما؛ لأن القول ~~ذكر، كما أن الذكر قول، وهو اسم واقع موقع التسليم، كالكلام موقع التكليم. # وأما قوله: {قال سلام فما لبث} فارتفاعه على أحد وجهين: إما على ~~الابتداء، والخبر محذوف، أي: سلام عليكم، أو بالعكس، أي: أمري أو شأني سلام. # وقرئ: (قال سلم) (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: بمعنى سلام، كحرم وحرام. # والثاني: بمعنى المسالمة التي هي خلاف الحرب، كأنهم لما كفوا عن تناول ما ~~قدمه إليهم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه فنكرهم وأوجس ~~الخيفة منهم. # قال عليه السلام: أنا سلم لكم ولست بحرب لكم، فلا تمتنعوا من تناول طعامي ~~كما يمتنع من طعام العدو (¬2)، يقال: فلان سلم لفلان، أي مسالم له. # وقوله: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} (ما) نافية، و {أن} في موضع نصب لعدم ~~الجار، وهو عن، أو جر على إرادته. وفي {لبث} ذكر يعود على إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام، أي: فما مكث عن أن جاء. واللبث واللباث: المكث. PageV03P490 # أو رفع على الفاعلية، ولا ذكر على هذا في {لبث}، أي: فما لبث مجيئه. # وقيل: (ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، وعائدها محذوف، وخبره {أن ~~جاء}، وفي الكلام حذف مضاف، والتقدير: فالذي لبثه إبراهيم عليه السلام قدر ~~مجيئه (¬1). # وقيل: مصدرية، أي فلبث مقدار مجيئه (¬2). # والوجه هو الأول، وهو أن تكون (ما) نافية، لسلامته من الحذف والتقدير، ~~وعليه الأكابر (¬3). # والعجل: ولد البقرة، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬4). # {حنيذ} قيل: مشوي بالرضف في أخدود (¬5)، يقال: حنذت الشاة أحنذها حنذا، ~~إذا شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها، فهي حنيذ ومحنوذ. وقيل: حنيذ ~~يقطر دسمه (¬6)، من حنذت الفرس أحنذه حنذا، وهو أن تحضره شوطا أو شوطين، ثم ~~تلقي عليه الجل (¬7) حتى يقطر عرقا، يعضده: ms0986 {بعجل سمين} (¬8). # {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط (70)}: PageV03P491 # قوله عز وجل: {لا تصل إليه} أي إلى العجل. # {نكرهم} أي أنكرهم، يقال: نكر الشيء وأنكره واستنكره بمعنى (¬1). # وأنشد للأعشى: # 305 - وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا (¬2) # غير أن (نكر) أشد مبالغة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. # وقوله: {وأوجس منهم خيفة} أي: أحس وأضمر منهم خوفا. # {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71)}: # قوله عز وجل: {وامرأته قائمة} محل الجملة النصب على الحال من الضمير في ~~{أرسلنا} (¬3) القائم مقام الفاعل، أي: أرسلنا إليهم في حال قيام امرأته. # قيل: كانت قائمة وراء الستر تسمع تحاورهم، وقيل: كانت قائمة على رؤوسهم ~~تخدمهم (¬4). # وقوله: {فضحكت} الجمهور على كسر الحاء، وهو اللغة المشهورة، يقال: ضحك ~~يضحك بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ضحكا، PageV03P492 # وضحكا، وضحكا، وضحكا، أربع لغات في مصدره (¬1). # واختلف في معناه (¬2): # فقيل: فضحكت سرورا بزوال الخيفة عنها؛ لأنها كانت خافت كما خاف إبراهيم ~~عليه السلام. # وقيل: فضحكت بهلاك أهل الخبائث. # وقيل: فضحكت من غفلة قوم لوط وقد أظلهم العذاب. # وقيل: كانت تقول لإبراهيم عليه السلام: اضمم لوطا ابن أخيك، فإني أعلم ~~أنه ينزل بهؤلاء القوم عذاب، فضحكت سرورا لما أتى الأمر (¬3). # وقيل: هو على التقديم والتأخير، أي: فبشرناها بإسحاق فضحكت تعجبا من ~~الولد على كبر السن. # وقيل: فضحكت فحاضت، قال أبو الفتح (¬4): قال ابن مجاهد (¬5): قال أبو عبد ~~الله يعني ابن الأعرابي: الضحك هو الحيض، وأنشد: # 306 - ضحك الأرانب فوق الصفا ... مثل دم الجوف يوم اللقا (¬6) PageV03P493 # قيل: وسارة حاضت في ذلك الوقت لما بشرت بالولد، ولم تكن حاضت قبل ذلك (¬1). # وقرئ: (فضحكت) بفتح الحاء (¬2)، وأنكر أبو الفتح ذلك، وقال: ليس في اللغة ~~ضحكت، وإنما هو ضحكت، أي: حاضت (¬3). # قلت: ولعله لغية لم تبلغ أبا الفتح؛ لأن قارئه محمد بن زياد الأعرابي وهو ~~هو (¬4). # وقوله: {ومن وراء إسحاق يعقوب} قرئ: (يعقوب) بالرفع (¬5) على أنه مبتدأ، ms0987 ~~والظرف قبله خبره على المذهب المنصور، أو على أنه فاعل بالظرف على المذهب ~~المعروف. # ومحل الجملة النصب على الحال من الضمير المنصوب في {فبشرناها}، أي: ~~فبشرناها بإسحاق متصلا به يعقوب، فيعقوب داخل في البشارة. # وقيل: ارتفع (يعقوب) بفعل مضمر، أي: يحدث من وراء إسحاق يعقوب، فيكون غير ~~داخل في البشرى على هذا (¬6). PageV03P494 # وقرئ: (يعقوب) بالفتح (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: أن الفتحة للجر، وهو معطوف على لفظ {إسحاق}، وكلاهما لا ينصرف ~~للعجمة والتعريف، وليس بالمتين عند صاحب الكتاب رحمه الله وموافقيه إلا ~~بإعادة الجار لأجل الفصل بين الجار والمجرور بالظرف، وحق المجرور أن يكون ~~ملاصقا للجار، والواو نابت مناب الجار، لو قلت: مررت بزيد وفي الدار عمرو، ~~لم يحسن حتى تقول: مررت بزيد وعمرو في الدار، وبشرها بإسحاق ويعقوب من ~~ورائه (¬2). # والثاني: أن الفتحة للنصب، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه معطوف على موضع قوله: {بإسحاق}، لأن موضعه نصب، كقوله: # 307 - ............. ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا (¬3) # وقوله: # 308 - .................... ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا (¬4) PageV03P495 # وكقراءة من قرأ: (وحورا عينا) بالنصب بعد قوله: {ولحم طير مما يشتهون} ~~(¬1) وليس بالمتين أيضا، لأجل الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بالظرف، وهو ~~خبيث عند صاحب الكتاب وأبي الحسن وموافقيهما (¬2). # والثاني: أنه منصوب بفعل مضمر، كأنه قيل: فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها من ~~بعده يعقوب؛ لأن البشارة بالولد تتضمن معنى الهبة، فلذلك أضمر وهبنا دون ~~غيره، فلا يكون على هذا داخلا في البشرى. # وقيل: الوراء ولد الولد (¬3)، تقول العرب: هذا ابني من الوراء، أي: ابن ابني. # وعن الشعبي أنه قيل له: أهذا ابنك؟ فقال: نعم من الوراء، وكان ولد ولده (¬4). # قيل: ووجه ذلك أن يقال: سمي ولد إسحاق وراء؛ لأنهم وراءها، أي: أولاد ~~أولادها، وإنما بشرت بيعقوب وحده من أولاد إسحاق؛ لأنها رأته ولم تر غيره. # {قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب (72)} PageV03P496 # قوله عز وجل: {ياويلتى} الألف في (يا ويلتا) بدل من ياء الإضافة. # والأصل: يا ويلتي، وبه قرأ بعض القراء (¬1)، وإنما أبدلت منها لكونها ms0988 ~~أخف، وهي كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء والاستكبار له، وعند ورود ~~الأمر الفظيع. # وقوله: {أألد} الهمزة للاستفهام وفيه وجهان: # أحدهما: بمعنى التعجب. # والثاني: هو سؤال استعلام، أي: أألد في حال تعجيزي أم أرد إلى حالة ~~الشباب؟ # وقوله: {وأنا عجوز} في موضع الحال من المنوي في (أألد). # وقوله: {وهذا بعلي شيخا} انتصاب قوله: {شيخا} على الحال من المشار إليه ~~وهو {بعلي}، والعامل فيها ما في {هذا} من معنى الفعل، وهو التنبيه أو ~~الإشارة. # وبعلها معروف عند من أشارت إليه، ولذلك جاز وقوع الحال منه، [ولو كان غير ~~معروف لما جاز وقوع الحال منه] (¬2)؛ لأنه إذا كان غير معروف عند من أشارت ~~إليه لم يكن بعلها إلا في حال الشيخوخة، فإذا زالت عنه الشيخوخة لم يكن ~~بعلها، وذلك أنك إذا قلت: هذا زيد قائما، فإن كان المخاطب يعرف زيدا جاز أن ~~ينتصب قائما على الحال منه، وتكون فائدة الإخبار في الحال، وإن كان لا يعرف ~~زيدا لم يجز أن تقول: هذا زيد قائما بنصب قائم؛ لأنك تخبر أن المشار إليه ~~هو زيد ما دام قائما، فإذا زال عن القيام فليس بزيد، إذ فائدة الإخبار ~~منوطة بمعرفة ذي الحال، وإنما تقول: هذا زيد قائما، لمن يعرف زيدا، وتكون ~~فائدة الإخبار منوطة بالحال، PageV03P497 # فاعرفه فإنه من غوامض النحو وأسراره (¬1). # والجمهور على نصبه، وهو الوجه، لأجل الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -؛ ~~لأنه بالألف فيه ووجهه ما ذكرت. # وقرئ: (شيخ) بالرفع (¬2) على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا بعلي هو شيخ، ~~والوقف على هذا {بعلي}؛ لأن الجملة قد تمت، أو {بعلي} بدل من المبتدأ الذي ~~هو {هذا}، و (شيخ) هو الخبر، أو (شيخ) بدل من {بعلي}، كأنه قيل: هذا شيخ، ~~كما أن التقدير فيما قبله: بعلي شيخ، أو يكونان معا خبرين عن {هذا}، كما ~~تقول: هذا حلو حامض، أي قد جمع الحلاوة والحموضة، وكذا {هذا} قد جمع ~~البعولة والشيخوخة، فهذه أربعة أوجه ذكرهن صاحب الكتاب في الكتاب (¬3). # ولا يجوز أن يكون {بعلي} عطف ms0989 بيان ل {هذا} و (شيخ) الخبر كما زعم بعضهم ~~(¬4)، لأن {بعلي} لا يجوز أن يكون وصفا ل {هذا}؛ لأن أسماء الإشارة لا توصف ~~بالمضاف، وذلك أن النحاة لم يجيزوا: مررت بهذا ذي المال، على الوصف، كما ~~أجازوا مررت بهذا الرجل؛ لأجل أن المبهم إذا احتاج إلى الصفة كان اتصالها ~~به أشد من اتصالها بزيد ونحوه. # وإذا كان كذلك كنت جعلت ثلاثة أشياء: المبهم، والمضاف، والمضاف إليه شيئا ~~واحدا، وذلك لا يجوز. # ويوضح ذلك: أنه لا يقع الفصل بين المبهم وصفته بحال، فلا يقول PageV03P498 # أحد: مررت بهذا والله الرجل، كما وقع بين الموصوف وصفته في غير المبهم ~~نحو قوله تعالى: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} (¬1) ففصل بينهما كما ترى. # وإذا لم يجز أن يكون وصفا ل {هذا} للعلة المذكورة، لم يجز أن يكون عطف ~~بيان له؛ لأن صورة عطف البيان صورة الصفة، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من ~~أصحابنا. # ويقال: عجوز بغير هاء، قال ابن السكيت: ولا تقل عجوزة (¬2). # وعن يونس أنه قال: سمعت عجوزة (¬3)، ويقال: شيخ، والمرأة شيخة. # {قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد ~~مجيد (73)}: # قوله عز وجل: {رحمت الله وبركاته عليكم} كلام مستأنف وفيه وجهان: # أحدهما: دعاء من الملائكة لهم. # والثاني: إخبار عن ثبوت ذلك لهم. # وقوله: {أهل البيت} قيل: نصب على النداء، أو على التخصيص (¬4)؛ لأن {أهل ~~البيت} مدح لهم، إذ المراد: أهل بيت خليل الرحمن عليه السلام. # فإن قلت: هل يجوز جر {أهل} على البدل من الكاف والميم في {عليكم}؟ قلت: ~~لا، لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه، إذ كان في غاية البيان والوضوح، بخلاف ~~إبدال المظهر من ضمير الغائب، نحو: رأيته زيدا، PageV03P499 # ومررت به زيد؛ لأن ضمير الغائب ليس فيه من البيان ما يستغنى به عن ~~الإيضاح، كما كان ذلك في ضمير المخاطب. # وقوله: {حميد} فيه وجهان: # أحدهما: فعيل بمعنى مفعول. # والثاني: بمعنى فاعل، ومثله: {مجيد}. # {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط (74) إن ~~إبراهيم ms0990 لحليم أواه منيب (75)}: # قوله عز وجل: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا} اختلف ~~في جواب (لما): # فقيل: محذوف دل عليه {يجادلنا}، أي: أخذ أو أقبل أو شرع، و {يجادلنا} على ~~هذا حال من المستكن في إحدى هذه المذكورات (¬1). # وقيل: يجادلنا كلام مستأنف دال على الجواب، والتقدير: اجترأ على خطابنا، ~~أو فطن لمجادلتنا أو قال: كيت وكيت، ثم ابتدأ فقال: يجادلنا في قوم لوط. ~~والمعنى يجادل رسلنا (¬2). # وقيل: (يجادلنا) هو الجواب، وإنما جيء به مضارعا لحكاية الحال، كقوله: ~~{هذا من شيعته وهذا من عدوه} (¬3)، وقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} (¬4). # وقيل: إن (لما) ترد المضارع إلى معنى الماضي، كما ترد (إن) الماضي PageV03P500 # إلى معنى الاستقبال، كأنه قيل: جادلنا (¬1). # وفي (جاءته البشرى) وجهان: # أحدهما: عطف على {ذهب}. # والثاني: حال من {إبراهيم}، وقد معه مرادة. # والروع بالفتح: الفزع، ومنه قولهم: أفرخ روعه، أي: ذهب فزعه وسكن (¬2): ~~وهو ما أوجس من الخيفة حين نكر أضيافه. والروع بالضم: القلب والعقل، يقال: ~~وقع ذلك في روعي، أي: في خلدي وبالي، وفي الحديث: "إن الروح الأمين نفث في ~~روعي" (¬3)، # وقوله: {إن إبراهيم لحليم أواه} الأواه: الكثير التأوه خوفا وإشفاقا من ~~الذنوب، وهو فعال من أوه فلان تأويها وتأوه تأوها، إذا قال: أوه. # {ياإبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود (76)}: # قوله عز وجل: {إنه قد جاء أمر ربك} الضمير في {إنه} ضمير الشأن والحديث، ~~وما بعده مفسر له. # وقوله: {آتيهم عذاب غير مردود} (آتيهم) خبر إن، و {عذاب} مرفوع به، لأن ~~اسم الفاعل إذا جرى خبرا لمبتدأ، أو صفة لموصوف، أو صلة PageV03P501 # لموصول، أو حالا لذي حال، أو معتمدا على حرف النفي أو همزة الاستفهام رفع ~~ما بعده. # وقيل: {عذاب} رفع بالابتداء، والخبر {آتيهم} (¬1)، وجاز الابتداء به وإن ~~كان نكرة لكونه موصوفا. # والوجه الأول لما ذكرت. و {آتيهم} في حكم الانفصال، إذ المراد به ~~الاستقبال، أي: وإنهم يأتيهم. # {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم ms0991 عصيب (77)}: # قول عز وجل: {سيء بهم} (بهم) من صلة {سيء}، وسيء مسند إلى ضمير لوط - ~~عليه السلام -. # وقوله: {وضاق بهم ذرعا} انتصاب قوله: {ذرعا} على التمييز، قيل: والمعنى ~~وضاق بسببهم صدره، وضيق الذرع يستعمل في موضع ضيق الصدر، وأصله من عدم ~~القدرة والاستطاعة؛ لأن طول الذراع والباع عبارة عن القدرة، فقولهم: ضاق ~~ذرعا بهذا الأمر، إذا عجز عنه، هذا هو الأصل (¬2). # وقوله: {وقال هذا يوم عصيب} أي: شديد، يقال: هذا يوم عصيب وعصبصب، إذا ~~كان شديدا من قولهم: عصبه، إذا شده. # {وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هؤلاء ~~بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد (78)}: # قوله عز وجل: {يهرعون إليه} في موضع نصب على الحال من PageV03P502 # القوم، وماضيه أهرع، والإهراع: الإسراع، أي: يسرعون كأنهم يدفعون دفعا. # قال أبو عبيدة: يستحثون إليه (¬1). كأنه يحث بعضهم بعضا. وأهرع الرجل على ~~البناء للمفعول يهرع فهو مهرع، إذا كان يرعد من غضب أو فزع أو حمى. # وقوله: {ومن قبل} أي: ومن قبل ذلك الوقت. # وقوله تعالى: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} هؤلاء) مبتدأ، و (بناتي) عطف ~~بيان، أو بدل، و (هن) فصل، و (أطهر) الخبر، أو (هن) مبتدأ ثان، وخبره ~~(أطهر)، والجملة في موضع خبر المبتدأ الأول. # ولك أن تجعل {بناتي} خبر {هؤلاء}، و {أطهر} خبر {هن}. # والجمهور على رفع {أطهر}، ورفعه على أحد الأوجه الثلاثة المذكورة آنفا. # وقرأ محمد بن مروان وغيره: (أطهر) بالنصب (¬2). # وأنكر صاحب الكتاب هذه القراءة وضعفها، وقال فيها: احتبى ابن مروان في ~~لحنه (¬3). # وعن أبي عمرو بن العلاء - رحمه الله - من قرأ: (هن أطهر لكم) بالنصب فقد ~~تربع في لحنه (¬4)، وذلك أنه نصبه على الحال بلا مقال، على أن تجعل PageV03P503 # {هؤلاء} مبتدأ، و {بناتي} خبره، و (أطهر) حالا من {بناتي}، والعامل فيها ~~ما في {هؤلاء} من معنى الفعل. # أو تجعل {هؤلاء} في موضع نصب بفعل مضمر، على تقدير: خذوا [أ] والزموا ~~هؤلاء، و {بناتي} عطف بيان أو ms0992 بدلا، والعامل فيها على هذا: المقدر، وتجعل ~~{هن} فصلا على كلا التقديرين، وذلك لا يجوز؛ لأن الفصل مختص بالوقوع بين ~~أحد الجزأين اللذين هما مبتدأ وخبره ونحو ذلك، كقولك: كان زيد هو القائم، ~~وحسبت زيدا هو خيرا منك، ولا يقع بين الحال وذي الحال، اللهم إلا أن تجعل ~~{هن} أحد جزأي الجملة لا فصلا، وهو أن تجعل {هؤلاء} مبتدأ، و {بناتي} مبتدأ ~~ثانيا، و {هن} خبره، والجملة في موضع خبر المبتدأ، و (أطهر) حالا إما من ~~{هن} أو من {بناتي} قد عمل فيها ما في {هؤلاء}: من معنى الفعل، كقولك: هذا ~~زيد هو قائما. # واختلف في معنى {أطهر}: # فقيل: أحل، وقيل: أنظف فعلا، وقيل: أعف (¬1). # والهمزة في {أطهر} للمبالغة لا للتفضيل والترجيح (¬2). # والضيف: مصدر في الأصل وصف به، فلذلك لم يثن ولم يجمع في الأمر العام. # {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد (79)}: # قوله: {ما نريد} ما موصول في موضع نصب بتعلم، أي: لتعرف ما نريده من ~~إتيان المذكور: ويجوز أن يكون استفهاما، فيكون منصوبا ب (نريد) لا بتعلم. PageV03P504 # {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80)}: # قوله عز وجل: {لو أن لي بكم قوة} جواب {لو} محذوف، أي: لدفعتكم، أو لفعلت ~~بكم كيت وكيت، أو نحو ذلك. # و{بكم} حال من {قوة} لتقدمه عليها، ولا يجوز أن يكون متعلقا بها؛ لأنها ~~مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. # وقوله: {أو آوي إلى ركن شديد} الجمهور على إسكان ياء (آوي) على أنه في ~~موضع رفع بخبر {أن} على تقدير: لو أن لي بكم قوة، أو أني آوي. # وقرئ: (أو آوي) بنصبها (¬1) عطفا على {قوة}، ونصبها بإضمار أن، أي: أو أن ~~آوي، ليكون مع الفعل بتأويل المصدر، فيعطف مصدر على مصدر، كأنه قيل: لو أن ~~لي بكم قوة، أو أويا، كقولها - أعني المرأة التي قالت -: # 309 - للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف (¬2) # أي: لأن ألبس عباءة وأن تقرعيني، فاعرفه. # يقال: أويت ms0993 إليك آوي أويا، أي: صرت إليك وانضممت. # {قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من PageV03P505 # الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم ~~الصبح أليس الصبح بقريب (81)}: # قوله عز وجل: {فأسر بأهلك}؛ قرئ: بالقطع والوصل (¬1)، وهما لغتان ~~فاشيتان، يقال: أسريت وسريت، أي: سرت ليلا. والإسراء والسرى: سير الليل. # وقوله: {بقطع من الليل} أي: بطائفة منه. # وقوله: (إلا امرأتك) قرئ: بالرفع (¬2) على البدل من أحد، وأنكر هذه ~~القراءة جماعة منهم أبو عبيد (¬3)، وقال: لا يصح الرفع في قوله: {إلا ~~امرأتك} على البدل إلا برفع (يلتفت) ويكون نفيا؛ لأن المعنى يصير إذا أبدلت ~~وجزمت (يلتفت) إلى أن المرأة أبيح لها الالتفات، وليس المعنى كذلك، ولا يصح ~~عنده البدل إلا برفع يلتفت (¬4). ولا أعرف أحدا قرأ به فيما اطلعت عليه. # وقال أبو العباس: وجه الرفع أن المراد بالنهي المخاطب ولفظه لغيره، PageV03P506 # كما تقول لخادمك: لا يخرج فلان، فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب، أي: لا ~~تدعه يخرج، وكذا هنا النهي في اللفظ لأحد وهو في المعنى للوط - عليه السلام ~~- (¬1). # والمعنى: لا تمكن أحدا من الالتفات وانههم عنه ولا تنهها، أي: لنزول ~~العذاب بها، يعضده: {إنه مصيبها ما أصابهم}. # وقرئ: بالنصب (¬2) على الاستثناء من الأهل، تعضده قراءة من قرأ: (فأسر ~~بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك) وهو عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب - رضي ~~الله عنهما - (¬3)، أو من {أحد} على أصل الاستثناء؛ لأن الكلام قد تم عنده، ~~وهو الوجه؛ لأن ذلك يمنع من الإسراء بها، وقد أسرى بها بشهادة قراءة الرفع. # وقوله: {إنه مصيبها} الضمير في (إنه) ضمير الشأن والحديث. # {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ~~(82) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد (83)}: # قوله عز وجل: {جعلنا عاليها سافلها} (عاليها) مفعول أول، و {سافلها} ثان، ~~أي: صيرنا عالي قراهم سافلها. # وقوله: {من سجيل} في موضع نصب على النعت ل {حجارة}، قيل: PageV03P507 # وهو فارسي معرب من "سنك" و"كل" (¬1) بدليل ms0994 قوله: {حجارة من طين} (¬2). # وقيل: هو فعيل من أسجله، إذا أرسله؛ لأنه مرسل عليهم، ومنه السجل وهو ~~الدلو (¬3)، وقيل: من السجل وهو الكتاب؛ لأن الله تعالى كتب أن يعذبهم بها (¬4). # و{منضود} نعت لسجيل وفيه وجهان: # أحدهما: نضد بعضه على بعض في السماء نضدا معدا للعذاب. # والثاني: نضدت حين أمطرت، يعني: جعلت كالمطر قطرة بعد قطرة (¬5). # و{مسومة} نعت للحجارة، أي: معلمة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة ~~الأرض، عن أبي إسحاق (¬6). # وقيل: كانت معلمة ببياض وحمرة عن الحسن (¬7). # وقوله: {عند ربك} يحتمل أن يكون من صلة {مسومة}، وأن يكون نعتا لها. # وقوله: {وما هي من الظالمين ببعيد} (هي): اسم ما، والخبر {ببعيد} و {من ~~الظالمين} من صلة الخبر، وهي ضمير الحجارة أو العقوبة، فإن قلت: لم PageV03P508 # ذكر الخبر؟ قلت: قيل فيه وجهان: # أحدهما: أن فعيلا يقع على المذكر والمؤنث، كما يقع على الواحد والجمع. # والثاني: أنه نعت لمكان محذوف، أي: وما هي بمكان بعيد؛ لأنها وإن كانت في ~~السماء، وهي مكان بعيد، إلا أنها إذا هوت منها فهي أسرع شيء لحوقا بالمرمي، ~~فكأنها بمكان قريب منه، فحذف المنعوت، أو لأن العقوبة والعقاب بمعني، كما ~~أن الصيحة والصوت، والموعظة والوعظ كذلك. # {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا ~~تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط (84)}: # قوله عز وجل: {وإلى مدين أخاهم شعيبا} أي وأرسلنا إلى قبيلة مدين، أو إلى ~~أهل مدين، و {مدين} لا تنصرف للتعريف والتأنيث، و {شعيبا} بدل أو عطف بيان، ~~وقد ذكر نظيره قبيل في السورة (¬1). # وقوله {ولا تنقصوا المكيال} أي: ولا تنقصوا الناس المكيال، أو منه؛ لأن ~~نقص فعل يتعدى إلى مفعولين، ومصدره النقص، تقول: نقصت فلانا حقه، ومن حقه، ~~ولا يتعدي، ومصدره النقصان. # وقوله: {بخير} يحتمل أن يكون من صلة أري، وأن يكون في موضع نصب على الحال ~~من الكاف والميم، أي: ملتبسين به. # وقوله: {عذاب يوم محيط} محيط: نعت لليوم في اللفظ، وللعذاب ms0995 في المعنى، ~~أي: مهلك، من قوله: {وأحيط بثمره} (¬2). # وأصله من إحاطة العدو، وإنما وصف اليوم بذلك لاشتماله عليه. PageV03P509 # {وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين (85)}: # قوله عز وجل: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} انتصاب {مفسدين} على الحال من ~~الضمير في {ولا تعثوا}، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن العثي والعيث أشد ~~الفساد، وأن يقال: عثي يعثي، وعاث يعيث (¬1). # قيل: والعثي في الأرض: نحو السرقة، والغارة، وقطع السبيل (¬2). # وقد جوز أن يجعل التطفيف والبخس عثيا منهم في الأرض (¬3). # {بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ (86)}: # قوله عز وجل: {وما أنا عليكم بحفيظ} (بحفيظ) في موضع نصب بخبر (ما) على ~~لغة أهل الحجاز. و (عليكم) من صلته، ولا يجوز أن يكون في موضع رفع على لغة ~~أهل تميم؛ لأن الباء لا تدخل على خبر المبتدأ. # {قالوا ياشعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد (87)}: # قوله عز وجل: {أن نترك ما يعبد آباؤنا} أن وما اتصل بها في موضع نصب ~~بتأمر لعدم الجار وهو الباء، أي: بأن نترك ما يعبد آباؤنا من الأصنام، أو ~~جر على إرادته. # وقوله: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} (أن نفعل) في موضع نصب بالعطف ~~على {ما يعبد}، أي: أو تأمرك بأن نترك فعلنا في أموالنا من البخس والتطفيف ~~فإنا تراضينا بذلك. # ولا يجوز أن يكون معطوفا على معمول {تأمرك} وهو أن وما عملت PageV03P510 # فيه كما زعم بعضهم (¬1)، إذ ليس المعنى: أصلاتك تأمرك بأحد هذين، وإنما ~~المعنى: تأمرك بأن نترك هذين، وهما عبادة الأصنام وفعلهم في أموالهم ما ~~يشاؤون (¬2). # و{أو} هنا للإباحة، أو بمعنى الواو. # وقرئ: (أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء) بتاء الخطاب فيهما (¬3). # ولك أن تعطف أن في قوله: {أو أن نفعل} على هذه القراءة على مفعول {تأمرك} ~~وهو أن وما عملت فيه، وعلى مفعول {أن نترك} وهو ما كان يأمرهم ms0996 به من ترك ~~التطفيف والبخس والإقتناع بالحلال القليل، من الحرام الكثير. # وقرئ أيضا: (أو أن نفعل) بالنون، (ما تشاء) بتاء الخطاب (¬4)، فأن في (أو ~~أن نفعل) عطف على مفعول {تأمرك} وهو أن وما اتصلت بها. # {قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد ~~أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي ~~إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (88)}: # قوله عز وجل: {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} جواب الشرط محذوف لدلالة ~~الكلام عليه، والتقدير: أخبروني إن كنت على حجة واضحة وبصيرة من ربي، وكنت ~~مرسلا على الحقيقة، أفأعدل عما أنا عليه من التوحيد مع هذه الحال الداعية ~~إليه الموجبة له؟ أو أيصح لي أن أترككم على PageV03P511 # ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والتطفيف والبخس أو أوافقكم على ما أنتم ~~عليه؟ ونحو ذلك. # وقوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} قيل: يقال: خالفني فلان ~~إلى كذا، إذا قصده وأنت مول عنه، وخالفني عنه، إذا ولى عنه وأنت قاصده. ~~ويلقاك الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه، فيقول: خالفني إلى الماء، ~~يريد أنه قد ذهب إليه واردا، وأنا ذاهب عنه صادرا. # فإذا فهم هذا، فقوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} يعني: لست ~~أنهاكم عن شيء وأفعله مستبدا به دونكم، وإنما أختار لكم ما أختار لنفسي. # وقوله: {ما استطعت} قيل: (ما) ظرفية، أي: زمن أو مدة استطاعتي الإصلاح، ~~وما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهدا، أو بدل من {الإصلاح}، أي: المقدار ~~الذي استطعته منه. # وقد جوز أن يكون على تقدير حذف المضاف، أي: ما أريد إلا الإصلاح إصلاح ما ~~استطعت، فحذف المضاف (¬1). # {وياقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو ~~قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد (89) واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي ~~رحيم ودود (90)}: # قوله عز وجل: {لا يجرمنكم} الجمهور على فتح الياء، وقرئ: بضمها ms0997 (¬2)، وقد ~~ذكرت في سورة المائدة أن جرم مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد وإلى ~~مفعولين، وأن أجرم منقول من جرم المتعدي إلى مفعول PageV03P512 # واحد، كما نقل أكسبه المال من كسب المال، وقيل: هما لغتان بمعنى، فأغنى ~~عن الإعادة هنا (¬1). # وفاعله (شقاقي)، ومفعولاه: الكاف والميم، و {أن يصيبكم}، أي: لا يكسبنكم ~~عداوتي ومخالفتي إصابة العذاب. # وقوله: {مثل ما أصاب} الجمهور على رفع {مثل}، لكونه فاعل {أن يصيبكم} ~~وقرئ: (مثل ما أصاب) بالفتح (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: مبني لإضافته إلى غير متمكن، كقوله: # 310 - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... .................... (¬3) # فالقرائتان على هذا بمعنى وإن اختلف اللفظان. # والثاني: معرب منصوب، وهو نعت لمصدر محذوف، وفاعل الإصابة العذاب، أي: لا ~~يكسبنكم عداوتي أن يصيبكم العذاب إصابة مثل إصابة من كان قبلكم، والأول هو الوجه. # وقوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} (ما) على اللغة الحجازية، لأجل إتيان ~~الباء في الخبر، و {منكم} من صلة الخبر، أي: وما إهلاكهم PageV03P513 # ببعيد منكم، أو وما هم بشيء بعيد، أو بزمان أو مكان بعيد. # {قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك ~~لرجمناك وما أنت علينا بعزيز (91)}: # قول عز وجل: {ما نفقه كثيرا} أي: ما نفهم، والفقه: الفهم، تقول منه: فقه ~~الرجل يفقه - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - فقها، إذا فهم، وحكي ~~أيضا في مصدره: فقها وفقهانا، وفقه يفقه بالضم فيهما فقاهة، إذا صار فقيها. # وقوله: {لنراك فينا ضعيفا} انتصاب قوله: {ضعيفا} على الحال من الكاف؛ لأن ~~الرؤية من رؤية العين. # {قال ياقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما ~~تعملون محيط (92)} # قوله عز وجل: {واتخذتموه وراءكم ظهريا}: اتخذ هنا متعد إلي مفعولين: # أحدهما: الضمير الراجع إلى الله جل ذكره. # والثاني: {ظهريا}، وفي الكلام حذف مضاف، أي: اتخذتم أمره ظهريا، أي: ~~متروكا منبوذا وراء الظهر، كالشيء المنبوذ الذي لا يعبأ به، يقال: اتخذ هذا ~~الأمر وراءه ظهريا، أي: متروكا منسيا. # والظهري منسوب إلى الظهر، والكسر من ms0998 تغييرات النسب، كقولهم في النسب إلى ~~الأمس: إمسي. # و{وراءكم}: ظرف لاتخذ. # {وياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن ~~هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب (93) ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين ~~آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في PageV03P514 # ديارهم جاثمين (94)}: # قوله عز وجل: {سوف تعلمون من يأتيه} قد جوز أن تكون {من} استفهامية معلقة ~~لفعل العلم عن عمله فيها، كأنه قيل: سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه، ~~وأينا هو كاذب؟ # وأن تكون موصولة معمولة لفعل العلم قد عمل فيها، كأنه قيل: سوف تعلمون ~~الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه، والذي هو كاذب (¬1)، وقد ذكر نظيرها فيما سلف ~~من الكتاب في غير موضع (¬2). # {كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود (95) ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا وسلطان مبين (96) إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون ~~برشيد (97)}: # قوله عز وجل: {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} انتصاب قوله: {بعدا} على ~~المصدر، وقد ذكر نظيره قبيل (¬3). # والجمهور على كسر عين {بعدت} أي: هلكت، ومستقبله يبعد بالفتح، ومصدره ~~بعدا، وقد ذكر أيضا فيما سلف من السورة بأشبع من هذا (¬4). # وقرئ: (كما بعدت) بضم العين (¬5)، ومصدره البعد، وهو من البعد في المكان، ~~على معنى: ألا بعدا لهم من رحمة الله، كما بعدت ثمود منها، PageV03P515 # وقد يكون البعد بمعنى البعد وهو الهلاك، كالرشد بمعنى الرشد، وقد ذكر ~~فيما سلف. # {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود (98)}: # قوله عز وجل: {يقدم قومه يوم القيامة}: يقدم: مستأنف عار من المحل، ~~والمعنى: يتقدمهم. يقال: قدمه يقدمه - بفتح العين في الماضي وضمها في ~~الغابر - قدما، بمعنى تقدمه. # وسياق الكلام: يقدمهم فيوردهم النار، وإنما جيء بلفظ الماضي، لكونه يدل ~~على أمر موجود مقطوع به (¬1). والإيراد: الإدخال. # وقوله: {وبئس الورد المورود} (الورد) فاعل بئس، و {المورود}: هو المخصوص ~~بالذم. ولك أن تجعل {المورود} صفة للورد، فيكون المخصوص بالذم محذوفا. # والورد المورود: هو الموضع الذي يرده الواردون، والمورود: الذي وردوه، ~~أي: ms0999 بئس الموضع الذي يردونه النار. # {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود (99)}: # قوله عز وجل: {بئس الرفد المرفود} فاعل {بئس} الرفد، و {المرفود} نعت له، ~~والمخصوص بالذم محذوف، أي: بئس: الرفد المرفود رفدهم، وهو اللعنة؛ لأنهم ~~يلعنون في الدارين، وهو قوله: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة}، كأنه ~~قيل: بئس العون المعان اللعنة. # وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له، وقد رفدت باللعنة PageV03P516 # في الآخرة (¬1). # قال أبو إسحاق: كل شيء جعلته عونا لشيء، أو أسندت به شيئا فقد رفدته، ~~يقال: عمدت الحائط، وأسندته، ورفدته بمعنى واحد (¬2). # وقيل: بئس العطاء المعطى عطاؤهم (¬3). # والرفد - بالكسر - العطاء والصلة، والرفد - بالفتح - المصدر، يقال: رفدته ~~أرفده رفدا، أي: أعطيته، وكذلك إذا أعنته. # {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد (100)}: # قوله عز وجل: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك} (ذلك): مبتدأ، والإشارة إلى ~~النبأ، و {من أنباء القرى}: خبره. # و{نقصه عليك} إما خبر بعد خبر، أي: ذلك النبأ بعض أنباء القرى مقصوص ~~عليك، بمعنى متلو عليك، يقال: قصصت الحديث أقصه، إذا تلوته قصصا، والاسم ~~أيضا القصص بالفتح، وضع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه، أو حال، أي: مقصوصا ~~عليك، والعامل ما في {ذلك} من معنى الفعل. # ولك أن تجعل {ذلك} في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه {نقصه}، أي: نقص ذلك من ~~أخبار القرى نقصه، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {منها قائم} ابتداء وخبر، و (حصيد) عطف عليه، أي: ومنها PageV03P517 # حصيد، وهذه الجملة عارية عن المحل مستأنفة. والضمير في {منها} للقرى. # قيل: والمعنى بعضها باق وبعضها عاف الأثر (¬1)، كالزرع القائم على ساق ~~والذي حصد، {وحصيد}: فعيل بمعنى مفعول. # {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون ~~الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب (101)}: # قوله عز وجل: {يدعون} حكاية حال ماضية، ومعناه: يعبدون. # وقوله: {لما جاء أمر ربك} لما: ظرف لقوله {فما أغنت} ومعمول له. # وقوله: {وما زادوهم غير ms1000 تتبيب} (هم) و (غير) مفعولا زاد. # والتتبيب: التخسير، يقال: تب إذا خسر، ومنه: {تبت يدا أبي لهب} (¬2)، ~~وتببه غيره: إذا أوقعه في الخسران. # {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد (102)}: # قوله عز وجل: {وكذلك أخذ ربك} (أخذ ربك) مبتدأ، و (كذلك) الخبر، أي: أخذ ~~ربك مثل ذلك الأخذ، وقرئ: (وكذلك أخذ ربك) بلفظ الماضي (¬3)، فموضع الكاف ~~على هذه القراءة النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: أخذا مثل ذلك الأخذ. # وقوله: {إذا أخذ} إذا: منصوب بقوله: {أخذ ربك}، أو (أخذ) على قدر ~~القراءتين. PageV03P518 # وقرئ: (إذ أخذ) (¬1)، وهو لما مضى. # وقوله: {وهي ظالمة} محل الجملة النصب على الحال من في {القرى}. # {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود (103)}: # قوله عز وجل: {ذلك يوم مجموع له الناس} ذلك: مبتدأ، والإشارة إلى يوم ~~القيامة، و {يوم} خبر، و {مجموع} نعت لليوم. # و{الناس} رفع باسم المفعول الذي هو {مجموع} على طريق ما لم يسم فاعله، ~~كما يرفع بفعله إذا قلت: يجمع له الناس، و {له} من صلة {مجموع}. # وقوله: {وذلك يوم مشهود} أي: مشهود فيه، فاتسع في الظرف بأن رفع وجعل ~~اسما كسائر الأسماء. # {وما نؤخره إلا لأجل معدود (104)}: # قوله عز وجل: {{وما نؤخره} أي: وما نؤخر ذلك اليوم، وهو يوم القيامة {إلا ~~لأجل معدود} أي: إلا لوقت معلوم، أي: إلا لانتهاء مدة معدودة، فحذف المضاف، ~~ولا يعلمها إلا الله. # {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (105) فأما الذين شقوا ~~ففي النار لهم فيها زفير وشهيق (106)}: # قوله عز وجل: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} أضيف {يوم} إلى الفعل ~~لمناسبة الفعل للزمان؛ لأنه لا يخلو منه. # واختلف في عامل هذا الظرف، فقيل: {لا تكلم}. وقيل: محذوف تقديره: اذكر ~~يوم، فيكون مفعولا به، أو ينتهي الأجل يوم يأتي، و {لا PageV03P519 # تكلم} على هذا صفة ليوم، والراجع محذوف، أي: لا تكلم فيه (¬1). # [واختلف] (¬2) في فاعل الفعل الذي هو ms1001 (يأتي): # فقيل: هو الله عز وجل، كقوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} ~~(¬3)، {أو يأتي ربك} (¬4)، {وجاء ربك} (¬5) وتعضده قراءة من قرأ: (وما ~~يؤخره) بالياء النقط من تحته وهو الأعمش (¬6)، وقوله: {بإذنه}. # وقيل: الجزاء، دل عليه معنى الكلام. # وقيل: ضمير اليوم، كقوله تعالى: {حتى تأتيهم الساعة} (¬7)، واعترض على ~~هذا القول بأن قيل: إذا جعلت الفاعل ضمير اليوم، فقد جعلت اليوم وقتا ~~لإتيان اليوم، وحددت الشيء بنفسه، وذلك لا يجوز، فأجيب عنه: بأن المراد ~~إتيان هوله وشدائده (¬8). # وقرئ: (يأتي) بإثبات الياء على الأصل، و (يأت) بحذفه اكتفاء بالكسرة عنها ~~(¬9)، قيل: والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل (¬10). # وقوله: {إلا بإذنه} قد مضى الكلام على مثله في "البقرة" عند PageV03P520 # قوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} (¬1). # وقوله: الجمهور على فتح شين (شقوا)، وهو الوجه؛ # لأنه لازم، وقرئ؛ {فأما الذين شقوا} بالضم (¬2)، كما قرئ: (سعدوا) (¬3)، ~~وكلاهما من باب فعل وفعلته، كغاض الماء وغضته، وسكب الماء وسكبته. # وقوله: {لهم فيها زفير} في موضع الحال من المنوي في الظرف وهو (في ~~النار). # {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما ~~يريد (107)}: # قوله عز وجل: {خالدين فيها} انتصاب {خالدين} على الحال من المذكور أيضا ~~آنفا، وقيل: من {لهم} (¬4). # قيل: والزفير: إخراج النفس، والشهيق رده (¬5)، وأنشد: # 311 - بعيد مدى التطريب أول صوته ... زفير وبتلوه شهيق محشرج (¬6) # وقوله: {ما دامت السماوات والأرض} (ما) ظرف، أي: مدة دوامها، والعامل ~~فيها {خالدين}. # ودام هنا تام، والمراد بهذا التأبيد، كأنه قيل: مقيمين فيها أبدا. # وللعرب ألفاظ في معنى الأبد يستعملونها وإن لم تكن على التأبيد في PageV03P521 # الحقيقة، ولكنهم وضعوها للأبد ظنا منهم أن تلك الأشياء تتأبد ولا تتناهي، ~~كقولهم: ما اختلف الليل والنهار، وما دامت السماوات والأرض، وما أقام تجير ~~(¬1)، وما لاح كوكب، وما ذر شارق (¬2)، وبرق بارق، وغير ذلك من كلمات ~~التأبيد (¬3). فخاطبهم الله جل ذكره بما يتعارفون بينهم، وقيل غير ذلك، ~~وليس كتابي هذا موضوعا لذلك. # وقوله: {إلا ما شاء ربك} ms1002 (ما) في موضع نصب على الاستثناء وفيه وجهان: # أحدهما: منقطع. # والثاني: متصل. ثم في (ما) وجهان أيضا: # أحدهما: بمعنى من. # والثاني: على بابها، فالاستثناء على الوجه الأول: راجع إلى لبثهم في ~~الدنيا، والبرزخ، والوقوف للحساب، كأنه قيل: خالدين فيها إلا هذه المدة. # وعلى الثاني: راجع إلى الزيادة في عذابهم، واختلاف أنواعه، وذلك أن أهل ~~النار لا يعذبون بنوع من العذاب بل بأنواع: كالزمهرير، والحيات والعقارب ~~وغير ذلك على ما فسر، يعضده: {إن ربك فعال لما يريد}. يفعل بأهل النار ما ~~يريد، كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له. # وعلى الثالث: راجع إلى العصاة وأهل التوحيد منهم؛ لأنهم مخرجون منها بعد ~~إدخالهم فيها بالشفاعة، وهذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬4). # وعلى الرابع: راجع إلى السماوات والأرض والخلود بحاله، كأنه قيل: إلا PageV03P522 # ما شاء الله أن يفعل بالسماوات والأرض ما يريد من إفناء أو إبقاء، أو غير ~~ذلك، فتأمل هذه الأوجه فإنها على الترتيب المذكور قبلها. # وعن الفراء: أن هذا استثناء استثناه الله تعالى ولا يفعله، كقولك: والله ~~لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وأنت عازم على ضربه (¬1). # {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك عطاء غير مجذوذ (108)}: # قوله عز وجل: {وأما الذين سعدوا} الآية، الكلام فيها كالكلام فيما قبلها. # وقوله: {عطاء غير مجذوذ} انتصاب قوله: {عطاء} على المصدر دل على فعله ما ~~قبله، وهو قوله: {وأما الذين سعدوا .... } الآية، كأنه قيل: أعطاهم الله ~~ذلك إعطاء، فحذف الزائد منه وهو الهمزة، كما حذف من قوله تعالى: {والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا} (¬2) على أحد الوجهين (¬3). # وقوله: # 312 - .......................... ... وبعد عطائك المائة الرتاعا (¬4) # وهو مصدر مؤكد كالذي في قولك: ضربت زيدا ضربا، ولا يجوز أن يكون مفعولا ~~به، وهو أن يكون بمعنى المعطي، كما زعم بعضهم (¬5) لوجهين: # أحدهما: أن الفعل المقدر قد استوفى مفعوليه المذكورين آنفا. PageV03P523 # والثاني: خلو الكلام من التأكيد، والتأكيد هنا حسن لائق، لا بل لازم واجب. # و{غير مجذوذ}: صفة لعطاء، والجذ: ms1003 القطع، يقال: جذه يجذه جذا، إذا قطعه، ~~فهو جاذ وذلك مجذوذ، ومنه قولهم: رحم جذاء إذا لم توصل (¬1). # {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ~~وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110)}: # قوله عز وجل: {مما يعبد هؤلاء} (ما) تحتمل ان تكون موصولة وعائدها محذوف، ~~أي: يعبده، وأن تكون مصدرية، أي: من عبادتهم. # وقوله: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} (نصيبهم) مفعول ثان ل (موفوهم) و ~~(هم) الأول، و {غير منقوص} لأبي حال من النصيب الموفي، أي: وإنا لموفوهم ~~حظهم من العذاب، أو من الرزق - على ما فسر (¬2) - وافيا كما وفينا آباءهم ~~حظوظهم كذلك. # {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير (111)}: # قوله عز وجل: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم}: # قرئ: بتشديد (إن) وتخفيفها (¬3) مع نصب كل. وبتخفيف الميم من (لما) ~~وتشديدها (¬4). PageV03P524 # فإذا فهم هذا فوجه من شدد (إن) أنه أتى بها على أصلها وأعملها في (كل)، ~~ووجه من خففها أنه استثقل التضعيف، فخفف بحذف إحدى النونين وهي الثانية ~~وأعملها في (كل) مخففة، كما أعملها مشددة؛ لأنها مشبهة بالفعل، والفعل يعمل ~~محذوفا كما يعمل تاما، نحو: لم يك زيد منطلقا، ولم يكن منطلقا. # وفي التنزيل: {ولا تك في ضيق} (¬1)، وفيه: {ولا تكن} (¬2). # والتنوين في (كل) عوض من المضاف إليه، أي: وإن كلهم، وإن جميع المختلفين فيه. # وفي خبر (إن) - على الوجهين - وجهان: # أحدهما: {ليوفينهم}، واللام في لما موطئة للقسم، و (ما) زيدة مؤكدة لم ~~تغير المعنى، وإنما جيء بها للفصل بين اللامين كراهة تواليهما، كما جيء ~~بالألف في {أأنذرتهم} (¬3) وشبهه كراهة اجتماع الهمزتين. # واللام في {ليوفينهم} جواب قسم محذوف، والمعنى: وإن جميعهم والله ~~ليوفينهم ربك أعمالهم. # والثاني: أن الخبر (ما) من {لما}، وهي بمعنى (من) عند بعضهم، واللام في ~~{لما} على هذا هي اللام الداخلة في خبر (إن) للتأكيد، وفي {ليوفينهم} هي ~~جواب القسم. ms1004 # والمعنى: وإن جميعهم لخلق أو لبشر والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن ~~وضده وغير ذلك. PageV03P525 # وأما تشديد (لما) مع نصب (كل) فمشكل؛ لأنه لا يجوز أن تكون {لما} هنا ~~بمعنى إلا، ولا بمعنى الحين، ولا بمعنى لم لعدم المعنى. # وأحسن ما قيل فيه وهو قول الفراء: أن أصله (لمن ما) بكسر الميم الأولى ~~على أنها الجارة، فقلبت النون ميما لأجل الإدغام، فاجتمعت ثلاث ميمات، ~~فحذفت إحداهن كراهة اجتماع الأمثال، وهي الأولى، وأدغمت الوسطى فبقي (لما) ~~كما ترى (¬1). # وساغ حذف الأولى وإبقاء الوسطى وهي ساكنة، لاتصال اللام بها. # و(ما) هي الخبر وهي نكرة بمعنى من. # والمعنى: وإن كلا لمن خلق، أو لمن بشر والله ليوفينهم ربك جزاء ما صدر منهم. # وقد جوز أن يكون الأصل لمن ما - بفتح الميم - على أنها اسم، فما على هذا ~~تكون مزيدة، والمحذوفة هي الوسطي، والتقدير: وإن كلا لخلق أو لبشر والله ~~ليوفينهم أعمالهم (¬2). # وقيل: إن {لما} هنا مصدر لم يلم لما، إذا جمع (¬3)، كالذي في قوله عز ~~وجل: {وتأكلون التراث أكلا لما} (¬4)، أي: جامعا لأجزاء المأكول، لكن أجرى ~~الوصل مجرى الوقف، تعضده قراءة من قرأ: (وأن كلا لما) بالتنوين، وهما ~~الزهري، وسليمان بن أرقم (¬5) على معنى وإن كلا PageV03P526 # ملمومين، بمعنى مجموعين، كأنه قيل: وإن كلا جميعا، كقوله: {فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون} (¬1). # ولا يجوز انتصابه على الحال من ضمير المفعول في {ليوفينهم} كما زعم ~~بعضهم؛ لأن لام القسم تمنع ذلك، وهذا أيضا قول حسن من جهة المعنى ومن جهة ~~العربية، لأن إجراء الوصل مجرى الوقف سائغ في كلام القوم نظمهم ونثرهم ~~(¬2)، وبذلك قرأ جماعة من القراء في الكتاب العزيز، وشهرته تغني عن ذكره. # وقال أبو إسحاق: وقال بعضهم قولا لا يجوز غيره - والله أعلم -: إن (لما) ~~هنا بمعنى إلا، كما تقول: سالتك لما فعلت، وإلا فعلت، ومثله: {إن كل نفس ~~لما عليها حافظ} (¬3) معناه إلا (¬4). # وليس الأمر كما زعم؛ لأن لما بمعنى إلا لا تكون إلا بعد الطلب، أو النفي ~~نحو: نشدتك الله لما فعلت، {إن ms1005 الكافرون إلا في غرور} (¬5)، وليس هنا في ~~الآية معنى نفي ولا طلب. # فإن قلت: بلى دخلها معنى ما كلهم إلا ليوفينهم، فالنفي مراد في المعنى ~~وإن لم يكن في اللفظ، كما كان مرادا في قولهم: شر أهر ذا ناب، والمعنى ما ~~أهره إلا شر. # قلت: ذلك لا يتأتى لك إلا مع رفع كل، كقوله: {إن كل نفس لما عليها PageV03P527 # حافظ} و {كلا} هنا منصوب فاعرفه. # وعن أبي - رضي الله عنه -: (وإن كل لما ليوفينهم) بتخفيف (إن) ورفع (كل) ~~وتشديد (لما) (¬1)، على أن (إن) نافية، ولما بمعنى إلا. # والمعنى: وما كل إلا والله ليوفينهم، تعضده قراءة من قرأ: (وإن كل إلا ~~ليوفينهم) وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (¬2). # وقد جوز في قراءة أبي أن تكون (إن) هي المخففة واسمها محذوف، و (كل) ~~وخبرها خبر (إن) (¬3). # والقول في (لما) على هذا الوجه كالقول في قراءة من نصب (كلا) وشدد (لما) ~~فاعرفه، والله تعالى أعلم بكتابه. # {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير (112)}: # قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف. و (ما) مصدرية، أي: استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها. # وقوله: " {ومن تاب معك} فيه وجهان: # أحدفي: معطوف على المنوي في {فاستقم}، وجاز ذلك من غير أن يؤكد بمنفصل ~~لأجل قيام الفاصل مقامه. # والثاني: مفعول معه. PageV03P528 # {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ~~ثم لا تنصرون (113)}: # قوله عز وجل: {ولا تركنوا} الجمهور على فتح الكاف، وماضيه ركن بالكسر، ~~يقال: ركن إليه يركن، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ركونا، إذا ~~مال إليه وسكن. # وقرئ: بضمها (¬1)، وماضيه ركن بالفتح، وهما لغتان، وحكي ركن يركن بالفتح ~~فيهما على الجمع بين اللغتين. # ومعنى ذلك أنه سمع من لغته الفتح في الماضي، ففتحها في المستقبل على لغة ~~غيره، فنطق بها على ذلك، وهذا وشبهه عند قوم من اللغات المتداخلة (¬2). # وعن أبي عمرو: (ولا تركنوا) بكسر ms1006 التاء وفتح الكاف (¬3)، على لغة تميم في ~~كسرهم حروف المضارعة في كل مكان من باب فعل يفعل - بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر ما خلا الياء، استثقالا للكسرة فيها نحو: علمت تعلم، وأنا ~~إعلم، ونحن نعلم، ونحوه قراءة من قرأ: (فتمسكم النار) بكسر التاء وهو ~~الأعمش وغيره (¬4). # وكذلك ما في أول ماضيه همزة وصل مكسورة نحو: تنطلق، (ويوم PageV03P529 # تبيض وجوه وتسود وجوه)، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1). # فأما قولهم: أبيت تئبي، فإنما كسر أول مضارعه وعين ماضيه مفتوحة، من قبل ~~أن المضارع لما أتى على يفعل - بفتح العين - صار كأن ماضيه مكسور العين حتى ~~كأنه أبي. # وعن ابن أبي عبلة: (ولا تركنوا) على البناء للمفعول (¬2)، من أركنه إذا أماله. # وقوله: {فتمسكم النار} منصوب على جواب النهي. # وقوله: {وما كان لهم من دون الله من أولياء} محل الجملة النصب على الحال ~~من قوله {فتمسكم النار}، كأنه قيل: فتمسكم النار غير منصورين. # {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ~~ذكرى للذاكرين (114)}: # قول عز وجل: {وأقم الصلاة طرفي النهار} نصب (طرفي النهار) على الظرف ~~لكونهما مضافين إلى الوقت، كقولك: أقصت عنده جميع النهار، وأتيته نصف ~~النهار، وأوله، وآخره، تنصب هذا كله على الظرف، لإعطائك المضاف حكم المضاف ~~إليه. والأصل طرفين، حذفت النون للإضافة، وحركت الياء لالتقاء الساكنين. # و{وزلفا}: عطف عليهما، وحكمها في الإعراب حكمهما. # والجمهور على فتح لام (زلف)، وهي جمع زلفة، كظلم وغرف في جمع ظلمة وغرفة. PageV03P530 # وقرئ: (وزلفا) بضمها (¬1)، وهي جمع زلفة، كبسر في جمع بسرة فيمن ضم السين. # و: (زلفا) بإسكانها (¬2)، وهي جمع زلفة، كبسرة وبسر (¬3). # و(زلفى) بوزن قربى (¬4)، وهي بمعنى الزلفة، كما أن القربى بمعنى القربة ~~(¬5). وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل. # والمعنى: أقم الصلاة المفروضة، أي: أتمها بشروطها وأركانها في طرفي ~~النهار، يعني غدوة وعشية، وفي زلف من الليل، يعني وساعات من الليل، وهي ~~ساعاته القريبة من آخر النهار، من أزلفه، إذا قربه. # وصلاة الغدوة: الفجر بلا خلاف، وصلاة ms1007 العشية: الظهر والعصر عن مجاهد (¬6) ~~لأن ما بعد الزوال عشي. # وقيل: صلاة العصر وحدها عن الحسن - رحمه الله - (¬7). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: صلاة المغرب (¬8). PageV03P531 # وصلاة الزلف: المغرب والعشاء، وقيل: العشاء وحدها (¬1). # وقيل: وزلفا من الليل: وقربا من الليل، قيل: وحقها على هذا التفسير أن ~~تعطف على الصلاة، أي: أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم زلفا من الليل، على ~~معنى وأقم صلوات تتقرب بها إلى الله تعالى في بعض الليل (¬2). # {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين (116)} # قوله عز وجل: {فلولا كان}، فيه وجهان: # أحدهما: بمعنى النفي يعضده قول الفراء: لم يكن قوم (¬3). # والثاني: بمعنى هلا، وهو توبيخ لهؤلاء الذين سلكوا سبيل من قبلهم من ~~الفساد، وهو الوجه هنا وعليه الجل (¬4). # وعن الخليل: كل (لولا) في القرآن فمعناها هلا إلا التي في "والصافات" (¬5). # قيل: وما صحت هذه الرواية، ففي غير "والصافات" {ولولا أن PageV03P532 # ثبتناك} (¬1)، {ولولا رجال مؤمنون} (¬2)، و {لولا أن تداركه} (¬3). # وقوله: {أولو بقية} الجمهور على كسر القاف، وتشديد الياء، يقال: بقي ~~الشيء يبقى بقاء، وبقي من الشيء بقية، أي: فهلا كان من القرون الماضية ذوو ~~فضل وخير. # قيل: وسمي الفضل والجود بقية، لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله، ~~فصار مثلا في الجودة والفضل، ويقال: فلان من بقية القوم، أي: من خيارهم (¬4). # وقرئ: (أولو بقية) بإسكان القاف وتخفيف الياء (¬5)، وهو مصدر بقاه يبقيه ~~- بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر - بقية، إذا راقبه وانتظره. # وفي الحديث: "بقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬6)، أي: ~~انتظرناه، أي: فهلا كان منهم ذوو مراقبة وخشية من انتقام الله، كأنهم ~~ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم. وواحد {أولوا}: ذو. # وقوله: {في الأرض} يحتمل أن يكون من صلة {ينهون}، وأن يكون حالا من ~~الفساد. PageV03P533 # وقوله: {إلا قليلا .... منهم} منهم استثناء منقطع، والمعنى: لكن قليلا ~~منهم مؤمنون، وهم الذين أنجاهم الله تعالى، وهم أتباع الأنبياء، وأهل الحق ~~نهوا ms1008 عن الفساد، وسائرهم تاركون للنهي. # قيل: و (من) في (ممن أنجينا) حقها أن تكون للبيان لا للتبعيض، لأن النجاة ~~إنما هي للناهين وحدهم بدليل قوله تعالى: {أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا} (¬1). # قيل: فإن قلت: هل لوقوع هذا الاستثناء متصلا وجه يحمل عليه؟ . # فالجواب: إن جعلته متصلا على ما عليه ظاهر الكلام كان المعنى فاسدا؛ لأنه ~~يكون تحضيضا لأولي البقية على النهي عن الفساد إلا للقليل من الناجين منهم، ~~كما تقول: هلا قرأ قومك القرآن إلا الصلحاء منهم، تريد استثناء الصلحاء من ~~المحضضين على قراءة القرآن. # وإن قلت: في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم، فكأنه قيل: ما ~~كان من القرون أولو بقية إلا قليلا، كان استثناء متصلا ومعنى صحيحا، وكان ~~انتصابه على أصل الاستثناء، وإن كان الأفصح أن يرفع على البدل (¬2). # وقوله: {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} (ما) موصول في موضع نصب بقوله: ~~{واتبع الذين} لا وفيه وجهان: # أحدهما: عطف على مضمر، والتقدير: إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن ~~الفساد واتبع الذين ظلموا شهواتهم. # والثاني: الواو للحال، كأنه قيل: أنجينا القليل، وقد اتبع الذين ظلموا ~~جزاءهم. PageV03P534 # وقرئ: (وأتبع الذين) بضم الهمزة وقطعها وإسكان التاء وكسر الباء (¬1)، ~~وفي الكلام حذف مضاف، أي: واتبعوا جزاء ما أترفوا فيه وأجرموا فلم يشكروه، ~~بل أترفوا فيه مجرمين ظالمين (¬2). # {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (117)}: # قوله عز وجل: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم} اللام لتأكيد النفي، وقد ~~ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في عير موضع (¬3) و {بظلم}: في موضع الحال من ~~المستكن في {ليهلك}، وكذا {وأهلها مصلحون} في موضع الحال. # والمعنى: لم يهلك الله القرى ظالما لها في حال صلاح أهلها تنزيها لذاته ~~عن الظلم وعما لا يليق به. # ويجوز أن يكون {بظلم} حالا من أهل القري، يعضده قول ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -: وما كان ربك ليهلك أهل القرى بظلم منهم وهو الشرك، وهم مصلحون ~~يتعاطون الحق فيما بينهم، ولا يضمون إلى شركهم ms1009 فسادا آخر (¬4). # ويجوز على هذا الوجه أن تكون الباء للسبب، أي: لم يكن ليهلكهم بسبب شرك ~~أهلها، وحالهم كيت وكيت. # {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ~~ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (119)}: PageV03P535 # قوله عز وجل: {إلا من رحم ربك} (من) في موضع نصب على الاستثناء من ~~المختلفين. # وقوله: {ولذلك خلقهم} اللام من صلة {خلقهم}. # واختلف في الإشارة في (ذلك)، فقيل: للرحمة، وقيل: للاختلاف (¬1). # والوجه أن يكون لكليهما، لأن ذلك يصلح للاثنين بدليل قوله: {لا فارض ولا ~~بكر عوان بين ذلك} (¬2). وقوله: ثم {أجمعين} توكيد للفريقين. # {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين (120) وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا ~~عاملون (121) وانتظروا إنا منتظرون (122)}: # قوله عز وجل: {وكلا نقص عليك} (كلا) منصوب ب (نقص)، والتنوين فيه عوض من ~~المضاف إليه، والتقدير: وكل نبأ نقص عليك. # {من أنباء الرسل} بيان لكل وموضح له إيضاح الصفة للموصوف. # وقوله: {ما نثبت به فؤادك} (ما) موصولة في موضع نصب على البدل من كل، أو ~~رفع على إضمار مبتدأ، أي: هو، والأول أحسن. # وقد جوز أن يكون (كلا) منصوبا على المصدر، {ما نثبت به} مفعول {نقص} ~~والتقدير: نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك كل قصص، أو كل اقتصاص، ~~على معنى كل نوع من أنواع الاقتصاص (¬3). # وأن يكون منصوبا على الحال من {ما} بمعنى جميعا، أو من {أنباء PageV03P536 # الرسل} على قول من جوز [تقديم] (¬1) حال المجرور عليه، فاعرفه (¬2). # وقوله: {وجاءك في هذه الحق} أي في هذه السورة، عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - (¬3). # وقيل: في هذه الأنباء المذكورة (¬4). # وقيل: في هذه الدنيا (¬5). # {ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ~~ربك بغافل عما تعملون (123)}: # قوله عز وجل: (وإليه يرجع الأمر) قرئ: بفتح الياء وكسر الجيم على البناء ~~للفاعل (¬6)، كقوله: {ألا إلى الله تصير الأمور} (¬7). # وقرئ: بضم ms1010 الياء وفتح الجيم على البناء للمفعول (¬8)، كقوله: {ثم ردوا ~~إلى الله} (¬9)، والقراءتان بمعنى وإن اختلف اللفظان. # وقوله: (وما ربك بغافل عما يعملون) قرئ: بالياء النقط من تحته (¬10) على ~~معنى قل لهم: كيت وكيت وما الله بغافل عما يعملون. وبالتاء النقط من PageV03P537 # فوقه (¬1) على معنى: أنت وهم، على تغليب المخاطب، وهذا أعم من الياء، ~~والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة هود عليه الصلاة والسلام والحمد لله رب العالمين PageV03P538 ### | AUTO إعراب سورة يوسف - عليه السلام - # بسم الله الرحمن الرحيم # {الر تلك آيات الكتاب المبين (1)}: # قول عز وجل: {الر تلك} قد مضى الكلام على إعراب هذه الحروف فيما سلف من ~~الكتاب (¬1). # قيل: والإشارة في {تلك} إلى آيات السورة، و {الكتاب المبين}: السورة، أي: ~~تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها (¬2). ~~وقيل: {الكتاب المبين} القرآن (¬3)، والمبين هنا: يحتمل أن يكون لازما، وأن ~~يكون متعديا. # {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (2)}: # قوله عز وجل: {أنزلناه} الهاء في {أنزلناه} للكتاب، وقيل: لخبر يوسف - ~~عليه السلام -، لأن اليهود سألوا عن خبره (¬4). # وقوله: {قرآنا عربيا} انتصاب قوله: {قرآنا} على الحال من الهاء المذكور، ~~أي: أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف، أو خبر يوسف - عليه السلام - PageV03P539 # في حال كونه مقروا أو مجموعا، وهو مصدر بمعنى المفعول، كخلق الله، وصيد ~~الصائد. # و{عربيا}: نعت له، أي: بلغة العرب، والعربي: منسوب إلى العرب. # وقيل: {عربيا} هو الحال، و {قرآنا}: توطئة له، كقولك: مررت بزيد رجلا ~~صالحا، ف (رجلا): توطئة للحال، و (صالحا): هو الحال (¬1). # والوجه هو الأول، وهذا من التعسف البارد. # ويجوز فيه وجه آخر وهو: أن يكون حالا من المنوي في {قرآنا} لوقوعه موقع ~~ما ينوى فيه الضمير، وهو مقرو أو مجموع. # {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله ~~لمن الغافلين (3)}: # قوله عز وجل: {نحن نقص عليك أحسن القصص} (القصص) هنا: يحتمل أن يكون ~~بمعنى المقصوص كالنفض والسلب، بمعنى المنفوض والمسلوب، تسمية للمفعول ~~بالمصدر كخلق الله، ms1011 وضرب الأمير، وأن يكون مصدرا على بابه كالطلب وشبهه مما ~~هو على وزنه. # فإذا فهم هذا، ف {أحسن} على الوجه الأول: مفعول به، أي: نتلو عليك أحسن ~~الحديث، وعلى الثاني: منصوب على المصدر لإضافته إليه، أي: نبين لك أحسن ~~البيان، ونتلو عليك أحسن التلاوة، ويكون المقصوص على هذا الوجه محذوفا دل ~~عليه قوله: {بما أوحينا إليك هذا القرآن} و (ما) مصدرية، أي: بإيحائنا ~~إليك. و {هذا} مفعوله. و {القرآن}، منعت أو عطف بيان له. PageV03P540 # وأجاز أبو إسحاق جره على البدل من (ما)، كأنه قيل: نحن نقص عليك أحسن ~~القصص بهذا القرآن. ورفعه على إضمار مبتدأ، أي: هو، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ ~~بهما، لأن القراءة سنة متبعة ولم تثبت بهما رواية (¬1). # والباء من {بما} من صلة {نقص}. # وقد جوز نصب {هذا} ب {نقص} كأنه قيل: نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص هذا ~~القرآن بإيحائنا إليك (¬2). والوجه هو الأول لسلامته من تغيير النظم. # وقوله: {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} (إن) مخففة من الثقيلة، واسمها ~~مضمر وهو ضمير الشأن، واللام هي الفارقة بين إن المخففة وبين إن النافية، ~~والضمير في قوله: {من قبله} للإيحاء، أي: وإن الشأن والحديث كنت من قبل ~~إيحائنا إليك هذا القرآن لمن الغافلين عنه، أي: لمن الجاهلين به، كقوله: ~~{ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} (¬3). # وما ذكرت من أن (إن) هي المخففة من الثقيلة مذهب أهل البصرة، وهي عند أهل ~~الكوفة: النافية بمعنى (ما)، واللام بمعنى إلا، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬4). # {إذ قال يوسف لأبيه ياأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم ~~لي ساجدين (4)}: # قول عز وجل: {إذ قال يوسف} (إذ) في موضع نصب بإضمار فعل، أي: اذكر إذ ~~قال. وقيل: هو ظرف لقوله: {لمن الغافلين} (¬5). وقال أبو PageV03P541 # إسحاق: هو معمول (نقص) (¬1). وليس بشيء، لأن الله تعالى لم يقص في ذلك ~~الوقت، اللهم إلا إذا جعله بدلا من {أحسن القصص} وهو بدل الاشتمال، لأن ~~الوقت مشتمل على القصص وهو المقصوص على ms1012 أحد الوجهين، فإذا قص وقته فقد قص، ~~وهذا قول الزمخشري (¬2). # و{يوسف} فيه ست لغات: ضم السين وكسرها وفتحها من غير همزة فيهن، وبالهمز ~~فيهن، ومثله (يونس) عن الفراء (¬3). # قال الزمخشري: وهو اسم عبراني، وقيل: عربي (¬4)، وليس بصحيح، لأنه لو كان ~~عربيا لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف، ثم قال: فإن قلت: فما تقول ~~فيمن قرأ يوسف بكسر السين ويوسف بفتحها، هل يجوز على قراءته أن يقال: هو ~~عربي؛ لأنه على وزن المضارع المبني للفاعل أو للمفعول من اسف، وإنما منع ~~الصرف للتعريف ووزن الفعل؟ قلت: لا، لأن القراءة المشهورة قامت بالشهادة ~~على أن الكلمة أعجمية، فلا تكون عربية تارة وأعجمية أخرى. ثم قال: ونحو ~~يوسف يونس رويت فيه هذه اللغات الثلاث، ولا يقال: هو عربي؛ لأنه في لغتين ~~منها بوزن المضارع من (آنس وأونس) انتهى كلامه (¬5). # وقد أجاز غيره: أن يكون عربيا فيمن كسر السين أو فتحها والمانع من الصرف ~~التعريف والوزن، وأما على قول من ضم السين فهو أعجمي بلا خلاف، إذ ليس في ~~كلام القوم ما هو على وزن يفعل، وكذلك القول في يونس فاعرفه (¬6). PageV03P542 # وقوله: {ياأبت} قرئ: (يا أبمت) بكسر التاء (¬1) على إرادة ياء النفس، ~~والأصل: يا أبي، فحذف ياء النفس اجتزاء بالكسرة عنها، وجيء بهذه التاء عوضا ~~عنها مكسورة. # واختلف في هذه الكسرة، فقيل: هذه الكسرة هي التي كانت قبل الياء في قولك: ~~يا أبي، قد زحلقت إلى التاء، إذ لا يكون ما قبل تاء التأنيث إلا مفتوحا ~~(¬2). وقيل: بل كسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة (¬3). # قال الخليل: وإنما تكون هذه التاء في النداء خاصة إذا أضفت إلى نفسك، ولا ~~يجمع بينهما لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه (¬4). # فإن قلت: فقد قالوا: يا أبتا، والألف عوض من ياء الإضافة، فكان ينبغي إلا ~~يجوز هذا كما لا يجوز يا أبتي وقد جوزوه، قال الشاعر: # 313 - * يا أبتا علك أو عساكا (¬5) * # وقال آخر: # 314 - ويا أبتا لا تزل عندنا ... .......................... (¬6) # وقال آخر: # 315 - يا أبتا ولا أبه ... .................... (¬7) PageV03P543 # قلت: ms1013 قيل عن هذا جوابان: # أحدهما: أن التاء لما لم تكن عوضا عن الألف جاز أن يجتمعا. # والثاني: أن هذه الألف ليست بعوض عن ياء النفس بل ألحقت لأجل امتداد الصوت. # فإن قلت: فأي شبه بين تاء التأنيث وياء النفس حتى جعلت عوضا منها؟ قلت: ~~قيل: تشابها في أن كل واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره. # فإن قلت: لم جاز إدخال تاء التأنيث على الأب وهو مذكر؟ قلت: قيل: لأن ~~المذكر قد يسمى باسم مؤنث كنفس وعين، ويوصف بما فيه تاء التأنيث نحو: رجل ~~ربعة، وغلام يفعة (¬1)، والدليل على أن التاء التي في {ياأبت} تاء تأنيث: ~~قلبها هاء في الوقف. # فإن قلت: قد ذكرت قبيل أن هذه الكسرة التي في {ياأبت} هي الكسرة التي ~~كانت قبل ياء النفس (يا أبي) جعلت في التاء، إذ لا يكون ما قبل تاء التأنيث ~~إلا مفتوحا، فما بالها لم تسقط بالفتحة التي اقتضتها التاء، وتبقى التاء ~~ساكنة؟ قلت: قيل: امتنع ذلك فيها؛ لأنها اسم، والأسماء حقها التحريك ~~لأصالتها في الإعراب، وإنما جاز تسكين الياء وأصلها أن تحرك تخفيفا؛ لأنها ~~حرف لين، وأما التاء فحرف صحيح نحو كشاف الضمير، فلزم تحريكها، وهذا قول ~~الزمخشري (¬2). # ثم قال: فإن قلت: يشبه الجمع بين التاء وبين هذه الكسرة الجمع بين العوض ~~والمعوض منه؛ لأنها في حكم الياء إذا قلت: يا غلام، فكما لا PageV03P544 # يجوز يا أبتي، فلا يجوز يا أبت، قلت: الياء والكسرة قبلها شيئان، والتاء ~~عوض من أحد الشيئين وهو الياء، والكسرة غير متعرض لها، فلا يجمع بين العوض ~~والمعوض منه إلا جمع بين التاء والياء لا غير، إلا ترى إلى قولهم: يا أبتا، ~~مع كون الألف فيه بدلا من الياء، كيف جاز الجمع بينها وبين التاء ولم يعد ~~ذلك جمعا بين العوض والمعوض منه، فالكسرة أبعد من ذلك. # ثم قال: فإن قلت: فقد دلت الكسرة في يا غلام على الإضافة؛ لأنها قرينة ~~الياء ولصيقتها، فإن دلت على مثل ذلك في يا أبت فالتاء المعوضة لغو، ms1014 وجودها ~~كعدمها. قلت: بل حالها مع التاء كحالها مع الياء إذا قلت: يا أبي، انتهى ~~كلامه (¬1) # وقرئ: (يا أبت) بفتحها (¬2)، وفيه أربعة أوجه: # أحدهما: على إقحام الهاء كقوله: # 316 - كليني لهم يا أميمة ناصب ... ...................... (¬3) # ومعنى هذا أنه حذف التاء التي هي عوض من الياء، كما تحذف تاء طلحة في ~~الترخيم، وأتى بتاء أخرى مكانها، أو رد المحذوفة وحركها بحركة ما قبلها، ~~ولم يعتد بالهاء، وأقحمها كما أقحمها من قال: يا طلحة، والأصل: يا طلح، ثم ~~الحق الهاء وجعلها على لفظ آخر الاسم، أعني الحاء، فقال: يا طلحة أقبل، ~~بالفتح. # والثاني: أنه حركها بحركة الياء المعوض منها في قولك: يا أبي. PageV03P545 # والثالث: أنه أبدل من الكسرة فتحة كما يبدل من الياء ألفا من قال: يا غلاما. # والرابع: أنه أراد يا أبتا، فحذف الألف واستبقى الفتحة قبلها تدل عليها ~~كما فعل من حذف الياء في يا غلام وبقى الكسرة قبلها دالة عليها. # والمختار الوجه الرابع، وما عداه فهو تكلف وتعسف. # وقد وقف عليها بالهاء لأنها تاء التأنيث، وبالتاء لأجل الرسم مع أنه لغية ~~فاعرفه. # وعن ابن أبي عبلة (¬1): (يا أبت) بالضم (¬2) تشبيها بما فيه تاء التأنيث ~~غير مرخم، نحو: يا طلحة، من غير اعتبار لكونها عوضا من ياء الإضافة. # وقوله: {إني رأيت أحد عشر كوكبا} الجمهور على تحريك عين (أحد عشر) على ~~الأصل، وقرئ: بإسكانها (¬3) تخفيفا لتوالي الحركات وتنبيها على أنهما قد ~~صارا كالاسم الواحد، وكذلك بقية العدد إلى تسعة عشر ما عدا اثني عشر واثنتي ~~عشرة، لئلا يلتقي ساكنان. {كوكبا} تمييز. # وقوله: {رأيتهم لي ساجدين} انتصاب {ساجدين} على الحال من الهاء والميم في ~~{رأيتهم}، لا أنه مفعول ثان كما زعم بعضهم، لأن رأيت وإن كان من الرؤيا فهي ~~من رؤية العين من جهة المعنى دون رؤية القلب، وإنما أجراها مجرى العقلاء في ~~قوله: {رأيتهم لي ساجدين}؛ لأنه لما PageV03P546 # وصفها بصفة العقلاء وهي السجود جمعها جمعهم، وأجرى عليها في ذلك حكمهم. # واختلف في سبب إعادة قوله: {رأيتهم} بعد قوله: {إني رأيت}، فقيل: ms1015 إعادتها ~~تأكيدا لأجل طول الكلام (¬1). وقيل: أنه على تقدير سؤال وقع جوابا له، كأن ~~يعقوب - عليه السلام - قال له عند قوله: {إني رأيت أحد عشر كوكبا}: كيف ~~رأيتها؟ سائلا عن حال رؤيتها، فقال: {رأيتهم لي ساجدين} (¬2). # (يعقوب) اسم أعجمي، والمانع له من الصرف العجمة والتعريف. # {قال يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان ~~عدو مبين (5)}: # قوله عز وجل: {يابني لا تقصص رؤياك} قد مضى الكلام على (بني) في "هود" (¬3). # والجمهور على همز {رؤياك} على الأصل، وقرئ: (روياك) بقلب الهمزة واوا ~~(¬4)، لانضمام ما قبلها. # وقرئ: (رياك) بالإدغام وضم الراء وكسرها (¬5) ليناسب الياء، والإدغام ~~ضعيف، لأن القلب عارض. PageV03P547 # وقوله: {فيكيدوا} منصوب على جواب النهي. # {لك كيدا}: انتصاب قوله: {كيدا} على المصدر، وهو مصدر مؤكد كالذي في ~~قولك: ضربت زيدا ضربا. وفي اللام في {لك} وجهان: # أحدهما: مزيدة كالتي في قوله: {ردف لكم} (¬1) لأن هذا الفعل يتعدى بنفسه ~~بشهادة قوله: {فكيدوني} (¬2). # والثاني: ضمن في {فيكيدوا} معنى فعل يتعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد ~~مع إفادة معنى الفعل المضمن فيكون آكد وأبلغ في التخفيف، أي: فيحتالوا لك ~~(¬3)، ف {لك} على هذا من صلة {فيكيدوا}، وقد جوز أن يكون صفة قدمت فصارت ~~حالا (¬4). # {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل ~~يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم (6)} # قوله عز وجل: {وكذلك يجتبيك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~أي: اجتباء مثل ذلك الاجتباء، والاجتباء: الاصطفاء، افتعال من جبيت الشيء، ~~إذا حصلته لنفسك، ومنه: جبيت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه. # وقوله: {يجتبيك} قيل: كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه، كأنه قيل: وهو ~~يعلمك ويتم نعمته عليك. # وقوله: {كما أتمها} الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر PageV03P548 # محذوف، و (ما) مصدرية، أي: إتماما مثل إتمامها على أبويك، والأبوان هنا: ~~تثنية الأب، والمراد بهما: الجد وأبو الجد؛ لأنهما في حكم الأب في الأصالة. # وقوله: {من قبل} أي: من ms1016 قبلك. # قوله: {إبراهيم وإسحاق} عطف بيان لأبويك، أو بدل منهما، كلاهما جائز. # {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7)}: # قوله عز وجل: {آيات} قرئ: بالجمع لاختلاف أحوال يوسف - عليه السلام -، ~~وقرئ: بالإفراد (¬1) على إرادة الجنس وجعل شأنه كله آية، ويعضده: ما روي أن ~~في بعض المصاحف (عبرة) مكان (آية) (¬2). # {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال ~~مبين (8)}: # قوله عز وجل: {إذ قالوا ليوسف} (إذ) في موضع نصب بإضمار اذكر، واختلف في ~~هذه اللام، فقيل: لام الابتداء، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة، على ~~معنى أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه. وقيل: هي جواب قسم محذوف، ~~أي: والله ليوسف، والوجه هو الأول، وهو مبتدأ، و (أخوه) معطوف عليه، و ~~{أحب}: خبر عنهما، وجاز ذلك، لأن أفعل من كذا يستوي فيه الواحد وما فوقه، ~~والمذكر والمؤنث. # وقوله: {ونحن عصبة} في موضع الحال، وعن علي بن أبي PageV03P549 # طالب - رضي الله عنه -: (ونحن عصبة) بالنصب (¬1) على الحال على تأويل: ~~ونحن نجتمع عصبة. # والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين، عن المبرد وغيره (¬2)، ~~قال أبو إسحاق: العصبة في كلام العرب، العشرة فصاعدا (¬3) وهي من العصب، ~~يقال: عصبه، إذا شده. # وقوله: {لفي ضلال} الضلال: هو الذهاب عن طريق الصواب. # {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما ~~صالحين (9)}: # قوله عز وجل: {أو اطرحوه أرضا} انتصاب قوله: {أرضا} على الظرف لإبهامها ~~(¬4). وقيل: هي مفعول ثان (¬5)، وليس بشيء لأن (طرح) فعل يتعدى إلى مفعول واحد. # وقوله: {يخل لكم} مجزوم على جواب شرط محذوف. {وتكونوا} يحتمل أن يكون ~~مجزوما عطفا عليه، وأن يكون منصوبا بإضمار (أن) كقوله: # 317 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... ........................... (¬6) PageV03P550 # وقوله: {من بعده} أي: من بعد يوسف، وقد جوز أن يكون الضمير للقتل أو ~~للطرح (¬1). # {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة ~~إن كنتم فاعلين (10)}: # قوله عز وجل: {وألقوه في غيابت الجب} قيل: غيابة ms1017 الجب غوره، وما غاب منه، ~~وعن عين الناظر، وأظلم من أسفله، وأنشد: # 318 - وإن أنا يوما غيبتني غيابتي ... فسيروا بسيري في العشيرة والأهل (¬2) # ويعني غيابة حفرته التي يدفن فيها. # وقرئ: (في غيابة الجب) على التوحيد (¬3)، لأن شخصا واحدا لا تحويه أمكنة ~~إنما يحويه مكان واحد. # وقرئ: في (غيابات) على الجمع (¬4)، لأن للجب غيابات كثيرة، فجمع لذلك. # وقرئ أيضا: (غيابات) بالتشديد (¬5). # و(في غيبة) (¬6). PageV03P551 # قال أبو الفتح: أما غيابة: فاسم جاء على فعالة، ونظيرها من الأسماء التي ~~جاءت على فعال: الجبان، والكلاء، والتيار، والفخار. وأما (غيبة) فهي مصدر ~~فعلة من غبت، كقولك: في ظلمة الجب. ويجوز أن يكون موضعا على فعلة كالقرمة ~~والجرفة (¬1). # {يلعب} البئر التي لم تطو، سميت جبا لأنها قطعت قطعا، ولم يحدث فيها غير ~~القطع من طي وشبهه، وتجمع على جباب وجبب. # وقوله: {يلتقطه بعض السيارة} الجمهور على الياء في قوله: {يلتقطه} النقط ~~من تحته حملا على لفظ {بعض}، وقرئ: (تلتقطه) بالتاء النقط من فوقه (¬2) ~~حملا على المعنى، لأن بعض السيارة سيارة، كقوله: # 319 - ................. ... كما شرقت صدر القناة من الدم (¬3) # ومنه: ذهبت بعض أصابعه. والسيارة: الجماعة المسافرون، سموا بذلك لسيرهم ~~في الطريق. # {قالوا ياأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون}: # قوله عز وجل: {ما لك لا تأمنا} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و ~~{لك} الخبر، و {لا تأمنا} في موضع نصب على الحال، والنون والألف في موضع ~~نصب مفعول تأمن، والأصل: (تأمننا) وفيه أربعة أوجه، وقد قرئ بهن: # {لا تأمنا} بإظهار النونين (¬4) لكونهما من كلمتين. PageV03P552 # وبالإدغام لأجل التقاء المثلين مع الإشمام (¬1) إعلاما بالأصل، لأن أحرف ~~المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون، فكما أشموا الحرف ~~الموقوف عليه إذا كان مرفوعا في الإدراج إعلاما بأصله. كذلك أشموا النون ~~المدغمة في {تأمنا} لذلك وعليه الجمهور، وصفة ذلك أن تشير إلى الضمة، وهي ~~ضمة النون الأولى من غير صوت مع لفظك بالنون المدغمة، وهذا شيء يؤخذ ~~بالمشافهة. # وبغير الإشمام (¬2) نظرا إلى اللفظ. # (وتيمنا) بكسر التاء مع ms1018 الإدغام (¬3) على لغة تميم في كسرهم حروف ~~المضارعة إلا الياء في كل ما كان من باب علم يعلم، وقد ذكر فيما سلف من ~~الكتاب (¬4). # {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون}: # قوله عز وجل: {أرسله معنا غدا يرتع} انتصاب قوله: {غدا} على الظرف، ~~وأصله: غدو (¬5). # و{يرتع}: مجزوم على جواب شرط محذوف وقرئ: بإسكان العين (¬6)، من رتع ~~يرتع، إذا مشى وتصرف في شهواته ولذاته، أي: يتسع في أكل الفواكه PageV03P553 # وغيرها، وأصل الرتعة: الخصب والسعة وكل خص راتع. # وبكسرها (¬1) من ارتعى يرتعي، بمعنى رعى، نفتعل من الرعي، أي: نرعى ~~ماشيتنا، وهو مجزوم أيضا على الجواب وعلامة الجزم حذف الياء. # وقرئ: (نرتع ونلعب) بالنون فيهما (¬2) على الإخبار من أخوة يوسف عن ~~أنفسهم بذلك إذ لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت، وأيضا فإن لعبهم كان ~~الاستباق والانتضال بدليل قوله: {إنا ذهبنا نستبق} (¬3) وإنما سموه لعبا، ~~لأنه في صورته. # وبالياء فيهما النقط من تحته (¬4)، على الإخبار عن يوسف - عليه السلام - ~~لتقدم ذكره. # وقرئ أيضا: (نرتع) بالنون (ويلعب) بالياء (¬5)، على معنى: نرتع نحن ويلعب يوسف. # وقرئ أيضا: (يرتع) بالياء وكسر العين (ويلعب) بالرفع (¬6) على أن الأول ~~مجزوم على الجواب، والثاني مرفوع على الاستئناف، أي: هو ممن يلعب. # وقرئ أيضا: (يرتع) بالياء مضمومة وكسر التاء وجزم العين، ويلعب بالياء مع ~~الجزم أيضا (¬7)، من أرتع مطيته، إذا حملها على الرعي وجعلها PageV03P554 # ترعى، والمعنى: أرسله معنا إلى الصحراء يرتع مواشينا ويله. ويجوز في ~~الكلام رفع (يرتع) على أن يكون في موضع الحال، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به ~~إذ لم تثبت به رواية فيما اطلعت عليه (¬1). # {قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13)}: # قوله عز وجل: {قال إني ليحزنني} اللام لام الابتداء كالتي في قولك: إن ~~زيدا ليخرج، وقوله جل ذكره: {وإن ربك ليحكم بينهم} (¬2) دخلت على الفعل وهي ~~مما يختص بالأسماء، لأن الابتداء لا يكون في الفعل، كيف والفعل لا يخبر ~~عنه، وكل مبتدأ مخبر عنه، ودخولها عليه أحد ما ذكره ms1019 صاحب الكتاب من سببي ~~المضارعة (¬3)، والثاني: الشياع. # وقوله: {أن تذهبوا به} أن وما اتصل بها في موضع رفع بيحزنني على ~~الفاعلية، أي: يحزنني ذهابكم به. # وقوله: {أن يأكله الذئب} قرئ: (الذئب) بالهمزة (¬4) على الأصل، قيل: ~~وأصله (¬5) من تذاءبت الريح، إذا أتت من كل جهة كما يأتي الذئب (¬6). ~~وبالتخفيف (¬7) على مذاق العربية. PageV03P555 # {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14)}: # قوله عز وجل: {لئن أكله الذئب} اللام لام التوطئة للقسم، والقسم محذوف، ~~أي: والله لئن أكله الذئب. # وقوله: {إنا إذا لخاسرون} جواب للقسم، وقد سد جواب الشرط، والواو في ~~{ونحن عصبة} واو الحال، والجملة معترضة بين القسم وجوابه. # {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم ~~بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (15)}: # قوله عز وجل: {فلما ذهبوا به} اختلف في جواب (لما): # فقيل: محذوف تقديره: فعلوا به ما فعلوا من الأذى (¬1). # وقيل: الجواب (أجمعوا) والواو مؤكدة (¬2). # وقيل: (أوحينا) والواو كذلك (¬3). # (أجمعوا) على الوجه الأول والثالث يحتمل أن يكون معطوفا على {ذهبوا}، وأن ~~يكون في موضع الحال من الضمير في {ذهبوا} وقد معه مرادة، والمعنى: عزموا ~~على ذلك، يقال: أجمعت على كذا، إذا صححت العزم عليه. # وقؤله: {وأوحينا إليه} يعنى إلى يوسف - عليه السلام - (¬4). # وقوله: {لتنبئنهم} جواب قسم محذوف. # وقوله: {وهم لا يشعرون} فيه وجهان: PageV03P556 # أحدهما: متعلق بقوله: {وأوحينا} على معنى: لتخبرنهم بصنيعهم هذا وهم لا ~~يشعرون بإيحاء الله إليك وإعلامه إياك ذلك. # والثاني: متعلق بمحذوف على معنى: لتتخلصن مما أنت فيه ولتحدثن إخوتك بما ~~فعلواه بك، وهم لا يشعرون بأنك يوسف لعلو شأنك، ورفع منزلتك. # والجمهور: على التاء في (لتنبئنهم) النقط من فوقه على الخطاب ليوسف - ~~عليه السلام -، وقرئ: (لننبئنهم) بالنون (¬1). على إخبار الله تعالى عن ~~نفسه على وجه الوعيد لهم. وقوله: {وهم لا يشعرون} على هذه القراءة من صلة ~~(أوحينا) ليس إلا. # وروي أن في بعض مصاحف البصرة المضبوطة (لينبئنهم) بالياء النقط من تحته ~~(¬2)، والفعل ليوسف - عليه السلام - أيضا. # وقيل: الضمير في {إليه} ليعقوب - عليه السلام ms1020 - (¬3) أوحى الله إليه بما ~~فعله بنوه بيوسف، وأنه سيعرفهم بأمره وهم لا يشعرون بما أوحي إليه، والواو ~~في {وهم لا يشعرون} واو الحال. # {وجاءوا أباهم عشاء يبكون (16) قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا ~~يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17)}: # قوله عز وجل: {وجاءوا أباهم عشاء يبكون} انتصاب قوله: (عشاء) على الظرف. ~~والعشاء بالكسر والمد: آخر النهار، مثل العشي، وهو صلاة المغرب إلى العتمة، ~~أي: جاؤوا وقت العشاء. PageV03P557 # وعن الحسن: (عشيا) (¬1) [وهو تصغير عشي، يقال: أتيته عشيا] (¬2) أي: ~~عشيا، وعنه أيضا: (عشا) بضم العين والقصر (¬3)، وقال: عشوا من البكاء، وهو ~~جمع عاش، والأصل: عشاة كغاز وغزاة، وماش ومشاة، فحذفت الهاء تخفيفا وهي ~~مرادة كقوله: # 320 - أبلغ النعمان عني مألكا ... .................... (¬4) # أراد مألكة، فحذف الهاء تخفيفا، وهذا قول أبي الفتح، ثم قال: وفيه بعد ~~هذا ضعف، لأن قدر ما بكوا في ذلك اليوم لا يعشو منه الإنسان، انتهى كلامه (¬5). # وانتصابه على هذه القراءة على الحال من الواو في {وجاءوا} وكذا {يبكون}. # وقوله: {نستبق} في موضع الحال، أي: ذهبنا مستبقين، أي: متسابقين، ~~والافتعال والتفاعل يشتركان، كالانتضال والتناضل، والارتماء والترامي، وغير ~~ذلك، والمعنى نتسابق في العدو أو في الرمي، ليعلم أينا أشد عدوا، أو أينا ~~أحسن رميا. وفي التفسير: ننتضل (¬6). PageV03P558 # وقوله: {وما أنت بمؤمن لنا}: أي: بمصدق لنا. # {ولو كنا صادقين}: جواب (لو) محذوف، أي: ولو كنا عندك من أهل الصدق ~~والثقة ما صدقتنا، لشدة محبتك ليوسف وأنت مسيء الظن بنا، غير واثق بقولنا؟ . # {وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله ~~المستعان على ما تصفون (18)}: # قوله عز وجل: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} (بدم) من صلة {وجاءوا}، {على ~~قميصه} في موضع نصب على الحال من (دم) أي: وجاؤوا بدم كذب كائنا على قميصه، ~~هذا على قول من جوز [تقديم] (¬1) حال المجرور عليه، وهو أبو الحسن. وأما ~~على قول من لم يجوز فهو من صلة (جاؤوا) ومحله النصب على الظرف، كأنه قيل: ~~وجاؤوا ms1021 فوق قميصه (¬2)، وهذا هو الوجه، لأن حال المجرور لا تتقدم عليه عند ~~صاحب الكتاب رحمه الله تعالى وموافقيه (¬3)؛ لأحد الشيئين: إما لأجل الفصل ~~بها بين الفعل وما هو جزء من الفعل وهو الجار، أو لإيقاع التابع حيث لا يصح ~~وقوع المتبوع، كالعامل والمعمول، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # و{كذب} صفة (لدم) أي: بدم ذي كذب، فحذف المضاف أو وصف بالمصدر مبالغة، ~~كأنه نفس الكذب وعينه، وكلا الوجهين حسن شائع في كلام القوم. وقيل: بدم ~~مكذوب فيه، تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وصيد الصائد (¬4). PageV03P559 # قيل: وقرئ: (كذبا) بالنصب (¬1)، وفيه وجهان، أحدهما: في موضع الحال من ~~الضمير في {وجاءوا} بمعنى: وجاؤوا كاذبين، والثاني: مفعول من أجله. # وقرئ أيضا: (بدم كدب) بالدال غير المعجمة مكسورة (¬2)، وفيه وجهان، ~~أحدهما: بدم كدر، والكدر: خلاف الصفو، يقال: كدر الماء بالكسر يكدر كدرا ~~فهو كدر (¬3). والثاني: بدم طري. # وقال أبو الفتح: أصله من الكدب وهو الفوف، أعني البياض الذي يخرج على ~~أظفار الأحداث، كأنه دم قد أثر في قميصه، انتهى كلامه (¬4). [و] قد شبه ~~الدم في القميض بالبياض الذي في الظفر من جهة اختلاف اللونين. # قيل: وقرئ أيضا: (بدم كدب) على الإضافة وبفتح الكاف وبالدال غير المعجمة ~~ساكنة، على معنى: بدم جدي، كذا وجدت في بعض الكتب (¬5). # وقوله: {سولت لكم أنفسكم}: أي: زينته لكم وهونته في أعينكم. # وقوله: {فصبر جميل} خبر مبتدأ محذوف، أي: فأمري أو فشأني PageV03P560 # صبر جميل، أو فصبري جميل، أو بالعكس (¬1) لكونه موصوفا، أي: فصبر جميل ~~أولى، أو فعندي، أو فعلي صبر جميل. # وعن أبي - رضي الله عنه -: (فصبرا جميلا) بالنصب (¬2)، ونصبه على المصدر، ~~أي: فاصبر صبرا جميلا، قيل: والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق ~~(¬3)، يعضده: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} (¬4). # {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلام وأسروه ~~بضاعة والله عليم بما يعملون (19)}: # قوله عز وجل: {وجاءت سيارة} أي: أتت رفقة مارة. {فأرسلوا واردهم}: الوارد ~~الذي يرد الماء ليستقي للقوم. {فأدلى دلوه} يقال: أدليت الدلو، إذا ms1022 أرسلتها ~~لتملأها، ودلوتها، إذا أخرجتها. # وقوله: {يابشرى} قرئ: (يا بشراي) بياء بعد الألف على الإضافة إلى النفس ~~(¬5)، وهو نداء مضاف منصوب، وإنما فتحت الياء من أجل الألف. # وقرئ: (يا بشرى) من غير إضافة (¬6)، على نداء البشرى مفردة، أي: إن هذا ~~الوقت من إبانك وأوقاتك، وفيه وجهان: PageV03P561 # أحدهما: في موضع ضم، لأنه منادى مقصود، كقولك: يا رجل، وعلى الألف ضمة مقدرة. # والثاني: في موضع نصب لأنه شائع لا يراد به شيء بعينه، كقول الأعمى: يا ~~رجلا خذ بيدي، وقوله: {ياحسرة على العباد} (¬1)، وإنما لم يدخله التنوين، ~~لأنه لا ينصرف. # وقرئ: (يا بشري) بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء النفس (¬2)، لأن ما يضاف ~~إلى ياء النفس يحرك بالكسر إذا كان صحيحا أو جاريا مجراه، نحو: غلامي ~~ولحيي، فلما لم تحتمل الألف الكسرة قربت من الياء بقلبها إليها، وهي لغة ~~للعرب فاشية، ويقولون في دعائهم: يا سيدي ومولي (¬3). وفي حديث طلحة - رضي ~~الله عنه -: "فوضعوا اللج على قفي" (¬4). فاعرفه. # وقوله: {وأسروه بضاعة} قيل: الضمير المرفوع للمدلي وأصحابه أخفوه من ~~الرفقة. وقيل: أخفوا أمره ووجدانهم له في الجب، وقالو لهم: دفعه إلينا أهل ~~الماء لنبيعه لهم بمصر. وقيل: إن الضمير لأخوة يوسف كتموا أنه أخوهم، ~~وقالوا للرفقة: هذا غلام لنا قد أبق فاشتروه منا، وتابعهم على ذلك مخافة أن ~~يقتلوه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬5). PageV03P562 # و {بضاعة}: نصب على الحال من الضمير المنصوب العائد إلى يوسف عليه ~~السلام، أي: أخفوه متاعا للتجارة، أو: مبضوعا، والبضاعة: ما بضع من المال ~~للتجارة، أي: قطع، ومنه المبضع، لأنه يبضع به العرق. # وقيل: بضاعة مفعول ثان بمعنى: أسر أخوته أنه أخوهم جاعليه بضاعة. # وقيل: تمييز. والوجه هو الأول وعليه الجل (¬1). # {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20)}: # قوله عز وجل: {وشروه بثمن بخس} أي: باعوه، والثمن ثمن المبيع، والبخس: ~~مصدر بمعنى المبخوس تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير، وخلق الله، أي: ~~بثمن مبخوس، أي: منقوص، أي: ذي بخس، أو وصف بالمصدر مبالغة، كأنه نفس البخس وعينه. ms1023 # و{دراهم}: بدل من ثمن، {معدودة} صفة للدراهم، أي: دراهم لا دنانير، قليلة ~~تعد عدا ولا توزن، قيل: وعبر عن القلة بكونها معدودة، لأنهم كانوا لا يزنون ~~إلا ما بلغ الأوقية - وهي أربعون درهما - ويعدون ما دونها (¬2). # وقوله: {فيه من الزاهدين} (فيه) من صلة محذوف، كأنه قيل: في أي شيء ~~زهدوا؟ فقال زهدوا فيه، ثم بين فقال: {وكانوا فيه من الزاهدين}. ولا يجوز ~~أن يكون من [صلة] (¬3) الزاهدين، لأن ما كان من صلة الموصول لا يتقدم عليه، ~~وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬4). PageV03P563 # والضمير في {فيه} ليوسف - عليه السلام -. وقيل: للثمن (¬1). # {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على ~~أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون (21)}: # قوله عز وجل: {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته} (من مصر) يحتمل أن يكون ~~من صلة اشترى، وأن يكون حالا إما من {الذي} أو من الهاء العائدة إلى يوسف - ~~عليه السلام -. # و{لامرأته}: من صلة (قال) لا من صلة (اشترى) كما زعم بعضهم، اللهم إلا أن ~~يأتي بخبر يسكن إليه أنه اشترى يوسف لها، وإلا فلا. # وقوله: {أكرمي مثواه} المثوى: الإقامة، والمعنى: أحسني إليه في مدة مقامه عندنا. # وقوله: {وكذلك} محل الكاف النصب، والإشارة إل ما ذكر من إنجائه وعطف قلب ~~العزيز عليه، أي: ومثل ذلك الإنجاء والعطف مكنا له، أي: كما أنجيناه وعطفنا ~~عليه العزيز، كذلك مكنا له في أرض مصر حتى كان منه فيها ما كان. # وقوله: {ولنعلمه} عطف على محذوف دل عليه معنى الكلام المتقدم، أي: فعلنا ~~ذلك الإنجاء والعطف لنمكنه في أرض مصر ولنعلمه. # وقوله: {والله غالب على أمره} الضمير في {أمره} يحتمل أن يكون لله جل ~~ذكره، على معنى: أنه غالب على أمر نفسه، لا يمنع عما يريد. وأن يكون ليوسف ~~على معنى الله غالب على أمر يوسف يدبره لا يكله إلى غيره. PageV03P564 # {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (22)}: # قوله ms1024 عز وجل: {ولما بلغ أشده} اختلف في الأشد، فقيل: هو واحد أتى على ~~بناء الجمع كآنك، وهو الأسرب، ولا نظير لهما (¬1). وقال صاحب الكتاب - رحمه ~~الله -: هو جمع واحده شدة (¬2). قال الجوهري: وهو حسن في المعنى، لأنه ~~يقال: بلغ الغلام شدته: ولكن لا تجمع فعلة على أفعل، وأما أنعم فإنما هو ~~جمع نعم، من قولهم: يوم بؤس ويوم نعم (¬3). # وقال غيره: هو جمع لا واحد له في الاستعمال (¬4)، وأما في القياس فواحده ~~شد كفلس وأفلس، أو شد كذئب وأذؤب، أو شد كقولهم: فلان ردي، والقوم أردى ~~(¬5)، وهو كمال القوة، أعني الأشد. # وقوله: {وكذلك نجزي المحسنين} محل الكاف النصب، أي: نجزيهم مثل ذلك ~~الجزاء. # {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ ~~الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23)}: # قوله عز وجل: {وراودته التي هو في بيتها} قيل: المراودة مفاعلة من راد ~~يرود إذا جاء وذهب، كأن المعنى: خادعته عن نفسه، أي: فعلت ما يفعل المخادع ~~لصاحبه عن الشيء الذي يريد أن يخرجه من يده، يحتال أن يغلبه عليه، ويأخذه ~~منه، وهي عبارة عن التمحل لمواقعته إياها (¬6). PageV03P565 # وقوله: {هيت لك} (هيت) اسم من الأسماء التي سميت بها الأفعال كصه، ومه، ~~وفيه لغات: فتح الهاء وكسرها مع فتح التاء، وضم التاء وكسرها مع فتح الهاء، ~~وبينهما ياء ساكنة في هذه اللغات الأربع، وقد قرئ بهن (¬1). # وهو مبني لكونه صوتا، أما هيت: فكأين. وأما هيت: فكعيط. وأما هيت: فكحيث. ~~وأما هيت: فكجير. # ومعنى هيت وبقية أخواته: أقبل وأسرع، والحركات في أواخرهن لالتقاء ~~الساكنين، فمن فتح اختار الفتح لخفته، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ~~ومن ضم فعلى التشبيه بحيث. # ويستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث [والمذكر] (¬2) إلا أن العدد فيما ~~بعده، تقول: هيت لك .. إلى: لكن (¬3). # وقرئ أيضا: (هئت لك): بكسر الهاء وضم التاء وبينهما همزة ساكنة (¬4)، وهو ~~فعل بمعنى تهيأت، يقال فيه: هئت أهيء هيئة، كجئت أجيء جيئة، أي: تهيأت لك ~~بالتزين والتطيب. وقالوا فيه ms1025 أيضا: هئت PageV03P566 # أهاء، كشئت أشاء، هذا بمعنى خذ (¬1) # وقرئ أيضا: (هئت) بكسر الهاء وفتح التاء مع الهمزة (¬2)، ولعله لغية ~~بمعنى هيت الذي معناه أسرع وبادر، ويبعد أن يكون فعلا من هاء يهيء، كجاء ~~يجيء، لأن ذلك يوجب أن يكون الخطاب من المرأة ليوسف - عليه السلام -، وهو ~~لم يتهيأ لها، وإنما تهيأت له بشهادة قوله تعالى: {وراودته التي هو في ~~بيتها} {وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه} (¬3) {ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب} (¬4) وهو الصادق الصديق في ذلك، وأيضا فلو كان ~~الخطاب منها إليه لقالت: (هيت لي) (¬5). وقيل: هو من هاء يهيء والتاء ~~فاعله، والمعنى: حسنت هيئتك، ويكون قوله: {لك} من كلام آخر كما تقول: لك ~~أقول ولك أعني (¬6). # وقرئ أيضا: (هيئت لك) بضم الهاء بعدها ياء مكسورة مشددة وبعد الياء همزة ~~ساكنة بعدها تاء مضمومة على البناء للمفعول (¬7)، وهو فعل صريح كهئت، ~~بمعنى: أصلحت لك فدونك وما انتظارك؟ واللام من صلة الفعل على هذه القراءة ~~وعلى قراءة من ضم التاء وهمز، لأنه فعل أيضا، وأما في الأصوات فللبيان، لأن ~~الأصوات لا يكون منها فعل يتصرف كأنه قيل: لك أقول هذا، كما تقول: هلم لك، ~~وسقيا لك. وقد جوز أن يكون خبر مبتدأ PageV03P567 # محذوف على معنى: إرادتي بذلك لك، فاعرفه. # وقوله: {معاذ الله} انتصابه على المصمدر أقيم مقام الفعل، أي: أعوذ بالله ~~معاذا وعوذا وعياذا ومعاذة أيضا، والمعنى: أعتصم بالله أن أفعل ذلك. # وقوله: {إنه ربي أحسن مثواي} الضمير في {إنه} يحتمل أن يكون للعزيز، و ~~{ربي} بدل منه، وما بعده خبر (إن)، وأن يكون للشأن والحديث، والجملة بعده الخبر. # وقوله: {إنه لا يفلح الظالمون}: أي: إن الشأن والحديث، ليس إلا. # {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (24)}: # قوله عز وجل: {ولقد همت به وهم بها} يقال: هم بالأمر، إذا قصده وعزم ~~عليه، قال: # 321 - هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله ms1026 (¬1) # ومنه قولك: لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما، أي: ولا أكاد أن أفعله كيدا، ~~ولا أهم بفعله هما، حكاه صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى (¬2). # وقوله: {لولا أن رأى} جواب (لولا) محذوف تقديره: لهم بها، فحذف لأن قوله: ~~(وهم بها) يدل عليه، والأحسن أن يقف القارئ على قوله: {ولقد همت به} لا بل ~~يجب عليه ليخرج {وهم بها} من حيز القسم ليدل أنه لم يهم بها. PageV03P568 # وقيل: إنما جعل جواب لولا محذوفا يدل عليه (هم بها) دون (هم بها)، يعني: ~~أن يكون هو الجواب مقدما، لأن (لولا) لا يتقدم عليها جوابها من قبل أنه في ~~حكم الشرط، وللشرط صدر الكلام، وهو مع ما في حيزه من الجملتين مثل كلمة ~~واحدة، ولا يجوز تقديم بعض الكلمة على بعض، وأما حذف بعضها إذا دل الدليل ~~عليه فجائز. # وقيل التقدير: لولا أن رأى برهان ربه لخالطها، فيكون قوله: (هم بها) على ~~هذا من حيز القسم وداخلا تحت حكمه فاعرفه. # و(أن) بعد {لولا} في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: لولا أن رأى ~~برهان ربه في ذلك الوقت، أو في ذلك المكان لأمضى ما هم به. # وقوله: {كذلك} محل الكاف الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر مثل ~~ذلك، أو النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ثبتناه تثبيتا مثل ذلك ~~التثبيت، واللام من {لنصرف} من صلة هذا المحذوف. # فإن قلت: بأي شيء تتعلق اللام على الوجه الأول؟ قلت: بمحذوف أيضا تقديره: ~~فعلنا في حقه ما فعلنا لنصرف عنه السوء، وهو خيانة سيده، {والفحشاء}: الزنا ~~على ما فسر (¬1). # وقوله: (إنه من عبادنا المخلصين) قرئ بكسر اللام على البناء للفاعل (¬2)، ~~والمفعول محذوف، أي: من الذين أخلصوا أعمالهم أو أنفسهم لعبادة الله، ~~ويعضده: {وأخلصوا دينهم لله} (¬3). PageV03P569 # وقرئ: بفتحها على البناء للمفعول (¬1)، أي: من الذين أخلصهم الله لطاعته ~~بأن عصمهم من الكبائر. # {واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء ~~من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم (25)}: # قوله ms1027 عز وجل: {واستبقا الباب} أي: إلى الباب، على حذف الجار وإيصال ~~الفعل، كقوله: # 322 - أمرتك الخير ....... ... ..................... (¬2) # وقوله: {وقدت قميصه من دبر} أي: شقته طولا، والقد الشق طولا، تقول: قد ~~السير وغيره يقده قدا، إذا شقه طولا، وقطه: إذا قطعه عرضا، ومنه قط القلم. # وقوله: {وألفيا} أي: وجدا، والإلفاء: الوجدان. # وقوله: {ما جزاء} (ما) تحتمل أن تكون نافية، أي: ليس جزاؤه إلا السجن، ~~فجزاؤه: مبتدأ، و {أن يسجن} الخبر. وأن تكون استفهامية بمعنى النفي، أي: أي ~~شيء جزاؤه إلا السجن؟ ف (ما) على هذا الوجه في موضع رفع بالابتداء، والخبر ~~جزاؤه، و {أن يسجن} بدل من {جزاء}. # وقوله: {أو عذاب أليم} عطف على {أن يسجن}، وعن الكسائي: (أو عذابا أليما) ~~بالنصب على تأويل: أن يسجن أو يعذب عذابا أليما (¬3). # {قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه PageV03P570 # قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين (26) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو ~~من الصادقين (27)}: # قوله عز وجل: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} جملة شرطية محكية بعد فعل ~~الشهادة، قيل: وإنما جازت حكايتها بعد فعل الشهادة وحكمها أن تقع بعد ~~القول، لأن الشهادة نوع من القول، أو على إرادة القول، كأنه قيل: وشهد شأهد ~~فقال: إن كان قميصه (¬1). # والجمهور على الجر والتنوين في (قبل) و (دبر)، وقرئ: (من قبل) و (من دبر) ~~بثلاث ضمات من غير تنوين (¬2) على مذهب الغايات، والأصل: من قبل القميص ومن ~~دبره، فلما حذف المضاف إليه وهو مراد صار المضاف غاية نفسه بعد ما كان ~~المضاف إليه غاية له، والذي سوغ البناء فيهما كونهما يستعملان ظرفين، ~~بشهادة قول الفرزدق: # 323 - يطاعن قبل الخيل وهو أمامها ... ويطعن عن أدبارها إن تولت (¬3) # وقول الله جل ذكره: {ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} (¬4) فنصبه على ~~الظرف، أي: وقت إدباره، وهو جمع دبر، قيل: وأما التنكير فمعناه من جهة يقال ~~لها: قبل، ومن جهة يقال لها: دبر. # وعن ابن أبي إسحاق أنه قرأ: (من قبل) و (من ms1028 دبر) بالفتح (¬5)، كأنه ~~جعلهما علمين للجهتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث. قال أبو إسحاق: ولا ~~أعلم أحدا من البصريين ذكر الفتح غيره أيضا (¬6). PageV03P571 # وقرئ أيضا: (من قبل) و (من دبر) بإسكان العين فيهما تخفيفا (¬1). # وقيل: وإنما جاز الجمع بين {إن} الذي هو علم للاستقبال، وبين {كان}: الذي ~~هو علم للمضي حملا على المعنى، لأن المعنى: إن يكن، أي: إن يعلم فالعلم لم ~~يقع بعد، وكذا الكون لا يكون لأنه مؤد عن العلم (¬2). # {فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم (28) يوسف ~~أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين (29)}: # قوله عز وجل: {فلما رأى قميصه قد من دبر} محل {قد من دبر} النصب على ~~الحال من القميص، أي: فلما رآه مقدودا من خلف. # وقوله: {إنه} إن قولك: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا، أو: إن هذا الأمر - ~~وهو طمعها في يوسف - {من كيدكن} من حيلتكن، والخطاب لها ولأمتها (¬3). ~~وقوله: {يوسف أعرض عن هذا} أي: يا يوسف، قيل: وحذف منه حرف النداء، لأنه ~~منادى قريب مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله (¬4). {أعرض عن هذا} ~~الأمر الذي جرى واكتمه ولا تحدث به. {واستغفري}: أنت لذنبك {لذنبك إنك كنت ~~من الخاطئين}: الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء: الذنب على عمد، والفعل منه ~~خطئ فهو خاطئ، وإنما قال: {من الخاطئين} بلفظ التذكير: تغليبا للذكور على ~~الإناث. # {وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ~~إنا لنراها في ضلال مبين (30)}: PageV03P572 # قوله عز وجل: {وقال نسوة في المدينة} ذكر الفعل على إرادة الجمع، والنسوة ~~اسم مفرد اللفظ مجموع المعنى، وفيه لغتان: كسر النون وضمها، وقد قرئ بهما (¬1). # وقوله: {امرأت العزيز} مبتدأ والخبر {تراود فتاها}، أي: غلامها، يقال: ~~فتاي وفتاتي، أي: غلامي وجاريتي، وألف الفتى منقلبة عن ياء لقولهم: فتيان، ~~ولإمالتهم إياها. # وقوله: {قد شغفها حبا} انتصاب قوله: (حبا) على التمييز، والأصل: قد شغفها ~~حبه، ثم جعل الفعل لما يلتبس به الفاعل وهو المضاف إليه، ونصب الذي ms1029 كان ~~فاعلا فقيل: حبا. والمعنى: أن حبه خرق شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد. # واختلف في الشغاف، فقيل: غلاف القلب، وهو جلدة عليه كالحجاب (¬2). وقيل: ~~هو حبة القلب، وهي علقة سوداء في صميمه (¬3). وقيل: هو داء في الجوف يأخذ ~~تحت الشراسيف (¬4)، وأنشدوا للنابغة: # 324 - وقد حال هم دون ذلك والج ... ولوج الشغاف تبتغيه الأصابع (¬5) PageV03P573 # يعني: أصابع الأطباء. و (الشراسيف): مقاط الأضلاع، وهي أطرافها التي تشرف ~~على البطن (¬1). # وقرئ: (قد شعفها) بالعين غير المعجمة، (¬2) أي: أحرق قلبها، يقال: شعفه ~~الحب، إذا أحرق قلبه، قال أبو الفتح: معناه وصل حبه إلى قلبها فكاد يحرقه ~~لحدته، وأصله من البعير يهنأ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه، وأنشدوا ~~على ذلك في المعنى: # 325 - لتقتلني وقد شعفت فوادها ... كما شعف المهنوءة الرجل الطالي (¬3) # انتهى كلامه (¬4). # يقال: شعفت البعير بالقطران، إذا أشعلته به. # ومحل قوله: {قد شغفها حبا} النصب على الحال من المنوي في {تراود} ومن ~~الفتى، ولك أن تجعلها مستأنفة. # {فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا ~~وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا ~~إن هذا إلا ملك كريم (31)}: # قوله عز وجل: {وأعتدت لهن متكأ} عطف على {أرسلت}، ويحتمل أن يكون في موضع ~~الحال وقد معه مرادة. ومعنى: أعتدت: هيأت، من PageV03P574 # الشيء العتيد، وهو الحاضر المهيأ لأمر ما، وقد أعتده إعتادا، وعتده ~~تعتيدا بمعنى، إذا هيأه. # وقرئ: (متكأ) بضم الميم وفتح التاء والكاف والهمزة من غير مد مع تشديد ~~التاء وعليه الجمهور، وهو مفتعل من توكأت، كمتجه من توجهت، وأصله موتكأ ~~أبدلت من الواو تاء وأدغمت التاء في التاء. # واختلف فيه، فقيل: هو المجلس الذي فيه النمارق والوسائد يتكأ عليها فيه، ~~ويكون فيه الطعام والشراب (¬1). لأن كانت عادتهم إذا اجتمعوا للطعام ~~والشراب والحديث أن يتكئوا على وسائد كعادة المترفين، ولذلك نهي أن يأكل ~~الرجل متكئا (¬2). وقيل: المتكأ هو الطعام يحز حزا بالسكين (¬3). قيل: كأن ~~المعنى: يعتمد بالسكين، لأن القاطع يتكئ على المقطوع ms1030 بالسكين، كما يعتمد ~~المتكئ على المتكأ عليه (¬4). # وقرئ أيضا: (متكاء) بالمد والهمز (¬5)، وهو مفتعال من [اتكأ] متكاء، ~~والألف فيه ناشئة من إشباع الفتحة التي للكاف، كقوله: # 326 - ...................... ... ومن ذم الرجال بمنتزاح (¬6) PageV03P575 # يريد: بمنتزح، ونظيره: # 327 - ينباع من ذفرى ... ......................... (¬1) # بمعنى ينبع. # ونحو هذا أكثر ما يكون في النظم دون النثر. # وقرئ أيضا: (متكا) بالتنوين من غير همز (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: مفتعل من توكأت، فأبدلت الهمزة ألفا ثم حذفت لأجل التنوين، ونحو ~~هذا الإبدال مسموع، ولا يكون في حال السعة والاختيار. # والثاني: هو مفتعل من أوكيت السقاء، إذا شددته، فتكون الألف بدلا من ~~الياء كمتقى من وقيت. # قال أبو الفتح: وهو راجع إلى معنى متكأ المهموز، وذلك أن الشيء إذا شد ~~اعتمد على ما شده، كما يعتمد المتكئ على المتكأ عليه (¬3). # وقرئ أيضا: (متكا) بضم الميم وإسكان التاء (¬4)، قيل: وهو كل ما يقطع ~~بالسكين كالأترنج (¬5) والموز والبطيخ، من متك الشيء بمعنى بتكه، إذا قطعه. PageV03P576 # وعن الفراء أنه قال: حدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أنه الزماورد (¬1)، ~~وهو الخبز الرقاق الملفوف فيه اللحم ويقطع بالسكين. # وقرئ أيضا: (متكأ) بفتح الميم وإسكان التاء والهمز (¬2)، وهو مفعل من ~~تكيء يتكأ، إذا اتكأ. # وقوله: {فلما رأينه أكبرنه} فيه وجهان: # أحدهما وهو الوجه وعليه الجل: أنه بمعنى أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع، ~~والجمال الفائق، والهاء ليوسف - عليه السلام -. # والثاني: أنه بمعنى حضن، يقال: أكبرت المرأة، إذا حاضت، وأنشد: # 328 - نأتي النساء على أطهارهن ولا ... نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا (¬3) # لأن المرأة إذا اشتدت غلمتها - وهي الشهوة - حاضت. # وقيل: حقيقته دخلت في الكبر، لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر ~~(¬4)، والهاء على هذا إما للمصدر وهو الإكبار، والفعل يدل على مصدره، كأنه ~~قيل: أكبرن إكبارا، فأكد الفعل، والأصل أكبرن أكبرن ثم جعل المصدر عوضا من ~~الفعل الثاني، لأجل طول الكلام فاتصل بالفعل فأضمر، وإما ليوسف، أي: حضن ~~لأجله، أي: لحسنه الرائع، ولجماله الفائق. PageV03P577 # وقال الزمخشري: الهاء للسكت (¬1)، وليس بشيء، لأن هاء السكت لا تكون ~~متحركة موصولة، ms1031 وإنما هي من صفات الضمائر في الأمر العام. # وقوله: {وقطعن أيديهن} أي: جرحنها، كقولك: كنت أقطع اللحم فقطعت يدي، ~~تريد: جرحتها. # قال أبو إسحاق: وهذا مستعمل في الكلام، يقول الرجل: قد قطعت يدي، وهو ~~يريد الجرح والخدش (¬2). # وقوله: {وقلن حاش لله} حاشا: كلمة يستثنى بها وتفيد معنى التنزيه في باب ~~الاستثناء، تقول: أساء القوم حاشا زيد، قال: # 329 - حاشا أبي ثوبان إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم (¬3) # وقد تكون حرفا جارا، وقد تكون فعلا، فإن جعلتها فعلا نصبت بها، وإن ~~جعلتها حرفا جررت بها نحو: ضربت القوم حاشا زيدا، وضربتهم حاشا زيد، وهي ~~هنا فعل، إذ لو كانت حرفا لما دخلت على الحرف، لأن حرف الجر لا يدخل على ~~مثله، مأخوذ من الحشا وهو الناحية، يقال: كنت في حشا فلان، أي: في ناحيته، ~~و: لا أدري أي الحشا أخذ، أي: أي الناحية أخذ؟ وإذا كان فعلا من هذا فلا بد ~~له من فاعل، وفاعله يوسف - عليه السلام -، أي: حاشا يوسف، أي: بعد عن هذا ~~الذي رمي به لله، أي: لخوفه، فحذف المضاف، كأنه صار في ناحية مما رمي به. # وقرئ: (حاشا) بألفين على الأصل (¬4)، و (حاش) بحذف الألف الثانية PageV03P578 # تخفيفا (¬1)، وهو كثير شائع في كلام القوم نحو: لم يك، ولا أدر، وشبه ذلك. # وحكى أبو عثمان المازني عن أبي زيد: قال سمعت أعرابيا يقول: اللهم اغفر ~~لي ولمن سمع حاشا الشيطان وابن الإصبع. فنصب بحاشا كما ترى، فدل على أنها ~~فعل (¬2). # فإن قلت: مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - أن حاشا حرف جار ليس إلا، إذ لو ~~كانت فعلا لجاز أن تكون صلة ر (ما)، كما يجوز ذلك في (خلا)، فلما امتنع أن ~~يقال: جاء القوم ما حاشا زيدا، دلت على أنها ليست بفعل (¬3). # 330 - إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام (¬4) # فما تصنع بالآية على مذهبه؟ قلت: قيل: هي حرف من حروف الجر كما زعم، ~~ولكنها وضعت موضع التنزيه والبراءة في باب الاستثناء، على معنى: براءة لله ~~وتنزيها ms1032 له من هذا، وهو من التنحي، أي: قد نحى الله يوسف - عليه السلام - ~~من هذا، وقيل: المعنى تنزيه الله من صفات العجز، والتعجب من قدرته على خلق ~~جميل مثله، وأما قوله: {حاش لله ما علمنا عليه من سوء} (¬5) فالتعجب من ~~قدرته على خلق عفيف مثله، تعضده قراءة من قرأ: (حاشا الله) بإضافة (حاشا) ~~إلى الله إضافة البراءة، وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬6). PageV03P579 # وقراءة من قرأ: (حاشا لله) بالتنوين، وهو أبو السمال (¬1)، قيل: وإنما ~~جاز فيه (حاشا لله) ألا ينون بعد إجرائه مجرى براءة الله مراعاة لأصله الذي ~~هو الحرفية، ألا ترى إلى قولهم: (جلست من عن يمينه)، كيف تركوا (عن) غير ~~معرب على أصله، و (على) في قوله: (عذت من عليه) منقلب الألف إلى الياء مع ~~الضمير. # وقرئ أيضا: (حاش لله) بإسكان الشين (¬2) على أن الفتحة أتبعت الألف في ~~الإسقاط، وذلك أنه لما حذفت الألف تخفيفا أتبعت حذف الفتحة إذ كان كالعوض ~~اللاحق مع الألف، فصارت كالتكرير في الراء، والتفشي في الشين، وإذا حذفت ~~الراء والشين ذهب معهما ما يصحبهما من التكرر والتفشي فاعرفه، فإنه من كلام ~~أبي الفتح (¬3). # وقوله: {ما هذا بشرا} الجمهور على إعمال (ما) وهو لغة أهل الحجاز. وأما ~~بنو تميم، فيقرؤون: (ما هذا بشر) بالرفع إلا من عرف الرسم منهم، كذا ذكر ~~عنهم صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى (¬4)، وبالرفع قرأ بعض القراء (¬5)، ~~وليس بالمتين لأجل مخالفة "الإمام" مصحف عثمان - رضي الله عنه -. # وقرئ: (ما هذا بشرى) بكسر الباء والشين (¬6)، وهو مصدر قولك: PageV03P580 # شريت الشيء أشريه شرى، إذا بعته وإذا اشتريته أيضا، وهو من الأضداد، وهذا ~~فيه وجهان: # أحدهما: المراد به المبيع، أي: ما هذا بشرى، أي: ما هذا بمشري، أي: ما هو ~~بعبد مملوك، تسمية للمفعول بالمصدر. كخلق الله، وصيد الصائد، وهبة الواهب، ~~ومنه قوله - عليه السلام -: "الراجع في هبته" (¬1)، أي: موهوبه، والباء ~~زائدة لتوكيد النفي. # والثاني: المراد به الثمن المشترى به، أي: ما هذا بثمن، أي: مثله لا يقوم ~~ولا يثمن، كقولك: ما هذا ms1033 بألف، وهو نفي قولك: هذا بألف، فالباء على هذا ~~متعلقة بمحذوف هو الخبر، غير مزيدة، مثلها في قولك: البر بستين، فاعرفه ~~فإنه موضع من كلام أبي الفتح (¬2). والتقدير: ما هذا حاصلا بثمن، يقال: هذا ~~بشرى. أي حاصل بشرى. أي: بثمن. # قال أبو إسحاق: وهذه القراءة ليست بشيء، لأن مثل (بشرى) يكتب بالياء، وهو ~~في المصحف بالألف، ولمطابقة (بشر) و (ملك) (¬3). # قلت: وقرئ: (ملك) بكسر اللام (¬4)، على أنه ملك من ملوك الدنيا، وهو ~~مطابق في اللفظ والمعنى لبشرى الذي معناه: ما هذا بمشري، فاعرفه. # {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ~~ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين (32)}: # قوله عز وجل: {فذلكن الذي لمتنني فيه} (ذلكن) مبتدأ. والخبر ما PageV03P581 # بعده، وذلك إشارة إلى يوسف - عليه السلام -: قيل: وإنما قالت: {فذلكن} ~~ولم تقل: فهذا، وهو حاضر، تعظيما له ورفعا لمنزلته في الحسن، أو يكون إشارة ~~إلى المعني بقولهم: عشقت عبدها الكنعاني، فقالت: هو ذلك العبد الكنعاني ~~الذي لمتنني فيه، أي: في حبه والشغف به (¬1). # وقوله: {فاستعصم} أي: فامتنع وطلب العصمة مما لا يليق بمثله، والاستعصام: ~~طلب العصمة، كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها على دأب مثله. # وقوله: {ولئن لم يفعل ما آمره} في (ما) وجهان: # أحدهما: موصولة، وفي الكلام حذفان، حذف جار، وحذف ضمير، أي: ما آمر به، ~~والأصل: ما آمره به، فحذف الجار كما حذف في قوله تعالى: {واختار موسى قومه} ~~(¬2)، وقوله: # 331 - أمرتك الخير ....... ... ....................... (¬3) # فصار ما آمرهوه، فاجتمع الضميران متصلين، أعني أحدهما بالآخر، فاستثقل ~~اجتماعهما، فحذف الأول من الصلة، كما حذف من قوله تعالى: {أهذا الذي بعث ~~الله رسولا} (¬4). # والثاني: مصدرية. وهي في كلا التقديرين في موضع نصب بقوله: {لم يفعل} أي: ~~ولئن لم يفعل أمري إياه، أي: موجب أمري ومقتضاه. # والضمير البارز في قوله: {ما آمره} راجع إلى (ما) على الوجه الأول، وإلى ~~يوسف - عليه السلام - على الثاني فاعرفه. PageV03P582 # واللام في (لئن) لام التوطئة للقسم، ولهذا أجيب بجواب القسم في قوله: ~~{ليسجنن} ms1034 أي: والله. {وليكونا من الصاغرين} سادا مسد جواب الشرط. # والجمهور على تخفيف النون التي للتأكيد في قوله: (وليكونا)، وقرئ أيضا: ~~بالتشديد (¬1)، والقراءة هي الأولى لموافقتها الإمام مصحف عثمان - رضي الله ~~عنه -، لأن النون كتبت فيه ألفا على حكم الوقف، وذلك لا يكون إلا في ~~الخفيفة. # والصاغر: الذليل، وذكر فعله ومصدره فيما سلف من الكتاب في غير موضع. # {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ~~وأكن من الجاهلين (33) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم (34)}: # قوله عز وجل: {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني} الجمهور على كسر السين ~~من (السجن)، وهو اسم المكان، وقرئ: (السجن) بفتحها (¬2)، وهو مصدر. وهو على ~~كلتا القراءتين مبتدأ والخبر {أحب}، غير أن في الكلام حذف مضاف على قراءة ~~الجمهور، تقديره: نزول السجن أحب إلي من ركوب المعصية، فحذف المضاف، وإنما ~~احتيج إلى هذا التقدير ليكون المخبر عنه هو الخبر، وذلك أن السجن اسم ~~والخبر حدث، والاسم غير الحدث، فإذا قدرت حذف مضاف نحو: النزول واللبث ~~وغيرهما مما هو حدث، كنت مخبرا بالحدث عن الحدث، وأما من فتحها فلم يحتج ~~إلى PageV03P583 # حذف مضاف، وتقديره: سجنهم إياي أحب إلي من ركوب الفاحشة. # وقرئ أيضا: (رب السجن) بضم الباء وجر ما بعده على الإضافة (¬1)، أي: صاحب ~~السجن أحب إلي. أي: لقاؤه أو جزاؤه أو نحو ذلك، لا بد من هذا التقدير للعلة ~~المذكورة آنفا. # وقوله: {وإلا تصرف} (إن) شرطية، و (لا) نافية، و {أصب إليهن} جواب الشرط، ~~أي أمل إليهن، يقال: صبا إلى اللهو يصبو صبوة وصبوا، إذا مال إليه. ~~والصبوة: الميل إلى الهوى (¬2)، ومنه الصبا، لأن النفوس تصبوا إليها لطيب ~~نسيمها وروحها، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: أصب إلى قولهن أو إلى رضاهن. # وقرئ: (أصب إليهن) بفتح الباء مشددة (¬3) من الصبابة، وهي رقة الشوق ~~وحرارته، ورجل صب أي: عاشق مشتاق، وقد صببت يا رجل تصب بكسر العين في ~~الماضي، وفتحها في الغابر صبابة، وأنشد: # 332 - ولست تصب ms1035 إلى الظاعنين ... إذا ما صديقك لم يصبب (¬4) # {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين (35)}: # قوله عز وجل: {ثم بدا لهم} اختلف في فاعل الفعل الذي هو {بدا} فقيل: ~~محذوف و {ليسجننه} قائم مقامه، أي: بدا لهم سجنه، فحذف وأقيم {ليسجننه} ~~مقامه، ولا يجوز أن يكون هو الفاعل، لأنه جملة، والجملة لا تكون فاعلا. ~~وقيل: مضمر فيه، وهو مصدر بدا، أي: بدا لهم PageV03P584 # بداء، أي: ظهر لهم رأي، ودل {ليسجننه} على تفسير هذا البداء (¬1). # والضمير في {لهم} للعزيز وقومه، وقيل: للعزيز والنسوة، وإنما قال {لهم} ~~بلفظ التذكير تغليبا للذكور على الإناث (¬2). # وقوله: {من بعد ما رأوا الآيات} (ما) مصدرية، أي: من بعد رؤيتها. # وقرئ: (لتسجننه) بالتاء النقط من فوقه (¬3) على الخطاب للعزبز وأتباعه، ~~أو للعزيز وحده على وجه التفخيم والتعظيم، كقوله: {على خوف من فرعون ~~وملئهم} (¬4) على قول من جعل الضمير لفرعون. # وقوله: {حتى حين} (حتى) غاية، وهي من صلة قوله؛ {ليسجننه} أي: إلى زمان، ~~والحين يقع على زمان غير محدود، كأنها اقترحت أن يسجنه زمانا حتى تبصر ما ~~يكون منه. # {ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني ~~أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين (36)}: PageV03P585 # قوله عز وجل: {ودخل معه السجن فتيان} أي: فأدخل السجن ودخل معه فتيان، ~~قيل: (مع) يدل على معنى الصحبة واستحداثها، تقول: خرجت مع الأمير. تريد ~~مصاحبا له، فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له (¬1). # وقوله: {قال أحدهما} مستأنف، لأنه لم يقل ذلك المنام حال دخوله، ولا هو ~~حال مقدرة، لأن الدخول لا يؤدي إلى المنام. {إني أراني} يعني: في المنام، ~~وهي حكاية حال ماضية، أي: أرى نفسي. # وقوله: {أعصر خمرا} اختلف فيه، فقيل: تقديره: أعصر عنب خمر، أي: أعصر ~~العنب الذي يكون عصيره خمرا، فحذف المضاف. وقيل: يعني عنبا، تسمية للشيء ~~بما يؤول إليه، وذلك أن المعصور ذلك الوقت إنما هو العنب، فسماه خمرا لما ~~يصير إليه من بعد ms1036 حكاية لحاله (¬2) المستأنفة. وقيل: الخمر بلغة عمان اسم ~~للعنب (¬3). وحكى الأصمعي عن المعتمر بن سليمان قال: لقيت أعرابيا ومعه عنب ~~فقلت له: ما معك؟ فقال: خمر (¬4). تعضده قراءة من قرأ: (إني أراني أعصر ~~عنبا) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬5). # وقوله: {أحمل فوق رأسي خبزا} (فوق) يحتمل أن يكون ظرفا لأحمل، وأن يكون ~~حالا من الخبز لتقدمه عليه، كقوله: PageV03P586 # 333 - لعزة موحشا طلل ... ......................... (¬1) # وقوله: {تأكل الطير منه} في موضع نصب على النعت لخبز. # وقوله: {نبئنا بتأويله} أي: بتأويل ما قصصناه عليك، أي: بتأويل ذلك، ~~والضمير يجري مجرى اسم الإشارة. # {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما ~~مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ~~(37) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من ~~شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (38) ~~ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39)}: # قوله عز وجل: {ترزقانه} صفة للطعام. # وقوله: {ذلكما} إشارة لهما إلى التأويل، وهو مبتدأ وخبره {مما علمني ~~ربي}، أي: ذلك التأويل والإخبار بالمغيبات مما علمني ربي بالوحي، ولم أقله ~~عن تكهن وتنجم. # وقوله: {إني تركت} فيه وجهان، أحدهما: مستأنف، والثاني: تعليل لما قبله، ~~أي: علمني ذلك لأني رفضت ملة أولئك، والترك على ضربين، أحدهما: مفارقة ما ~~يكون الإنسان فيه، والآخر: ترك الشيء رغبة عنه من غير دخول كان فيه. # وقوله عز وجل: {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} (لنا) خبر {كان}، {أن ~~نشرك} اسمها، {من شيء} مفعول {أن نشرك} أي: شيئا من الأشياء مما ذكر وله ~~قدر وقيمة، فضلا أن نشرك به صنما أو وثنا لا يسمع ولا يبصر. PageV03P587 # وقوله: {ذلك من فضل الله} ابتداء وخبر، والإشارة إلى ترك الشرك، أي: ذلك ~~التوحيد من فضل الله على الرسل وعلى المرسل إليهم، لأنهم نبهوهم عليه ~~وأرشدوهم إليه، وهذا عام والمراد به الخاص، وهم الذين اتبعوهم وأخذوا ~~بدينهم. # قوله عز ms1037 وجل: {ياصاحبي السجن} قيل: فيه وجهان. # أحدهما: يريد يا صاحبي في السجن، فأضافهما إلى السجن، كقولهم: # 334 - * يا سارق الليلة ... ...................... (¬1) * # فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، ~~وإنما المصحوب غيره، وهو يوسف عليه السلام. # والثاني: يريد يا ساكني السجن، كقوله: {أصحاب النار وأصحاب الجنة} (¬2). # وقوله: {أم الله} (أم) هاهنا متصلة. # {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون (40)}: # قوله عز وجل: {ما تعبدون} خطاب لهما، ولمن على دينهما من أهل مصر. {إلا ~~أسماء سميتموها} أي: سميتم بها، يقال: سميت فلانا بزيد، وسميته زيدا. ~~والمفعول الثاني هنا محذوف، أي: سميتموها آلهة، و {أنتم} توكيد للتاء ~~والميم في {سميتموها}، وإنما أكد ليحسن العطف على PageV03P588 # الضمير المرفوع المتصل. و {سميتموها} في موضع النصب على النعت لأسماء. # واختلف في {أسماء} هنا: # فقيل: المراد به المسميات، لأنهم عبدوا الأشخاص دون الأسماء، على معنى: ~~أنكم سميتموها آلهة، فتعبدون هذه الأجساد لهذه الأسماء التي سميتموها بها ~~من غير حجة. # وقيل: المراد به الأسماء دون المسميات، على معنى: أنكم لا تعبدون هذه ~~الأصنام لكونها حجارة أو خشبا أو ذهبا، وإنما تعبدونها لكونها آلهة، وأنتم ~~سميتموها آلهة، فأنتم إذا تعبدون الأسماء دون المسميات، وهذا الوجه هو ~~اختيار أبي إسحاق وبه صرح، قال: أنتم جعلتم هذه الأصنام آلهة (¬1). ~~والألوهية لا تصح للأصنام، فأسماؤها إذا فارغة من المسميات، فأنتم إذا ~~تعبدون الأسماء (¬2). # وقوله: {ما أنزل الله بها} أي: بعبادتها أو بتسميتها. {من سلطان} من حجة. ~~{إن الحكم} في أمر العبادة والدين {إلا لله} ثم بين ما حكم به فقال: {أمر ~~ألا تعبدوا إلا إياه}. # {ياصاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير ~~من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41)}: # قوله عز وجل: {فيسقي ربه} الجمهور على فتح الياء وكسر القاف على البناء ~~للفاعل، يقال: سقيت فلانا الماء، ms1038 إذا ناولته فشرب، أو كان من يدك إلى فيه، ~~وأسقيته، إذا جعلت له شربا. وقيل: هما لغتان بمعنى (¬3)، وقد جمعهما لبيد ~~في قوله: PageV03P589 # 335 - سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال (¬1) # وقرئ: (فيسقى ربه) بضم الياء وفتح القاف على البناء للمفعول (¬2) أي: ~~يسقى ما يروى به. # {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث ~~في السجن بضع سنين (42)}: # قوله عز وجل: {وقال للذي ظن أنه}، القائل هو يوسف عليه السلام، وكذلك ~~الظان إن كان تأويله بطريقة الاجتهاد، وإن كان بطريق الوحي فالظان هو ~~الساقي، أو يكون الظن بمعنى العلم واليقين، أي: علم وأيقن أن الساقي ناج، ~~أي: متخلص من الهلاك. # وقوله: {منهما} في موضع رفع على النعت ل {ناج} أو نصب على الحال من ~~المنوي فيه، وهو في كلا التقديرين متعلق بمحذوف، أي: كائن أو كائنا منهما، ~~ولا يجوز أن يكون متعلقا بناج كما زعم بعضهم، لفساد المعنى، لأنه يقتضي أن ~~يكون ليس منهما، كقوله: {نجوت من القوم الظالمين} (¬3)، فاعرفه فإن فيه ~~أدنى غموض. # وقوله: {اذكرني عند ربك} أي: صفني عند سيدك - يعني الملك الأكبر - بصفتي، ~~وقص عليه قصتي. # وقوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} فيه وجهان: PageV03P590 # أحدهما: فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره وهو الساقي، يعضده ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك ~~لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس" (¬1). # والثاني: فأنسى الساقي ذكر ربه، أي أن يذكره لربه (¬2). # وقوله: {فلبث في السجن بضع سنين} قال الأصمعي: البضع: ما بين الثلاث إلى ~~التسع. وقيل: مابين الثلاث إلى السبع. وقيل: إلى الخمس، والوجه هو الأول ~~عند أهل اللغة، وهو اختيار أبي إسحاق (¬3). # والبضع والبضعة، القطعة من الشيء، ومنه بضعت اللحم بضعا، أي: قطعته. # {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون (43)}: # قوله عز وجل: {أرى سبع ms1039 بقرات سمان} (سمان) نعت ل {بقرات}، وهو جمع سمين ~~وسمينة، والسمين خلاف المهزول، ويجوز في الكلام نصب {سمان}: على النعت ل {سبع}. # قال الزمخشري: فإن قلت: هل من فرق بين إيقاع {سمان} صفة للمميز وهو ~~{بقرات} دون المميز وهو {سبع} وأن يقال: سبع بقرات PageV03P591 # سمانا؟ قلت: إذا أوقعتها صفة لبقرات فقد قصدت إلى أن تميز السبع بنوع من ~~البقرات وهي السمان منهن لا بجنسهن، ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تمييز ~~السبع بجنس البقرات لا بنوع منها، ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن، ~~انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {يأكلهن سبع عجاف} (يأكلهن) في موضع جر إن جعلته نعتا للمميز، أو ~~نصب إن جعلته صفة للمميز. # والعجاف: التي قد بلغت في الهزال الغاية والنهاية، واحدها عجفاء، والذكر ~~أعجف، والجمع فيهما: عجاف على غير قياس، لأن أفعل أو فعلاء لا يجمع على ~~فعال، ولكنهم بنوه على سمان، والعرب قد تبني الشيء على ضده، كما قالوا: ~~عدوة بناء على صديقة، والعجف: أشد الهزال، وفعله: عجف يعجف، بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر عجفا فهو أعجف، وأعجفه غيره، أي: هزله. # وقوله: {وسبع سنبلات خضر} عطف على {وسبع سنبلات}. والكلام في جر {خضر} ~~وجواز نصبه كالكلام في {سمان}. # وقوله: {وأخر} في موضع جر أو نصب على ما ذكر آنفا في {سمان}، والتقدير: ~~ورأيت سبع سنبلات خضر، وسبع سنبلات أخر يابسات. ولا يجوز أن تكون في موضع ~~جر عطفا على {سنبلات خضر} كما زعم بعضهم، لما فيه من التناقض والتدافع، ~~وذلك أن عطفها على {سنبلات خضر} يقتضي أن تدخل في حكمها مميزا للسبع ~~كالسنبلات، ولفظ الأخر، يقتضي أن يكون غير السبع، فاعرفه فإنه موضع (¬2). ~~{يابسات} صفة و (أخر). PageV03P592 # وقوله: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} اللام في قوله: {للرؤيا} مؤكدة لعمل ~~الفعل ناصرة له على العمل (¬1)، لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في ~~قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه، ألا ترى أنهم قد يبطلون عمله ~~فيقولون: زيد ضربت، على تقدير: ضربته، وكفاك في ليلا قراءة ms1040 ابن عامر: (وكل ~~وعد الله الحسنى) (¬2) فإذا دخلت اللام، فقالوا: لزيد ضربت، صرفت الابتداء ~~عن الإسم، وخصته بالفعل الذي يعمل فيه النصب في حال التأخير البتة، نحو: ~~ضربت زيدا، فاعرفه، فإنه من كلام المحققين من أصحابنا، وقد حكى أبو الحسن ~~عنهم: لزيد ضربت. وكفاك دليلا: {إن كنتم للرؤيا تعبرون}. # وقد جوز أن يكون {للرؤيا} خبر (كان) كقولك: كان فلان لهذا الأمر، إذا كان ~~مستقلا به متمكنا منه (¬3)، و {تعبرون} إما خبر آخر، أو حال، وقد تكون ~~الفائدة منوطة بالحال كما تكون منوطة بالصفة، وأن يضمن (تعبرون) معنى فعل ~~يتعدى باللام، كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا، يقال: ندبه لأمر ~~فانتدب له، أي: دعاه له فأجاب، والوجه هو الأول وعليه أعتمد، وهو أن تكون ~~عاضدة للفعل لكونه ضعف قليلا، لأجل تقدم معموله عليه، كما تعضد اسم الفاعل ~~إذا قلت: هو عابر للرؤيا، لانحطاطه عن الفعل في القوة، فاعرفه فإنه أصل ~~يعتمد عليه. # وعبرت الرؤيا أعبرها عبارة، إذا فسرتها، وعبرتها أيضا مثله، تعبيرا، ~~والشائع هو الأول، أعني التخفيف. PageV03P593 # {قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44)}: # قوله عز وجل: {أضغاث أحلام} أي: تخاليط أحلام وأباطيلهما، وما يكون منها ~~من حديث نفس، أو وسوسة شيطان، ونحوهما مما لا تأويل لها، شبهت بأضغاث ~~الحشيش، وهو ما جمع من أخلاط النبات وحزم، الواحد: ضغث، وهو ملء الكف منه، ~~وضغث الحديث: خلطه. والإضافة بمعنى (من)، أي: أضغاث من أحلام، وهي خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هي أضغاث أحلام. # وواحد الأحلام: حلم، وهو ما يراه النائم، تقول منه: حلم يحلم، بفتح العين ~~في الماضي وضمها في الغابر حلما وحلما. # وقوله: {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} (بعالمين) خبر (ما) و {بتأويل} ~~من صلته، وفي الكلام حذف مضاف، أي: بتأويل أضغاث الأحلام، لأنهم لم يدعوا ~~الجهل بعبارة الرؤيا، أي: وما نحن بتأويل مثل هذه بعالمين. # {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (45) ~~يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات ms1041 خضر ~~وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46)}: # قوله عز وجل: {وقال الذي نجا منهما} (منهما) في موضع نصب على الحال من ~~المستكن في {نجا} وليس متعلقا به كما زعم بعضهم، للعلة المذكورة عند قوله: ~~{وقال للذي ظن أنه ناج منهما} (¬1). # وقوله: {وادكر بعد أمة} الجمهور على الدال في قوله: {وادكر}، وهو الكثير ~~الشائع، وأصله: اذتكر، فأبدلت التاء دالا، لا للإدغام بل PageV03P594 # ليتقارب الحرفان، فبقي إذدكر، ثم قلبت الذال دالا لأجل الإدغام، لاجتماع ~~المتقاربين، وأدغمت الأولى في الثانية، فصار (ادكر) كما ترى. # وقرئ: (واذكر) بالذال معجمة (¬1)، على قلب الدال ذالا، وهو مذهب لبعض ~~العرب يقلبون الحرف الثاني إلى الأول، وينشد هذا البيت: # 336 - هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم (¬2) # على ثلاثة أوجه: يظطلم بالإظهار، ويطلم بالإدغام وقلب الأول إلى الثاني، ~~ويظلم بقلب الثاني إلى الأول، فاعرفه. # وقوله: {بعد أمة} الجمهور على ضم الهمزة وفتح الميم مشددة وتاء منونة وهي ~~الحين، أي: وادكر الناجي من القتل شأن يوسف وما شاهد منه بعد مدة طويلة. # وقرئ: (بعد إمة) بكسر الهمزة (¬3)، والإمة بالكسر: النعمة، وهي خلاصه من ~~السجن، أي: بعدما أنعم عليه بالنجاة. # وقرئ: (بعد أمه) بفتح الهمزة والميم مخففة وهاء منونة (¬4)، وهو النسيان، ~~يقال: أمه الرجل يأمه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر أمها، إذا ~~نسي، قال الشاعر: PageV03P595 # 337 - أمهت وكنت لا أنسى حديثا ... كذاك الدهر يودي بالعقول (¬1) # قال أبو إسحاق: وروى بعضهم عن أبي عبيدة: (بعد أمه) بسكون الميم، وليس ~~ذلك بصحيح عنه (¬2)، لأن مصدر أمه يأمه فهو أمه لا غير. انتهى كلامه (¬3). ~~قلت: قد ذكر السكون فيه غير واحد (¬4). # وقوله: {أنا أنبئكم بتأويله} أي: بتأويل الحلم، فذكر الضمير لذلك، ~~والمعنى: أخبركم به، عمن عنده علمه. # {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما ~~تأكلون (47) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما ~~تحصنون (48)}: # قوله عز وجل: {تزرعون} لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: ازرعوا، ms1042 بشهادة ~~قوله: {فذروه في سنبله}: قيل: وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في ~~إيجاب إيجاد المأمور به، فيجعل كأنه يوجد فهو يخبر عنه، وله نظائر في ~~التنزيل (¬5)، وقيل: هو على بابه (¬6). # وقوله: (دأبا) قرئ بإسكان الهمزة وتحريكها (¬7)، وكلاهما مصدر PageV03P596 # قولك: دأب فلان في عمله يدأب بالفتح فيهما إذا جد وتعب دأبا ودأبا ودؤوبا ~~أيضا فهو دئب. قال الراجز: # 338 - راحت كما راح أبو رئال ... قاهي الفؤاد دئب الإجفال (¬1) # القاهي: الحديد الفؤاد المستطار، والإجقال: الإسراع. # وهو (¬2) في موضع نصب على الحال من الضمير في {تزرعون}، أي: ازرعوا ~~دئبين. أي: ملازمين، أو: ذوي دأب (¬3). ولك أن تجعله مصدرا مؤكدا لفعله ~~منصوبا على بابه، أي: تدأبون دأبا، على معنى: ادأبوا دأبا، ودل على تدأبون ~~{تزرعون} على كلا التقديرين، فاعرفه [فإنه موضع لطيف وبيان متين] (¬4). # وعن أبي حاتم: من أسكن الهمزة منه ففعله دأب، ومن حركها ففعله دئب (¬5). # والوجه ما ذكرت وعليه أهل اللغة وغيرهم من أرباب هذه الصناعة. قال أبو ~~جعفر: ولا يعرف أهل اللغة إلا (دأب) (¬6). # وقوله: {يأكلن} في موضع رفع على النعت ل {سبع} وجعل أكل أهلهن مسندا ~~إليهن لوقوع الأكل فيهن، كقولهم: نهارك صائم، وليلك قائم. # وقوله: {تحصنون} أي: تحرزون وتخبئون، والإحصان: الإحراز والخبء. PageV03P597 # {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (49) وقال الملك ~~ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي ~~قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم (50)}: # قوله عز وجل: {فيه يغاث الناس} في موضع الصفة ل {عام} وهو إما من الغيث، ~~أي: يمطرون، يقال: غاث الله البلاد يغيثها غيثا. وغيثت الأرض تغاث غيثا، ~~إذا أمطرت، فهي مغيثة ومغيوثة أيضا، وعن ذي الرمة: قاتل الله أمة بني فلان ~~ما أفصحها، قلت لها: كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غثنا ما شئنا (¬1). # أو من الغوث، بمعنى: يخلصون وينقذون من الشدة. # وقوله: {وفيه يعصرون} قرئ: بالياء النقط من تحته حملا على لفظ الناس ~~لقربه منهم، وبالتاء النقط من فوقه (¬2) حملا على الخطاب ms1043 المتقدم في قوله: ~~{تزرعون} و {تحصنون} و {تأكلون}، وفيه وجهان: # أحدهما: من العصر الذي يراد به الضغط الذي يلحق ما فيه دهن أو ماء، ~~كالزيتون والسمسم والعنب ليخرج ذلك منه. أي: يعصرون الأدهان والكرم (¬3). ~~وقيل: يحلبون الضبروع (¬4). # والثاني: من العصر الذي هو الملجأ والمنجاة، أي: ينجون (¬5). PageV03P598 # وقرئ: (يعصرون) بضم الياء وفتح الصاد على البناء للمفعول (¬1)، أي: ~~يمطرون، من عصرت السحابة ماءها، إذا مطرت، يقال: عصر القوم، إذا مطروا. ~~وقيل: من عصره، إذا أنجاه، وهو مطابق للإغاثة (¬2). # {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ~~قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51)}: # قوله عز وجل: {ما خطبكن إذ راودتن} (إذ) ظرف للخطب، وهو الأمر الذي يعظم ~~شأنه، أي: ما شأنكن إذ راودتن يوسف؟ هل وجدتن منه ميلا إليكن؟ # وقوله: {الآن حصحص الحق} الآن ظرف لقوله: {حصحص} أي: بان وظهر. قال أبو ~~إسحاق: واشتقاقه في اللغة من الحصة أي: بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل ~~(¬3). وأصله من حص شعره، إذا استأصل جزه حتى يظهر جلد الرأس، على معنى: ~~انقطع عن الباطل بظهوره. # قيل: وقرئ: (حصحص) بضم الحاء الأول وكسر الثاني على البناء للمفعول (¬4) ~~من حصحص البعير، إذا أثبت ركبتيه للنهوض بالثقل، قال حميد: (¬5) # 339 - فحصحص في صم الصفا ثفناته ... وناء بسلمى نؤءة ثم صمما (¬6) # {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52)}: PageV03P599 # قوله عز وجل: {ذلك ليعلم} (ذلك) في موضع نصب بفعل مضمر (¬1)، أي: فعل ~~الله ذلك، والإشارة إلى تثبيته، وهو رده الرسول وامتناعه من الخروج معه أول ~~مرة، أي: فعل الله ذلك التثبت، أو فعلته ليعلم العزيز أني لم أخنه في ~~حليلته وهو غائب، أو ليعلم الملك الأكبر أني لم أخن العزيز في حال غيبته، ~~وهو من كلام يوسف عليه السلام. وقيل: هو من تمام قول امرأة العزيز عطفا على ~~قولها: {أنا راودته عن نفسه} وأنه صادق في دعواه، أي: ذلك الذي ms1044 قلت ليعلم ~~يوسف أني لم أخنه ولم أكذب عليه في حال الغيبة، وجئت بالصحيح والصدق فيما ~~سئلت عنه (¬2). # وقوله: {بالغيب} يحتمل أن يكون من صلة {لم أخنه}، وأن يكون حالا من ~~الفاعل والمفعول جميعا، على معنى: وكلانا غائب عن عين صاحبه، كقولك: ضربت ~~زيدا في الدار، فقولك: في الدار يحتمل أن يكون من صلة ضربت، وأن يكون حالا ~~من الفاعل والمفعول. # قال أبو إسحاق: {ذلك} مرفوع بالابتداء، وإن شئت على خبر الابتداء، كأنه ~~قال: أمري ذلك، انتهى كلامه (¬3). والوجه ما ذكرت، لأنه لا بد له من مقدر ~~يقدره لأجل اللام في {ليعلم} وفي ذلك تعسف. # وقيل: {ذلك ليعلم} بقوله: {فاسأله ما بال النسوة} على التقديم والتأخير ~~(¬4). PageV03P600 # وقوله: {وأن الله} عطف على أن الأولى، أي: وليعلم أن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين: لا ينفذه ولا يسدده. # {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ~~(53) وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا ~~مكين أمين (54) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (55)}: # قوله عز وجل: {إلا ما رحم ربي} في {ما} وجهان، أحدهما: موصولة بمعنى ~~(من). والثاني: مصدرية. وفي الكلام حذف مضاف على كلا الوجهين، أما على ~~الوجه الأول فتقديره: إلا نفس من رحم ربي، فحذف المضاف. وأما على الثاني ~~فتقديره: إلا وقت رحمة ربي، والمعنى: أن النفس أمارة بالسوء في كل وقت ~~وأوان إلا وقت العصمة. # ف (ما) على هذين الوجهين في موضع نصب على الاستثناء، والاستثناء متصل، ~~وقد جوز أن يكون منقطعا (¬1) على معنى: ولكن رحمة ربي هي التي تصرف ~~الإساءة، كقوله: {ولا هم ينقذون (43) إلا رحمة ..... } (¬2)، وقوله: {لا ~~تجد لك به علينا وكيلا (86) إلا رحمة} (¬3). # وقيل: إن قوله: {وما أبرئ نفسي} الآية، من كلام امرأة العزيز، أي: ذلك ~~الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أخنه، ولم أكذب عليه في حال الغيبة، وجئت ~~بالصحيح والصدق فيما سئلت عنه، وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة حين قرفته ~~(¬4) وقلت: ms1045 ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن، وأودعته السجن، تريد ~~الاعتذار مما كان منها. إن كل نفس لأمارة PageV03P601 # بالسوء {إلا ما رحم ربي} إلا نفسا رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف عليه ~~السلام، وقد ذكر البعض قبيل. # {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ~~ولا نضيع أجر المحسنين (56) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ~~(57) وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون (58)}: # قوله عز وجل: {وكذلك مكنا ليوسف} محل الكاف الرفع على الابتداء، والخبر ~~{مكنا}، أي: ومثل ذلك التمكين الظاهر مكنا ليوسف في أرض مصر. أي: كما ~~أنعمنا على يوسف بإنجائنا إياه من السجن، وتقريبنا منزلته من الملك مكنا له ~~في أرض مصر، أو النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: تمكينا مثل ذلك التمكين (¬1). # وقوله: {يتبوأ منها حيث يشاء} محل (يتبوأ). النصب على الحال من يوسف، أي: ~~مكناه متبوئا، و {منها} متعلق به، و {حيث} ظرف له أيضا، ويجوز أن يكون ~~مفعولا به على معنى: يتبوأ منها أي مكان يشاء. # وقرئ: (يشاء) بالياء (¬2)، على إسناد الفعل إلى يوسف عليه السلام كما أن ~~{يتبوأ} كذلك لم يختلفوا فيه. وبالنون (¬3)، على إخبار الله عز وجل عن ~~نفسه، ويعضده {مكنا} {نصيب برحمتنا من نشاء}. # واللام في قوله: {ليوسف} كالتي في قوله: {ردف لكم} (¬4) بشهادة PageV03P602 # قوله جل ثناؤه: {مكناهم في الأرض} (¬1)، {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم ~~فيه} (¬2). وقد جوز أن تكون ناصرة للفعل على معنى: مكنا له الأمور. # فإن قلت: قد ذكرت آنفا أن قوله: {منها} متعلق بقوله: {يتبوأ} وهو حسن ~~ظاهر لا يخفى على ذي لب وفهم، فهل يجوز أن يكون حالا من {حيث}؟ قلت: لا، ~~لأن (حيث) لا يستعمل إلا مضافا إلى جملة في الأمر العام وبها يتم، وتقديم ~~الحال على المضاف إليه لا يجوز. # فإن قلت: نحن سألناك عن (حيث) وهو مضاف، لا عن المضاف إليه، وحال المضاف ~~تتقدم بلا خلاف، نحو: ضربت قائما غلام زيد [والحال من غلام لا من ms1046 زيد. قلت: ~~أجل، الأمر كما زعمت، إلا أن بينهما فريقا، وذلك أن (حيث)] (¬3) لم يستعمل ~~إلا مضافا، صار حكم المضاف والمضاف إليه حكما واحدا، فاعرفه. # {ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي ~~الكيل وأنا خير المنزلين (59) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا ~~تقربون (60) قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون (61)}: # قوله عز وجل: {ولما جهزهم بجهازهم} أي: هيأ لهم جهازهم، وهو ما يحتاج ~~إليه المسافر من الزاد وغيره، يقال: جهزت فلانا، إذا هيأت له جهاز سفره. # والجمهور على فتح جيم (جهازهم) ويجوز كسره وبه قرأ بعض القراء (¬4)، وهما ~~لغتان، وكذلك جهاز العروس يفتح ويكسر. PageV03P603 # وقوله: {بأخ لكم من أبيكم} كلاهما في موضع النعت لأخ. ولك أن تجعل {من ~~أبيكم} حالا من المنوي في {لكم}. # وقوله: {ولا تقربون} يحتمل أن يكون داخلا تحت حكم الجزاء مجزوما عطفا على ~~محل قوله: {فلا كيل لكم} كأنه قيل: فإن لم تأتوني به، تحرموا ولا تقربوا، ~~وأن يكون نهيا عن المجيء، أي: ولا تقربوا بلادي. # {وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى ~~أهلهم لعلهم يرجعون (62) فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ياأبانا منع منا الكيل ~~فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون (63)}: # قوله عز وجل: (لفتيته) أي: لغلمانه الذين يكيلون الطعام، وقرئ: (لفتيانه) ~~(¬1)، وهما جمع فتى، كإخوة وإخوان في (أخ)، غير أن (فعلة) للقلة (وفعلانا) ~~للكثرة وقد جرت العادة للملوك أن يأمروا غلمانهم وعبيدهم بالأمر وإن لم ~~يتول ذلك جميعهم، فاعرفه (¬2). # قوله: {لعلهم يعرفونها} أي: يعرفون حق ردها إذا انقلبوا، والعامل في ~~{إذا} {يعرفونها}. # وقوله: {نكتل} قرئ: بالنون (¬3) على الإخبار عنهم كلهم بالاكتيال، لأن ~~إرساله سبب في الاكتيال لهم. # وقرئ: (يكتل) بالياء النقط من تحته (¬4) على الإخبار عن الأخ، أي: PageV03P604 # يكتل أخونا، فينضم أيضا اكتياله إلى اكتيالنا، أو يكن سببا للاكتيال، فإن ~~امتناعه بسببه، فكأنه هو الذي يكيل لهم. # {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ms1047 ~~أرحم الراحمين (64)}: # قوله عز وجل: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على} محل الكاف النصب على ~~أنه نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، أي: هل آمنكم عليه أمنا مثل أمني ~~إياكم على أخيه؟ . والاستفهام هنا بمعنى النفي، أي: لا آمنكم عليه فإنه لا ~~ينفعني الأمن مع اختياري خيانتكم. # وقوله: (فالله خير حفظا) قرئ بكسر الحاء وإسكان الفاء من غير ألف (¬1)، ~~وهو مصدر قولك: حفظ يحفظ حفظا، ونصبه على التمييز، أي: فالله خير منكم ~~حفظا، أي: حفظ الله خير من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم بقولكم: {وإنا له ~~لحافظون} (¬2). # وقرئ: (حافظا) بفتح الحاء وكسر الفاء مع ألف بينهما (¬3)، وهو اسم ~~الفاعل، وفي نصبه وجهان: # أحدهما: تمييز، كقولك: هو خيرهم رجلا، ولله دره فارسا، وهو الوجه لأن ~~(خيرا) هنا بمعنى: أخير، وإذا كان كذلك فلا بد له من مميز. # والثاني: حال، أي: فالله خير في حال حفظه ولم يزل، سبحانه ما أعظم شأنه. PageV03P605 # وقرئ: (فالله خير حافظ) على الإضافة (¬1)، يقال: هو أحفظ حافظ، كما يقال: ~~هو أرحم راحم، وكفاك دليلا: {وهو أرحم الراحمين}. # {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ياأبانا ما نبغي هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير (65)}: # قوله عز وجل: {وجدوا بضاعتهم ردت إليهم} محل {ردت} النصب على الحال من ~~البضاعة، لأن الإضافة حقيقية، أي: مردودة، (وقد) معه مرادة. # والجمهور على ضم الراء وهو الأصل، إذ أصله: رددت، فأزيلت الكسرة عن الدال ~~الأولى لأجل الإدغام، وبقيت الراء مضمومة بعد الإدغام كما كانت قبله. وقرئ: ~~(ردت) بكسرها (¬2) على أن كسرة الدال المدغمة إلى الراء كما قيل: قيل، ~~وبيع، لأن المضاعف يشبه المعتل، قال ذو الرمة: # 340 - دنا البين من مي فردت جمالها ... ........................ (¬3) # كذا روي بكسر الراء، قال أبو الفتح: وهذه لغة لبني ضبة، ثم قال: وبعضهم ~~يقول في الصحيح بكسر أوله قد ضرب زيد، وقتل عمرو، وينقل كسرة العين على ~~الفاء (¬4). قلت: وإذا كان هذا جائز في الصحيح منقولا عن القوم ففي ms1048 المضاعف ~~أولى وأجدر. PageV03P606 # وقوله: {ما نبغي} في (ما) وجهان: # أحدهما: استفهام في موضع نصب ب {نبغي}، بمعنى: أي شيء نطلب بعد هذا؟ # والثاني: نفي. # وفي (نبغي) وجهان: # أحدهما: بمعنى نطلب، فيكون المفعول محذوفا، وفيه وجهان، أحدهما: تقديره ~~ما نطلب منك ما نرجع به، فهذه بضاعتنا ردت إلينا فننصرف بها إلى مصر. ~~والثاني: ما نبغي شيئا وراء ما فعل بنا من الإحسان. # والثاني: بمعنى التعدي والتزيد، فيكون لازما، أي: ما نبغي في القول وما ~~نتزيد في وصفنا لك من إحسان الملك وإكرامه. قيل: وكانوا قالوا له: إنا ~~قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا ~~كرامته (¬1). # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (ما تبغي) بالتاء النقط من فوقه (¬2) ~~على مخاطبة يعقوب عليه السلام، على معنى: أي: شيء تطلب وراء هذا من ~~الإحسان، أو من الشاهد على صدقنا (¬3)؟ # وقوله: {ونمير أهلنا} أي: ونجلب إليهم الميرة، وهي الطعام يمتاره ~~الإنسان، وقد مار أهله يميرهم ميرا، إذا أتاهم بالطعام من بلد آخر. ومنه PageV03P607 # قولهم: "ما عنده خير ولا مير" أي: ولا نفع (¬1). # وقوله: {ونزداد كيل بعير} لأنه كان يكيل لكل رجل وقر بعير. والوقر: ~~بالكسر: الحمل، وكانوا يسمون الوقر كيلا، لأنه يكون بالكيل. # وقوله: {ذلك كيل يسير} فيه وجهان: # أحدهما: من كلام أولاد يعقوب عليه السلام، وفي {ذلك} وجهان، أحدهما: ~~إشارة إلى ما أتوا به، أي: ذلك الذي جئناك به مكيل قليل لا يكفينا، فلا بد ~~من طلب الزيادة. والثاني: إشارة إلى كيل بعير، أي: ذلك الوقر الموعود به ~~لأخينا شيء يسير على هذا الملك الذي نأتيه لجوده وسخائه، أي: سهل عليه ~~متيسر لا يتعاظمه. # والثاني: من كلام يعقوب عليه السلام والإشارة إلى الوقر الموعود به ليس ~~إلا، أي: ذلك الوقر شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد. # {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ~~فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل (66) وقال يابني لا تدخلوا من ~~باب ms1049 واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم ~~إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون (67)}: # قوله عز وجل: {حتى تؤتون موثقا من الله} (موثقا) مفعول ثان لتؤتوني، ~~والموثق: العهد المؤكد بالقسم، أي: حتى تعطوني عهدا موثقا به من عند الله، ~~كأنه قال: حتى تحلفوا بالله. قيل: وإنما جعل الحلف بالله موثقا منه، لأن ~~الحلف به مما تؤكد به العهود وتشدد (¬2). # وقوله: {لتأتنني به} جواب القسم، لأن المعنى: حتى تقسموا بالله لتأتنني ~~به PageV03P608 # وقوله: {إلا أن يحاط بكم} (أن) في موضع نصب على الاستثناء، وهو من غير ~~الجنس، لأن الإحاطة من غير لفظ الإتيان، وفيه وجهان: # أحدهما: إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به، قاله قتادة (¬1). # والثاني: إلا أن تهلكوا جميعا (¬2)، والعرب تقول: أحيط بفلان، إذا هلك (¬3). # وقيل: {يحاط بكم} مفعول له، وقوله: {لتأتنني به} في تأويل النفي، معناه: ~~لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم، أي: لا تمتنعون منه لعلة من ~~العلل إلا لعلة واحدة، وهو أن يحاط بكم، كما تقول: ما تأتيني إلا أن تأخذ ~~الدراهم، أي: إلا لأخذ الدراهم. فهو استثناء من أعم العام في المفعول له، ~~والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده، فلا بد من تأويله ~~بالنفي، ونظيره من الإثبات المتأول بمعنى النفي قولهم: أقسمت بالله لما ~~فعلت، وإلا فعلت، تريد: ما أطلب منك إلا الفعل. قاله الزمخشري (¬4). # وقوله: {الله على ما نقول وكيل} اسم الله مبتدأ، والخبر {وكيل}، أي: رقيب ~~مطلع، و {على} من صلة الخبر، و {ما} موصولة أو مصدرية. # {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا ~~حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون (68)}: # قوله عز وجل: {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم} أي: متفرقين، PageV03P609 # وجواب (لما) محذوف تقديره: أفلحوا حيث امتثلوا أمره، وقضوا حاجته، وقيل: ~~جوابه ما دل عليه معنى: {ما كان يغني عنهم}. وقيل: جوابه {آوى} ms1050 (¬1) وهو ~~جواب كليهما، كما تقول: لما أتيتك ولما شافهتك أحسنت إلي. والذي سوغ ذلك: ~~أن دخولهم على يوسف تعقب دخولهم من الأبواب، وفاعل الفعل الذي هو {يغني}: ~~رأي أبيهم وهو التفرق (¬2). # وقوله: {إلا حاجة} استثناء من غير الجنس، أي: ولكن حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها، وهي شفقة الآباء على الأبناء، وإظهارها بما قاله لهم ووصاهم به حذر العين. # وقوله: {في نفس يعقوب قضاها} في موضع نصب على النعت لحاجة. # {وإنه لذو علم لما علمناه} (ما) مصدرية، أي: لتعليمنا إياه. # {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون (69)}: # قوله عز وجل: {آوى إليه أخاه} أي: ضم إليه أخاه بنيامين (¬3). # وقوله: {إني أنا أخوك} مستأنف، لوقوعه بعد القول، وهكذا كل ما اقتضى ~~جوابا وذكر جوابه ثم أتى بعده (قال) فهو مستأنف (¬4). و {أنا} هنا يحتمل أن ~~يكون فصلا، وأن يكون مبتدأ. # وقوله: {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} الابتئاس: افتعال من البؤس، وهو سوء ~~العيش، يقال: ابتأس ابتئاسا، إذا حزن. و (ما) تحتمل PageV03P610 # أن تكون موصولة، أي: فلا تحزن بما كانوا يعملونه بنا فيما مضى، فإن الله ~~قد أحسن إلينا وجمعنا على خير. وأن تكون مصدرية، أي: بعملهم بنا. ~~والابتئاس، والاكتئاب، والاغتمام نظائر في اللغة. # {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير ~~إنكم لسارقون (70)}: # قوله عز وجل: {جعل السقاية في رحل أخيه} قيل: السقاية كانت مشربة يشرب ~~منها الملك جعلها يوسف مكيالا، لعزة الطعام، ولئلا يقع في الكيل بخس (¬1). ~~والصواع: هو هذه المشربة التي جعلها يوسف صاعا، والكلام يأتي عليه آنفا إن ~~شاء الله تعالى (¬2). # وقوله: {أذن مؤذن} أي: نادى مناد، يقال: آذنه، إذا أعلمه، وأذن: أكثر ~~الإعلام منه، ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه. # وقوله: {أيتها العير} العير: بالكسر الإبل التي تحمل الميرة لأنها تعير، ~~أي: تذهب وتجيء، من قولهم: عار الفرس، إذا انفلت وذهب هاهنا وههنا من مرجه، ~~وأعاره صاحبه فهو معار. وقيل: هي قافلة الحمير، ثم كثر ms1051 حتى قيل لكل قافلة: ~~عير، كأنها جمع عير، وأصلها فعل كسقف وسقف فعل به ما فعل ببيض وعير، ~~والمراد أهل العير، كقوله: {واسأل القرية}، وأنث {أيتها} لأنه جعلها للعير. ~~وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬3) أنه قرأ: (وجعل السقاية) بالواو (¬4) ~~على حذف جواب لما، كأنه قيل: فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية في رحل أخيه ~~أثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم PageV03P611 # لسارقون] (¬1) أمهلهم حتى ارتحلوا وانطلقوا وأمعنوا، ثم أمرهم فأدركوا ~~وحبسوا، ثم نادى مناد. # {قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71) قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم (72)}: # قوله عز وجل: {قالوا وأقبلوا عليهم} الواو للحال و (قد) معه مرادة، أي: ~~قال أخوة يوسف وقد أقبلوا على المؤذن ومن معه من غلمة يوسف. # {ماذا تفقدون}: قد مضى الكلام على (ماذا) في غير موضع (¬2)، والفقدان: ~~طلب الشيء عند غيبته عن الحس بحيث لا يدرى أين هو؟ وقرئ: (تفقدون) بضم ~~التاء وكسر القاف (¬3)، من أفقدته، إذا وجدته فقيدا. # وقوله: {قالوا نفقد صواع الملك} الجمهور على ضم الصاد، وواو بعدها، وألف ~~بعد الواو، وقرئ: (صاع الملك) (¬4) و (صوع الملك) (¬5) و (صوع اليلك) (¬6). ~~قال أبو الفتح: الصواع والصاع والصوع والصوع واحد، وكلها مكيال. قلت: كل ~~ذلك هنا هي تلك المشربة المذكورة قبيل. # وقرئ أيضا: (صوغ الملك) بغين معجمة (¬7)، وهو مصدر قولك: PageV03P612 # صغت الشيء أصوغه صوغا، وضع هنا موضع المفعول تسمية للمفعول بالمصدر كخلق ~~الله، وصيد الصائد، أي: مصوغه. # وقوله: {ولمن جاء به حمل بعير} (حمل) مبتدأ، و (لمن جاء به) الخبر، أي: ~~حمل بعير من الطعام. # وقوله: {وأنا به زعيم}: أي: كفيل أوصله إلى من جاء به، والزعيم هنا: هو ~~المؤذن، والزعيم، والكفيل، والضمين نظائر في اللغة. # {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين (73) ~~قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (74)}: # قوله عز وجل: {تالله} أي: والله، والتاء بدل من الواو، وأصل والله: ~~بالله، والواو بدل من الباء، والتاء تختص في باب القسم بالدخول على اسم ~~الله جل ms1052 ذكره وحده، وعن أبي الحسن: أنه سمع (تربي) (¬1). وفي القسم هنا ~~معنى التعجب مما أضيف إليهم مما لا يليق بمثلهم. # وقوله: {قالوا فما جزاؤه} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {جزاؤه} ~~خبره، والضمير في قوله: {جزاؤه} يحتمل أن يكون للصواع، أي: فما جزاء سرقته؟ ~~والصواع: يذكر ويؤنث، وأن يكون للسارق، أي: فما جزاء السارق؟ وأن يكون ~~للسرق، أي: فما جزاء السرق إن كنتم كاذبين في إنكاركم وادعائكم البراءة منه؟ # {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين (75)}: # قوله عز وجل: {قالوا جزاؤه} (جزاؤه) مبتدأ، وفي خبره ثلاثة أوجه: # أحدها: {من وجد في رحله}، وفي الكلام حذف مضاف، أي: PageV03P613 # جزاؤه استعباد أو استرقاق من وجد المسروق في رحله. وكان حكم السارق في آل ~~يعقوب أن يسترق سنة، وفي أهل مصر أن يضرب ويغرم على ما فسر (¬1)، فلذا ~~استفتوا في جزائه. # وقوله: {فهو جزاؤه} مبتدأ وخبر مؤكد للحكم المذكور، أي: فنفسه جزاء فعله ~~ليس إلا، وهذه الجملة معطوفة بالفاء على الجملة الأولى. # والثاني: الجملة كما هي خبره، فيكون {جزاؤه} مبتدأ و {من وجد في رحله} ~~مبتدأ ثان، و {فهو} مبتدأ ثالث، و {جزاؤه} خبر المبتدأ الثالث، والمبتدأ ~~الثالث وخبره خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ ~~الأول، والعائد إلى المبتدأ الثاني هو الواقع بعد الفاء، وإلى الأول عين ~~خبر المبتدأ الثالث وهو {جزاؤه}، أقيم الظاهر في الجملة الواقعة خبر مقام ~~المضمر، والأصل: جزاؤه من وجد في رحله فهو هو، فوضع الجزاء موضع هو، ف (هو) ~~الأول راجع إلى المبتدأ الثاني وهو {من}، والثاني إلى المبتدأ الأول وهو ~~{جزاؤه}. ونظيره في إقامة الظاهر مقام المضمر ما أنشده صاحب الكتاب رحمه ~~الله تعالى: # 341 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا (¬2) # ولم يقل يسبقه كما ترى. # والثالث: محذوف، أي: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم، أو بالعكس، وهو الوجه، ~~لأن الحكم عندهما مختلف، وهو ما ذكرت قبيل أن حكم السارق عند آل يعقوب أن ~~يسترق سنة، وعند ms1053 أهل مصر أن يضرب ويغرم، PageV03P614 # أي المسؤول عنه جزاؤه، ثم أفتوا بقولهم: {من وجد في رحله فهو جزاؤه} كما ~~يقول من يستفتى في جزاء صيد المحرم: جزاء صيد المحرم ... ثم يقول: {ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} (¬1). # {ومن} على الوجه الأول موصولة والفاء للعطف، وعلى الثاني شرطية والفاء ~~جوابها، أو موصولة ودخلت الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام. # والهاء في قوله: {جزاؤه من وجد} للمسووق، أو للسارق، أو للسرف على ما ~~أوضحت في قوله: {فما جزاؤه}، وكذلك الهاء في قوله: {جزاؤه} الأخير. والضمير ~~في قوله: {في رحله} ل {من} فاعرفه فإنه موضع. # وقوله: {كذلك نجزي الظالمين} محل الكاف النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: ~~نجزي السارقين جزاء مثل ذلك، والإشارة إلى الحكم وهو من كلام أخوة يوسف ~~عليه السلام، أي: هذا شرعنا في جزاء السارق. # {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ~~ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق ~~كل ذي علم عليم (76)}: # قوله عز وجل: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} الجمهور على كسر واو (وعاء) ~~على الأصل، لأنه من وعيت الشيء أعيه وعيا، وأوعيت الزاد والمتاع، إذا جعلته ~~في الوعاء. وقرئ: (إعاء اخيه) بالهمزة (¬2)، على قلب الواو همزة، ونظيره: ~~وساده وإسادة، ووجاح وإجاح، وهو الستر، وإنما فروا إلى الهمزة لثقل الكسرة ~~على الواو. PageV03P615 # وعن الحسن: (وعاء أخيه) بضم الواو (¬1)، وهي لغية. # وإنما قال: {استخرجها} فأنث بعد أن ذكر في قوله: {ولمن جاء به ..... وأنا ~~به زعيم} لما ذكرت قبيل: من أن الصواع يذكر ويؤنث، أو على إرادة السقاية. ~~وقيل: الضمير للسرقة (¬2). # وقوله: {كذلك كدنا} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: كدنا ~~له كيدا مثل ذلك الكيد العظيم، يعني: علمناه إياه وأوحينا به إليه. وقيل: ~~كدنا لأجله إخوته، بأن رددنا الحكم إليهم حتى أخذ منهم أخوهم بما يوجبه ~~حكمهم (¬3). # وقوله: {إلا أن يشاء الله} (أن) في موضع ms1054 نصب على الاستثناء، والأصل: إلا ~~بأن يشاء الله، أي: إلا بمشيئة الله، والاستثناء منقطع، ويحتمل أن يكون ~~متصلا، أي: ما كان له أن يأخذه في كل حال إلا في حال مشيئة الله وإرادته ~~ذلك، وهو أن كاد له حتى وجد السبيل إلى ذلك، بأن أجرى على لسان إخوته أن ~~جزاء السارق الاسترقاق، فأقروا به ورضوا بتسليم الأخ إليه، وذلك لم يكن إلا ~~بمشيئة الله وإذنه فيه. # وقوله: {نرفع درجات من نشاء} قرئ: (درجات من) بالإضافة (¬4)، وهي مفعول ~~{نرفع}. وقرئ بالتنوين (¬5)، و {من} مفعول {نرفع}، و {درجات} مفعول ثان على ~~إرادة الجار، وهو إلى، أو ظرف، وقد ذكر في "الأنعام" (¬6). PageV03P616 # وقرئ أيضا: (يرفع) بالياء (درجات) بالتنوين (¬1)، والمنوي فيه لله جل ذكره. # وقوله: {وفوق كل ذي علم عليم} (عليم) رفع بالابتداء وما قبله خبره، أي: ~~فوقه أرفع درجة منه في علمه. وقيل: المراد بالعليم الله جلت عظمته، بمعنى: ~~فوق العلماء كلهم عليم، هم دونه في العلم وهو الله عز وعلا (¬2). # وقرئ: (فوق كل ذي عالم عليم) (¬3)، على جعل (عالم) مكان {علم}، وفيه ~~ثلاثة أوجه ذكرهن أبو الفتح: # أحدهما: أن يكون عالم مصدرا كالباطل وشبهه مما هو على وزنه، فتكون هذه ~~القراءة كقراءة الجماعة. # والثاني: أن يكون من إضافة المسمى إلى الاسم، أي: وفوق كل شخص يسمى ~~عالما، أو يقال: له عالم عليم، وأنشد: # 342 - إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب (¬4) PageV03P617 # أي: إليكم يا آل النبي، أي: يا أصحاب هذا الاسم الذي هو آل النبي. # والثالث: أن يكون على مذهب من اعتقد زيادة (ذي)، فكأنه قيل: (وفوق كل ~~عالم عليم) (¬1). # {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ~~قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون (77)}: # قوله عز وجل: {فأسرها} الضمير للمقالة التي هي نسبتهم إياه إلى السرق، دل ~~عليها قولهم: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} أو للإجابة، أو للحجة التي ~~كانت في نفسه أن يجيبهم ويذب عن ms1055 نفسه وعن أخيه بها، إلا أنه أكنها في نفسه ~~ولم يظهرها لهم، لئلا يشعروا أنه يوسف. # وقال أبو إسحاق: هذا إضمار على شريطة التفسير (¬2). ووافقه على ذلك ~~الزمخشري قال: إضمار على شريطة التفسير، تفسيره: {أنتم شر مكانا}، وإنما ~~أنث لأن قوله: {أنتم شر مكانا} جملة، أو كلمة على تسميتهم الطائفة من ~~الكلام كلمة، كأنه قيل: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله: {أنتم شر ~~مكانا} لأن قوله: {قال أنتم شر مكانا} بدل من (أسرها) (¬3). # وأنكر ذلك الشيخ أبو علي على قائله، وقال: الإضمار على شريطة التفسير ضربان: # أحدهما: جملة تفسر مفردا نحو: {قل هو الله أحد} (¬4) وذلك يقع في PageV03P618 # الابتداء، وفيما يدخل عليه عوامل الابتداء نحو: {إنه من يأت ربه مجرما} ~~(¬1) وشبهه. # والثاني: مفرد يفسر مفردا من جملة نحو: نعم رجلا زيد، ففي (نعم) ضمير ~~فاعلها، ورجلا تفسير له، فأضمر الرجل الذي هو فاعل نعم قبل الذكر لتفسير ~~هذا المذكور له ودلالته عليه، فتفسير الضمير في الوجهين جميعا متصل بالجملة ~~التي فيها الإضمار المشروط تفسيره ومتعلق بها غير خارج عنها، لأنه في ~~المبتدأ وما دخل عليه في موضع الخبر، وفي المفرد متعلق بما عمل في الاسم ~~المفرد المضمر، لأن رجلا من قولك: نعم رجلا منتصب عن الفعل والفاعل. # وقوله: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا} ليس من ~~هذين الضربين، لأنه منقطع غير متصل، فهو خارج عن جملة ما يضمر على شريطة ~~التفسير، ثم قال: والذي تحمل عليه الآية: أن يكون إضمارا للإجابة، كأنهم ~~حين قالوا: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه} أجابهم في ~~نفسه ولم يبدها لهم في الوقت، ودل على إضمار ذلك ما تقدم من مقالتهم. # ثم قال: ويجوز أن يكون المضمر المقالة، كأن المعنى: أسر يوسف مقالتهم، ~~والمقالة والقول سواء، وتكون المقالة بمعنى المقول لا بمعنى اللفظ، كالخلق ~~بمعنى المخلوق، ويكون معنى أسرها: وعاها وأكنها في نفسه إرادة التوبيخ بها ~~والمجازاة عليها، انتهى كلامه. # وقيل: في الكلام ms1056 تقديم وتأخير تقديره: قال في نفسه: أنتم شر مكانا ~~وأسرها. أي: هذه الكلمة (¬2). PageV03P619 # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (فأسره) (¬1) على التذكير على إرادة ~~القول أو الكلام، ولا تحل القراءة بها لأجل مخالفة "الإمام" مصحف عثمان - ~~رضي الله عنه -. # وانتصاب قوله: {مكانا} على التمييز. # ومعنى: {أنتم شر مكانا} أنتم شر منزلة في السرق لأنكم سارقون بالصحة ~~لسرقكم أخاكم من أبيكم. {والله أعلم بما تصفون} أي: بما تقولون. # {قالوا ياأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من ~~المحسنين (78) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا ~~لظالمون (79)}: # قوله عز وجل: {إن له أبا شيخا كبيرا} (شيخا) نعت للأب و {كبيرا}: نعت ~~لشيخ أو بدل منه، وفيه وجهان - أحدهما: كبير في السن. والثاني: كبير في ~~القدر والمنزلة. # وقوله: {فخذ أحدنا مكانه} أي: فخذ بدله إما على وجه الاسترهان، أو على ~~وجه الاستعباد. و {مكانه} إما ظرف لخذ، أو مفعول ثان على تضمين الأخذ معنى الجعل. # وقوله: {معاذ الله أن نأخذ} انتصاب قوله: {معاذ الله} على المصدر، وهو ~~مضاف إلى المفعول به، و {أن} في موضع نصب لعدم الجار وهو (من)، وتقدير ~~الكلام: نعوذ بالله معاذا من أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، و {من} ~~موصولة في موضع نصب ب {نأخذ}. # وقوله: {إنا إذا لظالمون} (إذن) جواب لهم وجزاء، لأن المعنى: إن أخذنا ~~بدله ظلمنا، وإنما ألغيت لتوسطها. PageV03P620 # {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ ~~عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي ~~أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ~~ياأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (81)}: # قوله عز وجل: {فلما استيأسوا منه} أي: يئسوا، وزيادة السين والتاء ~~للمبالغة، ونظيره: استسخر وسخر، واستعجب وعجب. # وقرئ: (استايسوا) بتأخير الياء بعد الألف (¬1) على القلب، وهو قلب العين ~~إلى موضع الفاء، ms1057 والأصل يئس، ثم أيس، فلما قدمت العين صارت استأيس، ثم خففت ~~الهمزة بأدن قلبت ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، وقد أوضحت هذا في الكتاب ~~الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة. # قال الشيخ أبو علي: فأما إياس - اسم رجل - فليس مصدر أيس، ولكن مصدر أسته ~~أؤسه، إذا أعطيته، والإياس مثل القيام. انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {خلصوا نجيا} خلصوا جواب (لما)، و {نجيا} نصب على الحال من الضمير ~~في {خلصوا}، أي: انفردوا عن الناس متناجين، وهو واحد يؤدى عن الجمع، وجمعه ~~أنجية، وينشد: # 343 - * إني إذا ما القوم كانوا أنجيه * # * واختلف القوم اختلاف الأرشيه * # * هناك أوصيني ولا توصي بيه (¬3) * PageV03P621 # والنجي: على معنيين: # أحدهما: أن يكون بمعنى المناجي كالعشير والسمير، بمعنى المعاشر والمسامر، ~~ومنه قوله: {وقربناه نجيا} (¬1) أي: مناجيا. # والثاني: أن يكون بمعنى المصدر الذي هو التناجي، كما قيل: النجوى بمعناه، ~~ومنه قيل: قوم نجي، كما قيل: {وإذ هم نجوى} (¬2) تنزيلا للمصدر منزلة ~~الأوصاف، ولكونه مصدرا وقع على الجمع، كما وقع (عدل) عليه في قولهم: قوم ~~عدل، أي: عادلون. {وإذ هم نجوى} أي: متناجون. # وقوله: (من قبل) أي: ومن قبل هذا. # {ما فرطتم}: في (ما) ثلاثة أوجه: # أحدهما: صلة، {ومن قبل} من صلة {فرطتم}، وكذا {في يوسف}. والتفريط: ~~التقصير، أي: وقصرتم من قبل في شأن يوسف. # والثاني: مصدرية، وفي محلها وجهان - أحدهما: الرفع بالابتداء وخبره الظرف ~~وهو (من قبل)، أي وتفريطكم في شأن يوسف ثابت أو مستقر من قبل، وليس بالمتين ~~لأن (قبل) إذا وقعت خبرا لمبتدأ، أو صلة لموصول، أو حالا لذي حال لا تقطع ~~عن الإضافة لئلا تبقى ناقصة. والثاني: النصب إما عطفا على مفعول {ألم ~~تعلموا} وهو {أن أباكم}، كأنه قيل: ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا ~~وتعلموا تفريطكم في حفظ يوسف؛ أو على اسم (أن)، وفيه أيضا ما فيه لأجل ~~الفصل بين العاطف والمعطوف. # والثالث: موصولة على معنى: ومن قبل هذا ما فرطتموه، أي: قدمتموه في حق ~~يوسف من الجناية العظيمة. ومحلها الرفع أو النصب على PageV03P622 # الوجهين، ولك أن تجعل ms1058 خبر {ما} إذا كان محله الرفع على الابتداء والخبر ~~{في يوسف} وهو الوجه عندي لما ذكرت آنفا من أن (قبل) إذا وقعت خبرا أو صلة ~~لا تقطع عن الإضافة، ويكون (من قبل) من صلة هذا الخبر الذي هو {في يوسف} ~~وإن تقدم عليه، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل، فاعرفه. # وقوله: {فلن أبرح الأرض} (الأرض) نصب بأبرح على أنها مفعول به، بمعنى: ~~فلن أفارقها، أو ظرف له، بمعنى: فلن أزول فيها. و {حتى} غاية له. # وقوله: {إن ابنك سرق} يعني في ظاهر الأمر، وقرئ: (سرق) بضم السين وكسر ~~الراء مع تشديدها (¬1)، بمعنى: نسب إلى السرق، كفسق وخون، إذا نسب إلى ~~الفسق والخيانة. # {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون (82) ~~قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه ~~هو العليم الحكيم (83)}: # قوله عز وجل: {واسأل القرية التي كنا فيها} فيه وجهان: # أحدهما: على حذف المضاف، أي: واسأل أهلها، ثم حذف المضاف، إذ لا يلبس أن ~~المسؤول أهلها لا هي. # والثاني: لا حذف، والمعنى: واسأل القرية نفسها عن القصة، لأنك نبي ذو جاه ~~ومنزلة عند الله، ولا يستنكر أن تكلمك هي نفسها فتخبرك بالحال (¬2). PageV03P623 # {والعير التي أقبلنا فيها} أي: أصحابها، أو العير نفسها على الوجهين. # وقوله: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} (جميعا) حال من الضمير في {بهم}، ~~أي: بيوسف وأخويه بنيامين والآخر الذي قعد في مصر مجتمعين. # {وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (84)}: # قوله عز وجل: {ياأسفى} الألف مبدلة من ياء النفس، والأصل: يا أسفي، أضاف ~~الأسف وهو أشد الحزن وأشد الحسرة إلى نفسه، مناديا له مقبلا عليه: هلم فهذا ~~أوانك هو ذا، استثقلت الكسرة على الفاء ففتحت وأبدلت من الياء الألف. و ~~{على} من صلة (أسفى). # وقوله: {وابيضت عيناه} أي: انقلبت عيناه إلى البياض، قيل: إذا كثر ~~الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض كدر (¬1). # {من الحزن} أي: من شدة الحزن، والحزن والحزن ms1059 بمعنى، وقد قرئ بهما هنا ~~(¬2)، وأصل الحزن: الغلظ، مأخوذ من الحزن، وهو ما غلظ من الأرض. # وقوله: {فهو كظيم} فعيل، إما بمعنى فاعل، أي: حابس غيظه على أولاده، ولا ~~يظهر ما يسوؤهم، يقال كظم غيظه كظما إذا اجترعه فهو كظيم، والغيظ مكظوم، أو ~~حزنه. أو بمعنى مفعول بشهادة قوله: {وهو مكظوم} (¬3) من كظم السقاء، إذا ~~شمده على ملئه، أي: مملوء من الغيظ أو من الحزن، فاعرفه. PageV03P624 # {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85)}: # قوله عز وجل: {تالله تفتأ تذكر يوسف} أصله: لا تفتأ، فحذف حرف النفي ~~لحصول العلم به، لأنه لا يلتبس بالإثبات، لأنه لو كان إثباتا لم يكن بد من ~~اللام والنون في الأمر العام، أو من أحدهما (¬1)، و {تذكر} في موضع نصب ~~بخبر {تفتأ}، والمعنى: لا تزال تذكر يوسف بالتأسف والتوجع عليه. # وعن مجاهد: لا تفتر من حبه (¬2). قيل: كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين، ~~يقال: ما فتئ يفعل (¬3). قال أوس (¬4): # 344 - فما فتئت خيل تثوب وتدعي ... ويلحق منها لاحق وتقطع (¬5) # أي: فما زالت. # وقوله: {حتى تكون حرضا} الحرض الذي أذابه الحزن أو العشق، وهو في معنى ~~محرض، وقد حرض بالكسر، وأحرضه الحزن أو العشق، أي: أفسده، وأنشد على ذلك: # 345 - إني امرؤ لج بي حب فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم (¬6) PageV03P625 # أي: أذابني فتركني محرضا، ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، والمذكر ~~والمؤنث لأنه مصدر، والصفة حرض بالكسر، وقد ذكر آنفا، ونظيرهما دنف ودنف ~~وحرج وحرج. # وقرئ: (حرضا) بضم الحاء والراء (¬1)، ونظيره في الصفات: جنب. و {حتى} ~~متعلقة بقوله: {تذكر} وغاية له. # {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86) ~~يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من ~~روح الله إلا القوم الكافرون (87)}: # قوله عز وجل: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} البث: أشد الحزن الذي لا ~~يصبر عليه صاحبه حتى يبثه إلى الناس، أي: ينشره. وأصل البث: البسط والنشر، ~~وعن الحسن: ms1060 (وحزني) بفتح الحاء والزاي (¬2). (وحزني) بضمهما (¬3). # وقوله: {فتحسسوا} عطف على {اذهبوا}، والتحسس: طلب الإحساس مرة بعد أخرى، ~~والإحساس: الإدراك، {فلما أحس عيسى منهم الكفر} (¬4). وقرئ: بالجيم (¬5) من ~~الجس وهو الطلب، وكلاهما متقارب في المعنى. PageV03P626 # وقوله: {ولا تيأسوا من روح الله} أي: من فرجه وتنفيسه، والروح: الفرج، عن ~~أبي عمرو (¬1). # وقرئ: من (روح الله) بالفحم (¬2)، وفيه وجهان، أحدهما: من رحمته التي ~~يحيا بها العباد. والثاني: من روحه الذي خلقه، أي: من الروح الذي هو من عند ~~الله وبلطفه ونعمته، وهو روح يوسف عليه السلام. # {فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة ~~مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين (88) قال هل ~~علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون (89)}: # قوله عز وجل: {مسنا وأهلنا الضر} أي: الهزال من الشدة والجوع. # وقوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} يقال: أزجيت الإبل، إذا سقتها وطردتها، ~~والريح تزجي السحاب، والبقرة تزجي ولدها، أي: تسوقه وتدفعه، وتزجيت بكذا: ~~اكتفيت به، وقال: # * تزج من دنياك بالبلاغ (¬3) * # والمزجى: الشيء القليل. فإذا فهم هذا، فقوله تعالى: {وجئنا ببضاعة مزجاة} ~~أي: بقطعة من المال مدفوعة، يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لقلتها ~~وخساستها. أو: بقطعة قليلة، من قولهم: فلان يزجي العيش، أي: يدفع بالقليل ~~ويكتفي به، أي: جئنا ببضاعة إنما ندافع بها PageV03P627 # ونتقوت، ليست مما يتسع به، وألفها عن ياء أصلها واو، من زجا الأمر يزجو، ~~إذا تيسر وسهل. # {قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من ~~يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90) قالوا تالله لقد آثرك الله ~~علينا وإن كنا لخاطئين (91)}: # قوله عز وجل: {أإنك لأنت يوسف} قرئ: على الاستفهام (¬1) ومعناه: الإلزام ~~والإثبات، لأنه لما قال لهم: {هل علمتم .... } الآية، عرفوه أنه يوسف، تعضد ~~قراءة من قرأ: (إنك) على الخبر وهو ابن كثير (¬2). وقرئ: (أئنك أو أنت ~~يوسف) (¬3) على حذف خبر (إن)، أي: أإنك يوسف، أو أنت يوسف، كأنه قيل: بل ~~أنت يوسف، فلما خرج مخرج ms1061 التوقف قال: أنا يوسف، وحذف خبر (إن) جائز في كلام ~~القوم نظمهم ونثرهم إذا دل عليه الدليل، قال الأعشى: # 347 - إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا (¬4) # أي: إن لنا محلا، وإن لنا مرتحلا، ويقولون: هل لكم أحد؟ إن الناس عليكم، ~~فيقولون: إن زيدا وإن عمرا، أي: لنا (¬5). وأما في الآية، فحذف الأول ~~لدلالة الثاني عليه. PageV03P628 # واللام في {لأنت} لام الابتداء، وأنت على قراءة الجمهور يحتمل أن يكون ~~مبتدأ، وأن يكون فصلا، ولا يجوز أن يكون توكيدا للكاف، كقولك: مررت بك أنت، ~~وبه هو؛ لأجل اللام الفاصل بينهما، ولا يجوز الفصل بين المؤكد والمؤكد ~~بشيء، فاعرفه. # وقوله: {قد من الله علينا} كلام مستأنف، وقيل: هو حال من {يوسف} و {أخي}، ~~وليس بشيء لعدم العامل، فإن قلت: العامل في الحال (هذا) قلت: لا يجوز، لأجل ~~أن (هذا) إشارة إلى الأخ وحده، والمراد ب {علينا} كلاهما (¬1). # وقوله: {إنه} أي: إن الأمر والشأن. # {من يتق ويصبر}: (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، {يتق} جزم بها، ~~وعلامة المجزم حذف الياء، {ويصبر} عطف عليه. # {فإن الله} الفاء جواب الشرط، والخبر فعل الشرط أو الجواب على الخلاف ~~المذكور في غير موضع. وقرأ قنبل عن ابن كثير: (يتقي) بالياء (¬2)، وفيه ~~ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنه قدر الحركة على الياء فحذفها للجزم، وبقى الياء ساكنة، وجعل ~~المعتل كالصحيح، كما قدر ذلك وجعله كالصحيح من قال: # 348 - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... ....................... (¬3) # والثاني: أنه أشبع الكسرة فنشأت منها الياء كما تنشأ الألف من الفتحة ~~والواو من الضمة. # والثالث: أنه جعل {من} موصولة، ورفع (يتقي) لأنه صلة PageV03P629 # الموصول، وعطف {ويصبر} على المعنى، لأن (من) إذا كانت موصولة كانت بمنزلة ~~الشرطية الجازمة لما فيها من العموم والإبهام، ولذلك دخلت الفاء في خبرها ~~كما تدخل في جواب الشرط المحض، فلما كان كذلك عطف {ويصبر} على المعنى ~~فجزمه، ونظيره {فأصدق وأكن} (¬1) في قراءة من جزم (¬2)، وكذلك قوله: {فلا ~~هادي له ويذرهم} (¬3) جزما حملا على موضع الفاء وما بعدها، أو هو (¬4) ~~مرفوع لكن ms1062 حذف الضمة كراهة اجتماع الحركات، أو نوى الوقف عليه وأجرى الوصل ~~مجرى الوقف، وله نظائر في التنزيل. # والمعنى: ومن يخف الله جل ذكره يصبر على البلاء، فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين منهم، أو لا يضيع أجرهم، فوضع الظاهر موضع المضمر لاشتماله على ~~الفريقين المتقين والصابرين، فاعرفه. # {قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (92)}: # قوله عز وجل: {لا تثريب عليكم اليوم} (تثريب) مبني مع (لا) على الفتح في ~~موضع رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان: # أحدهما: {عليكم}، و {اليوم} منصوب بالمقدر في {عليكم} من معنى الاستقرار ~~الذي هو الخبر في الحقيقة، أو ب {عليكم} نفسه. # الثاني: {اليوم}، و {عليكم} متعلق: إما باليوم عينه، أو بالمقدر فيه من ~~معنى الاستقرار، ولك أن تجعل {عليكم} صفة لاسم {لا}، واليوم الخبر، وأن ~~تجعل {عليكم} الخبر، و {اليوم} منصوبا بقوله: {يغفر الله لكم} على وجه ~~الدعاء لهم بالمغفرة من غير مسألة منهم، أو على وجه PageV03P630 # البشارة بغفران الله جل ذكره لهم، فيكون {يغفر} خبرا لا دعاء، على معنى: ~~أن الله عز وجل قد أعلمني أنه يأخذكم بذنوبكم إلا أن أصفح، وقد صفحت. # ولا يجوز أن يكون العامل في اليوم {لا تثريب} ولا أن يكون {عليكم} متعلقا ~~به، لأن الاسم الواقع بعد (لا) إذا كان عاملا كان منونا، وقد أجاز الزمخشري ~~(¬1) أن يكون اليوم متعلقا بقوله: {لا تثريب}، وهو خلاف ما عليه أهل هذه ~~الصناعة (¬2). # ومعنى لا تثريب: لا تعيير ولا توبيخ، قيل: وأصل التثريب من الثرب وهو ~~الشحم الذي هو غاشية الكرش، ومعناه: إزالة الثرب، كما أن التجليد والتقريع ~~إزالة الجلد والقرع، لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس ~~بعده، فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض، ويذهب بماء الوجوه (¬3)، قال ~~بشر (¬4): # 349 - فعفوت عنهم عفو غير مثرب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد (¬5) # {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين (93)}: # قوله عز وجل: {اذهبوا بقميصي} في القميص وجهمان: # أحدهما: مفعول به، أي: اذهبوا به إلى ms1063 يعقوب عليه السلام (¬6). PageV03P631 # والثاني: حال، أي: اذهبوا إليه وقميصي معكم، كما تقول: خرج بثيابه. # وقوله: {يأت بصيرا} انتصاب قوله: {بصيرا} على الحال من المنوي في {يأت}، ~~على معنى: يأت إلي وهو بصير. وقد جوز أن يكون منصوبا على خبر {يأت}: ، أي: ~~يصير بصيرا، كقولك: جاء البناء محكما، بمعنى صار، ويشهد له {فارتد بصيرا}. # وقوله: {أجمعين} في موضع جر توكيد لأهلكم، ولا يجوز أن يكون حالا لأنه ~~معرفة تابع لما قبله (¬1). # {ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (94) قالوا ~~تالله إنك لفي ضلالك القديم (95)}: # قوله عز وجل: {ولما فصلت العير}: أي: خرجت من مصر، يقال: فصل فلان من ~~البلد، إذا انفصل منه وجاوز حيطانه، فصولا. # وقوله: {لولا أن تفندون} أن وما بعدها في موضع رفع بالابتداء، أي: لولا ~~تفنيدكم إياي، والخبر محذوف، وإظهار خبر المبتدأ الواقع بعد لولا مرفوض، ~~لأن الجواب قد سد مسده، والجواب هنا محذوف أيضا تقديره: لقلت: إنه قريب أو ~~واصل، أو لصدقتموني، وشبه ذلك، والتفنيد: النسبة إلى الفند، وهو الخرف ~~وإنكار العقل من هرم، قال: # 350 - يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي ... فليس ما فات من أمر بمردود (¬2) # والنسبة إلى الشيء تأتي بلفظ التفعيل، نحو: فسقته وزنيته، أي: نسبته PageV03P632 # إلى الفسق والزنا، يقال: شيخ مفند، ولا يقال: عجوز مفندة، قال الجوهري: ~~لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها (¬1). # {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني ~~أعلم من الله ما لا تعلمون (96) قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا ~~خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم (98)}: # قوله عز وجل: {فلما أن جاء البشير} (أن) صلة مؤكدة تأتي بعد لما وحتى ولا تأتى. # وقوله: {ألقاه على وجهه} المنوي في {ألقاه} للبشير أو ليعقوب عليه السلام (¬2). # وقوله: {فارتد بصيرا} انتصاب قوله: {بصيرا} على خبر {فارتد}، أي: فانقلب ~~بصيرا، أو فارتجع بصيرا (¬3). قال الرماني: الارتداد انقلاب الشيء إلى حال ~~قد كان عليها، ولو انقلب ms1064 إلى حال لم يكن عليها لم يكن ارتدادا، ثم قال: ~~الارتداد والرجوع نظائر. # وقيل: انتصابه على الحال (¬4)، والوجه هو الأول. # وقوله: {ألم أقل لكم} قيل: يعني قوله: {إني لأجد ريح يوسف} (¬5) أو قوله: ~~{ولا تيأسوا من روح الله} (¬6). # وقوله: {إني أعلم} كلام مبتدأ لم يقع عليه القول، ولك أن توقعه PageV03P633 # عليه وتريد قوله: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون} (¬1). # {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (99)}: # قوله عز وجل: {وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} انتصاب قوله: (آمنين) ~~على الحال من الواو في {ادخلوا}، وهي حال مقدرة؛ لأن الأمن يكون بعد ~~الدخول، والمشيئة متعلقة بالدخول والأمن معا، أي: ادخلوا مصر آمنين إن شاء ~~الله، [كقولك للغازي: ارجع سالما غانما إن شاء الله] (¬2). # {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هذا تأويل رؤياي من قبل ~~قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ~~أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ~~(100)}: # قوله عز وجل: {وخروا له}: أي: ليوسف. {سجدا} جمع ساجد، وانتصابه على ~~الحال من الضمير في {وخروا} أي: خر الأبوان والأخوة جميعا له ساجدين. # قيل: وكان السجود من بعضهم لبعض على سبيل التعظيم والتوقير، بدل السلام ~~جائزا في شريعتهم (¬3). # وقيل: المعنى: وخروا لأجل يوسف عليه السلام سجدا لله شكرا (¬4). والخرور: ~~السقوط. PageV03P634 # وقوله: {هذا تأويل رؤياي من قبل} محل {من قبل} النصب على الحال من ~~{رؤياي}، أي: سابقة، والعامل ما في هذا وذا من معنى الفعل، ويحتمل أن يكون ~~ظرفا للرؤيا. # وقوله: {قد جعلها ربي حقا} محل الجملة النصب على الحال. و {حقا} مفعول ~~ثان على جعل الجعل بمعنى التصيير، ولك أن تجعله مصدرا من غير لفظ الفعل على ~~تضمين الجعل معنى التحقيق، أي: وحققها ربي حقا، أي: تحقيقا. والأول أحسن ~~لسلامته من التأويل والتقدير. # وقوله: {وقد أحسن بي} ms1065 في الباء وجهان: أحدهما على بابها والمفعول محذوف، ~~أي: وقد أحسن صنعه بي. والثاني: بمعنى إلى، و {إذ} ظرف لصنعه أو لأحسن. # وقوله: {وجاء بكم من البدو} أي: من البادية، لأنهم كانوا أهل عمد وأصحاب ~~مواش، وأصل البدو: الظهور، من بدا يبدو. # وقوله: {من بعد أن نزغ} أي: أفسد وأغرى، قيل: وأصله من نخس الرائض الدابة ~~وحمله على الجري، يقال: نزغه ونسغه، إذا نخسه. ونزغه بكلمة، أي: طعن فيه. # {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض ~~أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101)}: # قوله عز وجل: {رب قد آتيتني من الملك} في (من) وجهان: أحدهما للتبعيض، ~~لأنه أوتي ملك مصر ولم يؤت ملك الدنيا. والثاني: للتبيين. وكذلك القول في ~~(من) في قوله: {من تأويل الأحاديث} (¬1). PageV03P635 # وقوله: {فاطر السماوات}: انتصاب قوله: {فاطر} إما على النعت لقوله: {رب}، ~~أو على أنه نداء ثان (¬1). # وقوله: {توفني مسلما} انتصاب قوله: {مسلما} على الحال من الياء في ~~{توفني}. {وألحقني بالصالحين} عطف عليها. # وقوله: {بالصالحين}: فيه وجهان: أحدهما بالأنبياء (¬2). والثاني: على وجه ~~العموم (¬3)، وهو أحسن. # {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون (102) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103) وما تسألهم عليه من ~~أجر إن هو إلا ذكر للعالمين (104)}: # قوله عز وجل: {ذلك من أنباء الغيب} (ذلك) مبتدأ، و {من أنباء الغيب} ~~خبره، والإشارة ب {ذلك} إلى ما سبق من قصة يوسف عليه السلام، والخطاب لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: {نوحيه إليك} خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في الخبر، ولك أن ~~تجعل {نوحيه} خبر {ذلك} و {من أنباء الغيب} حالا من الهاء في {نوحيه}. ~~وأجاز أبو إسحاق: أن يكون {ذلك} اسما موصولا بمعنى الذي، و {من أنباء ~~الغيب} صلته، و {نوحيه إليك} الخبر، أي: الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك (¬4). # وقوله: {إذ أجمعوا}: (إذ) ظرف للاستقرار. PageV03P636 # وقوله: {وما أكثر الناس} أكثر الناس اسم (ما)، و {بمؤمنين} الخبر. {ولو ~~حرصت} ms1066 اعتراض. # {وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106)}: # قوله عز وجل: {وكأين من آية} هي (أي) دخلت عليها كاف التشبيه فصارتا ~~بمعنى (كم) (¬1) ومحله الرفع بالابتداء، و {في السماوات} الخبر. # وقوله: {والأرض} الجمهور على جر الأرض عطفا على {السماوات}، وقرئ: ~~(والأرض) بالرفع (¬2) على الابتداء، والجملة بعدها خبر عنها وهي {يمرون ~~عليها} والعائد منها عليها: الهاء من {عليها}. # وقرئ: (والأرض) بالنصب (¬3) على إضمار فعل، أي: ويدوسون أو: ويطؤون الأرض ~~{يمرون عليها}، يعضده قراءة من قرأ: (والأرض يمشون عليها) برفع الأرض وجعل ~~(يمشون) مكان {يمرون} وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (¬4). # والوقف على هاتين القراءتين على: {السماوات}. وأما على قراءة الجمهور ~~فعلى: (الأرض)، أو على {معرضون}. # فإن قلت: ما محل قوله: {وهم عنها معرضون}؟ قلت: النصب على الحال من ~~الضمير في {يمرون}، أي: يتجاوزونها غير مفكرين فيها ولا معتبرين بها. ~~والضمير في {عليها} على قراءة الجمهور للآية، وعلى قراءة PageV03P637 # من رفع الأرض أو نصبها للأرض، وأما الضمير في {عنها} فللآية ليس إلا. # {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا ~~يشعرون (107) قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان ~~الله وما أنا من المشركين (108) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109)}: # قوله عز وجل: {أن تأتيهم غاشية} أي: عقوبة تغشاهم وتشملهم جميعا. # وقوله: {بغتة} مصدر في موضع الحال من الساعة. # وقوله: {وهم لا يشعرون} في موضع الحال من الضمير في {أو تأتيهم}، أي: غير ~~عالمين بإتيانها وقيامها. # وقوله: {أدعو إلى الله} مفسر للسبيل، أي: أدعو الناس إلى دينه. # {على بصيرة}: في موضع الحال من المنوي في {أدعو} أي: محقا، أو مستيقنا، ~~والبصيرة: المعرفة التي يميز بها الإنسان الحق من الباطل، يقال: هو على ~~بصيرة من أمره، أي: كأنه ms1067 يبصره بعينه. # وقوله: {أنا} فيه وجهان: # أحدهما: توكيد للمنوي في {أدعو}، {ومن اتبعني} عطف عليه، على معنى: أدعو ~~إليها أنا ويدعو إليها من اتبعني. # والثاني: {أنا} مبتدأ، على أن الكلام قد تم على قوله: {إلى الله}، {ومن ~~اتبعني} عطف عليه، والخبر {على بصيرة}. # وفيه وجه ثالث وهو أن يكون مرتفعا بقوله: {على بصيرة} على قول من جعله في ~~موضع الحال من المنوي في {أدعو}، أي: محقا أو مستيقنا أنا ومن اتبعني. PageV03P638 # وقوله: {سبحان الله} انتصابه على المصدر، أي: وقل أنزهه عما لا يليق به. # وقوله: {نوحي إليهم} في موضع النصب على النعت لرجال، وكذا قوله: {من أهل ~~القرى}. ولك أن تجعل {من أهل القرى}: حالا من الضمير في إليهم، أي: كائنين ~~من أهل القرى. # وقوله: {ولدار الآخرة} أي: ولدار الساعة أو الحال الآخرة (¬1)، وقد ذكر ~~فيما سلف من الكتاب (¬2). # {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا ~~يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا استيأس الرسل} (حتى) متعلقة بمحذوف دل عليه ~~الكلام، أي: تأخر نصرهم حتى ظن قومهم ما ظنوا. # وقوله: {جاءهم نصرنا} جواب (إذا). # وقوله: (وظنوا أنهم قد كذبوا) قرئ: بضم الكاف وكسر الذال مع تشديدها ~~(¬3)، أي: وظن الرسل أن قومهم قد كذبوهم، والظن هنا يحتمل أن يكون بمعنى ~~اليقين، وأن يكون على بابه. وقرئ: كذلك إلا أن الذال مخففة (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: أن القوم ظنوا أنهم قد كذبوا فيما أبلغوا، أي: أن رسلهم PageV03P639 # قد كذبوهم، فيما أبلغوهم عن الله عز وجل. # والثاني: أن المعنى: وظن الرسل أنهم كذبوا فيما وعدوا به من الإيمان، أي: ~~أن قومهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به من الإيمان بهم. وهذه آية مشكلة، وقد ~~أوضحتها في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة. # وقرئ: (كذبوا) بفتح الكاف والذال مخففة على البناء للفاعل (¬1)، على: وظن ~~المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا، هذا هو الوجه. وقيل: فيه غير هذا (¬2). # وقوله: (فننجي) قرئ: بنونين وتخفيف الجيم (¬3)، من الإنجاء، ms1068 وهو حكاية ~~حال ماضية، كما أن قوله: {وإن ربك ليحكم بينهم} [النحل: 124] حكاية حال ~~آتية، لأن الأولى قد كانت، والثانية لم تكن. # وقرئ: (فنجي) على لفظ الماضي المبني للمفعول (¬4). # وقرئ: كذلك إلا أن الياء ساكنة (¬5)، أسكنت تخفيفا لثقلها بحركتها ~~وانكسار ما قبلها، تعضده قراة من قرأ: (وذروا ما بقي من الربا) (¬6) بإسكان ~~الياء للعلة المذكورة آنفا، وهو الحسن البصري رحمه الله (¬7). PageV03P640 # (من) في قوله: {من نشاء} على القراءة الأولى في موضع نصب بوقوع الفعل ~~عليها، وعلى هاتين القراءتين في موضع رفع على الفاعلية. # {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق ~~الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (111)}: # قوله عز وجل: {لقد كان في قصصهم} الجمهور على فتح القاف في {قصصهم}، وهو ~~مصدر قولك: قصصت عليه الخبر قصصا، والاسم أيضا: القصص بالفتح، وضع موضع ~~المصدر حتى صار أغلب عليه، وقرئ: بكسرها (¬1)، وهو جمع قصة. # واختلف في الضمير في {قصصهم} فقيل: للرسل، تعضده قراءة من قرأ: (في ~~قصصهم) بكسر القاف. وقيل: ليوسف وإخوته عليه السلام (¬2). # وقوله: {ما كان حديثا يفترى} أي: ما كان هذا القرآن حديثا مفترى مختلقا، ~~أو ما كان حديث يوسف وأخوته حديثا مفترى. # وقوله: {ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة} الجمهور على ~~نصب (تصديق) و (تفصيل) و (هدى ورحمة)، على: ولكن كان تصديق الذي بين يديه، ~~أي: بين يدي القرآن، أي: قبله من الكتب المنزلة وتفصيل كل شيء يحتاج إليه ~~من أمور الدين، وهدى من الضلال، ورحمة من العذاب، و (تفصيل) و (هدى ورحمة) ~~عطف على خبر كان المذكورة. PageV03P641 # وقرئ: برفع قوله: (تصديق) وما بعده من المعطوف (¬1)، على: ولكن هو تصديق ~~الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة، فحذف المبتدأ للعلم به، وبقي ~~الخبر على حاله. # هذا آخر إعراب سورة يوسف عليه السلام والحمد لله رب العالمين PageV03P642 ### | AUTO إعراب سورة الرعد # بسم الله الرحمن الرحيم # {المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ms1069 ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون (1)}: # قوله عز وجل: {المر} قد مضى الكلام عليه فيما سلف من الكتاب وما قيل في معناه. # وقوله: {تلك آيات الكتاب} ابتداء وخبر. و {تلك} إشارة إلى آيات السورة. ~~واختلف في الكتاب. قيل: المراد به السورة، أي: تلك الآيات آيات السورة. ~~وقيل: المراد به القرآن، و {تلك} على هذا بمعنى هذه، أي: هذه آيات القرآن ~~المبين. وأبان الشيء، وأبنته أنا، يتعدى ولا يتعدى، وكلاهما محتمل هنا، وقد ~~ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {والذي أنزل إليك من ربك الحق} في محل (الذي) وجهان: # أحدهما: الرفع: إما على الابتداء، و {الحق} خبره. وإما على العطف على ~~{آيات الكتاب}، أي: آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك من ربك، فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، والمراد على هذا PageV03P643 # بالكتاب: السورة، وبالذي أنزل: القرآن كله، و {الحق} على هذا خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو الحق الذي لا مزيد عليه لا هذه السورة وحدها. # والثاني: الجر: إما على النعت للكتاب، وادخلت الواو في النعت كما دخلت في ~~"النازلين والطيبين" (¬1) كأنه جمع بين كونه كتابا وكونه منزلا، وإما على ~~العطف على الكتاب أو على {آيات الكتاب} على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه ~~على إعرابه، كقولهم: "ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة" (¬2). وكقراءة من ~~قرأ: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) بجر الآخرة (¬3). # ويجوز في الكلام جر (الحق) على النعت للرب (¬4)، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ ~~به، لأن القراءة سنة متبعة. # {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون (2)}: # قوله عز وجل: {الله الذي} اسم الله رفع بالابتداء، وخبره {الذي}، بشهادة ~~قوله: {وهو الذي مد الأرض} (¬5). ولك أن تجعل {الذي} صفة لاسم الله (¬6). PageV03P644 # وقوله: {بغير عمد} في موضع نصب على الحال من {السماوات}، أي: رفعها خالية ~~من عمد، أو من الضمير في {ترونها} علي أن الضمير للسموات، فعلى هذا يحسن ~~الوقف على {السماوات}، و ms1070 {ترونها} على هذا كلام مستأنف استشهاد برؤيتهم لها ~~كذلك، ولا محل له من الإعراب على: وأنتم ترونها كذلك، أو في محل النصب على ~~الحال من {السماوات}، أي: رفعها مرئية خالية عن عمد، فلا وقف على ~~{السماوات}. # وقيل: الضمير في {ترونها} للعمد، فيكون في موضع جر على النعت لعمد، أي: ~~رفعها بغير عمد مرئية، تعضده قراءة من قرأ: (ترونه) بتذكير الضمير، وهو أبي ~~بن كعب - رضي الله عنه - (¬1). ويكون المعنى على هذا: إن هنا عمدا ولكن لا ~~ترونها، فأثبت العمد ونفى رؤيتها. # واختلف في العمد على هذا الوجه، فقيل: هي قدرة الله جل ذكره (¬2). وقيل: ~~هي جبل قاف (¬3). # والعمد بفتح العين والميم يحتمل أن يكون جمع عماد، كإهاب وأهب (¬4)، وأن ~~يكون جمع عمود كأديم وأدم (¬5). # وقرئ: (بغير عمد) بضمتين (¬6)، وهو جمع عمود، كرسول ورسل، أو جمع عماد، ~~ككتاب وكتب، وكلاهما جمع كثرة، وأما جمع القلة: فأعمدة، فاعرفه. PageV03P645 # وقوله: {وسخر الشمس والقمر} التسخير: التذليل. # وقوله: {كل يجري} ابتداء وخبر، والتنوين عوض من المضاف إليه، أي: كل واحد منهما. # وقوله: {يدبر الأمر يفصل الآيات} كلاهما مستأنف، وقد جوز أن يكون الأول ~~حالا من المنوي في (سخر)، والثاني: حالا من المستكن في {يدبر}، ولك أن تجعل ~~كليهما حالا من المستكن (¬1) في (سخر)، على قول من جوز حالين من ذي حال ~~واحد. والجمهور على الياء فيهما النقط من تحته، والمنوي فيهما لله تعالى، ~~وقرئ: (ندبر ونفصل) بالنون فيهما (¬2) على وجه الإخبار عن الله جل ذكره ~~بلفظ الجمع تفخيما وتعظيما. # {وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها ~~زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3)}: # قوله عز وجل: {وهو الذي مد الأرض} أي: بسطها طولا وعرضا، والمد، والبسط، ~~والدحو نظائر في اللغة. # وقوله: {وجعل فيها رواسي} (فيها) يحتمل أنه يكون من صلة (جعل)، أي: وخلق ~~فيها جبالا ثوابت، والرواسي: الثوابت، واحدها راسية. وأن يكون حالا من ~~{رواسي} لتقدمه عليها وتقول في رفع (رواسي) أو جرها: رواس، كغواش ms1071 وجوار، ~~وقد ذكر فيما سلف من الكتاب موضحا (¬3). PageV03P646 # وقوله: {وأنهارا} عطف عليها، وهو جمع نهر، وهو سيل الماء الجاري، وهو من ~~أنهرت الطعنة، إذا وسعتها، قال: # 351 - ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها (¬1) # وقوله: {من كل الثمرات}: يحتمل أن يكون عطفا على ما قبله معمولا لعامله، ~~على معنى: وخلق فيها من جميع أنواع الثمرات، ثم استأنف فقال: جعل فيها ~~زوجين، أي: صنفين حلوا وحامضا، وأسود وأبيض، وصغيرا وكبيرا، وحارا وباردا، ~~وما أشبه ذلك من الأصناف على ما فسر (¬2). وأن يكون متعلقا بالفعل الثاني ~~[وهو جعل] ومعمولا له، على: وجعل فيها زوجين اثنين من جميع أصناف الثمرات. # فالوقف على الوجه الأول: على {الثمرات}، وعلى الثاني: على (أنهارا). ولك ~~فيه وجه ثالث: وهو أن تجعله حالا من {زوجين اثنين} لتقدمه عليهما. # و{اثنين} توكيد لزوجين، والزوج هنا: الفرد، وهو الواحد الذي له قرين، لأن ~~الزوج يكون اثنين، ولذلك قيد هنا بقوله: {اثنين}: ليعلم أن المراد بالزوج ~~هنا الفرد. # وقوله: {يغشي الليل النهار} (يغشي) يحتمل أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا ~~من المنوي في (جعل). والمغشي هنا هو الله جل ذكره، يلبس PageV03P647 # الله الليل مكان النهار فيصير أسود مظلما بعدما كان أبيض منيرا، ويلبس ~~النهار مكان الليل فيصير أبيض منيرا بعد ما كان أسود مظلما، فاجتزأ بذكر ~~أحدهما، والليل والنهار كل واحد منهما مغش ومغشى، فالليل يلبس النهار ~~بظلمته، والنهار يجلي الليل بضيائه. فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ~~يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4)}: # قوله عز وجل: {وفي الأرض قطع متجاورات} الجمهور على رفع قوله: {قطع ~~متجاورات} إما بالابتداء والظرف خبره على رأي صاحب الكتاب رحمه الله تعالى، ~~أو بالظرف على مذهب أبي الحسن. وقرئ: (قطعا متجاورات) بالنصب (¬1)، على: ~~وجعل فيها بقاعا متدانيات تجاور بعضها بعضا، ومع كونها متلاصقات تتفاضل: ~~فمنها طيبة تنبت، ومنها سبخة لا تنبت. # وقوله: ms1072 {وجنات من أعناب} قرئ أيضا: بالرفع والنصب (¬2)، والكلام فيهما ~~كالكلام في {قطع متجاورات}، ولك في (جنات) وجه آخر، وهو أن تجعلها مجرورة ~~عطفا على قوله: {من كل الثمرات} (¬3). # وقوله: {وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان} قرئ: برفع (زرع) وما عطف عليه (¬4) ~~عطفا على قوله: {وفي الأرض قطع} على: وفي الأرض زرع PageV03P648 # ونخيل. وقرئ: بالجر فيهن (¬1) عطفا على {أعناب} على: وجنات من أعناب وزرع ونخيل. # وضعف بعضهم قراءة الجر وقال: لأن الزرع ليس من الجنات (¬2). وليس الأمر ~~كما زعم؛ لأن الأرض إذا كان فيها النخيل والكروم والزرع تسمى جنة، بشهادة ~~قوله جل ذكره: {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما ~~زرعا} (¬3) فسماها جنة كما ترى بعد أن وصفها بالمذكورات. # وقيل: التقدير: ونبات زرع، فعطف على المعنى (¬4). والوجه هو الأول ~~لسلامته من الحذف. # والزرع هنا بمعنى المزروع، تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وصيد ~~الصائد، لأن الزرع هو إلقاء الحب في الأرض للنبات. # والنخيل: جمع نخل كعبد وعبيد، والنخل: الشجر الذي ثمره التمر. # والصنوان: جمع صنو، كقنو وقنوان برفع النون في الجمع وبكسرها في التثنية، ~~وفيه لغتان: كسر الصاد وضمها، وقد قرئ بهما (¬5) فالكسر لأهل الحجاز، والضم ~~لتميم وقيس (¬6)، ويجمع في القلة على أصناء، كعدل وأعدال، وقفل وأقفال. PageV03P649 # وعن بعض القراء: (صنوان) بفتح الصاد (¬1)، قال أبو الفتح: فإن صح ذلك فهو ~~اسم الجمع كالسعدان، وليس من أمثلة التكسير (¬2). # وإذا خرجت نخلتان أو نخلات من أصل واحد فكل واحدة منهم صنو، وفي الحديث: ~~"عم الرجل صنو أبيه" (¬3). لأنهما فرعان من أصل واحد. وهي صفة لقوله: ~~(نخيل). # وقوله: (تسقى بماء واحد) قرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬4) على التأنيث، ~~أي: تسقى هذه الأشياء التي تقدم ذكرها. وبالياء النقط من تحتها (¬5) على ~~التذكير، أي: يسقى ذلك أو ما ذكر. # وقوله: {ونفضل بعضها} قرئ بالنون (¬6) على استئناف الخبر من الله جل ذكره ~~عن نفسه. وبالياء النقط من تحته (¬7) على البناء للفاعل وهو الله تعالى ~~حملا على قوله: {وهو الذي مد الأرض} وما عطف عليه من الأفاعيل المسندة ms1073 إلى ~~ذكره جل ذكره. وبالياء أيضا النقط من تحته مع فتح الضاد على البناء ~~للمفعول، ورفع (بعضها) به (¬8)، ووجهها ظاهر. PageV03P650 # وقوله: {في الأكل} يحتمل أن يكون من صلة (نفضل)، وأن يكون حالا من ~~{بعضها}، أي: مأكولا، على البناء للمفعول. وقرئ: بضم الكاف وإسكانها (¬1). ~~وهو ثمر النخل والشجر، وكل ما يؤكل فهو أكل، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬2). # {وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين ~~كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (5)}: # قوله عز وجل: {وإن تعجب فعجب قولهم} الفاء جواب الشرط وما بعده مبتدأ ~~وخبر، فالمبتدأ: {قولهم}، والخبر: (عجب). # وقوله: {أإذا كنا ترابا} (إذا) منصوب وعامله محذوف دل عليه {أإنا لفي خلق ~~جديد} تقديره: أنبعث إذا كنا ترابا؟ ثم حذف لدلالة ما بعده عليه، ولا يجوز ~~أن يكون العامل فيه {كنا} لوجهين: # أحدهما: أن (إذا) مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. # والثاني: أن القوم لم ينكروا كونهم ترابا، وإنما أنكروا البعث بعد كونهم ~~ترابا، ولا جديد في قوله: {لفي خلق جديد}، لأن ما بعد (إن) لا يعمل فيما ~~قبله، ومن قرأ: (إذا) على الخبر (¬3) كان تقديره: لا نبعث إذا كنا ترابا، ~~لأنهم أنكروا البعث، فدل إنكارهم على هذا الحذف. # ومحل قوله: {أإذا كنا ترابا} إلى منتهى قولهم - وهو {جديد} - إما الرفع PageV03P651 # على البدل من {قولهم} في قوله: {فعجب قولهم}، أو النصب به، أعني بالقول، ~~والمعنى: وإن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك فعجب أيضا إنكارهم البعث ~~وتكذيبهم إياه. # وقوله: {وأولئك الأغلال في أعناقهم} الأغلال: جمع غل، وهو طوق تجمع فيه ~~اليد إلى العنق. # {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6)}: # قوله عز وجل: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} (قبل) ظرف للاستعجال، وقد ~~جوز أن يكون حالا من (السيئة)، وهي حال مقدرة، والمراد بالسيئة هنا: ~~العقوبة المهلكة. وبالحسنة: العافية (¬1). # وقوله: {وقد خلت من قبلهم المثلات} ms1074 الجمهور على فتح ميم المثلات وضم ~~ثائها، وهي العقوبات، أي: وقد مضت عقوبات نظرائهم من المكذبين. واحدها ~~المثلة بفتح الميم وضم الثاء كالجمع، كسمرة وسمرات. # وقرئ: (المثلات) بفتح الميم وإسكان الثاء (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنها مخففة من الجمع المضموم المذكور آنفا هربا من ثقل الضمة مع ~~توالي الحركات. # والثاني: أن الواحد خفف، كما يقال السمرة، ثم جمع على ذلك، ولم تفتح ~~الثاء كما يقال في جفنة: جفنات، لأنها ليست في الأصل فعلة وإنما هي مخففة ~~من (فعلة)، ففصل بذلك بين فعلة مرتجلة وفعلة مصنوعة PageV03P652 # منقولة من فعلة، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله - (¬1). # وقرئ: (المثلات) بضمتين (¬2)، إما على إتباع الفاء العين، وإما فيها لغية ~~أخرى، وهي مثلة كبسرة فيمن ضم السين، وإما فيها لغة ثالثة وهي مثلة كغرفة ~~في معنى مثلة، وهي العقوبة التي تبقي شيئا في صاحبها. قال الرماني: هي لغة تميم. # وقرئ أيضا: (المثلات) بضم الميم وسكون الثاء (¬3). وهي إما تخفيف المثلات ~~بضمتين على الأوجه الثلاثة، أو تخفيف الواحد وهي مثلة ثم جمع على ذلك، أو ~~جمع على اللغة الثالثة وهي مثلة، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض وإشكال. # وأجاز أبو الفتح فيه وجهين آخرين: # أحدهما: أن يكون أراد - يعني القارئ - المثلات بفتح الميم وضم الثاء، ثم ~~آثر إسكان الثاء استثقالا للضمة، ففعل ذلك إلا أنه نقل الضمة إلى الميم، ~~فقال: المثلات، كما قالوا في عضد: عضد، وفي عجز: عجز. # والآخر: أن يكون خفف في الواحد بنقل ضمة العين إلى الفاء بعد حذف حركة ~~الفاء، ثم جمع على ذلك فقال: المثلات (¬4). # وقرئ أيضا: (المثلات) بضم الميم وفتح الثاء (¬5)، وهي جمع مثلة كركبات ~~وظلمات في جمع ركبة وظلمة على قول من فتح العين في الجمع هربا PageV03P653 # إلى الخفة بالفتح (¬1). # قال أبو الفتح: وأصل هذا كله المثلات بفتح الميم وضم الثاء، يقال: أمثلت ~~الرجل من صاحبه إمثالا، وأقصصته منه إقصاصا، بمعنى واحد، والاسم: المثال، ~~كالقصاص (¬2). # وقوله: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} محل {على ظلمهم} النصب على ~~الحال ms1075 من (الناس) والعامل المغفرة، أي يغفر لهم مع ظلمهم أنفسهم، بمعنى ~~ظالمين لأنفسهم. # {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد (7)}: # قوله عز وجل: {إنما أنت منذر} ابتداء وخبر. # وقوله: {ولكل قوم هاد} فيه وجهان: # أحدهما: أن {هاد} رفع بالابتداء والظرف خبره وهو (لكل قوم)، أو بالظرف ~~على رأي أبي الحسن. والهادي هو الله جل ذكره، على معنى: إنما أنت منذر فما ~~عليك إلا أن تنذر لا أن تثبت الإيمان في صدورهم، ولست بقادر عليه. {ولكل ~~قوم هاد} قادر على هدايتهم بما يريد. # والثاني: أن {هاد} معطوف على {منذر}، على: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، ~~وفي هذا الوجه فصل بين العاطف والمعطوف بالظرف، يعضد هذا الوجه قول ابن ~~عباس - رضي الله عنهما -: ولكل قوم نبي يهديهم إلى الإيمان والطاعة بما ~~يعطي الله من الآيات لا بما يريد (¬3). PageV03P654 # {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده ~~بمقدار (8)}: # قوله عز وجل: {الله يعلم} ابتداء وخبر، وهو كلام مستأنف منقطع عما قبله، ~~وقيل: اسم الله خبر مبتدأ محذوف متصل بما قبله مفسر ل {هاد} على الوجه ~~الأول، أي: هو الله، ثم ابتدئ فقيل: {يعلم ما تحمل كل أنثى} (¬1). # و(ما) في قوله: {ما تحمل} يحتمل أن تكون موصولة ومحلها نصب ب {يعلم}، و ~~{تحمل} صلتها، وعائدها محذوف من صلتها، أي: تحمله، على معنى: يعلم ما تحمله ~~من الولد على أي حال هو من الذكورة والأنوثة، والحسن والقبح، وغير ذلك من ~~الأوصاف. وأن تكون مصدرية في موضع نصب أيضا ب {يعلم} على معنى: يعلم حمل كل ~~أنثى. وأن تكون استفهامية في موضع نصب ب {تحمل}، أو في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر {تحمل} على تقدير حذف الضمير من الخبر، والجملة في موضع نصب ب ~~{يعلم} (¬2). # وقوله: {وما تغيض الأرحام وما تزداد} عطف عليها (¬3)، وحكمها في الإعراب ~~والتقدير حكمها، على معنى: ويعلم ما تغيضه الأرحام، أي: تنقصه، يقال: غاض ~~الماء يغيض غيضا، إذا ms1076 قل ونضب، {وغيض الماء} (¬4) فعل به ذلك، وغضته أنا، ~~يتعدى ولا يتعدى، وكلاهما يحتمل هنا. أو يعلم غيض الأرحام. أو وأي شيء ~~تغيض؟ أو وأي شيء تغيضه؟ PageV03P655 # وكذا {وما تزداد} أي: ويعلم ما تزداده، أو يعلم ازديادها، أو: وأي شيء ~~تزداده؟ وازداد أيضا يتعدى ولا يتعدى، يقال: أخذت منه حقي، وازددت منه كذا، ~~ومنه قوله عز وجل: {وازدادوا تسعا} (¬1)، ويقال: زدته فزاد بنفسه وازداد، ~~وكلاهما هنا محتمل أيضا. # قال أهل المعاني: ومما تنقصه الرحم وتزداده عدد الولد، فإنها تشتمل على ~~واحد، وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة، ومنه جسد الولد، فإنه يكون تاما ~~وخديجا، ومنه مدة ولادته، فإنها تكون أقل من تسعة أشهر، وأزيد عليها إلى ~~سنتين، وإلى أربع وإلى خمس على الخلاف في ذلك بين الفقهاء (¬2)، وكلاهما ~~على هذا التأويل متعد. # وعن الحسن: الغيضوضة: أن تضع لثمانية أشهر أو أقل من ذلك، والازدياد: أن ~~تزيد على تسعة أشهر (¬3)، فالفعلان على هذا غير متعديين وكلاهما مسند إلى ~~الأرحام، وهو لما فيها، على ما فسر وأول فاعرفه. # وقوله: {وكل شيء عنده بمقدار} (كل شيء) مبتدأ والخبر {بمقدار}، أي: بقدر ~~لا يجاوزه ولا ينقص عنه. و {عنده} محله الرفع على النعت ل (كل)، أو الجر ~~على النعت ل {شيء} ولك أن تعلقه بالمقدر في {بمقدار} من معنى الاستقرار. # {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (9)}: # قوله عز وجل: {عالم الغيب} يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا، ورفعه إما على ~~إضمار مبتدأ، أي: هو عالم الغيب، أو بالابتداء، والخبر: PageV03P656 # {الكبير المتعال}. وأن يكون نعتا لاسم الله جل ذكره، أي: الله عالم ما ~~غاب عن العباد وما شاهدوه وعاينون. # ويجوز في الكلام نصبه على المدح، وجره على البدل من الهاء في {عنده}، ولا ~~ينبغي لأحد أن يقرأ بهما لأن القراءة سنة متبعة. # و{الكبير}: العظيم الشأن، الذي كل شيء دونه، المتعالي: في صفاته عما لا ~~يليق به، أو المستعلي على كل شيء بقدرته، الموصوف برفعة الشأن. # ويجوز في {المتعال} حذف الياء منه في الوقف لكونه رأس آية، وفي ms1077 الوصل ~~إجراء له مجرى الوقف ولعدمها في الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، ~~وإثباتها في الحالين على الأصل، وقد قرئ بهما (¬1). # {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار (10)}: # قوله عز وجل: {سواء منكم من أسر القول} (من) في موضع رفع بالابتداء، و ~~(من جهر) عطف عليه، و {سواء} الخبر، وفي الكلام حذف مضاف إما من المبتدأ أو ~~من الخبر، تقديره إن كان الحذف من المبتدأ: إسرار من أسر وجهر من جهر سواء، ~~وإن كان من الخبر تقديره: ذوا سواء المذكوران. وإنما احتيج إلى هذا ليكون ~~المبتدأ هو الخبر في المعنى، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب. # فإن قلت: لم قدرت (ذوا) دون (ذو) كما قدر الجمهور؟ قلت: لأن (سواء) يطلب ~~اثنين، تقول: سواء زيد وعمرو، ولا يجوز الاقتصار على PageV03P657 # أحدهما، والخبر يكون على عدد المخبر عنه، فلذلك قدرت (ذوا) دون (ذو). ولك ~~أن تقدر {سواء} بمعنى اسم الفاعل، فيكون في هذا الوجه مثنى في المعنى، ولا ~~حذف على هذا الكلام لا من أوله ولا من آخره، كأنه قيل: من أسر ومن جهر ~~مستويان، كما تقول: هما زور، على الوجهين: إما على: ذوا زور، أو زائران، ~~فاعرفه. # {منكم} في موضع نصب على الحال من المنوي في {سواء}، ولا يجوز أن يكون ~~حالا من المنوي في {أسر} أو {جهر}؛ لأن ما كان في صلة الموصول لا يتقدم عليه. # وقوله: {ومن هو مستخف} عطف أيضا، وكذا (سارب)، والتقدير: ومن هو سارب، لا ~~بد من هذا التقدير حتى يتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب، لأنك لو ~~عطفته على {مستخف} كان معنى الاستواء متناولا واحدا هو مستخف وسارب، اللهم ~~إلا أن تجعل (من) في معنى الاثنين، كقول الفرزدق: # 352 - تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (¬1) # أي: نكن مثل إنسانين يصطحبان، فحينئذ يجوز عطفا على {مستخف}، كأنه قيل: ~~سواء منكم اثنان: مستخف بالليل وسارب بالنهار، أي: مستتر بالليل متوار به، ~~وظاهر في سربه، أي: ms1078 في طريقه، من قولهم: سربت الإبل تسرب سروبا، إذا مضت في ~~الأرض ظاهرة حيث شاءت. # ولله در أبي إسحاق حيث أوضح وقال: الجاهر بنطقه والمضمر له في PageV03P658 # نفسه والظاهر في الطرقات والمستخفي في الظلمات في علم الله تعالى سواء (¬1). # وقيل: المعنى: مستخف بعمله في الليل ومظهر له في النهار، أي: لا يخفى ~~عليه المخفى من العمل ولا المظهر منه (¬2). # {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما ~~بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم ~~من دونه من وال (11)}: # قوله عز وجل: {له معقبات} ابتداء وخبر، واختلف في الضمير في {له}، فقيل: ~~لله جل ذكره. وقيل: ل (من) في قوله: {من أسر} (¬3)، كأنه قيل: لمن أسر، ومن ~~جهر، ومن استخفى، ومن سرب معقبات، أي: جماعة من الملائكة - في قول الجمهور ~~- يعتقبون، يأتي بعضهم عقيب بعض. # والأصل معتقبات، فأدغمت التاء في القاف بعد أن نقلت حركتها إلى العين. ~~ويجوز في الكلام أن تحذف حركة التاء وتكسر العين لالتقاء الساكنين، فتقول: ~~معتقبات، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به لأن القراءة سنة متبعة. والتاء فيها ~~لتأنيث الجماعة، والواحد معقب. وقال الجوهري: وإنما أنث لكثرة ذلك منهم، ~~والتاء فيها للمبالغة كنسابة وعلامة (¬4). فالواحد على قوله معقبة. وقيل: ~~معقبة صفة للجمع، ثم جمع على ذلك فتكون جمع الجمع، أي: جماعات منهم (¬5). PageV03P659 # وقرئ: (له معاقيب) (¬1) وهو تكسير معقب أو معقبة على الوجهين، والياء فيه ~~عوض من إحدى القافين، كما قيل في جمع مقدم: مقاديم، وليس التعويض بضربة ~~لازم، فلك أن تقول: معاقب كما قيل: مقادم (¬2). # وقوله: {من بين يديه} يحتمل أن يكون من صلة {معقبات}، وأن يكون من صلة ~~محذوف على أن تجعله صفة لمعقبات، أو حالا من المنوي فيها، وأن يكون من صلة ~~{يحفظونه}. و {يحفظونه} صفة، لمعقبات، أي: له معقبات يحفظونه من بين يديه ~~ومن خلفه، أي: من بين يدي الإنسان. # وإن جعلت، {من بين يديه} من تتمة {معقبات} ms1079 جاز أن يكون {يحفظونه} صفة ~~لمعقبات، وأن يكون حالا من المنوي في الظرف والعامل الظرف نفسه، أو المقدر ~~في {من بين يديه} من معنى الاستقرار. # وقوله: {من أمر الله} في محله وجهان: # أحدهما: الرفع على أنه صفة للمرفوع الذي هو {معقبات}، والتقدير: له ~~معقبات من أمر الله يحفظونه مما يخافه، وهو قول أبي الحسن - رحمه الله - (¬3). # والثاني: النصب على أنه من صلة {يحفظونه}، كقولك: حفظت زيدا من الأسد، ~~فقولك: (من الأسد) منصوب الموضع، لأنه مفعول (حفظت)، كأنه قيل: يحفظونه من ~~أجل أمر الله، أي: من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه، تعضد هذا الوجه - وهو ~~أن يكون في محل النصب متعلقا بالحفظ - قراءة من قرأ: (يحفظونه بأمر الله) ~~(¬4)، أي: يحفظونه من حوادث الدهر ومخاوفه بأمر الله، وهم علي بن أبي طالب، ~~وابن عباس، وعكرمة، وزيد PageV03P660 # ابن علي، وجعفر بن محمد الصادق رضوان الله عليهم أجمعين (¬1). # وقيل: {من أمر الله}: من خلق الله، كالجن والإنس، والحيات والعقارب، ~~وغيرهما من الحشرات، ما لم يأت قدر، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه (¬2). # وقيل: من الموت ما لم يأت أجل (¬3). # وقيل: {من} بمعنى (إلى) أي: يحفظونه إلى أن يأمر بالكف فيكفوا عنه (¬4). # وقيل: (من) بمعنى (عن) كقولك: أطعمه عن جوع ومن جوع (¬5). # وقيل: الضمير في (له) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دل عليه قوله: ~~{إنما أنت منذر}، أي له معقبات من الله يحفظونه عن الأعداء (¬6). # وقيل: المعقبات: الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه على زعمه أو زعمهم، ~~{من أمر الله} من قضاياه ونوازله (¬7). # وقوله: {إن الله لا يغير ما بقوم} من العافية والنعمة، {حتى يغيروا PageV03P661 # ما بأنفسهم} من الحال الجميلة، والمعنى: لا يسلب الله تعالى قوما ما ~~أعطاهم من العافية والنعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من الصلاح والحال الجميلة ~~بكثرة المعاصي. و {ما} في كلا الموضعين في موضع نصب بالفعل الواقع قبله، ~~وهو بمعنى (الذي)، و {بقوم} صلته. # وقوله: {وإذا أراد الله بقوم سوءا} العامل في (إذا) ما دل عليه الجواب ~~وهو {فلا مرد ms1080 له}، أي: لا يرده أحد، والمرد: مفعل، من رد الشيء يرده ردا ~~ومردا، وهو مصدر مبني مع (لا) في موضع رفع بالابتداء، والخبر {له}. # وقوله: {وما لهم من دونه من وال} أي: من ناصر يلي أمرهم فيصرف العذاب عنهم. # {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال (12)}: # قوله عز وجل: {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} (هو) مبتدأ، وخبره ~~{الذي}، وفي انتصاب قوله: {خوفا وطمعا} وجهان: # أحدهما: مصدران في موضع الحال، وفي ذي الحال وجهان: أحدهما: الكاف والميم ~~في {يريكم}، أي: يريكموه خائفين وطامعين، أو ذوي خوف وذوي طمع. والثاني: ~~{البرق}، كأنه في نفسه خوف وطمع، أي: خائفا وطامعا، أو ذا خوف وذا طمع، ~~والأول أمتن، لأن ذلك من البرق مجاز. # والثاني: مفعولان من أجلهما وفيه وجهان - أحدهما: على تقدير حذف المضاف، ~~أي: يريكموه إرادة خوف وطمع. والثاني: يريكموه إخافة وإطماعا، كقولك: فعلت ~~ذلك رغما للشيطان، أي: إرغاما له. # ولا يجوز أن يكونا مفعولا من أجلهما إلا على هذين التقديرين، وإلا فلا، ~~لأنهما ليسا بفعل فاعل الفعل المعلل، ومن شرط المفعول له أن يكون PageV03P662 # مصدرا وفعلا لفاعل الفعل المعلل ومقارنا له في الوجود، نحو: ضربته تقويما ~~له، لأن التقويم مصدر وهو فعل الضارب، إذ ليس المقوم غيره ومقارن للضرب في ~~الوجود، فاعرفه وقس عليه ما يرد عليك في الكتاب العزيز وفي غيره. # وفي معنى الخوف والطمع قولان: # أحدهما: خوفا من صواعق البرق وطمعا في غيثه المزيل للقحط، عن الحسن (¬1). ~~قال أبو الطيب: # 353 - فتى كالسحاب الجون تخشى وترتجى ... يرجى الحيا منها وتخشى الصواعق (¬2) # الجون: الأسود والأبيض، وهو من الأضداد، والجمع: جون. # والثاني: خوفا للمسافر يخاف أذى المطر في سفره، وطمعا للمقيم في الغيث ~~الذي هو سبب الرزق والخصب، عن قتادة - رحمه الله - (¬3). # وقوله: {وينشئ السحاب الثقال} السحاب: جمع سحابة، والسحاب: الغيم المنسحب ~~في الهواء، والثقال: جمع ثقيلة، تقول: ثقلت السحابة بالماء، فهي ثقيلة، ~~وجمعها: ثقال، ككريمة وكرام، وظريفة وظراف. # {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها ms1081 من يشاء ~~وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (13)}: PageV03P663 # قوله عز وجل: {ويسبح الرعد بحمده} (بحمده) في موضع نصب على الحال من ~~الرعد، أي: ملتبسا به، أو حامدا له. واختلف في الرعد: # فقيل: هو ملك يسوق السحاب، وما يسمع من السحاب صوته (¬1). # وقيل: الرعد ملك والصوت تسبيحه، والبرق: سوطه الذي يزجر به السحاب (¬2). # وقيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: ويسبح سامعو الرعد من العباد الراجين ~~للمطر حامدين له، أي: يضجون بسبحان الله والحمد لله (¬3). # والوجه هو الأول بشهادة قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} (¬4). وقوله - ~~عليه السلام -: "سبحان من يسبح الرعد بحمده" (¬5). # وقوله: {والملائكة من خيفته} أي: من خشيته. # وقوله: {وهم يجادلون في الله} محل الجملة النصب على الحال، أي: فيصيب ~~بالصواعق من يشاء في حال جدالهم، وهي جمع صاعقة، والصاعقة: نار تسقط من ~~السماء برعد شديد، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب (¬6). ويجوز أن تكون ~~مستأنفة (¬7). PageV03P664 # وقوله: {وهو شديد المحال} الجمهور على كسر ميم (المحال)، وهو فعال من ~~المحل. قال أبو إسحاق: والمحل في اللغة الشدة (¬1)، أي: شديد القدرة ~~والقوة، يقال: محل به، إذا غلبه، والمحل أيضا: المكر والكيد، وهو المشهور ~~في اللغة، يقال: محل به، إذا كاده وسعى به إلى السلطان. وفي الدعاء: "ولا ~~تجعله ماحلا مصدقا" (¬2). والمماحلة: المماكرة والمكايدة، والمعنى على هذا: ~~إنه شديد المكر والكيد لأعدائه، يأتيهم بالهلكة من حيث لا يحتسبون، يعضده: ~~{سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} (¬3)، {ومكروا ومكر الله} (¬4). # وقرئ: بفتح الميم (¬5)، على أنه مفعل من حال يحول حولا ومحالا، إذا ~~احتال، ومنه أحول من ذئب، أي: أشد حيلة، وهو أحول منك، أي: أكثر حيلة، وما ~~أحوله! ومنه: رجل حولة، أي: محتال. # {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه ~~إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (14)}: # قوله عز وجل: {دعوة الحق} قال الحسن: {الحق} هو الله تعالى (¬6)، PageV03P665 # وكل دعاء إليه دعوة الحق، على معنى: دعوة المدعو الحق، لأن دعاءه يجاب ms1082 ~~ودعاء غيره لا يجاب. # وقوله: {والذين يدعون من دونه} مبتدأ خبره {لا يستجيبون لهم بشيء} ~~والمعنى: والآلهة الذين يدعوهم الكفار من دون الله لا يستجيبون للكفار بشيء ~~من طلباتهم، أو بالعكس، أي: والكفار الذين يدعون الآلهة من دون الله لا ~~يستجيب الآلهة لهم بشيء من الإجابة، والفاعل في {يدعون} على الوجه الأول - ~~وهو الواو - ضمير الكفار، والعائد إلى الموصول من الصلة محذوف، وهو مفعول ~~{يدعون} المحذوف، وهو ضمير المعبود المذكور في قول: والآلهة الذين يدعوهم ~~الكفار، فحذف حذفا لطول الإسم بالصلة، كما حذف في قوله تعالى: {إن الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكم} (¬1)، أي: تدعونهم، وإنما جمعهم جمع من ~~يعقل على اعتقادهم فيها. والعائد إلى الموصول على الوجه الثاني فاعل الفعل ~~الذي {يدعون} وهو الواو في {يدعون}، ومفعول {يدعون} محذوف، وهو المعبود ~~المذكور في قول: والكفار الذين يدعون الآلهة من دون الله. # وقوله: {إلا كباسط كفيه إلى الماء} (إلا) حرف استثناء، ومحل الكاف النصب ~~على أنه نعت لمصدر محذوف، والمستثنى منه {لا يستجيبون}، والتقدير: لا ~~يستجيبون لهم بشيء من طلباتهم إلا استجابة [مثل استجابة] باسط كفيه، ~~والمصدر المحذوف المقدر المذكور آنفا في التقدير مضاف إلى المفعول من غير ~~أن يذكر معه الفاعل، كقوله تعالى: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} (¬2)، ~~أي: من دعائه الخير، وفاعل هذا المصدر مضمر مراد، PageV03P666 # وهو ضمير الماء، أي: استجابة مثل استجابة الماء باسط كفيه إليه يطلب منه ~~أن يبلغ فاه، واللام في قوله: {ليبلغ فاه} من صلة (باسط) ومتعلق به، ~~والمنوي في (يبلغ) ضمير الماء، أي: ليبلغ الماء فاه. # ولك أن تجعل الكاف في {كباسط} حرفا متعلقا بمحذوف، وذلك المحذوف هو صفة ~~المصدر المقدر، أي: استجابة كائنة أو مستقرة كاستجابة الماء من بسط كفيه. # والفصل بين الموضعين: أنك إذا جعلته حرفا كان فيه ذكر منتقل إليه من اسم ~~الفاعل الذي هو كائنة أو مستقرة يعود إلى الموصوف (¬1) وكان متعلقا به، ~~وإذا جعلته اسما لم يكن فيه ضمير ولم يكن متعلقا بمحذوف تعلق الجار ~~بالاستقرار. ms1083 # قوله: {وما هو ببالغه} فيه وجهان: أحدهما (أن) {هو} كناية عن [الماء، أي: ~~وما الماء ببالغ فاه بدعائه إياه. والثاني: أن {هو} كناية عن الفم، أي: وما ~~فوه ببالغ الماء، فإن جعلت {هو} كناية عن الماء، كان المستكن في (ببالغ) ~~للماء، وإن جعلته كناية عن] (¬2) الفم كان المستكن في (ببالغ) للفم. # ولك أن تجعل {هو} كناية عن الباسط، والمنوي في (ببالغ) له أيضا، والضمير ~~في {ببالغه} المفعول للماء، أي: وما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء، ولا ~~يجوز أن تجعل {هو} كناية عن الباسط أو عن الفم والمنوي في (ببالغ) للماء، ~~لأن بالغا إذا كان للماء وجرى على {هو} الذي يكون كناية عن الباسط أو عن ~~الفم، فقد جرى على غير من هو له، واسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له لزم ~~إبراز الفاعل، فيجب أن تقول: وما هو ببالغه PageV03P667 # هو، فيكون (هو) مرتفعا بأنه فاعل البلوغ، وأظهرته لجريه على غير من هو ~~له، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # و(ما) حجازية ليس إلا، لدخول الباء في الخبر، وقد ذكر في غير موضع فيما ~~سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {وما دعاء الكافرين} المصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف وهو ~~المعبود سوى الله، أو الله جل ذكره، على معنى: وما دعاؤهم الأصنام أو الله ~~إلا في ضياع لا يجدي نفعا، لأنهم إن دعوا لمعبود سوى الله لم يستطع ~~إجابتهم، وإن دعوا الله لم يجبهم. # {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال (15)}: # قوله عز وجل: {ولله يسجد من في السماوات} (من) في موضع رفع على الفاعلية. # {طوعا وكرها}: مصدران في موضع الحال من {من} أي: طائعين وكارهين، وقد ~~اضطربت أقاويل العلماء في معنى هذه الآية (¬2)، وأجود ما قيل فيها: أنهم ~~ينقادون لما أراده فيهم من أفعاله شاؤوا أو أبوا، لا يقدرون أن يمتنعوا ~~عليه (¬3). والسجود في اللغة هو الخضوع. # وقوله: {وظلالهم} في ارتفاعه وجهان: # أحدهما: ارتفع بالعطف على {من} على معنى: وتنقاد له ظلالهم أيضا، حيث ~~تتصرف على ms1084 مشيئته في الامتداد والتقلص، والفيء والزوال. PageV03P668 # والثاني: ارتفع بالابتداء، وخبره محذوف على معنى: وظلالهم أيضا منقادة ~~له. والأول أمتن لاستغنائه عن الحذف. # وقوله: {بالغدو والآصال} متعلق بقوله: {يسجد} أو بالخبر المحذوف على ~~الوجهين المذكورين، والغدو: أول النهار، وهو في الأصل مصدر قولك: غدا غدوا، ~~تعضده قراءة من قرأ: (والإيصال) بكسر الهمزة (¬1)، وهو مصدر آصل إذا دخل في ~~وقت الأصيل، وقيل: الغدو جمع غداة، كقني في جمع قناة، تعضده قراءة الجمهور، ~~وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب (¬2) أن الآصال جمع أصل، وأصل جمع أصيل، وهو ~~آخر النهار مما بين العصر إلى المغرب، وأن قوله: بالغدو أراد بالغدوات، ~~فعبر بالفعل عن الوقت، كما تقول: أتيتك خفوق النجم، ومقدم الحاج، أي: وقت ذلك. # {قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات ~~والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل ~~شيء وهو الواحد القهار (16)}: # قوله عز وجل: {قل من رب السماوات والأرض} (من) استفهام تقرير في موضع رفع ~~بالابتداء و {رب السماوات} الخبر، أي: من خالقهما ومدبرهما؟ # وقوله: {قل الله} خبر مبتدأ محذوف إن أقروا في الحال وأقدموا على الجواب، ~~أي: قل هو الله كما قلتم, فقوله: {قل الله} حكاية لاعترافهم بذلك وتأكيد له ~~عليهم، أو بالعكس إن لم يقروا في الحال ولم يقدموا على الجواب، على معنى: ~~إن سكتوا فلقنهم فإنهم يتلقنونه ولا يقدرون أن PageV03P669 # ينكروه، أي: قل الله ربهما (¬1)، إذ لا جواب لهم إلا هذا. # وقوله: {لا يملكون لأنفسهم} محل الجملة النصب على النعت لأولياء. # وقوله: {أم هل تستوي الظلمات} قرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬2) لأنه مسند ~~إلى مؤنث. وبالياء النقط من تحته (¬3) لأن التأنيث غير حقيقي، أو لأن ~~الظلمات عبارة عن الكفر، فحمل على المعنى فذكر على ذلك. # وقوله: {أم جعلوا} (أم) هنا منقطعة، على معنى: بل أجعلوا؟ ومعنى الهمزة: ~~الإنكار. # وقوله: {خلقوا} في موضع النعت ms1085 لشركاء. {كخلقه}: محل الكاف النصب على أنه ~~نعت لمصدر محذوف، على معنى: بل أجعلوا لله شركاء خالقين خلقا مثل خلق الله، ~~فاشتبه عليهم خلق الله وخلق الشركاء فلم يميزوا بينهما؟ كلا ليس الأمر كما ~~زعموا، بل الله خالق كل شيء. # {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما ~~يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق ~~والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك ~~يضرب الله الأمثال (17)}: # قوله عز وجل: {فسالت أودية} جمع واد على غير قياس، لأن فاعلا لا يجمع على ~~أفعلة، ولم يسمع في غير هذا الحرف، والذي سوغ ذلك أن فعيلا وفاعلا يتعاقبان ~~كثيرا في الكلام، كرحيم وراحم، وحفيظ وحافظ، وقد جاء أفعلة في جمع فعيل ~~كثيرا، كجريب وأجربة، وقفيز وأقفزة، وسري PageV03P670 # وأسرية للنهر، فكذلك فاعل، جمع على أفعلة كذلك وإن كان عزيزا، أو كأنه ~~جمع ودي في التقدير، كسري وأسرية، والوادي: الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة. # وقوله: {بقدرها} نعت لأودية. واختلف في معناه، فقيل: بمقدارها الذي عرف ~~الله سبحانه أنه نافع للممطور عليهم غير ضار (¬1). وقيل: بما قدر لها من ~~ملئها، أي: بقدر الأودية، فإن صغر الوادي قل الماء، وإن اتسع كثر (¬2). # وقوله: {فاحتمل السيل} أي: فرفع زبدا رابيا، أي: خبثا طافيا عاليا فوق ~~الماء، والزبد: وضر الماء وخبثه الذي يعلوه، والمعنى: أن السيل طفا فوقه زبده. # وقوله: (ومما توقدون) (من) هنا تحتمل أن تكون لابتداء الغاية، و (ما) ~~موصول، على معنى: ومن الذي توقدون عليه حتى يذوب، كالذهب والفضة والرصاص ~~والنحاس وغير ذلك من جواهر الأرض، ينشأ زبد مثل زبد الماء الذي يحمله ~~السيل، وأن تكون للتبعيض. # وقرئ: (توقدون) بالتاء النقط من فوقها حملا على قوله: (قل أفتخذتم)، ~~وبالياء النقط من تحتها (¬3) حملا على قوله: {أم جعلوا}، وقوله: {وأما ما ~~ينفع الناس} (¬4). PageV03P671 # وقوله: {عليه} متعلق ب (توقدون)، وأما قوله: {في النار} فيحتمل أن يكون ~~متعلقا به أيضا، لأنه قد ms1086 يوقد على ما ليس في النار، بشهادة قوله: {فأوقد لي ~~ياهامان على الطين} (¬1) فهذا إيقاد على ما ليس في النار وإن كان يلحقه ~~وهجها ولهبها، وأما قوله: {بورك من في النار} (¬2) فالمعنى على: من في قرب ~~النار، ليس المراد به متوغلها ومن حولها ممن لم يقرب منها قرب الآخرين، ~~فاعرفه فإنه قول الشيخ أبي علي الفارسي - رحمه الله - (¬3). # وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون في موضع الحال من الضمير في {عليه}، ~~أي: وما توقدون عليه كائنا أو ثابتا في النار (¬4). والفصل بين الموضعين ~~أنك إذا جعلته من صلة (توقدون) كان عاريا من الذكر، وإذا جعلته من صلة ~~محذوف كان فيه ذكر عائد إلى ذي الحال مرتفع به ارتفاعه باسم الفاعل الذي ~~ناب هذا عنه، وقد ذكر نظيره قبيل. # وقوله: {ابتغاء حلية} مفعول من أجله. أي: لطلب حلية، وقد جوز أن يكون في ~~موضع الحال (¬5). # وقوله: {أو متاع} عطف على {حلية}، والحلية: الزينة، كالذهب والفضة ~~وغيرهما من الجواهر، كحلية المرأة والسيف وغيرهما، وجمعهما: حلى بالكسر ~~كلحية ولحى وربما ضم (¬6). والمتاع: ما ينتفع به كالصفر والحديد وغيرهما من ~~جواهر الأرض. # وقوله: {زبد مثله} (زبد) رفع بالابتداء، و (مثله) صفته، والظرف PageV03P672 # خبره، وهو: (ومما توقدون)، أو بالظرف على رأي أبي الحسن. # وقوله: {كذلك يضرب} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ضربا ~~مثل ذلك الضرب. # وقوله: {فيذهب جفاء} انتصاب قوله: {جفاء} على الحال من المستكن في ~~{فيذهب}، أي: باطلا مطروحا، يقال: جفأ الوادي يجفأ جفئا، إذا رمى بالوسخ، ~~وكذلك القدر إذا رمت بزبدها عند الغليان، وأجفأت لغية فيه (¬1). والجفاء ~~مثل الغثاء: والغثاء: ما يحمله السيل، غير أن همزة الجفاء أصلية، وهمزة ~~الغثاء منقلبة. # والجفال أيضا: ما نفاه السيل. يقال: أجفل السيل كأجفأ، قيل: وفي قراءة ~~رؤبة بن العجاج: (جفالا) (¬2). وعن أبي حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة، لأنه ~~كان يأكل الفأر (¬3). # {للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك ms1087 لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس ~~المهاد (18)}: # قوله عز وجل: {للذين استجابوا لربهم الحسنى} فيه وجهان: # أحدهما: كلام مستأنف، و {الحسنى} رفع بالابتداء، و {للذين استجابوا} ~~الخبر، أي: للذين أجابوا الله عز وجل إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والطاعة ~~الحسنى، أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة، واستجاب وأجاب بمعنى. {والذين لم ~~يستجيبوا} مبتدأ خبره {لو} مع ما في حيزه. PageV03P673 # و {أن} في موضع رفع بفعل مضمر، أي: لو وقع لهم أن لهم. و {ما} اسم {أن}، ~~و {لهم} خبرها. و {جميعا} حال من المنوي في الظرف. و (مثله) عطف على {ما}. ~~و {معه} صفة ل (مثله). {لافتدوا به} جواب {لو} وفي الكلام حذف، أي: لو أن ~~لهم المذكور، وقيل الفداء، لافتدوا به. # والثاني: أن اللام في {للذين} متعلقة بقوله: {يضرب}، أي: كذلك يضرب الله ~~الأمثال للمؤمنين الذين أجابوا ربهم، وللكافرين الذين لم يجيبوا، أي: هما ~~مثلا الفريقين. و {الحسنى}: صفة لمصدر {استجابوا}، أي: استجابوا الاستجابة ~~الحسنى. # وقوله: {لو أن لهم} كلام مبتدأ في ذكر ما أعد لغير المستجيبين، والوجه هو ~~الأول وعليه الجمهور. # {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو ~~الألباب (19) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ~~ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21) والذين صبروا ~~ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون ~~بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22)}: # قوله عز وجل: {أفمن يعلم} (من) مبتدأ، ونهاية صلة الموصول الذي هو (ما): ~~{الحق}. # وقوله: {كمن هو أعمى} خبر المبتدأ الذي هو (من). # وقوله: {الذين يوفون بعهد الله} محل {الذين} الرفع، إما على الابتداء ~~وخبره وما عطف عليه: {أولئك لهم عقبى الدار} كقوله: {والذين ينقضون عهد ~~الله أولئك لهم اللعنة} (¬1) أو على أنه وصف لقوله: {أولو الألباب}، أو ~~على: هم الذين يوفون، أو النصب على المدح. PageV03P674 # وقوله: {أن يوصل} أي: بأن يوصل. # وقوله: {ابتغاء وجه ربهم} مفعول له. # وقوله: {سرا وعلانية} مصدران في ms1088 موضع الحال، أي: مسرين ومعلنين، أو ذوي ~~سر وعلانية. قيل: وكلاهما يتناول النوافل، لأنها في السر أفضل، والفرائض ~~لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة (¬1). # وقوله: {ويدرءون بالحسنة السيئة} عطف على طريق الاستئناف، أي: وهم ~~يدرؤون، أي: ويدفعونها بها، والدرء: الدفع. # قيل: الحسنة: التوبة. والسيئة: الذنب (¬2)، وقيل: يجازون بالإحسان إساءة ~~من يسيء إليهم (¬3). # وقوله: {أولئك لهم عقبى الدار} قيل: لهم عاقبة الدنيا وهي الجنة، لأنها ~~التي أراد الله تعالى أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها (¬4). # {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب (23)}: # قوله عز وجل: {جنات عدن} فيه أربعة أوجه, أحدها: بدل من {عقبى الدار}. ~~والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هي جنات عدن. والثالث: {عقبى الدار} ظرف، ~~أي: لهم في عقبى الدنيا جنات عدن، وعقبى الشيء آخره، فتكون على هذا رفعا ~~بالابتداء أو بالظرف الذي هو {لهم}. والرابع: مبتدأ، خبره {يدخلونها} وإن ~~كان نكرة، لأن فيه تخصيصا ما. PageV03P675 # و {يدخلونها} عل الأوجه السالفة صفة ل {جنات}، وعن أبي عمرو: (يدخلونها) ~~على البناء للمفعول (¬1). # وقوله: {ومن صلح} محل (من) الرفع عطفا على الضمير في {يدخلونها}، وجاز ~~ذلك من غير توكيد لأجل الفصل بالمفعول، وله نظائر في التنزيل، أو النصب على ~~أن تكون الواو بمعنى (مع)، أو الجر وإن كان ضعيفا عند البصريين لعدم الجار ~~عطفا على {لهم}، على معنى: أولئك لهم ولمن صلح مع ما اتصل به عقبى الدار (¬2). # وقد أجاز أبو جعفر: أن يكون عطفا على {أولئك} على معنى: أولئك ومن صلح مع ~~ما بعده لهم عقبى الدار (¬3). فيكون في موضع رفع أيضا، والوجه هو الأول، ~~والثاني لسلامته من الرد والدخل. # وقرئ: (صلح) بضم اللام (¬4)، وهما لغتان، غير أن الفتح أفصح. # {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (24) والذين ينقضون عهد الله من ~~بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار (25)}: # قوله عز وجل: {سلام عليكم} ابتداء وخبر، أي: يقولون: سلام عليكم. # وقوله: {بما ms1089 صبرتم} خبر مبتدأ محذوف و (ما) مصدرية، أو موصولة، أي: هذا ~~الثواب والملاذ بصبركم، أي بسبب صبركم على ما أمر الله به عز وجل، أو بالذي ~~صبرتم عليه، ولك أن تعلق الباء بما تعلق به الخبر وهو {عليكم}، ولا يجوز أن ~~تعلقه ب {سلام} لأجل الفصل بالخبر. # وقوله: {فنعم عقبى الدار} أي: فنعم عاقبة الدار الدنيا الجنات. PageV03P676 # والجمهور على كسر النون (فنعم)، وقرئ: (فنعم) بفتحها (¬1)، وقد ذكر فيما ~~سلف من الكتاب أن أصل نعم: نعم كعلم، وأن فيه وما كان على وزنه وثانيه حرف ~~حلقي أربع لغات: نعم ونعم ونعم ونعم، وأوضحته فأغنى عن الإعادة هنا (¬2). # {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة ~~الدنيا في الآخرة إلا متاع (26) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ~~ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب (27) الذين آمنوا وتطمئن ~~قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب (28)}: # قوله عز وجل: {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} الحياة: مبتدأ، و ~~{متاع} خبره، أي: وما الحياة الدنيا في جنب نعيم الآخرة إلا متاع، أي: إلا ~~قليل ذاهب يتمتع به قليلا ثم يفنى. # وقوله: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله} محل {الذين} ~~إما النصب على البدل من {من} في قوله: {من أناب}، أو الرفع على: هم الذين. ~~و {بذكر الله} يحتمل أن يكون من صلة قوله: (تطمئن)، أي: الطمانينة تحصل لهم ~~بذكر الله، وهو القرآن (¬3). وقيل: بذكر رحمته ومغفرته بعد القلق والاضطراب ~~من خشيته (¬4). وأن يكون حالا من القلوب، أي: تطمئن وفيها ذكر الله، أي: ~~ملتبسا به. PageV03P677 # {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب (29)}: # قوله عز وجل: {الذين آمنوا} مبتدأ، و {طوبى} مبتدأ ثان و {لهم} خبر ~~المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول. وقد جوز أن يكون بدلا ~~من القلوب على تقدير حذف المضاف، أي: تطمئن القلوب قلوب الذين آمنوا. ولك ~~أن ترفعه على إضمار (هم)، وأن تنصبه على إضمار أعني. ms1090 # و(طوبى) عند النحاة (فعلى) من الطيب، أي: وهي طيب العيش لهم، مصدر طاب ~~كبشرى وزلفى، وواوها منقلبة عن ياء، لأنها من الطيب أبدلت واوا لضمة ما ~~قبلها كما أبدلت في موقن وموسر لذلك. # وقرئ: (طيبى لهم) بكسر الطاء (¬1)، لتسلم الياء، كما قيل: بيض ومعيشة، ~~ومحلها الرفع على الابتداء، أو النصب على: جعل الله لهم طوبى. وقوله: {وحسن ~~مآب} عطف على {طوبى}. # وقرئ: (وحسن مآب) مرفوعا وعليه الجمهور. ومنصوبا (¬2) عطفا على محليها ~~المذكورين آنفا. # وقرئ: (وحسن مآب) بضم الحاء وإسكان السين وفتح النون ورفع مآب على أنه ~~فعل ماض (¬3)، نقلت ضمة السين إلى الحاء بعد أن أزيلت حركتها، لأنها لا ~~تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، كما فعل في قولهم: PageV03P678 # 354 - . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . حسن ذا أدبا (¬1) # ونحو هذا مطرد في كل ما كان على فعل، مضموم العين إذا كان للمدح أو الذم، ~~ومعنى (وحسن مآب) أي: وحسن مرجع لهم. # {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك ~~وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (30)}: # قوله عز وجل: {كذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~أرسلناك إرسالا مثل ذلك الإرسال، أي: كما أرسلنا قبلك رسلا إلى أمم كذلك ~~أرسلناك في أمة، أي: إلى أمة، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - {في أمة}، ~~أي: في قرن قد مضت من قبلها قرون، وليست بأول رسول أرسل إلى أمة، وليست ~~أمتك بأول أمة أرسل إليها الرسول (¬2). # وقوله: {لتتلو} من صلة (أرسلنا)، أي: أرسلناك لتقرأ عليهم الكتاب العزيز ~~الذي أوحينا إليك. # وقوله: {وهم يكفرون} الواو للحال. # {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله ~~الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس PageV03P679 # جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من ~~دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد (31) ولقد استهزئ برسل من ~~قبلك فأمليت ms1091 للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب (32)}: # قوله عز وجل: {ولو أن قرآنا} جواب (لو) محذوف، أي: لكان هذا القرآن، ~~لكونه غاية في التذكير، ونهاية في الإنذار والتخويف، أو: لما آمنوا به، عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬1)، يعضده: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ~~وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء ~~الله} (¬2). # وعن الفراء: جوابه مقدم عليه، أي: فهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرانا سيرت ~~به الجبال، وما بينهما اعتراض (¬3). # ومحل {سيرت به الجبال} وما عطف عليها النصب على النعت لقرآن. فإن قلت: لم ~~ذكر فعل الموتى وأنث فعل الجبال والأرض؟ قلت: على وجه التغليب، لأن الموتى ~~فيها المذكر الحقيقي والتغليب له إذا انضم إليه غيره. # وقوله: {بل لله الأمر جميعا} انتصاب قوله: {جميعا} على الحال من المنوي ~~في {لله} على رأي صاحب الكتاب، أو من {الأمر} على رأي أبي الحسن. # وقوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله} في (ييئس) وجهان: PageV03P680 # أحدهما: بمعنى (يعلم)، قيل: وهي لغة طائفة من النخع (¬1). وقيل: لغة ~~هوزان (¬2). قال الشاعر: # 355 - ألم ييئس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا (¬3) # أي: ألم يعلم. وقال آخر: # 356 - أقول لاهل الشعب اذ ييسرونني ... ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم (¬4) # أي: ألم تعلموا. قيل: وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه، لأن ~~اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف، ~~والنسيان في معنى الترك لتضمن ذلك (¬5). # والمعنى: ألم يعلم المؤمنون أن الله تعالى لو شاء لهدى الناس جميعا إلى ~~دينه فلم يبق كافر؟ كقوله: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} ~~(¬6)، تعضده قراءة من قرأ: (أفلم يتبين الذين آمنوا) وهو علي ابن أبي PageV03P681 # طالب، وابن عباس، ونفر من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين (¬1). # و{أن} مخففة من الثقيلة في موضع نصب بقوله: {أفلم ييأس} لأنه بمعنى العلم ~~والتبين، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والحديث. # والثاني: على بابه، على معنى: أفلم ms1092 يقنط الذين آمنوا من إيمان هؤلاء ~~لعلمهم أن الله تعالى لو أراد أن يهديهم لهداهم. # ولك أن تجعل {أن} من صلة {آمنوا}، على: أفلم ييئس من إيمان هؤلاء الكفار ~~الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا. وانتصاب قوله: {جميعا} على الحال. # وقوله: {لو يشاء الله} على: ولو شاء الله، على المضي، لأن (لو) تجعل ~~الفعل للمضي وإن كان مستقبلا، لأنك في (لو) تخبر عن امتناع شيء فيما مضى ~~لامتناع غيره، بشهادة قوله جل ذكره: {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} ~~(¬2) أي: لو أطاعكم لهلكتم، ولكن امتناع الهلاك لامتناع الطاعة. # وقوله: {تصيبهم بما صنعوا} (ما) مصدرية، أي: بصنعهم، أو موصولة، أي: ~~بالذي صنعوه من سوء أعمالهم. # {قارعة}: داهية ومصيبة شديدة، تقرعهم بما يحل الله بهم في كل وقت من ~~أنواع البلايا كالأسر والقتل والقحط وغير ذلك. # وقوله: {أو تحل قريبا} (قريبا) ظرف لتحل، وفي فاعل الفعل الذي هو {تحل} وجهان: # أحدهما: ضمير القارعة، أي: أو تحل القارعة قريبا منهم، فيكون PageV03P682 # محله رفعا على أنه نعت لقارعة، أي: قارعة حالة. # والثاني: ضمير المخاطب، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: أو تحل ~~أنت يا محمد قريبا منهم بجيشك، فيكون محله نصبا على أنه خبر لقوله: {ولا ~~يزال} عطفا على {تصيبهم}. # {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه ~~بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن ~~السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد (33) لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب ~~الآخرة أشق وما لهم من الله من واق (34)}: # قوله عز وجل: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} (من) موصولة في موضع ~~رفع بالابتداء، ونهاية صلتها {بما كسبت}، و (ما) في {بما كسبت} مصدرية أو ~~موصولة، وخبر المبتدأ محذوف، وفيه تقديران: # أحدهما: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كمن هو ساه عن ذلك؟ {وجعلوا}: ~~عطف على كسبت (¬1). # والثاني: يقدر ما ms1093 يقع خبرا للمبتدأ، ويعطف عليه {وجعلوا} أي: أفمن هو ~~بهذه الصفة لم يوحدوه (¬2). # {وجعلوا لله شركاء قل سموهم} أي: جعلتم له شركاء فسموهم له ونبئوه ~~بأسمائهم، لأن أسماء المعبود مأخوذة من صفاتها وأفعالها، كالقادر والخالق ~~والعالم والرازق والمحيي والمميت، والمعنى: صفوهم حتى يتبين هل يستحقون أن ~~يكونوا شركاء لله؟ # وقوله: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} (أم) منقطعة و (ما) موصولة، ~~أي: بل أتخبرونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض؟ وهو العالم بما PageV03P683 # في السموات والأرض، ولا يعلم فيهما شركاء له. # وقوله: {أم بظاهر من القول} أي: بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير ~~أن يكون لذلك حقيقة، كقوله: {ذلك قولهم بأفواههم} (¬1)، {ما تعبدون من دونه ~~إلا أسماء سميتموها} (¬2). # وقوله: {وصدوا عن السبيل} قرئ: بالحركات الثلاث (¬3)، أما الفتح: فعلى ~~البناء للفاعل، على معنى: صدوا غيرهم عن سبيل الحق، أي: صرفوهم عنه. وأما ~~الضم: فعلى البناء للمفعول، على معنى: صرفوا عن الطريق المستقيم، والصاد هو ~~الشيطان، أو كبراء الكفرة. وكذلك الكسر، غير أن الأصل صددوا فنقلت حركة ~~العين إلى الفاء بعد أنه أزيلت حركة الفاء، لأنها لا تتحرك بحركة وهي ~~متحركة بأخرى، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {فما له من هاد} ابتداء وخبر، وكلتا اللغتين هنا سواء لتقدم الخبر (¬5). # {مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك ~~عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار (35)}: PageV03P684 # قوله عز وجل: {مثل الجنة} رفع بالابتداء، واختلف في خبره، فقال صاحب ~~الكتاب - رحمه لله - تعالى: خبره محذوف، أي: فيما قصصنا عليكم، أو أنزلنا ~~مثل الجنة، أي: شبهها (¬1). # وقال غيره: الخبر {تجري من تحتها الأنهار} (¬2)، على حذف الموصوف، أي: ~~شبه الجنة التي وعد المتقون دخولها شبه جنة من صفتها كيت وكيت، تمثيلا لما ~~غاب عنا بما نشاهد، وذلك أن الله عز وجل عرفنا شبه الجنة التي لم نرها ولم ~~نشاهدها بما شاهدناها وعايناها (¬3). وقيل: صفة الجنة (¬4). وقيل: صورة ~~الجنة (¬5). # وحقيقة المثل في اللغة: الشبه، ولذلك يجري مجراه في مواضع ms1094 شتى، تقول: ~~مررت برجل مثلك، كما تقول: مررت برجل شبهك، وهذا مثل هذا، كما تقول: هذا ~~شبه هذا. ثم استعمل في صفة الشيء وصورته لقربه منهما من جهة المعنى. # و{تجري} على رأي صاحب الكتاب: في موضع الحال من الذكر الراجع، أي: وعدوا ~~(¬6) دخولها مقدرا جريان أنهارها. # وقوله: {أكلها دائم} أي: ثمرها دائم الوجود لا ينقطع شتاء ولا PageV03P685 # صيفا، كقوله: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} (¬1). وقوله: {وظلها} أي: وظلها ~~أيضا دائم لا تنسخه الشمس ولا يزول أبدا. # {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه ~~قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب (36) وكذلك ~~أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله ~~من ولي ولا واق (37) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما ~~كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب (38)}: # قوله عز وجل: {ولا أشرك به} الجمهور على نصبه عطفا على {أن أعبد}، وقرئ: ~~(ولا أشرك) بالرفع (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: على الاستئناف، كأنه قال: وأنا لا أشرك به. # والثاني: في موضع الحال من المنوي في {أن أعبد}، أي: أمرت أن أعبد الله ~~غير مشرك. # وقوله: {وكذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إنزالا مثل ~~ذلك الإنزال أنزلناه، أي: كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلسانهم، وكذلك ~~أنزلناه إليك حكما عربيا، وانتصاب قوله: {حكما} على الحال من الهاء في ~~{أنزلناه}، أي: حاكما، بمعنى: فاصلا بين الحق والباطل، أي: ذا حكم، أي: ~~محكما. وقيل: {حكما}: حكمة (¬3). # وقوله: {عربيا} أي: بلسان العرب. PageV03P686 # {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (39)}: # قوله عز وجل: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} ذهب جماعة: إلى أن هذا عام في كل ~~شيء كما يقتضيه ظاهر اللفظ، وقالوا: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} ما يشاء من ~~الرزق والأجل، والسعادة والشقاوة، وغير ذلك مما لا يليق ذكره في هذا الكتاب (¬1). # وقوله: {ويثبت} أي: ويثبته، فاستغني بتعدية الأول ms1095 من الفعلين عن تعدية ~~الثاني، كقوله: {والحافظين فروجهم} إلى قوله: {والذاكرات} [الأحزاب: 35] ~~وقرئ: (ويثبت) بالتخفيف من الإثبات، وبالتشديد من التثبت (¬2). # وقوله: {وعنده أم الكتاب} أي: أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، وهو أصل كل ~~كتاب، لأن كل كائن مكتوب فيه. # {وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب (40) أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا ~~معقب لحكمه وهو سريع الحساب (41)}: # قوله عز وجل: {وإما نرينك} الأصل إن ما، (إن) شرطية دخلت عليها (ما) ~~لتوكيد الشرط، فدخلت على الفعل النون الثقيلة لتأكيد الفعل، وقد مضى الكلام ~~على هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬3). PageV03P687 # وقوله: {ننقصها} في محل النصب على الحال من المنوي في {نأتي}. # وقوله: {لا معقب لحكمه} في موضع نصب على الحال من المستكن في الحكم، أي: ~~نافذا حكمه، كقولك: جاءني زيد لا شيء على بدنه، أي: حاسرا. # قال الفراء: لا معقب لحكمه، أي: لا راد لحكمه (¬1). والتعقيب رد الحكم ~~بعد فصله، قاله الرماني. # {وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم ~~الكفار لمن عقبى الدار (42)}: # قوله عز وجل: {فلله المكر جميعا} انتصابه على الحال من المنوي في الظرف، ~~أو من {المكر} على رأي أبي الحسن. # وقوله: (وسيعلم الكافر) بالتوحيد على إرادة الجنس، كالباقر والجامل، ~~وبالجمع على الأصل (¬2). # وقوله: {لمن عقبى الدار} ابتداء وخبر، والجملة في موضع نصب بقوله: ~~(سيعلم)، والفعل معلق عنها لفظا، لأن هذا الفعل يعلق مع الجار كما يعلق مع ~~غير الجار. تقول: علمت لمن الدار، كما تقول: علمت أيهم عندك. # {ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده ~~علم الكتاب (43)}: PageV03P688 # قوله عز وجل: {كفى بالله شهيدا} انتصابه عل الحال أو على التمييز، ~~ومفعولا (كفى) محذوفان، والباء صلة، أي: كفاك الله أذاهم أو مكرهم، وقد ذكر ~~في غير موضع فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {ومن عنده علم الكتاب} الجمهور على فتح ميم {ومن} وهو موصول، ~~ومحله: ms1096 إما الرفع عطفا على موضع اسم الله جل ذكره، على معنى: كفى الله وكفى ~~الذي عنده علم القرآن، أو علم التوراة، أو علم ما في اللوح المحفوظ، على أن ~~المراد ب (من) الله عز سلطانه، على ما فسر (¬2)، على معنى: كفى بالذي يستحق ~~العبادة، وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو شهيدا بيني وبينكم، تعضده ~~قراءه من قرأ: (ومن عنده علم الكتاب) على أنه حرف جار - والكلام يأتي عليه ~~آنفا إن شاء الله تعالى - وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلي بن أبي ~~طالب، وجماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين (¬3). # أو الجر عطفا على لفظ اسم الله، وما بعده صلته، وارتفاع العلم على قراءة ~~الجمهور بنفس الظرف على المذهبين، لأن الظرف إذا وقع صلة رفع الظاهر ~~لإيفائه في قوة شبهه بالفعل لاعتماده على الموصول، كقولك: مررت بالذي في ~~الدار أخوه، فارتفاع قولك: أخوه بنفس الظرف لما ذكرت آنفا فاعرفه. # وقرئ: (ومن عنده) بكسر الميم (¬4) على أنها الجارة، و {علم PageV03P689 # الكتاب}، على هذه القراءة ارتفاعه بالابتداء، والجار خبره، أو بالجار على ~~رأي أبي الحسن، أي: من فضله ولطفه علم الكتاب، لأن العلم علمه من فضله ولطفه. # وقرئ: (ومن عنده علم الكتاب) بضم العين وكسر اللام وفتح الميم على البناء ~~للمفعول ورفع الكتاب به (¬1)، ف (من) على هذه القراءة متعلقة بنفس (علم) ~~فاعرفه، # وكلتا هاتين القراءتين تقوي قول من قال: إن المراد بقوله: {ومن عنده علم ~~الكتاب} الله عز وجل، وهو الحسن - رحمه الله - تعالى (¬2). # هذا آخر إعراب سورة الرعد # والحمد لله رب العالمين PageV03P690 # الكتاب الفريد # في إعراب القرآن المجيد # (إعراب, معان, قراءات) # تأليف # العلامة الحافظ المقرئ # المنتجب الهمذاني # (المتوفى سنة 643 ه) # "وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي، ومن ~~أحسنها كتاب المشكل، وكتاب أبي البقاء العكبري، وكتاب المنتجب الهمذاني. . ." # (الإمام الزركشي) # حقق نصوصه وخرجه وعلق عليه: # محمد نظام الدين الفتيح # الجزء الرابع # من أول سورة إبراهيم إلى آخر سورة النور # مكتبة # دار الزمان ms1097 # للنشر والتوزيع PageV04P001 # ح مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع، 1427 ه # فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر # الهمذاني، المنتجب # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد/ المنتجب الهمذاني، # محمد نظام الدين الفتيح - المدينة المنورة، 1427 ه # 6 مج # 674 ص، 17 × 24 سم # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 3 - 4 - 9742 - 9960 (ج 4) # 1 - القرآن - إعراب أ. الفتيح، محمد نظام الدين (محقق) ب. العنوان # ديوي 224,2 # 884/ 1427 # رقم الإيداع: 884/ 1427 # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 3 - 4 - 9742 - 9960 (ج 4) # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1427 ه - 2006 م # مكتبة # دار الزمان # للنشر والتوزيع # DAR # AL-ZAMAN LIBRARY # FOR PUBLISHING & DISTRIBUTION # المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة - ص. ب: 1556 # شارع الستين - هاتف: 8366666 - فاكس 8383226 # شارع الضيافة - إمتداد شارع أبا ذر # هاتف: 8362993 - هاتف وفاكس: 8344946 # موقعنا على الإنترنت: www. daraIzaman.com # البريد الإلكتروني: zaman@daraIzaman.com # Saudi Arabia - Medina Monawara - P.O.Box: 1556 # AI-Sittin Str. - Tel: 8366666 - Fax: 8383226 # AI-Diafa Str. - Aba zar Str. Tel. 8362993 # Telefax: 8344946 # Website: www.daraIzaman.com # email: zaman@daraIzaman.com PageV04P002 # الكتاب الفريد # في إعراب القرآن المجيد # (إعراب, معان, قراءات) PageV04P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P004 ### | AUTO إعراب سورة إبراهيم - عليه السلام - # بسم الله الرحمن الرحيم # {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى ~~صراط العزيز الحميد (1)}: # قوله عز وجل: {كتاب} ارتفاعه على خبر ابتداء مضمر، أي: هذا أو هو كتاب، ~~يريد السورة أو القرآن. وقيل: {الر} مبتدأ، و {كتاب} خبره، أي: القرآن ~~كتاب، ويجوز في {الر} أوجه من الإعراب، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب. # وقوله: {أنزلناه} في موضع رفع على أنها صفة للكتاب. # وقوله: {لتخرج الناس} من صلة {أنزلناه}. # وقوله: {بإذن ربهم} في موضع نصب، وفيه وجهان: # أحدهما: مفعول به متعلق بقوله: {لتخرج}، أي: لتخرجهم بما أذن الله لك في ~~تعليمهم ودعائهم إلى الإيمان، أي: بسبب الإذن. وقيل: بتوفيقه إياهم (¬1). ~~وقيل: بتسهيله وتيسيره، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب (¬2). PageV04P005 # والثاني: في موضع الحال من المنوي في {لتخرج} أي: ms1098 مأذونا لك، أو من ~~{الناس}، أي: مأذونا لهم. # وقوله: {إلى صراط العزيز الحميد} فيه وجهان: # أحدهما: بدل من قوله: {إلى النور} بتكرير العامل، كقوله {للذين استضعفوا ~~لمن آمن منهم} (¬1). # والثاني: مستأنف، كأنه قيل: إلى أي نور؟ فقيل: إلى صراط العزيز الحميد، ~~وهو دين الإسلام الذي من سلكه أداه إلى الجنة، و {العزيز}: الغالب الذي لا ~~يغلب، وفي الحميد وجهان: أحدهما فعيل بمعنى محمود. والثاني: بمعنى فاعل، ~~لأنه يحمد طاعة المطيعين. # {الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد (2)}: # قوله عز وجل: {الله الذي} قرئ: بالجر (¬2) على البدل من {العزيز الحميد}، ~~ولا يجوز أن يكون صفة، لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام، لغلبته واختصاصه ~~بالمعبود الذي تحق له العبادة، كما غلب النجم على الثريا، فلما غلب حتى صار ~~في الغلبة لذلك كالعلم، والعلم لا يوصف به، لأنه ليس بحلية ولا قرابة ولا نسب. # وقرئ: بالرفع (¬3) على الابتداء، وخبره {الذي}، أو على: هو الله، و ~~{الذي} صفة له. # وقوله: {وويل للكافرين من عذاب شديد} (ويل) رفع بالابتداء خبره PageV04P006 # للكافرين، و {من عذاب شديد} في موضع الصفة لويل بعد الخبر، وجاز ذلك لأن ~~الصفة تقطع كثيرا عن الموصوف (¬1) وتنصب على إضمار فعل، وترفع على إضمار ~~مبتدأ، أو في موضع نصب على الحال من المنوي في الخبر، ولا يجوز أن يكون من ~~صلة (ويل) كما زعم بعضهم، لأجل الفصل بينهما بالخبر، وذلك غير جائز، لأن ~~الويل اسم معنى كالهلاك، إلا أنه لا يشتق منه فعل، إنما يقال: ويلا له، ~~فينصب نصب المصادر، ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات، فيقال: ويل له، ~~كقوله: {الحمد لله وسلام على عباده} (¬2)، و {سلام عليك} (¬3)، فاعرفه. # {الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها ~~عوجا أولئك في ضلال بعيد (3)}: # قوله عز وجل: {الذين يستحبون} محل {الذين} الرفع، إما على الابتداء وخبره ~~{أولئك في ضلال بعيد}، أو على: هم الذين، أو النصب على الذم، أو الجر على ~~الصفة للكافرين. ومعنى يستحبون: يختارون، ms1099 أي: يختارون الحياة الدنيا على ~~الآخرة، أي يؤثرونها عليها، والاستحباب: الاختيار والإيثار، وهو استفعال من ~~المحبة، لأن المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها ~~وأفضل عندها من الآخر (¬4). # وقوله: {ويصدون} الجمهور على فتح يائه وضم الصاد، وقرئ: (ويصدون) بضم ~~الياء وكسر الصاد (¬5)، قيل: يقال: صده عن كذا وأصده، إذا منعه عنه، قال ~~الشاعر: PageV04P007 # 357 - أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم ... . . . . . . . . . . . (¬1) # والهمزة داخلة على صد صدودا، لتنقله من غير التعدي إلى التعدي، وأما صده ~~فموضوع على التعدية كمنعه، وليست بفصيحة كأوقفه، لأن الفصحاء استغنوا بصده ~~ووقفه عن تكلف التعدية بالهمزة (¬2). # وقوله: {ويبغونها عوجا} في انتصاب قوله: {عوجا} وجهان: # أحدهما: مفعول ثان ليبغون، وهو مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بالجار، ~~والأصل: ويبغون لها، فحذف الجار وأوصل الفعل. # والثاني: مصدر في موضع الحال من ضمير الفاعل، أي: ذوي عوج، والمعنى: ~~ويطلبون لسبيل الله زيغا واعوجاجا، تقول: بغيت الشيء، إذا طلبته، وقد ذكر ~~نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬3). # {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي ~~من يشاء وهو العزيز الحكيم (4)}: # قوله عز وجل: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} قوله: {بلسان قومه} ~~يحتمل أو يكون من صلة {أرسلنا}، وأن يكون في موضع الحال من قوله: {من رسول} ~~لكونه في ضمن النفي، أي: إلا متكلما بلغتهم. # وقرئ: (بلسن قومه) بكسر اللام وإسكان السين (¬4)، وهو بمعنى اللسان، ~~فاللسن واللسان، كالريش والرياش، فعل وفعال بمعنى، قاله أبو الفتح (¬5). PageV04P008 # وقرئ أيضا: (بلسن قومه) بضم اللام، والسين مضمومة أو ساكنة (¬1)، وهو جمع ~~لسان ككتاب وكتب وكتب على التخفيف. # وقوله: {ليبين} من صلة {أرسلنا}. # وقوله: {فيضل الله} مستأنف، ولم ينصب عطفا على {ليبين}، لأن الرسل أرسلوا ~~للبيان لا للضلال (¬2). # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم ~~بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (5)}: # قوله عز وجل: {أن أخرج} في {أن} هنا وجهان: # أحدهما: هي المفسرة، بمعنى: أي أخرج، ms1100 لأن الإرسال فيه معنى القول، كأنه ~~قيل: أرسلناه وقلنا له أخرج، أو لأن الإرسال نوع من القول. # والثاني: هي الناصبة للفعل، أي: بأن يخرج، وإنما حسن أن توصل بفعل الأمر، ~~لأن الغرض وصلها بما تكون معه في تأويل المصدر وهو الفعل، والأمر وغيره ~~سواء في الفعلية، قال صاحب الكتاب - رحمه الله -: تقول: كتبت إليه أن قم، ~~وأمرته أن قم، إن شئت كانت (أن) وصلت بالأمر والتأويل [تأويل] الخبر، ~~المعنى: كتبت إليه أن يقوم، وأمرته أن يقوم، إلا أنها وصلت بلفظ الأمر ~~للمخاطب، والمعنى معنى الخبر، قال: ويجوز أن يكون في معنى (أي) ومثله: ~~أرسلت إليه أن قم. والمعنى: أي قم، انتهى كلامه (¬3). PageV04P009 # فقد جوز أن توصل (أن) بفعل الأمر كما توصل بالخبر كما ترى لما ذكرت ~~فاعرفه، فتكون على هذا الوجه في موضع نصب على تقدير: بأن أخرج، وقد ذكر في ~~غير موضع، وعلى الوجه الأول: لا موضع لها من الإعراب. # وقوله: {وذكرهم} عطف على {أخرج}. # {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم (6)}: # قوله عز وجل: {نعمة الله عليكم} المصدر مضاف إلى الفاعل، و {عليكم} يحتمل ~~أن يكون متعلقا به، وأن يكون حالا منه، بمعنى: اذكروا نعمة الله مستقرة عليكم. # وقوله: {إذ أنجاكم} يحتمل أن يكون ظرفا للنعمة بمعنى الإنعام، أي اذكروا ~~إنعامه عليكم ذلك الوقت، وأن يكون ظرفا للمقدر في {عليكم} من معنى ~~الاستقرار إذا جعلته حالا، والفصل بين الوجهين: أنك إذا جعلت {عليكم} ~~متعلقا بالنعمة بمعنى الإنعام لم يكن فيه ذكر، ولم يعمل في الظرف، وإن ~~جعلته حالا من النعمة وأردت بالنعمة العطية، كان فيه ذكر، وعمل في الظرف، ~~فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال. # وقد جوز أن يكون {إذ} بدلا من نعمة الله، أي: اذكروا وقت إنجائكم، وهو من ~~بدل الاشتمال (¬1). # وقوله: {يسومونكم} محلها النصب على الحال من {آل فرعون}، وكذا {ويذبحون} ~~حال أخرى عطف على الأولى. PageV04P010 # قيل: فإن ms1101 قيل: في سورة البقرة (يذبحون) (¬1). بغير العاطف، وهنا (يذبحون) ~~مع العاطف، فما الفرق؟ فالجواب: أن التذبيح حيث طرح منه العاطف جعل تفسيرا ~~للعذاب وبيانا له، وحيث أثبت لم يجعل تفسيرا له، بل زيد عليه كأنه جنس آخر (¬2). # {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (7)}: # قوله عز وجل: {وإذ تأذن ربكم} عطف على قوله: {إذ أنجاكم}، فيكون الظرف ~~معمول النعمة التي هي بمعنى الإنعام، أي: واذكروا إنعامه عليكم ذلك الوقت ~~ووقت تأذن ربكم، أو معمول {عليكم} على ما أوضحت قبيل، أو على قوله: {نعمة ~~الله} فيكون معمول (واذكروا)، كأنه قيل: وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة ~~الله عليكم، واذكروا حين تأذن ربكم. # وتأذن وآذن بمعنى، والتأذن والإيذان: الإعلام، والعرب قد تستعمل تفعل ~~بمعنى أفعل، ونظير تأذن وآذن: توعد وأوعد، وتفضل وأفضل، وقال أهل التأويل: ~~ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل، كأنه قيل: وإذ آذن ربكم إيذانا ~~بليغا تنتفي عنده الشكوك، وتنزاح الشبه. وقيل: أراد: قال ربكم، لأن العرب ~~تعبر بهذا اللفظ عن القول، لأنه نوع منه، تعضده قراءة من قرأ: (وإذ قال ~~ربكم) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬3). # {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد (8) PageV04P011 # ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب (9)}: # قوله عز وجل: {جميعا} نصب على الحال من المنوي في الظرف. # وقوله: {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود} جر {قوم نوح ~~وعاد وثمود} على البدل من {الذين}. # وقوله: {والذين من بعدهم} مبتدأ، خبره: {لا يعلمهم إلا الله}. [ولك أن ~~تعطف {والذين} على {قوم نوح}، و {لا يعلمهم إلا الله}] (¬1) اعتراض. # وقوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} (في) على بابها، واختلف في المعنى: # فقيل: عضوا أناملهم غيظا وضجرا مما أتتهم به الرسل، ms1102 كقوله: {عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ} (¬2). # وقيل: أومؤوا إلى الرسل أن اسكتوا، فكأنهم وضعوا أيديهم في أفواههم ~~فمنعوهم بها من النطق (¬3). # وقيل: (في) بمعنى الباء، والأيدي جمع يد، وهي النعمة، والهاء والميم ~~للرسل، أي: ردوا بنعم التي هي أجل النعم من مواعظهم ونصائحهم PageV04P012 # وما أوحي إليهم من الشرائع والأحكام بالنطق بالتكذيب (¬1). # وقيل: هي بمعنى (إلى) (¬2). # والأول أوجه وأمتن، وهو أن تكون على بابها. # وقوله: {لفي شك مريب} أي: موقع في الريبة، أو ذي ريبة، من أرابه، قال ~~الشاعر: # 358 - * كأنني أربته بريب (¬3) * # وأراب فلان، إذا أتى ما يوجب الريبة، والريب: الشك، والاسم: الريبة ~~بالكسر، وهي التهمة والشك. # {قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا ~~عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين (10)}: # قوله عز وجل: {أفي الله شك} ارتفاع قوله: {شك} على الفاعلية على المذهبين ~~لاعتماد الظرف على همزة الاستفهام الذي معناه الإنكار، وهو جواب لقولهم: ~~وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه من الإيمان. # وقوله: {فاطر السماوات} جر {فاطر} على البدل، أو على النعت. PageV04P013 # وقوله: {يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} (من) عند أبي الحسن مزيدة (¬1)، أي: ~~يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم ذنوبكم، أو يدعوكم لأجل مغفرة ذنوبكم، كما ~~تقول: دعوته لينصرني، ودعوته ليأكل معي. # وعند صاحب الكتاب: للتبعيض (¬2)، والمفعول محذوف، أي: شيئا من ذنوبكم، ~~وفيه وجهان: # أحدهما: هو ما بينهم وبين الله بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ~~ونحوها. # والثاني: هو ما سلف قبل الإيمان. # وقال الرماني: {من} للبدل (¬3)، أي: لتكون المغفرة بدل الذنوب، كقوله: ~~{أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} (¬4). # و{ويؤخركم} عطف على {ليغفر}. # وقوله: {إن أنتم إلا بشر مثلنا} {إن} بمعنى (ما). و {مثلنا} صفة ل {بشر}، ~~وكذا {تريدون} صفة بعد صفة. # {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ms1103 ~~المؤمنون (11) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما ~~آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون (12)}: # قوله عز وجل: {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله} (أن نأتيكم) ~~اسم كان، و {لنا} خبرها. و {بإذن الله} يحتمل أن يكون من صلة PageV04P014 # {نأتيكم}، وأن يكون في موضع الحال، على ما ذكر في أول السورة (¬1). # وقوله: {فليتوكل} الجمهور على إسكان اللام، وقرئ: (فليتوكل) بكسرها (¬2) ~~على الأصل، بشهادة قوله: {لينفق ذو سعة} (¬3) والإسكان تخفيف. # وقوله: {وما لنا ألا نتوكل} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء والخبر ~~{لنا}، وأن في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور ~~المذكور في غير موضع، أي: وأي عذر لنا في ألا نتوكل عليه؟ والمعنى: لا عذر ~~لنا في ترك التوكل إذ فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه وهو الإرشاد للإيمان. # وقد جوز أن يكون في موضع الحال، أي: غير متوكلين (¬4)، وليس بالمتين، لأن ~~(أن) علم للاستقبال، وهو مع الفعل بتأويل المصدر فتمتنع الحال، اللهم إلا ~~أن يقدر حذف مضاف، أي: وما لنا ذوي ألا نتوكل عليه. # وقوله: {ولنصبرن على ما آذيتمونا} اللام لام جواب قسم محذوف، و (ما) مع ~~الفعل بتأويل المصدر، وهو الإيذاء أي: والله لنصبرن على إيذائكم. # {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى ~~إليهم ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك PageV04P015 # لمن خاف مقامي وخاف وعيد (14)}: # قوله عز وجل: {لنهلكن الظالمين} قيل: حكاية تقتضي إضمار القول، أو إجراء ~~الإيحاء مجرى القول؛ لأنه ضرب منه (¬1). # وقرئ: (ليهلكن) و (ليسكننكم) بالياء فيهما النقط من تحته (¬2) اعتبارا ~~لأوحى، وأن لفظه لفظ الغيبة، ونحوه قولك: أقسم زيد ليخرجن، ولأخرجن. # وقوله: {ذلك لمن خاف مقامي} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى الموعود به، وهو ~~إهلاك قوم وإسكان قوم، والخبر {لمن خاف}، أي: ذلك الأمر كائن من خاف مقامي، ~~أي: مقامه بين يدي، وهو موقف الحساب، وإنما أضافه إلى نفسه؛ لأنه يقيمه ~~فيه، أو على إقحام المقام. # وقيل: هذا ms1104 من إضافة المصدر إلى المفعول، كقولك: ندمت على ضربك، أي: على ~~ضربي إياك (¬3). # وقيل: المراد: خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله (¬4). # {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15)}: # قوله عز وجل: {واستفتحوا} الجمهور على فتح تاء (واستفتحوا) على لفظ ~~الخبر، على معنى: أن الرسل استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لما ~~يئسوا من إيمانهم، وهو معطوف على {فأوحى} (¬5). # وقرئ: (واستفتحوا) بكسر التاء بلفظ الأمر (¬6) عطفا على ما سبق من PageV04P016 # قوله: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن}، أي: أوحى إليهم ربهم وقال لهم: لنهلكن، ~~وقال لهم: استفتحوا، أي: استنصروا الله عليهم واستحكموه بينكم وبينهم: {إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} (¬1) ومنه الحديث: "أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يستفتح بصعاليك المهاجرين" (¬2) أي يستنصر بهم. # وقيل: استفتح القوم على الرسل ظنا منهم أنهم على الحق (¬3). # وقيل: استفتح الجميع: الرسل والمرسل إليهم (¬4). # {وخاب كل جبار عنيد} أي: بطل أمل كل عات متكبر عن طاعة ربه، مائل عن ~~الحق، عادل عنه. ويجوز في الكلام رفع {عنيد} على النعت ل {كل}. # {من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (16)}: # قوله عز وجل: {من ورائه جهنم} في موضع رفع على النعت ل {كل} أو جر على ~~النعت ل {جبار}. # وقوله: {ويسقى} عطف على محذوف، كأنه قيل: من ورائه جهنم يلقى فيها ويسقى ~~من ماء صديد. # وقوله: {من ماء صديد} فيه وجهان: # أحدهما: صفة الماء محذوفة، أي: من ماء مثل صديد، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، والصديد، ماء الجرح، وهو ماء رقيق PageV04P017 # مختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة، هذا أصله في اللغة، وفي التفسير: هو ما ~~يسيل من جلود أهل النار (¬1). # والثاني: هو وصف للماء، وهو فعيل بمعنى مفعول، أي: من ماء مصدود عنه ~~لكراهيته. # وقيل: {صديد} عطف بيان ل {ماء}، وذلك أنه لما قال: {ويسقى من ماء} فأبهمه ~~إبهاما، ثم بينه بقوله: {صديد} (¬2). # {يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه ~~عذاب غليظ (17)}: # قوله عز وجل: {يتجرعه} فيه وجهان، أحدهما: وصف ل {ماء} والثاني: ms1105 حال من ~~المنوي في (يسقى)، ومعنى يتجرعه: يتكلف جرعه، وهو أن يشرب جرعة جرعة ~~لمرارته وكراهيته (¬3). # وقوله: {ولا يكاد يسيغه} قيل: دخل (كاد) هنا للمبالغة، يعني: ولا يقارب ~~أن يسيغه فكيف تكون الإساغة؟ كقوله: {لم يكد يراها} (¬4)، أي: لم يقرب من ~~رؤيتها فكيف يراها (¬5)؟ والإساغة: إجراء الشراب في الحلق مع تقبل النفس، ~~يقال: ساغ الشراب يسوغ سوغا، إذا جاوز الحلق مع سهولة، وسغته أنا أسوغه، ~~يتعدى ولا يتعدى، وأسغته إساغة، وهو لغة التنزيل كما ترى. # {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد (18)}: PageV04P018 # قوله عز وجل: {مثل الذين كفروا} ارتفاعه بالابتداء، وخبره محذوف على مذهب ~~صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى، أي: فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا ~~بربهم (¬1). وقوله: {أعمالهم كرماد} ابتداء وخبر، وهو كلام مستأنف مفسر ~~للمثل، على تقدير سؤال سائل: كيف مثلهم؟ فقيل: أعمالهم كرماد. # وقال غيره: {مثل الذين كفروا بربهم} مبتدأ، و {أعمالهم} بدل من {مثل ~~الذين} وهو بدل الاشتمال، والخبر {كرماد}، أو مثل الذين كفروا بربهم مثل ~~أعمالهم، على البدل أيضا، إلا أنه على حذف المضاف و {كرماد} الخبر. # وقيل: المعنى: مثل أعمال الذين كفروا بربهم، والجملة خبر عنه، أي: صفة ~~الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد، كقولك: صفة زيد عرضه مصون، وماله مبذول. # وقيل: {مثل} صلة، أي: الذين كفروا بربهم، والجملة خبر للمبتدأ الذي هو ~~{الذين كفروا}. # ويجوز في الكلام جر أعمالهم على البدل من {الذين كفروا} وهو بدل ~~الاشتمال، والخبر {كرماد}. # والوجه هو الأول لسلامته من الدخل والرد، وهو قول صاحب الكتاب - رحمه ~~الله - تعالى (¬2). # 359 - إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام (¬3) PageV04P019 # والمثل في اللغة: الشبه، وهنا مستعار للصفة فيها غرابة، والرماد معروف، ~~وجمعه: أرمدة، ورمد. # وقوله: {في يوم عاصف} جعل العصف لليوم وهو لما فيه وهو الريح، أي: عاصف ~~ريحه، ثم حذفت الريح وجعلت الصفة لليوم مجازا واتساعا مع عدم اللبس، ~~كقولهم: نهارك صائم، وليلك قائم. وقيل ms1106 على النسب (¬1)، أي: في يوم ذي عصف، ~~كلابن وتامر. والعصف: شدة هبوب الريح، يقال: عصفت الريح، إذا اشتدت، فهي ~~عاصف وعصوف. # وقرئ: (يوم عاصف) بالإضافة (¬2)، على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، ~~أي: في يوم ريح عاصف. # وقوله: {لا يقدرون مما كسبوا على شيء} مستأنف. # {ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ~~(19) وما ذلك على الله بعزيز (20)}: # قوله عز وجل: {ألم تر أن الله}: الجمهور على فتح راء (ألم تر) على الأصل، ~~وقرئ: (ألم تر) بسكونها (¬3) إجراء للوصل مجرى الوقف، وله نظائر في ~~التنزيل. # وقوله: {خلق السماوات} قرئ: بلفظ المضي على فعل، لأنه أمر قد كان ومضى، ~~{والأرض} عطف على {السماوات}، لأن كسرة التاء فيه علامة PageV04P020 # النصب، وقرئ: (خالق السموات) على فاعل (¬1)، لأن فاعلا يكون للمضي كفعل، ~~كفاطر السموات، والإضافة محضة، لأنه لما مضى، (والأرض) عطف على (السموات) ~~لأن كسرة التاء علامة الجر في هذه القراءة. # {وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص (21)}: # قوله عز وجل: {وبرزوا لله جميعا} لفظه لفظ الماضي ومعناه الاستقبال، أي: ~~ويبرزون، وإنما جيء بلفظ الماضي، لأن ما أخبر به عز وجل لصدقه كأنه قد كان ~~ووجد (¬2). و {جميعا}: حال من الضمير فيه. # وقوله: {إنا كنا لكم تبعا} (تبعا) هنا يحتمل أن يكون جمع تابع، كحرس وخدم ~~في جمع حارس وخادم، أي: إنا كنا تابعين لكم، وأن يكون مصدر تبع يتبع تبعا، ~~أي: إنا كنا لكم ذوي تبع، ولك أن تقدره باسم الفاعل، والتبع: الاتباع، ~~يقال: تبعه تبعا واتبعه اتباعا، والأولى أن يكون جمع تابع، لأجل تعلق {لكم} به. # وقوله: {من عذاب الله من شيء} (من شيء) من صلة {مغنون}، و {من} صلة. و ~~{من عذاب الله} متعلق بمحذوف، لأنه في موضع نصب على الحال من {شيء} لتقدمه، ~~والتقدير والمعنى: فهل أنتم قادرون ms1107 على أن تدفعوا عنا شيئا كائنا من عذاب ~~الله؟ إما بتحمله عنا أو بصرفه منا على الوصف، فلما قدم عليه نصب على ~~الحال، ولك أن تجعل {من عذاب الله} من صلة {مغنون}، و (شيئا) مصدرا، أي: ~~غناء. PageV04P021 # فإن قلت: أي: فرق بين أغنى عنه وبين أغناه؟ قلت: الفرق بينهما ظاهر، وذلك ~~أنه إذا قيل: أغنى عنه، معناه: رفع عنه ما يكرهه، وأغناه: إذا أوصل إليه ما يسره. # وقوله: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} الكلام فيه كالكلام في {سواء عليهم ~~أأنذرتهم} (¬1). والجزع: انزعاج النفس. # وقوله: {ما لنا من محيص} ابتداء وخبر، والمحيص هنا: يحتمل أن يكون مصدرا ~~كالمغيب والمشيب، أي: ما لنا من محيص، أي: عدول، وأن يكون مكانا كالمبيت ~~والمصيف، أي: ما لنا من ملجأ، أي: مكان نعدل إليه. # {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ~~وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا ~~أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن ~~الظالمين لهم عذاب أليم (22)}: # قوله عز وجل: {إلا أن دعوتكم} (أن دعوتكم) في موضع نصب على الاستثناء ~~المنقطع، لأن الدعاء ليس من جنس السلطان (¬2). # وقوله: {ما أنا بمصرخكم} أي: ما أنا بمغيثكم فأخرجكم من النار، وأنجيكم ~~منها، {وما أنتم بمصرخي} أي: لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب PageV04P022 # الله ولا يغيثه. # والإصراخ: الإغاثة، يقال: استصرخني فلان فأصرخته، أي: استغاثني فأغثته. ~~قيل: والكلمة من الصراخ، وهو الصوت الشديد من الفزع وغيره، والهمزة في ~~أصرخته للسلب، كالتي في أشكيته، لأنك سلبته الصراخ حين أغثته. # وقرئ: (بمصرخي)، بفتح الياء على الأصل (¬1)، لأنها تفتح - أعني ياء النفس ~~- وليس قبلها ساكن، فإذا احتيج إلى حركتها للساكن الذي قبلها وهو ياء ~~الجمع، لم يكن غير الفتح، إما على الأصل، أو لالتقاء الساكنين، وذلك أن ~~يكون أدغمت ياء الجمع فيها وهي ساكنة ففتحت لالتقاء الساكنين، وكان الفتح ~~أولى بها لأنه أصلها، وإنما كان أصلها الفتح، لأن الكسرة والضمة كلتيهما ms1108 في ~~الياء ثقيلة، لأنها منها، فالياء الأولى ياء الجمع، والثانية ياء النفس، ~~فأدغمت الأولى في الثانية وهي مفتوحة، أو فتحت لالتقاء الساكنين على ما ~~أوضحت آنفا. # وقرئ: (بمصرخي) بكسرها، وهي قراءة حمزة - رحمه الله - (¬2)، وفيها أوجه: # أحدها: أنه قدر ياء الإضافة ساكنة مشيا على أصله فيها، وقبلها ياء ساكنة، ~~فحركها بالكسر على أصل التقاء الساكنين. # والثاني: أنه شبه ياء الإضافة بهاء الإضمار، فوصلها بياء كما توصل هاء ~~الإضمار، ثم حذف الياء كراهة اجتماع ثلاث ياءات: ياء الجمع، وياء النفس، ~~وياء الصلة، وبقى الكسرة قبلها تدل عليها. PageV04P023 # قال الشيخ أبو علي: وزعم قطرب أنها لغة في بني يربوع يزيدون على ياء ~~الإضافة ياء (¬1). وأنشد على ذلك: # 360 - ماض إذا ما هم بالمضي ... قال لها هل لك ياتا في (¬2) # وأنشد أيضا الفراء: # 361 - أقبل في ثوبي معافري ... يجر ثوبا ليس بالخفي # 362 - قال لها هل لك يا تافي ... قالت له ما أنت بالمرضي (¬3) # قال الشيخ أبو علي: ووجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون في ~~موضع نصب أو جر، فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما، وكالكاف في أكرمتك، ~~وهذا لك، فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في: هذا لهو، وضربهو، ولحق الكاف ~~أيضا الزيادة في قول من قال: أعطيتكاه، وأعطيتكيه، فيما حكاه سيبويه (¬4)، ~~وهما أختا الياء. كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد فقالوا: فيي ثم حذفت ~~الياء الزائدة على الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال: # 363 - . . . . . . . . . ... . . . . . له أرقان (¬5) PageV04P024 # وزعم أبو الحسن: أنها لغة (¬1)، وكما حذفت الزيادة من الكاف فقيل: ~~أعطيتكه، وأعطيتكه، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء كما حذفت من أختيها، ~~وأقرت الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة، فبقيت الياء على ما كانت عليه ~~من الكسرة. # وكما لحقت الكاف والتاء والهاء الزيادة، كذلك لحقت الياء الزيادة، فلحاق ~~التاء الزيادة، نحو: ما أنشد في قول الشاعر: # 364 - رميتيه فأصميت ... وما أخطأت الرميه (¬2) # فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة، وإن كان غيرها أفشى منها، ms1109 ~~وعضده من القياس ما ذكرنا؛ لم يجز لقائل أن يقول: إن القراءة بذلك لحن ~~لاستقامة (¬3) ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنا، انتهى ~~كلامه (¬4). هكذا أخبرني شيخنا أبو اليمن الكندي - رحمه الله - بالإسناد ~~عنه بقراءة غيري عليه وأنا أسمع بدمشق المحروسة. # والثالث: أنه كسرها إتباعا للكسرة التي بعدها، وهي كسرة الهمزة كما قرأ ~~بعضهم: (الحمد لله) بكسر الدال (¬5) إتباعا لكسرة اللام بعدها، ونحو هذا ~~شائع كثير في كلام القوم. PageV04P025 # فهذه الوجوه صحيحة فاشية حسنة على الأصول، وإذا كان كذلك فلا وجه لمن ضعف ~~هذه القراءة وعدها من اللحن (¬1)، ولو لم يكن لها إلا وجه واحد لا يحل ~~لمسلم أن يقدم على الطعن في شيء ثبتت روايته عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -[مع صحة مخرجه، فالراد عليه كالراد على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -] (¬2) وبالكسر قرأ الأعمش، ويحيى بن وثاب، وحمران بن أعين وغيرهم ~~رحمهم الله (¬3). # وقوله: {بما أشركتمون من قبل} في (ما) ثلاثة أوجه: # أحدهما: مصدرية، و (من) متعلقة ب {أشركتمون}، على معنى: إني كفرت الآن ~~بإشراككم إياي مع الله في الطاعة {من قبل}، أي: من قبل هذا اليوم، يعني في ~~الدنيا. ومعنى كفره بإشراكهم إياه: تبرؤه منه واستنكاره له. # والثاني: موصولة، أي: كفرت اليوم بالذى، أي: بالصنم الذي أشركتمونيه، أي: ~~جعلتموه لي شريكا من حيث أطعتموه كما أطعتموني، تقول: شركت زيدا، فإذا ~~نقلته بالهمزة، قلت: أشركنيه فلان، أي: جعلني له شريكا. # والثالث: بمعنى من، و (من) متعلقة بكفرت، أي: كفرت من قبل، يعني في زمن ~~آدم - عليه السلام - حين أبيت السجود له. PageV04P026 # {بما} أي: بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل. ومعنى إشراكهم الشيطان ~~بالله جل ذكره: طاعتهم له فيما يزينه لهم من المعاصي، والمعنى: إن كفري قبل ~~كفركم، فكيف أنجيكم من العذاب وأغيثكم منه؟ . # {وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام (23)}: # قوله عز وجل: {وأدخل الذين} الجمهور على فتح لام {وأدخل} وهو فعل ms1110 ماض ~~مبني للمفعول، معطوف على قوله: {وبرزوا} (¬1)، وقرئ: (وأدخل) برفعها على ~~أنه فعل مضارع (¬2)، والهمزة للمتكلم بمعنى: وأدخلهم أنا - وهو الله عز وجل ~~- على القطع والاستئناف. # وقوله: {بإذن ربهم} متعلق بأدخل على قراءة الجمهور، أو بخالدين، وانتصاب ~~{خالدين} على الحال من {الذين}، وأما على قراءة من قرأ: (وأدخل) برفع اللام ~~فمتعلق بخالدين. # وقال الزمخشري: هو متعلق بقوله: {تحيتهم فيها سلام} على معنى: إن ~~الملائكة يحيونهم بإذن ربهم (¬3)، أي: بأمره. وما أرى ذلك صوابا، لأن معمول ~~المصدر لا يتقدم عليه (¬4)، والمصدر مضاف إلى المفعول، ويحتمل أن يكون ~~مضافا إلى الفاعل، على معنى: يحيي بعضهم بعضا بإذن ربهم، ويحتمل أن يكون ~~{بإذن ربهم} في موضع الحال من المنوي في {خالدين}، أي: مأذونا لهم في ذلك. # وأما محل قوله: {تحيتهم فيها سلام} النصب على الحال، إما من PageV04P027 # {الذين}، أو من المستكن في {خالدين}. وقد جوز أن تكون في موضع الصفة ل ~~{جنات} ك {تجري} (¬1). # {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء (24) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم ~~يتذكرون (25)}: # قوله عز وجل: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة} (كيف) في موضع نصب [على ~~الحال] (¬2) ب {ضرب}، و {مثلا} مفعول {ضرب} بمعنى: وصف مثلا، أو وضع مثلا، ~~و {كلمة} بدل من مثل. {طيبة}: صفة ل {كلمة}. # {كشجرة}: محل الكاف النصب إما على أنها صفة أخرى ل {كلمة}، أو على الحال ~~منها لكونها وصفت ب {طيبة} فقربت من المعرفة، أي: كلمة طيبة مشبهة شجرة طيبة. # وقال الزمخشري: {ضرب الله مثلا} اعتمد مثلا ووضعه, و {كلمة طيبة} نصب ~~بمضمر، أي: جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة، وهو تفسير لقوله: {ضرب الله مثلا}، ~~كقولك: شرف الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس. ويجوز أن ينتصب {مثلا} و ~~{كلمة} ب {ضرب} أي: ضرب كلمة طيبة مثلا، بمعنى: جعلها مثلا، ثم قال: {كشجرة ~~طيبة} على أنها خبر مبتدأ محذوف، بمعنى: هي {كشجرة طيبة}، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {أصلها ms1111 ثابت} ابتداء وخبر في موضع نعت لشجرة. وقرئ: (كشجرة طيبة ~~ثابت أصلها) (¬4) على إجراء الصفة على الشجرة، لأن أصل PageV04P028 # الصفة أن يكون اسما مفردا لا جملة، يدل على ذلك أن الجملة إذا جرت صفة ~~للنكرة حكم على موضعها بإعراب المفرد الذي هي واقعة موقعه، فإذا قال: ثابت ~~أصلها، فقد جرى لفظ المفرد صفة على النكرة، وإذا قال: أصلها ثابت، فقد وضع ~~الجملة موضع المفرد، فالموضع إذا له لا لها. # واختيرت قراءة الجمهور لوجهين: # أحدهما: لأجل "الإمام" مصحف عثمان - رضي الله عنه -. # والثاني: لكونها أقوى من جهة المعنى، وذلك أنك إذا قلت: ثابت أصلها، فقد ~~أجريت ثابتا صفة على شجرة، وليس الثبات لها، إنما هو للأصل، وإن كانت الصفة ~~إذا كانت في المعنى لما هو من سبب الموصوف، فجرت عليه إلا أنها إذا كانت له ~~كانت أخص لفظا به، وإذا كان الثبات في الحقيقة إنما هو للأصل، فالمعتمد ~~بالثبات هو الأصل ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل أبوه قائم، كان أقوى معنى ~~من قولك: مررت برجل قائم أبوه، لأن المخبر عنه بالقيام إنما هو الأب لا ~~رجل، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح (¬1). # وقوله: {تؤتي أكلها} في موضع الصفة للشجرة، أو في موضع الحال من معنى ~~الجملة الثانية، أي: ترتفع معطية ثمرها كل وقت وقته الله لإثمارها. # {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (26) ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل ~~الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (27)}: # قوله عز وجل: {ومثل كلمة} الجمهور على رفعه بالابتداء خبره PageV04P029 # {كشجرة} وقرئ: (ومثل كلمة) بالنصب (¬1) عطفا على {مثلا كلمة}. # وقوله: {اجتثت} في موضع الصفة لشجرة، ومعنى اجتثت: استؤصلت، كأنها أخذت ~~جثتها وقلعت بتمامها، وحقيقة الاجتثاث: أخذ الجثة كلها. # وقوله: {ما لها من قرار} محلها النصب على الحال من المنوي في {اجتثت}، أو ~~صفة أخرى لشجرة. ومعنى {ما لها من قرار}، أي: من استقرار، أي: من أصل في ~~الأرض، يقال: قر الشيء قرارا، ms1112 إذا استقر وثبت. # وقوله: {في الحياة الدنيا} من صلة {يثبت}، وكذلك {بالقول الثابت}، أي: ~~بسبب القول الثابت، أي: الدائم النفع. وقيل: الباء بمعنى على، أي: يثبتهم ~~عليه (¬2). وقيل: الباء من صلة (آمنوا) (¬3)، أي: آمنوا بالقول الثابت، وهي ~~كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) (¬4). # وقد جوز أن يكون قوله: {في الحياة الدنيا} من صلة {الثابت} (¬5). # {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (28) ~~جهنم يصلونها وبئس القرار (29)}: # قوله عز وجل: {بدلوا نعمت الله كفرا} (كفرا) مفعول ثان لبدلوا، أي: بدلوا ~~شكرها كفرا. # وقوله: {وأحلوا قومهم دار البوار} مفعولان لأحلوا، و {البوار} PageV04P030 # الهلاك. و {جهنم} بدل من {دار البوار}، أو عطف بيان لها، ولم تنصرف ~~{جهنم}، لأنها مؤنثة معرفة. # وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: دار البوار بدر (¬1). فانتصاب ~~{جهنم} على هذا بمضمر، يفسره ما بعده، أي: يصلون جهنم، ثم فسره بقوله: ~~{يصلونها}. فإن قلت: ما محل {يصلونها} من الإعراب على الوجهين؟ قلت: أما ~~على الوجه الأول: فمحلها النصب على الحال، إما من القوم، أو من {دار ~~البوار}، أو من {جهنم}، أو منهما [أو منهم] (¬2). كقوله عز وجل: {فأتت به ~~قومها تحمله} (¬3). ولك أن تجعل (تحمله) حالا من مريم، وأن تجعله حالا من ~~عيسى - عليه السلام -، لأن لكل واحد منهما في الحال ذكرا، وأن تجعله حالا ~~منهما جميعا كقوله: # 365 - فلئن لقيتك خاليين لتعلما ... أيي وأيك فارسا الأحزاب (¬4) # وأما على الثاني: فلا محل لها لكونها مفسرة. # وقوله: {وبئس القرار} في الكلام حذف مضاف، والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس ~~موضع القرار جهنم، وسميت جهنم لعمقها، من قولهم: ركية جهنام، إذا كانت ~~مقعرة (¬5). # {وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ~~(30)}: PageV04P031 # قوله عز وجل: (وجعلوا لله أندادا ليضلوا) قرئ: بفتح الياء، أي: ليزيغوا ~~عن الطريق المستقيم، وبضمها (¬1)، أي: ليضلوا غيرهم عنه. # قيل: ولما كان الضلال أو الإضلال نتيجة اتخاذ الند، كما كان الإكرام في ~~قولك: جئتك لتكرمني نتيجة المجيء، دخلته اللام وإن ms1113 لم تكن غرضا على طريق ~~التشبيه والتقريب (¬2). # وبعضهم يسميها لام العاقبة، والمعنى: كانت عاقبة اتخاذهم الأنداد ~~والضلال، أي: لما آل أمرهم إلى هذا كانوا بمثابة من فعل ذلك ليكون هذا (¬3). # {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (31)}: # قوله عز وجل: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} اختلفت النحاة في ~~إعراب {يقيموا}، فقال بعضهم: هو مبني، وفيه قولان: # أحدهما: هو جواب {قل}، والمقول محذوف دل عليه جواب {قل} تقديره: قل ~~لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا، يقيموا الصلاة وينفقوا، أي: إن ~~تقل لهم يقيموا وينفقوا؛ لأن المؤمنين إذا أمروا بشيء قبلوا، فهو جواب الأمر. # والثاني: هو جواب لأمر محذوف، أي: قل لهم: أقيموا الصلاة يقيموا، ف ~~{يقيموا} المصرح به جواب أقيموا المحذوف. ورد بعضهم هذا PageV04P032 # القول، قال: لأن جواب الشرط يخالف الشرط، إما في الفعل أو في الفاعل أو ~~فيهما، فأما إذا كان مثله فلا، نحو: قم تقم، اذهب تذهب. وكذا في الآية: إن ~~يقيموا يقيموا، وهذا في غاية البعد كما ترى لعدم الفائدة، وأيضا فإن الأمر ~~المقدر للمواجهة، و {يقيموا}: على لفظ الغيبة، وهذا فاسد إذا كان الفاعل واحدا. # وقال بعضهم: هو مجزوم بلام محذوفة، والمعنى: ليقيموا ولينفقوا، قال: ~~وإنما جاز حذف اللام، لأن الأمر الذي هو {قل} عوض منه، لو قيل: يقيموا ~~الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز، كقولك: قل لزيد ليضرب عمرا، وإن ~~شئت: قل لزيد يضرب عمرا، فتحذف اللام لدلالة قل عليه، ولو قلت: يضرب زيد ~~عمرا بالجزم ابتداء لم يجز، ويكون {يقيموا} على هذا القول هو المقول، ~~فاعرفه (¬1). # وقوله: {سرا وعلانية} مصدران في موضع الحال، أي: مسرين ومعلنين، أو ذوي ~~سر وعلانية، [وقد ذكر] (¬2)، وقد جوز أن يكون انتصابهما على الظرف، أي: ~~ينفقوا إنفاق وقتي سر وعلانية، أو على المصدر على حذف المضاف، أي: ينفقوا ~~إنفاق سر وعلانية (¬3). والمراد بالسر ما خفي، وبالعلانية ما ظهر (¬4). ~~وقيل: السر التطوع، والعلانية الواجب (¬5). # وقوله: ms1114 {ولا خلال} (الخلال) مصدر كالقتال، يقال: خاللته خلالا ومخالة، ~~كما تقول: قاتلته قتالا ومقاتلة، قال الشاعر: PageV04P033 # 366 - . . . . . . . . . . . ... ولست بمقلي الخلال ولا قال (¬1) # وعن أبي الحسن: هو جمع خلة (¬2). والوجه هو الأول لقوله: {لا بيع فيه ولا ~~خلة ولا شفاعة} (¬3). # {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ~~رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (32) وسخر ~~لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار (33)}: # قوله عز وجل: {الله الذي} ابتداء وخبر. # وقوله: {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} قوله: {من الثمرات} يحتمل أن يكون ~~من صلة (أخرج)، و {رزقا} مفعول (أخرج). وأن يكون من صلة محذوف على أن يكون ~~في موضع الحال، والتقدير: أخرج بالمطر رزقا كائنا من الثمرات، على الوصف، ~~فلما قدم نصب على الحال، والرزق بمعنى المرزوق. وقد جوز أن يكون {من ~~الثمرات} مفعول (أخرج)، و {رزقا} حالا من المفعول، أو نصبا على المصدر من ~~(أخرج) لأنه في معنى رزق (¬4). # وقوله: {دائبين} انتصابهما على الحال من الشمس والقمر على PageV04P034 # التغليب (¬1)، كقولك: أتاني زيد وجمل راكبين. أي: دائبين مستمرين على ~~إصلاح ما يصلحانه من النبات والحيوان وغيرهما لا يفتران، والدؤوب: مرور ~~الشيء في العمل على عادته، والدأب: العادة، يقال: دأب يدأب دأبا ودؤوبا، ~~وقد ذكر (¬2). # {وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان ~~لظلوم كفار (34)}: # قوله عز وجل: {من كل ما سألتموه} الجمهور على ترك التنوين في {كل} على ~~الإضافة، والمفعول الثاني للإيتاء على مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - ~~محذوف أي: وآتاكم من كل ما سألتموه شيئا، أو وآتاكم ما ساغ إيتاؤه إياكم ~~منه نظرا في مصالحكم. كقوله: {وأوتيت من كل شيء} (¬3) أي: وأوتيت من كل شيء شيئا. # وأما على رأي أبي الحسن - رحمه الله - تعالى فالمفعول الثاني هو {من كل ~~ما سألتموه} و (من) صلة، أي: وآتاكم كل ما سألتموه وما لم تسألوه، لأن الله ~~عز وجل آتى العباد أشياء ما طلبوها منه ولا ms1115 عرفوها، وإنما حذف للعلم به، ~~كقوله: {سرابيل تقيكم الحر} (¬4) أي: وتقيكم البرد. # و(ما) في قوله: {من كل ما} تحتمل أن تكون مصدرية، أي: وآتاكم من كل ~~سؤلكم، فيكون الذكر في قوله: {سألتموه} يعود إلى الله عز اسمه، لأن (ما) ~~إذا كانت مصدرية لم تحتج إلى عائد. وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها. وأن ~~تكون موصولة وما بعدها صلتها، والضمير راجع إليها PageV04P035 # على هذين الوجهين (¬1). # وقرئ: (من كل ما سألتموه) بالتنوين (¬2)، وهو عوض من المضاف إليه، وفي ~~(ما) ثلاثة أوجه: # أحدها: موصولة. # والثاني: مصدرية، وهو في موضع نصب في كلا الوجهين بوقوع الفعل عليه وهو ~~(أتاكم)، أي: وآتاكم من كل شيء سألتموه أن يؤتيكم منه ما سألتموه، ثم حذف ~~المضاف إليه وجعل التنوين عوضا منه، أو وآتاكم من كل ذلك سؤلكم، والضمير في ~~{سألتموه} على الوجه الأول يعود إلى {ما} وعلى الثاني يعود إلى الله جل ذكره. # والثالث: نافية، أي: وآتاكم من كل شيء لم تسألوه، وقد جوز أن تكون في محل ~~النصب على الحال، أي: وآتاكم من جميع ذلك غير سائليه (¬3). # {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ~~(35) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم (36)}: # قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا} أي: واذكر إذ ~~قال، و {البلد}: نعت ل {هذا}، أو عطف بيان له، و {آمنا} مفعول ثان، أي: ذا ~~أمن، يعني مأمونا فيه. PageV04P036 # وقوله: {واجنبني} الجمهور على وصل الألف وضم النون، وقرئ: (وأجنبني) بقطع ~~الألف وكسر النون (¬1)، وفيه ثلاث لغات: جنبته الشيء أجنبه جنوبا، وأجنبته ~~أجنبه إجنابا، وجنبته أجنبه تجنيبا بمعنى، أي: بعدته عنه. والجنوب لأهل ~~نجد، والإجناب لتميم، والتجنيب لأهل الحجاز (¬2)، والمعنى: ثبتنا وأدمنا ~~على اجتناب عبادتها. قيل: وهذه الدعوة مخصوصة لأبنائه من صلبه (¬3). # وقوله: {ومن عصاني} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط، ~~والعائد: المنوي فيه، أو الجواب، والعائد محذوف، أي: فإنك غفور رحيم له إن ms1116 ~~آمن، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬4). # {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (37)}: # قوله عز وجل: {أسكنت من ذريتي} المفعول محذوف، أي: بعضا من ذريتي (¬5). ~~وقيل: (من) صلة، و {ذريتي} هو المفعول (¬6)، والأول PageV04P037 # أمتن، لأن إبراهيم - عليه السلام - لم يسكن مكة حرسها الله تعالى، إلا ~~إسماعيل - عليه السلام - وأمه على ما فسر، وهما بعض الذرية (¬1). # وقوله: {عند بيتك} يحتمل أن يكون من صلة {أسكنت}، وأن يكون صفة لواد، وأن ~~يكون حالا منه لكونه قد وصف. # وقوله: {ليقيموا الصلاة} اللام من صلة {أسكنت}، أي: أسكنتهم ليقيموا ~~الصلاة، أي: ليديموها. وقيل: اللام لام الأمر (¬2)، وهو دعاء لهم بإقامة ~~الصلاة. # وقوله: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} الجعل هنا يطلب مفعولين، لأنه ~~بمعنى التصيير، وهما (أفئدة) و (تهوي). و (من) للتبعيض، قال أبو إسحاق: أي: ~~اجعل أفئدة جماعة من الناس (¬3). وإنما نكر المضاف إليه لتنكير {أفئدة} في ~~الآية ليتناول بعض الأفئدة، والأفئدة: جمع فؤاد، وهو القلب، سمي فؤادا ~~لاتفاده بالخواطر والعزوم، من قولهم: فأدت اللحم وافتأدته، إذا شويته (¬4). # وقرئ: (آفدة) على القلب (¬5)، كقولهم: آدر في أدؤر، فيكون وزنها أعفلة. # وقوله: {تهوي إليهم} الجمهور على فتح التاء وكسر الواو، وماضيه هوى بفتح ~~العين، يقال: هوى إليه يهوي هويا، إذا أسرع إليه ومال، يعضده PageV04P038 # قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: تريدهم وتسرع إليهم (¬1). # وقرئ: (تهوى إليهم) بفتح الواو (¬2)، من هويت فلانا أهواه بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر هوى، إذا أحببته، غير أنه ضمن معنى تميل، فعدي ~~تعديته، لأن معنى هويت فلانا: ملت إليه. # وقرئ: (تهوى إليهم) بضم التاء على البناء للمفعول (¬3) على النقل من ~~تهوي، يقال: هوى إليه وأهواه غيره إليه، ويجوز أن يكون منقولا من تهوى، ~~كلاهما هنا شائع (¬4). # {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا ~~في السماء (38) الحمد ms1117 لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي ~~لسميع الدعاء (39)}: # قوله عز وجل: {وما يخفى على الله من شيء في الأرض} أي: شيء ما. و {من} ~~لاستغراق الجنس. # وقوله: {على الكبر} أي: مع الكبر، ومحله النصب على الحال، من ياء النفس ~~في {وهب لي} أي: وهب لي وأنا كبير. PageV04P039 # وقوله: {لسميع الدعاء} فيه وجهان: # أحدهما: من إضافة الصفة إلى مفعولها، والأصل: لسميع الدعاء، وفعيل من ~~أبنية المبالغة، وهو يعمل عمل الفعل. # والثاني: من إضافة فعيل إلى فاعله، ويجعل دعاء الله سميعا على الإسناد ~~المجازي، والمراد: سماع الله جل ذكره (¬1). # وقوله: {ومن ذريتي} أي: واجعل بعضا من ذريتي مقيم الصلاة، فحذف الفعل ~~ومفعولاه لدلالة ما تقدم، قيل: وإنما بعض لأنه علم بإعلام الله أنه يكون في ~~ذريته كفار، وذلك قوله: {لا ينال عهدي الظالمين} (¬2). # {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (41) ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (42)}: # قوله عز وجل: {ربنا اغفر لي ولوالدي} قيل: بشرط الإيمان، وكانا حيين فطمع ~~في إيمانهما (¬3). وقيل: أراد بوالديه آدم - عليه السلام - وحواء (¬4). # وقرئ: (ولوالدي) على التوحيد (¬5)، يعني: أباه وحده # وقرئ: (ولولدي) (¬6)، والمراد بهما إسماعيل وإسحاق - عليهما السلام - # وقرئ: (ولولدي) بضم الواو وسكون اللام (¬7)، وفيه وجهان: PageV04P040 # أحدهما: بمعنى الولد. كالعدم والعدم، قال الشاعر: # 367 - فليت زيادا كان في بطن أمه ... وليت زيادا كان ولد حمار (¬1) # ومن كلام بني أسد: "ولدك من دمى عقبيك" (¬2) أي: ولدك من ولدته فسال دمك ~~على عقبك عند ولادته، لا من اتخذته ولدا، قريبا كان منك أو بعيدا. # والثاني: هو جمع ولد، كأسد في أسد. وقد جوز أن يكون الولد أيضا جمع ولد ~~كالفلك في أنه جمع الفلك، وقد مضى الكلام على الفلك فيما سلف من الكتاب ~~بأوضح من هذا (¬3). والولد اسم يجمع الواحد والجمع والذكر والأنثى، وقالوا ~~أيضا: ولد بكسر الواو (¬4). # وقوله: {يوم يقوم الحساب} (يوم) ظرف للغفران، ومعنى {يقوم}: يثبت (¬5)، ~~قيل: وهو مستعار من قيام القائم على الرجل، والدليل ms1118 عليه قولهم: قامت الحرب ~~على ساقها (¬6). وقيل: أراد: يقوم الناس للحساب، فاكتفى بذكر الحساب ~~تخفيفا، وللعلم به (¬7). # وقوله: {إنما يؤخرهم} الجمهور على الياء النقط من تحته لتقدم ذكر PageV04P041 # اسم الله جل ذكره، وقرئ: بالنون (¬1)، على وجه التفخيم والتعظيم. # وقوله: {ليوم} أي: لأجل جزاء يوم، أو لعقوبة يوم تشخص فيه الأبصار. # وقوله: {تشخص فيه الأبصار} من صفة اليوم، يقال: شخص بصره شخوصا، إذا ~~ارتفع، وجاء في التفسير: أن أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى في ~~ذلك اليوم (¬2). # {مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (43)}: # قوله عز وجل: {مهطعين} انتصابه على الحال من {الأبصار}، إذ المراد بها ~~أصحابها، أو من محذوف، أي: تراهم مهطعين، أي: مسرعين إلى الداعي، قال ~~الشاعر: # 368 - بدجلة أهلها ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع (¬3) # أي: مسرعين إليه. # وقيل: الإهطاع: أن تقبل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه لا تطرف (¬4)، ~~قال الشاعر في المعنى: # 369 - تعبدني نمر بن سعد وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع (¬5) PageV04P042 # وقوله: {مقنعي رءوسهم} حال بعد حال في قول من جوز حالين من ذي حال واحد، ~~أو من المنوي في {مهطعين} في قول من لم يجوز ذلك، أي: مسرعين أو مديمين ~~النظر في حال رفع رؤوسهم، والإضافة غير محضة إذ المراد بها الاستقبال، ~~والإقناع: رفع الرأس، يقال: أقنع رأسه، إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا، ~~وجعل طرفه موازيا لما بين يديه (¬1). وقال ابن زيد: ناكسي رؤوسهم بلغة قريش ~~(¬2). والأول هو الوجه وعليه الجل. # وقوله: {لا يرتد إليهم} في موضع الحال من المنوي في {مقنعي}، أي: غير ~~مرتد إليهم طرفهم، والطرف في الأصل مصدر، قيل: والمعنى: لا يرجع إليهم أن ~~يطرفوا بعيونهم، أي: لا يطرفون، ولكن عيونهم مفتوحة من غير تحريك منهم ~~للأجفان، أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم (¬3). # وقوله: {وأفئدتهم هواء} الواو للحال، فإن قلت من شرط الخبر أن يكون وفق ~~المخبر عنه، والمخبر عنه هنا جمع والخبر مفرد. قلت: قيل: لما كان معنى ms1119 ~~{هواء} هنا خالية متخرقة، جاز أن يفرد، لأن تاء التأنيث فيها تدل على تأنيث ~~الجمع في الأفئدة، كقولك: أحوال صعبة، وعقول فاسدة (¬4)، وكفاك دليلا: ~~{ومساكن طيبة} (¬5). # وقيل: هواء أي: زائلة عن مقارها. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - خرجت PageV04P043 # القلوب عن مواضعها فصارت في الحناجر (¬1). وقال: أريد بالأفئدة مواضع ~~القلوب، وأنها خلت عن القلوب، فصارت هواء. # وعن أبي عبيدة: جوف لا عقول لهم (¬2). وقيل فيه غير ذلك (¬3). # {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) ~~وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال (45)}: # قوله عز وجل: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} (يوم) مفعول ثان لأنذر، ~~أي: خوفهم إياه، والإنذار: إعلام مع تخويف، وهو يوم القيامة، ولا يجوز أن ~~يكون ظرفا للإنذار، لأن الإنذار لا يكون في ذلك اليوم. # وقوله: {فيقول الذين} عطف على قوله: {يأتيهم}، فلذلك رفع بالابتداء (¬4)، ~~ولا يجوز نصبه على الجواب، إذ المعنى ليس عليه (¬5). # وقوله: {نجب دعوتك ونتبع الرسل} جزما على جواب شرط محذوف. # وقوله: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} أي: فيجابون ويقال ~~لهم: كيت وكيت، و {ما لكم} جواب القسم، وإنما جاء بلفظ الخطاب لقوله: ~~{أقسمتم} ولو حكي لفظ المقسمين لقيل: ما لنا من زوال، واختلف في معناه: PageV04P044 # فقيل: حلفتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت والفناء عما أنتم ~~عليه من طيب العيش والنعمة (¬1). # وقيل: لا تبعثون ولا تنتقلون إلى دار الآخرة، لقوله: {وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت} (¬2) # وقيل: تم الكلام عند قوله: {أقسمتم من قبل}، على معنى: أو لم تكونوا ~~أقسمتم من قبل أن لا قيامة ولا بعث، ثم استأنف فقال: ما لكم من زوال، أي: ~~لا تزالون عن هذه الحالة، ولا تردون إلى الدنيا بحال (¬3). # وقوله: {وتبين لكم} فاعل (تبين) مضمر دل عليه الكلام، أي: وظهر لكم فعلنا ~~بهم حين كفروا ms1120 وكذبوا الرسل، أو حالهم، ولا يجوز أن يكون فاعله {كيف} ~~لوجهين - أحدهما: أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. والثاني: أن {كيف} لا ~~يخبر عنه، وإنما يكون خبرا أو ظرفا، على اختلاف النحاة في ذلك، وهي هنا ~~منصوبة بقوله: {فعلنا} ليس إلا (¬4). # {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (46)}: # قوله عز وجل: {وعند الله مكرهم} فيه وجهان: # أحدهما: أن المصدر الذي هو {مكرهم} مضاف إلى الفاعل، كقوله: {وقد مكروا ~~مكرهم} على معنى: وعند الله جزاء مكرهم، أو ثابت عند الله مكرهم، فهو ~~يجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه. PageV04P045 # والثاني: أنه مضاف إلى المفعول، على معنى: وعند الله مكرهم الذي يمكرهم ~~به، وهو عذابهم الذي يستحقونه، يأتيهم به من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون، ~~[والله أعلم] (¬1) # وقوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قرئ: (لتزول) بكسر اللام الأولى ~~ونصب الثانية (¬2)، ف (إن) على هذه القراءة بمعنى (ما) النافية، كالتي في ~~قوله عز وعلا: {إن الكافرون إلا في غرور} (¬3) واللام لام الجحد جيء بها ~~لتأكيد النفي، كما في قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم} (¬4). والمعنى: ~~إن مكرهم أوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال، على أن الجبال مثل لأمر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، لأنه بمثابة الجبال الراسية بيانا ~~وتمكنا - صلى الله عليه وسلم -، وقد وعده سبحانه وتعالى إظهار دينه على كل ~~الأديان، فقال: {ليظهره على الدين كله} (¬5). ثم أكده بقوله: {فلا تحسبن ~~الله مخلف وعده رسله}. {إنا لننصر رسلنا} (¬6). {كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي} (¬7) # وقرئ: (لتزول) بفتح اللام الأولى وضم الثانية (¬8)، و (إن) على هذه ~~القراءة مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، وليست ~~بلام الابتداء كما زعم بعضهم، لأن لام الابتداء لك أن تسقطها، وهذه لا يجوز ~~إسقاطها. PageV04P046 # قال أبو الفتح: دخلت يوما على أبي علي رحمه الله تعالى بعيد عوده من ~~شيراز سنة تسع وستين، فقال لي: ألا أحدثك، فقلت له: قل، قال: دخل إلي هذا ~~الأندلسي فظننته قد ms1121 تعلم، فإذا هو يظن أن اللام التي تصحب (إن) المخففة من ~~الثقيلة هي لام الابتداء، قلت: لا تعجب فأكثر من ترى هكذا (¬1). وهذا ~~مبالغة في وصف مكرهم بالعظم خلاف القراءة الأخرى، والمعنى: وإنه كان مكرهم ~~من العظم والشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقلع عن أماكنها، ومع ذلك لا ~~يقدرون على إزالة ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله تعالى ~~وعده إظهار دينه، ونصره على أعدائه. # وعن أبي إسحاق: أن (إن) على هذه القراءة شرطية، على: وإن كان مكرهم في ~~العظم يبلغ إلى إزالة الجبال، فإن الله تعالى ينصر دينه ويؤيد نبيه (¬2). # و{كان} هنا هي الناقصة، وقد جوز أن تكون التامة. # والمراد بالجبال على القراءة الأولى: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وما جاء به، وعلى الثانية: هذه الجبال التي تراها، فلا تناقض فيهما من قد ~~تأمل، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال (¬3). # {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام (47)}: # قوله عز وجل: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} اسم الله عز وجل و {مخلف} ~~مفعولا الحسبان، و {وعده} و {رسله}: مفعولا {مخلف}، فرسله مفعول أول، ووعده ~~ثان، والتقدير: مخلف رسله وعده، كقولك: هذا معطي درهم زيدا: وإنما قدم ~~الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد PageV04P047 # أصلا، كقوله: {إن الله لا يخلف الميعاد} (¬1) ثم قال: {رسله} ليؤذن أنه ~~إذا لم يخلف وعده أحدا، وليس من شأنه إخلاف المواعيد، فكيف يخلفه رسله ~~الذين هم خيرته وصفوته (¬2)؟ قلت: وتغيير الشيء عن موضعه إما بتقديم أو ~~بتأخير في كلام القوم نظمهم ونثرهم لا يكون إلا بسبب وحكمة خصوصا في الكتاب ~~العزيز، أنشد صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى: # 370 - ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع (¬3) # يريد مدخلا رأسه الظل، فأضافه إلى الظل توسعا وإعلاما بأنه مفعول لا ظرف، ~~إذ الظرف لا يجر. # وقرئ: (مخلف وعده رسله) بجر الرسل ونصب الوعد (¬4) على الفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالمفعول، كقوله: # 371 - فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده ms1122 (¬5) # والتقدير: فزججتها زج أبي مزادة القلوص، والأصل: زجا مثل زج أبي مزادة ~~القلوص. # والذي جسره على ذلك في الكتاب العزيز التنبيه على الأصل، والإشعار به مع ~~بقاء اللفظ على ما هو عليه لأجل الرسم، وللمعنى المذكور آنفا، وهو أنه لا ~~يخلف الوعد أصلا، فاعرفه. PageV04P048 # {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48)}: # قوله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} انتصاب {يوم} على البدل من ~~قوله: {يوم يأتيهم} (¬1) فيكون مفعولا به، أو على الظرف ل {انتقام}، أي: ~~ينتقم من أعدئه في ذلك اليوم. ولا يجوز أن يكون ظرفا ل {مخلف} ولا ل ~~{وعده}، كما زعم بعضهم لوجهين: # أحدهما: أن ما قبل (إن) لا يعمل فيما بعدها. # والثاني: أن المعنى: لا تظن أن الله مخلف رسله ما وعدهم به من نصرهم ~~وإظهار دينهم، وذلك في الدنيا لا في الآخرة. # ولا يجوز أن يكون ظرفا لفعل دل عليه قوله: {مخلف وعده}، أي: لا يخلف وعده ~~يوم تبدل كما زعم بعضهم، لما ذكرت آنفا من أن ذلك في الدنيا لا في الآخرة، ~~ولكن لك أن تنصبه أيضا بفعل محذوف، أي: اذكر ذلك اليوم، فيكون مفعولا به ~~كالوجه الأول. # و{غير}: مفعول ثان لبدل، لأنه يتعدى إلى مفعولين، بشهادة قوله سبحانه: ~~{بدلناهم جلودا غيرها} (¬2)، والأصل: تبدل الأرض أرضا غير الأرض، كما في ~~الآية {جلودا غيرها} فحذف الموصوف وأقيم الوصف مقامه. # وقوله: {والسماوات} أي: وتبدل السموات غير السماوات، ثم حذف لدلالة ما قبله. # واختلف في تبديل الأرض والسموات: # فقيل: تبدل أرضا غير هذه، وسماء غير هذه. PageV04P049 # وقيل: تغيير أوصافها، أما تغيير الأرض فهو إذهاب جبالها وما عليها وجعلها ~~قاعا صفصفا، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي تلك الأرض وإنما ~~تغير (¬1)، وأنشد: # 372 - وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... وما الدار بالدار التي كنت تعلم (¬2) # وأما تغيير السماء: فهو انفطارها، وانتثار كواكبها، وكسوف شمسها، وخسوف ~~قمرها، وغير ذلك على ما فسر (¬3). # وقوله: {وبرزوا} يحتمل أن يكون مستأنفا، أي: ويبرزون له، وقد ذكرت قبيل ~~سبب ms1123 مجيئه بلفظ الماضي في نظيره (¬4). وأن يكون حالا وقد معه مرادة، وذو ~~الحال محذوف دل عليه تبديل الأرض، أي: خرجوا من قبورهم بارزين من لا تخفى ~~عليه خافية. # {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49)}: # قوله عز وجل: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد} انتصاب {مقرنين} ~~على الحال من {المجرمين}، ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل (ترى) كما زعم ~~بعضهم (¬5)، لأن الرؤية هنا من رؤية العين، أي: وتراهم يومئذ مشدودين في ~~القرن، والقرن: حبل يقرن به البعيران. PageV04P050 # قال الشاعر: # 373 - . . . . . . . . . . . . ... أني لدى الباب كالمشدود في قرن (¬1) # وقيل: قرن بعضهم مع بعض ثم مع الشياطين، يقال: قرنت الشيء بالشيء، إذا ~~وصلته به. وقيل: قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين (¬2): # وقوله: {في الأصفاد} يحتمل أن يكون من صلة {مقرنين}، أي: يقرنون في ~~الأصفاد، وأن يكون في موضع الحال إما من {المجرمين}، أو من المنوي في ~~{مقرنين} أي: مصفودين، يقال: صفده يصفده صفدا، إذا شده وأوثقه، أو مصفدين ~~من صفده، يشدد للكثرة، قال الشاعر: # 374 - فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا (¬3) # والأصفاد: القيود (¬4). وقيل: الأغلال (¬5). والصفد يقع على القيد والغل جميعا. # {سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) ليجزي الله كل نفس ما كسبت ~~إن الله سريع الحساب (51)}: PageV04P051 # قوله عز وجل: {سرابيلهم من قطران} ابتداء وخبر في موضع الحال إما من ~~{المجرمين}، أو من المنوي في {مقرنين} أو مصفدين (¬1). # والسرابيل: القمصان، واحدها: سربال، والسربال: القميص، وسربلته فتسربل، ~~أي: ألبسته السربال. وقيل: السربال كل ما يلبس (¬2). # والقطران: شيء يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى ~~(¬3). يقال: قطرت البعير، إذا طليته بالقطران. # قال أبو الفتح: وفيه ثلاث لغات: قطران بفتح القاف وكسر الطاء، وقطران ~~وقطران بفتح القاف وكسرها مع سكون الطاء (¬4). # وقرئ: (من قطر آن) (¬5). والقطر: بالكسر النحاس، أو الصفر المذاب، ~~والآني: الذي قد انتهى حره. PageV04P052 # وقوله: {وتغشى وجوههم النار} عطف على قوله: {سرابيلهم من قطران} عطف جملة ~~على جملة، ومحلها النصب أيضا على الحال. # وقوله: {ليجزي الله} يحتمل أن يكون من صلة {تبدل} ms1124 وأن يكون من صلة ~~{وبرزوا}، وأن يكون من صلة محذوف، أي: فعل بالمجرمين ما فعل للجزاء. # وقوله: {ما كسبت} أي: جزاء كسبها، أو بكسبها على إرادة الباء، ولك أن ~~تجعل {ما} موصولة على الوجهين. # {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو ~~الألباب (52)}: # قوله عز وجل: {هذا بلاغ للناس} يحتمل أن يكون {للناس} من صلة {بلاغ}، وأن ~~يكون صفة له. # واختلف في الإشارة في {هذا} فقيل: إلى القرآن (¬1). وقيل: إلى ما ذكره من ~~قوله: {فلا تحسبن} (¬2) إلى قوله: {سريع الحساب} (¬3) أي: هذا كاف في ~~التحذير والتذكير. # وقوله: {ولينذروا به} يحتمل أن يكون من صلة {بلاغ} عطفا على قوله: ~~{للناس} على الوجه الأول، وهو أن تجعله من صلة (بلاغ) حملا على المعنى، ~~كأنه قيل: هذا بلاع لهم وللإنذار، وأن يكون من صلة محذوف، أي: هذا بلاغ ~~للناس وأنزل لينذروا به، بشهادة قوله (¬4) جل PageV04P053 # ذكره: (كتاب أنزل إليك. . . . . . لتنذر به) ونحوه في غير موضع من ~~التنزيل. وقيل: عطف على محذوف، أي: لينصحوا ولينذروا. {به} بهذا البلاغ (¬1). # وقرئ: (ولينذروا) بفتح الياء والذال (¬2)، من نذر بالعدو - بالكسر - إذا ~~علم به فاستعد له. # قال أبو الفتح: ولم تستعمل منه العرب مصدرا، كما لم يستعملوا من عسى ~~وليس، وكأنهم استغنوا عنه بأن والفعل، نحو: سرني أن نذرت بالشيء، ويسرني أن ~~تنذر به، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {وليعلموا} {وليذكر} عطف على و {ولينذروا}، أي: وليتعظ ذوو ~~العقول، والله أعلم. # هذا آخر إعراب سورة إبراهيم - عليه السلام - # والحمد لله وحده PageV04P054 ### | AUTO إعراب سورة الحجر # بسم الله الرحمن الرحيم # {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1)}: # قوله عز وجل: {تلك آيات الكتاب} (تلك) في موضع رفع بالابتداء خبره {آيات ~~الكتاب}، أي: هذه آيات الكتاب. والإشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، ~~والكتاب هو القرآن، ثم قال: {وقرآن مبين} فجمع بين الوصفين لموصوف واحد، ~~والوصفان: كونه كتابا، وكونه قرآنا، أما الكتاب فأفاد لأنه مما يكتب (¬1) ~~ويدون، وأما القرآن فأفاد، لأنه مما يؤلف ويجمع بعض حروفه إلى بعض، ~~والمعنى: ms1125 آيات هذه السورة آيات الكتاب، وآيات قرآن مبين. # قيل: وتنكير القرآن للتفخيم (¬2). # وقيل: المراد بالكتاب الجنس، وهو ما تقدم القرآن من الكتب المنزلة (¬3). # ويجوز في إعراب {تلك} غير ما ذكرت، وقد مضى فيما سلف من PageV04P055 # الكتاب في أوائل السور (¬1). # {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (2)}: # قوله عز وجل: (ربما) قرئ: بتشديد الباء وتخفيفها (¬2)، وهما لغتان. قال ~~أبو إسحاق: العرب تقول: رب رجل جاءني، ويخففون. انتهى كلامه (¬3). # والتشديد هو الأصل، بشهادة قول صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى: لو سميت ~~رجلا برب المخففة ثم حقرته لقلت: ربيب (¬4)، فرددته إلى أصله، كما أنت لو ~~حقرت (مذ) لقلت (منيذ) لأن الأصل منذ. # وحكي فيها ثماني لغات: منهن المذكورتان آنفا، والثالثة والرابعة ~~كالمذكورتين غير أن الراء فيهما مفتوحة، فهذه أربع لغات، ويجوز ضم الباء مع ~~التخفيف والراء مضمومة، وإسكانهما مع ضم الراء وفتحها، وأما الأربع الأخر: ~~فبتاء التأنيث مع التخفيف والتشديد والضم والفتح، فالتخفيف والتشديد في ~~الباء، والضم والفتح في الراء (¬5). # وبعد: فإن رب حرف جار عند صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى (¬6)، وعند ~~أبي الحسن: هو اسم (¬7). والدليل على مذهب صاحب الكتاب: امتناع PageV04P056 # الجار عليه، فلا يقال: برب رجل مررت، كما يقال: بكم رجل مررت، ومن الدليل ~~أيضا: أنه لا بد له من عامل يعمل فيه مع المجرور به، وفيه كلام لا يليق ~~ذكره هنا. # وتلحقه (ما) وفيها وجهان: # أحدهما: أنها كافة، وتسمى أيضا مهيئة، لأنها بدخولها كفت الحرف عن العمل ~~الذي كان وهيأته لوقوع الفعل بعده، فهي حرف، أعني: (ما) ومن شرط الفعل ~~الواقع بعده أن يكون ماضيا، كقوله: # 375 - ربما أوفيت في علم. . . . . . . . . . . . . . (¬1) # لأنها موضوعة للإخبار عما مضى، وأما وقوع المستقبل بعدها في الآية ففيه أوجه: # أحدها: أنه حكاية حال آتية، كما أن قوله عز وعلا: {وإن ربك ليحكم بينهم} ~~(¬2) حكاية لحال آتية، ومن حكاية الحال قول الشاعر: # 376 - جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض (¬3) # والثاني: أنه على إضمار (كان) أي: ربما كان يود الذين كفروا (¬4). وأنكر ~~أبو علي هذا وقال: ms1126 من زعم أن الآية على إضمار (كان) فقد خرج بذلك عن قول ~~سيبويه، ومعنى قوله هذا أن من أضمر (كان) فقد خالف صاحب الكتاب - رحمه الله ~~-، لأن (كان) لا تضمر عنده إلا حيث يكون حذف PageV04P057 # يقتضيها، وفي موضع تقوى الدلالة عليها (¬1). # والثالث: أن هذا لما كان واقعا لا محالة لصدق المخبر صار بمنزلة الماضي ~~المقطوع به في تحققه، فكأنه قيل: ربما ود الذين كفروا (¬2). # والرابع: أن (ما) لما دخلت عليها صارت بدخولها عليها قد تغيرت عما كانت ~~عليه، فوقع بعدها ما لم يقع قبل، لأجل أن الحروف يتغير أحكامها ومعانيها ~~بالتركيب وشهرتها تغني عن ذكرها. # والثاني: هي نكرة موصوفة، و (يود) صفتها، أي: رب شيء أو رب ود يوده الذين ~~كفروا، لأن (ما) لعمومها تقع على كل شيء. والوجه هو الأول، وهو أن تكون ~~(ما) كافة، لأن المودود هنا كونهم مسلمين ليس إلا فاعرفه، فإنه موضع لطيف. # ولا بد لرب من عامل يعمل فيها، وهو هنا محذوف، تقديره: رب كافر يود ~~الإسلام يوم القيامة، أنذرت أو نحوه (¬3). # واختلف في وقت ودادهم، فقيل: عند الموت. وقيل: يوم القيامة، إذا عاينوا ~~حالهم وحال المسلمين (¬4). # وأصل رب: أن يكون للتقليل، تقول: ربما فعل كذا، تريد أنه يفعله في بعض ~~الأوقات، وقد تستعمل بمعنى الكثرة، كقولهم: رب بلد قطعته، ورب يوم كان من ~~شأنه كذا وكذا، يقصدون بذلك الوفور، لأنهم يأتون به في مواضع المدح، وقد ~~وردت في أشعارهم كثيرا بمعنى الكثرة، وهو من استعمال الشيء موضع ضده، وكذا ~~هنا بمعنى التكثير والتحقيق، وإن كانت PageV04P058 # في الأصل موضوعة للتقليل، لأنهم يودون الإسلام في كل ساعة ولحظة. وقيل: ~~هو على بابه، لأنهم في النار في شغل شاغل، فربما يفيقون في بعض الأحيان ~~فيتمنون ذلك (¬1). # {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) وما أهلكنا من قرية ~~إلا ولها كتاب معلوم (4) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (5) وقالوا ~~ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6)}: # قوله عز وجل: {ذرهم} لم يستعمل منه ماض، ولا اسم فاعل ms1127 استغناء عنهما بترك ~~وتارك، وحذفت الواو من مضارعه لوقوعها بين ياء وكسرة في الأصل، وإنما فتحت ~~عينه حملا على ما هو في معناه وهو (يدع)، فجعل لفظه كلفظه لذلك. # وقوله: {إلا ولها كتاب} محل الجملة الجر أو النصب على النعت لقرية، إما ~~على اللفظ أو المحل، كقوله: {من إله غيره} (¬2). # قيل: والقياس ألا يتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى: {وما أهلكنا من ~~قرية إلا لها منذرون} (¬3)، وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما ~~يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب (¬4). # وقوله: {ما تسبق من أمة أجلها} أي: أمة، و (من) مزيدة، وأنث الأمة أولا ~~ثم ذكرها آخرا حملا على اللفظ والمعنى، وقال {يستأخرون} بحذف (عنه) لأنه ~~معلوم. PageV04P059 # {لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين (7)}: # قوله عز وجل: {لو ما تأتينا} أي: هلا تأتينا. ولوما، ولولا، وهلا، وألا ~~بمعنى، وهو دعاء إلى الفعل وتحضيض عليه. # وبعد، فإن (لو) إذا ركبت مع (لا) و (ما) كانت لمعنيين: معنى التحضيض، ~~ومعنى امتناع الشيء لوجود غيره، كقوله: # 377 - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا (¬1) # أي: هلا تعدون، وقوله: # 378 - لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري (¬2) # ولوما هنا في معنى: لولا التي لها جواب، أي: لولا الحياء. وأما (هل) فلم ~~تركب إلا مع (لا) وحدها للتحضيض. # وقوله: {إن كنت من الصادقين} أي: [إن] كنت من الصادقين في دعواك أنك مرسل ~~فأتنا بالملائكة حتى يشهدوا لك. # {ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين (8)}: # قوله عز وجل: (ما تنزل الملائكة) قرئ: بفتح التاء والنون والزاي مشددة، ~~بمعنى: تتنزل، فحذفت إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة، و ~~(الملائكة) رفع به على الفاعلية (¬3). PageV04P060 # وقرئ: (ما تنزل) بضم التاء على البناء للمفعول، من نزل، (والملائكة) رفع ~~به على الفاعلية (¬1). وقرئ: (ما تنزل الملائكة) بالنون ونصب (الملائكة) به ~~على المفعولية (¬2). # وقوله: {إلا بالحق} فيه وجهان: # أحدهما: من صلة محذوف، فيكون في موضع نصب ms1128 على الحال من الملائكة، أي: ~~ملتبسين بالحكمة والمصلحة. # والثاني: من صلة (تنزل)، فالباء على هذا تكون بمعنى الاستعانة، كالتي في ~~قول القائل: بتوفيق الله حججت. # وقيل: الحق: العذاب، وقيل: الوحي (¬3). # وقوله: {وما كانوا إذا منظرين} (إذا) جواب وجزاء، لأنه جواب لهم، وجزاء ~~لشرط مقدر تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين، أي: مؤخرين، يقال: ~~أنظرته، إذا أخرته وأمهلته. # {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)}: # قوله عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر} محل (نحن) النصب على التأكيد لاسم ~~(إن) أو الرفع على الابتداء، ولا يجوز أن يكون هنا فصلا كما زعم بعضهم (¬4) ~~لأن من شرط الفصل أن يكون بين اسمين، أو بين اسم وفعل مضارع، وأما بين اسم ~~وفعل ماض فلا أعرف في ذلك خلافا بين النحاة، وقالوا: إنما جوزنا مع المضارع ~~دون الماضي، لأن المضارع مشابه للاسم، والألف واللام من صفات الاسم ~~وخصائصه، فجاز تقديرها مع المضارع لما PageV04P061 # بينه وبين الاسم من الامتزاج، ولم نجوز مع الماضي؛ لأن الماضي لم ينل هذه ~~المشابهة، فلم يجز تقديرها معه. # ومعنى قولهم هذا وتحقيقه: أن الفعل المضارع لما كان ممتزجا بالاسم على ما ~~ثبت حتى استحق بذلك الإعراب، جاز أن يقال: إنه في تقدير اسم دخله الألف ~~واللام، ولم يجز ذلك في الماضي، لأنه إذا لم يكن مشابها للاسم كان تقدير ما ~~هو من صفات الاسم وخصائصه فيه وضعا للشيء في غير موضعه، فاعرفه، فإنه من ~~الأصول (¬1). # وقوله: {وإنا له لحافظون} الضمير في (له) للذكر. وقيل: لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬2)، كقوله: {والله يعصمك} (¬3). # {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين (10) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا ~~به يستهزئون (11) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12)}: # قوله عز وجل: {في شيع الأولين} أي: في فرقهم، والشيع: جمع شيعة، وهي ~~الفرقة الأتباع، يقال: شاعه، إذا تبعه. # وقوله: {وما يأتيهم} حكاية حال ماضية، لأن (ما) لا تدخل على مضارع إلا ~~وهو في معنى الحال، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال (¬4). PageV04P062 # وقوله: {إلا كانوا ms1129 به يستهزئون} جملة واقعة صفة ل {رسول}، اما على اللفظ ~~أو على الموضع، أو حالا من الهاء والميم في {يأتيهم}، وهي حال مقدرة. # وقوله: {كذلك نسلكه} محل الكاف النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: سلكا ~~مثل ذلك السلك، والمعنى: كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في ~~قلوب شيع الأمم الأولين، كذلك نسلكه، أي: ندخله، يقال: سلكت الشيء في الشيء ~~أسلكه سلكا، وأسلكته إسلاكا، إذا أدخلته فيه. # وبضم النون قرأ هنا بعض القراء: (نسلكه) (¬1). # واختلف في الضمير في قوله: (نسلكه) فقيل: للكفر والاستهزاء. وقيل: للذكر، ~~على معنى: أنه نلقيه في قلوبهم مكذبا مستهزأ به غير مقبول (¬2). # {لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13) ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ~~فظلوا فيه يعرجون (14)}: # قوله عز وجل: {لا يؤمنون به} في موضع الحال، أي: غير مؤمنين به، أو ~~تاركين الإيمان به، والضمير في {به} للذكر، وقيل: (لله)، وقيل: للرسول، ~~وقيل: للعذاب. وقيل: للاستهزاء على معنى: بسبب الاستهزاء، فحذف المضاف ~~(¬3). PageV04P063 # وقوله: {وقد خلت سنة الأولين} أي: مضت طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم ~~حين كذبوا برسلهم وبالذكر المنزل عليهم. # وقوله: {فظلوا فيه يعرجون} يقال: ظل فلان يفعل كذا، إذا فعله طول نهاره، ~~والضمير في {فظلوا} للمشركين (¬1)، أو للملائكة (¬2)، وفي {فيه} للباب. و ~~{يعرجون}: خبر (ظل)، ومعناه: يصعدون. # وهذيل تكسر الراء من (يعرجون) وبه قرأ بعض القراء هنا (¬3). # {لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15)}: # قوله عز وجل: {سكرت} قرئ: بالتشديد والضم على البناء للمفعول (¬4)، على ~~معنى: سدت أبصارنا بالسحر، من سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته، فكأن ~~الأبصار منعت من النظر كما يمنع الماء من الجري. # وقيل: هو من سكر الشراب. يقال: سكر يسكر سكرا، والاسم السكر بالضم، كأن ~~العين لحقها كما يلحق السكران من الشرب. # والتشديد فيه للتكثير لا لتعديه كما زعم بعضهم (¬5) بشهادة قراءة من قرأ: ~~(سكرت) بالتخفيف مع الضم، وهو ابن كثير (¬6). # وقرئ: (سكرت)، بفتح السين، وكسر الكاف مع التخفيف على البناء PageV04P064 # للفاعل (¬1)، من السكر، أي: حارت كما يحار السكران ms1130 في عدم نفوذ نورها، ~~وإدراك الأشياء على حقيقتها. # فإن قلت: هذه القراءة تنصر قول من زعم أن التضعيف للتعدية، وأن سكر لا ~~يتعدى. قلت: ليست بناصرة له، ولا له فيها دلالة على ما ادعاه، لأن الفعل ~~إذا بني للمفعول من غير تضعيف، ولا نقل، ولا جار، دل على تعديه بنفسه في ~~أول وضعه، مع أن لنا كثيرا من الأفعال سمع معدى وغير معدى، نحو: غاض الماء، ~~وغاضه الله. وصعق زيد، وصعق وغارت عينه، وغرتها. وسعد زيد، وسعد. ونحو ذلك، ~~فيكون سكر منها، والله أعلم. # {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم (17) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18) والأرض مددناها ~~وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (19)}: # قوله عز وجل: {وزيناها} الضمير للسماء، وقيل: للبروج (¬2)، والأول هو ~~الوجه لقوله: {للناظرين}، وقوله: {وحفظناها من كل شيطان}. # وقوله: {إلا من استرق السمع} محل (من) النصب على الاستثناء، ولا يجوز أن ~~يكون محلها الجر على البدل من {كل شيطان} كما زعم أبو إسحاق، لأن البدل في ~~باب الاستثناء لا يكون في الموجب (¬3). PageV04P065 # وقوله: {فأتبعه شهاب مبين} أي: تبعه نار ساطعة محرقة، أو: كوكب ساطع مضيء ~~كالنار على ما فسر (¬1). (مبين): ظاهر للرائين. # وقوله: {والأرض مددناها} انتصاب الأرض بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، أي: ~~ومددنا الأرض مددناها، ويجوز رفعها على الابتداء، والمختار النصب لأجل ~~التشاكل. # وقوله: {وأنبتنا فيها} مفعول الإنبات محذوف على رأي صاحب الكتاب (¬2)، ~~أي: أنواعا من كل شيء، و {من كل شيء} هو المفعول عند أبي الحسن، و {من} صلة ~~عنده (¬3). # {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20) وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (21)}: # قوله عز وجل: {وجعلنا لكم فيها معايش} الوجه فيها تصريح الياء، بخلاف ~~صحائف وشبهها، فإن تصريح الياء فيها خطأ، والوجه الهمز (¬4). وقرئ: (معائش) ~~بالهمز (¬5) على التشبيه، وقد مضى الكلام عليها في "الأعراف" بأشبع من هذا (¬6). # وهي جمع معيشة، وفيها وجهان - أحدهما: اسم لما يعاش به ms1131 من المطاعم ~~والمشارب والملابس. والثاني: هي مصدر بمعنى العيش، أي: أنواعا من العيش. PageV04P066 # وقوله: {ومن لستم} محل (من) النصب عطفا على {معايش} على: وجعلنا لكم فيها ~~معايش، وجعلنا لكم فيها من لا ترزقونهم من العبيد والإماء والبهائم، وأتى ب ~~(من) على وجه التغليب. # وأجاز أبو إسحاق: أن يكون عطفا على تأويل {لكم}، والمعنى: أعشناكم ومن ~~لستم له برازقين، أي: رزقناكم، ورزقنا من لستم له برازقين (¬1). # أو الرفع على الابتداء والخبر محذوف، أي: ومن لستم له برازقين كذلك (¬2). # أو الجر على مذهب أهل الكوفة عطفا على الضمير المجرور، أي: لكم ولمن ~~لستم، فحذف الجار وهو المراد، وأبى أهل البصرة إلا بإعادة الجار (¬3). # وقوله: {وإن من شيء} (إن) بمعنى (ما) النافية و {من شيء} في موضع رفع ~~الابتداء، و {من} صلة، أي: وما شيء. # وقوله: {إلا عندنا خزائنه} محل الجملة الرفع بحق الخبر وارتفاع الخزائن ~~بالظرف على المذهبين لاعتماده على المبتدأ. # وقوله: {بقدر} أي: كائنا بقدر. # {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له ~~بخازنين (22)}: # قوله عز وجل: {وأرسلنا الرياح لواقح} قرئ: {الرياح} على الجمع PageV04P067 # لقوله: {لواقح}، و (الريح) على لفظ الوحدان (¬1) على تأويل الجنس. # واختلف في {لواقح} فقيل: بمعنى: ملاقح جمع ملقحة، لأنها تلقح السحاب، أي: ~~تلقي إليها ما تحمل به الماء حاملة له كما يلقح الفحل الأنثى، ولكن ترك هذا ~~الأصل فقيل: لواقح، على حذف الزائد، وهو من النوادر (¬2)، كما قال: # 379 - . . . . . . . . . ... ومختبط مما تطيح الطوائح (¬3) # يريد المطاوح جمع مطيحة، لأنه من أطاح الشيء، إذا قذفه وتوهه. # وقيل: لواقح: حوامل جمع لاقح، لأنها تحمل السحاب وتسوقه، يقال: لقحت ~~الريح السحاب تلقح لقاحا، إذا حملته، فهي لاقحة، يعضده قوله عز وجل: {حتى ~~إذا أقلت سحابا} (¬4) أي: حملت سحابا، يعني الريح، والعرب تقول: للجنوب وهي ~~الريح التي تقابل الشمال: لاقح، لأنها تأتي بالخير، وللشمال: حائل وعقيم، ~~لأنها لم تأت بخير (¬5). # قال أبو إسحاق: ويجوز أن يقال لها: لواقح وإن لقحت غيرها، لأن معناها ~~النسب (¬6). يعني: حوامل كما سبق، غير ms1132 أنها على معنى النسب، أي: ذات لقاح، ~~كطالق وحائض. وانتصابها على الحال من الرياح أو الريح، أي: ملقحات، أو ~~لاقحات، أو ذوات لقاح على الأوجه المذكورة آنفا. ولم تنصرف، لأنها نهاية ~~الجمع خارجة عن مثال الواحد، فاعرفه: PageV04P068 # وقوله: {فأسقيناكموه} أي: فجعلناه لكم سقيا، ومكناكم منه (¬1)، وقد مضى ~~الكلام على السقي والإسقاء فيما سلف من الكتاب (¬2). # {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون (23)}: # قوله عز وجل: {وإنا لنحن نحيي} (نحن) هنا لا يجوز أن يكون توكيدا لاسم ~~(إن) لأجل دخول اللام عليه، بل يجوز أن يكون مبتدأ، وأن يكون فصلا، ودخول ~~اللام على الفصل جائز نص على ذلك جماعة من أكابر النحاة، لأن الفصل إنما ~~جيء به ليؤذن بأن ما بعده خبر، ودخول اللام عليه أقوى في المعنى الذي دخل ~~لأجله، وذلك أنه دخل لتقرير الخبر، فدخل عليه ما يدخل على الخبر، ومنع ~~بعضهم ذلك (¬3)، وليس بشيء، لأنه لو لم يكن فصلا مع اللام لما قيل: إن كان ~~زيد لهو الظريف بالنصب، وقد قال صاحب الكتاب: إن كان زيد لهو الظريف، وإن ~~كنا لنحن الصالحين، فالعرب تنصب هذا والنحويون أجمعون (¬4). # 380 - إذا قالت حذام فصدقواها ... فإن القول ما قالت حذام (¬5) # وأما إتيان الفعل بعده فليس بمانع أيضا، لأنه مضارع، ووقوع الفصل بين ~~الاسم والفعل المضارع جائز بخلاف الماضي، وقد ذكر قبيل في السورة (¬6). # {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (24) وإن ربك هو ~~يحشرهم إنه حكيم عليم (25) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون ~~(26)}: PageV04P069 # قوله عز وجل: {منكم} في موضع الحال من، المستقدمين أي: كائنين منكم. # وقوله: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال} الصلصال: الطين الحر اليابس الذي ~~يصلصل وهو غير مطبوخ من يبسه، أي: يصوت، يقال: صل الحديد وصلصل، إذا صوت، ~~فإذا طبخ بالنار فهو الفخار، عن أبي عبيدة وغيره (¬1). # وقيل: الصلصال: المنتن (¬2)، من قولهم: صل اللحم يصل بالكسر صلولا، إذا ~~أنتن، مطبوخا كان أو نيئا (¬3)، فأصله على هذا صلال، فقلبت إحدى اللامين صادا. # وقوله: {من حمإ مسنون} في موضع الصفة ms1133 لصلصال، أي: من صلصال كائن من حمإ ~~مسنون، أو بدل منه بإعادة الجار. # والحمأ: جمع حمأة (¬4)، وهي الطين الذي يطول جريان الماء عليه، فيسود ~~ويتغير ريحه. # والمسنون في قول صاحب الكتاب: المصور على صورة ومثال، يقال سننته أسنه ~~سنا، إذا صورته، ومنه سنة الوجه، وهي صورته (¬5). # وقيل: المسنون: المتغير المنتن (¬6). PageV04P070 # وقيل: المصبوب، يقال: سننت الشيء سنا، إذا صببته صبا سهلا، وسن الماء على ~~وجهك (¬1). # وقيل فيه غير ذلك (¬2). # {والجان خلقناه من قبل من نار السموم (27)}: # قوله عز وجل: {والجان خلقناه} انتصاب (الجان) بفعل مضمر يفسره ما بعده، ~~أي: وخلقنا الجان من قبل خلق آدم، ورفعه في الكلام جائز (¬3)، والنصب أحسن، ~~لقوله: {ولقد خلقنا} (¬4). # واختلف فيه، فقيل: هو للجن كآدم للناس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬5). # وسمي جانا لاستتاره عن عيون البشر، ومنه جن الليل. وقيل: هو إبليس، عن ~~قتادة وغيره - رضي الله عنهم - (¬6). # وجمعه جنان، كحائط وحيطان. # وعن الحسن: (والجأن) بالهمز (¬7) هربا من التقاء الساكنين. # وقوله: {من نار السموم} يحتمل أن يكون من صلة (خلقنا) و {من} لابتداء ~~الغاية، وأن يكون في موضع الحال من الهاء، أي: خلقناه كائنا من نار السموم. PageV04P071 # والسموم عند أهل اللغة: الريح الحارة (¬1)، كأن فيها نارا، أو فيها نار، ~~وسميت سموما لدخولها في المسام، وهي ثقب الجسد (¬2). # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: هذه السموم جزء من سبعين جزءا من سموم ~~النار التي خلق الله منها الجان (¬3). # {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون (28) فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (29)}: # قوله عز وجل: {وإذ قال ربك} أي: واذكر وقت قوله: كيت وكيت. # وقوله: {سويته} أي: عدلته وأكملت خلقه، ورجل سوي الخلق، أي: مستو. # وقوله: {فقعوا له ساجدين} (قعوا) أمر من وقع يقع، تقول للواحد: قع، ~~وللإثنين: قعا، وللجماعة: قعوا، وللواحدة: قعي، ولجماعة النسوة: قعن. ووقع ~~الشيء وقوعا، إذا سقط، و {له} يحتمل أن يكون من صلة قوله: {فقعوا} أي: ~~فاسقطوا له، وأن يكون من صلة {ساجدين} ms1134 أي: فاسقطوا على الأرض ساجدين له. ~~وانتصاب {ساجدين} على الحال. # {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30) إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين (31)}: # قوله عز وجل: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30)} (كلهم) تأكيد، و {أجمعون} ~~أيضا تأكيد بعد تأكيد، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - وموافقيه (¬4). PageV04P072 # وقال غيره (¬1): (كل) للاستيعاب والإحاطة، و (أجمعون) لاتفاقهم على الفعل ~~في حالة واحدة (¬2). # والوجه هو الأول لوجهين: # أحدهما: أنك تقول: جاءني القوم أجمعون، من غير كل وإن سبق بعضهم بعضا. # والثاني: أنه لو كان كما زعم لكان حالا لا تأكيدا، ولزمه أن ينصبه، ~~والحال تكون نكرة، و (أجمعون) معرفة، فاعرفه. # وقوله: {إلا إبليس} نصب على الاستثناء، وهل هو متصل أم منقطع؟ على ما ~~أوضح وذكر في "البقرة" (¬3). # وقوله: {أبى أن يكون} (أن) وما اتصل بها في موضع نصب ب {أبى}. # {قال ياإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32) قال لم أكن لأسجد لبشر ~~خلقته من صلصال من حمإ مسنون (33)}: # قوله عز وجل: {ما لك ألا تكون} (ما) في موضع رفع بالابتداء و {لك} الخبر، ~~و (أن) في موضع نصب لعدم الجار وهو (في) أي: في أن لا تكون، أو جر على ~~إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع (¬4). PageV04P073 # وعن أبي الحسن: أن (أن) مزيدة، وما بعدها في موضع نصب على الحال، أي: ما ~~لك خارجا عن الساجدين (¬1)، والوجه هو الأول، لأن المزيدة لا عمل لها، ~~والفعل هنا منصوب كما ترى. # وقوله: {لم أكن لأسجد} اللام في {لأسجد} لتأكيد النفي. # {قال فاخرج منها فإنك رجيم (34) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين (35) قال ~~رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين (37) إلى يوم الوقت ~~المعلوم (38)}: # قوله عز وجل: {فاخرج منها} اختلف في الضمير في {منها}، فقيل: للجنة، ~~وقيل: للسماء. وقيل: لجملة الملائكة. وقيل: لمنزلتهم (¬2). # وقوله: {إلى يوم الدين}: يحتمل أن يكون من صلة اللعنة، أي: يلعنك أهل ~~السماء وأهل الأرض إلى يوم الدين. وأن يكون حالا من المنوي في {عليك}. # {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في ms1135 الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) إلا ~~عبادك منهم المخلصين (40)}: # قوله عز وجل: {بما أغويتني} في الباء وجهان: # أحدهما: للقسم، وما مصدرية، وجواب القسم {لأزينن} أي: أحلف بإغوائك إياي، ~~وإغواؤه إياه إضلاله له، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬3). PageV04P074 # والثاني: للسبب والقسم محذوف، أي: بسبب إغوائي أقسم لأفعلن بهم نحو ما ~~فعلت بي من التسبيب لإغوائهم، بأن أزين لهم ما يهلكهم عندك، ويطرحهم في دار ~~البوار (¬1). # وقوله: {إلا عبادك منهم} نصب على الاستثناء وهو متصل، واختلف في المستثنى ~~هنا فقيل: أكثر من النصف، وقيل: أقل منه، وهو الظاهر (¬2). وعلى الجملة ~~يجوز استثناء الكثير من القليل بشهادة قوله جل ذكره هنا: {إلا من اتبعك من ~~الغاوين} (¬3)، وفي "سبأ": {فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} (¬4) ولا بد أن ~~يكون أحد المستثنين هو الأكثر. و {منهم} في موضع نصب على الحال من {عبادك} ~~أي: كائنين منهم. # {قال هذا صراط علي مستقيم (41)}: # قوله عز وجل: {هذا صراط علي مستقيم} (هذا صراط) مبتدأ وخبر، و {علي} في ~~موضع الصفة ل {صراط}، أي: طريق يهجم بسالكه علي، أي: على جنتي وكرامتي (¬5). # وقيل: {علي} بمعنى (إلي)، أي: مرجعه إلي فأجازي كل عامل بما عمل، وفي ~~الكلام معنى التهديد والوعيد، كقولك لمن تهدده: طريقك علي (¬6). PageV04P075 # وقال أبو الحسن: هو كقولك: الدلالة اليوم علي (¬1)، أي: هذا صراط في ~~ذمتي، وتحت ضماني، كقولك: صحة هذا المال علي، واختار أبو الفتح هذا الوجه، ~~وقال: ما أحسن ما ذهب إليه أبو الحسن فيه (¬2). # وقيل: هو محمول على المعنى، والمعنى: استقامته علي، فيكون من صلة ~~{مستقيم} (¬3). # وقرئ: (علي) بكسر اللام والتنوين (¬4)، أي: عال رفيع، وهو من علو الشرف ~~والمنزلة، لا من علو الطول. # {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42) وإن جهنم ~~لموعدهم أجمعين (43)}: # قوله عز وجل: {إلا من اتبعك} في موضع نصب على الاستثناء، وهو متصل، وقيل: ~~منقطع؛ لأن المراد بعبادي: الموحدون، ومتبع الشيطان غير موحد. والأول أمتن ~~بل هو الوجه (¬5). # و{من الغاوين}: في موضع الحال من المنوي في {اتبعك}، أي: كائنا ms1136 منهم. PageV04P076 # وقوله: {لموعدهم أجمعين} (أجمعين) في موضع جر على التوكيد للضمير ~~المجرور، وليس بحال منه كما زعم بعضهم (¬1)، لأن (أجمعين) لا يكون إلا ~~معرفة والحال نكرة. والضمير للغاوين. # {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (44)}: # قوله عز وجل: {لها سبعة أبواب} يحتمل أن يكون خبرا ل {إن} (¬2) بعد خبر، ~~وان يكون مستأنفا، ولا يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من {جهنم} لعدم ~~العامل، لأن (إن) لا تعمل في الأحوال، وكذا (لكن) بخلاف ليت، ولعل، وكأن (¬3). # وقوله: {لكل باب منهم جزء مقسوم} (جزء) مبتدأ، و {مقسوم} صفة له، والظرف ~~خبره، وهو {لكل باب}. وأما {منهم} فمحله النصب على الحال إما من المنوي في ~~الظرف، أو من {جزء} لتقدمه عليه، وهو في الأصل صفة له، فلما قدمت عليه نصبت ~~على الحال، كقوله: # 381 - لعزة موحشا طلل قديم ... . . . . . . . . . . . (¬4) # ولا يجوز أن يكون صفة ل {باب}، لأن الباب ليس منهم، ولا أن يكون من صلة ~~{مقسوم} على تقدير: لكل باب جزء مقسوم منهم، وإن كان جائزا من جهة المعنى، ~~لأن الصفة لا تعمل في الموصوف، ولا فيما قبله، PageV04P077 # كما يعمل الموصوف فيما قبله، إذ لا يصح وقوع المعمول إلا حيث يصح وقوع ~~العامل. # وعن بعض القراء (جز) بالتشديد (¬1)، كأنه سهل الهمزة على مذاق العربية، ~~ثم نوى الوقف على لغة من يقول في الوقف: هذا خالد، وجعفر، فبقي جز، ثم أطلق ~~وهو يريد الوقف، فأقر التشديد بحاله فقال: جز. # {إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين (46)}: # قوله عز وجل: {وعيون (45) ادخلوها} الجمهور على تحريك التنوين إما بالكسر ~~لالتقاء الساكنين، أو بالضم للإتباع على وصل الألف وضم الخاء على لفظ ~~الأمر، وقرئ: (وعيون أدخلوها) بضم النون من عيون وكسر الخاء على أنه فعل ~~ماض مبنى للمفعول (¬2)، والهمزة على هذه القراءة همزة قطع، غير أن حركتها ~~ألقيت على التنوين وحذفت الهمزة تخفيفا كما يفعل ورش عن نافع (¬3) في سائر ~~القرآن. وقراءة الجمهور على إرادة القول، أي: يقال لهم: ادخلوها. # وقوله: {بسلام} في موضع ms1137 الحال، أي: ادخلوها سالمين من كل آفة وبلاء، أو ~~مسلما عليكم، إما من الله جل ذكره، أو من الملائكة على ما فسر (¬4). PageV04P078 # وقوله: {آمنين} حال أيضا إما من الضمير في {ادخلوها}، أو من المنوي في ~~{بسلام}. # {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47)}: # قوله عز وجل: {من غل} في موضع الحال من {ما} أي: كائنا منه، والغل: الحقد ~~الكامن في القلب. يقال: غل صدره يغل بالكسر غلا، إذا كان ذا حقد وضغن. ~~وقيل: الغل ما كان من الغدر والخيانة والحسد والمنافسة والبخل. # وقوله: {إخوانا} حال من أحد خمسة أشياء: إما من المنوي في {جنات} وهو ~~ضمير المتقين، والعامل الظرف نفسه، أو من الضمير الفاعل في {ادخلوها}، أو ~~من المستكن في {بسلام} لأنه بمعنى سالمين، أو من المستكن في {آمنين}، أو من ~~المضاف إليه في {صدورهم} والعامل فيها معنى الإضافة من الممازجة والملاصقة. # وقوله: {على سرر} يحتمل أن يكون في موضع الحال، إما من المنوي في قوله: ~~{إخوانا} لأنه بمعنى متوادين أو متصافين، أي: متوادين عالين، أو من أحد ~~الأشياء المذكورة، وأن يكون من صلة قوله: {إخوانا}، أو من صلة {متقابلين}، ~~وأن يكون في موضع الصفة لقوله: {إخوانا}. # وقوله: {متقابلين} يحتمل أن يكون نعتا لإخوان، وأن يكون حالا إما من ~~المنوي في الظرف وهو {على سرر} إذا جعلته حالا أو صفة، لأن فيه ذكرا على ~~كلا التقديرين، أو من المنوي في {إخوانا}، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # {لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين (48) نبئ عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم (49) وأن عذابي هو العذاب الأليم (50)}: # قوله عز وجل: {لا يمسهم} في موضع الحال من المنوي في {متقابلين}، ولك أن ~~تجعله مستأنفا. PageV04P079 # وقوله: {فيها نصب}، النصب: التعب والإعياء. # وقوله: {وما هم منها بمخرجين} (هم) اسم (ما)، و {بمخرجين} خبرها، {وما} ~~هنا حجازية ليس إلا، لدخول الباء في الخبر، و {منها} من صلة الخبر. # وقوله: {أني أنا} محل {أنا} النصب إما على التوكيد لاسم (أن)، أو الرفع ~~على الابتداء، ms1138 ولك أن تجعله فصلا. # وقوله: {هو العذاب} هو مبتدأ، أو فصل، ولا يجوز أن يكون توكيدا للعذاب، ~~لأن المظهر لا يؤكد بالمضمر (¬1). # {ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم ~~وجلون (52)}: # قوله عز وجل: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه} (إذ) ظرف ~~للضيف، لأنه مصدر في الأصل وإن كان وصفا، لأن كونه وصفا لا يسلبه أحكام ~~المصادر، ألا ترى أنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وإن كان قد وصف به، كما ~~لو لم يوصف به، مع أن الظرف تكفيه رائحة الفعل (¬2). # وقيل: هو على حذف المضاف، أي: عن ذوي ضيف إبراهيم، أي: عن أصحاب ضيافته (¬3). # وقيل: العامل محذوف، أي: عن نبأ ضيف إبراهيم (¬4). # وقوله: {فقالوا سلاما} أي: فسلموا سلاما، فوضع (قالوا) موضع PageV04P080 # سلموا. وقيل تقديره: فقالوا سلمنا سلاما (¬1). وقيل: سلم الله عليكم ~~سلاما (¬2). وقيل معناه: قالوا قولا سلاما، أي: ذا سداد (¬3). # وقوله: {إنا منكم وجلون} (منكم) من صلة {وجلون} أي: قال إبراهيم: أنا ~~وأصحابي خائفون منكم. قيل: وكان خوفهم لامتناعهم من الأكل (¬4). وقيل: ~~لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت (¬5). # والوجل: الخوف، تقول منه: وجل يوجل وجلا وموجلا بالفتح. قيل: وحقيقته: ~~اضطراب النفس لتوقع ما تكره. # {قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53)}: # قوله عز وجل: {قالوا لا توجل} الجمهور على فتح التاء، وقرئ: (توجل) بضمها ~~(¬6)، من أوجله يوجله إيجالا، إذا أخافه، وهو منقول من وجل يوجل، يقال: وجل ~~وأوجلته، كفزع وأفزعته، ورهب وأرهبته. # وروي أيضا: (لا تواجل) بضم التاء وفتح الواو وألف بعدها (¬7)، من واجله ~~بمعنى أوجله. # وبعد: ففي نحو وجل في مستقبله أربع لغات: PageV04P081 # إحداها: تصحيح الواو، لأنها لم تقع بين ياء وكسرة وهي المعروفة. # والثانية: يا جل بقلب الواو ألفا لفتحة ما قبلها، والفرار من اجتماع ~~الواو والياء إلى الألف. # والثالثة: قلب الواو ياء نحو: ييجل وذلك على طريقة سيد وذلك أنه إذا ~~اجتمع واو وياء، قلب الواو ياء، غير أن الإدغام هنا لم يتأت من حيث إن ~~الحركة في الياء الأولى ms1139 من ييجل تمنع من الإدغام، لأن المدغم يجب أن يكون ~~ساكنا ليتصل بالمدغم فيه. # والرابعة: ييجل: بكسر الياء، وذلك أنهم قصدوا قلب الواو ياء فكسروا ما ~~قبلها لينقلب، انقلابها في ميقاد، وميعاد، ولا يكون هذا الكسر على قولهم: ~~تعلم ونعلم بكسر حرف المضارعة للدلالة على كون عين الفعل مكسورا، لأجل أن ~~من قال: تعلم، لا يقول: يعلم لثقل الكسرة على الياء، فاعرفه فإنه من كلام ~~المحققين من أصحابنا (¬1). # {قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54)}: # قوله عز وجل: {أبشرتموني على أن مسني الكبر} (على) هنا على بابها، وهي ~~وما اتصل بها في موضع نصب على الحال، أي: أبشرتموني وقد علاني الكبر، أي: ~~كبيرا. وقيل: {على} بمعنى (في) أي: في وقت الكبر (¬2). وقيل: بمعنى (بعد) ~~أي: أبشرتموني بعد أن مسني الكبر (¬3). # وقوله: {فبم تبشرون} قرئ: بفتح النون على الأصل (¬4)، والنون للرفع، ولما ~~لم يعد الفعل لم تجتمع نونان، فجيء بالنون التي هي علامة الرفع مفتوحة على ~~أصلها. PageV04P082 # وقرئ: بكسر النون مخففا (¬1)، على حذف إحدى النونين، وهي الثانية تخفيفا. ~~وبكسرها مشددا (¬2)، على إدغام نون الرفع في نون العماد، وحذفت ياء النفس ~~فيهما اجتزاء بالكسرة عنها، والأصل (تبشرونني)، وقيل: بل المحذوفة هي نون ~~الرفع، لأنها لو بقيت لكسرت، ونون الإعراب لا تكسر. والوجه هو الأول وهو أن ~~المحذوفة هي الثانية، لأن التكرير بها وقع، وقد حذفوا النون في كلامهم ~~كثيرا لأنها زائدة، وأما الأولى وإن كانت زائدة فلا تحذف لغير جازم ولا ~~ناصب لأنها علم الرفع. والباء في قوله: {فبم} متعلقة ب {تبشرون}. # {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه ~~إلا الضالون (56) قال فما خطبكم أيها المرسلون (57) قالوا إنا أرسلنا إلى ~~قوم مجرمين (58)}: # قوله عز وجل: {فلا تكن من القانطين} الجمهور على إثبات الألف فيه على ~~الأصل، وقرئ: (من القنطين) بحذفها (¬3)، وفيه وجهان - أحدهما: مقصور من ~~{القانطين} (¬4). والثاني: هو من قنط يقنط، بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر، وقراءة الجمهور من قنط يقنط، بفتح العين ms1140 في الماضي وكسرها في ~~الغابر (¬5). # وقوله: {ومن يقنط} (من) رفع بالابتداء، وهو استفهام بمعنى النفي، بدليل ~~مجيء {إلا} بعده. و {الضالون} بدل من المستكن في PageV04P083 # {يقنط} لأنه بمعنى الجمع، وهو خبر (من) أعني: {يقنط}. وقرئ: (يقنط) ~~بالحركات الثلاث في النون (¬1)، وهي لغات بمعنى، يقال: قنط يقنط ويقنط - ~~بفتح العين في الماضي وكسرها وضمها في الغابر - قنوطا فهو قانط، وقنط يقنط ~~- بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - قنطا وقناطة فهو قنط. # {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ~~(60) فلما جاء آل لوط المرسلون (61) قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل ~~جئناك بما كانوا فيه يمترون (63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64) فأسر ~~بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65)}: # قوله عز وجل: {إلا آل لوط} نصب على الاستثناء، والاستثناء منقطع لأن ~~القوم موصوفون بالإجرام، وأهله لم يكونوا مجرمين، وهذا قول الجمهور، والوجه ~~عندي أن يكون متصلا، لأن آله من قومه وإن اختلفت أفعالهم، كما أن امرأته من ~~أهله وإن كانت كافرة، والاستثناء في قوله: {إلا امرأته} صحيح متصل عند أبي ~~إسحاق (¬2) فيا ليت شعري ما الفرق بينهما؟ . # وبعد: فإن قوله: {إلا امرأته} فيه وجهان: # أحدهما: مستثنى من الضمير المجرور في قوله: {لمنجوهم}، أي: إنا لمنجوهم ~~إلا امرأته. # والثاني: مستثنى من آل لوط. PageV04P084 # واستدل الفقهاء بهذه الآية وجعلوها دليلا على أن الاستثناء من الاستثناء ~~جائز، وبنوا عليها مسائل وأحكاما لا يليق ذكرها هنا، منها: لو قال: لفلان ~~علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة، فالخمسة مستثنى من العشرة، ~~والأربعة مستثنى من الخمسة الثانية مضاف إلى الخمسة الأولى. والثلاثة ~~مستثنى من التسعة، فالواجب عليه إذن ستة، وأصل هذا أن يكون المستثنى نقصانا ~~من الأول، والاستثناء زيادة على الأول، لأن الاستثناء من الإثبات نفي، ومن ~~النفي إثبات، فإن قال بعد قوله: إلا ثلاثة: إلا اثنين، زدت على الستة، ~~وأوجبتها عليه ثمانية، فاعرفه (¬1). # وقوله: {قدرنا إنها لمن الغابرين} قرئ: (قدرنا) مشددا ومخففا (¬2)، وهما ~~لغتان بمعنى، ms1141 غير أن في التشديد معنى المبالغة. # واختلف في مفعول {قدرنا} فقيل - وهو الوجه -: هو (إن) وما اتصل بها، ~~وإنما كسرت لأجل اللام في خبرها، كقوله: {ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} ~~(¬3) وقيل: محذوف، والتقدير: قدرنا بقاءها من المهلكين، فحذف، وما بعده ~~تفسير له. وقيل: المعنى: قضينا عليها الهلاك، ثم ابتدأ فقال: {إنها لمن ~~الغابرين} أي: من الباقين مع من يبقى في الهلاك. # {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) وجاء أهل ~~المدينة يستبشرون (67) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68)}: # قوله عز وجل: {وقضينا إليه ذلك الأمر} (ذلك) مفعول (قضينا) وعدي بإلى ~~لأنه ضمن معنى أوحينا، وفي {الأمر} ثلاثة أوجه - أحدها: PageV04P085 # صفة ل {ذلك}. والثاني: بدل منه، والثالث: عطف بيان له. # وقوله: {أن دابر هؤلاء} الجمهور على فتح (أن) وفيه وجهان: # أحدهما: في موضع نصب على البدل من {ذلك} إن جعلت {الأمر} نعتا أو عطف ~~بيان، أو من {الأمر} إن جعلته بدلا من ذلك. # والثاني: على إضمار فعل، كأنه قيل: وقضينا إليه ذلك الأمر وأخبرناه بأن ~~دابر هؤلاء. تعضده قراءة من قرأ: وقضينا إليه ذلك الأمر (وقلنا له إن) دابر ~~هؤلاء، بالكسر، لإتيانه بعد القول، وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬1). # وقرئ: (إن) بالكسر (¬2) على الاستئناف، كأن قائلا قال: أخبرنا عن ذلك، ~~فقال: إن دابر هؤلاء. . تنصره أيضا قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -. # {مقطوع}: رفع بخبر (أن)، وأفرد حملا على اللفظ، لأن دابر لفظه مفرد، وقطع ~~الدابر: عبارة عن الاستئصال. ودابرهم: آخرهم، يقال: قطع الله دابرهم، أي: ~~أهلك آخر من بقي منهم. # وقوله: {مصبحين} انتصابه على الحال، وفي ذي الحال وجهان - أحدهما: هؤلاء، ~~والعامل فيها معنى الإضافة. والثاني: المنوي في {مقطوع} حملا على المعنى، ~~لأن {دابر} وإن كان لفظه مفردا فمعناه الجمع وهو بمعنى مدبري هؤلاء. # وعن الفراء وأبي عبيد: انتصابه على خبر كان، أي: إذا كانوا مصبحين، كما ~~تقول: أنت راكبا أحسن منك ماشيا. قال أبو عبيد: PageV04P086 # وسمعت أعرابيا فصيحا من بني كلاب يقول: أنا لك صديقا خير ms1142 لك مني عدوا ~~(¬1). ومعنى: مصبحين: داخلين في وقت الصباح (¬2). # {واتقوا الله ولا تخزون (69)}: # قوله عز وجل: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} محل (يستبشرون) النصب على ~~الحال من {أهل المدينة}، أي: جاؤوا مستبشرين بالملائكة، فرحين بمجيئهم. # وقوله: {هؤلاء ضيفي} أي: ذوو ضيفي، وقد ذكرت فيما سلف أن الضيف في الأصل ~~مصدر، تقول: ضفت فلانا، أي: نزلت به (¬3). # {قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71)}: # قوله عز وجل: {عن العالمين} أي: عن إيوائهم وضيافتهم. قيل: وكانوا قد ~~نهوه أن يضيف أحدا قط (¬4). # وقوله: {هؤلاء بناتي} محل {هؤلاء}: الرفع على الابتداء، وفي خبره وجهان - ~~أحدهما: {بناتي}. والثاني: محذوف، أي: أطهر لكم، بدليل ظهوره في "هود" في ~~قوله: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} (¬5). و {بناتي}: بدل أو عطف بيان، وفي ~~الكلام على كلا التقديرين حذف، أي: فتزوجوا بهن. # أو النصب على إضمار فعل، أي: أنكحوا هؤلاء، و {بناتي} بدل أو عطف بيان. PageV04P087 # وفي الإشارة وجهان - أحدهما: إلى بنات صلبه وكانت له ثلاث بنات (¬1). ~~والثاني: إلى النساء، لأن كل أمة أولاد نبيها رجالهم بنوه، ونساؤهم بناته، ~~فكأنه قال لهم: هؤلاء بناتي فانكحوهن، وخلوا بني فلا تتعرضوا لهم (¬2). # {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72)}: # قوله عز وجل: {لعمرك} رفع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير لعمرك قسمي، ~~أو ما أقسم به، والتزم إضمار هذا الخبر، ولا يستعمل إظهاره، فلا يقال: ~~لعمرك قسمي أو ما أقسم به، كما لا يقال: لولا زيد حاضر لكان كذا وكذا، ~~واللام في {لعمرك} لام الابتداء. # والعمر والعمر وإن كانا بمعنى واحد - وهو مدة بقاء الشخص حيا - فلا ~~يستعمل في القسم إلا الفتح لخفته، لأن القسم كثير الدور على ألسنة القوم، ~~ولذلك حذفوا الخبر، فلما كان كذلك استعملوا له الأخف، لأن الفتح أخف عليهم (¬3). # وقوله: {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} جواب القسم، ولذلك كسر لا لكونه في خبره ~~اللام كما زعم بعضهم (¬4). وقرئ: (أنهم) بالفتح (¬5)، على تقدير: لأنهم، مع ~~حكمك بزيادة اللام التي في الخبر، لأنها تمنع الفتح على كل حال، لا لكون ms1143 ~~(إن) كسرت هنا لأجلها، فاعرفه فإنه موضع لطيف. PageV04P088 # ومحل قوله: {يعمهون} النصب على الحال من المنوى في الظرف، أي: عمهين، ~~بمعنى: متحيرين. # {فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة ~~من سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75)}: # قوله عز وجل: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} انتصاب {مشرقين} على الحال من ~~الضمير في (أخذتهم)، ومعناه: داخلين في وقت شروق الشمس، وهو بزوغها. # وقوله: {فجعلنا عاليها سافلها} الضمير في {عاليها سافلها} لقرى قوم لوط - ~~عليه السلام -. # وقوله: {من سجيل} في موضع النعت لحجارة. # وقوله: {للمتوسمين} قيل: المتوسمون [المتفرسون] (¬1) المتأملون، قال أبو ~~إسحاق: وحقيقته في اللغة: المتوسمون النظار المتأملون في نظرهم، حتى يعرفوا ~~حقيقة سمة الشيء، تقول: توسمت في فلان كذا وكذا، أي: عرفت ذلك، انتهى كلامه (¬2). # {وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآية للمؤمنين (77) وإن كان أصحاب ~~الأيكة لظالمين (78)}: # قوله عز وجل: {وإنها لبسبيل مقيم} أي: وإن مدائن قوم لوط لبطريق ثابت ~~دائم السلوك يسلكه السيارة. # وقوله: {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} (إن) هي المخففة من الثقيلة، ~~واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والأمر، أي: وإن الأمر والشأن كيت PageV04P089 # وكيت، واللام هي الفارقة بين إن النافية وبينها، و (ظالمين) خبر كان، و ~~{كان} وما اتصل بها في موضع رفع بحق خبر {إن}. و {الأيكة}: الغيضة، وهي ~~الشجر الملتف. # {فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين (79) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ~~(80) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين (81) وكانوا ينحتون من الجبال ~~بيوتا آمنين (82)}: # قوله عز وجل: {وإنهما} يعني: مدينة قوم لوط، ومدينة قوم شعيب - عليه ~~السلام -. # {لبإمام مبين} لبطريق واضح يأتمون به في سفرهم لوضوحه واستقامته. # وقوله: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} الجمهور على كسر حاء ~~(ينحتون) وهو الجيد، وعليه جل العرب، وقرئ: بفتحها (¬1)، لأجل حرف الحلق (¬2). # وانتصاب {آمنين} على الحال من الضمير في {ينحتون} أي: آمنين من السقوط ~~عليهم والخراب، لوثاقتها واستحكامها. وقيل: من العذاب ظنا منهم أن الجبال ~~تحميهم منه (¬3). # {فأخذتهم الصيحة مصبحين (83) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (84) وما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ms1144 إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح ~~الجميل (85) إن ربك هو الخلاق العليم (86)}: # قوله عز وجل: {مصبحين} حال من الهاء والميم في {فأخذتهم} PageV04P090 # ومعناه: داخلين في وقت الصبح. # وقوله: {إلا بالحق} في الباء ثلاثة أوجه - أحدها: للحال، أي: محقين لا ~~عابثين. والثاني: للسبب. أي: بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال. ~~والثالث: بمعنى اللام، أي: وما خلقناهما إلا للحق، أي: لبيان الحق وظهوره. # {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (87) لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) وقل إني ~~أنا النذير المبين (89) كما أنزلنا على المقتسمين (90)}: # قوله عز وجل: {من المثاني} جمع مثناة. # وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين (90)} اختلف في المقتسمين: # فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هم اليهود والنصارى، اقتسموا القرآن ~~فآمنوا ببعضه، وهو ما وافق كتابهم، وكفروا ببعض، وهو ما خالفه (¬1). # وقال: مجاهد: هو إيمانهم ببعض كتبهم وكفرهم ببعض (¬2). # وقال أبو الحسن: هم قوم تواطؤوا وتقاسموا لا يؤمنون بمحمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، ويعاندونه ويعاندون أصحابه (¬3). # وقال مقاتل والفراء وغيرهما: هم الذين اقتسموا طرق مكة فيصدون الناس عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الإيمان به (¬4). PageV04P091 # وقال ابن زيد: هم قوم صالح تقاسموا على تبييته وتبييت أهله (¬1). # فإذا فهم هذا فقوله جل ذكره: {كما أنزلنا} محل الكاف النصب، إما على ~~النعت لمصدر محذوف، أي: أنزلنا عليك إنزالا مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب ~~الذين جعلوا القرآن عضين، حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم: بعضه حق موافق ~~للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لهما، فاقتسموا إلى حق وباطل، وعضوه. # ويجوز أن يراد بالقرآن ما يقرؤونه من كتبهم على تأويل مجاهد، حيث آمنوا ~~ببعض كتبهم وكفروا ببعضها. أو إنذارا مثل ما أنزلنا. أو لمفعول محذوف، أي: ~~أنذركم عذابا مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين، يعني اليهود وهو ما ~~جرى على قريظة والنضير، جعل المتوقع بمنزلة الواقع، وهو من الإعجاز، لأنه ~~إخبار بما سيكون، وقد كان، فيكون على هذين التقديرين من صلة قوله: {وقل ms1145 إني ~~أنا النذير المبين}، وعلى الوجه الأول من صلة {آتيناك}، وإنما قدر بأنزلنا ~~عليك، لأن الإيتاء إنزال في المعنى. # وقيل: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} وهو غاية الإعزاز، ~~كما أنزلنا الهلاك على المقتسمين، وهو غاية الإذلال، وهم الذين قسموا طرق ~~مكة، وفعلوا ما فعلوا، وقالوا ما قالوا، فأنزل الله تعالى بهم عذابا فماتوا ~~شر ميتة. # وقيل: التقدير: متعناهم تمتيعا كما أنزلنا، على: نعمنا بعضهم كما عذبنا ~~بعضهم، وهذا من التعسف، كما ترى. # وقيل: التقدير: لنسألنهم أجمعين مثل ما أنزلنا، وهذا أيضا أخو الذي قبله ~~في التعسف (¬2). PageV04P092 # {الذين جعلوا القرآن عضين (91) فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا ~~يعملون (93)}: # قوله عز وجل: {عضين} مفعول ثان، أي: أجزاء، فقالوا: سحر، وقالوا: شعر، ~~وقالوا: مفترى، وقالوا: أساطير الأولين، وهو جمع عضة، ولامها محذوفة، ~~وأصلها: عضوة، فعلة من عضوت الشيء، إذا فرقته فرقا، وكل فرقة عضة، على ~~معنى: أنهم فرقوا القول في القرآن (¬1). # وقيل: هي فعلة من عضهه عضها، إذا رماه بالبهتان، وقد اعضهت، أي: جئت ~~بالبهتان (¬2). # وعن عكرمة: العضه السحر بلغة قريش، يقولون: للساحر: عاضهة (¬3). # وعن الكسائي: العضة: الكذب والبهتان (¬4). وأصلها: عضهة. وجمعها على ~~الأول: عضوات، وتصغيرها عضيوة، وعلى الثاني: عضاة، وتصغيرها: عضيهة، كشفة ~~وشفاه وشفيهة، وأما جمعها بالواو والنون فللعوض من المحذوف وهو الواو أو ~~الهاء، والمعنى على هذا: جعلوا القرآن أكاذيب وأباطيل. # {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (94) إنا كفيناك المستهزئين (95) ~~الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون (96)}: # قوله عز وجل: {فاصدع بما تؤمر} في (ما) وجهان: PageV04P093 # أحدهما: بمعنى (الذي) وعائده محذوف، أي: بما تؤمر به من الشرائع ~~والأحكام، فحذف الجار كما حذف في قوله: # 382 - أمرتك الخير. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . (¬1) # ثم العائد، والأصل: فاصدع بالذي يأمرك به الله، ثم يأمركه الله، فلما بني ~~الفعل للمفعول ترك ذكر اسم الله، ووضع ضمير المنصوب المخاطب موضع الفاعل، ~~فارتفع، وهذا الضمير إذا صار إلى الرفع استكن في الفعل فيصير بما تؤمره، ثم ~~بما تؤمر. # والثاني: بتأويل المصدر، فلا حذف إذن، أي: فاصدع بأمرك، والمعنى: فاجهر ms1146 ~~به وأظهره، من صدعت الشيء، إذا أظهرته وبينته، يقال: صدعت بالحق، إذا تكلمت ~~به جهارا. قال أبو إسحاق: أخذ ذلك من الصديع وهو الصبح (¬2). قال الشاعر: # 383 - . . . . . . . . . . . . ... كأن بياض غرته صديع (¬3) # وقوله: {الذين يجعلون} إما موصول ب {المستهزئين} على أنه صفة منصوبة. أو ~~منصوب على الذم بتقدير: أذم الذين، أو أعني الذين، أو مرفوع على: هم الذين. # هذا آخر إعراب سورة الحجر والحمد لله وحده (¬4). PageV04P094 ### | AUTO إعراب سورة النحل # بسم الله الرحمن الرحيم # {أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1)}: # قوله سبحان: {أتى أمر الله} قيل: دنا وقرب ولم يقع، وإنما جيء بلفظ ~~الواقع وإن كان منتظرا لقرب وقوعه (¬1). # وقوله: {فلا تستعجلوه} نهي فيه معنى التهديد، والجمهور على التاء النقط ~~من فوقه على الخطاب، وفيه تعميم، وقرئ: (فلا يستعجلوه) بالياء النقط من ~~تحتها (¬2) على الإخبار عن الغيب. # والضمير المفعول فيه للأمر، وقيل: لله جل ذكره (¬3). # والاستعجال: طلب التعجيل، والتعجيل: إحضار الشيء قبل وقته. # وقوله: {عما يشركون} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، أي: عن ~~الشركاء، أو عن إشراكهم. PageV04P095 # وقرئ: (يشركون) بالياء النقط من تحته، وبالتاء النقط من فوقه (¬1)، ~~ووجههما ظاهر. # {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا ~~إله إلا أنا فاتقون (2) خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (3) ~~خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين (4)}: # قوله عز وجل: {ينزل} فيه قراءات (¬2) وجوهها ظاهرة لا تخفى على ذي لب وفهم. # وقوله: {بالروح} في موضع الحال من الملائكة، أي: ومعها الروح وهو الوحي، ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬3)، وعبر عن الوحي بالروح، لأن فيه حياة ~~من موت الكفر، وفيه أقوال لا يليق ذكرها هنا (¬4). # وقوله: {من أمره} في موضع نصب على الحال من الروح، و {من} على بابه، أي: ~~كائنا من أمر الله. وقيل: {من} بمعنى الباء، أي: بأمره (¬5). PageV04P096 # وقوله: {أن أنذروا} في {أن} وجهان: # أحدهما: في موضع جر على البدل من الروح، أي: ينزلهم بأن أنذروا، أو في ms1147 ~~موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور ~~المذكور في غير موضع (¬1). فعلى هذين التقديرين لا يكون بدلا من الروح. # والثاني: أن تكون مفسرة بمعنى (أي)، لأن إنزال الملائكة بالوحي فيه معنى ~~القول، فلا محل لها على هذا. # وقوله: {أنه} الضمير ضمير الأمر والشأن. # وقوله: {لا إله إلا أنا} مفسرة له، ومحل {أنه} وما بعده النصب بأنذروا، ~~أي: أعلموهم بأن الأمر ذلك. من نذرت بالشيء بالكسر، إذا علمته، ثم رجع من ~~الغيبة إلى الخطاب فقال: {فاتقون} أي: فخافون. # {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5)}: # قوله عز وجل: {والأنعام} انتصابه بمضمر دل عليه {خلقها} أي: وخلق ~~الأنعام، فحذف الفعل، ثم فسر بقوله: {خلقها}. وقد، جوز أن يكون عطفا على ~~{الإنسان} (¬2)، أي: خلق الإنسان والأنعام، وهو من التعسف. # ويجوز في الكلام رفعه (¬3) على الابتداء. والنصب هو المختار، لأن قبله ~~فعلا وهو خلق، والتشاكل في كلام القوم مطلوب. # وقوله: {لكم} يحتمل أن يكون: من صلة {خلقها} ثم ابتدأ PageV04P097 # فقال: {فيها دفء} فدفء: رفع بالابتداء، و (فيها) الخبر، أو ب (فيها) على ~~رأي أبي الحسن، ومحل الجملة النصب على الحال من الضمير المنصوب في {خلقها}. # وأن يكون: من صلة {دفء} فتقف على {خلقها} ثم تبتدئ فتقول: لكم فيها دفء، ~~فيكون فيه وجهان: # أحدهما: خبر ل {دفء}، و {فيها} إما من صلة الخبر نفسه، أو من صلة المقدر ~~فيه من معنى الاستقرار، أو من صلة محذوف على أن يكون حالا من: {دفء} لتقدمه ~~عليه، وهو في الأصل صفة له، فلما قدم عليه نصب على الحال. # والثاني: حال من {دفء} للسبب المذكور آنفا، و {فيها} الخبر، فاعرفه فإن ~~فيه أدنى إشكال. # وقرئ: (دف) بطرح الهمزة بعد إلقاء حركتها على الفاء (¬1)، كقولك في ~~مسألة: مسلة. # والدفء: ما يدفئهم من الأوبار والأصواف والأشعار، وما ينتفع به منها، وهو ~~الاسم، والمصدر: الدفأ، والدفاءة. تقول منه: دفئ الرجل دفأ ودفاءة، كظمئ ~~ظمأ، وكره كراهة، والاسم: الدفء بالكسر، وهو الشيء الذي يدفئه (¬2). # وقوله: {ومنافع} ms1148 يعني: أنواع ما ينتفعون به من نسلها ودرها (¬3) وركوبها ~~وغير ذلك. PageV04P098 # وقوله: {ومنها تأكلون} في الكلام حذف مضاف أي: ومن لحومها تأكلون. أو من ~~كدها، على معنى: إن طعمتكم منها. # {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6)}: # قوله عز وجل: {ولكم فيها جمال} الكلام في إعرابها كالكلام في إعراب قوله: ~~{لكم فيها دفء}. # وقوله: {حين تريحون} (حين) يحتمل أن يكون متعلقا بالخبر نفسه وهو {لكم}، ~~أو {فيها} أو بالمقدر فيه من معنى الاستقرار، أو ب {جمال}. وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أن يكون نعتا ل {جمال}. ومعنى قوله: {جمال} أي: زينة. # وقرئ: (حينا تريحون وحينا تسرحون) بالتنوين فيهما (¬1)، على أن {تريحون} ~~و {تسرحون} وصف للحين، والعائد محذوف، التقدير: تريحون فيه [وتسرحون فيه] ~~(¬2)، ثم حذف الجار والمجرور لأن الظرف يتسع فيها، ويجوز فيها ما لا يجوز ~~في غيرها، وقد ذكر في "البقرة" عند قوله: {واتقوا يوما لا تجزي} بأشبع من ~~هذا (¬3). # والإراحة: رد الإبل من مراعيها إلى مراحها، يقال: أراح فلان إبله يريحها ~~إراحة، إذا ردها من المرعى إلى المبيت، وكذلك الترويح. # والسرح: إخراجها بالغداة من مراحها إلى مسرحها، والمسرح: الموضع الذي ~~ترعى فيه، يقال: سرحت الإبل أسرحها سرحا، إذا أرسلتها PageV04P099 # لترعى، وسرحت هي بنفسها سروحا، يتعدى ولا يتعدى، تقول: سرحت بالغداة، ~~وراحت بالعشي (¬1). # وقيل: وإنما قدمت الإراحة على السرح، لأن الجمال في الإراحة أظهر، لأن ~~تقبل عظاما ضروعها، ملأى بطونها، طوالا أسنمتها، وليست كذلك عند السرح (¬2). # {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف ~~رحيم (7)}: # قوله عز وجل: {لم تكونوا بالغيه} الهاء في موضع جر بالإضافة عند صاحب ~~الكتاب رحمه الله تعالى وموافقيه، والأصل: بالغينه، حذفت النون للإضافة، ~~وحذفها مع الضمير واجب، وكذلاث التنوين، لأن النون والتنوين يفصلان الضمير، ~~وهو لا يكون إلا متصلا. # وقال أبو الحسن (¬3): بل هو في موضع نصب، واستدل بقوله جل ذكره: {إنا ~~منجوك وأهلك} (¬4) وقال: لو لم يكن الكاف في موضع نصب لما عطف عليه {وأهلك} ~~منصوبا، فلما عطف عليه ms1149 كذلك علم أن الكاف منصوب، لأنه لما اتصل عاقب النون ~~والتنوين، فهو بمنزلة ما لا ينصرف، كقولك: حواج بيت الله، وضوارب زيدا، ~~فكما لم يمكن تنوين هذا ونصب به، كذلك هذا لما لم يمكن دخول النون ولا ~~التنوين معه منصوبا. PageV04P100 # {وأهلك} عند صاحب الكتاب منصوب على إضمار فعل، أي: وننجي أهلك (¬1). # وقوله: {إلا بشق الأنفس} أي: إلا بلوغا ملتبسا بالمشقة، والشق بالكسر: ~~المشقة هنا، وقرئ: (إلا بشق الأنفس) بفتح الشين (¬2)، قيل: وهي لغة في الشق ~~الذي بمعنى المشقة، عن أبي عبيدة وغيره (¬3). # وذهب بعضهم: إلى أن المراد بالشق النصف، على معنى: لم تكونوا بالغيه إلا ~~بنصف النفس لذهاب النصف بالتعب، أي: بنصف قوى أنفسكم (¬4). # وأما المفتوح فهو مصدر قولك: شق علي الأمر. يشق شقا ومشقة، والشق بالكسر الاسم. # {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون (8)}: # قوله عز وجل: {والخيل والبغال والحمير} عطف على الأنعام. # وقوله: {وزينة} فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: مفعول له، وهو معطوف على محل {لتركبوها} أي: وخلق الخيل والبغال ~~والحمير للركوب والزينة. # والثاني: مصدر لفعل محذوف، أي: وخلق هؤلاء لتركبوها ولتتزينوا بها زينة. PageV04P101 # والثالث: نصب على إضمار فعل، أي: وجعلها زينة. # وقرئ: (لتركبوها زينة) بغير واو (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: مفعول له متعلق بقوله: {لتركبوها} أي: لتركبوها زينة، أو بما ~~قبله، أي: وخلقها زينة لتركبوها. # والثاني: حال من الضمير في {لتركبوها} إما من الفاعل، بمعنى: متزينين ~~بها، أو من المفعول، أي: وخلقها لتركبوها وهي زينة وجمال. # {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين (9)}: # قوله عز وجل: {وعلى الله قصد السبيل} القصد هنا بمعنى التبيين والتعديد، ~~أي: وعلى الله تبيين طريق الحق، لا بمعنى القصد الذي هو الإتيان. # وقوله: {ومنها جائر} الضمير للسبيل، والمراد بها الجنس [وتذكيره في ~~الكلام جائز، إما على إرادة الجنس] (¬2)، أو لأن السبيل يذكر ويؤنث. # وقوله: {لهداكم أجمعين} (أجمعين) توكيد للكاف والميم. # {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون (10) ينبت ~~لكم به الزرع والزيتون والنخيل ms1150 والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية ~~لقوم يتفكرون (11)}: # قوله عز وجل: {لكم منه شراب} (لكم) يحتمل أن يكون من صلة PageV04P102 # {أنزل}، وأن يكون من صلة {شراب} على أنه خبر له، أو حال لتقدمه عليه، و ~~{منه} الخبر، و {منه} على الوجه الأول - وهو أن تجعل {لكم} الخبر - من صلة ~~الخبر، أو حال من {شراب} على ما ذكر في قوله: {لكم فيها دفء} (¬1). # وقوله: {من السماء} يحتمل أن يكون متعلقا بأنزل، وأن يكون متعلقا بمحذوف ~~على أن يكون حالا من {ماء}، على أن الأصل: ماء كائنا من السماء، على النعت، ~~فلما قدم عليه نصب على الحال، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير ~~موضع. والشراب: ما يشرب. # وقوله: {ومنه شجر} يعني ما ترعاه المواشي من النبات وغيره مما له ساق، ~~لأن ما ترعاه المواشي من نبات الأرض قد يكون من دق الشجر وجلها (¬2). # وقوله: {فيه تسيمون} في موضع النعت لشجر، والإسامة إرسال المواشي إلى ~~المرعى، يقال: سامت الماشية، إذا رعت، فهي سائمة، وأسمتها أنا، إذا أرسلتها ترعى. # قال أبو إسحاق: أخذ ذلك من السومة، وهي العلامة، وتأويلها أنها تؤثر في ~~الأرض برعيها علامات (¬3). # {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك ~~لآيات لقوم يعقلون (12)}: # قوله عز وجل: (والشمس والقمر والنجوم) عطف على {الليل والنهار} على قراءة ~~من نصبهن (¬4)، أي: وسخر لكم هؤلاء لتنتفعوا بهن. PageV04P103 # وانتصاب (مسخرات) إما على الحال من المذكورات، فإن قلت: لم أعاد (مسخرات) ~~بعد قوله: {وسخر لكم}؟ وأي فائدة في ذكرها؟ قلت: يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه أعادها تنبيها على أن المراد بالأول أنه سخر لكم، وبالثاني: ~~أنها مسخرات لله جل ذكره فسخرها لكم. # والثاني: أعادها على وجه التوكيد، لأن الحال تكون مؤكدة، كقوله: {وهو ~~الحق مصدقا} (¬1). و: # 384 - أنا ابن دارة معروفا. . . . . ... . . . . . . . . . . . (¬2) # أو على المصدر على أن تضع المسخرات موضع التسخيرات، كأنه قيل: وسخرها ~~تسخيرات، وكفاك دليلا: {ومزقناهم كل ممزق} (¬3) أي: كل تمزيق، أو على إضمار ~~فعل على: وجعل المذكورات ms1151 مسخرات، أو على: تضمين (سخر) معنى جعل. # وقرئ: بالرفع فيهن (¬4) على الابتداء والخبر. # وقرئ: {والنجوم مسخرات} بالرفع (¬5) على الاستئناف والقطع مما قبله، ونصب ~~(الشمس والقمر) عطفا على ما قبلهما. PageV04P104 # {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13)}: # قوله عز وجل: {وما ذرأ لكم في الأرض} في {ما} وجهان: # أحدهما: وهو الجيد أن يكون في موضع نصب عطفا على {الليل والنهار} على ~~معنى: وسخر لكم ما ذرأ لكم، أي: ما خلق لأجلكم فيها من الحيوان والنبات ~~وغير ذلك، أو على إضمار فعل، أي: وخلق ما ذرأ لكم. # والثاني: في موضع جر عطفا على {ذلك} على معنى: إن في ذلك وفيما ذرأ لكم. # و{في الأرض}: يحتمل أن يكون من صلة {ذرأ}، وأن يكون حالا من مفعول {ذرأ}. # و{مختلفا}: نصب على الحال، إما من (ما) أو من مفعول {ذرأ} أو من المنوي ~~في الظرف إن جعلته حالا. # و{ألوانه}: مرتفع بقوله: {مختلفا} على الفاعلية، أي: مختلفا هيآته. وقيل: ~~أصنافه (¬1). # {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ~~وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (14)}: # قوله عز وجل: {لتأكلوا منه لحما طريا} (من) لابتداء الغاية ولا حذف، ~~وقيل: فيه حذف، والتقدير: لتأكلوا من حيوانه (¬2). PageV04P105 # قوله: {وترى الفلك مواخر فيه} انتصاب {مواخر} على الحال من {الفلك} لا ~~أنه مفعول ثان ل (ترى) كما زعم بعضهم، لأن (ترى) [هنا] من رؤية العين لا من ~~رؤية القلب، أي: جواري، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬1) يقال: مخرت ~~السفينة تمخر، وتمخر مخرا ومخورا، إذا جرت تشق الماء بجؤجئها، فهي ماخرة، ~~والجمع مواخر. وعن مجاهد: مصوتة بهبوب الريح فيها، والمخر: صوت هبوب الريح (¬2). # و{فيه}: يحتمل أن يكون متعلقا بمواخر، وأن يكون حالا من المنوي فيه. # {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون (15) ~~وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16) أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون (17)}: # قوله عز وجل: {أن تميد بكم} أي: كراهة أن تميد بكم، والميد: ms1152 الحركة ~~والاضطراب، والميد: الميل أيضا، ومنه: مادت الأغصان، إذا تمايلت. # وقوله: {وأنهارا وسبلا} أي: وجعل فيها أنهارا وسبلا {وعلامات} أي: ووضع ~~فيها علامات، ولك أن تعطف المذكورات على {رواسي} لأن (ألقى) فيه معنى جعل، ~~بشهادة قوله: {ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا} (¬3). والعلامات: ~~المعالم، والمعلم: ما يستدل به على الطريق من جبل ومنهل وغير ذلك. # وقوله: {وبالنجم هم يهتدون} و (بالنجم) من صلة (يهتدون). والجمهور على ~~فتح النون وإسكان الجيم على لفظ الواحد، والمراد به الجنس PageV04P106 # كالدرهم والدينار في قولك: كثر الدرهم والدينار. وقيل: هو الثريا، ~~والفرقدان، وبنات نعش، والجدي (¬1). وقرئ: (وبالنجم) بضم النون والجيم ~~(¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: هو جمع نجم، كسقف ورهن في جمع سقف ورهن. # والثاني: أراد النجوم، فحذف الواو تخفيفا، ومثله من المقصور من فعول قول ~~من قال: في أسد أنه مقصور من أسود فصار أسد، ثم أسكن فقيل: أسد (¬3)، وأنشد: # 385 - إن الفقير بيننا قاض حكم ... أن ترد الماء إذا غاب النجم (¬4) # أراد النجوم. # وقرئ أيضا: (وبالنجم) بضم النون وإسكان الجيم (¬5)، وهو مخفف من النجم. # {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم (18) والله يعلم ما ~~تسرون وما تعلنون (19)}: # قوله عز وجل: {لا تحصوها} جواب الشرط. PageV04P107 # {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (20) أموات غير ~~أحياء وما يشعرون أيان يبعثون (21) إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون ~~بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون (22)}: # قوله عز وجل: {والذين يدعون من دون الله} في موضع رفع بالابتداء خبره: ~~{لا يخلقون شيئا}. وقرئ: (تدعون) بالتاء على الخطاب، أي: قل لهم يا محمد ~~ذلك، وبالياء (¬1)، على الرجوع من الخطاب إلى الإخبار عن الكفار، وهم غيب، ~~ويعضده: {وما يشعرون}. # وقوله: {وهم يخلقون} ابتداء وخبر. # وقوله: {أموات} خبر بعد خبر، أي: هم يخلقون أموات أو خبر ابتداء محذوف، ~~أي: هم أو هي أموات (¬2). # وقوله: {غير أحياء} صفة ل {أموات}، وهي صفة مؤكدة جيء بها لنفي المجاز، ~~لأن [الحي] قد يوصف بأنه ميت إذا لم يكن فيه انبعاث تام، أو ms1153 يكون خاليا من ~~المعرفة التامة والتمييز (¬3). # وقوله: {وما يشعرون أيان يبعثون} (أيان) معمول ل {يبعثون} لا ل {يشعرون} ~~كما زعم بعضهم، لأنه بمعنى الاستفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # والجمهور على فتح همزة (أيان) وقرئ: (إيان) بكسرها (¬4)، وهي لغية. PageV04P108 # {لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين (23)}: # قوله عز وجل: {لا جرم أن الله} موضع {أن} رفع بما تضمن {لا جرم} من معنى ~~المصدر، والمصدر: متضمن لمعنى الفعل، حق حقا أن الله يعلم سرهم وعلانيتهم. # وقال أبو إسحاق: {لا} رد لكلام سابق، و {جرم} فعل ماض بمعنى وجب (¬1). ~~والمعنى: لا كما زعم الكفار، ثم ابتدأ فقال: جرم أن الله، أي: وجب علمه بما ~~يسرونه وما يعلنونه من كفرهم فيجازيهم عليه. # أو في موضع نصب على تضمين {جرم} معنى كسب، أي كسب فعلهم أو كفرهم، أي: ~~لهم النار (¬2)، وقد مضى الكلام عليه فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬3). # {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (24)}: # قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم} (ما) مرفوع بالابتداء، و ~~(ذا) بمعنى (الذي) وهو خبر (ما)، و {أنزل ربكم} صلته، والراجع محذوف، أي: ~~أنزله ربكم. و {أساطير}: خبر مبتدأ محذوف، أي: الذي ذكرتم أنه أنزله ربكم ~~أساطير الأولين. # ولك أن تجعل {ماذا} اسما واحدا في موضع نصب ب {أنزل} أي: أي شيء أنزل ~~ربكم؟ و {أساطير الأولين}: رفع على: هو أساطير الأولين. PageV04P109 # ويجوز في الكلام نصب {أساطير} [أي: أنزل أساطير] على وجه السخرية (¬1). # والمفعول القائم مقام الفاعل هو المصدر، أي: وإذا قيل لهم هذا القول، ولا ~~يجوز أن تكون الجملة قائمة مقام الفاعل، لأن الجملة نكرة، والفاعل يجوز ~~إضماره، والمضمر لا يكون نكرة، وقد ذكر في أول "البقرة" (¬2). # {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ~~ألا ساء ما يزرون (25)}: # قوله عز وجل: {ليحملوا أوزارهم} أي: قالوا ذلك ليحملوا أثقالهم (¬3)، وقد ~~جوز أن تكون لام أمر (¬4) على وجه التهديد والوعيد. و ms1154 {كاملة}: نصب على ~~الحال. {يوم القيامة}: ظرف {ليحملوا}. # وقوله: {ومن أوزار الذين} المفعول على مذهب صاحب الكتاب محذوف وهذا وصفه، ~~أي: وأوزارا من أوزار الذين. وعلى مذهب أبي الحسن: هو المفعول، و (من) صلة، ~~أي: ليحملوا أوزارهم وأوزار الذين (¬5). # وقوله: {بغير علم} في موضع نصب على الحال، إما من الفاعل أو من المفعول ~~في قوله: {يضلونهم}. # وقوله: {ألا ساء ما يزرون} (ساء) بمعنى: (بئس). و {ما}: تحتمل PageV04P110 # أن تكون موصولة والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس ما يزرونه وزرهم. وأن تكون ~~مصدرية، أي: بئس الوزر وزرهم، ومعنى يزرون: يحملون. # {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من ~~فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (26) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول ~~أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم ~~والسوء على الكافرين (27)}: # قوله عز وجل: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي: أتى أمره من جهة ~~القواعد، وهي الأساس (¬1). # وقوله: {من فوقهم} يحتمل أن يكون من صلة (خر) وأن يكون حالا، أي: كائنا ~~من فوقهم. # وقوله: {تشاقون فيهم} قرئ: بفتح النون، والمفعول محذوف، أي: تشاقون النبي ~~والمؤمنين، أي: تعادونهم وتخالفونهم في عبادتهم، أو تشاقونني، بشهادة قراءة ~~من كسر النون وهو نافع المدني (¬2)، بمعنى: تشاقونني، فحذف إحدى النونين ~~وهي الثانية، وقد فسرت مثل هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬3). # وقوله: {إن الخزي اليوم} (اليوم) ظرف للخزي، ومعمول له، وهو مصدر قولك: ~~خزي بالكسر يخزى خزيا، إذا ذل وهان. وقال ابن PageV04P111 # السكيت (¬1): وقع في بلية (¬2). وحرف التعريف لا يمنع المصدر من عمله في ~~المفعول به خصوصا في الظرف، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل. # ولك أن تجعله معمول الاستقرار الحاصل في الخبر، وهو {على الكافرين}، أي: ~~مستقر عليهم اليوم، ولا يمنع ذلك الفاصل بينهما - وهو المعطوف - لاتساعهم ~~في الظرف. # {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء ~~بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون (28) فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ~~فلبئس ms1155 مثوى المتكبرين (29)}: # قوله عز وجل: {تتوفاهم الملائكة} قرئ: بالتاء والياء (¬3)، ووجههما ظاهر، ~~ومعناه: تقبض أرواحهم بأمر خالقها. # وقوله: {ظالمي أنفسهم} حال من المفعول، والأصل: ظالمين، حذفت النون ~~للإضافة، والمعنى: وهم قد ظلموا أنفسهم بكفرهم أو بإقامتهم بمكة وتركهم ~~الهجرة على ما فسر، وذلك أن عكرمة (¬4) قال: نزلت في قوم من أهل مكة أسلموا ~~وأقاموا بمكة ولم يهاجروا، فأخرجهم المشركون كرها إلى بدر لقتال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقتلوا هناك مع المشركين (¬5). # وقوله: {فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} انتصاب {خالدين} على PageV04P112 # الحال من الضمير في {فادخلوا}. و {فيها} أي: في جهنم. وقيل: في الأبواب. ~~والمراد بها الدركات (¬1). # {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا ~~حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من ~~تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين (31)}: # قوله عز وجل: {ماذا} منصوب ب {أنزل} بمعنى: أي شيء أنزل؟ بشهادة نصب ~~الجواب وهو قوله: {خيرا}. قيل: وإنما نصب هذا ورفع الأول، فرقا (¬2) بين ~~جواب المقر وجواب الجاحد، وذلك أن المشركين لم يكونوا مقرين بالإنزال بخلاف ~~المؤمنين، لأنهم كانوا مقرين به، فلذلك قالوا: {خيرا} بالنصب على تقدير: ~~أنزل خيرا. والمراد بالخير: القرآن، وسمي خيرا لكونه جامعا لجميع الخيرات. # وقوله: {ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن} اختلف في المخصوص بالمدح، ~~فقيل: محذوف، وفيه وجهان: # أحدهما: ولنعم دار المتقين دار الآخرة، و {جنات عدن} على هذا إما خبر ~~مبتدأ محذوف، كأنه قيل: أي دار هي هذه الممدوحة؟ فقيل: جنات عدن، أي: هي ~~جنات عدن؛ أو مبتدأ والخبر {يدخلونها}. # والثاني: ولنعم دار المتقين الدنيا يتزودون منها للآخرة، وهذا عن الحسن ~~رحمه الله تعالى (¬3). PageV04P113 # وقيل: {جنات عدن} هي المخصوصة بالمدح (¬1)، وارتفاعها إما على إضمار (هي) ~~أو على الابتداء، والخبر: {ولنعم دار المتقين} على التقديم والتأخير. # وقوله: {كذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ~~هذا الجزاء. # {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم ms1156 ~~تعملون (32) هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل ~~الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (33) فأصابهم ~~سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (34)}: # قوله عز وجل: {طيبين يقولون} (طيبين) حال من الهاء والميم في {تتوفاهم}. ~~و {يقولون}: من الملائكة، أي: قائلين. # وقوله: {فأصابهم سيئات ما عملوا} يحتمل أن تكون {ما} موصولة، أي: جزاء ~~سيئات ما عملوه، وأن تكون مصدرية، أي: عملهم. # {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين (35) ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (36)}: # قوله عز وجل: {نحن} توكيد للضمير الذي في {عبدنا}. {ولا آباؤنا}: عطف ~~عليه، أعني: على الضمير في {عبدنا} لا على {نحن} كما زعم بعضهم. PageV04P114 # وقوله: {من هدى الله} {من} يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، ومحلها ~~الرفع على الابتداء، وما قبلها الخبر، ومثلها {من حقت عليه الضلالة}. # {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين (37)}: # قوله عز وجل: {إن تحرص} الجمهور على كسر الراء وهي اللغة الفصيحة، يقال: ~~حرص على الشيء يحرص حرصا، إذا طلبه بجد واجتهاد فهو حريص. # وقرئ: (إن تحرص) بفتحها (¬1)، وهي لغية حكاها الكسائي، وماضيه حرص بالكسر (¬2). # وقوله: {فإن الله لا يهدي من يضل} الفاء جواب الشرط. وقرئ: (لا يهدى) بضم ~~الياء وفتح الدال على البناء للمفعول (¬3)، و (لا يهدي) بفتح الياء وكسر ~~الدال على البناء للفاعل (¬4)، ولم يختلفوا في ضم الياء وكسر الضاد من ~~{يضل} على البناء للفاعل وهو الله جل ذكره. # ومن قرأ: (لا يهدى) بالضم، (فمن) في موضع رفع بأنها مفعول لم PageV04P115 # يسم فاعله، وهي موصولة، و {يضل} صلتها، والعائد عليها من صلتها محذوف، ~~وهو مفعول ms1157 {يضل}، والراجع إلى اسم (إن) الذكر الذي في {يضل}، والمعنى: من ~~يضله الله لا يهدى، أي: لا يهديه أحد، كقوله: {من يضلل الله فلا هادي له} ~~(¬1)، وقوله: {فمن يهديه من بعد الله} (¬2)، أي من بعد إضلال الله إياه، ~~وتعضد هذه القراءة قراءة من قرأ: (فإن الله لا هادي لمن يضل) و (لمن أضل) ~~وهو: أبي بن كعب - رضي الله عنه - (¬3)، أي: إذا أضل الله عبدا لا يهديه أحد. # ومن قرأ: (لا يهدي) على البناء للفاعل، ف {من} في موضع نصب به وهو مستقبل ~~هدى. ويحتمل أن يكون {لا يهدي} بمعنى لا يهتدي، تعضده قراءة من قرأ: (فإن ~~الله لا يهدي) بفتح الهاء وتشديد الدال وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - (¬4). يقال: هداه الله فهدي، فتكون {من} في موضع رفع بفعلها، فالراجع ~~إلى اسم (إن) على الوجه الأول: المنوي في {لا يهدي} وعلى الثاني: المستكن ~~في {يضل} كما كان ذلك في قراءة من ضم الياء في (لا يهدى). # وقوله: {وما لهم من ناصرين} ابتداء وخبر. # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون (38)}: PageV04P116 # قوله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} عطف على {وقال الذين أشركوا} ~~(¬1)، {جهد أيمانهم} مصدر في موضع الحال، أي: مجتهدين. . # وقوله: {بلى وعدا عليه حقا} (بلى) إثبات لما بعد النفي، أي: بلى يبعثهم ~~الله. و {وعدا} مصدر مؤكد لما دل عليه {بلى}، أي: وعد الله ذلك وعدا. و ~~{حقا} صفة لقوله: {وعدا} (¬2). والوعد الحق: ما لا خلف فيه. # {ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين (39)}: # قوله عز وجل: {ليبين لهم} اللام متعلقة بما دل على {بلى}، أي: بلى يبعث ~~الله الموتى ليظهر ويوضح لهم الذين يختلفون فيه من أمر البعث، وقد جوز أن ~~تكون اللام متعلقة بقوله: {ولقد بعثنا}، أي: بعثناه ليبين لهم ما اختلفوا ~~فيه (¬3). # وقوله: {وليعلم الذين كفروا} عطف على {ليبين}. # {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن ms1158 فيكون (40)}: # قوله عز وجل: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه} (قولنا) رفع بالابتداء، وما ~~بعده من صلته، و {أن نقول} خبره. # وقوله: {كن فيكون} كلاهما من كان التامة بمعنى الحدوث والوجود، أي: إذا ~~أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له: احدث، فهو يحدث عقيب ذلك لا يتوقف. # وقرئ: (فيكون) بالرفع على: فهو يكون، وبالنصب (¬4): عطفا على {أن نقول}. PageV04P117 # {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر ~~الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (41) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (42)}: # قوله عز وجل: {والذين هاجروا} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {لنبوئنهم}، ~~أو في موضع نصب بفعل مضمر يفسر هذا الظاهر، و {حسنة} صفة إما لمعنى محذوف، ~~أي: تبوئة حسنة، أو لعين، أي: دارا أو بقعة حسنة، لأن التبوئة في معنى ~~الإنزال. # وقرئ: (لنثوينهم حسنة) (¬1)، أي: إثواء حسنة، أو دارا حسنة. # وقوله: {الذين صبروا} محل {الذين} إما الرفع على البدل من (الذين هاجروا) ~~على الوجه الأول، أو على: هم الذين صبروا. أو النصب إما على البدل من ~~(الذين هاجروا) على الوجه الثاني، أو من الهاء والميم في {لنبوئنهم}، أو ~~على تقدير أعني. # {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون (43) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~ولعلهم يتفكرون (44)}: # قوله عز وجل: {بالبينات} فيما يتعلق به الباء أوجه: # أحدها: متعلق ب {أرسلنا} أي: وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات، كقولك: ما ~~ضربت إلا زيدا بالسوط، وقوله: # 386 - نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم ... ولا يعذب إلا الله بالنار (¬2) PageV04P118 # والثاني: متعلق ب {نوحي}، أي: نوحي إليهم بالبينات، كقولك: أوحي إليه بكذا. # والثالث: متعلق بمحذوف على أنه صفة ل {رجالا} كنوحي، أي: رجالا ملتبسين ~~بالبينات، ويجوز أن يكون حالا منهم، لكونهم قد وصفوا ب {نوحي} أو من ~~{إليهم} القائم مقام الفاعل. # والرابع: متعلق بمحذوف دل عليه {وما أرسلنا} كأنه قيل: بم أرسلوا؟ قيل: ~~بالبينات، أي: أرسلناهم بالبينات، فيكون على هذا الوجه على كلامين، وعلى ~~الأوجه ms1159 السالفة آنفا على كلام واحد، وقوله: {فاسألوا أهل الذكر} اعتراض. # وفيه وجه خامس، وهو أن يكون متعلقا بقوله: {لا تعلمون} على أن الشرط في ~~معنى التبكيت والإلزام، كقول الأجير: إن كنت عملت لك فأعطني حقي، مع علمه بعمله. # {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون (45) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين (46) أو يأخذهم على ~~تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم (47)}: # قوله عز وجل: {مكروا السيئات} صفة لمحذوف، أي: المكرات السيئات. # {أن يخسف}: في موضع نصب بأمن. # وقوله: {في تقلبهم} في موضع الحال من المفعول، أي: متقلبين في أسفارهم ~~وسائر ما يتقلبون فيه، وكذا {على تخوف} أي: متخوفين، واختلف في معناه: # فقيل: هو أن يأخذهم بعد أن يخوفهم، بأن يهلك فرقة قبلهم فتخاف PageV04P119 # التي تليها، فيأخذهم العذاب وهم متخوفون. # وقيل: على تخوف: على تنقص، من قولك: تخوفته وتخونته، إذا تنقصته. # أبو إسحاق: ومعنى التنقص: يتنقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم، حتى ~~يأتي الهلاك على جميعهم (¬1). # {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا ~~لله وهم داخرون (48)}: # قوله عز وجل: {إلى ما خلق الله} (ما) بمعنى الذي، وهو مبهم، بيانه: {من ~~شيء}، و (من) للتبيين. # وقوله: {يتفيأ ظلاله} في موضع الصفة ل {شيء} أي: ترجع، من فاء، إذا رجع. # وقوله: {عن اليمين والشمائل} اليمين بمعنى الأيمان، قيل: وإنما وحد ~~والمراد به الجمع إيجازا، أو لأنه معلوم أنه جمع، لجمع ما يقابله وهو ~~الشمائل (¬2). # وقيل: إنما وحد اليمين، لأن الظل أول ما يبتدئ عن اليمين، ثم ينتقل ~~وينتشر عن الشمال، فانتشاره يقتضي الجمع (¬3). # وقيل: وحد اليمين على لفظ {ما}، والشمائل على معناه (¬4). PageV04P120 # وفي {عن} وجهان - أحدهما: حرف جر، وموضعه نصب على الحال. والثاني: هو ~~اسم، أي: جانب اليمين (¬1). # والشمائل: جمع شمال. و {سجدا} حال من الظلال، وهو جمع ساجد. # {وهم داخرون} حال أيضا إما من الظلال على قول من جوز حالين من ذي حال ~~واحد، أو من ms1160 المنوي في {سجدا} على قول من لم يجوز ذلك، أو على قولهما جميعا. # وجمع بالواو والنون لأمرين: إما لأن الدخور من أوصاف العقلاء، أو على وجه ~~التغليب، لأن في جملة ذلك من يعقل. # ومعنى {داخرون}: صاغرون، يعني سجود اضطرار لا اختيار، قال أبو إسحاق: ~~يعني أن هذه الأشياء مجبولة على الطاعة (¬2). # وقيل: {داخرون}: خاضعون (¬3). # وقرئ: (أو لم يروا) بالياء النقط من تحته (¬4)، ردا على ما قبله من لفظ ~~الغيب وهو قوله: {أن يخسف الله بهم الأرض} إلى قوله: {أو يأخذهم على تخوف} ~~وقرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬5)، على وجه الخطاب للجميع. # وقرئ: (تتفيأ) بالتاء على تأنيث الجماعة، وبالياء (¬6) على تذكير PageV04P121 # الجمع، وقد ذكر نظيره في غير موضع فيما سلف من الكتاب. # {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا ~~يستكبرون (49) يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (50)}: # قوله عز وجل: {ولله يسجد ما في السماوات} إنما جيء ب (ما) دون (من) لكونه ~~أعم، لوقوعه على العقلاء وغيرهم، والسجود يشمل الجميع. # وقوله: {والملائكة} عطف على {ما} فلذلك رفع ولم يعطف على {دابة}. # وقوله: {يخافون} فيه وجهان - أحدهما: حال من الضمير في {لا يستكبرون}. ~~والثاني: بيان لنفي الاستكبار وتوكيد له، لأن من خاف ربه جل ذكره لم يستكبر ~~عن عبادته. # وقوله: {من فوقهم} فيه وجهان - أحدهما: متعلق ب {يخافون} بمعنى: يخافون ~~أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم. والثاني: حال من {ربهم} بمعنى: يخافون ربهم ~~عاليا لهم قاهرا. # {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون (51)}: # قوله عز وجل: {لا تتخذوا إلهين اثنين} فيه وجهان: # أحدهما: {إلهين} نصب بقوله: {لا تتخذوا}، بمعنى: لا تعبدوا إلهين، كقوله: ~~{واتخذوا من دونه آلهة} (¬1)، أي: عبدوها، و {اثنين} توكيد لإلهين، وأكد ب ~~{اثنين} كما أكد بالواحد في قوله: {إنما هو إله واحد}. # والثاني: على التقديم والتأخير، والتقدير: لا تتخذوا اثنين إلهين، PageV04P122 # أي: معبودين لكم، ف {اثنين} مفعول أول، و {إلهين} ثان. والأول هو الوجه ~~وعليه الأفاضل (¬1). # وقوله: {فإياي ms1161 فارهبون} (إياي) منصوب بفعل مضمر دل عليه {فارهبون} أي: ~~ارهبوا إياي فارهبون (¬2)، إلا أنه حذف لدلالة المفسر عليه، ولا يجوز أن ~~يكون منصوبا بقوله: {فارهبون} كما زعم بعضهم، لأن الفعل قد استوفى مفعوله، ~~وهو ياء النفس المحذوفة لدلالة الكسرة عليها، وقد ذكر هذا في أول "البقرة" ~~عند قوله: {فإياي فارهبون} (¬3) وإنما أعيد هنا تنبيها على قول هذا المعرب ~~الساهي، وهو خروج من الغيبة إلى التكلم. قيل: وجاز ذلك، لأن الغائب هو ~~المتكلم، وهو من طريق الالتفات، وهو أبلغ في الترهيب من قوله: فإياه ~~فارهبوه (¬4). # {وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون (52)}: # قوله عز وجل: {وله الدين واصبا} انتصاب قوله: {واصبا} على الحال إما من ~~المنوي في الظرف وهو (له) على رأي صاحب الكتاب، أو من {الدين} على رأي أبي ~~الحسن، والعامل على المذهبين (له). # والواصب: الدائم، والدين: الطاعة، أي: له الطاعة دائمة لازمة، يعني: أن ~~الطاعة واجبة له، لأن كل نعمه منه، فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ~~(¬5). PageV04P123 # وقيل: واصبا شاقا، من الوصب، وهو شدة التعب (¬1). # وقيل: واصبا: ثابتا (¬2)، من وصب الدين، إذا ثبت، وهو قريب من الأول، ~~يقال: وصب يصب وصوبا، إذا دام فهو واصب، وإذا كان من الألم وشدة التعب ~~فيقال: وصب يوصب وصبا، فهو وصب (¬3). # وقوله: {أفغير الله تتقون} (غير) منصوب ب {تتقون}، والتقدير: أتتقون غير ~~الله؟ والاستفهام بمعنى التوبيخ والتقريع. # {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون (53)}: # قوله عز وجل: {وما بكم من نعمة فمن الله} (ما) موصول في موضع رفع ~~بالابتداء، و {بكم} صلته، وهو متعلق بمحذوف، وذلك المحذوف فعل، والتقدير: ~~والذي يكون بكم، أو يستقر بكم. و {من نعمة}: في موضع نصب على الحال من ~~المنوي في الصلة، و {بكم} بمعنى (فيكم)، كما تقول: به عيب. والخبر {فمن ~~الله}، دخل الفاء لما في الموصول من الإبهام، وقد جوز أن يكون (ما) شرطا ~~(¬4)، وهو مبتدأ أيضا، وفعل الشرط محذوف وهو الخبر، أي: ما يكن بكم ms1162 أو ~~يستقر بكم، والفاء جواب الشرط. # وقوله: {فإليه تجأرون} أي: ترفعون أصواتكم بالدعاء. والجؤار: رفع الصوت ~~بالدعاء والاستغاثة. قال أبو إسحاق: والأصوات مبنية على فعال وفعيل، فأما ~~فعال فنحو: الصراخ والجؤار، والبكاء، وأما فعيل PageV04P124 # فنحو: العويل والزئير، والفعال أكثر، انتهى كلامه (¬1). # {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون (54)}: # قوله عز وجل: {ثم إذا كشف الضر عنكم} الجمهور على (كشف)، وقرئ: (كاشف) ~~على فاعل (¬2)، بمعنى: فعل، كطارقت النعل، أي: طرقتها وشبهه، قيل: وفاعل ~~أقوى من فعل وإن كان بمعناه، لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة (¬3). ~~والمعنى: أن الله سبحانه إذا كشف الضر الذي تجأرون منه، صار فريق منكم ~~يشركون بربهم، بعد ما كانوا يتضرعون إليه في كشفه عنهم. واختلف فيهم، فقيل: ~~هم المشركون. وقيل: المنافقون (¬4). # و(من) في قوله {منكم} يجوز أن يكون للتبيين إن كان الخطاب خاصا، وأن يكون ~~للتبعيض إن كان عاما. # {ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (55) ويجعلون لما لا يعلمون ~~نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون (56)}: # قوله عز وجل: {ليكفروا بما آتيناهم} يجوز أن تكون هذه اللام لام كي ~~متعلقة بقوله: {يشركون}، أي: ليجحدوا بما أعطيناهم من النعمة، كأنهم جعلوا ~~غرضهم في الشرك كفران النعمة، وأن تكون لام أمر (¬5)، وهو أبلغ من جهة ~~التهديد والوعيد. # وقوله: {فتمتعوا} الجمهور على التاء التي بعد الفاء، وهو أمر، PageV04P125 # وقرئ: (فيمتعوا) بالياء النقط من تحته مبنيا للمفعول (¬1) عطفا على الفعل ~~المنصوب قبله وهو {ليكفروا}، أي: ليكفروا بما آتيناهم فيمتعوا. # ثم رجع إلى الخطاب فقال جل ذكره: {فسوف تعلمون} على وجه الوعيد لهم، وقرئ ~~أيضا: بالياء (¬2). والمفعول محذوف، أي: فسوف تعلمون عاقبة ذلك. # {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (57)}: # قوله عز وجل: {ولهم ما يشتهون} (ما) رفع بالابتداء والخبر (لهم)، أو بلهم ~~على رأي أبي الحسن. وعن الفراء: {ما} في موضع نصب (¬3) عطفا على {البنات} ~~(¬4)، والجعل بمعنى التمني والإرادة، كأنه قيل: يتمنون لله البنات ولأنفسهم ~~البنين. # وأنكر أبو إسحاق أن تكون {ما} في موضع نصب عطفا على ms1163 البنات، وقال: العرب ~~تستعمل في مثل هذا: ويجعلون لأنفسهم، تقول: جعلت لنفسي طعاما، ولا تقول ~~جعلت لي طعاما، وفيه نظر (¬5). # {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (58)}: PageV04P126 # قوله عز وجل: {ظل وجهه مسودا} (ظل) جواب (إذا) وهو العامل فيها، و {وجهه} ~~اسم {ظل}، و {مسودا} خبره، ويجوز في الكلام رفعه (¬1) على أن تضمر في {ظل} ~~اسمه وتجعل الجملة خبره. # قيل: و {ظل} هنا بمعنى صار، كما تستعمل بات وأصبح وأمسى بمعنى الصيرورة. ~~فإن قلت: فلم عدل عن لفظ صار إلى لفظ ظل؟ قلت: قيل: لأن أكثر الوضع يتفق ~~بالليل، فيظل نهاره مغتما لأجل ما بشر به، والعرب تقول: ظل يفعل كذا، إذا ~~فعله نهارا، هذا أصله، (وصار) لا يختص بوقت دون وقت. # وقوله: {وهو كظيم} الواو للحال، وكظيم فعيل بمعنى مفعول، أي: مملوء حنقا ~~على حليلته. وقيل بمعنى فاعل، أي: كاظم غيظه (¬2). # {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ~~ساء ما يحكمون (59) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ~~وهو العزيز الحكيم (60) ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ~~ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61)}: # قوله عز وجل: {يتوارى} في موضع الحال من المنوي في {كظيم}، أي: متواريا ~~منهم من أجل سوء المبشر به، ومن أجل تعييرهم. # وقوله: {أيمسكه على هون} أي: يتردد ويتفكر كيف يصنع في أمره، أيمسكه على ~~هوان، أم يغيبه في التراب مخافة العار؟ وقيل: مخافة الفقر. # {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا PageV04P127 # جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون (62) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ~~فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم (63)}: # قوله عز وجل: {ويجعلون لله ما يكرهون} أي: ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، ~~والجعل هنا: الحكم، أي: يحكمون لله بما يكرهونه لأنفسهم. # وقوله: {وتصف ألسنتهم الكذب} الجمهور على فتح الكاف والباء وكسر الذال ms1164 في ~~الكذب، وهو مفعول (تصف)، والوصف هنا القول، و {أن لهم الحسنى} بدل من ~~الكذب، لأنه في المعنى هو، أي: يقولون ذلك وهو كذب. # وقرئ: (الكذب) بضم الكاف والذال والباء (¬1)، على أنه صفة الألسنة، وهو ~~جمع كذوب كغفر في جمع غفور، ومفعول (تصف): {أن لهم الحسنى}. واللسان يذكر ~~ويجمع على ألسنة، ويؤنث ويجمع على ألسن. # وقوله: {مفرطون} قرئ: بفتح الراء وكسرها مخففا (¬2)، فالفتح على ترك ~~تسمية الفاعل بمعنى: مقدمون إلى النار معجلون إليها (¬3)، من أفرطت القوم ~~أفرطهم فرطا، إذا سبقتهم إلى الماء. # وقيل: متروكون منسيون (¬4)، من أفرطته خلفي، إذا تركته ونسيته، ومنه PageV04P128 # أمر فرط، أي: متروك. والمكسور: على البناء للفاعل، وإسناد الفعل إليهم ~~بمعنى: مبالغون في الإساءة متجاوزون في المعاصي، من أفرط فلان في كذا، إذا ~~جاوز فيه الحد (¬1). # وقرئ: بهما مشددا (¬2)، فالمفتوح بمعنى: متروكون، من فرطه، إذا تركه، ~~والمكسور بمعنى: مقصرون، من فرط في كذا، إذا قصر فيه، وهو: تفريطهم فيما ~~يلزمهم من أوامر الله عز وجل، [ومنه]: {فرطتم} (¬3) أي: قصرتم في أمره. # {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون (64) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك ~~لآية لقوم يسمعون (65)}: # قوله عز وجل: {وهدى ورحمة} معطوفان على موضع {لتبين}، كأنه قيل: وما ~~أنزلنا عليك الكتاب إلا بيانا وهدى ورحمة، أي: للبيان والهدى والرحمة، لأن ~~من شرط المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل، وإنما دخل اللام في ~~قوله: {لتبين} لأنه فعل المخاطب، لا فعل المنزل، وعطف عليه ما هو فعل ~~المنزل على تقدير ما ذكر آنفا، فاعرفه (¬4). PageV04P129 # {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا سائغا للشاربين (66)}: # قوله عز وجل: {نسقيكم} قرئ: بضم النون من أسقى، وبفتحها من سقى (¬1)، وقد ~~مضى الكلام عليهما فيما مضى (¬2)، والمعنى: نبيح لكم شرب ما في بطونه، فعبر ~~عن الإباحة بذلك. # وقوله: {مما في بطونه} (الأنعام): يحتمل أن يكون جمع نعم، وأن يكون ms1165 اسما ~~مفردا مقتضيا لمعنى الجمع كنعم، كذا ذكر صاحب الكتاب - رحمه الله - الأنعام ~~في باب ما لا ينصرف في الأسماء المفردة الواردة على أفعال، قال: وأما أفعال ~~فقد تقع للواحد، من العرب من يقول: هو الأنعام، وقال أبو الخطاب (¬3): سمعت ~~العرب يقولون: هذا ثوب أكباش (¬4)، انتهى كلامه (¬5). # فإذا فهم هذا فقوله جل ذكره هنا: {مما في بطونه}، وفي "المؤمنين": {مما ~~في بطونها} (¬6)، فالتذكير على إرادة الجمع أو الجنس، والتأنيث على ~~معناهما، وما عداهما فهو من التعسف والتكلف، فاعرفه (¬7). PageV04P130 # و (من) للتبعيض، لأن اللبن بعض ما في بطونه. # وقوله: {من بين فرث} يحتمل أن يكون متعلقا ب {نسقيكم}، وأن يكون في موضع ~~نصب على الحال، إما من المنوي في الظرف وهو {في بطونه}، أو من قوله: {لبنا} ~~لتقدمه عليه، أي: نسقيكم لبنا من بين فرث، وهو سرجين الكرش (¬1). # و{خالصا سائغا}: صفتان للبن، أي: صافيا لا شوب فيه، وسائغا، أي: يسوغ في ~~الحلق بسهولة. # وقرئ: (سيغا) (¬2)، قال أبو الفتح: هو محذوف من سيغ كميت من ميت، وهين من ~~هين، وذلك أنه من الواو لقولهم: ساغ شرابه يسوغ، ولو كان سيغ فعلا لكان ~~سوغا، ومنه قولهم: هو أخوه سوغه، أي: قابل له غير متباعد عنه، كالشراب إذا ~~قبلته نفس شاربه، ولم تنب عنه، انتهى كلامه (¬3). # {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية ~~لقوم يعقلون (67)}: # قوله عز وجل: {ومن ثمرات النخيل} أي: وإن لكم من ثمرات النخيل والأعناب ~~شيئا، أو ما تتخذون منه (¬4)، فالضمير في {منه} لأحد المذكورين، وحذف للعلم ~~به، وحذف (وإن لكم)، لدلالة {وإن لكم} قبله عليه. # وقيل: {ومن ثمرات} متعلق ب {تتخذون}، أي: وتتخذون من ثمرات النخيل، و ~~{منه} من تكرير الظرف للتوكيد، كقولك: زيد في الدار فيها (¬5). PageV04P131 # وذكر الضمير في {منه} على المعنى وهو الثمر، أو على إرادة الجنس، أو ~~المذكور، أو على مضاف محذوف تقديره: وتتخذون من عصيرهما، ثم حذف للعلم به ~~كقوله: {أو هم قائلون} (¬1) فالضمير في قوله: {أو هم} راجع إلى ms1166 مضاف محذوف ~~وهم الأهل (¬2). # وقوله: {سكرا ورزقا حسنا} اختلف في السكر فقيل: الخمر، سميت بالمصدر، من ~~سكر يسكر سكرا، كبطر يبطر بطرا، والاسم: السكر بالضم، والآية نزلت قبل ~~تحريم الخمر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬3). # وقيل: السكر: الخل بلغة الحبشة، عن أبي عبيدة (¬4). # وقيل: السكر: الطعم (¬5). يقال: جعلوا لك هذا سكرا، قال الشاعر: # 387 - * جعلت عيب الأكرمين سكرا (¬6) * PageV04P132 # أي: طعما، والرزق الحسن: ما يؤكل من الأعناب والتمور، وما يؤخذ منهما ~~كالدبس والخل والزبيب. # {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68)}: # قوله عز وجل: {وأوحى ربك إلى النحل} النحل: زنابير العسل، والإيحاء ~~إليها: إلهامها والقذف في قلوبها. # وقوله: {أن اتخذي} (أن) هنا تحتمل أن تكون المفسرة التي بمعنى (أي)، لأن ~~الإيحاء فيه معنى القول، فلا محل لها على هذا. وأن تكون مصدرية، أي: بأن ~~اتخذي، فتكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، وقد ذكر نظيره في ~~غير موضع (¬1). # وقوله: {من الجبال} (من) على بابها وهي للتبعيض، لأن البيوت تكون في بعض ~~الجبال. وقيل: {من} بمعنى (في) والأول هو الوجه. # {ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69)}: # قوله عز وجل: {فاسلكي سبل ربك ذللا} انتصاب قوله: {ذللا} على الحال، إما ~~من السبل، لأن الله جل ذكره ذللها [لها] وسهلها، أو من المنوي في {فاسلكي}، ~~ووصفت بذلك لأنها منقادة لأمر الله مطيعة له، فهي ذلل، والذلل: جمع ذلول، ~~والذلول: السهل اللين. # ثم رجع من الخطاب إلى الغيبة فقال: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه} ~~المراد بالشراب: العسل، لأنه مما يشرب. و {مختلف}: نعت للشراب. # وقوله: {فيه شفاء للناس} اختلف في الضمير في {فيه} فقيل: PageV04P133 # للشراب (¬1). وقيل: للقرآن (¬2). فإن أعدته إلى الشراب، كان ارتفاع ~~{شفاء} بالظرف على المذهبين لجريه وصفا على المرفوع وهو الشراب، كارتفاع ~~ألوان ب {مختلف} على المذهبين لجريه وصفا على الشراب (¬3). وإن أعدته إلى ms1167 ~~القرآن فيرتفع {شفاء} بالابتداء على رأي صاحب الكتاب، وبالظرف على رأي أبي الحسن. # {والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد ~~علم شيئا إن الله عليم قدير (70)}: # قوله عز وجل: {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} اللام من صلة {يرد}، والفعل ~~منصوب بكي نفسها، لا بإضمار أن لأجل دخول اللام عليها، و {شيئا} منصوب ~~بالمصدر الذي هو {علم} على رأي أهل البصرة على إعمال الثاني. وبالفعل الذي ~~هو {يعلم} على رأي أهل الكوفة على إعمال الأول (¬4). # {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ~~ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون (71)}: # قوله عز وجل: {فهم فيه سواء} فيه أوجه: # أحدها: أن الجملة من المبتدأ والخبر جملة اسمية واقعة في موضع جملة ~~فعلية، ومحلها النصب على جواب النفي بالفاء، والتقدير: فما الذين فضلوا ~~برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا فيه مع عبيدهم، أو على الحال على ~~تقدير زيادة الفاء. PageV04P134 # والثاني: أن محلها الرفع، إما على الاستئناف، أي: هم سواء في أني رزقت ~~الجميع، أو على العطف على موضع {برادي}، على تقدير: فما الذين فضلوا يردون ~~رزقهم على ما ملكت أيمانهم فما يستوون. # والثالث: أنه على إضمار ألف الاستفهام، أي: أفهم فيه سواء؟ على سبيل ~~التوبيخ والتقريع. # وقوله: {يجحدون} قرئ: بالياء النقط من تحته ردا على قوله: {فما الذين ~~فضلوا. . . .} الآية، وبالتاء النقط من فوقه (¬1) حملا على قوله: {والله ~~فضل بعضكم على بعض}. # {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم ~~من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون (72)}: # قوله عز وجل: {وحفدة} الحفدة: جمع حافد، كحرسة في حارس، وهو الخادم (¬2)، ~~ورجل محفود أي: مخدوم، والحفد: الإسراع في الطاعة والخدمة، ومنه قول ~~القانت: "وإليك نسعى ونحفد" (¬3). # {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون (73) فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون (74)}: PageV04P135 # قوله عز ms1168 وجل: {ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا} الرزق بكسر ~~الراء: المرزوق، وبفتحها: المصدر، وقد يكون بكسر الراء بمعنى المصدر، فإن ~~أردت المصدر نصبت به {شيئا} على أنه مفعول به، والتقدير: لا يملك أن يرزقهم ~~شيئا (¬1)، والفاعل يحذف لدليل الحال عليه، والأصل: ما لا يملك لهم رزقا هو ~~شيئا، على أن يكون (هو) فاعل {رزقا} كزيد في قولك: أعجبني ضرب زيد عمرا. # وإن أردت المرزوق كان {شيئا} بدلا منه، بمعنى: لا يملك لهم رزقا قليلا ~~ولا كثيرا (¬2). # أو منصوبا على المصدر على أن يكون واقعا موقع ملكا، كأنه قيل: لا يملك ~~لهم رزقا ملكا، على وجه التوكيد، كقوله: {لا يضركم كيدهم شيئا} (¬3) أي: ~~ضرا (¬4). # وقوله: {من السماوات والأرض} من صلة الرزق إن جعلته مصدرا، أي: من المطر ~~والنبات، وإن جعلته مرزوقا كان في موضع الصفة، أي: كائنا منهما. # وقوله: {لا يستطيعون} مستأنف، أي: وهم لا يستطيعون، وجمع على معنى {ما} ~~بعد ما قيل: {لا يملك} على اللفظ. # {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (75)}: PageV04P136 # وقوله عز وجل: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا} {مثلا} مفعول {ضرب}، ومعنى ~~ضربه: ذكره ووصفه. وفي قوله: {عبدا} وجهان: # أحدهما: بدل من (مثل). # والثاني: على حذف مضاف، أي: مثلا مثل عبد، فحذف المضاف، و {مملوكا}: نعت لعبد. # وقوله: {لا يقدر} صفة أخرى لعبد، أو حال منه لكونه قد وصف، أو من المنوي ~~في {مملوكا}. # وقوله: {ومن رزقناه} عطف على عبد، وهي نكرة موصوفة، أي: ضرب الله مثلا ~~عبدا مملوكا وحرا رزقناه، ولك أن تجعلها موصولة، والأول أمتن ليشاكل ~~{عبدا}. # وقوله: {سرا وجهرا} مصدران في موضع الحال من المستكن في {ينفق}، وقد ذكر ~~في غير موضع فيما سلف من الكتاب نظيرهما (¬1). # {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه ~~أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر ms1169 بالعدل وهو على صراط مستقيم ~~(76) ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ~~إن الله على كل شيء قدير (77)}: # قوله عز وجل: {وهو كل على مولاه} أي: ثقل وعيال عليه، يقال: كل على الأمر ~~يكل كلا (¬2)، إذا ثقل عليه، ولم ينبعث فيه، وكل السيف والريح واللسان ~~أيضا، إذا لم ينبعث في القول لغلظه وذهاب حده، PageV04P137 # يكل فيهن كلا وكلة وكلالة وكلولا، وسيف كليل الحد، ورجل كليل اللسان (¬1). # قوله: {أينما يوجهه} أي يبعثه مولاه ويرسله، والتوجيه: الإرسال إلى جهة، ~~يقال: وجهته إلى موضع كذا، فتوجه إليه. # وقرئ: (أينما يوجه) بفتح الجيم على البناء للمفعول (¬2)، أي: أينما يبعث ويرسل. # وقرئ أيضا: (أينما يوجه) بكسر الجيم (¬3)، على حذف المفعول، والفاعل ~~{مولاه} كما في قراءة الجمهور، أي الكليل، بمعنى: أينما يوجه وجهه، فحذف ~~للعلم به. # {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة لعلكم تشكرون (78) ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما ~~يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (79)}: # قوله عز وجل: {لا تعلمون شيئا} في محل النصب على الحال من الكاف والميم ~~في {أخرجكم} أي: أخرجكم غير عالمين شيئا. # وقوله: {ألم يروا إلى الطير مسخرات} قرئ: بالياء النقط من تحته (¬4)، ~~حملا على قوله: {ويعبدون} و {لا يملك لهم}، {ولا PageV04P138 # يستطيعون} (¬1) وبالتاء النقط من فوقه (¬2)، ردا على قوله: {والله ~~أخرجكم. . .} الآية، والطير: اسم جمع كركب، وانتصاب {مسخرات} على الحال من ~~الطير، أي: مذللات لأمر الله. # وقوله: {في جو السماء} الجو ما بين السماء والأرض، قال أبو إسحاق: الجو: ~~[الهواء] (¬3) البعيد من الأرض، وأبعد منه السكاك، واللوح مثله (¬4). # {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها ~~يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى ~~حين (80)}: # قوله عز وجل: {سكنا} السكن بالتحريك: كل ما سكنت إليه من منزل وغيره، وهو ~~فعل بمعنى مفعول، والسكن بالتسكين: أهل المنزل. # وقوله: {تستخفونها} في موضع الصفة لبيوت. {يوم ms1170 ظعنكم} ظرف لقوله: ~~{تستخفونها} واليوم بمعنى الوقت، وقرئ: (ظعنكم) بتحريك العين وإسكانها ~~(¬5)، وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر. # وقوله: {أثاثا ومتاعا} أي: وجعل لكم من أصواف الضأن، وأوبار PageV04P139 # الإبل، وأشعار المعز {أثاثا} متاع البيت، واحدها: أثاثة (¬1). {ومتاعا} ~~أي: وما تستمتعون به إلى مدة من الزمان. # {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (81) ~~فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ~~وأكثرهم الكافرون (83)}: # قوله عز وجل: {أكنانا} جمع كن، وهو ما سترك ووقاك من الحر والبرد. # وقوله: {كذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إتماما كذلك. # وقوله: {تسلمون} الجمهور على ضم التاء وكسر اللام بمعنى: تؤمنون، وقرئ: ~~(تسلمون) بفتحها (¬2)، بمعنى السلامة، أي: تشكرون فتسلمون من العقاب (¬3). # {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون (84) ~~وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون (85) وإذا رأى ~~الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ~~فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون (86) وألقوا إلى الله يومئذ السلم PageV04P140 # وضل عنهم ما كانوا يفترون (87) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم ~~عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون (88)}: # قوله عز وجل: {ويوم نبعث} أي: واذكر يوم نبعث. # وقوله: {ولا هم يستعتبون} أي: ولا يطلب منهم العتبى، وهي الرجوع إلى ~~الرضا، أي: لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى ما أمر الله به ويرضاه. # {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ~~ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (89)}: # قوله عز وجل: {شهيدا} (¬1) نصب على الحال من الكاف في {بك}. # وقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا} التبيان: مصدر، وهو شاذ، لأن المصادر ~~إنما تجيء على التفعال بفتح التاء كالتذكار والتكرار. وقد جوز أبو إسحاق ~~فتحه في غير القرآن (¬2)، ولم تجئ بالكسر إلا التبيان والتلقاء، وكلاهما في ms1171 ~~التنزيل (¬3)، وانتصابه على أنه مفعول له، وكذا ما عطف عليه إلى قوله: ~~{وبشرى}. ولك أن تجعلهن في موضع الحال، إما من الضمير في (نزلنا) بمعنى: ~~متبينين وهادين وراحمين ومبشرين، أو من الكتاب، أي: متبينا وهاديا وراحما ~~ومبشرا. # فإن قلت: تبين لازم أو متعد؟ قلت: يتعدى ولا يتعدى، يقال: تبين الشيء، ~~إذا ظهر، وتبينته أنا، ونظيره: أبان الشيء وأبنته، واستبان الشيء واستبنته. PageV04P141 # {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما ~~تفعلون (91)}: # قوله عز وجل: {يعظكم} يحتمل أن يكون في موضع الحال من المنوي في {وينهى} ~~أي: وينهى محذرا، وأن يكون مستأنفا. # وقوله: {بعد توكيدها} المصدر مضاف إلى المفعول، أي: بعد توثيقها باسم ~~الله. وقيل: بعد تغليظها وتشديدها بالعقد عليه بخلاف لغو اليمين (¬1)، ووكد ~~يوكد توكيدا، وأكد يؤكد تأكيدا لغتان فاشيتان (¬2). # وقوله: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} محل الجملة النصب على الحال إما من ~~الضمير في {ولا تنقضوا}، أو من فاعل المصدر الذي هو توكيدها، و {كفيلا} ~~مفعول ثان، أي: شاهدا. # {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم ~~القيامة ما كنتم فيه تختلفون (92) ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون (93)}: # قوله عز وجل: {أنكاثا} جمع نكث وهو ما نقض من الغزل بعد الفتل، وهو بمعنى ~~المنكوث، أي المنقوض، وانتصابه إما على الحال من PageV04P142 # الغزل، أي: منكوثة، أو على أنه مفعول ثان على تضمين {نقضت} معنى صيرت. # وقال أبو إسحاق: منصوب، لأنه في معنى المصدر، لأن معنى نكثت ونقضت واحد ~~(¬1)، والوجه ما ذكرت لمن تأمل وأنصف (¬2). # وقوله: {تتخذون} حال إما من الضمير في {ولا تكونوا}، بمعنى: ولا تكونوا ~~مشبهين التي نقضت غزلها متخذين أيمانكم دخلا بينكم، ms1172 أي: غشا وخيانة. وقيل: ~~دغلا، والدغل: الفاسد من الشيء (¬3). أو من المنوي في الخبر. # و{دخلا}: مفعول ثان ل {تتخذون}، وقيل: مفعول له، للدخل (¬4). # وقوله: {أن تكون أمة} أي: لأن تكون، أو بسبب أن تكون، و (كان) هنا تحتمل ~~أن تكون التامة، وأن تكون الناقصة، و {أمة} فاعلها أو اسمها، و {هي} مبتدأ، ~~و {أربى} خبره، والجملة في موضع رفع على النعت لأمة، أو نصب بخبر كان، ولا ~~يجوز أن تكون {هي} هنا فصلا كما زعم أهل الكوفة، لأن الاسم الأول نكرة (¬5). # ومعنى {أربى من أمة}، أي: أزيد عددا، يعني: لا تغدروا بقوم PageV04P143 # لقلتهم [وكثرتكم، أو قلتكم] وكثرتهم (¬1). # وقوله: {إنما يبلوكم الله به} اختلف في الضمير {به}، فقيل: للعهد (¬2)، ~~وقيل: للتكاثر دل عليه {أربى} (¬3)، وقيل: لقوله: {أن تكون أمة}، لأنه في ~~معنى المصدر (¬4)، أي: إنما يختبركم بكونكم أربى لننظر أتمسكون بحبل الوفاء ~~أم لا؟ وأحسن من هذا أن يكون الضمير للكثرة والقلة، دل عليهما معنى الآية ~~على تأويل (ذلك)، و (ذلك) يقع على الاثنين بشهادة قوله: {عوان بين ذلك} (¬5). # {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما ~~صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم (94) ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ~~إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون (95) ما عندكم ينفد وما عند الله ~~باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (96)}: # قوله عز وجل: {فتزل} منصوب على جواب النهي. # وقوله: (وليجزين الذين) قرئ: بالياء النقط من تحته (¬6)، حملا على قوله: ~~{وما عند الله باق}، وبالنون (¬7)، حملا على قوله: {ولنجزينهم}، لم يختلفوا ~~فيه. PageV04P144 # {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم ~~أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (97) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم (98) إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99)}: # قوله عز وجل: {من عمل صالحا} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، وخبره: فعل ~~الشرط أو الجواب. # وقوله: {من ذكر أو أنثى} في موضع الحال من ms1173 المنوي في {عمل} أي: كائنا منهما. # وقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} أي: فإذا أردت قراءة القرآن، كقولك: ~~إذا أكلت فسم، أي: "فإذا أردت الأكل، ونحو هذا شائع مستعمل في كلام القوم ~~يعبرون عن إرادة الفعل بلفظ الفعل لعدم اللبس، وكفاك دليلا: الإجماع على أن ~~الاستعاذة قبل القراءة (¬1). # {إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون (100) وإذا بدلنا ~~آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ~~(101)}: # قوله عز وجل: {إنما سلطانه على الذين يتولونه} الضمير المجرور والمنصوب ~~كلاهما للشيطان. # وقوله: {والذين هم به مشركون} في الضمير في {به} وجهان: # أحدهما: لله جل ذكره، بمعنى: يعدلون به الأصنام. PageV04P145 # والثاني: للشيطان، أي: هم بسببه مشركون بالله سبحانه (¬1). # وقوله: {وإذا بدلنا آية} (إذا) منصوب ب {قالوا}، وما بينهما اعتراض، وهو ~~{والله أعلم بما ينزل}. # {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ~~(102)}: # قوله عز وجل: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} (بالحق) في موضع الحال، ~~أي: ملتبسا به. # وقوله: {ليثبت} من صلة {نزله}. # وقوله: {وهدى وبشرى} كلاهما مفعول له، وهو عطف على محل {ليثبت}، كأنه ~~[قيل: نزله] (¬2) تثبيتا وهدى وبشارة، ولك أن تجعله في موضع رفع على إضمار ~~مبتدأ، أي: وهو هدى وبشرى. # {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا ~~لسان عربي مبين (103) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم ~~عذاب أليم (104)}: # قوله عز وجل: {لسان الذي يلحدون إليه} مبتدأ وخبره: {أعجمي}. والجمهور ~~على تنكير اللسان مضافا إلى الموصوف، وقرئ: (اللسان) معرفا (¬3) موصوفا ~~بالموصول، والوقف على {بشر}، والجملة بعده مستأنفة على كلتا القراءتين. PageV04P146 # والإلحاد: الميل، وكذلك اللحد، والأعجمي: هو الذي لا يفصح وإن كان عربيا، ~~والعجمي: هو المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا، واللسان هنا: اللغة، وأعجمي ~~بمنزلة: أحمري من أحمر، وأشقري من أشقر. # {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون (105) ~~من كفر بالله من بعد إيمانه ms1174 إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح ~~بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (106) ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين (107) أولئك ~~الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون (108) لا ~~جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون (109)}: # قوله عز وجل: {من كفر} فيه أوجه: # أحدها: بدل من {الذين لا يؤمنون بآيات الله} على أن تجعل {وأولئك هم ~~الكاذبون} اعتراضا بين البدل والمبدل منه، كأنه قيل: إنما يفترى الكذب من ~~كفر بالله من بعد إيمانه، واستثنى منهم المكره، فلم يدخل تحت حكم الافتراء، ~~وهو قوله {إلا من أكره} ف {من} في موضع نصب على الاستثناء، وهو بمعنى ~~(الذي) وفيه وجهان - أحدهما: متصل، لأن الكفر متعد يطلق على القول ~~والاعتقاد جميعا. - والثاني: منقطع، لأن الكفر اعتقاد، والإكراه على القول ~~دون الاعتقاد. # ثم قال: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر فعل الشرط وهو {شرح} أو الجواب وهو {فعليهم}، وفي {شرح} وجهان - ~~أحدهما: متعد بمعنى وسع وفتح. والثاني: لازم بمعنى انشرح وطاب، و {صدرا} ~~على الوجه الأول مفعول به، وعلى الثاني تمييز. PageV04P147 # والثاني: بدل من المبتدأ الذي هو {أولئك}، كأنه قيل: ومن كفر بالله من ~~بعد إيمانه هم الكاذبون. # والثالث: بدل من الخبر الذي هو {الكاذبون}، كأنه قيل: وأولئك هم من كفر ~~بالله من بعد إيمانه. # والرابع: مبتدأ وهو شرط وجوابه محذوف، لأن جواب {من شرح} دال عليه، كأنه ~~قيل: من كفر بالله فعليهم غضب إلا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب. # والخامس: منصوب على الذم (¬1). # وقوله: {وقلبه مطمئن} في موضع نصب على الحال من المستكن في {أكره}. # {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم (110)}: # قوله عز وجل: {ثم إن ربك للذين هاجروا} في خبر {إن} وجهان: # أحدهما: {لغفور رحيم} و {إن} الثانية: توكيد للأولى. # والثاني: لا خبر ل {إن} الأولى في ms1175 اللفظ، وإنما المذكور خبر {إن} ~~الثانية، وخبرها أغنى عن خبر الأولى (¬2). # وقوله: {من بعدها} أي: من بعد الفتنة، وقيل: من بعد تلك الفعلة التي ~~فعلوها وهي التلفظ بكلمة الكفر (¬3). PageV04P148 # وقرئ: (فتنوا) على البناء للمفعول (¬1)، أي عذبوا، وقرئ: (فتنوا) على ~~البناء للفاعل (¬2)، أي: من بعد ما عذبوا المؤمنين، أو: أنفسهم بإظهار ما ~~أظهروه للتقية. # {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ~~(111)}: # قوله عز وجل: {يوم تأتي} يحتمل أن يكون منصوبا ب {رحيم}، وأن يكون منصوبا ~~بإضمار: اذكر، فيكون مفعولا به، وعلى الأول يكون ظرفا. # وقوله: {تجادل} في موضع رفع على النعت ل {كل نفس}. # وقوله: {ما عملت} مفعول ثان ل (توفى)، أي: جزاء ما عملته، أو عملها. # {وهم لا يظلمون}: الواو للحال. # {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (112) ~~ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون (113)}: # قوله عز وجل: {وضرب الله مثلا قرية} القول فيه كالقول في قوله: {مثلا ~~عبدا} (¬3). # وقوله: {مطمئنة} خبر بعد خبر. {كانت} وما اتصل بها: صفة لقرية. PageV04P149 # وقوله: {رغدا} مصدر في موضع الحال من الرزق، أي: واسعا. وقيل: طيبا، ~~وقيل: هنيئا (¬1). # وقوله: {بأنعم الله} الأنعم: جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء، كدرع ~~وأدرع، أو جمع نعم كود وأود، يقال: هذه أيام طعم ونعم (¬2). وفي الحديث: ~~"نادى منادي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالموسم بمنى، إنها أيام طعم ~~ونعم، فلا تصوموا" (¬3). أو جمع نعماء كبأساء وأبؤس، وضراء وأضر (¬4). # وقوله: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} الجمهور على جر الخوف عطفا على ~~الجوع. وقرئ: (والخوف) منصوبا (¬5) عطفا على اللباس، أو على موضع {الجوع} ~~على أن ألبسهم الجوع والخوف، أو على تقدير حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه ~~مقامه، أي: ولباس الخوف. # وقوله: {وهم ظالمون} في موضع الحال من الضمير في {فأخذهم}. # {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ms1176 ~~(114) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل PageV04P150 # لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) ولا ~~تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ~~إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116)}: # قوله عز وجل: {حلالا طيبا} قد ذكر في البقرة (¬1)، وكذا {غير باغ} (¬2). # وقوله: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} الجمهور على نصب {الكذب}، وفي ~~ناصبه وجهان: # أحدهما: {تصف} و (ما) مصدرية، وقوله: {هذا حلال وهذا حرام} من صلة {ولا ~~تقولوا} والتقدير: ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب (¬3). # والثاني: {ولا تقولوا} و (ما) موصولة، أي: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ~~ألسنتكم من البهائم بالحل والحرام (¬4). وقوله: {هذا حلال وهذا حرام} فيه ~~وجهان - أحدهما: بدل من {الكذب}، والثاني متعلق ب {تصف} على إرادة القول، ~~أي: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم فتقول: هذا حلال وهذا حرام. # وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون {الكذب} بدلا من العائد المحذوف على قول من ~~جعل (ما) موصولة. # وقرئ: (الكذب) بضم الكاف والذال وفتح الباء (¬5)، وهو جمع كذاب PageV04P151 # ككتاب وكتب، وهو مصدر، يقال: كذب الرجل يكذب كذبا وكذابا، وجمع لاختلاف ~~الكذب وإرادة النوع، والقول في إعرابه كالقول في إعراب قراءة الجمهور. # وقرئ: كذلك إلا أنه برفع الباء (¬1) على الوصف للألسنة، وهو جمع كذوب ~~كصبور وصبر. # وقرئ: كقراءة الجمهور إلا أنه بجر الباء (¬2) على الوصف لما المصدرية، ~~أي: لوصفها الكذب، بمعنى: الكاذب، أو على البدل منها كأنه قيل: ولا تقولوا ~~للكذب الذي تصف ألسنتكم. # وقوله: {لتفتروا} اللام لام كي، وهي من صلة {ولا تقولوا}. وقيل: لام ~~العاقبة (¬3). # {متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك ~~من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118) ثم إن ربك للذين عملوا ~~السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ~~(119)}: # قوله عز وجل: {متاع قليل} خبر مبتدأ محذوف، أي: منفعتهم فيما هم عليه من ~~أفعال ms1177 الجاهلية منفعة قليلة لا بقاء لها. و {قليل} نعت ل {متاع}، ويجوز في ~~الكلام نصبهما على: يتمتعون بذلك متاعا قليلا، أي: تمتعا قليلا (¬4). PageV04P152 # وقوله: {من قبل} يحتمل أن يكون من صلة {قصصنا}، وأن يكون من صلة {حرمنا}. # وقوله: {بجهالة} في موضع الحال من الضمير في {عملوا}، أي: عملوا جاهلين. # {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (120) شاكرا ~~لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (121) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين (122)}: # قوله عز وجل: {كان أمة قانتا} (قانتا) خبر بعد خبر، أو صفة لأمة، وكذلك ~~{حنيفا}، ولك أن تجعل {حنيفا} حالا من المنوي في {قانتا}، والأمة: الرجل ~~الجامع للخير، والقانت: المطيع، والحنيف: المايل عن الأديان كلها إلى دين ~~الإسلام، وقد ذكر (¬1). # وقوله: {شاكرا لأنعمه} خبر أيضا بعد خبر، و {لأنعمه} متعلق به. # وقوله: {اجتباه} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون مستأنفا، وأن يكون ~~حالا وقد معه مرادة. # {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (123) ~~إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون (124) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ~~(125) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ~~(126)}: PageV04P153 # قوله عز وجل: {حنيفا} حال إما من المنوي في {اتبع}، أو من {إبراهيم}، إذ ~~المعنى: اتبع (إبراهيم). # وقوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا} العقاب: العقوبة، وقد عاقبه بذنب، إذا جازاه ~~بمثل ما فعل. # وقرئ: (وإن عقبتم فعقبوا) بتشديد القاف من غير ألف فيهما (¬1)، قال أبو ~~الفتح: معناه وإن تتبعتم فتتبعوا بقدر الحق الذي لكم ولا تزيدوا عليه، ~~انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {ولئن صبرتم} اللام لام قسم، وإن شرط. {لهو خير}: جواب القسم، وقد ~~سد جواب الشرط. والضمير في {لهو} للصبر، وهو مصدر (صبرتم) دل عليه فعله، ~~أي: والله للصبر خير للصابرين، أو للعفو، دل عليه معنى ms1178 الكلام. # {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ~~(127) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128)}: # قوله عز وجل: {وما صبرك إلا بالله} ابتداء وخبر، أي: بتوفيقه وعونه. ~~وقيل: إلا لله، أي لأجله (¬3). # وقوله: {ولا تحزن عليهم} أي: على الكافرين بإعراضهم عنك، أو على المؤمنين ~~بسبب ما فعل بهم الكافرون، فإنهم أفضوا إلى رحمة الله ورضوانه، وهم قتلى ~~أحد من المسلمين على ما فسر، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (¬4). PageV04P154 # وقوله: {ولا تك في ضيق} هنا {ولا تك} بحذف النون، وفي النمل (¬1) {ولا ~~تكن} بإثباتها، وقد جاء الأمران في كتاب الله جل ذكره في مواضع شتى، ~~وشهرتها تغني عن ذكرها، فالإثبات هو الأصل، والحذف تخفيف، قيل: وإنما حذف ~~هنا ليشاكل ما قبله، وهو: {ولم يك من المشركين} (¬2)، وأثبت في النمل، ~~تنويها على جواز الأمرين. # وقرئ: {في ضيق} بفتح الضاد وكسرها (¬3)، قال أبو علي: قال أبو عبيدة: ~~الفتح تخفيف ضيق، يقال: أمر ضيق، وضيق. وقال أبو الحسن: الضيق والضيق لغتان ~~في المصدر (¬4). كالقول والقيل (¬5). وقد أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم ~~بالدرة الفريدة في شرح القصيدة. # وقوله: {مما يمكرون} أي: من أجل مكرهم في إبطال ما جئت به، فإن الله ~~ناصرك، دل عليه قوله: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}. # هذا (¬6) آخر إعراب سورة "النحل" والحمد لله وحده PageV04P155 ### | AUTO إعراب سورة الإسراء # بسم الله الرحمن الرحيم # {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ~~باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1)}: # قوله عز وجل: {سبحان الذي} قيل: {سبحان} علم للتسبيح، كعثمان للرجل (¬1)، ~~ولم ينون لأن فيه زائدتين وهما الألف والنون مع التعريف (¬2)، ولم يستعمل ~~إلا منصوبا، وأكثر مجيئه مضافا، وانتصابه على المصدر بفعل مضمر متروك ~~إظهاره، تقديره: أسبح الله سبحان (¬3)، ثم نزل سبحان منزلة الفعل فسد مسده (¬4). # ودل على التنزيه البليغ من كل ما لا يليق به مما نسب إليه الجاهلون، ~~بشهادة ما روي عن طلحة بن عبيد ms1179 الله - رضي الله عنه -: سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن تفسير PageV04P156 # سبحان الله فقال: "تنزيه الله عن كل سوء" (¬1). # وقيل: انتصابه على النداء (¬2)، وهو من التعسف. # وقوله: {أسرى بعبده} أي: سير عبده، وعدي بالباء لأنه لازم، يقال: أسريت ~~وسريت، لغتان بمعنى، إذا سرت ليلا، وبالألف لغة أهل الحجاز (¬3)، و {ليلا} ~~ظرف للإسراء، قيل: وإنما قيده بقوله: {ليلا} والإسراء لا يكون إلا بالليل، ~~تأكيدا ودفعا للمجاز، كما يقال: أخذه بيده، وقاله بلسانه (¬4). # وقيل: أراد بقوله: {ليلا} أي: في بعص الليل لا في كله، على تقليل الوقت ~~(¬5)، وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية، تعضده قراءة من قرأ: ~~(من الليل) وهما عبد الله وحذيفة - رضي الله عنهما - (¬6)، أي: بعض الليل. ~~و {من} و {إلى} من صلة الإسراء. # وقوله: {حوله} فيه وجهان - أحدهما: ظرف ل {باركنا}. والثاني: مفعول به ~~على تضمين {باركنا} معنى طيبنا. # وقوله: {لنريه} من صلة الإسراء أيضا، وقرئ: (ليريه) بالياء النقط من تحته ~~(¬7) لقوله: {الذي أسرى بعبده}. PageV04P157 # وقوله: {إنه} الضمير لله جل ذكره، أي: هو السميع لأقوال الكفرة في ~~تكذيبهم رسوله عليه الصلاة والسلام (¬1). # وقيل: السميع لدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # وقيل: الضمير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: إنه السميع ~~لكلامنا، البصير لذاتنا (¬3). والأول أظهر. # {وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ~~(2) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا (3)}: # قوله عز وجل: {وجعلناه هدى} الضمير المنصوب في (جعلناه) للكتاب، أو لموسى ~~عليه الصلاة والسلام، أي: ذا هدى، أو هاديا. # وقوله: (ألا يتخذوا) قرئ: بالياء (¬4) على لفظ الغيبة لجري ذكرها في ~~قوله: {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} أي: جعلناه هدى لهم لئلا يتخذوا، فحذف ~~اللام، فتكون (أن) في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته. وقد جوز أن ~~يكون نهيا على الغيبة، فتكون (أن) هي المفسرة بمعنى (أي) كأنه قيل: ~~هديناهم، أي لا يتخذوا. # وبالتاء (¬5) على الانصراف إلى الخطاب بعد الغيبة، كقوله: {إياك نعبد} ~~بعد قوله: ms1180 {الحمد لله}، وفي (أن) ثلاثة أوجه: PageV04P158 # أحدها: أنها الناصبة للفعل، و (لا) صلة، أي: وجعلناه هدى لهم كراهة أن ~~تتخذوا، أو لأن تتخذوا. # والثاني: (أن) صلة، و (لا) نهي، والقول مراد، أي: وجعلناه هدى لهم وقلنا ~~لا تتخذوا. # والثالث: أنها المفسرة بمعنى (أي)، أي: وجعلناه هدى لهم، أي: لا تتخذوا، ~~كما تقول: كتبت إليه أن افعل كذا، أي: افعل كذا (¬1). # وبعد: فإن (اتخذ) منه فعل يتعدى إلى مفعولين بشهادة قوله جل ذكره: {واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا} (¬2). وقوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} (¬3). وأحد مفعوليه ~~هنا {وكيلا}، وفي الثاني: وجهان - أحدهما: {ذرية} وهو المفعول الأول، و ~~{وكيلا} هو المفعول الثاني، أي: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلا، أي: ~~ربا تكلون إليه أموركم، وهو في معنى وكلاء، وفعيل قد يقع موقع الجمع بدليل ~~قوله سبحانه: {وحسن أولئك رفيقا} (¬4)، أي: رفقاء. # وقوله: {من دوني} يحتمل أن يكون من صلة الاتخاذ، وأن يكون من صلة ~~{وكيلا}، وأن يكون حالا من وكيل، وهو في الأصل صفة له، والثاني: هو المفعول ~~الثاني، أعني {من دوني}، و {وكيلا} هو الأول، وانتصاب قوله: {ذرية من ~~حملنا} على هذا: إما على الاختصاص، أو على النداء فيمن قرأ: (لا تتخذوا) ~~بالتاء، أي: قلنا لهم: لا تتخذوا من دوني وكيلا يا ذرية من حملنا مع نوح، ~~وإنما قيد النداء في قول من قرأ بالتاء، لأن الياء للغيبة، والنداء للخطاب، ~~فلا يسهل اجتماعهما إلا على تأويل، أو على البدل من {وكيلا}. PageV04P159 # وقد أجاز الشيخ أبو علي - رحمه الله - رفع {ذرية} على البدل من الضمير ~~المرفوع في (لا يتخذوا) (¬1) على قول من قرأ بالياء النقط من تحته، ولا ~~يجوز البدل على قراءة من قرأ: بالتاء، لأن المخاطب لا يبدل منه الغائب، لا ~~تقول: مررت بك زيد؛ لوضعك العام موضع الخاص، وقصدك تبيين الشيء بما هو دونه ~~في الاختصاص، فاعرفه فإنه نكتة. # وجره على البدل من بني إسرائيل، كأنه قيل: وجعلناه هدى لذرية من حملنا (¬2). # و(من) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة. # وقوله: ms1181 {إنه} الضمير لنوح (¬3)، وقيل: لموسى - عليهما السلام - (¬4). ~~والشكور: الكثير الشكر، والشكر: إظهار النعمة بالثناء على المنعم. # {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا (4)}: # قوله عز وجل: {وقضينا إلى بني إسرائيل} أي: أوحينا (¬5)، ولهذا عدي بإلى (¬6). # وقوله: {لتفسدن في الأرض مرتين} جواب قسم محذوف، أي: والله PageV04P160 # لتفسدن، وقد جوز أن يجري القضاء مجرى القسم، فيكون (لتفسدن) جوابا له، ~~كأنه قيل: وأقسمنا لتفسدن، وحذفت النون التي هي علم الرفع لأجل نون ~~التوكيد، وواو الضمير (¬1) لسكونها وسكون نون التوكيد، وبقيت ضمة الدال تدل عليها. # والجمهور على ضم التاء وكسر السين في {لتفسدن} من أفسد مبنيا للفاعل، أي: ~~لتفسدن الأديان أو الخلق، فحذف المفعول للعلم به. # وقرئ: (لتفسدن) على البناء للمفعول (¬2)، من أفسد أيضا، بمعنى: يفسدكم غيركم. # و(لتفسدن) بفتح التاء وضم السين (¬3)، من فسد، لأنهم إذا أفسدوا فقد ~~فسدوا (¬4). # وانتصاب {مرتين} على الظرف، أي: وقتين، أو على المصدر من غير لفظ فعله، ~~وفعله كر، يقال: كر كرا وكرة. # و{علوا}: منصوب على المصدر. و {كبيرا}: صفته. # {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال ~~الديار وكان وعدا مفعولا (5)}: PageV04P161 # قوله عز وجل: {فإذا جاء وعد أولاهما} فيه وجهان - أحدهما: في الكلام حذف ~~مضاف تقديره: وقت وعد أولى المرتين. والثاني: لا حذف، والوعد بمعنى ~~الموعود، وهو ما وعد (¬1) به في المرة الأولى. # وقوله: {عبادا لنا} وقرئ: (عبيدا لنا) (¬2)، قال أبو الفتح: أكثر ما ~~يستعمل العبيد للناس، والعباد لله جل ذكره (¬3). # {أولي بأس}: صفة لعباد أو لعبيد، أي ذوي قوة، وهو جمع لا واحد له من ~~لفظه، وأما من غير لفظه فواحده ذو، وحذفت منه النون للإضافة (¬4)، وقد ذكر (¬5). # وقوله: {فجاسوا خلال الديار} أي: ترددوا، والجوس: طلب الشيء باستقصاء، ~~قال حسان - رضي الله عنه -: # 388 - ومنا الذي لاقى بسيف محمد ... فجاس به الأعداء عرض العساكر (¬6) # وقرئ: (فحاسوا) بالحاء (¬7)، والمعنى واحد، كذا قال قارئه حين أنكر PageV04P162 # عليه، وقيل له: إنما هو فجاسوا، فقال: حاسوا وجاسوا واحد (¬1). و {خلال ms1182 ~~الديار} ظرف له، وهو جمع خلل، كجمل وجمال، وبه قرأ بعض القراء: (خلل ~~الديار) (¬2)، والخلل: الفرجة بين الشيئين. # وقوله: {وكان وعدا مفعولا} اختلف في اسم كان: # فقيل: وكان الجوس قضاء قضاه الله على القوم وعدا محققا، لأن ما وعده الله ~~تعالى لا بد أن يفعله. # وقيل: كان إفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين وعدا من الله كائنا لا محالة. # وقيل: كان بعثنا وعدا. والأول أحسن للقرب (¬3). # {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6)}: # قوله عز وجل: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} أي: رجعنا لكم الدولة والغلبة، ~~والكرة: الرجعة على الأعداء، وهي مصدر في الأصل، يقال: كر: يكر. كرا وكرة. # و{عليهم}: يحتمل أن يكون من صلة {رددنا}، وأن يكون من صلة {الكرة} بمعنى ~~أن تكروا عليهم, لأنه يقال: كر عليه. وقد جوز أن يكون حالا منها، فيكون ~~متعلقا بمحذوف (¬4). PageV04P163 # وقوله: {أكثر نفيرا} النفير: من ينفر مع الرجل من قومه، وهو اسم للجمع، ~~كالقوم والنفر والرهط. وقيل: هو جمع نفر ككليب وعبيد في جمع كلب وعبد (¬1)، ~~وانتصابه على التمييز. # {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا ~~وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (7)}: # قوله عز وجل: {وإن أسأتم فلها} في اللام وجهان: # أحدهما: على بابها، وهو الوجه، لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء ~~عمله خيرا كان أو شرا، والتقدير: فلها جزاء الإساءة. # والثاني: بمعنى على، أي: فعليها (¬2)، كقوله: {وعليها ما اكتسبت} (¬3) ~~والمعنى: وإن أسأتم فإنما تسيئون على أنفسكم، وإنما قال: {فلها} ولم يقل: ~~فعليها ازدواجا للكلام. # وقوله: {فإذا جاء وعد الآخرة} أي: المرة الآخرة من إفسادكم، وجواب (إذا) ~~محذوف، حذف لدلالة ذكره أولا، تقديره: بعثناهم ليسوءوا وجوهكم، واللام من ~~صلة هذا المحذوف، والمعنى: ليحزنوكم. والمراد بالوجوه: أصحاب الوجوه، أي: ~~ذوي وجوهكم. # قال أبو علي: قال أبو زيد: سؤته مساءة، ومسائية، وسواية (¬4). # قلت: والأصل سوائية، فعالية بمنزلة (علانية)، ولكن حذفت PageV04P164 # منها الهمزة تخفيفا (¬1). # وقرئ: (ليسوءوا) بالياء النقط من تحته، وضم ms1183 الهمزة بعدها واو الجمع (¬2). ~~أي: ليسوء العباد المبعوثون وجوهكم. # وقرئ: (ليسوء) بالياء وفتح الهمزة (¬3)، على أن المنوي فيه لله جل ذكره، ~~أو للبعث، أو للوعد. # وقرئ كذلك: إلا أنه بالنون (¬4)، على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه ~~بلفظ الجمع حملا على ما قبله وهو (بعثنا)، و (رددنا)، و (أمددنا). # هذه القراءات المشهورة، وقرئ أيضا: (ليسيء) بضم الياء وكسر السين، وياء ~~بعدها، وفتح الهمزة (¬5)، والضمير لله عز وجل أو للوعد، أو للبعث، على ما ~~ذكر آنفا، أي: ليقبح أحد هؤلاء وجوهكم، ومنه: امرأة سوآء، أي: قبيحة (¬6). # وقرئ أيضا: (ليسوءن) بفتح اللام، وهي لام قسم محذوف، وبالنون الخفيفة، ~~والوقف عليها بالألف (¬7)، واللام في (ليدخلوا) على هذه القراءة: PageV04P165 # لام الأمر، وكذلك في {وليتبروا}، وعلى القراءات التي قبل: لام كي. # وقوله: {ما علوا} (ما) مفعول (ليتبروا) وهي موصولة، أي: وليهلكوا كل شيء ~~غلبوه واستولوا عليه إهلاكا، والتبار: الهلاك، وتبره: أهلكه. أو مصدرية على ~~تقدير المدة، كقولك: أتيتك خفوق النجم، ومقدم الحاج، بمعنى: وليهلكوا الناس ~~مدة علوهم، أي: غلبهم واستيلائهم. # {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا (8) إن ~~هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا كبيرا (9)}: # قوله عز وجل: {حصيرا} مفعول ثان، وهو فعيل بمعنى فاعل، ولهذا لم يؤنث. ~~قال أبو إسحاق: معناه: حبسا، أخذ من قولك: حصرت الرجل، إذا حبسته، فهو ~~محصور، وهذا حصيره، أي محبسه. والحصير المنسوج إنما سمي حصيرا, لأنه حصرت ~~طاقته بعضها مع بعض، والجنب يقال له: الحصير، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض (¬1). # وعن الحسن: الحصير: هو الذي يفرش ويبسط، أي: جعلنا لهم مهادا (¬2). # وقوله: {أن لهم} في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته على ~~الخلاف المشهور المذكور في غير موضع (¬3). # {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (10) ويدع الإنسان ~~بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا (11)}: PageV04P166 # قوله عز وجل: {وأن الذين لا يؤمنون} عطف على {أن لهم} على معنى: أنهم ~~بشروا بالأمرين ms1184 بثوابهم وبعقاب أعدائهم. # وقوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} المصدر مضاف إلى الفاعل، ~~والتقدير والمعنى: ويدعو الإنسان في حال ضجره وغضبه بالشر على نفسه وأهله ~~وماله دعاء مثل دعائه لهم بالخير، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، وحذف ~~المضاف الذي هو مثل وأقيم المضاف إليه مقامه. # {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ~~لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ~~(12) وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا (13)}: # قوله عز وجل: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} الجعل هنا يحتمل أن يكون ~~بمعنى الخلق، فيكون انتصاب {آيتين} على الحال. وأن يكون بمعنى التصيير ~~فتكونا مفعولي ثان، وفيه وجهان: # أحدهما: في الكلام حذف مضاف، إما من أوله أو من آخره، والتقدير: [جعلنا ~~نيري الليل والنهار آيتين أو] (¬1) وجعلناهما ذوي آيتين، ودل على ذلك قوله: ~~{آية الليل} و {آية النهار}. # والثاني: لا حذف فيه، بل هما في أنفسهما آيتان، وهو إقبال كل واحد منهما ~~من حيث لا يعلم، وإدباره إلى حيث لا يعلم وغير ذلك. # وقوله: {وجعلنا آية النهار مبصرة} أي: مضيئة (¬2). وقيل: ذات شعاع يبصر ~~في ضوئها كل شيء (¬3)، يقال: أبصر النهار، إذا كان أصحابه PageV04P167 # بصراء، كقولك: أجبن الرجل، إذا كان أصحابه جبناء (¬1). وقيل: مبصرة، أي: ~~جاعلة الناس بصراء، من قولهم: بصر فلان وبصره الله، وأبصره، أي: جعله بصيرا (¬2). # وقوله: {لتبتغوا فضلا} من صلة (جعلنا)، والابتغاء: الطلب، وفضل الله: رزقه. # قوله: {وكل شيء فصلناه} (كل شيء) منصوب بفعل مضمر دل عليه {فصلناه}، أي: ~~وفصلنا كل شيء فصلناه، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ونظيره: {وكل إنسان} ~~(¬3) أي: وألزمنا كل إنسان طائره، أي: عمله (¬4). وقيل: ما قدر له (¬5). ~~وقيل: حظه وجده (¬6). # قال أبو علي: وإنما قيل: لعمله: (طائره)، و (طيره) في بعض القراءة (¬7) ~~على حسب تعارف العرب ذلك في نحو قولهم: جرى طائره بكذا، من الخير والشر على ~~طريق الفأل والطيرة، فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي ~~يجعلونه ms1185 بالطائر هو يلزم أعناقهم (¬8). # وقوله: {في عنقه} تأكيد للإلزام على أن عمله لازم له لزوم القلادة العنق ~~أو الغل، يقال: هذا الشيء في عنقي، أي: لازم. PageV04P168 # وقوله: {ونخرج} قرئ: بالنون وبالياء مضمومة مبنيا للفاعل (¬1)، وهو الله ~~جل ذكره، و {كتابا} مفعول به. # (ويخرج) بضم الياء وفتح الراء مبنيا للمفعول (¬2). (ويخرج) بفتح الياء ~~وضم الراء مبنيا للفاعل (¬3)، وهو الطائر، و {كتابا} على هاتين القراءتين ~~منصوب على الحال، أي: مكتوبا. # وقوله: {يلقاه منشورا} كلاهما صفة للكتاب، ولك أن تجعل {يلقاه} صفة، و ~~{منشورا} حالا من الهاء في {يلقاه}. # وقرئ: (يلقاه) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف، مبنيا للمفعول (¬4)، ~~معدى إلى مفعولين، أحدهما: القائم مقام الفاعل، وهو المنوي في الفعل، ~~والثاني: الهاء. # {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (14) من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ~~ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا (15)}: # قوله عز وجل: {اقرأ كتابك} على إرادة القول، أي: يقال له ذلك. # وقوله: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (بنفسك) فاعل {كفى} والباء صلة، و ~~{حسيبا} تمييز، أو حال، وهو فعيل بمعنى: فاعل، كصريم PageV04P169 # بمعنى صارم، و (على) متعلق به، أي: شاهدا، وقيل: حاكما، وقيل: حفيظا، ~~وقيل: كافيا (¬1). # {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا (16)}: # قوله عز وجل: {أمرنا مترفيها} الجمهور على القصر والتخفيف وفتح الميم في ~~(أمرنا) بوزن (ضربنا) وفيه وجهان - أحدهما: بمعنى الأمر، أي: أمرناهم ~~بالطاعة فعصوا. والثاني: بمعنى التكثير، يقال: أمرته مقصورا، وآمرته ممدودا ~~لغتان، بمعنى: كثرته، عن أبي عبيدة وغيره (¬2)، وفي الحديث: "خير المال سكة ~~مأبورة، أو مهرة مأمورة" (¬3). أي: كثيرة النتاج والنسل، وأما السكة هنا: ~~فالطريقة المصطفة من النخل، ومأبورة، أي: ملقحة، يقال: أبر فلان نخله، أي: ~~لقحه وأصلحه (¬4). # وقال أبو الحسن: أمر ماله بالكسر، أي: كثر، وأمر القوم، أي: كثروا، وآمر ~~الله ماله بالمد، قال: وإنما قيل: "مهرة مأمورة" للازدواج، والأصل: مؤمرة، ~~على مفعلة، كما قال [- صلى الله عليه وسلم -] للنساء: ms1186 "ارجعن مأزورات غير ~~مأجورات" (¬5)، وإنما هو: موزورات من الوزر، فقيل: مأزورات على PageV04P170 # لفظ مأجورات ليزدوجا (¬1). # وقيل: (أمرنا): جعلناهم أمراء، ويقال: أمرته وأمرته، إذا جعلته أميرا (¬2). # وقرئ: (آمرنا) ممدودا بوزن عامرنا (¬3)، وقد ذكرنا معناه آنفا. # وقرئ أيضا: (أمرنا) مشددة الميم (¬4)، أي: جعلناهم أمراء، وقد ذكر أيضا ~~آنفا. وقيل: هو بمعنى الممدود, لأنه تارة يعدى بالهمزة، وتارة بالتضعيف، ~~كقولك: كثر الشيء، وأكثره الله، وكثره، ولا يجوز أن يحمل أمرنا مشددة العين ~~على جعلناهم أمراء؛ لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة عدة أمراء (¬5). # وقرئ أيضا: (أمرنا) بكسر الميم مقصورا بوزن حمدنا (¬6)، بمعنى آمرنا عن ~~أبي زيد، قال: يقال: أمر الله ماله وآمره (¬7). ووجه تعدية أمر، أنه على ~~لفظ عمر ومعناه، لأن الكثرة أقرب شيء إلى العمارة، فلما كان كذلك، عدي كما ~~عدي عمر، فاعرفه فإنه من فوائد أبي الفتح - رحمه الله - (¬8). PageV04P171 # والمترف: المنعم الذي قد أبطرته النعمة وسعة العيش. {وإذا}: منصوب ب ~~{أمرنا}. # وقوله: {فدمرناها تدميرا} التدمير: الإهلاك باستئصال. # {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا (17)}: # قوله عز وجل: {وكم أهلكنا} (كم) خبرية في موضع نصب ب {أهلكنا}. و {من ~~القرون} بيان ل {كم} وتمييز لها كما يميز العدد بالجنس، وقد ذكر نظيرهما ~~فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} (بربك) فاعل {كفى}، و ~~{خبيرا} تمييز أو حال، وكذا {بصيرا}. # {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم ~~يصلاها مذموما مدحورا (18)}: # قوله عز وجل: {من كان} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل ~~الشرط وهو كان أو جوابها وهو {عجلنا}. # وقوله: {لمن نريد} بدل من {له} بإعادة الجار، وهو بدل البعض من الكل، لأن ~~الضمير في {له} راجع إلى {من} وهو في معنى الجمع والكثرة. # والجمهور على النون في قوله: {ما نشاء}، وقرئ: (ما يشاء) بالياء النقط من ~~تحته (¬2). واختلف في المنوي فيه، فقيل: لله جل ذكره، فلا فرق إذا بين ~~القراءتين في المعنى، ms1187 وقيل: ل (من) على أن له ما يشاء من الدنيا، PageV04P172 # وأن ذلك لواحد من الدهماء يريد به الله ذلك (¬1). # والعاجلة: الدنيا، سميت بذلك لتقدمها على الآخرة. # وقوله: {يصلاها} في موضع نصب على الحال من الضمير في {له} أو من {جهنم}. # وقوله: {مذموما مدحورا} انتصابهما على الحال من المنوي في {يصلاها}، ~~والذم: العيب، يقال: ذممته وذأمته بمعنى، فهو مذموم ومذؤوم. والدحر ~~والدحور: الطرد والإبعاد، وقد أوضحا في الأعراف إيضاحا شافيا (¬2). # {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا (19) ~~كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا (20)}: # قوله عز وجل: {وهو مؤمن} الواو للحال. # وقوله: {كلا نمد هؤلاء} (كلا) منصوب بنمد، والتنوين عوض عن المضاف إليه، ~~أي: كل واحد من الفريقين، و {هؤلاء} بدل من {كلا} و {من} متعلقة ب {نمد}، ~~أي: نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، والإمداد: الإعطاء شيئا بعد شيء، من ~~أمددت فلانا، إذا أعطيته مدة بقلم بعد مدة. والعطاء اسم للمعطي، وأصله: ~~عطاو, لأنه من عطوت. # وقوله: {محظورا} أي: ممنوعا، والحظر: المنع. # {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (21) لا ~~تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22)}: PageV04P173 # قوله عز وجل: {انظر كيف فضلنا} {كيف} نصب ب {فضلنا} دون {انظر}، لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # وقوله: {وللآخرة أكبر درجات} اللام لام الابتداء، وانتصاب {درجات} على ~~التمييز، وكذلك {تفضيلا}. # وقوله: {فتقعد مذموما مخذولا} (فتقعد) منصوب على الجواب، {مذموما} على ~~الحال من المستكن فيه، وكذا {مخذولا}، ولك أن تجعل {مخذولا} حال من الضمير ~~في {مذموما}. # {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23)}: # قوله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا} أي: بألا، على تضمين (قضى) معنى أمر، ~~فتكون (لا) للنفي، و (تعبدوا) منصوب، أو على تضمين ألزم، فتكون (لا) صلة، و ~~{تعبدوا} منصوب أيضا بأن، وهو في موضع نصب ms1188 على: ألزمك ربك عبادته. وعلى ~~الوجه الأول: إما في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف ~~المشهور المذكور في غير موضع (¬1). # ولك أن تجعل (أن) مفسرة بمعنى (أي)، فلا يكون لها محل من الإعراب، ولا ~~تعبدوا على هذا: نهي. # وقوله: {وبالوالدين إحسانا} أي: وأمر بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا، ولا ~~يجوز أن تكون الباء في {وبالوالدين} من صلة قوله: {إحسانا}، لأن ما كان في ~~صلة المصدر لا يتقدم عليه، وقد مضى الكلام على قوله: {وبالوالدين إحسانا} ~~في "البقرة" بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {إما يبلغن} أصل (إما): إن ما، فإن هي الشرطية، وما PageV04P174 # مزيدة، زيدت عليها تأكيدا لها، فلزم الفعل الذي هو فعل الشرط نون التوكيد ~~وهو {يبلغن}، ولو جردت (إن) من (ما) لم يصح دخول النون فيه، والجزاء: {فلا ~~تقل}. و {أحدهما}: فاعل {يبلغن}، و {أو كلاهما}: عطف عليه. # وقرئ: (يبلغان) على التثنية (¬1)، وإنما ثني ضمير الفعل لتقدم ذكر ~~الوالدين، فالألف فاعل الفعل، و {أحدهما} بدل من الألف، و {أو كلاهما} عطف ~~على {أحدهما}، وحكمه [حكمه] فاعلا كان أو بدلا، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # قال الزمخشري: فإن قلت: لو قيل: إما يبلغان كلاهما، كان (كلاهما) توكيدا ~~لا بدلا، فما لك زعمت أنه بدل؟ قلت: لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون ~~توكيدا للاثنين، فانتظم في حكمه فوجب أن يكون مثله. فإن قلت: ما ضرك لو ~~جعلته توكيدا مع كون المعطوف عليه بدلا، وعطفت التوكيد على البدل؟ قلت لو ~~أريد توكيد التثنية لقيل: كلاهما فحسب، فلما قيل: أحدهما أو كلاهما علم أن ~~التوكيد غير مراد، فكان بدلا مثل الأول، انتهى كلامه (¬2). # وقد جوز أن يكون {أحدهما} على قراءة من قرأ: (يبلغان) فاعل فعل مضمر دل ~~عليه هذا الظاهر (¬3)، وهو فعل ألف الضمير الراجع إلى الوالدين تقديره: إن ~~بلغ أحدهما أو كلاهما. # وأن يكون الألف في (يبلغان) [حرفا بمنزلة التي] في قولك: (قاما أخواك) ~~(¬4)، فيكون ارتفاع {أحدهما} بالفعل المذكور، والوجه هو الأول لسلامته من ~~الدخل والرد. PageV04P175 # وقوله عز ms1189 وجل: {فلا تقل لهما أف} (أف) اسم للفعل، ومعناه التضجر ~~والكراهة، وبني على حركة لسكون ما قبل آخره، وقرئ بالحركات الثلاث منونا ~~وغير منون مثقلا (¬1)، فالكسر فيه على أصل البناء، والفتح للتخفيف، والضم ~~للإتباع، والتنوين للتنكير، وتركه للتعريف. # وقرئ أيضا: (أف) مخففا مفتوحا (¬2)، وكان القياس إذا خفف أن يسكن آخره, ~~لأنه لم يلتق فيه ساكنان فيحرك، وإنما بقيت الحركة مع التخفيف تنبيها ~~ودلالة على أنه قد كان مثقلا مفتوحا. # وفيه لغة أخرى (أفى) ممالا، وهي التي تقول العامة (إفي) بالياء (¬3)، ~~فهذه ثماني لغات فاعرفهن (¬4). # قال الشيخ أبو علي - رحمه الله - تعالى: وهو وإن كان في الأصل مصدرا من ~~قولهم: أفة وتفة، أي: نتنا ودفرا، فقد سمي الفعل به، فلما صار اسما للفعل ~~الذي هو أتكره وأتضجر بني. . ثم قال: فإن قلت: ما موضع (أف) في هذه اللغات ~~بعد القول؟ هل يكون موضعه نصبا كما ينتصب المفرد بعده، PageV04P176 # أو كما تكون الجمل؟ فالجواب: أن موضعه موضع الجمل، كما أنك لو قلت: قلت ~~رويد لكان موضعه موضع الجمل، وكذلك لو قلت: قلت فداء، انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {ولا تنهرهما} أي: ولا تزجرهما، يقال: نهره وانتهره، إذا استقبله ~~بكلام يزجره. # {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24)}: # قوله عز وجل: {واخفض لهما جناح الذل} الجمهور على ضم الذال، وهو ضد العز، ~~وقرئ: بكسرها (¬2)، وهو الانقياد وضد الصعوبة. قال أبو الفتح: الذل في ~~الدابة ضد الصعوبة، والذل للإنسان وهو ضد العز، وكأنهم اختاروا للفصل ~~بينهما الضمة للإنسان والكسرة للدابة، لأن ما يلحق الإنسان أكبر قدرا مما ~~يلحق الدابة، فاختاروا الضمة لقوتها للإنسان، والكسرة لضعفها للدابة، ولا ~~تستنكر مثل هذا ولا تنب عنه، فإنه من عرف أنس، ومن جهل استوحش، وقد قال ~~شاعرنا في معناه: # 389 - وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم (¬3) # انتهى كلامه (¬4). PageV04P177 # وقوله: {من الرحمة} يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {واخفض} على: من أجل فرط ~~رحمتك لهما وعطفك ms1190 عليهما لكبرهما. وأن يكون حالا من {جناح الذل}، والمراد ~~بخفض الجناح هنا: ترك الاستعلاء عليهما، مأخوذ من خفض الطائر جناحه عند ~~السقوط. # وقوله: {كما ربياني صغيرا} الكاف على بابه، ومحله النصب على النعت لمصدر ~~محذوف، أي: ارحمهما رحمة مثل رحمتهما إياي حين التربية. وعن أبي الحسن: ~~الكاف بمعنى على، أي: ارحمهما على ما ربياني، وكذا روي عنه في قوله: {كما ~~أمرت} (¬1) أي: على ما أمرت (¬2). # وانتصاب قوله: {صغيرا} على الحال من الضمير في {ربياني} المنصوب. # {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (25) ~~وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27)}: # قوله عز وجل: {فإنه كان للأوابين} أي: للأوابين منكم، فحذف وهو مراد، أو ~~يكون المعنى والتقدير: فإنه كان لكم، فوضع الظاهر موضع المضمر, لأنه أعم، ~~والأواب: فعال من آب يؤوب أوبا وإيابا، إذا رجع. # {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28)}: # قوله عز وجل: {ابتغاء رحمة من ربك} مفعول [له]، أو مصدر في موضع الحال من ~~المنوي في {تعرضن}، أي: مبتغيا رحمة من ربك، و {من ربك}: في موضع الصفة ~~للرحمة، وكذلك {ترجوها}، ولك أن تجعل PageV04P178 # {ترجوها} حالا أيضا، أي: راجيا إياها، و {من ربك} من صلة {ترجوها} وقدم ~~للاهتمام، و {تعرضن} فعل الشرط، والجواب {فقل لهم}. # وقد جوز أن يكون قوله: {ابتغاء} متعلقا بجواب الشرط مقدما عليه، أي: فقل ~~لهم قولا سهلا لينا، وعدهم وعدا جميلا، رحمة لهم وتطييبا لقلوبهم ابتغاء ~~رحمة من ربك (¬1). والوجه هو الأول لسلامته من هذا التعسف وتغيير النظم من ~~غير اضطرار ولا احتياج. # {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ~~(29) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30)}: # قوله عز وجل: {كل البسط} انتصابه على المصدر لإضافته إليه. # وقوله: {فتقعد ملوما محسورا} {فتقعد} منصوب على جواب النهي، و {ملوما} ~~على الحال من المنوي ms1191 فيه، وكذا {محسورا}، ولك أن تجعل {محسورا} حالا من ~~المستكن في {ملوما}، وقد ذكر نظيرهما فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2). # والملوم: الذي يلوم نفسه ويلام، والمحسور: المنقطع به لذهاب ما في يديه، ~~من حسره السفر، إذا بلغ منه، وحسره بالمسألة، إذا أفنى جميع ما عنده. ~~والمحسور أيضا: المكشوف، من حسر كمه عن ذراعه يحسره حسرا، إذا كشف عنها، ~~ومنه الحاسر، وهو الذي لا مغفر عليه ولا درع، وكلاهما يحتمل هنا. # {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا (31)}: PageV04P179 # قوله عز وجل: {خشية إملاق}: مفعول له، والخشية: الخوف، والإملاق: الفقر، ~~يقال: خشي الرجل خشية، إذا خاف، وأملق يملق إملاقا، إذا افتقر. # وقوله: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} قرئ: (خطئا) بكسر الخاء وسكون الطاء ~~والهمز (¬1)، وهو مصدر خطئ يخطأ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ~~خطئا وخطأة أيضا على فعلة، إذا تعمد الشيء، عن الأصمعي (¬2)، فهو خاطئ، وفي ~~التنزيل: {لا يأكله إلا الخاطئون} (¬3)، والاسم: الخطيئة، على فعيلة. # وقرئ: (خطأ) بفتح الخاء والطاء والهمز (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: اسم من أخطأ بمعنى المصدر، والمصدر من أخطأ [إخطاء]، فالخطأ من ~~أخطأت، كالعطاء من أعطيت. # والثاني: هو مصدر كالخطء، يقال: خطئ خطئا وخطأ كحذر حذرا وحذرا. قال أبو ~~علي: وجاء الخطأ في معنى الخطء، كما جاء خطئ في معنى: أخطأ (¬5). يقال: خطئ ~~في الدين، وأخطأ الغرض ونحوه، وقد يتداخلان فيقال: أخطأ في الدين وخطئ في ~~الرأي ونحوه. # و(خطاء) بالكسر والمد (¬6)، وهو مصدر خاطأ خطاء، كقاتل قتالا. قال الشيخ ~~أبو علي - رحمه الله -: يجوز أن يكون مصدر خاطأ، وإن لم يسمع PageV04P180 # خاطأ، ولكن قد جاء ما يدل عليه، وذلك أن أبا عبيدة أنشد: # 390 - تخاطأت النبل أحشاءه ... . . . . . . . . . . . . (¬1) # فتخاطأت يدل على خاطأ، لأن التفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل ~~(¬2). هذه القراءات المشهورة. # وقرئ أيضا: (خطاء) بالفتح والمد (¬3)، وهو في معنى الخطأ، وهو ضد الصواب. # و(خطئا) بالفتح والسكون (¬4)، وهو مصدر كالخطء و (خطا) و (خطا) بفتح ~~الخاء وكسرها، وفتح ms1192 الطاء من غير همزة (¬5)، على إلقاء حركة الهمزة على ~~الطاء وحذفها على مذاق العربية في تخفيف الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها ~~الصحيح، كالخب في الخبء، فاعرفه. # و{كان} في قوله: {كان خطئا} يفيد الدوام. PageV04P181 # {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا (32)}: # قوله عز وجل: {ولا تقربوا الزنا} (الزنى) يمد ويقصر، والقصر لأهل الحجاز، ~~والمد لأهل نجد (¬1). قال الفرزدق: # 391 - أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا (¬2) # وقيل: هو مصدر زانى يزاني مزاناة وزناء؛ لأنه يقع من اثنين، كقاتل يقاتل ~~قتالا (¬3). # وقوله: {وساء سبيلا} (سبيلا) منصوب على التمييز. و (ساء) بمعنى: بئس، ~~وفاعله مضمر، أي: ساء السبيل سبيلا. # {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (33)}: # قوله عز وجل: {ومن قتل مظلوما. . . فلا يسرف في القتل} {مظلوما} منصوب ~~على الحال من المنوي في {قتل}. # والجمهور على إسكان الفاء في {فلا يسرف} لأنه نهي، وقرئ: (فلا يسرف) ~~مرفوعا (¬4) على لفظ الخبر، ومعناه النهي، كقوله عز وجل: (لا PageV04P182 # تضار والدة) في قول من رفع (¬1). # وقد جوز أبو الفتح أن يكون على تأويل: ينبغي ألا يسرف، وأنشد: # 392 - على الحكم المأتي يوما إذا قضى ... قضيته ألا يجور ويقصد (¬2) # فرفعه على الاستئناف، ومعناه: ينبغي أن يقصد (¬3). # وقرئ: (فلا يسرف) بالياء النقط من تحته (¬4)، وفي فاعل الفعل وجهان: # أحدهما: الولي، على: فلا يجاوز الحق، وهو أن يقتل غير القاتل، أو أكثر من ~~واحد كدأب الجاهلية، أو يقتل بعد أخذ الدية، أو يمثل بمقتوله. # والثاني: القاتل الأول، على: فلا يجاوز القاتل في القتل، وهو أن يقتل من ~~لا يجب له قتله، قال أبو علي: وجاز أن يضمر وإن لم يجر له ذكر، لأن الحال ~~تدل عليه (¬5). # وبالتاء النقط من فوقه (¬6)، وفاعل الفعل أحد المذكورين آنفا وهو الولي ~~أو قاتل المظلوم، على: فلا تجاوز أيها الإنسان فتقتل ظلما من ليس لك قتله. PageV04P183 # وقرئ: (فلا تسرفوا) على الجمع (¬1)، ردا على: {ولا ms1193 تقتلوا}. # وقوله: {إنه كان منصورا} اختلف في الضمير في {إنه}: # فقيل: للمظلوم (¬2) , لأنه منصور في الدارين، أما في الدنيا، فقد أوجب ~~الله عز وعلا على قاتله القصاص فنصره، وأما في الآخرة، فينصره بالثواب ~~الجزيل. # وقيل: للولي (¬3)، لأن الله تعالى والخلق ناصروه حيث مكنوه من القاتل بما ~~يجوز له فيه. # وقيل: للذي يقتله الولي بغير حق، ويسرف في قتله، لأن الله تعالى نصره حيث ~~أوجب قصاصه على المسرف (¬4). # وقيل: للقاتل الأول, لأنه إذا قتل سقط عنه عقاب القتل في الآخرة، عن أبي ~~عبيد (¬5). # وقيل: للدم. وقيل: للحق. وقيل: للقتل لأنه فعل، عن الفراء (¬6) , فهذه ~~سبعة أقوال فاعرفها، وفيهن ما لا أرتضيه. PageV04P184 # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد ~~إن العهد كان مسئولا (34)}: # قوله عز وجل: {بالتي هي أحسن} أي: بالخصلة أو الطريقة التي هي أحسن، وهي ~~حفظه عليه وتثميره. قيل: وخص مال اليتيم بالنهي عن أخذه، لأن ماله إلى ~~الصون أحوج، لضعفه وعجزه عن حفظ ماله (¬1). # وقوله: {إن العهد كان مسئولا} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن ناقض العهد كان مسؤولا عنه، أي: عن الوفاء به. # والثاني: أن العهد كان مسؤولا تعييرا وتوبيخا لناقضيه، كقوله: {وإذا ~~الموءودة سئلت} (¬2). # والثالث: على أن العهد كان مطلوبا يطلب من العاهد ألا يضيعه ويفي به (¬3). # و{كان} يفيد الدوام على ما ذكر قبيل (¬4). # {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا (35)}: # قوله عز وجل: {وأوفوا الكيل} الإيفاء: الإتمام، والتوفية مثله. # وقوله: {وزنوا بالقسطاس} (القسطاس) بضم القاف وكسرها لغتان بمعنى: وقد ~~قرئ بهما (¬5)، ونظيره: القرطاس والقرطاس. PageV04P185 # وقوله: {ذلك خير} أي: الإيفاء خير من البخس. و {وأحسن تأويلا} نصب على ~~التمييز، والتأويل: مصير الشيء وعاقبته، من آل يؤول، إذا رجع؛ لأنه يؤول ~~إليه آخره. # {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسئولا (36)}: # قوله عز وجل: {ولا تقف} القفو: التتبع، يقال: قفوت أثره أقفوه قفوا، إذا ~~اتبعته، وقرئ: (ولا تقف) بضم القاف وإسكان ms1194 الفاء كتقم (¬1)، وماضيه قاف ~~يقوف [قيافة] كقام يقوم قيامة، إذا تتبع أيضا، ومنه القافة. وقد أجاز أبو ~~إسحاق أن يكون مقلوبا من قفا يقفو، لأن المعنى واحد (¬2). # وقوله: {كل أولئك} رفع بالابتداء، والإشارة في {أولئك} إلى السمع والبصر ~~والفؤاد، وهي لا تعقل، لأن (أولئك) كما تكون إشارة إلى العقلاء تكون إشارة ~~إلى غيرهم، كقوله: # 393 - ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام (¬3) # والخبر (كان) وما اتصل بها، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: كل أفعال أولئك ~~كان عنه مسؤولا, لأنه لا يسأل عن الجوارح، وإنما يسأل عن أفعالها، هذا هو ~~الوجه والتحقيق فاعرف، فإنه قول الشيخ أبي علي - رحمه الله -، ولك أن ~~تجعلها مسؤولة على وجه المجاز. PageV04P186 # واسم كان راجع إلى صاحب الجوارح، والضمير في {عنه} يرجع إلى {كل}، و (عن) ~~متعلق بقوله: {مسئولا} وفي {مسئولا} ضمير يرجع إلى الإنسان. # ولك أن تجعل المنوي في {كان} ل {كل}، والضمير في {عنه} له أيضا، والمستكن ~~في {مسئولا} له أيضا، على معنى: إن كل واحد منهن كان مسؤولا عنه عن ذاته ~~على وجه المجاز. # و{عنه} في كلا التقديرين يتعلق بمسؤول تعلق الجار بالفعل، وفي {مسئولا} ~~ضمير لأحد المذكورين لا محيد عن هذا، ولا يجوز أن تكون (عن) في موضع رفع ~~على الفاعلية خالية عن الذكر بإسناد {مسئولا} إلى الجار والمجرور، ك ~~(عليهم) في قوله جل ذكره: {غير المغضوب عليهم} كما زعم الزمخشري (¬1)، لأن ~~القائم مقام الفاعل كالفاعل، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على فعله، ويسمى ~~فاعلا، كذلك القائم مقامه، فاعرفه فإنه موضع (¬2). # وقوله: {والفؤاد} الجمهور على ضم الفاء وهو الوجه والمشهور في اللغة، ~~وقرئ: (والفواد) بفتح الفاء (¬3)، وأنكره أبو حاتم، ولعله لغة لم تبلغ أبا ~~حاتم. وقيل: وجهه أنه لما قلب الهمزة واوا بعد الضمة استصحب القلب مع الفتح (¬4). # {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (37)}: PageV04P187 # قوله عز وجل: {ولا تمش في الأرض مرحا} الجمهور على فتح الراء في {مرحا}، ~~وهو مصدر في موضع الحال، ms1195 أي: مرحا، أي: ذا مرح، أو مفعول من أجله، وقرئ: ~~بكسرها (¬1)، وهو اسم الفاعل منصوب على الحال. وفضل أبو الحسن المصدر على ~~اسم الفاعل لما فيه من التأكيد (¬2). # وقوله: {لن تخرق الأرض} الجمهور على كسر الراء، وقرئ: (لن تخرق) بضمها ~~(¬3)، وهما لغتان غير أن الكسر أشيع. # وقوله: {ولن تبلغ الجبال طولا} (طولا) مصدر، وفي نصبه أوجه، أحدها: ~~تمييز. والثاني: في موضع الحال إما من الفاعل أو من المفعول. والثالث: مصدر ~~من معنى (لن تبلغ) (¬4). # {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها (38)}: # قوله عز وجل: (كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها) قرئ: (سيئة) [غير] مضاف ~~منونا منصوبا (¬5)، ونصبه على خبر كان، واسمها مضمر فيها يعود إلى {كل ~~ذلك}، و {ذلك} إشارة إلى ما نهي عنه من لدن قوله: {ولا تقف} إلى قوله: ~~{طولا} أي: كل ذلك المنهي عنه كان سيئة. PageV04P188 # و {مكروها}: يحتمل أن يكون بدلا من (سيئة)، وأن يكون صفة لها، وإنما لم ~~يقل مكروهة، حملا على لفظ {كل} أو لأن التأنيث غير حقيقي (¬1). وأن يكون ~~خبرا بعد خبر، كأنه قيل: كان سيئة كان مكروها. وأن يكون حالا من الذكر الذي ~~في الظرف وهو {عند ربك} على أن تجعله صفة لسيئة. # و{سيئه} مضافا مذكرا مرفوعا (¬2)، على أنه اسم {كان} و {مكروها} خبرها، و ~~{عند ربك} من صلة الخبر. ولك أن تجعل الظرف الخبر، و {مكروها} حالا من ~~المنوي فيه، والإشارة في {ذلك} على هذه القراءة إلى جميع الخصال المعدودة ~~المذكورة من لدن قوله: {وقضى ربك} إلى قوله: {ولن تبلغ الجبال طولا} ولما ~~كان هذه الخصال بعضها سيئا وبعضها حسنا، أضيف فقيل: {كل ذلك كان سيئه عند ~~ربك مكروها}، لأن {سيئه} هو المنهي عنه فاعرفه. # {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في ~~جهنم ملوما مدحورا (39)}: # قوله عز وجل: {ذلك مما أوحى إليك ربك} (ذلك) مبتدأ، وما بعده خبر، ~~والإشارة إلى ما أمر به ونهى عنه، أي: ذلك الذي أمر به ونهى عنه ms1196 مما أنزله ~~عليك ربك. # وقوله: {من الحكمة} يحتمل أن يكون من صلة {أوحى}، وأن يكون حالا من الذكر ~~المحذوف الراجع إلى الموصول، فيكون من صلة محذوف، PageV04P189 # أي: كائنا من الحكمة، وأن يكون بدلا من (ما) بإعادة الجار، و {من} على ~~هذا الوجه تكون للتبعيض. و {الحكمة}: القرآن، وسماه حكمة لأنه كلام محكم، ~~لا مدخل فيه للفساد. # وقوله: {فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} (فتلقى) في موضع نصب على جواب ~~النهي، و {ملوما} حال من المنوي فيه، وكذا {مدحورا} أو من المنوي في ~~{ملوما}. # {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما (40)}: # قوله عز وجل: {أفأصفاكم} الهمزة للاستفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ، أي: ~~آثركم ربكم بالبنين، يقال: أصفاه بالشيء، إذا آثره به وخصه على وجه الخلوص ~~والصفاء، أي: أفخصكم بالأجل وجعل لنفسه الأدون؟ وألف (أصفى) عن واو, لأنه ~~من الصفوة، وإنما أميلت لرجوعها إلى الياء: يصفي. # وقوله: {واتخذ من الملائكة إناثا} (اتخذ) هنا يحتمل أن يكون متعديا إلى ~~مفعول واحد، وهو {إناثا} كقوله: {وقالوا اتخذ الله ولدا} (¬1) و {من ~~الملائكة} ويحتمل أن يكون من صلة (اتخذ)، وأن يكون حالا من {إناثا} لتقدمه ~~عليه، وهو في الأصل صفة له. # وأن يكون متعديا إلى مفعولين، فيكون الثاني محذوفا، أي: واتخذ من ~~الملائكة إناثا أولادا، كقوله: {ثم اتخذتم العجل} (¬2) أي: ربا أو معبودا. # {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41)}: # قوله عز وجل: {ولقد صرفنا} الجمهور على تشديد الراء، وقرئ: PageV04P190 # (صرفنا) مخففا (¬1)، وهو بمعنى صرفنا مشددا، والمفعول محذوف، أي: صرفنا ~~القول في القرآن فجعلناه على أنواع، فمنه حجج ودلائل، ومنه مواعظ وعبر، ~~ومنه شرائع وأحكام. والتصريف: التبيين. # وقوله: {وما يزيدهم} أي: وما يزيدهم القرآن، أو تصريفنا القول فيه. {إلا ~~نفورا} أي: إلا تباعدا عن اتباع الحق. # وقرئ: (ليذكروا) مشددا ومخففا (¬2)، فالتشديد من التذكر، والتخفيف من ~~الذكر، وهما متقاربان. # {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا (42)}: # قوله عز وجل: {قل لو كان معه آلهة كما ms1197 يقولون} محل الكاف النصب على النعت ~~لمصدر محذوف، أي: كونا مثل قولكم، أو إثباتا مثل قولكم، دل عليه {معه}. # وقرئ: (كما يقولون) بالياء النقط من تحته (¬3)، لقوله: {ليذكروا وما ~~يزيدهم} أي: كما يقول المشركون، وبالتاء: النقط من فوقه (¬4)، على مخاطبتهم ~~على معنى: قل لهم يا محمد: لو كان معه آلهة كما تقولون أيها المشركون. # {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (43)}: # قوله عز وجل: {عما يقولون} قرئ: بالياء والتاء (¬5) على ما ذكر آنفا. PageV04P191 # وقوله: {علوا} منصوب على المصدر، و {كبيرا} صفته، وهو في معنى: تعاليا, ~~لأنه مصدر قوله: (تعالى)، وهو في الأصل مصدر علا علوا، ولكنه وضع موضع ~~تعاليا لكونهما بمعنى، كما وضع {تنزيلا} موضع (إنزالا) من قرأ: (وأنزل ~~الملائكة تنزيلا) (¬1) وهو جائز مستعمل في كلام القوم، وكفاك دليلا قوله جل ~~ذكره: {وتبتل إليه تبتيلا} (¬2)، ولم يقل تبتلا. # {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (44)}: # قوله عز وجل: {تسبح} قرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬3) لتأنيث لفظ السموات، ~~تعضده قراءة من قرأ: (سبحت)، وهو عبد الله (¬4). # وبالياء النقط من تحته (¬5)، لأن التأنيث غير حقيقي، أو للفصل، وهو {له}. # {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ~~(45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46)}: # قوله عز وجل: {حجابا مستورا} فيه أوجه: # أحدها: أنه في معنى ساتر (¬6)، والمفعول قد يأتي بمعنى الفاعل، PageV04P192 # كقوله: {كان وعده مأتيا} (¬1)، أي: آتيا. # والثاني: أنه على بابه، أي: محجوبا بحجاب آخر (¬2). # والثالث: أنه على معنى النسب، أي: حجابا ذا ستر (¬3) ك {عيشة راضية} ~~(¬4)، أي: ذات رضى. # والرابع: أنه مستور عن الأعين لا يبصر، لا لكونه حجابا من دون حجاب، إنما ~~هو قدرة من قدر الله جل ذكره، على معنى - والله تعالى أعلم -: إذا قرأت ~~القرآن جعلنا بينك وبين الكافرين حجابا يحجب قلوبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم، ~~بشهادة قوله: ms1198 {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} (¬5). والأكنة: جمع كنان ~~وهو الذي يكن الشيء، أي: يستره. # وقوله: {أن يفقهوه} أي: كراهة أن يفقهوه، فحذف المضاف. # وقوله: {وفي آذانهم وقرا} أي: وجعلنا في آذانهم وقرا، أي: ثقلا يمنعهم من ~~الاستماع. # وقوله: {ولوا على أدبارهم نفورا} لا يخلو من أن يكون جمع نافر، كشهود ~~وقعود في جمع شاهد وقاعد، أو مصدرا كالشكور والكفور، فإن كان جمعا فهو ~~منصوب على الحال، أي: رجعوا نافرين، وإن كان مصدرا فيحتمل أن يكون في موضع ~~الحال، أي: ذوي نفور، أو نافرين، وأن يكون مصدرا بمعنى تولية، أو لأن ولوا ~~بمعنى: نفروا. PageV04P193 # {نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون ~~إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا (48)}: # قوله عز وجل: {نحن أعلم بما يستمعون به} في الباء من {به} وجهان: # أحدهما: بمعنى اللام، يقال: استمعت إليه، أي: أصغيت. # والثاني: على بابها، وفيه وجهان - أحدهما: من صلة {يستمعون}، على: ~~يستمعون بقلوبهم أم بظاهر أسماعهم. والثاني: في موضع الحال كقولك: يستمعون ~~بالهزء، أي: هازئين. # وقوله: {إذ يستمعون} (إذ) منصوب ب {أعلم} أي: أعلم وقت استماعهم، أو ب ~~{يستمعون} الأول. # وقوله: {وإذ هم نجوى} ابتداء وخبر، و {نجوى} مصدر، كقوله: {ما يكون من ~~نجوى ثلاثة} (¬1) أي: وإذ هم ذوو نجوى، ويجوز أن يكون جمع نجي، كصريع ~~وصرعى، فلا حذف على هذا، وقد مضى الكلام عليه فيما سلف من الكتاب بأشبع من ~~هذا (¬2). # وقوله: {إذ يقول} بدل من {إذ هم} وقيل: هو منصوب بإضمار اذكر. # وقوله: {مسحورا} فيه وجهان: # أحدهما: أنه على بابه، على أنه سحر حتى زال عقله فصار مجنونا (¬3) PageV04P194 # والثاني: أنه بمعنى فاعل، أي: ساحرا، كقوله: {مأتيا} أي: آتيا (¬1). # وقيل هو من السحر، أي: له سحر يأكل ويشرب كسائر الناس، أي: هو بشر مثلكم، ~~والسحر: الرئة (¬2). # {وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (49) قل كونوا ~~حجارة أو حديدا (50)}: # قوله عز وجل: {أإذا كنا عظاما ورفاتا} ms1199 (إذا) مضمر دل عليه (مبعوثون)، أي: ~~أنبعث إذا كنا؟ ولا يجوز أن يكون ناصبه (مبعوثون) لأن ما بعد (إن) لا يعمل ~~فيما قبله (¬3). # و{ورفاتا} أي: باليا، من رفت الشيء، إذا كسرته بيدك، كالمدر والعظم ~~البالي، وكل ما كان من هذا النحو فهو مبني على فعال كالحطام والفتات، عن ~~أبي إسحاق (¬4). # و{خلقا}: منصوب على المصدر، إما في معنى بعثا، أو لأن (مبعوثون) في معنى: ~~(مخلوقون)، ولك أن تجعل {خلقا} بمعنى مفعول كضرب الأمير، وصيد الصائد. ~~فيكون حالا، و {جديدا}: صفة له وبه تحصل الفائدة، وهو بمعنى مفعول، أي: ~~مجدود، والله أعلم. # {أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ~~فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا (51)}: PageV04P195 # قوله عز وجل: {قل الذي فطركم} محل {الذي} الرفع على الفاعلية بفعل دل ~~عليه {يعيدنا}، أي: يعيدكم الذي فطركم أول مرة، لا على أنها خبر مبتدإ ~~محذوف كما زعم بعضهم (¬1)، لأن المضمر في مثل هذا إنما يكون من لفظ الخبر ~~المتقدم، فإن كان فعلا أضمر فعل، وإن كان اسما أضمر اسم، نحو: من قام؟ ومن ~~القائم؟ و {أول مرة} منصب إما على المصدر أو على أنه ظرف زمان. # وقوله: {فسينغضون إليك رءوسهم} أي: فسيحركونه استبعادا لذلك واستهزاء، ~~والإنغاض: التحريك. # وقوله: {متى هو}: (هو) مبتدأ، وخبره (متى) قدم عليه، ولا يجوز تأخيره لما ~~فيه من معنى الاستفهام، وهو كناية عن البعث. # وقوله: {قل عسى أن يكون قريبا} إن جعلت في (عسى) ضميرا كان {أن يكون} في ~~موضع نصب بخبر {عسى}، وإن لم تجعل فيها ضميرا كان في موضع رفع ب {عسى}، و ~~{قريبا} خبر (كان). # {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا (52)}: # قوله عز وجل: {يوم يدعوكم} (يوم) ظرف لمضمر دل عليه ما قبله، أي: يقع يوم ~~يدعوكم الله للجزاء. وقيل تقديره: اذكر يوم، فيكون مفعولا به (¬2). ~~{يدعوكم}: في موضع جر بإضافة الظرف إليه. و {فتستجيبون}: عطف عليه. # وقوله: {بحمده} في موضع الحال منهم، ms1200 أي: فتستجيبون حامدين PageV04P196 # له، بدليل ما روي عن سعيد بن جبير: يخرجون من قبورهم ويقولون: سبحانك ~~وبحمدك (¬1)، ولا ينفعهم في ذلك اليوم، لأنهم حمدوا حين لا ينفعهم الحمد. ~~وقيل: الخطاب للمؤمنين، يحمدونه على إحسانه إليهم (¬2). # وقوله: {وتظنون} أي: وأنتم تظنون، والواو للحال. # {إن لبثتم إلا قليلا}: (إن) بمعنى ما النافية، أي: ما لبثتم إلا وقتا أو ~~زمانا قليلا، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا (53) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما ~~أرسلناك عليهم وكيلا (54)}: # قوله عز وجل: {وقل لعبادي يقولوا} قد ذكر في سورة إبراهيم (¬3). # وقوله: {ينزغ بينهم} الجمهور على فتح الزاي، وقرئ: بكسرها (¬4)، وهما ~~لغتان، ومعناه: يفسد بينهم. # وقوله: {وما أرسلناك عليهم وكيلا} (وكيلا) منصوب على الحال من الكاف، أي: ~~حافظا إياهم من الكفر (¬5). وقيل: كفيلا لهم بالإيمان (¬6). لا على أنه ~~مفعول ثان لأرسلنا كما زعم بعضهم. PageV04P197 # {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ~~وآتينا داوود زبورا (55) قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر ~~عنكم ولا تحويلا (56)}: # قوله عز وجل: {وآتينا داوود زبورا} (زبورا) فعول بمعنى مفعول، كالركوب ~~والحلوب، وهو المكتوب، زبره: إذا كتبه. # وقرئ: بضم الزاي (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: جمع زبور على حذف الزيادة وهي الواو، كظروف في جمع ظريف، على حذف ~~الزيادة وهي الياء. # والثاني: مصدر كالشكور، وقد سمي به الكتاب المنزل على داود - عليه السلام ~~-، وقد ذكر في "النساء" (¬2). # فإن قلت: قد قال جل ذكره هنا: {وآتينا داوود زبورا} وقال في "الأنبياء": ~~{ولقد كتبنا في الزبور} (¬3) فأدخل عليه حرف التعريف في موضع، ولم يدخل ~~عليه في آخر، فهل هو علم أو غير علم؟ قلت: فيه وجهان: # أحدهما: علم منقول، وهو في أصله مصدر، وحرف التعريف فيه ليس بلازم له، ~~إنما هو كالعباس وعباس، والفضل وفضل، ونحوهما مما هو في الأصل صفة أو مصدر. # والثاني: هو نكرة، أي: وآتينا داود ms1201 بعض الزبور، أي: كتابا من جملة الكتب، ~~فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري (¬4). PageV04P198 # {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ~~ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ~~قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا (58)}: # قوله عز وجل: {أولئك الذين يدعون يبتغون} (أولئك) مبتدأ، و {الذين يدعون} ~~صفة، و {يبتغون} خبره، والعائد إلى {الذين} محذوف وهو مفعول {يدعون}، أي: ~~المعبودون الذين يدعونهم (¬1) المشركون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وهي ما ~~يتوسل به إلى الله عز وجل. والجمع: الوسيل والوسائل (¬2). # قال أبو إسحاق: الوسيلة والسؤل والطلبة في معنى واحد (¬3). وقيل: هي مصدر ~~بمعنى التوسل، والمعنى: أن معبودهم الذين يدعونهم يطلبون القربة إلى الله ~~عز وجل. وهم الملائكة. وقيل: عيسى وعزير - عليهما السلام -، وغيرهما مما ~~عبد من دون الله (¬4). # وقوله: {أيهم أقرب} أي: ينظرون أيهم أقرب إليه، فيتوسلون به إليه. فأي ~~استفهام مبتدأ، و {أقرب} خبره، والجملة في موضع نصب بينظرون المضمر، ويجوز ~~أن يكون {أيهم} بدلا من واو الضمير في {يبتغون} فيكون موصولا، أي: يبتغي ~~الذي هو أقرب منهم الوسيلة إلى ربهم، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (¬5). PageV04P199 # {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة ~~مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (59)}: # قوله عز وجل: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} (أن) ~~الأولى مع صلتها في موضع نصب بأنه مفعول به ثان لمنع، (وأن) الثانية مع ~~صلتها في موضع رفع بأنه فاعله، والتقدير: وما منعنا من إرسال الآيات التي ~~اقترحها كفار مكة إلا تكذيب الأولين بها، أي: بمثلها، وكانت سنة الله جل ~~ذكره إهلاك من كذب بالآيات المقترحة، ولم يرد سبحانه إهلاك كفار قريش لعلمه ~~بإيمان بعضهم، وإيمان من يولد منهم، ولوعده إياه - صلى الله عليه وسلم - ~~ألا يستأصل قومه في الدنيا بالعقاب، بل يؤخره إلى يوم القيامة. والباء في ~~قوله: {بالآيات} صلة. وقيل: للحال، ومفعول الإرسال محذوف، أي: ms1202 وما منعنا ~~إرسال الرسل ملتبسين بالآيات. # وقوله: {مبصرة} نصب على الحال من الناقة، أي: مبينة، تبين لهم صدق صالح - ~~عليه السلام -. وقرئ: (مبصرة) بفتح الميم والصاد (¬1)، أي: تبصرة. # وقوله: {فظلموا بها} أي: فظلموا أنفسهم بعقرها، وقيل: فكفروا بها (¬2)، ~~على معنى: جحدوا أنها معجزة دالة على نبوة صالح - عليه السلام - (¬3). # وقوله: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قد سبق [الكلام] في الباء آنفا، و ~~{تخويفا} مفعول له، وقد جوز أن يكون في موضع الحال (¬4). # {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا PageV04P200 # فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا (60)}: # قوله عز وجل: {وإذ قلنا} أي: واذكر إذ أوحينا إليك (¬1). # وقوله: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} أي: أريناك إياها، ~~و {فتنة}: مفعول ثان ل {جعلنا}، أي: ابتلاء وامتحانا. # وقوله: {والشجرة الملعونة} عطف على الرؤيا، أي: وما جعلنا الشجرة ~~الملعونة في القرآن إلا فتنة لهم أيضا، وهي شجرة الزقوم عند الجمهور (¬2). # وقيل: وصفها باللعن، لأن اللعن: الإبعاد، وهي في أصل الجحيم، في أبعد ~~مكان من الرحمة (¬3). # وقيل: المراد باللعن أهلها، وآكلوها وهم الكفرة والفجرة، والأصل: والشجرة ~~الملعون أهلها، فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول، فأنث المفعول ~~لجريه على الشجرة. # وقيل: العرب تقول لكل طعام مكروه ضار: ملعون (¬4). # وقرئ: (والشجرة الملعونة) بالرفع (¬5) على الابتداء، والخبر محذوف، أي: ~~والشجرة الملعونة في القرآن فتنة، أو كذلك (¬6). وقد أجاز الفراء أن PageV04P201 # تكون عطفا على المنوي في الفتنة، كقولك: جعلتك عاملا وزيدا وزيد (¬1). ~~وهذا عند أصحابنا قبيح لعدم المؤكد. # قوله: {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا}. (طغيانا) مفعول ثان ل ~~{يزيدهم} وفاعله التخويف، أي: فما يزيدهم التخويف إلا مجاوزة حد في العصيان عظيمة. # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا (61)}: # قوله عز وجل: {لمن خلقت طينا} انتصاب قوله: {طينا} إما على الحال، إما من ~~الموصول والعامل فيها (أسجد) على معنى: أأسجد له وهو طين؟ أي: أصله طين، أو ms1203 ~~من الذكر الراجع إليه من الصلة، والعامل فيه {خلقت}، على معنى: أأسجد لمن ~~خلقته وهو طين؟ أي: أنشأت في حال كونه طينا. أو على نزع الجار، أي: خلقته ~~من طين، فلما حذف نصب كقوله: {أن تسترضعوا أولادكم} (¬2) أي: لأولادكم. ~~وقيل: منصوب على التمييز (¬3). # {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته ~~إلا قليلا (62)}: # قوله عز وجل: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} الكاف في {أرأيتك} حرف للخطاب ~~مجرد من الإعراب هنا لكونه مؤكدا معنى الخطاب، و {هذا}: مفعول به، والمعنى: ~~أخبرني عن هذا الذي كرمته علي، أي: PageV04P202 # فضلته علي، لم كرمته علي وفضلته وأنا خير منه، لكونك خلقتني من نار ~~وخلقته من طين؟ فحذف جميع ذلك، لأن في الكلام دليلا عليه. # ثم ابتدأ فقال: {لئن أخرتن. . .} الآية، واللام موطئة للقسم المحذوف، ~~والجواب {لأحتنكن}، أي: لإن أخرت موتي وأبقيتني إلى يوم القيامة، والله ~~لأستأصلن ذريته إلا قليلا منهم، أي: لأهلكنهم بالإغواء، من احتنك الجراد ~~الزرع، إذا استأصله كله. وقيل: هو من حنك دابته، إذا شد حبلا في حنكها ~~الأسفل يقودها به، على: لأقتادنهم كيف شئت (¬1). # و{قليلا}: نصب على الاستثناء. وهم الذين عصمهم الله واصطفاهم لدينه: {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان} (¬2). # {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا (63)}: # قوله عز وجل: {فإن جهنم جزاؤكم} أي: جزاؤهم وجزاؤك، ثم غلب المخاطب على ~~الغائب. # وقوله: {جزاء} منصوب على المصدر بما في {فإن جهنم جزاؤكم} من معنى تجزون، ~~أو بإضمار تجزون، وقد جوز أن يكون منصوبا على الحال لكونه موصوفا بالموفور، ~~والموفور: الموفر، أي: متمما مكملا، يقال: وفرت الشيء ووفرته أفره، إذا ~~كملته وفرا فهو موفور، ووفر الشيء بنفسه وفورا، إذا تم، يتعدى ولا يتعدى، ~~ولهذا قال بعضهم: موفورا بمعنى وافر (¬3)، كقوله: {مأتيا} (¬4) أي: آتيا. ~~وقيل: منصوب على التمييز، PageV04P203 # والوجه هو الأول لسلامته من الرد والدخل (¬1). # {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في ~~الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) إن عبادي ms1204 ليس لك ~~عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (65)}: # قوله عز وجل: {واستفزز من استطعت} (من) موصول منصوب بقوله: {واستفزز} وما ~~بعده صلته، والراجع محذوف، أي: استطعته، لا استفهام منصوب ب {استطعت} كما ~~زعم بعضهم (¬2) لفساد المعنى. قال أبو علي: هذا زجر واستخفاف به، والمعنى: ~~ازعج من استطعت إزعاجه منهم (¬3). وقيل: استخفف (¬4). وعن أبي إسحاق: ادعهم ~~دعاء يحملهم على إجابتك (¬5). وقيل: اقطعهم عن عملهم بدعائك إياهم إلى ~~طاعتك، والفز: القطع، ومنه فزز ثوبه، إذا قطعه (¬6). # وقوله: {وأجلب عليهم بخيلك} أي: واجمع عليهم خيالتك، يقال: أجلبوا عليه: ~~إذا تجمعوا وتألبوا، وقيل: أجلب من الجلبة، وهي الصياح، يقال: جلب على فرسه ~~وأجلب عليه، إذا صاح به من خلفه، على معنى: صح عليهم بخيلك (¬7). PageV04P204 # وقوله: (ورجلك) قرئ: بسكون الجيم (¬1)، وهو اسم جمع للراجل، كالتجر ~~والركب والصحب، وليس بتكسير راجل عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى، إنما هو ~~بمنزلة الجامل والباقر. وعند أبي الحسن: تكسير راجل (¬2). والقول قول صاحب ~~الكتاب، بدليل قولهم في تصغيره، رجيل وركيب، ولو كما زعم لقالوا: رويجلون ~~ورويكبون، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. # وقرئ: (ورجلك) بكسرها (¬3)، على أن فعلا بمعنى فاعل، يقال: رجل يرجل بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر رجلا فهو رجل وراجل بمعنى، إذا بقي ~~راجلا، عن أبي زيد (¬4)، وعنه أيضا ضم الجيم، تقول: رجل ورجل، كما تقول: ~~حذر وحذر، وندس وندس (¬5). # قال أبو علي: ويجوز فيمن أسكن الجيم أن يكون قوله: ورجلك، فعل الذي هو ~~مخفف من فعل أو فعل، كعضد وكتف، انتهى كلامه (¬6). # وقوله: {وعدهم} أي: وعدهم المواعيد الباطلة حتى يغتروا بها. # وقوله: {إلا غرورا} مفعول ثان، والغرور: تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب. # وقوله: {وكيلا} حال أو تمييز. PageV04P205 # {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ~~(66) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر ~~أعرضتم وكان الإنسان كفورا (67)}: # قوله عز وجل: {ربكم الذي يزجي لكم الفلك} (ربكم) مبتدأ، و {الذي} وصلته ~~خبره، وقيل: ms1205 هو صفة لقوله: {الذي فطركم}، أو بدل منه وإن طال الكلام (¬1)، ~~لأن القرآن كالسورة الواحدة. والإزجاء: السوق والتسيير. # وقوله: {ضل من تدعون إلا إياه} (ضل) جواب (إذا) وهو ناصبها، أي: بطل ~~وزال. وقيل: غاب وذهب عن أوهامكم وخواطركم كل من تدعونه في حوادثكم إلا ~~الله (¬2). # فقوله: {إلا إياه} نصب على الاستثناء المنقطع، على: ولكن الله وحده هو ~~الذي ترجونه. وقيل: هو متصل خارج على أصل الباب (¬3)، لا على أنه نصب ~~بتدعون كما زعم بعضهم، لأن قوله: {تدعون} قد استوفى مفعوله، وهو الذكر ~~المحذوف الراجع إلى الموصول. # {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم ~~وكيلا (68)}: # قوله عز وجل: {أفأمنتم} الهمزة للاستفهام الذي معناه الإنكار، والفاء ~~للعطف على محذوف دل عليه معنى الكلام تقديره: أنجوتم فأمنتم، فحملكم ذلك ~~على الإعراض؟ PageV04P206 # {أن يخسف}: أن وما اتصل بها في موضع نصب بأمنتم، أي: أفأمنتم الخسف؟ # وقوله: {بكم جانب البر} (جانب البر) منصوب ب {يخسف} على أنه مفعول به ~~كالأرض في قوله: {فخسفنا به وبداره الأرض} (¬1) لا على أنه ظرف له كما زعم ~~بعضهم (¬2) , لأنه هو المخسوف نفسه لا غيره فيه. و {بكم} يحتمل أن يكون من ~~صلة الخسف، أي: بسببكم، وأن يكون حالا من جانب البر، على: أن نخسف جانب ~~البر وأنتم عليه أو به. # قوله: {أو يرسل عليكم حاصبا} عطف على {أن يخسف}. قال أبو إسحاق: الحاصب: ~~التراب الذي فيه حصباء، والحصباء: حصى صغار، انتهى كلامه (¬3). # والحاصب أيضا: الريح الشديدة التي تثير الحصباء، أي: نرسل ريحا ترمي ~~بالحصباء (¬4). # وقوله: {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} عطف أيضا على {أن يخسف}، أي: ناصرا، ~~والوكيل: الناصر، والوكيل: الحافظ. # {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم ~~بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا (69) ولقد كرمنا بني آدم ~~وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا (70)}: PageV04P207 # قوله عز وجل: {أم أمنتم} (أم) هنا المنقطعة، أي: بل أأمنتم أن ms1206 يعيدكم ~~فيه؟ أي: في البحر. و {تارة}: نصب على المصدر. # وقوله: {فيرسل عليكم قاصفا من الريح} عطف أيضا. والقاصف: الريح التي لها ~~قصيف، وهو الصوت الشديد، كأنها تتقصف، أي: تتكسر (¬1). # وقوله: {من الريح} في موضع الصفة لقاصف. # وقوله: {فيغرقكم بما كفرتم} عطف أيضا، و (ما) مصدرية، أي: بسبب كفركم. # وقوله: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} عطف أيضا، والباء من {به} متعلق ~~بقوله: {تبيعا}، والتبيع: التابع، وهو المطالب، ولك أن تجعله من صلة {لا ~~تجدوا} (¬2)، والضمير في {به} للخسف، أو للإرسال، أو للإغراق. # وقرئ: (أن نخسف) (أو نرسل) (أن نعيدكم) (فنرسل) (فنغرقكم) بالنون في ~~الخمسة (¬3)، على وجه الإخبار من الله عز وجل عن نفسه بلفظ الجمع تعظيما، ~~وهو الواحد الأحد تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وبالياء فيهن النقط من تحته (¬4)، على وجه الإخبار عنه بلفظ الغيبة، PageV04P208 # لقوله: {ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم} (¬1). # {يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ~~ولا يظلمون فتيلا (71)}: # قوله عز وجل: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} (يوم) يحتمل أن يكون منصوبا ~~بإضمار اذكر، أي: اذكر يا محمد يوم ندعو، فيكون مفعولا به. وأن يكون ظرفا ~~إما لما دل عليه قوله: {فمن أوتي كتابه} على: نعطي كل إنسان كتابه في ذلك ~~اليوم، أو لما دل عليه {ولا يظلمون}، أي: ولا يظلمون في ذلك اليوم. أو لما ~~دل عليه {متى هو} (¬2) أي: يقع أو يكون في اليوم، أو لقوله: {فتستجيبون} ~~(¬3)، أو لما دل عليه معنى قوله: {فسيقولون من يعيدنا} (¬4). # ولا يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {وفضلناهم} (¬5) كما زعم بعضهم (¬6)، لأن ~~المراد بالتفضيل هنا في الدنيا (¬7). ولا {ندعو} لأن المضاف إليه لا يعمل ~~في المضاف (¬8). وقد جوز أن يكون بدلا من {يوم يدعوكم} (¬9) وذلك جائز، وإن ~~طال ما بينهما (¬10). PageV04P209 # والجمهور على البناء للفاعل في {ندعو كل}، وقرئ: (يدعو) بضم الياء وفتح ~~العين وواو بعدها، ورفع (كل) على البناء للمفعول (¬1)، على قلب الألف واوا، ~~والأصل يدعا، وبه قرأ بعض القراء (¬2) على ms1207 لغة من يقول: أفعو وحبلو، وذكر ~~ذلك صاحب الكتاب رحمه الله تعالى، وأكثر هذا القلب إنما يكون في الوقف، ~~وإجراء الوصل مجرى الوقف غير منكر في كلام القوم. # وقد جوز أن تكون الواو في (يدعو) علامة الجمع، كما في {وأسروا النجوى ~~الذين ظلموا} (¬3) على أحد الأوجه (¬4). قال الزمخشري: والرفع مقدر كما في ~~(يدعى) فيمن قرأ ولم يؤت بالنون قلة مبالاة بها؛ لأنها غير ضمير، ليست إلا ~~علامة، انتهى كلامه (¬5). # وليس قول من قال (¬6): إنها ضمير - والأصل يدعون، فحذف النون، و (كل) بدل ~~من الضمير - بمستقيم، لأن النون الذي هو علم الرفع لا يجوز حذفه إلا بعامل ~~ناصب أو جازم فاعرفه. # والباء في {بإمامهم} يحتمل أن يكون من صلة {ندعو} لأن كل أناس يدعى ~~بإمامه في ذلك اليوم، فيقال: يا أتباع فلان, أو يا أهل دين كذا، أو كتاب ~~كذا على ما فسر (¬7). وأن يكون حالا من {كل أناس} أي: ندعوهم مختلطين ~~بإمامهم، على: ندعوهم وإمامهم، أو معهم إمامهم، أي كتابهم الذي في أعمالهم. PageV04P210 # وقوله: {ولا يظلمون فتيلا} (فتيلا) مفعول ثان، وفي الكلام حذف مضاف ~~تقديره: مقدار فتيل، والفتيل: القشرة التي في شق النواة، ويقال: هو مما ~~يفتل بين الإصبعين من الوسخ ويطرح، يضرب به المثل في الشيء الحقير (¬1). # {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72)}: # قوله عز وجل: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} (أعمى) الأول: ~~بمعنى فاعل، من عمي يعمى فهو أعمى، وقوم عمي كأحول وأعور. وأما الثاني: فهو ~~للتفضيل بدلالة ما عطف عليه، وهو قوله: {وأضل سبيلا}، وكما أن هذا لا يكون ~~إلا على أفعل الذي يقتضي (من) كذلك المعطوف عليه، ومن ثم قرأ ابن العلاء: ~~الأول ممالا، والثاني مفخما (¬2)، لأن أفعل التفضيل تمامه بمن، فكانت ألفه ~~في حكم الواقعة في وسط الكلام كأعماهم، وأما الأول فلم يتعلق به شيء، فكانت ~~ألفه واقعة في الطرف معرضة للإمالة، أي: ومن كان في هذه الدنيا أعمى فهو في ~~الآخرة أعمى، أي: أعمى منه ms1208 في الدنيا, لأنه إذا عمي في الدنيا، وقد عرفه ~~الله الهدى، وجعل له التوبة وصلة، وفسح له في ذلك إلى وقت مماته، فعمي عن ~~رشده ولم يتب، ففي الآخرة لا يجد متابا ولا متخلصا مما هو فيه، فهو في ~~الآخرة أشد عمى, لأنه فاته وقت العمل، فاعرفه فإنه من كلام أبي إسحاق (¬3). # و{في}: في الموضعين متعلقة ب {أعمى}. و {سبيلا}: نصب على التمييز. PageV04P211 # {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك ~~خليلا (73)}: # قوله عز وجل: {وإن كادوا ليفتنونك} (إن) مخففة من الثقيلة، واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية، ومثلها: {وإن كادوا ليستفزونك} (¬1)، والمعنى: ~~أن الأمر أو الشأن قاربوا أن يزيلوك ويصرفوك عن القرآن وما فيه من الأحكام. ~~يقال: فتنه عن كذا، إذا صرفه عنه وأزاله. # وقوله: {لتفتري علينا غيره} اللام من صلة يفتنونك، أي: لتختلق علينا غير ~~الذي أوحينا إليك. # وقوله: {وإذا لاتخذوك خليلا} وفي الكلام حذف تقديره: لو فعلت ما دعوك ~~إليه لاتخذوك خليلا، و {خليلا}: مفعول ثان. # {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (74)}: # قوله عز وجل: {ولولا أن ثبتناك} (أن) وما اتصل بها في موضع رفع ~~بالابتداء، وخبره محذوف، أي: لولا تثبيتنا لك وعصمتنا، {لقد كدت تركن ~~إليهم} لقارب أن تميل إلى خدعهم ومكرهم، {شيئا قليلا} أي: ركونا قليلا، و ~~{شيئا}: واقع موقع المصدر، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬2)، وقد مضى الكلام ~~على معنى الركون ومستقبله في "هود" عند قوله: {ولا تركنوا} (¬3) فأغنى ذلك ~~عن الإعادة هنا. # {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا (75)}: PageV04P212 # قوله عز وجل: {إذا لأذقناك} أي: لو وقع هذا الركون أو قارب لأذقناك ضعف ~~عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة، وضعف الشيء في اللغة: مثله، وضعفاه: مثلاه، ~~وأضعافه: أمثاله. وقيل: الضعف: المثلان (¬1). # و{ضعف الحياة} ضعف الحياة: مفعول ثان، يقال: ذاق الشيء، وأذاقه الله وبال ~~أمره. و {إذا} يأتي للجواب والجزاء. # {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا ms1209 ~~قليلا (76)}: # قوله عز وجل: {ثم لا تجد لك علينا نصيرا} أي: ناصرا. # وقوله: (وإذا لا يلبثون خلفك) الجمهور على إثبات النون على إلغاء {إذا} ~~لأجل العاطف قبلها، وهي إذا وقعت حشوا لا تعمل، وعن أبي - رضي الله عنه -: ~~(وإذا لا يلبثوا) بحذفها (¬2)، على إعمال (إذن) ولم يعتد بالعاطف، لأنه قد ~~يقع مستأنفا، والتقدير: إن فعلوا ذلك إذن لا يلبثوا خلفك، أي: بعدك، يعني ~~بعد خروجك. وقرئ: (خلافك) (¬3)، وهو أيضا بمعنى خلفك. # وقوله: {إلا قليلا} أي: إلا لبثا أو زمانا قليلا. # {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا (77)}: # قوله عز وجل: {سنة من قد أرسلنا} انتصاب قوله {سنة} على PageV04P213 # المصدر، وهو مصدر مؤكد، أي: سننا ذلك سنة لمن أخرج نبيا قبلك، وهو أن كل ~~قوم أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم، سن الله فيهم أن يهلكهم، ولا تجد لسنة ~~الله تحويلا. # وعن الفراء: هو منصوب على تقدير حذف الكاف، أي: كسنة، فلما حذف نصب (¬1). # وقيل: هو مفعول به على معنى: اتبع سنة من تقدم (¬2)، وليس بشيء إذ لا ~~معنى عليه. # {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا (78)}: # قوله عز وجل: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} أي: بعد دلوك الشمس، كقولك: كتبت ~~لخمس خلون، أي: بعد خمس، ودلوك الشمس: زوالها، تقول العرب: دلكت الشمس: إذا ~~زالت، ويقال لها إذا زالت نصف النهار: دالكة، وقيل: دلوكها غروبها، عن ~~الخليل (¬3). فإن كان الدلوك الزوال، فالآية جامعة للصلوات الخمس، وإن كان ~~الغروب، فقد خرجت منها الظهر والعصر (¬4). # وقوله: {إلى غسق الليل} يحتمل أن تكون: من صلة {أقم} فتكون لانتهاء غاية ~~الإقامة، أي: إلى أن يدخل سواد الليل وظلمته. والغسق: PageV04P214 # الظلمة، وهو وقت صلاة العشاء. وأن تكون حالا من الصلاة، فتكون من صلة ~~محذوف، أي: إلى ذلك الوقت. # وقوله: {وقرآن الفجر} عطف على {الصلاة} أي: وأقم قرآن الفجر، أي: صلاة ~~الفجر. قيل: وإنما سميت الصلاة قرآنا وهو القراءة، لأنها ركن، كما سميت ~~ركوعا وسجودا (¬1). # قال أبو إسحاق: ms1210 وفي هذا الموضع فائدة عظيمة تدل على أن الصلاة لا تكون ~~إلا بقراءة، لأن قوله: {أقم الصلاة} وأقم قرآن الفجر، قد أمر أن نقيم ~~الصلاة بالقراءة، حتى سميت الصلاة قرآنا، فلا تكون صلاة إلا بقراءة، انتهى ~~كلامه (¬2). # أو: واقرأ قرآن الفجر، أي: ما يقرأ به في صلاة الفجر. # ولك أن تنصبه على الإغراء، أي: عليك، أو الزم قرآن الفجر، فيوقف على هذا ~~الوجه على {غسق الليل} (¬3). # {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79)}: # قوله عز وجل: {ومن الليل فتهجد} أي: وعليك بعض الليل، أي: وقم في بعض ~~الليل فاستيقظ للصلاة. والتهجد: ترك الهجود وهو النوم، كقولهم: تحرج، ~~وتحوب، إذا ترك الحرج والحوب (¬4). قيل: ولا يقال: للمستيقظ متهجدا إلا إذا ~~كان مصليا (¬5). PageV04P215 # وقوله: {به} أي: بالقرآن (¬1). # وقوله: {نافلة لك} انتصاب قوله: {نافلة} إما على المصدر، كأنه قيل: فتهجد ~~تهجدا، فوضع موضع (تهجدا)، لأن التهجد عبادة زائدة، والنافلة كذلك، أو ~~فتنفل تنفلا، فتكون مصدرا من معناه، وفاعلة تكون مصدرا كالعافية والعاقبة ~~وشبههما. أو على الحال من الضمير في {به} إذ المراد به: الصلاة على أحد ~~الوجهين، أي: فتهجد به زائدة. # وقوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما} (أن) وما اتصل بها في موضع رفع ب {عسى}، ~~أي: وجب أو قرب بعث ربك إياك، وفي نصب (مقام) ثلاثة أوجه: # أحدها: حال من الكاف، على معنى: أن يبعثك ذا مقام. # والثاني: ظرف، وفي عامله وجهان - أحدهما: محذوف تقديره: عسى أن يبعثك ربك ~~فيقيمك في مقام. والثاني: على تضمين البعث معنى الإقامة. # والثالث: هو مصدر من غير لفظ الفعل المذكور، بمعنى: أن يبعثك فتقوم مقاما. # {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ~~(80) وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81)}: # قوله عز وجل: {مدخل صدق. . . مخرج صدق} منصوبان على المصدر، كالإدخال ~~والإخراج، ويجوز فتح ميمهما على: أدخلته فدخل، وأخرجته فخرج مدخلا ومخرجا، ~~والمصدر من أفعل مفعل ومن فعل مفعل، PageV04P216 # وكذا المكان (¬1)، وإضافتهما إلى ms1211 الصدق مدح لهما، أي: إدخالا مرضيا ~~وإخراجا مرضيا. # وقوله: {إن الباطل كان زهوقا} أي: إن الباطل يذهب ويزول ولا يبقى، وزهوق: ~~فعول من زهقت نفسه: إذا ماتت وذهبت، يعني: إن الباطل كثير الذهاب ~~والاضمحلال، و {كان} هنا يفيد الدوام. # {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (82)}: # قوله عز وجل: {وننزل من القرآن} (من) هنا يحتمل أن يكون للتبيين، أي: من ~~هذا الجنس الذي هو قرآن ما هو شفاء، فجميع القرآن شفاء (¬2). وأن تكون ~~للتبعيض على: أن كل شيء نزل منه فهو شفاء للمؤمنين (¬3). لا على: أن بعضه ~~شفاء كما زعم بعضهم (¬4)، لأن المنزل كله شفاء، بشهادة قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" (¬5). ولم يفصل - صلى الله ~~عليه وسلم -. وقيل: شفاء من الضلال. وقيل: من الجهل (¬6). # وقوله: {ورحمة} عطف على {شفاء}. وعن الكسائي: أنه أجاز نصب (رحمة) عطفا ~~على {ما} (¬7). PageV04P217 # وقوله: {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} (خسارا) مفعول ثان ل {يزيد}، أي: ~~ولا يزيد القرآن المشركين إلا هلاكا. # {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا (83)}: # قوله عز وجل: {ونأى} قرئ: بألف بعد الهمزة بوزن (نعا) (¬1) على الأصل، ~~لأنه من النأي وهو البعد. وقرئ: بهمزة بعد الألف بوزن ناع (¬2) على القلب ~~بتقديم اللام على العين، كقولهم: رآني وراءني على الأصل والقلب كما ترى. # وعن الفراء: أن (ناء) بمعنى نهض (¬3)، أي: نهض بالمعصية والكبر، ومنه ~~قوله جل ذكره: {لتنوء بالعصبة} (¬4)، ومنه يسوؤك وينوؤك، أي: يثقل عليك، ~~والوجه أن يكون مقلوبا وعليه الجمهور، فترك القلب لغة أهل الحجاز، والقلب ~~لغة هوازن وكنانة وكثير من الأنصار، عن الفراء أيضا (¬5). # {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا (84)}: # قوله عز وجل: {أهدى سبيلا} يحتمل أن يكون أفعل من هدى غيره، وأن يكون من ~~هدى بمعنى اهتدى، وأن يكون من اهتدى فيكون على حذف الزيادة (¬6). و ~~{سبيلا}: نصب على التمييز. أي: أسد مذهبا وطريقة، أو أحسن مذهبا ودينا. ms1212 PageV04P218 # {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85)}: # قوله عز وجل: {قل الروح من أمر ربي} مبتدأ وخبره، أي: من علم ربي، أي: ~~مما استأثر الله بعلمه. # وقوله: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (من العلم) من صلة {أوتيتم}، ولا ~~يجوز أن يكون حالا من قليل، لأن ذلك يؤدي إلى جواز تقديم المعمول على {إلا} ~~وذلك لا يجوز، و {قليلا} مفعول ثان ل {أوتيتم}. # {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا (86)}: # قوله عز وجل: {ولئن شئنا} (إن) شرطية، واللام موطئة للقسم، و {لنذهبن} ~~جواب قسم محذوف مع نيابته عن جواب الشرط، ومثله {لئن اجتمعت الإنس والجن. . ~~. لا يأتون} (¬1)، أي: فوالله لا يأتون بمثله، ثم حذف القسم للعلم به، ~~وجواب الشرط لسد جواب القسم مسده، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب (¬2). # وقيل: {لا يأتون} هو جواب الشرط، وإنما لم ينجزم لكون فعل الشرط ماضيا ~~(¬3). والوجه هو الأول، إذ السابق أولى بالجواب، والسابق هو القسم حكما ~~بشهادة اللام الموطئة للقسم الداخلة عليها، أعني على إن الشرطية، فاعرفه ~~فإنه موضع (¬4). PageV04P219 # وقوله: {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} (وكيلا) مفعول {تجد}، والضمير في ~~{به} للمذهوب به وهو القرآن، أي: لا تجد بعد الذهاب به من يتوكل علينا ~~باسترداده وإعادته محفوظا مستورا (¬1). # {إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا (87) قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88)}: # قوله عز وجل: {إلا رحمة من ربك} في نصب قوله: {رحمة} وجهان: # أحدهما: نصب على الاستثناء المنقطع، أي: ولكن رحمة كائنة من ربك أدركته ~~فبقي في قلبك. # والثاني: مفعول له، أي: بقيناه في صدرك رحمة، أي: لأجل الرحمة (¬2). # {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا (89)}: # قوله عز وجل: {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} نصب ب (أبى) على أنه مفعول به، ~~و (أبى) ms1213 فيه معنى النفي، ولذلك أتى بعده (إلا) ميلا إلى المعنى، كأنه قيل: ~~فلم يرضوه إلا كفورا، أي: جحودا للحق، وقيل: هو مصدر (¬3) وفعله مقدر على: ~~فأبى أكثر الناس إلا أن يكفروا كفورا، والوجه هو الأول لمن تأمل. PageV04P220 # {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا (90)}: # قوله عز وجل: {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} يقال: فجرت الماء فجرا، إذا ~~شققته وفتحته، وفجرته أيضا بالتشديد للتكثير والمبالغة، وقد قرئ بهما (¬1). # و{ينبوعا}: نصب ب {تفجر}، والينبوع: العين الذي ينبع فيها الماء، يفعول ~~من نبع الماء، إذا فار، كيعبوب من عب، واليعبوب: النهر الشديد الجرية. # {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا (91)}: # قوله عز وجل: {أو تكون لك جنة من نخيل} عطف على {تفجر}. و {نخيل}. جمع ~~نخل، كعبيد وكليب في جمع عبد وكلب. # {فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا}: عطف على {أو تكون}. و {الأنهار}: نصب ~~بقوله: {فتفجر} وهو جمع نهر، والنهر: المتسع من الأرض، و {خلالها}: نصب على ~~الظرف وهو ظرف مكان، أي: في وسطها. {تفجيرا}: مصدر مؤكد، أي: مرة بعد أخرى. # {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا (92)}: # قوله عز وجل: {أو تسقط السماء} عطف على {أو تكون}. و {السماء}: نصب بتسقط. # {كما زعمت علينا كسفا} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر PageV04P221 # محذوف، و (ما) مصدرية، إسقاطا مثل زعمك أن ربك إن شاء فعل، أي: مزعومك. # وقرئ: (كسفا) بفتح السين (¬1)، وهو جمع كسفة، كقطع وسدر في جمع قطعة ~~وسدرة. وبسكونها (¬2)، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مخففة من المفتوحة أو كسدرة وسدر. # والثاني: هو واحد يؤدى عن جمع، وهو فعل بمعنى مفعول، وعن الفراء: سمع ~~أعرابيا يقول: أعطني كسفا من هذا الثوب، أي: قطعة منه (¬3). # والثالث: هو مصدر يقال: كسفت الشيء كسفا وكسفا بفتح الكاف وكسرها، ~~والمشهور في المصدر الفتح، وعليه الجل. # قال أبو إسحاق: واشتقاقه من كسفت الشيء، إذا غطيته، انتهى كلامه (¬4). ~~ومنه كسفت الشمس. # وانتصابه على الحال من {السماء}، لأن ms1214 أسقط فعل لا يتعدى إلا إلى مفعول ~~واحد، والحال هو ذو الحال في المعنى، وإذا كان كذلك وجب أن يكون الكسف هو ~~السماء، فيصير المعنى على الجمع، أو تسقط السماء علينا قطعا مغطية، وعلى ~~الإفراد طبقا مغطيا، وعلى المصدر ذات كسف، فاعرفه (¬5). # وقوله: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} عطف على {أو تسقط}، والقبيل يكون ~~مفردا لفظا ومعنى، ومفردا لفظا، وجمعا معنى، وهو الكفيل، PageV04P222 # وقد قبل به يقبل ويقبل قبالة، ونحن في قبالته، أي: في كفالته وعرافته ~~(¬1). ويكون مصدرا كالنكير والنذير، وانتصابه على الحال على الأوجه ~~الثلاثة، أما على الوجه الأول: فحال من الله جل ذكره وحده، على معنى: أو ~~تأتي بالله قبيلا، وبالملائكة قبلا يقبلون بصحة ما تقول، كقوله: # 394 - . . . . . كنت منه ووالدي ... بريا. . . . . . . . . . (¬2) # أي: كنت بريئا ووالدي كذلك. وأما على الثاني: فحال منهما، وكذا الثالث، ~~أي: ذوي قبيل، أي: مقابلة، يعني عيانا. # {أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا (93)}: # قوله عز وجل: {أو يكون لك بيت من زخرف} عطف على {أو تأتي}. و {من زخرف}: ~~في موضع الصفة ل {بيت}. # وقوله: {أو ترقى في السماء} عطف أيضا منصوب، غير أنه لا يظهر فيه الإعراب ~~لكون آخره ألفا، أي: أو تصعد في معارج السماء، فحذف المضاف. يقال: رقيت في ~~السلم أرقى رقيا، أي: صعدت (¬3). # وقوله: {نقرؤه} في محل النصب، إما على النعت لكتاب، أو على PageV04P223 # الحال من المنوي في {علينا} إن جعلته حالا من كتاب لتقدمه عليه، وهو في ~~الأصل صفة له، أي: كتابا واردا علينا، وإن جعلته من صلة {تنزل} [فلا] (¬1). # وقوله: {قل سبحان ربي} قرئ: (قل) على الأمر، و (قال) على الخبر (¬2)، على ~~وجه الحكاية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: {بشرا} خبر {كنت}، و {رسولا} صفة له، أو خبر بعد خبر. # {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا (94)}: # قوله ms1215 عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا} محل ~~{أن} الأولى مع صلتها نصب مفعول ثان لمنع، ومحل الثانية مع صلتها رفع فاعل ~~له، أي: وما منعهم الإيمان إلا قولهم أبعث الله بشرا رسولا؟ و {بشرا}: ~~مفعول ل {بعث}. و {رسولا}: صفة له، أو حال منه وإن كان نكرة نظرا إلى ~~المعنى لا إلى اللفظ، إذ المراد به محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاعرفه ~~فإنه موضع لطيف (¬3). # {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا (95)}: # قوله عز وجل: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين} PageV04P224 # {ملائكة}: اسم {كان}. و {يمشون} مهو: صفة للملائكة، و {مطمئنين}: حال من ~~الضمير في {يمشون}، أي: ساكنين في الأرض قارين فيها، ومعنى الطمأنينة: ~~السكون، والمراد بها هنا: الإقامة والاستيطان، وليس المراد السكون الذي هو ~~ضد الحركة. # {في الأرض}: خبر {كان}، فإن قلت: هل يجوز أن يكون {مطمئنين} هو الخبر، ~~ويكون {في الأرض} ظرفا ليمشون؟ قلت: منع ذلك، لأنه لا كثير فائدة تحته، إذ ~~لا يكون المشي في الغالب إلا على الأرض. # وقوله: {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} جواب {لو}. و {ملكا}: نصب ~~بأنه مفعول به، و {رسولا} صفة له. # {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (96)}: # قوله عز وجل: {شهيدا} حال أو تمييز، أي: كفاك الله في حال الشهادة، أو من ~~الشهداء. # وقوله: {خبيرا بصيرا} كلاهما خبر كان. # {ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم ~~يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا (97)}: # قوله عز وجل: {من دونه} يحتمل أن يكون من صلة {تجد} وهو الجيد، وأن يكون ~~صفة لأولياء. # وقوله: {على وجوههم} في محل النصب على الحال، أي: ماشين على وجوههم ~~[بشهادة قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل كيف يمشون على وجوههم] (¬1)؟ ~~فقال: "إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على PageV04P225 # وجوههم" ms1216 (¬1). أي: مسحوبين، بدليل قوله جل ذكره: {يسحبون في النار على ~~وجوههم} (¬2). # وقوله: {عميا} حال إما من الهاء والميم في {ونحشرهم} أو من المنوي في ~~الظرف، وما بعده من الأحوال عطف عليه. # وقوله: {مأواهم جهنم} حال أخرى وهي مقدرة، ويحتمل أن يكون مستأنفا. # وقوله: {كلما خبت زدناهم سعيرا} محل الجملة النصب على الحال من {جهنم}، ~~والعامل فيها ما في مأوى من معنى الفعل، أي: يصيرون أو: يأوون إليها مسعورة ~~أو محماة، ولا يجوز أن تكون صفة لها لكونها معرفة والجملة نكرة، ولك أن ~~تجعلها مستأنفة. و {كلما}: ظرف لزدنا. {سعيرا}: مفعول ثان. # {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا (98)}: # قوله عز وجل: {ذلك جزاؤهم بأنهم} (ذلك): مبتدأ، والإشارة إلى ما وصف من ~~حشرهم على الصفات المذكورة، و {جزاؤهم}: خبره. و {بأنهم}: من صلة الجزاء. ~~أو {جزاؤهم}: بدل من {ذلك} أو: عطف بيان له، و {بأنهم} الخبر، فيكون متعلقا ~~بمحذوف. # وقوله: {أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} قد ذكرت PageV04P226 # قبيل (¬1) أن العامل في (إذا) محذوف دل عليه (مبعوثون) أي: أنبعث إذا ~~صرنا عظاما؟ لا (مبعوثون)، لأن ما بعد (إن) لا يعمل فيما قبلها. و {خلقا}: ~~منصوب على المصدر من غير اللفظ، كأنه قيل: لمخلوقون خلقا جديدا (¬2). # {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ~~وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا (99)}: # قوله عز وجل: {وجعل لهم أجلا} عطف على {أولم يروا} لأن المعنى: قد علموا ~~(¬3)، أو الرؤية هنا بمعنى العلم. # وقوله: {فأبى الظالمون إلا كفورا} قد مضى الكلام عليه قبيل (¬4). # {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان ~~الإنسان قتورا (100)}: # قوله عز وجل: {قل لو أنتم تملكون} محل {أنتم} الرفع على الفاعلية بفعل ~~مضمر يفسره هذا الظاهر، لا على الابتداء، لأن (لو) حقها أن تدخل على الفعل ~~دون الاسم كإن الشرطية، والتقدير: لو تملكون تملكون، فلما أضمر الفعل على ~~شريطة التفسير ms1217 صار الضمير المتصل منفصلا لسقوط ما يتصل به من اللفظ، أو ~~أبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو والضمير المنفصل الذي هو (أنتم) لما ~~ذكرت آنفا، فاعرفه فإنه موضع (¬5). PageV04P227 # وقوله: {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} جواب {لو}. ومفعول (أمسكتم) محذوف، ~~أي: لأمسكتم يدكم أو أموالكم عند الصدقة والبذل. وقيل: هو لازم، أي: لبخلتم ~~(¬1). والإمساك: البخل، والممسك: البخيل، و {خشية}: مفعول له، أي: لخشية ~~الإنفاق، والإنفاق ها هنا الفقر (¬2)، يقال: أنفق الرجل وأملق وأقتر: إذا ~~افتقر وذهب ماله، والإنفاق أيضا: إخراج المال في وجوه الإرادة. # وقوله: {وكان الإنسان قتورا} أي: بخيلا ممسكا، وسماهم قتورا وإن كان فيهم ~~الجواد، لأن كل جواد بخيل بالإضافة إلى جود الله وكرمه جلت قدرته. # {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له ~~فرعون إني لأظنك ياموسى مسحورا (101)}: # قوله عز وجل: {تسع آيات بينات} (بينات) نعت ل {آيات}، أو ل {تسع}، فتكون ~~في موضع نصب. # وقوله: {فاسأل بني إسرائيل} اختلف في تأويله: # فقيل: التقدير فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى - عليه السلام ~~- وبين فرعون وقومه. # وقيل: التقدير فقلنا لموسى: سل بني إسرائيل، أي: سلهم من (¬3) PageV04P228 # فرعون، وقل له: أرسل معي بني إسرائيل، أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم، ~~أو سلهم أن يعاضدوك، وتكون قلوبهم وأيديهم معك، تعضده قراءة من قرأ: (فسال ~~بني إسرائيل). على لفظ الماضي بغير همز، وهي لغة قريش، وهو رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وغيره (¬1). # فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {إذ جاءهم} على الوجه الأول: معمول (جرى) ~~المقدر المذكور، بمعنى: سلهم عما جرى حين جاءهم، أو عن (¬2) قول موسى إذ ~~جاءهم، أو ما يشبه هذا المعنى، ولا يجوز أن يكون معمول سل، لأن السؤال لم ~~يكن في ذلك الوقت. وأما على الوحه الثاني: فمعمول القول المقدر، أي: فقلنا ~~له: سلهم حين جاءهم، أي: فقلنا له حين جاءهم سلهم، أو سل، أو: فسأل على قول ~~من قرأ على الخبر. # وقد جوز أيضا أن يكون ظرفا ms1218 ل {آتينا}، وأن يكون مفعولا به على تقدير: ~~اذكر إذ جاءهم (¬3). والمأمور [به] (¬4) نبينا - صلى الله عليه وسلم - على ~~هذين الوجهين، PageV04P229 # فاعرفه فإنه موضع مشكل. ومعنى {إذ جاءهم}: إذ جاء آباءهم (¬1). # وقوله: {مسحورا} فيه وجهان - أحدهما: على بابه، أي: سحرت حتى زال عقلك. ~~والثاني: بمعنى فاعل، أي: إني لأظنك ساحرا، كقوله: {مأتيا} (¬2) أي: آتيا. # {قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك ~~يافرعون مثبورا (102)}: # قوله عز وجل: {لقد علمت} قرئ: بفتح التاء (¬3)، على الخطاب لفرعون، لأنه ~~قد علم وتحقق صحة ما جاء به عليه الصلاة والسلام، بشهادة قوله جل ذكره: ~~{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} (¬4). أي: لقد علمت أن هذه ~~المعجزات لم ينزلها إلا الله عز وجل، ولكنك عاندت. # وبالضم (¬5)، على إسناد الفعل إلى موسى - عليه السلام - على معنى: إني ~~لست بمسحور كما وصفتني، بل عالم بصحة الأمر، وإن هذه المعجزات منزلها رب ~~السموات. وبالفتح قرأ ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬6) محتجا بقوله ~~سبحانه: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} قائلا: إن علم موسى لا يكون حجة ~~على فرعون (¬7). PageV04P230 # وقوله: {بصائر} انتصابها على الحال من {هؤلاء}، أي: عبرا ودلالات، أو على ~~المفعول له، أي: للعبر (¬1). # وقوله: {وإني لأظنك يافرعون مثبورا} أي: لأعلم وأتيقن، وإنما جيء بلفظ ~~الظن دون العلم لأجل التشاكل. و {مثبورا}: مفعول ثان للظن، وكذا {مسحورا} ~~(¬2)، والمثبور: المهلك، ثبرته، أي: أهلكته، والمثبور أيضا: المحبوس عن ~~الخير المصروف عنه، من قولهم: ما ثبرك عن هذا؟ أي: ما منعك وصرفك (¬3)؟ # {فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا (103) وقلنا من بعده ~~لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا (104)}: # قوله عز وجل: {جميعا} حال من فرعون ومن معه. # وقوله: {جئنا بكم لفيفا} حال أيضا بمعنى: جميعا، وهو فعيل بمعنى الجمع، ~~وهم المختلطون من كل شكل، يقال: جاؤوا بلفهم ولفيفهم، أي: وأخلاطهم، وهم ~~المجتمعون من قبائل شتى. وقيل: هو مصدر كالنكير والنذير، فيكون مصدرا في ~~موضع الحال، أي: مجتمعين، أو: ذوي لفيف (¬4). # {وبالحق ms1219 أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105)}: # قوله عز وجل: {وبالحق أنزلناه} الباء من صلة {أنزلناه}، أي: أنزلنا ~~القرآن بالحق، أي: بسبب إثبات الحق وإقامته. وقد جوز أن تكون في موضع ~~الحال، إما من الفاعل بمعنى: أنزلناه ملتبسين بالحق أو محققين، PageV04P231 # أو: ومعنا الحق. أو من المفعول، أي: أنزلناه: ملتبسا بالحق، أو: ومعه ~~الحق، أو غير مشكوك فيه، كقوله: {لا ريب فيه} (¬1). # وقوله: {وبالحق نزل} يحتمل أيضا أن تكون من صلة {نزل}، أي: ونزل بالحق، ~~وأن تكون في موضع الحال، أي: ملتبسا أو غير مشكوك فيه، ونحو هذا. # وقوله: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} (مبشرا ونذيرا) حالان من الكاف، ~~أي: مبشرا للمؤمنين ونذيرا لهم، يعني: تبشرهم بالجنة، وتنذرهم من النار، أو ~~مبشرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين. # {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106)}: # قوله عز وجل: {وقرآنا} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: منصوب بفعل مضمر يفسره {فرقناه}، أي: وفرقنا قرآنا فرقناه، ونصب ~~ولم يرفع وإن كان جائزا، لأن قبله فعل وفاعل فاختير النصب لذلك. # والثاني: عطف على قوله: {مبشرا ونذيرا} (¬2) أي: مبشرا ونذيرا وذا قرآن، ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # والثالث: منصوب على تقدير: وآتيناك قرآنا، دل عليه: {ولقد آتينا موسى} ~~(¬3) والمختار الوجه الأول وعليه الجمهور (¬4). PageV04P232 # فإن قلت: ما محل {فرقناه} من الإعراب على الأوجه المذكورة؟ قلت: أما على ~~الوجه الأول: فلا محل له لأنه مفسر، وأما على الثاني والثالث: فمحله النصب ~~على النعت لقرآن. # والجمهور على تخفيف الراء في (فرقناه)، وقرئ: (فرقناه) مشددا (¬1)، ~~بمعنى: فصلناه ونزلناه مفرقا شيئا بعد شيء. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ مشددا، وقال: لم ينزل في يومين ~~أو ثلاثة بل كان بين أوله وآخره عشرون سنة (¬2). قيل: والتخفيف في معناه ~~(¬3). وقيل: معناه فرقناه بين الحق والباطل (¬4)، فلما حذف الجار وصل الفعل ~~إليه فنصب. وقيل: معناه: بيناه (¬5). # وقوله: {لتقرأه على الناس} من صلة {فرقناه}. # وقوله: {على مكث} في موضع نصب على الحال من المنوي في {لتقرأه}، أي: ~~متمهلا، ليفهموه بالتمهل، ويعلموا ms1220 ما فيه بالتفكر، أو متمكثا على قدر ~~نزوله، وذلك أنه كان ينزل عليه عليه الصلاة والسلام شيء ثم يمكث بعده ما ~~شاء الله، ثم ينزل بعده شيء آخر على ما فسر (¬6)، والمكث بضم الميم وفتحها ~~وكسرها لغات (¬7)، ومعناه التثبت والتوقف. PageV04P233 # وقوله: {ونزلناه تنزيلا} التنزيل: هو إنزال شيء بعد شيء، وقد نزله سبحانه ~~على حسب الحوادث والحاجات، وهو مصدر مؤكد لفعله. # {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم ~~يخرون للأذقان سجدا (107)}: # قوله عز وجل: {إذا يتلى عليهم يخرون} (إذا) منصوب ب {يخرون}. # وقوله: {للأذقان سجدا} اللام من صلة {يخرون} وهي على بابها، يقال: خر ~~لذقنه ولوجهه، جعل ذقنه ووجهه للخرور، وهو السقوط، وخص باللام لأن اللام ~~للاختصاص. وقيل: هي بمعنى على (¬1). وذقن الشخص: مجمع لحييه، قيل: وإنما خص ~~الذقن بالخرور، وهو للوجه، لأن الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن (¬2). # و{سجدا}: جمع ساجد، وانتصابه على الحال من الضمير في {يخرون}. # {ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108)}: # قوله عز وجل: {ويقولون سبحان ربنا} عطف على {يخرون}. # وقوله: {إن كان وعد ربنا لمفعولا} (إن) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية على ما ذكر في غير موضع (¬3)، أي: إن الأمر أو ~~الشأن كان وعد ربنا لمفعولا. وقيل: إن {إن} بمعنى (ما) واللام بمعنى إلا ~~وهو مذهب أهل الكوفة (¬4). PageV04P234 # {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109)}: # قوله عز وجل: {ويخرون للأذقان يبكون} عطف على ما قبله، ومحل {يبكون} ~~النصب على الحال من الضمير في {يخرون}. وقيل: وإنما كرر {يخرون} لاختلاف ~~الحالين وهما: خرورهم في حال كونهم ساجدين، وخرورهم في حال كونهم باكين (¬1). # وقوله: {ويزيدهم خشوعا} مفعول ثان، أي: ويزيدهم القرآن، أي: تلاوته، أو ~~السجود، أو البكاء، أو: الخرور خشوعا، أي: تواضعا لله جل ذكره. # {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110)}: # قوله عز وجل: {قل ادعوا ms1221 الله} الدعاء هنا يتعدى إلى مفعولين، لأنه بمعنى ~~التسمية لا بمعنى النداء، يقال: دعوته زيدا، أي: سميته زيدا، ثم يترك ~~أحدهما استغناء عنه، فيقال: دعوت زيدا، قاله الزمخشري، ثم قال: والله ~~والرحمن المراد بهما الاسم لا المسمى، وأو للتخيير، فمعنى: {ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن} سموا بهذا الاسم أو بهذا، واذكوا إما هذا وإما هذا (¬2). # وقوله: {أيا ما تدعوا} (أيا) منصوب ب {تدعوا}، والتنوين فيه عوض من ~~المضاف إليه، و (ما) مزيدة مؤكدة عند الجمهور، و {تدعوا} مجزوم [به] (¬3) ~~والأصل: تدعون، لأنه خطاب للجماعة. # وقوله: {فله الأسماء الحسنى} جواب الشرط، والمعنى: أي هذين PageV04P235 # الاسمين سميتم وذكرتم فقد أصبتم، أو فهو حسن، لأن أسماءه صفات مدح لذاته ~~وأفعاله. # وقيل: (ما) شرطية، وجاز الجمع بينهما لاختلاف اللفظين و (ما) على هذا ~~الوجه معمول {تدعوا}، وتدعوا معمول له، و {أيا} منصوب بفعل مضمر دل عليه ~~{تدعوا} (¬1) # وقوله: {ولا تخافت بها} المخافتة والتخافت: إسرار المنطق، والخفت مثله، ~~يقال: خفت صوته خفتا، إذا ضعفه، وخفت صوته خفوتا، إذا سكن، يتعدى ولا ~~يتعدى، قال: # 395 - أخاطب جهرا إذ لهن تخافت ... وشتان بين الجهر والمنطق الخفت (¬2) # والجهر: رفع الصوت. # وقوله: {وابتغ بين ذلك سبيلا} أي: واطلب سبيلا بين الجهر والمخافتة. # {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ~~ولي من الذل وكبره تكبيرا (111)}: # قوله عز وجل: {ولي من الذل} أي: ناصر من أجل الذل. # وقوله: {وكبره تكبيرا} أي: وعظمه تعظيما. # هذا آخر إعراب سورة الإسراء [بكمالها] (¬3) # والحمد لله وحده PageV04P236 ### | AUTO إعراب سورة الكهف # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر ~~بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ~~(2) ماكثين فيه أبدا (3) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4)}: # قوله عز وجل: {ولم يجعل له عوجا} أي: اختلافا والتباسا بحيث يناقض بعضه ~~بعضا، والعوج بكسر العين في المعاني كالعوج بفتحها في الأعيان، يقال: في ~~دينه عوج، ms1222 وفي العصا عوج (¬1)، والمراد نفي الاختلاف والتناقض عنه كقوله: ~~{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (¬2). # وقوله: {قيما} فيه وجهان: # أحدهما: منصوب على الحال من الكتاب، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: أنزل ~~على عبده الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا، فقوله: {ولم يجعل له عوجا} اعتراض ~~بين الحال وبين ذي الحال الذي هو الكتاب. PageV04P237 # والثاني: منصوب بإضمار فعل، أي: ولكن جعله قيما، لأنه إذا نفى عنه العوج، ~~فقد أثبت له الاستقامة، فيكون مفعولا ثانيا لهذا الفعل المقدر، واختير هذا ~~الوجه (¬1). # وقيل: لأن قوله: {ولم يجعل} عطف على {أنزل} فهو داخل في حيز الصلة، ~~فجاعله حالا من الكتاب فاصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة (¬2). قلت: وهو ~~جائز، لأن كليهما داخل في الصلة. # ولك أن تجعل قوله: {ولم يجعل له عوجا} حالا أيضا من الكتاب، إحداهما ~~جملة، والأخرى مفردة، وهو الجيد، لأنه يغنيك عن التقديم والتأخير والإضمار. # وقد جوز أن يكون حالا من الضمير في {له}، وأن يكون التقدير: أنزله قيما، ~~فيكون حالا أيضا، وفي الحال هنا وجهان - أحدهما: مؤكدة. والثاني: منتقلة (¬3). # وقوله: {قيما} أي: مستقيما، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (¬4). # وقيل: قيما على جميع كتب الله، مصدقا لها، شاهدا بصحتها (¬5). # وقوله: {لينذر بأسا شديدا} من صلة {أنزل}، وفاعل الإنذار PageV04P238 # محمد - صلى الله عليه وسلم - أو {الكتاب}، وأحد مفعوليه محذوف، أي: ~~لينذركم، والإنذار: الإعلام مع تخويف. # وقوله: {من لدنه} يحتمل أن يكون من صلة الإنذار، وأن يكون صفة أخرى ~~لقوله: {بأسا} وأن يكون حالا منه لكونه قد وصف، أو من المنوي في {شديدا} ~~أي: صادرا من قبله. # وفي (لدن) لغات: لدن بفتح اللام وضم الدال وسكون النون، وهي الفصيحة ~~وعليها الجمهور من القراء، ويسكن الدال مشما (¬1)، تنبيها على أصله، وقد ~~أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة (¬2). # وقوله: {ماكثين فيه أبدا} انتصاب {ماكثين} على الحال من الهاء والميم في ~~{لهم} والعامل فيها الاستقرار. ولا يجوز أن يكون صفة لأجر، لأجل الضمير ~~الراجع من {فيه} ms1223 إلى الأجر كما زعم بعضهم (¬3) لأنه لو كان صفة له لقيل: ~~ماكثين هم فيه، بإبراز الضمير الذي في اسم الفاعل لأنه للقوم، وقد جرى على ~~الأجر، وذلك أن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو خبرا أو حالا أو صلة على غير من ~~هو له لم يستتر فيه ضمير الفاعل، بخلاف الفعل (¬4). PageV04P239 # و {أبدا}: ظرف ل {ماكثين} أي: مقيمين في ذلك الأجر، وهو الجنة. {أبدا}، ~~أي: دائما. # {ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا ~~كذبا (5)}: # قوله عز وجل: {ما لهم به من علم} أي: بالولد، أو باتخاذه، ومحل الجملة ~~النصب، إما على النعت لقوله: {ولدا} أو على الحال من الضمير في {قالوا} أي: ~~قالوا ذلك جاهلين. # وقوله: {كبرت كلمة} الجمهور على نصب قوله: {كلمة}، وانتصابها على ~~التمييز، والفاعل مضمر، و {كلمة} تفسير له، والمخصوص بالذم محذوف، ~~والتقدير: كبرت الكلمة كلمة كلمة (¬1)، كقوله: {ساء مثلا} (¬2) أي: ساء ~~المثل مثلا مثل القوم. # و{تخرج من أفواههم}: صمة للكلمة التي هي المخصوص بالذم لا للمفسرة كما ~~زعم الجمهور، لأنها القائمة مقام المخصوص بالذم، والفائدة بها منوطة، أعني ~~بالصفة. # هذا إذا جعلت كبر من باب نعم وبئس كقولك: كرم رجلا زيد، ولؤم رجلا عمرو، ~~وأما إذا أخرجت من هذا الباب ونصبت (كلمة) على التمييز في الفعل المنقول ~~(¬3) كقولك: تصببت عرقا، كان صفة لها، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # فإن قلت: ما حملك أن تخرجه من باب نعم وبئس؟ قلت: لأن الضمير في {كبرت} ~~راجع إلى مذكور وهو قولهم: {قالوا اتخذ الله PageV04P240 # ولدا}، وفاعل نعم وبئس لا يكون معهودا. والمراد بالكلمة التي هي الفاعلة: ~~قولهم: {اتخذ الله ولدا}، وسميت كلمة، كما سميت القصيدة وإن كانت مائة بيت ~~كلمة (¬1). # وقرئ: (كلمة) بالرفع (¬2)، وارتفاعها على الفاعلية على معنى: عظمت. و ~~{كبرت} على هذه ليس بمعنى بئس، و {تخرج من أفواههم} صفة لها. # قال الزمخشري: والنصب أقوى وأبلغ، وفيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أكبرها ~~كلمة، ثم قال: وقرئ: (كبرت) بسكون الباء ms1224 مع إشمام الضمة، انتهى كلامه (¬3)، ~~والإسكان تخفيف، والإشمام تنبيه. # وقوله: {إن يقولون إلا كذبا} (إن) هنا بمعنى النفي، و {كذبا} نصب، ب ~~{يقولون} على أنه مفعول به، أو نعت لمصدر محذوف، أي: قولا كذبا، والكذب: هو ~~الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه. # {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا (6)}: # قوله عز وجل: {فلعلك باخع نفسك} الجمهور على تنوين {باخع}، ونصب قوله: ~~{نفسك} على الأصل، وقرئ: بحذفه وجر ما بعده على الإضافة (¬4). وعلى كسر ~~(إن) في قوله: {إن لم يؤمنوا} على أنها الشرطية. PageV04P241 # وقرئ: بفتحها (¬1) على أنها التعليلية، و {باخع} للاستقبال على القراءتين ~~فيمن قرأ: (إن لم يؤمنوا) بالكسر، وللمضي فيمن قرأ: (أن لم يؤمنوا) بالفتح، ~~أي: لأن [لم] يؤمنوا. # والباخع: القاتل، يقال: بخع نفسه يبخعها بخعا، إذا قتلها، أي: قاتلها ~~ومهلكها. # وقوله: {على آثارهم} قيل: من بعد توليهم وإعراضهم عنك (¬2). وقيل: {على ~~آثارهم} على موتهم على الكفر (¬3). يقال: بكى على أثر فلان، إذا بكى على فراقه. # وقوله: {بهذا الحديث أسفا} أي: بهذا القرآن، و {أسفا}: مصدر في موضع ~~الحال من المنوي في {باخع}، أي: أسيفا أو ذا أسف، أو مفعول له، أي: لفرط ~~الحزن، أو لفرط الغيظ. # والأسف: الحزن على ما فات، والأسف: الغيظ أيضا، وقد أسف على ما فاته يأسف ~~أسفا فهو أسف وأسيف، وأسف عليه أسفا، أي: غضب. وآسفه: أغضبه، {فلما آسفونا} (¬4). # {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (7) وإنا ~~لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا (8)}: # قوله عز وجل: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة} جعل هنا يحتمل أن يكود ~~متعديا إلى مفعولين وهما {ما} و {زينة}، وأن يكون متعديا إلى واحد وهو ~~{ما}، و {زينة} مفعول [له]، أو حال أي: ذات زينة، أو ذا زينة، PageV04P242 # و (جعل) على الوجه الأول بمعنى صير، وعلى الثاني: بمعنى خلق. # وفي {ما} وجهان: # أحدهما: على بابها، والمراد بها: ما على وجه الأرض من الشجر والنبات ~~والمياه والمعادن والذهب والفضة وأنواع الجواهر، جعلها ms1225 الله زينة لها زينها بها. # والثاني: {ما} بمعنى من، والمراد بها: الأنبياء - عليهم السلام - ~~والعلماء، وقيل: حفظة القرآن. وقيل: جميع الرجال، جعلهم الله زينة للأرض. ~~وقيل: ما على الأرض من المشتبهات المحرمات، جعلها زينة الأرض وزينها في ~~أعين الخلق ليبلوهم بالصبر عنها. والوجه هو الأول وعليه الأكثر (¬1). # وقوله: {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} اللام من صلة {جعلنا}. و {أيهم أحسن}: ~~مبتدأ وخبر، ولم يعمل في أي ما قبله لأنه استفهام، والاستفهام له صدر ~~الكلام، والمعنى: لتختبرهم أيهم أحسن عملا في الترك والزهد فيها. و {عملا}: ~~نصب على التمييز. # قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} (ما): مفعول أول لجاعلون. و ~~{صعيدا}: هو المفعول الثاني، و {جرزا}: صفة له. والصعيد: التراب، والجرز: ~~الأرض التي لا تنبت، كأنها تأكل ما عليها أكلا، يعني: مثل أرض بيضاء لا ~~نبات فيها بعد أن كانت خضراء معشبة. # {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (9)}: # قوله عز وجل: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} ~~(أم) هنا هي المنقطعة بمعنى: بل أحسبت؟ و {أن} وما اتصل بها سدت مسد مفعولي ~~الحسبان. و {من آياتنا}: خبر كان، أي: آية من PageV04P243 # آياتنا. و {عجبا}: وصف لخبر كان، وصف بالمصدر، كقولك: رجل عدل، أو كانوا ~~آية ذات عجب. # ولك أن تجعل {عجبا} خبر كان، و {من آياتنا} حالا منه، ولا يجوز أن تكون ~~من صلة قوله: {عجبا} لأن ما كان من صلة المصدر لا يتقدم عليه. # ولك أن تجعل {عجبا} حالا من المنوي في الخبر، أو خبرا بعد خبر. # والكهف: المغارة الواسعة في الجبل، فإذا صغر فهو غار (¬1). # واختلف في (الرقيم)، فقيل: هو اللوح الذي كانت فيه أسماؤهم (¬2)، قيل: ~~وإنما سمي رقيما، لأن أسماءهم كانت مرقومة فيه، والرقم: الكتابة. # وقيل: هو الوادي الذي فيه الكهف (¬3). # وقيل: اسم القرية التي خرج منها أصحاب الكهف (¬4). # وقيل: اسم كلبهم (¬5). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ما أدري ما الرقيم، أكتاب أم ~~بنيان؟ (¬6). PageV04P244 # {إذ أوى الفتية ms1226 إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من ~~أمرنا رشدا (10)}: # قوله عز وجل: {إذ أوى الفتية} (إذ) يجوز أن يكون منصوبا بإضمار اذكر، أو ~~يكون ظرفا للظرف، وهو {من آياتنا}، أو لقوله: {عجبا}، لأن كونهم عجبا وقع ~~في ذلك الوقت. ولا يجوز أن يكون ظرفا ل {حسبت} كما زعم بعضهم، لأن الحسبان ~~لم يكن في ذلك الوقت. # والفتية: الشبان، جمع فتى، كصبية في جمع صبي. ومعنى آووا إلى الكهف: أي ~~صاروا إليه وجعلوه مأواهم. # وقوله: {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} أي: وأصلح لنا، يقال: هيأت الأمر، إذا ~~أصلحته. وقيل: يسر وسهل من أمرنا رشدا، أي: من أمرنا ما يكون سببا للرشد. ~~والرشد والرشد واحد، وكذلك الرشاد، وهو نقيض الضلال. # فإن قلت: لم لم يختلف القراء فيه هنا كما اختلفوا فيه في آخر السورة؟ ~~قلت: قيل: قصدوا التشاكل، لأن فواصل الآيات هنا على فعل، نحو: أمد وعدد (¬1). # {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا (11)}: # وقوله عز وجل: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} أي: سددنا آذانهم ~~بالنوم الغالب على نفوذ الأصوات إليها. والضرب عليها عبارة عن السد. # وقيل: هو من قولهم: ضربت عليه الحجاب، أي: ضربنا عليها حجابا من أن تسمع، ~~يعني: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات، PageV04P245 # فحذف المفعول الذي هو الحجاب، كما يقال: بنى على حليلته، يريدون: بنى ~~عليها القبة (¬1). # و{سنين}: نصب على الظرف، و {عددا}: صفة ل {سنين}، أي: ذوات عدد أو ~~معدودة. وقد جوز أبو إسحاق أن يكون منصوبا على المصدر مع تجويزه ما ذكرت، ~~على معنى: تعد عددا. قلت: لو كان مصدرا لكان مدغما. ثم قال: والفائدة في ~~قولك: عدد في الأشياء المعدودات، أنك تريد توكيد كثرة الشيء، لأنه إذا قل ~~فهم مقداره ومقدار عدده فلم يحتج أن يعد، وإذا كثر احتاج إلى أن يعد (¬2). # وقال غيره: يحتمل أن يريد الكثرة، وأن يريد القلة، لأن الكثير قليل عنده، ~~كقوله: {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} (¬3). # {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى ms1227 لما لبثوا أمدا (12) نحن نقص عليك ~~نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (13)}: # قوله عز وجل: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} عطف على ~~{فضربنا}. ومعنى بعثناهم: أيقظناهم. # وقوله: {لنعلم}، الجمهور على النون في (لنعلم)، وقرئ: (ليعلم) على البناء ~~للمفعول (¬4)، والفعلان معلقان عن {أي} لكونه استفهاما، والاستفهام لا يعمل ~~فيه ما قبله، وارتفاعه بالابتداء، والخبر {أحصى}، وفاعل (¬5) (يعلم) مضمون ~~الجملة، كما أنه مفعول (نعلم) على قراءة الجمهور. PageV04P246 # وفي {أحصى} وجهان: # أحدهما: وهو الوجه وعليه الجمهور: أنه فعل ماض كقوله: {أحصاه الله} (¬1)، ~~{وأحصى كل شيء عددا} (¬2)، وأن {أمدا} نصب به، والأمد: الغاية، و (ما) ~~مصدرية، واللام من {لما} من صلة {أحصى}، وفي الكلام حذف مضاف، أي: لنعلم ~~أيهم ضبط أمدا لأوقات لبثهم، كقولك: آتيك مقدم الحاج، وخفوق النجم، أي: ~~وقتهما. وقيل: اللام مزيدة، و (ما) موصولة، و {أمدا} نصب بقوله: {لبثوا} ~~(¬3)، وليس بشيء لأنه لا معنى عليه، والوجه أن يكون منصوبا على التمييز، ~~أي: لنعلم أيهم ضبط ما لبثوه أو فيه أمدا. # والثاني: هو اسم، والمراد به التفضيل، وهو على حذف الزيادة كقولهم: ما ~~أولاه للخير، وما أعطاه للدرهم (¬4). و {أمدا} نصب على التمييز، أو بفعل دل ~~عليه هذا الاسم وهو {أحصى}. وأنكر أبو علي ذلك وغيره، وقالوا: لأن بناءه من ~~غير الثلاثي المجرد ليس بقياس، وما ذكره من بناء أفعل شاذ نادر، والقياس ~~على الشاذ النادر في غير القرآن ممتنع، فكيف به؟ ولأن {أمدا} لا يخلو إما ~~أن تنصب بأفعل، فأفعل لا يعمل في ظاهر لضعفه، لأنه مشبه بالصفة المشبهة ~~باسم الفاعل، فلما كانت الصفة التي شبه أفعل بها لا تعمل إلا في السبب، ~~وكان أفعل أنقص منها درجة لم يعمل إلا في المضمر. وإما أن تنصب بقوله: ~~{لبثوا} فلا يسد عليه المعنى، فإن زعمت أني أنصبه بإضمار فعل يدل عليه ~~{أحصى} كما أضمر في قوله: # 396 - . . . . . . . . . . . ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا (¬5) PageV04P247 # على: نضرب القوانسا، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيت أن يكون أحصى ~~فعلا، ثم ms1228 رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره (¬1). # {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا (14)}: # قوله عز وجل: {إذ قاموا} (إذ) ظرف ل (زدنا) أو ل (ربطنا)، ومعنى {وربطنا ~~على قلوبهم} أي: وقوينا قلوبهم على إتمام ما نووا، وقيل: ثبتنا قلوبهم ~~وألهمناها الصبر (¬2). # وقوله: {لقد قلنا إذا شططا} يجوز أن يكون مفعول القول، وأن يكون نعتا ~~لمصدر محذوف، أي: قولا شططا، والأصل: قولا ذا شطط، وهو الجور والإفراط في ~~الظلم والإبعاد فيه، من شط، إذا بعد، وشط أيضا وأشط، إذا جار. وعن أبي ~~عمرو: الشطط مجاوزة القدر في كل شيء (¬3). # {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا (15)}: # قوله عز وجل: {هؤلاء قومنا اتخذوا} (هؤلاء) رفع بالابتداء، و {قومنا}: ~~عطف بيان، والخبر {اتخذوا} أو {قومنا} الخبر، و {اتخذوا} خبر بعد خبر (¬4). # وقوله: {لولا يأتون عليهم} {لولا} بمعنى هلا وهو تحضيض، PageV04P248 # وفي الكلام حذف مضاف، أي: هلا يأتون على عبادتهم، أو على دعواهم بأنها ~~آلهة، فحذف المضاف. {بسلطان بين}: أي: بحجة ظاهرة. و {كذبا}: نصب ب ~~{افترى}، ولك أن توقعه موقع افتراء. # {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من ~~رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا (16)}: # قوله عز وجل: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون} (إذ) نصب بمضمر تقديره: وقال ~~بعضهم لبعض: إذ اعتزلتموهم، وهذا خطاب من بعضهم لبعض. وفي (ما) ثلاثة أوجه: # أحدها: موصولة، وموضعها نصب عطفا على الهاء والميم، أي: وإذ اعتزلتم ~~القوم واعتزلتم معبودهم إلا الله، واسم الله منصوب على الاستثناء، وفيه ~~وجهان - أحدهما: متصل، لأن القوم كانوا مقرين بالله ويشركون معه كأهل مكة، ~~أو كان منهم من يعبد الله. والثاني: منقطع، أي: إلا عبادة الله. # والثاني: مصدرية، ومحلها النصب أيضا عطفا على المذكور، أي: وإذ ~~اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله، ويخرج الاستثناء على الوجهين. # والثالث: أنها نافية عارية عن المحل معترضة بين كلام الفتية، وفي ms1229 الآية ~~تقديم وتأخير، واسم الله منصوب ب {يعبدون}، والتقدير: وإذا اعتزلتموهم ~~فأووا إلى الكهف، وهو جواب (إذ) عند بعضهم كقولك: إذ أذنبت فتب، ثم أخبر ~~تعالى عن الفتية على وجه المدح والثناء عليهم أنهم لم يعبدوا غير الله، ~~فقال: {وما يعبدون إلا الله}. # وقوله: {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} أي: ويسهل عليكم خوفكم من الملك ~~وعدوانه، فيأتيكم باليسر والرفق. PageV04P249 # وقرئ: (مرفقا) بكسر الميم وفتح الفاء، و (مرفقا) بالعكس (¬1). قيل: وهما ~~لغتان في كل ما يرتفق به (¬2)، أي: ينتفع، وهما [لغتان] أيضا في مرفق اليد (¬3). # وعن الأصمعي: لا نعرف في كلام العرب إلا مرفقا، بكسر الميم وفتح الفاء في ~~اليد والأمر، وفي كل شيء (¬4). # وعن الأخفش: فيه ثلاث لغات: مرفق ومرفق ومرفق بفتحهما، فمن قال: مرفق ~~جعله مما ينقل كالمبرد والمقطع، ومن قال: مرفق جعله كالمسجد، لأنه من رفق ~~يرفق، كسجد يسجد، يعني اسما، ومن قال: مرفق، بمعنى الرفق، يعني مصدرا ~~كالمطلع (¬5). # {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات ~~الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل ~~فلن تجد له وليا مرشدا (17)}: # قوله عز وجل: {وترى الشمس إذا طلعت تزاور} محل (تزاور) النصب على الحال ~~من الشمس، لأن الرؤية من رؤية العين، أي: لو رأيتهم لرأيت الشمس إذا طلعت ~~متزاورة. و {إذا}: نصب ب (تزاور)، وأصله: تتزاور، فخفف بإدغام التاء في ~~الزاي [بعد قلبها زايا] أو بحذفها، وقد قرئ بهما (¬6). PageV04P250 # وقرئ أيضا: (تزور) و (تزوار) بسكون الزاي وتشديد الراء من غير ألف بين ~~الواو والزاي، وبألف بينهما بوزن تحمر وتحمار (¬1)، وكلها من الزور وهو ~~الميل، ومنه زاره، إذا مال إليه، والزور الميل عن الصدق، والمعنى تميل عن ~~كهفهم ولا يقع شعاعها عليهم، لأن الكهف في مقابلة بنات نعش. # وقوله: {ذات اليمين} ظرف ل {تزاور} أي في ناحية اليمين أو في جهة اليمين، ~~وحقيقتها: الناحية أو الجهة المسماة باليمين. # وقوله: {ذات الشمال} ظرف ل {تقرضهم}، أي: تعدل عنهم ms1230 وتتركهم في ناحية ~~الشمال، وأصل القرض: القطع، ومنه قرضت الثوب بالمقراض، ويقول الرجل لصاحبه: ~~هل مررت بمكان كذا وكذا؟ فيقول المسؤول: قرضته ذات اليمين ليلا (¬2)، ومنه ~~قول ذي الرمة: # 397 - إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهن الفوارس (¬3) # مشرف والفوارس موضعان، يقول: نظرت إلى ظعن يجزن بين هذين الموضعين. # وقوله: {وهم في فجوة منه} محل الجملة النصب على الحال، PageV04P251 # والفجوة: الفرجة والمتسع بين الشيئين، أي: وهم في متسع من الكهف. و ~~{منه}: في موضع الصفة لفجوة. # وقوله: {ذلك من آيات الله} ابتداء وخبر، والإشارة إلى ما صنعه الله بهم ~~من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة، أي: ذلك المذكور آية من آياته. # {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا (18)}: # قوله عز وجل: {وتحسبهم} الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لكل أحد. # {أيقاظا}: مفعول ثان، وهو جمع يقظ، أو يقظ، كأنجاد في جمع نجد، أو نجد. # {وهم رقود}: الواو للحال، وهو جمع راقد، كشهود وقعود في جمع شاهد وقاعد، ~~أو مصدر، أي: وهم ذوو رقود، والأول أمتن ليشاكل {أيقاظا} لكونه جمعا ليس إلا. # قيل: وإنما كان يحسبهم الناظر أيقاظا وهم نائمون، لأن عيونهم كانت مفتحة (¬1). # وقيل: لكثرة تقلبهم (¬2). # وقيل: لهم تقلبتان في السنة؛ لئلا تأكل الأرض ما يليها من لحومهم (¬3). PageV04P252 # وقيل: تقلبة واحدة في يوم عاشوراء (¬1). # والأيقاظ: المتنبهون، والرقود: النائمون. # وقوله: {ونقلبهم} الجمهور على النون على الإخبار عن الله عز وجل بلفظ ~~الجمع على وجه التفخيم والتعظيم، وقرئ: (ويقلبهم) بالياء النقط من تحته ~~(¬2)، والمنوي له فيه أيضا جلت قدرته (¬3). وقرئ أيضا: (وتقلبهم) بفتح ~~التاء والقاف وضم اللام وفتح الباء (¬4)، وهو مصدر قولك: تقلب يتقلب تقلبا، ~~إذا تحرك وانتقل من حال إلى حال، وانتصابه بفعل دل عليه ما قبله وهو قوله: ~~{وترى الشمس}. # وقوله: {وتحسبهم} كأنه قيل: وترى أو تشاهد تقلبهم، قيل: فإن قيل: إن ~~التقلب حركة، والحركة غير مرئية. قيل: هذا غور آخر ليس ms1231 من القراءة في شيء، ~~ألا إنك تراهم يتقلبون، فالمعنى مفهوم، وليس كل أحد يقول: إن الحركة لا ترى. # وقوله: {ذات اليمين وذات الشمال} ظرفا مكان. وأنثا على تأويل البقعة، ~~وناصبهما ونقلب، أو التقلب. # وقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} و (كلبهم): مبتدأ، و {باسط}: خبره، ~~{ذراعيه}: نصب به، وإنما نصب {باسط} وهو PageV04P253 # ماض (¬1)، لأنه حكاية حال ماضية، فجرت مجرى الحال التي أنت فيها فأعمل ~~لذلك، كأنه قيل: يبسط ذراعيه. # واختلف في الوصيد، فقيل: فناء الكهف. وقيل: الباب. وقيل: العتبة (¬2). # وقوله: {لو اطلعت} كسر الواو على الأصل، ويجوز ضمها تشبيها بواو الضمير، ~~وبه قرأ بعض القراء (¬3)، أي: لو أشرفت عليهم ونظرت إليهم. {لوليت منهم ~~فرارا}: لأدبرت وأعرضت عنهم هاربا منهم، و {فرارا} نصب لكونه مصدرا في موضع ~~الحال، ولك أن تجعله مصدرا مؤكدا من معنى: (وليت) لأنه في معنى فررت، كأنه ~~قيل: فررت فرارا (¬4). # وقوله: {ولملئت منهم رعبا} قرئ بتخفيف اللام وهو أصل الفعل، وبتشديدها ~~(¬5) للمبالغة والتكثير. # وقرئ: بتخفيف الهمزة (¬6) على مذاق العربية. PageV04P254 # و (رعبا) بالتخفيف والتثقيل (¬1)، وهما لغتان فاشيتان كالسحت والسحت. # وهو منصوب على التمييز، وقيل: هو مفعول ثان (¬2)، وليس بشيء؛ لأن (ملأ) ~~لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد. والرعب: الخوف الذي يرعب الصدر، أي: يملؤه، ~~من رعبت الحوض: إذا ملأته، ومنه سيل راعب، إذا ملأ الوادي، وسنام رعيب، أي: ~~ممتلئ سمين (¬3). # {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما ~~أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى ~~المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم ~~أحدا (19)}: # قوله عز وجل: {وكذلك بعثناهم} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~أي: كما أنمناهم تلك النومة بعثناهم بعثا كذلك، أي: مثل ما قصصنا عليك ~~وأنبأناك به من شأنهم. # وقوله: {ليتساءلوا بينهم} من صلة (بعثنا) أي: ليسأل بعضهم بعضا فيعرفوا ~~ما جرى عليهم، ويعلموا قدرة الله جل ذكره. # وقوله: {قال قائل منهم كم لبثتم} المميز محذوف و {كم} منصوب الموضع ms1232 على ~~أنه ظرف زمان، وناصبه {لبثتم}، والتقدير: كم PageV04P255 # يوما لبثتم؟ دل عليه قوله: {لبثنا يوما أو بعض يوم}. # وقوله: {بما لبثتم} (ما) مصدرية، أي: أعلم بمدة لبثكم. # وقوله: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} (بورقكم) يحتمل أن يكون ~~من صلة قوله: {فابعثوا}، وأن يكون في موضع الحال. # وقرئ: (بورقكم) بفتح الواو وكسر الراء (¬1) وهو الأصل مع إظهار القاف على ~~الأصل، وبإدغامها في الكاف (¬2) لقرب مخرجيهما. # وقرئ: بإسكان الراء (¬3) تخفيفا كفخذ في فخذ. وبإسكانها وكسر الواو (¬4) ~~على نقل حركة العين إلى الفاء استثقالا للكسرة فيها، كما قيل: في فخذ وكبد. ~~فخذ وكبد بكسر أولهما على نقل حركة العين إلى الفاء. وأما من قال: فخذ وكبد ~~بفتح الفاء وإسكان العين فإنه حذف حركة العين حذفا، ولم ينقلها إلى ما ~~قبلها، وعن بعض القراء: أنه كسر الواو وأسكن الراء وأدغم (¬5) وأنكر عليه، ~~لأنه جمع بين الساكنين على غير حدة، وقيل: أخفى كسرة القاف فظنها القارئ ~~مدغمة، ولعمري صدق فيما زعم، لأن القراء يعبرون عن المخفي بالمدغم لعدم ~~اللبس، وذلك في موضعين - أحدهما: أن يكون ما قبل الحرف المدغم ساكنا صحيحا. ~~والثاني: أن يكون الحرف PageV04P256 # [المدغم] (¬1) الأول أزيد من الثاني، وشهرتهما تغني عن ذكرهما (¬2). # والورق: الفضة المضروبة وغير المضروبة (¬3)، وكذلك الرقة، والهاء عوض من ~~الواو، وفي الحديث: "في الرقة ربع العشر" (¬4). قيل: وكأن لغة هذا ورق بكسر ~~الواو، فحذف الواو وألقى حركتها على الراء. # وعن الفراء: في الورق ثلاث لغات: ورق ورق ورق (¬5)، وإنما قال هذه، لأنه ~~عنى بالورق الدراهم والفضة. # وقوله: {أيها أزكى طعاما} ابتداء وخبر، ومضمون الجملة نصب بقوله: ~~{فلينظر} وإنما علق الفعل عنه في اللفظ لما ذكر قبيل (¬6) من أن الاستفهام ~~لا يعمل فيه ما قبله، لأن له صدر الكلام. و {طعاما}: نصب على التمييز. # وقوله: {أيها} أي: أي المدينة، أي: أهلها، فحذف المضاف كما حذف في قوله: ~~{واسأل القرية} (¬7). # وقوله: {ولا يشعرن بكم أحدا} (أحدا) منصوب بقوله: {ولا يشعرن}، والمنوي ~~فيه راجع إلى {أحدكم} المبعوث. والإشعار: الإعلام، أي: ولا يخبرن ms1233 بكم ~~وبمكانكم أحدا من أهل المدينة. PageV04P257 # وقيل: ولا يفعلن ما يؤدي من غير قصد منه إلى الشعور بنا، فسمى ذلك إشعارا ~~منه بهم، لأنه سبب فيه (¬1). # {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا (20)}: # قوله عز وجل: {إنهم إن يظهروا عليكم} الضمير في {إنهم} يعود إلى الأهل ~~المقدر في {أيها} (¬2). وقيل: يعود إلى (أحد) لأنه للعموم، كقوله: {فما ~~منكم من أحد عنه حاجزين} (¬3). # وقوله: {يرجموكم} أي: يقتلوكم بالحجارة، وهو من أخبث القتل. # وقوله: {أو يعيدوكم} أي: يردوكم في ملتهم - وهو الكفر - ويصيروكم إليها. ~~قيل: والعود في معنى الصيرورة أكثر شيء في كلامهم، يقولون: ما عدت أفعل ~~كذا. يريدون ابتداء الفعل (¬4). # وقوله: {ولن تفلحوا إذا أبدا} أي: ولن تسعدوا في الدارين إن عدتم إلى ~~ملتهم، و {أبدا} أي: دائما. # {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين ~~غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21)}: # قوله عز وجل: {وكذلك أعثرنا عليهم} أي: كما أعلمناك قصتهم أعثرنا عليهم، ~~أي: أطلعنا الناس عليهم. وقيل: كما أنمناهم وأيقظناهم لما PageV04P258 # في ذلك من الحكمة أطلعنا الناس عليهم (¬1). # يقال: عثر على الشيء عثرا وعثورا، إذا اطلع عليه. وأعثره عليه، إذا أطلعه ~~عليه وأعلمه إياه، وهو من العثار بمعنى السقوط، لأن من سقط على شيء وهو ~~غافل عنه، نظر إليه ليعلم ما هو، ثم استعير مكان التبيين (¬2). # وقوله: {ليعلموا} أي: ليعلم الذين أطلعناهم عليهم. # وقوله: {إذ يتنازعون} (إذ) ظرف ل {أعثرنا}، أي: أعثرناهم عليهم حين ~~يتنازع أهل ذلك الزمان في حقيقة البعث وغيره من أحوالهم، أو ليعلموا. # و{بنيانا}: فيه وجهان - أحدهما: هو مفعول {ابنوا} وهو جمع بنيانة، أي: ~~ابنوا عليهم بنيانا يسترهم عن الناس بأن تجعلوهم وراء ذلك البنيان. ~~والثاني: هو مصدر. # {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ~~ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا ~~تمار ms1234 فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا (22)}: # قوله عز وجل: {سيقولون} قيل: الضمير فيه لمن خاض في قصتهم في زمن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # {ثلاثة}: خبر مبتدأ محذوف، أي: هم ثلاثة، وكذلك ما بعده من خمسة وسبعة. PageV04P259 # وقوله: {رابعهم كلبهم} ابتداء وخبر، ومحل الجملة الرفع على أنها نعت ل ~~{ثلاثة}، ولا يجوز أن يكون {رابعهم} وصفا ل {ثلاثة}، وترفع {كلبهم} به على ~~الفاعلية، لأنه يراد به الماضي، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لم يعمل ~~عمل الفعل في قول الجمهور من النحاة، إلا أن تجعله حكاية الحال الماضية ~~كقوله: {هذا من شيعته وهذا من عدوه} (¬1)، بمعنى يربعهم كلبهم بانضمامه ~~إليهم، فحينئذ يعمل عمل الفعل، ولا يجوز أن يكون محل الجملة النصب على ~~الحال من {ثلاثة} لأمرين: # أحدهما: عدم العامل، إذ ليس قبله فعل، ولا معنى فعل، وإنما المقدر (هم) و ~~(هم) لا يعمل. فإن قلت: أقدر هؤلاء مكان هم. قلت: منع ذلك لأن هؤلاء إشارة ~~إلى الحضر، وهم لم يكونوا مشاهدين (¬2). # والثاني: أن قوله: {ثلاثة} نكرة، ومن شرط ذي الحال أن يكون معرفة إلا إذا ~~قدمت عليه. كقوله: # 398 - لعزة موحشا طلل قديم ... . . . . . . . . . . . . . (¬3) # وهذا أيضا يصح على رأي أبي الحسن لا على رأي صاحب الكتاب لعدم العامل، ~~فاعرفه فإنه موضع لطيف. # وكذلك القول في قوله: {سادسهم كلبهم} {وثامنهم كلبهم} كالقول في قوله: ~~{رابعهم كلبهم} في جميع ما ذكرت. # فإن قلت: إن الجملة الأولى ليس معها العاطف فيجوز أن تكون صفة ل {ثلاثة} ~~وكذا الثانية، وأما الثالثة فمعها العاطف وهي {وثامنهم كلبهم} فكيف يصح ~~وقوعها صفة لسبعة والصفة لا تحتاج إلى معلق يعلقها بالأول، لا تقول: أتاني ~~زيد والظريف، على الوصف؟ PageV04P260 # قلت: أجل الأمر كما زعمت، غير أن بين ما ذكرت وذكرت فريقا، وذلك أن ما ~~ذكرت مفرد معرفة، وما ذكرت جملة، والجملة إذا وقعت صفة للنكرة جاز أن يكون ~~معها العاطف، لأن صورة هذه الجملة إذا كانت صفة للنكرة كصورتها إذا كانت ~~حالا من المعرفة. # فكما ms1235 جاز أن تقول: جاءني زيد ومعه صقر، جاز أن تقول: جاءني رجل وفي يده ~~سيف، وكفاك دليلا قوله سبحانه: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} ~~(¬1)، فقوله: {ولها كتاب} الجملة صفة لقرية ومعها العاطف كما ترى، وليس ~~دخول العاطف بينهما بضربة لازب، بل القياس ألا يدخل بينهما كما في قوله جل ~~ذكره: {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} (¬2)، قيل: وفائدة ذلك توكيد ~~لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب. # وقيل: الواو في {وثامنهم} واو عطف ظهرت في هذه الجملة الثالثة لتدل على ~~أنها مرادة أيضا في الجملتين المتقدمتين (¬3) وهما: {ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم} والتقدير: ورابعهم كلبهم وسادسهم كلبهم، وإنما ~~حذفت الواو منهما لأن ما فيهما من الضمير يعقدهما بما قبلهما، فاستغني عن ~~العاطف، وهذا معنى قول أبي إسحاق: إن دخول الواو في {وثامنهم} وإخراجها من ~~الأول على سواء (¬4). ولهذا تقول النحاة: إن الجملة إذا عطفت على جملة وفي ~~الثانية ما يعود على الأولى، فأنت في إلحاق الواو وحذفه مخير، نحو: رأيت ~~زيدا وأبوه خارج، وإن شئت قلت: أبوه خارج، بغير العاطف لأجل الذكر العائد ~~إلى زيد، ولو قلت: رأيت PageV04P261 # زيدا وعمرو خارج لم يجز حذف العاطف لعدم الراجع، وهذه الواو تسمى واو ~~الحال، وواو الابتداء، وواو إذ، أي: هي بمعنى إذ، ومنه قوله عز وجل: ~~{وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} (¬1). # وقيل: الواو في {وثامنهم} للاستئناف، دخلت على أن ما بعدها مستأنف حق ~~وليس من جنس المقول برجم الظنون (¬2)، وهذا معنى قول ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -: "حين دخلت الواو انقطعت العدة" (¬3)، أي: لم تبق بعدها عدة يلتفت ~~إليها، وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والبتات (¬4)، فاعرفه فإنه ~~قل ما يوجد في كتاب. # و{رجما} رجما: نصب على المصدر، وفعله متروك للعلم به، أي: يرجمون القول ~~فيهم رجما بالغيب، أي: ظنا من غير يقين، أي: يرمونه رميا. # وقوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} (مراء) منصوب على المصدر، و ~~{ظاهرا} ms1236 نعت له، وهو الجدال، يقال: ماريت فلانا أماريه مراء، إذا جادلته. # وقوله: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} (منهم) في موضع نصب على الحال من ~~(أحد)، وهو في الأصل صفة له، والضمير في {فيهم} لأصحاب الكهف، وفي {منهم} ~~لليهود والنصارى. # {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا ~~نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا (24)}: PageV04P262 # قوله عز وجل: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} (ذلك) مفعول ل {فاعل}، و ~~{غدا} ظرف له، والإشارة إلى الشيء المقول، أي: ولا تقولن لأجل شيء تعزم ~~عليه إني فاعل ذلك الشيء غدا، يعني فيما يستقبل من الزمان، ولم يرد الغد خاصة. # {إلا أن يشاء الله}: اختلف في المستثنى منه: # فقيل: هو من النهي على: ولا تقولن ذلك القول إلا أن يأذن الله لك فيه، أو ~~إلا أن تقول إن شاء الله، فأضمر أن تقول، ولما حذف (أن تقول) نقل (شاء) إلى ~~لفظ الاستقبال لا من قوله: {إني فاعل}، لأنه لو قال: إني فاعل كذا إلا أن ~~يشاء الله، كان معناه: إلا أن تعترض مشيئة الله دون فعله، وذلك ما لا مدخل ~~فيه للنهي. # وقيل: هو من {فاعل}، على: ولا تقولن إني فاعل ذلك الشيء غدا حتى تقرن به ~~قول إن شاء الله، أي: لا أفعله إلا بمشيئة الله. # ومحل {أن يشاء}: النصب إما على الاستثناء، على: ولا تقولن ذلك الشيء في ~~وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله، أي: وقت إذنه، فحذف الوقت وهو مراد، ~~أو على الحال، أي: ملتبسا بمشيئة الله قائلا: إن شاء الله، وقيل: الاستثناء ~~منقطع (¬1). # وقوله: {واذكر ربك إذا نسيت} (إذا) منصوب ب (أذكر)، والمعنى: إذا نسيت ~~كلمة الاستثناء، ولا يصح الاستثناء إلا متصلا بكلامه، لأنه إخراج الشيء مما ~~دخل فيه هو وغيره لفظا، فلا يكون إلا متصلا بالمستثنى منه، وهذا هو الصحيح ~~وعليه النحاة (¬2)، وهو مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (¬3) وفيه ~~كلام هنا PageV04P263 # ومذاهب لا يليق ذكرها هنا ms1237 (¬1). # وقوله: {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} أن وما عملت فيه في ~~موضع رفع ب {عسى} لا في موضع نصب بأنها خبر عسى كما زعم بعضهم. # و{رشدا} منصوب على التمييز، واختلف في معناه. # فقيل: معناه عسى أن يدلني على ما هو أقرب من هذا الذي نسبته إلى الرشد ~~وأصلح لي منه (¬2). # وقيل: معناه لعل الله أن يسددني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون (¬3). # وقيل: معناه عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على نبوتي ما يكون ~~أقرب من الرشد، وأدل على الحق من قصة أصحاب الكهف، وهذا هو الظاهر، وهو قول ~~أبي إسحاق (¬4). # {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (25)}: # قوله عز وجل: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} (ثلاث مائة) ظرف للبثوا. # وقرئ: بتنوين {مائة} (¬5) على أن {سنين} بدل من {ثلاث} أو من {مائة}، لأن ~~مائة في معنى الجمع كقول الشاعر: PageV04P264 # 399 - فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا. . . . . . (¬1) # فجعل سودا صفة لحلوبة لما كانت في معنى الجمع. وقيل: عطف بيان لثلاث ~~(¬2)، وليس بالمتين، لأن عطف البيان من النكرة مردود عند البصريين (¬3). ~~وبترك التنوين على الإضافة (¬4)، على إجراء الجمع مجرى الواحد في التمييز، ~~والذي جوز ذلك: أن المائة لما كانت تضاف إلى واحد في معنى جمع، أضيفت إلى ~~الجمع تنبيها على الأصل الذي كان يجب استعماله وإشعارا به، كما جاء ~~(استحوذ) مصححا تنبيها على الأصل وإشعارا به (¬5). # وقيل: إن أول ما نزل: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة} فلما قالوا: ما الذي ~~لبثوا أسنين أم شهورا أم أياما أم ساعات؟ قال: (سنين) (¬6). # وقوله: {وازدادوا تسعا} عطف على قوله: {ولبثوا}. و {تسعا}: نصب بقوله: ~~{وازدادوا}، وهو مفعول به، وزاد فعل لازم ومتعد إلى اثنين، نحو زاد الشيء، ~~وزاده الله خيرا، فلما بني هنا على افتعل تعدى إلى واحد، وأصله: وازتيدوا، ~~فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأبدلت من PageV04P265 # التاء دالا لتوافق الدال التي بعدها، والزاي التي قبلها في الجهر، وكان ~~الدال أولى بذلك لكونه من مخرج التاء، وفي ms1238 الكلام حذف مضاف تقديره: ~~وازدادوا لبث تسع، دل عليه قوله: {ولبثوا}. # {قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من ~~دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا (26)}: # قوله عز وجل: {أبصر به وأسمع} لفظهما لفظ الأمر ومعناهما التعجب، أي: ما ~~أبصره وأسمعه، والأصل: أبصر به وأسمع به، ولكن حذف لدلالة الأول عليه، ~~والضمير في {به} لله جل ذكره، ومحله الرفع، والباء صلة، والتقدير: أبصر ~~الله لكل مبصر، وأسمعه لكل مسموع. # وقوله: {ولا يشرك} قرئ: بالياء ورفع الكاف (¬1) على الخبر عن الله جلت ~~قدرته، أي: لم يجعل لأحد أن يحكم بغير حكمه، فيصير شريكا له في حكمه. # وقرئ: (ولا تشرك) بالتاء والجزم (¬2) على النهي، أي: ولا تشرك أيها ~~المخاطب في حكم ربك أحدا، على النهي عن الإشراك في حكمه، وهو رجوع من ~~الغيبة إلى الخطاب. # {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا (27)}: # قوله عز وجل: {واتل ما أوحي} يحتمل أن يكون من التلو وهو الاتباع، على: ~~اتبع القرآن واعمل به، وأن يكون من التلاوة، على: اقرأ القرآن وتدبره (¬3). PageV04P266 # وقوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} يحتمل أن يكون مصدرا، أي: عدولا، وأن ~~يكون مكانا، أي: ملتجأ تعدل إليه، وهو مفتعل من لحد أو ألحد إذا مال، ~~والالتحاد: الميل والعدول. # {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا (28)}: # قوله عز وجل: {واصبر نفسك} أي: احبسها معهم، والصبر: حبس النفس عند الجزع. # وقوله: {بالغداة} وقرئ أيضا: (بالغدوة) (¬1)، والغداة أمتن عند النحاة، ~~لأن (غدوة) علم عندهم، والأعلام لا يدخلها اللام في الأمر العام إلا على ~~تأويل التنكير، وقد مضى الكلام في الغداة والغدوة في سورة الأنعام فأغناني ~~عن الإعادة هنا (¬2). # وقوله: {يريدون وجهه} في موضع الحال من الضمير في {يدعون}. # وقوله: {ولا تعد عيناك} الجمهور على إسناد الفعل ms1239 إلى العينين، أي: ولا ~~تتجاوز عيناك، يقال: عداه، إذا جاوزه. وعدا عنه، إذا انصرف عنه. يتعدى ~~بنفسه وبالجار كما ترى، وقيل: عدي بعن لتضمين عدا معنى نبا وعلا، يقال: نبت ~~عنه عينه، وعلت عنه عينه، إذا اقتحمته ولم تعلق به (¬3). # وقرئ: (ولا تعد عينيك) (¬4)، (ولا تعد عينيك) (¬5) من أعديت عيني عن PageV04P267 # كذا وعديتها عنه، بمعنى صرفتها عنه. نقل بالهمزة مرة، وبتثقيل الحشو ~~أخرى، قال الشاعر: # 400 - حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ... . . . . . . . . . . (¬1) # أي: تعدي فوارسنا خيلهم عن كذا، فحذف مفعوليه، أو تعديها، من عدا الفرس، ~~إذا جرى، والمعنيان متقاربان، لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره، ~~فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله - (¬2). وقال: # 401 - فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... . . . . . . . . . . (¬3) # أي: فعد همك عما ترى. # وقوله: {تريد} في موضع الحال من العينين، وإنما وحد لأنها جارحة واحدة، وقال: # 402 - . . . . . . . . . . . ... بها العينان تنهل (¬4) PageV04P268 # أو حملا على المعنى، لأن النهي وإن كان للعينين فالمراد صاحبها، كأنه ~~قيل: لا تعد أنت عنهم مريدا زينة الحياة الدنيا، لا من الكاف في {عيناك} ~~كما زعم بعضهم لعدم العامل، لأن الفعل لم يعمل في الكاف شيئا (¬1). # وقوله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه} الجمهور على إسناد الفعل إلى الضمير وهو ~~النون والألف، ونصب قوله: {قلبه} به على معنى: جعلنا قلبه غافلا عن الذكر ~~عقوبة [له]، أو: وجدناه غافلا عنه، كقولك: أجبنت الرجل وأبخلته، إذا وجدته ~~كذلك، أو: من أغفل إبله، إذا تركها بغير سمة، أي: لم نسمه بالذكر كما وسمنا ~~به قلوب المؤمنين {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} (¬2). # وقرئ: (من أغفلنا قلبه) بفتح اللام ورفع قوله: (قلبه) (¬3)، على إسناد ~~الفعل إليه، على معنى: وجدنا قلبه معرضين عنه، أو حسبنا قلبه غافلين عنه، ~~من أغفلته، إذا وجدته غافلا. فإن قلت: فكيف يجوز أن يجد الله عز وعلا غافلا ~~ويوصف بذلك؟ قلت: قيل: لما فعل أفعال من لا يرتقب ولا يخاف، صار كأن الله ~~غافل عنده في زعمه وحسبانه، وهو جل ذكره بخلاف ذلك (¬4). # وقوله: ms1240 {فرطا} أي: سرفا وتضييعا، يقال: أمر فرط، أي مجاوز فيه الحد. ~~وقيل: متقدما للحق والصواب، نابذا له وراء ظهره، من قولهم: فرس فرط، إذا ~~كان متقدما للخيل (¬5). PageV04P269 # {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس ~~الشراب وساءت مرتفقا (29)}: # قوله عز وجل: {وقل الحق من ربكم} ابتداء وخبر. وقيل: {الحق} خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: قل لهم هذا الذي أتيتكم به الحق (¬1). و {من ربكم} على هذا ~~يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو من ربكم. ~~وأن يكون حالا من المنوي في {الحق}، أي: كائنا منه. والذي أتى به هو ~~القرآن، عن قتادة (¬2). وقيل: تقريب الفقراء (¬3). # وقوله: {أحاط بهم سرادقها} أي: أحدقت بهم جوانبها. وعن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: هو حائط من نار محيط بهم (¬4). والسرادق عند أهل اللغة: هو ~~الحجرة التي تكون حول الفسطاط (¬5). # وقوله: {وإن يستغيثوا} أي: وإن يطلبوا الغوث من شدة ما هم فيه من العطش، ~~{يغاثوا} أي: يعطوا الغوث بماء كالمهل، أي: يجعل لهم مكان الغوث ماء ~~كالمهل، وهو ما أذيب من جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، عن ~~أبي عبيدة (¬6). وقيل: هو دردي الزيت (¬7). PageV04P270 # وقوله: {يشوي الوجوه} يحتمل أن يكون نعتا لماء، وأن يكون حالا من الماء ~~لكونه قد وصف، أو من المنوي في قوله: {كالمهل} إن جعلت الكاف حرفا. # وقوله: {بئس الشراب} أي: بئس الشراب المهل. # {وساءت مرتفقا}: أي: وساءت النار مرتفقا، أي: متكأ، يقال: ارتفق فلان، ~~إذا توكأ على مرفقه، وقيل: وهذا لمشاكلة قوله: {وحسنت مرتفقا} وإلا فلا ~~ارتفاق لأهل النار ولا اتكاء (¬1). وقيل: {وساءت مرتفقا} أي: منزلا ومقرا ~~(¬2)، وانتصابه على التمييز. # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (30) ~~أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم ms1241 الثواب ~~وحسنت مرتفقا (31)}: # قوله عز وجل: {إن الذين آمنوا} في خبر {إن} وجهان: # أحدهما: {أولئك لهم جنات عدن}، وقوله: {إنا لا نضيع. . .} الآية، اعتراض ~~بينهما. # والثاني: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}، على تقدير: من أحسن عملا منهم، ~~فحذف الراجع منه إلى المبتدأ تخفيفا، وللعلم به كما حذف من PageV04P271 # قوله جل وعز: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} (¬1). وقولهم: السمن ~~منوان بدرهم (¬2). أو أجرهم، فوضع المظهر موضع المضمر لأن {من أحسن عملا} ~~هم الذين آمنوا بأعيانهم، وهذا قريب من معنى قول أبي إسحاق (¬3)، لأن ذكر ~~(من) كذكر (الذين)، وذكر حسن العمل كذكر الإيمان، فلما جمعهما معنى واحد - ~~أعني: (من أحسن) و {الذين آمنوا} - قام {ومن أحسن} مقام الراجع وأغنى عنه ~~لعمومه، كما أغنى دخول زيد تحت الرجل في باب (نعم) عن راجع يعود عليه لذلك. # وقوله: {أولئك لهم جنات عدن} على هذا يجوز أن يكون كلاما مستأنفا بيانا ~~للأجر المبهم فيوقف على {عملا}، وأن يكون خبرا بعد خبر. # وقيل (¬4): الخبر محذوف تقديره: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يجازيهم ~~الله بأعمالهم، دل عليه {إنا لا نضيع. . .} الآية (¬5). والوجه ما ذكرت. # وارتفاع قوله: {جنات عدن} بالظرف وهو {لهم} على المذهبين لجريه خبرا عن ~~{أولئك} الذي هو مبتدأ واعتماده عليه. # وقوله: {يحلون فيها من أساور من ذهب} محل {يحلون} النصب على الحال من ~~الضمير في {تحتهم} لا الرفع على النعت لجنات كما زعم بعضهم، لأن الفعل ~~لأصحاب الجنات لا للجنات وهم المحلون لا هي. # و{من} الأولى يحتمل أن تكون للبعضية مبعضها محذوف (¬6)، PageV04P272 # والمعنى: يحلون جملة أو شيئا من أساور. وأن تكون لابتداء الغاية. وأن ~~تكون مزيدة على رأي أبي الحسن، أي: يحلون أساور، كقوله: {وحلوا أساور} (¬1) ~~وقيل: بمعنى الباء، أي: يحلون بأساور (¬2). # وأما الثانية فلبيان الجنس، ومحلها الجر أو النصب على النعت لأساور، إما ~~على اللفظ، أو على المحل. # وقيل: في موضع نصب على التمييز (¬3) للأساور على تقدير التنوين، قيل: ~~وإنما جيء بمن لأن الأفصح في كلام العرب إذا كان ms1242 الشيء مبهما أن يؤتى بمن. ~~فيقال: عنده جبب من خز. # و{أساور من ذهب} وأساور: جمع أسورة، وأسورة جمع سوار أو سوار، يقال: سوار ~~اليد وسوارها بكسر السين وضمها. وعن قطرب: إسوار اليد (¬4). قال أبو إسحاق: ~~ويجوز أن يكون أساور جمع إسوار على حذف الياء، لأن جمع إسوار أساوير، انتهى ~~كلامه (¬5). # وقوله: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} عطف على {يحلون}. و {من ~~سندس} في موضع نصب على النعت لثياب، و {سندس} جمع سندسة. و {إستبرق} جمع ~~إستبرقة. وقيل: هما جنسان. والسندس PageV04P273 # والإستبرق: نوعان من الديباج، أما السندس: فما رق منه، وأما الإستبرق: ~~فما غلظ منه، وهو أعجمي، وأصله بالفارسية إستبره، فعرب (¬1). # وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} انتصاب {متكئين} على الحال، إما من ~~الضمير في {تحتهم}، أو من الضمير في {يحلون} أو {يلبسون}. و {فيها} من صلة ~~{متكئين}، والضمير للجنة. وأما {على الأرائك}: فيحتمل أن يكون من صلة ~~{متكئين} أيضا، وأن يكون في موضع الحال من الضمير في متكئين، أي: متكئين في ~~الجنة، عالين على الأرائك. والأرائك جمع أريكة، وهي سرير الحجلة، وهو من ~~ذهب متكلل بالدر والياقوت، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬2). والاتكاء ~~والتوكؤ بمعنى، وفي التنزيل: {أتوكأ عليها} (¬3). # وقوله: {نعم الثواب} المخصوص بالمدح محذوف، أي: نعم الثواب ثوابهم، أو ~~الجنة. و {حسنت}، أي: وحسنت الجنة، وقيل: الأرائك (¬4). {مرتفقا} أي: متكأ، ~~وقيل: منزلا (¬5). ونصبه على التمييز. # {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا (32)}: PageV04P274 # قوله عز وجل: {واضرب لهم مثلا رجلين} (مثلا) نصب بقوله: {واضرب}، و ~~{رجلين}: بدل منه، وفي الكلام حذف مضاف والتقدير: مثلا مثل رجلين، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # وقوله: {جعلنا} يجوز أن يكون تفسيرا للمثل فلا محل له، وأن يكون في موضع ~~نصب نعتا ل {رجلين}. و {من أعناب} في موضع النعت ل {جنتين}. # وقوله: {وحففناهما بنخل} أي: وجعلنا النخل مطيفا بالجنتين محيطا ~~بجوانبهما، والحف: الإحاطة بالشيء، وحف يتعدى إلى مفعول واحد بغير الجار، ~~وإلى الثاني به. # {كلتا ms1243 الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا (33)}: # قوله عز وجل: {كلتا الجنتين} مبتدأ وخبره: {آتت}، وأفرد حملا على اللفظ، ~~لأن {كلتا} مفرد اللفظ مثنى المعنى، كما أن (كلا) مفرد اللفظ مجموع المعنى؛ ~~ولو قيل: آتتا على المعنى لجاز (¬1). وكلتا تأنيث كلا، وليست التاء ~~للتأنيث؛ لأن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها ساكنا، بل التاء بدل من الواو ~~عند الجمهور، وأصله: كلوى، والألف فيه للتأنيث (¬2). # وقوله: {ولم تظلم منه شيئا} أي: ولم تنقص من ثمرها المعهود شيئا. # وقوله: {وفجرنا خلالهما نهرا} الجمهور على تشديد قوله: {وفجرنا} للمبالغة ~~والكثرة، وقرئ: بالتخفيف (¬3) وهو أصل الفعل. وانتصاب قوله: PageV04P275 # {خلالهما} على الظرف، وهو ظرف مكان بمعنى وسط. # {وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا (34)}: # قوله عز وجل: {وكان له ثمر} قرئ: بفتح الثاء والميم (¬1)، وهو جمع ثمرة ~~كبقرة وبقر. # وقرئ: بضمهما (¬2)، وهو جمع ثمار، وثمار جمع ثمر، وثمر جمع ثمرة، فهو جمع ~~جمع الجمع، أو جمع ثمرة، كخشبة وخشب. # وقرئ: بتسكين الميم مع ضم الثاء (¬3) وهو مخفف منه. والثمر: حمل الأشجار، ~~وأكثر المفسرين على أن الثمر ها هنا: الأموال (¬4). # وقوله: {وهو يحاوره} الواو للحال، أي: يراجعه الكلام، من حار يحور، إذا ~~رجع، ومنه: "أعوذ بالله من الحور بعد الكور" (¬5)، أي: الرجوع بعد الاجتماع ~~والكمال. # وقوله: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} (مالا ونفرا) منصوبان على التمييز. PageV04P276 # {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35)}: # قوله عز وجل: {ودخل جنته} قيل: وإنما أفرد الجنة بعد التثنية لأنهما ~~جميعا ملكه فصارا كالشيء الواحد (¬1). وقيل: لاتصالهما (¬2). وقيل: المعنى ~~ودخل ما هو جنته، ما له جنة غيرها، يعني أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد ~~المتقون، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما (¬3). # وقوله: {وهو ظالم لنفسه} محل الجملة النصب على الحال من المنوي في ~~{ودخل}. # وقوله: {أن تبيد هذه أبدا} أي: أن تهلك هذه الجنة، وقيل: هذه الأرض (¬4). ~~و {أبدا}: ظرف زمان، وعامله: {أن تبيد}. ms1244 # {وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (36) ~~قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا (37)}: # قوله عز وجل: {لأجدن خيرا منها منقلبا} قرئ: (منها) على التوحيد ردا على ~~الجنة، وقرئ: (منهما) على التثنية (¬5) ردا على الجنتين. PageV04P277 # والمنقلب: موضع الانقلاب، وقيل: الانقلاب (¬1). وانتصابه على التمييز، و ~~(وجدت) هنا من وجدان الضالة (¬2). # وقوله: {ثم سواك رجلا} انتصاب قوله: {رجلا} على الحال من الكاف، على ~~معنى: عدلك وأكملك رجلا، أي: ذكرا بالغا مبلغ الرجال، ولك أن تجعله مفعولا ~~ثانيا على تضمين التسوية معنى التصيير، أي: صيرك إنسانا ذكرا. # {لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا (38)}: # قوله عز وجل: {لكنا هو الله ربي} الأصل في {لكنا} (لكن أنا) فألقيت حركة ~~الهمزة على النون وحذفت الهمزة فبقيت لكننا بنونين متحركتين كما ترى، فلما ~~تلاقت النونان أسكنت الأولى وأدغمت في الثانية. # وقيل: بل حذفت الهمزة مع حركتها حذفا، وأدغمت النون في النون فصارت (لكن) ~~كما ترى (¬3). # فلكن: حرف استدراك لقوله: {أكفرت} على معنى لست أكفر بالله كما كفرت، ~~لكني أقر بأن الله ربي. و (أنا) مبتدأ، و {هو} مبتدأ ثان. وهو ضمير الشأن، ~~و {الله} مبتدأ ثالث. و {ربي} خبر المبتدأ الثالث. وهو الشأن، أعني: الله ~~ربي، والجملة خبر عن هو، وهو وما بعده من الجملة خبر عن (أنا)، والراجع من ~~الجملة إلى المبتدأ الأول الياء في {ربي} كقولك: أنا قام غلامي. # فإن قلت: فالجملة إذا وقعت خبرا لا بد فيها من راجع إلى المبتدإ، فأين ~~الراجع على {هو} من الجملة بعده التي هي خبر عنه؟ قلت: حكم PageV04P278 # هذه الجملة حكم المفرد في قولك: زيد غلامك، في أنه هو المبتدأ في المعنى، ~~وذلك أن قوله: {الله ربي} هو الشأن الذي هو عبارة عنه، فلما كانت هذه ~~الجملة هي نفس المبتدأ لم تحتج إلى راجع إليها منها. # ولا يجوز أن يكون {هو} مبتدأ ثانيا و {الله} خبره، و {ربي} صفة لله جل ~~ذكره، ms1245 والجملة خبر (أنا)، والراجع منها إليه ياء الضمير كما زعم بعضهم ~~(¬1)، لأن ضمير الشأن لا يكون مفسره إلا جملة، كقولك: هو زيد منطلق، {إنه ~~من يأت ربه مجرما} (¬2) ولا أن يكون اسم الله بدلا من {هو}، و {ربي} الخبر ~~كما زعم بعضهم (¬3) أيضا لما ذكرت آنفا. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون {لكنا} هنا هي المشددة الناصبة كالتي في قوله ~~عز وجل: {ولكن الشياطين كفروا} (¬4)، {ولكن الناس أنفسهم يظلمون} (¬5) قلت: ~~لا، لأن {لكنا} هذه لو كانت تلك، لما جاز وقوع الضمير المرفوع بعدها، ~~وتعضده أيضا قراءة من قرأ: (لكن أنا هو الله ربي) على الأصل وهو أبي بن كعب ~~- رضي الله عنه - (¬6) وقراءة من قرأ: (لكن أنا لا إله إلا هو ربي) وهو عبد ~~الله - رضي الله عنه - (¬7) # وأكثر القراء على حذف ألف {لكنا} في الوصل، وعلى إثباتها في الوقف، لأن ~~الاسم من (أنا) عند البصريين هو الهمزة والنون، والألف زيدت PageV04P279 # فيه لبيان الحركة. وقرئ: بإثباتها في الوصل (¬1)، وقد أوضحت ذلك في ~~الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة. # {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل ~~منك مالا وولدا (39)}: # قوله عز وجل: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله} (لولا) هنا للتحضيض ~~بمعنى هلا، وتختص بالفعل، و {إذ} منصوب بقوله: {قلت}. وفي {ما} وجهان: # أحدهما: موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدإ محذوف، أي: الأمر ما شاء ~~الله، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: ما شاء الله كائن لا محالة. # والثاني: شرطية منصوبة الموضع ب {شاء}، الجواب محذوف، والتقدير: أي شيء ~~شاء الله كان، ونظيرها في حذف (لو) في قوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال. . .} الآية (¬2)، أي: لكان هذا القرآن. والمعنى: إن شاء الله تخريب ~~هذه الجنة كان ذلك لا محالة، فحذف الجواب. # وقوله: {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} (إن) شرط، جوابه: {فعسى ربي} ~~والرؤية هنا من رؤية القلب، وياء الضمير مفعول أول، و {أنا} فصل أو ms1246 توكيد ~~للمفعول الأول و {أقل} مفعول ثان. # وقرئ: (أقل) بالرفع (¬3)، فيكون [أنا] مبتدأ، و (أقل) خبره، والجملة PageV04P280 # في موضع نصب على أنها مفعول ثان ل {ترن}. و {مالا وولدا} منصوبان على ~~التمييز. # {فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح ~~صعيدا زلقا (40)}: # قوله عز وجل: {من جنتك} من صلة قوله: {خيرا}. # وقوله: {ويرسل عليها حسبانا} عطف على {أن يؤتين}. واختلف في حسبان، فقيل: ~~مرامي، الواحدة حسبانة (¬1)، يعني: ويرسل عليها مرامي من عذابه. # وقيل: هو مصدر كالكفران والبطلان بمعنى الحساب (¬2)، أي: مقدارا قدره ~~الله وحسبه، وهو الحكم بتخريبها. # وقال أبو إسحاق: هذا موضع لطيف يحتاج إلى أن يشرح، وهو أن الحسبان في ~~اللغة هو الحساب، قال الله عز وجل: {الشمس والقمر بحسبان} (¬3) أي: بحساب، ~~والمعنى في هذه الآية: أن يرسل عليها عذاب حسبان، وذلك الحسبان حساب ما ~~كسبت يداك، انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {فتصبح صعيدا زلقا} عطف على {ويرسل}، أي: فتصبح جنتك هذه أرضا ~~ملساء لا نبات فيها، والصعيد: وجه الأرض. # {أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا (41)}: # قوله عز وجل: {أو يصبح ماؤها غورا} عطف على {فتصبح}. PageV04P281 # ووصف الماء بالمصدر كما وصف الصعيد به، وهو أبلغ من قولك: غائرا أو ذا ~~غور، كقولك: رجل صوم وزور، وإن شئت قدرت باسم الفاعل، أو على حذف مضاف، وكل ~~حسن جائز شائع في كلام القوم، غير أن الوصف بالمصدر أبلغ وأفخم. # {وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ~~ويقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا (42)}: # قوله عز وجل: {وأحيط بثمره} في القائم مقام الفاعل وجهان: # أحدهما: {بثمره} بمعنى: أهلك ثمره؛ وأحيط بفلان: عبارة عن إهلاكه، قيل: ~~وأصله من أحاط به العدو، لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه، ثم ~~استعمل في كل إهلاك (¬1). # والثاني: مضمر وهو المصدر. # وقوله: {فأصبح يقلب كفيه} (يقلب) في موضع نصب لكونه خبر (أصبح) أي: ~~مقلبا. و {كفيه} مفعول {يقلب}، وتقلب الكفين: كناية عن الندم والتحسر، لأن ~~النادم ms1247 يفعله كثيرا، فصار ذلك عبارة عن الندم. # وقوله: {على ما أنفق فيها} يحتمل أن يكون: من صلة {يقلب} لأنه في معنى ~~الندم، ولما كان في معناه عدي تعديته بعلى، كأنه قيل: فأصبح يندم على الذي ~~أنفقه فيها، أو على الإنفاق فيها. وأن يكون: في موضع الحال من المنوي في ~~{يقلب} أي: متأسفا، أو متحسرا على ذلك. # وقوله: {ويقول} محله النصب إما على خبر (أصبح) عطفا على {يقلب} أو على ~~الحال عطفا على الحال المقدرة المذكورة آنفا. {ياليتني} أي: يا قوم أيا ~~هؤلاء ليتني لم أشرك بالله أحدا. PageV04P282 # {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا (43)}: # قوله عز وجل: {ولم تكن له فئة} قرئ: بالتاء النقط من فوقه لأجل تأنيث لفظ ~~{فئة}، وبالياء النقط من تحتها (¬1) لأجل الحائل وهو {له}، أو لأجل أن ~~التأنيث غير حقيقي، أو حملا على المعنى، لأن الفئة: الرجال أو القوم. # وقوله: {ينصرونه} في موضع الصفة لفئة، وهو محمول على المعنى دون اللفظ، ~~ولو حمل على اللفظ لقيل: تنصره، كقوله: {فئة تقاتل} (¬2). # {هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا (44)}: # قوله عز وجل: {هنالك الولاية لله الحق} (هنالك) هنا يحتمل أن يكون ظرف ~~زمان، أي: في ذلك الوقت، وأن يكون ظرف مكان، أي: في ذلك المقام، وفي عامله وجهان: # أحدهما: {منتصرا} على معنى: وما كان ممتنعا لقوته هنالك من عذاب الله، ~~فيوقف عليه، ويبتدأ بقوله: {الولاية لله}، ف {الولاية}: مبتدأ، و {لله}: الخبر. # والثاني: هو ظرف للخبر الذي هو {لله} ومعمول له، وقدم الظرف الذي هو ~~معمول الخبر على المبتدأ للاهتمام به كما قدم في قوله جل ذكره: {وبالآخرة ~~هم يوقنون} (¬3)، {وفي النار هم خالدون} (¬4)، {وبالأسحار هم يستغفرون} ~~(¬5)، و {كل يوم هو في شأن} (¬6) وما أشبه ذلك. PageV04P283 # ولك أن ترفع {الولاية} بالابتداء، والخبر {هنالك}، أو بهنالك على رأي أبي ~~الحسن. {لله} من صلة الخبر، أو من صلة العامل في الظرف، أو حال من المنوي ~~في الخبر على رأي صاحب الكتاب، أو من الولاية ms1248 على رأي أبي الحسن، فاعرفه ~~فإن فيه أدنى غموض. # والولاية بفتح الواو وكسرها لغتان في معنى الصداقة، بمعنى أنهم يومئذ ~~يتولون الله ويؤمنون به ويتبرؤون مما كانوا يعبدونه من دون الله. وقيل: ~~إنهم يوادون الله ولا يعادونه في ذلك اليوم كما كانوا يفعلونه في الدنيا. ~~وقيل: بالفتح: النصرة، على معنى: أن النصرة لله وحده لا يملكها غيره، ~~وبالكسر: السلطان والملك، على معنى: أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ~~والسلطان يومئذ (¬1)، وقد قرئ بهما (¬2). # وقرئ: (الحق) بالرفع (¬3)، وفيه أوجه: # أحدها: صفة للولاية، وهو جائز وإن كان فيه فصل بين الصفة والموصوف ~~بالخبر، قال أبو علي: وصف الولاية بالحق، أنه لا يشوبها غيره، ولا يخاف ~~فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق (¬4). # والثاني: مبتدأ وما بعده خبره. # والثالث: خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أو هو الحق. # والرابع: خبر بعد خبر، ف {الولاية} مبتدأ و {لله} خبره، و (الحق) خبر بعد ~~خبر. PageV04P284 # وبالجر (¬1)، وهو صفة {لله} عز وجل، أي: ذي الحق، أو تجعله نفس الحق ~~مبالغة. # وقرئ: (الحق) بالنصب (¬2) على التأكيد، كقولك: هذا عبد الله الحق لا ~~الباطل. # وقوله: {هو خير ثوابا} أي: أفضل ثوابا ممن يرجى ثوابه. {وخير عقبا} أي: ~~عاقبة، والعقب والعاقبة والعقبة والعقبى كله بمعنى واحد، عن أبي عبيدة (¬3). # وقرئ: (عقبا) بضم القاف وبسكونها (¬4)، فالضم هو الأصل، والإسكان تخفيف. ~~و {ثوابا} و {عقبا}: منصوبان على التمييز. # {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا (45) المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا (46)}: # قوله عز وجل: {كماء} يجوز أن يكون في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~أي: ضربا مثل ماء منزل، وأن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي: هي ~~كماء، والمعنى: اذكر لهم، أو صف لهم ما يشبه الحياة الدنيا. PageV04P285 # وقوله: {فاختلط به نبات الأرض} الباء للسبب، أي: فالتف بسبب الماء النازل ~~من السماء وتكاثف ms1249 حتى خالط بعضه بعضا. وقيل: اختلط بالماء، يعني: أصابه ~~المطر فشرب الماء وجرى فيه حتى قوي ونما، وقد ذكر في "يونس" بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {فأصبح هشيما} فعيل بمعنى مفعول، وهو ما يبس من النبات وتهشم، أي: ~~تكسر وتفتت. # وقوله: {تذروه الرياح} في موضع النعت له، ومعنى تذروه: تفرقه، يقال: ذرته ~~الريح تذروه ذروا (¬2)، وأذرته تذريه إذراء، وفيه لغة ثالثة ذرته تذريه ~~بفتح التاء، وقد قرئ بهن (¬3). # وقوله: {وكان الله على كل شيء مقتدرا} أي: كان على الإنشاء والإفناء ~~مقتدرا، و {وكان} للدوام. # وقوله: {عند ربك ثوابا} (عند) من صلة {خير} و {ثوابا} تمييز، وكذا ~~{أملا}. # {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا (47)}: # قوله عز وجل: {ويوم نسير الجبال} (ويوم) مفعول به، أي: واذكر يوم. وقيل ~~معمول ل {خير} معطوف على {عند ربك}. بمعنى: الصالحات خير عند ربك وخير يوم ~~نسير، وهو قول أبي إسحاق (¬4). PageV04P286 # وقرئ: (تسير) بالتاء مضمومة وفتح الياء على البناء للمفعول، ورفع ~~(الجبال) به (¬1)، كقوله تعالى: {وسيرت الجبال} (¬2) وقوله: {وإذا الجبال ~~سيرت} (¬3). # وقرئ: (ونسير الجبال) بالنون مضمومة وكسر الياء على البناء للفاعل ونصب ~~الجبال به (¬4). # و(تسير) بالتاء مفتوحة وكسر السين وإسكان الياء ورفع (الجبال) به (¬5) ~~على الفاعلية، من سارت، بمعنى: تسير في الجو ويذهب بها، بأن تجعل هباء منبثا. # وقوله: {وترى الأرض بارزة} الجمهور على فتح التاء في {وترى} على البناء ~~للفاعل وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كل إنسان، ونصب {الأرض} به، ~~وقرئ: (وترى الأرض) بضم التاء على البناء للمفعول، ورفع الأرض به (¬6). و ~~{بارزة} حال من {الأرض} على كلتا القراءتين، لأن الرؤية من رؤية العين، أي: ~~ظاهرة ليس عليها ما يسترها مما كان عليها من الجبال والأشجار وغيرهما. # وقوله: {وحشرناهم} في موضع الحال، وقد معه مرادة، أي: وقد جمعناهم جميعا ~~إلى الموقف للحساب. # وقيل: وإنما جيء ب {وحشرناهم} ماضيا بعد قوله: {ويوم. . نسير PageV04P287 # وترى} للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير، ليعاينوا تلك الأهوال والعظائم (¬1). # وقوله: {فلم نغادر منهم أحدا} أي: ms1250 فلم نترك منهم أحدا، يقال: غادره ~~يغادره مغادرة، وأغدره يغدره إغدارا، إذا تركه، ومنه الغدر: ترك الوفاء، ~~والغدير: ما غادره السيل (¬2). # {وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل ~~لكم موعدا (48)}: # قوله عز وجل: {وعرضوا على ربك صفا} انتصاب قوله: {صفا} على الحال من ~~الضمير في {وعرضوا} أي: وأظهروا مصطفين أو مصفوفين، يقال: عرضته فأعرض، أي: ~~أظهرته فظهر، ومنه قوله جل ذكره: {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا} (¬3) ~~أي: أظهرناها حتى رآها الكفار، وقوله: # 403 - وأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا (¬4) # أي: ظهرت. # وقوله: {لقد جئتمونا} أي: قلنا لهم، أو يقال لهم: {لقد جئتمونا}، والقول ~~المقدر مع ما اتصل به في موضع الصفة لقوله: {صفا}، أي: عرضوا على ربك صفا ~~مقولا لهم. # وقوله: {كما خلقناكم} محل الكاف النصب إما على النعت لمصدر PageV04P288 # محذوف، أي: مجيئا مثل خلقنا إياكم، أو على الحال. و {أول مرة} ظرف ل ~~{خلقناكم}. # وقوله: {بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا} (بل) هنا للعطف بمعنى الواو، أي: ~~وزعمتم. وأن مخففة من الثقيلة، وقد سدت مسد مفعولي الزعم، والخطاب هنا ~~لمنكري البعث خاصة. # {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا ~~يظلم ربك أحدا (49)}: # قوله عز وجل: {فترى المجرمين مشفقين مما فيه} انتصاب قوله: {مشفقين} على ~~الحال، لأن الرؤية هنا من رؤية البصر. # قوله: {ويقولون ياويلتنا} في موضع الحال، أي: وقائلين، و {ياويلتنا}: ~~منادى مضاف، دعوا بالويل على أنفسهم، قال أبو إسحاق: كل من وقع في هلكة دعا ~~بالويل (¬1). # وقوله: {مال هذا الكتاب لا يغادر} محل قوله: {لا يغادر} النصب على الحال ~~من {الكتاب}، والعامل فيها معنى الاستقرار، أي: أي شيء لهذا الكتاب غير ~~تارك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، أي: إلا ضبطها وحصرها، والضمير في ~~{أحصاها} للكبيرة، واستغني عن ذكر الصغيرة بها، كقوله: {والله ورسوله أحق ~~أن يرضوه} (¬2)، أو للأشياء، لأن الصغيرة والكبيرة عبارة عن الأشياء ms1251 كلها. ~~أو للفعلة، لأن الفعلة تشتمل عليهما. # وقوله: {ووجدوا ما عملوا حاضرا} (حاضرا) نصب على الحال من {ما} PageV04P289 # أو من الراجع المحذوف إلى {ما}، لا من الضمير في {وجدوا} كما زعم بعضهم، ~~أي: مكتوبا مثبتا ذكره في الصحف، أو جزاء ما عملوه. # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن ~~أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا (50)}: # قوله عز وجل: {وإذ قلنا} أي: واذكر إذ قلنا. # وقوله: {إلا إبليس} نصب على الاستثناء، والاستثناء متصل عند قوم ومنقطع ~~عند آخرين على ما ذكر في "البقرة" وأوضح (¬1). # وقوله: {كان من الجن} فيه وجهان: # أحدهما: كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين، ~~كأن قائلا قال: ما له لم يسجد؟ فقيل: كان من الجن. # والثاني: في موضع الحال، وقد مرادة معه، أي: وقد كان من الجن. # وقوله: {ففسق عن أمر ربه} قيل: الفاء للتسبيب أيضا، جعل كونه من الجن ~~سببا في فسقه، يعني أنه لو كان ملكا كسائر من سجد لآدم - عليه السلام - لم ~~يفسق عن أمر الله، لأن الملائكة معصومون البتة لا يجوز عليهم ما يجوز على ~~الثقلين، وعلى الوجه الثاني: عطف على {كان} وحكمه في الإعراب حكمه، وقد ذكر ~~أن {كان} في موضع الحال على إرادة قد. # وقوله: {وهم لكم عدو} محل الجملة النصب على الحال من الضمير المنصوب في ~~قوله: {أفتتخذونه} والذرية، أي: أفتتخذونهم معادين لكم؟ PageV04P290 # يعني في حال عداوتهم إياكم، لا من الضمير المرفوع في {أفتتخذونه} كما زعم ~~بعضهم (¬1) لفساد المعنى، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى، ~~والعدو يقع على الواحد والاثنين والجماعة، وهو فعول، قيل: وأصله: من عدوتي ~~الوادي، وهما جانباه، لأن كل واحد من المتباغضين يعادي صاحبه، أي: يباعده. # وقوله: {بئس للظالمين بدلا} منصوب على التفسير، مفسره فاعل بئس المضمر، ~~والمقصود بالذم محذوف، والتقدير بئس البدل بدلا من الله هو وذريته لمن ~~استبدله فأطاعه بدل طاعته. وقيل: بئس البدل بدلا النار من ms1252 الجنة. # وفي {للظالمين} وجهان - أحدهما: من صلة {بئس}. والثاني: حال من بدل وهو ~~في الأصل صفة، فلما قدم عليه نصب على الحال. # {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين ~~عضدا (51)}: # قوله عز وجل: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض} يعني: إبليس وذريته، أي: ~~أحضرتهم خلقهما استعانة بهم على خلقهما أو مشاورة إياهم فيه، {ولا خلق ~~أنفسهم} أي: ولا أحضرت بعضهم خلق بعض لأستعين ببعضهم على خلق بعض. # وقرأ ابن القعقاع: (ما أشهدناهم) (¬2)، لقوله: {وحشرناهم فلم نغادر} {كما ~~خلقناكم} {وإذ قلنا} (¬3). PageV04P291 # وقوله: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} أي: وما كنت متخذهم أعوانا، فوضع ~~الظاهر موضع الضمير، يقال: عضدت فلانا، إذا أعنته، وهو من العضد، لأن العضد ~~به قوام اليد. # والجمهور على ضم التاء في قوله: {وما كنت} على الإخبار عن الله جل ذكره ~~عن نفسه بذلك، وقرئ: (وما كنت) بفتحها (¬1)، والخطاب لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على معنى: وما صح لك الاعتضاد بهم، وما ينبغي لك. # وعلى ترك التنوين في قوله: {متخذ المضلين} على الإضافة، وقرئ: (متخذا ~~المضلين) بالتنوين (¬2) على الأصل. # وعلى فتح العين وضم الضاد في قوله: {عضدا}، وفيه أربع لغات: عضد بفتح ~~العين وضم الضاد، وعضد بفتح العين وكسر الضاد، وعضد بفتح العين وإسكان ~~الضاد، وعضد بضم العين وسكون الضاد. وحكى أبو إسحاق أيضا: عضد بضم العين ~~والضاد (¬3). # فإذا فهم هذا، فقرئ أيضا: (عضدا) بفتح العين وإسكان الضاد (¬4)، فالأول ~~وهو قراءة الجمهور أصل، والثاني يحتمل أن يكون تخفيفا، وأن يكون لغة. # وقرئ أيضا: (عضدا) بضم العين وإسكان الضاد (¬5)، ويحتمل وجهين - أحدهما: ~~أن يكون مخففا من (عضدا) وبه قراءة بعض القراء (¬6). وأن يكون PageV04P292 # منقولا من عضدا نقلت ضمة الضاد إلى العين بعد أن أزيلت حركتها، لأنها لا ~~تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى. # وقرئ أيضا: (عضدا) بفتح العين والضاد (¬1)، وهو جمع عاضد كخادم وخدم. # {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا ~~بينهم موبقا (52)}: # قوله عز وجل: {ويوم يقول} أي: واذكر يوم يقول ms1253 الله للكفار نادوا شركائي، ~~وقرئ: بالنون (¬2) حملا على ما قبله مما هو على لفظ الجمع. وأضاف الشركاء ~~إليه على زعمهم توبيخا لهم وتقريعا. # وقوله: {الذين زعمتم} أي: الذين زعمتموهم إياهم، أي: زعمتموهم شركاء، ~~فحذف مفعولا الزعم، لا بد من هذا التقدير: إذ بهما يتم الموصول. # وقوله: {وجعلنا بينهم موبقا} (بينهم) فيه وجهان، أحدهما: ظرف. والثاني: ~~مفعول به، والمعنى: وصيرنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. وقيل: ~~عداوة (¬3). # والموبق يحتمل أن يكون مكانا، يعضده قول من قال: هو اسم واد عميق في ~~جهنم، وهما قتادة ومجاهد (¬4). وأن يكون مصدرا، يعضده قول PageV04P293 # من قال: مهلكا، وهو ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬1). يقال: وبق يبق ~~بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر وبوقا، إذا هلك، وهو وابق، والموبق ~~مفعل منه، كالمورد والموعد من ورد يرد، ووعد يعد، وفيه لغة أخرى: وبق يوبق ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر وبقا وهو وبق، وفيه لغة ثالثة: وبق ~~يبق بالكسر فيهما (¬2)، وأوبقه، أي: أهلكه، والإيباق: الإهلاك. والضمير ~~المجرور في {بينهم} للعابد والمعبود من دون الله. # {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا (53)}: # قوله عز وجل: {فظنوا أنهم مواقعوها} أي: فأيقنوا أنهم ملابسوها ~~ومخالطوها، والمواقعة: ملابسة الشيء بشدة، من وقع، إذا سقط. # وقوله: {ولم يجدوا عنها مصرفا} فالمصرف يجوز أن يكون مكانا، على معنى: ~~ولم يجدوا عن النار معدلا، أي: مكانا يرجعون إليه، وأن يكون مصدرا، أي: لم ~~يجدوا عنها انصرافا، وإنما لم يجدوا عنها ذلك، لأنها أحاطت بهم من كل جانب ~~فلم يقدروا على الخلاص منها. # {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا (54)}: # قوله عز وجل: {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل} مفعول {صرفنا} ~~على رأي صاحب الكتاب محذوف، أي: صرفنا أنواعا أو أقوالا من كل مثل يحتاجون ~~إليه، أي: بينا. وعلى رأي أبي الحسن {من كل مثل} هو المفعول، و {من} صلة ~~(¬3). PageV04P294 # وقوله: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} قيل: فإن قال ms1254 قائل: وهل يجادل غير ~~الإنسان؟ فالجواب في ذلك: أن إبليس جادل، وأن كل ما يعقل من الملائكة والجن ~~يجادل، ولكن الإنسان أكثر هذه الأشياء جدلا، يعني: أن جدل الإنسان أكثر من ~~جدل كل شيء ممن يأتي منه الجدل. و {جدلا}: منصوب على التمييز. # {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم ~~سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55)}: # قوله عز وجل: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم ~~إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا} (أن) الأولى مع صلتها في ~~موضع نصب مفعول ثان ل {منع}، و {ويستغفروا} عطف عليها، و {أن} الثانية مع ~~صلتها في موضع رفع فاعله، وقبلها مضاف محذوف تقديره {وما منع الناس} يعني: ~~أهل مكة الإيمان والاستغفار، أي: من الإيمان والاستغفار إذا طلب، أو انتظار ~~إتيان سنة الأولين وهي العذاب، أو انتظار أن يأتيهم العذاب قبلا، و {إذ} ~~ظرف لقوله: {أن يؤمنوا} و {ما} في قوله: {وما منع} نافية، وقيل: استفهامية (¬1). # وقرئ: (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء (¬2)، وفيه وجهان - أحدهما مصدر في ~~موضع الحال، أي: عيانا، أو مقابلة، أي: معاينة. والثاني: ظرف، كقولك: لي ~~قبله حق. # وقرئ: (قبلا) بضم القاف والباء (¬3)، وفيه وجهان أيضا، أحدهما: PageV04P295 # بمعنى الكسر فيما حكاه أبو زيد (¬1)، لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا ~~وقبلا وقبليا وقبيلا بمعنى واحد، أي: عيانا، هكذا أخبرني شيخنا أبو اليمن ~~الكندي بقراءة غيري عليه، وأنا أسمع بالإسناد الصحيح عن الشيخ أبي علي ~~الفارسي عنه رحمة الله عليهما (¬2). والثاني: جمع قبيل، كرغف في جمع رغيف، ~~أي: أنواعا. وانتصابه على الحال، أي: منوعا، أي: ضروبا مختلفة، وقد يكون ~~ضربا واحدا ويجيئهم منه شيء بعد شيء، أي: صنفا صنفا، فاعرفه فإنه من كلام ~~الشيخ أبي علي (¬3). # {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا (56)}: # قوله عز وجل: {مبشرين ومنذرين} حالان من {المرسلين}. # وقوله: {ليدحضوا به الحق} أي: ليزيلوا بالجدال الحق ويبطلوه، من ms1255 الدحض ~~وهو: الزلق، يقال: دحضت قدمه تدحض دحضا إذا زلقت (¬4)، ومنه: دحضت حجته ~~دحوضا، أي: بطلت، وأدحضتها أنا، أي: أبطلتها. # وقوله: {واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} (ما) في موضع نصب عطفا على ~~{آياتي} وفيها وجهان: # أحدهما: موصولة، والراجع من الصلة محذوف، أي: وما أنذروه من العذاب ~~والقيامة. # والثاني: مصدرية، أي: وإنذاري إياهم هزوا، ف {هزوا} هو: PageV04P296 # المفعول الثاني لقوله: {واتخذوا} أي: مكان استهزاء، والهزو: الاستهزاء. # وقد يجوز أن تكون نافية ردا إلى قوله: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين} أي: ولم ينذروا هزوا. فإن قلت: فأين المفعول الثاني لقوله: ~~{واتخذوا}؟ قلت: محذوف دل عليه {هزوا}، والوجه هو الأول وعليه الجمهور. # وقوله: {أن يفقهوه} مفعول له، أي: كراهة أن يفهموه. # {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ~~أبدا (57) وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل ~~لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا (58)}: # قوله عز وجل: {وفي آذانهم وقرا} أي: وجعلنا في آذانهم وقرا، أي: ثقلا ~~يمنع عن استماع الحق. # وقوله: {فلن يهتدوا إذا أبدا} الفاء جواب الشرط، و {إذا} جزاء وجواب، و ~~{أبدا} ظرف لقوله: {فلن يهتدوا}. ونفى عنهم الاهتداء، لأجل الأكنة والوقر. # وقوله: {لو يؤاخذهم بما كسبوا} قيل: {يؤاخذهم} مضارع يحكى به الحال. ~~وقيل: هو بمعنى الماضي (¬1). و (ما) موصولة أو مصدرية، أي: بالذي كسبوه أو ~~بكسبهم. # وقوله: {بل لهم موعد} الموعد: يجوز أن يكون مكانا، أي: مكان الموعد، وأن ~~يكون مصدرا، أي: لهم وعد. وقيل الموعد: وقت الوعد، PageV04P297 # أي: بل لهم وقت وعد (¬1). # وقوله: {لن يجدوا من دونه موئلا} (موئلا) مفعل من وأل يئل وؤولا وموئلا، ~~إذا نجا، ويحتمل أيضا أن يكون مكانا، أي: موضع نجاة، [وأن يكون مصدرا، أي: ~~نجاة] (¬2). # {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا (59)}: # قوله عز وجل: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} محل {تلك} الرفع ~~بالابتداء، و ms1256 {القرى} نعت لها، لأن إسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس، وفي ~~الكلام حذف مضاف، أي: وأهل تلك القرى. و {أهلكناهم} الخبر، أو النصب بإضمار ~~أهلكنا، دل عليه المذكور. # وقوله: {وجعلنا لمهلكهم موعدا} قرئ: (لمهلكهم) بضم الميم وفتح اللام ~~(¬3)، وهو مصدر بمعنى الإهلاك مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف أي: وجعلنا ~~لإهلاكنا إياهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه. وقيل: لوقت إهلاكنا إياهم. # والمهلك: الإهلاك ووقته، ويجوز أن يكون موضعا للإهلاك، وكذلك كل فعل ~~ماضيه على أفعل، فالمصدر منه مفعل أو إفعال، واسم الزمان مفعل، وكذلك اسم ~~المكان، تقول: أدخلت فلانا مدخلا أو إدخالا وهذا مدخله، أي: المكان الذي ~~يدخل فيه، وهذا مدخله، أي: وقت إدخاله. # وقرئ: (لمهلكهم) بفتح الميم واللام (¬4)، وهو مصدر هلك، لأن ما PageV04P298 # كان على فعل يفعل فالمصدر مفعل بفتح العين في الأمر العام، والزمان ~~والمكان مفعل بكسر العين. والمصدر مضاف إلى الفاعل، أي: وجعلنا لهلاكهم ~~موعدا، أو إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل، كقوله: {من دعاء الخير} ~~(¬1) أي: من دعائه الخير على ما حكي من أن تميما يقولون: هلكني زيد (¬2)، ~~كأنهم جعلوه من باب شجب فلان وشجبته، وسكب الماء وسكبته، أي: وجعلنا ~~لهلاكنا إياكم موعدا. # وقرئ بفتح الميم وكسر اللام (¬3) وهو مصدر أيضا كالمرجع، والوجهان في ~~إضافته جائزان، أو زمان، أي: لوقت هلاكهم، والموعد وقت أو مصدر. # {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا (60)}: # قوله عز وجل: {وإذ قال موسى لفتاه} أي: واذكر يا محمد إذ قال موسى لعبده. ~~وقيل: هو يوشع بن نون، وكان يصحبه ويسعى في حاجته، فلذلك قيل: فتاه. وقيل: ~~كان يأخذ منه العلم (¬4). # وقوله: {لا أبرح} فيه وجهان، أحدهما: هي الناقصة بمعنى: لا أزال، وفي ~~خبرها وجهان: # أحدهما: محذوف، وإنما حذف لأن الحال والكلام معا يدلان عليه، PageV04P299 # أما الحال: فلأنها كانت حال سفر، وأما الكلام: فلأن قوله: {حتى أبلغ مجمع ~~البحرين} غاية مضروبة تستدعي ما هو غاية له، فلا بد أن يكون المعنى: لا ~~أبرح ماشيا، والمعنى: لا ms1257 أزال أسير، أي: أدوم على السير ولا أفتر، وهو ~~اختيار أبي إسحاق. وهو أن يكون بمعنى لا أزال، قال: ولو كان معناه لا أزول ~~لكان محالا، لأنه إذا لم يزل من مكانه لم يقطع أرضا، انتهى كلامه (¬1). # والثاني: الخبر {حتى أبلغ}، على أن المعنى والتقدير: لا يبرح سيري حتى ~~أبلغ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو ضمير التكلم، فانقلب ~~الفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلم، فيكون متعلقا بمحذوف، أي: لا يبرح ~~سيري واقفا حتى كذا. # والوجه الآخر: أن تكون التامة، والمفعول محذوف، أي: لا أبرح ما أنا عليه، ~~بمعنى: ألزم السير والطلب، ولا أتركه ولا أفارقه حتى أبلغ، كما تقول: لا ~~أبرح المكان، أي: لا أفارقه. # وقوله: {حتى أبلغ مجمع البحرين} أي: حتى أصل الموضع الذي يجمع البحرين. ~~قيل: وهما بحر فارس والروم، وقيل: بحر المشرق والمغرب، وهما اللذان يحيطان ~~بجميع الأرض (¬2). # والجمهور على فتح الميم الثانية وهو الوجه، لأن ما كان على فعل يفعل ~~فالمصدر منه والمكان والزمان كلهن مفتوح نحو: ذهبت مذهبا، أي: ذهابا، ~~ومذهبا أي: مكانا يذهب فيه، وهذا مذهبك، أي: زمان ذهابك. وأما المفعل ~~بالكسر من يفعل فهو شاذ (¬3)، وهو في الشذوذ من يفعل، PageV04P300 # كالمشرق والمغرب والمطلع والمنسك من يفعل (¬1). # وقوله: {أو أمضي حقبا} عطف على {حتى أبلغ}، وفي {أو} وجهان، أحدهما: أنها ~~لأحد الشيئين، بمعنى أسير حتى يقع إما لقاء الخضر بمجمع البحرين، وإما ~~السير حتى أصل إليه. والثاني: أنها بمعنى إلا أن، أي: إلا أن أمضي زمانا ~~أتيقن معه فوات مجمع البحرين. # والمجمع مفعول به لا ظرف كما زعم بعضهم (¬2)، لأنه مخصوص، والفعل الذي ~~قبله متعد وليس ثم مفعول سواه، ولا يحسن معه (في) إلا على تكلف وتعسف. # واختلف في الحقب، فقيل: ثمانون سنة. وقيل: سبعون سنة. وقيل: زمان غير ~~محدود. وقيل: الدهر (¬3). وهو منصوب لكونه ظرف زمان للمضي. # {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا (61)}: # قوله عز وجل: {فلما بلغا مجمع بينهما} (بين) ظرف أضيف إليه ms1258 على الاتساع، ~~كقوله: {شهادة بينكم} (¬4). وقد جوز أن يكون بمعنى الوصل، أي: مجمع وصلهما (¬5). # وقوله: {نسيا حوتهما} نسب إليهما وهو في الحقيقة لأحدهما وهو فتاه، بدليل ~~قوله: {آتنا غداءنا}، وقوله: {فإني نسيت الحوت} (¬6)، وفيه وجهان: PageV04P301 # أحدهما: كقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} (¬1)، وإنما يخرج من أحدهما ~~وهو الأجاج (¬2). # والثاني: على حذف المضاف، والتقدير: نسي أحدهما، فحذف وارتفع الضمير. # وقيل: بل النسيان وقع منهما جميعا، وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام. ~~نسي تفقد أمر الحوت وما كان منه، والفتى نسى أن يخبره بما كان من شأن الحوت (¬3). # وقوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} في فاعل الفعل وجهان: # أحدهما: الحوت، أي: فاتخذ الحوت سبيله في البحر سربا. # والثاني: موسى - عليه السلام -، أي: فاتخذ موسى سبيل الحوت في البحر سربا. # و{سربا}: مفعول ثان لاتخذ، كقولك: اتخذت فلانا وكيلا. {واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا} (¬4). والسرب: المكان الذي يسرب فيه، أي: يدخل. # وقوله: {في البحر} يحتمل أن يكون من صلة قوله: {فاتخذ}، وأن يكون حالا من ~~السبيل أو من السرب، وهو في الأصل صفة له، أعني للسرب، فلما قدم عليه نصب ~~على الحال. # وقد جوز أبو إسحاق أن يكون {سربا} مصدرا دل عليه (اتخذ)، كأنه قيل: سرب ~~الحوت سربا (¬5). فعلى هذا يكون المفعول الثاني لاتخذ: {في البحر}. PageV04P302 # {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (62) قال ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا (63)}: # قوله عز وجل: {فلما جاوزا} المفعول محذوف، أي: جاوزا مجمع البحرين. # وقوله: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} (أن أذكره) في موضع نصب على ~~البدل من الهاء في {وما أنسانيه}، وهو بدل الاشتمال، لاشتمال الذكر على ~~الهاء في المعنى، أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان، والضمير للحوت. # وقوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} (عجبا) منصوب على أحد ثلاثة أوجه: # إما مفعول ثان لاتخذ، كقوله: {سربا} أي: واتخذ الحوت سبيله في البحر ~~سبيلا عجبا. # أو نعت لمصدر محذوف، أي: ms1259 اتخاذا عجبا. وهذا من كلام فتى موسى - عليه ~~السلام -. # أو مصدر، بأن قال عجبا في آخر كلامه، أي: عجبت عجبا، تعجبا من حاله في ~~رؤية تلك العجيبة ونسيانه لها، ويكون من تمام كلام يوشع - عليه السلام - أيضا. # وقوله: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه. # وقيل: إن {عجبا} من قول موسى - عليه السلام -، أي: عجبت عجبا (¬1). PageV04P303 # وقيل: فاعل الفعل الذي هو (اتخذ): موسى - عليه السلام - (¬1)، بمعنى: ~~واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا، [أي: عجب عجبا] من سلوك الحوت سبيله ~~في البحر من غير أن يلتئم الماء بعد سروبه، وذلك أن أثر الحوت بقي بعد ~~انسيابه فيه، وذلك عجب. وقيل: جمد الماء تحته. وقيل: صار الماء صحراء. ~~وقيل: بقي أثره كالكوة، وهذا كله مما يتعجب منه (¬2). # {قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا (64)}: # قوله عز وجل: {ذلك ما كنا نبغ} مبتدأ، وما بعده خبره، و {ما} موصولة، ~~والإشارة في ذلك إلى اتخاذه سبيلا، أي: ذلك الذي كنا نبغيه، أي: نطلبه. # وقوله: {فارتدا على آثارهما قصصا} (قصصا) مصدر فعل محذوف، أي: فرجعا في ~~السبيل الذي سلكاه يقصان الأثر قصصا (¬3)، والقصص اتباع الأثر، كأنه قيل: ~~يتبعان آثارهما اتباعا. # وقيل: هو في موضع الحال، أي: فارتدا مقتصين (¬4)، كقولك: أتيته مشيا، أي: ماشيا. # وقيل: بل هو مصدر {فارتدا} على المعنى (¬5)، لأن معنى {فارتدا على ~~آثارهما}: اقتصا آثار أقدامهما. # {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما (65)}: PageV04P304 # قوله عز وجل: {وعلمناه من لدنا علما} (من لدنا) يجوز أن يكون متعلقا ~~بقوله: {وعلمناه}، وأن يكون حالا من {علما} لتقدمه عليه، و {علما} مفعول به ~~ثان لعلمنا، وهو من العلم الذي يتعدى إلى مفعول واحد (¬1)، كقوله: {وعلم ~~آدم الأسماء كلها} (¬2) ولو كان مصدرا لكان تعليما (¬3). # {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (66) قال إنك لن ~~تستطيع معي صبرا (67)}: # قوله عز وجل: {هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} قرئ: (رشدا) بفتحتين ~~و ms1260 {رشدا} بضمة وسكون (¬4). وهما لغتان بمعنى. وفي نصبه وجهان: # أحدهما: مفعول له متعلق بقوله: {هل أتبعك} أي: هل أتبعك للرشد؟ أي: لطلب الرشد. # والثاني: مفعول به ثان ل {تعلمن}، والتقدير: هل أتبعك على أن تعلمني رشدا ~~مما علمته؟ أي: علما ذا رشد أنتفع به في ديني، فحذف الضمير في {علمت} ~~الراجع إلى الموصول، وهو المفعول الثاني ل {علمت}. ولا يجوز أن يكون ~~المفعول الثاني، أعني الرد ل {علمت} لبقاء الموصول بلا راجع. # وقوله: على الوجه الأول: في موضع الحال من الكاف في {هل PageV04P305 # أتبعك}، أي: أتبعك باذلا لي. وعلى الوجه الثاني: يجوز أن يكون متعلقا ~~بقوله: {هل أتبعك}، وأن يكون حالا أيضا. # {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا (68)}: # قوله عز وجل: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} (وكيف) منصوب ب {تصبر}، ~~و {خبرا} منصوب على المصدر على المعنى، لأن معنى {ما لم تحط به خبرا}: لم ~~تخبره خبرا، وهو قول أبي إسحاق (¬1)، وأنشد قول امرئ القيس: # 404 - فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال (¬2) # فنصب (أي إذلال) على المصدر، لأن معنى رضت: أذللت. أو على التمييز. بمعنى ~~لم يحط به خبرك، وهو قول الزمخشري (¬3). والأول أمتن، والخبر والخبرة: ~~العلم المستيقن، أي: وكيف تصبر على ما لم تعلمه يقينا؟ # {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا (69)}: # قوله عز وجل: {ستجدني إن شاء الله صابرا} (صابرا) مفعول ثان كقولك: وجدت ~~زيدا ذا الحفاظ، وما بين المفعولين اعتراض، أي: سوف تجدني صابرا إن شاء ~~الله على ما أرى منك، أي: أصبر عن السؤال، فلا أسأل عنه، وقيل: أصبر عن ~~الإنكار فلا أنكره عليك (¬4). # وقوله: {ولا أعصي} يجوز أن يكون عطفا على {ستجدني}، وأن PageV04P306 # يكون عطفا على {صابرا}، فيكون في محل النصب. بمعنى: ستجدني صابرا وغير ~~عاص، والعصيان: مخالفة الأمر. # {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا (70) فانطلقا ~~حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد ms1261 جئت شيئا إمرا (71)}: # قوله عز وجل: {فلا تسألني} قرئ: بإسكان اللام وتخفيف النون وإثبات الياء، ~~وبفتح اللام وتشديد النون وإثبات الياء (¬1). وقد أوضحت وجه ذلك في الكتاب ~~الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة. # وقوله: {أخرقتها} في الاستفهام هنا وجهان، أحدهما: للتوبيخ والإنكار. ~~والثاني: للاستعلام. # وقوله: {لتغرق أهلها} (اللام) لام كي. وقيل: لام العاقبة (¬2). وقرئ: ~~بتاء مضمومة وكسر الراء مسندا إلى المخاطب، حملا على ما قبله وعلى ما بعده، ~~فالذي قبله قوله: {أخرقتها}، والذي بعده قوله: {لقد جئت}، ونصب الأهل به. ~~وبياء وراء مفتوحتين مسندا إلى الأهل (¬3). # وقوله: {لقد جئت شيئا إمرا} أي: أتيت شيئا عظيما، من أمر الأمر يأمر - ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - أمرا، إذا عظم واشتد، والاسم: ~~الإمر بالكسر، قال الراجز: PageV04P307 # 405 - قد لقي الأقران مني نكرا ... داهية دهياء إدا إمرا (¬1) # {قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا (73)}: # قوله عز وجل: {بما نسيت} في (ما) ثلاثة أوجه، أحدهما: موصولة وعائدها ~~محذوف، أي: بالذي نسيته. والثاني: موصوفة، أي: بشيء نسيته. والثالث: ~~مصدرية، أي: بنسياني، أي: لا تؤاخذني بما تركته من عهدك، وهو العهد الذي ~~كان أعطاه من نفسه ألا يسأله عن شيء حتى يخبره هو به، كذا روي عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - قال: هو من النسيان الذي هو الترك، لا من النسيان الذي ~~هو السهو (¬2). # وقوله: {ولا ترهقني من أمري عسرا} (عسرا) مفعول ثان للإرهاق، يقال: رهقه ~~يرهقه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر رهقا، إذا غشيه، من قوله ~~تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} (¬3). وأرهقه طغيانا، أي: أغشاه ~~إياه. و {من أمري}: في موضع الحال من {عسرا} أي: ولا تغشني عسرا كائنا من ~~أمري، والمعنى: عاملني باليسر لا بالعسر (¬4). # {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت ~~شيئا نكرا (74) قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا (75)}: # قوله عز وجل: {أقتلت نفسا زكية} قرئ: (زاكية) و (زكية) (¬5)، وهما PageV04P308 # بمعنى واحد، وهي الطاهرة ms1262 من الذنوب، إما لأنها طاهرة عنده، لأنه لم يرها ~~قد أذنبت، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث. إلا أن الزكية أشد مبالغة من ~~الزاكية، وقيل: الزاكية: التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم غفر لها (¬1). # وقوله: {بغير نفس} من صلة {أقتلت} وفي الكلام حذف مضاف، أي: بغير قتل ~~نفس، يعني: لم تقتل نفسا فتقتص منها، ولك أن تجعله في موضع الحال، إما من ~~الفاعل، أي: ظالما، أو المفعول لكونه قد وصف، أي: مظلوما. # وقوله: {لقد جئت شيئا نكرا} (شيئا) مفعول به، أي: أتيت شيئا منكرا ينكره ~~أولو النهى، والنكر مصدر، أي: شيئا ذا نكر، والنكر والنكر لغتان بمعنى، ~~كالشغل والشغل والعنق والعنق، وقد قرئ بهما (¬2). # قيل: فإن قيل: لم قال: {حتى إذا ركبا في السفينة خرقها} بغير فاء، و {حتى ~~إذا لقيا غلاما فقتله} بالفاء؟ فالجواب، أنه جعل {خرقها} جزاء للشرط، وجعل ~~{فقتله} من جملة الشرط معطوفا عليه، والجزاء: {قال أقتلت} (¬3). # {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا (76)}: # قوله عز وجل: {إن سألتك عن شيء بعدها} أي: بعد هذه المرة، أو الكرة، أو ~~المسألة، أو الفعلة، أو النفس المقتولة. PageV04P309 # {فلا تصاحبني} أي: فاترك صحبتي وفارقني، وإن طلبت صحبتك فلا توافقني ~~عليها، وقرئ: (فلا تصحبني) بفتح التاء (¬1)، من صحبه، أي: فلا تكن صاحبي. ~~وقرئ أيضا: (فلا تصحبني) بضم التاء (¬2)، من أصحبه الشيء إذا جعل له صاحبا، ~~بمعنى: فلا تصحبني إياك، ولا تجعلني صاحبك، أو: فلا تصحبني شيئا من علمك؛ ~~وقد جوز أبو إسحاق أن يكون من: أصحب البعير، إذا انقاد بعد صعوبة. بمعنى: ~~فلا تتابعني في شيء ألتمسه منك (¬3). وفيه ما فيه، لأن قولهم: أصحب الدابة، ~~إذا انقاد لازم، وهنا متعد كما ترى. # وقوله: {قد بلغت من لدني عذرا} (عذرا) مفعول البلوغ، و {من لدني} حال ~~منه، وهو في الأصل صفة له، أي: قد بلغت عذرا كائنا من عندي، ولك أن تجعله ~~من صلة {بلغت}. # وقرئ: (من لدني) بتشديد النون (¬4)، والاسم (لدن)، والنون الثانية وقاية ms1263 ~~زيدت ليسلم سكون النون فيه، كما زيدت في عني ومني لذلك، وأدغمت الأصلية في ~~المزيدة. # وبتخفيفها (¬5)، وفيه وجهان: PageV04P310 # أحدهما: حذفت نون الوقاية، كما حذفت في (قد) فقيل: قدي وقدني قال: # 406 - * قدني من نصر الخبيبين قدي (¬1) * # والثاني: أصله لد، وهي لغة في لدن، والنون للوقاية. # وبتخفيفها مع إشمام الدال شيئا من الضم (¬2) تنبيها على أصلها، إذ أصلها ~~الضم، وإنما أسكنت تخفيفا، كقولهم في عضد: عضد. # {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا ~~فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا (77)}: # قوله عز وجل: {استطعما أهلها} (استطعما) جواب {إذا}، وهو العامل فيها، ~~وإعادة ذكر الأهل توكيد. وقيل: ليس بجواب {إذا} بل هو صفة للقرية، ولهذا ~~قال: {أهلها} ولم يقل: استطعما، ليرجع إلى القرية عائد يصح به أن تكون ~~الجملة صفة لها، وجواب {إذا}: {قال لو شئت}. # وقوله: {فأبوا أن يضيفوهما} عطف على {استطعما}، والجمهور على فتح الضاد ~~وكسر الياء مشددة. وقرئ: (أن يضيفوهما) بكسر الضاد وإسكان الياء (¬3)، وهما ~~بمعنى، يقال: ضيفت الرجل وأضفته، إذا أنزلته وجعلته PageV04P311 # ضيفا لك تضييفا وإضافة، وضفته ضيافة، إذا نزلت عليه ضيفا، وحقيقته: مال ~~إليه، لأن الضيف يميل إلى من يضيفه. # وقوله: {يريد أن ينقض} الإرادة من الحائط مجاز، والمراد به: المقاربة ~~والمشارفة، وانقضاضه: سقوطه، شبه بانقضاض الطائر، وهو: هويه، ومنه انقضاض ~~الكواكب، ولم يستعملوا منه تفعل إلا مبدلا، قالوا: تقضى فاستثقلوا ثلاث ~~ضادات، فأبدلوا من إحداهن ياء، كما قالوا: تظنى من الظن، قال: # 407 - * تقضي البازي إذا البازي كسر (¬1) * # وفيه وجهان، أحدهما: هو يفعل من النقض، كيحمر من الحمرة. والثاني: ينفعل ~~من القض وهو الثقب، من قضضت اللؤلؤة، إذا ثقبتها. # وقرئ: (أن ينقض) مخففا مبنيا للمفعول (¬2) من النقض. # و: (أن ينقاض) (¬3)، وهو ينفعل من انقاض البناء، إذا تهدم، أو من انقاضت ~~السن، إذا انشقت طولا، قال الأصمعي: المنقاض بالضاد المعجمة: المنشق طولا. # وقرئ كذلك غير أنه بالصاد المهملة (¬4). قال أبو الفتح: هو مطاوع قصته ~~فانقاص، أي: كسرته ms1264 فانكسر، انتهى كلامه (¬5). # قلت: ويحتمل أن يكون من انقاصت البئر، إذا انهارت. وعن PageV04P312 # الأصمعي: المنقاص: المنقعر من أصله. # وقرئ أيضا: (يريد لينقض) (¬1)، وفي اللام وجهان: # أحدهما: مزيدة، تعضده قراءة من قرأ: (يريد أن ينقض) من النقض، وقد ذكر. # والثاني: أن تكون للتعليل والسبب، بمعنى: إرادته لكذا، كما تقول: قيامه ~~لكذا، وقعوده لكذا، ثم وضع الفعل موضع المصدر، ونظيره ما أنشده أبو زيد (¬2): # 408 - فقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير (¬3) # أي: اللهو، فوضع (ألهو) موضع مصدره كما ترى، فاعرفه. # قوله عز وجل: {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قرئ: (لتخذت) بتخفيف التاء ~~وكسر الخاء (¬4)، وهو من تخذ يتخذ تخذا، كتبع يتبع تبعا، بمعنى: أخذ ~~وتناول، لغة حكاها أبو زيد، وليس من لفظ أخذ (¬5). # وقرئ: بتشديد التاء وفتح الخاء (¬6)، وفيه وجهان: PageV04P313 # أحدهما: هو افتعل من تخذ، كاتبع من تبع، وليس من الأخذ في شيء عند ~~البصريين. # والثاني: هو افتعل من الأخذ، والأصل: ائتخذ، فقلبت الهمزة الثانية ياء ~~لانكسار ما قبلها كراهة اجتماع الهمزتين، ثم أدغمت الياء في التاء بعد ~~قلبها تاء، كما قيل في افتعل من الوعد، والوزن: اتعد واتزن، والوجه هو ~~الأول، وقد أوضحت ذلك فيما سلف من الكتاب (¬1). # {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا (78)}: # قوله عز وجل: {قال هذا فراق بيني وبينك} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف ~~مضاف، والتقدير: هذا الإنكار علي بترك أخذ الأجرة هو سبب فراق بيننا. وقيل: ~~التقدير: هذا الوقت وقت فراق بيننا. # والجمهور على إضافة المصدر إلى الظرف على سبيل السعة كما يضاف إلى ~~المفعول به، قال أبو إسحاق: البين: الوصل، وكرره تأكيدا، والمعنى: هذا ~~تفريق وصلنا. # وقرئ: بالتنوين، والبين منصوب على الظرف (¬2). # {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ~~ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79)}: # قوله عز وجل: {فكانت لمساكين} خبر المبتدأ الذي هو {السفينة}، والفاء ~~جواب {أما}. وأما الفاء في {فأردت} فهي للعطف، وكذا ما بعدهما. PageV04P314 # وقوله: {وراءهم} أي: قدامهم، ms1265 وقيل: خلفهم (¬1). # وقوله: {غصبا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: مصدر مؤكد من معنى الفعل، كأنه ~~قيل: يغصب كل سفينة غصبا. والثاني: في موضع الحال من المنوي في {يأخذ}. ~~والثالث: مفعول له لوجود الشرائط فيه. # والغصب: الاستيلاء على مال الغير من غير إذن. # {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) ~~فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما (81)}: # قوله عز وجل: {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} الجمهور على نصب {مؤمنين} ~~على خبر كان، وقرئ: (مؤمنان) بالرفع (¬2)، على أن في (كان) ضمير الغلام، أو ~~ضمير الشأن والحديث، أي: فكان هو أبواه مؤمنان، أو فكان الشأن والحديث ~~أبواه مؤمنان. ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام: "كل مولود يولد على الفطرة ~~حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وبنصرانه" (¬3)، وهما اللذين (¬4)، ~~فاعرفه. # وقوله: {فخشينا أن يرهقهما طغيانا} (طغيانا) مفعول به ثان للإرهاق، وقد ~~أوضحت عند قوله: {ولا ترهقني من أمري عسرا} (¬5) والمعنى: فخشينا أن PageV04P315 # يغشيهما حبه تجاوزا للحد. وقال أبو إسحاق: يحملهما على الرهق وهو الجهل ~~(¬1). فنصب قوله: {طغيانا} على أنه مصدر في موضع الحال، أو مفعول له. # وقوله: {خيرا منه زكاة وأقرب رحما} (خيرا) مفعول ثان، و {وأقرب} عطف ~~عليه، والضمير في {منه} للغلام، و {زكاة} نصب على التمييز، وكذا {رحما} نصب ~~على التمييز، يقال: رحم ورحم كعسر وعسر، وقد قرئ بهما (¬2) وهو الرحمة، ~~وأنشد لرؤبة: # 409 - يا منزل الرحم على إدريس ... ومنزل اللعن على إبليس (¬3) # {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما ~~فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82) ويسألونك عن ذي القرنين ~~قل سأتلو عليكم منه ذكرا (83)}: # قوله عز وجل: {رحمة من ربك} مفعول له، أي: فعلنا ذلك رحمة. أو مصدر مؤكد ~~منصوب بأراد، لأنه في معنى رحمهما. أو في موضع الحال إما من الفاعل أو من ~~المفعول. # وقوله: {وما فعلته} الضمير لجميع ما صدر منه، أي: وما فعلت ms1266 ما رأيت. {عن ~~أمري} عن رأيي واجتهادي ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته. بأمر الله. PageV04P316 # {ذلك تأويل} ابتداء وخبر، أي: ذلك المذكور وهو ما سلف من الأجوبة الثلاثة ~~تفسير ما لم تستطع عليه صبرا، واسطاع واستطاع بمعنى، وحذف التاء من الثاني تخفيف. # وقوله: {سأتلو عليكم منه ذكرا} الضمير في {منه} يجوز أن يكون لذي ~~القرنين، أي: سأقرأ عليكم خبرا من أخباره، فحذف المضاف، وأن يكون لله جل ~~ذكره. و {منه} يحتمل أن يكون من صلة التلاوة، وأن يكون حالا من {ذكرا}. # {إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا (84) فأتبع سببا (85)}: # قوله عز وجل: {إنا مكنا له} الصعول محذوف، أي: ما يريد فيها. # وقوله: {وآتيناه من كل شيء سببا} قيل السبب: ما يتوصل به إلى المقصود من ~~علم أو قدرة أو آلة. # وقوله: {فأتبع سببا} قرئ: بوصل الألف وتشديد التاء (¬1)، وهو يتعدى إلى ~~مفعول واحد كتبع ومفعوله: {سببا}. # وقرئ: بقطع الألف وإسكان التاء (¬2)، وهو يتعدى إلى مفعولين بشهادة قوله ~~عز وجل: {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} (¬3)، أحدهما: {سببا} والآخر ~~محذوف، أي: فأتبع أمره سببا، أو فأتبع سببا سببا (¬4)، وقد مضى الكلام على ~~تبع واتبع وأتبع وما قال فيهن أهل اللغة بأشبع ما يكون في الكتاب الموسوم ~~بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (¬5). PageV04P317 # {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ~~ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} أي: ما زال يسير في البلاد حتى ~~بلغ موضع غروب الشمس. # {وجدها تغرب} (تغرب): في موضع الحال، لأن وجد هنا بمعنى صادف. # وقوله: {في عين حمئة} قرئ: بالهمز من غير ألف (¬1) وهي فعلة من حمئت ~~البئر تحمأ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر حمأ، إذا صارت فيها ~~الحمأة وهي الطين الأسود، وأحمأتها إحماء ألقيت فيها الحمأة، وحمأتها أخرجت ~~منها الحمأة. والمعنى: في عين ذات حمأة (¬2). # وقرئ: (حامية) بالألف من غير ms1267 همز (¬3)، وفيها وجهان: # أحدهما: هي فاعلة من حميت تحمى فهي حامية، أي: حارة، أي وجدها في رأى ~~العين كذلك. # والثاني: هي فاعلة من الحمأة، فخففت الهمزة بأن قلبت ياء خالصة لانفتاحها ~~وانكسار ما قبلها، والقلب في نحو هذا مذهب جميع النحاة. # وأما قول الشيخ أبي علي هنا فيها، فخفف الهمزة على قياس قول أبي الحسن ~~فقلبها ياء محضة، وإن خفف الهمزة من فاعلة على قول الخليل كانت PageV04P318 # بين بين، قال سيبويه: وهو قول العرب والخليل (¬1). فهو سهو منه، لأن ~~الهمزة إذا كانت مفتوحة مكسورا ما قبلها أو مضموما نحو: مئر وجؤر (¬2) ~~وأريد تخفيفها ليس فيها إلا أن تقلب ياء محضة في حال الكسر، وواوا خالصة في ~~حال الضم، ولا يجوز فيها بين بين، وذاك أن الهمزة المفتوحة إذا جعلتها بين ~~بين قربتها من الألف، والألف لا تقع بعد الضمة والكسرة بوجه، فكذلك لا يقع ~~بعدهما ما يقارب الألف، كما أن الألف لما لم يمكن الابتداء به، لم يكن جعل ~~الهمزة بين بين في الابتداء، وإذا امتنع كونها بين بين، فليس إلا القلب ~~فاعرفه. # فإن قلت: ولعل أبا علي أراد بقوله: وإن خفف الهمزة من فاعلة نحو: قائمة ~~وبائعة. قلت: لا يصح ما ذهبت إليه لأمرين: # أحدهما: أن الكلام في (حامية) لا في غيرها، وفيها تكلم لا في نحو: قائم ~~وقائمة. # والثاني: أن أبا الحسن يوافق الخليل وصاحب الكتاب رحمة الله عليهم في ~~الجعل بين بين في هذا الضرب، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم. وإذا تقرر هذا، ~~ثبت أنه سهو منه، ومن الذي لا يسهو؟ فسبحان الذي لا يسهو. # وقوله: {قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} (أن) مع ~~الفعل في الموضعين بتأويل المصدر، وفيه وجهان: # أحدهما: في موضع نصب بإضمار فعل تقديره: إما أن توقع هذا أو هذا. أباحه ~~الله تعالى أحد هذين الحكمين، كما أباح المسلمين في قوله: {فإما منا بعد ~~وإما فداء} (¬3). PageV04P319 # والثاني: في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي: إما الجزاء أن ms1268 تعذب أو أن ~~تتخذ، أو بالعكس، أي: إما التعذيب واقع منك بهم، أو اتخاذ أمر ذي حسن واقع فيهم. # {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما ~~من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88)}: # قوله عز وجل: {فله جزاء الحسنى} قرئ: بالرفع مضافا (¬1)، ورفعه ~~بالابتداء، و (له) الخبر، أو بله، والتقدير: فله جزاء الأعمال الحسنى، أي: ~~الصالحة، أو الحال الحسنى؛ لأن الأعمال حال. وقيل: الحسنى: الجنة، وأضيف ~~الجزاء إليها وهي الجزاء، كقوله: {حق اليقين} (¬2)، {ولدار الآخرة} (¬3). # وقرئ: بالنصب والتنوين (¬4)، وفيه وجهان، أحدهما: مصدر في موضع الحال، ~~أي: فله الحسنى مجزيا بها، والعامل فيه معنى الاستقرار الحاصل من (له)، وذو ~~الحال الهاء في (له)، أي: ثبتت أو استقرت له الحسنى. والثاني: مصدر محض على ~~المعنى، أي: يجزى بها جزاء. # وقرئ أيضا: بالرفع والتنوين (¬5)، على أن الحسنى بدل منه، والحسنى: ~~الجنة، ولك أن ترفع الحسنى، على هذه القراءة على إضمار PageV04P320 # مبتدأ، ويجوز في الكلام حذف التنوين من (جزاء) لالتقاء الساكنين مرفوعا ~~كان أو منصوبا (¬1). وأجاز الفراء نصب (جزاء) على التمييز (¬2). # وقوله: {وسنقول له من أمرنا يسرا} أي: أمرا ذا يسر، كقوله: {قولا ميسورا} (¬3). # {ثم أتبع سببا (89) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل ~~لهم من دونها سترا (90)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} الجمهور على كسر اللام في (مطلع) ~~وهو موضع الطلوع، وقرئ: (مطلع) بفتحها (¬4)، وهو مصدر، وفي الكلام على هذه ~~القراءة حذف مضاف، والتقدير: حتى إذا بلغ موضع مطلع الشمس، أي: موضع ~~طلوعها. # {كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا (91)}: # قوله عز وجل: {كذلك} محل الكاف الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: أمر ~~ذي القرنين كذلك، أي: كما ذكرنا ووصفنا تعظيما لأمره، أو النصب على أنه نعت ~~لقوله: {سترا}، بمعنى: لم نجعل لهم من دون الشمس سترا مثل ما جعلنا لأهل ~~المغرب، أو لقوله: {سببا}، أي: ثم أتبع سببا مثل ذلك السبب السالف ذكره، ms1269 أو ~~لمصدر محذوف، أي: بلغ مطلع الشمس بلوغا مثل ما بلغ مغرب الشمس. أو الجر على ~~أنه نعت ل {قوم} على معنى: تطلع على قوم مثل ذلك القوم الذين تغرب عليهم، PageV04P321 # يعني أنهم كفرة مثلهم، وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه إياهم إن أبوا ما ~~يدعوهم إليه من الملة المرضية، وإحسانه إليهم إن قبلوا منه ما يدعوهم إليه. # وقوله: {وقد أحطنا بما لديه خبرا} انتصاب قوله: {خبرا} على المصدر، لأن ~~{أحطنا} بمعنى خبرنا، أو على التمييز بمعنى: أحاط خبرنا بما لديه. # {ثم أتبع سببا (92) حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا (93)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا بلغ بين السدين} (بين) هنا مفعول به كما تقول: بلغ ~~فلان البلد والأجل، لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا، ولهذا جر في ~~قوله: {ومن بيننا وبينك} (¬1) ورفع في قوله: (لقد تقطع بينكم) (¬2) وأقيم ~~مقام الفاعل في قوله: (يفصل بينكم) (¬3) في قول من ضم الياء (¬4). # وقرئ: (السدين) بفتح السين وضمها (¬5). واختلف فيهما، فقيل: هما لغتان ~~بمعنى (¬6)، كالضعف والضعف. # وقيل: ما كان من خلق الله فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح ~~(¬7). PageV04P322 # قال أبو علي: والسد: مصدر، والسد: المسدود (¬1) وهو معنى قول سيبويه: ~~المضموم الاسم، والمفتوح المصدر (¬2). والله تعالى أعلم. # وقوله: {لا يكادون يفقهون قولا} قرئ: بفتح الياء والقاف (¬3)، بمعنى: لا ~~يكادون يفهمون قولا إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم البكم. # وقرئ: بضم الياء وكسر القاف (¬4)، بمعنى: لا يفقهون السامع أو أحدا قولا، ~~فحذف أحد المفعولين (¬5) للعلم به، وحذف كليهما جائز. # {قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا ~~على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (94)}: # قوله عز وجل: {إن يأجوج ومأجوج} اختلف فيهما، فقيل: هما اسمان أعجميان، ~~ومنعا من الصرف للعجمة والتعريف (¬6). ويجوز همزهما وترك همزهما، وقد قرئ ~~بهما (¬7)، ولا اشتقاق لهما لكونهما أعجميين. # وقيل: هما عربيان مأخوذان من أج الظليم (¬8)، إذا أسرع، أو من أجت النار، ~~إذا التهبت، ووزن (يأجوج): ms1270 يفعول كيربوع، ووزن (مأجوج): مفعول كمعقول، ~~وكلاهما من أصل واحد في الاشتقاق وهو ما ذكر آنفا، PageV04P323 # وإنما لم ينصرفا على هذا للتأنيث والتعريف، لأنهما قبيلتان ومعرفتان ~~(¬1)، وقد مضى الكلام عليهما في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح ~~القصيدة بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا. # وقوله: {فهل نجعل لك خرجا} قرئ: (خرجا) و (خراجا) بحذف الألف وإثباتها ~~(¬2). واختلف فيهما أيضا، فقيل: الخرج: العطية والجعل، أي: فهل نجعل لك ~~جعلا تخرجه من أموالنا؟ والخراج المتعارف هو المال المضروب على الأراضي، أو ~~الرقاب (¬3). # وقيل: الخرج والخراج واحد، كالنول والنوال، وهو شيء يخرجه القوم من مالهم ~~بقدر معلوم (¬4). # وقيل غير ذلك، وأصله الظهور. واستخرجت الخراج، أي: أظهرته، ومنه: {يوم ~~الخروج} (¬5) أي: الظهور. # {قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95)}: # قوله عز وجل: {قال ما مكني فيه ربي خير} (ما) مبتدأ، موصولة، ونهاية ~~صلتها {ربي}، والخبر: {خير}. وقرئ: (مكني) بالإدغام كراهة اجتماع المثلين، ~~وبفكه على الأصل (¬6)، لأنهما من كلمتين، والثاني غير لازم، لأنك تقول: ~~مكنتك ومكنته، وهو منقول من مكن معدى بالتضعيف، كشرف PageV04P324 # وشرفته وعظم وعظمته، يقال: رجل مكين عند السلطان من قوم مكناء، وقد مكن ~~مكانة، قاله أبو زيد، والمعنى: ما جعلني الله فيه مكينا من اليسار والسعة ~~في الدنيا خير من خرجكم الذي تبذلونه لي، فلا حاجة بي إليه. # وقوله: {فأعينوني بقوة} أي: برجال ذوي قوة، فحذف الموصوف والصفة، أو ~~بمتقوى به، تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وضرب الأمير، أي: بما أتقوى ~~به على ما أريد. # وقوله: {أجعل بينكم وبينهم ردما} الردم مصدر قولك: ردمت الثلمة أردمها ~~بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر ردما، أي: سددتها، والردم أيضا ~~الاسم، وهو السد المتراكب بعضه على بعض. وهو هنا يجوز أن يكون بمعنى ~~المردوم، من قولهم: ثوب مردم، أي مرقع، والرديم: الثوب الخلق، يقال: ردمت ~~الثوب وردمته ترديما، فهو ثوب رديم، ومردم، وأن يكون بمعنى الرادم، أي: ~~الحاجز، والأول أمتن (¬1). # {آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين ms1271 الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ~~نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا (96)}: # قوله عز وجل: {آتوني زبر الحديد} قرئ: (آتوني) بقطع الهمزة والمد (¬2)، ~~بمعنى أعطوني وناولوني زبر الحديد، أي: قطعه، واحدتها زبرة. وقرئ: بوصلها ~~من غير مد (¬3)، بمعنى: جيئوني بزبر الحديد، فلما حذف الجار وصل الفعل ~~فنصب، كقوله: PageV04P325 # 410 - أمرتك الخير. . . . . . . ... . . . . . . . . (¬1) # وقوله: {حتى إذا ساوى بين الصدفين} (ساوى) بمعنى: سوى، يقال: ساويت ~~بينهما، أي: سويت، أي: سوى ذو القرنين بين الصدفين بما نضد من زبر الحديد. ~~أو بمعنى: عادل، يقال: هذا لا يساوي هذا، أي: لا يعادله، أي: حتى عادل ~~المنضود الصدفين، بمعنى: صار متساويا لهما. # وقرئ: (الصدفين) بفتحتين (¬2)، و: (الصدفين) بضمتين (¬3)، و: (الصدفين) ~~بضم الأول وإسكان الثاني (¬4)، و: (الصدفين) بفتح الأول وضم الثاني (¬5)، ~~وكلها لغات مشهورة في هذه الكلمة. قال أبو الفتح: وهما جبلان متقابلان، ~~فكأن أحدهما صادف صاحبه، ولذلك لا يقال ذلك لما ينفرد بنفسه عن أن يلاقي ~~مثله من الجبال (¬6). # وقوله: {حتى إذا جعله نارا} أي: حتى إذا جعل المنفوخ فيه - وهو الحديد - ~~نارا بالإحماء. # وقوله: {قال آتوني أفرغ عليه قطرا} (قطرا) منصوب ب {أفرغ} دون {آتوني}، ~~والمفعول الثاني للإتيان محذوف، والتقدير: آتوني قطرا أفرغ عليه قطرا، فحذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه (¬7)، هذا مذهب صاحب الكتاب PageV04P326 # رحمه الله وموافقيه (¬1). # ولا يجوز أن يكون منصوبا ب {آتوني} كما زعم أهل الكوفة (¬2)، لأنه إذا ~~كان منصوبا بآتوني كان مقدما في النية، نحو: آتوني [زبر الحديد آتوني أفرغ ~~عليه] (¬3) قطرا، وكان يجب إضماره في الفعل الثاني نحو أن تقول: أفرغه ~~عليه, كما تقول: ضربني وضربته عبد الله، لأن التقدير: ضربني عبد الله ~~وضربته، إذ من المحال أن تعمل الأول ولا تنوي به التقديم، وتضمره في الفعل ~~الثاني كما ذكرت آنفا ممثلا. # فإن قلت: إذا نصبت {قطرا} ب {أفرغ} كنت مضمرا (قطرا) آخر ل {آتوني} ~~لاقتضائه ذلك لا محيد عنه، وإذا نصبت قطرا ب {آتوني} كنت مضمرا ضميرا راجعا ~~إلى {قطرا} وهو منصوب ب {أفرغ} لا بد لك من أحدهما لاقتضاء ms1272 كل واحد من ~~الفعلين مفعولا، فلم اختير إضمار المفعول للفعل الأول دون الثاني، وهلا ~~عكس؟ قلت: لأنك إذا نصبت {قطرا} الظاهر ب {آتوني} دون {أفرغ}، كنت فاصلا ~~بين العامل ومعموله بقوله: {أفرغ عليه}، وإذا نصبته ب {أفرغ} لم تكن فاصلا ~~بينهما بشيء، وحذف ما لم يؤد إلى فصل في الكلام أولى من حذف ما يؤدي إلى ~~فصل خصوصا في الكتاب العزيز فاعرفه. # والقطر: النحاس المذاب، سمي بذلك لقطرانه. وقيل: الحديد المذاب، عن أبي ~~عبيدة (¬4). وقيل: الرصاص، عن ابن الأنباري (¬5). PageV04P327 # وقيل: الصفر المذاب، عن قتادة (¬1). وكل ذلك إذا أذيب قطر كما يقطر ~~الماء، والمختار الوجه الأول وهو المشهور في اللغة، وهو قول: ابن عباس ~~وغيره - رضي الله عنهما - (¬2). # {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97)}: # قوله عز وجل: {فما اسطاعوا أن يظهروه} قرئ: (فما اسطاعوا) بالطاء مخففة ~~(¬3)، وأصله استطاعوا، فحذف التاء تخفيفا كراهة اجتماعهما، لأن التاء قريبة ~~المخرج من الطاء، فكأنهما مثلان لذلك. # وقرئ: (فما اسطاعوا) مشددة الطاء (¬4) على إدغام التاء فيها بعد قلبها ~~طاء، وقارئه جامع بين الساكنين على غير الحد، والذي جوز ذلك ارتفاع اللسان ~~عن المدغم والمدغم فيه ارتفاعة واحدة، كارتفاعه عن المتحرك. والمعنى: ما ~~قدروا على أن يعلوا السد ويصعدوه لارتفاعه وانملاسه، وما استطاعوا له نقبا ~~لصلابته وثخانته. و {نقبا}: مفعول به. # {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا (98)}: # قوله عز وجل: {هذا رحمة} الإشارة إلى السد، أو إلى العمل، أي: PageV04P328 # هذا العمل نعمة من ربي على عباده. وقيل: الإشارة إلى التمكين، عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - (¬1). # وقوله: (جعله دكا) أي: مدكوكا، أو ذا دك، وهو مفعول به ثان، ولك أن تجعله ~~في موضع الحال، على أن يكون جعل بمعنى خلق، ولك أن تنصبه على المصدر على ~~تضمين جعل معنى دك. # وقرئ: (دكاء) ممدودا (¬2)، أي: كأرض دكاء، أي: مستوية، أو كناقة دكاء، ~~وهي التي لا سنام لها، لا بد من تقدير هذا، لأن الجبل مذكر، [والمذكر لا ms1273 ~~يوصف بدكاء، وإنما ذاك للمؤنث] (¬3) فحذف المضاف، وقد ذكر في "الأعراف" (¬4). # {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (99) ~~وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا (100) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ~~وكانوا لا يستطيعون سمعا (101)}: # قوله عز وجل: {فجمعناهم جمعا} (جمعا) مصدر مؤكد، ومثله {عرضا}، ومعنى ~~(عرضنا): أظهرنا، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬5). # وقوله: {الذين كانت} إما موصول ب (الكافرين) على النعت، أو منصوب على ~~الذم، أو مرفوع على: هم الذين. PageV04P329 # {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم ~~للكافرين نزلا (102)}: # قوله عز وجل: {أفحسب الذين} الجمهور على كسر السين وفتح الباء على أنه ~~فعل ماض، و {الذين كفروا} فاعله، وقوله: {أن يتخذوا} أن وما اتصل بها سدت ~~مسد مفعوليه، و {عبادي من دوني أولياء} مفعولا الاتخاذ. # وقرئ: (أفحسب الذين كفروا) بإسكان السين ورفع الباء (¬1) على الابتداء، ~~والخبر {أن يتخذوا}، ولك أن ترفع {أن يتخذوا} على الفاعلية سادة مسد الخبر، ~~على معنى: أفكافيهم ومحسبهم أن يتخذوهم أولياء؟ لأن اسم الفاعل إذا اعتمد ~~على الهمزة أو حرف النفي، ساوى الفعل في العمل، نحو: أقائم أخواك؟ وما ذاهب ~~غلامك. والمعنى: أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله كما حسبوا، واختار ~~هذه القراءة أبو الفتح وغيره، قال: لكونه أذهب في الذم لهم، وذلك لأنه جعله ~~غاية مرادهم، ومجموع مطلبهم، وليست القراءة الأخرى كذا (¬2). # وقوله: {أعتدنا جهنم للكافرين نزلا} (نزلا) مفعول ثان، وهو ما يقام ~~للنزيل وهو الضيف، جعلت جهنم طعاما لهم (¬3). وقال أبو إسحاق: هو المنزل ~~(¬4). والمنزل: النزول، وهو الحلول، يقال: نزلت نزولا ومنزلا (¬5). PageV04P330 # و {للكافرين}: يجوز أن يكون حالا من {نزلا} وهو في الأصل صفة له، وأن ~~يكون من صلة {أعتدنا}. # {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104)}: # قوله عز وجل: {بالأخسرين أعمالا} نصب على التمييز، وجمع لرفع اللبس، إذ ~~لو أفرد لظن أنهم مشتركون في عمل واحد (¬1). # وقوله: {الذين ضل سعيهم} محل {الذين} ms1274 الرفع على: هم الذين، أو النصب على ~~الذم، أو الجر على النعت للأخسرين، أو على البدل منهم، واختير الوجه الأول ~~وهو الرفع لأنه جواب عن السؤال. # ومعنى ضل: ضاع وبطل، يقال: ضل الشيء يضل ضلالا، إذا ضاع وهلك، والاسم ~~الضل بالضم (¬2). # {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا (105)}: # قوله عز وجل: {أولئك الذين كفروا} ابتداء وخبر. # وقوله: {فحبطت} عطف على {كفروا}، ولك أن تجعل {فحبطت} خبر {أولئك}، ودخلت ~~الفاء لما في الكلام من معنى الإبهام، ويكون {الذين} موصولا ب {أولئك} لا ~~على أنه صفة له. # وقوله: {فلا نقيم} الجمهور على النون لقوله: {هل ننبئكم} وقرئ: PageV04P331 # (فلا يقيم) بالياء النقط من تحته (¬1) ردا إلى قوله: {بآيات ربهم ولقائه} ~~و {وزنا} مفعول به. # وقرئ: (فلا يقوم) (¬2)، والمنوي فيه لسعيهم أو لصنيعهم، و {وزنا} على هذه ~~القراءة: حال أو تمييز. # {ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا (106)}: # قوله عز وجل: {ذلك جزاؤهم جهنم} محل {ذلك} الرفع بالابتداء، والخبر ~~{جزاؤهم}، و {جهنم} عطف بيان للخبر، أو بخبر ابتداء محذوف، أي: الأمر ذلك ~~الذي وصفنا من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم، ثم استأنف جل ذكره فقال: {جزاؤهم ~~جهنم} على الابتداء والخبر (¬3). # وقوله: {بما كفروا} خبر بعد خبر، أو خبر مبتدإ محذوف، أي: ذلك ثابت لهم ~~بسبب كفرهم، ولا يجوز أن يكون من صلة قوله: {جزاؤهم} كما زعم بعضهم، لأجل ~~الفصل بينهما بالخبر وهو {جهنم} (¬4). # وقوله: {واتخذوا} عطف على {كفروا}. # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا (107)}: # قوله عز وجل: {كانت لهم جنات الفردوس نزلا} (نزلا) هنا يجوز أن يكون جمع ~~نازل كقول الأعشى: PageV04P332 # 411 - . . . . . . . . . . ... أو تنزلون فإنا معشر نزل (¬1) # وأن يكون مصدرا بمعنى المنزل والنزول، وأن يكون ما يقام للنزيل وهو ~~الضيف، وقد ذكر آنفا (¬2). # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {كانت لهم جنات الفردوس نزلا} (جنات ~~الفردوس) اسم كان، وخبرها: {لهم}. {نزلا}: حال من الضمير في {لهم}، أعني ~~الضمير المجرور، أي: استقرت أو ms1275 ثبتت لهم نازلين فيها، أو خبر كان، و {لهم} ~~ملغى، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: كان لهم دخول جنات نزلا، أو ثمر جنات ~~نزلا، أو كانت لهم جنات الفردوس ذات نزل، لا بد من تقدير الحذف ليكون الاسم ~~هو الخبر، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (¬3). # {خالدين فيها لا يبغون عنها حولا (108)}: # قوله عز وجل: {خالدين فيها} حال إما من الضمير المجرور في {لهم}، أو من ~~المنوي في {نزلا} على الوجه الأول وهو أن يكون جمع نازل حالا من الضمير ~~المجرور في {لهم} (¬4). # وقوله: {لا يبغون عنها حولا} محل {لا يبغون} النصب على الحال من المنوي ~~في {خالدين} أي: غير باغين، و {حولا} منصوب به، وهو مصدر بمعنى التحول؛ ~~يقال: حال من مكانه حولا. ونظيره من المصادر الصغر والعظم في قولهم: صغر ~~صغرا، وعظم عظما، وعادني حبها عودا، قاله أبو PageV04P333 # إسحاق (¬1)، ثم قال: وقد قيل أيضا: إن الحول الحيلة، فيكون المعنى على ~~هذا: لا يحتالون منزلا غيرها (¬2). # {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو ~~جئنا بمثله مددا (109)}: # قوله عز وجل: {مدادا لكلمات ربي} (لكلمات) في موضع الصفة للمداد، وهو اسم ~~ما تمد به الدواة من الحبر وغيره. # وقوله: {ولو جئنا بمثله مددا} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: منصوب على التمييز، كقولك: لي مثله رجلا، ولي مثله ذهبا. # والثاني: منصوب على الحال من الضمير في {بمثله} العائد إلى البحر كقولك: ~~جئتك بزيد عونا لك ويدا معك. # والثالث: منصوب على المصدر على المعنى، لأن جئنا هنا بمعنى أمددنا، كأنه ~~قيل: ولو أمددناه به إمدادا، فالمدد اسم واقع موقع إمداد. # وقرئ: (بمثله مدادا) (¬3) وهو منصوب على التمييز، أي: بمثله من المداد. # وقرئ أيضا: (بمثله مددا) بكسر الميم وحذف الألف (¬4) جمع مدة، PageV04P334 # وهي ما يستمده الكاتب فيكتب به، وانتصابه على التمييز أيضا. # {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ~~ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110)}: # قوله عز ms1276 وجل: {يوحى إلي} في موضع رفع على النعت ل {بشر}. # {أنما إلهكم}: فتحت (أن) لقيامها مقام الفاعل، وهي في تأويل المصدر، ~~ودخول (ما) الكافة عليها لا يمنعها من ذلك حكما وإن منعها لفظا. # وقوله: {فمن كان يرجو} فيه وجهان، أحدهما: بمعنى يخاف. والثاني: على بابه ~~بمعنى يرجو صالح المنقلب عند ربه، والرجاء: الأمل (¬1). # وقوله: {بعبادة ربه} في الباء وجهان، أحدهما: على بابه بمعنى: بسبب عبادة ~~ربه. والثاني: بمعنى (في) أي: في عبادة ربه (¬2). قيل: والمراد بالنهي عن ~~الإشراك بالعبادة: أن لا يرائي بعمله، وألا يبتغي به إلا وجه ربه، خالصا لا ~~يخلط به غيره (¬3). # هذا آخر إعراب سورة الكهف # والحمد لله وحده PageV04P335 ### | AUTO إعراب سورة مريم - عليها السلام - # بسم الله الرحمن الرحيم # {كهيعص (1)}: # قوله عز وجل: {كهيعص} الجمهور من القراء والعرب على فتح أوائل هذه ~~الأحرف، ومن العرب من يضم الهاء والياء فيقول: (ها) (يا) وبه قرأ بعض ~~القراء (¬1). # وعن الأخفش: أن كل حرف من هذه الأحرف الوقف عليه تام (¬2). فجعل كل حرف ~~منها قائما بنفسه، يعضده قول من وقف على كل حرف منها وقفة يسيرة، وهو ابن ~~القعقاع (¬3)، وهو القياس لأن حروف الهجاء منفصل بعضها من بعض، فالأولى أن ~~يقصد القارئ الوقف عليها وتمييز بعضها من بعض إعلاما بأصلها، وإيذانا بأنها ~~مقطعة مفصولة. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: الاختيار أن يقف القارئ على آخر ~~الحروف، PageV04P336 # لأنهم كتبوها كالكلمة الواحدة لا يوقف على بعضها دون بعض. # وقد مضى الكلام على معاني الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بأشبع ما ~~يكون، فأغناني عن الإعادة هنا. # ومحلها الرفع على إضمار مبتدإ، أو النصب على إضمار فعل، أو الجر على ~~تقدير: هذه سورة {كهيعص} على قول من جعلها اسما للسورة، أو يكون مقسما به، ~~كأنه قال: أقسم ب {كهيعص} سواء كان اسما للسورة، أو اسما للقرآن، أو اسم ~~الله الأعظم على ما فسر (¬1). # {ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2) إذ نادى ربه نداء خفيا (3)}: # قوله عز وجل: {ذكر رحمت ربك} خبر مبتدإ محذوف، ms1277 أي: هذا المتلو من القرآن ~~{ذكر رحمت ربك}، أو بالعكس، أي: فيما يتلى عليك {ذكر رحمت ربك}. # وعن الفراء: أن {كهيعص} مبتدأ، و {ذكر رحمت ربك} خبره (¬2). وأنكر أبو ~~إسحاق وغيره ذلك وقال: لأن {كهيعص} ليس هو مما أنبأ الله به عن زكريا - ~~عليه السلام -، وقد بين في السورة ما فعله به وبشره به (¬3). وأيضا فإن ~~الخبر هو المبتدأ في المعنى، وليس في {كهيعص} ذكر الرحمة. ولا في ذكر ~~الرحمة معناها (¬4). وهذا ليس بشيء، لأن من جعل {كهيعص} اسما للقرآن، أو ~~اسما للسورة كان مشتملا على ذكر الرحمة، وكان ذكر الرحمة داخلا تحته، أي: ~~هذا القرآن، أو هذه السورة ذكر رحمة ربك. PageV04P337 # و {ذكر}: مصدر مضاف إلى المفعول به وهو الرحمة، والرحمة: مصدر مضاف إلى ~~الفاعل، و {عبده}: منصوب بالرحمة، والتقدير: أن ذكر ربك رحمته عبده. # وقيل: {عبده} منصوب ب {ذكر}، وفي الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: أن ذكر ~~ربك عبده زكريا برحمته (¬1). # وقيل: بل المصدر الذي هو {ذكر} مضاف إلى الفاعل وهو الرحمة، و {عبده} ~~مفعول الذكر، والتقدير: أن ذكرت رحمة ربك عبده، كقولك: ذكرني كرم زيد، وإن ~~كان الذاكر في الحقيقة هو زيدا، ونحو هذا اتساع (¬2). والحقيقة ما ذكر أولا. # و{زكريا}: بدل من {عبده}، أو عطف بيان له. # وقرئ: (ذكر) بفتح الكاف وتشديدها. ونصب قوله: (رحمة ربك) (¬3) على أنه ~~فعل ماض، وفاعله ضمير ما سلف ذكره، أي: هذا المتلو من القرآن ذكر الرسول أو ~~المرسل إليهم رحمة ربك. # وقرئ أيضا: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) بفتح الكاف مخففة، ونصب قوله: ~~(رحمة ربك) ورفع قوله: (عبده) (¬4) على أنه فاعل الفعل الذي هو (ذكر). # وجاء في التفسير: أن المراد بهذه الرحمة التي رحمه الله بها، إجابته إياه ~~حين دعاه وسأله الولد على كبر السن (¬5). PageV04P338 # وقوله: {إذ نادى ربه نداء خفيا} (إذ) معمول {رحمت}، أي: أن رحمه حين ~~ناداه، أو {ذكر}، أي: أن ذكره في ذلك الوقت برحمته. و {نداء}: منصوب على ~~المصدر. و {خفيا}: نعت له، أي: دعاء خافيا. # {قال رب ms1278 إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا (4)}: # قوله عز وجل: {واشتعل الرأس شيبا} في نصبه وجهان: # أحدهما: مصدر على المعنى، لأن معنى اشتعل شاب، وفيه وجهان، أحدهما: على ~~بابه، وهو مصدر مؤكد، والثاني: في موضع الحال. # والثاني: تمييز، والفعل في الحقيقة له، كقولك: تصبب زيد عرقا، وتفقأ شحما ~~(¬1)، وهو قول الجمهور، والمعنى: انتشر فيه الشيب، ثم أسند ذلك إلى الرأس، ~~وأخرج الشيب مميزا (¬2). # فإن قلت: ما محل قوله: {واشتعل}؟ قلت: النصب على الحال و (قد) معه مرادة، ~~ويجوز أن يكون عطفا على {وهن}. # وقوله: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} الباء متعلقة بقوله: {شقيا} والمصدر ~~مضاف إلى المفعول، ولم يذكر الفاعل، والتقدير: ولم أكن خائبا بدعائي إياك ~~إذا دعوتك، يقال: شقي فلان بكذا، إذا تعب بسببه، ولم يحصل مراده ومطلوبه. # {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ~~(5)}: PageV04P339 # قوله عز وجل: {وإني خفت الموالي من ورائي} الجمهور على كسر الخاء وإسكان ~~الفاء وضم التاء من الخوف، وأصله: خوفت فنقلت حركة العين إلى الفاء بعد أن ~~أزيلت حركتها، لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، ثم حذفت لالتقاء ~~الساكنين هي واللام، لاتصالها بالضمير، فبقي خفت، ووزنه فلت، وفي الكلام ~~حذف مضاف، أي: خفت فعل الموالي، وهو تضييعهم الدين وتبديلهم إياه، وأن ~~يفعلوا ما شاهد منهم من سيئ الأفعال، أو فوات الموالي، لا بد من تقدير ~~الحذف، لأن الخوف لا يكون من الأشخاص والأعيان، إنما يكون من الأحداث ~~والمعاني، ألا ترى أنك إذا قلت: خفت الله، أو خفت الوالي، كان المعنى عقابه وظلمه. # والمراد بالموالي على التقدير الأول: عصبته، إخوته وبنو عمه، وكانوا ~~أشرار بني إسرائيل على ما ورد في التفسير (¬1). فخافهم، والمعنى: على ~~تضييعهم الدين، ونبذهم إياه، وإطرادهم له، وعلى التقدير الثاني: الورثة، ~~بمعنى: خفت ألا يبقى لي من يرث علمي. و {من ورائي} من صلة هذا المحذوف ~~المقدر، ولا يجوز أن يكون من صلة {خفت} كما زعم بعضهم لفساد المعنى (¬2). # وقرئ: ms1279 (خفت الموالي) بفتح الخاء والفاء مشددة وإسكان التاء (¬3)، ~~والموالي فاعل، بمعنى قلوا ونقصوا، يقال: خف القوم يخف خفوفا، أي: قلوا، ~~وقد خفت زحمتهم. # وقوله: {من ورائي} فيها وجهان، احدهما: بمعنى خلفي وبعدي. PageV04P340 # والثاني: بمعنى قدامي (¬1)، فعلى الوجه الأول يكون في موضع نصب على الحال ~~من {الموالي}، وهي حال مقدرة محكية، أي: خفوا متوقعا متصورا كونهم بعدي. ~~وعلى الثاني: من صلة (خفت)، بمعنى: أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من ~~به تقو واعتضاد. و (وراء) يكون بمعنى خلف وبمعنى قدام، وله في التنزيل على ~~هذين المعنيين نظائر (¬2). # وعن ابن كثير: (من وراي) بالقصر وفتح الياء كعصاي وهداي (¬3). قال أبو ~~علي: والقصر الذي روي عن ابن كثير لم أعلم أحدا حكاه من أهل اللغة ولعله ~~لغة، ثم قال: وقد جاء في الشعر من قصر الممدود شيء كثير، وقياسه قياس رد ~~الشيء إلى أصله، انتهى كلامه (¬4). # وقوله عز وجل: {وكانت امرأتي عاقرا} أي: عقيما، يقال: عقرت المرأة تعقر ~~بالضم فيهما عقرا وعقارة، إذا صارت عاقرا، وهي التي لا تحبل، ورجل عاقر ~~أيضا: لا يولد له، بين العقر بالضم، والمعنى: وكنت قانطا من الولد فيما سلف ~~من الدهر لعقم امرأتي. # وقوله: {فهب لي من لدنك وليا} (من لدنك) فيه وجهان: # أحدهما: توكيد لكونه وليا مرضيا بكونه مضافا إلى الله وصادرا من عنده، ~~وإلا فهب لي وليا يرثني كاف. # والثاني: أنه أراد: اختراعا منك بلا سبب، لأني وامرأتي لا نصلح للولادة ~~(¬5). والولي: من يلي أمر صاحبه من بعده. PageV04P341 # {يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (6) يازكريا إنا نبشرك بغلام ~~اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا (7)}: # قوله عز وجل: {يرثني ويرث من آل يعقوب} قرئ بالجزم فيهما (¬1) على جواب ~~شرط محذوف، أي: إن تهب يرث، وبالرفع فيهما (¬2) على الصفة لولي، يقال: ورثت ~~زيدا وورثت من زيد، لغتان بمعنى. # {واجعله رب رضيا}: (رضيا) فعيل بمعنى مفعول، أي: واجعله يا رب مرضيا ~~عندك، بأن تجعله صالحا تقيا. وقيل: هو بمعنى فاعل، أي: راضيا (¬3). ولام ms1280 ~~الكلمة على الوجهين واو. # وقوله: {هل تعلم له سميا} (¬4) أي: نظيرا ومثلا يستحق مثل اسمه، وقيل: ~~مساميا يساميه (¬5)، ولام الكلمة واو من سما يسمو. # {قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا (8)}: # قوله عز وجل: {وقد بلغت من الكبر عتيا} (من) يحتمل أن يكون من صلة ~~{بلغت}، و {عتيا} مفعول {بلغت}، كما تقول: بلغت البلد، و {بلغن أجلهن} ~~(¬6)، أي: بلغت يبسا من أجل الكبر، يقال: عتا PageV04P342 # العود، وعسا بمعنى (¬1)، وأن يكون حالا من {عتيا} لتقدمه عليه، وهو في ~~الأصل صفة له. # وقد جوز أن تكون (من) مزيدة على رأي أبي الحسن، فيكون [الكبر] مفعولا به ~~لقوله: {بلغت} و {عتيا} على هذا مصدر في موضع الحال من الفاعل، أو تمييز (¬2). # وأصله: عتوو، على: فعول، كقعود وجلوس، فاستثقلوا اجتماع الواوين، فقلبوا ~~الواو الأولى ياء وكسروا ما قبلها لتصح الياء، أو كسروا العين فانقلبت ~~الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم قلبت الواو التي هي لام ياء لسبق ~~الأولى بالسكون، وأدغمت الياء في الياء، فبقي عتي كما ترى، ومنهم من يكسر ~~العين لمجاورة الكسرة التي بعدها، ومنهم من يبقيها على حالها، وقد قرئ: ~~بهما (¬3)، وفي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - (عتيا) بفتحها (¬4) على ~~أنه مصدر أيضا كالنخير والشخير. # {قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا (9)}: # قوله عز وجل: {قال كذلك} محل الكاف الرفع، أي: الأمر كذلك، أي: كما قيل ~~لك من هبة الولد على كبر السن. أو النصب بإضمار فعل، أي: نفعل أو نهب مثل ~~ما طلبت، وهو كناية عن مطلوبه. PageV04P343 # وقوله: {ولم تك شيئا} أصله: لم تكن، فحذف النون تخفيفا وتشبيها له بحرف ~~العلة مع الجازم، والمعنى: وقد خلقتك يا زكريا من قبل يحيى ولم تك موجودا، ~~بل كنت معدوما، أو شيئا يذكر ويعبأ به. # {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (10) فخرج ~~على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة ms1281 وعشيا (11)}: # قوله عز وجل: {ثلاث ليال سويا} (ثلاث ليال) ظرف للتكليم، {سويا}: منصوب ~~على الحال من المنوي في {تكلم} أي: صحيحا مستويا، يقال: رجل سوي الخلق، أي: ~~مستو، والمعنى: علامتك أن تمنع من الكلام فلا تقدر عليه، وأنت سليم ~~الجوارح، سوي الخلق، ما بك خرس ولا مرض. # وقيل: {ثلاث ليال سويا}، أي: متتابعات (¬1)، فيكون على هذا صفة ل {ثلاث ~~ليال}. وسوي فعيل، وهو يقع على الجمع كما يقع على الواحد. # قيل: ودل ذكر الليالي هنا، والأيام في "آل عمران" (¬2)، على أن المنع من ~~الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن (¬3). # وقوله: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} الإيحاء هنا بمعنى الإشارة، و ~~{أن} هي المفسرة بمعنى أي، أو مصدرية، أي: بأن سبحوا. و {بكرة وعشيا}: ~~ظرفان للتسبيح وهو الصلاة، أي: في بكرة كل يوم وعشيه. # {يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا PageV04P344 # وزكاة وكان تقيا (13)}: # قوله عز وجل: {يايحيى} في الكلام حذف وإضمار، أي: وهبنا له يحيى وقلنا له ~~يا يحيى. # وقوله: {بقوة} في موضع الحال من المنوي في {خذ}، أي: خذه مجدا مجتهدا. ~~ويجوز أن يكون من صلة {خذ}. # وقوله: {وآتيناه الحكم صبيا} انتصاب قوله: {صبيا} على الحال من الهاء في ~~{وآتيناه} والحكم: الحكمة، وهو الفهم والفقه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- (¬1). # وقوله: {وحنانا من لدنا} عطف على {الحكم}، أي: آتيناه الحكم والحنان، وهو ~~التعطف والرحمة، {وزكاة} عطف أيضا، وهي الطهارة، وقيل: الصدقة (¬2)، أي: ~~يتعطف على الخلق ويتصدق عليهم (¬3). # وقوله: {من لدنا} يجوز أن يكون من صلة (آتينا)، وأن يكون في موضع الصفة لحنان. # {وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ~~ويوم يبعث حيا (15)}: # قوله عز وجل: {وبرا بوالديه} عطف على خبر كان، وهو بمعنى البار، أي: كان ~~مطيعا لربه بارا بوالديه. # وقوله: {عصيا} فعيل بمعنى فاعل، أي: ولم يكن متكبرا عاصيا PageV04P345 # لله، بل كان متواضعا مطيعا له. # وقوله: {وسلام عليه} ابتداء وخبر. # {ويوم يموت ويوم يبعث حيا}: عطف على {يوم ms1282 ولد} والجميع ظرف للخبر، أي: ~~سلام كائن عليه في هذه الأيام. وقيل: سلم الله عليه في هذه الأحوال ~~والمواطن تكريما له (¬1). # وقيل: المراد بالسلام هنا: السلامة (¬2)، أي: سلامة مني له في هذه ~~الأحوال. # {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16)}: # قوله عز وجل: {واذكر في الكتاب مريم} في الكلام حذف مضاف تقديره: واذكر ~~يا محمد في القرآن لأهل مكة قصة مريم، أو خبرها، وقد ذكر فيما سلف من ~~الكتاب أن مريم اسم أعجمي والمانع له من الصرف العجمة والتعريف (¬3). وقيل: ~~عربي، وهو مفعل من رام يريم، والمانع له من الصرف التعريف والتأنيث (¬4). PageV04P346 # وقوله: {إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} العامل في {إذ} محذوف، وهو ما ~~ذكر وقدر آنفا، وهو القصة أو الخبر، أي: واذكر قصتها أو خبرها حين اعتزلت ~~أهلها وجلست ناحية عنهم، والانتباذ: الاعتزال والانفراد. # وقيل: هو بدل من {مريم} بدل الاشتمال، لأن الأحيان مشتملة على ما فيها، ~~وفيه أن المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا لوقوع هذه القصة العجيبة فيها (¬1). # وقيل: هو في موضع الحال من المضاف المحذوف المقدر المذكور آنفا، لأن ~~الزمان كما يجوز أن يكون خبرا عن شيء ووصفا له، يجوز أن يكون حالا منه (¬2). # و{مكانا}: ظرف للانتباذ في أي مكان، فلما حذف الجار نصب. # وقيل: هو مفعول به حملا على المعنى، إذ المعنى: إذ أتت مكانا (¬3). و ~~{شرقيا}: نعت له، أي جانب المشرق. # {فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17) ~~قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18)}: # قوله عز وجل: {فتمثل لها بشرا سويا} انتصاب قوله: {بشرا} على الحال من ~~المستكن في {فتمثل}، و {سويا} صفة له، أي: فتصور آدميا مستوي الخلقة تماما. # وقوله: {إن كنت تقيا} إن شرط وجوابه محذوف، أي: إن كنت تقيا فتنتهي عني ~~بتعوذي بالله منك. PageV04P347 # {قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19)}: # قوله عز وجل: {لأهب لك} قرئ: بالهمز (¬1) على إسناد الفعل إلى جبريل - ~~عليه السلام -، واللام متعلقة بمحذوف، والتقدير: ms1283 أرسلني إليك لأكون سببا في ~~هبة الغلام بالنفخ في الدرع، على ما فسر أنه نفخ في جيب درعها وكمها فحملت ~~(¬2)، فلما كان كذلك أسند الفعل إليه لأنه من سببه. وقيل: الفعل مسند إلى ~~الله جل ذكره على وجه الحكاية، أي إنما أنا رسول ربك، قال لأهب لك (¬3). # وقرئ: (ليهب لك) بالياء (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: أن فاعل الفعل هو الله جل ذكره وهو الوجه، لأنه هو الواهب في ~~الحقيقة. # والثاني: أن فاعل الفعل جبريل، و (ليهب) مخفف من (لأهب) على مذاق ~~العربية، وهو قلبها ياء محضة لكونها مفتوحة مكسورا ما قبلها. # {قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20)}: # قوله عز وجل: {ولم أك بغيا} أصله عند المبرد: بغوي، فعول (¬5)، فلما ~~اجتمعت الواو والياء وسبق أحدهما بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في ~~الياء، وكسرت العين إتباعا، وهو بمعنى فاعلة، ولذلك أتى بغير تاء التأنيث، ~~وهو صفة للمؤنث، لأن فعولا إذا كان بمعنى فاعل يستوي فيه PageV04P348 # المذكر والمؤنث، تقول: مررت بامرأة صبور، وولود، وعجول. # وعند أبي الفتح هو: فعيل (¬1)، وهو صيغة ليست على لفظ الفاعل، وإن كانت ~~بمعناه، فلذلك أتى بغير هاء للمؤنث. وقيل: هو على النسب كطالق وحائض (¬2). # والبغي: الفاجرة التي تبغي الرجال، ولام الفعل ياء، يقال: بغت المرأة، ~~إذا زنت، بغاء بالكسر والمد، وأصل الكلمة من الطلب، لأن البغي طالبة الشهوة ~~على الدوام من أي فحل كان، فاعرفه. # {قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا ~~مقضيا (21)}: # قوله عز وجل: {قال كذلك} محل الكاف الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~قال جبريل - عليه السلام - الأمر كذلك، يعني: كما قلت لك، وسمعته من هبة ~~الولد لك، ثم ابتدأ {قال ربك هو علي هين}، أو النصب ب {قال} الثاني، أي: ~~قال مثل ذلك قال ربك، ثم ابتدأ {هو علي هين}، أي: خلق الولد من غير فحل علي هين. # وقوله: {ولنجعله آية للناس} عطف على تعليل مضمر، أي: نخلقه من غير أب ms1284 ~~لندل به على قدرتنا، ولنجعله آية للناس. وقيل: تقديره: ولنجعله آية للناس ~~نهبه لك (¬3). # وقوله: {ورحمة منا} عطف على {آية}، والمعنى: نرحم به من صدقه وتبعه. # وقوله: {أمرا مقضيا} أي: وكان خلقه أمرا محكوما به، مفروغا عنه، مسطورا ~~في اللوح. PageV04P349 # {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22) فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ~~ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23)}: # قوله عز وجل: {فحملته فانتبذت به} والباء في {به} للحال, أي: اعتزلت وهو ~~معها، يعني: في بطنها. و {مكانا}: ظرف، أي: فانتبذت به في مكان، أو مفعول ~~به على تأويل: فقصدت مكانا. و {قصيا}: صفة لمكان، أي: بعيدا من أهلها. # وقوله: {فأجاءها المخاض} الجمهور على همز {فأجاءها} وهو منقول من جاء ~~معدى بالهمزة إلى مفعول ثان، وهو {إلى جذع النخلة} وفيه وجهان: # أحدهما: بمعنى ألجأها، والتركيب والزيادة على الشيء قد يغيران معنى ~~الكلمة. # والثاني: بمعنى جاء بها، لأن هذا الفعل وشبهه يعدى تارة بالهمزة، ومرة ~~بالياء، وأنشد: # 412 - وجار سار معتمدا إليكم ... أجاءته المخافة والرجاء (¬1) # أي: جاءت به. والأول تفسير المعنى، والثاني حقيقة اللفظ والصناعة فاعرفه. # وقرئ: (فاجأها) بغير همز (¬2)، بوزن: فاعلها، وفيه وجهان، أحدهما: من ~~المفاجأة. والثاني: أن أصلها الهمزة إلا أنه خفف على غير قياس كقوله: PageV04P350 # 413 - سألت هذيل. . . . . . ... . . . . . . . . (¬1) # ونحو هذا مسموع لا مقيس. # والمخاض وجع الولادة، يقال: مخضت الحامل تمخض بالفتح فيهما مخاضا ومخاضا ~~بفتح الميم وكسرها لغتان بمعنى، وقد قرئ بهما (¬2)، وحكى الجوهري: مخضت ~~بالكسر تمخض مخاضا مثل سمع سماعا (¬3). وقيل: المخاض بالفتح اسم للمصدر ~~كالسلام والكلام، والمخاض بالكسر مصدر كالقتال والكتاب (¬4). # والجذع: ساق النخلة. قيل: والتعريف لا يخلو إما أن يكون من تعريف الأسماء ~~الغالبة، كتعريف النجم والصعق، كأن الناس يعرفون تلك النخلة في تلك ~~الصحراء، كما يعرفون النجم الذي غلب على الثريا، أو يكون تعريف الجنس، أي: ~~جذع هذه الشجرة خاصة (¬5). # وقوله: {ياليتني} المنادى محذوف، أي: يا قوم، أو: يا نفس ليتني، {مت قبل ~~هذا} أي: قبل هذا اليوم؛ وعن أبي علي: أن نحو هذا ليس ms1285 في الكلام منادى ~~محذوف، بل يدخل (يا) على الفعل والحرف للتنبيه، والوجه ما ذكر، لأن الحروف ~~والأفعال لا تنادى، إنما تنادى الأسماء (¬6). # وقوله: {وكنت نسيا منسيا} أي: شيئا متروكا ينسى ولا يذكر PageV04P351 # كخرقة الطامث ونحوها مما إذا ذكر لم يطلب (¬1). # وقرئ: بفتح النون (¬2)، وهما لغتان بمعنى، كالحجر والحجر، والوتر والوتر ~~عن الفراء (¬3). # وقرئ أيضا: (نسئا) بفتح النون وهمزة بعد السين (¬4)، وهو الحليب المخلوط ~~بالماء ينساه أهله لقلته وصغارة حاله، عن أبي زيد وغيره (¬5). يقال: نسأت ~~اللبن أنسؤه نسئا، إذ خلطته بالماء، واسمه النسء والنسيء أيضا، قال: # 414 - سقوني النسء ثم تكنفوني ... . . . . . . . . . . . (¬6) # وقال: # 415 - سقوني نسيئا قطع الماء متنه ... . . . . . . . . . (¬7) PageV04P352 # و {منسيا}: مفعول من النسيان، نسي الشيء فهو ناس، وذاك منسي، والجمهور ~~على فتح ميمه على الأصل، وقرئ: (منسيا) بالكسر (¬1) على الإتباع كالمغيرة ~~والمنخر، وإنما قالت ذلك - عليها السلام - خوفا من الفضيحة، وحياء من الناس ~~على العادة البشرية. # {فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24)}: # قوله عز وجل: {فناداها من تحتها} قرئ بفتح الميم (¬2)، وهو فاعل نادى، ~~والمعنى: ناداها الذي تحتها وهو عيسى - عليه السلام -، لما خرج من بطنها ~~ناداها من تحت ذيلها، أو جبريل - عليه السلام - على ما فسر أنه كان يقبل ~~الولد كالقابلة (¬3). # وقيل: {تحتها} أسفل من مكانها، كقولك: منزلي تحت منزلك (¬4). # وقيل: كان أسفل منها تحت الأكمة، فصاح بها: لا تحزني (¬5). # وقرئ: (من تحتها) بكسر الميم (¬6)، والفاعل منوي في (نادى) وهو الملك، أو ~~عيسى - عليه السلام - على ما أول آنفا. وعن قتادة: الضمير في {تحتها} PageV04P353 # للنخلة (¬1). و {من تحتها}: يجوز أن يكون من صلة نادى، وأن يكون حالا من ~~المستكن فيه. # وقوله: {ألا تحزني} الفعل منصوب بأن، أو مجزوم بلا وأن هي المفسرة بمعنى ~~(أي) (¬2). # وقوله: {قد جعل ربك تحتك سريا} السري في اللغة: النهر الصغير كالجدول، ~~وجمعه أسرية وسريان، كأجربة وجربان. والسري أيضا: السخي من الرجال، يقال: ~~سرا يسرو، وسري بالكسر يسرى سروا فيهما، وسرو يسرو سراوة، أي صار سريا ~~(¬3)، وقال: # 416 - وترى السري من ms1286 الرجال بنفسه ... وابن السري إذا سرا أسراهما (¬4) # وجمعه سراة وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، لا يعرف غيره، وقد فسر ~~بهما هنا (¬5)، أي: قد جعل ربك تحت قدميك نهرا، قيل: وكان قد انقطع الماء ~~عنه، فأرسل الله جل ذكره الماء فيه لمريم (¬6). # وقيل: بل المراد به عيسى عليه الصلاة والسلام، وعن الحسن: كان والله عبدا ~~سريا (¬7)، والمعنى: لا تحزني قد وهب الله لك ولدا كريما صالحا رفيع القدر، ~~وهو فعيل بمعنى فاعل. PageV04P354 # {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (25)}: # قوله عز وجل: {وهزي إليك بجذع النخلة} الهز: التحريك و (الباء) صلة ~~للتأكيد، كالتي في قوله: {ولا تلقوا بأيديكم} (¬1) أي: وحركي إليك جذع ~~النخلة، أي: ساقها، والمعنى: قربيه إليك، أو اجذبيه إليك، ولذلك عدي بحرف ~~الانتهاء. وعن الفراء: العرب تقول: هزه وهز به (¬2). ولك أن تجعلها للتعدية ~~متعلقة بهزي والمفعول محذوف، أي هزي الثمرة بالجذع، أي: انفضي (¬3). وقيل: ~~التقدير: افعلي الهز به (¬4). كقوله: # 417 - . . . . . . . . . ... . . . . يجرح في عراقيبها نصلي (¬5) # فالباء على هذا من صلة هذا المصدر المقدر. وعن المبرد: مفعوله: {رطبا} ~~(¬6)، فالباء وما عملت على قوله في موضع الحال من المنوي في {وهزي}، أي: ~~وهزي إليك رطبا جنيا متمسكة بجذع النخلة. # وقوله: {تساقط عليك رطبا جنيا} (تساقط) مجزوم على جواب شرط محذوف، وفيه ~~أوجه من القراءات: # (تساقط) بفتح التاء وإدغام التاء في السين بعد القلب (¬7)، والأصل ~~تتساقط. PageV04P355 # و (تتساقط) بإظهار التاءين على الأصل (¬1). و (تساقط) بالتاء والتخفيف ~~على طرح الثانية (¬2). # وهو لازم في هذه الأوجه، ومعناه: تسقط بفتح التاء، وبه قرأ بعض القراء ~~(¬3)، وفاعله النخلة أو الثمرة، وجاز إضمار الثمرة وإن لم يجر لها ذكر، لأن ~~ذكر النخلة يدل عليها. # وانتصاب قوله: {رطبا} على هذه الأوجه، إما على التمييز، والأصل والمعنى: ~~تتساقط عليك رطب النخلة، كقولك: قر زيد عينا، والأصل والمعنى: قر عين زيد، ~~أو على الحال من المنوي فيه، والتقدير؛ تساقط عليك ثمرة النخلة في حال ~~كونها رطبا جنيا. # وقال بعضهم: (تساقط) [متعد] بمعنى: تسقط بضم التاء، أي: ms1287 تسقط النخلة ~~رطبا، ف {رطبا} على هذا مفعول به (¬4). # قال الشيخ أبو علي: فأما تعديتهم تساقط وهو تتفاعل، فإن تتفاعل مطاوع ~~فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل، فكما عدي تفعل في نحو: تجرعته وتمليته، كذلك ~~عدي تفاعل. وأنشد أبو عبيدة: # 418 - تخاطأت النبل أحشاءه ... . . . . . . . . . . . (¬5) # وقال: هو في موضع أخطأت (¬6). PageV04P356 # والوجه هو الأول، وهو أن يكون لازما، وأن تنصب {رطبا} على التمييز أو على ~~الحال، وقد ذكرت مذهب المبرد فيه قبيل (¬1). # وقرئ أيضا: (تساقط) بضم التاء، وكسر القاف مخففة السين بوزن تفاعل (¬2)، ~~ومعناه: (تسقط) بضم التاء، وبه قرأ بعض القراء (¬3)، والمنوي فيهما للنخلة. # و(يساقط) بضم الياء النقط من تحته، وكسر القاف مخففة السين (¬4)، على ~~إسناد الفعل إلى ضمير الجذع. # و{رطبا}: على هذه القراآت الثلاث مفعول به، أو حال والمفعول محذوف وهو ~~الثمرة، أي: تسقط النخلة ثمرها في حال كونها رطبا. # وقرئ أيضا: (يساقط) بفتح الياء والسين مشددة (¬5)، والأصل يتساقط، فأدغمت ~~التاء في السين، ومعناه: (يسقط)، وبه قرأ بعض القراء (¬6)، والمستكن فيهما ~~للجذع، و {رطبا} تمييز. أو حال، فهذه تسع قراءات فاعرفهن جمع. # فإن قلت: هل ثم فرق بين تساقط وتسقط، أو: تساقط وتسقط أم لا؟ قلت: نعم ~~بينهما فريق، وذلك أن السقوط أو الإسقاط يكون دفعة واحدة في PageV04P357 # الأمر العام، وأما التفاعل فلا يكون إلا شيئا بعد شيء، وهذا شيء يعرفه ~~أهل الطباع والمعاني، ولا ينكره إلا عار منهما. # و{جنيا} فعيل بمعنى مفعول، وقيل: هو بمعنى فاعل (¬1). والجني: الطري، ~~وقرئ: (جنيا) بكسر الجيم (¬2) على الإتباع، كالمغيرة تشبيها للنون بحروف ~~الحلق، وإن لم تكن منهن، وذلك أن النون متعالية، وهن سوافل، وكل في شقه ~~مضاه لصاحبه، والقوم يجرون الشيء مجرى نقيضه، كما يجرونه مجرى نظيره. # {فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن ~~صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26)}: # قوله عز وجل: {وقري عينا} يقال: قررت به عينا أقر بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر، وقررت به أيضا أقر بفتح العين في الماضي وكسرها في ~~الغابر قرة ms1288 وقرورا فيهما لغتان بمعنى، وقد قرئ بهما (¬3) غير أن اللغة ~~الأولى أفصح، وعليها الجمهور من القراء، والأمر على اللغة الأولى (قري) ~~بفتح القاف، والأصل: اقرري فنقلت حركة الراء إلى القاف، وأدغمت في الثانية، ~~فبقي (قري). وعلى الثانية (قري) بكسر القاف، والأصل: اقرري، فنقلت الحركة ~~وأدغمت فبقي قري كما ترى. و {عينا}: نصب على التمييز. # وقوله: {فإما ترين من البشر أحدا} (فإما) أصله: (إن ما) (إن) هي الشرطية، ~~و (ما) صلة للتأكيد. وأصل (ترين): ترأيين كترعيين، ووزنه: PageV04P358 # تفعلين كتذهبين، فالراء فاء الفعل، والهمزة عينه، والياء الأولى لامه، ~~فألقيت حركة الهمزة على الراء، وحذفت الهمزة تخفيفا، فبقي (تريين) ثم أبدل ~~من الياء المكسورة التي هي لام الفعل ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم ~~حذفت الألف لسكونها وسكون ياء الضمير بعدها، فبقي (ترين) ووزنه تفين، ولما ~~دخلت على إن الشرطية (ما) الصلة للتأكيد، دخلت في فعلها نون التأكيد ~~الثقيلة، لأن زيادة (ما) تؤذن بإرادة شدة التأكيد، وحذف النون - التي هي ~~علم الرفع - للبناء، إذ الفعل يصير معها مبنيا أبدا، وكسرت الياء من (تري) ~~لالتقاء الساكنين، هي والنون الأولى من النونين اللتين أدغمت إحداهما في ~~الأخرى بعدها، فبقي (ترين)، كما تقول للمرأة: اخشين [فلانا]، وعلى هذا ~~قراءة الجمهور. # وعن أبي عمرو: (ترئن) بالهمز (¬1) على لغة من يقول: لبأت بالحج، وحلأت ~~السويق، وذلك لما بين الهمزة وحروف اللين من المؤاخاة في القلب والإبدال، ~~وأيضا فقد حكي الهمزة في الواو التي هي نظيرة الياء في قوله عز وجل: ~~{لتبلون في أموالكم} (¬2) فشبه الياء لكونها ضميرا وعلم تأنيث، بالواو من ~~حيث كانت ضميرا وعلم تذكير، وهمزها كما همزت وإن كان ترك الهمز فيهما هو ~~الوجه؛ لأن الحركة فيهما لالتقاء الساكنين. # وقرئ أيضا: (فإما ترين) بإسكان الياء وتخفيف النون (¬3)، وهي قراءة ضعيفة ~~مردودة من وجهين: # أحدهما: أن ما جاء في القرآن، وفي الكلام الفصيح من أفعال الشرط PageV04P359 # مع (ما) المؤكدة مؤكد بالنون الثقيلة، وهو الوجه والقياس لما ذكرت قبيل ~~من أن زيادة (ما) تؤذن بإرادة شدة التوكيد. # والثاني: ms1289 إثبات النون وهي علم للرفع في حال الجزم، وهي لغية، أعني: إثبات ~~هذه النون التي هي علم للرفع في حال الجزم، وأنشد أبو الحسن: # 419 - لولا فوارس من قيس وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار (¬1) # كذا أنشده (يوفون) بالنون على تشبيه لم بلا، وهذا شاذ، وكلام الله تعالى ~~لا يحمل على الشذوذ. # وقوله: {من البشر} يجوز أن يكون من صلة الرؤية، وأن يكون حالا من أحد. # وقوله: {فقولي إني نذرت للرحمن صوما} جواب الشرط، والصوم هنا الصمت، وكذا ~~هو في مصحف عبد الله (صمتا) (¬2). وقيل: صياما إلا أنهم كانوا لا يتكلمون ~~في صيامهم (¬3). # وقوله: {فلن أكلم اليوم إنسيا} أي: آدميا من آنس، إذا علم وأبصر، وهو ~~منسوب إلى الإنس. و {اليوم}: ظرف ل {أكلم}. # {فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا (27) ياأخت هارون ~~ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28)}: PageV04P360 # قوله عز وجل: {فأتت به قومها تحمله} محل قوله: {تحمله} النصب على الحال، ~~إما من المنوي في قوله: {فأتت}، أو من الهاء في {به} أي: حاملة أو محمولا، ~~لأن لكل منهما في الحال ضميرا، أو منهما جميعا، لأن فيه ذكرهما، وقد ذكر في ~~"الأعراف" عند قوله: {يطلبه حثيثا} (¬1). و {به}: يجوز أن يكون من صلة ~~(أتت)، وأن يكون في موضع الحال من المستكن فيه. # وقوله: {لقد جئت شيئا فريا} (شيئا) يجوز أن يكون مفعولا به، وأن يكون ~~واقعا موقع مجيئا، كقوله: {لا يضركم كيدهم شيئا} (¬2) فيكون مصدرا، و ~~{فريا} صفته على كلا التقديرين، أي: مصنوعا مختلفا، من قولهم: فلان يفري ~~الفري، إذا كان يأتي بالعجب في عمله مبالغا فيه (¬3)، وقال: # 420 - * قد كنت تفرين به الفريا (¬4) * # أي: كنت تكثرين فيه القول وتعظمينه. وقيل: عظيما (¬5). وقيل: منكرا فظيعا ~~(¬6). PageV04P361 # {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29)}: # قوله عز وجل: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} (كيف) سؤال عن حال في موضع ~~نصب بنكلم، وفيه وجهان: # أحدهما: استفهام بمعنى التعجب، أي: أعجبوا من أمرها ms1290 إيانا بتكليم الصبي ~~في المهد؟ # والثاني: بمعنى النفي، أي: لا نكلم من هو في المهد لا يفهم الخطاب، ولا ~~يقدر على الجواب. # و{من} موصولة منصوبة بنكلم، وقال أبو إسحاق: شرطية، وجوابها {كيف}. ~~والمعنى: من يكن في المهد صبيا، فكيف [نكلمه]؟ ، كقولك: من كان لا يسمع ولا ~~يعقل فكيف أخاطبه؟ (¬1) فتكون {في} في موضع رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر. # وفي {كان} هنا أوجه: # أحدها: صلة (¬2)، و {صبيا} فيه وجهان، أحدهما: بدل من {من}. والثاني: ~~حال، وفي ذي الحال وجهان: أحدهما: {من}. والثاني: المنوي في الظرف وهو {في ~~المهد}. # والثاني: بمعنى صار، والمنوي فيها راجع إلى {من} وهو اسمها، {في المهد} ~~خبرها، و {صبيا} خبر بعد خبر، أو حال من المستكن في المهد. # والثالث: بمعنى حدث ووقع، والمستتر فيها راجع إلى {من} وهو فاعلها، و {في ~~المهد} متعلق بها عار عن الذكر، و {صبيا} إما حال، إما PageV04P362 # من المنوي في {كان}، والعامل فيه {كان} لأنه فعل كسائر الأفعال، أو من ~~{من} ونهاية صلتها {في المهد}، أو بدل من {من} كأنه قيل: كيف تكلم صبيا خلق ~~في المهد؟ أي: هو الآن في المهد. # وإنما منعت النحاة أن تكون {كان} هنا على بابها, لأن ذلك لا يختص بعيسى - ~~عليه السلام -, لأن الناس كلهم كانوا في المهد صبيانا يوما من الأيام، ثم ~~يتكلمون بعد أن كانوا كذلك (¬1). # {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما ~~كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31)}: # قوله عز وجل: {آتاني الكتاب} لفظه لفظ الماضي، ومعناه المستقبل، أي: ~~يؤتيني (¬2). وقيل: إنه أخبر عما في اللوح المحفوظ (¬3)، ومثله {وجعلني نبيا}. # وقوله: {أين ما كنت} (أينما) نصب على الظرف، و (كان) هنا التامة. # وقوله: {ما دمت حيا} (ما) مع ما بعدها في تأويل المصدر، وموضعها نصب على ~~الظرف، أي: دوام حياتي، يعني: مدة دوامها، و {حيا} خبر {ما دمت}. # {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم ~~أموت ويوم أبعث حيا (33)}: # قوله عز وجل: {وبرا} ms1291 الجمهور على فتح الباء عطفا على {مباركا}، PageV04P363 # على: وجعلني بارا بوالدتي، أي: مطيعا لها، عاطفا عليها، وقرئ: (وبرا) ~~بكسرها (¬1) عطفا على موضع الجار والمجرور في قوله: {وأوصاني بالصلاة} ~~(¬2)، أو نصبا بفعل في معنى أوصاني وهو ألزمني, لأنه إذا أوصاه به فقد ~~ألزمه إياه، وعليه بيت الكتاب: # 421 - * يذهبن في نجد وغورا غائرا (¬3) * # على: ويسلكن غورا، أو عطفا على {مباركا} (¬4) على: وجعلني ذا بر، فحذف ~~المضاف، أو جعلت ذاته برا على المبالغة، لفرط بره، والبر بفتح الباء اسم ~~الفاعل، والبر بالكسر المصدر، وهو خلاف العقوق، تقول: بررت والدي أبره بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر برا، فأنا بر به وبار أيضا. # وقوله: {والسلام علي} اللام في السلام للعهد، كالتي في قوله: {فعصى فرعون ~~الرسول} (¬5)، وذلك أن المراد بالسلام الثاني الأول، والأول نكرة وهو الذي ~~في قصة يحيى - عليه السلام -، والمعنى: ذلك السلام الموجه إلى يحيى - عليه ~~السلام - في المواضع الثلاثة موجه إلي. # و{يوم ولدت}: ظرف للظرف، ولا يجوز أن يكون ظرفا للسلام، لأجل الفصل ~~بالظرف الذي هو الخبر، والآخران عطف عليه، و {حيا} منصوب على الحال من ~~المنوي في {أبعث}. PageV04P364 # {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون (34)}: # قوله عز وجل: {ذلك عيسى ابن مريم} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى من ذكر بهذه ~~الأوصاف المتقدمة، و {عيسى} خبره، و {ابن مريم} صفته، والمعنى: ذلك الذي ~~قال: {إني عبد الله}. الآية، هو عيسى بن مريم لا ما تقوله النصارى من كونه ~~معبودا وابن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون. # وقوله: (قول الحق) قرئ: برفع اللام (¬1) على أنه خبر بعد خبر كقولك: هذا ~~حلو حامض، أو خبر عن {ذلك} و {عيسى} بدل من {ذلك} أو عطف بيان له، أو خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو قول الحق، يعني عيسى - عليه السلام -, لأنه قد قيل ~~فيه: روح الله وكلمته، قيل: وإنما قيل له: كلمة الله، وقول الحق، لأنه لم ~~يولد إلا بكلمة الله وحدها، وهي قوله: (كن) من غير واسطة أب (¬2). أو هذا ~~الكلام ms1292 قول الحق. # وقرئ: (قول الحق) بنصبها (¬3) على المصدر، على معنى: قال قول الحق، أي: ~~قال عيسى القول الحق، أو أقول قول الحق، على معنى: هو ابن مريم وليس ~~بمعبود، أو بابن كما زعم النصارى, لأن بعضهم يقولون: هو الله، وبعضهم: هو ~~ابن الله. وقيل: منصوب على المدح إن فسر بكلمة الله (¬4). # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (قال الحق) (¬5)، والقال اسم للمصدر ~~كالقيل، PageV04P365 # وفي الحديث: "نهى عن قيل وقال" (¬1). قال الجوهري: وهما اسمان (¬2). # وعن الحسن: (قول الحق) بضم القاف (¬3)، وهو مصدر كالقول، ونظيرهما: الرهب ~~والرهب. # {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ~~(35) وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (36)}: # قوله عز وجل: {ما كان لله أن يتخذ من ولد} أن وما اتصل بها في موضع رفع ~~اسم كان، و {لله} الخبر، و {من ولد} في موضع نصب، و {من} مؤكد، تدل على نفي ~~استغراق الجنس، وزيدت في المنصوب، وزيادتها في الأمر العام مع المرفوع نحو: ~~ما جاءني من أحد، فلا يجوز أن يتخذ ولدا ولا أكثر، والتقدير: ما كان ينبغي، ~~أو ما كان يجوز لله أن يتخذ ولدا، فحذف الفعل وهو ينبغي، أو يجوز، ونابت ~~اللام عنه. و {سبحانه}، أي: تنزيها له عن اتخاذ الولد. # وقوله: (وأن الله ربي) قرئ: بفتح الهمزة (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: عطف على معمول قوله: {وأوصاني} (¬5)، أي: وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة وبأن الله ربي وربكم. # والثاني: أنه على إرادة اللام متعلق بقوله: {فاعبدوه}، أي: ولأنه ربي ~~وربكم فاعبدوه، كقوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} (¬6). ~~فحملها على الوجه الأول: جر، وعلى الثاني: جر أو نصب، على الخلاف PageV04P366 # المشهور المذكور في غير موضع (¬1). # وعن أبي عمرو: هي عطف على قوله: {أمرا} على معنى: إذا قضى أمرا، وقضى أن ~~الله ربي وربكم (¬2). # وعن الفراء: هي في موضع رفع على تقدير: والأمر أن الله (¬3). # فعلى الوجه الثاني والرابع يجوز الابتداء بها دون الأول والثالث. # وقرئ: بالكسر (¬4) على الاستئناف، ms1293 تعضده قراءة من قرأ: (إن الله ربي) ~~بغير العاطف وهو أبي - رضي الله عنه - (¬5). ولك أن تعطفه على قوله: {إني ~~عبد الله} (¬6) فعلى هذا لا يجوز الابتداء به. # {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم (37) أسمع ~~بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين (38)}: # قوله عز وجل: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} لفظه لفظ الأمر، ومعناه ~~التعجب، أي: ما أسمعهم وأبصرهم! و {بهم} في موضع رفع لكونه فاعل {أسمع} عند ~~جمهور النحاة، أي: صاروا ذوي سمع وإبصار، ومعنى التعجب راجع إلى المخاطبين ~~لا إلى الله جل ذكره، أي: هؤلاء ممن يجب أن تقولوا فيهم هذا القول، وأن ~~تتعجبوا منهم. و {يوم}: منصوب على الظرف لقوله: {أسمع. . . وأبصر}. PageV04P367 # وقوله: {لكن الظالمون اليوم في ضلال} ابتداء وخبر، و {اليوم} ظرف للظرف ~~الذي هو الخبر. # {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون (39)}: # قوله عز وجل: {وأنذرهم يوم الحسرة} (يوم الحسرة) مفعول به ثان ل ~~{وأنذرهم} لا ظرف له كما زعم بعضهم, لأن الأمر بالإنذار لا يكون في يوم ~~القيامة، وإنما يكون ذلك في الدنيا. # وقوله: {إذ قضي الأمر} (إذ) إما بدل من {يوم الحسرة}، أو معمول الحسرة (¬1). # وقوله: {وهم في غفلة} الواو للحال، وكذا في قوله: {وهم لا يؤمنون} وفي ذي ~~الحال وجهان: # أحدهما: المنوي في الظرف وهو {في ضلال مبين} (¬2)، وما بينهما اعتراض، ~~أي: لكن الظالمون ثابتون اليوم في ضلال عن الحق، غافلين عما يصنع بهم غير ~~مؤمنين. # والثاني: الضمير المنصوب في {وأنذرهم}، أي: وأنذرهم على هذه الحال غافلين ~~غير مؤمنين. # وقوله: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} (نحن) يجوز أن يكون مبتدأ، أو يكون ~~فصلا، وأن يكون تأكيدا لاسم (إن). ومحل (من) نصب عطفا على الأرض. # {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون (40) واذكر في الكتاب ~~إبراهيم إنه كان صديقا نبيا (41) إذ قال لأبيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ~~ولا PageV04P368 # يبصر ولا يغني عنك شيئا (42) ياأبت إني قد ms1294 جاءني من العلم ما لم يأتك ~~فاتبعني أهدك صراطا سويا (43) ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن ~~عصيا (44) ياأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (45)}: # قوله عز وجل: {واذكر في الكتاب إبراهيم} في الكلام حذف، وحذف مضاف، أي: ~~واذكر لقومك في القرآن قصة إبراهيم، ثم حذفا للعلم بهما. # {إنه كان صديقا نبيا} (نبيا): خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في {صديقا}. # وقوله: {إذ قال} إذ بدل من المضاف المحذوف، أو منصوب به، أو ب {صديقا ~~نبيا}، أو بكان, لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل. # وقوله: {لم تعبد} اللام من صلة {تعبد} لا من صلة محذوف والتقدير: أخبرني ~~لم تعبد كما زعم بعضهم؟ لأن اللام في حيز الاستفهام، والاستفهام لا يعمل ~~فيه ما قبله، ألا ترى إذا قلت: بمن مررت؟ كانت الباء من صلة مررت، لا من ~~صلة شيء يقدر قبلها. # وقوله: {ما لا يسمع} (ما) موصولة منصوبة بتعبد، أو موصوفة، ومثلها في ~~الأمرين (ما) في قوله: {قد جاءني من العلم ما لم يأتك} غير أن محل هذه ~~الرفع على الفاعلية. ومفعول قوله: {لا يسمع ولا يبصر} محذوف، وهو كالشيء ~~المنسي. # وقوله: {ولا يغني عنك شيئا} فيه وجهان، أحدهما: في موضع المصدر، أي: شيئا ~~من الغناء، والثاني: مفعول به، أي: لا يدفع عنك شيئا يضرك. # {قال أراغب أنت عن آلهتي ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ~~(46)}: PageV04P369 # قوله عز وجل: {أراغب أنت} (أراغب) مبتدأ، و {أنت} مرفوع به على أنه فاعل، ~~وقد سدت مسد الخبر، وجاز الابتداء بالنكرة لكونها قد اعتمدت على الهمزة ~~التي معناها التوبيخ (¬1). # {عن آلهتي}: أي: عن عبادتها، فحذف المضاف للعلم به، وهنا تمام الكلام، ~~ويجوز أن يكون تمامه {ياإبراهيم}. # وقوله: {لأرجمنك واهجرني مليا} (لأرجمنك) جواب قسم محذوف وقد أغنى عن ~~جواب الشرط، أي: لئن لم تنته عن عيب آلهتي وشتمها، والله لأرمينك بالحجارة ~~أو بالقول القبيح. # {واهجرني}: عطف على محذوف يدل عليه {لأرجمنك} , لأنه تهديد ووعيد، كأنه ~~قال: فاحذرني واهجرني. و {مليا}: ms1295 ظرف له، أي: وتباعد عني زمانا طويلا، من ~~الملاوة، وهي الحين (¬2). أو حال من المنوي فيه، يعضده قوله الحسن وقتادة: ~~{مليا} سالما (¬3)، أي: تباعد عني سالما قبل أن أنالك بمكروه. وقول ابن ~~عباس: سويا سليما من عقوبتي (¬4). والملي على هذا: المتمتع بالحياة الدنيا، ~~يقال: تمليت فلانا، إذا تمتعت به. أو المطيق، من قولهم: فلان ملي بهذا ~~الأمر، إذا كان كامل الأمر فيه، مضطلعا به، عن الرماني وغيره. PageV04P370 # {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (47) وأعتزلكم وما تدعون ~~من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا (48)}: # قوله عز وجل: {إنه كان بي حفيا} الحفي: البليغ في البر والإلطاف، فعيل: ~~من الحفاوة، وهي المبالغة في السؤال عن الشخص والعناية في أمره، يقال: حفي ~~به بالكسر يحفى حفاوة، وتحفى به أيضا، إذا بالغ في إكرامه وإلطافه (¬1). و ~~{كان} هنا يفيد معنى الدوام والثبات. # وقوله: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله} (ما) في موضع نصب عطفا على ~~الضمير المنصوب في {وأعتزلكم} وهي موصولة أو موصوفة. # {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا ~~نبيا (49) ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا (50) واذكر في ~~الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا (51) وناديناه من جانب الطور ~~الأيمن وقربناه نجيا (52) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا (53)}: # قوله عز وجل: {وكلا جعلنا نبيا} (كلا) نصب ب {جعلنا}، والضمير الذي ~~التنوين نائب عنه في (كل) راجع إلى إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب - عليهم السلام ~~- (¬2). # وقوله: {إنه كان مخلصا} قرئ: بفتح اللام، وهو الذي أخلصه الله للنبوة، ~~وبكسرها (¬3)، وهو الذي أخلص نفسه وأسلم وجهه لله، وقد ذكر فيما PageV04P371 # سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬1). # و{نبيا}: خبر بعد خبر، و {نجيا}: حال إما من الفاعل أو المفعول، أي: ~~مناجيا، وهو من النجوى، وهي المسارة، وقيل: من النجوه، وهي الارتفاع (¬2). ~~و {هارون} بدل من {أخاه}، أو عطف بيان له، والمانع له من الصرف المعجمة ~~والتعريف. و {نبيا}: حال من ms1296 {أخاه}. # {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا (54) وكان ~~يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا (55)}: # قوله عز وجل: {صادق الوعد} هو على بابه، أي: صادقا في وعده يصدق إذا وعد ~~(¬3). وعن أبي عبيدة: هو فاعل بمعنى مفعول، أي: مصدوق الوعد (¬4)، والوجه ~~هو الأول. # {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا (57)}: # قوله عز وجل: {واذكر في الكتاب إدريس} (إدريس) اسم أعجمي، ولذلك لا ~~ينصرف، وليس قول من قال: هو إفعيل من الدراسة، سمي بذلك لكثرة درسه الكتب ~~(¬5) بمستقيم، إذ لو كان كما زعم، لكان منصرفا, لأنه لم يبق فيه إلا سبب ~~واحد وهو التعريف، والسبب الواحد غير مانع من الصرف لا في نظم ولا في نثر ~~عند جمهور النحاة، فامتناعه من الصرف دليل على PageV04P372 # صحة ما ذكرت وهو أنه أعجمي، والمانع له من الصرف العلمية والعجمة. # و{مكانا}: ظرف ل {ورفعناه}، وإن شئت على حذف الجار وهو (إلى)، أي: ~~ورفعناه إلى مكان، فلما حذف الجار نصب. # {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ~~ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن ~~خروا سجدا وبكيا (58)}: # قوله عز وجل: {أولئك} مبتدأ، والإشارة إلى المذكورين في هذه السورة من ~~لدن زكريا إلى إدريس، خبره {الذين أنعم الله عليهم}، ونهاية صلة الموصول: ~~{واجتبينا}، أو صفة له، والخبر {إذا تتلى} وما اتصل بها. و {من} في {من ~~النبيين} للبيان كالتي في قوله عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم} في آخر "الفتح". {ومن ذرية}: بدل من {النبيين} بإعادة ~~الجار. و {من} (¬1) للتبعيض، يعني إدريس ونوحا وإن كان كل من ذرية آدم، ~~ولكن كان لإدريس ونوح شرف القرب من آدم، وذلك أن إدريس جد أبي نوح - عليهم ~~السلام - (¬2). # وقوله: {وممن حملنا مع نوح} أي: ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة وهو ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ لأنه من ولد سام بن نوح - عليه السلام ms1297 -. # وقوله: {ومن ذرية إبراهيم} يعني: إسماعيل، وإسحق، ويعقوب - عليهم السلام -. # وقوله: {وإسرائيل} أي: ومن ذرية إسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب - عليه ~~السلام -. ومن ذرية موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى على ما ورد ونقل. PageV04P373 # وقوله: {وممن هدينا} يجوز أن يكون عطفا على {من النبيين}، وأن يكون عطفا ~~على {من ذرية آدم}، أي: وممن هديناهم إلى ديننا. # وقوله: {إذا تتلى} الجمهور على التاء فيه النقط من فوقه، لأجل تأنيث ~~الآيات، وقرئ: (إذا يتلى) بالياء النقط من تحتها (¬1) , لأن التأنيث غير ~~حقيقي مع وجود الفاصل (¬2). # وقوله: {سجدا وبكيا} كلاهما منصوب على الحال من الضمير في {خروا} أي: ~~سقطوا على وجوههم ساجدين لله باكين متضرعين إليه، و {سجدا} جمع ساجد كركع ~~في جمع راكع، و {وبكيا} جمع باك، كالسجود والقعود في جمع ساجد وقاعد، وأصله ~~بكوي، فاجتمعت فيه الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء ~~وأدغمت في الياء، فبقي بكي كما ترى، وقد جوز أن يكون مصدرا (¬3) بمعنى ~~البكاء، وعليه نصبه على تقدير: خروا ساجدين، وبكوا بكيا، والوجه هو الأول ~~وعليه الأكابر (¬4). # {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59)}: # قوله عز وجل: {فخلف من بعدهم خلف} الخلف والخلف: ما جاء من بعد، يقال: ~~خلف سوء من أبيه بالتسكين، وخلف صدق من أبيه بالتحريك، إذا قام مقامه. قال ~~الأخفش: هما سواء منهم من يحرك، ومنهم من يسكن فيهما جميعا إذا أضاف، ومنهم ~~من يقول: خلف صدق PageV04P374 # بالتحريك، ويسكن الآخر ويريد بذلك الفرق بينهما (¬1)، وقد ذكر في ~~"الأعراف" (¬2). # وقوله: {يلقون غيا} الغي: الضلال والخيبة أيضا، وهو مصدر قولك: غوى فلان ~~يغوي بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر غيا، وأصله غويا، فأدغمت الواو ~~في الياء بعد قلبها ياء، وغواية أيضا، فهو غاو وغو (¬3). وأنشد: # 422 - فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما (¬4) # 423 - وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد (¬5) # وعن أبي إسحاق: جزاء غي (¬6). وقيل: غي واد في جهنم (¬7). وقيل: ms1298 بئر فيها (¬8). # {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا PageV04P375 # (60) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61)}: # قوله عز وجل: {إلا من تاب} (من) في موضع نصب على الاستثناء، وهو من ~~الجنس، وقد جوز أن يكون من غير الجنس (¬1). # وقوله: {جنات عدن} الجمهور على كسر التاء على البدل من الجنة لاشتمالها ~~على جنات عدن وغيرها، كاشتمال الدار على الصفة والقاعة وغيرهما. وقيل: نصب ~~على المدح. # وقرئ: (جنات عدن) بالرفع (¬2)، على إضمار هي جنات عدن. على قول: من جعلها ~~نكرة على: جنات إقامة (¬3)، أو على الابتداء (¬4) على قول من جعلها معرفة ~~لإضافتها إلى {عدن} وهو علم لمعنى العدن، وهو الإقامة، كما جعلوا فينة، ~~وسحر، وأمس فيمن لم يصرفها أعلاما لمعاني الفينة والسحر والأمس، ولولا ذلك ~~لما ساغ الإبدال منها, لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة، بشهادة ~~قوله جل ذكره: {لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة} (¬5) ولما ساغ وصفها ب ~~{التي} على قراءة الجمهور، ونظير ذلك: {دار الخلد} (¬6) و {جنة المأوى} ~~(¬7). خبره (التي) (¬8)، والباء في {بالغيب} للحال، أي: وعدهم إياها وهم ~~غائبون عنها لا يشاهدونها، أي: وعدها وهي غائبة عنهم غير حاضرة. PageV04P376 # وقوله: {إنه} أي: إن الأمر أو الشأن، أو إن الله كان وعده مأتيا، أي: ~~آتيا، مفعول بمعنى فاعل، عن الفراء, لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه ~~(¬1). وقيل: المراد بالوعد الموعود به وهو الجنة، فيكون {مأتيا} على بابه, ~~لأن عباده الصالحين يأتونها (¬2). # {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62) تلك ~~الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا (63) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما ~~بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64)}: # قوله عز وجل: {لا يسمعون فيها لغوا} يعني ما يلغى من القول مما لا طائل ~~تحته. {إلا سلاما} استثناء منقطع، أي: لكن يسمعون سلاما، وهو أن يحيي بعضهم ~~بعضا بالسلام (¬3). # وعن أبي إسحاق: السلام بمعنى السلامة، على أن أهل الجنة لا ms1299 يسمعون ما ~~يؤثمهم، وإنما يسمعون ما يسلمهم (¬4)، أي: لكن يسمعون قولا ذا سلام، أي: ذا سلامة. # وقوله: {وما نتنزل} على إرادة القول، أي: قل أو قولوا وما نتنزل، وقرئ: ~~(وما يتنزل) بالياء النقط من تحته. مكان النون (¬5) على الحكاية عن جبريل - ~~عليه السلام - والمنوي فيه للوحي أو لجبريل، فلا تكون الحكاية عن جبريل - ~~عليه السلام -. PageV04P377 # وقوله: {وما كان ربك نسيا} النسي: بمعنى الناسي وهو التارك، أي: وما كان ~~ربك تاركا لك منذ أبطأ عنك الوحي (¬1). # وقيل: وما ربك ناسيا، يعني: إذا شاء أن يرسل إليك أرسل (¬2). # وقيل: المعنى أنه عالم بجميع الأشياء، ما مضى منها وما غبر، لا ينسى منها ~~شيئا (¬3). # {رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا (65)}: # قوله عز وجل: {رب السماوات} بدل من قوله: {وما كان ربك} (¬4)، أو خبر ~~مبتدإ محذوف، أي: هو رب السموات فاعبده، كقوله: # 424 - وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... . . . . . . . . . . . . (¬5) # أي: هؤلاء خولان، أو مبتدأ خبره {فاعبده} على رأي من يرى صلة PageV04P378 # الفاء وهو أبو الحسن (¬1). # {ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) أولا يذكر الإنسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يك شيئا (67)}: # قوله عز وجل: {ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا} الاستفهام بمعنى ~~الإنكار، وهو في المعنى داخل على الإخراج، وإن كان في اللفظ دخل على إذا, ~~لأنه أنكر البعث لا الموت، والعامل في (إذا) فعل دل عليه الكلام، أي: أبعث ~~إذا مت، ولا يعمل فيه {أخرج}، لأجل اللام، لا تقول: اليوم لزيد قائم, لأن ~~ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله، وكذا ما بعد إن والاستفهام وحرف النفي لا ~~يعمل فيما قبلهن، واللام في {لسوف} لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، ~~والمبتدأ محذوف تقديره: لأنا سوف أخرج، لا لام جواب قسم محذوف كما زعم ~~بعضهم, لأن لام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون التأكيد، وإذا ثبت ~~أنها لام الابتداء، ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدإ ~~والخبر، فلا بد من تقدير مبتدإ وخبر، ms1300 وأن يكون أصله: لأنا سوف أخرج، و {ما} ~~في {أإذا ما مت} صلة للتوكيد، و {حيا} منصوب على الحال من المنوي في ~~{أخرج}. # وقوله: (أولا يذكر الإنسان) قرئ: بتشديد الذال وفتحها مع فتح الكاف (¬2)، ~~والأصل يتذكر، فأدغمت التاء في الذال بعد قلبها ذالا على: أفلا يتدبر ~~ويتفكر. # وقرئ: بتخفيف الذال وضم الكاف (¬3)، على أنه مضارع ذكر الذي هو PageV04P379 # خلاف نسي، والذاكر للشيء عارف به في الحال. # {فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا (68)}: # قوله عز وجل: {لنحشرنهم} جواب قسم محذوف، أي: والله لنجمعنهم في المعاد. ~~و {والشياطين}، أي: مع الشياطين الذين أضلوهم. # وقوله: {حول جهنم جثيا} (حول) ظرف للإحضار. و {جثيا} نصب على الحال من ~~الهاء والميم في {ثم لنحضرنهم}، أي: باركين على ركبهم، وهو جمع جاث، كقعود ~~في جمع قاعد، وقد جوز أن يكون مصدر جثا، وعليه نصبه (¬1)، وأصله جثوو، جمعا ~~كان أو مصدرا، وقد ذكر نظيره قبيل (¬2). # {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (69)}: # قوله عز وجل: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} الجمهور ~~على ضم قوله: {أيهم} وفيه وجهان: # أحدهما: ضمة بناء، وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله (¬3)، وهي مبنية عنده ~~لنقصها، وعدم تمامها، وذلك أن {أيهم} هنا بمعنى الذي عنده، تحتاج إلى صلة ~~وعائد يعود إليها من صلتها كسائر الموصولات، والتقدير عنده: أيهم هو أشد، ~~فحذف (هو)، فلما حذف صدر الجملة التي هي صلتها نقصت، فبنيت لخروجها عن ~~نظائرها, لأن الصلة توضح الموصول وتبينه، كما أن حذف المضاف إليه (من قبل ~~ومن بعد) يوجب بناء المضاف إذا كان المضاف إليه موضحا ومخصصا للمضاف ومعرفا ~~له، ولو أظهر العائد فقيل: أيهم هو أشد، أعربت، وإنما أعربت حملا على ~~نظيرها ونقيضها، فنظيرها: (بعض)، ونقيضها: (كل) وكلاهما معرب، وإذا حذف ~~العائد منها PageV04P380 # رجعت إلى أصلها وهو البناء، ولا يجوز حذف (هو) مع (من)، ويقبح حذفه مع ~~الذي، وقرئ: (تماما على الذي أحسن) بالرفع (¬1)، على تقدير حذف صدر الصلة ~~وهو: (هو). وحذف ms1301 (هو) مع (من) لا يجوز، ومع (الذي) قبيح، ومع (أي) حسن (¬2). # والثاني: ضمة إعراب وفيها أوجه: # أحدها: أنها مبتدأ، و {أشد} خبره، وارتفاعها على الحكاية، وهو مذهب ~~الخليل - رحمه الله - (¬3) والتقدير: لننزعن من كل شيعة الذي يقال له ~~لعتوه: أيهم أشد؟ فحذف القول وما اتصل به، ف {أيهم} على مذهبه استفهام. # والثاني: كذلك في كونها مبتدأ وخبرا واستفهاما، وهو مذهب يونس - رحمه ~~الله - (¬4)، غير أن الفعل الذي هو {لننزعن} معلق عن العمل في الجملة، ~~وإنما علق, لأن معناه يعود إلى التمييز الذي من باب العلم والظن، [فكما جاز ~~تعليق العلم والظن] في قولك: علمت أيهم في الدار، وقوله: {لنعلم أي ~~الحزبين} (¬5)، كذلك جاز تعليق النزع. # والثالث: أن النزع واقع على {من كل شيعة} و (من) صلة، والجملة مستأنفة، و ~~(أي) استفهام، وهو مذهب أبي الحسن والكسائي رحمهما الله (¬6). وصاحب الكتاب ~~لا يرى زيادة (من) في الواجب (¬7)، وقد ذكر فيما PageV04P381 # سلف من الكتاب (¬1). # وذكر فيها أوجه أخر أضربت عنهن لعدم الفائدة فيهن (¬2). # وقرئ: (أيهم أشد) بالنصب (¬3)، والعامل فيه {لننزعن} وهي بمعنى الذي, لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # و{عتيا}: منصوب على التمييز، وهو هنا مصدر عتا يعتو، وأصله: عتوو، وقد ~~ذكر قبيل ما فعل به (¬4). و {على} من صلة {أشد}، أي: عتوهم أشد على الرحمن، ~~كما تقول: هو أشد على عدوه. # {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا (70) وإن منكم إلا واردها كان على ~~ربك حتما مقضيا (71)}: # قوله عز وجل: {أولى بها صليا} نصب على التمييز، وهو مصدر صلى، يقال: صلى ~~فلان النار، إذا قاسى حرها، وأصله صلوي، فعل به ما فعل ببكي، وجثي (¬5). ~~والباء من صلة {أولى} أي: صليهم أولى بالنار، كما تقول: هو أولى بكذا. # وقوله: {وإن منكم إلا واردها} في الكلام حذف موصوف تقديره: ما أحد منكم ~~إلا واردها، فأحد: مبتدأ، و {منكم}: صفته، و {واردها}: خبره، ثم حذف ~~الموصوف، وله نظائر في التنزيل (¬6). والورود: الدخول. PageV04P382 # وقوله: {كان على ربك حتما مقضيا} أي: كان ورودكم النار ms1302 جزما وقطعا، أي: ~~كان ذلك واجبا على الله، أوجبه على نفسه، وقضى به، وعزم على ألا يكون غيره، ~~يقال: حتم الأمر، إذا أوجبه. # {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (72) وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن ~~نديا (73)}: # قوله عز وجل: {ونذر الظالمين فيها جثيا} جمع جاث، وانتصابه على الحال من ~~{الظالمين}، أي: ساقطين على ركبهم. # و{بينات}: حال من الآيات. # وقوله: {أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} (مقاما) و (نديا) كلاهما ~~منصوب على التمييز. # وقرئ: (مقاما) بفتح الميم (¬1)، وفيه وجهان، أحدهما: هو موضع الإقامة. ~~والثاني: هو مصدر كالإقامة, لأن المصدر واسم الموضع من فعل يفعل على مفعل ~~نحو: قتل يقتل مقتلا، وهذا مقتله، وكذلك المقام. # وبالضم (¬2)، وفيه الوجهان. # والندي - على فعيل - مجلس القوم الذي يجتمعون فيه لحادثة أو مشاورة، ~~وكذلك الندوة والنادي، وإنما سمي الندي, لأن الناس يندون فيه، أي يجتمعون ~~للمشاورة، يقال: ندوت، أي: حضرت الندي، وندوت القوم: جمعتهم في الندي، ~~ومصدره: الندو (¬3). PageV04P383 # {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا (74)}: # قوله عز وجل: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا}. محل {كم} ~~النصب على أنها مفعول {أهلكنا}، والتقدير: وكم قرنا أهلكنا من جملة القرون، ~~فحذف المميز لدلالة الكلام عليه، ومعناها التكثير، وهي استفهام بمعنى ~~التقدير، و {من} تبيين لإبهامها، أي: كثيرا من القرون أهلكنا. {هم أحسن}: ~~ابتداء وخبر في موضع نصب على النعت ل {كم} بدليل أنك لو حذفت {هم} لم يكن ~~لك بد من نصب {أحسن} على الصفة لها. و {أثاثا} و {ورئيا} منصوبان على ~~التمييز، أي: هم أحسن متاعا ومنظرا. # وفيه أوجه من القراءات: (رئيا) بهمزة ساكنة بعد الراء (¬1)، وهو المنظر ~~والهيئة. فعل بمعنى مفعول من رأيت، وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ~~ظاهرة، وأنشد أبو عبيدة: # 425 - أشاقتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الرئي الجميل من الأثاث (¬2) # وليس المصدر، وإنما المصدر الرأي والرؤية. # و: (ريا) بتشديد الياء من غير همز (¬3)، وذلك يحتمل ms1303 وجهين - إما أن PageV04P384 # يكون على القلب والإدغام، أو يكون من رويت ألوانهم وجلودهم ريا، أي ~~امتلأت وحسنت، ومنه قولهم: فلان ريان من النعيم. # و: (ريئا) بهمزة بعد ياء ساكنة (¬1)، على القلب، مقلوب من فعل إلى فلع، ~~كقولهم: راء في رأى (¬2). # و: (ريا) بياء خفيفة من غير همز (¬3)، وذلك يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون أصلها رئيا، فخففت الهمزة على مذاق العربية بأن قلبت ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم حذفت إحدى الياءين, والأشبه أن تكون الثانية, ~~لأنها بها وقع الاستثقال، ولأنها لام، وقد كثر حذف اللام في كلام القوم في ~~نحو: مائة وفئة ورئة. # والثاني: أن يكون من أصلها ريئا على القلب، ثم خففت الهمزة بأن ألقيت ~~حركتها على الياء الساكنة قبلها، وحذفت كقولهم: الخب، في الخبء، وأكلت ~~طعاما نيا في تخفيف نيء وشبههما. # و: (زيا) بالزاي وتشديد الياء (¬4)، والزي: اللباس والهيئة، وأصله زوي، ~~فعل من زويت الشيء، أي جمعته, لأن المتزين يجمع ما يحسنه ويزينه، وفي ~~الحديث: "زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها" (¬5) أي: جمعت، فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت، والمعنى: وكم أهلكنا قبل أهل مكة من PageV04P385 # قرن كفار كانوا في الدنيا أكثر نعمة وأوفى زينة، وأحسن منظرا منهم، فلم ~~ينفعهم ذلك عند الله، ولم يقربهم من رحمته، ولم يزحزحهم من عذابه، فليحذر ~~هؤلاء أن يحل بهم ما حل بأولئك. # {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما ~~العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا (75) ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا (76)}: # قوله عز وجل: {من كان في الضلالة} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، ~~جوابها {فليمدد}، وخبرها {كان} وما اتصل بها، أو الجواب، واللفظ لفظ الأمر ~~ومعناه الخبر، أي: مد له الرحمن، يعني: أمهله وأملى له في العمر، وإنما ~~أخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك، وأنه مفعول لا محالة، كالمأمور به ~~الممتثل. # وقوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون} (حتى) هنا هي التي يحكى ms1304 بعدها الجمل، ~~وقد وقعت بعدها الجملة الشرطية كما ترى، وهي قوله: {إذا رأوا ما يوعدون}، ~~وليست متعلقة بفعل، أعني {حتى}. # وقوله: {إما العذاب وإما الساعة} انتصبا على البدل من {ما} من قوله: {ما ~~يوعدون}. # وقوله: {فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا} (فسيعلمون) جواب {إذا}، وفي ~~{من} وجهان: # أحدهما: موصول منصوب المحل بقوله: {فسيعلمون} وصلته {هو شر}. # والثاني: استفهام مرفوع الموضع على أنه مبتدأ خبره {شر}، و {هو} فصل، أو ~~الجملة وهي {هو شر}، ومحل الجملة الكبرى النصب بقوله: {فسيعلمون}. PageV04P386 # وانتصاب قوله: {مكانا} و {جندا} على التمييز. # وقوله: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} عطف على موضع {فليمدد} لأنه واقع ~~موقع الخبر، أي: فيمد له الرحمن ويزيد. و {هدى}: مفعول ثان لقوله: {ويزيد}. ~~وانتصاب قوله: {ثوابا} و {مردا} على التمييز، والمرد مصدر كالرد. # {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا (77) أطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمن عهدا (78)}: # قوله عز وجل: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين ~~كقولك: أرأيت زيدا ما فعل؟ ومفعولاه {الذي كفر}، وقوله: {أطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمن عهدا} فالموصول هو المفعول الأول، والاستفهام في موضع ~~المفعول الثاني، و {مالا} مفعول ثان لقوله: {لأوتين}. # وقوله: {وولدا} قرئ: بفتح الواو واللام (¬1)، وهو واحد، ويكون واحدا يراد ~~به الجمع. # وقرئ: بضم الواو وإسكان اللام (¬2)، وهو جمع ولد، كأسد في أسد، أو بمعنى ~~الولد (¬3)، كالبخل والبخل، والعجم والعجم، وقد مضى الكلام عليهما في ~~الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن ~~الإعادة هنا (¬4). PageV04P387 # {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا (79) ونرثه ما يقول ويأتينا ~~فردا (80) واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا (81)}: # قوله عز وجل: {كلا} ردع وزجر، أي: ليس الأمر على ما قال وزعم، ويجوز أن ~~يكون بمعنى حقا. وقوله: {مدا} مصدر مؤكد، ومعنى قوله: {ونمد له من العذاب ~~مدا} أي: نزيده عذابا فوق العذاب، من المدد، ومده وأمده بمعنى، تعضده قراءة ~~من قرأ: (ونمد له) بضم النون ms1305 وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (¬1). # وقوله: {ونرثه ما يقول} ورث فعل يتعدى إلى مفعولين، يقال: ورثته ماله، ~~وورثت منه ماله، ومفعولاه هنا ضمير المدعي و {ما يقول}، أي: يرث منه ما ~~يقول لي وهو المال والولد في قوله: {لأوتين مالا وولدا} (¬2) بعد إهلاكنا ~~له، فالضمير هو المفعول الأول، و {ما} مع ما بعده هو الثاني (¬3). والمعنى: ~~نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة، ونعطيه من يستحقه (¬4). # وقوله: {ويأتينا فردا} (فردا) حال من المنوي في {ويأتينا}، وهي حال مقدرة. # وقوله: {ليكونوا لهم عزا} (العز) مصدر قولك: عز فلان يعز عزا، إذا PageV04P388 # صار عزيزا، أي: قوي بعد ذلة، أي: ليتعززوا بآلهتهم، وذلك أنهم يرجون منها ~~الشفاعة والنصرة والمنع من عذاب الله. # {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا (82)}: # قوله عز وجل: {كلا سيكفرون بعبادتهم} الجمهور على ترك التنوين في {كلا}، ~~على أنه حرف بمعنى الردع والزجر، أو بمعنى حقا (¬1)، وقرئ: (كلا) بالتنوين ~~مع فتح الكاف (¬2)، وفيه ثلاثة أوجه - أحدها: مصدر كل، وهو منصوب بفعل ~~مضمر، أي: كلوا في دعواهم وانقطعوا كلا. والثاني: هو بمعنى الثقل كقوله جل ~~ذكره {وهو كل على مولاه} (¬3) منصوب بفعل مضمر أيضا غير أنه مفعول به، أي: ~~حملوا كلا: والثالث: هو كلا الذي بمعنى الردع، غير أن الواقف عليه قلب ألفه ~~نونا، كما فعل في (سلاسلا) و (قواريرا) (¬4). # وقرئ: (كلا) بالتنوين مع ضم الكاف (¬5)، وهو منصوب بفعل مضمر، أي: ~~سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم، كما تقول: زيدا مررت بغلامه، ولا يجوز أن ~~يكون حالا بمعنى سيكفرون جميعا، كما زعم بعضهم (¬6) , لأنه معرفة. PageV04P389 # وقوله: {بعبادتهم} فيه وجهان: # أحدهما: المصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف، والضمير في {سيكفرون} ~~للعابدين، أي: سيكفر العابدون بعبادتهم الأصنام، بشهادة قوله عز وعلا: ~~{والله ربنا ما كنا مشركين} (¬1). # والثاني: مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف، والضمير في {سيكفرون} ~~للمعبودين، أي: سيجحد المعبودون عبادة المشركين إياهم، وينكرونها ويقولون: ~~والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون، بدليل قوله سبحانه: {تبرأنا إليك ما كانوا ~~إيانا يعبدون} (¬2). # وقوله: {عليهم ضدا} ms1306 الضد: يكون واحدا وجمعه أضداد، ويكون واحدا في معنى ~~الجمع وهو المراد هنا، والمراد ضد العز وهو الذل، أي: يكونون عليهم ضدا لما ~~قصدوه وأرادوه، وأصل الضد في كلام القوم: المخالفة، يقال: فلان يضاد فلانا، ~~أي: يخالفه في صنيعه فيفسد عليه ما أمله. # {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا (83) فلا تعجل عليهم ~~إنما نعد لهم عدا (84)}: # قوله عز وجل: {تؤزهم} في موضع الحال من الشياطين. {أزا} مصدر مؤكد. ~~والأز: التهييج والإغرار، أي: تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس ~~والتسويلات، والأز، والهز، والاستفزاز نظائر في اللغة (¬3) و {عدا} مصدر ~~مؤكد أيضا. # {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (85)}: PageV04P390 # قوله عز وجل: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} (يوم) يجوز أن يكون ~~ظرفا ل {نعد} على أن يكون العد واقعا في ذلك اليوم. وأن يكون ظرفا لقوله: ~~{لا يملكون} (¬1)، أي: لا يملكون الشفاعة في ذلك اليوم. وأن يكون ظرفا ~~لمضمر، أي: نفعل بالفريقين في ذلك اليوم كيت وكيت. وأن يكون مفعولا به على: ~~اذكر ذلك اليوم (¬2). # و{وفدا} هنا يجوز أن يكون مصدرا، يقال: وفد فلان على السلطان، أي: ورد ~~رسولا، يفد وفدا فهو وافد، وأن يكون جمع وافد كراكب وركب، وصاحب وصحب، وهو ~~في كلا الوجهين في موضع الحال، أي وافدين، أو ذوي وفد، ومعناه: ركبانا ~~مكرمين، بشهادة ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "أما والله ما ~~يحشرون على أرجلهم، ولكنهم على نوق لم ير الخلائق مثلها، عليها أرحلة ~~الذهب، وأزمتها الزبرجد، وعلى نجائب سروجها ياقوت" (¬3). # {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا (86)}: # قوله عز وجل: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} (وردا) مصدر قولك: ورد فلان ~~الماء يرد وردا وورودا، إذا أتاه عطشان, لأن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش ~~في الأمر العام، وحقيقة الورد: المسير إلى الماء، وهو في موضع الحال، أي: ~~نسوقهم إليها عطاشا، ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعل PageV04P391 # مضمر دل عليه سياق الكلام، كأنه قيل: ونسوق المجرمين إلى جهنم فيردونها ~~وردا، والورد أيضا ms1307 الوراد، وهم الذين يردون الماء، قال يصف قليبا: # 426 - * يطمو إذا الورد عليه التكا (¬1) * # وكلاهما يحتمل هنا. # {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا (87)}: # قوله عز وجل: {لا يملكون} يجوز أن يكون مستأنفا والضمير فيه للخلق ~~أجمعين، دل عليه ذكر الفريقين: المتقين والمجرمين، وأن يكون حالا منهم، أي ~~غير مالكين الشفاعة، ويجوز أن يكون [الضمير فيه للمتقين، وأن يكون] ~~للمجرمين. وبجوز أن يكون علامة للجمع، كالتي في قولهم: أكلوني البراغيث (¬2). # فإذا فهم هذا فقوله عز وجل: {إلا من اتخذ} يجوز أن يكون محل {من} النصب ~~على الاستثناء المنقطع أو المتصل، أو على تقدير حذف المضاف، أي: إلا شفاعة ~~من اتخذ فإنه مشفوع له، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # أو الرفع: إما على البدل من الضمير في {يملكون}، أو على الفاعلية على جعل ~~الواو في {لا يملكون} علامة للجمع، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (¬3). PageV04P392 # والعهد: شهادة أن لا إله إلا الله، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬1). ~~وقيل: العمل الصالح (¬2). وقيل: حفظ كتب الله جل ذكره (¬3). وقيل: غير ذلك. # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا (88) لقد جئتم شيئا إدا (89)}: # قوله عز وجل: {شيئا إدا} (شيئا) يجوز أن يكون مفعولا به، وأن يكون مصدرا ~~واقعا موقع (مجيئا) (¬4). # والجمهور على كسر همزة قوله: {إدا} وهو العظيم الفظيع، وقرئ: (أدا) ~~بالفتح (¬5)، وهو مصدر قولك: أدت فلانا داهية تؤده أدا، إذا أصابته ~~وأهلكته، أي: شيئا ذا أد، أو جعله نفس الأد، وهو أبلغ. # وعن ابن خالويه: الإد والأد بالكسر والفتح: العجب (¬6). # وقيل: الإد بالكسر مصدر قولك: أد الأمر يئد إدا، إذا عظم (¬7)، والإد ~~الأمر العظيم، وقد ذكر آنفا. # {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (90)}: # قوله عز وجل: {تكاد} قرئ: بالتاء النقط من فوقه على تأنيث PageV04P393 # الجماعة، وبالياء: النقط من تحتها على تذكير الجمع (¬1). # وقوله: (ينفطرن) بالنون وتخفيف الطاء (¬2)، وهو مطاوع فطره بالتخفيف إذا ~~شقه. وقرئ: بالتاء وتشديد الطاء (¬3)، وهو مطاوع فطره - بالتشديد - إذا شقه ~~أيضا، غير أن التشديد يدل على التكثير ms1308 وتكرير الفعل، والتخفيف يحتمل ~~التكثير وغيره، والتشديد هنا أجود لما فيه من معنى المبالغة في الإخبار عن ~~عظم كفرهم (¬4). # وقوله: {وتخر الجبال هدا} نصب قوله: {هدا} على المصدر، وفعله مضمر على ~~معنى: وتسقط الجال وتهد هدا. وقيل: هو في موضع الحال، أي: مهدودة. أو مفعول ~~له، أي: لأنها تهد (¬5). # ولا يجوز أن يكون فعله هذا الظاهر حملا على المعنى؛ لأن الخرور والهد ~~بمعنى كما زعم بعضهم (¬6) , لأن الخرور لازم، والهد متعد (¬7). # {أن دعوا للرحمن ولدا (91) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92)}: # قوله عز وجل: {أن دعوا} فيه أوجه: PageV04P394 # أحدها: في موضع نصمب، وفيه وجهان - أحدهما: بنزع الجار وهو اللام، وإفضاء ~~الفعل. والثاني: مفعول له. # والثاني: في موضع جر، وفيه وجهان - أحدهما: على البدل من الهاء في {منه} ~~وهي تعود إلى الشيء الإد، أعني: الهاء في {منه} وهو هو. والثاني: على إرادة ~~الجار على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. # والثالث: في موضع رفع، وفيه وجهان أيضا - أحدهما: خبر مبتدإ محذوف، أي: ~~هو أن دعوا للرحمن ولدا، أو: الموجب لذلك دعاؤهم الولد للرحمن. والثاني: ~~فاعل {هدا}، أي: هدها دعاؤهم الولد للرحمن (¬1). # {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (93)}: # قوله عز وجل: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} (إن) ~~بمعنى (ما)، و {كل} مبتدأ، خبره {إلا آتي الرحمن}. # و{آتي} اسم فاعل مضاف إلى المفعول به، وحذف التنوين منه تخفيفا وعليه ~~الجمهور، وقرئ: (آت الرحمن) بالتنوين ونصب ما بعده (¬2) على الأصل قبل ~~الإضافة, لأنه مستقبل. # و{من} المجرورة بإضافة كل إليها: يحتمل أن تكون موصولة و {في السماوات} ~~صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها (¬3). # و{عبدا}: نصب على الحال من المنوي في {آتي}. PageV04P395 # {لقد أحصاهم وعدهم عدا (94)}: # قوله عز وجل: {لقد أحصاهم وعدهم عدا} الإحصاء: الحصر والضبط، و {عدا}: ~~مصدر مؤكد، يعني: حصرهم بعلمه، وأحاط بهم، وعدهم عدا، فلذلك أكده بالمصدر. # وقيل: إنما أكده, لأن المراد: علم عددهم وأنفاسهم وحركاتهم (¬1). # {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا (95)}: # قوله عز ms1309 وجل: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} ابتداء وخبر، وأفرد الخبر ~~حملا على لفظ المخبر عنه، وهو (كل)، وجمعه جائز حملا على معناه، وقد ورد ~~بهما القرآن العزيز، فقال جل ذكره: {وكل أتوه داخرين} (¬2) فجمع كما ترى. و ~~{فردا} نصب على الحال من المستكن في الخبر وهو {آتيه}. # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) فإنما يسرناه ~~بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (97)}: # قوله عز وجل: {فإنما يسرناه بلسانك} الباء يجوز أن تكون من صلة {يسرناه}، ~~وأن تكون في موضع الحال من الهاء في {يسرناه} على معنى: أنزلناه بلغتك، وهو ~~اللسان العربي المبين، ليسهل عليك الإبلاغ، والباء على الوجه الأول: بمعنى ~~(على)، وعلى الثاني: على بابها (¬3). # وقوله: {وتنذر به قوما لدا} اللد: جمع ألد، كصم في جمع أصم. والألد: ~~الشديد الخصومة بالباطل، الآخذ في كل لديد، أي: في كل شق PageV04P396 # من المراء والجدال، والفعل منه لده يلده، إذا خصمه لدا، فهو لاد ولدود، ~~قال الراجز: # 427 - * ألد أقران الخصوم اللد (¬1) * # {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (98)}: # قوله عز وجل: {وكم أهلكنا} (كم) مفعول {أهلكنا}، وقد مضى الكلام عليها ~~عند قوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا} بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {هل تحس منهم من أحد} (من) في {من أحد} صله، أي: أحدا. و {منهم}: ~~في موضع الحال من {أحد}، وهو في الأصل صفة له. # والإحساس: الإدراك بالحاسة، والحس: القتل، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب ~~(¬3)، والاستفهام بمعنى النفي، أي: ما ترى أحدا منهم, لأنهم أهلكوا جميعا ~~فلم يبق منهم أحد. # وقوله: {أو تسمع لهم ركزا} والركز: الصوت الخفي، أي: أو هل تسمع لهم صوتا ~~خفيا؟ . # هذا آخر إعراب سورة مريم - عليها السلام - # والحمد لله وحده (¬4) PageV04P397 ### | AUTO إعراب سورة طه # بسم الله الرحمن الرحيم # {طه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2)}: # قوله عز وجل: {طه} يجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي: هذه ~~طه، وأن تكون ms1310 في موضع نصب على: اقرأ أو اتل {طه}، هذا على قول من جعلها ~~اسما للسورة (¬1). # وقيل: هو قسم أقسم الله عز وجل به (¬2)، وهو اسم للقرآن جوابه {ما ~~أنزلنا}. # وقيل: معناه: يا رجل، أو يا فلان (¬3)، فيكون منادى. # وقيل: إن (طا) أمر من وطئ يطأ، وهو فعل خففت همزته على مذاق العربية ~~فقلبت ألفا، و (ها) كناية عن الأرض، أي: طا الأرض بقدميك، لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - على ما فسر - كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه، فأمر أن يطأ PageV04P398 # الأرض بقدميه معا (¬1). # وقرئ: (طه) بسكون الهاء من غير ألف بعد الطاء (¬2)، وفي الهاء ثلاثة ~~أوجه: أن تكون بدلا من الهمزة كما أبدلت في هياك وهرقت، والأصل: طأ. وأن ~~تكون للسكت على أن يكون القلب في يطا، على قول من قال: # 428 - سالت هذيل. . . . . . . ... . . . . . . . . . . . (¬3) # ثم بنى عليه الأمر. وأن تكون كناية عن المكان، إلا أنه أسكن كما فعل في ~~{يؤده} (¬4) وبابه، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # {إلا تذكرة لمن يخشى (3)}: # قوله عز وجل: {إلا تذكرة لمن يخشى} في نصب {تذكرة} أوجه: # أحدها: نصب على الاستثناء المنقطع الذي {إلا} فيه بمعنى (لكن) أي: ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم، وتحسرك على أن ~~يؤمنوا، لكن أنزلناه تذكرة، أي: لتذكر به من يخشى الله. وخص الخاشي ~~لانتفاعه به. # والثاني: على المفعول له، على تقدير فعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، أي: ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى به، ما أنزلناه إلا تذكرة، ولا يجوز حمله على ~~الفعل الأول كما زعم بعضهم (¬5) , لأنه قد أخذ مفعولا له PageV04P399 # وهو {لتشقى}، ولا يكون لفعل واحد مفعولان له. فإن قلت: من المذكر؟ قلت: ~~أما على الوجه الأول: فيجوز أن يكون المنزل جل ذكره والمنزل عليه عليه ~~الصلاة والسلام. وأما على الوجه الثاني: فيكون هو المنزل ليس إلا، لأن من ~~شرط المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل، وأجاز بعض النحاة (¬1) أن ~~يكون بدلا من قوله: {لتشقى}، وأبى ذلك الشيخ أبو علي لاختلاف ms1311 الجنسين (¬2). # والثالث: على المصدر، أي: أنزلناه لتذكر به تذكرة. # والرابع: على البدل من القرآن, لأنه هو. # وقيل: هو مصدر في موضع الحال (¬3). # وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: ما أنزلنا عليك القرآن إلا ~~تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى (¬4)، فاعرفه. # و{لمن يخشى}: من صلة {تذكرة}. # {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4)}: # قوله عز وجل: {تنزيلا} يجوز أن يكون منصوبا على المصدر، وهو مصدر مؤكد، ~~أي: نزلناه تنزيلا. وأن يكون بدلا من قوله: {تذكرة} على الأوجه المذكورة ما ~~عدا المفعول له؛ لأن الشيء لا يعلل بنفسه. وأن يكون PageV04P400 # مفعولا به للخاشي، على معنى: أنزلناه تذكرة لمن يخشى تنزيلا. وأن يكون في ~~موضع الحال من {القرآن}، أي: منزلا (¬1). وحكي فيه الرفع (¬2) على إضمار هو. # وقوله: {ممن خلق} يجوز أن يكون من صلته، وأن يكون من صفته فيتعلق بمحذوف. # و{العلى}: جمع العليا، كالصغر في جمع الصغرى، تأنيث الأعلى والأصغر. # {الرحمن على العرش استوى (5) له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ~~وما تحت الثرى (6)}: # قوله عز وجل: {الرحمن على العرش استوى} الجمهور على رفع {الرحمن} وفيه ~~أوجه - أن يكون مبتدأ وما بعده خبره. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ~~الرحمن. وأن يكون بدلا من المنوى في {خلق}. # وقرئ: (الرحمن) مجرورا (¬3) على البدل من (من) (¬4). وقوله: {على العرش ~~استوى} على هذه القراءة خبر مبتدأ محذوف، أي: هو على العرش استوى، وإن رفعت ~~على إضمار مبتدإ، أو على البدل جاز أن يكون كذلك، وأن يكون خبرا بعد خبر. و ~~{على العرش}: من صلة {استوى}. # وقوله: {له ما في السماوات} {ما} رفع بالابتداء، و {له} خبره، أو ب {له} ~~على رأي أبي الحسن. PageV04P401 # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: الوقف على {العرش} (¬1)، فارتفاع {ما} ~~على قوله إن صح على الفاعلية ب {استوى} على معنى: تم له واتسق ما فيهما وما ~~بينهما و {وما تحت الثرى}: وهو التراب الندي (¬2). # {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى (7) الله لا إله إلا هو له ~~الأسماء الحسنى (8)}: # قوله عز ms1312 وجل: {وأخفى} فيه وجهان: # أحدهما: أنه اسم على أفعل بمعنى التفضيل، ومحله النصب عطفا على {السر}، ~~أي: يعلم السر، وهو ما أسررته في نفسك، {وأخفى} منه، وهو ما لم يكن ولم ~~يسره أحد، فحذف منه للعلم به. # والثاني: هو فعل ماض، على معنى: أنه يعلم أسرار عباده، وأخفى عنهم ما ~~يعلمه هو، كقوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما} (¬3) ~~عن ابن زيد (¬4)، والوجه هو الأول وعليه الجمهور (¬5). # وقوله: {الله لا إله إلا هو} ابتداء وخبر، ولك أن تجعل اسم الله جل ذكره ~~بدلا من المنوي في {يعلم}، أو في {وأخفى} على قول ابن زيد، أو على إضمار ~~(هو الله). PageV04P402 # وقوله: {له الأسماء الحسنى} (الحسنى) تأنيث الأحسن وصفت بها الأسماء, لأن ~~حكمها حكم المؤنث، كقولك: الجماعة الحسنى، ونظيرها: {مآرب أخرى} (¬1)، ومن ~~{آياتنا الكبرى} (¬2)، {حدائق ذات بهجة} (¬3) ونحو ذلك، والمراد بالأسماء ~~الصفات, لأن كل واحد منها يدل على معنى هو صفة من صفاته. # {وهل أتاك حديث موسى (9) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا ~~لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى (10)}: # قوله عز وجل: {وهل أتاك حديث موسى} الاستفهام بمعنى التقرير، أي: قد ~~أتاك، وقيل: هو بمعنى النفي (¬4)، أي: لم يأتك، ثم أخبره به. فقال: {إذ رأى ~~نارا} و (إذ) يجوز أن يكون ظرفا للحديث, لأن معناه: قد أتاك صنيع موسى إذ ~~قال، وأن يكون ظرفا لمضمر دل عليه قوله: {فقال لأهله امكثوا}. وأن يكون ~~مفعولا به على معنى: اذكر إذ قال، ولا يجوز أن يكون ظرفا ل {أتاك} كما زعم ~~بعضهم, لأن الإتيان لم يكن في ذلك الوقت. # وقوله: {لأهله امكثوا} أي: أقيموا في مكانكم، والمكث: اللبث. # {إني آنست نارا} الإيناس: إبصار الشيء الذي يسكن إليه من بعيد. وقيل: هو ~~الإبصار البين الذي لا شبهة فيه، ومنه إنسان العين - وهو المثال الذي يرى ~~في السواد - لأنه يتبين به الشيء، والإنس لظهورهم، كما قيل الجن لاستتارهم ~~(¬5). PageV04P403 # وقوله: {لعلي آتيكم منها بقبس} (منها) يجوز أن ms1313 يكون من صلة {آتيكم}، وأن ~~يكون في موضع الحال من (قبس) وهو في الأصل صفة له. و (القبس): الشعلة من ~~النار في طرف عود أو فتيلة (¬1). # وقوله: {أو أجد على النار هدى} أي: قوما ذوي هدى، يهدونني إلى الطريق, ~~لأن النار لا تخلو من أهل لها، وناس عندها. # قيل: ومعنى الاستعلاء على النار: أن أهل النار يستعلون المكان القريب ~~منها، كما قال سيبويه في مررت يزيد: إنه لصوق بمكان يقرب من زيد، ولأن ~~المصطلين بها والمستمتعين إذا تكنفوها قياما وقعودا كانوا مشرفين عليها (¬2). # {فلما أتاها نودي ياموسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس ~~طوى (12)}: # قوله عز وجل: {نودي} في القائم مقام الفاعل وجهان: # أحدهما: مضمر وهو موسى - عليه السلام - لجري ذكره. # والثاني: هو المصدر، أي: نودي النداء، وقوله: {ياموسى} كالمفسر له، ولا ~~يجوز أن يكون قوله: {ياموسى} هو القائم مقام الفاعل أو {إني أنا ربك} , ~~لأنه جملة، والقائم مقام الفاعل كالفاعل، والفاعل لا يكون جملة. # وقوله: {إني} قرئ: بالكسر على إرادة القول، أي: نودي فقيل: يا موسى، أو ~~لأن النداء نوع من القول فجرى مجراه. وقرئ: بالفتح (¬3)، على PageV04P404 # معنى: نودي بأني، ونادى قد يوصل بحرف الجر، قال: # 429 - ناديت باسم ربيعة بن مكدم ... . . . . . . . . . . . . (¬1) # وقوله: {أنا ربك} (أنا) يجوز أن يكون فصلا، وأن يكون مبتدأ، وأن يكون ~~توكيدا لاسم (إن) وهو الياء، وهو الوجه لما فيه من تحقيق المعرفة وإماطة ~~الشبهة، على ما روي: أنه نودي يا موسى، قال: من المتكلم؟ فقال عز من قائل: ~~(أنا ربك) فوسوس إليه إبليس: لعلك تسمع كلام شيطان، فقال: أنا عرفت أنه ~~كلام الله، بأني أسمعه من جميع جهاتي الست وأسمعه بجميع أعضائي (¬2). # وقوله عز وجل: {إنك بالواد المقدس طوى} قرئ: (طوى) بضم الطاء منونا وغير ~~منون (¬3)، وبكسرها مصروفا وغير مصروف (¬4) وهو اسم علم للوادي، وضم الطاء ~~وكسرها لغتان (¬5)، فالضم كحطم وصرد، والكسر كضلع ومعى في الأسماء، وسوى ~~وعدى في الصفات. # فإذا فهم هذا، فمن نونه جعله اسما للوادي وهو بدل منه، ولك ms1314 أن PageV04P405 # ترفعه على إضمار هو، ومن لم ينونه جعله اسما لبقعة أو أرض، وهو مذكر، فهو ~~بمنزلة امرأة سميتها بحجر. # وقيل: هو معدول كعمر، وإن لم يعرف لفظ المعدول عنه، فكأن أصله طاو، ألا ~~ترى أن جمع وكتع معدولتان وإن لم يستعمل لفظ المعدول عنهما (¬1). # وقيل: طوى مصدر كهدى، من قولك: طويت المكان طوى، على معنى: أن موسى - ~~عليه السلام - طواه بالليل إذ مر به، كأنه قيل: إنك بالوادي الذي طويته ~~طوى، على معنى: تجاوزته فطويته بسيرك، فهو مصدر سمي به، أي: مطوي (¬2). # وقيل: هو مصدر سمي به على معنى أنه مطوي على البركة (¬3). # وقيل: معناه مرتين، كأن موسى - عليه السلام - نودي مرتين نداءين (¬4). # وقيل: قدس مرتين (¬5)، يعني الوادي، أي: طهر، وأنشد: # 430 - أعاذل إن اللوم في غير كنهه ... علي طوى من غيك المتردد (¬6) # {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني PageV04P406 # وأقم الصلاة لذكري (14)}: # قوله عز وجل: {وأنا اخترتك} أي: اصطفيتك للنبوة، وقرئ: (وأنا اخترناك) ~~(¬1) على الجمع لمعنى التعظيم والإشادة، وهو عطف [على] (أني)، أي: نودي ~~بأني أنا ربك وبأنا اخترناك. وقيل: هو من صلة {فاستمع}، أي: ولأنا اخترناك ~~فاستمع (¬2)، كقوله: {وأن المساجد لله} (¬3)، وقوله: {لإيلاف قريش} (¬4) ~~على مذهب الخليل رحمه الله (¬5). و (ما) في {لما يوحى} موصولة، أي: للذي ~~يوحى، أو مصدرية، أي: للوحي. وهي من صلة {فاستمع} أو من صلة (اخترناك) ~~أعني: اللام. # وقوله: {وأقم الصلاة لذكري} اللام من صلة {وأقم} والمصدر الذي هو الذكر ~~يجوز أن يكون مضافا إلى المفعول، أي: أقمها لتذكرني فيها, لأن الصلاة ~~مشتملة على الأذكار، وأن يكون مضافا إلى الفاعل، أي: لذكري إياك بالمدح ~~والثناء، أو لذكري إياها, لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بإقامتها وبالمواظبة ~~عليها. وقيل: {لذكري} بدل من قوله: {لما يوحى} أي: فاستمع لذكري، ثم قال: ~~وأقم الصلاة. # {إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) فلا يصدنك عنها ~~من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى (16)}: # قوله عز وجل: {إن الساعة آتية أكاد ms1315 أخفيها} قال الأصمعي: خفيت الشيء ~~أخفيه خفيا: كتمته، وخفيته أيضا: أظهرته، وهو من PageV04P407 # الأضداد (¬1). وأبو عبيدة مثله (¬2). والإخفاء مثله (¬3). فإذا فهم هذا، ~~فقوله جل ذكره: {أخفيها}، الجمهور على ضم الهمزة، وفيه وجهان: # أحدهما: أسترها، وعلم الساعة مستور عن الخلائق. واختلف في تقديره ومعناه، ~~فقيل: أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها (¬4)، كقوله: {لا ~~تأتيكم إلا بغتة} (¬5). وقيل: أكاد أخفيها من نفسي، فكيف أظهرها عليكم؟ ~~وكذا هي في بعض المصاحف (¬6)، وهذا مبالغة في كتمان الشيء، تقول العرب: ~~كتمت هذا الشيء حتى من نفسي، أي: لم أطلع عليه أحدا، ومعنى الآية: أن الله ~~تعالى بالغ في إخفاء الساعة فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب، والنكتة في ~~إخفائها: التهويل والتخويف, لأن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة، ~~كانوا على حذر منها كل حين وأوان. # والثاني: أظهرها، وأنشد لامرئ القيس: # 431 - فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا تقعد (¬7) # بضم النون من (نخفه) عن أبي عبيدة (¬8)، قال: أنشدنيه أبو PageV04P408 # الخطاب (¬1)، أي: إن تدفنوا الداء لا نظهره. وأنشده الفراء بفتح النون (¬2). # وقرئ: (أخفيها) بفتحها (¬3)، وفيه الوجهان. # أبو علي: الهمزة للسلب، أي: أكاد أسلب خفاءها، أي غطاءها، والخفاء ما تلف ~~فيه القربة، ومثله: أشكيت الرجل، إذا أزلت عنه ما يشكوه (¬4). # و(كاد) هنا على بابها، وقيل: هي هنا بمعنى أريده (¬5). وقيل: مزيدة (¬6). ~~والوجه ما ذكرت وعليه الجمهور. # وقوله: {لتجزى} فيه وجهان: # أحدهما: من صلة الإتيان، والتقدير: إن الساعة آتية لتجزى كل نفس بسعيها، ~~أو بالذي تسعى فيه {أكاد أخفيها}. # والثاني: من صلة الإخفاء، أو الخفي، على قول من جعله بمعنى الإظهار, ~~لأنها إذا لم تظهر لم يكن هناك جزاء، وإنما الجزاء مع ظهورها، وعن أبي ~~حاتم: لفظه لفظ كي، وتقديره القسم، أي: لتجزين (¬7). PageV04P409 # وقوله: {فتردى} فيه وجهان، أحدهما: منصوب على جواب النهي بالفاء (¬1). ~~والثاني: مرفوع على تقدير: فإذا أنت تردى، والردى: الهلاك. # {وما تلك بيمينك ياموسى (17) قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ~~ولي فيها مآرب أخرى (18) قال ألقها ياموسى (19) فألقاها ms1316 فإذا هي حية تسعى (20)}: # قوله عز وجل: {وما تلك بيمينك} (ما) استفهام بمعنى التقدير والتنبيه على ~~المعجزة، وموضعه رفع بالابتداء، و {تلك} خبره، وهي موصولة عند أبي إسحاق ~~(¬2). وقوله: {بيمينك} صلة لها، أي: ما التي استقرت بيمينك؟ وعند غيره: ~~بمعنى هذه (¬3)، و {بيمينك} حال، والعامل فيها معنى التنبيه أو الإشارة، ~~كقوله: {وهذا بعلي شيخا} (¬4) أي: وما تلك ثابتة أو مستقرة بيمنك. # وقوله: {عصاي} الجمهور على إثبات الألف وفتح الياء وهو الوجه، وقرئ: ~~(عصاي) بكسر الياء (¬5)، والقول فيها كالقول في قوله: (بمصرخي) على قراءة ~~حمزة (¬6). # وقرئ: (عصي) (¬7) على لغة هذيل، وقد مضى الكلام عليها في البقرة عند ~~قوله: {فمن تبع هداي} بأشبع ما يكون (¬8). PageV04P410 # وقوله: {أتوكأ} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا بعد خبر. وقيل: في ~~موضع الحال من الياء أو من العصا (¬1)، وليس بالمتين لعدم العامل إلا على ~~تأويل وتعسف. والمعنى: أعتمد عليها إذا مشيت، أو وقفت على رأس القطيع. ~~والتوكؤ على العصا: التحامل عليها عند المشي وعند الوثبة. # وقوله: {وأهش بها على غنمي} الجمهور على ضم الهاء مع شين معجمة على معنى: ~~أخبط بها الورق على رؤوس غنمي لتأكله، يقال: هش الورق يهشه هشا، إذا خبطه ~~بعصا ليتحات. قال الراجز: # 432 - أهش بالعصا على أغنامي ... من ناعم الأراك والبشام (¬2) # وقرئ: (أهش) بكسر الهاء والشين معجمة بحالها (¬3). قيل: هما لغتان بمعنى، ~~جيء به على فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر وإن كان مضاعفا ~~ومتعديا، وله نظائر في اللغة نحو: هر الشيء يهره ويهره، إذا كرهه. وشد ~~الحبل يشده ويشده. وتم الحديث يتمه ويتمه، وفي أحرف سوى هذه، فلذلك يكون ~~أهش بكسر الهاء بمعنى أهش بضمها, وليس قول من قال: معناه: أكسر بها على ~~غنمي عاديتها، من قولك: هششت الخبز، إذا كسرته بعد يبس (¬4) بمستقيم, لأنه ~~لا يقال: هششت الخبز، إنما يقال: هش الخيز يهش هشا، إذا كان يتكسر لهشاشته. ~~ولم يذكر أحد من أهل اللغة فيما اطلعت عليه تعدية الهش، فاعرفه. PageV04P411 # وقرئ: (أهس) بضم الهاء وبالسين ms1317 مهملة (¬1)، على معنى: أسوق بها على غنمي. ~~يقال: رجل هساس، أي: سواق، قاله أبو الفتح، ثم قال: فإن قلت: فكيف قال: ~~(أهس بها على غنمي)؟ وهلا قال: أهس بها غنمي، كقولك: أسوق بها غنمي. قيل: ~~لما دخل السوق معنى الانتحاء والميل استعمل معها (على) حملا على المعنى، ~~انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} المآرب: جمع مأربة بالحركات الثلاث في ~~الراء، وهي الحاجة، ووحد {أخرى} على تأنيث الجماعة، لأن مآرب في معنى ~~جماعة، وقد ذكر عند قوله: {له الأسماء الحسنى} (¬3) والمعنى: ولي فيها ~~حاجات أخر سوى التوكؤ والهش. # وقوله: {فإذا هي حية تسعى} (إذا) للمفاجأة مكانية، و {هي} مبتدأ، و {حية} ~~خبره، و {تسعى} صفة لحية، أو خبر بعد خبر، لا حال كما زعم بعضهم (¬4). ~~والسعي: الإسراع في المشي. # {قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى (21)}: # قوله عز وجل: {سنعيدها سيرتها الأولى} والسيرة من السير، كالركبة من ~~الركوب، يقال: سار فلان سيرة حسنة، ثم اتسع فيها فنقل إلى معنى المذهب ~~والطريقة. وقيل: سير الأولين (¬5). فإذا فهم هذا فقوله عز وجل: {سيرتها}، ~~في إعرابها أوجه: # أحدها: بدل من الضمير في {سنعيدها}، وهو بدل الاشتمال. PageV04P412 # والثاني: مفعول ثان، على تقدير حذف حرف الجر وإفضاء الفعل إليه، وأعاد ~~على هذا منقول من عاده بمعنى: عاد إليه، فيتعدى إلى مفعولين، أي: سنعيدها ~~إلى سيرتها الأولى، أي: سنعيدها عصا كما كانت. # والثالث: ظرف، أي: سنعيدها إلى طريقتها الأولى، أي: في حال ما كانت عصا. # والرابع: نصب بفعل مضمر، أي: تسير سيرتها الأولى، فيكون قوله: {سنعيدها} ~~مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها، بمعنى: أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا، ثم ~~ذهبت وبطلت بالقلب حية، فسنعيدها بعد الذهاب كما أنشأناها أولا، فاعرفه ~~فإنه من كلام المحققين من أصحابنا (¬1). # ويجب على هذا أن يوقف على {سنعيدها} وقفة خفيفة لئلا يظن ظان أن السيرة ~~متعلقة بما قبلها. # {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى (22) لنريك من ~~آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى (24)}: # قوله عز وجل: ms1318 {تخرج بيضاء من غير سوء} انتصاب قوله: {بيضاء} على الحال من ~~المنوي في {تخرج} الراجع إلى اليد. و {من غير سوء} يجوز أن يكون حالا أخرى، ~~إما من المستكن في {تخرج} على قول من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من ~~المستتر في {بيضاء}. وأن يكون صفة لبيضاء. وأن يكون صلة لها، كقولك: ابيضت ~~من غير سوء، أو لقوله: {تخرج}. # وقوله: {آية} حال أخرى، إما من المضمر في تخرج، أو من الضمير في {بيضاء}، ~~أو من المستتر في {من غير سوء} إن جعلته حالا أو PageV04P413 # صفة. وقد جوز أن تكون منصوبة بإضمار فعل، أي: آتيناك آية أخرى. # وبهذا المحذوف يتعلق قوله: {لنريك}، ويجوز أن يتعلق بقوله: {واضمم} أو ~~بمحذوف آخر، أي: لنريك من آياتنا الكبرى فعلنا ذلك. فإن قلت: هل يجوز أن ~~يتعلق بقوله: {تخرج}؟ قلت: لا يبعد ذلك، وهو وجه حسن، ولا يجوز أن يتعلق ~~بنفس {آية}، لأنها قد وصفت بقوله: {أخرى}. # وقوله: {من آياتنا الكبرى} (الكبرى): يجوز أن تكون مفعولا ثانيا للإراءة ~~و {من آياتنا} حال منها، أي: لنريك الآية الكبرى كائنة من آياتنا، ويجوز أن ~~يكون من صلة قوله: {لنريك}، أعني {من آياتنا}. وأن تكون صفة للآيات، وإنما ~~أفردت لتأنيث الجماعة (¬1) حملا على اللفظ، لأن لفظها مفرد ومعناها الجمع، ~~كقوم ورهط، أعني لفظ الجماعة. # فإن قلت: لم عدل من الكبر إلى الكبرى؟ قلت: لأجل تشاكل رؤوس الآي. وكذلك ~~القول في قوله: {له الأسماء الحسنى} و {مآرب أخرى} (¬2). # {قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) واحلل عقدة من لساني (27) ~~يفقهوا قولي (28)}: # قوله عز وجل: {واحلل عقدة من لساني} يجوز أن يكون قوله: {من لساني} من ~~صلة قوله: {واحلل}، وأن يكون في موضع الصفة للعقدة، أي: عقدة كائنة من عقد ~~اللسان. # {واجعل لي وزيرا من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه ~~في أمري (32) كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت بنا بصيرا ~~(35)} PageV04P414 # قوله عز وجل: {واجعل لي وزيرا من أهلي (29) هارون أخي} اختلف في مفعولي ~~الجعل ms1319 هنا، فقيل: هما {وزيرا} و {هارون} قدم ثانيهما وهو {وزيرا} على ~~أولهما وهو {هارون} عناية بأمر الوزارة، و {أخي} على هذا بدل من {هارون} أو ~~عطف بيان له. و {لي}: من صلة {واجعل} أو حال من {وزيرا} وهو في الأصل صفة ~~له، فلما قدم نصب على الحال، والتقدير: واجعل لي هارون أخي وزيرا. # وقيل: هما {لي} و {وزيرا}، ف {وزيرا} الأول و {لي} الثاني، و {هارون} على ~~هذا بدل من {وزيرا} أو عطف بيان له، و {أخي} بدل من {هارون} أو عطف بيان ~~له، أو للوزير. # أو هما: {وزيرا} و {من أهلي}، و {هارون أخي} على ما ذكر آنفا فاعرفه (¬1). # والواو في الوزير أصل، لأنه إما من الوزر، وهو الجبل الذي يلجأ إليه ~~ويمتنع به، لأن الملك يعتصم برأيه ويعتمد عليه في أموره. أو من الوزر وهو ~~الثقل، لأنه يحمل عن الملك أوزاره ومؤنه، والواو فيهما أصل كما ترى. # وعن الأصمعي: هو من الموازرة، وهي المعاونة، قال: وكان القياس أزيرا، ~~فقلبت الهمزة إلى الواو (¬2)، قيل: ووجه قلبها أن فعيلا جاء في معنى مفاعل ~~مجيئا صالحا، كقولهم: عشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم، فلما قلبت في ~~أخيه قلبت فيه، وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز، ونظرا إلى يوازر وأخواته ~~وإلى الموازرة (¬3). # فإن قلت: لم قلت: إن الواو في الموازرة منقلبة عن الهمزة؟ قلت: PageV04P415 # لأن العرب تقول: آزرت فلانا، أي: عاونته، بالهمز. وأما وازرته، فليس من ~~كلام العرب، وإنما هو شيء تقوله العامة. كذا ذكره الجوهري، فاعرفه (¬1). # وقوله: {اشدد به أزري (31) وأشركه} قرئ: بوصل الألف في (اشدد) وبفتح ~~الألف في (وأشركه) (¬2) على الدعاء عطفا على قوله: {رب اشرح لي صدري (25) ~~ويسر لي أمري}، فكما أن ذلك دعاء، فكذلك ما عطف عليه، والألف الأولى ألف ~~وصل، لأنه من شد يشد، والثانية ألف قطع، لأنه من أشرك يشرك. # وقرئ: (أشدد) بقطع الألف وفتحها، و (أشركه) بضم الألف (¬3)، والألف ألف ~~المخبر عن نفسه فيهما وهو موسى - عليه السلام -، غير أن (أشدد) من الثلاثي ~~ففتح لذلك، ms1320 و (أشركه) من الرباعي فضم لذلك، وجزما على الجواب على معنى: ~~اجعل لي وزيرا من أهلي فإنك إن فعلت ذلك (أشدد به أزري. وأشركه في أمري) ~~والأزر: القوة، وآزره: قواه. # وقوله: {كثيرا} أي: تسبيحا كثيرا وذكرا كثيرا، فحذف الموصوف وهو المصدر، ~~وأقيمت الصفة مقامه. وأجاز أبو جعفر أن يكون التقدير: وقتا كثيرا (¬4). # {قال قد أوتيت سؤلك ياموسى (36) ولقد مننا عليك مرة أخرى (37)}: # قوله عز وجل: {قد أوتيت سؤلك} سؤل: فعل بمعنى مفعول، كخبز وأكل بمعنى: ~~مخبوز ومأكول؛ وسؤل الشخص: أمنيته وطلبته (¬5). PageV04P416 # وقوله: {مرة أخرى} انتصابها إما على المصدر، أي: منة أخرى، بمعنى: كرة ~~أخرى، وإما على الظرف، وهي من مرور الزمان، أي: في زمان آخر قد مر قبل ذلك، ~~وقد فسر المرة بقوله: {إذ أوحينا. .} الآية، و {إذ} ظرف ل {مننا} على الوجه ~~الأول، وهو نصبك {مرة} على المصدر، وعلى الثاني: بدل منها. # {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى (38) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ~~فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على ~~عيني (39)}: # قوله عز وجل: {أن اقذفيه} (أن) هنا يحتمل أن تكون هي المفسرة بمعنى (أي)، ~~لأن الوحي بمعنى القول أو نوع منه، وأن تكون مصدرية في موضع نصب على البدل ~~من {ما}. أو رفع على تأويل هو. والقذف: الإلقاء والرمي. # وقوله: {عدو لي وعدو له} اللام فيهما من صلة {عدو} أي: معاد لي ومعاد له. # وقوله: {مني} يجوز أن يكون من صلة الإلقاء على معنى: أحببتك، لقول العرب: ~~ألقى عليه رحمته، إذا أحبه وأشفق عليه. وأن يكون صفة ل {محبة}، أي: محبة ~~حاصلة، أو واقعة مني (¬1). # وقوله: {ولتصنع على عيني} الجمهور على كسر اللام وضم التاء وفتح العين، ~~وهو عطف على علة مضمرة، والتقدير: وألقيت عليك محبة مني لتحب ولتصنع على ~~عيني. أو: ولتصنع على عيني فعلت ذلك، أو ألقيته عليك. # وقيل: الواو صلة، واللام من صلة (ألقيت) على هذا، والوجه ما ذكر PageV04P417 # سابقا، والمعنى: ولتربى وتغذى بمرأى مني لا ms1321 أكلك إلى غيري. # والصنع: تربية الشيء وحسن القيام عليه، يقال: صنع فلان ولده، إذا رباه. ~~وصنع فرسه، إذا دام على علفه والقيام عليه. # وقرئ: (ولتصنع) بكسر اللام وسكونها والجزم (¬1)، على أنه أمر للغائب لا ~~للمخاطب، كقولك: لتعن بحاجتي ولتوضع في تجارتك، لأن العاني بها والواضع ~~فيها غيرهما وهما المخاطبان، فكذلك هنا ظاهر الأمر للمخاطب والمراد به ~~الغائب، والأصل: وليصنعك غيرك ثم ولتصنع. # وقرئ: (ولتصنع) بكسر اللام وفتح التاء والعين (¬2)، على معنى: وليكون ~~عملك وتصرفك بمرأى مني. # {إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ~~ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ~~ثم جئت على قدر ياموسى (40)}: # قوله عز وجل: {إذ تمشي} (إذ) معمول أحد الفعلين وهما (ألقيت) و (لتصنع). ~~وقد جوز أن يكون بدلا من {إذ أوحينا} (¬3)، لأن مشي أخته كان منة عليه (¬4). # قيل: فإن قلت: كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ فالجواب: كما ~~يصح وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل: PageV04P418 # لقيت فلانا سنة كذا، فتقول: وأنا لقيته إذ ذاك، وربما لقيه هو في أولها ~~وأنت في آخرها (¬1). # وقوله: {ولا تحزن} عطف على {كي تقر}. # وقوله: {وفتناك فتونا} [انتصاب قوله: {فتونا}] (¬2) على المصدر وهو مؤكد ~~كضربت ضربا، ونظيره من المصادر التي جاءت على فعول من المتعدي: الشكور ~~والكفور والمخور والرقوب (¬3)، والمعنى: اختبرناك اختبارا. وقد جوز أن يكون ~~من باب الأشغال والحلوم على معنى: وفتناك بأنواع من الفتون، فيكون جمع فتن ~~أو فتنة على ترك الاعتداد بتاء التأنيث، كبدور في جمع بدرة، ويكون على نزع ~~الخافض فاعرفه. # وقوله: {فلبثت سنين} انتصاب {سنين} على الظرف. # وقوله: {على قدر} في موضع نصب على الحال من التاء في {جئت}، أي: جئت ~~موافقا لما قدر لك، أو للوقت الذي قدر لك. # {واصطنعتك لنفسي (41) اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري (42)}: # قوله عز وجل: {ولا تنيا} الجمهور على فتح حرف المضارعة، وقرئ: (ولا تنيا) ~~بكسرها (¬4) للإتباع. والوني، والفتور، ms1322 والتقصير، والضعف، والكلال، ~~والإعياء نظائر في اللغة، يقال: ونى ينى ونيا وونيا، إذا ضعف وفتر، فهو ~~وان، وأنشد: PageV04P419 # 433 - فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر (¬1) # وقوله: {في ذكري} أي: في تبليغ ذكري. # {اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44)}: # قوله عز وجل: {قولا} منصوب على المصدر و {لينا} صفته. والجمهور على تشديد ~~الياء، وقرئ: (لينا) بالتخفيف (¬2) وهو ظاهر. # وقوله: {لعله يتذكر أو يخشى} قال صاحب الكتاب - رحمه الله -: المعنى ~~اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما ومبلغكما من العلم (¬3). وعن الفراء: ~~(لعل) هنا بمعنى (كي) (¬4). وقيل: بمعنى الاستفهام على: فقولا له قولا لينا ~~وانظرا هل يتذكر أو يخشى (¬5)؟ والتذكر: الاتعاظ، والتذكير: الوعظ، يقال: ~~ذكره تذكيرا، إذا وعظه. # {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنني ~~معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ~~ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (47)}: # قوله عز وجل: {أن يفرط علينا} الجمهور على فتح الياء وضم الراء، وفي فاعل ~~الفعل وجهان: PageV04P420 # أحدهما: فرعون، على معنى: إنما نخاف أن يفرط علينا فرعون، أي: يعجل علينا ~~بالعقوبة ويبادرنا بها، يقال: فرط علينا فلان، إذا عجل بمكروهه، وفرط منه ~~أمر، أي: بدر، وأصل الفرط: السبق والتقدم، ومنه الفارط، وهو المتقدم أمام ~~القوم إلى الماء، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "أنا فرطكم على الحوض" (¬1). # والثاني: مضمر تقديره: إنا نخاف أن يفرط علينا منه قول أو أمر، فأضمر ~~لدلالة الحال عليه. # وقرئ: (أن يفرط) بعكس قراءة الجمهور (¬2)، من أفرطه غيره، إذا حمله على ~~العجلة، أي يحمل على العجلة، والمعنى: نخاف أن يحمله حامل على السرعة علينا ~~بما لا يليق بنا من عقاب وعذاب، والحامل على ذلك إما شيطان أو طغيان. # وقوله: {معكما أسمع} يجوز أن يكون {معكما} خبر إن، أي: إنني حاضر معكما. ~~و {أسمع} إما خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في الخبر. ms1323 وأن يكون ظرفا ~~لأسمع، و {أسمع} هو الخبر. # {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) قال فمن ربكما ~~ياموسى (49) قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50)}: # قوله عز وجل: {أن العذاب} محل {أن} الرفع على الفاعلية. # وقوله: {فمن ربكما ياموسى} خاطب أولا موسى وهارون - عليهما السلام - ثم ~~خص PageV04P421 # بالخطاب ثانيا موسى، لأنه الأصل في النبوة، وهارون وزيره وتابعه، يعضده ~~قوله: {قال ربنا}. # وقوله: {أعطى كل شيء خلقه} الجمهور على إسكان لام (خلقه) وهو أول مفعولي ~~{أعطى} على معنى: أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه، والخلق هنا بمعنى: ~~الخليقة، يقال: هم خليقة الله، وهم خلق الله أيضا، وهو في الأصل مصدر، أعني ~~الخلق، وهو بمعنى مخلوق، تسمية للمفعول بالمصدر. أو ثانيهما على معنى: أعطى ~~كل شيء من المخلوقات صورته وشكله، فخلق كل جنس من المخلوقات على صورة ~~وهيئة، فلم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان ~~على ما فسر (¬1). # وقرئ: (خلقه) بفتحها (¬2)، على أنه فعل في موضع الصفة، إما للمضاف أو ~~للمضاف إليه. وأحد مفعولي {أعطى} على هذه القراءة محذوف وهو الثاني، على ~~معنى: أعطى كل شيء خلقه ما يصلحه، أو الأول على معنى: أعطاكم كل شيء خلقه ~~من الأشياء التي خلقها جل ذكره لتنتفعوا بها {ثم هدى}، أي: عرف كيف يرتفق ~~بما أعطى وكيف يتوصل إليه. # {قال فما بال القرون الأولى (51) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ~~ولا ينسى (52)}: # قوله عز وجل: {علمها عند ربي في كتاب} (علمها) رفع بالابتداء PageV04P422 # وخبره إما {عند ربي}، و {في كتاب} خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في ~~الخبر، أو من صلة الخبر، أو بدل من الخبر. أو {في كتاب} هو الخبر، و {عند ~~ربي} على هذا إما حال من {كتاب} لتقدمه عليه وهو في الأصل صفة له، فلما ~~تقدم عليه نصب على الحال كقوله: # 434 - لعزة موحشا طلل قديم ... . . . . . . . . . . . . . (¬1) # أو معمول (¬2) الخبر، وهو معنى قول بعضهم: ظرف للظرف. وقد جوز أن ms1324 يكون ~~حالا من المضاف إليه في قوله: {علمها}. ولا يجوز أن يكون {في كتاب} من صلة ~~{علمها} ويكون {عند ربي} هو الخبر، لأجل الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ~~فاعرفه، فإنه موضع. # وقوله: {لا يضل ربي} فيه وجهان: # أحدهما: في موضع جر على النعت ل {كتاب}، وفيه تقديران - أحدهما: لا يضل ~~عن ربي، ففي يضل ضمير يعود إلى {كتاب}، أي: في كتاب غير ضال عند ربي، أي: ~~غير ذاهب عنه، فحذف الجار وهو عن فيكون {ربي} منصوبا. والثاني: لا يضل ربي ~~عنه، أي: عن كتاب أي: عن حفظه، فالفعل على هذا مسند إلى {ربي} ثم حذف الجار ~~والمجرور كما حذفا من قوله جل ذكره: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} ~~(¬3) أي: فيه. # والثاني: لا محل له من الإعراب، والكلام قد تم عند قوله: {في كتاب} ثم ~~ابتدأ فقال: {لا يضل ربي} كما تضل أنت، {ولا ينسى} كما تنسى يا مدعي ~~الربوبية بالجهل والوقاحة (¬4). PageV04P423 # وقرئ: (لا يضل) بضم الياء وكسر الضاد (¬1)، من أضله إذا ضيعه، والإضلال: ~~التضييع، أي: لا يضيعه ربي ولا ينساه. # {الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء ~~فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى (53)}: # قوله عز وجل: {الذي جعل لكم الأرض مهدا} محل {الذي} إما الرفع على أنه ~~صفة ل {ربي}، أو خبر مبتدإ محذوف، أو النصب على المدح، أو على النعت ل ~~{ربي} على الوجهين المذكورين في إعراب {ربي}. # وقرئ: (مهدا) (¬2)، وهو مصدر كالفرش، كأنه قيل: الذي مهد لكم الأرض مهدا. ~~أو على حذف المضاف، أي: ذات مهد، كقولك: رجل صوم، وزور. # وقرئ: (مهادا) (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما وهو الوجه: أن يكون مفردا كالفراش والبساط، وهما اسم ما يفرش ويبسط. # والثاني: هو جمع مهد على أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء ثم كسر ~~على فعال، ككبش وكباش. ويجوز أن يكون المهاد مصدرا سمي به، أو كالمهد على ~~الوجهين، أعني: أن يكون مصدرا فيكون الكلام فيه كالكلام في المهد، فاعرفه ~~فإن فيه أدنى ms1325 غموض. PageV04P424 # وقوله: {وسلك لكم فيها سبلا} السلك: إدخال الشيء في الشيء، أي: أدخل في ~~الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها. # وقوله: {فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} محل قوله: {شتى} النصب على أنها ~~صفة لقوله: {أزواجا}، أي: أصنافا مختلفة من النبات. أو الجر على أنه صفة ل ~~{نبات}. والنبات: مصدر سمي به النابت كما سمي بالنبت وكلاهما مصدر نبت، ~~فاستوى فيه الواحد والجمع لذلك. و {من نبات}: في موضع الصفة للأزواج. وفي ~~{شتى} وجهان، أحدهما: جمع لا واحد له من لفظه. والثاني: جمع شتيت، كمرضى في ~~جمع مريض. # {كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (54) منها خلقناكم ~~وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى (55) ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب ~~وأبى (56)}: # قوله عز وجل: {كلوا وارعوا أنعامكم} في موضع نصب على الحال من الضمير في ~~{فأخرجنا}، أي: قائلين ذلك. و {النهى}: جمع نهية، وهي العقل، وسمي العقل ~~نهية: لأنها تنهى عن القبيح، وقيل: لأن صاحبها ينتهى إلى رأيه فيعمل به (¬1). # {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى (57) فلنأتينك بسحر مثله ~~فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى (58)}: # قوله عز وجل: {بسحر مثله} من صلة الإتيان، ويجوز أن يكون في موضع الحال ~~من الضمير الفاعل، أي: فلنأتينك ملتبسين به. # وقوله: {فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى} ~~{موعدا} مفعول قوله: {فاجعل}. والموعد يكون زمانا، ومكانا، ومصدرا PageV04P425 # بمعنى الوعد، وهو هنا مصدر بمعنى الوعد، وفي الكلام حذف مضاف، تقديره: ~~مكان موعد، أي: مكان وعد، فحذف المضاف، و (المكان) في قوله: {مكانا سوى} ~~بدل من المكان المقدر المحذوف (¬1). # ولك أن تجعل {مكانا سوى} ظرفا لقوله: {لا نخلفه}، ولا حذف على هذا في ~~الكلام، والهاء في {لا نخلفه} للموعد وهو بمعنى الوعد، أي: فاجعل بيننا ~~وبينك وعدا لا نخلفه نحن ولا أنت في مكان تستوي مسافته على الفريقين، فتكون ~~مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر، فالفائدة منوطة بالصفة لا ~~بالموصوف الذي هو المكان، ولولا الصفة لما جاز ms1326 أن يكون {مكانا} ظرفا لقوله: ~~{لا نخلفه} لعدم الفائدة فيه، ومنع بعضهم ذلك لما ذكرت آنفا، فاعرفه فإن ~~فيه أدنى غموض وإشكال. # ولك أن تجعل {مكانا} مفعولا ثانيا لقوله: {فاجعل} لا ظرفا له واقعا موقع ~~المفعول الثاني كما زعم بعضهم (¬2) كقولك: ظننت خروجك اليوم، وعلمت ركوبك ~~غدا، لأنك إن حملته على ذلك جعلت المبتدأ الذي يلحقه جعلت وظننت (ونحوه)، ~~موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا قصدا، فتنصب المكان كما تنصب اليوم في ~~قولك: القتال اليوم. والموعد إذا وقع بعده ظرف لم تجره العرب معه مجرى سائر ~~المصادر مع الظروف، لكنهم يتسعون فيه ويرفعون، كقوله جل ذكره: {إن موعدهم ~~الصبح} (¬3) برفع الصبح و {موعدكم يوم الزينة} (¬4) بالرفع أيضا، وعليه ~~جمهور القراء، ولا تقول على قياس موعدك الصبح: مرجعك، ولا مقعدك السوق، بل ~~تنصبهما على الظرف، فاعرفه فإنه من كلام الشيخ أبي علي - رحمه الله - (¬5). PageV04P426 # وإن جعلت {مكانا} مفعولا ثانيا لقوله: {فاجعل} كان {موعدا} مكانا، ولا ~~يجوز انتصابه بالموعد على أنه مفعول، لأنه مصدر قد وصف بقوله: {لا نخلفه ~~نحن} والأسماء التي تعمل عمل الفعل إذا وصفت أو صغرت لم تعمل عمل الفعل، ~~لخروجها بهما عن شبه الفعل، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - وموافقيه ~~(¬1)، وهذا على قراءة من رفعه وهو الجمهور، وأما من قرأ: (لا نخلفه) بالجزم ~~(¬2)، فعلى جواب الأمر، وهو قوله: {فاجعل}. # و{سوى}: صفة للمكان، وقرئ: بكسر السين وضمها (¬3)، وهو أكثر في الصفات، ~~أعني الضم، نحو قولك: مال لبد، ورجل حطم، وأما فعل: فيقل في الصفات ومثله: ~~قوم عدى. # والجمهور على تنوينه وهو الوجه، لأنه وصف على فعل أو فعل وكلاهما مصروف، ~~وقرئ: (سوى) بترك التنوين (¬4) على إجراء الوصل مجرى الوقف، لا أعرف له ~~وجها سواه. # {قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى (59)}: # قوله عز وجل: {موعدكم يوم الزينة} الجمهور على رفع قوله: {يوم الزينة} ف ~~{موعدكم} مبتدأ، و {يوم الزينة} خبره، وهو على هذه القراءة، PageV04P427 # أعني الموعد، زمان، ولا حذف في الكلام، ولك أن تجعله مصدرا، وتقدر ms1327 على ~~هذا حذف مضاف ليكون الثاني هو الأول، والتقدير: وقت موعدكم يوم الزينة. # وقرئ: (يوم الزينة) بالنصب (¬1) على الظرف، فالموعد على هذه القراءة مصدر ~~ليس إلا، والظرف بعده خبر عنه، كقولك: قيامك يوم الجمعة. # قال أبو الفتح: وهو عندي على حذف المضاف، أي: إنجاز موعدنا إياكم في ذلك ~~اليوم، ألا ترى أنه لا يراد أنه في ذلك اليوم نعدكم، كيف ذا والوعد قد وقع ~~الآن؟ وإنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {وأن يحشر الناس ضحى} (أن) وصلتها على قراءة من قرأ {يوم الزينة} ~~بالرفع: في موضع رفع عطفا عليه، على تقدير: موعدكم يوم الزينة ويوم حشر ~~الناس في ضحاه، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كقوله: {واسأل ~~القرية} (¬3). أو جر عطفا على الزينة، على معنى: إن هذا اليوم يوم الزينة ~~والحشر جميعا، وهكذا تكون الأعياد في جميع الأمصار تقع فيها الزينة ~~والاجتماع، وكذا محله في قراءة من قرأ: (يوم الزينة) بالنصب: الرفع عطفا ~~على الموعد، أي: إنجاز موعدكم وحشر الناس ضحى في يوم الزينة، على معنى: إن ~~هذين الفعلين في يوم الزينة. أو الجر عطفا على الزينة، أي: موعدكم يوم ~~الزينة وحشر الناس ضحى، أي يوم هذا وهذا، هذا قول أبي الفتح (¬4). و {ضحى} ~~ظرف للحشر. PageV04P428 # وقرئ: (وأن يحشر الناس) بياء مفتوحة وضم الشين ونصب (الناس) (¬1) على ~~البناء للفاعل وهو الله تعالى أو فرعون، تعضده قراءة من قرأ: (وأن تحشر ~~الناس) بالتاء النقط من فوقه مبنيا للفاعل مسندا إلى المخاطب (¬2). # {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على ~~الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61)}: # قوله عز وجل: {ويلكم} منصوب بإضمار فعل، أي: ألزمكم الله ويلا. وقيل: هو ~~منادى مضاف (¬3). # وقوله: {فيسحتكم} منصوب على الجواب، وقرئ: بفتح الياء والحاء. وبضمها ~~وكسر الحاء (¬4)، وهما لغتان بمعنى، يقال: سحته وأسحته، إذا استأصله ~~بالإهلاك، والسحت لغة أهل الحجاز، والإسحات لغة أهل نجد وبني تميم (¬5)، ~~قيل: وأصله من استقصاء حلق الشعر (¬6). # {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا ms1328 النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان ~~أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) فأجمعوا PageV04P429 # كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (64)}: # قوله عز وجل: (إن هذين) قرئ: (هذين) بالياء (¬1) وهو القياس، لأنه اسم إن ~~وهو منصوب، والياء علم النصب، غير أنه مخالف للرسم. و (هذان) بالألف (¬2)، ~~وفيه أوجه قد ذكرتهن في الكتاب الموسوم: بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، ~~فأغنى عن الإعادة ها هنا (¬3). # وقوله: {ويذهبا بطريقتكم} الباء هنا كالهمزة في قوله: {أذهبتم طيباتكم} ~~(¬4)، أي: ويذهبا طريقتكم المثلى، أي: سنتكم ودينكم وما أنتم عليه، و ~~{المثلى}: تأنيث الأمثل وهو الأفضل، يقال: فلان أمثل قومه، أي: أفضلهم. # وقوله: (فاجمعوا كيدكم) قرئ: بوصل الألف وفتح الميم (¬5)، وهو من المجمع ~~الذي هو ضد التفريق، يعضده {فجمع كيده} (¬6)، والمعنى: جيئوا بكل مكيدة ~~وحيلة لكم لا تدعوا منه شيئا. PageV04P430 # وقرئ: بقطع الألف وكسر الميم (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: لغة في جمع، ذكره أبو علي عن أبي الحسن، وفعلت وأفعلت بمعنى كثير ~~في كلام القوم (¬2). # والثاني: من الإجماع الذي معناه الإزماع، أي: أزمعوه واجعلوه مجمعا عليه، ~~حتى لا تختلفوا، ولا يتخلف عنه واحد منكم، كالمسألة المجمع عليها. # وقوله: {ثم ائتوا صفا} (صفا) مصدر قولك: صففت القوم فاصطفوا، إذا أقمتهم ~~في الحرب صفا، وهو في موضع الحال، أي: ثم جيئوا مصطفين. وقيل: {صفا} موضع ~~كانوا يجتمعون فيه في الأعياد كالمصلى ونحوه (¬3)، فهو على هذا مفعول به. # {قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى (65) قال بل ألقوا ~~فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66)}: # قوله عز وجل: {إما أن تلقي} (إما) للتخيير، وأن والفعل في تأويل المصدر، ~~ومحله إما رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا، أو نصب ~~بفعل مضمر، أي: إما أن تحدث الإلقاء أولا أو نحدثه نحن وشبهه، وقد ذكر في ~~"الأعراف" (¬4). # وقوله: {فإذا حبالهم} (إذا) للمفاجأة، وهي مكانية، أي: وهناك حبالهم، ~~فحبالهم: مبتدأ وما قبله خبره، وهو {فإذا}، و {يخيل} خبر بعد PageV04P431 # خبر. ولك أن ms1329 تجعل {يخيل} هو الخبر، و {إذ} ظرفا للخبر. # وقرئ: {يخيل} بالياء النقط من تحته (¬1)، وهو مسند إلى قوله: {أنها تسعى} ~~أي: يخيل إلى موسى - عليه السلام - سعيها. وقيل: هو في موضع نصب على تقدير: ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، والقائم مقام الفاعل على هذا {إليه} أو ~~المصدر. # وقرئ: (تخيل) بالتاء النقط من فوقه (¬2)، على أنه مسند إلى ضمير الحبال ~~والعصي، و {أنها} بدل منه، أعني من الضمير في (تخيل) الراجع إلى الحبال ~~والعصي، وهو بدل الاشتمال، كقولك: أعجبني زيد حسنه وكرمه. وقد جوز أن يكون ~~القائم مقام الفاعل على هذه القراءة {أنها تسعى} وأنث لتضمن الجملة لفظ ~~التأنيث. # وقرئ: (عصيهم) بالضم وهو الأصل والكسر إتباع (¬3). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {يخيل} على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته ~~مسندا إلى ضمير الحبال والعصي؟ قلمت: نعم، وذكر على تأويل ضمير الجمع، أو ~~على تأويل المذكور، أو الملقى. و {أنها تسعى} على الوجهين: إما على البدل ~~من الضمير، أو على تأويل بأنها. والتخييل: التشبيه، يقال: PageV04P432 # خيل إليه على البناء للمفعول، إذا شبه له، وأدخل عليه التهمة. # {فأوجس في نفسه خيفة موسى (67) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68) وألق ما ~~في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (69)}: # قوله عز وجل: (تلقف) قرئ: بتشديد القاف وجزم الفاء، وبتشديد القاف ورفع ~~الفاء، وبالتخفيف والجزم (¬1). فمن قرأ بالتشديد والجزم، فالأصل: (تتلقف)، ~~فحذف إحدى التائين تخفيفا، والجزم على الجواب، ومن قرأ بالتشديد والرفع ~~فأصله: (تتلقف)، والرفع على الاستئناف، أو على الحال إما من المنوي في ~~{وألق} والتاء في (تلقف) للخطاب، أو من (ما) والتاء في (تلقف) للتأنيث، لأن ~~(ما) مؤنثة هنا، لأنها كناية عن العصا، أي: ألق ما في يمينك متلقفا، أو ~~متلقفة ما صنعوا. # فإن قلت: التلقف في الحقيقة للعصا، فكيف تنسب إلى موسى - عليه السلام -؟ ~~قلت: قيل: لما كان التلقف بإلقائه وجده جاز أن ينسب إليه، كقوله: {وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى} (¬2)، فأسند ms1330 الرمي إلى نفسه جل ذكره وإن كان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ كان بقوته وقدرته. والحال هنا مقدرة، ~~كالتي في قولك: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، لأن تلقف الحبال والعصي ~~إنما يكون بعد الإلقاء. # ومن قرأ بالتخفيف جعله لقف الشيء يلقف لقفا، إذا تلقفه. وهما يرجعان إلى ~~معنى. PageV04P433 # فإن قلت: ما التلقف؟ قلت: قيل: أخذ الشيء بالتلقي له، وكذلك اللقف. # وقوله: {إنما صنعوا كيد ساحر} الجمهور على رفع قوله: {كيد} على أن (ما) ~~موصولة، أي: الذي صنعوه كيد ساحر، أو مصدرية. وقرئ: (كيد) بالنصب (¬1)، وما ~~كافة لإن عن العمل ليس إلا. وقرئ: (كيد ساحر) بالألف (¬2) وهو الوجه، لأن ~~الكيد في الحقيقة للعين لا للمعنى، وقرئ: (كيد سحر) بغير الألف (¬3)، إما ~~على حذف المضاف، أي: [ذي] سحر، أو ذوي سحر، أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم ~~السحر بعينه وبذاته، كقولك: رجل زور وصوم على المعنيين، أو بين الكيد، لأنه ~~يكون سحرا وغير سحر، كما تبين الأعداد بالدرهم والدينار ونحوهما، والأثواب ~~والجباب بالخز والصوف وشبههما. # وقوله: {حيث أتى} من صلة {يفلح}. فإن قلت: {حيث} هنا مكاني أو زماني؟ ~~قلت: يجوز أن يكون مكانيا بمعنى: لا يفلح في أي مكان كان، وأن يكون زمانيا ~~بمعنى: أي وقت كان، كقولهم: حيث سيروا، وأية سلكوا، وأينما كانوا (¬4). # {فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) قال آمنتم له قبل أن ~~آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم PageV04P434 # من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى (71)}: # قوله عز وجل: {سجدا} نصب على الحال، وهو جمع ساجد. # وقوله: {من خلاف} في موضع نصب على الحال من الأيدي والأرجل، أي: لأقطعنها ~~مختلفات. وقيل: {من خلاف}، أي: من أجل خلاف ظهر منكم (¬1)، فيكون من صلة ~~(لأقطعن). # وقوله: {في جذوع النخل} (في) هنا على بابها، لاحتواء الجذع على المطلوب ~~واشتماله عليه، كاحتواء الوعاء واشتماله على الموعى، قال: # 435 - هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... . . . . . . . . . . . . (¬2) # شبه تمكنه فيه بتمكن الشيء الموعى ms1331 في وعائه. وقيل هي بمعنى على (¬3). ~~وجذوع النخل: أصولها. قيل: وإنما خص النخل لطول جذوعها (¬4). # {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ~~إنما تقضي هذه الحياة الدنيا (72)}: # قوله عز وجل: {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا} محل PageV04P435 # قوله: {والذي} جر إما بالعطف على {ما} على معنى: لن نؤثر اتباعك على ما ~~جاءنا من البينات، ولا على الله الذي خلقنا، فحذف المضاف، ولا من المعطوف. ~~أو بواو القسم، وجوابه ما قبله. # وقوله: {فاقض ما أنت قاض} (ما) موصولة والعائد محذوف، أي: قاضيه، أي: ~~صانعه، يقال: قضى الشيء، إذا صنعه وفرغ منه. وقيل معناه: احكم بما أنت حاكم ~~به (¬1)، وقضى بالشيء، إذا حكم به. وقد جوز أن يكون ظرفا على معنى: فاقض ~~القضاء مدة كونك قاضيا (¬2). # وقوله: {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} (ما) كافة و {هذه} نصب على الظرف، ~~و {الحياة} بدل من {هذه} أو نعت لها، ومفعول {تقضي} محذوف، أي: إنما تصنع ~~ما تصنعه وتحكم به في هذه الحياة الدنيا. ولك أن تنصب على أنه مفعول به، ~~على معنى: إنما تقضي أمور هذه الحياة الدنيا، فحذف المضاف. # وقد أجاز الفراء رفع قوله: {هذه الحياة} على أن تكون {ما} موصولة اسم إن، ~~و {هذه} خبرها. # وقرئ: (تقضى هذه الحياة) على البناء للمفعول (¬3). ولا يخلو أن تنصب {هذه ~~الحياة} في قراءة الجمهور على الظرف، أو على أنه مفعول به، فإن كان ظرفا ~~فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به، كقولك في صمت يوم الجمعة: صيم يوم ~~الجمعة، وإن كان مفعولا به فظاهر. # {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير ~~وأبقى (73)}: PageV04P436 # قوله عز وجل: {وما أكرهتنا عليه من السحر} في (ما) وجهان: # أحدهما: موصول، وفي محله وجهان - أحدهما: الرفع بالابتداء والخبر محذوف، ~~أي: وما أكرهتنا عليه من السحر محطوط أو موضوع عنا. والثاني: النصب عطفا ~~على الخطايا، على معنى: إنا آمنا بربنا ليغفر لنا الكفر الذي كنا عليه، ~~والذي ms1332 أكرهتنا عليه من السحر. و {من السحر} على الوجه الأول: حال من الهاء ~~في {عليه}، وعلى الثاني: حال من (ما)، أو من الهاء. # وأنكر أبو علي هذا الوجه، وهو أن يكون عطفا على الخطايا (¬1) لأمرين - ~~أحدهما: أنهم قالوا: {أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} [الشعراء: 41]، ~~فهذا يدل على أنهم لم يكرهوا، وهذا فيه ما فيه، لأن طلبهم الأجر لا يدل على ~~عدم الإكراه. والثاني: أنهم لو كانوا مكرهين، لم يكن ما أكرهوا عليه ذنبا ~~لهم، لأن الإكراه فعل المكره فإثمه عليه، وهو موضوع عن المكره. # والوجه الثاني: أن تكون (ما) نافية، و {من السحر} حال من الخطايا، وفي ~~الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم تكرهنا عليه. # {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى (74) ومن يأته ~~مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى (75) جنات عدن تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى (76)}: # قوله عز وجل: {إنه} الضمير ضمير الشأن أو الأمر. # {من يأت ربه مجرما} (مجرما) منصوب على الحال من المنوي في PageV04P437 # {يأت}، ومثله {لا يموت فيها ولا يحيى} في كونها حالا من الهاء في {له} ~~والعامل فيها الاستقرار. # وقوله: {ومن يأته مؤمنا} حال من المستتر في {يأته}. أي: مصدقا بالله ~~ورسله، وبما أتى من عند الله. # وقوله: {قد عمل الصالحات} في موضع نصب على الحال أيضا، إما من المستكن في ~~{يأته} على قول من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من المنوي في {مؤمنا} أي: ~~مصدقا عاملا الصالحات. # وقوله: {فأولئك لهم الدرجات العلى} (الدرجات) مرتفعة ب {لهم} على ~~المذهبين، لكونه جرى خبرا على المبتدأ وهو (أولئك)، والظرف إذا جرى خبرا ~~على المبتدأ رفع ما بعده بلا خلاف (¬1). # وقوله: {جنات عدن} بدل من قوله: {الدرجات} كأنه قيل: فأولئك لهم جنات ~~عدن. ولا يجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف على تقدير: هي جنات عدن، كما زعم ~~بعضهم، لأن قوله: {خالدين فيها} نصب على الحال من الهاء ms1333 والميم في {لهم} ~~فالعامل فيها الاستقرار لا معنى الإشارة، كما زعم بعضهم (¬2)، أي: الدرجات ~~استقرت لهم باقين فيها بقاء لا آخر له. # {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا ~~تخاف دركا ولا تخشى (77)}: # قوله عز وجل: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} أي: فاجعل لهم طريقا في ~~البحر بالعصا، من قولهم: ضرب له في ماله سهما، أي: جعل له في ماله سهما فهو ~~مفعول به. # والجمهور على فتح الباء في قوله: {يبسا} وفيه وجهان: أحدهما: PageV04P438 # هو المكان، يكون رطبا ثم ييبس، ذكره الجوهري (¬1). والثاني: هو مصدر ~~قولك: يبس الشيء ييبس يبسا ويبسا، وهو قول الجمهور، ونظيرهما: العدم ~~والعدم، والرشد والرشد، ومن ثم وصف به المؤنث، فقيل: شاتنا يبس، إذا لم يكن ~~بها لبن، ويبس أيضا بالتسكين، حكاهما أبو عبيدة (¬2)، أي: طريقا يابسا، أو ~~ذات، أو ذا يبس. ولك أن تجعله عين اليبس وذاته مبالغة. # وقرئ: (يبسا) بسكون الباء (¬3)، وذلك يحتمل ثلاثة أوجه: # أن يكون صفة على فعل، يقال: حطب يبس، قال ثعلب: كأنه خلقة (¬4). # وأن يكون جمع يابس، كراكب وركب، وصف به الواحد تأكيدا، كقوله: # 436 - . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ومعى جياعا (¬5) # جعله لفرط جوعه كجماعة جياع. # وأن يكون مصدرا بمعنى اليبس واليبس، ذكره أبو إسحاق قال: يقال: يبس ~~الشيء: ييبس وييبس يبسا ويبسا ويبسا ثلاث لغات في المصدر، انتهى كلامه (¬6). # ولا يجوز أن يكون مخففا عن اليبس كما زعم بعضهم (¬7)، لأن ما كان PageV04P439 # على فعل لا يخفف في حال السعة والاختيار لخفة الفتح، إنما يكون ذلك في ~~أختيه، فاعرفه. # وقوله: {لا تخاف} قرئ: بالرفع (¬1)، وذلك يحتمل ثلاثة أوجه: # أن يكون حالا من المنوي في {فاضرب}، أي: فاضرب لهم طريقا غير خائف ولا خاش. # وأن يكون مستأنفا، كأنه قيل: وأنت لا تخاف، أي: ومن شأنك أنك آمن لا تخاف. # وأن يكون صفة لقوله: {طريقا} والعائد منها إلى الموصوف محذوف، أي: لا ~~تخاف فيه، ثم حذف العائد من الصفة كما يحذف من الصلة. # وقرئ: (لا تخف) بالجزم (¬2)، وذلك ms1334 يحتمل وجهين: # أن يكون جواب شرط محذوف، أي: اضرب فإنك إن تضرب لا تخف دركا ممن خلفك. # وأن يكون نهيا. # وأما قوله: {ولا تخشى} على القراءة الأولى فظاهر، لأنه معطوف على (لا ~~تخاف) وحكمه في الإعراب حكمه وقد ذكر، وأما على قراءة من قرأ (لا تخف) ~~بالجزم، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مستأنف على تقدير: وأنت لا تخشى، ثم في موضع الجملة وجهان - ~~أحدهما: الرفع على القطع والاستئناف. والثاني: النصب على PageV04P440 # الحال، كقراءة من قرأ: (فاستقيما ولا تتبعان) (¬1) وهو ابن عامر، أي: ~~فاستقيما غير متبعين سبيل الجهلة، وقد ذكر ثم بأشبع ما يكون (¬2). # والثاني: مجزوم بالعطف على (لا تخف) غير أنه لم يحذف ألفه للجزم، واقتصر ~~على حذف الحركة المقدرة كقوله: # 437 - وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا (¬3) # والثالث: مجزوم أيضا، إلا أن هذه الألف ليست المنقلبة عن الياء التي هي ~~لام الفعل، ولكنها الناشئة عن إشباع الفتحة من أجل الفاصلة، كقوله: ~~{فأضلونا السبيلا} (¬4). {وتظنون بالله الظنونا} (¬5)، وإشباع الفتحة في ~~كلام القوم كثير شائع. # {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم (78) وأضل فرعون قومه وما ~~هدى (79)}: # قوله عز وجل: {فأتبعهم فرعون بجنوده} الجمهور على قطع الهمزة في قوله: ~~{فأتبعهم} وفيه وجهان: # أحدهما: منقول من تبعهم، وتبع يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة ~~تعدى إلى مفعولين، بشهادة قوله: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} (¬6). PageV04P441 # والثاني: هو بمعنى: تبع، يقال: أتبع وتبع واتبع بمعنى. # فالباء في قوله: {بجنوده} على الوجه الأول: يجوز أن تكون مزيدة كقوله: ~~{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (¬1) وقوله: # 438 - . . . . . . . . . . . . ... . . . . لا يقرأن بالسور (¬2) # وشبهها من المفاعيل بما يزاد فيه الجار، أي: فأتبعهم فرعون جنوده. وأن ~~تكون للحال، والمفعول الثاني محذوف، أي: فاتبعهم فرعون عقوبته ومعه جنوده، ~~وذو الحال فرعون. وأما على الثاني: فيحتمل أن تكون للحال، وأن تكون ~~للتعدية. # وقرئ: (فاتبعهم) بوصل الألف (¬3)، والباء على هذه للتعدية أو للحال أي: ~~فتبعهم ومعه جنوده. # وقوله: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} (ما) موصول هو فاعل قوله: {فغشيهم} ms1335 أي: ~~علاهم وسترهم من البحر ما لا يعلم كنهه إلا الله، وأتى بلفظ العموم تهويلا ~~للأمر وتعظيما للشأن، لأنه أبلغ وأشد تأثيرا في القلب من التعيين، واليم: البحر. # وقوله: {وأضل فرعون قومه وما هدى} أي: وما هداهم حين أوردهم موارد ~~الهلكة، وإنما لم يعد استغناء بتعدية (أضل) كقوله: {ما ودعك ربك وما PageV04P442 # قلى}، {ووجدك ضالا فهدى} (¬1) استغناء بتعدية الأولين عن تعدية الآخرين. ~~وقيل: المعنى وأضل فرعون قومه وما هداه الله إلى الصواب (¬2). # {يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا ~~عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل ~~عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى (82)}: # قوله عز وجل: {جانب الطور الأيمن} انتصاب قوله: {جانب} على أنه مفعول به ~~ثان لواعدنا على السعة، على تقدير: وواعدناكم إتيان جانب الطور، فحذف ~~المضاف، لا على أنه ظرف له على تقدير: وواعدناكم في جانب الطور الأيمن ~~إنزال التوراة عليكم، كما زعم بعضهم، لأنه مكان مخصوص، وظرف المكان إذا كان ~~مخصوصا لم يتعد الفعل إليه إلا بحرف جر، نحو: جلست في الدار، وصليت في ~~المسجد، ولو قلت: جلست الدار، وصليت المسجد، لم يجز. فأما قولهم: دخلت ~~الدار، وذهبت الشام، فحذف منهما الجار لكثرة الاستعمال، ولا يقاس عليهما. و ~~{الأيمن}: منصوب لأنه نعت للجانب. # وقوله: {فيحل} منصوب على جواب النهي بإضمار أن، وقيل: هو معطوف، فيكون ~~نهيا أيضا، كقولهم: لا تمددها فتشقها (¬3). # وقرئ: (فيحل) بضم الحاء وكسرها (¬4)، فالضم: من الحلول الذي PageV04P443 # معناه النزول، أي: فينزل عليكم عقوبتي. والكسر من الحلال الذي معناه ~~الوجوب، أي: فيجب عليكم عقوبتي، من حل الشيء يحل حلالا، إذا انحل عنه عقد ~~التحريم، وزال الخطر عنه، فإذا ارتفع الخطر وقع، فلهذا فسر بيجب، ومنه حل ~~الدين يحل حلولا [إذا] وجب أداؤه، لانحلال عقد المنع عنه وهو الأجل، فاعرفه ~~فإنه موضع لطيف، ومعنى دقيق. # ومثله {ومن يحلل} قرئ: بضم اللام وكسرها (¬1) على المعنيين المذكورين. # {وما أعجلك ms1336 عن قومك ياموسى (83) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب ~~لترضى (84) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري (85)}: # قوله عز وجل: {وما أعجلك} (ما) استفهام، ومعناه الإنكار، ومحله الرفع ~~بالابتداء، والخبر {أعجلك}، وفيه ضمير مرتفع به، وهو عائد إلى (ما). و {عن ~~قومك}: في موضع الحال من الكاف، أي: أي شيء حملك على العجلة خارجا عن قومك ~~حين خلفتهم وسبقتهم في المجيء. # وقوله: {هم أولاء على أثري} (هم) مبتدأ، وخبره {أولاء}. و {على أثري} خبر ~~بعد خبر. ويجوز أن يكون {أولاء} بمعنى الذين في موضع الخبر، و {على أثري} ~~صلته، وقد مضى الكلام على نحو هذا في البقرة عند قوله: {ثم أنتم هؤلاء ~~تقتلون أنفسكم} بأشبع من هذا (¬2). # والجمهور على فتح الهمزة والثاء في قوله: {على أثري} وقرئ: (على إثري) ~~بكسر الهمزة وإسكان الثاء (¬3)، وهما لغتان بمعنى، غير أن الأثر أفصح PageV04P444 # من الإثر، قاله الزمخشري (¬1). # {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ~~أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86)}: # قوله عز وجل: {غضبان أسفا} حالان من {موسى}، ولك أن تجعل {أسفا} حالا من ~~المنوي في {غضبان}، أي ممتلئا من الغضب عليهم، حزينا متلهفا من أجلهم. # وقوله: {ألم يعدكم ربكم وعدا} (وعدا) هنا يجوز أن يكون على بابه، وهو ~~مصدر مؤكد، وأن يكون بمعنى الموعود، كخلق الله، وضرب الأمير فيكون مفعولا ~~به ثانيا لقوله: {ألم يعدكم}. # {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ~~فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا ~~إلهكم وإله موسى فنسي (88)}: # قوله عز وجل: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} قرئ: {بملكنا} بالحركات الثلاث في ~~الميم (¬2)، وهي لغات، والجميع مصدر بمعنى القدرة، والمصدر مضاف إلى ~~الفاعل، والمفعول محذوف، أي: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا، أي: لو ~~ملكنا أمرنا وخلينا ورأينا لما أخلفناه، ولكن غلبنا من جهة السامري وكيده ~~(¬3). PageV04P445 # وقوله: {حملنا أوزارا} قرئ: (حملنا) بفتح الحاء ms1337 والميم مخففا (¬1)، على ~~إسناد الفعل إليهم وتعديته إلى مفعول واحد وهو {أوزارا}. # وقرئ: (حملنا) بضم الحاء وكسر الميم مشددا (¬2)، على البناء للمفعول ~~وتعديته إلى مفعولين، أحدهما: القائم مقام الفاعل وهو الألف والنون، ~~والثاني: باق على أصله وهو {أوزارا}، وذلك أن (حمل) فعل يتعدى إلى مفعول ~~واحد، فإذا ضوعفت عينه تعدى إلى مفعولين، نحو: حمل فلان الشيء وحملته إياه، ~~قال جل ذكره: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها} (¬3). والقراءتان ~~متقاربتان، لأنهم إذا حملوا حملوا. والأوزار: الأثقال من حلي القبط. وقيل: ~~الأوزار: الآثام (¬4). # وقوله: {فكذلك} محل الكاف النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: إلقاء مثل ذلك. # وقوله: {فنسي} في فاعل الفعل وجهان: # أحدهما: موسى - عليه السلام -، على معنى: أن موسى نسي إلهه ها هنا وذهب ~~يطلبه عند الطور، أي: تركه، ويجوز أن يكون من النسيان الذي هو ضد الذكر، ~~وهو في كلا التأويلين حكاية عن قول السامري. # والثاني: السامري، أي: نسي السامري. أي: فترك ما كان عليه من الإيمان، ~~وهو استئناف كلام من الله جل ذكره. PageV04P446 # {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا (89) ولقد قال ~~لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا ~~أمري (90)}: # قوله عز وجل: {ألا يرجع} الجمهور على رفع قوله: {يرجع} على أن (أن) هي ~~المخففة من الثقيلة الناصبة للأسماء، واسمها مضمر، و (لا) كالعوض منه، أي: ~~أفلا يرون أن هذا العجل لا يرد لهم جوابا إذا كلموه؟ بشهادة قوله: {ألم ~~يروا أنه لا يكلمهم} (¬1) وقرئ: بالنصب (¬2)، على أنها الناصبة للأفعال، ~~والرؤية على هذه القراءة من رؤية العين لا من رؤية القلب، لأن تلك بمعنى ~~العلم، والعلم لا يقع بعده (أن) الناصبة للأفعال، لو قلت: علمت أن يقوم ~~زيد، لم يجز، وأما قول أبي إسحاق: {تظن أن يفعل بها فاقرة}: توقن (¬3). ~~وتابعه على هذا جمهور المفسرين، فهو سهو منه وغلط منهم، لما ذكرت آنفا، أن ~~(أن) الناصبة لا تقع بعد العلم واليقين، وإنما المعنى: تتوقع أن يفعل، ~~فاعرفه ms1338 فإنه موضع. # وقوله: {من قبل} أي: من قبل مجيء موسى - عليه السلام - من الطور. وقيل: ~~من قبل أن يقول لهم السامري ما قال، كأنهم أول ما وقعت عليه أبصارهم حين ~~طلع من الحفرة افتتنوا به واستحسنوه، فقبل أن ينطق السامري بادرهم هارون - ~~عليه السلام - بقوله: {إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن} (¬4). # {قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى (91) قال ياهارون ما ~~منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري (93)}: PageV04P447 # قوله عز وجل: {لن نبرح عليه عاكفين} (عاكفين) خبر قوله: {لن نبرح}، و ~~{عليه} من صلته، أي: لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى. ~~ولك أن تنصبه على الحال من المنوي في {لن نبرح}. # وقوله: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن} (ما) استفهام في موضع ~~رفع بالابتداء، والخبر {منعك}، و {إذ} ظرف له، و {ضلوا} في موضع المفعول ~~الثاني [لرأيت]. ويجوز أن يكون في موضع الحال وقد معه مرادة، والرؤية على ~~هذه من رؤية العين. و (لا) في {ألا} مزيدة، كالتي في قوله: {ما منعك ألا ~~تسجد} (¬1)، أي: ما منعك أن تتبعني، وأن وما اتصل بها في موضع نصب بقوله: ~~{منعك}، والمعنى: ما منعك من اتباعي واللحوق بي بمن أطاعك؟ وقيل: معناه ما ~~منعك أن تتبعني فيما أمرتك به حين قلت لك: {اخلفني في قومي} (¬2). # {قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل ولم ترقب قولي (94) قال فما خطبك ياسامري (95)}: # قوله عز وجل: {يبنؤم} قد مضى الكلام عليه في "الأعراف" (¬3). # وقوله: {لا تأخذ بلحيتي} في الكلام حذف تقدير: لا تأخذني، ولذلك دخلت ~~الباء في قوله: {بلحيتي} وقوله: {ولا برأسي}. # والجمهور على كسر اللام في قوله: {بلحيتي}، وقرئ: بفتحها (¬4). قيل: وهي ~~لغة أهل الحجاز (¬5). PageV04P448 # {قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت ~~لي نفسي (96)}: # قوله عز وجل: {بصرت بما لم يبصروا به} يقال: بصر فلان بالشيء يبصر به، ~~بالضم فيهما بصارة، إذا صار ms1339 عليما به، وبصر به أيضا يبصر بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر، لغية في معناه، وكلاهما يتعدى بالباء، والمعنى: ~~علمت ما لم تعلموه، وفطنت لما لم تفطنوا له، وأبصر يبصر إبصارا، إذا نظر. # وقرئ: (بما لم يبصروا) بالياء النقط من تحته على الغيبة، على معنى: بما ~~لم يبصر به بنو إسرائيل، وبالتاء النقط (من فوقها) (¬1) على الخطاب لموسى - ~~عليه السلام - ومن معه. # وقوله: {فقبضت قبضة} قراءة الجمهور بالضاد فيهما معجمة وفتح القاف، وهو ~~القبض بجميع اليد. وقرئ: بالصاد فيهما وفتح القاف أيضا (¬2)، وهو القبض ~~بأطراف الأصابع، وأما القبضة أو القبصة: فيجوز أن يكون مصدرا، وهي المرة من ~~القبض أو القبص، وأن يكون بمعنى المقبوض تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، ~~وضرب الأمير، فيكون مفعولا به. # وقرئ: (قبصة) بضم القاف (¬3)، وهي اسم المقبوض، كالغرفة والحسوة، والقبضة ~~مثلها، وهي قراءة الحسن (¬4). PageV04P449 # وقوله: {وكذلك سولت لي نفسي} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~وفي الكلام حذف تقديره: سولت لي نفسي أن أفعل فعلا مثل ذلك الفعل الذي وصف قبله. # {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه ~~وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97)}: # قوله عز وجل: {لا مساس} الجمهور على كسر الميم وفتح السين وهو مصدر ~~ماسسته مساسا، كضاربته ضرابا، والمعنى: لا مماسة، أي: لا يمس بعضنا بعضا، ~~وهو منصوب على التبرية، كقولك: لا رجل في الدار، وقرئ: (لا مساس) بفتح ~~الميم وكسر السين بوزن قطام (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: اسم للفعل، كنزال ودراك. # قال أبو إسحاق: وهو نفي قولك: مساس مساس (¬2). # قال أبو الفتح: فإن قال قائل: فأنت لا تقول: مساس بمعنى امسس، فيا ليت ~~شعري ما الذي نفيت (¬3)؟ فالجواب: أنه يقدر تقدير الأمر، كأنه استعمل في ~~الأمر مساس، فنفي على تصور الحكاية والقول وإن لم يستعمل كقولك، أي: لا ~~أقول مساس، لا بد من تقدير الحكاية، ألا ترى أنك لا تقول: لا أضرب، فتنفي ~~بلا لفظ ms1340 الأمر، لتنافي اجتماع لفظ الأمر والنهي، PageV04P450 # وكذلك لا يصح أن تقول: لا مساس إلا على ما ذكر من تقدير الحكاية. # والثاني: هو اسم للخبر، علم للمسة، أي: لا تكون بيننا مماسة. # وقوله: (لن تخلفه) قرئ: بضم التاء وكسر اللام (¬1) على البناء للفاعل وهو ~~السامري، أي: لن تجده مخلفا، من أخلفت الموعد، إذا وجدته خلفا، كقولك: ~~أحمدت فلانا، وأجبنته، إذا وجدته محمودا وبخيلا، ومنه قوله الأعشى: # 439 - . . . . . . . . . . . . . ... فمضى وأخلف من قتيلة موعدا (¬2) # أي: صادفه خلفا. وقيل: المعنى ستأتيه. # وقرئ: (لن تخلفه) بضم التاء وفتح اللام (¬3) على ترك تسمية الفاعل، وهو ~~الله عز وجل، أو موسى - عليه السلام -، من أخلفه ما وعده، وهو أن يقول شيئا ~~ولا يفعله على الاستقبال، وهو يتعدى إلى مفعولين، أحدهما: القائم مقام ~~الفاعل وهو المخاطب. والثاني: الضمير الراجع إلى الموعد، والتقدير: لن ~~يخلفكه الله، ثم حذفت الجلالة، وأقمت الكاف مقامه، فبقي (لن تخلفه) كما ~~ترى، قال أبو علي: ومعناه سنأتيك به، ولا مذهب لك عنه وهو وعيد، وهذا ~~المعنى في القراءة الأولى أبين، انتهى كلامه (¬4). PageV04P451 # وقرئ أيضا: (لن نخلفه) بالنون وكسر اللام (¬1)، على معنى: لن نخلفكه، أو: ~~لن نخلفك إياه، فحذف المفعول الأول. وهو في جميع الأوجه: صفة لقوله: ~~{موعدا}. # وقوله: {ظلت عليه عاكفا} الجمهور على فتح الظاء، وقرئ: (ظلت) بكسرها ~~(¬2)، وهما لغتان، والأصل: ظللت بلامين، الأولى مكسورة فحذفت الأولى كراهة ~~التضعيف والكسر، وبقيت الظاء على فتحها، ومن كسر الظاء حذف اللام الأولى ~~لما ذكر آنفا، ونقل حركتها إلى الظاء بعد إزالة حركتها، لأنها لا تتحرك ~~بحركة وهي متحركة بأخرى. و {عاكفا} خبر {ظلت} وليس بمنصوب على الحال. # وقوله: {لنحرقنه} الجمهور على ضم النون، وفتح الحاء وكسر الراء مشددا، ~~بمعنى الإحراق بالنار، وبه قرأ ابن القعقاع: (لنحرقنه) بضم النون وإسكان ~~الحاء، وكسر الراء مخففا (¬3)، غير أن في التشديد معنى الكثرة، وعن الشيخ ~~أبي علي (¬4): (لنحرقنه) في قراءة الجمهور، أنه يجوز أن يكون حرق مبالغة في ~~حرق الحديد، إذا برده بالمبرد ليتحات، وعليه قراءة من قرأ: (لنحرقنه) بفتح ms1341 ~~النون وإسكان الحاء وضم الراء، وهما ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضوان الله ~~عليهم (¬5). PageV04P452 # وعلى كسر السين في قوله: (لننسفنه)، وقرئ: بضمها (¬1)، وهما لغتان بمعنى، ~~والنسف: تذرية الحب في الريح. # {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما (98)}: # قوله عز وجل: {وسع كل شيء علما} الجمهور على كسر السين مخففا، وهو فعل ~~يتعدى إلى مفعول واحد، وهو {كل شيء}، و {علما} منصوب على التمييز، وهو في ~~المعنى فاعل، أي: وسع علمه كل شيء، فلما نقل الفعل عنه انتصب عفى التمييز، ~~والمعنى: لم يقصر علمه عن شيء. قيل: وهو من قولهم: وسع الإناء الماء، إذا ~~أحاط به ولم يقصر عنه. # وقرئ: (وسع) بفتح السين مشددا (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: معدى إلى مفعولين، وهما: {كل} و {علما}، وذلك أن هذا الفعل يتعدى ~~إلى مفعول واحد كما ذكر آنفا، فلما ضوعفت عينه تعدى إلى مفعولين على معنى: ~~أعطى كل شيء علما، ففيه منوي يعود إلى الله جل ذكره. # والثاني: وهو قول أبي الفتح: أن يكون بمعنى خرق كل مصمت بعلمه، لأنه بطن ~~كل مخفي ومستبهم، فصار لعلمه فضاء متسعا، بعدما كان متلاقيا مجتمعا، كقوله: ~~{أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} (¬3) فهذا في العمل، وذلك في ~~العلم، انتهى كلامه (¬4). فيكون انتصاب قوله: {علما} على التمييز أيضا. PageV04P453 # {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا (99) من أعرض ~~عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا (100) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة ~~حملا (101)}: # قوله عز وجل: {كذلك} محل الكاف النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: نقص ~~عليك قصصا مثل ذلك القصص السابق ذكره. # وقوله: {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا (100) خالدين فيه} ~~الضمير في {عنه} للذكر، وهو القرآن، وقيل: لله سبحانه (¬1). وفي {فإنه} ل ~~{من} حملا على اللفظ، و {خالدين} حال من المنوي في {يحمل} العائد إلى {من} ~~ووحد الضمير فيه حملا على لفظ {من} وجمع {خالدين} على معناه. # ولا يجوز أن يكون {خالدين} صفة لقوله: {وزرا} ms1342 لأجل الضمير العائد إليه في ~~قوله: {فيه} لكون {خالدين} جاريا على غير من هو له، وإذا كان كذلك يجب أن ~~يظهر الضمير الذي فيه، فتقول: خالدين فيه هم، لما ذكرت فيما سلف من الكتاب ~~أن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو خبرا [أو حالا] أو صلة على غير من هو له، لم ~~يستتر فيه ضمير الفاعل بخلاف الفعل (¬2). # وقوله: {فيه} في الكلام حذف مضاف تقديره: خالدين في جزائه، أي: في جزاء ~~ذلك الإثم. # وقوله: {وساء لهم يوم القيامة حملا} (ساء) في حكم بئس، والضمير الذي فيه ~~للحمل، دل عليه المفسر وهو {حملا}، والمخصوص بالذم محذوف دل عليه الوزر ~~السابق، والتقدير: ساء الحمل حملا وزرهم. ولا يجوز أن يكون في (ساء) ضمير ~~الوزر كما زعم بعضهم لأمرين: PageV04P454 # أحدهما: أن المفسر يجب أن يكون من لفظ اسم ساء المفسر. # والثاني: أن (ساء) إذا كان في حكم بئس لا يجوز أن يكون المنوي فيه ضمير ~~شيء بعينه، كما لا يجوز أن تكون اللام التي في اسمه للعهد دون الجنس. # واللام في {لهم} للبيان كما في {هيت لك} (¬1). و {يوم القيامة}: منصوب ~~على الظرف. # {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102) يتخافتون بينهم إن ~~لبثتم إلا عشرا (103) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم ~~إلا يوما (104)}: # قوله عز وجل: {يوم ينفخ في الصور} يجوز أن يكون بدلا من قوله: {يوم ~~القيامة} كأنه قيل: وساء لهم حملا يوم ينفخ، وأن يكون منصوبا بإضمار فعل، ~~أي: اذكر ذلك اليوم، فيكون مفعولا به. # وقرئ: (ينفخ) بضم الياء وفتح الفاء على البناء للمفعول (¬2). كقوله: ~~{ونفخ في الصور} [الزمر: 68]. و (ننفخ) بنونين، الأولى مفتوحة والثانية ~~ساكنة مع ضم الفاء على البناء للفاعل (¬3)، وهو الله عز وعلا. # والجمهور على إسكان واو (الصور) وفيه وجهان - أحدهما: أنه شبه قرن ينفخ ~~فيه. والثاني: جمع صورة، كصوفة وصوف، عن أبي عبيدة (¬4)، PageV04P455 # وقرئ: (في الصور) بفتح الواو (¬1)، وهو جمع صورة، يقال: صورة وصور. قال ~~أبو الفتح: وقد يقال فيها: صير، ms1343 وأصلها: صور، فقلبت الواو ياء للكسرة التي ~~قبلها (¬2). # وقوله: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} انتصاب قوله: {زرقا} على الحال. و ~~{يتخافتون} حال أيضا إما من المجرمين، أو من المنوي في {زرقا}، أي: يحشرون ~~زرقا متخافتين، أي: يتسارون بينهم، فيقول بعضهم لبعض سرا: ما لبثتم في ~~القبور إلا عشر ليال. يقال: خفت كلامه يخفت خفتا وخفوتا، إذا أخفاه، وأصل ~~الخفوت في اللغة: السكون، ومنه: خفت فلان، إذا مات. و {عشرا}: ظرف للبث، ~~وكذا {يوما} كما تقول: صمت يوما، وإن كان العمل في كله. # وقوله: {أمثلهم طريقة} (طريقة) نصب على التمييز. # {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106) ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107)}: # قوله عز وجل: {فيذرها قاعا} الضمير في فيذرها المفعول، وفيه وجهان: # أحدهما: للجبال، على معنى: فيدع أماكنها بعد نسفها قاعا، أي: أرضا مستوية ~~صلبة لا تراب فيها. ويجمع القاع على أقوع وأقواع وقيعان، وقلبت الواو ياء ~~للكسرة التي قبلها، وانتصابه على الحال من الضمير PageV04P456 # المذكور، كقوله: {ما ترك على ظهرها من دابة} (¬1). و {صفصفا} نعته، ~~والصفصف: المستوي، كأنه على صف واحد. # والثاني: للأرض، وإن لم يجر لها ذكر للعلم بها. أو على أنه مفعول ثان على ~~تضمين (يذر) معنى يجعل، ولأن الجبال تدل عليها. # وقوله: {لا ترى} يجوز أن يكون صفة بعد صفة للقاع، وأن يكون حالا أيضا، ~~أي: غير راء أنت فيها عوجا ولا أمتا، وأن يكون مستأنفا، أي: لا ترى فيها ~~اعوجاجا ولا ارتفاعا ولا انخفاضا. # {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ~~(108)}: # قوله عز وجل: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له} (يومئذ) معمول {يتبعون} ~~والتنوين عوض من الجملة السابقة، أي: يوم إذ نسفت. وقد جوز أن يكون بدلا ~~بعد بدل من يوم القيامة (¬2). وموضع {لا عوج له} النصب على الحال، أي: ~~يتبعونه غير منحرفين عنه، والمعنى: لا يعوج له مدعو بل يستوون إليه من غير ~~انحراف متبعين لصوته، والضمير في {له} للداعي. وقيل: المعنى يتبعونه سراعا ~~لا ms1344 يتمكثون دونه، ولا يزيغون عنه. # وقوله: {وخشعت الأصوات للرحمن} أي: سكنت لهيبته {فلا تسمع إلا همسا} أي: ~~إلا صوتا خفيا، والهمس: الصوت الخفي، ومنه الحروف المهموسة. وقيل: هو من ~~هميس الإبل، وهو صوت أخفافها إذا مشت، أي: لا تسمع إلا صوت الأقدام في ~~نقلها إلى المحشر (¬3). PageV04P457 # {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (109) يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما (110)}: # قوله عز وجل: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن} العامل في ~~{يومئذ}: {لا تنفع}. وفي محل {من} وجهان: # أحدهما: الرفع على البدل من الشفاعة على تقدير حذف المضاف، أي: لا تنفع ~~الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن، أي لا تنفع الشفاعة مشفوعا له ~~إلا شفاعة من أذن الرحمن لي في الشفاعة، أي: شفاعة شافع مأذون له في ~~الشفاعة مرضي قوله، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كقوله: {واسأل ~~القرية} (¬1). ولك أن تقدر أن المضاف كأنه في اللفظ موجود لم يحذف، فيكون ~~في موضع جر، تعضده قراءة من قرأ: (والله يريد الآخرة) (¬2) بجر (الآخرة) ~~على أن العوض كأنه موجود في اللفظ، وهو ابن جماز (¬3). # والثاني: النصب على الاستثناء المنقطع، أو على أنه مفعول به مفعول ~~{تنفع}. و {من} على الوجهين الأولين هو الشافع، والمشفوع له محذوف، وعلى ~~الوجه الأخير هو المشفوع له، والمعنى: لا تنفع الشفاعة مشفوعا له إلا من ~~أذن له الرحمن في الشفاعة له، والأول أمتن، وهو أن يكون المراد ب {من} ~~الشافع، يعضده قوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} (¬4). # وقوله: {ولا يحيطون به علما} الضمير في {به} ل {ما} في قوله: PageV04P458 # {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي: يعلم سبحانه ذلك، وهم لا يعلمونه، و ~~{علما} مصدر مؤكد واقع موقع إحاطة، كأنه قيل: ولا يحيطون به إحاطة. # {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (111) ومن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112)}: # قوله عز وجل: {وعنت الوجوه} ms1345 أي: خضعت وذلت، يقال: عنا يعنو عنوا، إذا خضع ~~وذل، والعاني: الأسير، والمعنى: أنها خضعت وذلت خضوع الأسير في يد المالك ~~القاهر له. # وقوله: {وهو مؤمن} في موضع الحال من المنوي في {يعمل}. # وقوله: {فلا يخاف} قرئ: بالرفع (¬1) على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: فهو لا ~~يخاف، وبالجزم (¬2) على النهي. قال أبو علي: اللفظ على النهي، والمراد ~~الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه، انتهى كلامه (¬3). # وموضع الفاء وما بعدها على القراءتين: جزم بجواب الشرط الذي هو {ومن ~~يعمل}، أي: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن، فليأمن الظلم والهضم. [قال أبو ~~إسحاق] (¬4): الهضم: النقص، يقال: هضمه واهتضمه، إذا نقصه حقه. والمعنى: ~~فلا يخاف ظلما بالزيادة في سيئاته، ولا هضما بالنقص في حسناته، عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - وغيره (¬5). # {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو PageV04P459 # يحدث لهم ذكرا (113) فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما (114)}: # قوله عز وجل: {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا} محل الكاف النصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف، أي: إنزالا مثل ذلك الإنزال، وهو معطوف على {كذلك نقص} (¬1). ~~و {قرآنا}: نصب على الحال، أي: مجموعا. و {عربيا}: نعته، وقد مضى الكلام ~~عليه في أول "يوسف" بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {وصرفنا فيه من الوعيد} {من} لبيان الجنس، والمفعول محذوف، أي: ~~وصرفنا فيه وعدا من الوعيد، ويجوز أن تكون {من} مزيدة على رأي أبي الحسن، ~~فلا حذف على هذا (¬3). # وقوله: {أو يحدث لهم ذكرا} الجمهور على رفع قوله: {أو يحدث} وقرئ: ~~بالإسكان (¬4) تخفيفا، كقوله: # 440 - . . . . . . . . . . ... . . . . ولا تعرفكم العرب (¬5) # أي: ولا تعرفكم. # {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115)}: PageV04P460 # قوله عز وجل: {فنسي} الجمهور على فتح الياء على الأصل، وقرئ: بإسكانها ~~(¬1) استثقالا للحركة عليها. # وعلى تخفيف السين، والمنوي فيه لآدم - عليه السلام -، وقرئ: (فنسي) ~~بتشديدها (¬2)، والمستكن فيه للشيطان، أي: فنساه الشيطان. # وقوله: {ولم نجد له عزما} الوجود هنا يجوز أن يكون بمعنى ms1346 العلم، ومفعولاه ~~{له عزما}، وأن يكون بمعنى الإصابة، و {له} على هذا يجوز أن يكون من صلة ~~{نجد}، وأن يكون في موضع الحال من عزم، وهو في الأصل صفة له، فلما قدم عليه ~~حكم عليه بالحال. والعزم: هو التصميم على الشيء. # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى (116) فقلنا ياآدم ~~إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117)}: # قوله عز وجل: {وإذ قلنا} (إذ) منصوب بمضمر، أي: واذكر يا محمد وقت قولنا لهم. # وقوله: {فتشقى} إنما أفرد بعد قوله: {فلا يخرجنكما} لأن آدم - عليه ~~السلام - هو الأصل، وحواء تابعة له. وقيل: لأن أول الآية خطاب لآدم. وقيل: ~~لمشاكلة رؤوس الآي (¬3). # {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى (119)}: PageV04P461 # قوله عز وجل: {إن لك ألا تجوع فيها} (ألا تجوع) اسم إن، و {لك} الخبر. # وقوله: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} قرئ: بفتح الهمزة (¬1) عطفا على ~~{ألا تجوع} إما على اللفظ، فيكون في موضع نصب، والتقدير: إن لك عدم الجوع، ~~وعدم العري، وعدم الظمأ، وجاز أن تقع (أن) المفتوحة معمولة ل (إن) لأجل ~~الفصل بينهما بخبر إن، وإذا فصل بينهما لم يكره، وإنما الممنوع أن تقول: إن ~~أن زيدا منطلق، كراهة اجتماع حرفين متقاربي المعنى. أو على المحل فيكون في ~~موضع رفع. # وقرئ: بكسرها (¬2)، إما على العطف على الأول، وهو {إن لك}، أو على ~~الاستئناف. # {فوسوس إليه الشيطان قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ~~(120) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى ~~آدم ربه فغوى (121) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) قال اهبطا منها ~~جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ~~(123)}: # قوله عز وجل: {فوسوس إليه} عدي هنا بإلى على تضمين {فوسوس} معنى حدث ~~وأسر، وفي موضع آخر باللام (¬3)، على تضمينه معنى ذكر، أو لأجله. # وقوله: {وطفقا} قيل: يقال: طفق يفعل كذا، مثل: جعل يفعل، PageV04P462 # وأخذ، ms1347 وأنشأ، وحكمها حكم كاد في وقوع الخبر فعلا مضارعا، وبينها وبينه ~~مسافة قصيرة هي للشروع في أول الأمر، وكاد لمشارفته والدنو منه، وقد مضى ~~الكلام عليها، وعلى {يخصفان} في سورة الأعراف (¬1). # وقوله: {فغوى} الجمهور على فتح الواو وألف بعدها، وهو بمعنى خاب وضل عما ~~أمر به، والغي في اللغة: الخيبة والضلال، وقد غوى يغوي بفتح العين في ~~الماضي وكسرها في الغابر غيا وغواية فهو غاو وغو. # وقرئ: (فغوي) بكسر الواو وفتح الياء (¬2)، أي: فبشم من كثرة الأكل، يقال: ~~غوي الفصيل والسخلة يغوى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر غوى، وهو ~~أن يشرب اللبن حتى يتخم ويفسد جوفه (¬3). وهذه قراءة مرذولة مردودة، لا يحل ~~لأحد أن يقرأ بها (¬4). # {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال ~~رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك ~~اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد ~~وأبقى (127)}: # قوله عز وجل: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} PageV04P463 # الجمهور على تنوين قوله: {ضنكا} وهو مصدر قولك: ضنك يضنك، بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر ضنكا وضناكة، وصف به، أي: ذات ضنك، أو جعلت نفس ~~الضنك وعينه للمبالغة. # وقرئ: (ضنكى) بغير تنوين، بوزن صرعى (¬1)، على أن الألف للتأنيث كالتي ~~[في] ذكرى ونحوها من المصادر. والضنك: الضيق، لغتان بمعنى (¬2). # وقوله: {ونحشره} الجمهور على ضم الراء على الاستئناف، وقرئ: بإسكانها ~~(¬3) عطفا على محل قوله: {فإن له معيشة ضنكا}، لأنه جواب الذي هو قوله: ~~{ومن أعرض عن ذكري}. # وقوله: {أعمى} في موضع نصب على الحال في الموضعين. # وقوله: {كذلك} يجوز أن يكون محل الكاف الرفع على تقدير: الأمر كذلك، أي: ~~كما ترى، ثم استأنف فقال: {أتتك آياتنا فنسيتها} , أو النصب على أنه مفعول ~~به، أي: فعلنا ذلك جزاء لما صدر منك في الدنيا. أو نعت لمصدر محذوف، أي: ~~تركناك تركا مثل تركك آياتنا. # وقوله: {وكذلك اليوم تنسى} أي: نسيانا مثل ذلك. # وقوله: ms1348 {وكذلك نجزي} أي: كما جازينا المعرض عن آياتنا، نجزي المسرف جزاء كذلك. # {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك ~~لآيات لأولي النهى (128)}: PageV04P464 # قوله عز وجل: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا} اختلف في فاعل الفعل الذي هو لم يهد: # فقيل: هو الله سبحانه وتعالى، أي: أفلم يبين الله لهم طريق الاعتبار ~~بكثرة إهلاكه القرون بتكذيبهم الرسل، تعضده قراءة من قرأ: (أفلم نهد) ~~بالنون، وهما عبد الرحمن السلمي، وأبو رجاء وغيرهما (¬1). # وقيل: هو مصدر (لم يهد) أي: أفلم يهد الهدى لهم، دل عليه فعله. # وقيل: ما دل عليه {أهلكنا}، أي: أفلم يهد لهم إهلاكنا القرون. # وعن بعض أهل الكوفة: فاعل الفعل هو {كم}، وأبى ذلك أهل البصرة، لأن كم ~~استفهام، والاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، بل هو منصوب ب ~~{أهلكنا} وهو مفعول مقدم، ومفسره محذوف، والتقدير: كم قرنا أهلكنا؟ (¬2) # وقوله: {يمشون} في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {لهم}، أي: ~~أفلم يهد لهم في حال مرورهم من ديار المهلكين ومنازلهم؟ . # {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى (129)}: # قوله عز وجل: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} {كلمة} ~~مبتدأ، و {سبقت من ربك} في موضع الصفة للكلمة، والخبر محذوف، والكلمة ~~السابقة هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة، {وأجل} معطوف على {كلمة}، أي: ~~ولولا كلمة سابقة من ربك بتأخير العذاب عن أمتك وأجل مسمى، وهو يوم القيامة ~~الذي يقع فيه جزاء كل نفس، لكان PageV04P465 # العذاب لازما لهم، لا يفارقهم كما لم يفارق القرون الماضية. واللزام: ~~مصدر بمعنى الملازم، عن الجوهري وغيره (¬1). # {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء ~~الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (130)}: # قوله عز وجل: {بحمد ربك} في موضع نصب على الحال من المنوي في {وسبح} أي: ~~صل حامدا ربك صلاة الفجر وصلاة العصر، والمراد بالتسبيح: الصلاة على ما فسر (¬2). # وقوله: {ومن آناء الليل} من صلة قوله: ms1349 {فسبح}. {وأطراف النهار} عطف على ~~{آناء الليل} على المحل، أي: فصل من ساعات الليل وأطراف النهار. # وقرئ: (وأطراف) بالجر (¬3) عطفا على {آناء الليل} على اللفظ. # قيل: وإنما جمع {وأطراف النهار} وهما طرفان بشهادة قوله: {وأقم الصلاة ~~طرفي النهار} (¬4)؛ لأنه أراد بالأطراف الساعات، كما قال: {ومن آناء الليل} (¬5). # وقيل: لأن النهار جنس (¬6). وقيل: وضع الجمع موضع التثنية لأمن PageV04P466 # الإلباس، وفي التثنية زيادة بيان (¬1)، ونظير مجيء الأمرين في الآيتين ~~مجيئهما في قوله: # 441 - . . . . . . . . . . . ... ظهراهما مثل ظهور الترسين (¬2) # وواحد آناء الليل: إنا، وأنا. وإني (¬3). # وقوله: {لعلك ترضى} قرئ بفتح التاء على البناء للفاعل، وهو النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقرئ بضمها على البناء للمفعول (¬4)، وهو هو أيضا عليه ~~الصلاة والسلام، والقراءتان ترجعان إلى معنى، لأنه إذا رضي، رضي - عليه ~~السلام -. # {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وأبقى (131)}: # قوله عز وجل: {زهرة الحياة الدنيا} في نصب قوله: {زهرة} أوجه: # أحدها: نصب بفعل مضمر دل عليه {متعنا} أي: متعنا به أزواجا منهم، وجعلنا ~~لهم زهرة الحياة الدنيا. # والثاني: نصب على البدل من محل الجار والمجرور. وهما {به}، كما تقول: ~~مررت به زيدا. # والثالث: نصب على البدل من قوله: {أزواجا} على تقدير: ذوي زهرة، أو على ~~جعل الأزواج نفس الزهرة وعينها على المبالغة، كقولك: رجل صوم وزور، تجعله ~~نفس الصوم والزور وعينهما. PageV04P467 # ولا يجوز أن تكون منصوبة بمتعنا على تضمينه معنى أعطينا وخولنا كما زعم ~~الزمخشري (¬1)، لأنه إذا ضمن {متعنا} معنى أعطينا وخولنا حكم بزيادة الباء، ~~فيصير التقدير: ولا تمدن عينيك إلى ما خولناه أزواجا منهم، والفعل إذا ~~استوفى مفعوليه، لم يتعد إلى ثالث. # ولا أن يكون بدلا من محل (ما) في قوله: {إلى ما متعنا به} كما زعم بعضهم ~~(¬2)، لأن قوله: {لنفتنهم} من صلة {ما} متعلق بمتعنا، ولا يتقدم المبدل على ~~ما هو في الصلة، لأن البدل لا يكون إلا بعد تمام الصلة للمبدل منه، وقد نصت ~~النحاة على أن الموصول لا يبدل منه ms1350 وقد بقت منه بقية، اللهم [إلا] أن تجعل ~~{لنفتنهم} من صلة محذوف تقديره: فعلنا ذلك لنفتنهم فيه. فإن قلت: فكيف تجوز ~~البدل من {به}، أو من {أزواجا} وكلاهما داخل في الصلة معمول {متعنا} ~~كالمذكور؟ قلت: الممنوع إنما هو من الموصول عينه قبل تمامه، لا مما في ~~الصلة، فاعرفه فإنه موضع لطيف. # والرابع: نصب على الذم، وهو النصب على الاختصاص. # والخامس: نصب على الحال من {ما} أو من الضمير في {به} وحذف التنوين منها ~~لالتقاء الساكنين، هو واللام من {الحياة} تعضده قراءة: (ولا الليل سابق ~~النهار) (¬3) بنصب (النهار) ب (سابق)، على تقدير حذف التنوين لسكونه وسكون ~~اللام بعده، وجر الحياة على هذا على البدل من (ما) في قوله: {إلى ما ~~متعنا}، كأنه: ولا تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا زهرة، أي: في حال زهرتها، ~~وزهرتها: زينتها وبهجتها وما يروق الناظر منها عند الرؤية (¬4). PageV04P468 # عن الفراء: أنها نصب على الحال أيضا، غير أنه يحكم بزيادة الألف واللام، ~~واستدل بقول العرب: مررت به الشريف والكريم (¬1)، فتنصب على الحال، على ~~تقدير: زيادة الألف واللام، وهذا فيه ما فيه عند من تأمل. # وعنه أيضا: نصب على التمييز (¬2)، والمميز (ما) أو الضمير في به، وفيه ~~نظر لكونها مضافا إلى ما فيه حرف التعريف. # ويقال: زهرة وزهرة بإسكان الهاء وتحريكها من أجل حرف الحلق، وقد قرئ بهما (¬3). # {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة ~~للتقوى (132) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف ~~الأولى (133)}: # قوله عز وجل: {والعاقبة للتقوى} أي: والعاقبة المحمودة لأهل التقوى، ~~بشهادة قوله: {والعاقبة للمتقين} (¬4). # وقوله: {أولم تأتهم بينة ما في الصحف} قرئ: {أولم تأتهم} بالتاء النقط من ~~فوقها، لتأنيث لفظ البينة، وبالياء النقط من تحته (¬5)، لأجل الفصل، أو لأن ~~البينة والبيان بمعنى. PageV04P469 # والجمهور على إضافة {بينة} إلى {ما} وحكى الكسائي: بتنوين (بينة) مرفوعة ~~(¬1)، و {ما} على قوله بدل من (بينة)، أو خبر مبتدإ محذوف، أي: هي ما في ~~الصحف الأولى. # وأجيز نصب (بينة) على الحال من ms1351 {ما} (¬2)، ولا يجوز أن يكون حالا من ~~المنوي في الظرف، وهو {في الصحف}، لأن العامل معنى، و {ما} رفع على ~~الفاعلية. # وقرئ: (في الصحف) بالإسكان تخفيفا (¬3). # {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى (134) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من ~~أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135)}: # قوله عز وجل: {ولو أنا أهلكناهم} محل {أنا} الرفع بمضمر، أي: لو وقع هذا، ~~لأن (لو) لا يليه إلا الفعل. # وقوله: {من قبله} أي: من قبل الرسول، أو من قبل القرآن. # وقوله: {فنتبع} منصوب على جواب {لولا} لأنه بمعنى (هلا). # وقوله: {من قبل أن نذل ونخزى} الجمهور على لفظ بناء الفاعل فيهما، وقرئ: ~~(من قبل أن نذل ونخزى) على ترك تسمية الفاعل (¬4)، ووجههما ظاهر. PageV04P470 # وقوله: {فستعلمون من أصحاب الصراط} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، ~~و {أصحاب} خبره، والجملة في موضع نصب بقوله: {فستعلمون}، ولا يجوز أن تكون ~~موصولة منصوبة المحل بستعلمون كما زعم الفراء، لعدم العائد إليها من الصلة (¬1). # وقوله: {ومن اهتدى} استفهام أيضا عطف جملة على جملة، أي: فستعلمون في ~~الآخرة من أصحاب الطريق المستقيم، ومن اهتدى من الضلالة، نحن أم أنتم. # و{السوي}: المستوي، وهو الذي يستوي بسالكه فيؤديه إلى نجاحه، وهو قراءة ~~الجمهور، وحكي فيه قراءات آخر: (السواء) بفتح السين والواو ممدودا. بمعنى ~~الوسط. و (السوء) بفتح السين وإسكان الواو مهموزا، بمعنى: الرداءة والشر، و ~~(السوى) بضم السين بوزن حبلى (¬2)، وهو تأنيث الأسوأ، قال أبو جعفر: وتأنيث ~~الصراط شاذ قليل (¬3). و (السوي) تصغير السوء (¬4). # هذا آخر إعراب سورة طه # والحمد لله وحده PageV04P471 ### | AUTO إعراب سورة الأنبياء - عليهم السلام - # بسم الله الرحمن الرحيم # {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1)}: # قوله عز وجل: {اقترب للناس حسابهم} (اقترب) افتعل من القرب، قيل: وحقيقة ~~القرب قلة ما بين الشيئين، وهو على ثلاثة أوجه: قرب زمان، وقرب مكان، وقرب ~~حال، وهو هنا من قرب الزمان، إذ المراد اقتراب الساعة، وإذا اقتربت الساعة ~~فقد اقترب ما ms1352 يكون فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك. واللام في ~~{للناس} من صلة {اقترب}. # وقوله: {وهم في غفلة معرضون} (وهم) مبتدأ خبره {معرضون}. و {في غفلة} ~~ثلاثة أوجه: أحدها من صلة {معرضون}. والثاني حال من المنوي في {معرضون}. ~~والثالث خبر الابتداء الذي هو {وهم}، و {معرضون} على هذا خبر بعد خبر، ~~ويجوز في الكلام نصبه على الحال من المستكن في الخبر (¬1)، والواو في {وهم} ~~واو الحال. # {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2)}: # قوله عز وجل: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} الجمهور على جر {محدث} ~~حملا على لفظ {من ذكر}: على النعت، وقرئ: بالرفع (¬2) PageV04P472 # حملا على المحل كقوله: {ما لكم من إله غيره} (¬1) وغيره، وأجاز الكسائي: ~~نصبه على الحال (¬2). ومعنى محدث: محدث النزول، لأن القرآن أنزل آية آية، ~~وسورة سورة، وهو كلام رب العالمين، وصفة من صفات ذاته غير محدث، وغير ~~مخلوق، ومن قال غير هذا فهو كافر مبتدع زنديق، لا تحل الصلاة عليه. وقيل: ~~المراد بالذكر هنا الرسول - عليه السلام - (¬3) كقوله: {قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا (10) رسولا} (¬4) على قول من جعل الذكر الرسول (¬5). # وقوله: {من ربهم} يجوز فيه أوجه: أن يكون من صلة الإتيان، وأن يكون في ~~موضع الصفة ل {ذكر}، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في {محدث}، وأن يكون ~~من صلة {محدث}، والأجود أن يكون صفة ل {ذكر}. # وقوله: {وهم يلعبون} في محل النصب على الحال من الضمير المرفوع في {إلا ~~استمعوه}. # {لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون ~~السحر وأنتم تبصرون (3)}: # قوله عز وجل: {لاهية قلوبهم} نصب على الحال من الضمير [المرفوع] في ~~{يلعبون}، وإن شئت من ذي الحال الأول، وهذا معنى قول بعض النحاة: {وهم ~~يلعبون} {لاهية قلوبهم} حالان مترادفتان، أو متداخلتان (¬6). و {قلوبهم} ~~رفع بأنها الفاعلة لقوله: {لاهية}، فاللهو فعل PageV04P473 # للقلوب وحال لأصحابها، كما أن الاختلاف في قوله: {ثمرات مختلفا ألوانها} ~~(¬1) فعل للألوان، وصفة للثمرات، ولها نظائر في التنزيل. # وقرئ: (لاهية) بالرفع ms1353 (¬2) على أنه خبر [بعد خبر] (¬3) لقوله: {وهم}. ~~والقلوب مرتفعة بها أيضا على الفاعلية. # وقوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} في محل {الذين} ثلاثة أوجه: # أحدها: الرفع، وفيه خمسة أوجه - أحدها: بدل من الواو في {أسروا} إعلاما ~~بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به. والثاني: فاعل {أسروا} على ~~لغة من قال: أكلوني البراغيث. و: # 442 - . . . . . . . . . ... . . . . . يعصرن السليط أقاربه (¬4) # والثالث: فاعل فعل مضمر، أي: وأسروا النجوى، وقال الذين ظلموا كيت وكيت. ~~والرابع: مبتدأ خبره محذوف تقديره: الذين ظلموا يقولون: هل هذا إلا بشر ~~مثلكم؟ دل عليه هذا المقول. والخامس: بالعكس، أي: هم الذين ظلموا. # والثاني: النصب على الذم. # والثالث: الجر على البدل من (الناس) أو على النعت لهم (¬5). PageV04P474 # وقوله: {وأنتم تبصرون} الواو واو الحال. # وقوله: {هل هذا} إلى قوله: {وأنتم تبصرون} في موضع نصب إما على البدل من ~~{النجوى} أي: وأسروا هذا الحديث، أو معمول القول مضمرا، أي: قالوا ذلك. # {قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) بل قالوا ~~أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون (5)}: # قوله عز وجل: (قل ربي) قرئ على الأمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~و {قال ربي}: على الخبر (¬1) حكاية لقوله - عليه السلام - لهم. # وقوله: {في السماء} يجوز أن يكون من صلة {يعلم}، وأن يكون حالا من القول، ~~فيكون من صلة محذوف، ويجوز أن يكون حالا من المنوي في {يعلم}، والذي جوز ~~ذلك عطف الأرض عليها، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال (¬2). # وقوله: {أضغاث أحلام} خبر مبتدإ محذوف، أي: ما أتى به محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - أضغاث أحلام. # وقوله: {كما أرسل الأولون} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف و ~~(ما) مصدرية، أي: فليأتنا بآية إتيانا مثل إرسال الأولين، قيل: وصحة ~~التشبيه في قوله: {كما أرسل الأولون} من حيث إنه في معنى: كما أتى الأولون ~~بالآيات، لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان PageV04P475 # بالآيات، ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول: أرسل محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -[وبين قولك ms1354 أتى محمد]- صلى الله عليه وسلم - بالمعجزة (¬1). # {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6) وما أرسلنا قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) وما جعلناهم ~~جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين (8) ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ~~ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9)}: # قوله عز وجل: {أهلكناها} في موضع النعت ل {قرية}، إما على اللفظ، أو على ~~المحل، أي مهلكة أو مهلكة، كقوله: {ما لكم من إله غيره} وغيره، وقد قرئ ~~بهما (¬2). # وقوله: {أفهم يؤمنون} استفهام تبعيد بمعنى النفي، أي: لا يؤمنون. # وقوله: {نوحي إليهم} قرئ بالياء مبنيا للمفعول (¬3)، والقائم مقام الفاعل ~~{إليهم}. وبالنون (¬4) والمفعول محذوف، وهو ما أمر الله به عباده ونهاهم عنه. # وقوله: {وما جعلناهم جسدا} (جسدا) مفعول ثان، ويجوز أن يكون الجعل هنا ~~بمعنى الخلق، فيكون حالا، والمراد بالجسد هنا: الجمع، لأنه جنس. وقيل: هو ~~في الأصل مصدر سمي به، ولذلك لم يجمع، وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: ~~ذوي جسد (¬5). PageV04P476 # وقوله: {لا يأكلون الطعام} يجوز أن يكون صفة لجسد إن جعلته مفعولا ثانيا، ~~وأن يكون حالا، إن جعلته حالا على معنى: وما جعلنا الرسل قبله ذوي جسد غير ~~طاعمين. # {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) وكم قصمنا من قرية ~~كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها ~~يركضون (12) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ~~(13) قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين (14)}: # قوله عز وجل: {فيه ذكركم} في محل النصب على النعت لكتاب، و {ذكركم} يجوز ~~أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول والفاعل محذوف، أي: ذكرنا إياكم، وأن ~~يكون مضافا إلى الفاعل والمفعول محذوف، أي: ذكركم ما تريدون وما تكرهون. # وقوله: {وكم قصمنا} (كم) خبرية في موضع نصب بقوله: {قصمنا}، والقصم: كسر ~~الشيء الصلب قهرا. و {كانت ظالمة}: في موضع النعت لقرية، وجاز وصفها ~~بالظلم، لأن المراد أهلها. # وقوله: {فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون} جواب (لما) ما دل عليه ~~{إذا هم} أي: فلما أحسوا ms1355 بأسنا أخذوا وشرعوا يهربون من قريتهم، و {إذا} هنا ~~مكانية، وعاملها {يركضون}، والإحساس: إدراك الشيء بالحاسة، والركض: ضرب ~~الدابة بالرجل (¬1). # {فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (15)}: # قوله عز وجل: {فما زالت تلك دعواهم} الإشارة إلى الكلمة أو المقالة، أي: ~~فما زالت كلمة الويل دعواهم، أي: دعاؤهم. و {تلك} اسم زالت، و {دعواهم} ~~خبرها، أو بالعكس. PageV04P477 # وقوله: {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} (هم) مفعول أول و {حصيدا} ثان، وكذا ~~{خامدين}، وذلك أن المفعول الأول الذي هو (هم) في الأصل مبتدأ، والمنصوبان ~~بعده خبران له، كقولك: هذا حلو حامض، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على ~~المفعولية، وجاز أن يكون لجعل ثلاثة مفاعيل، لأن حكم الاثنين الأخيرين حكم ~~الواحد، وذلك أن معنى قول القائل: جعلته حلوا حامضا، جعلته جامعا للطعمين، ~~وكذلك معنى ذلك جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود (¬1). # والحصيد: الزرع المحصود، أي: جعلناهم مثل الحصيد، فحذف المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، فلذلك لم يجمع كما لا يجمع المقدر وهو المثل. # ومعنى {خامدين}، ميتين، كخمود النار إذا أطفئت. فإن قلت: هل يجوز أن يكون ~~{خامدين} حالا من الهاء والميم؟ قلت: لا يبعد ذلك، غير أن الأول أمتن. # {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين (16) لو أردنا أن نتخذ لهوا ~~لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين (17)}: # قوله عز وجل: {لاعبين} نصب على الحال من النون والألف في {خلقنا}. # وقوله: {إن كنا} إن هنا تحتمل أوجها: أن تكون نافية بمعنى (ما) على أن ~~الكلام قد تم عند قوله: {من لدنا} ثم ابتدأ فقال: {إن كنا فاعلين} أي: ما ~~كنا فاعلين ذلك. وأن تكون شرطية. وأن تكون بمعنى لو، أي: لو كنا فاعلين ذلك ~~لاتخذناه من لدنا ولكنا لسنا بفاعلين لكونه مستحيلا منا. PageV04P478 # {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون (18)}: # قوله عز وجل: {فيدمغه} الجمهور على رفعه وهو الوجه، إذ لا موجب لنصبه، ~~وقرئ: (فيدمغه) بالنصب (¬1)، قال الزمخشري: وهو في ضعف قوله: # 443 - سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز ms1356 فأستريحا (¬2) # والمعنى: فيهلكه ويكسره، وأصله أن يصيب أم الدماغ، وهو مقتل، فيهلكه. # وقوله: {ولكم الويل مما تصفون} (مما تصفون) في موضع الحال من المنوي في ~~(لكم) على رأي صاحب الكتاب - رحمه الله -، أو من الويل على مذهب أبي الحسن ~~- رحمه الله -. و (ما) موصولة، أو مصدرية، أي: من وصفكم، ويجوز أن تكون ~~إبهامية بمعنى شيء. # {وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ~~(19) يسبحون الليل والنهار لا يفترون (20)}: # قوله عز وجل: {ومن عنده لا يستكبرون} وابتداء وخبر، ولك أن تعطف {ومن ~~عنده} على {من} الأولى المرفوعة، إما بالابتداء أو بالظرف، وهي قوله: {وله ~~من في السماوات}، فقوله: {لا يستكبرون} على هذا الوجه في موضع الحال، إما ~~من {من} الأولى، أو {من} الثانية، أو من المنوي في أحد PageV04P479 # الظرفين، وهو {له} أو {عنده}، أي غير مستكبرين وغير مستحسرين، وكذا ~~{يسبحون} في موضع الحال أيضا، ويجوز أن يكون مستأنفا، وكذا {لا يفترون} في ~~موضع الحال من الضمير في {يسبحون}. والاستكبار: التعظيم. والاستحسار: ~~الانقطاع، من الإعياء. والفتور: الضعف. # {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون (21) لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون (22) لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (23)}: # قوله عز وجل: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} (أم) هنا المنقطعة ~~بمعنى (بل) والهمزة التي للاستفهام، والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ، وهو ~~يتضمن معنى النفي، أي: لم يتخذوا آلهة من صفتها كيت وكيت. # و{من الأرض} يجوز أن يكون من صلة الاتخاذ، و {من} لابتداء الغاية. وأن ~~يكون في موضع الصفة ل {آلهة}، وكذا {ينشرون}. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {هم ينشرون} حالا من {آلهة} لكونها خصصت ~~بالصفة، أو من المنوي في الظرف؟ قلت: لا، لأن الجملة الإسمية إذا وقعت حالا ~~لا بد لها من رابط وهو الواو في الأمر العام. # والجمهور على ضم الياء وكسر الشين في (ينشرون)، وقرئ (ينشرون) بفتح الياء ~~وضم الشين (¬1)، وهما لغتان بمعنى، أنشر الله الموتى ونشرهم، إذا ms1357 أحياهم، ~~غير أن الإنشار أكثر من النشر الذي في معناه. # وقوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} (إلا) هنا بمعنى غير، وهو مع ما ~~بعده صفة لآلهة، أي: آلهة غير الله، ولهذا ارتفع ما بعد إلا. PageV04P480 # ولا يجوز أن يكون الرفع على البدل، لأن البدل في الموجب غير جائز، ألا ~~ترى أنك لا تقول: جاءني القوم إلا زيد، على حد قولك: ما جاءني أحد إلا زيد، ~~لأجل أن البدل يوجب إسقاط الأول، فقولك: ما جاءني أحد إلا زيد، بمنزلة ~~قولك: ما جاءني إلا زيد، وليس كذا قولك: جاءني القوم إلا زيد، لأجل أنه لا ~~تقدر أن تقول: جاءني إلا زيد، لأجل أن رفع زيد بالفعل يوجب إثبات المجيء ~~له، وليس المعنى على هذا، وإنما الغرض أن ينفى المجيء عنه، وإذا كان كذلك ~~علمت أن قوله جل ذكره: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} بمعنى غير الله، وأن ~~قوله: {آلهة} لا يجوز أن يكون في حكم الساقط، إذ لو أسقطته لصار إلى قولك: ~~لو كان فيهما إلا الله لفسدتا. وهذا فاسد لفساد المعنى، لأن الله عز وعلا ~~هو خالقهما، ووجودهما بإنشائه وإحداثه، فكيف تفسدان بوجوده فيهما؟ # ولا يجوز النصب على الاستثناء لفساد المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت: لو ~~جاءني القوم إلا زيدا - بالنصب - لأعطيتهم كذا وكذا. كان المعنى: أن ~~الإعطاء امتنع لكون زيد مع القوم، وكذا في الآية لو نصبت لكان المعنى: أن ~~فسود السموات والأرض امتنع لكون الله مع الآلهة فيهما، وهذا ظاهر الفساد ~~لإثبات الآلهة مع الله، تعالى الله عما يقول الظالمون. # وأبين من هذا أنك لو قلت: لو كان فيهما آلهة إلا الله بالنصب لفسدتا، ~~لكان فاسدا، لأنه يوهم أنك لو قلت: لو كان فيهما آلهة مع الله لما فسدتا، ~~وهذا ظاهر الفساد، وإذا رفعت على الوصف لا يلزم منه مثل ذلك، والمعنى: لو ~~كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما لفسدتا، ~~لخربتا، وهلكتا بسبب التمانع والتنازع بين الآلهة، فاعرفه. # وعن الفراء: (إلا) ms1358 هنا بمعنى سوى (¬1)، وهو حسن، غير أن ما عليه PageV04P481 # أصحابنا أمتن، لا بل هو الوجه عند من تأمله. # {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ~~بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون (24) وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا ~~نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (25)}: # قوله عز وجل: {هذا ذكر من معي وذكر من قبلي} الجمهور على ترك التنوين في ~~{ذكر} فيهما على الإضافة إلى {من}، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول، على ~~معنى: أن هذا الكتاب [المنزل] (¬1) علي وهو القرآن - هو ذكر من معي من ~~الأمة، وذكر من معي من الأمم المتقدمة، أي: يشتمل على ذكر هذه الأمة، وذكر ~~الأمم السالفة، وليس فيه جواز اتخاذ آلهة سوى الله. # أو إلى الفاعل، على معنى: أن هذا الذي أتلوه عليكم، أن الله تعالى فرد ~~صمد، وأنه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، قول من معي في عصري، ومن قبلي من أهل ~~الكتاب، أي ذكر ذلك من معي ومن قبلي. # وقرئ: (ذكر من معي وذكر من قبلي) بالتنوين (¬2)، وهو الأصل، و (من) مفعول ~~منصوب بالذكر، أو فاعل مرفوع به على المعنيين. # وقرئ أيضا: (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) بالتنوين في (ذكر) فيهما وكسر ~~الميم من (من) في الموضعين (¬3). قال أبو الفتح: حكى صاحب الكتاب وأبو زيد: ~~جئت من معهم، بمعنى من عندهم، فكأنه قال: هذا ذكر من عندي ومن قبلي، أي: ~~جئت به، كما جاء به الأنبياء من قبلي، كقوله سبحانه: {إنا أوحينا إليك كما ~~أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} (¬4) وتجويز PageV04P482 # دخول (من) على (مع) دليل على أنه اسم هو ظرف، كقبل وبعد وعند ولدن وما ~~أشبه ذلك من الأسماء التي هي الظروف، فدخل عليه (من) كما يدخل على أخواته (¬1). # وقوله: {بل أكثرهم لا يعلمون الحق} الجمهور على نصب {الحق} بالفعل الذي ~~قبله وهو {لا يعلمون} وقرئ: بالرفع (¬2) على إضمار مبتدأ أي: هذا، أو هو الحق. # وقوله: {أنه} هو القائم ms1359 مقام الفاعل، والضمير ضمير الشأن والحديث. # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (26) لا يسبقونه بالقول ~~وهم بأمره يعملون (27) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى وهم من خشيته مشفقون (28) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه ~~جهنم كذلك نجزي الظالمين (29)}: # قوله عز وجل: {بل عباد} خبر مبتدإ محذوف، أي: بل هم عباد، وأجاز الفراء: ~~(عبادا) بالنصب على بل اتخذ عبادا (¬3). و {مكرمون} صفة لهم، وكذا و {لا ~~يسبقونه}. # وقوله: {فذلك نجزيه جهنم} في محل (ذلك) وجهان - أحدهما: الرفع بالابتداء ~~و {نجزيه} الخبر، والهاء تعود إلى ذا و {جهنم} مفعول ثان لنجزيه، والجملة ~~جواب الشرط الذي هو {ومن يقل}، والإشارة في قوله: {فذلك} إلى (من)، أي: ~~فذلك القائل نجزيه جهنم على ادعائه الإلهية، والثاني: النصب بفعل دل عليه ~~{نجزيه}. PageV04P483 # وقرئ: (نجزيه) بضم النون والهاء (¬1)، على أن الأصل نجزئ به جهنم، أي: ~~نكفيها به، أي: نمكنها منه فتأتي عليه، كأنها تطلب باستيفائها إياه ~~الاكتفاء بذلك، من قولهم: أجزأني الشيء، أي: كفاني، ثم حذف حرف الجر فصار ~~نجزئه جهنم، أي: نطعمه جهنم، ثم أبدلت الهمزة ياء على حد: أخطيت، وقريت، ~~فصارت نجزيه، وأقرت الهاء على ضمتها تنبيها على أن الأصل الهمز وأن حكمه ~~باق، وأن ما عرض فيه من البدل لم يكن عن قوي عذر، فاعرفه فإنه من كلام أبي ~~الفتح - رحمه الله - (¬2). # وقوله: {كذلك نجزي الظالمين} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~أي: نجزيهم جهنم جزاء مثل ذلك. # {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30)}: # قوله عز وجل: {أولم} قرئ بالواو (¬3) ردا للكلام بالعاطف على ما قبله، ~~وقرئ: (ألم) بحذفها (¬4) على استئناف الكلام، وكل من الفريقين وافق رسمه (¬5). # وقوله: {كانتا رتقا} الجمهور على إسكان التاء، وهو مصدر قولك: رتق فلان ~~الفتق يرتقه رتقا إذا سده، ولكونه مصدرا وحد، أي: كانتا ذواتي رتق، أو ~~مرتوقتين، كخلق الله، وصيد الصائد، وكل شيئين PageV04P484 # متصلين ms1360 لا فرجة بينهما فهو رتق، أي: مرتوق. # وقرئ: (رتقا) بفتح التاء (¬1)، وهو بمعنى المرتوق، قال أبو الفتح: قد كثر ~~عنهم مجيء المصدر على فعل ساكن العين، واسم المفعول منه على فعل مفتوحها، ~~وذلك قولهم: النقض للمصدر والنقض للمنقوض، والخبط المصدر، والخبط: الشيء ~~المخبوط، وكذا الرتق بمعنى المرتوق (¬2). وهو على تقدير حذف موصوف، أي: ~~كانتا شيئا رتقا، أي: مرتوقا. ومعنى ذلك: أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا ~~فضاء بينهما، فجعل بينهما الهواء، أو كانت السموات متلاصقات، وكذلك ~~الأرضون، لا فرج بينهما، ففتقها الله، وفرج بينها. # وقيل: فتقت السماء بالمطر، والأرض بالنبات (¬3). # وقوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} الجعل هنا يجوز أن يكون بمعنى ~~التصيير، فيتعدى إلى مفعولين وهما: {من الماء كل شيء} فكل شيء مفعول أول، و ~~{من الماء} ثان، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وصيرنا حياة كل شيء من الماء، ~~فحذف المضاف اكتفاء بقوله: {حي}، وهو صفة لشيء. # وقرئ: (حيا) بالنصب (¬4)، وذلك يحتمل وجهين - أحدهما: أن يكون هو المفعول ~~الثاني ل {جعلنا} ويكون الظرف لغوا. والثاني: أن يكون صفة ل {كل} والظرف ~~على بابه. PageV04P485 # وأن يكون بمعنى الخلق، فيتعدى إلى مفعول واحد، وهو {كل شيء} أي: وخلقنا ~~من الماء كل حيوان. # و{من الماء}: يجوز أن يكون من صلة {جعلنا}، وأن يكون صفة ل {كل} في ~~الأصل، فلما تقدم عليه حكم عليه بالحال. # {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ~~(31) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (32)}: # قوله عز وجل: {أن تميد بهم} أي: كراهة أو مخافة أن تميد بهم، أي: تميل ~~وتضطرب، أو لأن لا تميد بهم، فحذف لا واللام لعدم الإلباس، وهذا مذهب أهل ~~الكوفة (¬1). # وقوله: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} (فيها) أي: في الرواسي، أو في الأرض، ~~وانتصاب قوله: {فجاجا} على الحال من سبل، وهو في الأصل صفة لها، بشهادة ~~قوله جل ذكره في موضع آخر: {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} (¬2) فلما تقدمت ~~عليها جعلت حالا، كقوله: # 444 - لعزة موحشا طلل قديم ms1361 ... . . . . . . . . . . . . (¬3) # قيل: والفرق بينهما من جهة المعنى: أن أحدهما إعلام بأنه جعل فيها طرقا ~~واسعة. والثاني: بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة، فهو بيان لما أبهم ~~ثمة (¬4). # وقيل: (سبلا) بدل منها (¬5). والوجه هو الأول. PageV04P486 # والفجاج: جمع فج، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين. # {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33)}: # قوله عز وجل: {كل في فلك يسبحون} (كل) رفع بالابتداء، والتنوين فيه عوض ~~من المضاف إليه، أي: كلها، أو كلهم لقوله: {يسبحون}، وجيء بضمير الجمع على ~~معنى {كل} وذكر لوصفها بوصف العقلاء وهو السباحة. # وفي الخبر وجهان - أحدهما: {يسبحون} و {في فلك} من صلة الخبر، والثاني: ~~{في فلك}، و {يسبحون} على هذا حال من المنوي فيه، أو خبر بعد خبر. # والضمير للشمس، والقمر، والنجوم ودل على النجوم ذكرهما، أي: كل من الشمس ~~والقمر والنجوم يسبحون، أي: يسيرون ويجرون في فلك. # وقيل: الضمير للشمس والقمر، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة، ~~جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها، وهو السبب في جمعها بالشموس والأقمار، وإلا ~~فالشمس واحدة، والقمر واحد. # والجملة التي هي {كل في فلك يسبحون} مستأنفة، وقيل: في موضع نصب على ~~الحال من الشمس والقمر دون الليل والنهار، كما تقول: رأيت زيدا وهندا ضاحكة (¬1). # {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34)}: # قوله عز وجل: {أفإن مت فهم الخالدون} الهمزة التي للاستفهام في قوله: ~~{أفإن مت} عند صاحب الكتاب - رحمه الله - في موضعها، وإذا دخلت على حرف ~~الشرط في نحو: أإن تأتني آتك، لم تبطل عمله، بل يعمل كما يعمل إذا لم تدخل ~~عليه، نحو: إن تأتني آتك (¬2)، وزعم أن الهمزة في مثل هذا PageV04P487 # حقها أن تدخل على الجزاء والتقدير: أفهم الخالدون إن مت؛ لأن الغرض ~~التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط، لكنها دخلت على الشرط، لأن ~~الاستفهام له صدر الكلام؟ والقول قول صاحب الكتاب، لأن الهمزة لها صدر ~~الكلام، وإن لها صدر الكلام، فقد وقعا في موضعهما، والشيء إذا وقع في رتبته ~~لم ينو به ms1362 التأخير من غير اضطرار، وأيضا فإن المعنى [لم] (¬1) يتم بدخول ~~الهمزة على جملة الشرط والجواب، لأنهما كالشيء الواحد. والفاء في (فإن) ~~لعطف جملة على جملة، وفي {فهم} للجزاء. # {كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35) وإذا ~~رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون (36)}: # قول عز وجل: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} (الفتنة): الامتحان والاختبار، ~~وهو مصدر قولك: فتنت فلانا، إذا اختبرته أو امتحنته، وانتصابه على المصدر، ~~وهو مصدر مؤكد ل (نبلوكم) من غير لفظه حملا على المعنى، لأن الابتلاء ~~والفتنة بمعنى، كأنه قيل: ونبلوكم بهما بلوى، أو نفتنكم بهما فتنة، أو على ~~أنه مفعول له، وقد جوز أن يكون في موضع الحال (¬2). # وقوله: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا} (إن) بمعنى ما. و ~~{هزوا}: مفعول ثان، أي: وإذا رآك الكفار ما يتخذونك إلا هزوا، أي: مهزوا ~~به، قائلين: أهذا الذي يذكر آلهتكم بالسوء؟ ، فحذف المفعول الثاني للعلم به. # {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) ويقولون PageV04P488 # متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن ~~وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون (39)}: # قوله عز وجل: {من عجل} من صلة {خلق}، كما تقول: خلق فلان من الكرم، إذا ~~كثر ذلك منه. وقيل: في موضع الحال، أي: عجلا أو عجولا، يقال: رجل عجل، ~~وعجل، وعجول. والعجل: ضد البطء. # وقوله: {لو يعلم الذين كفروا حين} جواب {لو} محذوف. و {حين} مفعول به ~~لقوله: {يعلم} لا ظرف له كما زعم بعضهم، لأنه هو المعلوم لا غيره فيه، أي: ~~لو يعلمون الوقت الذي لا يقدرون فيه على كف النار عن وجوههم ولا عن ظهورهم، ~~لما صدر منهم ما صدر وهو الكفر والسخرية والاستعجال، ولكن جهلهم به هو الذي ~~حملهم على ذلك فاكهين به. # {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40) ولقد ~~استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ms1363 يستهزئون (41)}: # قوله عز وجل: {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم} الجمهور على التاء في قوله: {بل ~~تأتيهم. . . فتبهتهم} النقط من فوقه، والمنوي فيهما راجع إلى النار، أو إلى ~~الوعد، لأنه في معنى النار، وهي التي وعدوها، أو على تأويل العدة والموعدة، ~~أو إلى الحين، لأنه في معنى الساعة، أو إلى الساعة وإن لم يجر لها ذكر، ~~لكونها معلومة، كقوله: {ما ترك على ظهرها من دابة} (¬1). و {حتى توارت ~~بالحجاب} (¬2)، وإن لم يجر للدنيا والشمس ذكر، لما ذكر آنفا. PageV04P489 # وقرئ: (بل يأتيهم. . . فيبهتهم) بالياء فيهما النقط من تحتها (¬1) , ~~والمستكن فيهما للوعد، أو للعذاب، أو للحين. # و{بغتة}: مصدر في موضع الحال من المنوي في {تأتيهم}، أي: مفاجأة. قيل: ~~المعنى: لا يكفونها بل تفجؤهم فتغلبهم، يقال للمغلوب في المحاجة: مبهوت، ~~ومنه {فبهت الذي كفر} (¬2) أي: غلب إبراهيم - عليه السلام - الكافر (¬3). ~~وأصل البهت من قولهم: بهته يبهته، إذا واجهه بشيء يحيره فيه. # {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42) ~~أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ~~(43) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ~~ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون (44)}: # قوله عز وجل: {قل من يكلؤكم} (من) استفهام، ومعناه النفي. {من الرحمن} ~~أي: من بأسه وعذابه (¬4)، فحذف المضاف. وقيل: (من) هنا بمعنى البدل كقول ~~الشاعر: # 445 - فليت لنا من ماء زمزم شربة ... . . . . . . . . . . (¬5) PageV04P490 # أي: بدل ماء زمزم، أي: من يحفظكم بدل الرحمن. # وقوله: {أم لهم آلهة} (أم) هنا المنقطعة. # وقوله: {ولا هم منا يصحبون} الضمير للآلهة، أي: لا يجارون ولا يحفظون ~~منا، ولا يمنعهم مانع منا، يقال: صحبك الله، أي: حفظك الله. وقيل: لا ~~يصحبها الله معونة على النصر. وقيل: الضمير للكفار، أي: ولا هؤلاء الكفار ~~يجارون ويحفظون من عذابنا (¬1). # وقوله: {أفهم الغالبون} الاستفهام معناه الإنكار والنفي، أي: ليسوا ~~بغالبين، ولكنهم المغلوبون. # {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45) ولئن ~~مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ms1364 ياويلنا إنا كنا ظالمين (46)}: # قوله عز وجل: {ولا يسمع الصم الدعاء} قرئ: بفتح الياء والميم ورفع (الصم) ~~به (¬2). # وقرئ: (ولا تسمع الصم) بضم التاء وكسر الميم ونصب الصم على الخطاب (¬3)، ~~أي: لا تسمع أنت الصم الدعاء. PageV04P491 # وقرئ أيضا: (ولا يسمع) بضم الياء وفتح الميم ورفع (الصم) على البناء ~~للمفعول (¬1). ووجه الجميع ظاهر. و {إذا}: معمول {يسمع}، وقد جوز أن يكون ~~معمول الدعاء (¬2). # وقوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} (من عذاب) يجوز أن يكون من صلة ~~{مستهم}، وأن يكون من صلة محذوف على أن يكون صفة ل {نفحة}، فعلى الوجه ~~الأول: محله النصب، وعلى الثاني: الرفع. # والنفحة: الدفعة من الشيء دون معظمه، ونفحه بالسيف، إذا ضربه ضربة خفيفة، ~~والمعنى: ولئن مستهم من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء لأذعنوا وذلوا ودعوا ~~على أنفسهم بالويل مقرين بأنهم كانوا ظالمين، قد ظلموا أنفسهم بالشرك ~~والإعراض عما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة ~~من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47)}: # قوله عز وجل: {ونضع الموازين القسط} (الموازين) جمع ميزان أو موزون على ~~ما فسر (¬3)، والقسط: العدل، وهو مصدر وصفت الموازين به، إما على حذف ~~المضاف، أي: ونضع الموازين ذوات القسط، أو جعلت كأنها القسط بعينه وبذاته ~~مبالغة. # وقوله: {ليوم القيامة} اللام من صلة (نضع)، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ~~لأهل يوم القيامة، أي: لأجلهم. وقيل: هي بمعنى في (¬4). PageV04P492 # وقوله: {فلا تظلم نفس شيئا} انتصاب قوله: {شيئا} إما على المصدر، أي: ~~شيئا من الظلم، أو على أنه مفعول ثان ل {تظلم}. # وقوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل} قرئ: (مثقال) بالنصب (¬1) على كان ~~الناقصة، أي: وإن كان الشيء أو الظلامة مثقال حبة. فإن قلت: لو كان المنوي ~~فيها للظلامة لقيل: كانت. قلت: ذكر حملا على المعنى، لأن الظلامة والظلم بمعنى. # وقرئ: (مثقال) بالرفع (¬2) على كان التامة، كقوله: {وإن كان ذو عسرة} ~~(¬3)، أي: وإن وقع مثقال حبة. {من خردل}: في ms1365 موضع الصفة ول {مثقال}، أو ل {حبة}. # وقوله: {أتينا بها} الجمهور على قصر (أتينا) بمعنى جئنا بها، تعضده قراءة ~~من قرأ: (جئنا بها) وهو أبي - رضي الله عنه - (¬4). # وقرئ: (آتينا بها) بالمد (¬5)، بمعنى: جازينا {بها}، فهو فاعلنا، ولا ~~يكون أفعلنا، إذ لو كان كذلك للزم حذف الباء من {بها}، لأن أفعلنا لا يتعدى ~~بحرف جر. قال أبو الفتح: ومضارع آتينا بها نؤاتي مؤاتاة، وأنا مؤات، وهو ~~مؤاتى، ومن قال: ضاربت ضرابا، قال: إتاء، ومن قال: ضيرابا، قال: إيتاء، ~~انتهى كلامه (¬6). PageV04P493 # وأنث ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه (¬1). # وقوله: {وكفى بنا حاسبين} محل الباء وما عملت فيه الرفع على الفاعلية، ~~وانتصاب {حاسبين} إما على الحال، أو على التمييز. # قال أبو إسحاق: ودخلت الباء في {وكفى بنا} لأنه في معنى الأمر، المعنى: ~~اكتفوا بالله حسيبا (¬2). # وأنكر أبو علي ذلك، وقال: ليس هذا الكلام خبرا بمعنى الأمر، بل هو بلفظ ~~الخبر ومعناه، فهو كقوله: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة} (¬3) وقوله: {لا ~~يخفى على الله منهم شيء} (¬4) وما أشبهه. ولا يدل دخول الباء عليه على أنه ~~بمعنى الأمر، لأنها قد دخلت في قولهم: (أكرم بزيد) على الفاعل، ولا مذهب ~~للأمر فيه، قال: وقد قال أبو الحسن في قوله عز وجل: {جزاء سيئة بمثلها} ~~(¬5) أن معناه: جزاء سيئة مثلها، فدخلت الباء في ذلك ولا معنى للأمر فيه. # {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين (48) الذين يخشون ~~ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون (49) وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له ~~منكرون (50)}: # قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا} الجمهور على ~~إتيان الواو في قوله: {وضياء} وفيه وجهان: PageV04P494 # أحدهما: الواو للعطف، على معنى أن التوراة قد جمعت بين كونها فارقة بين ~~الحق والباطل وبين كونها ضياء، أي: نورا يستضاء به في ظلمة الحيرة. ~~{وذكرا}، أي: وعظة يتعظ بها المتقون. # والثاني: مزيدة، فيكون حالا من {الفرقان}، أي: مضيئا، أو ذا ضياء، تعضده ~~قراءة من قرأ: (ضياء) بغير العاطف، وهو ابن ms1366 عباس، وعكرمة، والضحاك (¬1) - ~~رضي الله عنهم -، وانتصابه على الحال، وعلى الوجه الأول مفعول به عطفا على ~~الفرقان على التأويل المذكور آنفا. # وقوله: {الذين يخشون ربهم بالغيب} محل {الذين}: الجر على الصفة للمتقين، ~~أو النصب على المدح، أو الرفع على هم الذين. و {بالغيب}: في موضع الحال، ~~إما من الفاعل، أو من المنصوب على التعظيم. # {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين (51) إذ قال لأبيه وقومه ~~ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (52) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ~~(53) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين (54) قالوا أجئتنا بالحق أم ~~أنت من اللاعبين (55)}: # قوله عز وجل: {ولقد آتينا إبراهيم رشده} الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح. ~~{من قبل}: أي من قبل موسى وهارون. وقيل: من قبل محمد عليهم الصلاة والسلام ~~(¬2)، فلما قطع عن الإضافة بني. # وقوله: {إذ قال} (إذ) معمول أحد أربعة أشياء: إما {آتينا}، أو PageV04P495 # {رشده}، أو {عالمين}، أو اذكر مضمرا (¬1). # وقوله: {ما هذه التماثيل} التماثيل: جمع تمثال، وهو شيء يعمل مشبها لغيره ~~في الشكل، وأصله: من مثلت الشيء بالشيء، إذا أشبهته به. واسم ذلك الممثل: تمثال. # وقوله: {أنتم لها عاكفون} اللام على بابها، على معنى: أنتم لأجلها عاكفون ~~على عبادتها، ثم حذف للعلم به. وقيل: اللام بمعنى على، والمعنى: على ~~عبادتها عاكفون (¬2). # وقوله: {عابدين} مفعول ثان لقوله: {وجدنا}، وهو من وجدان القلب، وقد جوز ~~أن يكون من وجدان الضالة، فيكون {عابدين} حالا من الآباء، وليس بالمتين. # {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين ~~(56) وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين (57) فجعلهم جذاذا إلا ~~كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون (58)}: # قوله عز وجل: {وأنا على ذلكم من الشاهدين} (أنا) مبتدأ، وخبره محذوف دل ~~عليه {من الشاهدين}، أي: وأنا شاهد على ذلكم. ولا يجوز أن يكون {على} من ~~صلة {الشاهدين} لما فيه من تقديم الصلة على الموصول (¬3). PageV04P496 # وقوله: {وتالله} الجمهور على التاء، وقرئ: (بالله) بالباء (¬1)، وهي ~~الأصل، والتاء بدل من الواو المبدلة منها، غير أن التاء ms1367 فيها زيادة معنى، ~~وهو التعجب. # وقوله: {بعد أن تولوا مدبرين} أي: تولوا عنها، أي: تعرضوا عنها بذهابكم، ~~{مدبرين} نصب على الحال من الضمير في {تولوا}، وهي حال مؤكدة. # وقوله: {فجعلهم جذاذا} قرئ: بالحركات الثلاث في الجيم (¬2). وهي لغات ~~ذكرها أبو الفتح عن أبي حاتم، ثم قال: قال أبو حاتم: وأجودها الضم، كالحطام ~~والرفات. ثم قال أبو الفتح: وكذلك أيضا روينا عن قطرب جذ الشيء يجذه جذا ~~وجذاذا وجذاذا وجذاذا، انتهى كلامه (¬3). # وعن الفراء: المضموم مصدر، والمكسور جمع جذيذ، وهو فعيل بمعنى مفعول (¬4). # وقال غيره: المضموم جمع جذاذة، كزجاجة وزجاج، وكذا المكسور جمع جذيذ، ~~وأما المفتوح فمصدر (¬5). # قلت: من جعل الجذاذ جمعا فلا حذف، ومن جعله مصدرا ففي PageV04P497 # الكلام حذف، أي: ذوي جذاذ. # وقرئ [أيضا (جذذا) بضم الجيم والذال الأولى (¬1)، وهو جمع جذيذ، كقلب في ~~جمع قليب. # و(جذذا) بضم الجيم وفتح الذال الأولى من غير ألف (¬2)، وهو جمع جذة، كقبب ~~في جمع قبة. # {إلا كبيرا}: منصوب على الاستثناء، و {لهم} في موضع الصفة للكبير. # {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين (59) قالوا سمعنا فتى يذكرهم ~~يقال له إبراهيم (60) قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون (61)}: # قوله عز وجل: {من فعل هذا بآلهتنا} في {من} وجهان: # أحدهما: استفهام وهو الوجه، وعليه الجل، ومعناه الاستعلام أو التوبيخ، ~~أي: من فعل هذا الفعل الشنيع بهم؟ ثم ابتدأوا فقالوا: {إنه لمن الظالمين}. # والثاني: موصول ونهاية صلته {بآلهتنا}، و {إنه لمن الظالمين} خبره. # وقوله: {سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} (فتى) مفعول أول لسمعنا، ~~{يذكرهم}] (¬3) صفة له، والتقدير: يذكرهم بالسوء، أي: ذاكرهم به، وسمعت: ~~فعل يتعدى إلى مفعولين، ولا بد أن يكون الثاني مما يسمع، PageV04P498 # كقولك: سمعت زيدا يقول كذا، ولو قلت: سمعت زيدا - ساكتا عليه - لم يجز، ~~لأنه لا يفيد، وكذا لو قلت: سمعت زيدا يقتل، لم يجز، لأن القتل ليس مما ~~يسمع، ولا يجوز أن يكون {يذكرهم} هو المفعول الثاني كما زعم بعضهم (¬1) لأن ~~قوله: {يذكرهم} جملة من فعل وفاعل، والجملة لا ms1368 تقع مفعولة إلا في باب ~~العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر، وهي كان وأخواتها، وظننت وأخواتها، ~~فإن قلت: فأين المفعول الثاني هنا؟ قلت: قد سدت الصفة مسده، كقولك: سمعت ~~زيدا يقول كذا، والمعنى: سمعت قوله، فكما سدت الحال هنا مسده كما في الآية، ~~سدت الصفة مسده، لأجل أنك إذا سمعته في حال القول، فقد سمعت القول، وكذا ~~إذا سمعت [شخصا] ذاكرا، فقد سمعت الذكر، ويقال: صفة أيضا بعد صفة. # واختلف في ارتفاع قوله: {إبراهيم}، فقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ~~إبراهيم، والجملة محكية. وقيل: هو منادى مفرد، فضمته على هذا ضمة بناء. ~~وقيل: هو فاعل {يقال} (¬2)، إذ المراد الاسم لا المسمى، والمراد: فلعله فعل ~~ذلك (¬3). # وقوله: {فأتوا به على أعين الناس} (على أعين الناس) في موضع نصب على ~~الحال من الضمير في {به}، أي: فأتوا بإبراهيم معاينا ومشاهدا، أي: بمرأى من ~~الخلق حيث تقع عيونهم عليه. {لعلهم يشهدون} ما يفعل به من العقوبة فينكل ~~غيره عن مثل ما فعل هو. أو لعلهم يشهدون عليه إذا اعترف بما فعل، فيكون ذلك ~~حجة عليه، عن الحسن وغيره (¬4). PageV04P499 # {قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم (62) قال بل فعله كبيرهم هذا ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون (63) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون (64) ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65)}: # قوله عز وجل: {بل فعله كبيرهم هذا} الفعل مسند إلى {كبيرهم}، و {كبيرهم} ~~هو الفاعل، و {هذا} بدل منه، أو صفة له، لأنه مضاف إلى المضمر فهو أعرف من {هذا}. # وعن الكسائي: أن الوقف على قوله: {بل فعله}، والفاعل محذوف تقديره: فعله ~~من فعله، ثم يبتدأ بقوله: {كبيرهم هذا} على الابتداء والخبر (¬1). # وهذا عند صاحب الكتاب - رحمه الله - ليس بشيء، لأن حذف الفاعل لا يسوغ ~~عند (¬2). # وقيل: ضمير الفاعل في {فعله} مسند إلى (إبراهيم)، أي: بل فعله المنادى ~~بقولكم يا إبراهيم، ثم ابتدأ فقال: {كبيرهم هذا} (¬3). # وقوله: {ثم نكسوا على رءوسهم} الجمهور على ترك تسمية الفاعل في {نكسوا}، ~~وقرئ: (نكسوا) على البناء للفاعل (¬4)، بمعنى: ms1369 نكسوا أنفسهم على رؤوسهم. ~~والنكس: القلب، يقال: نكست الشيء، أي: قلبته PageV04P500 # فجعلت أعلاه أسفله، والتنكيس مثله. وبالتشديد قرأ بعض القراء: (ثم نكسوا) ~~(¬1). و {على}: من صلة {نكسوا}، وقد جوز أن يكون في موضع الحال (¬2). # {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم (66) أف لكم ولما ~~تعبدون من دون الله أفلا تعقلون (67)}: # قوله عز وجل: {ما لا ينفعكم شيئا} (شيئا) هنا يجوز أن يكون مفعولا به على ~~تضمين النفع معنى الإعطاء، وأن يكون في موضع المصدر أي: شيئا من النفع. # وقوله: {أف لكم} (أف) صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر، وقد مضى الكلام ~~عليه في "سبحان" بأشبع من هذا (¬3). # {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين (68) قلنا يانار كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم (69) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (70) ونجيناه ~~ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين (71) ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~نافلة وكلا جعلنا صالحين (72)}: # قوله عز وجل: {كوني بردا وسلاما على إبراهيم} أي: ذات برد وسلامة عليه، ~~أو جعلت كأنها في نفسها برد وسلام، على وجه المبالغة، أي: صيري عليه كذلك. ~~و {على} من صلة سلام، ويجوز أن يكون نعتا له، فيكون من صلة محذوف. PageV04P501 # وقوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} في نصب {نافلة} وجهان: # أحدهما: حال من {يعقوب}، أي زيادة على ما سأل، وسمي ولد الولد نافلة: ~~لأنه زيادة على الولد، والنافلة: الزيادة. # والثاني: مصدر كالعاقبة والعافية واقع موقع الهبة راجع إليهما، لأنه ~~بمعنى العطية، كأنه قيل: ووهبنا له كليهما هبة. # وقوله: {وكلا جعلنا صالحين} الجعل هنا بمعنى التصيير، ومفعولاه: (كلا) ~~{صالحين}. # {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (73)}: # قوله عز وجل: {وإقام الصلاة} الأصل إقوام، ألقيت حركة الواو على القاف ~~فتحركت، والواو في نية حركة، فقلبت ألفا، فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما. ~~قيل: الأولى، وقيل: الثانية، فإذا أفردت قيل: إقامة، فجيء بالتاء عوضا من ~~حذف إحدى الألفين، فإذا أضيف حذفت التاء، وجعل المضاف إليه بدلا منها (¬1). # {ولوطا ms1370 آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم ~~كانوا قوم سوء فاسقين (74) وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين (75)}: # قوله عز وجل: {ولوطا آتيناه} انتصاب قوله: {ولوطا} بمضمر، واختلف في ذلك ~~المضمر، فقيل: وآتينا لوطا، دل عليه هذا الظاهر. وقيل: وأرسلنا لوطا. وقيل: ~~واذكر لوطا، على تقدير: خبر لوط، فحذف المضاف، PageV04P502 # والوجه الأول أمتن وأقيس، ومثله: {ونوحا}، {وداوود وسليمان}، {وأيوب}، ~~{وإسماعيل وإدريس}، {وذا النون}، {وزكريا} (¬1)، إلى آخر القصة، كل واحد ~~منهم تنصبه بمضمر يليق به، على ما ستراه إن شاء الله (¬2). # {ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) ~~ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين (77)}: # قوله عز وجل: {ونوحا إذ نادى} أي: ونجينا نوحا، دل عليه {ونجيناه من ~~القرية}، أو: واذكر نوحا من قبل، [أي: من قبل] إبراهيم ولوط. {ونصرناه} أي: ~~ومنعناه من الكفار، والنصر: المنع من العدو. وقيل: {من} هنا بمعنى على، أي: ~~ونصرناه على القوم (¬3). # {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال ~~يسبحن والطير وكنا فاعلين (79) وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل ~~أنتم شاكرون (80)}: # قوله عز وجل: {وداوود وسليمان} أي: واذكر خبرهما لقومك، و {إذ} معمول هذا ~~المحذوف. {إذ نفشت} (إذ) معمول {يحكمان}، والنفش: الانتشار بالليل، يقال: ~~نفشت الغنم، إذا تفرقت بالليل ترعى بلا راع. PageV04P503 # وقوله: {وكنا لحكمهم} أي: لحكم داود وسليمان والمتحاكمين إليهما وهم ~~الذين اختصموا في الحرث، وقيل: الضمير لداود وسليمان خاصة، وإنما جمع لأن ~~الاثنين جمع، عن الفراء (¬1)، كقوله: {فإن كان له إخوة} (¬2)، ويريد ~~الأخوين. # وقوله: {ففهمناها سليمان} الضمير في {ففهمناها} للقضية أو للحكومة. # وقوله: {وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير} (مع) معمول {يسبحن} بشهادة ~~قوله: {ياجبال أوبي معه} (¬3)، ومحل {يسبحن} النصب على الحال من {الجبال}: ~~والتقدير: وسخرنا الجبال مسبحات مع داود، وقد جوز أن تكون مستأنفة (¬4)، ~~كأن قائلا قال: كيف سخرهن؟ فقال: يسبحن. ms1371 {والطير} عطف على، {الجبال} أو ~~مفعول معه، ويجوز رفع (الطير) عطفا على الضمير في {يسبحن} (¬5). # وقوله: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} الهاء و {صنعة} مفعولا التعليم. و {لكم} ~~يجوز أن يكون في موضع الصفة ل {لبوس}، وأن يكون من صلة علمنا، أي: لأجلكم، ~~واللبوس: اللباس. # وقوله: (ليحصنكم) من صلة {وعلمناه}. وقيل: بدل من {لكم} بإعادة الجار ~~(¬6)، وفيه نظر. # وقرئ: (ليحصنكم) بالياء النقط من تحته (¬7)، والمنوي فيه لله جل ذكره PageV04P504 # لتقدم ذكره في {وعلمناه}، أو لداود، أو للبوس، لأنه في معنى اللباس، من ~~حيث كان ضربا منه، أو للتعليم، دل عليه {وعلمناه}. # وبالتاء النقط من فوقها (¬1)، على أن المستكن فيه للصنعة، أو للبوس، على ~~تأويل الدرع. # وبالنون (¬2) على: لنحصنكم نحن، سبحانه ما أعظم شأنه! # {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل ~~شيء عالمين (81) ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم ~~حافظين (82)}: # قوله عز وجل: {ولسليمان الريح عاصفة} الجمهور على نصب {الريح} هنا، على: ~~وسخرنا له الريح، دل عليه: {سخرنا. . . الجبال} (¬3)، وقرئ: بالرفع (¬4) ~~على الابتداء. و {عاصفة} نصب على الحال من الريح، أي: شديدة الهبوب، وكذا ~~{تجري} حال أخرى إما من {الريح}، أو من المنوي في {عاصفة}. # وقوله: {ومن الشياطين من يغوصون له} محل {من} إما النصب عطفا على ~~{الريح}، على: وسخرنا لسليمان من الشياطين من ينزلون لأجله في قعر البحر ~~إذا أمرهم به، أو الرفع بالابتداء، والخبر {ومن الشياطين}. و {دون ذلك} صفة ~~لعمل، والإشارة إلى الغوص. PageV04P505 # {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (83) فاستجبنا له ~~فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84)}: # قوله عز وجل: {وأيوب} أي: واذكر أيوب. # وقوله: {رحمة من عندنا} (رحمة) مفعول له، أي: فعلنا به ذلك للرحمة، ولك ~~أن تنصب على المصدر، أي: وآتيناه ذلك ورحمناه رحمة. و {من عندنا}: في موضع ~~الصفة ل {رحمة}. # {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين (85) وأدخلناهم في رحمتنا ~~إنهم من الصالحين ms1372 (86) وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى ~~في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) فاستجبنا له ~~ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88)}: # قوله عز وجل: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل} أي: واذكر هؤلاء. # وقوله: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} أي: واذكر ذا النون، أو وأرسلنا ذا ~~النون، و {مغاضبا} منصوب على الحال من المنوي في {ذهب}. # وقوله: {فظن أن لن نقدر} أن مخففة من الثقيلة، أي: أنه، واسمها ضمير ~~الشأن. {أن لا إله} أي: بأن، فتكون مصدرية، ويجوز أن تكون بمعنى: أي (¬1). # وقوله: {وكذلك ننجي المؤمنين} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ~~أي: إنجاء، أو تنجية مثل ذلك. PageV04P506 # وقرئ: (ننجي) بنونين الأولى هي حرف المضارعة، والثانية فاء الفعل مع ~~تخفيف الجيم (¬1). # وقرئ: (نجي) بنون واحدة وتشديد الجيم وإسكان الياء (¬2)، وفيه أوجه: # أحدهما: أنه فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى مصدره، وإسكان يائه تخفيف و ~~{المؤمنين} نصب، لأنه المفعول الثاني، أي: نجي النجاء المؤمنين، كقولك: ضرب ~~الضرب زيدا وأنشد: # 446 - ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا (¬3) # أي: لسب السب، وهذا فيه ما فيه، لأن المصدر إنما يقام مقام الفاعل عند ~~عدم المفعول به، أو اشتغاله بحرف الجر مع ما في إسكان الياء أيضا من البعد. # والثاني: أنه فعل مستقبل، إلا أن النون الثانية أدغمت في الجيم بعد قلبها ~~جيما، وهذا ضعيف، لأن النون تخفى عند الجيم، ولا تدغم فيها. # والثالث: أن أصله: ننجي بنونين، الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة، فحذفت ~~الثانية كراهة اجتماع المثلين، كما حذفت إحدى التاءين من {ولا تفرقوا} (¬4) ~~و {تساءلون} (¬5) وشبههما، فبقي (نجي) كما ترى، وهذا أقرب الأوجه. PageV04P507 # وقال أبو علي: أخفى القارئ النون عند الجيم، فالتبس على السامع فظن أنه ~~مدغم. وهذا أيضا فيه ما فيه، لأن الإخفاء عار من التشديد، والقراءة مروية ~~بالتشديد، وهب أنه خفي على الواحد، فكيف يخفى على الجميع. # {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين (89) فاستجبنا ms1373 ~~له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا ~~رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90)}: # قوله عز وجل: {وزكريا} أي: واذكر، أو وأرسلنا زكريا. {لا تذرني فردا}، ~~أي: وحيدا، وهو منصوب على الحال من الياء في {لا تذرني}. # وقوله: {إنهم} الضمير للأنبياء المذكورين في هذه السورة. وقيل: لزكرياء ~~ويحيى والزوجة (¬1). # وقوله: {ويدعوننا رغبا ورهبا} مفعول له، أي: للرغبة في الثواب والرهبة من ~~العقاب، أو مصدر في موضع الحال، أي: ذوي رغب ورهب، أو راغبين وراهبين. ~~وقيل: هما مصدران على المعنى، والوجه الأول أحسن (¬2). # {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91)}: # قوله عز وجل: {والتي أحصنت فرجها} محل (التي) النصب على تقدير: واذكر ~~التي أحصنت فرجها إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا، PageV04P508 # بشهادة قولها: ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا} (¬1). أو الرفع على تقدير: ~~ومما يتلى عليك نبأ التي حفظت فرجها. # وقوله: {فنفخنا فيها} أي في مريم، على معنى: فنفخنا الروح في عيسى فيها، ~~أي أحييناه في جوفها، وقال في موضع آخر: {فنفخنا فيه} (¬2) أي في الجيب، ~~على ما فسر أن جبريل - عليه السلام - أخذ بجيبها ونفخ فيه (¬3). # وقوله: {وجعلناها وابنها آية} (آية) مفعول ثان لجعل. واختلف في التقدير ~~لأجل توحيد الآية: # فقيل: التقدير: وجعلناها آية [وابنها آية]، فحذف الأول لدلالة الثاني ~~عليه (¬4). # وقيل التقدير: وجعلنا قصتهما آية (¬5). # وقيل: التوحيد لأجل أن حالهما بمجموعهما آية وأعجوبة واحدة، وهي ولادتها ~~إياه من غير فحل (¬6). # {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92)}: # قوله عز وجل: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} الجمهور على رفع قوله: {أمتكم} ~~على خبر {إن}، ونصب قوله: {أمة} على الحال، والعامل فيها ما في {هذه} من ~~معنى الفعل، والفائدة منوطة بالصفة وهي {واحدة}. PageV04P509 # وقرئ: (أمتكم) بالنصب على البدل من {هذه} و (أمة واحدة) بالرفع على خبر ~~{إن} (¬1). # وبرفعهما جميعا (¬2) على أنهما خبران ل {هذه}. ولك أن تجعل الخبر هو ~~الأول، والثانى على إضمار مبتدإ، أو بدلا من الأول، كقولك: أخوك زيد رجل ms1374 ~~صالح، حتى كأنه قيل: أخوك رجل صالح. # قيل: والأمة: الملة، وهذه إشارة إلى ملة الإسلام، أي: إن ملة الإسلام هي ~~ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها، يشار إليها: ملة واحدة ~~غير مختلفة (¬3). # {وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون (93) فمن يعمل من الصالحات وهو ~~مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون (94)}: # قوله عز وجل: {وتقطعوا أمرهم} (أمرهم) مفعول {وتقطعوا}. {وتقطعوا} بمعنى ~~قطعوا، أي: قطعوا أمر دينهم فصاروا متحزبين فيه. وقيل: هو تمييز، أي: تقطع ~~أمرهم. وقيل: التقدير: وتقطعوا في أمر دينهم، أي تفرقوا (¬4). # وقوله: {وهو مؤمن} الواو للحال. # وقوله: {وإنا له كاتبون} أي: للسعي، فنجازيه عليه يوم الجزاء. # {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95)}: PageV04P510 # قوله عز وجل: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} (حرام) مبتدأ، ~~وجاز الابتداء به وإن كان نكرة، لاختصاصه بما طال بعده من الكلام، وفي خبره وجهان: # أحدهما: أن مع اسمها وخبرها، و {لا} صلة، والمعنى: وحرام على أهل قرية ~~حكمنا بإهلاكهم أن يرجعوا إلى الدنيا، أو إلى قريتهم فيستأنفوا العمل ~~ويتلافوا ما فرط منهم، كقوله: {فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون} ~~(¬1) وأصل الحرام المنع، أي: ممتنع رجوعهم إليها. وقيل: {لا} ليست بصلة، ~~والحرام: العزم، والمعنى: عزم عليهم، وواجب ترك الرجوع إليها بعد الإهلاك، ~~يعني أنهم إذا أهلكوا، فواجب ألا يرجعوا، أو: ممنوعون من ذلك، و {لا} على ~~هذين التأويلين ليست مزيدة. وقيل: المعنى: وحرام على أهل قرية أردنا ~~إهلاكهم ألا يرجعوا بالتوبة. و {لا} على هذا الوجه أيضا ليست زائدة (¬2). # والثاني: أن قوله: {أنهم لا يرجعون} في صلة المصدر الذي هو المبتدأ، ~~والخبر محذوف، أي: وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون مقضي، أو ثابت، ~~أو محكوم عليه، ونحو هذا. # وقيل: {حرام} خبر مبتدإ محذوف (¬3)، أي: ذلك الذي ذكرنا من العمل الصالح ~~والسعي المشكور غير المكفور حرام على أهل قرية من صفتهم كيت وكيت. أو ~~بالعكس، أي: وحرام على قرية أهلكناها ذاك وهو المذكور آنفا من العمل الصالح ~~والسعي المشكور، تعضد ms1375 هذين الوجهين قراءة PageV04P511 # بعضهم: (إنهم) بالكسر (¬1)، لأن حق هذا أن يتم الكلام قبله، وإذا كان ~~كذلك فلا بد من تقدير محذوف، إما مبتدأ، أو خبر مبتدإ، فاعرفه فإنه موضع ~~مشكل، ولا يعرفه إلا الفارسي وفرسانه (¬2)، والجمهور على فتحها على أنها ~~مصدرية على ما أوضح آنفا. # وقرئ: (وحرام) بفتح الحاء وألف بعد الراء (¬3). # و(حرم) بكسر الحاء من غير الألف (¬4)، وهما لغتان بمعنى، كالحلال والحل. # (وحرم) بفتح الحاء والميم وكسر الراء (¬5)، وهو فعل ماض، ومعناه وجب. أبو ~~زيد والكسائي: حرم الرجل يحرم بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر حرما ~~(¬6)، فهو حرم وحارم، أي: قمر ماله، وأحرمته أنا، أي: قمرته (¬7)، وأنشد لزهير: # 447 - وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم (¬8) PageV04P512 # و (حرم) بفتح الحاء والميم وضم الراء (¬1)، وهو فعل ماض أيضا من حرم ~~الشيء حرمة، يقال: حرمت الصلاة على الجنب والحائض، والمعنى: حرم عليهم ~~الرجوع بعد الإهلاك، أو حرم عليهم الرجوع، أي التوبة، إذ سبق في علم الله ~~إهلاكهم على الكفر، على ما مضى في الإعراب قبيل. # (وحرم) بفتح الحاء وكسر الراء ورفع الميم منونا (¬2)، على معنى: واجب ~~عليهم. وقرئ كذلك غير أن الراء مسكنة (¬3)، وهو مخفف منه، أعني من (حرم). # (وحرم) بفتح الحاء والراء والميم (¬4)، من حرمته الشيء، إذا منعته إياه، ~~يقال: حرمه الشيء يحرمه بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر حرما وحرمة ~~وحريمة وحرمانا، إذا منعه إياه، وأحرمه أيضا مثله (¬5). وقال يصف امرأة: # 448 - ونبئتها أحرمت قومها ... لتنكح في معشر آخرينا (¬6) # {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (96)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا فتحت} قيل: {حتى} متعلقة PageV04P513 # ب {وحرام} وغاية له، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة، وهي ~~حتى التي يحكى بعدها الكلام، والكلام المحكى: الجملة من الشرط والجزاء، وهي ~~{إذا} وما في حيزها. # وقوله: {فتحت} في الكلام حذف مضاف وهو السد، أي: فتح السد، ثم حذف ~~المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كما فعل بقوله: {واسأل القرية} (¬1) ~~{والله يريد الآخرة} ms1376 (¬2). # وقوله: {وهم من كل حدب ينسلون} الجملة في موضع الحال. والحدب: النشز من الأرض. # وقرئ: (من كل جدث) بالجيم والثاء (¬3)، وهو القبر، وهي لغة حجازية، وأما ~~بنو تميم فيقولون: جدف بالفاء. قال أبو الفتح: وقالوا أجدثت له جدثا، ولم ~~يقولوا: أجدفت، فهذا يريك أن الفاء في (جدف) بدل من الثاء في (جدث)، ثم ~~قال: وقد يجوز أن يكونا أصلين، إلا أن أحدهما أوسع تصرفا من صاحبه، انتهى ~~كلامه (¬4). # ومعنى {ينسلون} يسرعون، والنسلان: الإسراع. # وقرئ: (ينسلون) بضم السين (¬5)، وضم السين وكسرها في {ينسلون} لغتان. PageV04P514 # واختلف في جواب {إذا} الواقعة بعد {حتى}، فقيل: {فإذا هي} (¬1)، وذلك أن ~~إذا المكانية تقع في جواب الشرط سادة مسد الفاء، كقوله تعالى: {وإن تصبهم ~~سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} (¬2) فإذا أتت الفاء معها تعاونتا على ~~وصل الجزاء بالشرط على وجه التأكيد (¬3). # وقيل: جوابها محذوف (¬4)، والتقدير والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، ~~واقترب قيام الساعة، وبعث الخلق فشخصت أبصارهم، قال هؤلاء الكفار حينئذ ~~تحسرا، على ما فرطوا فيه: {ياويلنا. .} الآية، وعن الفراء الجواب: ~~{واقترب}، والواو صلة (¬5). # {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنا في ~~غفلة من هذا بل كنا ظالمين (97)}: # قوله عز وجل: {فإذا هي شاخصة} (إذا) للمفاجأة، وقد ذكرت في غير موضع أنها ~~مكانية (¬6) بمعنى هناك وثم، والعامل فيها {شاخصة}. و {هي}: ضمير مجهول ~~مبهم توضحه (الأبصار) وتفسره، أي: فإذا القصة شاخصة أبصار الذين كفروا, أي ~~القصة أن أبصارهم تشخص في ذلك اليوم من هوله، و {أبصار الذين} مبتدأ، وخبره ~~{شاخصة}، والجملة موضحة للضمير ومفسرة له (¬7). # وقيل: (هي) ضمير الأبصار، والتقدير: فإذا الأبصار شاخصة، ثم PageV04P515 # قال: {أبصار الذين كفروا}، فالأبصار الثانية مفسرة لها وموضحة، فهي على ~~هذا مبتدأ، {شاخصة} خبره، {أبصار الذين كفروا} مبينة لها (¬1). # وقيل: هي ضمير الساعة، أي: فإذا القيامة، ثم ابتدأ فقال: شاخصة أبصار ~~الذين كفروا، يعضد هذا الوجه قول من جوز الوقف على {هي} (¬2). # وقوله: {ياويلنا} في موضع نصب بقالوا المذكور المقدر. وقال الزمخشري: ~~تقديره: ms1377 يقولون يا ويلنا، و (يقولون) في موضع الحال من {الذين كفروا}، أي: ~~قائلين ذلك (¬3). # {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98) لو كان ~~هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون (99) لهم فيها زفير وهم فيها لا ~~يسمعون (100) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (101)}: # قوله عز وجل: {إنكم وما تعبدون من دون الله} (ما) موصولة عطف على اسم ~~(إن)، والخبر {حصب جهنم}. والحصب: اسم الشيء المرمي من حطب وغيره، يقال: ~~حصبته، أي: رميته، وهو بمعنى المحصوب، كالقبض بمعنى المقبوض. وقيل: الحصب: ~~الحطب بلغة حبشة (¬4). # وقرئ: (حصب) بإسكان الصاد (¬5) تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وضرب ~~الأمير. PageV04P516 # وقرئ: (حضب) بالضاد معجمة وساكنة (¬1)، والكلام فيه كالكلام في الحصب، ~~وهو بمعناه: # قال أبو الفتح: الحصب والحضب كلاهما الخطيب، وفيه ثلاث لغات حطب وحصب ~~وحضب، وقد قرئ بهن (¬2)، وأما إسكان الثاني منهما، فهو على إيقاع المصدر ~~موقع اسم المفعول، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {أنتم لها واردون} جملة مستأنفة. # وقوله: {وكل فيها خالدون} ابتداء وخبر، والظرف ملغى، ويجوز في الكلام نصب ~~(خالدين) (¬4) على أن تجعل الظرف مستقرا. و {منا} من صلة {سبقت}، ويجوز أن ~~يكون حالا من {الحسنى}، وهي رفع بسبقت، أعني {الحسنى}. # {لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون (102) لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون (103)}: # قوله عز وجل: {لا يسمعون حسيسها} يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون خبرا ~~بعد خبر ل {إن}، وأن تكون حالا من المنوي في {مبعدون} أي: غير سامعين، ~~والحسيس والحس: الصوت الخفي تسمعه من الشيء يمر بك قريبا، وهذه مبالغة في ~~الإبعاد عنها، يعني لا يقربون منها فيسمعوا صوتها. PageV04P517 # وقوله: {هذا يومكم} أي يقولون: هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم. # {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا ~~إنا كنا فاعلين (104)}: # قوله عز وجل: {يوم نطوي السماء} (يوم) يحتمل وجهين - أحدهما: أن يكون ~~ظرفا لقوله: {لا يحزنهم} أو ل {الفزع} أو ل {وتتلقاهم}. والثاني: ms1378 أن يكون ~~مفعولا به على أن يكون بدلا من العائد المحذوف في الصلة، أي: هذا يومكم ~~الذي كنتم توعدونه. أو: منصوبا بإضمار اذكر. # وقرئ: (نطوي) بالنون، و (يطوي) بالياء (¬1)، فالنون للتعظيم، والياء ~~للغيبة، وكلتاهما ترجع إلى معنى. (وتطوى) بالتاء على البناء للمفعول (¬2)، ~~ورفع السماء به على الفاعلية. # وقوله: (كطي السجل للكتاب) (¬3) محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف، أي: طيا مثل طي السجل. واختلف في السجل، فقيل: الصحيفة. وقيل: ملك ~~يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. وقيل: كاتب كان يكتب لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬4). # فإذا فهم هذا، فقوله: {كطي السجل} فالمصدر الذي هو الطي مضاف إلى ~~المفعول، والفاعل محذوف من اللفظ، والكتاب مصدر، أي: كطي الطاوي السجل ~~ليكتب فيه، أو للكتاب الذي فيه، فيكون الكتاب بمعنى PageV04P518 # المكتوب، تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وصيد الصائد. أو إلى الفاعل، ~~واللام في للكتاب صلة، كالتي في قوله عز وجل: {ردف لكم} (¬1) أي: كما يطوي ~~الملك أو الكاتب الكتاب. # والجمهور على كسر السين والجيم وتشديد اللام في {السجل}، وقرئ: (السجل) ~~بضم السين والجيم، وتشديد اللام بوزن العتل (¬2). و (السجل) بفتح السين ~~وإسكان الجيم وتخفيف اللام بلفظ الدلو (¬3). (والسجل) بكسر السين وسكون ~~الجيم وتخفيف اللام بلفظ الحمل (¬4)، وهي لغات مسموعة فيه حكاها أبو الفتح ~~وغيره (¬5). # وقرئ: (للكتاب) مفردا وجمعا (¬6). فالإفراد على إرادة الجنس، والجمع على ~~موافقة المعنى. # وقوله: {كما بدأنا} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وما ~~مصدرية، أي: نعيد الخلق إعادة مثل ابتدائه، أي: مثل ابتداء الخلق. # وقيل: الكاف معمول فعل مضمر يفسره {نعيده}، وما موصولة، أي: نعيد مثل ~~الذي بدأناه نعيده (¬7). و {أول خلق}: ظرف لبدأناه، أو PageV04P519 # حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى، وهو كلام مستأنف، ~~أعني: {كما بدأنا}. # وقيل: هو متعلق بقوله: {يوم نطوي السماء} على معنى: نفني السماء ثم ~~نعيدها في الآخرة كما ابتدأنا خلقها في الدنيا، بشهادة قوله: {يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسماوات} (¬1) أي: تفنيان ثم تعادان غير ما ms1379 كانتا في ~~الدنيا في الصورة والهيئة (¬2). # وقوله: {وعدا} مصدر مؤكد، لأن قوله: {نعيده} عدة للإعادة، أي: وعدنا ذلك ~~وعدا علينا إنجازه، وأكد الوعد بقوله: {علينا} إعلاما بأن وعده لا يجوز ~~إخلافه، وهو صفة للوعد، أي: وعدا ثابتا. # {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105) ~~إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107)}: # قوله عز وجل: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} (من بعد) من صلة ~~{كتبنا}، وقد جوز أن يكون من صلة {الزبور}، لأن الزبور بمعنى المزبور، أي: ~~المكتوب (¬3). {أن الأرض}: مفعول {كتبنا}. # وقوله: {إلا رحمة} مصدر في موضع الحال من الكاف في {أرسلناك}، أي: راحما، ~~أو ذا رحمة، أو مفعول له، أي: للرحمة، وفي الحديث "إنما أنا رحمة مهداة" ~~(¬4). PageV04P520 # {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون (108) فإن تولوا ~~فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون (109) إنه يعلم ~~الجهر من القول ويعلم ما تكتمون (110)}: # قوله عز وجل: {إنما يوحى إلي أنما} كسرت إن الأولى لأنها بعد القول، ~~وفتحت الثانية لكونها معمول {يوحى} القائم مقام الفاعل، و (ما) الأولى كافة ~~أو موصولة، أي: إن الذي يوحى إلي، وأما الثانية فكافة ليس إلا. # وقوله: {فهل أنتم مسلمون} الاستفهام هنا بمعنى الأمر. أي: أسلموا. # وقوله: {على سواء} في موضع الحال من الفاعل والمفعولين جميعا، أي: ~~مستويين في الإعلام، لأنهم قالوا في التفسير: فقل أعلمتكم فاستوينا نحن ~~وأنتم فيه، فتكون الحال منهما لا من أحدهما كما زعم بعضهم (¬1). وقيل: هو ~~نعت لمصدر محذوف، أي: إيذانا على سواء (¬2). # وقوله: {وإن أدري} (إن) هنا بمعنى (ما). # والجمهور على إسكان ياء {أدري} وهو الأصل، لأنها لام الفعل عار عن النصب، ~~وقرئ: بفتحها (¬3) على تشبيه ياء (أدري) بياء غلامي، من PageV04P521 # حيث كانتا ياءين، وكان في (أدري) ضمير مرفوع، وفي غلامي أيضا ضمير وإن ~~كان مجرورا، وهذا قول أبي الفتح (¬1)، وقال غيره: ألقيت حركة الهمزة على ~~الياء فتحركت وبقيت الهمزة ساكنة، فقلبت ms1380 ألفا لانفتاح ما قبلها، ثم قلبت ~~همزة متحركة، لأنها في حكم المبتدإ بها، والابتداء بالساكن محال في اللغة ~~العربية (¬2). وكلاهما عندي ليس بشيء، والوجه عندي أن يكون أكد الفعل ~~بالنون الخفيفة، وأراد إن أدرين، ثم أبدل منها ألفا للوقف، ثم حذف الألف ~~وبقى الفتحة تدل عليها، تعضده قراءة بعضهم: (ألم نشرح) بفتح الحاء (¬3)، ~~وقد أولت على تقدير النون الخفيفة، ومنه قوله: # 449 - اضرب عنك الهموم طارقها ... . . . . . . . . . . . . (¬4) # قالوا: أراد (اضربن). فاعرفه فإنه موضع لطيف. # وقوله: {أقريب أم بعيد} (أقريب) مبتدأ، و {أم بعيد} معطوف عليه. و {ما ~~توعدون} (ما) موصولة مرتفعة بقوله: {أقريب} على الفاعلية لاعتماده على ~~الهمزة سادة مسد الخبر، كقولك: أقائم أخواك. # {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (111) قال رب احكم بالحق وربنا ~~الرحمن المستعان على ما تصفون (112)}: PageV04P522 # قوله عز وجل: {وإن أدري} أي: وما أدري لعله، لعل تأخير هذا العذاب امتحان ~~واختبار لكم. # وقوله: {قال رب} قرئ: (قل) على الأمر (¬1)، أي: قل يا محمد. و (قال) على ~~الخبر (¬2)، وهو حكاية قوله - عليه السلام -. # و{رب} بكسر الباء من غير ياء (¬3)، اجتزاء بالكسرة عنها، أي: يا رب، ولأن ~~النداء باب حذف وتغيير، و (رب) بالضم (¬4) على أنه منادى مفرد. # قال أبو الفتح: هذا عندنا ضعيف، أعني: حذف حرف النداء مع الاسم الذي يجوز ~~أن يكون وصفا لأي، ألا تراك تقول: يا أيها الرب، وقالوا: فلم يكونوا ~~ليجمعوا عليه حذف موصوفه، وهو (أي) وحذف حرف النداء جميعا، وهو على ضعفه ~~جائز، وقد قال بعض النحاة في قوله عز وعلا: {قال ياقوم هؤلاء بناتي} (¬5) ~~إن معناه: يا هؤلاء، وهو جائز أن يكون وصفا لأي (¬6). # و(ربي أحكم) على أفعل التفضيل (¬7)، أي: أحكم من كل حاكم، وربي مبتدأ، ~~وأحكم خبره. و (ربي أحكم) بفتح الميم (¬8) من الإحكام، على PageV04P523 # معنى: أحكم الأمور بالحق، والجمهور على إسكان ميمه (¬1)، على أنه دعاء وطلب. # وقرئ: {على ما تصفون} بالتاء على الخطاب للكفار على معنى: على ما تصفون ~~من افترائكم على الله ما لا يليق به، وبالياء ms1381 (¬2) على معنى: على [ما] يصف ~~هؤلاء الكفار من كذبهم وإنكارهم للبعث وغير ذلك. # هذا آخر إعراب سورة الأنبياء - عليهم السلام - # والحمد لله وحده PageV04P524 ### | AUTO إعراب سورة الحج # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (1) يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~ولكن عذاب الله شديد (2)}: # قوله سبحانه: {إن زلزلة الساعة} الزلزلة: مصدر قولك: زلزلت الشيء زلزلة ~~وزلزالا، إذا حركته تحريكا شديدا وأزعجته إزعاجا هائلا، والمصدر إما مبني ~~للفاعل مضاف إليه والمفعول محذوف، أي: إن زلزلة الساعة الأشياء كلها، أو ~~مبني للمفعول مضاف إليه على سبيل الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول ~~به، كقولك: # 450 - * يا سارق الليلة أهل الدار (¬1) * # وقوله: {بل مكر الليل والنهار} (¬2). # وقوله: {يوم ترونها تذهل} (يوم) ظرف لقوله: {تذهل} والضمير في {ترونها} ~~للزلزلة، أي: في يوم رؤيتكم تلك الزلزلة تغفل كل مرضعة عما أرضعت لهول ذلك ~~اليوم، والذهول: الغفلة والذهاب عن الشيء مع PageV04P525 # دهشة. أو ل {عظيم} (¬1)، أو منسوب بإضمار اذكر. وقيل: {تذهل} تنسى (¬2). ~~وقيل: تحير وتترك (¬3). # وقرئ: (تذهل كل مرضعة) بضم التاء على البناء للمفعول (¬4). و (تذهل كل ~~مرضعة) بضم التاء وكسر الهاء ونصب قوله: (كل مرضعة) (¬5)، والمنوي فيه ~~للزلزلة، أي: تذهلها الزلزلة، ومحل (تذهل) على هذه القراءة النصب على الحال ~~من الضمير المفعول في {ترونها} أي: ترونها مذهلة. # وإنما دخلت التاء في {مرضعة}، لأنها جرت على الفعل في قوله: {أرضعت}، ~~ولكونها في المستقبل، كقولك: طالقة غدا، وحائضة بعد غد، ولو أتى على النسبة ~~لقيل: كل موضع (¬6). وهذا هو معنى قول النحاة: المرضعة التي هي في حال ~~الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع: التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر ~~الإرضاع في حال وصفها به (¬7). # وقوله: {عما أرضعت} (ما) موصولة، أي: عن الذي أرضعته، أو مصدرية، أي: عن ~~إرضاعها، وهو الجيد. # وقوله: {وترى الناس سكارى} (وترى) هنا من رؤية البصر. والجمهور على فتح ~~التاء ونصب {الناس} وهو ظاهر، والخطاب للنبي ms1382 - صلى الله عليه وسلم - أو لكل PageV04P526 # مخاطب، وقرئ: (وترى) بضم التاء ونصب (الناس) (¬1) من رأى زيد عمروا، أي: ~~وترى أنت يا محمد أو أيها المخاطب الناس. وقرئ: كذلك إلا أنه برفع (الناس) ~~(¬2) على أنه اسم (ترى) (¬3)، وأنث على تأويل الجماعة. # وبعد، فإنه يقال: رجل سكران وامرأة سكرى، كغضبان وغضبى، وعطشان وعطشى، ~~وقد قال بعضهم: سكرانة، وليس بالشائع (¬4). فأما الجمع فقالوا فيه: سكارى ~~بضم السين وسكارى بفتحها، ككسالى وعجالى، وقد قرئ بهما (¬5). # و(سكرى) كمرضى وصرعى (¬6)، وهو جمع سكران أيضا أو سكر، حكى صاحب الكتاب - ~~رحمه الله - رجل سكر (¬7)، وجمعه سكرى، كهرم وهرمى، وزمن وزمنى، وذلك لأن ~~السكر علة لحقت عقولهم، كما أن المرض والصرع والهرم علة لحقت أجسامهم، ~~وفعلى في التكسير مما يختص به المبتلون (¬8). # (وسكرى) بوزن حبلى (¬9)، وفيه وجهان - أحدهما: محذوف من PageV04P527 # (سكارى). والثاني: هو مفرد كالحبلى والبشرى، حكاه أبو الفتح [قال]: بهذا ~~أفتاني أبو علي حين سألته عنه، كأنه قال: وترى الأمة سكرى. # ومحل {سكارى} على الأوجه كلها: النصب على الحال، أي: وتراهم دهشين مشبهين ~~سكارى من الفزع، وما هم بسكارى من الشراب. # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد (3) كتب عليه ~~أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير (4)}: # قوله عز وجل: {ومن الناس من يجادل} (من) موصولة أو موصوفة في موضع رفع ~~بالابتداء، و {من الناس} الخبر. # {بغير علم}: يجوز أن يكون من صلة {يجادل}، وأن يكون في موضع الحال من ~~المنوي فيه. # وقوله: {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله}: الجمهور على فتح الهمزة في ~~الموضعين، أما الأول: ففتح لأنه فاعل {كتب}، وأما الثاني: ففتح لأنه خبر ~~مبتدإ محذوف، أي: شأنه أنه يضله، أو بالعكس على: فله أن يضله، أي: فله ~~إضلاله وهدايته إلى عذاب السعير، والضمير في: {عليه} للشيطان، وفي {أنه} ~~وجهان - أحدهما: للشيطان أيضا. والثاني: للأمر والشأن. # و{من تولاه} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، و {تولاه} في موضع الجزم ~~ب {من}، والفاء وما بعده جواب الشرط على ms1383 إضمار المبتدأ والخبر على ما ذكر ~~آنفا، وخبر المبتدأ الذي هو {من تولاه} أو الجواب على الخلاف المشهور ~~المذكور في غير موضع، أو موصولة ونهاية صلتها {تولاه} ودخلت الفاء لما في ~~الموصول من معنى الشرط. # والضمير في {تولاه} البارز للشيطان، والمنوي فيه ل {من}، وفي {يضله} ~~المستكن فيه للشيطان، والبارز ل {من}. وقيل: الضمير في PageV04P528 # {أنه} لله جل ذكره (¬1). أي: والشأن أن الله يضله. # وقد قرئ: بالكسر فيهما (¬2)، أما كسر الأول: فعلى تقدير قيل. وأما كسر ~~الثاني: قيل: فعلى حكاية المكتوب كما هو، كأنما كتب عليه هذا الكلام، كما ~~تقول: كتبت {إن الله هو الغني الحميد} (¬3)، أو على تقدير قيل، أو على أن ~~{كتب} فيه معنى القول. ولأبي إسحاق في قوله: (فأنه) كلام ليس بالمرضي (¬4) ~~واعترض عليه فيه (¬5)، وشهرته تغني عن ذكره مع أني نبهت على قوله في نظيره ~~عند قوله جل ذكره: {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم. . .} الآية (¬6). # {ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ~~ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء ~~إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (5)}: # قوله عز وجل: {في ريب من البعث} (من البعث) يجوز أن يكون من صلة {ريب}، ~~وأن يكون من صلة محذوف على أنه نعت له. وعن الحسن: PageV04P529 # (من البعث) بالتحريك (¬1) والإسكان، وهما مصدران بمعنى كالجلب والجلب ~~والطرد والطرد وشبههما، غير أن الإسكان فيه أشيع. # وقوله: {خلقناكم من تراب} يعني أباكم آدم - عليه السلام -، فحذف المضاف. ~~{ثم من نطفة}) يعني: أولاده. # وقوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء} الجمهور على رفعه على الاستئناف، أي: ~~ونحن نقر، أي: ونحن نثبت في الأرحام ما نشاء أن نثبته، فلا يكون سقطا. {إلى ~~أجل مسمى} ms1384 وهو وقت الولادة. # وقرئ: بالنصب (¬2) عطفا على {لنبين}، قال الزمخشري: القراءة بالنصب تعليل ~~معطوف على تعليل، ومعناه: خلقناكم مدرجين هذا التدريج لغرضين - أحدهما: أن ~~نبين قدرتنا. والثاني: أن نقر في الأرحام من نقر حتى وقت الوضع (¬3). # وقرئ: (ونقر) بفتح النون وضم القاف والراء (¬4)، من قر الماء، إذا صبه. # وقوله: {ثم نخرجكم طفلا} الجمهور على رفع الجيم عطفا على {ونقر} وقرئ: ~~بالنصب (¬5) عطفا على {لنبين}. # وانتصاب قوله: {طفلا} على الحال من الضمير المنصوب في {نخرجكم}، وأفرد ~~لأن الغرض الدلالة على الجنس. وقيل التقدير: نخرج PageV04P530 # كل واحد منكم طفلا (¬1) كقوله: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} (¬2) أي: كل واحد ~~منهم. وقيل: هو في الأصل مصدر فلهذا لم يجمع (¬3)، والوجه هو الأول لسلامته ~~من التقدير والدخل. # وقوله: {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} (شيئا) يجوز أن يكون مفعول {علم}، ~~وأن يكون مفعول {يعلم} على المذهبين (¬4)، والأسلم أن يكون معمول المصدر ~~الذي هو {علم} للقرب وهو المذهب المنصور، وقد ذكر في "النحل" (¬5). # وقوله: {وترى الأرض هامدة} (هامدة) نصب على الحال، لأن الرؤية من رؤية ~~العين، أي: يابسة ميتة. # وقوله: {اهتزت وربت} أي: تحركت ونمت، من ربا يربو، إذا زاد ونمى. وقرئ: ~~(وربأت) بالهمز (¬6)، أي: ارتفعت، من ربأ فلان، إذا ارتفع على موضع عال ~~ينظر شيئا ويحفظه، ومنه الربيئة وهو الطليعة. # {وأنبتت من كل زوج بهيج}: مفعول الإنبات على مذهب صاحب الكتاب محذوف، أي: ~~أشياء من كل زوج حسن، وعند أبي الحسن هو {من كل زوج}، و {من} مزيدة (¬7). ~~والزوج: الصنف. وقيل: اللون (¬8). والبهيج: الحسن السار. PageV04P531 # {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شيء قدير (6) وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور (7)}: # قوله عز وجل: {ذلك بأن الله هو الحق} في محل {ذلك} وجهان: # أحدهما: الرفع، وفيه وجهان - أحدهما: مبتدأ وقوله: {بأن الله هو الحق} ~~خبره، والإشارة بذلك إلى ما ذكره جل ذكره من خلق بني آدم والأحوال المنتقلة ~~وغير ذلك من أصناف الحكم، أي: ذلك الذي وصفناه حاصل ms1385 بسبب أن الله هو الحق، ~~أي لا معبود سواه، ولا صانع غيره. والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك. # والثاني: النصب، أي: فعل الله ذلك بأنه هو الحق، والباء على هذا من صلة ~~هذا الفعل المقدر. # وقوله: {وأنه} أي: وبأنه. وكذا و {وأن الساعة} أي: وبأن الساعة، ومثله: ~~{وأن الله يبعث} أي: وبأن الله. # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (8) ثاني ~~عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ~~(9) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد (10)}: # قوله عز وجل: {من يجادل في الله بغير علم} (بغير علم) يجوز أن يكون ~~متعلقا ب {يجادل}، وأن يكون في موضع الحال من الضمير في {يجادل}. # وقوله: {ولا هدى ولا كتاب} عطف على قوله: {بغير علم} وحكمهما في الإعراب حكمه. # وقوله: {ثاني عطفه} منصوب على الحال من المنوي في {يجادل}، أو من المنوي ~~في الأحوال التي بعده، وهي {بغير علم ولا هدى ولا كتاب} PageV04P532 # على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع، أي: يجادل ثانيا عطفه، أي: ~~معرضا، أي: متكبرا، والعطف: الجانب، والإضافة في تقدير الانفصال، كقوله: ~~{بالغ الكعبة} (¬1). # وقوله: {ليضل} من صلة {يجادل} أو {ثاني}. # وقوله: {له في الدنيا خزي} الجملة مستأنفة، وقد جوز أن تكون في موضع ~~الحال، أي: مستحقا ذلك (¬2). # وقوله: {ذلك بما قدمت يداك} ابتداء وخبر، والإشارة إلى ما ذكر من العقوبة ~~في الدنيا والآخرة، أي: ذلك التعذيب بسبب ما قدمت يداك من الكفر والتكذيب ~~والمجادلة والضلال أو الإضلال على قدر القراءتين (¬3). # {وأن الله} في موضع جر عطفا على (ما)، أي: وبأن الله، أو رفع على تقدير: ~~والأمر أن الله. # {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (11) يدعو من دون ~~الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد (12)}: # قوله عز وجل: {على حرف} في موضع ms1386 نصب على الحال من المنوي في {يعبد} أي: ~~شاكا، أو مضطربا، أو متزلزلا على ما فسر (¬4). وكذا PageV04P533 # {على وجهه}: حال من المستكن في {انقلب}، أي: عائدا إلى ما كان عليه من ~~الكفر، أي: متوجها إليه على ما فسر (¬1)، لأن الإعراب تابع للمعنى. # وقوله: {خسر الدنيا} يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال وقد ~~معه مرادة، تعضده قراءة من قرأ: (خاسر الدنيا والآخرة) بالنصب (¬2)، وهما ~~مجاهد وحميد بن قيس (¬3)، جعلاه اسم الفاعل، وهو منصوب على الحال من المنوي ~~في {انقلب}، أي: انقلب على وجهه خاسرا. وقد جوز أبو الفتح: أن تكون الجملة ~~التي هي {خسر الدنيا والآخرة} على قراءة الجمهور بدلا من قوله: {انقلب على ~~وجهه}، فكأنه قال: وإن أصابته فتنة خسر الدنيا والآخرة (¬4). # وقرئ أيضا: (خاسر الدنيا والآخرة) بالرفع (¬5)، وفيه وجهان - أحدهما: هو ~~فاعل الفعل الذي هو {انقلب}، على وضع الظاهر موضع المضمر، والثاني: خبر ~~مبتدإ محذوف. # {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير (13) إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما ~~يريد (14)}: # قوله عز وجل: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} اختلفت النحاة في PageV04P534 # {يدعوا} هنا على وجهين لأجل اللام الداخلة على من، وذلك أن اللام إذا ~~دخلت على الجملة علقت الفعل الذي قبلها عن العمل فيها لفظا لا تقديرا إذا ~~كان من أفعال القلوب، نحو: علمت لزيد منطلق، (ويدعو) ليس منها: # أحدهما: أن يكون عاملا فيما بعده لفظا أو تقديرا، وفيه أوجه - أحدها: وهو ~~قول الكسائي وغيره من أهل الكوفة: إن اللام في غير موضعها، و (من) في موضع ~~نصب ب {يدعوا} والتقدير: يدعو من لضره أقرب من نفعه، وإنما قدمه كما تقدم ~~أشياء في كلامهم وتؤخر لأسباب وأغراض، ولعمري صدق فيما زعم أن أشياء تقدم ~~وتؤخر في كلام القوم لأغراض وأسباب، ولكن خفي عليه من أنه إذا كان التقدير: ~~يدعو من لضره [أقرب من نفعه] (¬1)، تكون اللام في صلة (من)، وما كان في صلة ms1387 ~~الموصول لا يتقدم عليه، لا أعرف فيه خلافا بين أهل هذه الصناعة. والثاني: ~~اللام مزيدة و (من) مفعول {يدعوا}، و {ضره} مبتدأ، و {أقرب} خبره، والجملة ~~صلة (من)، لأن الدعاء قول. والثالث: وهو قول أبي الحسن (¬2): أن {يدعوا} ~~بمعنى: يقول، تعضده قراءة من قرأ: (يدعو من ضره) بغير لام، وهو عبد الله بن ~~مسعود - رضي الله عنه - (¬3). و (من) في موضع رفع بالابتداء، والجملة التي ~~بعده صلته، والخبر محذوف، والتقدير: يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلاهه، ~~وموضع الجملة نصب بالقول، ومثل (يدعو) في معنى يقول (¬4) قول عنترة: # 451 - يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم (¬5) PageV04P535 # أي: يقولون: يا عنترة. والرابع: أن (يدعو) يشبه أفعال القلوب من حيث كان ~~معناه يسمى أو يزعم، وهو الوجه، لأن الزعم قول مع اعتقاد، أو يظن لأن ذلك ~~ظن منه لا بل يقين واعتقاد، أي: يسمى أو يزعم أو يظن لمن ضره أقرب من نفعه ~~إلاها أو مولى، أو نحو ذلك. # والثاني: أن يكون غير عامل فيما بعده لا لفظا ولا تقديرا، وفيه أوجه أيضا: # أحدها: أن {يدعوا} تكرير وتأكيد للأول عمار عن المعمول، كأنه قال: يدعو ~~من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ثم قال: لمن ضره بكونه معبودا أقرب ~~من نفعه بكونه شفيعا. # والثاني: أن {ذلك} (¬1) مفعول: {يدعوا} وهو بمعنى الذي وما بعده صلته، ~~والتقدير: يدعو الذي هو الضلال البعيد، ثم ابتدأ فقال: لمن ضره أقرب من ~~نفعه لبئس المولى، وهذا على قول من جعل (ذا) مع غير الاستفهام بمعنى الذي. # والثالث: أن {ذلك} موصول بمعنى الذي كما ذكر آنفا، غير أنه في موضع رفع ~~بالابتداء، و {يدعوا} خبره على تقدير الهاء، أي: الذي هو الضلال البعيد يدعوه. # والرابع: أن {ذلك} على بابه في موضع رفع بالابتداء، وهو مبتدأ ثان، أو ~~بدل، أو فصل، و {الضلال} خبر الابتداء و {يدعوا} في موضع الحال وفيه هاء ~~محذوفة تعود إلى {ذلك}، والتقدير: ذلك هو الضلال البعيد مدعوا، وهذا فيه ما ms1388 ~~فيه لمن تأمل، لأنه إذا جعل {ذلك} ذا الحال لم يبق في الكلام عامل، والوجه ~~أن يكون ذو الحال {الضلال} والعامل ما في (ذا) من معنى الفعل. PageV04P536 # والخامس: وهو قول المبرد (¬1): أن مفعول {يدعو} محذوف، أي: يدعو إلاها. # وعلى هذه الأوجه الكلام بعده مستأنف، واللام في مكانها، و (من) في موضع ~~رفع بالابتداء، و {ضره} مبتدأ، و {أقرب} خبره، والجملة صلة (من)، و {لبئس ~~المولى} خبره (¬2)، فاعرفه فإنه موضع مشكل، ولم يبق فيه إشكال بعون الله ~~بعد هذا الإيضاح والكشف (¬3). # والمولى: الناصر، والعشير: الصاحب والخليط. # {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ~~ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ (15)}: # قوله عز وجل: {من كان يظن} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والجواب: ~~{فليمدد} , والخبر {كان} والجواب. # وقوله: {أن لن ينصره الله} (أن) سدت مسد مفعولي {يظن}، وهي مخففة من ~~الثقيلة، واسمها مضمر، أي: أنه. # (ثم ليقطع) قرئ: بكسر اللام على الأصل، وبإسكانها (¬4) حملا ل (ثم) على ~~الواو والفاء، لكون الجميع عواطف (¬5). PageV04P537 # وقوله: {هل يذهبن} في موضع نصب بقوله: {فلينظر}. {كيده ما يغيظ}: (ما) ~~موصولة، أو مصدرية، أي: هل يذهبن كيده غيظه؟ # {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد (16) إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم ~~يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد (17)}: # قوله عز وجل: {وكذلك أنزلناه آيات} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف، وانتصاب {آيات} على الحال من الضمير في {أنزلناه} المفعول الراجع ~~إلى القرآن، أي: ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن علامات واضحات يهتدى بها، ~~لا أنها مفعول ثان ل {أنزلناه} كما زعم بعضهم، اللهم إلا أن يضمن الإنزال ~~معنى التصيير، وإلا فلا. # وقوله: {وأن الله} محل (أن) النصب، على معنى: أنزلنا إليك أن الله، أي: ~~عرفناك ذلك. وقيل: التقدير: ولأن الله يهدي به من يشاء أنزله (¬1). # وقوله: {إن الذين آمنوا} نهاية اسم {إن}: {والذين أشركوا}، و {إن} ~~الثانية ms1389 مع اسمها وخبرها خبر {إن} الأولى، وهو قوله: {إن الله يفصل بينهم ~~يوم القيامة} كما تقول: إن زيدا إن أباه قائم، ونظيره قول جرير: # 452 - إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم (¬2) # وفائدة إدخال {إن} على كل واحد من الجزءين لزيادة التأكيد. وقيل PageV04P538 # الخبر محذوف تقديره: مفترقون، ونحو ذلك (¬1). # {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن ~~يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء (18)}: # قوله عز وجل: {ألم تر} أي: ألم تعلم، والرؤية هنا بمعنى العلم. ~~والاستفهام بمعنى التقرير، وقيل: بمعنى الأمر، أي: أعلم أن الله. # وقوله: {والدواب} الجمهور على تشديد الباء وهو الأصل، لأنه من الدبيب، ~~وقرئ: بتخفيفها (¬2) على حذف إحدى الباءين وهي الأولى كراهة التضعيف، وله ~~نظائر في كلام القوم، نحو: أحست، يريدون أحسست، وأنشد أبو زيد (¬3) في مثله: # 453 - قد كنت عندك حولا لا تروعني ... فيه روائع من إنس ولا جان (¬4) # يريد ولا جان، فحذف إحدى النونين كما ترى لما ذكرت آنفا. # وقوله: {وكثير من الناس} فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: رفع بالابتداء، و {من الناس} صفة له، والخبر محذوف تقديره: وكثير ~~من الناس حق له الثواب، يدلس عليه قوله: {وكثير حق عليه العذاب}، ويقويه ~~أيضا قوله ابن عباس - رضي الله عنهما -: وكثير من الناس في الجنة (¬5). PageV04P539 # والثاني: رفع بالفاعلية عطفا على (من) في قوله: {من في السماوات ومن في ~~الأرض} أي: ويسجد له كثير من الناس، وأعيد ذكرهم للتفصيل، وله نظائر في ~~التنزيل. # والثالث: مبتدأ والخبر {من الناس} على معنى: من الناس الذين هم الناس على ~~الحقيقة، وهم الصالحون والمتقون. # وفي وجه رابع: وهو أن يكون مبتدأ، {وكثير} الثاني عطف عليه، و {من الناس} ~~صفة، والخبر: {حق عليه العذاب}، كأنه قيل: وكثير من الناس حق عليه العذاب، ~~على وجه المبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب، وهذا الوجه لم أرض لما فيه ~~من التعسف ms1390 وتغيير النظم. # وقوله: {ومن يهن الله} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، والجواب {فما له ~~من مكرم}، والخبر {يهن}، أي: يهنه الله، أو الجواب. # والجمهور على كسر راء (مكرم)، وقرئ: (من مكرم) بفتح الراء (¬1)، وهو مصدر ~~بمعنى الإكرام: أي: فما له من إكرام. # {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من ~~فوق رءوسهم الحميم (19) يصهر به ما في بطونهم والجلود (20)}: # قوله عز وجل: {هذان خصمان اختصموا} الخصم يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع، لأنه مصدر في الأصل، والمصدر لا يثنى ولا يجمع في الأمر العام، وقد ~~وصف به الفوج أو الفريق، والمعنى: هذان فوجان أو PageV04P540 # فريقان مختصمان هما المؤمنون والكافرون، وقوله: {هذان} للفظ، و {اختصموا} ~~للمعنى، وقيل: الخصم هنا جمع خاصم، كركب وصحب في جمع راكب وصاحب (¬1). {في ~~ربهم} أي: في دين ربهم. # وقوله: {يصب} يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر للمبتدأ الذي هو {فالذين ~~كفروا}، وأن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع نصب على الحال من الهاء والميم ~~في {لهم}، ومثله {يصهر} في الإعراب في الأوجه الثلاثة، فإن جعلته حالا، كان ~~ذو الحال {الحميم}. ومعنى يصهر: يذاب، يقال: صهرت الشيء فانصهر، أي: أذبته ~~فذاب، فهو صهير، [أي: يذاب بذلك الحميم] (¬2)، وأنشد لابن أحمر (¬3) يصف ~~فرخ قطاة: # 454 - تروي لقى ألقي في صفصف ... تصهره الشمس فما ينصهر (¬4) # أي: تذيبه الشمس فيصبر على ذلك. # وعن الحسن البصري - رحمه الله -: بتشديد الهاء (¬5) للمبالغة والتكثير. # {ولهم مقامع من حديد (21) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ~~وذوقوا عذاب الحريق (22)}: # قوله عز وجل: {ولهم مقامع من حديد} المقامع: السياط، واحدها PageV04P541 # مقمعة، وقد قمعته، إذا ضربته بها. # وقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} قوله: {من غم} ~~بدل من قوله: {منها} بإعادة الجار، وفيه وجهان، أحدهما: بدل الاشتمال، ~~والثاني: بدل البعض، كقولك: ضرب زيد رأسه. كأن الغم بعضها، إذ يجوز أن يكون ~~بعضها غما وبعضها غير غم. وقيل: الأولى لابتداء الغاية، والثانية بمعنى من ~~أجل ms1391 (¬1). و {كلما} معمول {أعيدوا}. # والغم هنا مصدر قولك: غممت الشيء، إذا غطيته، وهو تغطية النار إياهم - ~~أجارنا الله منها - حتى تأخذ بأنفاسهم، ومنه: غم يومنا فهو يوم غم، إذا كان ~~يأخذ بالنفس من شدة الحر، وأغم يومنا مثله. # وقوله: {وذوقوا عذاب الحريق} أي: ويقال لهم ذلك، فحذف القول، كقوله: # 455 - * جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط (¬2) * # أي: بمذق مقول فيه هذا القول. # وقوله: {عذاب الحريق} أي: عذاب النار المحرقة، وهو فعيل بمعنى مفعل كأليم ~~بمعنى مؤلم، والذوق في اللغة مماسة يحصل معها إدراك الطعم، وهو هنا مجاز ~~وتوسع، إذ المراد به إدراكهم الألم. # {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (23) وهدوا إلى الطيب ~~من القول وهدوا إلى صراط الحميد (24)}: PageV04P542 # قوله عز وجل: {يحلون فيها من أساور من ذهب} الجمهور على ضم الياء وفتح ~~الحاء وتشديد اللام في (يحلون) من التحلية بالحلي، يقال: حليت المرأة ~~تحلية، إذا ألبستها الحلي، ومنه سيف محلى، والمعنى: يزينون فيها، والمفعول ~~الثاني محذوف، و {من} للتبعيض أي: شيئا أو بعضا من أساور، هذا على رأي صاحب ~~الكتاب (¬1). ولك أن تجعل {من} مزيدة و {أساور} المفعول الثاني على مذهب ~~أبي الحسن (¬2). # وقرئ (يحلون) بفتح الياء وإسكان الحاء والتخفيف (¬3)، من حلي يحلى، يقال: ~~حليت المرأة تحلى، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، إذا لبست الحلي ~~وصارت ذات حلي، فهي حلية وحالية (¬4). وقيل: هو من حليت بكذا، إذا ظفرت به، ~~ويقال: لم أحل منه بطائل، أي: لم أظفر منه بطائل، كأن قارئ هذا الحرف جعل ~~ما يحلون به هناك أمرا ظفروا به وأوصلوا إليه (¬5). و {من ذهب} نعت لأساور. # وقوله: {ولؤلؤا} قرئ: بالنصب (¬6) عطفا على موضع {من أساور} على معنى ~~أنهم يحلون بالأساور وباللؤلؤ جميعا، أو على: ويؤتون لؤلؤا، أو يلبسون ~~لؤلؤا، تعضده قراءة من قرأ: (وحورا عينا) (¬7) على: ويعطون حورا عينا، وهو ~~أبي بن كعب - رضي الله عنه - (¬8). PageV04P543 # وبالجر (¬1) عطفا على لفظ ms1392 {من أساور}، أو على {ذهب}، أي: يحلون فيها ~~أساور من ذهب ومن لؤلؤ، أي منهما، على معنى أنها مرصعة، ومن منع عطفه على ~~{ذهب} مستدلا بأن السوار لا يكون من لؤلؤ، فقد فاته هذا المعنى. # وقوله: {وهدوا إلى الطيب من القول} (من القول) في موضع الحال من {الطيب} ~~أي: كائنا منه. # وقوله: {إلى صراط الحميد} (الحميد): بمعنى المحمود والحامد، وهو الله ~~تعالى، (وصراط الله): الإسلام. # {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس ~~سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (25)}: # قوله عز وجل: {إن الذين كفروا ويصدون} في خبر {إن} وجهان: # أحدهما: {يصدون}، والواو صلة، وهذا عن الفراء (¬2). # والثاني: محذوف والتقدير: معذبون أو نحو ذلك، دل عليه المعنى. وفي قوله: ~~{ويصدون} على هذا الوجه وجهان، أحدهما: في موضع الحال من الفاعل في ~~{كفروا}. والثاني: عطف على {كفروا} على المعنى، على أن {كفروا} بمعنى ~~يكفرون على معنى الدوام، أي: من شأنهم الكفر والصد، وهو المنع، أو يصدون ~~بمعنى صدوا، ووقوع الماضي PageV04P544 # مكان المستقبل والمستقبل مكان الماضي شائع في كلام القوم، وفي الكتاب ~~العزيز كثير شائع وشهرته تغني عن ذكره (¬1). # وقوله: {الذي جعلناه للناس سواء (¬2) العاكف فيه والباد} الجعل هنا يجوز ~~أن يكون بمعنى التصيير فيتعدى إلى مفعولين، وأن يكون بمعنى الخلق والبناء ~~فيتعدى إلى مفعول واحد، فالضمير في {جعلناه} الراجع إلى المسجد هو المفعول ~~الأول على الوجه الأول، وفي الثاني أوجه: # أحدها: {للناس} فيكون مستقرا، أي: جعلناه ثابتا بهم [على معنى: أنه جعل ~~لهم منسكا ومتعبدا] (¬3). وقوله: {العاكف فيه والباد} (العاكف) مبتدأ، و ~~(الباد) عطف عليه، و (سواء) خبر مقدم، ومحل الجملة النصب على الحال. إما من ~~المنوي في المستقر والعامل فيها، قال أبو علي: الظرف نفسه. أو من الضمير في ~~{جعلناه} الراجع إلى المسجد والعامل فيها الفعل، على معنى: أنه جعل لهم ~~منسكا ومتعبدا، والمعنى: العاكف والبادي فيه سواء ليس أحدهما أحق به من ~~صاحبه، واستواء العاكف فيها والبادي دلالة ms1393 على أن أرض الحرم لا تملك، ولو ~~ملكت لم يستويا فيه، وصار العاكف فيها أولى بها من البادي لحق ملكه، ولكن ~~سبيلها سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليه، ~~فسبيله سبيل المباح الذي من سبق إليه كان أولى به، انتهى كلامه (¬4). # والثاني: أن يكون {للناس} ظرفا أو حالا والجملة بعده في موضع المفعول ~~الثاني. PageV04P545 # والثالث: أن يكون المفعول الثاني {سواء} على قراءة من نصب (¬1)، أي: ~~جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي، فيرتفع العاكف والبادي ب (سواء) لأن ~~المصدر يعمل عمل اسم الفاعل إذا كان بمعناه، ولذلك أجازت النحاة: مررت برجل ~~سواء درهمه، وبرجل سواء هو والعدم، كما تقول: مستو هو والعدم (¬2). # ولك أن تنصب {سواء} على الحال إما من الذكر الذي في {للناس}، أو من الهاء ~~في {جعلناه}، ويكون {للناس} على هذا مستقرا، و {العاكف} أيضا فاعله على ~~الوجه الثاني، وهو أن يكون الجعل بمعنى الخلق، وعليه يكون {للناس} ظرفا أو ~~حالا، وكذا الجملة بعده على قراءة الجماعة في موضع الحال، و {سواء} على ~~قراءة من نصب حال من أحد المذكورين ليس إلا، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (¬3). # وقد روي عن بعض القراء: (سواء العاكف فيه والبادي) بجر (العاكف) (¬4) على ~~البدل من الناس، (والبادي) معطوف عليه، وكلاهما مجرور على البدل. و {سواء} ~~على هذه القراءة حال، أو مفعول ثان على ما أوضحت آنفا. # وقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر {يرد} أو الجواب وهو {نذقه}. والضمير في {فيه} للمسجد، وهو الحرم. PageV04P546 # والجمهور على ضم الياء في قوله: {ومن يرد} من الإرادة، واختلف في مفعول {يرد}: # فقيل: محذوف، فعلى هذا يكون {بإلحاد بظلم} في موضع نصب على الحال من ~~المنوي في {يرد}، أي: ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نذقه من ~~عذاب أليم (¬1). # وقيل: {بإلحاد} هو المفعول والباء مزيدة، أي: إلحادا، و {بظلم} إما حال، ~~أي: ملتبسا به، أو من صلة الفعل، أي: بسبب الظلم (¬2). # وقرئ: (يرد) بفتح الياء ms1394 (¬3) من الورود، وعلى معنى: من يأت فيه بإلحاد ~~ظالما أو بسبب الظلم. # ولك أن تجعل، {بظلم} بدلا من قوله: {بإلحاد} بإعادة الجار. والإلحاد: ~~العدول عن القصد، ومنه الملحد، سمي بذلك لعدوله عن الحق. # {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود (26)}: # قوله عز وجل: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} (إذ) منصوب بإضمار فعل، و ~~{مكان البيت} مفعول به وهو المفعول الأول، والثاني محذوف، والتقدير: واذكر ~~يا محمد حين أو وقت جعلنا لإبراهيم مكان البيت منزلا يرجع إليه للعمارة ~~والعبادة. # وقيل: اللام في {لإبراهيم} مزيدة (¬4)، كقوله: {ولقد بوأنا بني PageV04P547 # إسرائيل مبوأ صدق} (¬1) وقوله: {تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} (¬2)، و ~~(إبراهيم) هو المفعول الأول، و {مكان البيت} هو الثاني. # وقيل: {مكان البيت} ظرف والمفعول الثاني محذوف، واللام ليست بمزيدة، ~~والمعنى: هيأنا لإبراهيم في مكان البيت بيتا أو منزلا (¬3). # وقيل: التقدير: وصينا إبراهيم إذ بوأنا له مكان البيت، فيكون {إذ} على ~~هذا ظرفا لوصينا، وعلى الوجه الأول مفعول به، وهو الوجه لما في هذا التقدير ~~من تغيير النظم. # وقوله: {أن لا تشرك بي شيئا} (أن) هنا تحتمل أن تكون هي المفسرة بمعنى ~~(أي) العارية عن المحل، والتقدير: بوأنا له مكان البيت وقلنا له لا تشرك بي ~~شيئا، فأن مفسرة للقول المقدر. وأن تكون الناصبة للفعل المقدرة مع ما بعدها ~~في تأويل المصدر وصلت بالنهي كما توصل بالأمر، ومحلها النصب لعدم الجار وهو ~~الباء، أو إلى جر على إرادته. وقيل: هي صلة (¬4). وقرئ: (ألا يشرك) بالياء ~~النقط من تحته (¬5). # {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27)}: # قوله عز وجل: {وأذن في الناس بالحج} الجمهور على أن هذا عطف على ما قبله، ~~على معنى: أمرناه وقلنا له: لا تشرك وطهر وأذن، أي: ناد فيهم؛ والنداء ~~بالحج أن يقول: حجوا، أو عليكم بالحج. وقيل: هو PageV04P548 # استئناف وخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يفعل ذلك في ~~حجة الوداع (¬1). # وقرئ: (وآذن) ms1395 بالمد والتخفيف (¬2) على معنى: وأعلم الناس بالحج. # وقرئ: (وأذن) بتخفيف الذال وفتح النون (¬3)، وهو فعل ماض معطوف على قوله: ~~{وإذ بوأنا}، وجزم {يأتوك} على هذه القراءة على أنه جواب قوله: {وطهر بيتي ~~للطائفين} (¬4)، وهو على قراءة الجمهور جواب قوله: {وأذن في الناس}. # وقوله: {يأتوك} أي: يأتوا دعاءك، وقيل: يأتوا الكعبة بدعائك، لأن من أتى ~~الكعبة حاجا فكأنه قد أتى إبراهيم - عليه السلام -، لأنه مجيب دعاءه (¬5). # وقوله: {رجالا} جمع راجل، كقائم وقيام، وصاحب وصحاب، والراجل: هو الذي ~~يمشي على رجليه. # وقرئ: (رجالا) بضم الراء وتخفيف الجيم (¬6)، وهو جمع عزيز، PageV04P549 # ونظيره مما جاء من الجمع على فعال نحو: عراق في جمع عرق، والعرق: العظم ~~الذي أخذ عنه اللحم. ورخال في جمع رخل، والرخل بكسر الخاء: الأنثى من أولاد ~~الضأن، وأحرف قليل (¬1). # و(رجالا) بالضم والتشديد (¬2) ككاتب وكتاب، وعامل وعمال. # و(رجالى) كعجالى وسكارى (¬3). وانتصابه على الحال من الضمير المرفوع في ~~{يأتوك} على الأوجه كلها، أي: مشاة على أرجلهم. # وقوله: {وعلى كل ضامر} في موضع الحال عطفا على الحال الأولى، كأنه قيل: ~~يأتوك مشاة وركبانا، ففي قوله: {وعلى كل ضامر} ضمير راجع إلى ذي الحال، كما ~~في قوله: {رجالا} كذلك. و {يأتين}: صفة ل {كل ضامر}، وإنما قال: {يأتين}، ~~على جمع المؤنث حملا على معنى {كل ضامر}، لأنه في معنى الجمع. # والمعنى يأتوك مشاة وركبانا على ضوامر، ويأتين من كل طريق بعيد. والفج: ~~الطريق في الجبل، والعميق: البعيد، والضامر من الإبل والخيل: المهزول الذي ~~أضمره السفر والتعب. # وقرئ (يأتون) بالواو مكان الياء (¬4)، على أنه صفة للرجال مع الركبان، ~~ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به لأجل مخالفة "الإمام" مصحف عثمان - رضي الله عنه ~~-. PageV04P550 # ويجوز في الكلام (يأتي) على لفظ {ضامر} (¬1). # {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28) ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29)}: # قوله عز وجل: {ليشهدوا منافع لهم} لك أن تجعل هذه اللام من صلة {يأتوك} ~~وهو الظاهر، وأن تجعل ms1396 من صلة {وأذن}. وقد جوز أن تكون للأمر، فعلى هذا يجوز ~~الابتداء بها (¬2). # وقوله: {ويذكروا} عطف عليه. # وقوله: {في أيام معلومات} ظرف لشهود المنافع وللذكر جميعا، هذا على قول ~~من قال: إن المراد بالمنافع منافع الدين والدنيا (¬3). وأما من قال: إن ~~المراد بالمنافع منافع الدنيا وهي التجارة (¬4)، فهي ظرف للذكر لا غير، ~~فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال. # وقوله: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} في الكلام حذف مضاف تقديره: على ~~ذبح ما رزقهم، فحذف المضاف للعلم به وأضاف البهيمة إلى الأنعام، وهي الإبل ~~والبقر، والغنم، لأن البهيمة [قد] تكون من غير الأنعام، لأنها مبهمة في كل ~~ذات أربع في البر والبحر، فإضافتها إلى الأنعام من باب إضافة الشيء إلى ~~جنسه، كثوب خز، وباب ساج. # {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت PageV04P551 # لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور (30)}: # قوله عز وجل: {ذلك} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإشارة إلى ما ذكر ~~من أفعال الحج، ويجوز أن يكون في موضع جر على أنه نعت للبيت، وقد جوز أن ~~يكون في موضع نصب على تقدير: لتفعلوا ذلك (¬1). # وقوله: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر فعل الشرط أو الجواب على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. ~~والضمير في {فهو} للتعظيم، دل عليه {يعظم}، أي: فالتعظيم خير له في الآخرة. # وقوله: {وأحلت لكم الأنعام} أي لحومها. # وقوله: {إلا ما يتلى عليكم} (ما) مصدرية في موضع نصب على الاستثناء، أي: ~~إلا المتلو عليكم وفيه وجهان: # أحدهما: منقطع, لأن بهيمة الأنعام ليس فيها محرم، وليس المتلو مستثنى من ~~الأنعام، ولكن المعنى: إلا ما يقرأ عليكم في كتاب الله من {الميتة والدم} ~~إلى قوله: {وما ذبح على النصب} وذلك في سورة المائدة (¬2). # والثاني: متصل ويصرف إلى ما حرم جل ذكره منها بسبب عارض كالموت وغيره. # وقيل: أحلت لكم في حال إحرامكم لحوم الأنعام إلا ما يتلى عليكم PageV04P552 # من تحريم ms1397 الصيد في حال الإحرام، من قوله: {غير محلي الصيد وأنتم حرم} (¬1). # وقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (من) هنا لبيان الجنس، لأن الرجس ~~مبهم يتناول غير شيء، كأنه قيل: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان, أي: ~~فابعدوا عن عبادتها وكونوا على جانب منها، والرجس: القذر، وقيل: الرجس ~~العذاب (¬2)، والمراد سبب الرجس، أي: فاجتنبوا سبب العذاب من عبادة ~~الأوثان. # {واجتنبوا قول الزور} أي: واتركوا قول الكذب. قيل: والزور من الزور ~~والازورار وهو الانحراف (¬3). وفي الحديث: "إياكم والزور فإن الله تعالى ~~جعله عديلا للشرك" (¬4). وجمع بينهما في النهي عنهما. # {حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه ~~الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق (31) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها ~~من تقوى القلوب (32) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت ~~العتيق (33)}: # قوله عز وجل: {حنفاء لله} حال من الضمير في {فاجتنبوا}. وكذلك {غير ~~مشركين به}. والحنيف: المائل عن الباطل إلى الحق، وقد مضى الكلام عليه في ~~سورة البقرة بأشبع من هذا (¬5). PageV04P553 # وقوله: {فكأنما خر من السماء} فيه وجهان: أحدهما بمعنى يخر، لأجل عطف ~~قوله: {فتخطفه} عليه. والثاني هو على بابه والتقدير: فهو تخطفه، فيكون عطف ~~جملة على جملة (¬1). # وقرئ: (فتخطفه) بكسر التاء والخاء مع تشديد الطاء مكسورة (¬2)، وقد أوضحت ~~جميع ذلك في أول "البقرة" فأغنى عن الإعادة هنا (¬3). والخطف: الاستلاب ~~بسرعة (¬4). والسحيق: البعيد. # وقوله: {ذلك} أي: الأمر ذلك، أو اتقوا ذلك، فيكون في موضع نصب. # وقوله: {فإنها من تقوى القلوب} الجمهور على جر {القلوب} بالإضافة، وروي ~~برفع (القلوب) (¬5)، على أن يكون مرتفعا ب {تقوى} على تقدير التنوين فيه، ~~لأن التقوى مصدر، والمصدر يعمل عمل الفعل. # واختلف في الضمير الذي في قوله: {فإنها}، فقيل: هو ضمير الشعائر، وفي ~~الكلام حذف مضافات، والتقدير: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحذفت ~~هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها، لأنه لا بد من راجع من ~~الجزاء إلى (من) ليرتبط به (¬6). والثاني: هو ضمير الفعلة والخصلة (¬7)، ~~وحذف المضاف لأجل ms1398 الراجع على ما ذكر وقدر آنفا. PageV04P554 # وقوله: {لكم فيها منافع} الضمير في {فيها} للهدايا (¬1) , أي: لكم في ~~الهدايا منافع في دنياكم، وهي ركوبها عند الحاجة، وشرب ألبانها عند ~~الاضطرار، وهذا عند بعضهم (¬2)، ومنهم من جعل الانتفاع بها غير مشروط بحاجة (¬3). # {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ~~فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35)}: # قوله عز وجل: {ولكل أمة جعلنا منسكا} قرئ: (منسكا) بفتح السين وكسرها ~~(¬4)، أما الفتح فهو ظاهر، وهو الوجه في المصدر والمكان، لأن فعله نسك ~~ينسك، والمصدر والمكان كلاهما منه على مفعل بالفتح، نحو: قتل يقتل مقتلا في ~~المصدر، وهذا مقتلنا في المكان، وأما الكسر فهو مما شذ من فعل يفعل نحو: ~~المطلع والمسجد (¬5). # وقوله: {وبشر المخبتين} أي المتواضعين المطمئنين، من الخبت وهو المطمئن ~~من الأرض (¬6). PageV04P555 # {الذين إذا ذكر الله} محل {الذين}: النصب إما على النعت أو على المدح، أو ~~الرفع على: هم الذين. # وقوله: {والصابرين} عطف على {المخبتين}، وكذا {والمقيمي الصلاة}. # والجمهور على جر {الصلاة} بالإضافة. وعن الحسن وغيره: (والمقيمي الصلاة) ~~بالنصب (¬1) على تقدير النون، تعضده قراءة من قرأ: (والمقيمين الصلاة) ~~بالنون على الأصل وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬2)، وحذف النون منه ~~تخفيف لا للإضافة، ومنه بيت الكتاب: # 456 - الحافظو عورة العشيرة. . . ... . . . . . . . . . . . . (¬3) # بنصب العورة على ما ذكر آنفا من إرادة النون. # {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها ~~صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم ~~لعلكم تشكرون (36)}: PageV04P556 # قوله عز وجل: {والبدن جعلناها لكم} نصب بإضمار فعل تقديره: وجعلنا البدن ~~جعلناها لكم، وقرئ: بالرفع (¬1) على الابتداء، والخبر: {جعلناها}، ~~والاختيار النصب وهو قراءة الجمهور، لأجل أن قبله {ولكل أمة جعلنا منسكا} (¬2). # و{لكم} متعلق بجعلنا، أي: من أجلكم، {من شعائر} المفعول الثاني، و {من} ~~مزيدة، وهذا على رأي أبي الحسن، وأما على رأي صاحب الكتاب فالمفعول ms1399 الثاني ~~محذوف، أي: شيئا أو بعضا من شعائر الله. # ويجوز أن يكون جعل هنا بمعنى خلق فيتعدى إلى مفعول واحد، و {من شعائر} ~~على هذا في موضع نصب على الحال من الهاء في {جعلناها}، أي: ثابتة أو كائنة ~~من أعلام الشريعة. # {والبدن} جمع بدنة، كخشبة وخشب، وأصله البدن بضم الدال، وبه قرأ بعض ~~القراء (¬3)، والإسكان فيه تخفيف. وعن [ابن] أبي إسحاق بالضمتين وتشديد ~~النون (¬4) على لفظ الوقف، وأصل الكلمة من الضخامة، يقال: بدن بدانة، إذا ~~ضخم، سميت بذلك لعظم بدنها وهي الإبل خاصة، وقيل: الإبل والبقر (¬5). PageV04P557 # وقوله: {لكم فيها خير} (خير) رفع بالابتداء، و {لكم} الخبر، والجملة ~~مستأنفة، وقيل: حال (¬1). # وقوله: {صواف} يقال: صفت الإبل قوائمها تصف صفا فهي صافة وصواف، إذا ~~سوتها لا يتقدم بعضها على بعض، أي: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، وهو ~~معنى قوله مجاهد: (صواف) أي: قائمة على أربع (¬2) مصفوفة. والسنة أن تنحر ~~الإبل قائمة مصفوفة بعضها إلى جنب بعض. # وقرئ: (صوافن) (¬3)، وهو جمع (صافن)، وأصل هذا الوصف في الخيل، يقال: صفن ~~الفرس يصفن صفونا، إذا قام على ثلاث قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف ~~الحافر، والبدنة إذا أريد نحرها تعقل إحدى يديها، فتقوم على ثلاث قوائم. # وقرئ: (صوافي) بالياء (¬4) , أي: خوالص لوجهه لا يذكر معه الأصنام. # وانتصابه على الحال من الضمير في {عليها} في الأوجه الثلاثة، غير أنها لا ~~تنون، لأنها لا تنصرف لكونها جمعا لا نظير له في الآحاد، أي: فاذكروا اسم ~~الله عليها في حال نحرها. PageV04P558 # وواحد {صواف}: صافة، وواحد صوافن: صافن، وواحد صوافي: صافية. # وعن بعضهم (صوافي) بإسكان الياء (¬1)، إما على إجراء الوصل مجرى الوقف، ~~أو كقولهم: "أعط القوس باريها"، بسكون الياء (¬2)، ونحو ذلك مما سكن في ~~موضع النصب من المنقوص وغيره. # وقرئ أيضا: (صوافيا) بالتنوين (¬3) كقوله: (سلاسلا) و (قواريرا) في قول ~~من نون، وستراه موضحا في موطنه إن شاء الله تعالى (¬4). # وقوله: {فإذا وجبت جنوبها} أي: سقطت، من وجب الحائط وجبة، إذا سقط، وسقوط ~~الجنب عبارة عن الموت. # {وأطعموا القانع والمعتر}: ms1400 الجمهور على الألف بعد القاف في {القانع}، ~~وقرئ: (القنع) بغير ألف (¬5)، أما (القانع) بالألف عند أهل اللغة: فهو ~~السائل، يقال: قنع الرجل يقنع بالفتح فيهما قنوعا، إذا سأل فهو قانع، قال ~~الشماخ (¬6): PageV04P559 # 457 - لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع (¬1) # أي: أعف من السؤال. وقال عدي بن زيد (¬2): # 458 - وما خنت ذا عهد وأبت بعهده ... ولم أحرم المضطر إذ جاء قانعا (¬3) # يعني سائلا. وأما القنع بغير ألف عندهم، فهو الراضي بما يعطى، يقال: قنع ~~يقنع بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر قناعة، إذا رضي، فهو قنع ~~وقنوع. وقيل: إن القنوع قد يكون بمعنى الرضا، والقانع بمعنى: الراضي (¬4)، وأنشد: # 459 - وقالوا قد زهيت فقلت كلا ... ولكني أعزني القنوع (¬5) # وقال لبيد: # 460 - فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ... ومنهم شقي بالمعيشة قانع (¬6) # وقال أبو الفتح: القنع مقصور من القانع (¬7). # وقد اختلفت أقوال المفسرين في القانع (¬8)، ولا يليق ذكرها هنا، لأن PageV04P560 # كتابي هذا كتاب إعراب وله وضعت، وما ذكرت فيه كفاية، وهو قول أهل اللغة. # وأما (المعتر): فهو المعترض لك، طالبا لمعروفك، سائلا كان أو ساكتا، ~~وكذلك المعتري، من اعتراه يعتريه اعتراء، إذا غشيه، فهو معتر وذاك (معتري) ~~وبه قرأ بعض القراء (¬1). # قال أبو الفتح: يقال: عراه يعروه عروا، فهو عار والمفعول معرو واعتراه ~~يعتريه اعتراء، فهو معتر، والمفعول معترى وعره يعره عرا، فهو عار والمفعول ~~معرور. واعتره يعتره اعترارا فهو معتر، والمفعول معتر أيضا لفظ الفاعل ~~والمفعول فيه سواء، وكله: أتاه وقصده، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {كذلك} محل الكاف النصب علي أنه صفة لمصدر محذوف، أي: سخرناها ~~تسخيرا مثل ما ذكرنا من نحركم إياها صواف، لأن ذلك تسخير أيضا، ولولا تسخير ~~الله لم تطلق في جميع الأحوال، وتسخيرها: تذليلها. وقيل تقديره: فاذكروا ~~اسم الله عليها وكلوا منها وأطعموا كذلك، أي: كما أمرناكم، ثم استأنف وقال: ~~سخرناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها. # {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم ~~لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) إن الله ms1401 يدافع عن الذين ~~آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (38)}: PageV04P561 # قوله عز وجل: {لن ينال الله لحومها} قرئ: (لن ينال) بالياء على إرادة ~~الجمع، وبالتاء (¬1) على إرادة الجماعة. # وكذلك {ولكن يناله التقوى}: قرئ: بالياء (¬2) حملا على المعنى، لأن ~~التقوى والتقى بمعنى، أو للفصل، أو لأن التأنيث غير حقيقي، وبالتاء (¬3) ~~على لفظ التقوى. # وقد مضى الكلام على نحو: يدفع ويدافع، ودفع ودفاع في سورة البقرة (¬4). # {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ~~ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40)}: # قوله عز وجل: {أذن للذين} قرئ: على لفظ المبني للفاعل (¬5) وهو الله عز ~~وعلا لتقدم ذكر اسمه جل ذكره، والمأذون فيه محذوف دل عليه {يقاتلون}، ~~والمعنى: أذن الله لهم في القتال. {بأنهم ظلموا}، أي: PageV04P562 # بسبب كونهم مظلومين، بأنهم منعوا الهجرة، وقيل: بأن أوذوا، وقيل: بأن ~~أخرجوا من ديارهم وأوطانهم (¬1). و (أذن) على البناء للمفعول (¬2)، وهو ~~راجع إلى القراءة الأولى، لأن الله تعالى هو الآذن في القتال وغيره. # وكذلك (يقاتلون) قرئ: على تسمية الفاعل (¬3) على معنى: يقاتلون عدوهم، ~~وعلى ترك تسميته (¬4)، أي: يقاتلهم العدو وهم الكفار. # وقوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} محل {الذين} إما الجر على البدل ~~من {الذين} المذكور في قوله: {أذن للذين} أو صفة له، أو الرفع على الابتداء ~~والخبر محذوف، أي: منصورون، [أو فائزون]، أو نحو ذلك، أو بالعكس، أي: هم ~~الذين. أو النصب على إضمار أعني. # وقوله: {إلا أن يقولوا} في محله وجهان، أحدهما: النصب على الاستثناء ~~المنقطع، أي: لكن أن يقولوا. والثاني: الجر على البدل من {حق}، أي: أخرجوا ~~بلا حق إلا بأن يقولوا، أي: بقولهم {ربنا الله}، أي: لم يخرجوا إلا بسبب ~~توحيدهم الله، كقوله: {هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله} (¬5). # وقوله: {لهدمت صوامع} جمع صومعة، وهي موضع عبادة الرهبان، وسميت صومعة ms1402 ~~لانضمام طرفيها (¬6)، من قولهم: خرج السهم متصمعا، إذا PageV04P563 # ابتلت قذذه من الدم وغيره فانضمت، فصومعة فوعلة من هذه (¬1). # و(بيع): جمع بيعة، وهي موضع عبادة النصارى، قيل: وهي اسم أعجمي، وأصله ~~بيعة (¬2). # و{صلوات}: وهي كنائس اليهود، وسميت الكنيسة صلاة؛ لأنه يصلى فيها، وقيل: ~~هي كلمة معربة أصلها بالعبرانية "صلوتا" (¬3). وقيل: في الكلام حذف مضاف، ~~أي: ومواضع صلوات (¬4). # وبعد: فإن الجمهور على فتح صاد {صلوات}، وفتح اللام والواو وألف بعدها مع ~~التاء، وهي جمع صلاة كقنوات في جمع قناة. # وقرئ: (وصلوات) بضم الصاد واللام وفتح الواو وألف بعدها والتاء. (وصلوات) ~~بضم الصاد وفتح اللام وفتح الواو وألف بعدها مع التاء. وقرئ: كذلك غير أن ~~اللام منها ساكنة (¬5)، وهن جمع صلوة بضم الصاد وإسكان اللام وفتح الواو، ~~ونظيرهن حجرة وحجرات، وحجرات، وحجرات، غير أن حجرة مستعملة وصلوة غير ~~مستعملة. # (وصلوات) بكسر الصاد وإسكان اللام وفتح الواو وألف بعدها والتاء، كأنها ~~جمع صلوة كرشوة ورشوات. # و(صلوت) بضم الصاد واللام وإسكان الواو والتاء. # وقرئ كذلك إلا أنه بالثاء المنقوطة ثلاثا. # و(صلوثا) بضم الصاد واللام وإسكان الواو وبالثاء المثلث وألف بعدها. PageV04P564 # (وصلويت) بكسر الصاد وإسكان اللام وكسر الواو وياء بعدها وثاء معجمة ~~بثلاث، وكلها الصوامع باللغة السريانية (¬1). # وقوله: {فيها} أي: في المساجد. وقيل في المواضع المذكورة كلها (¬2). ~~{كثيرا}، أي: ذكرا كثيرا. # {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور (41) وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح ~~وعاد وثمود (42) وقوم إبراهيم وقوم لوط (43) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت ~~للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير (44)}: # قوله عز وجل: {الذين إن مكناهم} القول فيه كالقول في قوله: {الذين ~~أخرجوا} (¬3) وقيل: هو منصوب على البدل من {من ينصره} (¬4) و {أقاموا} جواب الشرط. # وقوله: {وإن يكذبوك} جوابه {فقد كذبت}، على [معنى]: فتأس بهم. وقيل: ~~الجواب محذوف، والفاء في {فقد كذبت} لعطف جملة على جملة، والتقدير: فلا ~~تحزن لتكذيب كفار مكة إياك فقد كذبت، والوجه ما ذكرت. PageV04P565 # وقوله: (فكيف كان نكيري) (¬1) أي: إنكاري، ms1403 وهو مصدر بمعنى: الإنكار ~~والتغيير، حيث أبدلهم بالنعمة نقمة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا على ~~ما فسر (¬2). # {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر ~~مشيد (45)}: # قوله عز وجل: (فكأين من قرية أهلكتها) (¬3) محل (كأين) إما الرفع على ~~الابتداء، والخبر (أهلكتها)، أو النصب بفعل مضمر دل عليه (أهلكتها). # وقوله: {وهي ظالمة} (¬4) في محل النصب على الحال من الضمير الراجع إلى ~~القرية، والمراد أهلها. {فهي خاوية}: عطف على (أهلكتها) عطف جملة على جملة. ~~وفي الخاوي وجهان: # أحدهما: الساقط، من خوى النجم يخوي خيا، إذا سقط، على معنى: أنها ساقطة ~~على سقوفها، يعني: أن سقوفها سقطت على الأرض ثم تهدمت جدرانها فسقطت فوق ~~السقوف. # والثاني: الخالي، من خوت المرأة وخويت أيضا خوى، إذا خلا جوفها عند ~~الولادة، فهي خاوية، وخوى المنزل، إذا خلا من أهله، على معنى أنها خالية مع ~~بقاء عروشها وسلامتها. # وقوله: {على عروشها} من صلة {خاوية} على الوجهين، وقد جوز أن يكون من صلة ~~محذوف على أن يكون خبرا بعد خبر، على معنى: فهي خاوية وهي على عروشها، أي: ~~قائمة مطلة على عروشها، على معنى: أن PageV04P566 # السقوف سقطت إلى الأرض فصارت في قرار الحيطان، وبقيت الحيطان مائلة وهي ~~مشرفة على السقوف الساقطة (¬1). # وقوله: {وبئر معطلة وقصر مشيد} عطف على {قرية}، أي: وكم من قرية ومن بئر ~~ومن قصر مشيد. وقد جوز أن يكون عطفا على {عروشها} (¬2)، والمعطلة: المتروكة ~~على حالها، والمعنى: أنها عامرة، فيها الماء، ومعها آلات الاستسقاء، إلا ~~أنها عطلت لا يستسقي منها أهلها، أي: تركت، والتعطيل: الترك من العمل. # وقرئ: (معطلة) بإسكان العين وتخفيف الطاء (¬3)، من أعطله بمعنى عطله فهو ~~معطل، منقول من عطل أو عطل، يقال: عطل فلان من الماء وغيره عطلا فهو عطل وعطل. # والمشيد: المرفوع، شاد البناء، إذا رفعه، وقيل: مبني بالشيد، وهو الجص ~~(¬4)، وهو مفعل بمعنى مفعول. # {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ~~فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ms1404 الصدور (46)}: # قوله عز وجل: {أفلم يسيروا} الاستفهام هنا بمعنى التقرير، أي: قد ساروا ~~ورأوا، وقيل: بمعنى التوبيخ (¬5). {فتكون}: منصوب على الجواب (¬6). PageV04P567 # وقوله: {فإنها} الضمير للقصة، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (فإنه) ~~(¬1) على أنه ضمير الشأن، والجملة بعده مفسرة له. # وقوله: {التي في الصدور} من التوكيد الذي يزيد القوم في الكلام، كقوله: ~~{عشرة كاملة} (¬2). وقوله: {يقولون بأفواههم} (¬3) وقوله: {يطير بجناحيه} ~~(¬4)، ونحو ذلك. # {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون (47) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير (48) ~~قل ياأيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49)}: # قوله عز وجل: {مما تعدون} قرئ: بالياء النقط من تحته (¬5)، لقوله: ~~{ويستعجلونك}. وبالتاء النقط من فوقه على الخطاب (¬6)، وهو أعم لدخول ~~الفريقين فيه المؤمنين والمستعجلين. # وقوله: {وكأين من قرية}، قيل: وإنما كانت الأولى معطوفة بالفاء، وهي ~~قوله: {فكأين من قرية} (¬7) وهذه بالواو، لأن الأولى وقعت بدلا عن قوله ~~{فكيف كان نكير} (¬8)، وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين ~~المعطوفتين بالواو وهما: {ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة}. PageV04P568 # {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) والذين سعوا في ~~آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم (51) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم ~~يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52)}: # قوله عز وجل: (والذين سعوا في آيتنا معجزين) (¬1) انتصاب (معجزين) على ~~الحال من الضمير في {سعوا} أي: مثبطين الناس عن الإيمان برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، أو ناسبين تابعيه إلى العجز، كقولهم: فسقته، وجهلته، أي ~~نسبته إلى الفسق والجهل. # وقرئ: (معاجزين) (¬2)، أي: ظانين مقدرين أنهم يعجزوننا، لأنهم ظنوا أنه ~~لا بعث ولا نشور. وقيل: معاجزين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني: ~~طامعين في إعجازه (¬3). والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث ~~سموها سحرا، وشعرا، وأساطير. والسعي: الإسراع في المشي، هذا أصله، ومنه ~~{فاسعوا إلى ذكر الله} ms1405 (¬4)، ثم استعمل في غيره فقيل: سعيت في أمره، إذا ~~أفسده أو أصلحه بسعيه. # وقوله: {إلا إذا تمنى} قيل: هو استثناء منقطع. وقيل: في موضع الصفة ل ~~{نبي} (¬5). # {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن ~~الظالمين لفي شقاق بعيد (53) وليعلم الذين أوتوا العلم PageV04P569 # أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا ~~إلى صراط مستقيم (54)}: # قوله عز وجل: {ليجعل} هذه متعلقة بمحذوف، أي: فعل الله ذلك أو قدر ذلك ~~ليجعل ما يلقي الشيطان محنة وابتلاء للذين في قلوبهم شك. وقيل: متعلقة ب ~~{ألقى} وقيل: ب {يحكم}، وكلاهما ليس بشيء (¬1). # وقوله: {والقاسية قلوبهم} عطف على (الذين)، والألف واللام بمعنى الذي، ~~والضمير الذي في قوله: {قلوبهم} يعود إلى الألف واللام، و {قلوبهم} رفع ~~بالقاسية على الفاعلية، كأنه قيل: والذين قست قلوبهم، فأنث اسم الفاعل كما ~~يؤنث الفعل. # وقوله: {وإن الظالمين} أي: وإن المنافقين، وهم الذين في قلوبهم مرض، ~~والكافرين، وهم الذين قست قلوبهم. والأصل والقياس: وإنهم، وإنما وضع الظاهر ~~موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم (¬2). # وقوله: {وليعلم} عطف على قوله: {ليجعل}. {أنه}: أن تمكين الشيطان من ~~الإلقاء، أو: أن نسخ ما يلقيه الشيطان، وإحكام آي القرآن (¬3). # وقوله: {فيؤمنوا به} عطف على قوله: {وليعلم}، وكذا قوله: {فتخبت}، ~~والضمير في {به} لأحد المذكورين آنفا، وهو تمكين الشيطان من الإلقاء، أو ~~نسخ ما نسخه وما أحكمه، وقيل: لله عز وجل (¬4). والإخبات: الخضوع، من الخبت ~~وهو المطمئن من الأرض. PageV04P570 # وقوله: {لهاد الذين} الجمهور على الإضافة، وقرئ: (لهاد الذين) بالتنوين ~~(¬1) وهو الأصل، وحذفه تخفيف. والوقف على {لهاد} بغير ياء لأجل الرسم. # {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم ~~عذاب يوم عقيم (55) الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في جنات النعيم (56) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب ~~مهين (57) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله ~~رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين (58) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن ms1406 الله ~~لعليم حليم (59)}: # قوله عز وجل: {في مرية منه} في موضع نصب بخبر (يزال) والضمير في {منه} ~~للقرآن، أو للرسول، أو لما ألقى الشيطان في تلاوة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬2). # وقوله: {بغتة} مصدر في موضع الحال من الساعة. # وقوله: {الملك يومئذ لله} (يومئذ) من صلة الخبر وهو {لله}. # وقوله: {يحكم} في موضع الحال من اسم الله، والعامل فيها الاستقرار، ويجوز ~~أن يكون مستأنفا. # وقوله: {والذين هاجروا} مبتدأ ونهاية صلته {أو ماتوا} والخبر {ليرزقنهم ~~الله} واللام لام القسم. {ورزقا} مفعول ثان. وقيل: مصدر مؤكد (¬3). PageV04P571 # وقوله: {ليدخلنهم} مستأنف، أو بدل من قوله: {ليرزقنهم}. # {مدخلا}: بضم الميم يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإدخال، وأن يكون موضعه، ~~وكذا (مدخلا) بفتح الميم حكمه حكم المدخل، يجوز أن يكون بمعنى الدخول، وأن ~~يكون مكانه، وقد مضى الكلام عليها في "النساء" بأشبع من هذا (¬1). # {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو ~~غفور (60) ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن ~~الله سميع بصير (61) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ~~وأن الله هو العلي الكبير (62)}: # قوله عز وجل: {ذلك} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإشارة إلى ما ~~وعدوا به، ثم ابتدأ جل ذكره فقال: {ومن عاقب} (من) موصولة في موضع رفع ~~بالابتداء، ونهاية صلتها: {ثم بغي عليه}، والخبر {لينصرنه الله}. ويجوز أن ~~تكون شرطية، وقد سد جواب القسم جواب الشرط. # قيل: وسمى الأول عقوبة لازدواج الكلام، كما سمى الثاني باسم الأول في ~~نحو: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (¬2). والباء فيهما بمعنى السبب لا بمعنى ~~الآلة (¬3). PageV04P572 # وقوله: {ذلك} مبتدأ، و {بأن الله} الخبر، والإشارة إلى النصر، أي ذلك ~~النصر ثابت بسبب أنه سبحانه قادر على ما يشاء، ومن جملة قدرته البالغة أنه ~~{يولج الليل في النهار. . .} الآية. # وقوله: {وأن الله} (أن) في موضع جر بالعطف على الأولى، وكذا ما بعدها من ~~لفظ أن. # وقوله: {ذلك بأن الله هو الحق} ms1407 قيل: أي: ذلك الوصف بخلق الليل والنهار، ~~والإحاطة بما يجري فيهما، وإدراك كل قول وفعل بسبب أنه الحق (¬1)، أي: ذو ~~الحق. و {هو}: هنا يجوز أن يكون توكيدا لاسم أن، وأن يكون فصلا، وأن يكون مبتدأ. # وقرئ: (يدعون) بالياء النقط من تحته على الإخبار، وبالتاء على الخطاب ~~(¬2)، أي: قل لهم ذلك. # وقرئ: (يدعون) بلفظ المبنى للمفعول (¬3)، والواو راجعة إلى {ما}، لأنه في ~~معنى الآلهة. # {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ~~(63) له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد (64)}: # قوله عز وجل: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح PageV04P573 # الأرض مخضرة} الرؤيا هنا يجوز أن تكون من رؤية القلب، أي: ألم تعلم؟ ~~والاستفهام بمعنى التقرير، أي: علمت، وأن تكون من رؤية العين، أي: رأيت، ~~ولفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر، أي: قد علمت أو رأيت، فلهذا رفع الفعل ~~بعده، وهو {فتصبح}، ولم ينصب على الجواب لما ذكر آنفا. # قال صاحب الكتاب - رحمه الله -، السائل والمسؤول (¬1): وسألته - يعني ~~شيخه الخليل - عن {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} ~~فقال: هذا واجب وهو تنبيه، كأنك قلت: أتسمع أنزل الله من السماء ماء فكان ~~كذا وكذا، انتهى كلامه (¬2). # وأيضا فإن ما بعد الفاء إنما ينتصب إذا كان المستفهم عنه سببا له وعلمه، ~~أو رؤيته لإنزال الماء لا يوجب الاخضرار، وإنما ذلك بسبب نزول الماء، وأيضا ~~فإن الرفع يدل على إثبات الاخضرار وهو الغرض، ولو نصب لانقلب إلى نفي ~~الاخضرار، ألا ترى أن القائل إذا قال: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر، إن رفع ~~كان مثبتا للشكر، وإن نصب كان نافيا له، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (¬3). # وقوله: {أنزل} يجوز أن يكون بمعنى ينزل، فيكون {فتصبح} عطفا عليه، وأن ~~يكون على بابه. PageV04P574 # وقوله: {فتصبح} بمعنى أصبحت، وهي عطف عليه، قيل: وإنما صرف إلى لفظ ~~المضارع لنكتة فيه، وهي: إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: ms1408 ~~أنعم علي فلان عام كذا، فأروح وأغدو شاكرا له، ولو قلت: فرحت وغدوت، لم يقع ~~ذلك الموقع (¬1). # ويجوز أن يكون على بابه وأن يكون ارتفاعه على إضمار مبتدأ تقديره: فهي ~~تصبح، وهي ضمير القصة، فيكون عطف جملة على جملة، وكل واحد منهما على بابه، ~~أعني: {أنزل} و {فتصبح}. # والجمهور على ضم الميم وتشديد الراء في قوله: {مخضرة} وهي اسم فاعل ~~وفعله: اخضرت، وانتصابه على خبر (تصبح)، وقيل: على الحال (¬2)، وليس بشيء؛ ~~لأن المراد من الاخضرار الدوام. # وقرئ: (مخضرة) بفتح الميم وتخفيف الراء (¬3)، أي ذات خضر، كمبقلة ومسبعة، ~~أي: ذات بقل وذات سباع. وقال أبو إسحاق: ولا يجوز (مخضرة) بفتح الميم ~~وتشديد الراء، لأن مفعلة ليس في الكلام ولا معنى له (¬4). # {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم (65) وهو ~~الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور (66)}: PageV04P575 # قوله عز وجل: {والفلك تجري} الجمهور على نصب (الفلك) إما عطفا على {ما}، ~~أي: وسخر لكم الفلك، أو على اسم {أن}. ومحل {تجري}: على الوجه الأول النصب ~~على الحال من (الفلك)، أي: جارية، وعلى الوجه الثاني: الرفع بالخبر. # وقرئ: (والفلك) بالرفع (¬1) على الابتداء، والخبر {تجري}، والفلك: يكون ~~واحدا وجمعا وهو هنا جمع. # وقوله: {أن تقع} مفعول له، أي: كراهة أن تقع، أو لئلا تقع. وقيل: (يمسك) ~~بمعنى يحبس و {أن} في موضع جر، أي: يحبسها عن أو من أن تقع. وقيل: في موضع ~~نصب على البدل من السماء وهو بدل الاشتمال، أي: ويمسك السماء وقوعها، أي: ~~يمنع وقوعها (¬2). # {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك ~~لعلى هدى مستقيم (67) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون (68) الله يحكم ~~بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون (69)}: # قوله عز وجل: {فلا ينازعنك في الأمر} نهي مؤكد بالنون الشديدة، والمعنى: ~~لا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك، فلفظ ms1409 النهي لهم في الظاهر ~~والمراد به نهيه - عليه السلام - عن تمكينهم من المنازعة، ونظيره: لا أرينك ~~ها هنا، والمعنى: لا تكن هنا فأراك، فالنهي في اللفظ لنفسه، ومحصول معناه ~~للمخاطب، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب. # وقال أبو إسحاق: هو نهي له - صلى الله عليه وسلم - عن منازعتهم، والمعنى ~~لا تنازعهم أنت، كما تقول: لا يخاصمنك فلان، أي: لا تخاصمه، ثم قال: وهذا PageV04P576 # جائز فيما يكون بين اثنين، ولا يجوز لا يضربنك فلان، وأنت تريد لا تضربه، ~~وذلك لأن المفاعلة لا تكون إلا بين اثنين، فإذا ترك أحدهما ترك الآخر (¬1). # وقرئ: (فلا ينزعنك) بفتح الياء وإسكان النون وكسر الزاء (¬2). قال أبو ~~الفتح: ظاهر هذا فلا يستخفنك عن دينك إلى أديانهم، فيكون بصورة المنزوع عن ~~شيء إلى غيره (¬3). وأصل النزع: القلع، يقال: نزعت الشيء من مكانه أنزعه ~~نزعا، أي: قلعته، ومنه قولهم: فلان في النزع، أي: في قلع الحياة، والمعنى: ~~اثبت في دينك ثباتا لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه. # {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير (70) ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به ~~علم وما للظالمين من نصير (71) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه ~~الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم ~~بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير (72)}: # قوله عز وجل: {ألم تعلم أن الله} الاستفهام بمعنى التقرير، والمعنى: علمت ذلك. # وقوله: {بينات} حال من الآيات، أي: واضحات في الشرائع والأحكام. PageV04P577 # وقوله: {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} أي: تعرف في وجوههم أثر ~~الإنكار من الكراهة والعبوس. # وقوله: {يكادون يسطون} يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال من ~~{الذين كفروا} و {يسطون} في موضع نصب بخبر (كاد)، والسطو: الوثب والبطش (¬1). # وقوله: {قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار} الجمهور على رفع {النار} وفيه وجهان: # أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، كأن قائلا قال: ما هو؟ ms1410 فقيل: النار، أي: هو ~~النار أي الشر. # والثاني: مبتدأ والخبر {وعدها}. # وقرئ: بالنصب (¬2) إما على إضمار أعني، أو بوعد محذوف دل عليه {وعدها}. # وبالجر (¬3) على البدل من (شر). # وقوله: {وعدها} يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، أعني: على الوجه الأول، وأن ~~يكون مستأنفا. وأن يكون في موضع الحال من {النار} وقد معه مرادة على قراءة ~~من نصب (النار) أو جرها. وأما على قراءة الجمهور فلا، لعدم العامل في ~~الحال، إذ التقدير: هو النار، وليس في قولك: هو النار ما يعمل في الحال، ~~فاعرفه فإنه موضع لطيف. PageV04P578 # {ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ~~ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب ~~والمطلوب (73) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز (74) الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير (75) يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم وإلى الله ترجع الأمور (76)}: # قوله عز وجل: {إن الذين تدعون} قرئ بالتاء النقط من فوقه (¬1) لقوله: ~~{ياأيها الناس} وبالياء (¬2) لقوله: {يكادون يسطون} (¬3). # وقوله: {ولو اجتمعوا له} قيل: في موضع نصب على الحال من الضمير في {لن ~~يخلقوا} على معنى: مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم جميعا ~~لخلقه وتعاونهم عليه (¬4). وجواب {لو} محذوف تقديره: لعجزوا عنه، ونحو ذلك. # وقوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} (شيئا) مفعول ثان، لأن السلب يتعدى إلى ~~مفعولين. # وقوله: {لا يستنقذوه منه} جواب الشرط، والاستنقاذ: التخليص، والضمير ~~المفعول للشيء، وفي {منه} للذباب. # وقوله: {حق قدره} منصوب على المصدر، أي: ما عظموه حق عظمته. وقيل: ما ~~عرفوه حق معرفته (¬5). PageV04P579 # وقوله: {ومن الناس} أي: ومن الناس رسلا. # {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون (77) وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا ~~بالله هو مولاكم فنعم ms1411 المولى ونعم النصير (78)}: # قوله عز وجل: {حق جهاده} منصوب على المصدر. وقيل: صفة لمصدر محذوف، أي: ~~جهادا حق جهاده (¬1). # وقوله: {ملة أبيكم} في نصبه أوجه: # أحدها: على إضمار فعل، أي: اتبعوا أو الزموا ملة أبيكم، لأن قبله: ~~{وجاهدوا في الله حق جهاده} (¬2). # والثاني: في الكلام حذف مضاف تقديره: وجاهدوا في دين الله، و {ملة أبيكم} ~~بدل من محل المضاف (¬3). # والثالث: على الاختصاص، أي: أعني بالدين ملة أبيكم، كقولك: الحمد لله ~~الحميد (¬4). # والرابع: منصوب بمضمون ما تقدمه، كأنه قيل: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ~~ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، لأن قوله: {وما PageV04P580 # جعل عليكم في الدين من حرج} ويدل على التوسعة (¬1). # وقوله: {هو سماكم} (هو) كناية عن اسم الله جل ذكره عند جمهور المفسرين ~~(¬2) تعضدهم قراءة من قرأ: (الله سماكم) وهو أبي بن كعب - رضي الله عنه - ~~(¬3). وقط ل الحسن: {هو} كناية عن إبراهيم - عليه السلام -، يعضده: ~~{واجعلنا مسلمين. . .} الآية (¬4). # قوله: {من قبل} أي: من قبل القرآن، يعني في التوراة والإنجيل وسائر كتبه. ~~{وفي هذا} أي: وفي القرآن. وقيل: وفي هذا الزمان (¬5). # وقوله: {من قبل} على قول الحسن: من قبل هذا الزمان، أو من قبل مجيء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني في زمان إبراهيم - عليه السلام -. # وقوله: {ليكون الرسول}، من صلة {سماكم}. # وقوله: {فنعم المولى ونعم النصير} أي: فنعم المولى هو لمن تولاه، ونعم ~~الناصر هو لمن استنصره. # هذا آخر إعراب سورة الحج # والحمد لله وحده PageV04P581 # إعراب سورة المؤمنون # بسم الله الرحمن الرحيم # {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو ~~معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم العادون (7)}: # قوله عز وجل: {قد أفلح المؤمنون} (قد) حرف توقع، وهي نقيضة (لما) وذلك ~~أنها تثبت المتوقع و (لما) تنفيه، وتقرب الماضي من الحال، ومعنى التوقع ~~فيها: أنها تؤذن السامع بوقوع ما كان يتوقعه، ولا شبهة أن ms1412 المؤمنين كانوا ~~متوقعين ومنتظرين لمثل هذه البشارة، وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم، وأن ~~فلاحهم قد حصل وهم عليه الآن وإن كان اللفظ على الماضي، وكل هذا مستفاد من ~~(قد) فاعرفه. والفلاح: البقاء، قال: # 461 - . . . . . . . . . . . ... ولكن ليس للدنيا فلاح (¬1) # أي: بقاء، والفلاح: الفوز، والفلاح: النجاة، والفلاح: الظفر بالأمنية، ~~والفلاح: النجاح، والفلاح: الرشاد، والفلاح يستعمل لهذه المعاني كلها، ~~ولذلك قال بعض أهل اللغة: كل من أصاب خيرا فهو مفلح (¬2). PageV04P582 # والمؤمن عند أهل اللغة: المصدق. # وقوله: {إلا على أزواجهم} (على) متعلق ب {حافظون} وفيه وجهان: # أحدهما: بمعنى (من) على معنى: يحفظون فروجهم من كل محل للوطء إلا من ~~أزواجهم (¬1). # والثاني: على بابه، وإنما دخل {على} هنا حملا على المعنى، لأن قوله: ~~{لفروجهم حافظون} معناه: يمتنعون عن الوطء، فكأنه قال: يمتنعون إلا على ~~أزواجهم (¬2). # ولك أن تعلق بمحذوف دل عليه {ملومين} أي: يلامون على كل شيء مباشر إلا ~~على ما أبيح لهم، فإنهم غير ملومين عليه (¬3). # ولا يجوز تعلقه ب {ملومين}، لأن ما بعد (إن) لا يعمل فيما قبلها، وأيضا ~~فإن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله (¬4). # وقيل: في موضع الحال، أي: إلا والين على أزواجهم، أو قوامين عليهن، ~~والمعنى: أنهم لفروجهم حافظون في كل الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم (¬5). # وقوله: {أو ما ملكت} محل (ما) جر بالعطف على {أزواجهم} وهي موصولة، أو ~~مصدرية. وقيل: هي بمعنى (من) (¬6). PageV04P583 # {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون ~~(9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11)}: # قوله عز وجل: {لأماناتهم} قرئ: بالإفراد (¬1)، لأن الأمانة مصدر، والمصدر ~~جنس يقع على القليل والكثير. وبالجمع (¬2) لاختلاف ضروبها، والمصدر إذا ~~اختلفت أنواعه جاز تثنيته وجمعه. ونظيره قوله: {على صلواتهم} و {صلواتهم} ~~الكلام فيهما واحد (¬3). # وقوله: {الذين يرثون الفردوس} محل {الذين} إما الرفع على الوصف لقوله: ~~{الوارثون}، أو على: هم، أو النصب على الاختصاص والمدح. # وقوله: {هم فيها خالدون} أنث الفردوس على تأويل البقعة أو الجنة. قيل: ~~والفردوس أصله رومي أعرب (¬4)، وهو البستان الواسع الجامع لأنواع ms1413 الثمر، ~~كذا ورد في التفسير (¬5)، ومحل الجملة النصب على الحال إما من الفاعل أو من ~~المفعول، لأن فيها ضميرهما، فلذلك جاز لك أن تجعل حالا من أيهما شئت، وقد ~~مضى الكلام على نحو هذا في "البقرة" عند قوله جل PageV04P584 # ذكره: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} بأشبع من هذا فأغنى عن الإعادة ~~هنا (¬1). # {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ~~(13) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (14)}: # قوله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} (من) الأولى من صلة ~~{خلقنا} وهي لابتداء الغاية، والثانية إما من صلة محذوف على أنها صفة ل ~~{سلالة}، أو من صلة {سلالة} بمعنى: مسلولة منه، وهي لبيان الجنس. وتجمع ~~{سلالة} على: سلالات، وعلى: سلائل (¬2). قيل: والسلالة: الخلاصة، لأنها تسل ~~من بين الكدر، وسلالة الشيء: ما استل منه، أي: استخرج ونزع، وفعالة بناء ~~للقلة كالقلامة ونحوها (¬3). # والإنسان ها هنا آدم - عليه السلام - عند قوم، وولده عند آخرين (¬4)، وهو ~~على هذا اسم جنس. # وقوله: {ثم جعلناه نطفة في قرار} في الكلام حذف مضاف، أي: ثم جعلنا نسله ~~نطفة، أي: من نطفة، هذا على قول من جعل الإنسان آدم - عليه السلام -، وأما ~~من قال: هو ولده، فلا حذف، والقرار: الموضع الذي يستقر فيه الشيء، وأصله ~~المصدر، يقال: قر يقر قرارا، ثم سمي الموضع الذي يقر فيه الشيء قرارا، ~~والمراد به هنا: الرحم على ما فسر (¬5). PageV04P585 # وقوله: {ثم خلقنا النطفة علقة} (خلقنا) هنا بمعنى صيرنا، ولذلك تعدى إلى ~~مفعولين، وخلق يأتي بمعنى جعل وصير فيتعدى إلى مفعولين، كما أن جعل يأتي ~~بمعنى خلق وأحدث فيتعدى إلى مفعول واحد. # وقوله: {فكسونا العظام لحما} (لحما) مفعول ثان. وقرئ: (عظما. فكسونا ~~العظم) (¬1). و (عظاما. فكسونا العظام) (¬2). و (عظما. فكسونا العظام) (¬3) ~~و (عظاما. فكسونا العظم) (¬4): مفردا معا، ومجموعا معا، ومفردا ومجموعا، ~~ومجموعا ومفردا على ما ترى. من أفرد: وضع الواحد مكان ms1414 الجمع لزوال اللبس، ~~لأن الإنسان ذو عظام كثيرة، وقد شاع عنهم وضع الواحد مكان الجمع نحو قوله: # 462 - كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . (¬5) # وقوله: # 463 - * في حلقكم عظم وقد شجينا (¬6) * # ومن جمع: فعلى الأصل، ومن أفرد الأول ثم جمع الثاني: فإنه شاكل بالإفراد ~~لفظ الإفراد الذي هو إنسان وسلالة ونطفة وعلقة ومضغة، إذ التشاكل في كلام ~~القوم مطلوب ثم جمع على الأصل، ومن عكس: بادر إلى الأصل أولا، لأنه هو ~~الغرض المقصود، ثم أفرد تنبيها على الجواز واستعمال القوم له مع عدم اللبس، ~~وكل حسن جائز. PageV04P586 # وقوله: {ثم أنشأناه خلقا آخر} (خلقا) مفعول ثان، لأن الإنشاء هنا بمعنى ~~الجعل والتصيير بدليل قول الحسن: إنشاؤه خلقا آخر هو جعله ذكرا أو أنثى ~~(¬1). وقول غيره: هو جعله حيوانا وكان جمادا (¬2). # وقوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} أي: أحسن الخالقين خلقا، أو أحسن ~~المقدرين تقديرا، أو أحسن الصانعين صنعة، فحذف المميز لدلالة الخالقين ~~عليه، والخلق في اللغة: التقدير، يقال: خلقت الأديم، إذا قدرته لتقطعه، ~~والعرب تسمي كل صانع خالقا، تذهب إلى معنى التقدير، وتبارك في اللغة: تعالى ~~وارتفع (¬3). # وقوله: {أحسن} على البدل من اسم الله جل ذكره أو على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو أحسن الخالقين، لا على أنه نعت لاسم الله كما زعم بعضهم، ~~لأنه نكرة وإن كان مضافا، لأن المضاف إليه عوض من (من) والمضاف مقدر به، ~~وكذا جميع باب (أفعل منك)، فإن لم تقدر بمن أعني أفضل القوم ونحوه ساغ لك ~~فيه الأمران: التعريف والتنكير، وفيه تفصيل لا يليق ذكره هنا (¬4). # {ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (16) ولقد ~~خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين (17) وأنزلنا من السماء ماء ~~بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18) فأنشأنا لكم به جنات ~~من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون (19)}: PageV04P587 # قوله عز وجل: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} (بعد) معمول {لميتون}، وجائز أن ~~يعمل ما بعد اللام فيما قبلها، لأن أصلها أن تكون ms1415 في الابتداء، وإنما دخلت ~~في الخبر لدخول (إن) على المبتدأ، والإشارة في ذلك إلى تمام الخلق. # والجمهور على حذف الألف وتشديد الياء في قوله: {لميتون}. وقرئ: (مائتون) ~~بوزن قائلون (¬1)، والفرق بينهما أن الميت كالحي صفة ثابتة، وأما المائت ~~فيدل على الحدوث، تقول: زيد مائت الآن ومائت غدا، كما تقول: يموت الآن ~~ويموت غدا، فاعرف الفرقان بينهما (¬2). # وقوله: {بقدر} صفة للماء، أي: ماء مقدرا معلوما. # وقوله: {فأسكناه في الأرض} أي: جعلناه ثابتا فيها. # وقوله: {وإنا على ذهاب به لقادرون} (على) من صلة قوله: {لقادرون}، و {به} ~~من صلة {ذهاب}. # {وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20) وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ~~(21) وعليها وعلى الفلك تحملون (22)}: # قوله عز وجل: {وشجرة} الجمهور على نصبها عطفا على {جنات} على: وأنشأنا ~~شجرة، وقرئت بالرفع (¬3) على الابتداء والخبر محذوف، أي: PageV04P588 # ومما أنشئ لكم شجرة، أو: وثم شجرة (¬1). و {تخرج} وما بعد صفة لشجرة، ~~ولذلك جاز الابتداء بها. # وقوله: {من طور سيناء} قيل: الطور: الجبل بالسريانية (¬2). وقيل بالعربية ~~(¬3)، من قولهم: عدا طوره، أي: جاوز حده، سمي بذلك لارتفاعه. وهو مضاف إلى ~~{سيناء}، وهي اسم علم لبقعة (¬4)، وعن مجاهد: هي اسم حجارة بعينها أضيف ~~[الجبل] إليها لوجودها عنده (¬5). # وقد جوز أن يكون (طور سيناء) اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه كامرئ ~~القيس، وكبعلبك فيمن أضافه (¬6)، والأول أشهر وعليه الأكثر. # وقرئ: (سيناء) بكسر السين (¬7)، والهمزة على هذا أصل، كالتي في نحو: ~~علباء، وحرباء، وهي منقلبة عن الياء وليست للتأنيث، لأنه ليس في كلام القوم ~~فعلاء بكسر الفاء ممدودا والهمزة فيه للتأنيث، وإنما لم ينصرف، لأنه اسم ~~علم لبقعة، ففيه التعريف والتأنيث، أو التعريف والعجمة، وهو قول أبي الحسن، ~~قال: هو اسم عجمي معرفة (¬8). # وقرئ: بفتح السين (¬9)، وهو فعلاء كحمراء ونحوه، ولا ينصرف في PageV04P589 # معرفة ولا نكرة، لأن الهمزة في نحو هذا لا تكون إلا منقلبة عن ألف ~~التأنيث، ولا تكون للإلحاق، إذ ليس في كلامهم فعلال ms1416 أصلا إلا في المضاعف، ~~نحو الزلزال، والقلقال. # وأما ما حكاه البغداديون من قولهم: ناقة بها خزعال، أي: ظلع (¬1)، فليس ~~يثبت عند أصحابنا، وإنما يحملونه على فعلل، نحو: (خزعل)، ويجعلون الألف ~~لإشباع الفتحة، وكذلك قهقار - وهو الحجر الصلب - قالوا: إنما هو قهقر، ~~وكذلك قسطال - وهو الغبار - ممدود من قسطل فاعرفه. # وقيل: وزن سيناء فيعال من السناء وهو الرفعة، وهو اسم عربي، والوجه هو ~~الأول، وهو قول الجمهور (¬2). # وقوله: (تنبت بالدهن) قرئ: بضم التاء وكسر الباء (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: أن أنبت بمعنى نبت، وأنشد لزهير، وبها يروى: # 464 - رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل (¬4) # أي: نبت. وأنكر الأصمعي أنبت بمعنى نبت (¬5). # والثاني: أنه متعد، وفي مفعوله وجهان - أحدهما: محذوف، والباء في قوله: ~~{بالدهن} للحال أي: تنبت ما تنبته وفيه الدهن، كقولك: خرج زيد بسلاحه، أي: ~~ومعه سلاحه. والثاني: هو {بالدهن} والباء صلة كالتي PageV04P590 # في قوله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (¬1). # وقرئ: {تنبت} بفتح التاء وضم الباء (¬2)، والباء للحال أو للتعدية، وكذا ~~في قول من جعل أنبت بمعنى نبت. # وقرئ: (تنبت) بضم التاء وفتح الباء (¬3) على ترك تسمية الفاعل، وحكمه حكم ~~(تنبت)، أي: تنبت وفيها الدهن، والدهن عصارة الزيتون. # وقوله: {وصبغ} الجمهور على جره عطفا على لفظ قوله: {بالدهن} وقرئ: ~~(وصبغا) بالنصب (¬4) عطفا على محله، والصبغ والصباغ ما يصطبغ به من الأدم، ~~وسمي صبغا، لأن الخبز يلون به إذا غمس فيه، والمراد به الزيت عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -، وعند غيره: الزيتون (¬5). # وقد مضى الكلام على {نسقيكم} في سورة النحل (¬6). وقرئ: (تسقيكم) بتاء ~~مفتوحة النقط من فوقها (¬7)، والمنوي فيه للأنعام. # وقوله: {وعليها وعلى الفلك} أعيد (على) كراهة أن يعطف على المضمر المخفوض ~~من غير إعادة الجار. PageV04P591 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~أفلا تتقون (23) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد ~~أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا ms1417 في آبائنا الأولين ~~(24) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين (25) قال رب انصرني بما ~~كذبون (26)}: # قوله عز وجل: {أفلا تتقون} أي: أفلا تتقون عقابه. # وقوله: {ولو شاء الله} أي: ولو شاء الله أن يرسل رسلا. # وقوله: {بهذا}، الإشارة إلى المدعو إليه، وقيل: إلى نوح - عليه السلام - (¬1). # وقوله: {به جنة} الجملة في موضع الصفة لرجل، والجنة: الجنون، أي: ما هو ~~إلا رجل به حالة جنون. وقيل: الجن، أي: به جن يخبلونه (¬2). # وقوله: {بما كذبون} (ما) مصدرية، أي: أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي. # {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور ~~فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (27) فإذا استويت أنت ومن معك على ~~الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين (28)}: # قوله عز وجل: {بأعيننا} في محل النصب على الحال من المنوي في قوله: ~~{اصنع} أي: ملتبسا بحفظنا، أي: بحفظ منا إياك. أو من الفلك، أي: محفوظة. PageV04P592 # وقوله: {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك} (سلك) يتعدى ولا يتعدى، ~~يقال: سلك فيه، دخله، وسلك غيره وأسلكه أيضا، و {ما سلككم في سقر} (¬1). ~~وهذا متعد، أي: أدخل في السفينة اثنين من كل نوعين من الحيوان ذكر وأنثى. # وقرئ: (من كل) بالتنوين (¬2)، أي: من كل شيء زوجين ذكرا أو أنثى، ف ~~{زوجين} في هذه القراءة مفعول به، كما كان {اثنين} على قراءة الجمهور، و ~~{اثنين} تأكيد وزيادة بيان، أعني على قراءة من نون، وذكرا في "هود" (¬3). # (أهلك): عطف على {اثنين} أو على {زوجين} على قدر القراءتين (¬4). # وقوله: {وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم} (من) في موضع نصب على ~~الاستثناء، أي: إلا من سبق عليه القول من الله بأنه هالك، وهو ابنه وإحدى ~~زوجيه على ما فسر (¬5)، والمعنى: أدخل في السفينة اثنين من كل نوعين إلا من ~~قال الله إنه هالك أو لا يؤمن، فلا تدخله فيها. # وقال بعض أهل العلم: قوله: {وأهلك} ms1418 فعل ماض من الإهلاك، والمعنى: وأهلك ~~الله جميع القوم إلا من سبق القول بأنه ناج (¬6). والوجه هو الأول وعليه ~~الجمهور لسلامته من الدخل، وخلوه من التعسف. PageV04P593 # {وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29) إن في ذلك لآيات وإن ~~كنا لمبتلين (30) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (31) فأرسلنا فيهم رسولا ~~منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (32)}: # قوله عز وجل: {وقل رب أنزلني منزلا} قرئ: (منزلا) بضم الميم وفتح الزاي ~~(¬1)، وهو إما مصدر بمعنى: إنزالا، أو موضع إنزال، فيكون مفعولا به ثانيا ~~لأنزلني، وقد استوفى مفعوليه، وعلى الوجه الأول أحد مفعوليه محذوف وهو دار ~~أو مكان أو نحو ذلك. # وقرئ: (منزلا) بفتح الميم وكسر الزاي (¬2)، وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدر ~~نزل، دل عليه {أنزلني}، وأن يكون موضع نزول. # وقوله: {وإن كنا لمبتلين} (إن) هي المخففة من الثقيلة عند أهل البصرة، ~~واللام هي الفارقة بين النافية وبينها، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والأمر، ~~أي: وإن الشأن كنا مبتلين، وعند أهل الكوفة: هي النافية بمعنى (ما)، واللام ~~بمعنى (إلا)، أي: ما كنا إلا مبتلين (¬3)، أي: مختبرين بهذه الآيات عبادنا ~~من بعد قوم نوح لننظر من يعتبر ويذكر، كقوله: {ولقد تركناها آية فهل من ~~مدكر} (¬4). # وقوله: {أن اعبدوا الله} يحتمل أن تكون {أن} مصدرية في موضع نصب لعدم ~~الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، أي: أرسلناه بعبادة الله والتوحيد. وأن ~~تكون مفسرة لأرسلنا [بمعنى] (¬5)، أي: عارية عن المحل، PageV04P594 # أي: قلنا لهم على لسان الرسول: اعبدوا الله. # {وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في ~~الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ~~(33) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون (34) أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35)}: # قوله عز وجل: {ولئن} اللام جواب قسم محذوف، وإن شرطية. {إنكم} جواب ~~القسم، وقد سد جواب الشرط (¬1)، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬2). # وقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ms1419 وعظاما أنكم مخرجون} الهمزة ~~للاستفهام ومعناه الإنكار، ومحل (أن) الأولى النصب بيعد لعدم الجار وهو ~~الباء، أو الجر على إرادته، على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع، أي: ~~أيعدكم هذا المدعي للنبوة بأنكم، وفي الكلام حذف مضاف، أي: بأن إخراجكم، ثم ~~حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # و{إذا متم} هو الخبر أعني خبر (أن)، لأنه ظرف زمان، وظروف الزمان تكون ~~أخبارا للأحداث، نحو: القتال يوم الجمعة. ولا بد من تقدير حذف المضاف الذي ~~هو الإخراج ليصح أن يكون {إذا} خبرا وإلا فلا، ولك ألا تقدر حذف المضاف ~~وتضمر الخبر، يدل عليه خبر (أن) الثانية، و {إذا} معمول ذلك الخبر المحذوف، ~~أي: أيعدكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياء إذا متم وصرتم عظاما بالية؟ # ومحل (أن) الثانية أيضا النصب وهي بدل من الأولى، لأنها قد تمت باسمها ~~وخبرها أعني الأولى على التقديرين المذكورين آنفا، هذا مذهب PageV04P595 # صاحب الكتاب - رحمه الله - (¬1)، وهو كون الثانية بدلا من الأولى، وإذا ~~كان كذلك، فمعنى قوله وكل قول من رد عليه، وقال: إن البدل لا يصح، لأن ~~البدل من (أن) لا يكون إلا بعد تمام صلتها، وقد خفى عليه ما ذكر من ~~التقديرين. # أبو علي (¬2): {أنكم مخرجون} بمعنى الإخراج، وهو مبتدأ و {إذا متم} خبره، ~~لأنه ظرف زمان فيصح أن يكون خبرا للمصدر، والتقدير: أيعدكم أنكم إخراجكم ~~إذا متم، أي: وقت موتكم وكونكم ترابا وعظاما، كما تقول: أتعدني أنك خروجك ~~يوم الجمعة، فيكون {أنكم مخرجون} الذي هو المبتدأ، وقوله: {إذا متم} الذي ~~هو الخبر جميعا خبر {أنكم}. # أبو الحسن (¬3): محل (أن) الثانية الرفع على الفاعلية بفعل مضمر دل عليه ~~(إذا) وهو جزاؤه، والتقدير: أيعدكم أنكم إذا متم يقع إخراجكم، كقولك: اليوم ~~الخروج، فأن الثانية وما عملت فيه فاعل هذا الفعل المقدر الذي هو جزاء ~~الشرط، ثم الجملة كلها خبر أن الأولى. # وفيه وجه آخر: وهو أن يكون خبر (أن) الأولى {مخرجون} الظاهر و (أن) ~~الثانية مكررة وحدها من غير خبر توكيدا، وحسن ذلك لفصل ما بين الأولى ms1420 ~~والثانية بالظرف، والتقدير: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم. فيكون {مخرجون} ~~خبر {أنكم} الواقعة بعد قوله: (أيعد) و {إذا} معمول {مخرجون} بأنه ظرف له. # وقرأت على شيخنا أبي الجود (¬4) - رحمه الله - بالقاهرة المحروسة لعاصم ~~من PageV04P596 # طريق الأعشى: (وعظاما إنكم) بكسر الهمزة (¬1) على الاستئناف، وخبر أن ~~الأولى على ما ذكر وأوضح، أو على تقدير: أيعدكم كيت وكيت ويقول: إنكم ~~مخرجون. # ويجوز في الكلام كسر (أن) الأولى على تضمين (يعد) معنى (يقول) (¬2). وأما ~~العامل في {إذا} فقد أوضحت إما بالتقدير أو بنصي عليه، ولا يجوز أن يكون ~~العامل فيه {متم} كما زعم أبو إسحاق (¬3)، لأن المضاف إليه لا يعمل في ~~المضاف، وليس (إذا) بشرط محض، إنما فيه معنى الشرط، فاعرفه فإن فيه أدنى ~~غموض (¬4). # {هيهات هيهات لما توعدون (36)}: # قوله عز وجل: {هيهات هيهات لما توعدون} جمهور القراء على فتح تاء {هيهات} ~~فيهما من غير تنوين، وهو اسم سمي به الفعل، وهو خبر واقع موقع بعد، كما أن ~~شتان اسم واقع موقع افترق. وبعد فعل ماض والفعل لا بد له من الفاعل في ~~الأمر العام، وفي فاعله هنا وجهان: # أحدهما: وهو الجيد: أنه مضمر تقديره: بعد إخراجكم لما توعدون أو التصديق ~~لما توعدون أو نحوه مما يدل عليه {مخرجون}، واللام للبيان كالتي في (لك) في ~~قوله: {هيت لك} (¬5). # والثاني: (ما توعدون) لأنه هو المستبعد، وإذا كان كذلك فحقه أن يرتفع به ~~كما ارتفع العقيق به في قوله: PageV04P597 # 465 - فهيهات هيهات العقيق وأهله ... . . . . . . . . . . . . (¬1) # واللام على هذا مزيدة، أي: بعد ما توعدون من البعث. # وأنكر أبو الفتح ذلك وقال: لا يجوز أن يكون قوله: {لما توعدون} هو ~~الفاعل، لأن حرف الجر لا يكون فاعلا، ولا يحسن اعتقاد زيادة اللام هنا ~~[حتى] كأنه قال: بعد ما توعدون، لأنه لم تؤلف زيادة اللام في نحو هذا، ~~انتهى كلامه (¬2). # فإن قلت: (ما توعدون) بأي الفعلين مرفوع؟ قلت: بالثاني، وأما الأول فقد ~~أضمر له على شريطة التفسير، فكأنه قال: هيهات ما توعدون هيهات ما توعدون، ~~وثنى للتوكيد. # وقال أبو إسحاق ms1421 في تفسيره: البعد لما توعدون (¬3). فيكون محله على قوله: ~~الرفع بالابتداء، والخبر {لما توعدون}، وأنكر عليه ذلك، وقيل: لو كان بمعنى ~~البعد لم يجب بناؤه، لأن (البعد) معرب، و (هيهات) مبني، وإنما بني لوقوعه ~~موقع (بعد) كشتان ونحوه (¬4). # وفي {هيهات} لغات: (هيهات هيهات) بالفتح من غير تنوين، PageV04P598 # وبتنوين، وبالكسر من غير تنوين، وبتنوين، وبالضم من غير تنوين، وبتنوين، ~~وقد قرئ بهن جميعا (¬1). # وبإسكان التاء في الوصل والوقف (¬2). # أما من فتح التاء: فهو مفرد، وهو اسم ينوب عن بعد أو عن البعد على ما ذكر ~~وشرح، أو عن بعد على قول من نون، إذ المراد به التنكير، وتاؤه للتأنيث ~~كالتي في نحو: غرفة وظلمة، ولذلك تقلب في الوقف هاء، وألفه عن ياء، لأن ~~أصله هيهية: فعللة من المضاعف كزلزلة. # وأما من كسر التاء: فهو جمع مفتوحته، وأصله هيهيات، فحذف اللام الذي هو ~~الياء لالتقاء الساكنين هو والألف التي مع التاء، وحذفت تاؤه كما حذفت من ~~نحو: مسلمة. والوقوف عليه بالتاء كمسلمات وهندات. ووزنه فعلات على تقدير ~~فعللات. قيل: وإنما لم يجعلوا (هيهات) على هيهة، لأن باب سلس قليل، فلا ~~تحمل عليه موجود الواحد مضاعفا رباعيا، وإن قيل: إن (هيهات) تركيب آخر وهو ~~جمع هيهة كان جائزا، لأجل أنه خلص من حذف اللام في الرباعي، لأن ذلك قليل، ~~ألا ترى أن الشيخ أبا علي - رحمه الله - جعل الفيف في الفيفاء في باب سلس، ~~ولم يقل: إن الأصل فيفاي على أن يكون الياء الأخيرة لاما ثم حذف، وهو ضعيف ~~في القياس أيضا، وذلك أن التضعيف تكرير، والتكرير لا يليق به الحذف، لأن ~~حظه يكون في اللفظ فقط، فإذا حذفته من اللفظ كنت كأنك عملت شيئا ولم تعمل، ~~وإذا كان من PageV04P599 # نيتك الحذف فمن سبيلك ألا تزيده ولا تكرره، فاعرفه فإنه من كلام المحققين ~~من أصحابنا. # وأما من ضم التاء: فيحتمل أن يجعله اسما معربا فيه معنى البعد، ولم يجعله ~~اسما للفعل يبنيه، فكأنه قال: البعد لوعدكم. وأن يكون بناه على الضم تشبيها ~~بقبل ms1422 وبعد. # قال أبو الفتح: ويدل على استعمالهم له اسما معربا قول رؤبة: # 466 - * هيهات من منخرق هيهاؤه (¬1) * # فكأنه قال بعد بعده، وهو كقولهم: جن جنونه، وضل ضلاله، انتهى كلامه (¬2). # ومن ترك التنوين في ذلك كله: فعلى إرادة التعريف، ومن نون: فعلى إرادة ~~التنكير إذ التنوين في نحو هذا علم له، نحو صه وإيه. # وأما من سكن في الحالين: فعلى إجراء الوصل مجرى الوقف. # وفيها لغات أخر لم يقرأ بها، فأضربت عنها لذلك. # {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) إن هو إلا ~~رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين (38) قال رب انصرني بما كذبون ~~(39) قال عما قليل ليصبحن نادمين (40)}: # قوله عز وجل: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} اختلف في هذا الضمير. # فقيل: هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه، وأصله: إن ~~الحياة إلا حياتنا الدنيا، ثم وضع {هي} موضع الحياة؛ لأن الخبر يدل PageV04P600 # عليها ويبينها، والمعنى: ما الحياة إلا حياتنا الدنيا، أي: لا حياة بعد ~~الموت (¬1). # وقيل: الضمير للأحوال، أي: ما الأحوال إلا حياتنا الدنيا. # وقيل: للنهاية، أي: ما نهايتنا إلا حياتنا الدنيا، يعني: نهاية بقائنا ~~هذه الحياة، فإذا انقضت فلا حياة بعدها، والأول أظهر. # وقوله: {عما قليل ليصبحن نادمين} فيما يتعلق به (عن) وجهان: # أحدهما: متعلق بقوله: {ليصبحن}، ولم تمنع لام القسم ذلك لأنها للتوكيد ~~بخلاف لام الابتداء، وقد أجاز بعضهم: والله زيدا لأضربن (¬2). # والثاني: متعلق بمضمر يفسره {ليصبحن}، لأن اللام تمنع ذلك كلام الابتداء، ~~وقائل هذا الوجه لم يجز: والله زيدا لأضربن (¬3). # ومنهم من قال: إن هذه اللام تمنع تقديم المفعول به ولا تمنع الظرف، لأنه ~~يجوز في الظروف ما لا يجوز في غيرها، فعلى هذا يكون من صلة قوله: {ليصبحن} (¬4). # ولا يجوز أن يكون متعلقا ب {قال} كما زعم بعضهم، إذ لا معنى له. # وفي (ما) وجهان: # أحدهما: صلة جيء بها لتوكيد معنى قلة المدة وقصرها، و {قليل} نعت للزمان، ~~كقديم وحديث في قولك: ما رأيته قديما ms1423 ولا حديثا، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة ~~مقامه، أي: عن زمان أو وقت قليل. PageV04P601 # والثاني: بمعنى شيء، وهو الموصوف ويراد به وقت أو زمان، و {قليل} صفة له ~~لا بدل منه كما زعم بعضهم، لأن قليلا لا يكون إلا تابعا لشيء قبله من وقت ~~أو زمان في الأمر العام. # والأصل في {ليصبحن} يصبحون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين هي ونون ~~التأكيد، وبقيت ضمة الحاء تدل على الواو المحذوفة. و {نادمين} خبر للإصباح، ~~لأنه بمعنى الصيرورة، أي: يصيرون نادمين. # {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين (41) ثم ~~أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (43) ~~ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا ~~وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون (44) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ~~بآياتنا وسلطان مبين (45) إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين (46)}: # قوله عز وجل: {فجعلناهم غثاء} أي: هلكى مثل الغثاء، وهو بالجملة السيل ~~مما قد بلي واسود من الورق والحشيش وغيرهما. وقال أبو الحسن: هو ما احتمله ~~الماء من الزبد والقذى (¬1). # وقوله: {فبعدا للقوم الظالمين} انتصابه على المصدر، وهو من المصادر التي ~~نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها (¬2)، وهو هنا يحتمل أن يكون من البعد الذي ~~هو ضد القرب، أي: أبعدهم الله من الخير فبعدوا منه بعدا، فحذف الفعل ~~والفاعل، ثم بين باللام في قوله: {للقوم الظالمين} لما حذف الفاعل ليعلم أن ~~البعد لهم. وأن يكون من البعد الذي هو الهلاك، أي: PageV04P602 # بعدوا بعدا، أي: هلكوا، يقال: بعد بعدا وبعدا، إذا هلك، وقد مضى الكلام ~~عليه في سورة هود بأشبع من هذا (¬1). # يقال في الدعاء عليه: بعدا له، أي: هلاكا له. واللام لبيان من دعي عليه ~~بالبعد، وهذه كلمة يدعى بها على من يراد به السوء، وقيل: هو خبر لا دعاء، ~~والمعنى: أبعدهم الله من الرحمة (¬2). # وقوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} (تترى) فعلى من المواترة، وهي المتابعة، ~~قال الأصمعي: يقال: واترت الخبر، أي: أتبعت بعضه بعضا وبين الخبرين هنيهة ~~(¬3). وأصله: وترى، ms1424 التاء بدل من الواو كما في تراث، وتخمة، وتيقور (¬4). # وقرئ: بالتنوين (¬5)، وفي ألفه وجهان، أحدهما: للإلحاق كالتي في أرطى، ~~ومعزى. والثاني: بدل من التنوين كالتي في نحو: حمدا، وشكرا. # وبتركه (¬6)، وألفه للتأنيث كالتي في الدعوى والتقوى. قيل: والتنوين ~~وتركه لغتان فصيحتان، فالتنوين لغة قريش وبني كنانة، وترك التنوين لغة أسد ~~وتميم ونجد (¬7). PageV04P603 # ومحله النصب على الحال من الرسل، أي: أرسلناهم متواترين، أي: متتابعين ~~واحدا بعد واحد، من الوتر وهو الفرد، وحقيقته أنه مصدر في موضع الحال، ~~ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا على بابه، كضربت زيدا ضربا، حملا على المعنى، ~~لأن {أرسلنا} بمعنى واترنا، كأنه قيل: [واترنا] رسلنا وترا، أو تترى، وقد ~~جوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: إرسالا متواترا (¬1). # وقوله: {وجعلناهم أحاديث} جمع أحدوثة، وهي ما يتحدث به الناس تعجبا، قال ~~أبو الحسن: إنما يقال هذا في الشر، تقول في الشر: صار فلان أحدوثة، وفي ~~الخير: صار فلان حديثا (¬2). # وقوله: {هارون} بدل من {أخاه} أو عطف بيان له. # {فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون (47)}: # قوله عز وجل: {لبشرين مثلنا} البشر يكون واحدا بشهادة قوله: {بشرا سويا} ~~(¬3)، وجمعا بدليل قوله: {فإما ترين من البشر أحدا} (¬4). و (مثل) كلمة ~~تسوية، يوصف بها الاثنان والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد لكونها في حكم ~~المصدر، وقد يثنى ويجمع فيقال: هما مثلاه، وهم أمثاله، وفي التنزيل: {عباد ~~أمثالكم} (¬5). {ثم لا يكونوا أمثالكم} (¬6). PageV04P604 # {وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50) ~~ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (51)}: # قوله عز وجل: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} أي: علامة تدل على قدرتنا، ~~واختلف في سبب توحيد {آية}: # فقيل: لأن الأعجوبة فيهما واحدة، وهي ولادة الولد من غير فحل. # وقيل تقديره: وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية، فحذفت الأولى اكتفاء ~~بالثانية. # وقيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: وجعلنا قصة ابن مريم وأمه آية (¬1). # وقد مضى الكلام على {ربوة} وما فيها من القراءات في سورة البقرة (¬2). # وقوله: {ومعين} فيه وجهان: # أحدهما: ms1425 هو مفعول، من عانه يعينه، إذا أدركه بعينه، كركبه، إذا ضربه ~~بركبته، وأصله: معيون. # والثاني: هو فعيل من المعن وهو الشيء اليسير، ومنه قيل للزكاة: الماعون، ~~فاعول من المعن، سميت بذلك لأنها شيء قليل من المال (¬3). # {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون (52) فتقطعوا أمرهم بينهم ~~زبرا كل حزب بما لديهم فرحون (53) فذرهم في غمرتهم حتى حين (54)}: # قوله عز وجل: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} قرئ: بفتح الهمزة PageV04P605 # وتشديد النون (¬1)، وفيه أوجه: أحدها: عطف على موضع (ما) والتقدير: إني ~~عليم بما تعملون وبأن هذه. والثاني: على تقدير اللام، أي: ولأن هذه، وهي من ~~صلة {فاتقون}، أي: فاتقون لهذا، وموضع، (أن) نصب لعدم الجار، أو جر على ~~إرادته على ما ذكر في غير موضع. والثالث: على إضمار فعل، أي: واعلموا أن هذه. # وقرئ: بتخفيف النون مع فتح الهمزة (¬2)، وهي مخففة من الثقيلة، و {هذه} ~~اسمها، و {أمتكم} خبرها. قال أبو علي: والتخفيف حسن في هذا لأنه لا فعل ~~بعدها ولا شيء مما يلي (أن)، ولو كان بعدها فعل لم يحسن حتى تعوض السين أو ~~سوف أولا، وإذا لم يكن بعدها ساغ التخفيف من غير تعويض كقوله: {وآخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين} (¬3) انتهى كلامه (¬4). # وقرئ: (وإن) بالكسر (¬5) على الاستئناف، وقد جوز أن يكون معطوفا على ~~قوله: {إني بما تعملون عليم} (¬6) فيكون فيه تنبيه على الاعتداد بالنعمة، ~~كقول من فتح (أن)، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (¬7). # و{أمة}: نصب على الحال، وقد مضى الكلام عليها في سورة الأنبياء بأشبع ما ~~يكون (¬8). PageV04P606 # وقوله: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} قد مضى الكلام أيضا على قوله: ~~{فتقطعوا أمرهم بينهم} في الأنبياء (¬1). # والجمهور على ضم الزاي والباء في قوله: {زبرا} وهي جمع زبور، كرسل في جمع ~~رسول، وهو الكتاب، أي: كتبا مختلفة، على معنى: تفرقوا فيها، أعني في الكتب، ~~فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، كاليهود آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل، ~~وكالنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا بالقرآن. وقيل: زبرا: فرقا، على معنى: ~~تفرقوا في أمرهم فرقا (¬2). # وقرئ: (زبرا) بإسكان الباء ms1426 (¬3) تخفيفا كرسل في رسل. # وقرئ: (زبرا) بضم الزاي وفتح الباء (¬4)، وهي جمع زبرة، وهي القطعة من ~~الحديد، أي: قطعا، استعيرت من زبر الحديد والفضة، والمعنى: تفرقوا في أمر ~~دينهم فرقا. # فإذا فهم هذا، فانتصابه على الوجه الأول على حذف الجار، أو على الحال من ~~{أمرهم}، أي: مشبها أو مماثلا كتبا مختلفة، وعلى الثاني والثالث على الحال ~~من الواو في {فتقطعوا} أمرهم بينهم مختلفين. وقيل: هو مفعول ثان بتقطعوا، ~~على معنى: جعلوا دينهم أديانا (¬5). # {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين (55) نسارع لهم في الخيرات بل لا ~~يشعرون (56)}: PageV04P607 # قوله عز وجل: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين (55) نسارع لهم في ~~الخيرات} (ما) موصولة ونهاية صلتها: {وبنين}، وهي اسم (أن)، وفي خبرها وجهان: # أحدهما: {نسارع}، والعائد من الخبر إلى الاسم محذوف تقديره: نسارع لهم به ~~في الخيرات، فحذفت (به) للعلم بها مع استطالة الكلام، كما حذف الضمير في ~~قولهم: السمن منوان بدرهم، أي: منوان منه بدرهم (¬1)، وقوله: {إن ذلك من ~~عزم الأمور} (¬2) أي: ذلك منه، لذلك قال أبو الفتح: فكأن (به) المتقدمة في ~~الصلة من قوله تعالى: {نمدهم به} صارت عوضا من اللفظ بها ثانية، انتهى ~~كلامه (¬3). # والثاني: محذوف، أي: مجازاة أو خيرا ونحو ذلك مما يدل عليه معنى {نسارع. ~~. .} الآية. # وفيه وجه ثالث: وهو قول هشام (¬4): إن (ما) في قوله: {أنما نمدهم به} هي ~~الخيرات بعينها، وليس في الكلام حذف، لأن معنى {في الخيرات}: فيه، فوضع ~~الظاهر موضع المضمر، كقولك: إن زيدا تكلم عمرو في زيد، أي: فيه، وصاحب ~~الكتاب - رحمه الله - لا يجيز هذا في حال السعة والاختيار، بل في النظم كقوله: # 467 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا (¬5) PageV04P608 # فوضع الظاهر موضع المضمر كما ترى، ونحو هذا بابه النظم اللهم إلا أن يكون ~~الموضع موضع تفخيم كقوله جل ذكره: {الحاقة (1) ما الحاقة} (¬1) {القارعة ~~(1) ما القارعة} (¬2). فاعرفه. # والجمهور على النون والألف في قوله: {نسارع} وماضيه (سارع)، والمسارعة ~~إلى الشيء: المبادرة إليه، وقرئ: (نسرع) بالنون مع ms1427 حذف الألف (¬3)، وهو ~~مقصور من (نسارع)، ويجوز أن يكون ماضيه أسرع، والأول أمتن، لأن الإسراع ~~حقيقته في السير. # وقرئ أيضا: (يسارع) و (يسرع) بالياء النقط من تحته فيهما مع إثبات الألف ~~وحذفها مبنيين للفاعل (¬4). والمنوي فيها لله جل ذكره. أو للممد به، فإن ~~جعلته للممد به فلا يحتاج إلى تقدير حذف الراجع من خبر (أن) إلى اسمها، لأن ~~في الفعل ضميرا يعود عليه. # وقرئ أيضا: (يسارع) مبنيا للمفعول (¬5)، والقائم مقام الفاعل ضمير الممد ~~به، أو لهم. # {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون PageV04P609 # (58) والذين هم بربهم لا يشركون (59) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ~~أنهم إلى ربهم راجعون (60) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61)}: # قوله عز وجل: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} اسم {إن}: {الذين} وما ~~عطف عليه إلى قوله: {راجعون}، وخبرها {أولئك يسارعون في الخيرات}. # وقرئ: (يسرعون) (¬1) قال أبو الفتح: يقال سرع إلى الشيء وأسرع إليه، ~~فقوله: (يسرعون في الخيرات)، أي: يكونون سراعا إليها وفي عملها. وأما ~~يسارعون فيسابقون، فمفعوله إذن محذوف، أي: يسارعون من يسارعهم إليها، ~~كقولك: يسابقون إليها [وفيها، أي: يسابقون] من يسابقهم إليها، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {والذين يؤتون ما آتوا} الجمهور على ضم ياء {يؤتون} ومد {آتوا} من ~~الإيتاء وهو الإعطاء، و {ما} موصولة في موضع نصب ب {يؤتون} وراجعها محذوف، ~~ومفعولا الإيتاء الأولان فيهما، والتقدير والمعنى: والذين يعطون الفقراء ~~الذين أعطوهم إياه من الزكاة والصدقة وقلوبهم خائفة ألا يقبل منهم على ما فسر. # وقرئ: (والذين يأتون) بفتح الياء (ما أتوا) بالقصر (¬3)، من الإتيان، أي: ~~يفعلون ما فعلوا من البر. وقيل: من الذنوب (¬4). PageV04P610 # ومحل الجملة التي هي {وقلوبهم وجلة} النصب على الحال من الضمير في ~~{يؤتون}، أو (يأتون) على القراءتين، و {أنهم} من صلة الوجل، أي: قلوبهم ~~وجلة من رجوعهم إلى ربهم. وقيل: من صلة مضمر، ومفعول الوجل محذوف، ~~والتقدير: وقلوبهم وجلة ألا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم راجعون. فقوله: ~~(ألا يقبل) هو مفعول الوجل، {أنهم} مفعول ms1428 لعلمهم، و {إلى} من صلة {راجعون}. # وقوله: {وهم لها سابقون} اللام هنا بمعنى (إلى) كقوله: {بأن ربك أوحى ~~لها} (¬1) أي: إليها، أي: وهم سابقون أمثالهم من أهل البر إليها. وقيل ~~المعنى: وهم لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات، أي: لأجل عملهم لها سابقون ~~الناس إلى الجنة. ومحل الجملة إما النصب على الحال من الضمير في {يسارعون} ~~في قوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} أو الرفع على أنها خبر بعد خبر لقوله: ~~{إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون}. ويجوز أن تكون مستأنفة عارية عن المحل. # {ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون (62) بل ~~قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون (63)}: # قوله عز وجل: {بل قلوبهم في غمرة من هذا} أي: بل قلوب الكفرة في غفلة. ~~وقيل: في غطاء (¬2). {من هذا} أي: من القرآن، عن مجاهد (¬3). وقيل: مما ~~عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين، قال قتادة: PageV04P611 # وصف أهل البر، ثم وصف على أثرهم أهل الكفر (¬1). # وقوله: {ولهم أعمال من دون ذلك} ولهم أعمال خبيثة من دون أعمال المؤمنين، ~~وقيل: من دون الحق (¬2). وقيل: من دون ما هم عليه لا بد أن يعملوها (¬3). # وقيل: الضمير في {قلوبهم} للمؤمنين، وقوله: {في غمرة من هذا} أي: هي ~~مغمورة بالإشفاق مع هذه الأفعال الحسنة ولهم وللمؤمنين أعمال من دون ذلك، ~~أي: أعمال صالحة وهي النوافل دون الفرائض، {هم لها عاملون} ثابتون عليها ~~مقيمون (¬4). # {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64) لا تجأروا اليوم إنكم ~~منا لا تنصرون (65) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ~~(66) مستكبرين به سامرا تهجرون (67)}: # وقوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم} (حتى) هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، ~~والكلام الجملة الشرطية. # وقوله: {إذا هم يجأرون} (إذا) هذه هي المكانية، وقد ذكر حكمها في غير ~~موضع (¬5)، والعامل في {إذا} الأولى معنى قوله: {إذا هم يجأرون}، كأنه قيل: ~~جاءروا، والجؤار: رفع الصوت، يقال: جأر يجأر جؤارا، إذا رفع صوته كجؤار ~~الثور. PageV04P612 # وقوله: {على أعقابكم ms1429 تنكصون} [على أعقابكم] في موضع نصب على الحال من ~~الضمير في {تنكصون}، أي: ترجعون عن الإيمان بها معرضين ومدبرين عنها. ~~والنكوص: رجوع القهقرى. # وقوله: {مستكبرين به سامرا تهجرون} انتصاب قوله: {مستكبرين} على الحال ~~إما من الضمير في {تنكصون}، أو من الضمير في {على أعقابكم}، و {به} من ~~صلته، أي: ترجعون عن الإيمان بها مدبرين عنها مستكبرين به، [أي متكبرين به] ~~(¬1)، أي: متكبرين على الناس به، أي: بالحرم، أو بالبيت العتيق، أو ببلد ~~مكة، وهو كناية عن غير مذكور لحصول العلم به. # قيل: والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت، وأنه لم تكن لهم ~~مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به، وكانوا يقولون: نحن أهل حرم الله فلا ~~يظهر علينا أحد، فكانوا يتكبرون على الناس بذلك (¬2). # وقيل: الضمير في {به} للقرآن (¬3). وقيل: لآياتي، إلا أنه ذكر، لأنها في ~~معنى كتابي (¬4): ومعنى استكبارهم بالقرآن: أن تكذيبهم به استكبارا، ضمن ~~(مستكبرين) معنى مكذبين، فعدي تعديته. # وقيل: الضمير في {به} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) على هذا ~~التأويل المذكور آنفا، أو على تأويل: أنهم يتكبرون عن الإيمان به، فحذف ~~لدلالة {به} عليه. # وقيل: {به} من صلة {سامرا} (¬6)، أي: تسمرون بذكر القرآن PageV04P613 # وبالطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وكانت عامة سمرهم ~~ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا، أو سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقيل: من صلة {تهجرون} (¬1). # و{سامرا} أيضا حال من المنوي في {مستكبرين}، أو من أحد المذكورين، وهو ~~يكون واحدا وجمعا، وهو هنا جمع في المعنى كالجامل: وهو القطيع من الإبل مع ~~رعاته وأربابه، والباقر: وهو جماعة البقر مع رعاتها (¬2). وقيل: إنما وحد، ~~لأنه في موضع المصدر، كما يقال: قوموا قائما، أي: قياما (¬3). وقيل: إنما ~~وحد، لأنه وضع موضع الوقت، والمعنى: تهجرون ليلا، فوضع السامر موضع الليل ~~فوحد لذلك، عن الطبري (¬4). وقيل: هو صفة لقوم، أي: قوما سامرا، والوجه هو ~~الأول، وهو قول الشيخ أبي علي. # 468 - إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام (¬5) # أي: متحدثين بالليل، وكانوا يسمرون ms1430 بالليل في مجالسهم حول البيت، وقد ذكر آنفا. # قيل: وسمي المتحدثون ليلا سمارا، لأنه مشتق من السمر، وهو ظل القمر، فسمي ~~المتحدثون في السمر: سامرا وسمارا، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل متحدث ليلا: ~~سامرا، وإن لم يكن في السمر، ومنه السمرة في اللون (¬6). PageV04P614 # والسمر في قول المبرد: مأخوذ من قولهم: لا أكلمه السمر والقمر، أي: الليل ~~والنهار (¬1). # والسمير: الدهر، وابناه: الليل والنهار (¬2). # وقرئ: (سمرا) و (سمارا) (¬3)، وكل واحد منهما جمع سامر، وقد ذكرت آنفا أن ~~(سامرا) يكون واحد وجمعا. # و{تهجرون}: في موضع الحال أيضا إما من المنوي في {سامرا}، أو من {به} ~~المذكورين. # وعند بعضهم: {مستكبرين} حال من الضمير في {تهجرون}. وعند آخرين: {سامرا} ~~من صلة {تهجرون}، أي: تهجرون به في السمر بالليل. وذكرت هذه الأقوال ونبهت ~~عليها لأجل الوقف ومعرفته على {تنكصون}، أو {به}، والوقف عندي على ~~{تهجرون}، وهو وقف كاف عند الجميع. # وقرئ: {تهجرون} بفتح التاء وضم الجيم (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: من الهجر وهو الهذيان، يقال: هجر فلان يهجر هجرا، إذا هذى، أي: ~~تهذون وتقولون ما لا تعلمون في المنزل والمنزل عليه، عليه الصلاة والسلام. # والثاني: من الهجران وهو الترك، يقال: هجر فلان فلانا يهجره هجرا، إذا ~~تركه معرضا عنه، أي: تتركون الحق معرضين عنه. PageV04P615 # وقرئ: (تهجرون) بضم التاء وكسر الجيم (¬1)، من الإهجار وهو الإفحاش في ~~المنطق، يقال: أهجر في منطقه، إذا أفحش وأتى بالهجر، وهو الفحش، وفي الحديث ~~في زيارة القبور: "زوروها ولا تقولوا هجرا" (¬2) أي: فحشا وما لا خير فيه ~~من الكلام. # وقرئ: (تهجرون) بضم التاء وكسر الجيم مشددة (¬3)، من يهجر الذي هو مبالغة ~~في هجر، أي: تكثرون من ذلك، وهو الهذيان والإعراض على ما شرح آنفا، لأن فعل ~~بالتشديد موضوع في كلام القوم للتكثير. # {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين (68) أم لم يعرفوا ~~رسولهم فهم له منكرون (69) أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق ~~كارهون (70) ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل ~~أتيناهم بذكرهم فهم ms1431 عن ذكرهم معرضون (71) أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو ~~خير الرازقين (72) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم (73) وإن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة عن الصراط لناكبون (74) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في ~~طغيانهم يعمهون (75)}: # قوله عز وجل: {أفلم يدبروا القول} الأصل: أفلم يتدبروا، فأدغمت التاء في ~~الدال بعد قلبها دالا. والتدبر: التأمل، والمراد بالقول عند الجمهور: ~~القرآن، وسمي قولا؛ لأنهم خوطبوا به. وقيل: {القول} كلام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. PageV04P616 # وقوله: {أم تسألهم خرجا فخراج} قرئ: (خراجا فخراج) بالألف فيهما، و (خرجا ~~فخرج) بغير الألف فيهما، و (خرجا فخراج) بغير الألف في الأول وبالألف في ~~الثاني (¬1). واختلف فيهما، فقيل: هما بمعنى، وهو ما تخرجه إلى الإمام من ~~زكاة أرضك، وإلى كل عامل من أجرته وجعله. # وقيل: الخرج: الأجرة، والخراج: ما يضرب على الأرضين. # وقيل: الخرج أخص من الخراج، تقول: أد خرج رأسك وخراج مدينتك، وزيادة ~~اللفظ لزيادة المعنى عند قوم (¬2). # {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76) حتى إذا ~~فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون (77) وهو الذي أنشأ لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (78) وهو الذي ذرأكم في الأرض ~~وإليه تحشرون (79) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا ~~تعقلون (80) بل قالوا مثل ما قال الأولون (81) قالوا أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا ~~أساطير الأولين (83)}: # قوله عز وجل: {فما استكانوا} الاستكانة: الذلة والخضوع، وفيه وجهان: # أحدهما: هو استفعل من الكون، أي: انتقل من كون إلى كون، قيل: استحال، إذا ~~انتقل من حال إلى حال، وأصله: استكونوا، ثم أعل. PageV04P617 # والثاني: هو افتعل من السكون، وأصله: استكنوا، وأشبعت فتحة عينه التي هي ~~الكاف فتولدت منها الألف، وله نظائر في كلام القوم، نحو: # 469 - . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . بمنتزاح (¬1) # وقوله: {قليلا ما تشكرون} (ما) صلة. و {قليلا} نعت لمصدر محذوف، أي: ~~تشكرون شكرا قليلا. # {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (84) سيقولون لله قل أفلا ms1432 تذكرون ~~(85) قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ~~(88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون (89)}: # قوله عز وجل: {سيقولون لله}. {لله}. {لله}. قرئ الأول باللام ليس إلا وهو ~~الوجه والقياس، لأنه جواب ما فيه اللام وهو قوله: {لمن الأرض} كقولك: لمن ~~الدار؟ فالجواب: لزيد، ليكون مطابقا للفظ والمعنى، وأما الآخران فقرئا بغير ~~اللام حملا على اللفظ، وباللام على المعنى (¬2)، لأن قولك: من رب هذا ~~الغلام؟ ولمن هو؟ في معنى واحد، والجواب على اللفظ والمعنى أو على اللفظ ~~وهو الجيد، ولو قرئ الأول بغير اللام لكان جائزا حملا على المعنى، ولكن ~~القراءة سنة متبعة نقلها الخلف عن السلف لا يجوز فيها القياس. # {بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) ما اتخذ الله من ولد وما PageV04P618 # كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله ~~عما يصفون (91) عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون (92) قل رب إما ~~تريني ما يوعدون (93) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (94) وإنا على أن ~~نريك ما نعدهم لقادرون (95) ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (96)}: # قوله عز وجل: {عالم الغيب} قرئ: بالجر (¬1) على الوصف لاسم الله جل ذكره، ~~وبالرفع (¬2) على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب. # وقوله: {إما تريني} (إن) شرطية دخلت عليها (ما) المؤكدة فدخلت نون ~~التأكيد في الفعل وهو {تريني}، فما والنون مؤكدتان، وقد مضى الكلام عليهما ~~فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬3). # {ما يوعدون} (ما) موصولة وهي مفعول ثان ل {تريني}. # {فلا تجعلني} جواب الشرط وما بينهما اعتراض، و {على} من صلة {لقادرون} ~~ولا تمنع اللام من ذلك وقد ذكر (¬4). # {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) حتى ~~إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا ~~إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100)}: PageV04P619 # قوله ms1433 عز وجل: {من همزات} الهمزات: النزغات والنخسات، واحدها همزة، وإنما ~~حركت الميم في الجمع فرقا بين الاسم والصفة. # وقوله: {أن يحضرون} أي: من أن يحضرون. # وقوله: {ارجعون} خاطب ربه بلفظ الجمع على مذهب القوم، لأن الواحد العظيم ~~منهم يخاطب بخطاب الجمع تعظيما له (¬1). # وعن ابن جريج (¬2): أنه استغاث أولا بالله ثم رجع إلى مسألة الملائكة أن ~~يردوه إلى الدنيا (¬3). وعلى [قياس] قول المازني: في قوله جل ذكره: {ألقيا ~~في جهنم} (¬4) أن معناه ألق ألق على تكرير اللفظ، يكون معنى {ارجعون}: ~~أرجعن أرجعن (¬5)، والمختار الوجه الأول لسلامته من الحذف والتقدير، وهو ~~شائع في كلام القوم نظمهم ونثرهم، قال: # 470 - فإن شئت حرمت النساء سواكم ... . . . . . . . . . . (¬6) # وقال: PageV04P620 # 471 - ألا فارحموني يا إله محمد ... . . . . . . . . . . (¬1) # وكفاك دليلا: {وكفى بنا حاسبين} (¬2). {نحن قسمنا} (¬3). {إنا نحن نزلنا} (¬4). # وقوله: {كلا} ردع وزجر عن طلب الرجعة. {إنها} أي: إن مسألة الرجعة إلى ~~الدنيا كلمة هو قائلها يقولها ولا فائدة له، لأنه لا يرجع إليها. # {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101) فمن ثقلت ~~موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104)}: # قوله عز وجل: {فلا أنساب بينهم يومئذ} العامل في الظرفين الاستقرار. # وقوله: {أولئك الذين خسروا أنفسهم} ابتداء وخبر. # وقوله: {في جهنم خالدون} يحتمل أوجها: أن يكون خبرا بعد خبر ل {أولئك}، ~~وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم في جهنم خالدون، وأن يكون خبرا ل {أولئك} ~~على أن تجعل {الذين خسروا} صفة ل {أولئك}، و {في جهنم} من صلة {خالدون} على ~~الأوجه. PageV04P621 # الزمخشري: {في جهنم خالدون} بدل من {خسروا أنفسهم}، ولا محل للبدل ~~والمبدل منه، لأن الصلة لا محل لها. انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} اللفح: الإحراق، يقال: لفحته ~~النار والسموم، إذا أحرقته، والكلوح: تقلص الشفتين عن الأسنان وتشمرهما ~~عنها كالرؤوس المشوية (¬2). # {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) قالوا ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا ms1434 أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ~~(107)}: # قوله عز وجل: {غلبت علينا شقوتنا} قرئ: بكسر الشين من غير ألف، ~~(وشقاوتنا) بفتحها مع الألف (¬3)، وهما لغتان بمعنى، مصدران، فالشقوة ~~كالفطنة، والشقاوة كالسعادة، وهي المضرة اللاحقة في العاقبة، كما أن ~~السعادة هي المنفعة اللاحقة في العاقبة، قاله الرماني، والمعنى: غلبت علينا ~~شقوتنا التي كتبت علينا في اللوح المحفوظ، وهي الضلالة التي هي سبب الشقاء. # {قال اخسئوا فيها ولا تكلمون (108) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا ~~آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109) فاتخذتموهم سخريا حتى ~~أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم ~~الفائزون (111)}: # قوله عز وجل: {قال اخسئوا} الخسوء: الإبعاد، يقال: خسأت PageV04P622 # الكلب، وخسأ الكلب بنفسه. # وقوله: {ولا تكلمون (108) إنه} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، ~~وقرئ: (أنه) بفتحها (¬1)، أي: (لأنه). # وقوله: {فاتخذتموهم سخريا} قرئ: بضم السين وكسرها (¬2) وكلاهما مصدر سخر ~~كالسخر والسخر، تقول منه: سخرت منه وبه أسخر بكسر العين في الماضي وفتحها ~~في الغابر سخرا وسخرا وسخريا وسخريا وسخرية، إذا هزئت به، غير أن ياء النسب ~~زيادة قوة في الفعل، كما قيل: الخصوصية في الخصوص، والدليل على أن المراد ~~بهما الهزء قوله جل ذكره: {وكنتم منهم تضحكون}، والضحك بالسخر والهزء أشبه، ~~وهذا مذهب صاحب الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله، وهو أنهما لغتان بمعنى (¬3). # وقال غيرهما: إن المكسور من الهزء، والمضموم من الإذلال والتسخير، أي: ~~سخروهم واستعبدوهم (¬4). # وقال محمد بن يزيد أيضا: هما لغتان ككرسي وكرسي، وبختي وبختي، وأسوة ~~وإسوة، وإنما تؤخذ التفرقة عن العرب، فأما بالتأويل فلا، هذا معنى كلامه ~~(¬5)، وهو مفعول ثان، أعني {سخريا}. PageV04P623 # وقوله: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} (جزى) فعل [ماض] ~~يتعدى إلى مفعولين، تقول: جزيت فلانا بما صنع كذا، وكفاك دليلا {وجزاهم بما ~~صبروا جنة وحريرا} (¬1)، فعداه إلى مفعولين كما ترى، فإذا فهم هذا، فقرئ: ~~(إنهم) بالكسر (¬2) على الاستئناف والمفعول الثاني محذوف، أي: جزيتهم اليوم ~~بصبرهم الجنة، ثم ابتدأ مادحا لهم فقال: (إنهم هم الفائزون) أي: فازوا بها ms1435 ~~حيث صبروا. # وقرئ: (أنهم) بالفتح (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: هو المفعول الثاني، أي: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، وفاز فلان، ~~إذا نال ما أراد. # والثاني: على تقدير الجار والمفعول الثاني محذوف، أي: جزيتهم اليوم ~~بصبرهم الجنة لأنهم هم الفائزون، أو بأنهم، أي: جزيتهم بالفوز فيكون هو ~~المفعول الثاني، ولا حذف على هذا. # {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ~~فاسأل العادين (113) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون (114)}: # قوله عز وجل: {قال كم لبثتم} قرئ: (قال كم) و (قال إن لبثتم) بالألف ~~فيهما (¬4) على الخبر، والمنوي فيهما لله جل ذكره، والمأمور بسؤالهم من ~~الملائكة، ولفظهما ماض ومعناهما المستقبل، والقول في ذلك كالقول في قوله: ~~{أتى أمر الله} (¬5). وقرئ: (قل). (قل) على لفظ PageV04P624 # الأمر (¬1)، والمستكن فيهما للمأمور بسؤالهم من الملائكة، أو لبعض رؤساء ~~أهل النار، والتقدير: قل لهم قولوا كم لبثتم. # وموضع {كم} نصب ب {لبثتم} والمفسر محذوف، أي: كم سنة لبثتم؟ و {عدد} بدل ~~من {كم}، ولك أن تجعل {عدد} هو المفسر (¬2). # وقرئ: (عددا) بالتنوين (¬3)، و {سنين} على هذه بدل منه. # وقوله: {فاسأل العادين} الجمهور على تشديد الدال وتخفيف الياء من العد ~~والحصر، وقرئ: (العادين) بالتخفيف (¬4)، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون جمع ~~عادي، من قولهم: بئر عادية، إذا كانت قديمة، والأصل العاديين فحذفت إحدى ~~ياءي النسب كراهة التضعيف، والأخرى لالتقاء الساكنين، كما فعل بالأشعرين ~~والأعجمين، والمعنى: فاسأل القدماء المعمرين فإنهم يستقصرونها فكيف بمن ~~دونهم؟ وأن يكون جمع عاد كقاض، على معنى: فاسأل الظلمة فإنهم يقولون كما تقول. # وقرئ أيضا: (العاديين) بتشديد الياء (¬5) على الأصل على ما شرح آنفا. # وقوله: {إلا قليلا} أي: وقتا، أو زمنا، أو لبثا قليلا. PageV04P625 # وقوله: {لو أنكم كنتم تعلمون} (أن) في موضع رفع، لأن {لو} لا يليها إلا ~~فعل، أو ما يرتفع بفعل، وجواب {لو} محذوف، أي: لو ثبت أنكم تعلمون مقدار ~~لبثكم من القول، لما أجبتم بهذه المدة. وقيل التقدير: لو أنكم كنتم تعلمون ~~هذا لما اشتغلتم بالمعاصي. # {أفحسبتم ms1436 أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (115) فتعالى الله ~~الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (116)}: # قوله عز وجل: {عبثا} مصدر في موضع الحال من الكاف والميم، أي: عابثين، ~~كقوله: {لاعبين} (¬1)، أو مفعول له، والمعنى: ما خلقتكم للعبث، فحذف الجار ~~ونصب. [والعبث]: المزاح وفعل ما لا حقيقة له. # وقوله: {وأنكم إلينا لا ترجعون} فيه وجهان، أحدهما: عطف على {أنما ~~خلقناكم}، فيكون في موضع نصب. والثاني: عطف على {عبثا} على الوجه الثاني، ~~أي: للعبث ولترككم غير مرجوعين، فيكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على ~~إرادته. # وقوله: {لا إله إلا هو رب العرش} (هو) في موضع رفع على البدل من موضع {لا ~~إله}، وقد مضى الكلام على نحو هذا في "البقرة" عند قوله: {لا إله إلا هو ~~الرحمن} بأشبع من هذا (¬2). # والجمهور على جر {الكريم} على أنه نعت للعرش، وقرئ بالرفع (¬3) على النعت ~~(للرب). PageV04P626 # {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا ~~يفلح الكافرون (117) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (118)}: # قوله عز وجل: {لا برهان له به} في موضع النصب على النعت لإله، قيل: وهي ~~صفة لازمة للإله [الذي] يعبد مع الله، لأنه يستحيل أن يكون عليه برهان، فمن ~~حقيقته أنه لا برهان عليه، فهو من الصفات التي لا تنفك عنها، وقال ~~الزمخشري: يجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء، انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {فإنما حسابه عند ربه} جواب الشرط ليس إلا، ومن زعم أن الجواب هو ~~{لا برهان له} فهو بمعزل من المعرفة، عار عن العربية، جاهل بكلام العرب، ~~مفتر على الله، لا يحل الأخذ عنه ولا القراءة عليه ما دام مصرا عليه (¬2). # وقوله: {إنه لا يفلح الكافرون} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، ~~وقرئ: (أنه) بفتحها (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: تقديره: حسابه بأنه، فحسابه مبتدأ والظرف خبره، (وبأنه) من صلة الخبر. # والثاني: (أنه) هو الخبر، والأصل: حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع {الكافرون} ~~موضع الضمير لأن (من يدع) في ms1437 معنى الجمع، وكذلك (حسابه PageV04P627 # أنه لا يفلح) في معنى حسابهم أنهم لا يفلحون، فاعرفه فإنه من كلام ~~الزمخشري - رحمه الله - (¬1). والمعنى: الذي له عند ربه أنه لا يفلح، أي: ~~يجازى بعد الفلاح. والله تعالى أعلم بكتابه [وأحكم] (¬2). # هذا آخر إعراب سورة المؤمنين # والحمد لله وحده PageV04P628 ### | AUTO إعراب سورة النور # بسم الله الرحمن الرحيم # {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1)}: # قوله عز وجل: {سورة أنزلناها} الجمهور على رفع {سورة} وفيه وجهان: # أحدهما: خبر مبتدأ محذوف و {أنزلناها} صفة لسورة، أي: هذه سورة منزلة. # والثاني: مبتدأ والخبر محذوف، وإنما جاز الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، ~~أي: فيما يتلى عليك أو فيما أوحينا إليك سورة منزلة. # وقرئ: (سورة) بالنصب (¬1) على إضمار فعل إما من لفظ هذا الظاهر، أو [من] ~~غير لفظه، فإن كان من لفظه فالتقدير: أنزلنا سورة أنزلناها، كقولك: زيدا ~~ضربته، ولا محل ل {أنزلناها} على هذا، لأنها مفسرة لما لا محل له، فكانت في ~~حكمه. وإن كان من غير لفظه فالتقدير: اتل سورة أو نحوه، ودونك سورة أو ~~نحوه، و {أنزلناها} على هذا في موضع نصب لكونها صفة لقوله: (سورة). PageV04P629 # وقوله: {وفرضناها وأنزلنا فيها} عطف على {وأنزلنا}، وحكمهما في المحل ~~وعدمه حكمها. وقوله: {وفرضناها} قرئ: بالتشديد (¬1) على إبانة الكثير، ~~لكثرة ما فيها من الفرائض والأحكام، أو للمبالغة في إيجاب ذلك وتوكيده. # وبالتخفيف (¬2)، وهو أصل الفعل يصلح للقليل والكثير، وفي الكلام حذف مضاف ~~تقديره: وفرضنا فرائضها وأحكامها التي فيها، لا بد لك من هذا التقدير، لأن ~~السورة عينها لم تفرض، إنما فرض ما فيها من الشرائع والأحكام، وأصل الفرض: ~~الحز والقطع، أي: جعلناها واجبة مقطوعا بها. # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين (2) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3)}: # قوله عز وجل: {الزانية والزاني} الجمهور على رفعهما، ورفعهما بالابتداء، ms1438 ~~وفي الخبر وجهان: # أحدهما: - وهو قول صاحب الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله -: محذوف ~~تقديره: فيما فرض عليكم في هذه السورة، أو بما بين حكمه فيها الزانية ~~والزاني، وقوله: {فاجلدوا} على هذا مستأنف (¬3). # والثاني: {فاجلدوا}، وفي الفاء وجهان، أحدهما: صلة، كقولك: PageV04P630 # زيد فاضربه، أي: اضربه. والثاني: ليست بصلة، وإنما دخلت لكون الألف ~~واللام بمعنى (الذي)، والفاء تدخل في خبر (الذي) لتضمينه معنى الشرط، كأنه ~~قيل: التي زنت والذي زنى فاجلدوهما. # وقرئ: (الزانية والزاني) بالنصب (¬1) على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر وهو ~~(فاجلدوا). # قيل: وإنما قدمت الزانية على الزاني، لأن شهوتها أغلب، وحرصها على الفعل ~~أكثر من حرص المذكر، فكانت البداية بذكرها أهم، وهو مذهب القوم يقدمون الذي ~~بيانه أهم لهم، وهم ببيانه أعنى، وله نظائر في كلامهم لا يليق ذكرها هنا، ~~والجلد: الضرب على الجلد، يقال: جلده، إذا ضرب جلده، كما تقول: رأسه وجنبه، ~~إذا ضرب رأسه وجنبه. # وانتصاب قوله: {مائة جلدة} على المصدر، لكونها مضافة إليه، ومثلها ~~{ثمانين} (¬2) لكون المميز مصدرا. # وقوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة} الباء من صلة قوله: {ولا تأخذكم} لا من ~~صلة {رأفة}، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، وكذا {في دين الله} ~~من صلته أيضا. # وقرئ: (رأفة) بسكون الهمزة، وقلبها ألفا، وفتحها مع إتيان ألف بعدها ~~(¬3)، وكل عربي بمعنى، وهي الرحمة. نهى جل ذكره عن رحمتهما، PageV04P631 # لأن رحمتهما قد تؤدي إلى تضييع الحد وترك إقامته عليهما. # {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5)}: # قوله عز وجل: {والذين يرمون المحصنات} محل {الذين} إما الرفع بالابتداء، ~~أو النصب على إضمار فعل دل عليه {فاجلدوا}، أي: اجلدوا الذين يرمون ~~المحصنات، وخبر الابتداء على ما ذكر وقدر في قوله: {الزانية والزاني} (¬1). # وقوله: {بأربعة شهداء} الجمهور على الإضافة، لأن الشهداء وإن كان صفة في ~~الأصل فقد استعمل استعمال الاسم الصريح في الكلام، فجرى مجراه [فأضيف] ms1439 ~~إليه، وقرئ: (بأربعة شهداء) بالتنوين (¬2)، على جعل الشهداء صفة لأربعة، ~~لأن أسماء العدد من الثلاثة إلى العشرة لا تضاف إلى الأوصاف إلا على حد ~~إقامة الصفة مقام الموصوف، فكأنه جعله وصفا لأربعة، لذلك أول إما على اللفظ ~~وإما على المحل، على تضمين الإتيان معنى الإحضار، كأنه قيل: لم يحضروا ~~أربعة شهداء. # وقوله: {فاجلدوهم} أي: فاجلدوا كل واحد منهم، ثم حذف للعلم به. # وقوله: {وأولئك هم الفاسقون} محل الجملة النصب على الحال من الضمير في {لهم}. # وقوله: {إلا الذين تابوا} محل {الذين} إما الجر على البدل من الضمير PageV04P632 # المجرور باللام في قوله: {ولا تقبلوا لهم}، أو النصب على أصل الباب، ~~كقولك: ما مررت بأحد إلا زيد، بالجر على البدل من أحد، وإلا زيدا بالنصب ~~على الاستثناء على أصل الباب، هذا هو الوجه وعليه يبنى مذهب من قبل شهادة ~~القاذف بعد التوبة والرجوع عن القذف، وهو مذهب أكثر الفقهاء واختيار الإمام ~~الشافعي رضوان الله عليه (¬1). # قال أبو إسحاق: فإن قال قائل: فما الفائدة في قوله: {أبدا}؟ فالجواب: أن ~~أبد كل إنسان مقدار [مدته فيما يتصل بقضيته، فإذا زال عند] ذلك، فقد زال ~~أبده (¬2). # فالأبد عند الشافعي - رضي الله عنه - وموافقية مصروف إلى مدة كونه قاذفا، ~~وهي تنتهي بالتوبة والرجوع عن القذف، وكفاهم دليلا قول عمر بن الخطاب رضوان ~~الله عليه لأبي بكرة: "إن تبت قبلت شهادتك" (¬3). # وذهب قوم: إلى أن الاستثناء من الفسق فقط، هو مذهب من لم يجوز شهادة ~~القاذف بعد التوبة. # وذهب آخرون: إلى أن الاستثناء من الجملتين المنفي والموجب. # وقيل: لا تعلق لما بعد {إلا} بما قبلها، بل هو متصل بما بعده، ف {الذين} ~~مبتدأ وخبره {فإن الله غفور رحيم} أي رحيم لهم، فحذف الراجع منه للعلم به ~~(¬4). PageV04P633 # {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من ~~الكاذبين (7)}: # قوله عز وجل: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} (شهداء) اسم كان و {لهم} ~~الخبر، ms1440 و {أنفسهم} بدل من {شهداء}، ويجوز في الكلام نصب {شهداء} على خبر ~~كان و {إلا أنفسهم} اسمها، ونصب {إلا أنفسهم} على خبر كان أو على ~~الاستثناء. # وقرئ: (ولم تكن) بالتاء النقط من فوقه (¬1)، لأن الشهداء جماعة كالأعراب ~~في قوله: {قالت الأعراب} (¬2) أو لأنهم في معنى الأنفس التي هي بدل منهم. # وقوله: {فشهادة أحدهم} الشهادة مصدر شهد يشهد، وهو مضاف إلى الفاعل، وفي ~~رفعه وجهان، أحدهما: مبتدأ والخبر محذوف، أي: فعليهم شهادة أحدهم. والثاني: ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب شهادة أحدهم، أي: أن يشهد أحدهم أربع مرات. # وانتصاب قوله: (أربع) (¬3) على المصدر لكونه في حكم المصدر بإضافته إليه، ~~والعامل فيه المصدر الذي هو {فشهادة أحدهم}، و {بالله} من صلة {شهادات} أو ~~من صلة {فشهادة} على تقدير إعمال الثاني أو الأول على المذهبين، فإن جعل من ~~صلة الثاني - وهو مذهب أهل البصرة للقرب - حذف من الأول لدلالة الثاني ~~عليه، والتقدير: فشهادة أحدهم بالله أربع شهادات بالله. PageV04P634 # قوله: {إنه لمن الصادقين} في موضع نصب مفعول به لشهادات، أو لقوله: ~~{فشهادة} على المذهبين، ولم يفتح {إنه} لأجل اللام التي في الخبر، وجاز ذلك ~~في الشهادة لأنها بمعنى العلم، هذا على قول من نصب (أربع)، وأما من رفعه ~~فعلى أنه خبر المبتدأ الذي هو، {فشهادة أحدهم} كقولك: صلاة الظهر أربع ~~ركعات. و {بالله} و {إنه} من صلة {شهادات} ليس إلا، ولم يبق للمصدر الذي هو ~~{فشهادة أحدهم} عمل فيهما؛ لئلا يفصل بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو ~~{أربع} (¬1). # وقوله: {والخامسة أن لعنت الله عليه} اتفق القراء على رفع هذه الخامسة، ~~ورفعها من جهتين: إما بالابتداء والخبر {أن لعنت الله عليه}، وإما بالعطف ~~على {أربع} على قول من رفع. # ويجوز نصبها في الكلام، ونصبها من جهتين أيضا: إما بالعطف على أربع على ~~قراءة من نصب، أو بإضمار فعل يدل عليه ما قبله، أي: ويشهد الخامسة [أن لعنة ~~الله عليه. # وقرئ: (أن لعنة الله) بتشديد (أن) ونصب ما بعدها] (¬2) وهو الأصل، ~~وبتخفيفها ورفع ما بعدها (¬3)، على أنها ms1441 مخففة من الثقيلة واسمها محذوف وهو ~~ضمير الشأن أو الأمر، و {عليه} في موضع رفع على كلتا القرائتين إلا أن ~~العامل مختلف فاعرفه. # {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9)}: # قوله عز وجل: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن PageV04P635 # الكاذبين} محل {أن تشهد} الرفع ب (يدرؤا) على الفاعلية، أي: ويدفع عنها ~~الحد شهادتها أربع مرات، و {بالله} و {إنه} معمولا {أن تشهد} أو {شهادات} ~~على ما ذكر قبيل. # وقوله: {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} قرئ: (والخامسة) ~~بالرفع، ورفعها بالابتداء وخبره {أن غضب الله عليها}، وبالنصب (¬1)، ونصبها ~~من جهتين: إما بالعطف على {أربع} في قوله: {أن تشهد أربع شهادات}، أو ~~بإضمار فعل على معنى: وتشهد الشهادة الخامسة بأن غضب الله عليها. # وقرئ: (أن) بالتشديد ونصب ما بعدها، و (أن) بالتخفيف، على أنها مخففة من ~~الثقيلة واسمها محذوف وهو ضمير الشأن والأمر على ما شرح وقدر آنفا، و (غضب ~~الله) (¬2) على أنه فعل ماض ومعناه الدعاء، كقوله: {نودي أن بورك} (¬3)، ~~ولذلك جاز وقوعه بعد (أن) الخفيفة من غير أن يفصل بينهما بشيء من الأحرف ~~الأربعة المشهورة وهي: قد، والسين، وسوف، وحرف النفي، نحو: علمت أن قد قام ~~زيد، {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} (¬4)، {علم أن سيكون منكم مرضى} ~~(¬5). وقرئ أيضا: (أن غضب الله) بتخفيف (أن) ورفع ما بعدها (¬6)، ووجهها ~~ظاهر، ولا يجوز أن تكون (أن) على قراءة من قرأ (غضب) وهو نافع (¬7) الناصبة ~~للفعل، لأنها قد وقعت بعد الشهادة، وهي PageV04P636 # - أي الشهادة - بمنزلة العلم، وأن الناصبة لا تقع بعد العلم، ولا يجوز أن ~~تكون المفسرة بمعنى (أي) كالتي في قوله عز وجل: {أن امشوا} (¬1) لأن تلك ~~إنما تأتي بعد كلام تام، وقوله: {والخامسة} ليس بكلام تام، ولا يجوز أن ~~تكون مزيدة، لأن المعنى: والخامسة أن الشأن أو الأمر كيت وكيت، تعضده قراءة ~~من قرأ: (أن غضب الله) وهو يعقوب (¬2). # {ولولا ms1442 فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10) إن الذين جاءوا ~~بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب ~~من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11)}: # قوله عز وجل: {ولولا فضل الله} جواب (لولا) محذوف، أي: لنال الكاذب منكم ~~عذاب عظيم، ولعجلكم بالعقوبة أو نحو ذلك، وحذفه أبلغ من الإتيان به، ~~والفضل: التفضل. وقوله: {وأن الله} عطف على {فضل الله} أي: ولولا فضل الله ~~وكون الله توابا حكيما لكان كيت وكيت. # وقوله: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} (عصبة) خبر {إن}، و {منكم} في ~~موضع الصفة لها، والفائدة منوطة بالصفة، والإفك أبلغ ما يكون من الكذب ~~والافتراء، وأصله الانقلاب، ومنه "المؤتفكات" (¬3) يقال: أفك الشيء يأفكه ~~أفكا، إذا قلبه وصرفه عن وجهه، وسمى الكذب إفكا، لأنه قول مأفوك عن وجهه. # والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين يتعصبون، أي: يتشددون ~~ويجتمعون، واعصوصبوا، أي: اجتمعوا. PageV04P637 # وقوله: {لا تحسبوه شرا لكم} الضمير الذي هو المفعول الأول ضمير الإفك وما ~~قالوه من السوء. # وقوله: {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم} (ما) موصولة في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر ما قبلها. # وقوله: {كبره} قرئ: بكسر الكاف وضمها (¬1)، لغتان بمعنى، أي: عظمه (¬2). # {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك ~~مبين (12) لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون (13) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ~~لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ~~ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (15) ولولا إذ سمعتموه ~~قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16)}: # قوله عز وجل: {لولا إذ سمعتموه} أي: هلا إذ سمعتموه، ومثله: {لولا ~~جاءوا}. و {إذ} ظرف للظن. # وقوله: {إذ تلقونه} (إذ) معمول {لمسكم} أو {أفضتم}. والجمهور على فتح ~~التاء واللام، والقاف مشددة، من تلقى القول، إذا أخذه عن غيره، أي: يأخذه ~~بعض ms1443 عن بعض. وقرئ: (تلقونه) بفتح التاء وكسر اللام PageV04P638 # وضم القاف مع التخفيف (¬1)، من الولق وهو الاستمرار في السير والكذب مع ~~الإسراع، يقال: ولق يلق ولقا، إذا أسرع في أمر، قال: # 472 - * جاءت به عنس من الشام تلق (¬2) * # أي: تسرع، والمعنى: تسرعون فيه، وتخفون إليه، والأصل: تلقون فيه، أو ~~إليه، فلما حذف الجار وصل الفعل إلى المفعول. # وقرئ أيضا: (تلقونه) بضم التاء وإسكان اللام وضم القاف (¬3)، من ألقيت ~~الشيء، إذا طرحته، على معنى: تلقونه من أفوهكم، يقال: ألقه من يدك، وألق به ~~من يدك، بمعنى. # وقرئ أيضا: (تقفونه) بفتح التاء والقاف مع فاء مشددة مفتوحة (¬4)، من ~~تقفى الشيء واقتفاه، إذا اتبعه، وأصله: تتقفونه أي: تتبعونه، فحذفت إحدى ~~التاءين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة. # وقوله: {أن نتكلم} اسم يكون، والخبر {لنا}. # {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17) ويبين الله لكم ~~الآيات والله عليم حكيم (18) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين PageV04P639 # آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (19) ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم (20) ياأيها الذين آمنوا ~~لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ~~والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله ~~يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن ~~يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22) إن الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23)}: # قوله عز وجل: {يعظكم الله أن تعودوا} مفعول له، أي: كراهة أن تعودوا، أو ~~لئلا تعودوا. وقيل: التقدير: عن أن تعودوا، على تضمين {يعظكم} معنى يزجركم، ~~أي: يزجركم عن العود (¬1). # وقوله: {ولا يأتل أولو الفضل} (يأتل) مجزوم بلا، وعلامة الجزم حذف حرف ~~الياء، وهو يفتعل من آلى يؤلي إيلاء، وألية، إذا حلف، يقال: ائتلى يأتلى ~~ائتلاء، وتألى يتألى تأليا بمعنى، والمعنى: لا ms1444 يحلف أولو الفضل منكم والسعة ~~أن لا يؤتوا. # وقيل: معنى {ولا يأتل}: ولا يقصر، من قولهم: ما ألوت في كذا، أي: ما ~~قصرت، أي: ولا يقصر المذكورون عن أن يؤتوا. والأول هو الوجه (¬2)، تعضده ~~قراءة من قرأ: (ولا يتأل) من الألية ليس إلا، وهو ابن القعقاع (¬3). PageV04P640 # و {في سبيل الله} من صلة {والمهاجرين}، أي: والذين هاجروا في سبيل دينه. # وقرئ: (أن تؤتوا) بالتاء النقط من فوقه (¬1) على الالتفات، وشاهده: {ألا ~~تحبون}. # {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ ~~يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25)}: # قوله عز وجل: {يوم تشهد} (يوم) ظرف لما تعلق به {لهم} وهو الاستقرار، لا ~~لقوله: {عذاب} كما زعم بعضهم، لكونه قد وصف، أي: استقر لهم عذاب عظيم في ~~ذلك اليوم، وهو يوم القيامة، ولك أن تنصبه على إضمار اذكر. وقرئ: (يشهد) ~~بالياء والتاء (¬2) ووجه كلتيهما ظاهر مع ذكري نظائرهما فيما سلف من الكتاب ~~في غير موطن. # وقوله: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} (يومئذ) يجوز أن يكون بدلا من ~~{يوم تشهد}، وأن يكون معمول {يوفيهم}. والجمهور على نصب قوله: {الحق} وهو ~~صفة للدين وهو الجزاء، وقرئ: بالرفع (¬3) على أنه صفة {الله} جل ذكره، ~~والتقدير: (يوفيهم الله الحق دينهم)، قيل: وهكذا هو في مصحف أبي - رضي الله ~~عنه - (¬4). PageV04P641 # {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26) ياأيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير ~~لكم لعلكم تذكرون (27) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ~~وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) ليس ~~عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون ~~وما تكتمون (29) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ~~إن الله خبير بما يصنعون (30)}: # قوله عز وجل: {لهم مغفرة} مستأنف، أو خبر بعد خبر لقوله: {أولئك}. و {مما ~~يقولون} ms1445 من صلة {مبرءون}. # وقوله: {يغضوا من أبصارهم} (من) هنا للتبعيض، لأن المراد ترك النظر إلى ~~ما لا يحل [دون ما يحل]. وقيل: صلة. وقيل: لبيان الجنس (¬1). # {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ~~آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي ~~الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من PageV04P642 # زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون (31)}: # قوله عز وجل: {إلا ما ظهر منها} (ما) موصولة في موضع نصب على الاستثناء، ~~والمعنى: ما يظهره الناس في العادة الجارية كالوجه والكفين والقدمين. # وقوله: {غير أولي الإربة} قرئ: بجر (غير) (¬1) على أنه نعت ل {التابعين}، ~~وجاز وصفهم ب {غير}، لأنهم غير مقصودين بأعيانهم فأشبهوا النكرة. وقيل: ~~{غير} هنا معرفة إذ التابعون ضربان: ذو إربة، وغير ذي إربة، وليس ثالث، ~~فاختص لذلك فصار معرفة. أو بدل منهم (¬2). # وقرئ: بالنصب (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: منصوب على الاستثناء، على معنى: ومبدين زينتهن للتابعين إلا ذا ~~الإربة منهم، فإنهن لا يبدينها له. # والثاني: على الحال من المنوي في {التابعين}، كأنه قيل: أو الذين ~~يتبعونهم عاجزين عنهن، أو غير مريدين إياهن على ما فسر. والإربة: الحاجة. # وقوله: {من الرجال} في موضع الحال، أي: كائنين منهم. # وقوله: {أو الطفل الذين} المراد بالطفل هنا الجمع، بشهادة قوله: {الذين}، ~~وإنما وضع الواحد موضع الجمع لأنه يفيد الجنس، وقد ذكر في "الحج" بأشبع من ~~هذا (¬4). PageV04P643 # وقوله: {لم يظهروا} فيه وجهان: # أحدهما: لم يقووا، من ظهر على الشيء، إذا قوي عليه، ومنه: ظهر فلان على ~~القرآن، إذا علاه بالأخذ وأطاقه. # والثاني: لم يعرفوا، من ظهر على الشيء، إذا اطلع عليه، يعني: لم يعرفوا ~~العورة من غيرها. و {من زينتهن} في موضع الحال، أي: يخفينه كائنا منها، ms1446 ~~ويجوز أن يكون من صلة {يخفين}. و {جميعا}: حال من الضمير في {وتوبوا}. # وقوله: {أيه المؤمنون} قرئ: بفتح الهاء في الوصل لوقوعها قبل الألف في ~~التقدير، وإنما سقطت في الوصل من اللفظ لالتقاء الساكنين، وعليه بني الرسم، ~~وقرئ: بضمها (¬1) إتباعا للضمة التي قبلها، لأن الألف لما سقطت لالتقاء ~~الساكنين، اتبعت حركة الهاء حركة ما قبلها، ومثلها: {ياأيه الساحر} (¬2) و ~~{أيه الثقلان} (¬3). # {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (32) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ~~حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم (33) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين ~~خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (34)}: PageV04P644 # قوله عز وجل: {وأنكحوا الأيامى منكم} (الأيامى) أصلها (أيائم) لأن واحدها ~~أيم، فقلبت فصارت أيامي، ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا فصارت ~~(أيامى)، ومثلها (يتامى) وأصلها (يتائم)، لأن واحدها يتيم، ففعل بها ما فعل ~~بأيامى. وقيل: فيعل شبه بفعيل فجمع على فعالى كأسير وأسارى، ويتيم ويتامى (¬1). # والأيم للرجل والمرأة، يقال: رجل أيم، إذا لم تكن له زوج، وامرأة أيم، ~~إذا لم يكن لها زوج، وآم الرجل، وآمت المرأة، وتأيم الرجل، وتأيمت المرأة، ~~إذا لم يتزوجا: بكرين كانا أو ثيبين (¬2). # وقوله: {لا يجدون نكاحا} أي: أسبابه، فحذف المضاف. # وقوله: {والذين يبتغون الكتاب} محل {الذين} إما الرفع بالابتداء وخبره ~~{فكاتبوهم}، أو محذوف، أي: فيما يتلى عليكم الذين يبتغون الكتاب. أو النصب ~~بفعل مضمر يفسره {فكاتبوهم}، أي: كاتبوا الذين يبتغون الكتاب، ودخلت الفاء ~~لما في الكلام من معنى الشرط. # و{الكتاب} مصدر كاتب فلان عبده وأمته كتابا ومكاتبة، كعاتبه عتابا ~~ومعاتبة، فهو مكاتب، والعبد مكاتب، وسميت مكاتبة لاجتماع النجوم فيها، وأصل ~~الكتب: الجمع، ومنه: كتبت البغلة، إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير، ms1447 ~~وتكتبت الخيل: تجمعت. # وقوله: {مما ملكت} يجوز أن تكون (من) للتبعيض، وأن تكون للتبيين، وكذا ~~(ما)، يجوز أن تكون مصدرية، أي: من ملك أيمانكم، وأن تكون موصولة، أي: من ~~الذين ملكته أيمانكم. # وقوله: {فتياتكم} جمع فتاة. PageV04P645 # وقوله: {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} [غفور رحيم] كلاهما خبر ~~(إن)، ولك أن تجعل {رحيم} صفة ل {غفور}، و (من) على الوجه الأول من صلة ~~{غفور}، وإن شئت من صلة {رحيم}، وأما على الوجه الثاني فمن صلة {غفور} ليس ~~إلا، ولا يجوز أن تكون من صلة {رحيم} لأن الصفة لا تتقدم على موصوفها، وقد ~~ذكرت فيما سلف من الكتاب في أول سورة البقرة أن المعمول لا يقع إلا حيث يصح ~~وقوع العامل، لأجل أن المعمول تابع للعامل فلا يكون له تصرف لا يكون ~~لعامله، وأوضحت ثم (¬1)، وأنت إذا جعلت {رحيم} صفة ل {غفور} لم يجز أن ~~تقدمه عليه، لامتناع جواز تقديم الصفة على موصوفها إذا كانت حالة منه محل ~~آخر أجزاء الكلمة من أولها، وفي الكلام حذف تقديره: لهن غفور رحيم، وكذا هي ~~في قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما - وسعيد بن جبير (¬2)، وحكم هذه اللام ~~فيما يتعلق به حكم (من) وقد أوضحت ذلك، فاعرفه. # {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ~~الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ~~ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35)}: # قوله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض} أي: منورهما، أو ذو نورهما، ~~وإنما احتيج إلى هذا التقدير، لأن النور مصدر. # وقوله: {مثل نوره كمشكاة} ابتداء وخبر. والمشكاة عند أهل اللغة: الكوة في ~~الجدار غير النافذة. و {فيها مصباح}: في موضع الصفة لمشكاة، PageV04P646 # والمصباح: السراج. والزجاجة: القنديل. # {الزجاجة كأنها كوكب دري}: الجمهور على ضم الزاي في {زجاجة الزجاجة}، ~~وقرئ بفتح الزاي فيهما (¬1)، قال أبو الفتح: فيها ثلاث لغات: ضم الزاي، ms1448 ~~وفتحها، وكسرها، وكذا جمعها زجاج وزجاج وزجاج بالضم والفتح والكسر (¬2). # وقرئ: (دري) بضم الدال وتشديد الياء من غير همزة (¬3)، وفيه وجهان: ~~أحدهما منسوب إلى الدر، شبه به لصفائه وفرط ضيائه. والثاني: أصله الهمزة، ~~ففعل به ما فعل بالنسيء [والنبيء]، والكلام على معناه يأتي إن شاء الله تعالى. # وقرئ: بكسر الدال والهمز (¬4) وهو فعيل من الدرء، وهو الدفع، سمي بذلك ~~لكونه يدفع الشياطين عن استراق السمع، والكوكب إذا رجم به الشياطين كان في ~~تلك الحالة أكثر ضوءا، أو لكونه يدفع الظلام بضوئه، ونظيره في الوزن: سكيت وصديق. # وقرئ (دريء) بضم الدال والهمز (¬5)، وهو فعيل من الدرء أيضا، قال أبو ~~علي: وقد حكى سيبويه عن أبي الخطاب: كوكب دريء في الصفات، ومن الأسماء: ~~المريق للعصفر، ثم قال: ومما يمكن أن يكون على هذا البناء قولهم: العلية، ~~لأنه من علا يعلو، فهو فعيل منه، انتهى كلامه (¬6). PageV04P647 # وقرئ أيضا: (دريء) بفتح الدال وتشديد الراء مع الهمز (¬1)، قال أبو ~~الفتح: هذا بناء عزيز، إنما حكي منه السكينة بفتح السين وتشديد الكاف، ~~حكاها أبو زيد، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: (توقد) قرئ بفتح التاء والدال (¬3)، وهو فعل ماض على تفعل. # وقرئ: (يوقد) بالياء مضمومة ورفع الدال (¬4)، وهو مضارع أوقد والمنوي ~~فيها للمصباح. # وقرئ: (توقد) بالتاء مضمومة ورفع الدال (¬5)، وهو مضارع أوقدت، والفعل ~~للزجاجة في اللفظ، وهو في الحقيقة للمصباح، والتقدير: مصباح الزجاجة، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويحتمل أن يراد بالزجاجة القنديل، فأنث ~~على لفظ (الزجاجة) والمراد القنديل، وعكسه {ومن يقنت} (¬6) لأنه ذكر على ~~لفظ (من) والمراد التأنيث. # وقرئ أيضا: (توقد) بتاء مفتوحة وفتح الواو وتشديد [القاف وضم] PageV04P648 # الدال (¬1)، والأصل تتوقد، فحذف إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في ~~صدر الكلمة. # وقرئ أيضا كذلك إلا أنه بالياء النقط من تحته (¬2)، وأصله يتوقد، فحذف ~~التاء لاجتماع حرفين زائدين في أول الفعل على تشبيه الياء بالتاء في تتوقد ~~إذ كانا حرفي مضارعة، كما شبهت التاء والنون والهمزة في تعد، ونعد، وأعد، ~~بالياء في يعد حيث حذفت الواو معهن كما حذفت ms1449 معها، وهو مع ذلك غريب، لأن ~~العرف في نحو هذا أن تحذف التاء إذا كان قبلها مثلها، نحو: تذكرون، ~~وتساءلون، وأما إذا اختلفا فلا، نحو: يتذكرون (¬3). والمنوي فيه على الوجه ~~الأول للزجاجة على ما أوضح آنفا، وعلى الثاني للمصباح وقد ذكر. # وقوله: {من شجرة} أي: من زيت شجرة، بشهادة قوله: {يكاد زيتها يضيء}، و ~~{زيتونة} بدل من {شجرة}، لأن المراد بالشجرة المباركة: شجرة الزيتون، أو ~~عطف بيان لها، {لا شرقية ولا غربية} صفة ل {شجرة}. # وقوله: {يكاد زيتها يضيء} محل الجملة الجر على أنها نعت ل {زيتونة}. # وقوله: {ولو لم تمسسه نار} الجمهور على التاء في قوله: {تمسسه}، لأن ~~النار مؤنثة، وقرئ بالياء (¬4) إما لأن التأنيث غير حقيقي، أو للفصل. PageV04P649 # وقوله: {نور على نور} خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك أو هو نور. و {على نور}: ~~صفة ل {نور}، والمراد تضاعيف الأنوار وكثرتها، كقولهم: فلان يضع درهما على ~~درهم، أي يجمع الدراهم. # {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ~~(36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (37) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ~~ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (38)}: # قوله عز وجل: {في بيوت} فيما يتصل به {في} وجهان: # أحدهما: [متصل بما قبله، وفيما يتعلق به وجهان - أحدهما: ] (¬1) متعلق ب ~~(توقد) أي: توقد في مساجد أذن الله أن ترفع، أي: أمره بأن تبنى، كقوله: ~~{وإذ يرفع إبراهيم القواعد} (¬2) أي: يبنيها. وقيل: غير ذلك. والثاني: ~~متعلق بمحذوف على أنه نعت لمشكاة، أو لمصباح، أو لزجاجة، أي ثابتة، أو ثابت ~~في بيوت من صفتها كيت وكيت. # والثاني: متصل بما بعده، وفيما يتعلق به وجهان - أحدهما: متعلق بقوله: ~~{يسبح}، أي: يسبح له رجال في بيوت، وفيها تكرير كرر للتأكيد، كقولك: في ~~الدار زيد جالس فيها، وقوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} ~~(¬3)، ويستوفى الكلام على هذا عند قوله: {فكان عاقبتهما أنهما في النار ms1450 ~~خالدين فيها} بأشبع ما يكون إن شاء الله (¬4)، ولا يجوز أن يتعلق بقوله: ~~{ويذكر}. لكونه معطوفا على {أن ترفع} داخلا في صلة {أن}، وما PageV04P650 # كان في صلة (أن) لا يعمل فيما قبله. والثاني: متعلق بمحذوف، وفيه تقديران ~~- أحدهما: صلوا وسبحوا في بيوت من صفتها كيت وكيت. والثاني: ثابتون أو ~~مستقرون في بيوت، على أنه خبر مبتدأ، أو المبتدأ {رجال}، يعني على قراءة من ~~فتح الباء (¬1) وهذا فيه ضعف لا بل ليس بشيء لما فيه من فك النظم وتغيير ~~اللفظ مع ما فيه من مخالفة الجمهور. # وقوله: {يسبح له} قرئ: بكسر الباء على البناء للفاعل وهو {رجال}، وبفتحها ~~على البناء للمفعول (¬2) والقائم مقام الفاعل أحد الظروف الثلاثة وهو له، ~~أو فيها، أو بالغدو. واختلف في ارتفاع {رجال} على هذه القراءة، فقيل: بفعل ~~مضمر دل عليه هذا الظاهر، كأنه قيل: من يسبح؟ فقيل: يسبح له رجال، ومثله ~~بيت الكتاب: # 473 - ليبك يزيد ضارع لخصومة ... . . . . . . . . . . . . (¬3) # كأنه قيل: من يبكيه؟ فقال: يبكيه ضارع. وقيل: {رجال} مبتدأ والخبر {في ~~بيوت}، وقد ذكر. وقيل: ارتفاعهم بالظرف على مذهب أبي الحسن، أي: في بيوت، ~~أو فيها رجال. وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: المسبحون رجال، والمختار ~~الوجه الأول وعليه المحققون من أهل هذه الصناعة (¬4). # وقرئ أيضا: (تسبح) بالتاء النقط من فوقه وكسر الباء (¬5) على تأنيث ~~الجماعة ك {قالت الأعراب} (¬6). PageV04P651 # وبالتاء وفتح الباء (¬1)، قيل: ووجها أن يسند إلى أوقات الغد والآصال على ~~زيادة الباء، جعلت الأوقات مسبحة، والمراد ربها، كصيد عليه يومان، والمراد: ~~وحشهما، ولهما نظائر في كلام القوم (¬2). # والجمهور على فتح همزة (الآصال)، وهو جمع أصيل، وقد ذكر فيما سلف من ~~الكتاب (¬3)، وقرئ: (والإيصال) بكسرها (¬4)، وهو الدخول في الأصل، أي: ووقت ~~الإيصال، فحذف المضاف. # وقوله: {عن ذكر الله} المصدر مضاف إلى المفعول، أي: عن ذكرهم الله، ~~كقوله: {من دعاء الخير} (¬5) أي: من دعائه الخير {وإقام الصلاة} أي: وعن ~~إقامة الصلاة، فحذفت التاء، لأن المضاف إليه ينوب عنها، وقد ذكر في ~~"الأنبياء" بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن ms1451 الإعادة ها هنا (¬6)، ومثله: وعدت ~~عدة، فالتاء عوض عن الواو المحذوفة من وعد، فإن أضفت أقمت المضاف إليه مقام ~~حرف التعويض، كقوله: # 474 - إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا (¬7) # أراد عدة الأمر، فأسقط التاء. PageV04P652 # وقوله: {يخافون يوما} أي: عقابه أو جزاءه، فحذف المضاف. {تتقلب فيه}: في ~~موضع الصفة لقوله: {يوما}. # وقوله: {ليجزيهم الله} يحتمل أن تكوم من صلة {يسبح}، أي: يسبحونه ~~ليجزيهم، وأن تكون من صلة {لا تلهيهم}، وأن تكون من صلة {يخافون}. وقد جوز ~~أن تكون من صلة {تتقلب}، وليس بشيء. # وقوله: {أحسن ما عملوا} (ما) مصدرية، أي: أحسن جزاء أعمالهم، أو موصولة، ~~أي: أحسن جزاء الذي عملوه. # {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم ~~يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب (39)}: # قوله عز وجل: {والذين كفروا} مبتدأ و {أعمالهم} مبتدأ ثان و {كسراب} ~~خبره، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول. # وقوله: {بقيعة} في موضع الصفة لسراب، أي: كسراب كائن أو مستقر بقيعة، ~~ويجوز أن تكون من صلة الاستقرار الذي يتعلق به الكاف الذي هو الخبر، هذا ~~إذا جعلته حرفا، وأما إذا جعلته اسما على معنى: أعمالهم مثل سراب، فلا. # والسراب: ما تراه نصف النهار حين يشتد الحر، كأنه ماء يجري. والقيعة ~~والقاع في قول أبي عبيدة سواء (¬1)، وهو ما انبسط من الأرض ولم يكن فيه ~~نبت. وقال الفراء: القيعة جمع قاع كجيرة وجار (¬2)، ونيرة ونار. # والياء في (قيعة) بدل من واو لسكونها وانكسار ما قبلها، بشهادة قولهم: ~~أقوع وأقواع، في جمع قاع. PageV04P653 # وقرئ: (بقيعاة) بألف بعد العين وتاء مدورة (¬1)، وفيها وجهان، أحدهما: أن ~~الألف ناشئة من فتحة العين حين أشبعت. والثاني: أنها مثل قولهم: رجل عزه ~~وعزهاة، للذي لا يقرب النساء واللهو، فهذا فعل وفعلاة بمعنى، وتلك فعلة ~~وفعلاة بمعنى، ولا فرق بينهما غير تاء مدورة، وذه مما لا يعبأ به. # وقرئ أيضا: (بقيعات) بتاء ممدودة (¬2)، وهي جمع قيعة كديمات وقيمات، في ~~ديمة وقيمة. # وقوله: {يحسبه ms1452 الظمآن ماء} محل الجملة جر على أنها صفة لسراب، أي: يخال ~~العطشان ذلك السراب ماء، وخص الظمآن [بالذكر] لشدة حاجته إلى الماء. # وقوله: {حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} الضمير المستكن في {جاءه} للمضروب به ~~المثل {الظمآن}، وفي البارز وجهان، أحدهما: لما حسب أنه ماء. والثاني: ~~[المكان الذي] فيه السراب. فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {شيئا} على الوجه ~~الأول: مفعول ثان لقوله: {لم يجده}، أي حتى إذا جاء إلى ما حسب أنه ماء لم ~~يجده شيئا مما حسبه. وعلى الثاني: منصوب على المصدر، أي حتى إذا جاء المكان ~~الذي فيه السراب، لم يجد ذلك المكان الموصوف وجودا، ف {شيئا} هنا واقع موقع ~~وجودا ووجدانا، وكلاهما مصدر وجد الضالة وجودا ووجدانا، إذا أصابها، ونحوه قوله: # 475 - فعاديت شيئا. . . . ... . . . . . . . . . . (¬3) PageV04P654 # أي: تعاديت تعاديا (¬1)، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2). # وقوله: {ووجد الله عنده} أي: ووجد جزاء الله عنده، فحذف المضاف. # وقوله: {فوفاه حسابه} أي: آتاه جزاء عمله وافيا تاما، وهذا تمام المثل. ~~ثم مثله بشيء آخر فقال جل ذكره: # {أو كظلمات}: محل الكاف الرفع لكونها عطفا على الكاف في {كسراب}، وقد ~~ذكرت قبيل أن {كسراب} خبر المبتدأ الذي هو {أعمالهم}، أو هي {كظلمات}، ~~فيحسن الوقف على هذا على {سريع الحساب}، و {أو} للتخيير، أو للإباحة على ما ~~أوضحت في سورة البقرة عند قوله: {أو كصيب} (¬3). # واختلف في حذف المضاف، فقال قوم: في الكلام حذف مضاف تقديره: أو كأعمال ~~ذي ظلمات، بشهادة قوله: {إذا أخرج يده لم يكد يراها}، لأنه لا بد لهذا ~~الضمير الذي أضيفت إليه {يده} من شيء يعود إليه، وليس هنا شيء يعود إليه ~~سواه، فلهذا قدر حذف (ذي). وأما تقدير (أعمالهم) فليصح تشبيه أعمال الكفار ~~بأعمال صاحب الظلمة، إذ لا معنى لتشبيه العمل بصاحب الظلمات، ومعنى صاحب ~~ظلمات: أنه في ظلمات. # وقال آخرون: لا حذف فيه، وإنما شبه سبحانه أعمالهم بالظلمة؛ PageV04P655 # لكونها تحول بين القلب وبين ما ينتفع به صاحبه، وأجابوا عن الضمير ~~المذكور بأنه ms1453 يعود إلى مضمر، أضمر لدلالة المعنى عليه، والتقدير: إذا أخرج ~~من فيها يده (¬1). # {أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها ~~فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (40)}: # قوله عز وجل: {في بحر لجي} صفة للمضاف المحذوف على الوجه الأول، وللظلمات ~~في الثاني. و {لجي} صفة ل {بحر}. واللجي: العميق الكثير الماء، منسوب إلى ~~اللج، وهو معظم ماء البحر، يقال لج الماء ولجته، أي: معظمه. {يغشاه موج} ~~صفة أخرى لبحر، والضمير لصاحب الظلمات أو للبحر، أي: يغطيه. # وقوله: {من فوقه موج} صفة لموج، وارتفاع قوله: {موج} بالظرف على ~~المذهبين؛ لكونه جرى وصفا على الموصوف وهو موج الأول، يعني: فوق ذلك الموج ~~موج آخر، وقيل: الموج الثاني: الريح. # وقوله: {من فوقه سحاب} صفة لموج الثاني، و {سحاب} مرتفع بالظرف أيضا على ~~المذهبين لما ذكر آنفا، أي: من فوق الموج الثاني سحاب قد غطى النجوم التي ~~يهتدى بها. # وقوله: {ظلمات بعضها فوق بعض} خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه أو هي ظلمات. ~~وقرئ: (سحاب ظلمات) بالإضافة والجر (¬2)، على وجه الكشف والبيان، كما تقول: ~~سحاب رحمة وسحاب مطر، إذا ارتفع في وقت الرحمة والمطر. PageV04P656 # وقرئ: (سحاب ظلمات) برفع (سحاب) وتنوينه وجر (ظلمات) (¬1) على البدل من ~~الظلمات المتقدم ذكرها في قوله: {أو كظلمات}، أو على وجه التكرير والتأكيد ~~لها. و {بعضها} مبتدأ، و {فوق بعض} الخبر، والجملة في موضع الصفة لظلمات ~~رفعت أو جرت. # وقوله: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} اختلفت النحاة في تأويل هذه الآية ~~واضطربت أقاويلهم فيها، فمنهم من نفى الرؤية، ومنهم من أثبتها ولم يكشفوا ~~عن حقيقة ذلك، وقد أوضح شيخنا الإمام العالم العلامة تاج الدين أبو اليمن ~~زيد بن الحسن بن زيد الكندي (¬2) - رحمه الله - ورضي عنه معنى الآية إيضاحا ~~شافيا، وبينها تبيينا وافيا بعد ذكر أقاويلهم فيها، وذكر ما قيل فيها، فقال ~~- رحمه الله -: سألني سائل عن أقوال علماء العربية في ms1454 قوله تعالى: {إذا ~~أخرج يده لم يكد يراها} وسأل إثبات أقوالهم، وما المختار منها؟ فقد أشكل ~~علينا ما سمعناه عنهم فيها، وسألني أن أذكر ما عندي فيها مخالفا كان أو ~~موافقا، فأجبته مستمدا من الله سبحانه التوفيق والهداية، وهو بكرمه أكرم ~~هاد وموفق. # قال أبو العباس ثعلب، وأبو العباس المبرد: لم يرها ولم يكد، وحكيا ذلك ~~قولا للحسن البصري (¬3). # وقال الفراء في كتابه المعاني: قال بعض المفسرين: لا يراها، وهو المعنى؛ ~~لأن أقل من الظلمات التي وصفها [الله] لا يرى فيها الناظر كفه، وقال بعضهم: ~~إنما هو مثل ضربه، كما تقول: ما كدت أبلغ إليك، وأنت قد بلغت، وهو وجه ~~العربية، انتهى كلامه (¬4). PageV04P657 # وقال أبو إسحاق الزجاج في كتابه المعاني: معناه لم يرها ولم يكد. وقال ~~بعضهم: رآها من بعد أن كاد لا يراها من شدة الظلمة، والقول الأول أشبه بهذا ~~المعنى، لأن في دون هذه الظلمة لا ترى الكف، انتهى كلامه (¬1). # وقال علي بن عيسى الرماني في كتابه الجامع في التفسير: يقال: لم قيل: لم ~~يكد يراها وفي دون هذه الظلمة لا يراها؟ الجواب: أن (كاد يراها): قارب أن ~~يراها، و (لم يكد يراها): لم يقارب أن يراها، فهو نفي مقاربة الرؤية على ~~الحقيقة. وقيل: يراها بعد جهد وشدة رؤية وتخيل لصورتها، قال: وقال الحسن ~~البصري: لم يرها ولم يكد، انتهى كلامه. # وقال أبو علي الفارسي في كتابه التذكرة: {لم يكد يراها} لم يقرب من ~~رؤيتها، فإذا لم يقارب رؤيتها فهو من أن يراها أبعد، فهذا جاء على أصل ~~الكلمة، وإن كانت اللغة قد جاء فيها لم أكد أفعل، معناه: فعلته بعد جهد أو ~~تقاعد عنه، وعلى هذا قوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} (¬2) فهذا ~~المعنى الذي دخل الكلمة لم يزل عنها الأصل الذي لها، انتهى كلامه. # وقال أبو الفتح عثمان بن جني: قال أبو العباس - يعني المبرد -: لم يرها ~~ولم يكد، اعلم أنك إذا قلت: كاد يراها، فالمعنى قارب رؤيتها ولم يرها، ~~فالمقاربة مثبتة في اللفظ، والرؤية منفية ms1455 في المعنى. فإن قلت: كاد لا ~~يراها، فالمعنى: قارب ترك رؤيتها وقد رآها، فالمقاربة مثبتة على ما كانت ~~عليه من الإثبات، لأنه لم يلحقها شيء ينفيها، والرؤية التي كانت منفية في ~~المعنى مثبتة، لأنك نفيتها، ونفي النفي يوجبه، انتهى كلامه. # هذا نص كلام من ذكرت اسمه من علماء العربية وهم أكابر علمائها. # قال السائل: لم أجمع العلماء على مناقضة أقوالهم في هاتين الآيتين PageV04P658 # فقالوا: في قوله تعالى: {لم يكد يراها} لم يرها ولم يكد، وقالوا في قوله ~~تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} أنهم فعلوا، وكلا اللفظين نفي للماضي ~~بلا خلاف بينهم، وذلك أن (لم) تنفي الماضي بلفظ الاستقبال، كما تنفيه (ما) ~~بلفظ المضي، وإذا كان النفي بهما واحد، فالواجب أن يكون المعنى فيهما واحد، ~~والمعروف عندهم في لغة العرب أن (كاد) إذا كانت بلفظ الماضي فهي في الإثبات ~~نافية للفعل مقاربة لوقوعه، وهي في النفي مثبتة لوقوع الفعل لا غير، ~~فالإثبات قوله تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} (¬1) فهذا ~~مقاربة للفعل من غير وقوع، والنفي قوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} ~~فهذا إيقاع للفعل. # قلت: الجواب وبالله التوفيق: أن (كاد) من أفعال المقاربة، وهي أشد من ~~(عسى) مطالبة للفعل، وبحسب ذلك لزم أن يليها الفعل حتى كأنها ضرب من الحال، ~~ووجب ألا يدخل على فعلها (أن)، ووجب ل (عسى) ذلك لما فيها من التراخي، وقد ~~شبهت كل واحدة منهما بالأخرى في الشعر خاصة، وذلك معلوم عند علماء العربية، ~~واختصت (كاد) بحال لا تكون لغيرها في كلام العرب، وذلك أنها ما دامت ~~للإثبات فماضيها ومستقبلها دال على المقاربة المستحقة لها بأصل الوضع، نحو: ~~كاد يفعل، ويكاد يفعل، فإذا دخلها حرف النفي تغير معناها في الماضي وبقي ~~مستقبلها على أصل استحقاقه، تقول: ما كدت أفعل، أي: قد فعلت إما بعد جهد ~~وشدة، وإما بعد تقاعد وإبطاء، هذا حكمها ومعناها في المضي، وعليه جاء قوله ~~تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون}. # فأما قوله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} فإن ms1456 العلماء المقتدى ~~بأقوالهم ممن ذكرت نظروا إلى ما في الآية من المبالغة في ذكر الظلمات PageV04P659 # المضاعفة، وأن المراد بها عدم الرؤية في مثل تلك الظلمات، فحملهم ذلك على ~~مخالفة أصل وضعها، فقالوا: ببادئ الرأي ما قالوه من غير إنعام النظر وإعمال ~~الفكر، وادعوا لها في الماضي ما لا تستحقه، وتركوا النظر في (إذا) وما فيها ~~من معنى الشرط والجزاء، ولما تدبرت معنى الآيتين وكيف وجه الجمع بينهما، ~~وجدته واحدا جاريا على الأصل، وهو خلاف آرائهم، ووجدت (كاد) في الآيتين على ~~أصلها الخاص بها لم تنتقل عنه، فحمدت الله سبحانه على توفيقي للتنبيه لها، ~~والإبانة عن حقيقتها، وذلك أن (إذا) هذه لا يليها إلا الأفعال المستقبلة؛ ~~لتضمنها معنى الشرط والجزاء كما تضمنته (إن) الشرطية، نحو قول الشاعر: # 476 - إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والعنبر الورد من أردانها شمل (¬1) # وقول الآخر: # 477 - وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب (¬2) PageV04P660 # وقول الآخر وهو المتنبي: # 478 - ووجه البحر يعرف من بعيد ... إذا يسجو فكيف إذا يموج (¬1) # هذا حد الكلام، إلا أنها لما تضمنت مع ذلك معنى التوقيت، لم يجزم بها إلا ~~في الشعر، لنقص إبهامها عن إبهام (إن) الشرطية، من أجل تضمنها معنى الشرط ~~والجزاء، وأن الفعل بعدها لا يكون إلا من حيز الاستقبال، كما يكون في (إن) ~~جاز وقوع الفعل بعدها بلفظ الماضي والمراد به الاستقبال كما يقع بعد (إن)، ~~فكما تقول: إن قمت قمت، تريد: إن تقم أقم. كذلك تقول: إذا قمت قمت، تريد: ~~إذا تقوم أقوم، فإن أردت المخالفة بينهما قلت: إذا قمت لم أقم، تريد: إذا ~~قمت قعدت أو امتنعت من القيام، فقولك: (لم أقم) ماض لا محالة، كما أن (قمت) كذلك. # فقوله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} أي: إذا أخرج يده بعد عن ~~مقاربة رؤيتها، وإنما جاز وقوع الماضي بعد (إذا) و (إن) لارتفاع اللبس ~~وحصول العلم بأن الشرط إنما يكون لما يأتي من الزمان لا لما مضى، فالتقدير ~~إذن في قوله تعالى: {إذا ms1457 أخرج يده لم يكد يراها} إذا يخرج يده لا يكاد ~~يراها، لما بينا. فكاد ويكاد على هذا التقدير الصحيح الذي لا يجوز غيره ~~باقيتان على الأصل المقدم ذكره فيهما من غير إخلال باستحقاقهما وضعا ~~واستعمالا، ولا حاجة بنا إلى أن نعتقد أنها في الآية من حيز الماضي، ثم ~~ندعي لها من التأويل ما ليس لها، وبهذا يبطل القول بأنها ترى بعد جهد أو ~~تقاعد كما زعموا، والله أعلم، وما علمت أن هذا التأويل في هذه الآية وقع ~~لغيري، وقد ذكرت آنفا ما قال فيها أماثل علماء العربية وضمنوه كتبهم، ونقلت ~~نصهم فيها، ولم أستقص ذكر كل قائل اكتفاء بهؤلاء الأكابر، وتحاميا PageV04P661 # للإطالة، والله ولي التوفيق، انتهى كلامه - رحمه الله -. # {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (41) ولله ملك السماوات والأرض وإلى ~~الله المصير (42)}: # قوله عز وجل: {ألم تر أن الله} الرؤية هنا من رؤية القلب. # وقوله: {والطير صافات} عطف على {من}، وانتصاب {صافات} على الحال من ~~(الطير)، أي: وتسبح له الطير باسطات أجنحتهن في الهواء. ويجوز في الكلام ~~نصب (الطير) على جعل الواو بمعنى (مع) (¬1). # وقوله: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} (كل) رفع بالابتداء، وما بعده خبره، ~~والمنوي في {علم} ل {كل} أو لله جل ذكره. وكذلك الضمير المجرور في قوله: ~~{صلاته وتسبيحه}، يجوز أن يكون ل {كل}، وأن يكون لله تعالى، أي: علم كل هذه ~~الأشياء المذكورة صلاة نفسه وتسبيحه، أو كل قد علم الله صلاته، أي: صلاة كل ~~وتسبيحه، أو قد علم كل صلاة الله وتسبيحه، أي الصلاة التي لله، والتسبيح ~~الذي له. # ويجوز في الكلام نصب (كل) بإضمار فعل يفسره ما بعده، ويكون المنوي في ~~{علم} لله جل ذكره، أي: علم الله كلا علم صلاته وتسبيحه، فإن جعلت المستكن ~~في {علم} ل {كل} ضعف نصب (كل) عند صاحب الكتاب رحمه الله، لأنك إذا نصبته ~~بإضمار فعل عديت فعله إلى نفسه، وذلك شيء يختص ms1458 به أفعال القلوب، فاعرفه فإن ~~فيه أدنى غموض (¬2). # {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق PageV04P662 # يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ~~ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار (43) يقلب الله الليل ~~والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (44)}: # قوله عز وجل: {يزجي سحابا} أي: يسوقه، قيل: ومنه البضاعة المزجاة التي ~~يزجيها كل أحد لا يرضاها (¬1). # وقوله: {ثم يؤلف بينه} أي بين قطعه وأجزائه، وبهذا التأويل ساغ دخول ~~(بين) عليه، لأن (بين) لا يدخل على المفرد، لا يقال: زيد المال بينه. ~~والسحاب: جمع سحابة، كنخل في نخلة. # وقوله: {يجعله ركاما} (الركام): المتراكم بعضه فوق بعض، يقال: ركمت ~~المتاع أركمه ركما، أي وضعت بعضه على بعض. # وقوله: {فترى الودق يخرج من خلاله} محل {يخرج} النصب على الحال من ~~{الودق}، أي: خارجا، والودق: المطر، ودق يدق ودقا، أي قطر، والخلال: جمع ~~خلل، كجبال في جمع جبل، والخلل: الفرجة بين الشيئين. # وقوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} (من) الأولى لابتداء ~~الغاية، وفي الثانية ثلاثة أوجه: # أحدها: بدل من الأولى على إعادة الجار، وهي لابتداء الغاية أيضا على هذا، ~~أي: وينزل من جبال السماء، أي: من جبال في السماء، وهو بدل البعض. # والثاني: للتبعيض، ومفعول (ينزل) محذوف، والتقدير: وينزل من السماء شيئا ~~من جبال، فحذف الموصوف كقوله: {ومن أهل المدينة PageV04P663 # مردوا} (¬1) أي: قوم مردوا، وهذا رأي صاحب الكتاب. # والثالث: صلة، أي: وينزل من السماء جبالا، وهو رأي أبي الحسن (¬2). # وفي الثالثة ثلاثة أوجه أيضا: # أحدها: للبيان، لأنها موضحة للجبال من أي شيء [هي]. # والثاني: للتبعيض، أي: فيها شيء من برد. # والثالث: صلة، أي: وينزل بردا من السماء من جبال فيها، أو ينزل من السماء ~~من جبال فيها برد، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وقوله: {فيصيب به من يشاء} في الكلام حذف مضاف تقديره: فيصيب بضرر البرد ~~من يشاء، فيهلكه ويهلك زرعه ومواشيه، ويصرف ضرره ms1459 عمن يشاء، فحذف المضاف. # وقوله: {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} الجمهور على قصر السنا وهو الضوء، ~~وسنا كل شيء ضوؤه، يقال: سنت الأبصار تسنو، إذا أضاءت، وقرئ: (سناء برقه) ~~بالمد (¬3)، على إرادة المبالغة في قوة ضوئه وصفائه، فأطلق عليه اسم الشرف، ~~لأن المد إنما يستعمل في الشرف، والمراد به هنا: العلو والارتفاع، والقصر ~~في الضوء. # [وعلى فتح ياء (يذهب) وهو الوجه، وقرئ: (يذهب) بضمها (¬4)، على PageV04P664 # تضمين يذهب معنى يلوي، وعلى جعل الباء صلة كقوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} (¬1). # {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على ~~رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ~~(45) لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (46) ~~ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما ~~أولئك بالمؤمنين (47) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون (48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) أفي قلوبهم مرض أم ~~ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (50)}: # قوله عز وجل: {فمنهم من يمشي على بطنه} إنما قال جل ذكره: [{ومنهم}] (¬2) ~~تغليبا لمن يعقل، لأن أول الكلام وهو قوله: {كل دابة} يشمل العقلاء وغيرهم، ~~فغلب جانب من يعقل تفضيلا لهم. # وقوله: {إذا فريق منهم} (إذا) هنا للمفاجأة، وقد ذكر في غير موضع فيما ~~سلف من الكتاب نظيرها (¬3). # {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (51) ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه ~~فأولئك هم الفائزون (52)}: # قوله عز وجل: {إنما كان قول المؤمنين} الجمهور على نصب قوله: PageV04P665 # {قول المؤمنين} وقرئ: "قول المؤمنين" بالرفع (¬1)، وأقوى القراءتين ~~إعرابا ما عليه الجمهور، لأن أولى الاسمين بكونه اسما ل {كان} أوغلهما في ~~التعريف، و {أن يقولوا} أوغل، لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف (قول ~~المؤمنين)، وذلك لشبه (أن) وصلتها بالمضمر، من حيث لا ms1460 يجوز وصفها كما لا ~~يجوز وصف المضمر، والمضمر أعرف من {قول المؤمنين}، فلذلك اختار الجمهور أن ~~تكون (أن) وصلتها اسم كان و {قول المؤمنين} خبر، وقد ذكر نظيره فيما سلف من ~~الكتاب (¬2). # وقوله: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم}. # قيل: وفائدة إدخال {كان} ها هنا الإعلام بأن هذا هكذا لم يزل مذ بعث الله ~~الأنبياء أن يكون من آمن بنبي إذا دعي إليه قال: سمعنا قولك وأطعنا أمرك. ~~والجمهور على فتح ياء قوله: {ليحكم} على البناء للفاعل وهو الرسول عليه ~~الصلاة والسلام، وقرئ: بضمها (¬3) على البناء للمفعول والقائم مقام الفاعل ~~المصدر، أي: ليحكم الحكم بينهم. # قوله: {ويتقه} قرئ: بكسر القاف والهاء مع الوصل وبغير وصل، وإسكان الهاء، ~~وبإسكان القاف وكسر الهاء من غير صلة (¬4)، وقد ذكر وجه PageV04P666 # جميع ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون. # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة ~~إن الله خبير بما تعملون (53) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ~~فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين (54)}: # قوله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} قد مضى الكلام على نصب قوله: ~~{جهد أيمانهم} في سورة المائدة (¬1). # وقوله: {طاعة معروفة} خبر مبتدأ محذوف، أي: أمرنا، أو بالعكس، أي: طاعة ~~معروفة أولى بكم، أو خير لكم من هذه الأيمان الكاذبة، ويجوز في الكلام نصبه ~~على المصدر (¬2)، أي: أطيعوا طاعة، والأصل: إطاعة. # وقوله: {فإن تولوا} أي: فإن تتولوا، فحذفت إحدى التاءين. # {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ~~(55) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56) لا ~~تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير (57)}: PageV04P667 # قوله عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم} ms1461 تعدى {وعد} هنا إلى مفعول واحد ~~وهو {الذين}، وأصله أن يتعدى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما (¬1). # وقوله: {الذين آمنوا منكم} قيل: عام، و (من) للتبيين. وقيل: خاص ~~للمهاجرين، و (من) للتبعيض (¬2). # وقوله: {ليستخلفنهم} تفسير للوعد، واللام جواب قسم محذوف تقديره: وعد ~~الله وأقسم ليجعلنهم خلفاء لمن قبلهم من الملوك والأمراء. # وقوله: {كما استخلف الذين} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، و ~~(ما) مصدرية، أي: استخلافا مثل استخلاف الذين من قبلهم. # وقوله: {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} محل الفعلين إما النصب على الحال من ~~{الذين آمنوا}، أي: عابدين إياي موحدين، أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم ~~وتوحيدهم، وإما الرفع على القطع والاستئناف، أي: هم يعبدونني. # وقوله: {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض} قرئ: (لا تحسبن) بالتاء ~~النقط من فوقه (¬3)، وفاعل الفعل للمخاطب، ومفعولاه: {الذين كفروا} و ~~{معجزين}. # وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬4)، وفي فاعل الفعل وجهان: PageV04P668 # أحدهما: {الذين كفروا} والمفعول الأول محذوف، والتقدير: لا يحسبن الذين ~~كفروا أنفسهم معجزين في الأرض، وجاز حذف المفعول الأول، لأنه في الأصل ~~مبتدأ، وحذف المبتدأ كثير جائز في كلام القوم. # والثاني: ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام، لجري ذكره في قوله: {وأطيعوا ~~الرسول}، ومفعولاه: {الذين كفروا} و {معجزين}. # {ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن ~~بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون ~~عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (58) وإذا ~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين ~~الله لكم آياته والله عليم حكيم (59)}: # قوله عز وجل: {ثلاث مرات} مرة: في الأصل مصدر، وهي هنا ظرف لوقوعها موقع ~~الأوقات، كأنه قيل: ثلاثة أوقات، وانتصاب {ثلاث مرات} على الظرف، وهي ظرف ~~زمان، والدليل على أنه ظرف وأن انتصابه عليه لا على المصدر كما زعم بعضهم ~~(¬1)، كونه فسر بزمان وهو قوله: {من ms1462 قبل صلاة الفجر. . .} الآية، ومن شرط ~~المفسر بأن يكون من جنس المفسر. ومحل قوله: {من قبل صلاة الفجر} والنصب على ~~البدل من {ثلاث} وهو الوجه، أو الجر على البدل من {مرات}. # {وحين تضعون}: عطف على موضع {من قبل صلاة الفجر} أي: حين وضع الثياب من ~~وقت الظهيرة، وكذا {ومن بعد صلاة العشاء}، أي: من بعد وقت صلاة العشاء. PageV04P669 # وقوله: {ثلاث عورات} قرئ بالنصب (¬1)، ونصبها إما على البدل من {ثلاث ~~مرات} على تقدير: أوقات ثلاث عورات، فحذف المضاف، وإنما احتيج إلى هذا ~~التقدير لتكون هي هي، لأن ثلاث مرات ظرف زمان، وثلاث عورات ليست ظرف زمان، ~~أو على إضمار أعني. # وقرئ: بالرفع (¬2) على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه ثلاث عورات لكم، ~~وتقدير حذف المضاف لا بد منه لما ذكر آنفا. # والجمهور على إسكان واو {عورات}، وأصلها أن تحرك بالفتح، لأن حكم ما كان ~~على (فعلة) من الأسماء أن تحرك العين منه في الجمع، لكنها أسكنت في هذا ~~الضرب، وعليه جل العرب خوف الانقلاب، ما عدا هذيلا فإنهم يحركونها بالفتح ~~على الأصل وبه قرأ الأعمش هنا على لغتهم (¬3). # وقوله: {طوافون عليكم} أي: هم طوافون عليكم، أي مماليككم يطوفون عليكم ~~بالخدمة لكم. # {بعضكم على بعض}: ابتداء وخبر، على معنى: بعضكم طائف على بعض، ولك أن ~~ترفعه بفعل مضمر دل عليه {طوافون}، أي: يطوف {بعضكم} وهم المماليك، {على ~~بعض} وهم الموالي، والمعنى: أنهم خدمكم فلا حرج في دخولهم منازلكم. # {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ~~ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (60)}: PageV04P670 # قوله عز وجل: {والقواعد من النساء اللاتي} (القواعد) مبتدأ و (من النساء) ~~في موضع نصب على الحال من المنوي في القواعد، و {اللاتي} صفة للقواعد، وليس ~~وما اتصل بها في موضع خبر المبتدأ الذي هو (القواعد)، ودخلت الفاء في الخبر ~~لما في المبتدأ من معنى الشرط، لأن الألف واللام بمعنى (الذي). # والقواعد من النساء: العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والحبل لكبرهن. ms1463 وقيل: ~~قعدن عن التزوج (¬1)، واحدتهن قاعد بغير هاء على النسب، أي: ذات قعود، أو ~~على تأويل شخص أو إنسان. وقيل: بل حذفت الهاء منها للفرق بين القاعد التي ~~قعدت عن الحيض والولد لكبرها، وبين القاعدة التي بمعنى الجالسة (¬2). # والنون في {لا يرجون} ضمير المؤنث كالتي في قوله: {إلا أن يعفون} ~~[البقرة: 237]. # وقوله: {غير متبرجات} نصب على الحال من الضمير في {أن يضعن} أي: غير ~~مظهرات محاسنهن. # وقوله: {وأن يستعففن خير لهن} ابتداء وخبر، أي: والاستعفاف خير لهن. # {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم PageV04P671 # مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون (61) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك ~~الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ~~واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (62)}: # قوله عز وجل: {أو صديقكم} أي: من بيوت أصدقائكم، والصديق يكون واحدا ~~وجمعا، وهو من يصدقك في مودته، وقيل: هو من وافقك في ظاهره وباطنه (¬1). # وقوله: {جميعا أو أشتاتا} انتصابهما على الحال من الضمير في {أن تأكلوا} ~~أي: مجتمعين أو متفرقين، الواحد: شت. # وقوله: {تحية من عند الله} انتصاب {تحية} على المصدر، لأنها في معنى: ~~تسليما، كقولك: قعدت جلوسا، وحبسته منعا. و {من عند الله}: في موضع الصفة لها. # {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم (63) ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ms1464 ~~ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم (64)}: PageV04P672 # قوله عز وجل: {لا تجعلوا دعاء الرسول} المصدر يجوز أن يكون مضافا إلى ~~المفعول، على معنى: ولا تقولوا له عند دعائكم إياه يا محمد، ويا ابن عبد ~~الله، ولكن قولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، في لين وتواضع وخفض صوت. ~~وأن يكون مضافا إلى الفاعل، على معنى: لا تمهلوا دعاءه إياكم، فإذا دعاكم ~~فعجلوا الإجابة، ولا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء غيره، تعظيما له - صلى الله ~~عليه وسلم -، أو: لا تجعلوا دعاءه ربه مثل دعاء بعضكم بعضا في حاجة، فربما ~~أجابه وربما رده، ودعاء الرسول مسموع مستجاب، أو: لا تجعلوا دعاءه عليكم ~~مثل دعاء بعضكم على بعض، على ما فسر (¬1). # وقوله: {لواذا} في موضع الحال من الضمير في {يتسللون}، أي: ينسلون ~~ملاوذين، أي: مستترين، والتسلل: الخروج في خفية، واللواذ: أن يستتر الشخص ~~بشيء مخافة أن يرى، يقال: لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا بمعنى، وصحت الواو فيها ~~مع انكسار ما قبلها لصحتها في الفعل الذي هو لاوذ، ولو كان مصدر (لاذ) لكان ~~لياذا، لأن المصدر يعل بإعلال الفعل. ويجوز أن يكون منصوبا بقوله: ~~{يتسللون}، لأنه في معنى: تسللا، كقولك: قعدت جلوسا، وحبسته منعا. # وقوله: {يخالفون عن أمره} (عن) هنا على بابه، وإنما عدي (خالف) بعن ~~لتضمنه معنى الاعتراض والميل (¬2). وقيل: (عن) هنا بمعنى: بعد (¬3) كقوله: ~~وأطعمهم عن جوع، أي بعد جوع، والضمير في {أمره} لله أو للرسول (¬4). # وقوله: {أن تصيبهم} أن وما اتصلت بها مفعول قوله: {فليحذر}. PageV04P673 # وقوله: {ويوم يرجعون} عطف على (ما) في قوله: {قد يعلم ما أنتم عليه}. ~~مفعول به، أي: ويعلم يوم رجوع الخلق إليه، لا ظرف كما زعم بعضهم (¬1)، لأن ~~الله تعالى عالم في كل حين وأوان، ولا يوصف بالعلم في وقت دون وقت. # والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة النور # والحمد لله وحده (¬2) PageV04P674 # الكتاب الفريد # في إعراب القرآن المجيد # (إعراب, معان, قراءات) # تأليف # العلامة الحافظ المقرئ # المنتجب الهمذاني # (المتوفى سنة 643 ه) # "وقد انتدب الناس ms1465 لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي، ومن ~~أحسنها كتاب المشكل، وكتاب أبي البقاء العكبري، وكتاب المنتجب الهمذاني. . ." # (الإمام الزركشي) # حقق نصوصه وخرجه وعلق عليه: # محمد نظام الدين الفتيح # الجزء الخامس # من أول سورة الفرقان إلى آخر سورة ق # مكتبة # دار الزمان # للنشر والتوزيع PageV05P001 # ح مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع، 1427 ه # فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر # الهمذاني، المنتجب # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد/ المنتجب الهمذاني، # محمد نظام الدين الفتيح - المدينة المنورة، 1427 ه # 6 مج # 674 ص، 17 × 24 سم # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 3 - 4 - 9742 - 9960 (ج 4) # 1 - القرآن - إعراب أ. الفتيح، محمد نظام الدين (محقق) ب. العنوان # ديوي 224,2 # 884/ 1427 # رقم الإيداع: 884/ 1427 # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # 3 - 4 - 9742 - 9960 (ج 4) # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1427 ه - 2006 م # مكتبة # دار الزمان # للنشر والتوزيع # DAR # AL-ZAMAN LIBRARY # FOR PUBLISHING & DISTRIBUTION # المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة - ص. ب: 1556 # شارع الستين - هاتف: 8366666 - فاكس 8383226 # شارع الضيافة - إمتداد شارع أبا ذر # هاتف: 8362993 - هاتف وفاكس: 8344946 # موقعنا على الإنترنت: www. daraIzaman.com # البريد الإلكتروني: zaman@daraIzaman.com # Saudi Arabia - Medina Monawara - P.O.Box: 1556 # AI-Sittin Str. - Tel: 8366666 - Fax: 8383226 # AI-Diafa Str. - Aba zar Str. Tel. 8362993 # Telefax: 8344946 # Website: www.daraIzaman.com # email: zaman@daraIzaman.com PageV05P002 # هدية المحقق # الكتاب الفريد # في إعراب القرآن المجيد # (إعراب, معان, قراءات) PageV05P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P004 ### | AUTO إعراب سورة الفرقان # بسم الله الرحمن الرحيم # {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1) الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا (2) واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا (3) وقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا (4)}: # قوله عز وجل: {تبارك الذي نزل الفرقان على} (تبارك): تفاعل، وأصل الكلمة ms1466 ~~إما من دوام الشيء وثباته، أي: تزايد خيره وتكاثر مع الدوام والثبات، ومنه ~~البركة، لدوام الماء فيها وثباته، وبرك البعير. وإما من التعالي والنماء، ~~أي: تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله. ولا تستعمل هذه اللفظة ~~إلا لله وحده جل ذكره، ولا يستعمل إلا لفظ الماضي فقط (¬1). وقد مضى الكلام ~~على {الفرقان} في سورة البقرة (¬2). # وقوله: {على عبده} الجمهور على توحيد {عبده}، إذ المراد به رسول PageV05P005 # الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرئ: (على عباده) على الجمع (¬1)، وهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وجاز ذلك وإن كان إنزاله عليه - ~~عليه السلام - وحده؛ لأنه مخاطب لهم به، وموصل له إليهم، فصار لذلك كأنه ~~منزل عليهم، وكفاك دليلا: {ولقد أنزلنا إليكم} (¬2). {قولوا آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا} (¬3). # قوله: {ليكون} المنوي فيه: إما للعبد - عليه السلام -، أو للفرقان، أو ~~لله جل ذكره، هذا على قراءة الجمهور، وأما من قرأ: (على عباده) على الجمع ~~فالمستكن فيه إما للفرقان، أو لله تعالى، كقوله: {إنا كنا منذرين} (¬4). ~~{نذيرا} أي: منذرا، والمنذر هو المخبر بوقوع المكروه. # وقوله: {الذي له} محل {الذي} إما الرفع على البدل من {الذي نزل}، أو على ~~إضمار (هو)، وإما النصب على المدح، ونهاية صلته {فقدره تقديرا}. # وقوله: {فقد جاءوا ظلما}: (ظلما) يجوز أن يكون مفعولا به على معنى: فعلوا ~~ظلما، وأتوا ظلما، وذلك أن جاء وأتى يستعملان في معنى فعل فيعديان تعديته. ~~وأن يكون مصدرا في موضع الحال، على معنى: وردوا ظالمين أو ذوي ظلم. وأن ~~يكون على حذف الجار الباء وإيصال الفعل. # {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا (5) قل أنزله ~~الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما (6) وقالوا مال هذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ~~(7)}: PageV05P006 # قوله عز وجل: {أساطير الأولين اكتتبها} أي: قالوا هذه أساطير الأولين، ~~وقد مضى الكلام على الأساطير في "الأنعام" (¬1). # والجمهور على فتح التاءين في (اكتتبها) على البناء للفاعل وهو رسول الله ms1467 ~~- صلى الله عليه وسلم -، بمعنى استكتبها، لأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~أميا لا يكتب بيده، بشهادة قوله: {ولا تخطه بيمينك} (¬2). وقيل: (اكتتبها): ~~جمعها، والكتب: الجمع. # وقرئ: (اكتتبها) بضم التاء الأولى وكسر الثانية على البناء للمفعول (¬3)، ~~على معنى: أكتتبت له، والأصل: اكتتبها كاتب له، ثم حذفت اللام فوصل الفعل ~~إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب، ثم بني الفعل للمفعول الذي هو إياه، ~~فانقلب مرفوعا مستترا بعد أن كان بارزا منصوبا؛ لقيامه مقام الفاعل، وبقي ~~ضمير الأساطير على حاله، فصار (اكتتبها) كما ترى. # وقوله: {بكرة وأصيلا} ظرفان لقوله: {تملى} أي: غدوة وعشيا, وقيل: عبارة ~~عن طول النهار، أي: دائما (¬4). # وقوله: {مال هذا الرسول يأكل الطعام} (ما) استفهام في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر (لهذا)، وهذه اللام مفصولة عن (هذا) في الإمام مصحف ~~عثمان - رضي الله عنه -، وخط الإمام سنة متبعة. و {يأكل} في موضع الحال من ~~المنوي في الظرف، والعامل فيها الاستقرار الحاصل من الظرف. # وقوله: {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} الجمهور على نصب قوله: ~~{فيكون}، لأنه جواب {لولا} بمعنى (هلا)، وحكم PageV05P007 # التحضيض في ذلك حكم الاستفهام. وقرئ: بالرفع (¬1) عطفا على {أنزل}، لأنه ~~بمعنى ينزل، بشهادة عطف {أو يلقى} {أو تكون} (¬2) وهما مرفوعان ومضارعان ~~كما ترى، ولا يجوز النصب فيهما، لأنهما في حكم الواقع بعد {لولا}، وليسا ~~بجواب له، والواقع بعد (لولا) لا يكون إلا مرفوعا إذا كان مضارعا، وحكم ~~الماضي إذا لم يقع حكمه، فاعرفه. # {أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا (8) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (9) ~~تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك ~~قصورا (10)}: # قوله عز وجل: {يأكل منها} قرى: بالنون وبالياء (¬3) ووجه كلتيهما ظاهر. # وقوله: {جنات تجري} (جنات) بدل من قوله: {خيرا}. # وقوله: {ويجعل لك} قرئ: بالجزم عطفا على موضع {جعل}، وموضعه جزم لأنه ~~جواب الشرط، وقرئ: (ويجعل) بالرفع (¬4)، إما على الاستئناف والقطع مما ~~قبله، ms1468 أو على العطف على {جعل}، لأن الشرط إذا وقع ماضيا جاز في جوابه الجزم ~~والرفع، وقد مضى الكلام على هذا في "آل PageV05P008 # عمران" عند قوله جل ذكره: {وما عملت من سوء تود} بأشبع ما يكون (¬1) ~~فتكون القراءتان على هذا بمعنى. # ويجوز على قول من أدغم أن تكون اللام أسكنت للإدغام لا للجزم، فتكون ~~القراءتان أيضا بمعنى، فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال، ويعضده قول بعض أهل ~~العلم: إن {إن شاء} بمعنى قد شاء، وهذا حسن لما فيه من الحتم وليس بموقوف ~~على المشيئة. # وقرئ أيضا: (ويجعل لك) (¬2) على أنه جواب الجزاء بالواو، كقولك: إن تأتني ~~آتك وأحسن إليك. # {بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا (11) إذا رأتهم من مكان ~~بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا ~~هنالك ثبورا (13) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (14)}: # قوله عز وجل: {وأعتدنا} أصله: أعددنا، فقلبت الدال الأولى تاء كراهة ~~اجتماع المثلين مع قرب التاء من الدال في المخرج، والسعير: النار المسعورة، ~~فقيل: بمعنى مفعول. وقيل: اسم من أسماء جهنم (¬3). # وقوله: {إذا رأتهم. . .} الآية، محل الجملة النصب على الصفة لقوله: ~~{سعيرا}، أي: سعيرا من صفتها كيت وكيت. # وقوله: {مقرنين} نصب على الحال من الضمير في {ألقوا}، PageV05P009 # والتقرين (¬1): جمع شيء [إلى شيء] في قرن وهو الحبل، هذا أصله عند أهل ~~اللغة (¬2). و {مكانا} ظرف ل {ألقوا}، و {منها} يجوز أن يكون حالا منه ~~لتقدمه، وأن يكون من صلة {ألقوا}. # وقوله: {دعوا هنالك ثبورا} (ثبورا) يحتمل أن يكون مفعولا به، أي: نادوا ~~في ذلك [المكان, أو في ذلك] الزمان: واثبوراه، أي: واهلاكاه، والثبور: ~~الهلاك، ومعنى دعائهم له كقولهم: يا عجبا، ويا حسرة، أي: أقبل وتعال يا ~~ثبور فهذا حينك ووقتك، وأن يكون مصدرا مؤكدا على معنى: قالوا هنالك ثبورا، ~~أي: ثبرنا ثبورا، لأن الدعاء نوع من القول، ثم حذف الفعل لدلالة المصدر عليه. # {قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا (15) ~~لهم فيها ما يشاءون ms1469 خالدين كان على ربك وعدا مسئولا (16) ويوم يحشرهم وما ~~يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17)}: # قوله عز وجل: {أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون} اختلف في الإشارة ~~في {أذلك} فقيل: إلى ما ذكروه من الكنز والجنة في الدنيا، وقيل: إلى السعير ~~التي أعدت للكافرين (¬3)، ولا خير في السعير ولكن هذا وشبهه كقولك لمن ترك ~~فسادا وأقبل على الصلاح: أليس هذا خيرا مما كنت فيه؟ على وجه الإبانة ~~للتفاوت بينهما، لا لأن في الفساد خيرا، ولا تقول مبتدئا: الفساد خير أم ~~الصلاح؟ (¬4) والراجع إلى الموصول محذوف PageV05P010 # تقديره: وعد المتقون دخولها، أو وعدوها، أو وعدوا إياها. # وقوله: {لهم فيها ما يشاءون خالدين} (ما) موصول، وعائده محذوف، أي: ما ~~يشاؤونه، و {خالدين} حال إما من الضمير في {يشاءون}، أو من الضمير المجرور ~~في {لهم}. # وقوله: {كان على ربك وعدا مسئولا} في (كان) ضمير يعود إلى المذكور وهو ~~{ما}، أو إلى الخلود دل عليه {خالدين}، أي: كان ذلك، وخبر {كان}: {على ~~ربك}، و {وعدا}: مصدر مؤكد لما قبله، ولك أن تجعل {وعدا} خبر كان، و {على ~~ربك} ملغى من صلة محذوف دل عليه {وعدا}، ولا يكون من صلة {وعدا} الظاهر، ~~لأنه مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. # وقوله: {ويوم يحشرهم} أي: واذكر يوم نجمعهم للبعث، و {ما} عطف على (هم)، ~~أي: ونحشر ما يعبدونه من دون الله، ولا يجوز أن تكون الواو بمعنى مع كما ~~زعم بعضهم (¬1) لأن الحشر متعد، وقد شرطت النحاة في باب المفعول معه أن ~~يكون الفعل لازما كراهة اللبس. و (ما) موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم، ~~قاله الزمخشري (¬2). # والجمهور على ضم الشين في {نحشرهم}، وقرئ: (نحشرهم) بالكسر (¬3)، وهي لغية. # وقوله: {أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء} (هؤلاء) نعت ل {عبادي} أو بدل منه. # {قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم ~~وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18)}: PageV05P011 # قوله عز وجل: {ما كان ينبغي لنا أن نتخذ ms1470 من دونك من أولياء} (كان) هنا ~~مزيدة، وأن وما اتصل بها في تأويل المصدر، وموضعه رفع فاعل {ينبغي}. # والجمهور على فتح النون وكسر الخاء على البناء للفاعل، وقرئ: (أن نتخذ) ~~بضم النون وفتح الخاء (¬1) على البناء للمفعول (¬2). وبعد، فإن اتخذ فعل ~~يتعدى إلى مفعول واحد، كقولك: اتخذ وليا. وإلى مفعولين كقولك: اتخذ فلانا ~~وليا، وفي التنزيل: {أم اتخذوا آلهة من الأرض} (¬3) فعداه إلى مفعول واحد ~~كما ترى، و (من الأرض) صفة ل (آلهة). وفيه: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} ~~(¬4) فعداه إلى مفعولين كما ترى. # فإذا فهم هذا، فاتخذ على قراءة الجمهور متعد إلى مفعول واحد وهو {من ~~أولياء}، و {من دونك} في موضع نصب على الحال من {أولياء} لتقدمه عليه، ~~والأصل: أن نتخذ أولياء كائنين من دون الله على الصفة، فلما قدمت عليه ~~انتصب على الحال، كقوله: # 479 - لعزة موحشا طلل قديم ... . . . . . . . . . . . (¬5) # وزيدت {من} في {أولياء} لتأكيد معنى النفي، كقوله: {ما اتخذ الله من ولد} (¬6). # وعلى القراءة الأخرى متعد إلى مفعولين، فالأول ما بني له الفعل، PageV05P012 # والثاني: {من أولياء}، والأصل: أن يتخذنا الناس من أولياء، ثم بني الفعل ~~للضمير الذي هو (نا) فانقلب مرفوعا مستترا بعد أن كان بارزا منصوبا ~~بالقيامة مقام الفاعل، وبقي الثاني وهو {من أولياء} على حاله، و (من) في ~~{من أولياء} على هذه القراءة تكون للتبعيض، ولا يجوز أن تكون لتأكيد معنى ~~النفي كما في قراءة الجمهور، لأن (من) لا تزاد في المفعول الثاني عند جمهور ~~النحاة بل في الأول. # قال أبو إسحاق: تقول: ما اتخذ فلان من أحد وليا، ولا يجوز: ما اتخذ ~~[فلان] أحدا من ولي، لأن (من) إنما دخلت لأنها تنفي واحدا في معنى جميع، ثم ~~قال: ولو جاز هذا لجاز في {من أحد عنه حاجزين} (¬1) أي: فما منكم أحد عنه ~~بحاجزين وهذا خطأ لا وجه له، انتهى كلامه (¬2). # فإن قلت: هل يجوز أن يكون اتخذ على هذه القراءة يتعدى إلى مفعول واحد وهو ~~القائم مقام الفاعل؟ قلت: لا تمنع ذلك. فإن قلت: فإن ms1471 كان الأمر على ما زعمت ~~وجوزت فما تصنع بقوله: {من أولياء}؟ قلت. أجعله حالا منه، وأجعل {من دونك} ~~من صلة الفعل، أي: ما كان ينبغي لنا أن يتخذ من دونك أولياء، ودخل (من) ~~لكونه في سياق النفي، فاعرفه فإنه موضع لطيف. # وقوله: {وكانوا قوما بورا} (بورا) جمع بائر كحائل وحول، وهو الهالك، بار ~~فلان، إذا هلك، وحكى الأخفش (¬3) عن بعضهم: أنه لغة وليس بجمع لبائر، كما ~~يقال: أنت بشر وأنتم بشر. فعلى هذا يوصف به الواحد والجمع، يقال: رجل بور، ~~وقوم بور، وامرأة بور أيضا، حكاه أبو عبيدة (¬4). PageV05P013 # {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه ~~عذابا كبيرا (19) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) ~~وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا (21)}: # قوله عز وجل: {فقد كذبوكم بما تقولون} قرئ: (تقولون) بالتاء النقط من ~~فوقه (¬1) على معنى: فقد كذبكم من كنتم تعبدونه أيها المشركون، أي: فقد ~~كذبكم المعبودون بقولكم أو في قولكم إنهم آلهة، يقال: كذبته بكذا وفي كذا، ~~بمعنى، وذلك في قولهم: {تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} (¬2). # وقرئ: بالياء النقط من تحته (¬3) بمعنى: فقد كذبكم ما كنتم تعبدون ~~بقولهم، وقولهم: {سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء}. ~~وقولهم: {ما كنتم إيانا تعبدون} (¬4). # وقوله: (فما يستطيعون) قرئ: بالياء النقط من تحته (¬5)، وفيه وجهان: # أحدهما: فما يستطيع العابدون للآلهة صرفا للعذاب عنهم، ولا نصرا لأنفسهم ~~يمنعها من العذاب. # والثاني: فما يستطيع المعبودون صرفا للعذاب عن العابدين، ولا نصرا PageV05P014 # لهم، واختار هذا الوجه أبو علي قال: وليس بالحسن أن تجعل (يستطيعون) ~~للمتخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة، لأن قبله خطابا وبعده ~~خطابا، وذلك قوله تعالى: {ومن يظلم منكم نذقه} (¬1). # وقرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬2)، والخطاب للعابدين، أي: فما تستطيعون أن ~~تصرفوا عن أنفسكم العذاب ولا ms1472 تنصروها، وسياق الكلام يشهد لها. # وقوله: {إلا إنهم} كسرت (إن) لأجل دخول اللام في خبرها، قال أبو جعفر: ~~ولو لم تدخل اللام لكانت مكسورة أيضا لأنها مستأنفة (¬3). وقيل: بل لكون ~~الجملة في موضع الحال، إذ المعنى: إلا وهم يأكلون (¬4). فإن قلت: أين ذو ~~الحال؟ قلت: محذوف تقديره: وما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين، ثم حذف ~~الموصوف اكتفاء بالصفة وهي من المرسلين. فإن قلت: قد شرطت النحاة أن يكون ~~ذو الحال معرفة، وما ذكرته نكرة، قلت: هو قريب من المعرفة لكونه قد خص ~~بالصفة. ولك أن تجعل الجملة صفة لأحد المقدر المذكور، أي: إلا آكلين ~~وماشين. # وعن محمد بن يزيد: أنه جوز فتحها مع اللام (¬5)، قال بعض أهل العلم: ~~وأحسبه وهما (¬6). # {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (22) PageV05P015 # وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) أصحاب الجنة يومئذ ~~خير مستقرا وأحسن مقيلا (24)}: # قوله عز وجل: {يوم يرون الملائكة} (يوم) يجوز أن يكون مفعولا به على ~~معنى: اذكر يوم، وأن يكون ظرفا لما دل عليه {لا بشرى}، أي: يمنعون البشرى ~~في ذلك اليوم، أو يحرمونها، أو يعذبون، دل عليه معنى الكلام، ولا يجوز أن ~~يكون معمول {لا بشرى}، لأن ما كان في حيز النفي لا يتقدم عليه، وأيضا فإن ~~{بشرى} مصدر، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه، ولا معمول {يرون} لأن المضاف ~~إليه لا يعمل في المضاف. # قوله: {لا بشرى يومئذ للمجرمين} (بشرى) يجوز أن يكون مبنيا مع {لا} في ~~موضع رفع بالابتداء بمنزلة: لا رجل، وفي خبره وجهان: # أحدهما: {يومئذ} لأن الظروف تكون أخبارا عن الأحداث، و {للمجرمين} يجوز ~~أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون صفة لاسم {لا}، وأن يكون تبيينا له، وهو ~~إما ظاهر في موضع ضمير، أي: لا بشرى يومئذ لهم، وإما عام فقد تناولهم ~~بعمومه. # والثاني: {للمجرمين} هو الخبر، و {يومئذ} إما معمول الخبر، وإما تكرير ~~لليوم الأول. # وألا يكون مبنيا مع {لا} بل نقدر فيه التنوين، وإنما سقط منه التنوين ~~لكونه لا ms1473 ينصرف. # ويجوز أن يكون منصوبا كقولك: لا سرورا بزيد. # وأن يكون مرفوعا مبتدأ، و {للمجرمين} الخبر، {يومئذ} على هذا إما معمول ل ~~{بشرى} أو معمول الخبر، ولا يجوز أن يكون معمول {بشرى} إذا بنيتها مع {لا}، ~~فاعرفه فإنه موضع. # وقوله: {حجرا محجورا} (حجرا) يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا على PageV05P016 # تقدير: حجرنا حجرا. قال صاحب الكتاب - رحمه الله -: يقول الرجل للرجل: ~~أتفعل كذا وكذا؟ فيقول: حجرا (¬1)، من حجره، إذا منعه، والحجر: الحرام، ~~وإنما قيل له: حجر لأنه حجر عليه بالتحريم. # وأن يكون مفعولا به على إضمار فعل تقديره: جعل الله البشرى عليهم حجرا ~~محجورا، أي: حراما محرما. # وقوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} {مستقرا} {مقيلا} ~~منصوبان على التمييز، والمستقر يجوز أن يكون موضع القرار الذي يكونون فيه، ~~أي: أفضل منزلا في الجنة وموضع قرار، وأن يكون مصدرا، أي: أحسن قرارا، وكذا ~~المقيل يجوز أن يكون موضع القيلولة، وأن يكون مصدرا، أي: أحسن قيلولة، ~~والقيلولة: الاستراحة وقت انتصاف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل ~~على ذلك أن الجنة لا نوم فيها. # {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25) الملك يومئذ الحق ~~للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا (26)}: # قوله عز وجل: {ويوم تشقق السماء بالغمام} عطف عى قوله: {يوم يرون}، ~~والباء في موضع الحال، أي: وعليها الغمام، كما تقول: خرج بثيابه، أي: وعليه ثيابه. # وقوله: {ونزل الملائكة تنزيلا} هذه قراءة الجمهور، ووجهها ظاهر، لأن لفظ ~~الفعل موافق للفظ المصدر، لكونه على فعل. تفعيلا، وقرئ: (وننزل الملائكة ~~تنزيلا) بنونين وتخفيف الزاي ونصب الملائكة (¬2)، على أنه تفعل من PageV05P017 # الإنزال، وجاز ذلك وإن كان المصدر لفعل، لأن نزل وأنزل أخوان. # وقرئ أيضا: (ونزل الملائكة) مثل هذه القراءة غير أنه بنون واحدة وتشديد ~~الزاي (¬1)، والأصل: وننزل، فحذفت النون الثانية التي هي فاء الفعل كراهة ~~اجتماع المثلين في صدر الكلمة، وله نظائر في الكلام. # وقرئ أيضا: (ونزل الملائكة) كقراءة الجمهور غير أنه بتخفيف الزاي (¬2). ~~قيل: وهذا غير معروف، لأن نزل لا يتعدى إلى مفعول ms1474 به، فيبنى هنا للملائكة، ~~ومع ذلك وجهها أن يكون لغة كما جاء (زكم)، ولا يقال: زكمه الله. و (جن) ولا ~~يقال: جنه الله، وإنما يقال: أزكمه الله وأجنه، فإن سمع فيه ذلك وإلا ~~فالقياس فيه غير سائغ، ولا يتعدى (نزل) إلى مفعول به (¬3). # قلت: ما ذكر شاذ ومحفوظ، والقياس عليه مردود ومرذول، ووجهه عندي أن يكون ~~حذف أحد الحرفين النوابين (¬4) كراهة التضعيف، والذي جسره على ذلك عدم ~~اللبس، والقوم إذا أمنوا اللبسر في كلامهم تلاعبوا بألفاظهم، فاعرفه. # وقوله: {الملك يومئذ الحق للرحمن} (الملك) مبتدأ و {الحق} نعت له، و ~~{للرحمن} خبره، و {يومئذ} ظرف زمان، وهو من صلة المبتدأ أو من صلة الخبر، ~~ولا يجوز أن يكون من صلة {الحق}، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. ~~ولك أن تجعل الخبر {يومئذ} أو {الحق}، و {للرحمن} إما من صلة {الحق} أو في ~~موضع الحال، والفائدة منوطة PageV05P018 # بقوله: {للرحمن}. وأجاز أبو إسحاق نصب {الحق} على: أحق الحق، أو أعني ~~الحق (¬1)، والخبر على هذا أحد المذكورين. # {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) ~~ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ~~وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا ~~القرآن مهجورا (30)}: # قوله عز وجل: {ياويلتى} في موضع نصب على الحال من المنوي في {يعض}، ~~والألف في {ياويلتى} بدل من الياء، والأصل: يا ويلتي، لأن القائل ينادي ~~ويلته وهي هلكته، يقول لها: تعالى فهذا وقتك وزمانك، وبالأصل قرأ بعض ~~القراء (¬2)، وإنما قلبت الياء ألفا طلبا للخفة، و {فلانا} كناية عن ~~الأعلام، ولا تدخله آلة التعريف، لأنه علم للكناية، وإنما دخلت في أعلام ~~البهائم للفرق. # و{خليلا}: مفعول ثان، ومثله {مهجورا}، أي: صيروه متروكا بإعراضهم عنه، من ~~هجره، إذا تركه، وقيل: هو من هجر، إذا هذى (¬3)، أي: جعلوه مهجورا فيه، ~~فحذف الجار، وهو على وجهين، أحدهما: زعمهم أنه هذيان وباطل وأساطير ~~الأولين. والثاني: أنهم إذا سمعوه هجروا فيه، كقوله: {لا تسمعوا ms1475 لهذا ~~القرآن والغوا فيه} (¬4). # {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (31) وقال ~~الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك PageV05P019 # لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32) ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ~~وأحسن تفسيرا (33)}: # قوله عز وجل: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} محل الكاف النصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف، أي: جعلا مثل ذلك الجعل، والمعنى: كما جعلنا هؤلاء الكفرة ~~أعداءك، كذلك جعلنا لكل نبي عدوا، والعدو يكون واحدا وجمعا، كقوله: {فإنهم ~~عدو لي} (¬1)، أي: أعداء. # قوله: {هاديا ونصيرا} انتصبا على الحال أو على التمييز، أي: هاديا لك إلى ~~[طرق] (¬2) الرشاد، وناصرا لك. # وقوله: {جملة} نصب على الحال من القرآن، أي: مجتمعا. # وقوله: {وكذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: أنزلناه ~~إنزالا مثل ذلك الإنزال، أو فرقناه تفريقا مثل ذلك التفريق، واللام في ~~{لنثبت} من صلة هذا الفعل المقدر آنفا، و {ورتلناه} عطف عليه، أعني على هذا ~~الفعل المحذوف. وقيل: {كذلك} صفة لقوله: {جملة واحدة} على معنى: كسائر كتب ~~الله، ويوقف على {كذلك} على هذا التقدير، ثم يبتدأ بقوله: {لنثبت}، على ~~معنى: أنزلناه متفرقا لنقوي به قلبك، ونزيدك بصيرة فيه. # وقوله: {وأحسن تفسيرا} (وأحسن) عطف على (الحق) غير أنه لا ينصرف، ~~{تفسيرا}: منصوب على التمييز، أي: بالمثل الحق وبما هو أحسن تفسيرا من ~~مثلهم، ثم حذفت (من) للعلم بها، ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت زيدا وعمرا، ~~وكان عمرو أحسن وجها، علم أنك تريد: من زيد. PageV05P020 # {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (34) ولقد ~~آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا اذهبا إلى القوم ~~الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36)}: # قوله عز وجل: {الذين يحشرون} محل {الذين} الرفع بالابتداء، ونهاية صلته ~~{إلى جهنم}، والخبر {أولئك شر مكانا}، {إلى} يجوز أن يكون من صلة {يحشرون} ~~على معنى: يجرون على وجوههم، وأن يكون في موضع الحال على معنى: يحشرون ~~مسحوبين على وجوههم، وماشين على وجوههم، كما يمشي الماشي على قدميه، ms1476 و ~~{مكانا} و {سبيلا} نصب على التمييز. # وقوله: {أخاه هارون وزيرا} (أخاه) مفعول أول، و {هارون} عطف بيان له أو ~~بدل منه، و {وزيرا} مفعول ثان. # وقوله: {فدمرناهم تدميرا} عطف على معطوف تقديره: فذهبا إليهم فأنذراهم ~~فكذبوهما فدمرناهم، كقوله: {اضرب بعصاك البحر فانفلق} (¬1) أي: فضرب ~~فانفلق. و {تدميرا}: مصدر مؤكد. والتدمير: الإهلاك. وقيل: الاستئصال. # وقرئ: {فدمرناهم} (¬2) على الأمر لموسى وهارون، وهو معطوف على {اذهبا}. ~~مؤكدا بالنون الثقيلة، كقولك: اضربان زيدا، وقوله: {ولا تتبعان سبيل الذين ~~لا يعلمون} (¬3). # {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين ~~عذابا أليما (37) وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك PageV05P021 # كثيرا (38) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا (39) ولقد أتوا على ~~القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا (40)}: # قوله عز وجل: {وقوم نوح} نصب بإضمار فعل دل عليه ما بعده، أي: وأغرقنا ~~قوم نوح. وقيل: هو معطوف على المفعول في {فدمرناهم}، والأول أحسن تعضده ~~قراءة من قرأ: (فدمرانهم) على الأمر، وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~وغيره (¬1). # وقوله: {وعادا} إلى قوله: {وقرونا} عطف على {وقوم نوح} على معنى: ~~وأهلكناهم. وقال أبو إسحاق: عطف على (هم) في {جعلناهم}، أو على معنى ~~الظالمين، لأن المعنى: ووعدنا الظالمين (¬2). # وقوله: {وكلا ضربنا له} منصوب بمضمر دل عليه معنى {ضربنا}، أي: وأنذرنا ~~كلا، أو حذرنا كلا، أو وعظنا كلا، لأن ضرب الأمثال إنذار وتحذير ووعظ، وأما ~~{وكلا تبرنا} منصوب ب {تبرنا} ليس إلا، لأنه فارغ له عار عن ضميره. # وقوله: {أمطرت مطر السوء} انتصاب قوله: {مطر السوء} إما على المصدر على ~~حذف الزوائد، أي: إمطار السوء، أو على أنه مفعول به ثان على تضمين الإمطار ~~معنى الإيلاء أو الإعطاء، كقوله: {يسومونكم سوء العذاب} (¬3). # {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا (41) إن كاد ~~ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون PageV05P022 # حين يرون العذاب من أضل سبيلا (42) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون ~~عليه وكيلا ms1477 (43) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل ~~هم أضل سبيلا (44) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم ~~جعلنا الشمس عليه دليلا (45) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا (46)}: # قوله عز وجل: {إلا هزوا} مفعول به ثان ليتخذونك، أي: ما يتخذونك إلا ~~هزوا، أي: مهزوا به. # وقوله: {أهذا الذي بعث الله رسولا} هذه الجملة محكية بعد القول المضمر، ~~لأن المقول لا بد له من قائل، ومحل ذلك المضمر النصب على الحال من الضمير ~~المرفوع في {يتخذونك}، أي: قائلين أهذا؟ و {رسولا} يجوز أن يكون بمعنى ~~مرسلا، وهو منصوب على الحال من العائد المحذوف إلى الموصول، أي: بعثه ~~مرسلا، وأن يكون مصدرا مؤكدا على بابه من معنى بعث، لأنه في معنى أرسل، ~~كأنه قيل: أرسله إرسالا، وأن يكون في موضع الحال، أي: ذا رسول، أي: رسالة، ~~فاعرفه. # وقوله: {إن كاد} (إن) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها ~~وبين النافية، والتقدير: إن الأمر والشأن، وقد ذكر نظيره فيما سلف من ~~الكتاب في غير موضع (¬1). # وقوله: {لولا أن صبرنا} أن وما اتصل بها في تأويل المصدر في موضع رفع ~~بالابتداء، وخبر الابتداء وجواب {لولا} كلاهما محذوف تقديره: لولا صبرنا ~~ثابت عليها لصرفنا عنها. # وقوله: {من أضل سبيلا} (من) استفهام، و {سبيلا} نصب على التمييز، وكذا ما ~~بعده. PageV05P023 # وقوله: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} كلاهما مفعول {اتخذ}، قيل: والأصل اتخذ ~~الهوى إلها، وإنما قدم المفعول الثاني على الأول للعناية، كما تقول: علمت ~~منطلقا زيدا، لفضل عنايتك بالمنطلق، والاستفهام بمعنى التعجب، أي: أعجب ممن ~~اتخذ ما يهواه معبوده، وهو ما جاء في التفسير من أن أحدهم كان يعبد الحجر، ~~فإذا رأى حجرا أحسن منه أخذه وترك الأول (¬1). # وقرئ: (إلهة هواه) بتاء مدورة منصوبة منونة (¬2)، وهي الشمس، يقال للشمس: ~~إلاهة مصروفة، وإلاهة بالضم غير مصروفة، كذا ذكره النقاش، وذكره أبو الفتح ~~(¬3). وقال الجوهري: إلاهة اسم للشمس غير مصروف بلا ألف ولام، وربما صرفوه ~~وأدخلوا فيه الألف واللام، ms1478 انتهى كلامه (¬4). والهوى: ميل النفس إلى الشيء. # {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا (47) وهو ~~الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) ~~لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (49) ولقد صرفناه ~~بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا (50) ولو شئنا لبعثنا في كل قرية ~~نذيرا (51) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا (52)}: # قوله عز وجل: {بشرا} على الحال من الرياح. وقرئ: PageV05P024 # (بشرى) كحبلى (¬1)، وهي مصدر في موضع الحال، أي: مبشرة، أو ذات بشرى، وقد ~~ذكر في "الأعراف" بأشبع ما يكون (¬2). # وقوله: {لنحيي به بلدة ميتا} اللام من صلة {أنزلنا}. وإنما قال جل ذكره: ~~{ميتا}، لأنه أراد به المكان، أو لأن البلدة في معنى البلد. {ونسقيه مما ~~خلقنا أنعاما وأناسي} (أنعاما) مفعول ثان لقوله: (نسقيه)، و {مما} يجوز أن ~~يكون من صلة (نسقيه)، وأن يكون في موضع الحال من الأنعام والأناسي لتقدمه ~~عليهما، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع، و (من) على الوجه ~~الأول لابتداء الغاية، وعلى الثاني للبيان. # وقرئ: (ونسقيه) بفتح النون (¬3)، وهما لغتان، أعني: أسقي وسقى. وقيل غير ~~هذا، وقد ذكر (¬4). # و(أناسي) جمع إنسي، وهو واحد الإنس، أو جمع إنسان، والأصل أناسين، ~~كسراحين في جمع سرحان، فقلبت النون ياء ثم أدغمت الياء في الياء، وقيل: بل ~~ألقيت النون من آخره وعوضت الياء بدلا منها، والمعنى: ونسقي ذلك الماء ~~أنعاما وأناسي كثيرا من جملة ما خلقنا، لأن من الحيوان ما يعيش بغير الماء (¬5). # [والجمهور على تشديد ياء (أناسي) على الأصل] (¬6)، وقرئ: (وأناسي) PageV05P025 # بالتخفيف (¬1)، على حذف ياء أفاعيل، كقولهم: أناعم في أناعيم. # والهاء في {صرفناه} للمطر. وقيل: للقول، أي: ولقد صرفنا هذا القولط بين ~~الناس في القرآن وفي سائر الكتب والصحف التي أنزلت على الرسل، وهو ذكر ~~إنشاء السحاب وإنزال المطر. # {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا ~~وحجرا محجورا (53) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ms1479 وكان ربك ~~قديرا (54)}: # قوله عز وجل: {مرج البحرين} أي: خلطهما. وقيل: خلاهما متجاورين متلاصقين (¬2). # وقوله: {وهذا ملح} الجمهور على كسر الميم وإسكان اللام وهو المشهور في ~~اللغة، وقرئ: (ملح) بفتح الميم وكسر اللام (¬3)، وهو مقصور من مالح، لغية، ~~كراهة التضعيف، يقال: ماء مالح. قال أبو الفتح: وفيما قرئ على أحمد بن يحيى ~~فاعترف بصحته: سمك مالح، وماء مالح، وإنما يقال: سمك مملوح ومليح، هذا أفصح ~~الكلام، والأول يقال، انتهى كلامه (¬4). والتاء في {فرات} أصل، ووزنه فعال. # وقوله: {وجعل بينهما برزخا} (جعل) هنا بمعنى عمل وخلق، و {بينهما} PageV05P026 # يحتمل أن يكون ظرفا له، وأن يكون حالا من (برزخ) لتقدمه عليه، والبرزخ: ~~الحاجز، من قدرته يحجز بينهما [فيمنعهما] من الاختلاط والامتزاج. # وقوله: {وهو الذي خلق من الماء بشرا} أي: من النطفة إنسانا. وقيل: البشر ~~آدم - عليه السلام -، لأنه خلق من الأرض المخلوقة من الماء (¬1). # وقوله: {فجعله نسبا وصهرا} أي: فجعل البشر نسبا، أي: ذوي نسب، أي: ذكورا ~~ينسب إليهم، فيقال: فلان بن فلان، وفلانة بنت فلان، {وصهرا} أي: ذوات صهر، ~~أي: إناثا يصاهر بهن. وقيل: النسب سبعة أصناف، وهو ما ذكر من قوله: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم} إلى {وبنات الأخت} (¬2). والصهر خمسة أصناف، وهو ما ذكر من ~~قوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} إلى قوله: {من أصلابكم} (¬3). وقيل: النسب ~~الذي ليس بصهر، من قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى {وأن تجمعوا بين ~~الأختين}. والصهر: من يحل له التزويج، وقيل: النسب الذي لا يحل نكاحه، ~~والصهر النسب الذي يحل نكاحه، كبنات العم والخال ونحوهما من القرابة. وقيل ~~غير ذلك. # قيل: واشتقاق [الصهر من قولهم: صهرت الشيء، أي: خلطته، فكل واحد من ~~الصهرين قد خالط صاحبه. واختلف أهل اللغة فيه وفي الختن، فقال ابن ~~الأعرابي: الأختان أبو المرأة وأخوها وعمها. والصهر: زوج ابنة الرجل وأخوه ~~وعمه. وقال الأصمعي: الأختان كل شيء من قبل المرأة، والأصهار يجمع الجميع ~~(¬4). PageV05P027 # {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ~~(55) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما ms1480 أسألكم عليه من أجر إلا من ~~شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ~~وكفى به بذنوب عباده خبيرا (58)}: # قوله عز وجل: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} (ظهيرا) خبر كان، و {على} من ~~صلته، أي: ظهيرا على معصية ربه، فحذف المضاف، وهو فعيل بمعنى مفاعل. قيل] ~~(¬1): الظهير والمظاهر كالعوين والمعاون، وفعيل بمعنى مفاعل غير عزيز، ~~والمعنى: أن الكافر يظاهر الشيطالن على ربه بالعداوة والشرك (¬2)، أي: ~~يعاونه على ذلك حيث يطيعه في معصية الله. # وقوله: {إلا مبشرا ونذيرا} انتصابهما على الحال من الكاف في {وما ~~أرسلناك}. # وقوله: {إلا من شاء} (من) نصب على الاستثناء، وفيه وجهان: # أحدهما: منقطع، أي: ولكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بالطاعة فليفعل، ~~فلا ثقل ولا مؤنة عليه من جهتي، فإني لا أسأله شيئا. # والثاني: متصل، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إلا إيمان أو طاعة من شاء أن ~~يتخذ إلى ربه سبيلا بالإيمان أو بالطاعة، فإن إيمان المؤمن وطاعته من أجري، ~~لأن الله تعالى يأجرني عليه. # وقوله: {بحمده} الباء للحال، أي: حامدا له. # وقوله: {وكفى به بذنوب عباده خبيرا} (خبيرا) تمييز أو حال، PageV05P028 # و {بذنوب} من صلته، أي: كفاك هو خبيرا بأحوالهم، أي: عالما بهم وبما يصدر ~~منهم، فالمفعول محذوف والباء مزيدة. # {الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~الرحمن فاسأل به خبيرا (59)}: # قوله عز وجل: {الذي خلق} محل {الذي} إما الجر على البدل من قوله: {الذي ~~لا يموت} أو النصب على إضمار أعني، أو الرفع على إضمار (هو)، أو على ~~الابتداء خبره {الرحمن}، فإن جعلت محل {الذي} الجر أو النصب كان رفع قوله: ~~{الرحمن} على أحد أربعة أوجه: إما على الابتداء والخبر {فاسأل}، أو على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الرحمن، أو على أنه فاعل {استوى}، أو بدل من ~~المنوي في {استوى}، ويجوز في الكلام نصبه على المدح وجره على البدل من ~~{الحي}، أو على النعت له. وحكي أنه بالجر قرأ ms1481 بعض القراء (¬1). # وقوله: {فاسأل به خبيرا} فيما يتعلق به الباء من {به} وجهان - أحدهما: ~~متعلق بقوله: {فاسأل} وهو بمعنى (عن)، أي: فاسأل عنه، أي: عن الذي خلق ~~السماوات خبيرا، أي: عالما وهو الله عز وجل أو غيره، أي: فاسأل عنه رجلا ~~عارفا يخبرك برحمته. والثاني: متعلق بقوله {خبيرا} على معنى: فاسأل به ~~إنسانا خبيرا به جل ذكره وبرحمته، أي: اسأل من يعلمه. و {خبيرا}، مفعول به ~~لقوله: {فاسأل} لا حال من المنوي فيه كما زعم بعضهم، لأن السائل لا يكون ~~عارفا، إذ لو كان عارفا لم يسأل، ولا من الهاء في {به} كما زعم الزمخشري ~~(¬2)، على معنى: فاسأل عنه عالما بكل شيء، لأن المسؤول عنه - وهو الرحمن جل ~~ذكره - PageV05P029 # (خبيرا) أبدا. والحال في الأمر العام تتغير وتنتقل اللهم إلا على وجه ~~التأكيد، كقوله: {وهو الحق مصدقا} (¬1)، فحينئذ يجوز أن يكون حالا من أحد ~~المذكورين، فاعرفه. # وقيل: الضمير في {به} للمصدر، أي: فاسأل بسؤالك إياه خبيرا. # وقيل التقدير: فاسأله خبيرا به، أي: بخلق السموات أو بالاستواء أو بذات ~~الرحمن، وينصب قائل هذا القول {خبيرا} على الحال على جهة التأكيد. # وقيل: هذا من السؤال الذي معناه الطلب، والهاء ضمير الله، و {خبيرا} ~~منصوب على الحال، أي: فاسأل ما تسأله من الله خبيرا، أي: عالما بكل شيء، ~~فاعرفه فإنه موضع (¬2). # {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا (60)}: # قوله عز وجل: {أنسجد لما تأمرنا} (ما) هنا يحتمل أن تكون موصولة، وإذا ~~كانت موصولة تحتاج إلى عائد، والتقدير: أنسجد للذي تأمرناه، بمعنى: تأمرنا ~~بسجوده، ثم تأمرنا لسجوده، كقولك: # 480 - أمرتك الخير. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . (¬3) # ثم تحذف المضاف الذي هو السجود، ثم الضمير العائد فبقي ({تأمرنا} كما ~~ترى، والمعنى: أنسجد لهذا اللفظ من غير أن نعرف معناه، ولهذا الاسم من غير ~~أن نعرف مسماه؟ والاستفهام بمعنى الإنكار، أي: لا نسجد. PageV05P030 # وأن تكون مصدرية، [وإذا كانت مصدرية] (¬1) لم تحتج إلى عائد، أي: أنسجد ~~لأمرك يا محمد إيانا بالسجود من غير معرفة منا به؟ # وأن ms1482 تكون موصوفة، وحكمها في التقدير لأجل العائد حكم الموصولة على ما ذكر ~~وقدر آنفا. # وقرئ: (تأمرنا) بالتاء النقط من فوقه (¬2)، على الخطاب منهم لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وبالياء النقط من تحتها (¬3)، على الإخبار عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - على وجه الإنكار منهم (¬4) أن يسجدوا لما يأمرهم به محمد ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال أبو علي: ولا يجوز الإخبار عن الرحمن، على ~~معنى: لما يأمرنا الرحمن، لأنهم أنكروا الرحمن بقولهم: {وما الرحمن} (¬5)؟ ~~قلت: قد جوز ذلك على معنى: يأمرنا بذلك ولا نعرف ما هو. # وقوله: {وزادهم نفورا} المنوي في (زاد) لذكر الرحمن والسجود له، لأنه هو ~~المراد والمقول. # {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا (61) وهو ~~الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62)}: # قوله عز وجل: {وجعل فيها سراجا} الضمير في {فيها} للسماء, وقيل: للبروج ~~(¬6). PageV05P031 # وقرئ: {سراجا} على الإفراد (¬1)، والمراد به الشمس، كقوله: {وجعل الشمس ~~سراجا} (¬2). # وقرئ: (سرجا) على الجمع (¬3)، والمراد به الشمس والقمر والكواكب معهما، ~~بشهادة قوله: {زينا السماء الدنيا بمصابيح} (¬4). والمصابيح: السرج. وقيل: ~~بل المراد به الشمس، وإنما جمع من جمع لأنه جعل شمس كل يوم سراجا له. # وقوله: {وقمرا منيرا} أي: مضيئا في الليل مزيلا لظلمته، وسمي القمر قمرا ~~لبياضه، والأقمر: الأبيض، يقال: حمار أقمر، وسحاب أقمر، وليلة قمراء، أي: ~~مضيئة، وأقمرت ليلتنا، أي: أضاءت (¬5). # وقوله: {خلفة} الخلفة مصدر بمعنى الاختلاف، يقال: خلف هذا [هذا] يخلفه ~~خلفة، إذا جاء بعده وقام مقامه، وهو إما مفعول ثان، أي: ذوي خلفة أي (¬6): ~~ذوي اختلاف، يعني: مختلفين في الوقت، يأتي أحدهما في غير وقت الآخر. وقيل: ~~مختلفين في اللون، أحدهما أسود، والآخر أبيض (¬7). أو في موضع الحال، أي: ~~مختلفين، و {جعل} على هذا بمعنى خلق. وقيل: {خلفة} أي: يخلف أحدهما صاحبه ~~(¬8)، وفيه توسعة على العباد. PageV05P032 # قال قتادة: المؤمن قد ينسى بالنهار ويذكر بالليل، وينسى بالليل ويذكر ~~بالنهار (¬1). وعن الحسن: جعل أحدهما خلفا عن الآخر، فإن فات رجلا شيء في ~~النهار ms1483 أدركه في الليل، وإن فاته شيء في الليل أدركه في النهار (¬2). # وقوله: {أو أراد شكورا} الشكور هنا مصدر كالقعود والرقود، وكذا الشكر، ~~والمعنى: لمن أراد أن يتعظ، أو أراد شكر النعم، لأن هذا من جلائل النعم ~~التي أنعم بها على عباده (¬3). # {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما (63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) والذين يقولون ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65)}: # قوله عز وجل: {وعباد الرحمن} هذه إضافة تفضيل وتخصيص وتكريم، و {وعباد ~~الرحمن}، مبتدأ، وفي خبره ثلاثة أوجه: # أحدها: في آخر السورة، وهو: {أولئك يجزون الغرفة} (¬4) وما بينهما ~~صفاتهم، والتقدير: وعباد الرحمن الماشون على الأرض هونا والقائلون سلاما ~~عند مخاطبة الجهال إياهم، مع ما بقي من الأوصاف الأخرى، أولئك يجزون الغرفة ~~بصبرهم على دينهم، وعلى أذى المشركين وغيرهما. # والثاني: {الذين يمشون على الأرض هونا} هو الخبر. PageV05P033 # والثالث - وهو قول أبي الحسن -: أنه مبتدأ بلا خبر، يزعم أنه محذوف (¬1) # و{هونا}: مصدر في موضع الحال، بمعنى: يمشون على الأرض هينين، أي: ~~متواضعين غير مختالين، والهون: السكينة والوقار، ولك أن تجعله صفة للمشي، ~~أي: مشيا هينا. # وقوله: {قالوا سلاما} السلام إما مصدر، أو واقع موقع المصدر على الخلاف ~~المشهور بين أهل هذه الصناعة كالكلام، واختلف في معناه، فقيل: قالوا قولا ~~ذا سداد، يعني قولا يسلمون فيه من الإثم، فالسلام على هذا التأويل بمعنى ~~السلامة، أي: قولا ذا سلامة، على معنى: إذا كلمهم السفهاء بما يكرهون صانوا ~~أنفسهم عن مسافهتهم ومشاتمتهم. وقيل: قالوا سلاما، أي: سلموا عليهم سلاما، ~~أي: تسليما. وقيل: قالوا سلاما، أي: براءة منكم، أي: لا خير بيننا ولا شر، ~~فالسلام على هذا واقع موقع التسلم. # وقوله: {سجدا وقياما} انتصابهما على الحال، أي: ساجدين ساعة من الليل ~~وقائمين أخرى، و {سجدا} جمع ساجد، و (قياما) جمع قائم. # وقوله: {كان غراما}: أي: ملحا دائما لازما لا يفارق، ومنه الغريم ~~لملازمته وإلحاحه. وقيل: {غراما} هلاكا ولزاما لهم، ومنه رجل مغرم بالحب، ~~حب النساء. # {إنها ساءت ms1484 مستقرا ومقاما (66) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما (67)}: # قوله عز وجل: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} ساءت بمعنى: بئست، PageV05P034 # والمنوي فيها يعود إلى اسم (إن)، والمخصوص بالذم محذوف، أي: (هي)، ~~وانتصاب قوله: {مستقرا ومقاما} على التمييز، والمميز فاعل الفعل. # وقوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} قرئ: (يقتروا) بفتح ~~الياء وكسر التاء وضمها (¬1)، و (يقتروا) بضم الياء وتخفيف التاء وتشديدها ~~(¬2). والقتر والإقتار والتقتير ثلاث بمعنى، وهو التضييق على النفس والعيال ~~والوجوه المندوب إليها، وهو نقيض الإسراف، والإسراف: مجاوزة الحد في التوسع ~~والإنفاق. # وقوله: {وكان بين ذلك قواما} في (كان) ضمير يعود إلى الإنفاق (¬3) وهو ~~اسم كان، و {قواما} خبرها، {بين} لغو عار عن الذكر معمول الخبر، أي: وكان ~~الإنفاق بين الإسراف والإقتار قواما، أي: اعتدالا بينهما، ويجوز أن يكون ~~مستقرا فيكون فيه ذكر، و {قواما} إما خبر بعد خبر، أو حال مؤكدة، ولو اقتصر ~~في الكلام على قوله: {وكان بين ذلك} لكان حسنا كافيا، لأنه إذا كان بينهما ~~كان اعتدالا. # وأجاز الفراء (¬4) أن يكون {بين ذلك} اسم كان، على أنه مبني لإضافته إلى ~~غير متمكن، وأنكر عليه ذلك (¬5)، وقيل: هذا وإن كان متينا من جهة الإعراب، ~~لكن ضعيف من جهة المعنى، لأن ما بين الإسراف والإقتار PageV05P035 # قوام لا محالة، وإذا كان كذلك فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة (¬1). # والجمهور على فتح قاف قوله: {قواما}، وهو الاعتدال في الأمر، ومنه قولهم: ~~جارية حسنة القوام، إذا كانت معتدلة الطول والخلق، وقرئ: (قواما) بكسرها ~~(¬2)، وهو ملاك الأمر ونظامه وعماده، يقال: فلان قوام أهل بيته، وهو الذي ~~يقيم شأنهم، والمعنى: وكان إنفاقهم بينهما ملاكا لأمرهم ونظاما له. # {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ~~ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (70) ومن تاب وعمل صالحا ms1485 فإنه يتوب ~~إلى الله متابا (71)}: # قوله عز وجل: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} (يلق) جواب الشرط، والأثام جزاء ~~الإثم، والإثم: الذنب، وقد أثم الرجل بالكسر يأثم إثما، إذا وقع في الإثم. ~~وقيل: الأثام الإثم، وهو على حذف مضاف، أي: يلق جزاء أثام (¬3). # وقوله: {يضاعف} قرئ: بالجزم (¬4)، على البدل من {يلق}، لأنهما في معنى ~~واحد، وذلك أن تضعيف العذاب لقي الأثام، والفعل يبدل من الفعل، كما أن ~~الاسم يبدل من الاسم. PageV05P036 # وقرئ: بالرفع (¬1) على القطع والاستئناف، أو على الحال. # وكذا {ويخلد} قرئ: مجزوما ومرفوعا (¬2)، والجمهور على فتح يائه على ~~البناء للفاعل، وقرئ أيضا: (ويخلد) بضم الياء على البناء للمفعول مخففا ~~ومثقلا (¬3) من الإخلاد والتخليد. وقرئ: (تخلد) بالتاء النقط من فوقه (¬4)، ~~على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، وهو شائع في كلام القوم. # {مهانا}: منصوب على الحال من المنوي فيه، وهو اسم المفعول من (أهين) فهو مهان. # {إلا من تاب}: (من) في موضع نصب على الاستثناء، وهو من الجنس، و {متابا} ~~مصدر مؤكد. # {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) والذين إذا ~~ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73) والذين يقولون ربنا هب ~~لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74)}: # قوله عز وجل: {مروا كراما} (كراما) جمع كريم، يقال: رجل كريم، وقوم كرام ~~وكرماء، وانتصابه على الحال، أي: مروا معرضين عنه. PageV05P037 # وقوله: {صما وعميانا} انتصابهما على الحال، و {صما}: جمع أصم {وعميانا}: ~~جمع أعمى. # وقوله: {لم يخروا} ليس بنفي للخرور، إنما هو إثبات له ونفي للصم والعمى، ~~كقولك: لم يلقني فلان ضاحكا، هو نفي للضحك لا للقاء، والمعنى: لم يتغافلوا ~~عنها ويتركوها حتى يكونوا بمثابة من لا يسمع ولا يبصر. # وقوله: {من أزواجنا} يجوز أن يكون من صلة {هب} و {من} لابتداء الغاية على ~~معنى: هب لنا من جهتهم، وأن يكون حالا من {قرة أعين} و {من} للبيان، و ~~{قرة} مصدر قولك: قررت به عينا، وقررت أيضا قرة وقرورا فيهما، ولهذا لم ~~يجمع، وقرئ: (قرات أعين) على الجمع ms1486 (¬1)، لاختلاف أجناسه، وهو من القر، وهو البرد. # وقوله: {واجعلنا للمتقين إماما} فيه أوجه: # أحدها: أنه مصدر في الأصل، فيقال أمه يؤمه أما وإماما، كصام يصوم صوما ~~وصياما، فوحد لذلك. # والثاني: أنه أراد أئمة، فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس، ~~كقوله: {ثم يخرجكم طفلا} (¬2). # والثالث: أنه جمع إمامة، كقلادة وقلاد. # والرابع: أنه جمع آم، فاعل أمه يؤمه فهو آم، كحال وحلال، أو جمع آم كراع ~~ورعاء، على إبدال إحدى الميمين ياء كراهة التضعيف. PageV05P038 # والخامس: أنه أراد: واجعل كل واحد منا إماما، كقوله: {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} (¬1). # والسادس: أنه أراد: واجعلنا واحدا لاتحادنا واتفاق كلمتنا، والمعنى: ~~واجعلنا أئمة يقتدي بها المتقون، أي: اجعلنا من أهل الصلاح، والعلم بدينك، ~~والقيام به، والذي عنه، بحيث يقتدي بنا المتقون من عبادك. # وعن بعض أهل العلم: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ~~ويرغب فيها (¬2). # {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75) خالدين فيها ~~حسنت مستقرا ومقاما (76)}: # قوله عز وجل: {ويلقون} قرئ: بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف على ~~البناء للمفعول (¬3)، من لقيت فلانا الشيء، إذا قابلته به، أي: وتتلقاهم ~~الملائكة فيها بالتحية والسلام. {تحية} مفعول ثان، وذلك أن لقي فعل يتعدى ~~إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف العين يتعدى إلى مفعولين كقوله: {ولقاهم ~~نضرة وسرورا} (¬4). # (ويلقون) بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف على البناء للفاعل (¬5)، PageV05P039 # كقوله: {فسوف يلقون غيا} (¬1)، {يلق أثاما} (¬2)، من لقي الشيء، إذا ~~صادفه، أي: يصادفون فيها تحية وسلاما. و {خالدين}: حال من الضمير فيه. # وقوله: {حسنت مستقرا ومقاما} المنوي في {حسنت} للغرفة، والمخصوص بالمدح ~~محذوف، أي: هي. والمستقر: موضع القرار، والمقام موضع الإقامة، ويجوز أن ~~يكونا مصدرين، وهما منصوبان على التمييز. # {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77)}: # قوله عز وجل: {قل ما يعبأ بكم} (ما) هنا تحتمل أن تكون استفهامية [بمعنى ~~الاستغناء، ومحلها النصب] (¬3) والمصدر مضاف إلى المفعول من غير أن يذكر ~~معه الفاعل، بمعنى: أي شيء يصنع بكم ms1487 ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإيمان؟ أو ~~إلى الفاعل على معنى: لولا توحيدكم إياه، أو لولا دعاؤكم إياه عند الشدة، ~~أو لولا دعاؤكم معه آلهة أخر، بشهادة قوله: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ~~وآمنتم} (¬4). وأن تكون {ما} نافية، أي: ما يبالي بكم وما يريدكم، يقال: ما ~~عبأت بفلان، أي: ما باليت به. و {دعاؤكم} مبتدأ، وخبره وجواب {لولا} كلاهما ~~محذوف تقديره: لولا دعاؤكم موجود أو كائن لهلكتم. # وقوله: {فقد كذبتم} يعني الرسول وما جاء به. # وقوله: {فسوف يكون لزاما} اللزام: مصدر قولك: لازمت فلانا PageV05P040 # ملازمة ولزاما، بمعنى، واللزام: الملازم أيضا، على إيقاع المصدر موقع اسم ~~الفاعل، أي: فسوف يكون العذاب ذا لزام، أو ملازما لكم يوم القيامة بسبب ~~تكذيبكم الرسول وما جاء به. # وقال أبو إسحاق: فسوف يكون تكذيبكم لزاما يلزمكم، فلا تتركونه ولا تتوبون ~~منه (¬1). # وقرئ: {لزاما} بفتح اللام (¬2)، وهو مصدر لزم كاللزوم، عن أبي إسحاق وغيره. # هذا آخر إعراب سورة الفرقان # والحمد لله وحده PageV05P041 ### | AUTO إعراب سورة الشعراء # بسم الله الرحمن الرحيم # {طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين (3)}: # قوله عز وجل: {طسم} قيل: هو من أسماء الله جل ذكره. وقيل: اسم من أسماء ~~القرآن. وقيل: اسم للسورة (¬1). # وقرئ: بتفخيم الألف وهو الأصل، لأن الطاء مستعلية مطبقة تمنع الإمالة، ~~وإمالتها (¬2)، لتدل على أنها اسم. # وإظهار النون، لأن حرف الهجاء في تقدير الانفصال، وإدغامها (¬3)، لما ~~بينها من المؤاخاة، وقد أوضحت جميع ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة ~~في شرح القصيدة. PageV05P042 # وقوله: {تلك آيات الكتاب} مبتدأ وخبره، واختلف في الإشارة، فقيل: إلى ~~{طسم}، والمراد بها جميع حروف التهجي، أي: تلك الحروف حروف آيات الكتاب، لا ~~تخرج عنها، و {الكتاب}: القرآن. وقيل: إلى ما في الكتب المتقدمة في ذكر ~~القرآن. وقيل غير هذا، ولا يليق ذكره هنا (¬1). # وقيل: {تلك} خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه تلك، و {آيات}: بدل من هذه، وقد ~~مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {ألا يكونوا} ms1488 مفعول له، أي: قاتل نفسك لتركهم الإيمان، أو مخالفة ~~ألا أو لئلا، والبخع: القتل والهلاك، ولعل: للإشفاق، والمعنى: أشفق على ~~نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إيمان قومك، والقتل قد يستعمل في شدة ~~الحرص، يقال: فلان يقتل نفسه على كذا. # {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (4) وما ~~يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين (5) فقد كذبوا فسيأتيهم ~~أنباء ما كانوا به يستهزئون (6)}: # قوله عز وجل: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} (فظلت) عطف على جواب الشرط الذي ~~هو {ننزل}، لأنه لو قيل: أنزلنا، لكان جائزا، فموضع الفاء وما بعده جزم ~~بالعطف على ما ذكر آنفا لا الرفع كما زعم بعضهم (¬3)، لأن الفائدة منوطة بها. # أبو إسحاق: معنى {فظلت} فتظل، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى ~~المستقبل (¬4). PageV05P043 # أبو علي: الفعل بعد الفاء منقطع عن عامل الجزم، وإذا انقطع عنه لم يجز أن ~~يقع الماضي موضع المستقبل على حد ما كان يقع قبل أن يقطع، فالماضي لم يقع ~~موقع المستقبل هنا من حيث ذكر الزجاج، لكن كما يقع في غير هذا، انتهى. # و{أعناقهم} اسم ظلت، و {خاضعين} خبرها، و {لها} من صلة الخبر، والضمير ~~للآية، وفي إتيان {خاضعين} بالياء والنون أوجه: # أحدها: أن المراد بالأعناق هنا الكبراء والرؤساء شبهوا بالأعناق، كما ~~قيل: هم الرؤوس والنواصي والصدور. # والثاني: أن الخضوع من صفة العقلاء، فلما وصفت بالخضوع الذي هو لهم أجريت ~~مجراهم في الجمع، كقوله: {لي ساجدين} (¬1) و {أتينا طائعين} (¬2). # والثالث: أن الأعناق: الجماعات، يقال: أتاني عنق من الناس، أي جماعة منهم. # والرابع: أن الأعناق أضيفت إلى العقلاء وأعطيت حكمهم. # والخامس: أن التقدير: أصحاب أعناقهم، فحذف المضاف، فالإخبار في الحقيقة ~~عن المضاف المحذوف. # والسادس: أن الأصل والتقدير: فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لبيان ~~موضع الخضوع، لأنها إذا ذلت فقد ذلوا هم، وترك الكلام على أصله، كقولهم: ~~ذهبت أهل اليمامة، كأن الأهل غير مذكور. # والسابع: أن خاضعين وخاضعة هنا بمعنى، ومعنى ذلك: أن القوم إذا ms1489 PageV05P044 # ذلت أعناقهم ذلوا، فالإخبار عن الرقاب إخبار عن أصحابها. # والثامن - وهو قول الفراء وغيره من أهل الكوفة -: الإخبار عن الهاء ~~والميم لا عن الأعناق، ورد ذلك بأن قيل: لو كان الأمر كما زعموا لوجب أن ~~تكون خاضعين هم، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له وجب إبراز الضمير ~~فيه، نحو: هند زيد ضاربته هي، وكذا {خاضعين} لو كان جاريا على غير فاعل ~~الفعل الذي هو (ظلت) لافتقر إلى إبراز الضمير للفاعل على ما ذكر وقدر آنفا (¬1). # ويجوز في الكلام (خاضعة) (¬2)، ولا ينبغي أن يقرأ به، لأن القراءة سنة متبعة. # {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم (7) إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين (8) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (9) وإذ نادى ربك ~~موسى أن ائت القوم الظالمين (10) قوم فرعون ألا يتقون (11)}: # قوله عز وجل: {كم أنبتنا فيها من كل زوج} (كم) في موضع نصب ب {أنبتنا} و ~~{من كل}: تمييز، و {كم} للتكثير، و {كل} للإحاطة. # وقوله: {وإذ نادى} أي: واذكر إذ نادى. # {أن ائت}، (أن) يجوز أن تكون مصدرية، أي: بأن ائت، وأن تكون مفسرة بمعنى: أي. # وقوله: {قوم فرعون} بدل من {القوم الظالمين} أو عطف بيان لهم. PageV05P045 # وقوله: {ألا يتقون} مستأنف، أي: ألا يتقون الله فقد حان لهم أن يتقوا، ~~وهذه كلمة استبطاء وحث وإغراء، أي: ليتقوا، وقد جوز أن يكون في موضع الحال ~~من الضمير في {الظالمين} أي: يظلمون غير متقين عقابه، فأدخلت همزة الإنكار ~~على الحال (¬1). # والجمهور على الياء لأن القوم غيب، وقرئ: (ألا تتقون) بالتاء النقط من ~~فوقه (¬2)، على الخطاب على طريقة الالتفات إليهم على إضمار قل، أي: قل لهم ~~ألا تتقون الله. # وعلى فتح النون على ما أوضحت وقدرت مرتين، وقرئ: (ألا يتقون) بكسرها ~~(¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: أن الأصل والمعنى: ألا يتقونني، فحذفت إحدى النونين كراهة اجتماع ~~المثلين، والياء اجتزاء بالكسرة عنها، ويجوز إدغامها في الكلام، ولا يجوز ~~لأحد أن يقرأ به، لأن القراء سنة متبعة. # والثاني: ms1490 أن الأصل والمعنى: ألا يا ناس اتقون، كقوله: (ألا يسجدوا) (¬4) ~~على قراءة الكسائي (¬5)، لأنه أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا، ومن أبيات ~~الكتاب: # 481 - يا لعنة الله والأقوام كلهم ... . . . . . . . . . . . . . . (¬6) PageV05P046 # أي: يا قوم. # {قال رب إني أخاف أن يكذبون (12) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى ~~هارون (13) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14)}: # قوله عز وجل: {إني أخاف أن يكذبون (12) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني} ~~الأصل: يكذبونني بنونين: الأولى علم الرفع، والثانية تصحب ياء النفس، فحذفت ~~التي هي علم الرفع، وبقيت التي تصحب ياء النفس اكتفاء بالكسرة عنها. # والجمهور على رفع الفعلين، وهما {يضيق} و {ينطلق} عطفا على خبر (إن) وهو ~~{أخاف}، أي: وإني يضيق صدري وإني لا ينطلق لساني بتكذيبهم إذا كذبوني. ~~وبالنصب (¬1) عطفا على صلة (أن)، على تعلق الخوف بالأمور الثلاثة وهن: ~~التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع: فعلى تعليق الخوف ~~بالتكذيب، فاعرف الفرق بينهما. # وقوله: {فأرسل إلى هارون} المرسل هنا جبريل - عليه السلام - على معنى: ~~فأرسل جبريل إليه واجعله رسولا ليأتي معي معينا، أو موسى - عليه السلام - ~~على معنى: فأرسلني مع هارون. ولك أن تبقي {إلى} على بابه، على معنى: ~~فأرسلني مضموما إلى هارون، فيكون {إلى}، في موضع الحال من موسى - عليه ~~السلام - متعلقا بهذا المقدر المنصوب على الحال، [وفيه ذكر مرتفع به على ~~هذا الوجه] فاعرفه فإنه موضع. PageV05P047 # وقوله: {ولهم علي ذنب} في الكلام حذف [مضاف] تقديره: ولهم علي دعوى ذنب، ~~أو تبعة ذنب بأن قتلت منهم قتيلا - وهو القبطي الذي وكزه موسى - عليه ~~السلام - المذكور في سورة القصص (¬1) - فأخاف أن يقتلوني به، فحذف المضاف. # {قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15) فأتيا فرعون فقولا إنا ~~رسول رب العالمين (16) أن أرسل معنا بني إسرائيل (17)}: # قوله عز وجل: {فاذهبا} عطف على محذوف دل عليه حرف الردع، أي: ارتدع يا ~~موسى عما تظن من قتلهم إياك، فاذهب أنت وأخوك فقد أرسلته رسولا معك. # وقوله: {إنا معكم مستمعون} في خبر (إن) وجهان: # أحدهما: هو {مستمعون}، و {معكم} إما من ms1491 صلة الخبر أو مستقر أيضا، والخطاب ~~لموسى وهارون وفرعون وقومه، أي: سامعون لما تقولونه، واستفعل قد يأتي بمعنى ~~فعل وأفعل، وإنما عدل عن الظاهر، لأن الاستماع إنما يكون بالإصغاء، وذلك لا ~~يجوز في حق الباري جل ذكره. # والثاني: {معكم} وفي الكلام حذف، أي: معكم بالنصرة والمعونة، والخطاب ~~لموسى وهارون - عليهما السلام -، وجمع لأن التثنية جمع، ثم قال: {مستمعون} ~~لما يقال لكما، لا يخفى علينا شيء. # وقوله: {إنا رسول رب العالمين} في إفراد قوله {رسول} بعد قوله: {فقولا} أوجه: # أحدها: أن الرسول هنا مصدر كالرسالة، يقال: أرسلت فلانا إرسالا ورسالة ~~ورسولا، بمعنى، وأنشد: PageV05P048 # 482 - لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول (¬1) # أي: برسالة. # وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: صاحبا، أو ذوا رسالة، فحذف المضاف، أو ~~إنا رسالة، على جعلهما نفس الرسالة وعينها مبالغة، كقولك: رجل صوم وزور على ~~الوجهين. # والثاني: أن الرسول كالعدو يكون للواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد، ~~يقال: هو رسولي، وهما رسولي، وهم رسولي. وأنشد: # 483 - ألكني إليها وخير الرسول ... أعلمهم بنواحي الخبر (¬2) # فأوقعه على الجمع كما ترى. # والثالث: أن التقدير: أن كل واحد منا رسول رب العالمين، كقوله: {فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} (¬3) أي كل واحد منهم. # والرابع: أن موسى - عليه السلام - لما كان هو الأصل في ذلك وهارون تبعا ~~وحد تنبيها على ذلك، وأما قوله في "طه": {إنا رسولا ربك} (¬4) فثني، فإن ~~الرسول قد يكون بمعنى المرسل، كما يكون بمعنى الرسالة، فجعل ثم بمعنى ~~المرسل فثني لذلك، وفي الكلام حذف دل عليه الرسول تقديره: إنا رسول رب ~~العالمين أرسلنا إليك بأن ترسل [معنا] بني إسرائيل. # {قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18) وفعلت PageV05P049 # فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ~~(20) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين (21) وتلك ~~نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل (22)}: # قوله عز وجل: {ألم نربك فينا وليدا}: الاستفهام للتقرير، وانتصاب قوله: ~~{وليدا} على الحال، أي: في حال ms1492 كونك وليدا، أي: طفلا لم تبلغ مبلغ الرجال، ~~وسمى الطفل وليدا لقرب عهد من الولادة، و {من عمرك}: [في موضع نصب على ~~الحال من {سنين} لتقدمه عليها]. # وقوله: {وفعلت فعلتك} الجمهور على فتح فاء {فعلتك} وهي المرة من الفعل، ~~وقرئ: (فعلتك) بكسرها (¬1)، وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان، كالجلسة ~~والركبة، والوجه قراءة الجمهور إذ كانت وكزة واحدة. # وقوله: {وأنت من الكافرين} يجوز أن يكون الواو للحال إن أراد حدوث كفران ~~النعمة، وإن أراد أن دأبه كذلك فلا، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وقوله: {وتلك نعمة} ابتداء وخبر، و {تمنها علي}: في موضع الصفة لنعمة، ~~أي: بها. # وقوله: {أن عبدت} محلها إما الرفع على البدل من المبتدأ وهو {تلك}، أو من ~~الخبر وهو {نعمة}، أو عطف بيان لأحدهما، على معنى: تعبيدك بني إسرائيل نعمة ~~تمنها علي، أو على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أن عبدت. وإما النصب على ~~حذف الجار وعدمه وهو اللام أو الباء، أي: لأن عبدت، أو بأن عبدت، أو الجر ~~على إرادته على PageV05P050 # الخلاف المشهور المذكور في غير موضع (¬1). # واختلف في معنى الكلام، فقيل: معناه الاستفهام، على تقدير أو تلك على ~~سبيل الإنكار. وقيل: هو خبر جواب لفرعون حين قال له ما قال (¬2). # {قال فرعون وما رب العالمين (23) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين (24) قال لمن حوله ألا تستمعون (25) قال ربكم ورب آبائكم ~~الأولين (26) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون (27) قال رب المشرق ~~والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون (28) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك ~~من المسجونين (29) قال أولو جئتك بشيء مبين (30) قال فأت به إن كنت من ~~الصادقين (31) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32) ونزع يده فإذا هي بيضاء ~~للناظرين (33) قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34)}: # قوله عز وجل: {وما رب العالمين} ابتداء وخبر، و (ما) استفهام، أي: أي شيء ~~هو؟ على معنى: من أي جنس هو؟ لأن (ما) سؤال عن الجنس، ظن عدو الله أنه من ~~أحد أجناس الأجسام، فسأله ms1493 ب (ما) لذلك، والله تعالى متنزه عن الجنس والنوع. # وقوله: {قال للملإ حوله} (حوله) ظرف مكان ومحله النصب على الحال من ~~الملأ، أي: كائنين أو مستقرين حوله، لا معمول [قال] كما زعم بعضهم، وقد مضى ~~الكلام على أوجهه في "الأعراف" (¬3). # {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون (35) قالوا أرجه PageV05P051 # وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (36) يأتوك بكل سحار عليم (37) فجمع ~~السحرة لميقات يوم معلوم (38) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون (39) لعلنا نتبع ~~السحرة إن كانوا هم الغالبين (40) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا ~~لأجرا إن كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42) قال ~~لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون ~~إنا لنحن الغالبون (44) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) فألقي ~~السحرة ساجدين (46) قالوا آمنا برب العالمين (47) رب موسى وهارون (48) قال ~~آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49)}: # قوله عز وجل: {في المدائن}: مدائن إما مفاعل من دان يدين والهمز فيه ~~مسموع، وإما فعال من مدن بالمكان، إذا أقام به، ومنه سمي المدينة، وهي ~~فعيلة، وهو الجيد لأجل الهمزة، أعني فعائل، وتجمع أيضا على مدن ومدن ~~بالإسكان والتحريك. # وقوله: {فألقي السحرة ساجدين} انتصاب {ساجدين} على الحال من السحرة، أي: ~~ساجدين لله مخلصين الإيمان له، والإلقاء مبالغة في وصف مبادرتهم إلى ~~السجود، كأن ملقيا ألقاهم، وقيل: ألقاهم الله بما خولهم من التوفيق وما ~~عاينوا من المعجزة الباهرة. # وقوله: {رب موسى وهارون} عطف بيان لرب العالمين، لأن عدو الله كان يدعي ~~الربوبية، فبينوا بذلك أنهم لم يريدوا فرعون. # {قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون (50) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا ~~خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم ~~متبعون (52) فأرسل فرعون في المدائن حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون ~~(54) PageV05P052 # وإنهم لنا لغائظون (55) وإنا لجميع حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون ~~(57) وكنوز ومقام كريم (58) كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59)}: # قوله ms1494 عز وجل: {لا ضير} خبره محذوف؛ أي: لا ضير علينا من عقابك، والضير ~~والضر بمعنى. # وقوله: {أن كنا} الجمهور على فتح (أن)، على معنى: لأن كنا في هذا المحفل ~~أول من آمن بالله ورسوله، وقرئ: بكسرها (¬1) على أنها شرطية قيل: وهذا من ~~الشرط الذي يأتي به المدل بأمره، المتحقق لصحته، وهم كانوا متحققين أنهم ~~أول المؤمنين (¬2). # وقوله: {إنكم} مستأنف. # وقوله: {إن هؤلاء} محكي بعد قول مضمر، أي: قال فرعون: إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون. والشرذمة: الطائفة القليلة من الناس، والقطعة من الشيء، ومنه ~~قولهم: ثوب شراذم (¬3)، للذي بلي وتقطع قطعا. وقيل: البقايا (¬4). وقيل: ~~السفلة (¬5). # و{قليلون} جمع على المعنى، لأن الشرذمة جماعة، يقال: شيء قليل، وجمعه في ~~القلة: أقلة، وفي الكثرة: قلل، كسرير وأسرة وسرر، وقوم قليلون وقليل أيضا، ~~وفي التنزيل: {واذكروا إذ أنتم قليل} (¬6). PageV05P053 # وقوله: {وإنا لجميع حاذرون} قرئ بغير الألف (حذرون)، وبه (¬1)، كلاهما ~~اسم فاعل، يقال حذر يحذر حذرا، فهو حذر وحاذر. واختلف في معناهما، فقيل: ~~الحذر الذي يحذر في الحال، والحاذر الذي يحذر في المآل. وقيل: الحذر العالم ~~بالحرب، والحاذر ذو أداة وسلاح، وهو قول أبي إسحاق (¬2) وهو الوجه عندي ~~هنا، وذلك أن المفسرين قالوا: إنا لمجتمعون في عدد كثير وأسلحة تامة ~~وعالمون بالحرب، وقوم موسى لا سلاح معهم وليس لهم علم بالحرب (¬3). # وعن الفراء: الحاذر الذي يحذرك الآن، والحذر الذي خلق كذلك (¬4). # وقيل: الحاذر المستعد الشاك في السلاح، والحذر الخائف (¬5). # وقرئ أيضا (حادرون) بالدال غير معجمة (¬6)، والحادر: القوى السمين، يقال: ~~حدر فلان يحدر بالضم فيهما حدرا وحدورة، إذا قوي جسمه وامتلأ لحما وشحما، ~~ومنه عين حدرة: مكتنزة صلبة. # وقوله: {كذلك} محل الكاف إما النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: أخرجناهم ~~إخراجا مثل ذلك الإخراج الذي ذكرنا. أو الرفع PageV05P054 # على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك، أي كما وصفنا، أو بالعكس، أي: ~~كذلك كان الأمر. # وقد جوز أن يكون في موضع جر على أنه نعت ل (مقام)، أي: مقام كريم مثل ذلك ~~المقام الذي كان لهم (¬1). # {فأتبعوهم مشرقين ms1495 (60) فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ~~(61) قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63) وأزلفنا ثم الآخرين (64) وأنجينا ~~موسى ومن معه أجمعين (65) ثم أغرقنا الآخرين (66) إن في ذلك لآية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين (67) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (68)}: # قوله عز وجل: {فأتبعوهم مشرقين} يقال: شرقت الشمس شروقا إذا طلعت، وأشرقت ~~إشراقا إذا أضاءت وصفت، وأشرقنا نحن، أي: دخلنا في الشروق، وهو وقت الطلوع، ~~كقولهم: أصبحنا، أي: دخلنا في الصباح. # فإذا فهم هذا، فانتصاب {مشرقين} على الحال إما من الفاعلين في {فأتبعوهم} ~~أي: داخلين في وقت الشروق، أو من المفعولين، أي: حاصلين في ضوء، على ما ورد ~~في التفسير أن فرعون وجنوده أصابهم ضباب وظلمة تحيروا فيها، وكان بنو ~~إسرائيل في ضياء وضوء. # وقوله: {إنا لمدركون} الجمهور على إسكان الدال، وقرئ: (لمدركون) بفتح ~~الدال وتشديدها (¬2)، وهما بمعنى، يقال: أدركت فلانا وادركته، بمعنى لحقته. PageV05P055 # وقوله: {وأزلفنا ثم الآخرين} أي قربناهم من البحر حتى أغرقناهم فيه، يعني ~~قوم فرعون، ومنه: أزلفني عند فلان، أي قربني منه. وقيل: أزلفناهم: جمعناهم ~~في البحر حتى غرقوا. # وقرئ: (وأزلقنا) بالقاف (¬1)، أي: أزللنا أقدامهم، من زلقت رجله تزلق ~~زلقا، وأزلقها غيره إزلاقا، أو من أزلق رأسه، إذا حلقه، على معنى: أهلكناهم ~~على وجه الاستئصال. وقيل: أهلكناهم، من قولهم: أزلقت الناقة، إذا ألقت ولدها. # {واتل عليهم نبأ إبراهيم (69) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) قالوا ~~نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (71) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ~~ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون (74) قال ~~أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) فإنهم عدو لي إلا ~~رب العالمين (77) الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) ~~وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين (81) والذي أطمع أن يغفر ~~لي خطيئتي يوم الدين (82)} # قوله عز وجل: {فنظل لها عاكفين} (عاكفين) خبر ظل. # وقوله: {هل يسمعونكم} الجمهور على فتح الياء، أي: هل يسمعون دعاءكم إذ ~~تدعونهم؟ فحذف ms1496 المضاف وهو الدعاء، دل عليه {إذ تدعون}، لا بد من تقدير حذف ~~هذا المضاف، وذلك أن (سمعت) بابها أن تتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا نحو: ~~سمعت كلامك وحديث زيد، فإن وقعت على جوهر تعدت إلى مفعولين، ولا يكون ~~الثاني منهما إلا صوتا، كقولك: PageV05P056 # سمعت زيدا يقرأ، ولا يجوز سمعت زيدا يقوم، لأن القيام ليس مما يسمع، ~~فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله - (¬1). # وقرئ: (هل يسمعونكم) بضم الياء وكسر الميم (¬2)، وهذا الفعل يتعدى إلى ~~مفعولين، والثاني محذوف، والتقدير: هل يسمعونكم وقت دعائكم إياهم جوابا؟ ~~وهل يقدرون على ذلك؟ يقال: دعاني فلان فأسمعته، أي: فأسمعته جواب دعائه، ~~وجاء مضارعا مع إيقاعه على {إذ} على حكاية الحال الماضية. # وقوله: {كذلك يفعلون} أي: فعلا مثل ذلك. # وقوله: {فإنهم عدو لي} أي: أعداء لي، والعدو والصديق يقعان على الواحد ~~والجمع، وقد ذكر (¬3). # وقوله: {إلا رب العالمين} منصوب على الاستثناء، وفيه وجهان، أحدهما: ~~منقطع بمعنى لكن، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام دون الله. والثاني: متصل، لأن ~~منهم من كان يعبد الله جل ذكره مع الأصنام. # وقوله: {الذي خلقني} محل {الذي} إما النصب على النعت لقوله: {رب ~~العالمين}، أو على إضمار أعني، أو الرفع على إضمار هو، أو على الابتداء. ~~وقوله: {فهو يهدين} في موضع الخبر، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى ~~الإبهام، وما بعده إلى قوله: {يوم الدين} عطف عليه، وخبره محذوف دل عليه ~~خبر الأول، تقديره: فهو يهدين، وهذه الأسماء التي عطف بعضها على بعض بالواو ~~فهي في الحقيقة أوصاف ل {الذي} PageV05P057 # الأول، ولذلك قال بعض النحاة: إن ما بعد {الذي} من صفات للذي الأول، لأن ~~الواو لا تمنع ذلك (¬1)، وأنشد: # 484 - إلى الملك القرم وابن الهمام ... . . . . . . . . . . . . (¬2) # وهما واحد، والحقيقة والوجه ما ذكرت، فاعرفه. # {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين (83) واجعل لي لسان صدق في الآخرين ~~(84) واجعلني من ورثة جنة النعيم (85) واغفر لأبي إنه كان من الضالين (86) ~~ولا تخزني يوم يبعثون (87) يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله ~~بقلب ms1497 سليم (89)}: # قوله عز وجل: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} الورثة: جمع وارث، كحرسة في ~~حارس، و {من} من صلة محذوف تقديره: واجعلني وارثا منهم. # وقوله: {يوم لا ينفع مال} بدل من قوله: {يوم يبعثون}. وفي مفعول قوله: ~~{لا ينفع} وجهان: # أحدهما: محذوف، أي لا ينفع ذلك أحدا، وقوله: {إلا من أتى} فيه على هذا ~~التقدير وجهان: أحدهما: في موضع نصب إما على البدل من هذا المحذوف، أو على ~~الاستثناء منه، كقولك: ما رأيت أحدا إلا زيدا، على الوجهين والاستثناء ~~متصل، أي: لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى الله بقلب سليم من الشك ~~والمعاصي، فإنه ينفعه ماله الذي أنفقه في طاعة الله PageV05P058 # وبنوه الصالحون الذين قدمهم، فإنه ينتفع بهم، أو على الاستثناء المنقطع، ~~أي: لكن من أتى الله، أي حال من أتى الله بقلب سليم نفعه سلامة قلبه، فحذف ~~المضاف وهو الحال. والثاني: في موضع رفع على البدل من {المال والبنون}، وفي ~~الكلام حذف مضاف تقديره: لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا مال وبنو من أتى ~~الله بقلب سليم فإنهما ينفعانه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # والثاني: هو مفعول قوله: {لا ينفع}، أي: لا ينفع ذلك إلا شخصا أو إنسانا ~~من صفته كيت وكيت. # {وأزلفت الجنة للمتقين (90) وبرزت الجحيم للغاوين (91) وقيل لهم أين ما ~~كنتم تعبدون (92) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون (93) فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون (94) وجنود إبليس أجمعون (95) قالوا وهم فيها يختصمون (96) تالله ~~إن كنا لفي ضلال مبين (97) إذ نسويكم برب العالمين (98) وما أضلنا إلا ~~المجرمون (99) فما لنا من شافعين (100) ولا صديق حميم (101) فلو أن لنا كرة ~~فنكون من المؤمنين (102) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (103) وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم (104)}: # قوله عز وجل: {أين ما كنتم} (ما) موصول مبتدأ، وخبره {أين}. # وقوله: {إذ نسويكم} (إذ) ظرف للاستقرار الذي تعلق به في قوله: {قالوا وهم ~~فيها يختصمون} ويجوز أن يكون الظرف مستقرا، و {يختصمون} حال من المنوي فيه، ~~وأن يكون ملغى ms1498 من صلة {يختصمون}، أي: وهم يختصمون فيها. # وقوله: {ولا صديق حميم} الصديق فعيل بمعنى مفاعل، وهو الذي يصادقك الود، ~~وكذلك الحميم فعيل بمعنى مفاعل، أي: محام لك، أي: مقارب في النسب، وحم ~~وأحم: إذا قرب. PageV05P059 # وقوله: {فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} (أن) في موضع رفع بإضمار فعل، ~~أي: لو وقع لنا رجوع، والكرة: الرجعة إلى الدنيا، وفي (لو) هنا وجهان: # أحدهما: أنه على بابه، وأصله وجوابه محذوف، وقوله: {فنكون} نصب بالعطف ~~على {كرة}، لأنه في التقدير: أن نكر، كأنه قيل: فلو وقع أن لنا أن نكر ~~فنكون من المؤمنين لفعلنا كيت وكيت. # والثاني: أن (لو) فيه هنا بمعنى التمني ولا جواب له، ولما تضمن معنى ~~التمني أجيب بالفاء، كأنه قيل: ليت لنا كرة فنكون. # {كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني ~~لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110)}: # قوله عز وجل: {كذبت قوم نوح} القوم يذكر ويؤنث، لأن أسماء الجموع التي لا ~~واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين يذكر ويؤنث، كرهط ونفر وقوم، وفي ~~التنزيل: {وكذب به قومك} (¬1) وفيه: {كذبت قوم نوح المرسلين}، فذكر وأنث ~~كما ترى، فإن صغرت قلت: قويم ورهيط ونفير بغير تاء تأنيث، كما تقول في ~~عصبة: عصيبة، لأنها أسماء مفردة اللفظ مجموعة المعنى، واسم الجمع يصغر على ~~لفظه ولا تدخل فيه التاء إذا كان للآدميين نحو ما ذكر آنفا، وأما إذا كان ~~لغير الآدميين فبالتاء ليس إلا، كالإبل والغنم، تقول: أبيلة وغنيمة. # الزمخشري: القوم مؤنثة وتصغيرها: قويمة (¬2). والوجه ما ذكر وهو مذهب ~~الأكابر. PageV05P060 # وقال أبو إسحاق: دخلت التاء و {قوم} مذكرون، لأن المعنى كذبت جماعة قوم ~~نوح، انتهى كلامه (¬1). # والقوم اسم للرجال دون النساء، بشهادة قوله جل ذكره: {لا يسخر قوم من ~~قوم} قال: {ولا نساء من نساء} (¬2) وقول زهير: # 485 - وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء (¬3) # ثم تدخل النساء فيه ms1499 على سبيل التبع، لأن قوم كل مرسل رجال ونساء، و {إذ} ~~ظرف ل {كذبت}، أي: كذبوهم حين قال لهم. # {قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111) قال وما علمي بما كانوا يعملون ~~(112) إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون (113) وما أنا بطارد المؤمنين (114) ~~إن أنا إلا نذير مبين (115) قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن من المرجومين ~~(116) قال رب إن قومي كذبون (117) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من ~~المؤمنين (118) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون (119) ثم أغرقنا بعد ~~الباقين (120) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم (122)} # قوله عز وجل: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} الواو للحال، وقد معها مرادة. ~~وقرأ يعقوب وغيره: (وأتباعك) على الجمع (¬4)، الواحد تبع، وتبع PageV05P061 # يكون للواحد والجمع، وارتفاع قوله: {واتبعك} إما على الفاعلية عطفا على ~~المنوي في قوله: {أنؤمن} على معنى: أنستوي نحن وهم فنعد في عدادهم؟ وحسن ~~ذلك من غير تأكيد، لأجل الفصل بقوله: {لك}. و {الأرذلون} صفة لهم. أو على ~~الابتداء، والخبر: {الأرذلون}، ومحل الجملة النصب على الحال، وقد جمع ~~(الأرذل) هنا على التصحيح، وفي "هود" على التكسير في قوله: {هم أراذلنا} ~~(¬1)، وهم أهل الضعة والخساسة، وهم الحاكة وغيرهم من أرباب الصناعات الدنية ~~كالحجامين والأساكفة وغيرهم على ما فسر (¬2). # وقوله: {وما علمي} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء وخبره: {علمي}، ~~أي: وأي شيء علمي بأعمالهم ومكاسبهم؟ والمراد انتفاء علمه بذلك، وبما في ~~بواطنهم مما لا يطلع عليه إلا رب العالمين. # وقوله: {فتحا} فيه وجهان، أحدهما: مصدر مؤكد، والثاني: مفعول به، وهو ~~بمعنى مفتوح، تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وضرب الأمير. # وقوله: {ثم أغرقنا بعد الباقين} أي: أغرقنا الباقين بعد إنجائنا نوحا ومن ~~معه من المؤمنين. # {كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم ~~رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري ~~إلا على رب العالمين (127) أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128) وتتخذون مصانع ~~لعلكم تخلدون (129) وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله وأطيعون ~~(131) واتقوا ms1500 الذي أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات ~~وعيون (134) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135) قالوا سواء علينا أوعظت أم ~~لم تكن PageV05P062 # من الواعظين (136) إن هذا إلا خلق الأولين (137) وما نحن بمعذبين (138) ~~فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (139) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم (140)}: # قوله عز وجل: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون} (آية) يجوز أن تكون مفعولا به ~~لتبنون، وأن تكون مفعولا له، ومفعول (تبنون) محذوف، أي: أتبنون بكل ريع ~~بنيانا أو قصرا علامة، أي: لأجل علامة. # و{تعبثون}: في موضع نصب على الحال من الضمير في (تبنون)، أي: عابثين. # والريع بالكسر: المرتفع من الأرض، وجمعه أرياع وريعة، والريع أيضا: ~~الطريق، وبه فسره قتادة (¬1) ومنه قول المسيب بن علس (¬2). # 486 - . . . . . . . . . . . ... ريع يلوح كأنه سحل (¬3) # قال الجوهري: شبه الطريق بثوب أبيض (¬4). وأما الريع بالفتح: فهو النماء ~~والزيادة، وقال الرماني: فيه لغتان: كسر الراء وفتحها بمعنى المكان ~~المرتفع، ووافقه عليه أبو إسحاق وقال: قرئ بكسر الراء وفتحها (¬5). PageV05P063 # وقوله: {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} واحد {مصانع}: مصنعة ومصنعة بفتح ~~النون وضمها. والمصانع: الحصون، والمصانع: الحياض تجمع فيها الماء، وبهما ~~فسر هنا (¬1). # والجمهور على فتح تاء {تخلدون} وضم لامه على البناء للفاعل، وقرئ: ~~(تخلدون) بضم التاء مخففا ومشددا على البناء للمفعول (¬2)، وماضيه أخلد وخلد. # وقوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} (إذا) منصوب ب {بطشتم} الثاني، وانتصاب ~~{جبارين} على الحال، أي: قهارين، وقيل: قتالين. وقيل: متكبرين. وقيل: ~~مبادرين (¬3). # وقوله: {أمدكم بأنعام} هذه الجملة عارية عن المحل؛ لكونها مفسرة لما ~~قبلها، وأنعام: جمع نعم، وهي الإبل، والبقر، والغنم. # وقوله: (إن هذا إلا خلق الأولين) قرئ بفتح الخاء وإسكان اللام (¬4)، وهو ~~مصدر خلق يخلق خلقا، إذا اختلق وافترى، على معنى: أن ما جئت به مما تدعونا ~~إليه اختلاق الأولين وافتراؤهم، أو ما خلقنا هذا إلا كخلقهم، نموت كما ماتوا. # فإن قلت: قوله: (خلق الأولين) مبني للفاعل أو للمفعول؟ قلت: أما على ~~الوجه الأول: فمبنى للفاعل ليس إلا مضاف إليه، وأما على الثاني: PageV05P064 # فمبني للمفعول مضاف إليه، على ms1501 معنى: خلقنا كما خلقوا، نموت كما ماتوا، ~~ولا بعث ولا حساب. # وقرئ: بضمهما (¬1)، على معنى: ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا عادة ~~الأولين ومذهبهم ودينهم وأخلاقهم وما جرى عليه أمرهم، ونحن بهم مقتدون، أو ~~ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادتهم لم يزل عليها الناس في ~~قديم الدهر، ونحن نستن بسنتهم. # {كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني ~~لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (145) أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات ~~وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ~~(149) فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين ~~يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152) قالوا إنما أنت من المسحرين (153) ما أنت ~~إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين (154) قال هذه ناقة لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم (155) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم (156) ~~فعقروها فأصبحوا نادمين (157) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين (158) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (159)}: # قوله عز وجل: {أتتركون في ما هاهنا آمنين} (ما) موصولة، و {هاهنا} صلتها، ~~وهو ظرف مكان، والعامل فيه الاستقرار، أي: في الذي استقر في هذا المكان من ~~النعيم، و {آمنين}: حال من الضمير في (تتركون) و {في جنات} وما عطف عليها ~~بدلا من {ما} بإعادة الجار. PageV05P065 # والهضيم في اللغة: اللطيف الضامر الداخل بعضه في بعض، من قولهم: كشح هضيم (¬1). # وقوله: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} قرئ: (فارهين وفرهين) بالألف ~~وتركها (¬2)، ومعناهما واحد، يقال: فره بالشيء يفره بالضم فيهما فراهة، فهو ~~فاره به وفره به، أي: حاذق به. وقيل: الفره: الأشر، والفاره: الحاذق. وقيل ~~غير هذا (¬3)، وكلاهما منصوب على الحال من الضمير في {وتنحتون}، وكذا ~~{نادمين} نصب على الحال من الضمير في {فأصبحوا}. # وقوله: {هذه ناقة لها شرب} ارتفاع قوله: {شرب} بالظرف على المذهبين، ~~لجريه وصفا على منكور، أي: ناقة ثابت أو مستقر لها شرب، والشرب: الحظ ms1502 ~~والنصيب من الماء. # {كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني ~~لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (164) أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ~~ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166) قالوا لئن لم تنته ~~يالوط لتكونن من المخرجين (167) قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني ~~وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين ~~(171) ثم دمرنا الآخرين (172) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) ~~إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (174) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~(175)}: PageV05P066 # قوله عز وجل: {إني لعملكم من القالين} خبر (إن) محذوف، و {لعملكم} صلة ~~ذلك الخبر، و {من القالين} صفته، والتقدير: إني لقال لعملكم كائن من ~~القالين. # وقوله: {فساء مطر المنذرين} ساء هنا بمعنى بئس، والمخصوص بالذم محذوف، ~~[واللام] في {المنذرين} للجنس، إذ لم يرد قوما بأعيانهم، أي: بئس مطر الذين ~~أنذروا بالعذاب مطرهم. # {كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) إني ~~لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون (179) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (180) أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين (181) ~~وزنوا بالقسطاس المستقيم (182) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين (183) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين (184) قالوا إنما ~~أنت من المسحرين (185) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين (186) ~~فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين (187) قال ربي أعلم بما ~~تعملون (188) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189) إن ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) ~~وإنه لتنزيل رب العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون ~~من المنذرين (194) بلسان عربي مبين (195) وإنه لفي زبر الأولين (196)}: # قوله عز وجل: {كذب أصحاب الأيكة} قرئ: (ليكة) بلام مفتوحة من غير همزة ~~وبفتح التاء غير مصروفة (¬1)، على أنها اسم علم لتلك المدينة أو البقعة، ~~ولامها من نفس الكلمة ليست للتعريف، ms1503 والمانع لها من الصرف العلمية ~~والتأنيث. PageV05P067 # وقرئ: (أصحاب الأيكة) بالألف واللام وبالجر على الإضافة (¬1)، على أنها ~~اسم نكرة لموضع فيه شجر، والألف واللام فيهما للتعريف، يقال: أيكة وأيك، ~~كأجمة وأجم، ثم عرفت بآلة التعريف، ومثله في "ص" (¬2). # وقوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين}، (مفسدين) حال من الضمير في {ولا ~~تعثوا} أي: مريدين الفساد قاصدين له. # وقوله: {وإن نظنك لمن الكاذبين} (إن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها ~~مضمر، أي: وإنا. واللام هي الفارقة بينها وبين النافية. # وقوله: {وإنه لتنزيل رب العالمين} الضمير في (إنه) للقرآن أو للكتاب، ~~والتنزيل بمعنى المنزل، تسمية للمفعول بالمصدر. # و{نزل به} قرئ: (نزل) بالتخفيف، {الروح الأمين} بالرفع (¬3)، و (نزل) ~~بالتشديد، (الروح الأمين) بالنصب (¬4)، وكلاهما ظاهر. {به} يجوز أن يكون من ~~صلة {نزل}، وأن يكون في موضع الحال. # وقوله: {لتكون من المنذرين}: خبر كان محذوف، و {من المنذرين} في موضع ~~الصفة له، أي: لتكون منذرا كائنا من المنذرين. # وقوله: {بلسان} فيه وجهان: # أحدهما: من صلة {نزل}، أي: نزله باللسان العربي. # والثاني: من صلة، {المنذرين}، أي: لتكون منذرا قوما كائنا من الذين PageV05P068 # أنذروا بهذا اللسان. قيل: وهم خمسة: هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل، ومحمد ~~عليهم الصلاة والسلام (¬1). # {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل (197) ولو نزلناه على بعض ~~الأعجمين (198) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (199) كذلك سلكناه في قلوب ~~المجرمين (200) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم (201) فيأتيهم بغتة ~~وهم لا يشعرون (202) فيقولوا هل نحن منظرون (203) أفبعذابنا يستعجلون ~~(204)}: # قوله عز وجل: {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء} قرئ: (يكن) بالياء النقط ~~من تحته و (آية) بالنصب (¬2)، على أنها خبر {يكن}، و {أن يعلمه} اسمها، ~~والتقدير: أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل آية، والضمير في {أن يعلمه} ~~للقرآن. وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # وقرئ: (تكن) بالتاء النقط من فوقه، (آية) بالرفع (¬4)، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: اسم تكن، وخبرها {أن يعلمه}، وجاز أن يكون الخبر معرفة والاسم ~~نكرة، لأنه قد تخصص بالظرف وهو {لهم}، لأنه ms1504 كان وصفا له، فلما قدم عليه صار ~~حالا، وتقديمه عليه لا يخرجه عن أن يكون مخصصا، وأيضا فإن الاسم فيه شياع ~~ما، لأن علم علماء بني إسرائيل لم يقصد به واحد معين. PageV05P069 # والثاني: أن التأنيث في (تكن) للقصة، و (آية أن يعلمه) جملة واقعة موقع ~~الخبر، والتقدير: أو لم تكن القصة علم علماء بني إسرائيل آية لهم، وقد يجوز ~~أن يكون {لهم} هي جملة الشأن، و {أن يعلمه} بدلا عن (آية). # والثالث: أن (تكن) هنا تامة، و (آية) فاعلها، و {أن يعلمه} بدل منها، على ~~معنى: أو لم تحصل لهم آية. # وقد جوز أيضا تأنيث (تكن) مع نصب (آية)، لأن قوله: {أن يعلمه} في المعنى ~~آية، كما أن قوله: (أن قالوا) في قوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} ~~(¬1) في المعنى فتنة، فاعرفه. # وقوله: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين} (الأعجمين) جمع أعجمي منسوب إلى ~~العجم، والأصل: الأعجميين، ثم حذفت منه ياء النسب كما فعل بالأشعرين، وجعل ~~جمعه بالواو والنون دليلا عليها وأمارة لإرادتها، لا جمع أعجم كما زعم أبو ~~إسحاق وموافقوه (¬2)، لأن أعجم كأحمر، وما كان من الصفات على أفعل وأنثاه ~~فعلاء لا يجمع بالواو والنون ولا مؤنثه بالألف والتاء، فلم يقل أحد في ~~أحمر: أحمرون، ولا في حمراء: حمراوات، فلما لم يقل أحد هذا، وقد قالوا ~~الأعجمون مع أن مؤنثه عجماء، دل على أن المراد ما ذكرت، وأن الأصل ~~الأعجميين، تعضده قراءة من قرأ كذلك على الأصل وهو الحسن (¬3)، وإنما حذف ~~من حذفها تخفيفا ولعدم اللبس. # وقوله: {لا يؤمنون به} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع الحال، ~~أي: أدخلناه في قلوبهم غير مؤمنين به، والضمير في PageV05P070 # {سلكناه} للقرآن، وقيل: للشرك (¬1). # وقوله: {فيأتيهم بغتة} عطف على {يروا}. والجمهور على التذكير في ~~{فيأتيهم}، والمنوي فيه للعذاب، وقرئ: بالتأنيث (¬2) والمنوي فيه للساعة، و ~~{بغتة} مصدر في موضع الحال، {وهم لا يشعرون} الواو للحال، {فيقولوا} عطف ~~أيضا على المذكور آنفا. # {أفرأيت إن متعناهم سنين (205) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206) ما ms1505 أغنى ~~عنهم ما كانوا يمتعون (207) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون (208) ذكرى ~~وما كنا ظالمين (209) وما تنزلت به الشياطين (210) وما ينبغي لهم وما ~~يستطيعون (211) إنهم عن السمع لمعزولون (212) فلا تدع مع الله إلها آخر ~~فتكون من المعذبين (213) وأنذر عشيرتك الأقربين (214) واخفض جناحك لمن ~~اتبعك من المؤمنين (215) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون (216) وتوكل على ~~العزيز الرحيم (217) الذي يراك حين تقوم (218) وتقلبك في الساجدين (219) ~~إنه هو السميع العليم (220)}: # قوله عز وجل: {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} في (ما) الأولى وجهان، ~~أحدهما: استفهامية في موضع نصب بأغنى. والثاني: نافية، ومفعول {أغنى} على ~~هذا محذوف، أي: ما أغنى عنهم شيئا، وأما الثانية ففي موضع رفع بأغنى. وهي ~~مصدرية، أي: تمتيعهم، أو موصولة وعائدها محذوف، أي: ما أغنى عنهم الزمان ~~الذي كانوا يمتعون فيه. # وقوله: {ذكرى} فيه وجهان، أحدهما: في موضع رفع على إضمار PageV05P071 # مبتدأ، أي: إنذارنا، أو ذلك ذكرى. والثاني: في موضع نصب، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مصدر مؤكد لقوله: {منذرون} حملا على المعنى، لأن معنى هل نحن ~~منذرون، هل نحن مذكورون ذكرى؟ [أي: تذكرة]، ولم تنصرف لأن فيها ألف ~~التأنيث. # والثاني: في موضع الحال من الضمير في {منذرون}، أي: ينذرونهم مذكرين أو ~~ذوي تذكرة. # والثالث: مفعول له، أي: ينذرونهم لأجل الموعظة والتذكرة، والمعنى: وما ~~أهلكنا من أهل قرية، إلا بعد الإنذار والتذكير. # وقوله: {وما تنزلت به الشياطين} روي عن الحسن البصري: (الشياطون) (¬1)، ~~قال الفراء: غلط الشيخ في قراءته: (الشياطون) ظن أنها النون التي على ~~هجاءين، وأنكره أيضا أبو إسحاق، وأبو الفتح (¬2)، ولعمري صدقوا فيما قالوا ~~وزعموا، ولا يجوز القراءة به لمخالفته الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، ~~مع عدم وجهه من جهة العربية عند جمهور النحاة. # {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221) تنزل على كل أفاك أثيم (222) ~~يلقون السمع وأكثرهم كاذبون (223) والشعراء يتبعهم الغاوون (224) ألم تر ~~أنهم في كل واد يهيمون (225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (226) إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ms1506 وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227)}: PageV05P072 # قوله عز وجل: {يلقون} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع نصب على ~~الحال من المنوي في {تنزل} الراجع إلى الشياطين، أي: تنزلوا ملقين السمع، و ~~{السمع} يجوز أن يكون بمعنى الاستماع، يقال: ألقى سمعه، إذا استمع، بشهادة ~~قوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد} (¬1)، أي: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب ~~والفهم ليس بغافل ولاه. وأن يكون بمعنى المسموع، أي: ملقين المسموع إلى ~~الكهنه على ما فسر (¬2). # وقد جوز أن يكون في موضع جر على النعت ل {كل أفاك} لأنه في معنى الجمع، ~~وهم الكهنة، عن مجاهد (¬3)، على معنى: يلقي الكهنة السمع، أي: يسمعونه ~~ويلقونه. # وقوله: {والشعراء يتبعهم الغاوون} الجمهور على رفع (الشعراء) على ~~الابتداء والخبر، وقرئ: بالنصب (¬4) على إضمار فعل يفسره الظاهر. # وقوله: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} محل {يهيمون} إما الرفع بخبر أن ~~والظرف من صلته، أو النصب على الحال من المنوي في الظرف، والظرف على هذا ~~مستقر، وعلى الوجه الأولى ملغى. # وقوله: {إلا الذين} في موضع نصب على الاستثناء من القائلين، أي: إلا ~~الذين آمنوا منهم بالله ورسوله. {كثيرا} أي: ذكرا كثيرا. # وقوله: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} المنقلب هنا مصدر بمعنى ~~الانقلاب، وانتصاب قوله {أي} على المصدر، لأن ما أضيف إلى المصدر مما هو في ~~المعنى صفة له، كان حكمه في الإعراب حكمه، PageV05P073 # والعامل فيه {ينقلبون} دون {وسيعلم}، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ~~فالفعل الذي قبله معلق عنه، والتعليق عند النحاة في هذا ونظائره مما له صدر ~~الكلام لا يعمل فيه ما قبله لفظا ويعمل فيه معنى، والتقدير: ينقلبون أي ~~انقلاب. # هذا آخر إعراب سورة الشعراء # والحمد لله وحده PageV05P074 ### | AUTO إعراب سورة النمل # بسم الله الرحمن الرحيم # {طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1) هدى وبشرى للمؤمنين (2)}: # قوله عز وجل: {تلك آيات القرآن} ابتداء وخبر، ويجوز فيه غير هذا، وقد ~~أوضح فيما سلف من الكتاب في أوائل السور، {تلك} إشارة إلى آيات السورة, ~~{وكتاب} عطف ms1507 على القرآن، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وآيات كتاب، تعضده قراءة ~~من قرأ: (وكتاب مبين) بالرفع على حذف المضاف المذكور وإقامة المضاف [إليه] ~~مقامه، وهو ابن أبي عبلة (¬1)، ولك أن ترفعه على تقدير: وذلك كتاب مبين. ~~واختلف في الكتاب، فقيل: هو القرآن، وجيء بالعاطف بينهما لاختلاف لفظيهما. ~~وقيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: هو السورة (¬2). # وقوله: {هدى وبشرى للمؤمنين} في محلهما وجهان: # أحدهما: النصب على الحال، وفي ذي الحال وجهان، أحدهما: {آيات القرآن} أي: ~~هادية ومبشرة، والعامل فيها ما في {تلك} من معنى الإشارة. والثاني: المنوي ~~في {مبين}، أي: هاديا ومبشرا، ولا يجوز أن PageV05P075 # يكون (¬1) القرآن ولا الكتاب كما زعم بعضهم (¬2) لعدم العامل إلا على ~~قراءة [ابن] أبي عبلة، فإنه يجوز أن يكون الكتاب [هو] ذا الحال. # والثاني: الرفع، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: على إضمار هي. والثاني: على ~~البدل من الآيات. والثالث: على أنه خبر بعد خبر ل {تلك}، كقولك: هذا حلو ~~حامض، أي: جمعت أنها آيات وأنها هدى وبشرى. # فإن قلت: هل يجوز أن يكونا في محل الجر أو الرفع على النعت ل (كتاب) على ~~قدر القراءتين فيه؟ قلت: لا يمتنع ذلك. # {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (3) إن الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون (4) أولئك الذين لهم سوء ~~العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون (5) وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم (6)}: # قوله عز وجل: {الذين يقيمون} يجوز أن يكون متصلا بالمؤمنين، وأن يكون على ~~إضمار (هم)، أو على إضمار (أعني)، ونهاية صلة الموصول {الزكاة}، أو ~~{يوقنون}. # {إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس ~~لعلكم تصطلون (7)}: # قوله عز وجل: {إذ قال} أي: اذكر إذ قال، أو: {عليم} إذ قال موسى لأهله في مسيره. # وقوله: {أو آتيكم بشهاب قبس} قرئ: بالتنوين (¬3)، على جعل {قبس} PageV05P076 # بدلا من شهاب، أو صفة له لما فيه من معنى القبس، وأما القبس بالتحريك: ~~فهو الشيء المقبوس، يقال: قبست منه نارا أقبس قبسا فأقبسني، ms1508 أي: فأعطاني ~~منه قبسا. # وبتركه (¬1)، على جعل الشهاب مضافا إلى القبس، لأنه يكون قبسا وغير قبس، ~~فأوضح بالإضافة، وهو من باب إضافة النوع إلى الجنس، كسوار ذهب، وثوب خز. ~~والشهاب: الشعلة. والقبس: النار المقبوسة، كأنه قال: شعلة نار، ويجمع ~~الشهاب على شهب. # وقوله: {تصطلون} الطاء فيه بدل من تاء افتعل من أجل الصاد، والأصل ~~يصتليون يفتعلون، فأعل بحذف لامه، لسكونها وسكون الواو بعدها، بعد إزالة ~~حركتها إما بالنقل بعد حذف حركة ما قبلها، لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة ~~بأخرى، أو بالحذف، يقال: صلى النار واصطلاها، إذا دنا منها مستدفئا بها. # {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين ~~(8) ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (9)}: # قوله عز وجل: {نودي أن بورك من في النار ومن حولها} اختلف في القائم مقام ~~الفاعل: # فقيل: {أن بورك}، أي: نودي بهذا القول، وهو بورك من في النار (¬2). PageV05P077 # وقيل: المنوي في {نودي} الراجع إلى موسى - عليه السلام -، وفي {أن} على ~~هذا أوجه: # أحدها: هي المفسرة بمعنى (أي) لأن النداء فيه معنى القول (¬1). # والثاني: مصدرية، و {نودي} صلتها، ومحلها النصب لعدم الجار، أو الجر على ~~إرادته، أي: نودي لأن بورك أو بأن بورك، أي: لبركة أو ببركة من في طلب ~~النار (¬2). # والثالث: مخففة من الثقيلة، والتقدير: نودي بأنه، والضمير ضمير الشأن، ~~ولم يأت هنا بعوض كما أتى في قوله جل ذكره: {كأن لم يغنوا فيها} (¬3) ~~وقوله: {أن قد أبلغوا} (¬4) لأن قوله: {بورك} دعاء، والدعاء يجوز فيه ما لا ~~يجوز في غيره (¬5). # وقيل: المصدر مضمر، وهو القائم مقام الفاعل، كأنه قيل: نودي النداء (¬6)، ~~ثم فسر بما بعده كقوله: {ثم بدا لهم} (¬7). # و(من) في قوله: {من في النار} موصولة، ومحلها الرفع على الفاعلية، وفعلها ~~{بورك}. وبورك من في النار، وعلى من في النار واحد، والعرب تقول: باركك ~~الله، وبارك عليك، عن الكسائي وغيره (¬8). PageV05P078 # وقوله: {إنه أنا الله العزيز الحكيم} في الضمير في {إنه} وجهان: # أحدهما: ضمير الشأن وما بعده مفسر له وهو ms1509 {أنا الله}، و {أنا} مبتدأ، ~~واسم الله خبره، و {العزيز الحكيم} صفتان للخبر. # والثاني: ضمير المنادي وهو الله عز وجل، أي: إن الذي ناداك (أنا)، ف ~~{أنا} على هذا يجوز أن يكون فصلا، وأن يكون تأكيدا لاسم (إن)، وأن يكون خبر ~~(إن) و {الله} موضح ل {أنا}، أو بدل منه، و {العزيز الحكيم} صفتان للموضح. # {وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى لا تخف ~~إني لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور ~~رحيم (11)}: # قوله عز وجل: {وألق عصاك} عطف على {بورك} عطف جملة، وهو من جملة ما نودي، ~~أي: نودي أن بورك من في النار، وأن ألق عصاك، بشهادة قوله في "القصص" بعد ~~قوله: {أن ياموسى إني أنا الله. . . وأن ألق عصاك} (¬1) على تكرير (أن) كما ترى. # وقوله: {فلما رآها تهتز كأنها جان} محل {تهتز} النصب على الحال من الضمير ~~المنصوب في {رآها}، لأن (رأى) من رؤية العين، وكذا الكاف في {كأنها} في ~~موضع نصب على الحال من المنوي في {تهتز}، أي: مهتزة مشبهة جانا، وهي الحية ~~الخفيفة السريعة، وجمعها جنان. # وقوله: {ولى مدبرا ولم يعقب} (مدبرا) حال من المنوي في {ولى}. {ولم يعقب} ~~عطف على {ولى}، ولا يجوز أن يكون في موضع الحال، أي: غير راجع، لأنه ماض في ~~المعنى. PageV05P079 # وقوله: {لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم} في الاستثناء وجهان: # أحدهما: منقطع و {إلا} بمعنى (لكن)، والمعنى: لكن من ظلم نفسه بالمعصية. ~~{ثم بدل حسنا بعد سوء} أي: توبة بعد سوء عمله. # والثاني: متصل، والمعنى: إلا من ظلم من المرسلين، أي: إلا من أذنب منهم ~~ذنبا من صغائر الذنوب، لأن الصغائر لا يسلم منها أحد، فالظلم على هذا يراد ~~به شيء من الصغائر، وذلك لا يسلم منه بشر إلا من عصمه الله منه، وقليل ما هم. # وقيل: في الكلام حذف تقديره: لا يخاف لدي المرسلون إنما يخاف غيرهم ممن ~~ظلم، ثم استثنى من الظالمين فقال: إلا ms1510 من ظلم ثم تاب (¬1). # فإن قلت: ما محل (من) على الأوجه؟ قلت: أما على الوجه الأول: فالنصب على ~~مذهب الجمهور من العرب، وأما على الثاني: فجائز فيه الأمران الرفع والنصب، ~~وأما على الثالث: فالنصب ليس إلا، لكونه مستثنى من الموجب فاعرفه. # وقرئ: (ألا من ظلم) بحرف التنبيه (¬2)، ف (من) على هذه مرفوعة بالابتداء، ~~والخبر: (ظلم) (¬3). # {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه ~~إنهم كانوا قوما فاسقين (12)}: PageV05P080 # قوله عز وجل: {بيضاء من غير سوء} [انتصاب {بيضاء} على الحال من المستتر ~~في، {تخرج}، وكذا {من غير سوء}] حال منه أيضا، أو من المنوي في {بيضاء}، ~~أي: سالمة من العيب. # وقوله: {في تسع آيات} حال أخرى، و {في} بمعنى (مع)، أي: مصاحبة معها، أو ~~على بابها، أي: كائنة في جملة تسع آيات. [وقيل: {في تسع آيات}] كلام ~~مستأنف، والمعنى: اذهب في جملة تسع آيات. # وقوله: {إلى فرعون وقومه} من صلة محذوف، أي: مبعوثا أو مرسلا إلى فرعون ~~وقومه، فحذف لدلالة الكلام عليه، وذلك المحذوف حال من المنوي في {وأدخل}، ~~أو واصلة إليهم، فتكون صفة ل {تسع آيات}، وعلى كلا التقديرين فيه ذكر مرتفع به. # {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14) ولقد ~~آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين (15) وورث سليمان داوود وقال ياأيها الناس علمنا منطق الطير ~~وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين (16)}: # قوله عز وجل: {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} [مبصرة] نصب على الحال، أي: ~~واضحة بينة، جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها، والمعنى: مبصرا ~~بها. وقيل: مبصرة: مضيئة، يقال: أبصر النهار، إذا أضاء. وقيل: مبصرة لهم، ~~أي: تجعلهم بصراء (¬1). # وقرئ: (مبصرة) بفتح الميم والصاد (¬2)، وهو مصدر، وانتصابه إما PageV05P081 # على الحال، أي: ذات مبصرة، أي: تبصرة، أو على أنه مفعول له فيه دلالة على ~~الشياع والكثرة من جهة المصدرية، قال أبو ms1511 الفتح: وقد كثرت المفعلة بمعنى ~~الشياع والكثرة في الجواهر والأحداث جميعا، ولذلك قولهم: أرض مضبة، أي: ~~كثيرة الضباب، ومحياة ومفعاة، أي: كثيرة الحيات والأفاعي. فهذا في الجواهر، ~~ونحو قولهم: الحق مجدرة بك، ومخلقة، وشبهها في الأحداث (¬1). # وقوله: {وجحدوا بها} الباء في {بها} صلة (¬2)، أي: وجحدوها. وقيل: للسبب ~~(¬3)، والمفعول محذوف، أي: وجحدوا الحق بسببها. {واستيقنتها} الواو واو ~~الحال و (قد) معها مرادة. # وقوله: {ظلما وعلوا} مصدران في موضع الحال من الضمير في (جحدوا)، أي: ~~ظالمين وعالين، أو جحدوا للظلم والعلو (¬4). # وقوله: {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} (عاقبة) اسم كان و {كيف} خبره. # {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17)}: # قوله عز وجل: {من الجن} يجوز أن يكون من صلة (حشر)، وأن يكون في موضع ~~الحال من {جنوده}، أي: كائنين منهم. # وقوله: {فهم يوزعون} أي: يكفون ويحبسون. يقال: وزعه عن كذا، إذا كفه عنه ~~ومنعه منه، والوازع: الذي يكون في الجيش فيحبس أولهم على آخرهم لئلا ~~يتفرقوا. PageV05P082 # {حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18)}: # قوله عز وجل: {أتوا على واد النمل} في تعدية {أتوا} بعلى وجهان: # أحدهما: أن إتيانهم كان من فوق، فعدي بعلى لذلك. # والثاني: أن نزولهم كان عند آخر الوادي، فعدي بعلى لذلك، كقولهم: أتى على ~~الشيء، إذا أنفذه وبلغ آخره. # وقوله: {قالت نملة ياأيها النمل} الجمهور على فتح النون وإسكان الميم ~~فيهما، وقرئ: (نملة) و (النمل) بفتح النون وضم الميم فيهما (¬1)، فالضم هو ~~الأصل، والإسكان تخفيف، ويجوز أن يكونا لغتين. وروي أيضا فيهما ضم النون ~~والميم (¬2) وهي لغية، قال أبو الفتح: ونظير نملة ونمل: بسرة وبسر بضم ~~السين (¬3). # وقوله: {ادخلوا مساكنكم} لما وصفت بالقول وهو من صفة العقلاء جمعت جمعهم. # وقوله: {لا يحطمنكم} فيه وجهان، أحدهما: نهي مستأنف مؤكد بالنون الثقيلة. ~~والثاني: جواب للأمر، وهو في الحقيقة جواب شرط محذوف، والأول أمتن لأن ~~النون لا تدخل في الجزاء في حال السعة والاختيار. # والجمهور على فتح ms1512 الياء وإسكان الحاء وتخفيف الطاء وتشديد النون، PageV05P083 # وقرئ كذلك إلا أنه بتخفيف النون (¬1). # وقرئ: (لا يحطمنكم) بفتح الياء والحاء وتشديد الطاء. وروي كذلك إلا أنه ~~بكسر الحاء (¬2). # وقرئ أيضا: (يحطمنكم) بضم الياء وفتح الحاء (¬3)، يقال: حطم الشيء يحطمه ~~حطما، وحطمه يحطمه تحطيما، واحتطمه يحتطمه احتطاما، فإذا فهم هذا، فالقول ~~فيه كالقول في {يخطف} وما فيه من القراءات والتصرف، وقد ذكر (¬4). # ويجوز في العربية كسر الياء أيضا إتباعا لكسرة الحاء، فاعرفه (¬5). # قوله: {وهم لا يشعرون} الواو للحال، وفي ذي الحال وجهان: # أحدهما: سليمان وجنوده، والعامل فيها {لا يحطمنكم}، أي: لا يكسرنكم ~~المذكورون غير عالمين بمكانكم، وهو من تمام كلام النملة. # والثاني: النملة، والعامل {قالت}، كأنها قالت ذلك في حال غفلة الجنود، ~~كقولك: خرجت والناس غافلون. # {فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (19)}: PageV05P084 # قوله عز وجل: {فتبسم ضاحكا من قولها} انتصاب قوله: {ضاحكا} على الحال من ~~المنوى في {فتبسم}، وفي الحال وجهان: # أحدهما: مقدرة، أي: فتبسم مقدرا الضحك، وشارعا فيه، لأن التبسم تحريك ~~الشفتين لابتداء الضحك وليس بالضحك. # والثاني: مؤكدة، لأن معنى تبسم: ضحك، وهو قول أبي إسحاق وموافقيه (¬1). # والوجه هو الأول لما ذكر آنفا من أن التبسم هو ابتداء، يعضده قول ~~المازني: إنما جاء الحال ليعلم أنه تبسم ضحك لا تبسم غضب، فاعرفه فإنه موضع لطيف. # وقرئ: (ضحكا) من غير ألف (¬2)، وهو مصدر ضحك. # قال أبو الفتح: هو منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه تبسم، كأنه قال: ~~ضحك ضحكا، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله -، انتهى كلامه (¬3). # وقال غيره: هو منصوب بنفس (تبسم)، كأنه في معنى ضحك (¬4). # قلت: ويجوز أن يكون في موضع الحال إما على حذف المضاف، أي: ذا ضحك، وجعل ~~نفس الضحك وعينه مبالغة. فإن قلت: هل يجوز أن يكون اسم فاعل كحذر وشبهه، ~~لأن ماضيه ضحك؟ . قلت: قد جوز ذلك (¬5). PageV05P085 # {وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان ms1513 من الغائبين (20) لأعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (21)}: # قوله عز وجل: {ما لي لا أرى الهدهد} أي: ما لي لا أراه حاضرا، فحذف، ثم ~~لاح له أنه غائب. وأضرب عن ذلك وأخذ بقول: أهو غائب؟ ف (أم) في قوله: {أم ~~كان} هي المنقطعة، كالتي في قولهم: إنها لإبل أم شاة. # وقوله: {لأعذبنه عذابا} جواب لقسم محذوف و {أو لأذبحنه}: عطف عليه لفظا ~~وحكما، وهو داخل في جواب القسم، وأما {أو ليأتيني} فليس بداخل في جواب ~~القسم، لأنه لم يقسم على أن يأتيه بسلطان، وإنما الإقسام على التعذيب ~~والذبح، والمعنى: والله لأعذبنه تعذيبا شديدا، أو لأذبحنه إلا أن يأتيني ~~بحجة يظهر فيها عذره في غيبته عني، وإنما جرى على ما قبله على باب ~~المجازاة، على معنى: إن أتى بحجة لم يكن تعذيب ولا ذبح، وإن لم يأت بها كان ~~أحدهما، لا لأنه مثله وداخل في حكمه، فاعرفه فإنه موضع لطيف، ومن قال غير ~~هذا فهو غالط مخلط في كلامه. # {فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين (22) إني ~~وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (23)}: # قوله عز وجل: {فمكث} قرئ: بضم الكاف وفتحها (¬1)، وهما لغتان بمعنى. ~~واختلف في فاعل الفعل. # فقيل: الهدهد (¬2)، أي: فلبث الهدهد بعد تفقد سليمان إياه غير بعيد، PageV05P086 # أي غير زمان طويل، و {غير} منصوب على الظرف وهو ظرف الزمان. # وقيل: سليمان (¬1)، أي: فلبث سليمان - عليه السلام - بعد تفقد الهدهد غير ~~بعيد حتى عاد الهدهد. # وقيل: مكث الهدهد بعد عوده، أي وقف مكانا غير بعيد من سليمان، والتقدير ~~على هذا: فمكث في مكان غير بعيد، فحذف الجار فانتصب (مكان) ثم حذف وأقيمت ~~الصفة وهي {غير بعيد} مقامه، ولك أن تجعله نعتا لمصدر محذوف، أي: مكثا غير بعيد. # وقوله: {من سبإ} قرئ: بالصرف على أنه اسم بلد، أو أب أو حي، ومنعه (¬2)، ~~على أنه اسم مدينة أو بقعة أو قبيلة على ما فسر (¬3). # وقرئ: بسكون الهمزة (¬4)، على ms1514 إجراء الوصل مجرى الوقف. # وقرئ أيضا: بالألف بعد الباء من غير همز (¬5)، على قلب الهمز ألفا بعد ~~إسكانه. # وقوله: {وأوتيت} فيه وجهان: # أحدهما: في موضع الحال من المنوي في {تملكهم}، و (قد) معها مرادة. # والثاني: عطف على {تملكهم}، لأنه بمعنى ملكتهم، والمعنى: وأعطيت من كل ~~شيء تحتاج إليه شيئا. PageV05P087 # وقوله: {ولها عرش عظيم} ابتداء وخبر، و {عظيم} نعت (للعرش) والمعنى: عظيم ~~الخطر، وعليه الوقف، وعن بعض القراء: أن الوقف على {ولها عرش} ثم يبتدئ ~~{عظيم (23) وجدتها} (¬1)، على معنى: أمر عظيم أن وجدتها، أي أمر عظيم وجودي ~~إياها وقومها ساجدين لغير خالقهم. # و{يسجدون}: في موضع الحال، لأن {وجدت} هنا بمعنى: صادفت. # {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم ~~عن السبيل فهم لا يهتدون (24) ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات ~~والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون (25) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم (26)}: # قوله عز وجل: {ألا يسجدوا} قرئ بتشديد {ألا} (¬2) على أنها (أن) دخلت ~~عليها (لا) فأدغمت فيها، و {يسجدوا} منصوب بأن، وفي محل أن وجهان: # أحدهما: النصب إما مفعول له، على معنى: فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا، أو ~~وزين لهم لئلا يسجدوا، فحذف الجار، أو بدل من قوله: {أعمالهم} أي: وزين لهم ~~الشيطان ألا يسجدوا، ويجوز أن يكون من صلة الابتداء على أن (لا) صلة، أي: ~~فهم لا يهتدون أن يسجدوا. # والثاني: الجر على البدل من {السبيل} متعلق بالصد، أي: فصدهم عن أن ~~يسجدوا، و (لا) صلة أيضا. PageV05P088 # وقرئ: بتخفيفها (¬1)، على أن (ألا) تنبيه، ويا حرف نداء ومناداه محذوف ~~كحذفه في قوله: # 487 - يا لعنة الله والأقوام كلهم ... . . . . . . . . . . . (¬2) # والتقدير: يا قوم أو يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى للعلم به، وحذفت ألف ~~(يا) لالتقاء الساكنين. ولما حذفت من اللفظ حذفت من الخط، وكذلك ألف ~~(اسجدوا) حذفت لفظا وخطا، فبقى {يسجدوا} كما ترى. # قال أبو علي: ووجه دخول حرف التنجيه على الأمر أنه موضع يحتاج فيه إلى ~~استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به، كما ms1515 أن النداء موضع يحتاج فيه إلى ~~استعطاف المنادى لما ينادى له من إخبار، أو أمر، أو نهي ونحو ذلك مما يخاطب ~~به، انتهى كلامه (¬3). # فإن قلت: من أين علم عدم السجود حتى أمرهم به؟ قلت: لأنه لما قال: {وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} دل ذلك على أنهم لا ~~يسجدون، فأمرهم بالسجود، فقال: (ألا يسجدوا). فإن قلت: من [الآمر] بذلك؟ ~~قلت: اختلف فيه، فقيل: هو استئناف كلام من الله جل ذكره. وقيل: من سليمان - ~~عليه السلام -. وقيل: هو متصل بكلام الهدهد (¬4). # وقوله: (ويعلم ما يخفون وما يعلنون) قرئ: بالياء فيهما النقط من PageV05P089 # تحته (¬1) ردا إلى قوله: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم ~~لا يهتدون} وقرئ: بالتاء فيهما النقط من فوقه (¬2) على الخطاب، لأن الكلام ~~قد دخله الخطاب على مذهب من قرأ: (ألا يسجدوا) , لأنه منادى والمنادى ~~مخاطب، وأما من قرأ بالتاء النقط من فوقه وهو لا يقرأ إلا مخففا فعلى ~~الخطاب للفريقين المؤمنين والكافرين الذين جرى ذكرهم على لفظ الغيبة، أو ~~على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب، وهو كثير شائع في الكتاب العزيز، وفي ~~كلام القوم نظمهم ونثرهم. # {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين (27) اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ~~ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون (28)}: # قوله عز وجل: {ثم تول عنهم} فيه وجهان: # أحدهما: على التقديم والتأخير، والتقدير: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ~~فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. {يرجعون}، أي: يردون، يعني يجيبون. # والثاني: الكلام على أصله ولفظه، والمعنى: ثم أعرض عنهم، أي: تنح عن ذلك ~~الموضع فكن قريبا منهم بحيث تسمع ما يجيبون به عنه. # وقيل: إنما أدبه بأدب الملوك، والمعنى: فألقه إليهم ولا تقف منتظرا، ولكن ~~تول عنهم ثم ارجع إليهم فانظر ماذا يرجعون (¬3). # {قالت ياأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم (29) إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31)}: PageV05P090 # قوله عز وجل: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} الجمهور على ~~كسرهما على ms1516 الاستئناف والتبيين لما ألقي إليها، وذلك أنها لما قالت: إني ~~ألقي إلي كتاب كريم، قيل لها: ممن هو؟ [وما هو]؟ فقالت: إنه، أي: إن الكتاب ~~من سليمان، وإنه، أي: وإن مضمونه كيت وكيت. وروي فيهما الفتح (¬1) ومحلها ~~إما الرفع على البدل من قوله: {كتاب}، كأنه قيل: ألقي إلي أنه وأنه، أو على ~~أنه فاعل بقوله: {كريم}، أو النصب لعدم الجار وهو اللام، أي: لأنه من ~~سليمان ولأنه، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع، ~~كأنها عللت كرمه بكون الكتاب من سليمان وبكون مضمونه كيت وكيت. # وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (وإنه) بزيادة العاطف (¬2)، عطفا ~~على (إني) في قوله: {إني ألقي}. # وقرأ أبي بن كعب - رضي الله عنه -: (أن من سليمان وأن بسم الله) بالفتح ~~فيهما مخففتين (¬3)، على أنهما المفسرتان بمعنى (أي). # وقوله: {ألا تعلوا} في (أن) ثلاثة أوجه: # أحدها: في موضع رفع على البدل من قوله: {كتاب}، كأنه قيل: ألقي إلي ألا تعلوا. # والثاني: في موضع نصب على حذف الجار، أي: ألقي إلي بأن لا تعلوا علي، ~~وكلاهما قول أبي إسحاق - رحمه الله - (¬4). # والثالث: أنها المفسرة بمعنى (أي)، وهو قول صاحب الكتاب وشيخه PageV05P091 # الخليل رحمة الله عليهما (¬1)، فلا موضع لها على هذا. # فإن قلت: {تعلوا} منصوب أو مجزوم. قلت: على الوجهين الأولين: منصوب بأن، ~~وأما على الوجه الثالث: فمجزوم بلا. # ومعنى (لا تعلوا): لا تتكبروا علي، أي: لا تترفعوا عن طاعتي. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أن لا تغلوا) بالغين المعجمة (¬2)، من ~~الغلو، وهو مجاوزة الحد، ومنه: {لا تغلوا في دينكم} (¬3)، والقراءتان ~~متقاربتان وإن اختلف اللفظان. # وقوله: {وأتوني مسلمين} انتصاب {مسلمين} على الحال من الضمير في {وأتوني} ~~المرفوع، أي: منقادين. # {قالت ياأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون (32) ~~قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين (33)}: # قوله عز وجل: {حتى تشهدون} ناصب ومنصوب وعلامة النصب حذف النون، والأصل: ~~تشهدونني بنونين، الأولى: علم الرفع، والثانية: ms1517 التي تصحب ياء النفس، فحذفت ~~الأولى للنصب، وبقيت الثانية لأجل الصون، وحذفت الياء اكتفاء بالكسرة عنها ~~مع أنها آخر آية. و {حتى} غاية من صلة {قاطعة} , أي: ما كنت ممضية أمرا من ~~الأمور حتى تحضرون فتشيروا علي بما ترونه. # {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك PageV05P092 # يفعلون (34) وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35)}: # قوله عز وجل: {وكذلك يفعلون} فيه وجهان، أحدهما: من تمام كلامها. ~~والثاني: من كلام الله تصديقا لقولها وهو الوجه، وهو اختيار أبي إسحاق، ~~قال: لأنها هي قد ذكرت أنهم يفسدون، فليس في تكرير هذا منها فائدة (¬1). ~~وقيل: هو من قول سليمان - عليه السلام - (¬2). ومحل الكاف النصب على أنها ~~نعت لمصدر محذوف. # {فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم ~~بهديتكم تفرحون (36) ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم ~~منها أذلة وهم صاغرون (37)}: # قوله عز وجل: {فلما جاء سليمان} أي: فلما جاء رسولها سليمان، وقيل جاء ~~المال سليمان، لأن الهدية مال، والأول هو الوجه، تعضده قراءة من قرأ: (فلما ~~جاؤوا) على الجمع، وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬3). # وقوله: {قال أتمدونن} قرئ بنونين ظاهرين على الأصل، وبالإدغام (¬4) كراهة ~~اجتماع المثلين. وبالياء وهو الأصل، وبحذفها (¬5) اجتزاء بالكسرة عنها. PageV05P093 # ويجوز في الكلام حذف إحدى النونين (¬1)، وهي التي تصحب ياء النفس، وبكسر ~~التي هي علم الرفع لكونها وليت ياء النفس، ولا يجوز حذف التي هي علم الرفع ~~إلا بناصب أو جازم، وأما لأجل التخفيف فلا. # وقوله: {ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} الضمير في {منها} لمدينتهم وهي ~~سبأ، وقيل: للملكة (¬2). و {أذلة}: جمع ذليل، وانتصابها على الحال، وكذا ~~{وهم صاغرون}، أي: ذليلين مقهورين مأسورين، وكذا {مسلمين} نصب على الحال، ~~أي: مستسلمين منقادين. # {قال ياأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين (38) قال ~~عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين (39)}: # قوله عز وجل: {قال عفريت من الجن} التاء في ms1518 {عفريت} مزيدة لأنه من العفر ~~وهو التراب، قال أبو الفتح: كأنه يختل قرنه فيصرعه إلى العفر (¬3). يقال: ~~رجل عفريت، وعفرية، وقد قرئ بهما (¬4). وجمعه عفاريت وعفار كجوار. # و{آتيك} في الموضعين يحتمل أن يكون اسم فاعل، وأن يكون فعلا، فإن كان اسم ~~فاعل فوزنه فاعل، والهمزة أصلية، والألف بعدها مزيدة، والكاف في موضع جر ~~بإضافة اسم الفاعل إليها، وإن قدرت أنه فعل فوزنه أفعل والهمزة مزيدة، ~~والألف بعدها بدل من همزة ساكنة هي فاء الفعل وهي PageV05P094 # همزة أتى، والكاف في موضع نصب بالفعل المذكور قبله. # فإن قلت: فأيهما أجود عندك أن يكون اسما أو فعلا؟ قلت: الأجود أن يكون ~~اسما، لأن من القراء من أمال ألفه (¬1)، وهم لا يميلون الألف المبدلة من ~~همزه ساكنة، وقد أمالوا الألف المزيدة في مواضع في التنزيل فدلت الإمالة ~~على أنه اسم لا فعل. # {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما ~~رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما ~~يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (40) قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي ~~أم تكون من الذين لا يهتدون (41)}: # قوله عز وجل: {فلما رآه مستقرا عنده} انتصاب قوله: {مستقرا} على الحال، ~~لأن (رأى) من رؤية العين، أي: حاصلا محمولا إليه، والظرف معمول (رأى) أو ~~{مستقرا}. # وقوله: {ليبلوني} من صلة الاستقرار الذي هو خبر {هذا}. # وقوله: {أأشكر أم أكفر} الجملة في موضع نصب بقوله: {ليبلوني}. # وقوله: {قال نكروا لها عرشها ننظر} الجمهور على جزم {ننظر} على الجواب، ~~وقرئ بالرفع (¬2) على الاستئناف. # {فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا PageV05P095 # مسلمين (42) وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين (43)}: # قوله عز وجل: {وأوتينا العلم من قبلها} فيه وجهان: # أحدهما: من كلام المرأة موصول بقولها: {كأنه هو}، أي: وأوتينا العلم ~~بالله وبقدرته وبصحة نبوة سليمان من قبل هذه الحالة، أو من قبل هذه الآية ~~في ms1519 العرش. # والثاني: من كلام سليمان - عليه السلام -، أي: وأوتينا العلم بالله ~~وبقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة، أي من قبل مجيئها، فحذف المضاف. # وقوله: {وصدها ما كانت} في فاعل الفعل ثلاثة أوجه: # أحدها: {ما} أي: وصدها عن عبادة الله ما كانت تعبد من دون الله وهو ~~الشمس، و {ما} مصدرية، أي: وصدها عبادة الشمس عن عبادة الله، لأنها نشأت مع ~~قوم كانوا يعبدون الشمس فلم تر غير ذلك على ما فسر (¬1)، فكانت عبادة الشمس ~~مانعة لها عن عبادة الله. # والثاني: المنوي فيه الراجع إلى الله جل ذكره، أو إلى سليمان - عليه ~~السلام -، و {ما} في موضع نصب لعدم الجار وهو عن، أو جر على إرادته، وصدها ~~الله عن عبادة الشمس، أو سليمان بدعائه إياها إلى الإسلام. # والثالث: ما رأت وشاهدت [من أمارات النبوة، أي: وصدها ما رأت وشاهدت] من ~~المعجزة عن عبادة الله. والصد: المنع. # ثم قال: {إنها كانت من قوم كافرين} بالكسر على الاستئناف وعليه الجمهور، ~~وقرئ: (أنها) بالفتح (¬2)، وفيها وجهان: PageV05P096 # أحدهما: في موضع رفع إما على الفاعلية وفعلها الصد، وإما على البدل من ~~(ما) إن جعلتها فاعلة وإلا فلا. # والثاني: في موضع نصب بتقدير حذف الجار وإيصال الفعل، أي: لأنها # وقيل: إن قوله: {وصدها} متصل بقوله: {أتهتدي}، والواو للحال و (قد) معها ~~مرادة (¬1). # {قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ~~ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين (44)}: # قوله عز وجل: {قيل لها ادخلي الصرح} أي: إلى الصرح، أو في الصرح، فلما ~~حذف الجار وصل الفعل. والصرح: القصر وكل بناء عال. وقيل: صحن الدار. # وقوله: {فلما رأته حسبته لجة} الضمير للصرح أو للصحن، واللجة هنا: ما ~~يمكن دخوله واجتيازه، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ماء لجة، فحذف المضاف. # وقوله: {عن ساقيها} قرئ بالهمزة (¬2)، إما على إجراء الواحد مجرى الجمع ~~وهو السؤوق، لأنه يهمز على تقدير ضمة السين على الواو لقربها منها، أو على ms1520 ~~إبدال الألف همزة حملا على البأز، والخأتم، والعألم، كذا حكي عن القوم ~~مهموزا. PageV05P097 # وقوله: {إنه صرح ممرد} الممرد: المملس، من قولهم: شجرة مرداء، إذا سقط ~~ورقها، ومنه الأمرد. # {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون (45) قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون (46) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم ~~قوم تفتنون (47)}: # قوله عز وجل: {إلى ثمود أخاهم صالحا} (صالحا): بدل من {أخاهم}. # وقوله: {فإذا هم فريقان يختصمون} (هم) مبتدأ و {فريقان} خبره. {يختصمون} ~~إما صفة للفريقين، أو حال من المنوي في الفريقين، ولك أن تجعل الفريقين ~~بدلا من {هم} وخبر {هم}: إما (إذا) لأنها مكانية، أي: فبالحضرة هم فريقان، ~~أو {يختصمون}. ولك أن تجعل {يختصمون} حالا من الذكر في (إذا) إذا جعلته ~~الخبر، فإن لم تجعل (إذا) الخبر كان من صلة {يختصمون}، هذا إذا جعلت ~~{يختصمون} الخبر أو حالا، فأما إذا جعلته صفة، فلا يعمل في (إذا)، لأن ما ~~في حيز الصفة لا يتقدم على الموصوف، كما لا تتقدم الصفة عليه، فاعرفه فإن ~~فيه أدنى غموض. # {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون (48) قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون (49) ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50)}: # قوله عز وجل: {تسعة رهط} الرهط: اسم للجماعة دون العشرة من الرجال لا ~~تكون فيهم امرأة، وليس له واحد من لفظه كالنفر، ولهذا جاز PageV05P098 # تمييز التسعة بالرهط حيث كان اسما للجماعة، كأنه قيل: تسعة رجال، وقد فرق ~~بين الرهط والنفر، فقيل: الرهط من الثلاثة إلى العشرة، أو من السبعة إلى ~~العشرة. والنفر: من الثلاثة إلى التسعة. و {يفسدون} نعت لتسعة أو لرهط، ~~وكان دأبهم الإفساد دون الإصلاح. # وقوله: {قالوا تقاسموا بالله} (تقاسموا) يحتمل أن يكون ماضيا، وأن يكون ~~آتيا بمعنى الأمر، بشهادة قولك: تقاسموا أمس، إذا أردت الخبر، وتقاسموا ~~غدا، إذا أردت الأمر. # فإذا فهم هذا فقرئ: (لنبيتنه) ms1521 بالنون والتاء، وكذا (لنقولن) (¬1)، فمن ~~قرأ (لنبيتنه) بالنون والتاء كان {تقاسموا}، عنده يجوز أن يكون ماضيا في ~~موضع الحال بإضمار قد، أي: قالوا: وقد تقاسموا، أي: متقاسمين لنبيتن صالحا ~~وأهله، وأن يكون آتيا، أي: قال بعضهم لبعض: احلفوا فقولوا هذا القول، كما ~~تقول: قوموا بنا نأت الجامع. # ومن قرأ: (لتبيتنه) بالتاء، كان {تقاسموا} عنده أمرا، والتاء على هذا ~~للخطاب للمأمورين دون الآمرين معهم، ويجوز أن يكون أيضا خبرا كالقراءة ~~الأولى. # وعن مجاهد: (ليبيتنه) بالياء النقط من تحته وضم التاء، ثم (ليقولن) ~~بالياء أيضا وضم (اللام) (¬2) ف {تقاسموا} على هذه القراءة فعل ماض ليس ~~إلا، ووجه الياء أن {تقاسموا} على لفظ الغيبة، وأما ضم التاء الثانية من ~~(لتبيتنه) واللام من (لتقولن) فهي الضمة التي تكون قبل واو الجماعة، وحذفت PageV05P099 # الواو لالتقاء الساكنين هي والنون الأولى المدغمة، واللام منهما لام قسم، ~~والفعل مؤكد بالنون الشديدة مبني معها. # وتقدم القول في (مهلك) في سورة الكهف (¬1). # {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51) فتلك بيوتهم ~~خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون (52) وأنجينا الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون (53)}: # قوله عز وجل: {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم} (كان) هنا تحتمل أن تكون ~~المفتقرة إلى الخبر، وأن تكون المستغنية عنه، فإن قدرت أنها المفتقرة إلى ~~الخبر ف {عاقبة} اسمها، وفي الخبر وجهان، أحدهما: {كيف}. [والثاني: {أنا ~~دمرناهم} إذا فتحت الهمزة، وإذا كسرت لم يجز، لأنه ليس في الجملة ضمير يعود ~~على {عاقبة}]. # وقرئ: (إنا دمرناهم) بالكسر (¬2) على الاستئناف، وهو تفسير للعاقبة، كما ~~أن قوله: {لهم مغفرة وأجر عظيم} (¬3) تفسير للوعد. # وقرئ: {أنا دمرناهم} بالفتح (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: في موضع نصب إما بخبر (كان)، أي: كان عاقبة مكرهم التدمير، و ~~{كيف} في موضع الحال، وذو الحال اسم كان، والتقدير: على أي حال كان عاقبة ~~أمرهم تدميرهم؟ أي: أحسنا أم سيئا؟ والعامل فيها {كان} على قول من جوز ذلك، ~~أو ما دل عليه الكلام من الفعل وهو PageV05P100 # (دمر)، دل عليه التدمير. فإن قلت: هل يجوز ms1522 أن يكون (إنا دمرناهم) على ~~قراءة من كسر خبر {كان}؟ قلت: لا، لأن المكسورة تقدر بالجملة، وليس في ~~الجملة ما يعود على اسم {كان} أو على معنى ل {أنا}، لأن الجار مع المجرور ~~في موضع نصب. # والثاني: في موضع رفع وفيه وجهان، أحدهما: بدل من العاقبة. والثاني: أنه ~~خبر مبتدأ محذوف والتقدير: هي أنا دمرناهم، أي: هي تدميرهم. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون بدلا من {كيف}؟ قلت: أجاز ذلك الفراء (¬1)، ~~وأباه أصحابنا، لأن قوله: {أنا دمرناهم} ليس معه حرف الاستفهام، والبدل من ~~الاستفهام تلزم فيه إعادة حرفه، نحو: كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ وكيف فلان ~~أصحيح أم سقيم؟ ولو قلت عشرون أو صحيح بغير حرف الاستفهام لم يجز. # وإن قدرت أنها المستغنية عنه ف {عاقبة} فاعلها، و {كيف} في موضع الحال، ~~وذو الحال العاقبة، والعامل فيها {كان}، لأنه فعل بمعنى وقع، والتقدير: ~~أحسنا وقع عاقبة أمرهم أم سيئا؟ وقال أبو علي: العامل فيها محذوف، كما أنك ~~إذا قلت: في الدار وقع زيد، تقديره: وقع زيد مستقرا في هذه الحال، انتهى ~~كلامه (¬2). وليس الأمر كما زعم، لأن {كيف} ليس بظرف، وإنما هو اسم قد ~~اشتمل على الأحوال كلها، ألا ترى أنك إذا قلت: كيف زيد؟ فكأنك قلت: أسقيم ~~زيد أم صحيح؟ إلا أنك أتيت بكيف للعموم، فكما أن (سقيم) غير ظرف، كذلك ~~(كيف) لا يكون ظرفا، وما ذكره من كونه متعلقا بمحذوف شيء تختص به الظروف، و ~~(كيف) ليس بظرف، ولهذا تقدر أحسنا وقع عاقبة أمرهم أم سيئا؟ ولا مقال أن ~~حسنا PageV05P101 # ليس بظرف، وإذا كان ليس بظرف يكون (كيف) ظرفا. قيل: فإن قلت: فإنه بمعنى ~~قولك: على أي حال وقع؟ فالجواب: أن هذا يستفاد من قولك: أحسنا وقع عاقبة ~~أمرهم سيئا؟ ألا ترى أنك تقول: على أي هاتين الحالتين وقع عاقبة أمرهم؟ فإن ~~كان ذلك يوجب أن يكون (كيف) ظرفا حتى يقال: أنه متعلق بمحذوف، كما أنك إذا ~~قلت: في الدار حدث الأمر، فجعلته في موضع الحال كان كذلك، ms1523 فينبغي أن يجب ~~مثله في قولك: أحسنا وقع عاقبة أمرهم أم سيئا، وذلك لا يقوله ذو لب وعقل، ~~فاعرفه فإنه موضع لطيف. # و{أنا دمرناهم} في بالفتح على ما ذكر آنفا ما عدا أن يكون في موضع نصب ~~لكونه خبرا. ويجوز في الكلام إذا جعلت {كان} المفتقرة إلى الخبر أن تنصب ~~العاقبة وتجعل خبرها، و {أنا دمرناهم} اسمها، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به ~~لأن القراءة سنة متبعة. # وقوله: {فتلك بيوتهم} ابتداء وخبر، (خاوية) نصب على الحال من البيوت، ~~والعامل فيها ما في (تلك) من معنى الفعل، وعن عيسى بن عمر (¬1) (خاوية) ~~بالرفع (¬2)، وفيه أوجه ذكرتهن في "هود" عند قوله جل ذكره: (وهذا بعلي شيخ) ~~في قول من رفعه (¬3). # {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) أئنكم لتأتون ~~الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون (55) فما كان جواب قومه إلا ~~أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (56) فأنجيناه وأهله ~~إلا امرأته قدرناها من الغابرين (57) PageV05P102 # وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (58)}: # قوله عز وجل: {ولوطا} أي: وأنجينا لوطا، بشهادة قوله: {وأنجينا الذين ~~آمنوا} (¬1) أو وأرسلنا لوطا، بدلالة قوله: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم ~~صالحا} (¬2) وقيل: هو على إضمار اذكر، لأنه قد جرت أقاصيص رسل، فدخل معنى ~~إضمار اذكر، أي واذكر لوطا إذ قال (¬3). و {إذ} ظرف على الوجه الأول ~~والثاني، ومفعول على الثالث على أنه بدل من (لوطا). وقد جوز أن يكون في ~~موضع الحال. # و{شهوة}: مفعول له، أو مصدر في موضع الحال، وقد ذكر في "الأعراف" (¬4). # {وأنتم تبصرون}: الواو للحال، و {تبصرون} من البصيرة التي هي العلم. # {بل أنتم قوم تجهلون} (تجهلون) صفة لقوم، وجاز ذلك وإن كان القوم اسما ~~موضوعا للغيبة على وجه التغليب، أعني تغليب الخطاب على الغيبة حين اجتمعا، ~~كما يغلب المذكر على المؤنث، ومن يعقل على ما لا يعقل. # وقوله: {فساء مطر المنذرين} المقصود بالذم محذوف، والتقدير فبئس مطر ~~المنذرين مطرهم، فحذف المقصود بالذم للعلم به. # {قل الحمد لله وسلام على ms1524 عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59)}: # قوله عز وجل: {قل الحمد لله وسلام على عباده} الجملة محكية، وكذا PageV05P103 # قوله: {آلله خير} أي: قل ذلك كله. # وقوله: {أما يشركون} أم متصلة هنا، لأن المعنى: أيهما خير، و {ما} ~~موصولة، أي: الله خير أم الآلهة التي تشركونها به وتعبدونها من دونه. وقيل: ~~(ما) مصدرية، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: عبادة الله خير أم الشرك. # {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات ~~بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60)}: # قوله عز وجل: {أمن خلق} (أم) هنا يجوز أن تكون منقطعة، و (من) موصولة في ~~موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف، وذلك أنه لما قال: الله خير أم الآلهة ~~التي تعبدونها من دونه، قال: بل أمن خلق السموات والأرض خير، تقريرا لهم ~~بأن من قدر على خلق المذكورين خير من جماد لا يقدر على شيء، ثم حذف الخبر ~~الذي هو (خير) لدلالة ما قبله عليه. وأن تكون متصلة، و (من) استفهامية على ~~معنى: المعبود الذي لا يضر ولا ينفع أحق بالعبادة أمن خلق السموات والأرض؟ ~~أي: أيهما أحق؟ # وقرئ: (أمن) بالتخفيف (¬1)، وهو خبر بمنزلة (الذي) لا غير، وفيه وجهان: # أحدهما: بدل من اسم الله جل ذكره، كأنه قيل: أمن خلق السماوات والأرض خير ~~أم ما يشركون؟ # والثاني: مبتدأ والخبر محذوف، كأنه قيل: الذي صنع كيت وكيت PageV05P104 # خير أم ما يشركون؟ ثم حذف الخبر الذي هو (خير) لدلالة ما قبله عليه على ~~ما ذكر آنفا في قراءة الجمهور إذا جعل (من) موصولا. # {أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين ~~البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون (61)}: # قوله عز وجل: {أمن جعل الأرض قرارا} القول في {أمن جعل} كالقول في {أمن ~~خلق}، و {قرارا} مفعول ثان، أي: موضع قرار، فحذف المضاف، وقيل: مستقرة لا ~~تميد بمن عليها، والتقدير على هذا: ذات قرار. # وقوله: {وجعل خلالها أنهارا} ms1525 (خلالها) ظرف ك (بين) في قوله: {وجعل بين ~~البحرين حاجزا} أي: وسطها أنهارا. # وقوله: {أإله مع الله} الجمهور على الرفع، وروي: (أإلها) بالنصب (¬1)، ~~على تقدير: أتدعون، أو أتشركون إلها معه؟ # {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله ~~قليلا ما تذكرون (62) أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح ~~بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون (63) أمن يبدأ ~~الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم ~~إن كنتم صادقين (64) قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما ~~يشعرون أيان يبعثون (65)}: # قوله عز وجل: {قليلا ما تذكرون} [(ما) صلة، و {قليلا} نعت PageV05P105 # لمصدر محذوف، أي: تذكرون] تذكرا قليلا، فحذف الموصوف للعلم به، والمراد ~~بالقلة هنا الانتفاء، والقلة في كلام القوم تستعمل في معنى النفي (¬1). # وقوله: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} (من) موصول في ~~موضع رفع ب {يعلم} على الفاعلية، و {الغيب} مفعول به، و {إلا الله} بدل من ~~{من}، أي: لا يعلم أحد الغيب إلا الله. ويجوز في الكلام نصبه على الاستثناء ~~كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد على البدل، وإلا زيدا على الاستثناء، والمعنى: ~~لا يعلم من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الخلائق الغيب - وهو ~~ما استأثر الله سبحانه بعلمه مما هو غائب - إلا الله. # وقد ذكر {أيان} فيما سلف من الكتاب (¬2). # {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66)}: # قوله عز وجل: {بل ادارك} فيه قراءات: # أحدها: (بل أدرك) بسكون اللام وقطع الهمزة وإسكان الدال من غير ألف بعدها ~~مثل (أفعل) (¬3)، على معنى بلغ ولحق، كقولهم: أدرك علمي هذا، أي: بلغه، ~~وفلان أدرك القوم، أي: لحقهم، والمعنى: أنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم ~~يعلموا حدوثها وكونها، قاله أبو علي (¬4). ودل على ذلك ما بعده من الإضراب. ~~وقوله جل ذكره: {بل هم في شك منها} يعني: ms1526 في الدنيا، {بل هم. . . منها}، ~~أي: من علمها يقينا PageV05P106 # {عمون}، و {في} بمعنى الباء، أي: لم يدرك علمهم بحدوث الآخرة بل هم في شك ~~من حدوثها. وقيل: في أمر الآخرة، فحذف المضاف. # والثانية: (بل ادارك) بوصل الألف وتشديد الدال وفتحها وألف بعدها (¬1)، ~~والأصل تدارك، فأوثر إدغام التاء في الدال لكونهما من مخرج واحد بعد قلبها ~~إلى لفظها وإسكانها، واحتيج إلى ألف الوصل لسكون الدال بعدها، كما احتيج في ~~نحو: {اطيرنا} [النمل: 47]، و {فادارأتم} [البقرة: 72] وشبههما لذلك، ~~وهاتان كلاهما قراءة الجمهور. # والثالثة: (بل ادرك) بفتح اللام من غير همزة ولا ألف بعد الدال (¬2)، على ~~تخفيف الهمزة بحذفها بعد إلقاء حركتها على اللام الساكنة قبلها. # والرابعة: كذلك غير أن الدال مفتوحة مشددة (¬3)، وأصله: اتدرك، وهو بمعنى ~~(ادارك) وقد يجيء افتعل وتفاعل بمعنى، ولذلك صححوا ازوجوا لما كان بمعنى ~~تزاوجوا، وكان قياسه (بل ادرك) بكسر اللام، لسكونها وسكون الدال بعدها، غير ~~أنه أوثرت الفتحة لخفتها، كقول بعضهم: (قم الليل) (¬4)، وبع الثوب بفتح ~~الميم والعين لما ذكر آنفا (¬5). # والخامسة: كذلك غير أن اللام مكسورة (¬6) على أصل التقاء الساكنين وهو ~~القياس. PageV05P107 # والسادسة: (بل تدارك) بفتح التاء والدال مع ألف بعدها (¬1)، وهو أصل ~~قراءة من قرأ: (بل ادارك) وقد ذكر (¬2). # والسابعة: (بل آدرك) بزيادة ألف الاستفهام قبل همزة أفعل (¬3)، على أن ~~(بل) استئناف وما بعدها استفهام، كقولك: أزيد عندك بل أجعفر عندك؟ تركا ~~للأول إلى غيره لا تراجعا عنه، قاله أبو الفتح (¬4). # والثامنة: كذلك غير أن بين الهمزتين فاصلا ومكان (بل) (بلى) (¬5)، على ~~أنه جواب، وذلك أنه لما قال جل ذكره: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض ~~الغيب إلا الله} فكأن قائلا قال: ما الأمر كذلك، فقيل له: (بلى)، ثم استؤنف ~~فقيل: آأدرك علمهم في الآخرة؟ قاله أبو الفتح أيضا - رحمه الله - (¬6). ~~فهذه ثماني قراءات فاعرفهن (¬7). # و{منها} صلة {عمون} , وهو جمع (عم)، يقال: رجل عم، إذا كان ذاهب البصيرة، ~~وهو من عمى القلب. # {وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (67) لقد وعدنا ~~هذا ms1527 نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (68) قل سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69)}: PageV05P108 # قوله عز وجل: {أإذا كنا ترابا وآباؤنا} (وآباؤنا) عطف على المضمر في ~~{كنا}، وجاز ذلك من غير تأكيد للفصل بينه وبين المعطوف. وقد جوز أن يكون ~~مبتدأ والخبر محذوف، أي: وآباؤنا كذلك، وهو من التعسف. # {ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) ويقولون متى هذا الوعد ~~إن كنتم صادقين (71) قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون (72) وإن ~~ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (73)}: # قوله عز وجل: {مما يمكرون} (ما) مصدرية، أي: من مكرهم، ولك أن تجعلها ~~موصولة. # وقوله: {عسى أن يكون ردف لكم} (أن يكون) في موضوع رفع ب {عسى}، وفى (كان) ~~إضمار الشأن والحديث، و {بعض} مرفوع ب {ردف}، وفي اللام في {لكم} وجهان: # أحدهما: صلة كالباء في {ولا تلقوا بأيديكم} (¬1). وفي {ألم يعلم بأن الله ~~يرى} (¬2). # والثاني للتعدية، على تضمين {ردف} معنى دنا، وأزف. والجمهور على كسر دال ~~{ردف} بوزن تبع، وقرئ: بفتحها بوزن ذهب (¬3)، وهما لغتان بمعنى. قال أبو ~~الفتح: والكسر أفصح، وهو أكثر اللغة (¬4). # {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (74) وما من غائبة في السماء ~~والأرض إلا في كتاب مبين (75) إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل PageV05P109 # أكثر الذي هم فيه يختلفون (76) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين (77) إن ربك ~~يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم (78) فتوكل على الله إنك على الحق ~~المبين (79) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) ~~وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81)}: # قوله عز وجل: {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم} الجمهور على ضم التاء وكسر ~~الكاف في (تكن)، من أكننت الشيء، إذا أخفيته في نفسك إكنانا، وهو المشهور ~~عند أهل اللغة، يعضده: {أو أكننتم في أنفسكم} (¬1)، وقرئ: (تكن) بفتح التاء ~~وضم الكاف (¬2) من كننت الشيء، إذا سترته بشيء، فأكننت كأضمرت، وكننت كسترت. # وقوله: {وما ms1528 من غائبة} التاء في {غائبة} يجوز أن تكون للتأنيث على معنى: ~~وما من خصلة أو حالة غائبة عن علم العباد. وأن تكون للمبالغة على معنى: وما ~~من شيء شديد الغيبوبة والخفاء، وهو ما أخفاه جل ذكره عن خلقه وغيبه عنهم. ~~وقيل: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض (¬3). # وقوله: {مدبرين} حال مؤكدة. # وقوله: {وما أنت بهادي العمي} قرئ بالإضافة (¬4)، واسم الفاعل للحال أو ~~الاستقبال، وحذف التنوين منه للتخفيف، لأن الإضافة في نية الانفصال. PageV05P110 # وقرئ: (بهاد العمي) بالتنوين والنصب (¬1)، على إعمال اسم الفاعل وهو ~~الأصل إذ ليس لما مضى. # وقرئ: (تهدي العمي) (¬2)، ووجهها ظاهر. # و{عن} من صلة (هادي)، أو (تهدي) على معنى: تصرفهم عنها، وقد جوز أن يكون ~~من صلة {العمي}، على معنى: أن العمى صدر عن ضلالتهم. # {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا ~~بآياتنا لا يوقنون (82)}: # قوله عز وجل: {تكلمهم} الجمهور على ضم التاء وفتح الكاف وتشديد اللام، ~~وهو من الكلام الذي هو نطق، أي: تحدثهم وتخبرهم بكيت وكيت، تعضده قراءة من ~~قرأ: (تنبئهم) وهو أبي بن كعب - رضي الله عنه - (¬3)، وما روي عن قتادة أن ~~في بعض الحروف (تحدثهم) (¬4). # وقرئ: (تكلمهم) بفتح التاء وسكون الكاف وتخفيف اللام (¬5)، من الكلم وهو ~~الجرح، يقال: كلمه يكلمه كلما، إذا جرحه، وفيه وجهان: # أحدهما: المراد به الوسم، على معنى: تسمهم في وجوههم، فتسم PageV05P111 # وجه المؤمن بالبياض، وتسم وجه الكافر بالسواد. # والثاني: تجرحهم بأكلها إياهم. وقد جوز أبو الفتح وغيره أن تكون (تكلمهم) ~~من الكلم أيضا على معنى التكثير، بمعنى تجرحهم إما بالوسم أو بأكلها إياهم ~~على ما فسر وذكر آنفا. # فأما قول من قال: إن قوله: {تكلمهم} على قراءة الجمهور من التكليم مستدلا ~~بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - (تكلمهم بأن الناس) بزيادة الباء (¬1)، ~~فليس بمتين، لأن ذلك يحتمل التكليم والكلم، على معنى: تفعل ذلك بهم بسبب ~~كفرهم وعنادهم وزوال علمهم ويقينهم. # وقرئ: (إن الناس) بكسر الهمزة (¬2)، إما على الاستئناف، أو على إضمار ~~القول، أي: تكلمهم ms1529 وتقول لهم ذلك، أو لأن الكلام بمنزلة القول، فكأن القول ~~قد ظهر، أو هي حكاية لقول الدابة أو لقوله الله جل ذكره. وقرئ: بفتحها ~~(¬3)، على معنى تكلمهم بأن الناس أو لأن الناس. # {ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون (83) حتى إذا ~~جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون (84) ووقع ~~القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (85) ألم يروا أنا جعلنا الليل ~~ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (86)}: # قوله عز وجل: {ويوم نحشر} أي: واذكر ذلك اليوم، ومثله {ويوم ينفخ}. # وقوله: {من كل أمة} (من) يجوز أن يكون للتبعيض، وأن يكون PageV05P112 # لابتداء الغاية. {ممن يكذب} للتبيين، ومحله النصب على الصفة لفوج. # وقوله: {ولم تحيطوا بها علما} محل الجملة النصب على الحال، كأنه قيل: ~~أكذبتم بها جاهلين؟ ويجوز أن يكون عطفا على {أكذبتم} على معنى: أكذبتم ~~بآياتي، أو لم تحيطوا بها، {أماذا كنتم تعملون} أي: أكذبتهم وقد أحطتم بها ~~علما؟ لأن هذه الهمزة إذا دخلت على النفي نقلته إلى الإيجاب، ولو لم تقدر ~~الألف في {ولم تحيطوا بها علما} لكان ذلك عذرا لهم أنهم إنما كذبوا لما لم ~~يحيطوا بعلمها، و {علما} منصوب على المصدر حملا على المعنى، لأن الإحاطة ~~بمعنى العلم، كأنه قيل: ولم تعلموها علما، وأما إتيان الباء في {بها} فعلى ~~اللفظ دون المعنى. # {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ~~وكل أتوه داخرين (87)}: # قوله عز وجل: {ففزع} لفظه ماض ومعناه الآتي. قيل: وإنما عدل عنه إعلاما ~~بتحقيق الفزع وثبوته، وأنه كائن لا محالة واقع على أهل السموات والأرض، لأن ~~الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به (¬1). # وقوله: (وكل آتوه داخرين) قرئ بالمد وضم التاء (¬2)، على أنه اسم الفاعل ~~من الإتيان، أي: فاعلوه، وأصله: آتيوه، استثقلت الضمة على الياء فأزيلت بأن ~~حذفت حذفا، أو نقلت إلى التاء بعد أن حذفت حركتها، لأنها لا تتحرك بحركة ~~وهي متحركة بأخري، ms1530 فاجتمع ساكنان الياء والواو، فحذف الياء لالتقاء ~~الساكنين، وضمت التاء لتصح الواو التي للجمع، إذ ليس في كلام القوم واو ~~ساكنة قبلها كسرة، أو بقيت حركتها تدل عليها، هذا إن قلنا: نقلت حركتها إلى ~~التاء وحذفت النون للإضافة. PageV05P113 # وقرئ: (أتوه) بالقصر وفتح التاء (¬1)، على أنه فعل ماض، والمعنى فيهما ~~واحد، والماضي هنا بمعنى الآتي، أي: يأتونه. والضمير لله جل ذكره، ومحله ~~على الأولى: الجر، وعلى الثانية: النصب. # وقرئ: (أتاه) مقصورا (¬2)، فالجمع على معنى كل، والتوحيد على لفظه. # قال أبو الفتح - رحمه الله -: واعلم أن مفاد الاستعمال في (كل) أنها إذا ~~كانت مفردة أخبر عنها بالجمع، نحو قوله: {وكل في فلك يسبحون} (¬3). و {كل ~~له قانتون} (¬4). {وكل أتوه داخرين} في قراءة الكافة. فإن كانت مضافة إلى ~~الجماعة أتى الخبر عنها مفردا كقوله تعالى: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} ~~(¬5) وذلك أن أحد علمي الجمع كاف عندهم من صاحبه فابن على ذلك، انتهى كلامه (¬6). # وانتصاب {داخرين} على الحال، أي: صاغرين منقادين لا يملكون لأنفسهم نفعا ~~ولا ضرا. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون (آتوه) على قراءة من مد فعلا آتيا ك {أنا آتيك ~~به} (¬7)؟ قلت: قيل: لا، لأن الهمزة في أفعل أبدا إنما تكون للآتي إذا كان ~~الفعل للمخبر عن نفسه، وقوله: {وكل أتوه داخرين} ليس هو للمخبر PageV05P114 # عن نفسه، إنما هو خبر عن غائب، فلا يحسن أن تكون الهمزة للاستقبال، وأما ~~قوله: {أنا آتيك به} فإنما جاز أن تكون الهمزة للاستقبال، وأن تكون فعلا ~~مستقبلا, لأنه فعل للمخبر عن نفسه، فاعرف الفرقان بينهما. # {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء ~~إنه خبير بما تفعلون (88)}: # قوله عز وجل: {وترى الجبال تحسبها} الرؤية هنا من رؤية العين، ومحل ~~{تحسبها} النصب على الحال، إما من المنوي في (ترى)، أي: وتراها ظانا إياها، ~~أو من الجبال. # وقوله: {وهي تمر} الواو للحال، وذو الحال الضمير المنصوب في {تحسبها}، ~~ولا يكون المنوي في {جامدة} لفساد المعني، لأن الشيء لا يكون واقفا ms1531 مارا، و ~~{مر السحاب} مصدر، والتقدير: مارا مثل مر السحاب. # وقوله: {صنع الله} مصدر مؤكد لما قبله ك {وعد الله} (¬1) و {صبغة الله} ~~(¬2)، لأن ما قبله وهو قوله: {وهي تمر مر السحاب} يدل على أن الله تعالى ~~صنعه، كأنه قيل: صنع ذلك صنعا، [ثم حذف ذلك فقيل: صنع الله، فجيء بفاعل ~~الفعل مظهرا حيث لم يذكر قبل] (¬3). وقيل: منصوب على الإغراء. ويجوز في ~~الكلام رفعه على تقدير: ذلك صنع الله (¬4). # وقوله: {خبير بما يفعلون} قرئ بالياء النقط من تحته (¬5)، لجري ذكر PageV05P115 # الغيب في قوله: {وكل أتوه} (¬1) وبالتاء (¬2)، على الخطاب العام. # {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (89) ومن جاء ~~بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (90)}: # قوله عز وجل: {فله خير منها} (منها) يجوز أن يكون من صلة {خير} ويكون ~~بمعنى أخير، وأن يكون في موضع الصفة ل {خير} فيكون على بابه، أي: فله خير ~~حاصل من جهتها، أو لأجلها، أو من سببها. # وقوله: {وهم من فزع يومئذ آمنون} قرئ: (يومئذ) مجرورا مع الإضافة (¬3)، ~~على الاتساع في الظروف، والمراد بالفزع: فزع يوم مخصوص، وهو يوم القيامة، ~~فكأنه قيل: وهم من فزع يوم القيامة آمنون. # ومفتوحا معها (¬4) , لأنه أضيف إلى غير متمكن فبني لذلك. # ومنصوبا مع تنوين (فزع) (¬5)، إذ المراد به النكرة والشياع، وذلك أنه لما ~~أتى الفزع الأكبر دل ذلك على ضروب منه، فنون ليعم جميع الفزع الأكبر ~~والأوسط والأدون، لأن النكرة تعم. # وفي ناصب (يوم) على قول من نون ما قبله أوجه: # أحدها: المصدر الذي هو {فزع}، كأنه قيل: وهم من أن يفزعوا يومئذ آمنون، ~~[و {هم} مبتدأ، خبره {آمنون}] و {يومئذ} [هذا هو] معمول المصدر. PageV05P116 # والثاني: محذوف على أن {يومئذ} صفة لفزع، لأن المصادر توصف بأسماء الزمان ~~كما يخبر عنها بها، والتقدير: وهم من فزع يحدث أو وقع يومئذ آمنون. # والثالث: أنه اسم الفاعل الذي هو {آمنون}، أي: وهم آمنون يومئذ من فزع (¬1). # وقوله: {هل تجزون} أي: يقال: لهم ذلك ms1532 [اليوم] (¬2). # {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون ~~من المسلمين (91) وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل ~~إنما أنا من المنذرين (92) وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك ~~بغافل عما تعملون (93)}: # قوله عز وجل: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} (الذي) في ~~موضع نصب على النعت ل {رب}، وقرئ: (التي) (¬3) على أنها نعت للبلدة، ولا ~~ينبغي لأحد أن يقرأ بهذه القراءة لأجل أنها مخالفة للإمام مصحف عثمان - رضي ~~الله عنه -. # وقوله: (يعلمون) قرئ بالياء النقط من تحته على الغيبة، وهو وعيد للكفرة ~~وهم غيب، وبالتاء النقط من فوقه على الخطاب (¬4)، على معنى: قل لهم ذلك. # هذا آخر إعراب سورة النمل # والحمد لله وحده PageV05P117 ### | AUTO إعراب سورة القصص # بسم الله الرحمن الرحيم # {طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ~~لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ~~يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين (4)}: # قوله عز وجل: {طسم} قد مضى الكلام على الحروف الواقعة في أوائل السورة ~~فيما سلف من الكتاب. # وقوله: {تلك آيات الكتاب} (تلك) في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي: هذه ~~تلك، أو خبر {طسم} على قول من جعلها اسما للسورة (¬1)، و {آيات} بدل منها، ~~أو {طسم} مبتدأ، و {تلك} بدل منه، و {آيات الكتاب} خبره. ولك أن تجعل {طسم} ~~مقسما بها، و {تلك آيات الكتاب} ابتداء وخبرا، أي: أقسم بطسم هذه آيات ~~الكتاب، أو تلك التي مضت من الآيات التي أنزلت آيات الكتاب المبين. # وقوله: {نتلو عليك} في مفعوله وجهان: # أحدهما: محذوف، و {من نبإ موسى وفرعون} صفته، أي: نتلو PageV05P118 # عليك شيئا من خبرهما. # والثاني: {من نبإ} هو مفعوله، أي: نتلو عليك خبرهما، و {من} صلة، وهذا ~~على رأي أبي الحسن لأنه أجاز زيادة (من) في الواجب (¬1). # وقوله: {بالحق} في موضع نصب على الحال، إما من المنوي في {نتلو} أو ms1533 من النبأ. # وقوله: {إن فرعون علا في الأرض} جملة مستأنفة، ولذلك كسرت {إن}، و {علا} ~~فعل ماض، أي: طغا فيها، أو جاوز الحد في الظلم. و {شيعا} مفعول ثان، لأن ~~الجعل هنا بمعنى التصيير، [وهو جمع شيعة، وهي الفرقة يشيع بعضها بعضا في ~~الفعل] (¬2). # وقوله: {يستضعف} في موضع نصب إما على الحال من المنوي في {جعل}، أي: ~~مستضعفا، أو على الصفة لقوله: {شيعا}، ويجوز أن يكون مستأنفا، و {يذبح} بدل ~~من {يستضعف}، {ويستحيي} عطف عليه، وحكمه في الإعراب حكمه، ومعنى: {ويستحيي ~~نساءهم} يترك بناتهم أحياء للخدمة. # {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين (5) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون (6)}: # قوله عز وجل: {ونريد} فيه وجهان، أحدهما: حكاية حال ماضية والواو للعطف، ~~وهي عطف جملة على جملة. والثاني: الواو للحال على معنى: يستضعفهم فرعون ~~ونحن نريد أن نمن عليهم. PageV05P119 # وقوله: {ونري} عطف على {نمن}، وقرئ: (ويرى) بالياء مفتوحة وفتح الراء ~~ممالة (¬1)، مسندا إلى فرعون وحزبه. و {منهم} من صلة {نري} أو (يرى)، لا من ~~صلة {يحذرون} لأن {ما} موصولة، وما كان في صلة الموصول لا يتقدم عليه. # {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ~~ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8)}: # قوله عز وجل: {أن أرضعيه} (أن) هنا يجوز أن تكون مصدرية، أي: أوحينا ~~إليها بإرضاعه، وأن تكون مفسرة بمعنى (أي). والجمهور على إثبات همزة ~~{أرضعيه} وهو الوجه. وقرئ: (أن ارضعيه) بكسر النون من غير همزة بعدها (¬2) ~~على أنها حذفت حذفا كما حذفت من نحو: (إنها لحدى الكبر) (¬3): # 488 - * إن لم أقاتل فلبسوني برقعا (¬4) * # فلما حذفت التقى ساكنان النون والراء، فكسرت النون لالتقاء الساكنين، ~~فاعرفه. PageV05P120 # قوله سبحانه: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم} الالتقاط الوجدان من غير طلب، ~~واللام في {ليكون} لام العاقبة والصيرورة (¬1)، أي: ليصير الأمر إلى ذلك، ~~لا ms1534 لام الغرض والتعليل كقولك: جئتك لتكرمني، [وإنما] هي كقولهم: # 489 - لدوا للموت وابنوا للخراب ... . . . . . . . . . . . (¬2) # لأنهم ما التقطوه للعداوة. والحزن والحزن لغتان بمعنى، كالبخل والبخل، ~~وقد قرئ بهما (¬3). # {وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا وهم لا يشعرون (9)}: # قوله عز وجل: {قرت عين لي ولك} في ارتفاعه وجهان: # أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الصبي قرة عين لي ولك، أي: ونرى منه ما ~~تقر به أعيننا. # والثاني: مبتدأ والخبر {لا تقتلوه}، و {لي ولك} من صلة محذوف لكونهما ~~صفتين ل {قرت}، ولذلك جاز أن يكون مبتدأ. واستبعد أبو إسحاق هذا الوجه وهو ~~أن تجعله مبتدأ و {لا تقتلوه} خبرا, لأنه يصير المعنى: أنه معروف بأنه قرة ~~عين له، ووجه جوازه أن يكون المعنى: إذا كان قرة عين لي PageV05P121 # ولك فلا تقتلوه، وفيه ما فيه لمن تأمل (¬1). # ويجوز في الكلام نصبه بإضمار فعل يفسره {لا تقتلوه}، أي: اتركوا قرة عين ~~لا تقتلوه، وليس قول من قال: إن الوقف على (لا) بمستقيم، لأجل جزم {تقتلوه} ~~اللهم إلا أن يعيد (لا). # وفي قوله: {لا تقتلوه} وجهان، أحدهما: أنها خاطبت فرعون بلفظ الجمع كما ~~يخاطب الملوك والكبراء. والثاني: التقدير: قل للشرط لا تقتلوه. # وقوله: {وهم لا يشعرون} محل الجملة النصب على الحال من (آل فرعون)، أي: ~~فالتقطوه وهم لا يعلمون (¬2) أن هلاكهم على يده، أو أنه من بني إسرائيل. # {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ~~لتكون من المؤمنين (10)}: # قوله عز وجل: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} (فارغا) خبر {وأصبح}، أي: صار ~~فؤادها خاليا من الحزن، لعلمها أنه لا (¬3) يغرق، عن أبي عبيدة وغيره (¬4). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى (¬5). # وقيل: هو ذهاب العقل، أي: صفرا من العقل، على معنى: أنها PageV05P122 # حين سمعت بوقوعه في يد عدو الله طار عقلها لما دهمها من فرط الجزع والدهش (¬1). # وقرئ: (فزعا) بالفاء والزاي من غير ms1535 ألف بينهما (¬2)، أي: قلقا يكاد يخرج ~~من غلافه فينكشف، كقوله: {إذا فزع عن قلوبهم} (¬3) أي: كشف عنها. # وقرئ أيضا (قرعا) بالقاف والراء من غير ألف بينهما والعين مهملة (¬4)، ~~أي: خاليا، من قولهم: أعوذ بالله من صفر الإناء، وقرع الفناء (¬5). يقال: ~~قرع الفناء يقرع قرعا، إذا خلا من الغاشية، ومنه الأقرع، وسمي بذلك لخلو ~~رأسه من الشعر. # وقرئ أيضا: (فرغا) بكسر الفاء وسكون الراء (¬6)، من قولهم: ذهب دمه فرغا ~~وفرغا، أي: هدرا لم يطلب به (¬7)، والمعنى: بطل قلبها وذهب، وبقيت لا قلب ~~لها من شدة ما ورد عليها. # وقوله: {إن كادت لتبدي به} (إن) مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بين ~~(إن) النافية وبينها، والتقدير: إن الأمر أو الشأن. والضمير في {به} لموسى ~~- عليه السلام -، أي: بأمره وقصته وأنه ابنها (¬8). PageV05P123 # وقوله: {لولا أن ربطنا} (أن) وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء وخبره ~~محذوف. وكذلك جواب {لولا}، والتقدير: لولا أن ربطنا على قلبها بإلهام الصبر ~~لأبدت به. # {لتكون}: من صلة {ربطنا}، أي: لتكون من المصدقين بوعد الله برد ولدها ~~إليها، فيكون ذلك داعيا لها إلى الصبر. # {وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (11)}: # قوله عز وجل: {قصيه} أي: اتبعي أثره، يقال: قص أثره يقصه قصصا، إذا تتبعه. # وقوله: {فبصرت به} أي: علمت به، أي بمكانه، يقال بصر بالشيء يبصر بالضم ~~فيهما بصارة، إذا علمه. وقيل: أبصرته، يقال: بصرت بالشيء، أي أبصرته. ~~والمشهور في اللغة ما ذكرت قبل (¬1). # وقوله: {عن جنب} في موضع نصب على الحال إما من الضمير في {به}، أي: ~~بعيدا، وهو مصدر قولك: جنبت فلانا وجانبته، إذا باعدته، وإما من المنوي في ~~{فبصرت}، أي: مجانبة، بشهادة ما ورد في التفسير أنها كانت تمشي على الشط ~~فرأت آل فرعون قد التقطوه (¬2)، وقراءة من قرأ: (عن جنب) بفتح الجيم وإسكان ~~النون، وهو النعمان بن سالم (¬3)، وقراءة من قرأ: (عن جانب) وهم قتادة ~~والحسن والأعرج (¬4)، والجنب والجانب: الناحية، وأنشد أبو الحسن: PageV05P124 # 490 - * الناس جنب والأمير جنب (¬1) * # أو نظرت إليه ms1536 مزورة مخاتلة، على قول من جعل البصارة بمعنى الإبصار. # وقوله: {وهم لا يشعرون} الواو للحال. # {وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم ~~له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله ~~حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13) ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما ~~وكذلك نجزي المحسنين (14)}: # قوله عز وجل: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} (المراضع) يحتمل أن يكون ~~مرضعة أو مرضع، وهي المرأة التي ترضع، ففي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: ~~لبن المراضع، والتحريم هنا: المنع. وأن يكون جمع مرضع بفتح الميم والضاد ~~وهو مصدر كالمطلع، [جمع لاختلافه] (¬2)، أي: حرمنا عليه الرضاع، وقد جوز أن ~~يكون موضع الرضاع، يعني: الأثداء (¬3). # وقوله: {من قبل} أي: من قبل قصها أثره، أو من قبل رده إلى أمه. # وقوله: {ولا تحزن} عطف على قوله: {كي تقر} أي: تسر به ويزول عنها الحزن. # {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من ~~شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه PageV05P125 # فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15) قال ~~رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم (16) قال رب بما ~~أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين (17)}: # قوله عز وجل: {على حين غفلة} في موضع الحال من المنوي في {دخل} أي: ~~مختلسا. # وقوله: {يقتتلان} في موضع النصب على النعت ل {رجلين}، وكذلك {هذا من ~~شيعته وهذا من عدوه} الجملتان في موضع النصب أيضا على الصفة لهما. # وقوله: {فوكزه} قال أبو عبيدة: الوكز الدفع بأطراف الأصابع (¬1). وقيل: ~~بجمع كفه (¬2). # وقوله: {فقضى عليه} أي: فقتله، وكل شيء فرغت منه فقد قضيت عليه، وفي فاعل ~~الفعل وجهان، أحدهما: الوكز. والثاني: الله جل ذكره، أي: أماته، والقضاء: ~~الموت. وقيل التقدير: قضى الله عليه الموت، فحذف المفعول به. # وقوله: {بما أنعمت علي} في الباء وجهان: # أحدهما: للقسم وجوابه محذوف، وقوله: {فلن ms1537 أكون} دال عليه وتفسير له، ~~والمعنى: أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن. # والثاني: للسببية، أي: بسبب إنعامك علي لا أكون عونا للمجرمين. # {فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له ~~موسى إنك لغوي مبين (18) فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو PageV05P126 # لهما قال ياموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن ~~تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19)}: # قوله عز وجل: {فأصبح في المدينة خائفا} في خبر (أصبح) وجهان، أحدهما: ~~{خائفا}، والظرف من صلته. والثاني: الخبر الظرف، و {خائفا} حال من المنوي فيه. # و{يترقب}: يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون حالا بعد حال، وأن يكون ~~حالا من المنوي في {خائفا}. # وقوله {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} (الذي) مبتدأ، وفي خبره وجهان: # أحدهما: (إذا) وهي مكانية، و {يستصرخه} حال من المستكن في الخبر. # والثاني: {يستصرخه}. والاستصراخ: الاستغاثة، مشتق من الصراخ وهو الصوت. # وقوله: {إنك لغوي مبين} فيه وجهان: # أحدهما: فعيل بمعنى فاعل، أي: إنك لغاو وغير رشيد في قتالك ما لا تطيقه. # والثاني: بمعنى مفعل، كأليم بمعنى مؤلم، أي: إنك مغو بين الإغواء، إذ ~~قتلت أمس بسببك رجلا وتدعو اليوم إلى آخر. # {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال ياموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ~~فاخرج إني لك من الناصحين (20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم ~~الظالمين (21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ~~(22)}: PageV05P127 # قوله عز وجل: {يسعى} في يجوز أن يكون في موضع رفع على النعت لرجل، أي: ~~ساع، وأن يكون في موضع نصب على الحال منه, لأنه قد تخصص بالوصف بقوله: {من ~~أقصى المدينة}، أو من المنوي في الصفة، أي: ساعيا. ولك أن تجعل {من أقصى ~~المدينة} متعلقا ب {جاء}، ف {يسعى} على هذا في موضع الرفع على الصفة ليس إلا. # وقوله: {فخرج منها خائفا يترقب} (خائفا) حال من المنوي في {جاء}، وكذا ~~{يترقب} في موضع الحال منه أو ms1538 من المستكن في {خائفا}. # {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين ~~تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) ~~فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24)}: # قوله عز وجل: {يسقون}: في موضع نصب إما على الوصف ل {أمة}، أو على الحال ~~منهم, لأنهم قد تخصصوا بالوصف بقوله: {من الناس}. # وقوله: {تذودان} أي: تمنعان مواشيهما عن الماء، والذود في اللغة: الكف ~~والدفع. # وقوله: (حتى يصدر الرعاء) قرئ: بفتح الياء وضم الدال (¬1) من صدرت، أي: ~~رجعت، أي: حتى يرجعوا من سقيهم. وقرئ: {حتى يصدر} بضم الياء وكسر الدال ~~(¬2)، من أصدرت فلانا، وفي الكلام حذف مفعول، أي: حتى يصدر الرعاء مواشيهم ~~من وردهم. PageV05P128 # والجمهور على كسر الراء {الرعاء} وهو جمع راع، كقيام في جمع قائم، وقرئ: ~~بضمها (¬1)، وهو اسم للجمع. # {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25) قالت ~~إحداهما ياأبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26) قال إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن ~~عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (27)}: # قوله عز وجل: {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} (تمشي) في موضع الحال من ~~{إحداهما}، أي: ماشية، وكذا {على استحياء} في موضع الحال، إما من المنوي في ~~{تمشي}، أو من المستتر في {قالت}، أي: مستحيية، فيوقف على هذا على {تمشي}. # وقوله: {أجر ما سقيت لنا} (ما) مصدرية، أي: أجر سقيك، و {هاتين} منعت ل ~~{ابنتي}. # وقوله: {على أن تأجرني} في موضع نصب على الحال من المفعول في {أنكحك} , ~~أي: مشروطا أو واجبا عليك، أو من الفاعل، أي: شارطا أو موجبا عليك هذا ~~القدر. و {تأجرني} من أجرت فلانا، إذا صرت له أجيرا، و {ثماني حجج} ظرف له، ~~أي: في ms1539 ثماني حجج، وحجج: جمع حجة، والحجة: السنة. # وقوله: {فمن عندك} خبر مبتدأ محذوف، أي: فذاك، أي: PageV05P129 # فالتمام من عندك لا من عندي، بمعنى: لا ألزمك إياه، ولا أوجبه عليك، ~~ولكنك إذا فعلته فهو منك تفضل وتبرع. # {قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول ~~وكيل (28)}: # قوله عز وجل: {ذلك بيني وبينك} (ذلك): مبتدأ، وما بعده الخبر، والمعنى: ~~ذلك بيننا، والإشارة إلى ما عاهده عليه شعيب - عليه السلام -. # وقوله: {أيما الأجلين قضيت} (أي): شرطية منصوبة بقوله: {قضيت} و (ما) صلة ~~مؤكدة، و {الأجلين} جر بالإضافة، والتقدير والمعنى: أي المدتين من الثماني ~~أو العشر قضيت، أي: وفيتك إياه وفرغت منه، و {قضيت} في موضع الجزم بقوله: ~~{أيما}. # وقوله: {فلا عدوان} الفاء مع ما بعده في موضع الجزم على جواب الشرط، ~~والجملة في موضع النصب بقوله: {قال}. # وعن ابن كيسان: أن (ما) اسم نكرة أضيف إليه (أي) و {الأجلين} بدل من (ما) (¬1). # وعن الحسن: (أيما الأجلين) بسكون الياء (¬2) استثقالا للتضعيف مع أن ~~المضعف ياء، وهي على انفرادها ثقيل فكيف بها إذا ضعفت؟ وأنشد أبو علي ~~للفرزدق: # 491 - تنظرت نصرا والسماكين أيهما ... علي مع الغيث استهلت مواطره (¬3) PageV05P130 # وبعد، فإن (أيا) عند أصحابنا مما عينه واو ولامه ياء، وهو من باب (أويت)، ~~وإنما حكموا عليها بذلك نظرا إلى كثرة طويت، ولويت، وشويت، وإلى قلة باب ~~عييت وحييت، فأصل (أي) على هذا (أوي) فاجتمعت الواو والياء، وسبقت الواو ~~بالسكون فقلبت ياء وأدغمت في الياء فصارت (أي) كما ترى، فإذا حذفت إحدى ~~الياءين تخفيفا وهي الثانية, لأنها لام، فكان القياس أن تعود الأولى إلى ~~أصلها وهو الواو، فيقول: أو ما الأجلين، وإنما لم يرد إلى أصلها وأقر العين ~~مقلوبة دلالة على إرادة الياء التي هي لام، وإشادة بها، كما صحت الواو ~~الثانية في قوله: # 492 - * وكحل العينين بالعواور (¬1) * # دلالة على إرادة الياء في عواوير، وإنما حذفت استحسانا وتخفيفا لا وجوبا ~~وتصميما، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله - (¬2). # {فلما قضى ms1540 موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله ~~امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ~~(29) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ~~أن ياموسى إني أنا الله رب العالمين (30) وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز ~~كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين (31)}: # قوله عز وجل: {أو جذوة} قرئ بكسر الجيم وفتحها وضمها (¬3) PageV05P131 # وهي لغات بمعنى، وهي القطعة الغليظة من الحطب في طرفها نار، عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - (¬1). # وقوله: {من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة} (من) الأولى ~~من صلة {نودي}، وكذا في {من الشجرة} بدل من قوله: {من شاطئ الواد}، لأنها ~~كانت ثابتة على شاطئ الوادي على ما ورد، وهو بدل الاشتمال و {من} في ~~الموضعين لابتداء الغاية. # والبقعة: القطعة من الأرض، والجمهور على ضم بائها، وجمعها بقع، كغرف في ~~غرفة، وبقاع كعلبة وعلاب، وقرئ: بفتحها (¬2) وهما لغتان، غير أن الضم أشيع، ~~وجمعها بقاع، كجفنة وجفان، وقصعة وقصاع. # وقوله: {أن ياموسى} في {أن} وجهان، أحدهما: مخففة من الثقيلة، أي: بأنه. ~~والثاني: مفسرة بمعنى (أي)، لأن النداء قول. و {أن ألق} عطف على {أن} ~~الأولى. # وقوله: {فلما رآها تهتز كأنها} قد مضى الكلام على {تهتز كأنها} في سورة ~~النمل (¬3)، وكذا {مدبرا ولم يعقب} (¬4) وكذا {بيضاء من غير سوء} (¬5). # {اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب ~~فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين (32)}: PageV05P132 # قوله عز وجل: {واضمم إليك جناحك من الرهب} أبو علي: الضم في قوله: {واضمم ~~إليك جناحك} ليس المراد به الضم المزيل للفرجة والخصاصة بين الشيئين، وإنما ~~المراد به تجلده وضبطه نفسه، وتشدده عند انقلاب العصا حية، حتى لا يضطرب ~~ولا يرهب، وكذلك قول الشاعر: # 493 - اشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا (¬1) # ليس يريد به الشد الذي هو الربط والضم، وإنما يريد: تأهب له، ms1541 واستعد ~~للقائه، حتى لا تهاب ولا تجزع لوقوعه، فيكون بحسب (¬2) الاستعداد له كمن ~~قيل فيه: حبيب جاء على فاقة (¬3). # أبو عبيدة: جناحا الرجل يداه (¬4)، لأن يدي الشخص بمنزلة جناحي الطائر. # وقرئ: (من الرهب) بفتحتين، وبفتح وسكون، وضم وسكون، وهذه قراءات الجمهور (¬5). # وقرئ: أيضا بضمتين (¬6) وهي لغات بمعنى، وهو الخوف. PageV05P133 # و {من الرهب}: من صلة (اضمم) قيل: والمعنى: إذا أصابك الرهب عند رؤية ~~الحية فاضمم إليك جناحك، جعل الرهب الذي كان يصيبه سببا وعلة فيما أمر به ~~من ضم جناحيه إليه. # وقيل: من صلة قوله: {ولم يعقب}. # وقيل: من صلة قوله: {ولى}. # وقيل: من صلة قوله: {مدبرا}. # وقيل: تقدير الكلام: إنك من الآمنين من الرهب. والوجه هو الأول لسلامة ~~لفظ النظم (¬1). # وقوله: {فذانك}: قرئ مخففا ومشددا (¬2). و (فذانيك) مخففا مع زيادة ياء ~~بين النون والكاف (¬3)، أما المخفف فمثنى (ذاك)، وأما المشدد فمثنى (ذلك) ~~فلما ثني وقعت اللام بعد نون التثنية، ثم أدغمت اللام في النون على حكم ~~إدغام الثاني في الأول، ومنع من إدغام الأول في الثاني الذي هو الأصل لتغير ~~لفظ التثنية. # وأما المخفف مع الياء ففيه وجهان: # أحدهما: أن الياء بدل من إحدى النونين، وهي الثانية كراهة التضعيف، ~~ونظيره ما حكى أحمد بن يحيى: لا وربيك ما أفعل، يريد: لا وربك (¬4). PageV05P134 # والثاني: أنها نشأت من الإشباع. وهو رفع بالابتداء و {برهانان} خبره، ~~وحذفت ألف (ذا) لأجل دخول ألف التثنية. # وقوله: {من ربك} في موضع الصفة ل {برهانان}. # وقوله: {إلى فرعون} من صلة محذوف، وذلك المحذوف حال من المخاطب، أي: ~~مرسلا بهما إلى فرعون، وقيل: التقدير: اذهب بهما إلى فرعون. وقيل: أرسلناك ~~بهما إلى فرعون. # {قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون (33) وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون (34)}: # قوله عز وجل: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} (هارون) عطف بيان، و ~~{لسانا} تمييز. # وقوله: {فأرسله معي ردءا} منصوب على الحال من الضمير المنصوب في {فأرسله} ~~, أي: معينا. يقال: أردأه بشيء، ms1542 إذا أعانه، ويقال أيضا: ردأه يردؤه بالفتح ~~فيهما ردءا، وترك الهمز فيه تخفيف وقد قرئ به (¬1). # وقد جوز أن يكون ترك الهمز من الزيادة، يقال: رديت على الخمسين وأرديت، ~~أي: زدت. على معنى: أرسله معي زيادة (¬2). # أبو علي: وحكى الحسن (ردا)، وحمله على أنه فعل من رددت، أي: يرد عني (¬3). # وقوله: (يصدقني) قرئ: بالجزم (¬4)، على معنى الجزاء، أي: إن PageV05P135 # أرسلته معي صدقني. وقيل: بل أسكن القاف تخفيفا لكثرة الحركات (¬1)، ~~والوجه هو الأول. وبالرفع (¬2)، على أنه صفة لقوله: {ردءا}، أي: ردءا مصدقا ~~لي، ووجه تصديق هارون لموسى - عليه السلام - إظهاره البرهان الدال على صدق ~~موسى، أو على أنه حال من المنوي في، {ردءا}، أو من الضمير المنصوب في ~~{فأرسله}، فيكون حالا بعد حال. # {قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ~~ومن اتبعكما الغالبون (35)}: # قوله عز وجل: {سنشد عضدك} الجمهور على فتح العين وضم الضاد، وقرئ: (عضدك) ~~بضم العين وإسكان الضاد (¬3). وقال أبو الفتح: فيها خمس لغات: عضد، وعضد، ~~وعضد، وعضد، وعضد، وأفصحها وأعلاها عضد بوزن رجل، وعضد مسكن من عضد، وعضد ~~منقول الضمة من الضاد إلى العين، وعضد بالضمتين جميعا كأنه تثقيل عضد، ~~انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {فلا يصلون إليكما بآياتنا} فيما يتعلق به {بآياتنا} أوجه: # أحدها: من صلة قوله: {فلا يصلون} أي: فلا يصلون إليكما بسبب آياتنا، أي: ~~تمتنعان منهم بآياتنا. # والثاني: من صلة (سلطان) على معنى: غلبتكما وتسلطكما بآياتنا. # والثالث: من صلة قوله: {ونجعل}، أي: ونجعل لكما بآياتنا PageV05P136 # سلطانا، أي: غلبة وتسلطا، أو حجة واضحة. و {أنتما} مبتدأ، {ومن اتبعكما} ~~عطف عليه، والخبر: {الغالبون}. # والرابع: من صلة محذوف، وفيه تقديرات ثلاث، أحدها: أنتما غالبان بآياتنا ~~على أعدائنا، دل عليه {أنتما ومن اتبعكما الغالبون}، ولا يجوز أن يكون من ~~صلة {الغالبون} كما زعم أبو الحسن والطبري وموافقوهما (¬1)؛ لما فيه من ~~تقدم الصلة على الموصول، فقوله: {بآياتنا} بيان ل {الغالبون} لا صلة له لما ~~ذكرنا آنفا، اللهم إلا أن يجعلوا الألف واللام للتعريف لا بمعنى الذي. ~~والثاني: ms1543 اذهبا بآياتنا. والثالث: فلا يصلون إليكما ملتبسين بآياتنا ~~متأزرين بها، أو فلا يصلون إليكما ومعكما آياتنا، فالباء على هذا للحال ~~كقولك: خرج فلان بسلاحه، أي: ملتبسا بسلاحه، أو ومعه سلاحه. # والخامس: الباء للقسم وجوابه: {فلا يصلون} مقدما عليه، فاعرفه فإنه قل أن ~~يوجد في كتاب. # {فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين (36) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ~~ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون (37) وقال فرعون ياأيها ~~الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا ~~لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38) واستكبر هو وجنوده في ~~الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم ~~في اليم PageV05P137 # فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (40) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم ~~القيامة لا ينصرون (41) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين (42)}: # قوله عز وجل: {بينات} نصب على الحال من الآيات. # وقوله: {إنه} الضمير ضمير الشأن والحديث. # وقوله: {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} (كيف) في موضع نصب بخبر {كان}، و ~~{عاقبة} اسمها. # وقوله: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} في نصب (يوم) وجهان: # أحدهما: مفعول به على السعة، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وأتبعناهم في ~~هذه الدنيا لعنة، ولعنة يوم القيامة، فحذف المضاف. ولك أن تعطفه على محل ~~الجار والمجرور وهو {في هذه الدنيا}، أي: وفي يوم القيامة، كقوله: # 494 - . . . . . . . . . . ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا (¬1) # والثاني: ظرف لمضمر يدل عليه {من المقبوحين}، أي: وقبحوا يوم، لا ~~للمقبوحين كما زعم أبو علي، لامتناع تقدم الصلة على الموصول، إلا أن تجعل ~~اللام للتعريف لا بمعنى الذي، وقد ذكر قبيل (¬2). PageV05P138 # {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس ~~وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43) وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر وما كنت من الشاهدين (44) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما ms1544 ~~كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين (45) وما كنت ~~بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من ~~قبلك لعلهم يتذكرون (46)}: # قوله عز وجل: {بصائر} على الحال من الكتاب، أو مفعول له، و {وهدى ورحمة} ~~معطوفان عليه، وحكمهما في الإعراب حكمه. # وقوله: {بجانب الغربي} في الكلام حذف موصوف تقديره: بجانب الجبل، أو ~~المكان الواقع في جانب الغرب، وهو المكان الذي وقع فيه ميقات موسى - عليه ~~السلام - من الطور على ما فسر (¬1)، ثم حذف للعلم به، إذ قد عرف وأثبت في ~~الصدور أن الموصوف لا يضاف إلى الصفة، لأجل أنها هي الموصوف في المعنى. # وقوله: {إذ قضينا} (إذ) معمول للاستقرار. # وقوله: {تتلو} في موضع نصب، إما على أنه خبر بعد خبر، أي: وما كنت ~~{ثاويا}، أي: مقيما في أهل مدين وهم شعيب - عليه السلام - والمؤمنون به ~~تاليا عليهم آياتنا، أو حال من المنوي في {ثاويا}. # وقوله: {ولكن رحمة} في انتصاب رحمة وجهان، أحدهما: نصب على المصدر، على ~~تقدير: ولكن رحمناك رحمة. والثاني: مفعول له، أي: ولكن علمناك ذلك رحمة، ~~أي: للرحمة. وعن الكسائي: هي خبر PageV05P139 # كان مضمرة؛ أي: ولكن كان ذلك رحمة (¬1). # وقرئ: (رحمة) بالرفع (¬2)، على: هي رحمة. # وقوله: {لتنذر}، أي: علمناك ذلك، أو أرسلناك لتنذر. # {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين (47)}: # قوله عز وجل: {ولولا أن تصيبهم} لولا هذه امتناعية، وأن وما اتصل بها في ~~موضع رفع بالابتداء، وخبره وجوابها كلاهما محذوف، وهو ترك إرسال الرسول ~~عليه الصلاة والسلام، أعني الجواب. # وقوله: {فيقولوا} عطف على {أن تصيبهم}. # وقوله: {لولا أرسلت} هذه تحضيضية، أي: هلا أرسلت. # وقوله: {فنتبع} منصوب على جواب التحضيض، وهو بمعنى الأمر. أعني: التحضيض، ~~أي: أرسل إلينا رسولا فنتبع، والأصل: إن ترسل نتبع، والمعنى: ولولا أنهم ~~قائلون إذا عوقبوا بسبب مأ قدموه من الشرك والمعاصي: هلا أرسلت إلينا ~~[رسولا] محتجين علينا بذلك لما أرسلنا إليهم رسولا، ms1545 أو لما احتجنا إلى ~~إرسال الرسل، كقوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} (¬3). # {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا ~~بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل PageV05P140 # كافرون (48) قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم ~~صادقين (49)}: # قوله عز وجل: (ساحران) خبر مبتدأ محذوف، أي: هذان ساحران، أو هما ساحران، ~~يريدون موسى ومحمد - عليهما السلام - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ~~وقيل: موسى وهارون، عن مجاهد وغيره (¬1)، وقرئ: (سحران) (¬2)، على معنى: ~~ذوا سحر، أو جعلوهما سحرين مبالغة في وصفهما بالسحر. وقيل: المراد بهما ~~الكتابان، وهما التوراة والقرآن، أو الإنجيل والقرآن، أو التوراة والإنجيل ~~على ما فسر وأول (¬3). يعضد الأولى: {تظاهرا} , لأجل أن التعاون في الحقيقة ~~إنما يكون للساحرين لا للسحرين، وينصر الثانية: {قل فأتوا بكتاب من عند ~~الله هو أهدى منهما} يعني من الكتابين اللذين قالوا فيما سحران. # ومن قرأ: (ساحران) فالمعنى عنده هو أهدى من كتابيهما، فحذف المضاف. # وقرئ: (اظاهرا) (¬4) وأصله: تظاهرا كقراءة الجمهور، فأدغمت التاء في ~~الظاء بعد قلبها ظاء، ثم جيء بألف الوصل لسكون الظاء بعدها. # وقوله: {إنا بكل} أي: بكل واحد من المذكورين. # {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن PageV05P141 # اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (50) ولقد ~~وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به ~~يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من ~~قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة ~~السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (55) إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (56)}: # قوله عز وجل: {ومن أضل} ابتداء وخبر، والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا أحد ~~أضل منه. # وقوله: {الذين آتيناهم} (الذين) مبتدأ ونهاية صلته {من قبله}، ms1546 والخبر: ~~{هم به يؤمنون}. # قوله: {مرتين} في موضع المصدر، كأنه قيل: إيتاءين، أو وقتين، فيكون ظرفا ~~للإيتاء {بما صبروا}، أي: بصبرهم. # {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى ~~إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون (57)}: # قوله عز وجل: {يجبى} قرئ بالتاء النقط من فوقه، لأجل تأنيث الثمرات، ~~وبالياء (¬1)، لأن التأنيث غير حقيقي، وإنما هو تأنيث جمع، أي: تجلب وتجمع إليه. # والجمهور على فتح ثاء (ثمرات) وميمها، وهو جمع ثمرة، وقرئ: PageV05P142 # (ثمرات) بضمهما (¬1)، على أنها جمع ثمر، والثمر جمع ثمرة، كخشبة وخشب، ثم ~~ضمت الميم إتباعا. # وقوله: {رزقا} في نصبه ثلاثة أوجه: # أحدها: على المصدر من معنى: {يجبى}، كأنه قيل: ويرزق ثمرات كل شيء رزقا. # والثاني: مفعول له, لأنه علة وغرض صحيح للجلب والجمع، وهو على هذين على ~~أصله وبابه. # والثالث: حال من الثمرات لتخصصها بالإضافة كما تنتصب على النكرة المتخصصة ~~بالصفة، وهو على هذا بمعنى مرزوق تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وضرب ~~الأمير. # {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا ~~قليلا وكنا نحن الوارثين (58) وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون (59) وما ~~أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا ~~تعقلون (60)}: # قوله عز وجل: {وكم أهلكنا من قرية} (كم) في موضع نصب بقوله: {أهلكنا}. # وقوله: {بطرت معيشتها} انتصاب قوله: {معيشتها} إما بنزع الجار وإيصال ~~الفعل، وهو قول المازني (¬2)، كقوله: PageV05P143 # 495 - أمرتك الخير. . . . . . ... . . . . . . . . . . (¬1) # أي: بطرت في معيشتها، وإما بعين {بطرت} على تضمينه معنى جهلت، أو كفرت، ~~أي: جهلت شكر معيشتها، أو كفرت نعمتها، ثم حذف المضاف. # ويبعد انتصابها على التمييز كما زعم الفراء (¬2) , لأنها معرفة. وقد جوز ~~انتصابها علي الظرف إما بنفسها، كقولك: زيد ظني مقيم، أو بتقدير حذف الزمان ~~المضاف كخفوق النجم، ومقدم الحاج، أي: بطرت أيام معيشتها، ثم حذف المضاف (¬3). # قال أبو إسحاق: والبطر ms1547 الطغيان بالنعمة (¬4). # {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو ~~يوم القيامة من المحضرين (61) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم ~~تزعمون (62) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم ~~كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63)}: # قوله عز وجل: {ثم هو يوم القيامة} {يوم} ظرف للظرف الذي هو خبر المبتدأ، ~~وهو {من المحضرين}، والمبتدأ {هو}، أو لمحذوف دل عليه {من المحضرين}، أي: ~~خمر أو محضر في ذلك اليوم في النار أو للحساب. # وقوله: {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} {يوم} يجوز أن ~~يكون عطفا على قوله: {يوم القيامة من المحضرين}، وأن يكون ظرفا لقوله: {قال ~~الذين حق عليهم القول} , وأن يكون مفعولا به منصوبا بمضمر PageV05P144 # وهو اذكر، ومفعولا {تزعمون} محذوفان، والتقدير: تزعمونهم شركائي، ولا ~~مقال في جواز حذف المفعولين في باب ظننت وأخواتها، وإنما الممنوع هو ~~الاقتصار على أحدهما. # وقوله: {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا} (هؤلاء) مبتدأ، وفي ~~{الذين} وجهان: # أحدهما - وهو قول أبي علي (¬1) -: أن {الذين} خبره، على تقدير مبتدأ آخر، ~~أي: هؤلاء هم الذين. و {أغوينا} صلة {الذين} والراجع إلى الموصول محذوف، ~~أي: أغويناهم، ولا يكون {الذين أغوينا} صفة {هؤلاء} عنده، ويكون {أغويناهم} ~~خبرا، لأنه لا يفيد أكثر مما أفاده المبتدأ وصفته، ومن شرط الخبر أن تكون ~~فيه فائدة زائدة، ولهذا منعت النحاة أن يقال: إن الداهية جاريته صاحبها، ~~لأن من حق كل واحد من جزئي الجملة أن يختص بفائدة، إذ لو تضمن ما يتضمنه ~~صاحبه لكان تكريرا، والتكرير يجري مجرى ما لم يذكر، والجزء الواحد لا يتم ~~منه كلام، ولكن يكون التقدير عنده: هؤلاء هم الذين أغوينا، و {أغويناهم كما ~~غوينا} جملة مستأنفة، وحذف منها العاطف لدلالة ما قبلها. # ثم قال: فإن قلت: فلم لا يكون قوله. {أغويناهم} خبرا، وجاز لتعلق قوله: ~~{كما غوينا} به، فيكون مفيدا فائدة زائدة ليست في الصفة والموصوف؟ فالجواب: ~~أن ذلك يوجب أن يكون قوله: {كما غوينا} جاريا مجرى ms1548 ما لا بد منه من أحد ~~جزئي الجملة، وهذا لا يجوز لأنه ظرف والظروف فضلات في الكلام. # وقال أبو عثمان - وهو الوجه الثاني - لا يمتنع أن يكون {هؤلاء} مبتدأ ~~{الذين أغوينا} صفته و {أغويناهم} الخبر، من أجل ما اتصل به وهو {كما PageV05P145 # غوينا} وإن كان فضلة، لأنا رأينا الظرف الذي فيه فضلة لا بد منه في بعض ~~المواضع كقولك: زيد قائم عمرو في داره، فلا بد من قولك: في داره، ليعود من ~~الجملة إلى زيد وهو فضلة في الكلام، فكذا هنا ينبغي أن يكون {أغويناهم} ~~خبرا لتعلق قوله: {كما غوينا} به وإن كان فضلة، انتهى كلامه: # ومحل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: أغويناهم فغووا غيا مثل ~~غينا، والإغواء: الإضلال، والغي: الضلال. # وقوله: {ما كانوا إيانا يعبدون} في (ما) وجهان: # أحدهما: نافية، على معنى: تبرأنا إليك من دعائنا إياهم إلى عبادتنا ~~وأمرنا إياهم بها، فما كانوا يعبدوننا بأمر منا لهم بعبادتنا، وإنما كانوا ~~يعبدون أهواءهم، ويطيعون شهواتهم. # والثاني: مصدرية، بمعنى: تبرأنا إليك مما كانوا إيانا يعبدون، أي: من ~~عبادتهم إيانا، فإنا ما دعوناهم إليها. # {وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا ~~يهتدون (64) ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين (65) فعميت عليهم ~~الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون (66) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن ~~يكون من المفلحين (67) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان ~~الله وتعالى عما يشركون (68) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (69) وهو ~~الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون (70)}: # قوله عز وجل: {لو أنهم كانوا يهتدون} جواب (لو) محذوف، أي: لو كانوا ~~يهتدون في الدنيا بالإيمان والطاعة لم يروا العذاب، أو لما أطاعوهم وما ~~عبدوهم. PageV05P146 # وقوله: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} في {ما} الأولى ~~ثلاثة أوجه: أحدها - وهو الوجه وعليه الجمهور - أنها موصولة. والثاني: ~~بمعنى (من). والثالث: بمعنى (كيف) فتكون معمول {يشاء}. # وفي الثانية أيضا: ثلاثة ms1549 أوجه: # أحدها - وهو المختار وعليه المشيخة من أهل السنة (¬1) - أنها نافية، ~~لأنها إذا كانت نافية دل على أن جميع الأشياء بقدر الله واختياره، وليس ~~للعبد فيها شيء سوى اكتسابه بتقدير الله، وفي الحديث ما يعضد هذا، وهو قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "قدر الله المقادير وكتبها قبل أن يخلق السموات ~~والأرض بخمسين ألف سنة". وفي رواية أخرى: "فرغ الله من المقادير وأمر ~~الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" (¬2). # والثاني: موصولة منصوبة بقوله: {ويختار}، والراجع إلى الموصول محذوف، ~~والتقدير: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة، أي: يختار للعباد ما هو خير لهم ~~وأصلح، وهو - سبحانه - أعلم بمصالحهم من أنفسهم، ثم حذف (فيه) للعلم به، ~~كما حذف (منه) في قوله جل ذكره: {إن ذلك من عزم الأمور} (¬3)، وقولهم: ~~السمن منوان بدرهم، لذلك، {الخيرة} اسم {كان}، و {لهم} خبرها. # وأنكر الطبري أن تكون (ما) نافية لئلا يكون المعنى: أنهم لم تكن PageV05P147 # الخيرة فيما مضى وهي لهم فيما يأتي (¬1). فأجيب عنه وقيل: إن ذلك غير ~~لازم، لأن (ما) تنفي الحال والاستقبال كليس، ولذلك عملت عملها (¬2). # والثالث: مصدرية، أي: ويختار اختيارهم، وهو من التعسف والتكلف كما ترى (¬3). # {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير ~~الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار ~~سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ~~(72) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون (73) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (74) ونزعنا ~~من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون (75)}: # قوله عز وجل: {سرمدا} مفعول به ثان، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير. وقد ~~جوز أن يكون بمعنى الخلق و {سرمدا} حال. # والسرمد: الدائم المتصل، من قولهم: سردت الصوم، أي: تابعته، وقيل ~~لأعرابي: أتعرف الأشهر الحرم؟ فقال: نعم، ثلاثة سرد، وواحد فرد (¬4). ~~والميم مزيدة، ووزنه (فعمل) ونظيره في ms1550 كون الميم زائدة: دلامص للبراق من ~~الدروع، بشهادة قولهم: دليص ودلاص، وقد دلصت الدرع (¬5). # وقوله: {لتسكنوا فيه}: الضمير في قوله: {فيه} لليل. وقيل: PageV05P148 # للزمان, لأنه الليل والنهار، وهو من التعسف (¬1). والتقدير: جعل لكم ~~الليل لتسكنوا فيه والنهار لتبتغوا فيه من فضله، ولكنه مزج لكون المعنى ~~مفهوما. # {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ~~لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين (76)}: # قوله عز وجل: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه} (ما) موصولة في موضع ~~المفعول الثاني لآتينا، و {إن} وما اتصل بها إلى قوله: {أولي القوة} صلتها، ~~وإنما وصلت بإن وكسرت، لأن (ما) الموصولة توصل بالجملتين المبتدأ والخبر، ~~والفعل والفاعل، ولا اختصاص لها بأحدهما. # و{مفاتحه}: جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به. وقيل: جمع مفتح بفتح ~~الميم وهو الخزانة (¬2). وقيل: جمع مفتاح، والأصل مفاتيح فحذفت الياء، وهو ~~ما يفتح به الباب. # وقوله: {لتنوء بالعصبة} الباء للتعدية، الهمزة في أناءه الحمل، أي أثقله ~~وأماله، أي لتنيء العصبة، أي تثقلهم. وقال أبو عبيدة: وهو من المقلوب، أي: ~~لتنوء بها العصبة، يقال: ناء بالحمل، إذا نهض به مثقلا، وأناء به الحمل، ~~إذا أثقله (¬3). # و{من الكنوز} من صلة الإيتاء، و (إذ) من صلة النوء، أو من صلة محذوف، أي: ~~بغى إذا قال، أي في ذلك الوقت، دل عليه معنى الكلام. # وقرئ: (لينوء) بالياء النقط من تحته (¬4)، أي لينوء ذلك، أو المذكور. PageV05P149 # {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما ~~أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين (77) قال ~~إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من ~~هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78)}: # قوله عز وجل: {فيما آتاك} من صلة قوله: {وابتغ}. و (ما) موصولة، أي: ~~واطلب في الذي أعطاك الله من المال الجنة، وهو أن يفعل ms1551 فيه أفعال الخير من ~~ضروب الواجب والمندوب. # وقوله: {إنما أوتيته على علم} (ما) بمعنى الذي، و {أوتيته} صلة، وعائده ~~وخبر (إن) محذوف دل عليه الصلة، أي: إن الذي أوتيته أوتيته على علم. و ~~{عندي} صفة لعلم. # وقوله: {من قبله} من صلة {أهلك} , وكذا {من القرون}. # {فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ~~ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم (79) وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب ~~الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون (80) فخسفنا به ~~وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81)}: # قوله عز وجل: {في زينته} في موضع الحال من المنوي في (خرج)، أي: متزينا ~~بزينته. # وقوله: {ياليت لنا مثل ما أوتي قارون} المنادى محذوف، أي: يا قوم، و ~~{مثل} اسم (ليت)، والخبر {لنا}، و {قارون} هو القائم مقام الفاعل، و {أوتي} ~~عار عن الضمير، وأحد المفعولين وهو المعطي PageV05P150 # [محذوف، أي: مثل ما أعطي قارون من زينة الدنيا وأموالها]. # ويجوز في الكلام نصب (قارون) على أن تجعل في {أوتي} ضميرا راجعا إلى ~~{ما}، ويكون هو القائم مقام الفاعل، ويبقى قارون على أصله وهو النصب (¬1). # وقوله: {ويلكم} مصدر في الأصل، ولا فعل له، وهو هنا مفعول به منصوب بفعل ~~مضمر، تقديره: ألزمكم الله ويلكم. # وقوله: {ولا يلقاها} الضمير للكلمة التي تكلم بها الذين أوتوا العلم، وهي ~~{ثواب الله خير}، أو للثواب حملا على المعنى, لأنه في معنى المثوبة. وقيل: ~~للجنة. وقيل: للأعمال الصالحة. وقيل غير هذا (¬2). # {وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82)}: # قوله عز وجل: {بالأمس} من صلة {تمنوا}، وقد جوز أن يكون من صلة محذوف على ~~أن يكون حالا من قوله: {مكانه}، لأن المراد بالمكان المنزلة والحالة، وذلك مصدر. # وقوله: {يقولون} في موضع نصب بخبر {أصبح}، بمعنى صار الذين تمنوا منزلته ~~بالأمس قائلين ms1552 كيت وكيت، ويجوز أن يكون تاما بمعنى الدخول في الإصباح، ~~فيكون حالا. # وقوله: {ويكأن الله} اختلفت النحاة في (وي) فذهب صاحب PageV05P151 # الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله تعالى وموافقوهما إلى أن (وي) مفصولة عن ~~كأن (¬1)، وهي كلمة يستعملها النادم لإظهار ندامته وتندمه على ما فات، و ~~(كأن) هنا إخبار عار عن معنى التشبيه، ومعناه التعجب، أي: ألم تر أن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء، والمعنى: أن القوم انتبهوا أو تنبهوا على خطئهم في ~~تمنيهم وقولهم: {ياليت لنا مثل ما أوتي قارون}، فقولهم: (وي) تندم (وكأن ~~الله) تعجب، وعليه بيت الكتاب: # 496 - وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر (¬2) # لأنه تندم على ما سلف منه في تفريطه لماله، وتعجب من أن من يكن له نشب، ~~وهو المال والعقار يحبب، وكذا القوم تندموا على ما سلف منهم من تمنيهم ~~لمكان قارون، وتعجبوا من بسط الله تعالى الرزق لمن يشاء من عباده وقدره ~~لهم، وقبله: # سألتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي، قد جئتماني بنكر (¬3) # (وي كأن). وذهب أبو الحسن: إلى أن أصله ويك (¬4)، والكاف متصلة وهي كلمة ~~تلبية، كقوله أيضا: # 497 - ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم (¬5) PageV05P152 # و (أن) عنده منصوبة بإضمار اعلم بعد (وي)، أي: ويك اعلم أن الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء. وقيل معناه: أو لا يرون أن الله يبسط الرزق. وحكي أن ~~أعرابية قالت لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويك إنه وراء البيت، أي: أما تري أنه ~~وراء البيت؟ (¬1). # وذهب الكسائي وغيره: أن (وي) صلة في الكلام، والمعنى: كأن الله، أي ألم ~~تروا أن الله (¬2). # وقيل: (ويك) بمعنى: ويلك، و (أن) منصوبة بإضمار ألم تعلم (¬3). # وعن قتادة: (وي كأن) بمعنى: ألم تعلم (¬4)، وإلى هذا ذهب محمد بن جرير: ~~وقال: هي بمجموعها كلمة بمعنى ألم تعلم (¬5)؟ . # وقيل: الياء والكاف كلتاهما مزيدة، أي: أن الله، والمعنى: واعلموا أن ~~الله يبسط (¬6). # وقد جوز بعض المتأخرين (¬7) أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى (وي)، ~~وأن بمعنى ms1553 لأن، واللام لبيان المقول، أي لأجل القول، وكذا القول في ~~{ويكأنه}. والضمير في (كأنه) ضمير الشأن أو الحديث، فاعرفه وخذ منه ما صفا، ~~ودع ما كدر. # وقوله: {لولا أن من الله علينا} (أن) وما بعدها في تأويل المصدر، PageV05P153 # تعضده قراءة من قرأ: (لولا من الله) بالمصدر، وهو الأعمش (¬1)، ومحلها ~~الرفع بالابتداء والخبر محذوف. # وقيل: (أن) مخففة من الثقيلة، والتقدير: لولا أن الأمر أو الشأن، والوجه ~~ما ذكر بشهادة قراءة الأعمش وعدم العوض، والعوض لازم معها إذا وليت الفعل، ~~كقوله: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} (¬2). # وقوله: (لخسف بنا) قرئ بضم الخاء وكسر السين على البناء للمفعول والقائم ~~مقام الفاعل {بنا} وقرئ: بفتحهما (¬3) على البناء للفاعل وهو الله جل ذكره، ~~لتقدم ذكره في قوله: {لولا أن من الله}. # وقرئ أيضا: (لا نخسف) بزيادة نون وضم الخاء وكسر السين (¬4)، كقولك: ~~انقطع بفلان، ف {بنا} أيضا: في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل. وقد جوز أبو ~~الفتح أن يكون على إضمار المصدر لدلالة فعله عليه، فكأنه قيل: لا نخسف ~~الانخساف بنا، فبنا على هذا التأويل في موضمع نصب لقيام المصدر مقام الفاعل (¬5). # وقرئ أيضا: (لخسف بنا) بإسكان السين تخفيفا (¬6). PageV05P154 # {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين (83) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون (84)}: # قوله عز وجل: {تلك الدار الآخرة نجعلها} (تلك) مبتدأ. و {الدار الآخرة} ~~لك أن تجعلها عطف بيان ل {تلك} فيكون الخبر {نجعلها}، ولك أن تجعلها الخبر، ~~فيكون قوله: {نجعلها} إما خبرا بعد خبر، أو حالا من {الدار} والعامل فيها ~~ما في {تلك} من معنى الفعل، و {تلك الدار الآخرة} صفة للدار. # {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن ~~هو في ضلال مبين (85) وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ~~فلا تكونن ظهيرا للكافرين (86) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت ms1554 إليك ~~وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين (87)}: # قوله عز وجل: {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} (من) يجوز أن تكون موصولة في ~~موضع نصب بفعل دل عليه {أعلم}، لا بعين {أعلم}، لأن أفعل لا تعمل في الاسم ~~الظاهر النصب، والتقدير: يعلم من جاء. وأن تكون استفهامية في موضع رفع ~~بالابتداء والخبر {جاء} والجملة في موضع نصب بالفعل المقدر المذكور آنفا. # وقوله: {إلا رحمة} الاستثناء منقطع و {إلا} بمعنى لكن، أي بمعنى: ولكن ~~ألقى إليك رحمة، أي: الرحمة من ربك، أو: ولكن رحمك الله رحمة بإنزال الوحي ~~عليك، وإعطائك النبوة والقرآن. # وقوله: {ولا يصدنك} الجمهور على فتح الياء وضم الصاد، من PageV05P155 # صده، إذا منعه، وقرئ: (ولا يصدنك) بضم الياء وكسر الصاد (¬1)، من أصده ~~بمعنى صده، وهي لغية، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬2). # وقوله: {بعد إذ أنزلت إليك} أي: وقت إنزالها. # {ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم ~~وإليه ترجعون (88)}: # قوله عز وجل: {كل شيء هالك إلا وجهه} نصب على الاستثناء، وهو من الجنس، ~~أي: إلا إياه، والوجه يعبر عن الذات. ويجوز في الكلام رفعه على الصفة على ~~معنى: كل شيء غير وجهه هالك، ومثله قول الشاعر - أنشده أبو إسحاق -: # 498 - وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان (¬3) # والمعنى والتقدير: وكل شيء غير الفرقدين مفارقه أخوه، فغير المقدر ~~المذكور في البيت والآية: صفة ل (كل) فاعرفه. # وقوله: {له الحكم وإليه ترجعون}. # الضمير في {وإليه} لله جل ذكره، وقيل: للحكم (¬4)، أي: وإلى حكمه ترجعون، ~~[والله أعلم بكتابه]. # هذا آخر إعراب سورة القصص # والحمد لله وحده PageV05P156 ### | AUTO إعراب سورة العنكبوت # بسم الله الرحمن الرحيم # {الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2)}: # قوله عز وجل: {الم} قد ذكرت فيما سلف من الكتاب ما يصلح أن يكون ها هنا، ~~غير أنه هنا منقطع عما بعده، لأن وقوع الاستفهام بعده يدل على انقطاعه ~~واستقلال الكلام الذي يتبعه دونه، وهو قوله: ms1555 {أحسب الناس أن يتركوا}، ~~فقوله: {أن يتركوا} (أن) وما اتصل بها سدت مسد مفعولي الحسبان عند صاحب ~~الكتاب. # وقوله: {أن يقولوا} في موضع نصب على حذف الجار وإيصال الفعل وهو {أن ~~يتركوا}، أي: بأن يقولوا، أو لأن يقولوا. وقد جوز أبو إسحاق أن يكون معمول ~~الحسبان، على أن يكون بدلا من قوله: {أن يتركوا}، كأنه قيل: أحسبوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (¬1)؟ وأنكر أبو علي البدل وقال: هذا غلط لخروجه ~~عن أقسام البدل، ألا ترى أنه ليس ببدل كل، ولا بعض، ولا اشتمال، انتهى ~~كلامه (¬2). # وقوله: {وهم لا يفتنون} الواو للحال، أي: غير مفتونين، والفتنة: الابتلاء ~~والامتحان. PageV05P157 # {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3)}: # قوله عز وجل: {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} الجمهور على ~~فتح الياء واللام في الفعلين من العلم. قال أبو إسحاق: والله عز وجل قد علم ~~الصادق من الكاذب قبل أن يخلقهما، ولكن القصد قصد وقوع العلم بما يجازي ~~عليه (¬1). # وقرئ: بضم الياء وكسر اللام (¬2)، من الإعلام، على معنى: فليعرفن الله ~~الناس من الذين صدقوا ومن الكاذبون؟ فحذف المفعول الأول، وإن شئت كان على ~~حذف المفعول الثاني لا الأول، على معنى: فليعلمن الله الصادقين ثواب صدقهم، ~~والكاذبين عقاب كذبهم، أو على معنى: فليجعلن الله لهم علامة يعرفون بها من ~~بياض الوجوه وسوادها وغيرهما من العلائم، من قولهم: ثوب معلم. وقولهم: فارس ~~معلم، إذا علم نفسه في الحرب بثوب أو غيره يعرف به، فهذا يرجع في المعنى ~~إلى المعنى الأول، إلا أنه ليس على تقدير حذف المفعول، فاعرفه فإنه من كلام ~~أبي الفتح - رحمه الله - (¬3). # {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون (4) من كان يرجو ~~لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم (5) ومن جاهد فإنما يجاهد ~~لنفسه إن الله لغني عن العالمين (6) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن ~~عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون (7)}: PageV05P158 # قوله عز وجل: {أم حسب الذين يعملون} (أم) هنا منقطعة بمعنى بل وهمزة ms1556 ~~الاستفهام، والاستفهام بمعنى الإنكار، والمعنى: بل أحسبوا أن يفوتونا فلا ~~نقدر عليهم؟ وأن مع صلتها قد سدت مسد مفعولي الحسبان كقوله: {أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة} (¬1). # وقوله: {ساء ما يحكمون} (ما) هنا يجوز أن يكون معرفة في موضع رفع ب {ساء} ~~على الفاعلية، وساء بمعنى (بئس)، والمخصوص بالذم محذوف، أي: بئس الشيء الذي ~~يحكمونه حكمهم هذا، وأن يكون نكرة في موضع نصب، أي: بئس شيئا يحكمونه حكمهم ~~هذا. وعن ابن كيسان: أن {ما} مصدرية في موضع رفع بساء، أي: ساء حكمهم هذا (¬2). # وقوله: {من كان} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر {كان} أو ~~الجواب، وهو {فإن أجل الله لآت} [على تقدير: لآتيه، فحذف الراجع]. # {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (8)}: # قوله عز وجل: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} انتصاب قوله: {حسنا} على ~~المصدر على حذف الزوائد، أي: وصيناه بأن يحسن إليهما إحسانا، تعضده قراءة ~~من قرأ: (إحسانا) وهو الجحدري (¬3). # وقيل: هو مفعول ثان على تضمين {ووصينا} معنى ألزمنا، كأنه قيل: ألزمناه ~~حسنا. PageV05P159 # وقيل التقدير: وصيناه بأن يفعل حسنا، يقال: وصيت زيدا بأن يفعل خيرا، كما ~~تقول: أمرته بأن يفعل كذا. # فإن قلت قولك: بأن يفعل حسنا هذا الجار من صلة وصينا المذكور أو من صلة ~~محذوف دل عليه المذكور؟ قلت: لا، من صلة محذوف، لأن المذكور قد استوفى ~~مفعوليه، ولك أن تجعله من صلة المذكور، والتقدير: وصيناه بأن يفعل بهما ~~حسنا، أي: فعلا ذا حسن، فأقيمت الصفة مقام الموصوف وهو الفعل، وحذف المضاف ~~الذي هو (ذا) وأقيم حسن المضاف إليه مقامه، أو ما هو في ذاته حسن لفرط ~~حسنه، فلا حذف في الكلام على هذا. # وقيل: هو منصوب بإضمار فعل، لأن التوصية بهما دالة عليه، وما بعده مطابق ~~له، كأنه قال: قلنا: أولهما معروفا، أو افعل بهما معروفا، ولا تطعهما في ~~الشرك إذا حملاك عليه (¬1). # وقوله: {ما ليس لك به علم} (ما) موصوفة بمعنى شيء، ms1557 وما بعدها صفتها وهي ~~مفعول قوله: {لتشرك بي}. # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين (9) ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر ~~من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين (10) ~~وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (11) وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون (12) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع PageV05P160 # أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13)}: # قوله عز وجل: {الذين آمنوا} يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر ~~{لندخلنهم}، وأن يكون في موضع نصب بمضمر يفسره الظاهر، أي: لندخلن الذين، ~~وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع. # وقوله: {ولنحمل خطاياكم} لفظه لفظ الأمر، والمعنى: على الجزاء، [أي]: إن ~~اتبعتم سبيلنا نحمل خطاياكم، والتقدير: خطاياكم عنكم، فحذف الجار والمجرور. # وقوله: {من شيء} (من): صلة. و {من خطاياهم}: في موضع نصب على الحال من ~~{شيء}، وهو في الأصل صفة له فلما قدم عليه نصب على الحال، كقوله: # 499 - لعزة موحشا طلل قديم ... . . . . . . . . . . (¬1) # والتقدير والأصل: وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم. # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم ~~الطوفان وهم ظالمون (14) فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ~~(15) وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون (16)}: # قوله عز وجل: {ألف سنة} مفعول للبث، و {خمسين} نصب على الاستثناء، و ~~{عاما} تمييز. والضمير في (جعلناها) المنصوب ل {السفينة} أو للعقوبة، أو ~~للآخذة، أو للحادثة، أو القصة أو نحوها. # وقوله: {وهم ظالمون} الواو للحال. وقوله: {وإبراهيم} عطف إما PageV05P161 # على {نوحا} أو على الضمير في {فأنجيناه}، ولك أن تنصبه بإضمار فعل، أي: ~~واذكر إبراهيم. # وعن بعضهم: (وإبراهيم) بالرفع (¬1) على: ومن المرسلين إبراهيم. # {إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون ~~الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له ms1558 إليه ~~ترجعون (17) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين (18)}: # قوله عز وجل: {إنما تعبدون من دون الله أوثانا} (ما) كافة، و {أوثانا} ~~مفعول {تعبدون}. # وقوله: {وتخلقون إفكا} الجمهور على كسر الهمزة وسكون الفاء، وهو الكذب، ~~والأفيكة مثله (¬2)، وقرئ: (أفكا) بفتح الهمزة وكسر الفاء (¬3)، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: مصدر كالكذب والضحك، والإفك مخفف منه كالكذب والضحك. # والثاني: صفة على فعل كالأشر والبطر لمصدر محذوف، أي: خلقا أفكا، ثم حذف ~~الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # والثالث: هو محذوف من آفك، كبرد وعرد من بارد وعارد، وهو اسم PageV05P162 # الفاعل من أفكه يأفكه أفكا، إذا قلبه وصرفه عن الشيء، فهو آفك وذاك ~~مأفوك، ومنه قوله تعالى: {قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا} (¬1)، قال عروة ~~بن أذينة (¬2): # 500 - إن تك عن أحسن الصنيعة مأ ... فوكا ففي آخرين قد أفكوا (¬3) # أي: إن لم توفق للإحسان، فأنت من قوم قد صرفوا عن ذلك أيضا. # {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (19) قل ~~سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله ~~على كل شيء قدير (20) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون (21) وما ~~أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ~~(22) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب ~~أليم (23) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من ~~النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24)}: # قوله عز وجل: {أولم يروا} قرئ بالياء النقط من تحته، على معنى: أولم ير ~~كفار مكة أو قوم إبراهيم - عليه السلام -، وبالتاء النقط من فوقه (¬4) على ~~الخطاب لهم، أي: أولم تروا أنتم أيها المتكبرون المنكرون للبعث؟ PageV05P163 # وقوله: {يبدئ} الجمهور على ضم الياء وكسر الدال وهمزة مضمومة بعدها من ~~الإبداء، وقرئ: (يبدا) بفتح الياء والدال وألف بعدها من غير همزة (¬1)، من ~~البدء، وأصله يبدأ بالهمزة، إلا أنه خففت الهمزة بالبدل ms1559 على غير قياس، كقوله: # 501 - سالت هذيل. . . . . ... . . . . . . . . . . .. . (¬2) # وقوله: {ينشئ النشأة} قرئ بالقصر والمد (¬3)، وهما لغتان بمعنى، كالرأفة ~~والرآفة، والكأبة والكآبة. ونشأ فعل لازم، فإذا أردت أن تعديه نقلته ~~بالهمزة أو بالتضعيف، نحو: نشأ الغلام وأنشأه الله ونشأه. # {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم ~~يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين (25) فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم (26) ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في ~~الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (27)}: # قوله عز وجل: {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة ~~الدنيا} قرئ: برفع (مودة) مع إضافة وبغير إضافة، وبنصبها مع الإضافة وبغير ~~الإضافة (¬4). PageV05P164 # أما الرفع ففيه ثلاثة أوجه: # أن يكون خبرا لإن، على أن (ما) موصول وعائده محذوف، والتقدير: إن الذين ~~اتخذتموهم من دون الله أوثانا مودة بينكم، وهو مفعول أول، أعني العائد، و ~~{أوثانا} ثان، كقوله: {واتخذتموه وراءكم ظهريا} (¬1)، وجاز أن تجعل ما ~~اتخذتموه من دون الله مودة على الاتساع, لأنه سبب المودة، أو تقدر حذف ~~مضاف، أي: إن ما اتخذتموهم من دون الله أوثانا ذو مودة بينكم، فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه. # وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أو هم مودة بينكم. # وأن يكون رفعا بالابتداء، والخبر {في الحياة الدنيا}، أي: مودة بينكم ~~كائنة أو واقعة في الحياة الدنيا، والجملة خبر (إن)، والبين على هذه ~~القراءة مفعول على السعة، لأن إضافة المودة تخرجه عن أن يكون ظرفا كما ~~أخرجت اليوم في قولك: يا سائر اليوم, لأنه إذا كان ظرفا كانت (في) مرادة ~~فيه ومقدرة معه، بدلالة ظهورها مع علامة الضمير في نحو قولك: الذي سرت فيه ~~يوم الجمعة، فإرادة ذلك فيه تمنع الإضافة إليه، فالبين في قوله: (مودة ~~بينكم) عار من تقدير (في)، كما أن زيدا في قوله: يا ضارب زيد كذلك، فاعرفه. # وأما النصب ففيه أوجه: # أن ms1560 يكون مفعولا له، و (ما) كافة، كقوله: {كأنما يساقون إلى الموت} (¬2) و ~~{إنما الله إله واحد} (¬3)، و {أوثانا}: مفعول أول، والثاني PageV05P165 # محذوف، والتقدير: إنما اتخذتم من دون الله أوثانا آلهة للمودة، أي: ~~لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها، لا لأن ~~عندها نفعا أو ضرا. # وأن يكون مفعولا به ثانيا ل {اتخذتم}، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: إنما ~~اتخذتم الأوثان سبب المودة بينكم، أو اتخذتموها مودة بينكم بمعنى: مودودة ~~بينكم، كقوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} (¬1). # وأن يكون حالا من الضمير في {اتخذتم}، أي: اتخذتموها آلهة متوادين أو ذوي مودة. # وأن يكون صفة ل {أوثانا} على جعل الأوثان المودة على السعة، أو على حذف ~~المضاف، أي: ذوي مودة. # وأن يكون تمييزا أي: من المودة. # ومن أضاف {مودة} جعل {بينكم} اسما لا ظرفا، وقد أوضحت آنفا. # ومن نون (مودة) نصب أو رفع كان {بينكم} ظرفا للمودة، [وذلك أن تجعل ~~{بينكم} صفة للمصدر الذي هو المودة] لأنه نكرة، والنكرات توصف بالظروف، ~~كقولك: مررت برجل خلفك، والجمل من الأسماء والأفعال، كقولك: جاءني رجل أبوه ~~منطلق، ورأيت رجلا ذهب أخوه، و {بينكم} على هذا من صلة محذوف، وفيه ذكر ~~يعود إلى الموصوف، والتقدير: مستقرة أو كائنة بينكم، ثم حذف اسم الفاعل ~~تخفيفا وللعلم به، فانتقل الذكر إلى الظرف، فارتفع به كما كان يرتفع باسم ~~الفاعل. # وفيما يتعلق به {في الحياة الدنيا} أوجه أيضا: PageV05P166 # أن يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون حالا من الذكر الذي في الظرف وهو ~~(بينكم)، وهو العامل في الحال، أعني: الظرف، وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال، ~~أعني {في الحياة الدنيا}. # وأن يكون متعلقا بعين {مودة}، وذلك أنك إذا جعلت (بينكم) ظرفا للمودة، ~~جاز أن يكون {في الحياة الدنيا} متعلقا به أيضا وظرفا له، أعني للمصدر الذي ~~هو المودة لاختلاف الظرفين، وذلك أن (بينكم) ظرف مكان، و {في الحياة ~~الدنيا} ظرف زمان، إذ المعنى: في وقت الحياة الدنيا، وإنما يمتنع أن يتعلق ~~بعامل واحد ms1561 ظرفان متفقان، إما ظرفا زمان، أو ظرفا مكان، فأما إذا اختلفا ~~فغير ممتنع، ولا ذكر في واحد من الظرفين، إذ لم يقم واحد منهما مقام محذوف ~~فعل أو اسم فاعل، كما أنك إذا قلت: صادفت زيدا اليوم في السوق، كان كذلك. # وأن يكون صفة ثانية للمودة إذا نونتها وجعلت (بينكم) صفة أيضا لها، فيكون ~~في كل واحد من الظرفين ذكر يعود إلى الموصوف الذي هو المودة. # ولا يجوز أن تعلق {في الحياة الدنيا} بالمصدر الذي هو المودة بعد أن ~~وصفته بالظرف الذي هو (بينكم)، لأنك كنت تفصل بين المصدر (¬1) ومعموله ~~بالصفة، وذلك غير جائز، ألا ترى أنك لو قلت: مررت بالضارب الظريف زيدا، لم ~~يجز حتى تقول: مررت بالضارب زيدا الظريف؛ لأنه لا يجوز أن يوصف الاسم ~~الموصول وقد بقيت منه بقية، لأن المعمول (¬2) فيه داخل في الصلة [والصفة ~~غير داخلة في الصلة] فتقع فيه التفرقة بين الصلة والموصول. وقد أجاز الشيخ ~~أبو علي ذلك وقال: لا يمتنع ذلك، لأنك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه، ~~والظرف يتعلق بمعنى الفعل، وإنما الذي يمتنع PageV05P167 # أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به، فأما الحال والظرف، فلا يمتنع أن يتعلق ~~كل واحد منهما به وإن كان قد وصف، وقد جاء في الشعر ما يعمل (¬1) عمل الفعل ~~إذا وصف عاملا في المفعول به، فإذا جاز عمله في المفعول به فلا نظر في جواز ~~عمله فيما ذكرنا من الظرف والحال، فمن ذلك قوله: # 502 - إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين (¬2) # والتحقير في ذلك بمنزلة الوصف، لو قلت: هذا ضويرب زيدا، لقبح كما يقبح ~~ذلك في الصفة، ولم يجئ ذلك في حال السعة والاختيار، انتهى كلامه (¬3). # ولعمري صدق فيما زعم، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل، ونحن ما منعنا لكونه ~~موصوفا فحسب، وإنما منعنا لأجل التفرقة بين المصدر ومعموله بالصفة، وقد ~~فاته ذلك، وليس (فاقد) بموصول فيكون ذلك حجة علينا فاعرفه. # وأن يكون متعلقا بقوله: {اتخذتم}، هذا إذا جعلت (ما) كافة ونصبت (مودة)، ms1562 ~~وأما إذا جعلت (ما) موصولة به ورفعت (مودة) على خبر (إن) فلا، لأجل أنك ~~تفصل بين الموصول وصلته بالخبر، وذلك غير جائز. # وأن يكون خبرا للمودة على قول من رفع، وقد ذكر. # وأن يكون صلة (بينكم) نفسه حملا على المعنى، لأن معناه: اجتماعكم أو وصلكم. # وأن يكون حالا من (بينكم) عينه لتخصصه بالإضافة، والعامل المودة إن PageV05P168 # جعلت ظرفا لها، أو الاستقرار إن جعلت نعتا لها، أعني للمودة، فاعرفه فإنه ~~موضع (¬1). # {ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين (28) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر ~~فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين (29) ~~قال رب انصرني على القوم المفسدين (30) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ~~قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها ~~لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ~~(32) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا ~~تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) إنا منزلون على أهل ~~هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة ~~لقوم يعقلون (35)}: # قوله عز وجل: {ولوطا} عطف على {إبراهيم} (¬2) أو على ما عطف عليه وهو ~~(نوح) (¬3) وقد ذكر، أو واذكر لوطا. # والعامل في {إذ} في قوله: {إذ قال لقومه} هو العامل في {لوطا} و {ذرعا}: تمييز. # وقوله: {إنا منجوك} الكاف عند صاحب الكتاب رحمه الله تعالى في موضع الجر ~~بالإضافة، وعند أبي الحسن - رحمه الله - في موضع النصب على أنه مفعول PageV05P169 # {منجوك} (¬1)، فإذا فهم هذا، فقوله: {وأهلك} عند صاحب الكتاب ينتصب ~~بإضمار فعل دل عليه {منجوك}، أي: وننجي أهلك، كقوله: # 503 - هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق (¬2) # فنصب (عبد رب) بإضمار فعل دل عليه باعث، أي: أو تبعث عبد رب. وعند أبي ~~الحسن: عطفط على المحل ومحله النصب، لأن الإضافة ms1563 مجازية، والنون مقدرة ~~منوية، والتقدير والأصل: منجون إياك, لأنه لم يقع بعد، فهو آت. # فإن قلت: أما يجوز أن يكون عند صاحب الكتاب معطوفا على المحل دون اللفظ ~~كما لو كان المضاف إليه ظاهرا؟ قلت: بلى وفيه كلام وتفصيل بين المذهبين، ~~وسأذكره بعد إن شاء الله تعالى. # والضمير {منها} للقرية (¬3)، وهي قرية قوم لوط. # {وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال ياقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ~~(37) وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم ~~عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى ~~بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39)}: PageV05P170 # قوله عز وجل: {وإلى مدين أخاهم شعيبا} انتصاب قوله: {أخاهم} بفعل مضمر، ~~أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم، و {شعيبا} بدل من {أخاهم} أو عطف بيان له. و ~~{مفسدين} حال، وكذا {جاثمين}، ويجوز أن يكون خبر (أصبح). # وقوله: {وعادا وثمود} أي: وأهلكنا عادا وثمودا، دل عليه قوله: {فأخذتهم ~~الرجفة} لأنه في معنى الإهلاك. وقيل: معطوفان على الهاء والميم في {فأخذتهم ~~الرجفة}. وقيل: على (الذين) من قوله: {ولقد فتنا الذين من قبلهم} (¬1)، ~~وقيل: واذكر عادا وثمودا (¬2). # وقوله: {وقارون وفرعون وهامان} أي: وأهلكنا قارون وفرعون وهامان. وقيل: ~~عطف على (عاد) في جميع أوجهه. وقيل: على الهاء والميم في {فصدهم عن السبيل} ~~(¬3). وهي أسماء أعجمية معرفة فلذلك لم تنصرف. # {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ~~ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون (40) مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41) إن الله ~~يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم (42)}: # قوله عز وجل: {فكلا أخذنا بذنبه} (كلا) مفعول {أخذنا}. و {من} PageV05P171 # في قوله: {من أرسلنا} مبتدأ والجار قبله الخبر، وكذا ما عطف عليه، وهي ~~نكرة موصوفة، وكذا ما عطف عليها. ms1564 وحذف الراجع من قوله: {ومنهم من أغرقنا} ~~لدلالة ما ذكر من الرواجع قبله فاعرفه. # و{العنكبوت} يذكر ويؤنث، ويقع على الواحد والجمع، والنون فيه أصل، وتاؤه ~~مزيدة بدليل قولهم في تكسيره: عناكب، وفي تصغيره: عنيكب. # وقوله: {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء} في (ما) وجهان: # أحدهما: استفهامية في موضع نصب ب {يدعون} دون {يعلم}، لأن الاستفهام لا ~~يعمل فيه ما قبله، وكفاك دليلا قوله عز وجل: {لنعلم أي الحزبين} (¬1)، ~~والجملة في موضع نصب ب {يعلم}، والتقدير: إن الله يعلم أي شيء تدعون من ~~دونه أوثانا أم غيره. # قال أبو علي: ولا يكون {يعلم} بمعنى يعرف، كقوله: {ولقد علمتم الذين ~~اعتدوا منكم في السبت} (¬2)، لأن ذلك لا يلغى، وما لا يلغى لا يعلق (¬3). # والثاني: موصولة في موضع نصب بيعلم وراجعها محذوف، أي: يعلم الذي يدعونه، ~~ثم حذف لطول الاسم بالصلة، والوجه هو الأول بشهادة دخوله {من} في الكلام، ~~وهي إنما تدخل في نحو قولك: هل من طعام؟ وهل من رجل؟ ولا تدخل في الإيجاب ~~عند صاحب الكتاب وشيخه الخليل، وأجاز ذلك أبو الحسن (¬4). PageV05P172 # وقد جوز أن تكون {ما} نافية، و {من} صلة (¬1) و {شيء} مفعول {تدعون}، وهو ~~من التعسف عند من تأمل. # وقرئ: (يدعون) بالياء النقط من تحته حملا على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو ~~قوله: {مثل الذين اتخذوا. . .} الآية. وبالتاء (¬2) على معنى: قل لهم: [إن ~~الله يعلم ما تدعون]. # {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (43) خلق الله ~~السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين (44) اتل ما أوحي إليك من ~~الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ~~والله يعلم ما تصنعون (45) ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا ~~الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم ~~واحد ونحن له مسلمون (46) وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب ~~يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون (47) وما ~~كنت تتلو من قبله ms1565 من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون (48) بل هو ~~آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) ~~وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير ~~مبين (50)}: # قوله عز وجل: {وتلك الأمثال نضربها} (تلك) مبتدأ، و {الأمثال} نعتها، ~~والخبر {نضربها}، ولك أن تجعل {الأمثال} PageV05P173 # الخبر، و {نضربها} حالا من {الأمثال}، والعامل ما في (تلك) من معنى ~~الفعل، وتكون الفائدة منوطة بالحال. ومعنى: {نضربها للناس} نبينها لهم. # وقوله: {إلا الذين ظلموا} في موضع نصب، إما على البدل من {أهل الكتاب}، ~~أو على الاستثناء، وهو من الجنس، أي: إلا الظالمين منهم، وهم المصرون على ~~كفرهم مع الامتناع عن أداء الجزية، فلا تجادلوهم بالحسنى بل بالغلظة ~~والمقاتلة بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، فيكون ذلك جدالا بغير ~~الأحسن. # وقوله: {وكذلك أنزلنا} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~إنزالا مثل ذلك الإنزال أنزلنا إليك الكتاب. # {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى ~~لقوم يؤمنون (51) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات ~~والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون (52) ~~ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا ~~يشعرون (53) يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (54) يوم يغشاهم ~~العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون (55) ياعبادي ~~الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (56) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ~~ترجعون (57) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين (58) الذين صبروا وعلى ربهم ~~يتوكلون (59)}: # قوله عز وجل: {أولم يكفهم أنا أنزلنا} (أنا) في موضع رفع فاعل، {يكفهم} و ~~{شهيدا} حال أو تمييز. PageV05P174 # وقوله: {بغتة} مصدر في موضع الحال. {وهم لا يشعرون} الواو للحال. # وقوله: {يوم يغشاهم العذاب} (يوم) يجوز أن يكون ظرفا للإحاطة، وأن يكون ~~منصوبا بإضمار فعل، أي: اذكر ذلك اليوم فيوقف على (الكافرين). # وقوله: (ونقول) ms1566 قرئ بالنون (¬1) لقوله: {أنا أنزلنا}، وبالياء النقط من ~~تحته (¬2) لقوله: {قل كفى بالله}. # و{الذين آمنوا}: في محل الرفع على الابتداء، والخبر {لنبوئنهم}، أو النصب ~~على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، أي: ولنبوئن الذين آمنوا. و {غرفا} مفعول ~~ثان، وقد مضى الكلام على (بوأ) فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون، فأغناني ~~عن الإعادة هنا (¬3). # وقرئ: (لنثوينهم) (¬4)، على معنى: لنعطينهم جنة يثوون فيها، أي يقيمون، ~~وثوى: فعل يتعدى بحرف جر، بشهادة قول حسان - رضي الله عنه -: # 504 - ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... . . . . . . . . . . . (¬5) # كأنه قال: أقام فيهم ونزل فيهم، فإذا نقل بالهمزة يتعدى إلى مفعولين PageV05P175 # الثاني منهما بحرف جر، أي: لنثوينهم من الجنة في غرف، فحذف الجار، كقوله: ~~{واختار موسى قومه} (¬1) وقوله: # 505 - أمرتك الخير. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . (¬2) # أي: منهم، و: به. و {خالدين} حال من الهاء والميم في {لنبوئنهم}. # وقوله: {نعم أجر العاملين (58) الذين صبروا} محل {الذين} إما الجر على ~~الوصف للعاملين، ولا يمتنع أن يوصف المضاف إليه فاعل نعم، كما يمتنع أن ~~يوصف الفاعل نفسه، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعم أجر العاملين الصابرين ~~المتوكلين أجرهم، أو الرفع على أنه المقصود بالمدح على حذف المضاف، ~~والتقدير: نعم أجر العاملين أجر الذين صبروا، فحذف المضاف وهو المقصود ~~بالمدح، وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله: {ساء مثلا القوم}، وقد أوضح هناك (¬3). # {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم (60) ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى ~~يؤفكون (61) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء ~~عليم (62) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون (63) وما هذه الحياة الدنيا ~~إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون (64)}: # قوله عز وجل: {وكأين من دابة} يجوز أن يكون في موضع رفع PageV05P176 # بالابتداء، ويكون قوله: {من دابة} في موضع التبيين له، ويكون قوله: {لا ~~تحمل رزقها} في محل الجر ms1567 على النعت للدابة، ويكون قوله: {الله يرزقها} ~~ابتداء وخبر، والجملة خبر المبتدأ الذي هو (كأين)، وأنث (كأين) لقوله: ~~{يرزقها} حملا على المعنى. وأن يكون في موضع نصب بفعل يفسره {يرزقها} ويقدر ~~بعد (كأين). # وقوله: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} في الكلام حذف مضاف، إما من ~~[المنوي] أوله، وإما من آخره، تقديره: وإن حياة الدار الآخرة لهي الحيوان، ~~أو وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان، أو ذات الحيوان، فحذف المضاف, لأنه ~~أخبر عنها جل ذكره بالحيوان وهي الحياة، والحياة لا تكون الدار، وهي مصدر ~~كالغليان والنزوان، وإنما لم تقلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها ~~كراهة حذف إحدى الألفين لاجتماعهما. وفي لامه - وهي الواو - وجهان: # أحدهما: وهو مذهب صاحب الكتاب وشيخه الخليل: أنه بدل من الياء، والأصل: ~~الحييان، فقلبت التي هي لام واوا ليختلف الحرفان كراهة اجتماع المثلين، ~~كقولهم: حيوة، في اسم رجل. # والثاني: هو مذهب المازني، أن الواو فيه أصل غير مبدلة وإن لم يكن منه ~~فعل، وشبه بقولهم: فاظ الميت يفيظ فيظا وفوظا. لا يستعملون من فوظ فعلا، لا ~~يقولون: فاظ يفوظ، فالحيوان عنده أيضا مصدر ولم يشتق منه فعل، ونظيره عنده: ~~ويل، وويس، وويح، في كونهن مصادر ليس لهن فعل، كراهة أن يكثر في كلامهم ما ~~يستثقلون، ولاستغنائهم بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه مسقطا، فكذلك ~~استغنوا عن استعمال الفعل من لفظ الحيوان باستعمال الفعل في حييت مما لامه ~~ياء كعينه. # والوجه هو الأول وعليه جمهور أصحابنا، قال أبو الفتح: وإنما حمل الخليل ~~{الحيوان} على أنه مضاعف الياء، وأن الواو فيه بدل من الياء, لأنه PageV05P177 # من الحيوة، ومعنى الحيوة موجود في قولهم: الحيا، للمطر، ألا ترى أنه يحيي ~~الأرض والنبات كما قال تعالى: {وأحيينا به بلدة ميتا} (¬1) وهذا كثير في ~~القرآن والشعر، وهم يقولون في تثنيته: حييان بالياء لا غير، فلهذا عندي ذهب ~~إلى أن الحيوان من مضاعف الياء لما وجدنا معناه بمعنى الحيا للغيث، فلما لم ~~يجد في الكلام ما عينه ياء ولامه واو نحو: ms1568 حيوت، ورأى معنى الحيوان في معنى ~~الحيا للمطر، حمله عليه لهذين الشيئين، وبقي أبو عثمان بلا دلالة تدل على ~~قوله، فمذهب الخليل في هذا هو الوجه الذي لا محيد عنه ولا مصرف إلى غيره، ~~انتهى كلامه (¬2). # ثم سمي به ما فيه حياة، فقيل: فلان حيوان. على معنى: أنه ذو الحياة. قيل: ~~وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة، وهي ما في بناء فعلان من ~~معنى الحركة والاضطراب، كالغليان والنزوان، والحياة حركة، كما أن الموت ~~سكون، ولهذا اختير هنا عن الحياة لما فيه من المبالغة، فاعرفه (¬3). # {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا ~~هم يشركون (65) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون (66) أولم يروا ~~أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله ~~يكفرون (67) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس ~~في جهنم مثوى للكافرين (68) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله ~~لمع المحسنين (69)}: # قوله عز وجل: {دعوا الله مخلصين} انتصاب {مخلصين} على الحال. PageV05P178 # وقوله: {ليكفروا} يجوز أن تكون اللام لام الأمر، ويكون معناه الوعيد ~~كقوله: {واستفزز من استطعت منهم} (¬1) وقوله: {اعملوا ما شئتم} (¬2). وأن ~~تكون لام (كي)، فتكون من صلة الإشراك. # وقوله: {وليتمتعوا} قرئ: بكسر اللام (¬3) على أنها لام (كي) معطوفة على ~~{ليكفروا}، على قول من جعلها لام كي متعلقة بالإشراك، على معنى أن الإشراك ~~لم يرد عليهم شيئا من النفع إلا جحود نعم الله تعالى عليهم، والتمتع بما ~~يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة، تعضده قراءة من قرأ: (وكي ~~يتمتعوا) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬4). أو لام أمر تعضده قراءة من ~~قرأ: (وليتمتعوا) بإسكان اللام، وهو ابن كثير، وقالون عن نافع، وحمزة، ~~والكسائي (¬5). # وإذا أسكنت فهي لام الأمر ليس إلا. ولا يجوز أن تكون لام الجارة مع ~~الإسكان، لأن لام الجارة حذفت بعدها أن الناصبة للفعل، فلا يجوز حذف حركتها ~~أيضا لأجل الاحتجاب (¬6) بها مع اللبس بلام الأمر ms1569 مع ضعف عوامل الأفعال (¬7). # قال الشيخ أبو علي: ويدل على جواز الأمر ها هنا قوله في الأخرى: {ليكفروا ~~بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} (¬8)، انتهى كلامه (¬9). PageV05P179 # وقوله: {أليس في جهنم مثوى} الاستفهام بمعنى التقرير، والمثوى هنا يجوز ~~أن يكون موضعا للثواء، وأن يكون مصدرا وهو الثواء، والثواء: الإقامة، ~~والثاوي: المقيم، {وما كنت ثاويا في أهل مدين} (¬1)، أي: مقيما نازلا فيهم، ~~والله تعالى أعلم. # هذا آخر إعراب سورة العنكبوت # والحمد لله وحده PageV05P180 ### | AUTO إعراب سورة الروم # بسم الله الرحمن الرحيم # {الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3)}: # قوله عز وجل: {غلبت الروم} الجمهور على ضم الغين وكسر اللام على البناء ~~للمفعول، أي: غلبت فارس الروم ثم غلبت الروم، فالروم هم المغلوبون، وقرئ: ~~(غلبت الروم) (¬1)، بفتح الغين واللام على البناء للفاعل، على أنهم هم ~~الغالبون. # وقوله: {وهم من بعد غلبهم} الجمهور على فتح اللام، وقرئ: (غلبهم) ~~بإسكانها (¬2)، وهما مصدران بمعنى، كالسلب والحلب والجلب، يقال: غلبه يغلبه ~~غلبا وغلبا وغلبة، وإذا أضافوا حذفوا التاء فقالوا: غلب فلان، فإذا لم ~~يضيفوا قالوا: غلبه غلبة. ونظيره: إقامة، وفي التنزيل: {وإقام الصلاة} (¬3) ~~ولو لم تضف لقيل: إقامة. PageV05P181 # وعن الفراء: في الآية يحتمل أن يكون غلبة، فحذفت الهاء عند الإضافة (¬1). وأنشد: # 506 - إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا (¬2) # أراد: عدة الأمر، فحذف الهاء عند الإضافة. # وقوله: {سيغلبون} الجمهور على فتح الياء وكسر اللام على تسمية الفاعل، ~~وقرئ: بضم الياء وفتح اللام على ترك تسميته (¬3). فإذا فهم هذا، فقوله جل ~~ذكره: {من بعد غلبهم} فالمصدر على قراءة الجمهور: مضاف إلى المفعول، ~~والمعنى: أن الروم من بعد أن غلبوا سيغلبون فارس في بضع سنين، وهو ما بين ~~الثلاث إلى التسع، والبضع في العدد بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها، كذا ~~ذكره الجوهري (¬4): وعلى قراءة غيرهم: مضاف إلى الفاعل، على معنى: أن الروم ~~من بعد أن غلبوا وصاروا غالبين سيغلبون، فاعرفه. و {في بضع}: من صلة قوله: ~~{سيغلبون} في كلتا القراءتين. # {في بضع سنين ms1570 لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر ~~الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5)}: # قوله عز وجل: {لله الأمر من قبل ومن بعد} أي: من قبل كل شيء، ومن بعد كل ~~شيء، فحذف المضاف إليه، وبنيا على الضم لأنهما غايتان قد قطعا عن الإضافة ~~التي هي غايتهما، فصار كل واحد منهما في استحقاق البناء كبعض اسم، وبني على ~~الحركة لأن له أصلا في التمكن، PageV05P182 # وكانت تلك الحركة الضمة, لأنها أدل على البناء من حيث كانت لا تكون له في ~~حال الإعراب. # وقد جاء عن بعضهم (¬1): من قبل ومن بعد بالجر فيهما من غير تنوين على ~~إرادة المضاف إليه، ونحو هذا بابه النظم نحو: # 507 - . . . . . . . . . . ... بين ذراعي وجبهة الأسد (¬2) # يريد بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد، فحذف المضاف إليه من الأول اجتزاء ~~بالثاني، وفي البيت أظهر لوجود الثاني في اللفظ. # وعن بعضهم (¬3): من قبل ومن بعد، بالجر فيهما مع التنوين من غير تقدير ~~مضاف إليه واقتطاعه، كأنه قيل: قبلا وبعدا، بمعنى: أولا وآخرا. # وقوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون} (يومئذ) معمول يفرح، وكذا {بنصر الله} من ~~صلة {يفرح}، أي: يوم تغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بنصر الله إياهم على ~~الكافرين، وتغليب من له كتاب على من لا كتاب له. ولك أن تجعل {بنصر الله} ~~من صلة {ينصر}. # {وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (6) يعلمون ظاهرا ~~من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7)}: # قوله عز وجل: {وعد الله} مصدر مؤكد لما قبله، لأن ما قبله يدل PageV05P183 # على أنه وعدهم وعدا لا خلف فيه، نص عليه صاحب الكتاب - رحمه الله - (¬1)، ~~وذلك أن قوله عز وجل: {ويومئذ يفرح المؤمنون. . .} الآية، وعد من الله ~~سبحانه بالنصر، ثم أكد بقوله: {وعد الله لا يخلف الله وعده} أي: وعد الله ~~ذلك وعدا، وهو إظهار الروم على فارس، ونظيره مسألة الكتاب: له علي ألف درهم ~~عرفا، فقولك: له علي ألف درهم اعتراف، وقولك: عرفا، هو الاعتراف، فكأنك ~~قلت: أعترف لك بها اعترافا، ms1571 فاعرفه (¬2). # وقوله: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} فيه وجهان، أحدهما: مستأنف. ~~والثاني: بدل من قوله: {لا يعلمون}. وقيل: وفي هذا الإبدال من النكتة أنه ~~أبدله منه وجعله بحيث يقوم مقامه، ويسد مسده، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم ~~العلم الذي هو الجهل، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا (¬3). # وقوله: {وهم عن الآخرة هم غافلون} يجوز أن يكون {هم} الثانية ابتداء و ~~{غافلون} خبره، والجملة خبر {هم} الأولى، وأن يكون بدلا من الأولى وتكريرا، ~~وكل ذلك على سبيل التوكيد، {غافلون} خبر الأولى، و {عن} من صلة {غافلون}. # فإن قلت: كيف جاز أن يفصل بين {غافلون} وما اتصل به بالابتداء؟ قلت: جاز ~~ذلك لأن اسم الفاعل العاري عن الألف واللام ليس بموصول، فيكون ذلك مانعا أو ~~غيره، فاعرفه. # {أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8)}: PageV05P184 # قوله عز وجل: {أولم يتفكروا في أنفسهم} يجوز أن يكون من صلة التفكر على ~~أنه ظرف له، على معنى: أولم يحدثوا التفكير في أنفسهم، أي: في قلوبهم ~~الفارغة من الفكر، فيكون {ما خلق الله. . .} الآية متصلا بما قبله، ومحل ~~الجملة نصب بقوله: {أولم يتفكروا} وإن كان {ما} نفيا كقوله: {وظنوا ما لهم ~~من محيص} (¬1). # وأن يكون من صلته على أنه مفعول به ومعمول للتفكر لا ظرف له، كقوله: ~~{أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} (¬2) يقال: تفكر فلان في كذا وأجال ~~فيه، والمعنى: هلا تفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من ~~المخلوقات، وهم أعلم وأخبر بأحوالها من أحوال ما عداها من سائر المخلوقات، ~~وهي لفظة استبطاء، كأنه قيل: قد كان ينبغي لهم أن يتفكروا، فإنهم لو تفكروا ~~لقالوا: (ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق)، فيكون قوله: ~~{ما خلق الله} من صلة القول المحذوف المقدر المذكور آنفا، كأنه قيل: أولم ~~يتفكروا فيقولوا هذا القول (¬3). # والباء في قوله: {بالحق} للحال، وقد ذكر نظيرها فيما سلف من الكتاب في ms1572 ~~غير موضع (¬4). # وقوله: {بلقاء ربهم} من صلة (كافرون)، واللام لا تمنع ذلك، لأن حكمها أن ~~تكون في الابتداء، وإنما أخرت لأجل دخول {إن}. # {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد ~~منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها PageV05P185 # وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~(9) ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها ~~يستهزئون (10) الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (11)}: # قوله عز وجل: {وأثاروا الأرض} الجمهور على ترك المد بعد الهمزة، وهو ~~الوجه والأصل، وعن ابن القعقاع: (وآثاروا) بألف بعد الهمزة (¬1)، كأنه أشبع ~~فتحة الهمزة فتولدت عنها الألف، وقد ذكرت مذهب القوم في إشباع الحركات فيما ~~سلف من الكتاب (¬2). # وقوله: {فينظروا} يجوز أن يكون مجزوما عطفا على {أولم يسيروا} أي: أولم ~~يسيروا ولم ينظروا، وأن يكون منصوبا على جواب الاستفهام على معنى: أولم يكن ~~سير فنظر. و {قوة}: تمييز. و {أكثر}: نعت لمصدر محذوف دل عليه {وعمروها}. ~~{ما} مصدرية، أي: عمروها عمارة أكثر من عمارة مشركي مكة. # وقوله: (ثم كان عاقبة الذين) قرئ: برفع العاقبة (¬3)، على أنها اسم ~~{كان}، وفي خبرها ثلاثة أوجه: # أحدها: {السوأى} وهي على هذا تأنيث الأسوأ، وهو الأفصح، كما أن الحسنى ~~تأنيث الأحسن، أي: ثم كان عاقبة المسيئين السوءى، أي العقوبة التي هي أسوأ ~~العقوبات في الآخرة، وهي جهنم التي أعدت للكافرين، و {أن كذبوا} في موضع ~~نصب على المفعول له، أي: لأن كذبوا، أي: لأجل تكذيبهم، وهو من صلة {السوأى} ~~أعني: {أن كذبوا}. وقيل: هو بيان لقوله: {أساءوا}، أي: هو أن كذبوا بآيات ~~الله. PageV05P186 # والثاني: محذوف، حذف كما يحذف جواب لو ولما للإبهام، ويكون {أساءوا ~~السوأى} بمعنى اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايا، و {أن كذبوا} عطف ~~بيان لها. # والثالث: {أن كذبوا}، أي: ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب، على معنى: أنهم ~~لم يظفروا من شركهم وكفرهم بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، و {السوأى} على ~~هذا في موضع نصب على ms1573 أنه مصدر أساؤوا واقع موقع الإساءة، لأن فعلى من أبنيه ~~المصادر كالرجعى والبشري، أو صفة مصدره، أي: أساؤوا الإساءة السوءى، وذكر ~~الفعل حملا على المعنى، لأن العاقبة والمصير بمعنى، أو لأن التأنيث غير حقيقي. # وقرئ: بنصبها (¬1)، على أنها خبر كان، وفي الاسم وجهان: # أحدهما: {السوأى}، تعضده قراءة من قرأ: (السوء) بالرفع وهو الأعمش (¬2)، ~~والتقدير: ثم كان السوء عاقبة الذين أساؤوا لأن كذبوا. # قال أبو علي: ولا يجوز أن يكون {أن كذبوا} متعلقا بقوله: {أساءوا} على ~~هذا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول بخبر كان، لأن قوله: {أساءوا} في صلة ~~الذين (¬3). # والثاني: {أن كذبوا} أي: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساؤوا، ويكون ~~{السوأى} على هذا مصدرا لأساؤوا، وقد ذكر. # {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم PageV05P187 # شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) ~~فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون (15) وأما الذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16) فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين ~~تظهرون (18) يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها ~~وكذلك تخرجون (19)}: # قوله عز وجل: {يبلس المجرمون} الجمهور على كسر اللام على البناء للفاعل ~~وهو الوجه، لأن الإبلاس لازم، وقرئ: (يبلس) بفتح اللام على البناء للمفعول ~~(¬1)، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون من أبلسه، إذا أسكته، فيكون كسكب الماء ~~وسكبته، وفغر فوه وفغره، أي فتحه. وأن يكون في الكلام حذف مضاف وهو المصدر ~~القائم مقام الفاعل، والتقدير: يبلس إبلاس المجرمين ثم يبلس المجرمون، ~~تعضده قراءة من قرأ: (ليجزى قوما) على البناء للمفعول على تقدير: ليجزى ~~الجزاء قوما، على أحد التأويلين، وهو ابن القعقاع (¬2)، والإبلاس في اللغة ~~اليأس، والإبلاس أيضا: الحيرة والانقطاع عن الحجة، يقال: أبلس فلان، إذا ~~سكت غما، وأنشد: # 508 - يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا (¬3) # يقال: أكرست الدار، إذا تلبد الكرس بعضها على بعض فيها، PageV05P188 # والكرس: الأبوال والأبعار (¬1). # وقوله: {فسبحان الله حين تمسون ms1574 وحين تصبحون} أي: فسبحوه سبحانا، كقوله: ~~{فضرب الرقاب} [محمد: 4]. # والجمهور على ترك التنوين في {حين} فيهما على الإضافة، وقرئ: (حينا) ~~بالتنوين فيهما (¬2). و {تمسون} و {تصبحون} على هذه صفتان لهما والراجع ~~محذوف، والتقدير: حينا تمسون فيه، وحينا تصبحون فيه، كقوله: {واتقوا يوما ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا} (¬3)، أي: فيه، فحذف (فيه) تخفيفا، هذا مذهب صاحب ~~الكتاب - رحمه الله -، ومن قدر ثم لا تجزيه، وهو أبو الحسن (¬4) قدر هنا ~~تمسونه وتصبحونه على حذف الجار وهو (في) وإيصال الفعل إلى الضمير ثم حذفه، ~~وقد ذكر في البقرة (¬5). والعامل في {حين} هو الفعل المقدر المذكور الناصب ~~لسبحان. وقيل: (سبحان) لقيامه مقامه. # وقوله: {وعشيا} عطف على {حين} وما بينهما اعتراض. # وقوله: {في السماوات} يحتمل أوجها: أن تكون حالا من المنوي في {له} على ~~رأي صاحب الكتاب، أو من الحمد على مذهب أبي الحسن. وأن يكون خبرا للحمد، و ~~{له} من صلة الخبر. وأن يكون {له} خبرا، [و {في السماوات} خبرا] بعد خبر. ~~وأن يكون من صلة {الحمد} على المذهبين، فاعرفه فإنه موضع. PageV05P189 # {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20) ومن آياته أن ~~خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون (21) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (22) ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (23)}: # قوله عز وجل: {ومن آياته أن خلقكم} (أن) وما اتصل بها في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر ما قبلها من الجار والمجرور، وكذا ما بعده إلى قوله: ~~{إذا أنتم تخرجون}، وحكمه في الإعراب حكمه ما عدا قوله: {ومن آياته يريكم ~~البرق} (¬1) فإن فيه كلاما سأذكره لك إن شاء الله تعالى. # وقوله: {أن خلقكم من تراب} فيه وجهان: # أحدهما: في الكلام حذف مضاف، أي: خلق آباءكم، فحذف المضاف. # والثاني: لا حذف، لأن الخلق فرع أصل خلق من التراب، وإذا كان الأصل من ~~تراب فالفرع أيضا ms1575 منه. # وقوله: {للعالمين} قرئ: بكسر اللام (¬2)، وهو جمع عالم، وشاهده: {وما ~~يعقلها إلا العالمون} (¬3) ولا مقال أن العالم أكثر اعتبارا من غيره. وقرئ: ~~بفتحها (¬4)، وهو جمع عالم، وهو الوجه لما فيه من التعميم. PageV05P190 # {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض ~~بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (24)}: # قوله عز وجل: {ومن آياته يريكم البرق} فيه أوجه: # أحدها: إضمار (أن) وإنزال الفعل منزلة المصدر، أي: ومن آياته أن يريكم ~~البرق، أي: إراؤكم البرق، فلما حذفت (أن) ارتفع الفعل، فهو في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر {ومن آياته}، وبه فسر المثل: "تسمع بالمعيدي خير من أن ~~تراه" (¬1)، أي: سماعك به خير من رؤيته، وحذف (أن) كثير في كلام القوم ~~نظمهم ونثرهم، ومنه بيت الكتاب: # 509 - ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . (¬2) # أراد أن أحضر الوغى، يدل على ذلك رواية من روى: # ألا أيها اللائمي أن أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . (¬3) # والثاني: في الآية حذفان: حذف موصوف وعائده، والتقدير: ومن آياته آية ~~يريكم فيها البرق، أو حذف موصوف، أي: ومن آياته شيء يريكم، وفاعل {يريكم} ~~على هذا المنوي فيه الراجع إلى الموصوف، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # والثالث: على التقديم والتأخير، أي: ويريكم البرق من آياته، فيكون (من ~~آياته) في موضع نصب على الحال من البرق، أي: كائنا منها. PageV05P191 # وقوله: {خوفا وطمعا} مصدران، وانتصابهما إما على المفعول له، أي: إخافة ~~وإطماعا، أو إرادة خوف وإرادة طمع، فحذف المضاف، أو على الحال، أي: خائفين ~~وطامعين، فاعرفه. # {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا ~~أنتم تخرجون (25) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون (26)}: # قوله عز وجل: {إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} (إذا) الأولى ~~شرطية، والثانية مكانية سادة مسد الفاء في الجواب، لأن المفاجأة تعقيب، ولا ~~تكون أول الكلام كما أن الفاء كذلك. وقدر الشيخ أبو علي في موضع خرجتم، ~~كقوله: {وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} (¬1). وقوله: {من الأرض} يحتمل ms1576 ~~أن يكون في موضع الحال من الكاف والميم في {دعاكم}، أي: دعاكم خارجين من ~~الأرض، وأن يكون وصفا ل {دعوة}، أي: دعوة ثابتة من هذه الجهة، وفي كلا ~~التقديرين فيه ذكر راجع إما إلى ذي الحال، أو إلى الموصوف، وأن يكون من صلة ~~محذوف وهو (خرجتم) على ما ذكره أبو علي. ولا يجوز أن يكون من صلة {تخرجون} ~~نفسه كما زعم بعضهم، لأن {إذا} هذه تقطع ما بعدها مما قبلها، ذكره أبو علي أيضا. # {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (27)}: # قوله عز وجل: {وهو أهون عليه} الضمير في قوله: {وهو} للبعث أو للإعادة ~~حملا على المعنى، لأن معناه: وأن يعيده أهون عليه، [أي: أهون عليه] عندكم ~~وفي زعمكم أيها المخاطبون، لأن الإعادة عندكم أسهل من الابتداء. وقيل: ~~الضمير في {عليه} للخلق، وهو بمعنى PageV05P192 # المخلوق، على معنى: أن الإعادة على المخلوق أسهل من الابتداء، لأن ~~الإعادة ليس فيها تنقل من نطفة إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى عظام، ثم إلى ~~حيوان. وقيل: {أهون} بمعنى (هين)، كقولك: فلان أوجل، أي: وجل. "والله ~~أكبر"، أي: كبير على أحد التأويلين (¬1). # {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون (28) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ~~وما لهم من ناصرين (29)}: # قوله عز وجل: {من أنفسكم} في موضع الصفة لمثل، و {من} ابتدائية. # وقوله: {من ما ملكت} في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو ~~{شركاء}، والتقدير: هل لكم شركاء كائنون مما ملكت أيمانكم؟ فلما قدم نصب ~~على الحال، و (من) [تبعيضية، و (من)] في قوله: {من شركاء} مزيدة لتأكيد ~~الاستفهام الجاري مجرى النفي. # وقوله: {فأنتم فيه سواء} جملة من مبتدأ وخبر في موضع فعل وفاعل، ومحلها ~~النصب على جواب الاستفهام، كأنه قيل: هل لكم من كيت وكيت ms1577 فتستووا؟ والمعنى: ~~أنهم لا يملكون فيساووكم. # وقوله: {تخافونهم} في موضع نصب على الحال من المنوي في {سواء}، أي: فأنتم ~~فيه مستوون خائفين عبيدكم خيفة مثل خيفتكم الأحرار الذين هم أمثالكم إذا ~~كان بينكم وبينهم شركة. PageV05P193 # وقوله: {كذلك} نعت لمصدر محذوف، أي: نفصلها تفصيلا مثل ذلك التفصيل. # {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) منيبين إليه واتقوه ~~وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ~~ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا بما ~~آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما ~~كانوا به يشركون (35)}: # قوله عز وجل: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله} انتصاب قوله: {حنيفا} ~~على الحال من المنوي في {فأقم}. وقيل: من الدين (¬1)، وهو من التعسف. # وأما انتصاب قوله: {فطرت الله} فعلى الإغراء، أي: الزموا فطرة الله، أو: ~~عليكم فطرة الله. وقيل: على المصدر، أي: فطركم الله فطرة (¬2). # وقوله: {منيبين} نصب على الحال، وفي ذي الحال وجهان: # أحدهما: الضمير في الزموا المقدر المذكور آنفا، كقوله: {فإن خفتم فرجالا ~~أو ركبانا} (¬3) أي: فصلوا رجالا أو ركبانا. # والثاني: المنوي في {فأقم}، لأنه في المعنى للجميع، بشهادة قوله: PageV05P194 # {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء} (¬1) كأنه قيل: فأقيموا وجوهكم راجعين ~~إليه بالتوبة. # وقوله: {واتقوه وأقيموا. . . ولا تكونوا} عطف إما على المقدر وهو الزموا، ~~أو على {فأقم}. # وقوله: {من الذين فرقوا} فيه وجهان، أحدهما وهو الوجه: بدل من {المشركين} ~~بإعادة الخافض كما ترى. والثاني: العاطف مقدر منوي، أي: ومن الذين فرقوا دينهم. # وقوله: {منيبين} (¬2) حال من الضمير في {دعوا}. # وقوله: {ليكفروا} يجوز أن تكون الجارة متعلقة بالإشراك، وأن تكون التي ~~للأمر على وجه التهديد والوعيد، وقد ذكر في "العنكبوت" (¬3). # وقوله: {أم أنزلنا عليهم سلطانا} السلطان يذكر على تأويل الدليل، ويؤنث ~~على إرادة الحجة (¬4). # وقوله: {بما كانوا ms1578 به يشركون} في (ما) وجهان، أحدهما: موصولة والضمير في ~~{به} يعود إليها. والثاني: مصدرية والضمير في {به} لله جل ذكره، أي: بكونهم ~~بالله يشركون. # {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون (36) أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات ~~لقوم يؤمنون (37) فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل PageV05P195 # ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون (38)}: # قوله عز وجل: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} {هم} ~~مبتدأ، و {يقنطون} خبر، وموضع {إذا} مع الجملة جزم بجواب الشرط، وذلك أن ~~(إذا) هذه بمنزلة الفاء في تعليقها الجملة بالشرط، لأنها للمفاجأة، فهي ~~دالة على التعقيب الذي تدل عليه الفاء، وتسمى مكانية، فإذا قلت: مررت به ~~إذا هو عبد، فكأنك قلت: مررت فبحضرتي هو عبد، فإذا بمنزلة قولك: فبحضرتي، ~~لأنه ظرف مكان لحضرتي، ومتضمن معنى التعقيب الذي هو في الفاء. # وإذا كان كذلك كان قوله: {إذا هم يقنطون} بمنزلة قولك: فهم يقنطون، هذا ~~معنى قول النحاة: (إذا) هذه تنوب مناب الفاء في جواب الشرط (¬1)، وقد دخلت ~~الفاء عليها في بعض الأماكن، وهو صلة بلا مقال عند أصحابنا البصريين، لأن ~~{إذا} هنا بمنزلة الفاء في تضمن معنى التعقيب والإتباع. وإذا جعل (¬2) منه ~~المطلوب من الفاء كان تقديره لفظا أو حكما ثانيا (¬3) محالا، لأنه بمنزلة ~~الجمع بين فاءين، كما أن الجواب إذا وجد مجزوما علم أنه تابع للشرط غير ~~منقطع عنه، فلم يفتقر إلى الفاء، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا. # وقال الخليل - رحمه الله -: لا يجوز دخول الفاء على (إذا) في قوله: {إذا ~~هم يقنطون} وشبهه، لأن (إذا) جعلت ها هنا جوابا بمنزلة الفاء وقع بعدها ما ~~يقع بعد الفاء، وجعل فيها بعض ما في الفاء، فصارت كأنها الفاء، ولا يجوز ~~إدخال الفاء على الفاء (¬4). PageV05P196 # قال المفسر. يعني بقوله: جعل فيها بعض ما في الفاء أنها يقع بعدها ما لم ~~يكن، كما يقع بعد الفاء ما ms1579 لم يكن، لأن قوله: {وإن تصبهم سيئة} السيئة لم ~~تصبهم بعد. والمعنى: إن تصبهم يقنطوا، ولا يجوز أن يقع بعد (إذا) مما قد ~~كان ويراد به معنى ما لم يقع، كما يكون مع الفاء، نحو: إذا جئتني فزيد ~~عندي، لأن الفاء أصل في الجواب، و (إذا) فرع، فلا يجوز أن يكون في (إذا) كل ~~ما يكون في الفاء، لأن المشبه بالشيء لا يكون مثله في جميع أحواله، فهذا ~~معنى قول الخليل: وجعل فيها بعض ما في الفاء. # ولا يجوز وقوع الفعل بعد (إذا) هذه لأن ما بعدها مرفوع بالابتداء وهي خبر ~~عنه، فكما أن المبتدأ لا يكون إلا اسما، فكذلك (إذا) هذه لا يكون ما بعدها ~~إلا اسما فاعرفه. # {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39)}: # قوله عز وجل: {وما آتيتم من ربا} (ما) هنا يجوز أن تكون شرطية، وأن تكون ~~موصولة، ودخول الفاء في الجواب يصلح فيهما، فإن كانت شرطية كان محلها النصب ~~ب {آتيتم}، وإن كانت موصولة كانت في موضع رفع بالابتداء وعائدها محذوف، أي: ~~آتيتموه. # وقرئ: (وما آتيتم) بالمد (¬1)، بمعنى: وما أعطيتم من هدية أهديتموها ~~لتعوضوا أكثر منها فلا ثواب لكم فيها عند الله، لأنكم إنما قصدتم إلى زيادة ~~العوض، ولم تبتغوا في ذلك وجه الله، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬2) وغيره. # وقرئ: بالقصر (¬3)، بمعنى: وما جئتم به، وهي في المعنى يؤول إلى PageV05P197 # قول من مد، لأن مجيئهم لذلك إنما هو على وجه الإعطاء، قاله أبو علي (¬1). # وقوله: {ليربو} قرئ: بياء مفتوحة مع فتح الواو (¬2)، على إسناد الفعل إلى ~~ضمير الربا المخبر عنه في قوله: {وما آتيتم من ربا}، وفتح الواو فيه علم ~~للنصب، وقرئ: (لتربوا) بتاء مضمومة مع إسكان الواو (¬3)، على إسناد الفعل ~~إلى ضمير الجماعة المخاطبين، وسقوط لامه لالتقاء الساكنين، وحذف نونه علم ~~للنصب، والمعنى: لتصيروا ذوي ربا، أي: زيادة، من أربى، إذا صار ذا ربا، أو ~~لتزيدوا في ms1580 أموالهم، كقوله: {ويربي الصدقات} (¬4)، أي: يزيدها. # وقوله: {وما آتيتم من زكاة} القول في (ما) كالقول فيما سلف الآن، و ~~{تريدون} في موضع الحال. # وقوله: {فأولئك هم المضعفون} رجوع من الخطاب إلى الغيبة، وإنما فعل ذلك ~~لأجل التعميم، أي: كل من فعل ذلك فسبيله سبيلهم. # والجمهور على كسر عين {المضعفون} على معنى: أنهم ذوو الأضعاف من الحسنات، ~~والمضعف: صاحب المضاعفة، ونظير المضعف: المقوي والموسر، لصاحب القوة ~~واليسار. وقرئ: (هم المضعفون) بفتح العين (¬5)، من أضعفت الشيء، فأنا مضعف، ~~وذاك مضعف. PageV05P198 # {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ~~ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون (40) ظهر الفساد في البر والبحر بما ~~كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (41) قل سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين (42) فأقم ~~وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون (43) ~~من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون (44) ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين (45)}: # قوله عز وجل: {الله الذي خلقكم} ابتداء وخبر، وقد جوز أن يكون {الذي} صفة ~~للمبتدأ، والخبر {هل من شركائكم}. # وقوله: {من ذلكم} هو الذي ربط الجملة بالمبتدأ، لأن معناه: من أفعاله. # وقوله: {بما كسبت} يجوز أن تكون موصولة، أي: بالذي كسبته أيديهم. وأن ~~تكون مصدرية، أي بكسب أيديهم. # وقوله: {ليذيقهم} من صلة {ظهر}، أي: لتصير حالهم إلى ذلك. وقرئ: ~~(ليذيقهم) بالياء (¬1) مسندا إلى المنوي فيه ردا إلى قوله: {الله الذي ~~خلقكم}، وقرئ: بالنون (¬2) على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه بلفظ الجمع ~~تعظيما وتبجيلا. # وقوله: {ليجزي} إما من صلة {يمهدون}، أو من صلة {يصدعون}، PageV05P199 # أو من صلة محذوف دل عليه قوله: {من كفر} و (من عمل)، والتقدير قضى الله ~~ذلك، أو قدر ذلك ليثيبهم، فعلى هذا يجوز لك أن تقف على {يمهدون}. # {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ms1581 ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (46)}: # قوله عز وجل: {أن يرسل الرياح مبشرات} انتصاب {مبشرات} على الحال. # وقوله: {وليذيقكم} يجوز أن يكون عطفا على {أن يرسل} على معنى: ومن علامات ~~قدرته إرسال الرياح وإذاقة الرحمة، وأن يكون عطفا على [{مبشرات} على] ~~المعنى: والتقدير يرسل الرياح ليبشركم وليذيقكم. وأن يكون من صلة محذوف ~~تقديره: وليذيقكم من رحمته يرسلها. وأن يكون من صلة قوله: {أن يرسل} على أن ~~تكون الواو صلة. # {ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين ~~أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين (47)}: # قوله عز وجل: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} نصب قوله: {حقا} يحتمل أوجها: # أن يكون خبرا لكان، وفي اسمها وجهان، أحدهما: المنوي في {كان}، فيوقف على ~~{حقا} على معنى: وكان الانتقام منهم حقا، ثم يبتدأ {علينا نصر المؤمنين}. ~~والثاني: {نصر المؤمنين}، فيكون قوله: {علينا} على هذا إما صفة لحق، فيكون ~~فيه ذكر يرجع إليه، أو صلة له كقوله: {فحق علينا} (¬1)، و {فحق عليها ~~القول} (¬2)، فيكون خاليا من الذكر، ولا يجوز أن PageV05P200 # يكون من صلة {نصر}، لأنه مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. # وأن يكون حالا أعني {حقا}، وذو الحال اسم كان وهو {نصر المؤمنين}، ~~والعامل {كان} على قول من جوز ذلك، و {علينا} خبر {كان}. # وأن يكون مصدرا على أن يكون في {كان} ضمير الشأن، و {علينا نصر المؤمنين} ~~ابتداء وخبر في موضع خبر {كان}. # ويجوز في في الكلام رفع حق على أنه اسم {كان} لأنه موصوف بقوله: {علينا}، ~~ونصب (نصر) على خبر {كان}، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر، ويضمر في ~~{كان} الشأن أو الأمر، والجملة في موضع نصب بخبر كان. # {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله ~~كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم ~~يستبشرون (48) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49)}: # قوله عز وجل: {كسفا} مفعول ثان، وهو جمع كسفة، كسدر في سدرة، وهي القطعة ~~من ms1582 السحاب، وقرئ: (كسفا) بإسكان السين (¬1)، وهو جمع كسفة أيضا كسدرة وسدر. ~~ولا يجوز أن يكون مصدرا، أي: ذا كسف، كما زعم بعضهم (¬2)، لأن المصدر كسف. # وقوله: {فترى الودق يخرج من خلاله} (يخرج) في موضع الحال، لأن الرؤية من ~~رؤية البصر، والضمير في {خلاله} للسحاب، أي: من وسطه، وقد جوز أبو علي أن ~~يكون للكسف (¬3). PageV05P201 # وقرئ: (من خلله) (¬1)، وهو مفرد، وجمعه خلال كجبل وجبال. وقد جوز أن ~~يكونا مفردين كالصلا والصلاء (¬2). # وقوله: {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} (إن) هي ~~المخففة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، أي: وإن الأمر أو الشأن ~~كان هؤلاء الذين أنزل عليهم الودق من قبل إنزاله لمبلسين، أي: لقانطين من ~~المطر. وقوله: {من قبله} من باب التكرار للتوكيد، كقوله: {فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون} (¬3) وقوله: {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها} ~~(¬4)، والضمير للمطر، أي من قبل إنزال المطر من قبل المطر، هذا مذهب أبي ~~الحسن وغيره من علماء هذه الصناعة، قالوا: ومعنى التوكيد فيه: الدلالة على ~~أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد، فاستحكم بأسهم وتمارى إبلاسهم، فكان ~~الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك (¬5). # وقيل: الضمير للسحاب (¬6) أي من قبل إنزال الغيث من قبل السحاب. # وقيل: من قبل النبات وإن لم يجر له ذكر لدلالة المعنى عليه (¬7). # وقيل: من قبل الاستبشار، دل عليه {إذا هم يستبشرون} (¬8). # وعن أبي العباس: من قبل التنزيل من قبل المطر، يريد بالتنزيل PageV05P202 # القرآن (¬1)، فاعرفها وخذ منها ما صفا ودع ما كدر. # {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى ~~وهو على كل شيء قدير (50)}: # قوله عز وجل: (فانظر إلى أثر رحمة الله) قرئ: بالإفراد (¬2)، لكونه مضافا ~~إلى مفرد، وبالجمع (¬3)، إذ المراد بالرحمة الكثرة لقوله: {وإن تعدوا نعمت ~~الله لا تحصوها} (¬4). # وقوله: {كيف يحي الأرض} الجمهور على الياء في قوله: (يحيي) النقط من ~~تحته، والمنوي فيه لله جل ذكره، أو للأثر، وقرئ: (تحيي) النقط من فوقه مع ~~إفراد الأثر (¬5)، على أن المستكن فيه للأثر، ms1583 وأنث لتأنيث لفظ الرحمة. وساغ ~~ذلك مع امتناعهم أن يقولوا: أما ترى إلى غلام هند كيف تضرب زيدا؟ بالتاء ~~النقط من فوقه، لأن الرحمة قد يقوم مقامها أثرها، فإذا ذكرت أثرها فكأن ~~الغرض في ذلك إنما هو هي، تقول: رأيت عليك النعمة، ورأيت عليك أثر النعمة، ~~ولا يعبر عن هند بغلامها، لا تقول رأيت غلام PageV05P203 # هند، وأنت تعني أنك رأيتها، لأجل اللبس، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح ~~رحمه الله. # ثم قال: وقوله: (كيف تحيي) جملة منصوبة الموضع على الحال حملا على المعنى ~~لا على اللفظ، وذلك أن اللفظ استفهام، والحال ضرب من الخبر، والاستفهام ~~والخبر معنيان متدافعان، وتلخيص كونها حالا أنه كأنه قال: فانظر إلى أثر ~~رحمة الله محيية الأرض بعد موتها، كما أن قوله: # 510 - ما زلت أسعى معهم وأختبط ... حتى إذا جاء الظلام واختلط # جاؤوا بضيح هل رأيت الذئب قط (¬1) # فقوله: هل رأيت الذئب قط، جملة استفهامية إلا أنها في موضع وصف الضيح ~~حملا على معناها دون لفظها، لأن الصفة ضرب من الخبر، فكأنه قال: جاؤوا بضيح ~~يشبه لونه لون الذئب. والضيح هو اللبن المخلوط بالماء، فهو يضرب إلى الخضرة ~~والطلسة، انتهى كلامه (¬2). # {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون (51) فإنك لا تسمع ~~الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (52) وما أنت بهاد العمي عن ~~ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (53) الله الذي خلقكم من ~~ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو ~~العليم القدير (54)}: # قوله عز وجل: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده} اللام في ~~(لئن) هي الموطئة للقسم دخلت على إن الشرطية، و {لظلوا} جواب القسم، وأغنى ~~جواب القسم عن جواب الشرط. قال الخليل - رحمه الله -: PageV05P204 # والمعنى: ليظلن (¬1). ولعمري صدق فيما زعم، لأنه شرط وجزاء، وذلك بابه ~~الآتي دون الماضي، وكذا {أرسلنا} بمعنى نرسل. # والضمير في (رأوه) المفعول للنبات، وقيل: للأثر، وقيل: للسحاب، لأن ~~السحاب إذا اصفر ms1584 لم يمطر (¬2). # وانتصاب قوله: {مصفرا} على الحال، لا على أنه مفعول ثان كما زعم بعضهم، ~~لأن الرؤية هنا من رؤية العين دون القلب. # وقوله: {مدبرين} حال مؤكدة. # {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ~~(55) وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون (56) فيومئذ لا ينفع الذين ~~ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون (57) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل ~~مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون (58) كذلك يطبع ~~الله على قلوب الذين لا يعلمون (59) فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك ~~الذين لا يوقنون (60)}: # قوله عز وجل: {ويوم تقوم} ظرف لقوله: {يقسم}. {ولئن جئتهم}: هي اللام ~~الموطئة للقسم دخلت على حرف الشرط، و {ليقولن} جواب القسم، لأن الاهتمام به ~~لتقدمه سد مسد الجوابين، أعني جواب القسم وجواب الشرط، وقد ذكر آنفا. # وقوله: {ولا يستخفنك} في موضع جزم بالنهي مؤكد بالنون الشديدة، PageV05P205 # وقرئ: بالنون الخفيفة (¬1). وقرئ: (لا يستحقنك) بالحاء والقاف مكان الخاء ~~والفاء (¬2)، قال أبو الفتح: أي لا يغلبنك فيصيروا أحق بك منك بنفسك، هذا ~~محصول هذه القراءة فاعرفه (¬3). # هذا آخر إعراب سورة الروم # والحمد لله وحده PageV05P206 ### | AUTO إعراب سورة لقمان # بسم الله الرحمن الرحيم # {الم (1) تلك آيات الكتاب الحكيم (2) هدى ورحمة للمحسنين (3) الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (4) أولئك على هدى من ~~ربهم وأولئك هم المفلحون (5)}: # قوله سبحانه: {الم} قد مضى الكلام على (الم) في غير موضع. # وقوله: {تلك آيات الكتاب} ابتداء وخبر، ولك أن تجعل {تلك} خبر {الم} على ~~قول من جعلها اسما للسورة، و {آيات الكتاب} بدل من {تلك} وقد ذكر نظيره ~~بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {هدى ورحمة} قرئ: بالنصب (¬2) على الحال، وذو الحال {آيات ~~الكتاب}، والعامل فيها ما في {تلك} من معنى الإشارة، ولا يكون ذو الحال ~~{الكتاب} لعدم العامل. وبالرفع (¬3) على أنه خبر بعد خبر، أي: تلك آيات ~~الكتاب هدى ورحمة، أو ms1585 خبر مبتدأ محذوف، أي: هو هدى ورحمة. PageV05P207 # {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ~~أولئك لهم عذاب مهين (6) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ~~كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم (7)}: # قوله عز وجل: {لهو الحديث} الإضافة بمعنى (من)، كثوب خز، وخاتم حديد، لأن ~~اللهو يكون من الحديث ومن غيره، كما أن المذكورين كذلك. # وقوله: {ليضل} من صلة {يشتري}، وقوله: {بغير علم} في موضع الحال من ~~المنوي في قوله: {ليضل} أو {يشتري}، أي: جاهلا. # وقوله: (ويتخذها) قرئ: بالرفع (¬1) عطفا على {يشتري}، وبالنصب (¬2) عطفا ~~على {ليضل}، والفعلان المرفوع وهو {يشتري} والمنصوب وهو {ليضل} كلاهما في ~~صلة الموصول، ونهايته {هزوا}. # وأما الضمير المنصوب في {ويتخذها} فقيل: للسبيل، لأنها مؤنثة، بشهادة ~~قوله جل ذكره: {قل هذه سبيلي} (¬3)، وقد تذكر. وقيل: للحديث، لأنه بمعنى ~~الأحاديث، وقيل: لآيات الكتاب. وقيل: لآيات الله (¬4). # وقوله: {ولى مستكبرا كأن لم يسمعها} (مستكبرا) حال من المنوي في {ولى}، ~~وأما الكاف في {كأن لم يسمعها} ففي موضع نصب على الحال، إما من المستكن في ~~{ولى}، أو من المستتر في {مستكبرا} أي: أعرض PageV05P208 # عنها متعظما مشبها من لم يسمعها، وكذا: {كأن في أذنيه} في موضع الحال، ~~إما من المنوي في (لم يسمع)، أو من الذكر في مشبها، أو {ولى} أو {مستكبرا}. ~~وقد جوز أن يكونا مستأنفين (¬1) وهو من التعسف لما فيه من هجنة الإعراب، ~~لأن فائدة التولية منوطة بهما، وكلاهما كالمفسر لها. وأن في كأن هي المخففة ~~من الثقيلة، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والحديث، أي: كأنه. # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم (8) خالدين فيها وعد ~~الله حقا وهو العزيز الحكيم (9) خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في ~~الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء ~~فأنبتنا فيها من كل زوج كريم (10) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من ~~دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11)}: # قوله عز وجل: {لهم جنات النعيم (8) خالدين} ms1586 ارتفاع قوله: {جنات} على ~~الفاعلية بالظرف على المذهبين (¬2) لجريه خبرا على المبتدأ، كقولك: إن زيدا ~~في الدار أبوه. لا على الابتداء كما زعم بعضهم، وأما انتصاب {خالدين} فعلى ~~الحال من الضمير المجرور باللام. # وقوله: {وعد الله حقا} قيل: مصدران مؤكدان، الأول مؤكد لنفسه، والثاني ~~مؤكد لغيره، لأن قوله: {لهم جنات النعيم} في معنى: وعدهم الله جنات النعيم، ~~فأكد معنى الوعد بالوعد. وأما {حقا} فدال على معنى الثبات أكد به معنى ~~الوعد، أي: حق ذلك لهم حقا، ومؤكدهما جميعا قوله: {لهم جنات النعيم} (¬3). PageV05P209 # وقوله: {خلق السماوات بغير عمد ترونها} (بغير عمد) في موضع الحال، إما من ~~{السماوات}، أو من ضميرها في {ترونها}، أي: خالية عن عمد. # وأما {ترونها} ففيها أوجه: # أن تكون في موضع جر على النعت ل {عمد}، أي: بغير عمد مرئية، على معنى: أن ~~لها عمدا ولكنكم لا ترونها، وهي إمساكها بقدرته سبحانه، والضمير المنصوب ~~على هذا في {ترونها} يكون للعمد. # وأن تكون في موضع نصب على الحال من {السماوات} ولا عمد ثم البتة، والضمير ~~فيه للسماوات. # وأن تكون في موضع رفع على القطع والاستئناف، على معنى: أنتم ترونها ولا ~~عمد ثم أيضا، والضمير للسماوات أيضا. # وقوله: {هذا خلق الله} الإشارة إلى ما ذكر من المخلوقات، والخلق بمعنى ~~المخلوق، كضرب الأمير في قولهم: هذا درهم ضرب الأمير. # وقوله: {أن تميد بكم} أي: كراهة أن تميد بكم. # وقوله: {فأروني} يجوز أن يكون منقولا من رأيت المتعدي إلى مفعولين، وأن ~~يكون منقولا من رأيت المتعدي إلى مفعول واحد، فإذا فهم هذا فالياء المفعول الأول. # وقوله: {ماذا} محل (ما) إما الرفع بالابتداء على أنه استفهام وخبره (ذا) ~~وهو بمعنى الذي، أي: ما الذي خلقه الذين من دونه؟ وإما النصب بخلق على أن ~~(ما) و (ذا) بمجموعهما اسم واحد، أي: أي شيء خلق الذين من دونه؟ وتكون ~~الجملة في كلا التأويلين قد سدت مسد ما يقتضيه (أروني). # {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر PageV05P210 # لنفسه ومن كفر فإن الله ms1587 غني حميد (12) وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه ~~يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم (13)}: # قوله عز وجل: {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله} (لقمان) اسم أعجمي، ~~والمانع له من الصرف العجمة والتعريف مع ما في آخره من الزائدتين (¬1)، ومن ~~قال أنه فعلان من اللقم (¬2)، فحكمه حكم عثمان في منع الصرف. # و{أن} هي المفسرة بمعنى أي، [أي] وقلنا له أن اشكر لله. وعن أبي الحسن: ~~أمرناه بأن يشكر لله (¬3). وقيل: {أن اشكر لله} بدل من الحكمة، كأنه قال: ~~ولقد آتيناه الشكر لله. # وقوله: {ومن يشكر} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط ~~وهو {يشكر}، أو الجواب وهو {فإنما يشكر لنفسه}، على الخلاف المشهور المذكور ~~في غير موضع. # وقوله: {وإذ قال} {إذ} يجوز أن يكون ظرفا للإيتاء، أي: ولقد آتيناه ~~الحكمة إذ قال، لأن هذه الموعظة حكمة، وهو قول أبي إسحاق رحمه الله (¬4). ~~وأن يكون منصوبا بإضمار فعل، أي: واذكر إذ قال، فيكون مفعولا به وهو الوجه، ~~لأجل العاطف الذي معه. # وقوله: {وهو يعظه} الواو للحال. {يابني} تصغير على سبيل الشفقة والمحبة، ~~وقد مضى الكلام على ما فيه من صنعة الإعراب في "هود" (¬5). PageV05P211 # وقوله: {حملته أمه وهنا} (الوهن) مصدر قولك: وهن فلان يهن وهنا، إذا ضعف، ~~ووهنه غيره، يتعدى ولا يتعدى، وأنشد: # 511 - . . . . . . . . . . . ... إنني لست بموهون فقر (¬1) # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {وهنا} مصدر في موضع الحال إما من الهاء في ~~{حملته} على قول من جعله من صفة الولد، على معنى أن يكون نطفة، ثم علقة، ثم ~~مضغة على ما فسر (¬2)، أي: واهنا، أو ذا وهن، أو موهونا. أو من: الأم (¬3) ~~على قول من جعله من صفتها، أي: واهنة، أو ذات وهن، أو موهونة، على معنى: ~~أنها في أول حملها تضعف بعض الضعف، ثم يتزايد ضعفها مدة الحمل، لأن الحمل ~~كلما ازداد وعظم، ازدادت ثقلا وضعفا، وقد جوز أن يكون ظرفا على معنى: في ~~وقت بعد وقت (¬4). # وقال أبو جعفر: هو مفعول ثان ل {حملته} على ms1588 تقدير حذف حرف الجر، أي: ~~حملته بضعف (¬5)، وهذا ليس بشيء عند المنصف المتأمل، لوجود الضعف مدة الحمل ~~متزايدا وناقصا. # {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر ~~لي ولوالديك إلي المصير (14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما PageV05P212 # ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب ~~إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (15)}: # قوله عز وجل: {وفصاله في عامين} ابتداء وخبر. وقرئ: (وفصله) (¬1)، ~~والفصال والفصل لغتان في الفطام هنا. فإن قلت: ما معنى قولك: هنا؟ قلت: ~~لأنهما يستعملان في غير الفطام، وهنا يختصان بالرضاع، أي: فطامه في مدة حولين. # وقوله: {أن اشكر لي} يجوز أن تكون المفسرة بمعنى (أي)، وأن تكون ~~المصدرية، فتكون في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته. ~~وقيل: في موضع جر على البدل من (والديه) وهو بدل الاشتمال، كأنه قيل: وصينا ~~الإنسان بالشكر. # وقوله: {معروفا} أي: بمعروف، أو مصاحبا معروفا، يقال: صاحبت فلانا مصاحبا ~~ومصاحبة، كذا ذكره أبو إسحاق (¬2) فليس قول من قال (¬3): إنه نعت لمصدر ~~محذوف - أي: صحابا معروفا - بمستقيم، لأن صحابا جمع صاحب، كجائع وجياع، ~~وليس بمصدر صاحب، قال: # 512 - . . . . . . . . . . . . ... وقال صحابي قد شأونك فاطلب (¬4) # فاعرفه. # {يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في PageV05P213 # السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير (16) يابني أقم ~~الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم ~~الأمور (17) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل ~~مختال فخور (18) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ~~(19) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير (20) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آباءنا أولو ms1589 كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (21) ومن يسلم وجهه إلى ~~الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22) ومن ~~كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات ~~الصدور (23) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ (24) ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (25) لله ما ~~في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد (26)}: # قوله عز وجل: {إنها} أي: إن القصة إن تك مثقال حبة. قرئ: (مثقال حبة) ~~بالنصب (¬1) على خبر كان، واسمها مضمر فيها، أي: إن تك المظلمة، أو السيئة، ~~أو الموزونة، أو الخصلة ونحوهن مما دل عليه الكلام. وبالرفع (¬2) على أنها ~~تامة، أي: تقع أو تحدث مثقال حبة، وأنث مثقال لإضافته إلى مؤنث، أو لكونه ~~بمعنى المظلمة أو السيئة، كقوله: {فله عشر أمثالها} على الوجهين، وقد ذكر ~~في "الأنعام" (¬3). PageV05P214 # والجمهور على ضم كاف قوله: {فتكن} وهو الوجه، لأنه من الكون، وقرئ: ~~(فتكن) بكسر الكاف (¬1)، من قولهم: وكن الطائر يكن وكونا، إذا استقر في ~~وكنته، وهي عشه الذي يأوي إليه، قال: # 513 - وقد أغتدي والطير في وكناتها ... . . . . . . . . . . . . . (¬2) # قال أبو الفتح: وكأنه من مقلوب الكون، لأن الوكون الاستقرار، وعليه ~~قالوا: قد تكون في منزله واستقر (¬3). # وقوله: {ولا تصعر خدك} قرئ: بتشديد العين من غير ألف، وبتخفيفها مع الألف ~~(¬4)، وهما لغتان بمعنى، يقال: صعر خده وصاعره، أي: أماله من الكبر. قال ~~أبو عبيدة: وأصل هذا من الصعر، وهو داء يأخذ الإبل في أعناقها ورؤوسها ~~فيلوي أعناقها، فشبه به الرجل المتكبر على الناس (¬5). # وقوله: {مرحا} هو مصدر قولك: مرح الرجل يمرح - بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر - مرحا، إذا بطر. ونصبه يحتمل أوجها: أن يكون مصدرا مؤكدا ~~من معنى الفعل، كأنه قيل: ولا تمرح مرحا. وأن يكون في موضع الحال، أي: مرحا ~~أو ذا مرح. وأن يكون مفعولا له، أي لأجل التجبر والتكبر. # وقوله: {واقصد في مشيك} الجمهور على وصل الألف، من القصد PageV05P215 # وهو العدل، أي: اعدل ms1590 فيه حتى يكون مشيا بين مشيين، ولا تتكبر ولا تدب ~~دبيبا، وقرئ: (وأقصد) بقطع الهمزة (¬1). قيل: من أقصد الرامي، إذا سدد سهمه ~~نحو الرمية، أي: سدد في مشيك، وأقصد السهم أيضا، إذا أصاب فقتل مكانه. # وقوله: {واغضض من صوتك} المفعول على رأي صاحب الكتاب محذوف، و {من صوتك} ~~صفة له، أي: انقص شيئا منه. وعلى مذهب أبي الحسن {من صوتك} هو المفعول، و ~~{من} صلة (¬2). # وقوله: {لصوت الحمير} إنما وحد الصوت ولم يجمع، لأنه مصدر يتضمن معنى ~~الجنس والكثرة. والحمير جمع كعبيد وكليب. # {وأسبغ عليكم نعمه} الجمهور على السين وهو الأصل، وقرئ: (وأصبغ) بالصاد ~~(¬3)، قلبت السين صادا لأجل الغين، كما قالوا: سالح في صالح، وفي سقر: صقر. # وقرئ: (نعمه) بالجمع والإضافة (¬4)، وانتصاب قوله: {ظاهرة وباطنة} على ~~الحال، و (نعمة) بالإفراد والتنوين (¬5)، و {ظاهرة وباطنة} على الصفة، ~~والمعنى واحد في القراءتين، ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى، لأن نعمة وإن ~~كانت مفردة في اللفظ فمعناها معنى الجمع، إذ المراد بها الجنس، كقوله: {وإن ~~تعدوا نعمت الله لا تحصوها} (¬6) لأن نعمة واحدة لا تحصى، وإنما الإحصاء ~~يكون في المتعدد. PageV05P216 # {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت ~~كلمات الله إن الله عزيز حكيم (27) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن ~~الله سميع بصير (28) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ~~(29) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي ~~الكبير (30)}: # قوله عز وجل: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} (ما) موصولة وهو اسم ~~(أن)، و {أقلام} خبرها. # وقوله: {من شجرة} في موضع نصب على الحال من المنوي {في الأرض}، ولا يجوز ~~أن يكون حالا من (ما) كما زعم بعضهم (¬1) لعدم العامل. # وقوله: (والبحر) قرئ: بالنصب (¬2) عطفا على اسم (أن)، وخبره {يمده}، ~~والراجع إلى البحر الهاء من قوله: {يمده}، والتقدير: ولو ms1591 أن شجر الأرض ~~أقلام، ولو أن البحر يمده، على معنى: ولو وقع هذان. # وبالرفع (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: معطوف على موضع (أن) واسمها، على معنى: ولو ثبت كون الأشجار ~~أقلاما وثبت البحر ممدودا بسبعة أبحر. # فإن قلت: كيف جاز لك العطف على محل (أن) ومعمولها و (أن) هنا مفتوحة، ~~والمفتوحة لها موضع غير الابتداء بخلاف المكسورة؟ قلت: أجل PageV05P217 # الأمر كما ذكرت وزعمت، إلا أن المفتوحة هنا بمنزلة المكسورة، لأن محلها ~~الرفع على الفاعلية، والفاعل والمبتدأ سيان من حيث إن كل واحد منهما مخبر ~~عنه، غير أن خبر الفاعل مقدم عليه، وخبر المبتدأ مؤخر عنه، فلما كان كذلك ~~ساغ لك العطف على محل (أن) ومعمولها هنا، كما يجوز لك في المكسورة لما ~~ذكرت، بخلاف قولك: علمت أن زيدا منطلق وعمرو، فاعرفه فإنه موضع، وما علمت ~~أن أحدا نبه عليه فيما اطلعت عليه، مع تجويزهم العطف على المحل هنا، ويدل ~~على صحة العطف على المحل وأن الواو ليست بواو الحال قراءة من قرأ: (والبحر) ~~بالنصب، وهو أبو عمرو وغيره (¬1)، لأنه عطف على (ما) لا محالة، فاعرفه فإنه ~~قول أبي الفتح - رحمه الله - (¬2). قلت: ولا يمتنع أن يكون منصوبا بإضمار ~~فعل يفسره هذا الظاهر وهو {يمده}. # والثاني: مبتدأ وما بعده خبره، والجملة في موضع الحال على معنى: ولو أن ~~الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودا بسبعة أبحر. فإن قلت: فإن كان الأمر ~~على ما زعمت أن الجملة في موضع الحال، [فأين الراجع منها إلى ذي الحال؟ ] ~~قلت: ليس من شرط الجملة إذا كانت حالا أن يكون فيها ذكر راجع إلى ذي الحال، ~~بل يجوز أن تقول: أتيتك وزيد قائم، ولقيتك والجيش قادم، لأن الحال مفعول ~~فيها فلا تحتاج الجملة إلى شيء من الدلالة على أنها مفعول فيها، وقد دلت ~~الواو على ذلك، وكفاك دليلا قول أمرئ القيس: # 514 - وقد أغتدي والطير في وكناتها ... . . . . . . . . . . . . (¬3) # فهذه الجملة في موضع الحال، وليس فيها ضمير يرجع إلى الفاعل ذي PageV05P218 # الحال، لأن حكم هذه حكم الظروف، وأنت إذا ms1592 قلت: خرج زيد يوم الجمعة، فلم ~~تحتج إلى شيء يرجع إلى زيد، فكذلك هذه لقيامها مقامها، فاعرفه. # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (وبحر يمده) على التنكير مع الرفع (¬1)، ~~ورفعه إما بالابتداء وخبره محذوف، أي: وهناك بحر من صفته كيت وكيت، والواو ~~للحال. أو بالعطف على موضع أن ومعمولها على ما ذكر آنفا في قراءة الجمهور. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون (وبحر) على قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~معطوفا على {أقلام}؟ . قلت: منع ذلك، لأن البحر وما فيه من الماء ليس من ~~حديث الشجر والأقلام، وإنما هو من حديث المداد، وهو ما يكتب به، تعضده ~~قراءة من قرأ: (والبحر مداده) وهو جعفر بن محمد - رضي الله عنهما - (¬2) ~~وقرئ أيضا: (والبحر يمده) (¬3) على التشبيه بإمداد الجيش. # قال صاحب الكتاب - رحمه الله -: وإذا نصبت البحر أو رفعته فالمعنى: فكتب ~~ما في تقدير الله، لنفد ذلك قبل نفاد المقدور (¬4). # قال أبو علي - رحمه الله -: ونحو هذا من الجمل قد تحذف لدلالة الكلام ~~عليها، كقوله تعالى: {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} (¬5) ~~والمعنى: فضرب فانفلق، ومثله: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية} (¬6) والمعنى: فحلق فعليه فدية، ومثله: {اذهب بكتابي هذا فألقه ~~إليهم} (¬7) والمعنى: فذهب فألقى الكتاب فقرأته المرأة، أو قرئ عليها PageV05P219 # فقالت: يا أيها الملأ (¬1). # وقوله: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} محل الكاف الرفع لأنها خبر ~~المبتدأ الذي هو {خلقكم}، أي: إلا مثل بعث نفس واحدة، فحذف المضاف. # {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك ~~لآيات لكل صبار شكور (31) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ~~فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور (32)}: # قوله عز وجل: {بنعمت الله} يجوز أن يكون الباء للحال، وذو الحال المنوي ~~في {تجري} الراجع إلى الفلك، وأن تكون للسببية، فتكون من صلة {تجري}، أي: ~~تجري بسبب نعمة الله. # وقرئ: (بنعمات الله) بالجمع مع ms1593 إسكان العين (¬2)، ويجوز فتحها وكسرها مع ~~كسر الفاء، وذلك أن ما كان على فعلة ففي جمعه ثلاث لغات: فعلات وفعلات ~~وفعلات، نحو: سدرة وسدرات وسدرات وسدرات. # والجمهور على إسكان لام الفلك وهو المشهور في اللغة، وقرئ: بضمها (¬3)، ~~قال أبو الفتح: حكى أبو الحسن عن عيسى بن عمر قال: ما سمع أو قال: ما سمعنا ~~فعل إلا وقد سمعنا فيه: فعل، فقد يكون هذا منه أيضا، انتهى كلامه (¬4). PageV05P220 # وقوله: {ليريكم} من صلة {تجري}، و {مخلصين} حال من الضمير في {دعوا}. # {ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور (33)}: # قوله عز وجل: {لا يجزي} في موضع الصفة ليوم، والتقدير: لا يجزي فيه، ثم ~~حذف الجار والمجرور، أو فحذف الجار ثم حذف الهاء، وقد ذكرا في غير موضع ~~فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {ولا مولود} يجوز في ارتفاعه أوجه: # أن يكون فاعلا عطفا على قوله: {والد}، أي: ولا يجزي مولود، وقوله: {هو} ~~إن شئت جعلته مبتدأ و {جاز} خبره، والجملة صفة لمولود، وإن شئت جعلته ~~تأكيدا للمنوي في {مولود} ويكون {جاز} صفة لمولود. # وأن يكون مبتدأ وإن كان نكرة، لأنه في سياق النفي، والجملة بعده الخبر، ~~فإن قلت: هل يجوز أن يكون {هو} فصلا والخبر {جاز}؟ قلت: لا، لأجل أن الفصل ~~لا يكون بين النكرتين. # وأن يكون اسم {لا} على أن {لا} بمعنى ليس كقوله: # 515 - . . . . . . . . . . . . ... فأنا ابن قيس لا براح (¬2) # وإن كان قليلا، أعني استعمال (لا) بمعنى (ليس)، والجملة بعده خبرها، ~~فاعرفه فإنه موضع، والتقدير في الآية: لا يجزي والد عن ولده PageV05P221 # شيئا، ثم حذف لدلالة الثاني عليه، والمعنى: لا يقضي عنه شيئا، وقيل: لا ~~يغني (¬1). # وقوله: {ولا يغرنكم بالله الغرور} الجمهور على فتح غين الغرور وهو ~~الشيطان، وقيل: الأمل (¬2). وقرئ بضمها (¬3)، وهو مصدر غره، وهو بمعنى ~~الاغترار، أي: لا يغرنكم بالله اغتراركم وتمادي السلامة بكم. # {إن الله عنده علم ms1594 الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ~~ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (34)}: # قوله عز وجل: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} قال بعض النحاة ~~(¬4): هذه الآية تدل على أن الظرف يشبه الفعل، لأنه قال: {عنده علم الساعة} ~~فأتى بالظرف وما ارتفع به، ثم قال: {وينزل الغيث} فعطف الفعل والفاعل على ~~الظرف وما ارتفع به. وعكسه {نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع} (¬5)، ~~لأنه صدر أولا بالفعل والفاعل، ثم أتى بالظرف وما ارتفع به فعطفه عليه. ~~قلت: والوجه أن يكون ارتفاع قوله: {علم الساعة} بالابتداء، والظرف خبره، ~~وإنما قدم للاهتمام به، والتقدير: عنده علم الساعة وأن ينزل الغيث، أي: ~~وإنزال الغيث، فلما حذف (أن) ارتفع الفعل، كقوله: {لا تعبدون إلا الله} على ~~أحد الأوجه (¬6). وقوله: PageV05P222 # 516 - . . . . . . احضر الوغى ... . . . . . . . . . . (¬1) # وقد أوضحت في "الروم" عند قوله: {ومن آياته يريكم البرق} (¬2). # وقوله: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} إن جعلت ما وذا اسما واحدا كان في ~~موضع نصب ب {تكسب}، لأنه استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وإنما ~~ينصبه ما بعده، وإن جعلتهما اسمين، كان (ما) مبتدأ و (ذا) خبره، وهو بمعنى ~~الذي، و {تكسب} صلته، والجملة في موضع نصب بقوله: {تدري}. و {غدا} ظرف ل ~~{تكسب}. # وقوله: {خبير} خبر بعد خبر. # هذا آخر إعراب سورة لقمان # والحمد لله وحده PageV05P223 ### | AUTO إعراب سورة السجدة # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه ~~بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3)}: # قوله عز وجل: {الم} رفع بالابتداء إن جعلت اسما للسورة، والخبر {تنزيل ~~الكتاب}، أي: هذه السورة تنزيل الكتاب، أي: منزلة، تسمية للمفعول بالمصدر، ~~كخلق الله، وضرب الأمير، يعني: ما نزله الله من الكتاب الذي وعدك بإنزاله. # وقوله: {لا ريب فيه} خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في {تنزيل}. وقيل: من ~~{الكتاب} (¬1)، وفيه نظر، لأجل العامل. ms1595 # وإن لم تجعل اسما للسورة كان ارتفاع قوله: {تنزيل الكتاب} بالابتداء، ~~والخبر {لا ريب فيه}، أو {من رب العالمين}، و {لا ريب فيه} على هذا اعتراض ~~لا محل له، أو كلاهما خبر له، ولك أن تجعل {من رب العالمين} حالا من المنوي ~~في {فيه}، لأنه خبر {لا ريب}، والضمير في {فيه} المجرور يعود إلى مضمون ~~الجملة، أي: لا شك في ذلك في كونه PageV05P224 # منزلا من الله، لم يتقوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وليس بشعر، ولا ~~سحر، ولا أساطير الأولين كما زعم الجهلة من الكفرة. # وقوله: {أم يقولون افتراه} (أم) للخروج من حديث إلى حديث، وهي التي ~~تسميها النحاة منقطعة بمعنى بل والهمزة، أي: بل أيقولون افتراه محمد؟ أي: ~~اختلقه من تلقاء نفسه. # وقيل: {أم} هنا هي المتصلة، أي: يقولون إنه تنزيل من رب العالمين أم ~~يقولون افتراه. # وقيل: {أم} بمعنى الواو. # والوجه هو الأول وعليه الجمهور، وهو أن تكون المنقطعة الكائنة بمعنى بل ~~والهمزة، لأنها استفهام مستأنف. # وقوله: {بل هو الحق من ربك} (من ربك) في محل نصب على الحال، وهي حال ~~مؤكدة كالتي في قوله: {وهو الحق مصدقا} (¬1)، وقولك: هو زيد معروفا. # وقوله: {لتنذر} إن جعلت اللام من صلة ما قبلها لم يوقف على قوله: {من ~~ربك}، وإن جعلت من صلة محذوف على معنى أنزله لتنذر، وقف على قوله: {من ربك}. # وقوله: {ما أتاهم} (ما) نافية والجملة صفة للقوم، والمعنى: لتنذر قوما لم ~~ينذرهم قبلك نذير، وذلك أن قريشا لم يبعث الله إليهم رسولا قبل محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - على ما فسر. # {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4) يدبر PageV05P225 # الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما ~~تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) الذي أحسن كل شيء ~~خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ms1596 (8) ثم ~~سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (9)}: # قوله عز وجل: {ألف سنة مما تعدون} (مما تعدون) في موضع النصب على النعت ~~لألف، أو الجر على الصفة لسنة. # وقوله: {الذي أحسن كل شيء خلقه} محل (الذي) إما الرفع على إضمار هو، أو ~~على أنه خبر بعد خبر، وإما النصب على إضمار أعني. # وقرئ: (خلقه) بإسكان اللام (¬1)، ونصبه يحتمل أوجها. # أن يكون مفعولا به أول و {كل شيء} ثانيا لأحسن، على تضمين و {أحسن} معنى ~~ألهم وعلم، والخلق على هذا بمعنى الخليقة، يقال: هم خليقة الله، وهم خلق ~~الله، وهو في الأصل مصدر، أي: ألهم خلقه كل شيء. # وأن يكون مصدرا دل عليه {أحسن كل شيء}، لأن ذلك يدل على خلق، كأنه قيل: ~~خلق كل شيء خلقا. # وأن يكون بدلا من {كل}، وهو بدل الاشتمال، أي: أحسن خلق كل شيء على ما ~~اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة. # وأن يكون منصوبا على إسقاط الجار وهو (في)، أي: أحسن كل شيء في خلقه، ~~يعضده ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المعنى: أحسن في خلقه، PageV05P226 # أي: أحسن في فعله (¬1) # وأن يكون منصوبا على التمييز، أي: أحسن كل شيء خلقا ثم خلقه. # وأجاز أبو إسحاق رفعه على تقدير: ذلك خلقه (¬2). ولا ينبغي لأحد أن يقرأ ~~به، لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها ما يجوز في العربية. # فأما الضمير الذي أضيف (خلق) إليه فلله جل ذكره على الوجه الأول ليس إلا، ~~وأما ما عداه فيجوز أن يكون أيضا لله تعالى وهو الجيد، لأن المصدر إذا لم ~~يسند إلى الفعل الذي انتصب عنه أضيف إلى الفاعل، نحو: {صنع الله} (¬3) و ~~{وعد الله} (¬4) و {كتاب الله} (¬5)، وأن يكون لكل. # وقرئ: (خلقه) بفتح اللام على أنه فعل ماض (¬6)، ومحله إما النصب على أنه ~~نعت لكل، وإما الجر على أنه نعت ل {شيء}، والضمير المنصوب في {خلقه} لكل أو ~~لشيء على معنى: أن كل شيء خلقه فقد أحسنه على ما اقتضته ms1597 الحكمة وأوجبته ~~المصلحة. # وقوله: {وبدأ} الجمهور على الهمز على الأصل، وقرئ (وبدا) بغير همز (¬7) ~~على البدل، وحقه أن يجعل بين بين، لأن البدل في نحو هذا لا يقدم عليه إلا ~~بما يسمع، كقوله: # 517 - سالت هذيل. . . . . . . ... . . . . . . . . . . . (¬8) PageV05P227 # قال أبو الفتح: ولو أسندت الفعل إلى نفسك على التخفيف القياسي لقلت: ~~(بدات) بألف لا همز في لفظها، وعلى البدل: بديت، كما حكي عنهم: قريت، ~~وأخطيت، انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {من ماء مهين} بدل من قوله: {من سلالة}، والسلالة هنا: ما سل من ~~ظهور الرجال، والنسل: الولد، وسمي نسلا، لأنه ينسل منه، أي ينفصل منه ويخرج ~~من صلبه، والمهين: الضعيف، والضمير في {سواه} للإنسان. وقيل: للخلق. وقيل: ~~للطين. وقيل للنسل. وقيل: للماء (¬2). # {وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ~~(10) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون (11)}: # قوله عز وجل: {أإذا ضللنا} العامل في {أإذا} ما دل عليه معنى الكلام، ~~والتقدير: أنبعث إذا ضللنا في الأرض؟ أي: بلينا فيها وهلكت أجسامنا وصارت ~~ترابا، أو غبنا في الأرض بالدفن فيها. ولا يجوز أن يكون معمول {جديد}، لأن ~~ما بعد (إن) لا يعمل فيما قبلها، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬3). # والجمهور على فتح اللام، وقرئ: (ضللنا) بكسرها (¬4)، وهما لغتان بمعنى، ~~يقال: ضل الشيء يضل وضلل يضل ضلالا فيهما، إذا ضاع وهلك. # وقرئ أيضا: (صللنا) بالصاد غير معجمة وكسر اللام (¬5)، أي: تغيرنا PageV05P228 # وأنتنا، من صل اللحم يصل ويصل بكسر الصاد وفتحها صلولا، إذا أنتن مطبوخا ~~كان أو نيئا، وأصل إصلالا مثله، والمعنى: إذا دفنا في الأرض وصلت أجسامنا فيها. # {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ~~نعمل صالحا إنا موقنون (12) ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول ~~مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (13) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم ~~هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (14)}: # قوله عز وجل: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم} (لو) امتناعية وجوابها ms1598 ~~محذوف، والمعنى: لو رأيت ذلك لرأيت أمرا عظيما، والخطاب لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أو لكل مخاطب، والرؤيا: من رؤية العين، والمفعول محذوف، ~~أي: ولو ترى أهوال القيامة، أو نحو ذلك، و {إذ} ظرف ل {ترى}، وهو لما مضى ~~والمراد به الآتي، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن المترقب من الله جل ذكره ~~بمثابة الموجود والمقطوع به في تحقيقه. و {المجرمون} مبتدأ خبره {ناكسو}. # وقوله: {ربنا} أي: يقولون ربنا، ومحل هذا المقدر المحذوف إما الرفع على ~~أنه خبر بعد خبر ل {المجرمون}، أو النصب على الحال من الضمير في {ناكسو}. # وقوله: {لأملأن} جواب قسم محذوف، و {أجمعين} تأكيد للجنة والناس. # وقوله: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} يجوز أن يكون مفعول الذوق ~~محذوفا، أي: فذوقوا العذاب بسبب نسيان اللقاء، و {هذا} على هذا صفة للقاء ~~أو لليوم، وأن يكون {هذا} هو المفعول، على معنى: PageV05P229 # فذوقوا هذا، أي: ما أنتم فيه من نكس الرؤوس والهوان بسبب نسيان اللقاء، ~~وأن يكون هو اللقاء وفي الكلام حذف مضاف، أي جزاء لقاء يومكم هذا، وهذا ~~الوجه يمشي على رأي أهل الكوفة في إعمالهم الأول لكونه أسبق، فاعرفه فإنه ~~موضع (¬1). # {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم ~~لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون (16)}: # قوله عز وجل: {سجدا} حال من الضمير في {خروا}، أي: خروا لله ساجدين، وكذا ~~{بحمد ربهم} حال من الضمير في {وسبحوا}، أي: حامدين له، وكذا {وهم لا ~~يستكبرون} أي غير مستكبرين، ويجوز أن يكون مستأنفا، أي: وهم لا يستكبرون، ~~كما يفعل من {يصر مستكبرا كأن لم يسمعها} (¬2) وكذا {تتجافى} في موضع الحال ~~من الضمير في {لا يستكبرون}، أي: متجافية جنوبهم. # وكذا {يدعون} في موضع الحال أيضا، أي: داعين ربهم. وقيل: هو بدل من ~~{تتجافى جنوبهم}، ومعنى تتجافى جنوبهم: أي ترتفع وتنبو عن الفرش، وتجافى ~~الشيء عن الشيء، إذا تباعد ولم يلزمه، والمضاجع: جمع المضجع، وهو المكان ~~الذي ms1599 يضطجع عليه، والمضجع أيضا: النوم، والمعنى: ترتفع أضلاعهم عن النوم ~~فلا ينامون، وهم المتهجدون بالليل. # وقوله: {خوفا وطمعا} يجوز أن يكون مفعولا له، أي: داعين ربهم لأجل خوفهم ~~من سخطه وطمعهم في رحمته، وأن يكون في موضع الحال، أي: خائفين وطامعين، وأن ~~يكون مصدرا مؤكدا من معنى (يدعون)، لأنه PageV05P230 # يدل على أنهم يخافون عذابه ويرجون رحمته، كأنه قيل: يخافون خوفا ويطمعون ~~طمعا، فاعرفه فإنه نكتة. # {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17) أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما الذين فسقوا فمأواهم ~~النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار ~~الذي كنتم به تكذبون (20) ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ~~لعلهم يرجعون (21) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من ~~المجرمين منتقمون (22)}: # قوله عز وجل: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} قرئ: (أخفي) بفتح ~~الياء (¬1)، على أنه فعل ماض مبني للمفعول، و {ما} يجوز أن تكون استفهامية ~~في موضع رفع بالابتداء، والخبر {أخفي} مع ما اتصل به، والراجع إلى {ما} هو ~~القائم مقام الفاعل المنوي في {أخفي}، والجملة في موضع نصب ب {تعلم}، وأن ~~تكون موصولة منصوبة ب {تعلم}. # وقرئ: بإسكان الياء (¬2) على أنه فعل مستقبل مبني للفاعل وهو الله ~~سبحانه، و {ما} إن جعلتها استفهامية كانت في موضع نصب ب (أخفي)، أي: فلا ~~تعلم نفس أي شيء أخفي أنا لهم؟ والجملة أيضا في موضع نصب ب {تعلم}، وإن ~~جعلتها موصولة كانت في موضع نصب ب {تعلم}، ويكون مفعول (أخفي) محذوفا وهو ~~الذكر الراجع إلى {ما}، والتقدير: ما أخفيه أنا لهم. # وقوله: {من قرة أعين} في موضع نصب على الحال إما من المنوي في PageV05P231 # {أخفي} على قراءة من فتح الياء، أو من المحذوف الراجع إلى {ما} على قراءة ~~من أسكن الياء، أو من {ما} إذا جعلتها استفهامية منصوبة ms1600 ب (أخفي)، فاعرفه ~~فإن فيه أدنى غموض. # والجمهور على إفراد القرة لكونها مصدرا، والمصدر جنس، والأصل في الأجناس ~~ألا تجمع، وقرئ: (من قرات أعين) على الجمع (¬1)، على جعل القرة نوعا من ~~كونها مضافة إلى الأعين، وهي جماعة فجمعت لذلك، يقال: قرت عينه تقر وتقر ~~قرة وقرورا فيهما بمعنى، وهو نقيض سخنت، وسخنتها نقيض قرتها. # وقوله: {جزاء} منصوب على المصدر، أي: جوزوا ذلك جزاء، ولك أن تجعله ~~مفعولا له، أي: من أجل الجزاء. # وقوله: {نزلا} يجوز أن يكون مصدرا واقعا موقع إنزال، وناصبه معنى قوله: ~~{فلهم جنات المأوى}، كأنه نزلهم نزلا، أي: إنزالا، وأن يكون جمع نازل فيكون ~~حالا، وقد مضى الكلام عليه في "آل عمران" بأشبع ما يكون (¬2). # {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني ~~إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا ~~يوقنون (24) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25)}: # قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه}: PageV05P232 # اختلف في الضمير في {لقائه}: # فقيل: للكتاب، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول من غير أن يذكر معه ~~الفاعل، والتقدير: من لقاء موسى الكتاب. # وقيل: لموسى - عليه السلام -، فيكون مضافا إلى الفاعل والمفعول محذوف وهو ~~الكتاب، أو النبي عليه الصلاة والسلام، أو اسم الله جل ذكره، أي: من لقائه ~~الكتاب، أو إياك، أو ربه يوم القيامة وإن لم يره في الدنيا. # وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون مضافا إلى الفاعل أيضا ~~والمفعول محذوف وهو موسى عليه الصلاة والسلام، أي: فلا تكن في شك من لقائك ~~موسى يوم القيامة، أو ليلة الإسراء، أي: فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة ~~الإسراء. # وقيل: لما لاقى موسى - عليه السلام - من قومه من الأذى، فيكون مضافا إلى ~~المفعول والفاعل محذوف وهو موسى، أي: فلا تكن في مرية من لقاء ما لاقى موسى ~~من قومه من الأذى والتكذيب، أو بالعكس، لأن من لقيته فقد لقيك. والخطاب ~~للنبي ms1601 - صلى الله عليه وسلم - والمراد به أمته (¬1). # وقوله: {لما} قرئ: بفتح اللام وتشديد الميم (¬2)، وهو ظرف وفيه معنى ~~الشرط، وأغنى الفعل المتقدم عن الجواب، والمعنى لما صبروا جعلناهم أئمة. ~~وقرئ: (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم (¬3)، وهي اللام الجارة متعلقة ~~بجعلنا، و (ما) مصدرية، أي: وجعلنا منهم أئمة لصبرهم. # {إن ربك هو يفصل} (هو) يجوز أن يكون فصلا، وجاز أن يكون PageV05P233 # فصلا لأن المضارع يشبه الاسم، ولو كان مكان {يفصل} فصل ما جاز أن يكون ~~فصلا، وقد مضى الكلام على "الفصل" فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون، فأغنى ~~ذلك عن الإعادة هنا (¬1). # {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك ~~لآيات أفلا يسمعون (26)}: # قوله عز وجل: {أولم يهد لهم} في فاعل الفعل وجهان: # أحدهما: ضمير اسم الله جل ذكره، تعضده قراءة من قرأ: (أو لم نهد لهم) ~~بالنون (¬2). # والثاني: ما دل عليه {كم أهلكنا}، أي: أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون ~~الماضية، وقيل التقدير: أو لم يهد لهم الهدى. وقد مضى الكلام على هذا في ~~سورة "طه" (¬3). # وعن الفراء: أن فاعله هو {كم} (¬4)، وهو خطأ عند أصحابنا لأن (كم) لا تقع ~~فاعلة خبرية كانت أو استفهامية، لأن لها صدر الكلام، و {كم} في موضع نصب ~~بأهلكنا، والضمير في {لهم} لأهل مكة. # وقوله: {يمشون} في موضع الحال من الهاء والميم في {لهم}، أو من القرون ~~المهلكين، والعامل فيها على الوجه الأول: {يهد}، وعلى الثاني: إهلاكنا، ~~والتقدير والمعنى على الوجهين: أو لم يهد لهم كثرة PageV05P234 # إهلاكنا القرون في حال مشيهم، أي: مشي المنبهين على النظر والاعتبار في ~~مساكنهم، أي: في مساكن المهلكين، أو في حال مشي الهالكين في مساكنهم، ~~فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه ~~أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27)}: # قوله عز وجل: {إلى الأرض الجرز} الجرز في اللغة: الأرض اليابسة التي لا ~~نبات فيها، كأنه انقطع عنها، أو انقطع عنها المطر، وفيها ms1602 أربع لغات: جرز، ~~وجرز، وجرز، وجرز، يقال: جرزت الأرض تجرز، إذا ذهب نباتها كأنها قد أكلته، ~~من قولهم: ناقة جروز، إذا كانت تأكل كل شيء، ورجل جروز أيضا، إذا كان يأتي ~~على كل مأكول، قال الراجز: # 518 - تسألني عن بعلها أي فتى ... خب جروز إذا جاع بكى (¬1) # ويقال أيضا: سيف جروز وجراز، أي قطاع، وكذلك السنة الجروز، ولا يقال ~~للأرض التي لا تنبت كالسباخ: جرز، بشهادة قوله جل ذكره: {فنخرج به زرعا}. # {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين ~~كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30)}: # قوله عز وجل: {متى هذا الفتح} (هذا) مبتدأ و {متى} خبره (¬2) PageV05P235 # و {الفتح} نعت ل {هذا} أو عطف بيان له، والمعنى: في أي وقت يكون إن كنتم ~~صادقين في أنه كائن؟ و {يوم الفتح} يوم القيامة، وهو يوم الحكم والقضاء ~~والفصل بين المؤمنين وأعدائهم على ما فسر (¬1). والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة السجدة # والحمد لله وحده PageV05P236 ### | AUTO إعراب سورة الأحزاب # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما ~~حكيما (1) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (2) ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (3) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ~~وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ~~ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4) ادعوهم لآبائهم ~~هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (5)}: # قوله عز وجل: {إن الله كان بما تعملون} قرئ: بالياء النقط من تحته على ~~الإخبار عن الكافرين والمنافقين، وبالتاء على الخطاب (¬1). قال أبو علي: ~~ويدخل فيه الغيب، انتهى كلامه (¬2). و (ما) موصولة أو مصدرية، أي: بعملكم ~~أو بعملهم، على قدر القراءتين. PageV05P237 # وقوله: {وكيلا} حال أو تمييز، وقد ذكر في غير موضع ms1603 (¬1). # وقوله: {من قلبين}: (من) صلة. # وقوله: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} (اللائي) جمع ~~التي، والأصل إثبات الياء بعد الهمزة لعدم التنوين، لأن قوله: (لائي) فاعل، ~~فالياء لام الفعل، فالأصل إثباتها، ويجوز حذفها اجتزاء بالكسرة عنها، ويجوز ~~تخفيف الهمزة على مذاق العربية وقلبها ياء، قال أبو علي: ومثل هذا البدل من ~~الهمز لا يقدم عليه إلا بسمع، انتهى كلامه (¬2)، وقد قرئ بهن (¬3). # وأما (تظهرون) فقرئ: (تظاهرون) بضم التاء وتخفيف الظاء وكسر الهاء (¬4)، ~~من المظاهرة، والفعل وإن كان للرجل وحده، فإن القوم يستعملون هذا البناء ~~للواحد نحو: عاقبت اللص، وداويت العليل، وعافاه الله، وكفاك دليلا: {قاتلهم ~~الله} (¬5). # و(تظاهرون) بفتح التاء وتشديد الظاء (¬6)، والأصل تتظاهرون، فأدغمت التاء ~~في الظاء بعد قلبها ظاء. # وكذلك من قرأ: (تظهرون) (¬7) فالأصل تتظهرون فأدغم. PageV05P238 # و (تظاهرون) بفتح التاء وتخفيف الظاء (¬1)، والأصل تتظاهرون، فحذفت إحدى ~~التائين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة، والمحذوفة هي الثانية دون ~~الأولى، لأن التكرار والاستثقال كليهما بما حصل. واشتقاق ذلك كله من الظهر، ~~وهو قولهم: أنت علي كظهر أمي (¬2). و {أمهاتكم}: مفعول ثان لجعل. # وقوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} مفعولا جعل. وواحد أدعياء دعي، وهو ~~فعيل بمعنى مفعول، وإنما جمع على أفعلاء وبابه ما كان منه بمعنى فاعل، نحو: ~~تقي وأتقياء على التشبيه اللفظي، والدعي: من تبنيته. # وقوله: {ذلكم قولكم} ابتداء وخبر، و {بأفواهكم} من صلة الخبر والمعنى: أن ~~قولكم أبناؤنا قول لا حقيقة له، لأن ادعاءكم نسب من لا حقيقة لنسبه قول ~~بالفم، كقولك: هذا ما قلته بفيك ولم تعلمه بقلبك. # وقوله: {هو أقسط} ابتداء وخبر، وهو كناية عن المصدر وهو الدعاء أضمر ~~لدلالة الفعل عليه. و {عند الله} من صلة {أقسط}، وهو أفعل من القسط، وهو العدل. # وقوله: {فإخوانكم} أي: فهم إخوانكم، ويجوز في الكلام نصب (إخوانكم)، على ~~معنى: فادعوهم إخوانكم. و {ومواليكم} عطف على (إخوانكم). # وقوله: {ولكن ما تعمدت}، محل {ما} إما الجر عطفا على (ما) في قوله: {فيما ~~أخطأتم}، أي: ولكن الجناح عليكم فيما تعمدت قلوبكم. وإما الرفع ms1604 على ~~الابتداء، والخبر محذوف، أي: ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح. PageV05P239 # {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6)}: # قوله عز وجل: {وأزواجه أمهاتهم} أي: مثل أمهاتهم، كقولهم: أبو يوسف أبو ~~حنيفة (¬1). أي: هن مثلهن في تحريم نكاحهن عليهم على التأبيد. # وقوله: {وأولو الأرحام} مبتدأ، و {بعضهم} بدل، والخبر {أولى}، أو {بعضهم} ~~مبتدأ ثان، و {أولى} خبره، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول، و ~~{ببعض} من صلة {أولى}، لأن أفعل يعمل في الجار والمجرور، وكذا {في كتاب ~~الله} من صلته، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل، و {من المؤمنين} من صلة ~~{أولى}، على معنى: وأولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين ~~بحق الولاية في الدين، ومن المهاجرين بحق الهجرة، و {من} على هذا للتفضيل، ~~أي: هم أحق منهم بالميراث، ويجوز أن يكون للتبيين، فيكون متصلا بقوله: ~~{وأولو الأرحام}، والتقدير: وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم ~~أولى ببعض في الميراث من الأجانب. # وقوله: {إلا أن تفعلوا} (أن) وما اتصل بها في موضع نصب على الاستثناء ~~المنقطع، والمعنى: وأولو الأرحام أولى من الأجانب في كل شيء من ميراث وغيره ~~إلا في الوصية، فإنهم أحق بها منهم، بشهادة قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ~~وصية لوارث" (¬2). # {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى PageV05P240 # ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7) ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد ~~للكافرين عذابا أليما (8)}: # قوله عز وجل: {وإذ أخذنا} أي: واذكر حين أخذنا عهودهم على تبليغ الرسالة ~~والدعاء إلى الدين القيم. # وقوله: {ليسأل} من صلة {وأخذنا}، وإن شئت من صلة محذوف، أي: فعلنا ذلك ~~ليسأل الله الصادقين عن صدقهم. # وقوله: {وأعد}، فيه وجهان: # أحدهما: عطف على قوله: {وأخذنا}، لأنه إنما فعل ذلك ليثيب قوما ويعذب آخرين. # والثاني: عطف على ما دل عليه قوله: {ليسأل الصادقين} كأنه قيل: فأثاب ~~المؤمنين وأعد للكافرين. # {ياأيها الذين آمنوا اذكروا ms1605 نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) إذ جاءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله ~~الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11)}: # قوله عز وجل: {اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم} (إذ) يجوز أن يكون ~~معمول النعمة، وقد ذكر نظيره في "آل عمران" و"المائدة" عند قوله: {إذ كنتم ~~أعداء} (¬1)، وعند قوله: {إذا هم} (¬2) بأشبع من هذا. # وقوله: {إذ جاءوكم} (إذ) بدل من (إذ) الأول. PageV05P241 # وقوله: (وتظنون بالله الظنون) قرئ: بغير ألف في الوصل والوقف (¬1)، وهو ~~القياس إذ لا أصل للألف فيهما، كما يوقف على الرجل ونحوه إذا كان منصوبا ~~بالإسكان من غير تشبيه بشيء. # وبزيادة ألف في الوقف دون الوصل (¬2)، لأنه رأس آية، ورؤوس الآيات مشبهة ~~عندهم بأواخر الأبيات من حيث كانت مقاطع كما كانت القوافي مقاطع، لأن الوقف ~~قد يزاد فيه ما لا يكون في الوصل، كالتضعيف وهاء السكت لبيان الحركة ~~وغيرهما، مع موافقة الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، لأنه فيه بالألف. # وبزيادتها فيهما (¬3)، على إجراء الوصل مجرى الوقف، ومثل {الظنونا} ~~{الرسولا} و {السبيلا} في آخر السورة في جميع ما ذكرت، وما عدا هذه مما ~~يشابهها فلا خلاف أنه بغير ألف في الوصل والوقف، نحو: {وهو يهدي السبيل} ~~(¬4) و {أم هم ضلوا السبيل} (¬5)، وشبههما. # وقوله: {هنالك} يجوز أن يكون من صلة {ابتلي}، وأن يكون من صلة {وتظنون}. # وقوله: {زلزالا} الجمهور على كسر الزاي، وقرئ: (زلزالا) بفتحها (¬6)، ~~وكلاهما مصدر، وذلك مما يختص به المضاعف، أعني الكسر PageV05P242 # والفتح، وأما غير المضاعف فلا يجوز فيه إلا الكسر، نحو: سرهفته سرهافا (¬1). # {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا ~~غرورا (12) وإذ قالت طائفة منهم ياأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن ~~فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13)}: # قوله عز وجل: {وإذ يقول} (إذ) عطف على الأول، ومثله {إذ قالت}. # وقوله: {إلا غرورا} مفعول ms1606 به ثان لوعد. # وقوله: {ياأهل يثرب} اختلف في (يثرب)، فقيل: اسم المدينة مدينة الرسول ~~عليه الصلاة والسلام. وقيل: اسم أرض والمدينة في ناحية منها (¬2). ولم ~~ينصرف للتعريف والتأنيث مع وزن الفعل. # {لا مقام} قرئ: بفتح الميم وضمها (¬3)، فمن فتح فهو اسم مكان، أي: لا ~~مكان لكم تقيمون فيه، ومن ضم فيحتمل أن يكون مصدرا بمعنى: لا إقامة لكم، ~~وأن يكون اسم مكان بمعنى: لا موضع إقامة لكم فارجعوا إلى المدينة. # وقوله: {منهم} في موضع رفع على النعت ل {فريق}، و {يقولون} صفة أيضا ل ~~{فريق}، أو حال منهم، أو تفسير للاستئذان. # وقوله: {إن بيوتنا عورة وما هي بعورة} الجمهور على إسكان واو PageV05P243 # {بعورة} في الموضعين، وقرئ: (عورة) بكسرها (¬1)، يقال: عور المكان يعور ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر عورا، إذا وقع فيه خلل يتخوف منه، ~~فهو عور، وبيوت عورة وعورة. فإذا فهم هذا، فمن كسر الواو فهو اسم الفاعل من ~~عور، ومن أسكنها فيجوز أن يكون مسكنا منه، وأن يكون مصدرا في الأصل أسكن ~~تخفيفا، وفي الكلام حذف مضاف على هذا، أي: ذات عورة، ويجوز أن يكون في موضع ~~اسم الفاعل على السعة، كقولك: رجل عدل، أي ذو عدل، أو عادل، وأما صحة الواو ~~فيه على قراءة من كسرها فلصحتها في الماضي، فاعرفه. # {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا ~~يسيرا (14) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله ~~مسئولا (15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا (16) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو ~~أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (17)}: # قوله عز وجل: {ولو دخلت}: فعل ماض مبني للمفعول، والقائم مقام الفاعل ~~المنوي فيه الراجع إلى المدينة أو إلى البيوت، والأصل: ولو دخل الأحزاب ~~المدينة أو البيوت عليهم، أي: هم فيها، من قولك: دخلت على فلان داره، ثم ~~ولو دخلت ms1607 المدينة، ثم ولو دخلت. {من أقطارها}: من جوانبها (¬2). # وقوله: {لآتوها}: جواب (لو)، وقرئ: بالقصر من الإتيان (¬3)، وهو PageV05P244 # المجيء، أي: لجاؤوها وفعلوها، من قولك: أتيت الشيء، إذا فعلته، والتقدير: ~~ولو سئلوا فعل الفتنة وإتيانها لفعلوها. # وقرئ بالمد من الإيتاء (¬1)، وهو الإعطاء، أي: لأعطوا الفتنة سائليها، ~~والمعنى: لو قيل لهم: كونوا على المسلمين مع المشركين لفعلوا [ذلك]. # وقوله: {وما تلبثوا بها} الضمير في بها للمدينة، أو للبيوت، أو للإجابة، ~~أي: وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا، أي: إلا زمانا قليلا، أو ~~تلبثا قليلا. # وقوله: {لا يولون الأدبار}: جواب القسم، لأن قوله: {عاهدوا الله} قسم أو ~~بمنزلة القسم، والمعنى: لا ينهزمون. # وقوله: {لا تمتعون إلا قليلا} أي: إلا تمتعا، أو زمانا قليلا. # {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون ~~البأس إلا قليلا (18) أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة ~~على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19)}: # قوله عز وجل: {هلم إلينا} يجوز هنا أن يكون لازما بمعنى: تعالوا إلى ~~نصرتنا، وأن يكون متعديا بمعنى: قربوا أنفسكم إلينا، ولا يثنى ولا يجمع عند ~~أهل الحجاز، ويثنى ويجمع عند تميم (¬2)، وهو صوت سمي به PageV05P245 # الفعل، وقد مضى الكلام عليه في سورة الأنعام بأشبع ما يكون (¬1). # وقوله: {ولا يأتون البأس إلا قليلا} إلا إتيانا، أو زمانا قليلا. # وقوله: {أشحة عليكم} جمع شحيح، وهو البخيل المبالغ في البخل، وانتصابه ~~على الحال، أو على الذم، وذو الحال الضمير في {ولا يأتون} أي: ولا يأتون ~~الحرب إلا إتيانا قليلا شحيحين عليكم بالظفر والغنيمة. وقيل: بالمعونة. ~~وقيل: بالنفقة (¬2). ولا يجوز أن يكون ذو الحال المنوي في {المعوقين}، ولا ~~المنوي في (القائلين) كما زعم بعضهم (¬3)، لأنه يكون داخلا في صلة الألف ~~واللام، وقد فرق بينهما بقوله: {ولا يأتون البأس} وهو غير داخل في الصلة، ~~اللهم إلا أن تجعل {ولا يأتون البأس} في موضع الحال ms1608 من المستكن في ~~{والقائلين}، فحينئذ يجوز أن يكون، {أشحة} حال من ذلك المنوي لكونه كله ~~داخلا في صلة الألف واللام من (القائلين). # وقيل: {أشحة} صفة لقوله: {قليلا}. # وقوله: {رأيتهم ينظرون إليك} (ينظرون) في موضع الحال، لأن الرؤية من رؤية ~~العين، وكذا قوله: {تدور} في موضع الحال أيضا، إن شئت كان حالا بعد حال، ~~وإن شئت كان حالا من الضمير في {ينظرون}. وكذا الكاف في قوله: {كالذي}: في ~~موضع الحال أيضا من الضمير في {ينظرون}، أي: رأيتهم ناظرين إليك دائرة ~~أعينهم مشبهين للمغشي عليه من الموت، ولك أن تجعل الكاف صفة لمصدر محذوف، ~~أي: تدور أعينهم دورا، أو دورانا مثل دور أو دوران عين الذي يغشى عليه من ~~الموت، ثم حذف ما قدرته للعلم به. PageV05P246 # وقوله: {من الموت} أي: من حذر الموت، أو من خوف، فحذف المضاف. # وقوله: {أشحة على الخير} نصب إما على الحال من الضمير المرفوع في ~~{سلقوكم}، أو على الذم، وقرئ: (أشحة) بالرفع (¬1)، و (صلقوكم) بالصاد (¬2)، ~~ووجه كلتيهما ظاهر (¬3). # {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في ~~الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20)}: # قوله عز وجل: {يحسبون} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضح الحال. و ~~{لم يذهبوا} في موضع المفعول الثاني للحسبان. # و{بادون}: جمع باد، والبادي: المقيم بالبادية مع الأعراب، والأعراب جمع ~~عرب، وهم سكان البادية. وقرئ: (بدى) بتشديد الدال مع التنوين (¬4)، وهو جمع ~~باد، وفاعل إذا كان صفة يجمع على فعل، كغاز وغزى، وفي التنزيل: {أو كانوا ~~غزى} (¬5). # وقوله: {في الأعراب} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر بعد خبر، لأن ~~البداوة قد لا تكون في الأعراب، فكأنه قال: يودوا لو أنهم PageV05P247 # بادون، ويودوا لو أنهم في الأعراب، والتقدير: ثابتون في جملة الأعراب، ثم ~~حذف ثابتون فانتقل الضمير إلى الظرف. # وأن يكون في موضع نصب على الحال من المنوي في {بادون}، أي: كائنين ~~ومستقرين فيهم. # وأن يكون من صلة {بادون} على حد صلة الفعل ms1609 إلى الفعل، لأن معنى بدوت: ~~خرجت إلى البادية، وأصل {بادون} باديون، استثقلت الضمة على الياء المبدلة ~~من الواو فسكنت الياء وبعدها الواو ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين. # {يسألون}: حال من المنوي في {الأعراب} إن جعلته خبرا بعد خبر أو حالا، ~~وإلا فلا، ويكون حالا من الذكر في {بادون}. # وقرئ: (يساءلون) (¬1) وأصله يتساءلون، والمعنى: يقول بعضهم لبعض: ماذا ~~سمعت؟ ماذا بلغك؟ أو يتساءلون الأعراب. # {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ~~وذكر الله كثيرا (21)}: # قوله عز وجل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} قرئ: بكسر الهمزة ~~وضمها (¬2)، وهما لغتان بمعنى، وهو ما يتأسى به الحزين، وجمعها: إسى وأسى، ~~يقال: لي في فلان إسوة وأسوة، أي: قدوة، والإسوة اسم للتأسي، والقدوة: اسم ~~للاقتداء، وهي اسم {كان}، PageV05P248 # و {لكم} خبرها. و {في رسول الله} من صلة الخبر، أو من صلة {كان} على قول ~~من جوز ذلك، أو هو الخبر، و {لكم} تبيين وتخصيص. # وقوله: {لمن كان} يحتمل أوجها: # أن يكون بدلا من {لكم} بإعادة الجار، كقوله: {للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم} (¬1). فإن قلت: كيف جاز أن يكون بدلا وقد منعت النحاة البصريون إبدال ~~الغائب من المخاطب؟ قلت: جوز ذلك هنا ما فيه من التعميم، وذلك أن الخطاب ~~ليس لقوم بأعيانهم، فلما كانوا كذلك نزلوا منزلة الغيب، وجوزوا فيه ما لم ~~يجوزوا في نظيره وهو البدل. # وأن يكون من صلة {حسنة} كأنه قيل: حسنت لمن كان يرجو الله. # وأن يكون صفة ل {أسوة} بعد صفة، أي: إسوة حسنة ثابتة لمن كان، فحذف اسم ~~الفاعل فانتقل الذكر إلى الظرف، ولا يجوز أن يكون من صلة {أسوة} على أنها ~~بمعنى التأسي كما زعم بعضهم (¬2) لأنها قد وصفت بقوله: {حسنة}، فلا يتعلق ~~بها بعد الصفة ما هو الصلة، لأجل التفرقة بين الصلة والموصول بالصفة، وذلك ~~غير جائز، وقد مضى الكلام على نحو هذا في "العنكبوت" عند قوله: {مودة ~~بينكم} بأشبع من هذا (¬3). # و{كثيرا}: صفة لمصدر محذوف، أي: ذكرا ms1610 كثيرا. # {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (22) من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) PageV05P249 # ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن ~~الله كان غفورا رحيما (24)}: # قوله عز وجل: {وما زادهم إلا إيمانا وتسليما}، المنوي في زاد للمرئي، أي: ~~وما زادوهم ما رأوا. وقيل: مجيء الأحزاب (¬1). وقيل: ما نزل بهم من الشدائد (¬2). # وقوله: {ما عاهدوا الله} (ما) موصولة في موضع نصب بقوله: {صدقوا}. # وقوله: {ليجزي الله} يجوز أن يكون من صلة قوله: {وما بدلوا}. وأن يكون من ~~صلة {صدقوا} و {عاهدوا} وقيل: من صلة {وعدنا الله} وقيل: من صلة {وما ~~زادهم}. وقيل: من صلة {ابتلي} (¬3) وقيل: من صلة محذوف، أي: أمرنا بالوفاء ~~ليجزي. وقيل: هي لام العاقبة (¬4). # وقوله: {بصدقهم} الباء على بابه، أي: بسبب صدقهم. وقيل: هي بمعنى على، ~~أي: ليجزيهم على صدقهم الجنة. # {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ~~وكان الله قويا عزيزا (25) وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ~~وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26) وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا (27)}: PageV05P250 # قوله عز وجل: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم} عطف على قوله: {واذكروا نعمت ~~الله. .} الآية (¬1). و {بغيظهم} في موضع الحال، أي: ردهم وفيهم غيظهم على ~~المسلمين، أي: مغتاظين عليهم. وقيل: الباء من صلة (ردهم). # و{لم ينالوا خيرا}: الجملة في موضع الحال من {الذين كفروا} أيضا، أي: غير ~~ظافرين. # وقوله: {من أهل الكتاب} في موضع الحال من الضمير المرفوع في {ظاهروهم}، ~~أي: كائنين منهم، لا متعلق بظاهر كما زعم بعضهم. # و{من صياصيهم} من صلة (أنزل)، والصياصي: الحصون التي يمتنع بها، واحدها ~~صيصية. قيل: وأصل الصيصية قرن الثور، سمي بذلك لامتناعه به، ودفعه به عن ~~نفسه، ويقال أيضا لشوكة الحائك. صيصية، تشبيها بالقرن، قال دريد بن ms1611 الصمة: # 519 - فجئت إليه والرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد (¬2) # و{فريقا} نصب ب {تقتلون}. والجمهور على كسر سين تأسرون، وقرئ: بضمها ~~(¬3)، وهي لغية حكاها الفراء (¬4). # {ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها PageV05P251 # فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28) وإن كنتن تردن الله ورسوله ~~والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (29) يانساء النبي من ~~يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ~~(30) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها ~~رزقا كريما (31)}: # قوله عز وجل: {فتعالين} الفاء وما بعدها جواب الشرط، و {فتعالين} أمر ~~لجماعة المؤنث. قال الخليل - رحمه الله -: الأصل في تعال: ارتفع، ثم كثر ~~استعمالهم إياه حتى قالوا للمتعالي: تعال، أي: انزل (¬1). # وقوله: {أمتعكن وأسرحكن} الجمهور على جزمهما، وجزمهما على جواب الأمر، ~~وهو في الحقيقة جواب شرط محذوف. وحكي فيهما الرفع (¬2) على القطع ~~والاستئناف. # و{سراحا} اسم واقع موقع التسريح. # وقوله: {من يأت} الجمهور على الياء حملا على لفظ {من}، وقرئ: (تأت) ~~بالتاء (¬3) حملا على المعنى. وفي {يضاعف} قراءات وجوهها ظاهرة (¬4). و ~~{ضعفين}: نصب على المصدر. PageV05P252 # وقوله: {ومن يقنت} قرئ: بالياء (¬1) حملا على لفظ (من). وبالتاء (¬2) ~~حملا على معناها. ومثله {وتعمل} (¬3). و {مرتين}: نصب على المصدر. # {يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع ~~الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32)}: # قوله عز وجل: {لستن كأحد من النساء إن اتقيتن} قوله: {إن اتقيتن} شرط، ~~وفي جوابه وجهان، أحدهما: ما تقدم وهو {لستن}، لأنه فعل. والثاني: {فلا ~~تخضعن}، وهو قول أبي علي، لأن (ليس) عنده حرف وليس بفعل. # وقوله: {كأحد} ولم يقل: كواحدة، لأن أحدا نفي عام يقع على المذكر والمؤنث ~~والجمع بلفظ واحد، أبو إسحاق (¬4). # وقوله: {فيطمع} الجمهور على نصب العين على جواب النهي بالفاء، وقرئ: ~~(فيطمع الذي) بالجزم (¬5) عطفا على محل فعل النهي وهو {فلا تخضعن}، فكأنه ~~قيل: لا تخضعن فلا يطمع الذي في قلبه مرض، فكلاهما منهي عنه، وكسر العين ms1612 ~~لالتقاء الساكنين. PageV05P253 # وعن ابن محيصن أنه قرأ: (فيطمع الذي) بفتح الياء وكسر الميم (¬1)، وأظنه ~~وهما إما من المقرئ أو من القارئ، ولا يصح كسر الميم إلا مع ضم الياء ~~وإسناد الفعل إلى ضمير الخضوع، دل عليه {فلا تخضعن}، أو إلى ضمير القول، ~~أي: فيطمع الخضوع، أو القول الذي في قلبه مرض (¬2). # {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين ~~الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن ~~الله كان لطيفا خبيرا (34)}: # قوله عز وجل: (وقرن) قرئ: بكسر القاف (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: من الوقار، وهو الحلم والرزانة. والفعل منه وقر فلان يقر بفتح ~~العين في الماضي وكسرها في الغابر، وقارا وقرة ووقورا، فهو وقور، وحذفت ~~الواو من المضارع لوقوعها بين ياء وكسرة كحذفها من يعد ويزن وشبههما، ~~والأمر منه لجماعة النساء: قرن، كعدن ونحوه مما تحذف منه الفاء وهي واو، ~~ووزنه: علن. والمعنى: كن أهل وقار وسكينة وهدوء في بيوتكن. # والثاني: من القرار وهو الثبات، يقال: قر في منزله يقر قرارا، إذا ثبت. ~~والأمر منه في الأصل: اقررن بكسر الراء، فاستثقل اجتماع الراءين فنقلت كسرة ~~الراء الأولى إلى القاف، وحذفت الراء الأولى لالتقاء الساكنين، وألف الوصل ~~لتحرك القاف، فبقى (قرن) كما ترى، ووزنه (فلن). PageV05P254 # وقرئ: (وقرن) بفتحها (¬1)، وذلك يحتمل أوجها: # أن يكون من القرار وهو الثبات، والفعل منه: قررت أقر بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في الغابر، والأصل: اقررن بفتح الراء الأولى، فنقلت حركة ~~العين إلى الفاء، وحذفت العين لالتقاء الساكنين على ما ذكر آنفا. # وأن يكون من قررت به عينا أقره قرة وقرورا، على معنى: واقررن عينا في ~~بيوتكن، ثم ألقيت الحركة على ما سبق آنفا. # وأن يكون من قار يقار، إذا اجتمع، ومنه القارة، وهي قبيلة سموا قارة ~~لاجتماعهم والتفافهم، ومنه قول شاعرهم: # 520 - دعونا قارة لا تنفرونا ... . . . . . . . . . . . (¬2) # فاعرفه فإنه موضع. # قوله: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} أي: تبرجا مثل ms1613 تبرج النساء في ~~الجاهلية الأولى. # وقوله: {أهل البيت} منصوب إما على النداء، كقوله: {فاطر السماوات} (¬3) ~~أو على المدح والاختصاص، وهو الوجه كقولهم: إنا معشر العرب نفعل كذا (¬4). ~~وفي الحديث: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة" (¬5). PageV05P255 # {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35) وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36)}: # قوله عز وجل: {والمسلمات} إلى قوله: {والذاكرات} عطف على اسم {إن}، ~~والخبر: {أعد الله لهم مغفرة}. # وقوله: {والحافظين فروجهم والحافظات} التقدير: والحافظاتها، وكذا ~~{والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} التقدير: والذاكراته، فحذف فيهما لأن ~~الظاهر يدل عليه، ولو تأخر الظاهر فيهما لكان: والحافظين والحافظاتها ~~فروجهم والذاكرين والذاكراته الله كثيرا، لأن الفعل الأول هو المعمل (¬1). # قوله: {أن يكون لهم الخيرة} إنما جمع الضمير بعد قوله: {وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة} حملا على المعنى دون اللفظ، إذ المراد كل مؤمن ومؤمنة. ~~{الخيرة}: اسم للاختيار. # {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا ~~قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا (37) ما كان على PageV05P256 # النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا (38) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا ~~إلا الله وكفى بالله حسيبا (39)}: # قوله عز وجل: {وتخفي} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من المنوي في ~~{تقول}، أي: تقول ذلك مخفيا في نفسك ما الله مبديه، و {ما} موصولة في موضع ~~نصب بتخفي، وما بعده ابتداء وخبر صلته. {وتخشى}: عطف على قوله: {وتخفي}، ~~وحكمه في الإعراب حكمه. # وقوله: ms1614 {والله أحق أن تخشاه} اسم الله جل ذكره مبتدأ، وفي الخبر وجهان: # أحدهما: {أحق}، و {أن تخشاه} بدل من اسم الله بدل الاشتمال. # والثاني: {أن تخشاه} مبتدأ، و {أحق} خبره مقدم عليه، والجملة خبر عن اسم الله. # ولك أن تجعل اسم الله مبتدأ، {أحق} خبره، و {تخشاه} [في موضع نصب أو جر، ~~أي: بأن تخشاه]، ولا بد من محذوف يتم به معنى الكلام تقديره: والله أحق من ~~غيره بأن تخشاه أي: بالخشية، هذا إن قدرت {أن تخشاه} في موضع نصب أو جر، ~~فإن قدرت أنه بدل أو ابتداء ثان كان التقدير: خشية الله أحق من خشية غيره. # ولا يجوز أن تقدر {أن تخشاه} في موضع جر بإضافة {أحق} إليه، لأن أفعل لا ~~يضاف إلا إلى ما هو بعضه، فاعرفه (¬1). # وقوله: {سنة الله} نصب على المصدر مؤكد لما قبله، لأن ما قبله من قوله: ~~{فيما فرض الله له} يدل على أنه سن له ذلك سنة. PageV05P257 # وقوله: {الذين يبلغون} محل {الذين} إما الجر على الوصف ل {الذين خلوا}، ~~وإما الرفع على هم الذين. .، وإما النصب على أعني، والتقدير: الذين كانوا ~~يبلغون، فحذف (كانوا) لدلالة {خلوا} عليه. # وقوله: {إلا الله} منصوب على البدل أو على الاستثناء. و {حسيبا}: حال أو تمييز. # {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله ~~بكل شيء عليما (40)}: # قوله عز وجل: {ولكن رسول الله} الجمهور على تخفيف {ولكن} ونصب، {رسول ~~الله} عطفا على {أبا أحد} على معنى: ولكن كان رسول الله، وقرئ: بالرفع ~~(¬1)، على: ولكن هو رسول الله. # وقرئ: {ولكن}: بالتشديد (¬2) على حذف الخبر، أي: ولكن رسول الله محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، أو من عرفتموه بأنه لم يكن أبا أحد من رجالكم، فحذف ~~الخبر لدلالة ما قبله عليه، وعليه قول الفرزدق - أنشده أبو الفتح -: # 521 - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجياعظيم المشافر (¬3) # أي: ولكن زنجيا عظيم المشافر لا تعرف قرابتي، فحذف الخبر لدلالة ما قبله ~~عليه. PageV05P258 # وقوله: {وخاتم النبيين} عطف على ms1615 {رسول الله}، على معنى: ولكن كان خاتم ~~النبيين، وقرئ: بكسر التاء (¬1)، على أنه اسم الفاعل من ختم فهو خاتم، ~~تعضده قراءة من قرأ: (ولكن نبيا ختم النبيين) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه ~~- (¬2)، والمعنى معنى المضي، والإضافة محضة وليست في تقدير الانفصال. # وبفتحها (¬3)، على أنه مصدر على معنى: ولكن رسول الله وختم النبيين، كذا ~~ذكر بعض المعربين (¬4). وقيل: هو فعل كقاتل وضارب، على: ختمهم (¬5). وقيل: ~~هو اسم كالطابع، ولكن رسول الله وآخر النبيين، على معنى: أنه عليه الصلاة ~~والسلام ختم به النبيون لا نبي بعده (¬6). ويجوز في الكلام رفعه على معنى ~~وهو خاتمهم، وعن الفراء: أنه قد قرئ به (¬7). # {ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا ~~(42) هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان ~~بالمؤمنين رحيما (43) تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما (44) ~~ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه ~~وسراجا منيرا (46) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (48)}: PageV05P259 # قوله عز وجل: {بكرة وأصيلا} ظرفا زمان للذكر والتسبيح، أو للتسبيح ~~فاعرفه. # وقوله: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} (تحيتهم) مبتدأ، و {يوم يلقونه} صلته، ~~وفي خبره وجهان، أحدهما: {سلام}. والثاني: محذوف تقديره: تحيتهم يومئذ ~~قولهم سلام عليكم. # وقوله: {إنا أرسلناك شاهدا} انتصاب قوله: {شاهدا} على الحال من الكاف في ~~{أرسلناك}، وهي حال مقدرة، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن شاهدا وقت ~~الإرسال، وإنما يكون شاهدا عندما تحمل الشهادة، أو عند أدائها. وما بعده من ~~الأحوال إلى قوله: {وداعيا} عطف عليه. # فأما قوله: {وسراجا} فهو معطوف أيضا، هذا على قول من ذهب إلى أن المراد ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على: وهاديا من ظلم الضلالة إلى نور ~~الهدى، كالسراج الذي يستضاء به، وأما من قال: إن المراد به القرآن، فيحتمل ~~أن يكون منصوبا بمضمر، على: وتاليا سراجا، وأن يكون معطوفا على الكاف في ~~{أرسلناك}، فيكون مفعولا به، ms1616 أو على {شاهدا} على: وذا سراج، فيكون حالا، ~~فحذف المضاف، والسراج: ما يستضاء به، وهو اسم للتسريج وليس بالمصدر. # وقوله: {ودع أذاهم} الزمخشري: يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول، يعني: ~~ودع أن تؤذيهم بضرر أو قتل، وخذ بظاهرهم وحسابهم على الله في باطنهم، أو: ~~ودع ما يؤذونك به ولا تجازهم عليه حتى تؤمر، انتهى كلامه (¬1). # {وكيلا} حال أو تمييز، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬2). PageV05P260 # {ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (49)}: # قوله عز وجل: {من عدة تعتدونها} محل {تعتدونها} إما الرفع على النعت ل ~~{عدة} على المحل، أو الجر على اللفظ، كقوله: {ما لكم من إله غيره} (¬1) ~~وغيره. والجمهور على تشديد الدال، وهو تفتعلونها من العدد، على معنى: ليس ~~لكم عليهن استيفاء عدة، من عددت الدراهم فاعتدها، وقرئ: (تعتدونها) بتخفيف ~~الدال (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: من عددت الشيء، إذا جاوزته، على معنى: ليس لكم عليهن من عدة ~~تعتدون بها عليهن. # والثاني: أصله تعتدونها الذي من العدد، فحذف إحدى الدالين كراهة التضعيف، ~~فتكون القراءتان بمعنى. # {ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك ~~مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي ~~هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50)}: # قوله عز وجل: {وامرأة مؤمنة} واختلف في ناصبها، فقيل: ناصبها ما قبلها ~~وهو {أحللنا}، أي: وأحللنا لك امرأة مؤمنة، وقيل: ناصبها PageV05P261 # محذوف، أي: ويحل لك امرأة مؤمنة، لأن قوله: {إن وهبت} شرط، والشرط لا يصح ~~في الماضي، وإذا لم يصح الشرط في الماضي لم يصح الجزاء أيضا، ألا ترى أنك ~~لو قلت: إن قمت غدا قمت أمس، لكنت مخطئا، وقوله: {إنا أحللنا} إخبار عن ~~إحلاله الماضي، وإذا كان ذلك فلا يصح ms1617 أن تقدر وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن ~~وهبت، كما لا يصح قمت أمس إن قمت غدا، وإذا كان كذلك ثبت أن ناصبها محذوف ~~تقديره: ونحل لك امرأة مؤمنة إن وهبت، ليصح به الجزاء، كما تقول: أقوم إن ~~قمت، وأخرج إن خرجت، فاعرفه فإنه مما نقل عن الشيخ أبي علي - رحمه الله -، ~~وضعف هذا ورد، وقيل: معنى الإحلال هنا الإعلام بالحل إذا وقع الفعل على ذلك ~~(¬1) كقولك: أبحت لك أن تعطي فلانا إن شكرك، والمعنى: وأحللن لك من وقع لها ~~إن تهب لك نفسها. # والجمهور على كسر {إن} وهي الشرطية، وقرئ: (أن وهبت) بفتحها (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: على إضمار اللام، أي: وأحللنا لك امرأة مؤمنة لأن وهبت، أي: تحل ~~له من أجل أن وهبت نفسها له. # والثاني: بدل من (امرأة)، وهو بدل الاشتمال. # والاستنكاح هنا بمعنى النكاح، وقيل: يستنكحها: يطلب نكاحها (¬3). وقال ~~{للنبي} ولم يقل لك، لإزالة اللبس والتوهم، وذلك أنه لو قال: إن وهبت نفسها ~~لك، لجاز أن يظن ظان أن ذلك يجوز لغيره، كما يجوز نكاح PageV05P262 # بنات العم وبنات الخال لغيره (¬1)، وذلك لا يجوز لغيره - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو مذهب جمهور الفقهاء (¬2). # وقوله: {خالصة} يجوز أن يكون مصدرا كالخاطئة واللاغية، وكذلك خاصة، ~~فيستوي فيهما لفظ المذكر والمؤنث، وأن يكون اسم فاعل من خلص الشيء يخلص ~~خلوصا فهو خالص، فإن جعلته مصدرا جاز لك فيه أوجه: أن تنصبه عليه بمعنى خلص ~~لك ذلك خلوصا، وأن تجعله في موضع الحال من المنوي في {وهبت}، وأن تجعله صفة ~~للمرأة، أو لمصدر محذوف، أي: هبة خالصة. وإن جعلته اسم الفاعل كان لك أن ~~تجعله حالا من المذكور آنفا، وأن تجعله نعتا للمذكورة أو للمذكور قبيل، ~~فاعرفه فإنه موضع، وحكي فيها الرفع (¬3)، أي: ذلك خالصة لك. # وقوله: {لكيلا يكون عليك حرج} من صلة {أحللنا}، وما بينهما اعتراض، أي: ~~أحللنا لك هذه الأشياء المذكورة من المنكوحات لكيلا يكون عليك ضيق في دينك ~~ولذة دنياك. # {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ms1618 ممن عزلت فلا جناح ~~عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ~~ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما (51)}: # قوله عز وجل: {ومن ابتغيت} (من) شرطية، ومحلها إما الرفع بالابتداء ~~والخبر فعل الشرط وهو {ابتغيت}، والتقدير: ابتغيتها، أو الجزاء وهو {فلا ~~جناح}، والعائد محذوف، أي: فلا جناح عليك فيها، أو PageV05P263 # النصب بابتغيت، ولا حذف على هذا، لا مع الشرط ولا مع الجزاء. # وقوله: {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} (ذلك) مبتدأ، و {أدنى} خبره، و {أن تقر} ~~في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، والإشارة في {ذلك} إلى ما تقدم ~~من إباحة الله له ما أباحه فيهن. # والجمهور على فتح التاء والقاف في {أن تقر} ورفع قوله: {أعينهن} به على ~~الفاعلية، وقرئ: (أن تقر أعينهن) بضم التاء وكسر القاف ونصب (أعينهن) (¬1)، ~~ووجهها ظاهر، يقال: قرت عينه تقر وتقر، خلاف سخنت، وأقر الله عينه، أي: ~~أعطاه حتى تقر، أي: تبرد ولا تسخن، فللسرور دمعة باردة، وللحزن دمعة حارة ~~(¬2). والمقر أعينهن، هنا هو النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحكي أيضا: ضم التاء وفتح القاف على البناء للمفعول ورفع {أعينهن} على ~~الفاعلية أيضا (¬3). # وقوله: {ويرضين بما آتيتهن كلهن} الجمهور على رفع قوله: {كلهن} على أنه ~~تأكيد للضمير في {ويرضين} أي: يرضين كلهن بما أعطيتهن، وقرئ بالنصب (¬4)، ~~على أنه تأكيد للضمير المنصوب في {آتيتهن}، وفي حرف عبد الله - رضي الله ~~عنه -: (ويرضين كلهن بما آتيتهن) على التقديم (¬5)، وهذه تعضد قراءة ~~الجمهور. # {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو PageV05P264 # أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52)}: # قوله عز وجل: {ولا أن تبدل} في محل الرفع عطفا على {النساء}، أي: ولا يحل ~~لك التبدل. # وقوله: {ولو أعجبك} في محل النصب على الحال من المنوي في {ولا أن تبدل} ~~أي: مفروضا إعجابك بهن. # وقوله: {إلا ما ملكت يمينك} {ما}: يجوز أن تكون موصولة وعائدها محذوف، ~~أي: إلا الذي ملكته ms1619 يمينك من الإماء، وأن تكون مصدرية، أي: إلا ملك يمينك، ~~[أي: مملوك يمينك] تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وصيد الصائد، ومحلها ~~في كلا التقديرين: إما الرفع على البدل من {النساء}، أو النصب على ~~الاستثناء، وقد جوز أن يكون الاستثناء من الجنس، وألا يكون من الجنس (¬1). # {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين ~~لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند ~~الله عظيما (53) إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما (54) ~~لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على ~~كل شيء شهيدا (55)}: # قوله عز وجل: {إلا أن يؤذن} في موضع نصب إما على الحال من الضمير في {لا ~~تدخلوا}، أي: لا تدخلوا إلا مأذونا لكم، أي: في حال PageV05P265 # الإذن، أو على الاستثناء، أي: لا تدخلوها في وقت من الأوقات إلا وقت ~~الإذن. وقيل: بأن يؤذن لكم (¬1). و {إلى} من صلة {أن يؤذن}، ومعنى {أن يؤذن ~~لكم} أن تدعوا، أي: يدعوكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طعام. # وقوله: {غير ناظرين إناه} انتصاب قوله: {غير} على الحال، وفي ذي الحال وجهان: # أحدهما: الضمير في {لا تدخلوا}، كأنه قيل: لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~مأذونا لكم، أو إلا وقت الإذن، ولا تدخلوها إلا غير ناظرين. # والثاني: الضمير المجرور في {لكم}، والعامل على هذا {أن يؤذن}، ولا يجوز ~~جر {غير} عند أصحابنا البصريين على أن يكون وصفا للطعام، لأنه كان يلزم فيه ~~إظهار الضمير الذي في {ناظرين}، فيقال: إلى طعام غير ناظرين إناه أنتم، لأن ~~اسم الفعل إذا جرى ms1620 وصفا، أو خبرا، أو حالا، أو صلة على غير من هو له لم ~~يستتر فيه ضمير الفاعل كما يستتر في الفعل، تقول: مررت برجل تضربه وأضربه ~~ويضربه، فلا تحتاج إلى إبراز أنت وأنا وهو لعدم اللبس، ولا تقول: مررت برجل ~~ضاربه، وأنت تريد ضاربه أنت أو أنا أو هو حتى تبرز الضمير فتقول: أنت أو ~~أنا أو هو، لينتفي اللبس، لأنك تجد اللفظ في اسم الفاعل واحدا وإن كان في ~~التقدير مختلفا، بخلاف الفعل، لأن الفعل تلحقه علامات مختلفة تدل على ~~اختلاف هذه الأحوال، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا. وكذا هنا اسم الفاعل ~~للمخاطبين، فإذا أجريته على الطعام كان جاريا على غير ما هو له، فتحتاج إلى ~~أن تبرز الضمير فتقول: غير ناظرين إناه أنتم، ومع هذا فقد قرأ به ابن أبي ~~عبلة (¬2) وليس بالوجه لما ذكر (¬3). PageV05P266 # و {إناه} هنا يجوز أن يكون مصدرا، يقال: أنى الطعام يأني إنى، إذا أدرك، ~~وإني الطعام: إدراكه، أي: غير منتظرين إدراكه. وأن يكون ظرف زمان، يقال ~~أيضا: أنى يأني إنى، أي حان، أي: غير منتظرين وقت الطعام وحينه. وفيه ثلاث ~~لغات: أنى، وإنى، وإناء. وقيل: هو مقلوب من آن يئين أينا (¬1)، قدمت النون ~~قبل الألف، وغيرت الهمزة إلى الكسرة، وأنشد: # 522 - ألما يئن لي أن تجلى عمايتي ... وأعرض عن ليلى بلى قد أنى ليا (¬2) # فجمع بين اللغتين كما ترى. # وقوله: {ولا مستأنسين} يجوز أن يكون مجرورا عطفا على {ناظرين}، وأن يكون ~~منصوبا عطفا على {غير}، على: ولا تدخلوها مستأنسين، أو ولا تمكثوا ~~مستأنسين، فيكون حالا. # وقوله: {إن ذلكم} أي: إن ذلكم اللبث. {فيستحيي منكم}: في الكلام حذف ~~تقديره: فيستحيي منكم أن يأمركم بالخروج، يدل عليه {والله لا يستحيي من ~~الحق} يعني: أن أمره إياكم بالخروج حق، ما ينبغي أن يستحيا منه، ومعنى ~~{والله لا يستحيي من الحق}: لا يترك أن يبين لكم ما هو الحق. # وقوله: {وإذا سألتموهن} الضمير لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~يجر لهن ذكر في الآية، لأن ms1621 الحال ناطقة بذكرهن لسبب ذكر البيوت، كأنه قيل: ~~لا تدخلوها وفيها نساء. # وقوله: {ذلكم أطهر لقلوبكم} ابتداء وخبر، أي: كلامكم إياهن من وراء حجاب ~~أطهر لقلوبكم. PageV05P267 # وقوله: {أن تؤذوا} في موضع رفع باسم كان، ومثله: {ولا أن تنكحوا}، أي: ~~وما كان لكم في حكمه السابق نكاح أزواجه من بعده، أي: من بعد وفاته. وقيل: ~~بعد طلاقه (¬1). # {إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما (56) إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد ~~لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد ~~احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58)}: # قوله عز وجل: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} الجمهور على نصب ~~الملائكة عطفا على اسم {إن}، والخبر {يصلون}، ولا حذف، وعن بعض النحاة (¬2): # إن في الكلام حذفا، والتقدير: إدن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون ~~عليه، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، قال: ولا يجوز أن يكون قوله: {يصلون} ~~متضمنا لضمير الله جل ذكره والملائكة، لأن جمع الضمير في مثل ذلك يقتضي ~~الاشتراك في الجنسية، والله تعالى منزه عن ذلك، واستدل على صحة ذلك بإنكار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل قال: "ما شاء الله وشئت" (¬3). وقال: ~~إن الواو كالجمع. # وقرئ: بالرفع (¬4) عطفا على محل إن واسمها، وهو ظاهر على مذهب PageV05P268 # أهل الكوفة، وأما عند أهل البصرة فلا بد من حذف خبر الأول لدلالة {يصلون} ~~عليه، على ما قدر وذكر آنفا (¬1). # وعن الحسن: (يا أيها الذين آمنوا فصلوا عليه) بزيادة الفاء (¬2)، لما دخل ~~في الكلام من معنى الشرط، لأنه إنما وجبت الصلاة منا عليه من أجل أن الله ~~تعالى قد صلى عليه، فجرى بذلك مجرى قولك: قد زرتك فزرني، أي: إنما وجبت ~~زيارتي عليك من أجل زيارتي إياك، وإذا قلت: قد زرتك زرني، فالوقوف على قد ~~زرتك ثم تستأنف الأمر له بالزيارة، فاعرف الفرق بينهما (¬3). # {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ~~ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله ms1622 غفورا رحيما (59) لئن لم ينته ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا ~~يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ~~(61) سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (62) يسألك ~~الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا (63)}: # قوله عز وجل: {يدنين عليهن من جلابيبهن} (يدنين) في موضع جزم، لأنه جواب ~~{قل}، وفيه أوجه، وقد ذكرتهن في "إبراهيم" عند قوله: {قل لعبادي الذين ~~آمنوا يقيموا الصلاة} (¬4) وهذا مثله، ومفعول الإدناء محذوف، أي: شيئا من ~~جلابيبهن، ويجوز أن يكون {من} صلة على رأي أبي PageV05P269 # الحسن، فتكون الجلابيب هي المفعول، أي: يقربن جلابيبهن من أنفسهن، وهي ~~جمع جلباب، وهو الملحفة، وقيل: الرداء (¬1). # وقوله: {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا} عطف على {لنغرينك}، لأنه يجوز أن ~~يقع جوابا للقسم. # وقوله: {إلا قليلا} يجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف، أي: ~~إلا جوارا قليلا، أو وقتا قليلا. وأن يكون حالا من المضمر المرفوع في {لا ~~يجاورونك}، على: لا يجاورونك في المدينة إلا أقلاء أذلاء (¬2). # وأما قوله: {ملعونين} يجوز أن يكون حالا بعد حال، وأن يكون حالا من ~~المنوي في {قليلا} إذا جعلته حالا، ولا يجوز أن يكون [حالا] مما بعد (أين) ~~كما زعم بعض النحاة، لأنها شرط، وما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها. ~~وأن يكون منصوبا على الذم (¬3). # وقوله: {سنة الله} منصوب على المصدر، أي سن الله في الذين ينافقون ~~الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيثما ثقفوا (¬4)، كسنته في الذين مضوا من الأمم. # وقوله: {تكون قريبا} الكلام في تذكير قريب، كقوله: {إن رحمت PageV05P270 # الله قريب} (¬1)، لأن فعيلا يستوي فيه التذكير والتأنيث. وقيل: هو ظرف ~~زمان، أي: في قريب من الزمان (¬2). وقيل: ذكر حملا على المعنى، لأن الساعة ~~في معنى اليوم (¬3). # {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا (64) خالدين فيها أبدا لا يجدون ~~وليا ولا نصيرا (65) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله ms1623 ~~وأطعنا الرسولا (66)}: # قوله عز وجل: {خالدين} حال من الضمير في {لهم}. {أبدا} ظرف زمان. {يوم ~~تقلب} يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {لا يجدون}، أو لقوله: {ولا نصيرا} أو ~~لقوله: {يقولون}. وأن يكون منصوبا بإضمار اذكر، فيكون مفعولا به، و {لا ~~يجدون} حال بعد حال، أو من المنوي في خالدين، وكذا {يقولون} إذا لم تجعل ~~{يوم} ظرفا له، وذوو الحال (الوجوه) إذ المراد أصحابها، ولك أن تجعل ~~{يجدون} مستأنفا. # والجمهور على البناء للمفعول في قوله: {يوم تقلب}، وقرئ: (نقلب) بالنون ~~ونصب (وجوهم) (¬4)، على البناء للفاعل وهو الله عز وجل، أي: نقلب نحن. # و(تقلب وجوههم) بالتاء النقط من فوقه، وكسر اللام ونصب الوجوه (¬5)، على ~~أن المنوي فيه للسعير، أي: تقلب السعير وجوههم في PageV05P271 # النار، وجاز إسناد الفعل إليها وإن كان المقلب هو الله جل ذكره للملابسة ~~التي بينهما، أعني بين النار والوجوه حيث كانت فيها، كقولهم: نهارك صائم، ~~وليلك قائم (¬1)، وكفاك دليلا: {بل مكر الليل والنهار} (¬2). # و(تقلب) بتاء واحدة مفتوحة (¬3)، بمعنى تتقلب، والفعل للوجوه. # {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (67) ربنا آتهم ~~ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68)}: # قوله عز وجل: {إنا أطعنا سادتنا} قرئ: بفتح التاء (¬4)، وهو جمع سيد، ~~واقع على القليل والكثير لكونه مكسرا، وقرئ: (ساداتنا). بالألف بعد الدال ~~وكسر التاء (¬5)، وهو جمع سادة، وإنما جمع الجمع تنبيها على كثرة المضلين ~~والمغوين، ونظيره قولهم: الطرقات والجرزات وشبههما، قال أبو الحسن: لا ~~يكادون يقولون سادات، وهي عربية (¬6). # وقوله: (لعنا كثيرا) قرئ: بالثاء (¬7) لأنهم يلعنون لعنا بعد لعن، وذلك ~~يقتضي الكثرة. وبالباء (¬8) بمعنى عظيما. والقراءتان متقاربتان في المعنى ~~وإن اختلف اللفظان. PageV05P272 # {ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ~~وكان عند الله وجيها (69) ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ~~(70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما (71)}: # قوله عز وجل: {مما قالوا} يجوز أن تكون {ما} موصولة، وأن تكون مصدرية. # وقوله: {وكان عند الله وجيها} أي: ذا وجاهة، ms1624 وهي المنزلة والرفعة، والفعل ~~منه وجه يوجه بالضم فيهما وجاهة، فهو وجيه، إذا صار ذا جاه وقدر، وهذه ~~قراءة الجمهور. وقرئ: (وكان عبدا) من العبودية (لله) بلام الجر (¬1)، ~~والوجه قراءة الجمهور لأنها منبئة بوجاهته عند الله، كقوله: {عند ذي العرش ~~مكين} (¬2)، وهذه ليست كتلك، لأن هذه إنما يفهم منها أنه عبد الله، ولا ~~يفهم منها وجاهته عند من هي؟ أعند الخالق، أم عند المخلوقين؟ وينكهم من تلك ~~أنه وجيه عند الله ليس إلا. # {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان ~~الله غفورا رحيما (73)}: # قوله عز وجل: {ليعذب الله} في هذه اللام وجهان: # أحدهما: من صلة (حملها)، ليثبت الله المطيعين، ويعذب العاصين. PageV05P273 # والثاني: من صلة {عرضنا} أي: عرضناها ليظهر نفاق المنافقين وشرك المشركين ~~فيعذبهم الله، ويظهر إيمان المؤمنين ويتوب الله عليهم، وما بينهما في كلا ~~التأويلين اعتراض. # والجمهور على نصب قوله: {ويتوب} عطفا على {ليعذب}، وقرئ: بالرفع (¬1) على ~~الاستئناف والقطع مما قبله. # وقوله: {وكان الله غفورا رحيما} كلاهما خبر كان (¬2)، أي: غفورا ~~للمؤمنين، رحيما بهم. والله تعالى أعلم بكتابه [وبالصواب في آياته] (¬3). # هذا آخر إعراب سورة الأحزاب # والحمد لله وحده PageV05P274 ### | AUTO إعراب سورة سبإ # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو ~~الحكيم الخبير (1) يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور (2)}: # قوله عز وجل: {وله الحمد في الآخرة} (في الآخرة) يحتمل أوجها: أن يكون ~~ظرفا للظرف. وأن يكون حالا من المنوي في الظرف أو من الحمد، والعامل فيها ~~الظرف على كلا التقديرين. وأن يكون من صلة الحمد. # وقوله: {يعلم} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من المنوي في ~~{الخبير} وهي حال مؤكدة، إذ لم يزل عالما بالأشياء كلها. # {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ms1625 بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا ~~في كتاب مبين (3) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق ~~كريم (4) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم (5)}: # قوله عز وجل: {لتأتينكم} الجمهور على التاء النقط من فوقه لتأنيث لفظ ~~الساعة، والمنوي فيه لها، وقرئ: (ليأتينكم) بالياء النقط من PageV05P275 # تحته (¬1)، على أن المنوي فيه للبعث أو للحشر، لأن قولهم: {لا تأتينا ~~الساعة} نفي للبعث وإنكار لوجوده، أو للعقاب الذي يكون في الساعة، لأن ~~المخوف منها إنما هو عقابها. وقيل: هو مسند إلى عالم الغيب، على: ليأتينكم ~~أمره كقوله: {أو يأتي ربك} (¬2)، وقوله: {أو يأتي أمر ربك} (¬3) والوجه هو ~~الأول، لأن قائل هذا الوجه يحتاج أن يثبت أن من قرأ بالياء قرأ: (عالم ~~الغيب) بالرفع، ولم يذكر أحد عنه الرفع فيما اطلعت عليه. # وقوله: {عالم الغيب} قرئ بالرفع (¬4) على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ~~عالم الغيب، أو مبتدأ وخبره {لا يعزب}، ومحل {لا يعزب} على الوجه الأول ~~النصب على الحال، أي: غير عازب عنه [مع الباء] (¬5) وهي حالى مؤكدة. وبالجر ~~(¬6) على أنه صفة ل (ربي) أو بدل منه. # وقوله: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} الجمهور على رفعهما، وفيه وجهان، ~~أحدهما: مبتدأ، والخبر {إلا في كتاب}. والثاني: عطف على {مثقال ذرة}. وقرئ: ~~بالفتح (¬7)، وفيه وجهان أيضا، أحدهما: على التبرئة (¬8). والثاني: عطف على ~~(ذرة) على أنه مفتوح في موضع الجر لامتناع الصرف، كأنه قيل: لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر. PageV05P276 # واختير رفعها على الابتداء والفتح على التبرئة لا على العطف على مثقال أو ~~على ذرة، لأجل إتيان حرف الاستثناء بعدهما، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وقوله: {ليجزي} فيه أوجه: أن يكون متصلا بقوله: {لتأتينكم}، أي: لتأتينكم ~~الساعة ليجزي الله الذين آمنوا. وأن يكون متصلا بقوله: {لا يعزب} كأنه قيل: ~~يحصي ذلك ليجزيهم. وأن يكون متصلا بقوله: {إلا ms1626 في كتاب}، أي: أحصاه فيه ~~ليجزيهم. # وقوله: {والذين سعوا} مبتدأ، والخبر {أولئك}، (ومعجزين) (¬1) حال من ~~الضمير في {سعوا}. # وقرئ: (أليم) بالرفع (¬2) على أنه صفة للعذاب. وبالجر (¬3) على أنه صفة ~~للرجز، والقراءتان بمعنى. لأن الرجز هو العذاب، بشهادة قوله: {لئن كشفت عنا ~~الرجز} (¬4). # {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط ~~العزيز الحميد (6)}: # قوله عز وجل: {ويرى الذين أوتوا العلم} فيه وجهان، أحدهما: في موضع رفع ~~على وجه الاستئناف، أي: ويعلم أولو العلم. والثاني: في موضع نصب عطفا على ~~{ليجزي}، أي: وليعلم أولو العلم، والأول أوجه، لأجل ما عطف عليه وهو ~~(يهدي)، وهو مرفوع كما ترى، وإذا كان كذلك فحمله عليه دون أن يكون مستأنفا ~~أولى. PageV05P277 # و {الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} مفعولا (يرى): (فالذي) هو المفعول ~~الأول، ونهاية صلته {من ربك} وهو القرآن، و {الحق} المفعول الثاني، {هو} فصل. # وقرئ: (الحق) بالرفع (¬1) على أنه خبر {هو}، والجملة في موضع المفعول ~~الثاني، والمنوي في (يهدي) للذي هو القرآن، أي: ويعلم أولو العلم أن القرآن ~~حق وهاد إلى دين الله، وقد جوز أن يكون لله جل ذكره (¬2). # {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي ~~خلق جديد (7) أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في ~~العذاب والضلال البعيد (8) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من ~~السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ~~ذلك لآية لكل عبد منيب (9)}: # قوله عز وجل: {إذا مزقتم} العامل في {إذا} ما دل عليه {إنكم لفي خلق ~~جديد} أي: ينبئكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم، ولا يجوز أن يعمل فيه {ينبئكم}، ~~لأنه لا يجيزهم في ذلك الوقت. ولا {مزقتم} (¬3)، لأنه مضاف إليه، ولا يعمل ~~المضاف إليه في المضاف. فإن قلت: اجعل {إذا} للمجازاة حتى لا تكون مضافة ~~إلى ما بعدها فتعمل فيها. قلت: لا يسعني ذلك، لأن (إذا) لا يجازى ms1627 بها في ~~حال السعة والاختيار. ولا {جديد} لأن ما بعد (إن) لا يعمل فيما قبلها. # و{جديد} فعيل بمعنى فاعل، تقول: جد فهو جديد، كقل فهو PageV05P278 # قليل، هذا مذهب أصحابنا البصريين، وقال الكوفيون: هو بمعنى مفعول، من ~~جده، إذا قطعه (¬1). # وقوله: {أفترى} الهمزة همزة الاستفهام، وحذفت التي للوصل لحصول الاستغناء ~~عنها، وأما إثباتها لها معها في نحو: آلقوم عندك؟ فلخوف التباس الاستفهام ~~بالخبر، لكون همزة الوصل مفتوحة كهمزة الاستفهام. # وقوله: {إن نشأ نخسف. . . أو نسقط} قرئ: بالنون فيهن لقوله: {ولقد آتينا} ~~(¬2) وبالياء (¬3)، لقوله: {أفترى على الله كذبا}. # وقوله: {نخسف بهم}، قرئ: بالإظهار (¬4) وهو الوجه، لأن الفاء لا تدغم إلا ~~في مثلها عند النحاة لما فيها من التأفيف، وهو زيادة صوت، وبالإدغام قرأ ~~الكسائي (¬5) لكونهما متقاربتين مع كون الباء شديدة مجهورة. # {ولقد آتينا داوود منا فضلا ياجبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10) ~~أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (11)}: # قوله عز وجل: {ياجبال} على إضمار قول، أي: وقلنا يا جبال. وقيل: هو بدل ~~من قوله: {فضلا} (¬6). # وقوله: {أوبي معه} الجمهور على فتح الهمزة وكسر الواو وتشديدها، أي: سبحي ~~معه، من تأويب القارئ، وهو ترجيع صوته بالقراءة، أو من التأويب الذي هو سير ~~النهار (¬7)، على معنى: سيري معه حيث شاء، وفي PageV05P279 # التفسير: كانت الجبال تسير مع داود - عليه السلام - حيث شاء (¬1). # وقرئ: (أوبي) بضم الهمزة وسكون الواو (¬2)، على معنى: ارجعي، من آب يؤوب ~~أوبا وإيابا، إذا رجع، أي: ارجعي وعودي معه في التسبيح. # وقوله: {والطير} قرئ: با لنصب (¬3)، وفيه أوجه: أن يكون عطفا على محل ~~(الجبال)، وهو قول صاحب الكتاب (¬4)، وأن يكون منصوبا بإضمار فعل، على: ~~وسخرنا له الطير، وهو قول أبي عمرو بن العلاء (¬5). وأن يكون عطفا على ~~{فضلا}، عنى: وآتينا تسبيح الطير، وهو قول الكسائي (¬6). وأن يكون مفعولا ~~معه، أي: مع الطير (¬7). # وقرئ: بالرفع (¬8) عطفا إما على لفظ الجبال، أو على المنوي في {أوبي}، ~~وأغنت {معه} عن تأكيده. # وقوله: {أن اعمل سابغات} (أن) هنا يجوز ms1628 أن تكون المفسرة بمعنى (أي)، لا ~~محل لها من الإعراب، على: قلنا له اعمل سابغات. وأن تكون في موضع نصب لعدم ~~الجار وهو اللام، أي: ألنا له الحديد لأن يعمل، على الخبر، فأتى على لفظ ~~الأمر ودخله (أن) على المعنى. أو جر لإرادته، PageV05P280 # والمعنى: أن اعمل دروعا سابغات، فحذف الموصوف. والسابغات: الدروع التامة، ~~وهو أول من اتخذها على ما فسر (¬1). # وقوله: {وقدر في السرد} أي: في النسج، والسرد، نسج الدروع، {واعملوا} ~~الضمير لداود وآله - عليهم السلام -. # {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من ~~يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12) ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل ~~داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور (13)}: # قوله عز وجل: {ولسليمان الريح} قرئ: بالنصب (¬2) على: وسخرنا، كما أتى في ~~"ص" (¬3)، وبالرفع (¬4) على الابتداء، على: وله الريح مسخرة، أو: وله تسخير ~~الريح، أو على الفاعلية على رأي أبي الحسن (¬5)، أي: استقر له تسخير الريح. ~~وقيل: من نصب عطف على الحديد، على: وألنا لسليمان الريح (¬6). # وقوله: {غدوها شهر} ابتداء وخبر، وكذا {ورواحها شهر} ومحل الجملة النصب ~~على الحال إما من المنوي في الظرف، أو من الريح على المذهبين، أي: مستقرة ~~أو ثابتة مسيرة شهر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: جري غدوها مسيرة شهر، وجري ~~رواحها كذلك، وإنما احتيج إلى PageV05P281 # ذلك، لأن الغدو والرواح مصدران، وليسا بزمانين. # وقوله: {ومن الجن من يعمل} (من) موصوفة، ومحلها إما النصب على تقدير: ~~وسخرنا له من الجن فريقا يعمل بين يديه. وإما الرفع بالابتداء أو بالظرف ~~على المذهبين، أي: وله منهم فريق من صفتهم كيت وكيت. # وقوله: {ومن يزغ} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره {يزغ}، أو ~~{نذقه} [أي: نذيقه] ما يهلكه كائنا من عذاب السعير. # وقوله: {من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب} المحاريب: الأبنية الرفيعة ~~والقصور، وقيل: هي المساجد (¬1)، واحدها محراب (¬2). # والتماثيل: صور الملائكة والأنبياء والعباد، كانت تعمل في المساجد، ~~واحدها ms1629 تمثال. # والجفان: جمع جفنة، وهي القصعة الكبيرة. # والجوابي: جمع جابية، وهي الحوض الكبيرة، قيل: سميت جابية، لأن الماء ~~يجبى فيها، أي: يجمع (¬3)، جعل الفعل لها مجازا، وهي من الصفات اللازمة ~~كالدابة (¬4). # {وقدور راسيات} أي: ثابتات على الأثافي (¬5) لا تنزل عنها لعظمها. # وقوله: {اعملوا آل داوود} أي: يا آل داود. وقوله: {شكرا} هو مصدر شكر ~~يشكر شكرا، وفيه أوجه: # أن يكون مصدرا مؤكدا من معنى {اعملوا}، لأن (اعملوا) فيه معنى PageV05P282 # اشكروا، من حيث إن العمل للمنعم شكر له، فكأنه قيل: اشكروا يا آل داود شكرا. # وأن يكون مفعولا له والمفعول به محذوف، والتقدير: اعملوا آل داود خيرا ~~شكرا لله، أي: للشكر. # وأن يكون في موضع الحال، أي: اعملوا خيرا شاكرين. # وأن يكون مفعولا به كقوله: {واعملوا صالحا} (¬1). وعن أبي حامد: أن الوقف ~~على داود والابتداء بقوله: {شكرا}، على: اشكروا، شكرا، وعنه مندوحة بما ذكر. # {فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته ~~فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (14)}: # قوله عز وجل: {ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته} دابة الأرض: ~~الأرضة وهي دويبة تأكل الخشب، والأرض فعلها، يقال: أرضت الخشبة تؤرض أرضا ~~بالتسكين، إذا أكلتها الأرضة، فهي مأروضة (¬2). # قيل: وقرئ: بفتح الراء (¬3)، من أرضت الخشبة أرضا، وهو من باب فعلته ~~ففعل، كقولك: أكلت القوادح الأسنان أكلا، فأكلت أكلا، والقوادح: جمع قادحة، ~~وهي دودة، وقدح الدود في الأسنان والشجر قدحا، وهو تأكل يقع فيه (¬4). PageV05P283 # والمنسأة: العصا، وأصلها من نسأت البعير، إذا زجرته، سميت بذلك، لأنها ~~يؤخر بها الشيء ويساق. وعن الفراء: هي العصا العظيمة تكون مع الراعي (¬1). # وقرئ: (منسأته) بهمزة مفتوحة (¬2)، وهو الأصل لما ذكر آنفا. (ومن ساته) ~~بقلبها ألفا (¬3) لغة مسموعة حكاها صاحب الكتاب - رحمه الله - (¬4). وأنشد: # 523 - إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل (¬5) # و(منسأته) بهمزة ساكنة تخفيفا (¬6)، وهو قليل، ومع قلته قد جاء، وقد قرئ: ~~(رغبا ورهبا) بالتسكين (¬7)، وقيل: أبدل ms1630 من الهمزة ألفا على غير قياس، ثم ~~قلب الألف همزة، كقلبهم في نحو العألم والخأتم. # وقرئ أيضا (من سأته) بنون مفصولة من السين وهمزة ساكنة وتاء مكسورة (¬8)، ~~على أن (من) حرف جر، والمعنى: من طرف عصاه، سميت بسئة القوس على سبيل ~~الاستعارة، وهي ما عطف من طرفيها، قال أبو PageV05P284 # عبيدة: كان رؤبة يهمز سمية القوس، وسائر العرب لا يهمزونها (¬1). ~~والمحذوف من سية القوس اللام، ووزنها (فعة) والهاء عوض عن اللام. واختلف ~~فيها، فقيل: هي واو النسبة (سئوي)، وقيل: ياء، وهو اختيار أبي الفتح (¬2)، ~~لغلبة الياء على اللام. والوجه عندي أن يكون واوا، لأن باب قوة قليل، وهذا ~~على قول من لم يهمز. # وقوله: {فلما خر تبينت الجن} اعلم وفقنا الله وإياك أن (تبين) فعل يتعدى ~~ولا يتعدى، يقال تبين الشيء، إذا ظهر وبان، وتبينته أنا، فإذا فهم هذا، ~~فقوله جل ذكره: {تبينت الجن} جوز أن يكون لازما على معنى: فلما سقط سليمان ~~ميتا ظهر أمر الجن، فحذف المضاف، وقوله: {أن لو كانوا} أن مع صلتها بدل من ~~الجن، وهو من بدل الاشتمال، كقولك: تبين فلان جهله، أي: ظهر جهل الجن للناس. # وأن يكون متعديا، فتكون {أن} في موضع نصب، وهي مخففة من الثقيلة، أي: ~~علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، والدليل ~~على كونه متعديا قراءة من قرأ: (تبينت الجن) على البناء للمفعول، وهو يعقوب ~~(¬3)، على أن المتبين في المعنى هو {أن} مع ما في صلتها لكونه بدلا. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ: (تبينت الإنس) (¬4)، والضمير ~~في {كانوا} في قراءته للجن. PageV05P285 # وفي حرف ابن مسعود - رضي الله عنه -: (تبينت الإنس أن الجن لو كانوا) ~~(¬1). وبه استدل بعضهم على قراءة الجمهور، وأن المعنى والتقدير: تبينت ~~الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، فاعرفه. # {لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (15)} # قوله عز وجل: {لسبإ} قرئ ms1631 بالصرف (¬2) على أنه اسم للأب، أو للحي، وبمنعه ~~(¬3) على أنه اسم للقبيلة، وإسكان همزته (¬4) على إجراء الوصل مجرى الوقف، ~~وقد ذكر في "النمل" (¬5). # وقوله: (في مساكنهم) قرئ بالجمع (¬6)، وهو جمع مسكن أو مسكن بفتح الكاف ~~وكسرها، وهو موضع سكناهم، وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها، أو ~~مسكن كل واحد منهم ولذلك جمع، لأن كل ساكن له مسكن، ويجوز أن يكون المفتوح ~~مصدرا والمكسور مكانا. # وقرئ: بهما مفردين (¬7)، ويجوز أن يكونا مصدرين، وأن يكونا مكانين. # و{آية}: اسم {كان}. و {جنتان} بدل منها، فلا يوقف على PageV05P286 # {آية}، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: الآية، أو هي جنتان، فيوقف على {آية}، ~~قيل: وفي الرفع معنى المدح، تدل عليه قراءة من قرأ: (جنتين) بالنصب (¬1) ~~على المدح. # وقوله: {كلوا من رزق ربكم} أي: قيل لهم: كلوا من رزق ربكم منهما، وهو ~~حكاية ما كان الرسل المبعوثون إليهم يقولون لهم عن المرسل جل ذكره. # وقوله: {بلدة طيبة} الجمهور على رفعها، وارتفاعها إما بالابتداء والخبر ~~محذوف، أي: لكم بلدة طيبة، أو بالعكس، أي: هذه بلدة طيبة. {ورب غفور}، أي: ~~والله أو وربكم رب غفور، وقرئ: (بلدة طيبة وربا غفورا) بالنصب (¬2)، إما ~~على المدح، أو على: اسكنوا أو اعبدوا. # {فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ~~وأثل وشيء من سدر قليل (16)}: # قوله عز وجل: {سيل العرم} اختلف في {العرم} فقيل: العرم: المسناة التي ~~يحبس فيها الماء، لا واحد له من لفظه. وقيل: واحده عرمة، مأخوذ من عرامة ~~الماء، وهي شدته (¬3). # وقيل: العرم اسم للوادي (¬4). وقيل: العرم المطر الشديد (¬5). وعن ~~المبرد: العرم كل حاجز بين شيئين (¬6). PageV05P287 # وقوله: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} (جنتين) مفعول ثان للتبديل، أي: بدل ~~جنتيهم جنتين من صفتهما كيت وكيت. # وقوله: {ذواتي أكل خمط وأثل} الخمط: ضرب من الأراك له حمل يؤكل، وأكله ثمره. # وعن أبي عبيدة: الخمط: كل شجرة مرة ذات شوك (¬1). # وعن أبي إسحاق: كل نبت في طعمه مرارة حتى لا يمكن أكله (¬2). # وعن المبرد: كل ما تغير إلى ما لا ms1632 يشتهى (¬3). # وقيل: ما أخذ شيئا من الريح (¬4). # والأثل: شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود عودا، وقيل: نوع منه، الواحدة ~~أثلة، والجمع أثلات (¬5). # {وشيء من سدر} السدر: شجر النبق، وقيل: إلا أن المراد به ههنا السدر ~~البري، وهو لا ثمر له ولا ينتفع به (¬6). # {وأثل وشيء من سدر}: كلاهما عطف على {أكل}، أي: وذواتي أثل وشيء من سدر، ~~لا على {خمط}، لأن الأثل لا أكل له. # وقرئ: (أكل خمط) بترك التنوين (¬7) على الإضافة، لأن الأكل وهو الجنى ~~منه، فحسنت إضافته لذلك، كقولك: ثمر خمط، والإضافة بمعنى (من) كثوب خز، ~~وباب ساج. PageV05P288 # وبالتنوين (¬1)، وفيه أوجه: # أن يكون التقدير: ذواتي أكل أكل خمط، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، لأن الخمط شجر والأكل جناه، وإذا كان كذلك لم يجر على ما قبله كجري ~~الوصف على الموصوف، فاحتيج إلى حذف المضاف. # وأن يكون عطف بيان له، كأنه بين أن الجنى لهذا الشجر. # وأن يكون وصفا له على تأويل: أكل بشع، أي: كريه، وهذا بعيد على تفسير أبي ~~عبيدة، وأما على تأويل غيره فسائغ على ما سلف آنفا في معنى الخمط. # وقيل: هو بدل، وأنكره أبو علي وقال: لأنه ليس هو هو ولا بعضه، لأن الجنى ~~من الشجر، وليس الشجر من الجنى (¬2). # وقوله: {قليل} يجوز أن يكون وصفا لجميع ما فيهما من الخمط والأثل والسدر، ~~وأن يكون نعتا ل (شيء) على معنى أن السدر كان قليلا فيهما، وهو الوجه ~~للقرب، ولقول الحسن -رضي الله عنه-: قلل السدر لأنه أكرم ما بدلوا (¬3). ~~وقيل: القليل هنا بمعنى الحقير (¬4). # وقرئ: (وأثلا وشيئا) بالنصب (¬5)، عطف على {جنتين}. # {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17) وجعلنا بينهم وبين ~~القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي ~~وأياما آمنين (18)}: PageV05P289 # قوله عز وجل: {ذلك جزيناهم .. } محل {ذلك} النصب على أنه مفعول به ثان ~~لقوله: (جزينا)، و (ما) مصدرية، والباء من صلة {جزيناهم} [أي: جزيناهم] ذلك ~~التبديل بسبب كفرهم، أو جزيناهم ذلك الجزاء، فيكون {ذلك} منصوب الموضع بأنه ms1633 مصدر. # وقوله: (وهل يجازى إلا الكفور) قرئ: بضم الياء وفتح الزاي على البناء ~~للمفعول (¬1)، وضم الياء وكسر الزاي على البناء للفاعل (¬2) وهو الله جل ~~ذكره وبالنون وكسر الزاي (¬3) لقوله: {جزيناهم}، (وهل يجزى) بضم الياء وفتح ~~الزاي وإسكان الجيم (¬4)، يقال: جازيت فلانا، وجزيته. # وقوله: {إلا الكفور} مرفوع على الأولى والرابعة، منصوب على الثانية ~~والثالثة. # وقوله: {سيروا فيها ليالي وأياما آمنين} منصوبان على الظرف. و {آمنين} ~~حال من الضمير الذي في قوله: {سيروا}. # {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم ~~كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19)}: # قوله عز وجل: {فقالوا ربنا} قرئ: (ربنا) بالنصب على النداء، PageV05P290 # و (باعد) بالألف، و (بعد) بغير الألف مشددا (¬1) على الدعاء والطلب، وهما ~~بمعنى، كضاعف وضعف، وصاعر خده وصعر. # وقرئ: (ربنا) بالرفع على الابتداء و (باعد)، و (بعد) بلفظ الماضي على ~~الخبر (¬2)، {بين} بالنصب، وهو مفعول به [لا] ظرف كما زعم بعضهم، ألا ترى ~~أنك إذا قلت: باعد الله، أو أبعد، أو باعد مسافة سفره، كان مفعولا به، ~~والدليل على أنه اسم لا ظرف، قراءة من قرأ: (ربنا بعد بين أسفارنا) و (بعد ~~بين أسفارنا) على النداء وإسناد الفعل إلى (بين) ورفعه به (¬3)، كقولك: بعد ~~مدى أسفارنا، فرفعه دليل كونه اسما. قال أبو الفتح: مذهب أبي علي في (بين) ~~أنها مصدر بان يبين بينا، ثم استعلمت ظرفا اتساعا وتجوزا كمقدم الحاج، ~~وخلافة فلان. قال -يعني أبا علي-: ثم استعملت واصلة بين الشيئين، وإن كانت ~~في الأصل فاصلة، وذلك لأن جهتيها وصلتا ما يجاورهما بها، فصارت واصلة بين ~~الشيئين، هذا معنى قوله وجماع مراده فيه، وعليه قراءة من قرأ (لقد تقطع ~~بينكم) (¬4) بالرفع. أي: وصلكم، وقد مضى الكلام على البين وأنه من الأضداد ~~فيما سلف من الكتاب (¬5). # وقوله: {كل ممزق} منصوب على المصدر، لإضافته إلى المصدر، أي: كل تمزيق. PageV05P291 # {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) وما كان ~~له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو ms1634 منها في شك وربك على ~~كل شيء حفيظ (21)}: # قوله عز وجل: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} قرئ: بتخفيف الدال وبتشديدها، ~~ورفع (إبليس) ونصب الظن (¬1)، فمن خفف ففي انتصاب {ظنه} وجهان: # أحدهما: انتصب انتصاب الظرف، أي: صدق في ظنه، فلما حذف الجار انتصب. # والثاني: انتصب انتصاب المفعول به، كما تقول: صدقت فلانا الحديث. ~~والمعنى: صدق ظنه الذي ظنه بهم من متابعتهم إياه إذا أغواهم، لأنه وجده كذلك. # ومن شدد: ف {ظنه} مفعول به ل {صدق}، أي: حق عليهم ظنه. # وقرئ بالتخفيف، ورفع الظن على أنه فاعل {صدق}، ونصب (إبليس) (¬2) على أنه ~~مفعول به، أي: صدق عليهم ظن إبليس إبليس، كقولك: ضرب زيدا غلامه، أي: ضرب ~~غلام زيد زيدا. والمعنى: أن إبليس كان سول له ظنه شيئا فيهم، فصدقه ظنه ~~فيما كان عقد عليه معهم من ذلك الشيء، يقال: صدقك ظنك. ومنه قول الشاعر: PageV05P292 # 524 - فإن يك ظني صادقا وهو صادقي ....................... (¬1) # و(على) من صلة صدق، كما تقول: صدقت عليك فيما ظننته بك، ولا يجوز أن يكون ~~من صلة الظن، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. وقد جوز رفع (إبليس) ~~و (الظن) مع التخفيف، على أن يكون (ظنه) بدلا من إبليس، وهو بدل الاشتمال، ~~قيل: وقد قرئ بهما مع التخفيف (¬2)، ولو قرئ بالتشديد مع رفعهما لكان على ~~المبالغة في (صدق)، كقوله: # 525 - ................... ... ..... صدقت فيهم ظنوني (¬3) # فاعرفه. # وقوله: {إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة} محل {من} إما النصب بقوله: {لنعلم} ~~إن جعلتها موصولة، أو الرفع بالابتداء إن جعلتها استفهامية. # {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا ~~في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22)} # قوله عز وجل: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله} مفعولا {زعمتم}: ~~محذوفان، حذفا للعلم بهما، والتقدير: زعمتموهم آلهة، أما الأول وهو الراجع ~~إلى الموصول: فحذف تخفيفا لطول الموصول بصلته، كما حذف في قوله: {أهذا الذي ~~بعث الله رسولا} (¬4)، وأما الثاني: فحذف لكونه PageV05P293 # موصوفا، صفته {من دون ms1635 الله}، وحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه كثير جائز ~~في كلام القوم إذا كان مفهوما نثرهم ونظمهم، فاعرفه. # قيل: فإن قيل: هل يجوز أن يكون المفعول الثاني أحد الشيئين وهو {من دون ~~الله} أو {لا يملكون}؟ فالجواب: لا، أما الأول وهو {من دون الله}: فلا ~~يجوز، لأن قولك: هم من دون الله، ليس بكلام مستعمل. وأما الثاني وهو {لا ~~يملكون}: فلا يجوز، لأنهم ما كانوا يزعمون ذلك، وكيف يتكلمون بما هو حجة ~~عليهم وبما لو قالوه قالوا ما هو حق وتوحيد؟ # وقوله: {من شرك} مبتدأ وما قبله خبره، ولا يجوز أن يكون اسم (ما) كما زعم ~~بعضهم، لأن (ما) لا يتقدم عليها خبرها. # {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا ~~قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23)}: # قوله عز وجل: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} (عنده) من صلة ~~{تنفع}، وأما اللام من {لمن} فيجوز أن تكون من صلته أيضا، وأن تكون من صلة ~~شفاعة. و (من) هنا يجوز أن تكون الشافع، وأن تكون المشفوع له، وقد مضى ~~الكلام عليه في "طه" عند قوله: {لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن} ~~بأشبع من هذا (¬1). وأذن وأذن (¬2) ترجعان إلى معنى، لأن الله تعالى هو الآذن. # وقوله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} قرئ: بضم الفاء وكسر الزاي، مع تشديدها ~~(¬3) على البناء للمفعول، وفي القائم مقام الفاعل وجهان: PageV05P294 # أحدهما: الجار وما جره، كقولك: دفع إلى زيد، إذا علم ما المدفوع، أي: ~~أزيل الفزع عن قلوبهم # والثاني: مضمر دل عليه الكلام، أي: أزيل الفزع عن قلوبهم، أي: قلوب ~~الشافعين. # وقرئ كذلك إلا أن الزاي مخففة (¬1)، وهو بمعنى فزع. # وقرئ: (فزع) بفتح الفاء والزاي مشددة (¬2) على البناء للفاعل، وهو الله ~~جل ذكره، أي: كشف الله عن قلوبهم أو ما ثم من الحال، أي: كشف حاضر الحال عن ~~قلوبهم، وإضمار الفاعل لدلالة الحال عليه كثير واسع في كلام القوم نثرهم ~~ونظمهم، منه ما حكاه صاحب الكتاب ms1636 -رحمه الله-: إذا كان غدا فأتني، أي: إذا ~~كان ما نحن عليه من السلامة أو من الحال (¬3)، ومنه قول الشاعر، أنشده أبو زيد: # 526 - فإن كنت لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا (¬4) # فالفاعل هنا ما دلت عليه الحال، أي: إن كنت لا يرضيك ما جرى أو ما الحال ~~عليه، ومنه قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} (¬5) أي: بدا ~~لهم رأي أو بدو. PageV05P295 # وقرئ: أيضا (فرغ) بضم الفاء وكسر الراء مهملة مشددة وبالغين معجمة (¬1)، ~~وفي القائم مقام الفاعل الوجهان. والمعنى: نفى الوجل عن قلوبهم وأفنى، من ~~قولهم: فرغ الزاد، إذا لم يبق منه شيء، ثم ترك ذكر الوجل وأسند الفعل إلى ~~الجار والمجرور. # وقرئ: كذلك غير أن الراء خفيفة (¬2) وهو بمعنى فرغ إلا أنه مسند إلى ~~الجار وما جره ليس إلا، كقولك: ذهب بزيد، والمعنى والأصل: فرغ الوجل عن ~~قلوبهم، أي: انتفى عنها وفني، ثم حذف الفاعل وأسند الفعل إلى الجار وما جره. # وقرئ أيضا: (فرغ) بالراء مهملة وبالغين معجمة على البناء للفاعل (¬3)، ~~وهو الله عز وجل، أي نفى الوجل عنها، أو ما هناك من الحال (¬4) على ما ذكر ~~وأوضح قبيل. # وقرئ: أيضا: (افرنقع عن قلوبهم) على البناء للمفعول (¬5)، بمعنى انكشف عن ~~قلوبهم، يقال: افرنقع القوم عن الشيء، أي: تفرقوا عنه، وأصله انكشف الوجل ~~عنها، ثم حذف الفاعل وأسند إلى الجار وما جره، وقد ذكر آنفا، ومما يحكى في ~~ذلك أن أبا علقمة النحوي (¬6) ثار به المرار، PageV05P296 # فاجتمع الناس عليه، فلما أفاق قال: ما لكم قد تكأكأتم علي كتكأكئكم على ~~ذي جنة، افرنقعوا عني (¬1). # قيل: والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين، كما ركب اقمطر من ~~حروف القمط مع زيادة الراء (¬2). يقال: اقمطر يومنا، أي: اشتد (¬3). # فهذه سبع قراءات فيها فاعرفهن، وقراءات (¬4) الجمهور: (فزع) و (فزع). # وقوله: {قالوا ماذا قال ربكم} (ما)، و (ذا) اسم واحد في موضع نصب بقال، ~~أي: أي شيء قال ربكم؟ بشهادة إتيان (الحق) الذي هو الجواب منصوبا، لأن ms1637 ~~إعراب الجواب كإعراب الاسم المستفهم عنه. # وقرئ: (الحق) بالرفع (¬5)، ف (ما) على هذه استفهام في موضع رفع ~~بالابتداء، و (ذا) بمعنى الذي وراجعه محذوف، أي: ما الذي قاله ربكم، قال ~~الذي قاله ربنا الحق، أي: فقوله الحق. وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف ~~من الكتاب. # {قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين (24) قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون (25) قل يجمع ~~بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (26) قل أروني الذين ~~ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم (27)}: PageV05P297 # قوله عز وجل: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} (إياكم) عطف على ~~اسم (إن) و (أو) على بابها، وقيل: هو بمعنى الواو (¬1). واختلف في الخبر ~~المذكور، فقيل: هو الثاني وهو {إياكم}، وحذف خبر الأول لدلالة الثاني عليه. ~~وقيل: بالعكس، والمراد: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين وإنكم لعلى هدى أو ~~في ضلال مبين. وهذا من كلام المنصف الوارد والمستعمل في كلام القوم الذي كل ~~من سمعه من موافق أو مخالف قال لمن خوطب به: قد أنصفك صاحبك. ونظيره قول ~~الرجل لصاحبه: أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق والمخاطب كاذب (¬2). # وقوله: {أروني الذين ألحقتم به شركاء} (أروني) هنا يجوز أن يكون منقولا ~~من رأيت المتعدي إلى مفعولين، فيتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: أحدها ياء النفس، ~~والثاني الموصول، والثالث {شركاء}، والتقدير: قل يا محمد لهؤلاء المشركين ~~أروني الذين ألحقتموهم بالله شركاء، أي: جعلتموهم له شركاء في العبادة. وأن ~~يكون منقولا من رأيت المتعدي إلى مفعول واحد، فيكون {شركاء}: حالا من ~~الضمير المحذوف الراجع إلى الموصول، أي: ألحقتموهم به مشركين، أي في هذه ~~الحال. و {كلا} ردع لهم عن مذهبهم، لاعتقادهم الفاسد أن له شركاء تستحق ~~العبادة. # {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~(28) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (29) قل لكم ميعاد يوم لا ~~تستأخرون عنه ساعة ms1638 ولا تستقدمون (30) وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ~~ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى ~~بعض القول يقول PageV05P298 # الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين (31) قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم ~~مجرمين (32)}: # قوله عز وجل: {وما أرسلناك إلا كافة} في انتصاب قوله: {كافة} وجهان: # أحدهما: حال، وفي ذي الحال وجهان، أحدهما وهو الوجه: الكاف في {أرسلناك}، ~~والتاء على هذا للمبالغة، كالتي في الراوية، والعلامة، والنسابة، و {للناس} ~~من صلته، أي: أرسلناك جامعا لهم على ملة الإسلام، والكف: الجمع، ومنه كفة ~~القميص، أو كافا لهم، أي: تكفهم عن الكفر والمعاصي، من كففت فلانا عن ~~الشيء، إذا منعته. والثاني: المجرور وهو (الناس)، أي: وما أرسلناك إلا ~~للناس كافة، أي: جميعا، وهذا خطأ عند جمهور النحاة، لأن ذا الحال مجرور، ~~وتقدم حال المجرور عليه عندهم في الإحالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار، ~~ويبعد من وجه آخر وهو جعلهم اللام بمعنى (إلى). # والثاني: نعت لمصدر محذوف والتقدير: وما أرسلناك إلا إرسالة كافة، أي: ~~عامة لهم محيطة بهم، لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم، ~~قاله الزمخشري (¬1). # وقوله: {قل لكم ميعاد يوم} الجمهور على إضافة الميعاد إلى اليوم، وهي ~~إضافة تبيين، كسحق عمامة (¬2)، وإخلاق ثياب، وحكي: (ميعاد يوم) بالرفع ~~والتنوين فيهما (¬3)، على أن يكون (يوم) بدلا منه، وفي الكلام حذف PageV05P299 # مضاف تقديره: وقت ميعاد يوم، حتى يكون هو هو، لا لأن (¬1) الميعاد مصدر ~~واليوم ظرف. # و(ميعاد يوما) برفع ميعاد ونصب يوما (¬2) على أنه ظرف للظرف وهو {لكم}، ف ~~(ميعاد) مبتدأ، والخبر {لكم}، و (يوما) ظرف للخبر، أي: استقر في يوم من ~~صفته كيت وكيت. # والضمير في {عنه} على الوجه الأول يجوز أن يكون عائدا على الميعاد، وأن ~~يكون راجعا إلى اليوم، وإلى أيهما أعدته كانت الجملة صفة له، وكذا على ~~الوجه الثاني، وأما على الوجه الثالث وهو أن تنصب اليوم وتجعله ظرفا للظرف ~~فهو عائد ms1639 إلى اليوم (¬3)، فإن أعدته إلى الميعاد أضفت يوما إلى ما بعده ~~فقلت: يوم لا تستأخرون عنه، فإن جعلت الضمير لليوم لم تجز إضافة (يوم) إلى ~~ما بعده، لأنك تضيف الشيء إلى نفسه، وهو اليوم تضيفه إلى جملة فيها ضمير هو ~~اليوم، وإضافة الشيء إلى نفسه لا يجوز في الأمر العام إلا على تأويل وتقدير (¬4). # {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا ~~أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا ~~الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (33) وما ~~أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34)}: # قوله عز وجل: {بل مكر الليل والنهار} ارتفاعه يحتمل وجهين أن يكون فاعل ~~فعل مضمر دل عليه {أنحن صددناكم}، أي: صدنا مكرهما PageV05P300 # صدنا. وأضيف المبهر إلى الليل والنهار اتساعا، لأنهما لا يمكران، ~~والمعنى: مكركم فيهما، فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة ~~المكر إليه، كقولهم: نهاره صائم، وليله قائم. وقوله: # 527 - * يا سارق الليلة أهل الدار* (¬1) # أي: في الليلة. أو جعلا ماكرين على الإسناد المجازي. وقرئ: (بل مكر الليل ~~والنهار) بالتنوين ونصب الظرفين (¬2)، أي: صدنا مكر فيهما أو بل مكر فيهما ~~صدنا على ما ذكر آنفا، ونظيره: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما ذا ~~مقربة} (¬3). # و(بل مكر الليل والنهار) بفتح الكاف وتشديد الراء مرفوعا ومنصوبا (¬4). # أما الرفع: فعلى الوجهين المذكورين قبيل، أي: بل صدنا كرورهما علينا ~~واختلاف أوقاتهما، أو كرورهما علينا بإغوائكم إيانا صدنا، وأما النصب: فعلى ~~الظرف، أي: صددتمونا مدة كرورهما، كقولك: أتيتك خفوق النجم، وصياح الديكة. # وقوله: {إذ تأمروننا} يجوز أن يكون {إذ} معمول الكر، أي مكرهما في هذا ~~الوقت، وأدن يكون حالا منه إذا جعلته فاعل فعل مضمر، أي: مكرهما كائنا في ~~هذا الوقت، لأن ظرف الزمان يجوز أن يكون حالا من الحدث، كما يجوز أن يكودن ~~خبرا عنه. وعن أبي الحسن: ارتفاع المكر على تقدير: هذا مكر الليل والنهار ~~(¬5). وجاز دخول (بل) ms1640 هنا وإن لم يقل PageV05P301 # لمن قال: أزيد عندك بل هو عندي؟ حملا على المعنى، لأن معنى الاستفهام ها ~~هنا الإنكار، كأنه قيل: ما صددناكم قبل، وإنما قيل: {قال الذين استكبروا} ~~بغير عاطف، {وقال الذين استضعفوا} بالعاطف، لأن استضعفوا من أول كلامهم، ~~فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريقة الاستئناف، ثم جيء بكلام آخر ~~للمستضعفين فعطف على كلامهم الأول. # {وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون (36) وما أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء ~~الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) والذين يسعون في آياتنا معاجزين ~~أولئك في العذاب محضرون (38)}: # قوول عز وجل: {نحن أكثر أموالا وأولادا} انتصابهما على التمييز. # وقوله: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى} قال الفراء: ~~{بالتي} للأموال والأولاد (¬1). وقال غيره: هي للأولاد خاصة، وحذف خبر ~~الأموال لدلالة الثاني عليه (¬2). # وقيل التقدير: وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي، وذلك أن الجمع ~~المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث (¬3)، وعن الحسن: (باللاتي) ~~(¬4)، لأنها جماعات. # وعن بعضهم: (بالذي يقربكم) (¬5)، أي بالشيء الذي يقربكم. PageV05P302 # ومحل {زلفى} النصب على المصدر، وهو مصدر مؤكد من غير لفظ الفعل، كأنه ~~قيل: تقربكم عندنا تقريبا. # وقوله: {إلا من آمن} محل (من) النصب على الاستثناء وفيه وجهان، أحدهما: ~~منقطع، أي: لكن من آمن. والثاني: متصل مستثنى من الضمير المنصوب في ~~{تقربكم}، والمعنى: أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها ~~في وجوه البر [والخير]، والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم ما ينجيهم من ~~عقاب الله. # وقال أبو إسحاق: هو بدل من الكاف والميم في {تقربكم} (¬1)، وأنكر عليه ~~أبو جعفر وغيره (¬2)، لأن المخاطب لا يبدل منه الغائب، لسبب ذكر فيما سلف ~~من الكتاب (¬3). قلت: البدل هنا جائز، لأجل أن الخطاب ليس لقوم بأعيانهم، ~~فهو في حكم الغيب، فلذلك جوز أبو إسحاق فيه البدل، وقد ذكر نظيره في ~~"الأحزاب" (¬4). # وعن ms1641 الفراء: أن محلها الرفع، على: إلا أموال من آمن وأولاده، فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه (¬5). # وقوله: {فأولئك لهم جزاء الضعف} الجمهور على إضافة الجزاء ورفعه، وهو من ~~إضافة المصدر إلى المفعول، والأصل: فأولئك لهم أن يجازوا الضعف، {فأولئك} ~~مبتدأ، وأن يجاوزوا مبتدأ ثان، و {لهم} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ ~~الثاني وخبره خبر للأول، ثم جزاء الضعف، ثم PageV05P303 # جزاء الضعف (¬1). وقرئ: (جزاء الضعف) بنصب الهمزة مع تنوينها، (الضعف) ~~بالرفع (¬2)، على: فأولئك لهم الضعف جزاء، أي في حال مجازاتهم، فجزاء مصدر ~~واقع موقع الحال. # وحكي فيه أيضا: (جزاء الضعف) برفع الهمزة منونة ونصب الضعف (¬3)، على: أن ~~يجازوا الضعف. و (جزاء الضعف) مرفوعان (¬4)، على أن الضعف بدل من جزاء. # وقوله: {وهم في الغرفات} ضم الراء هو الأصل، ويجوز فتحها وإسكانها تخفيفا ~~(¬5). وقرئ: (في الغرفة) على الإفراد (¬6)، وهو في معنى الجمع، إذا المراد ~~به الجنس. # {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه وهو خير الرازقين (39) ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون (40) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون ~~الجن أكثرهم بهم مؤمنون (41) فاليوم لا يملك PageV05P304 # بها تكذبون (42) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد ~~أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين ~~كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين (43)}: # قوله عز وجل: {وما أنفقتم} (ما) شرطية في موضع نصب ب {أنفقتم}، و {من ~~شيء} في موضع نصب على التمييز والمميز (ما)، والفاء جواب الشرط، ويجوز أن ~~تكون موصولة في موضع رفع بالابتداء، والخبر {فهو يخلفه}، و {من شيء} في ~~موضع الحال من الراجع إلى الموصول المحذوف. # وقوله: (ويوم نحشرهم) (¬1) أي: اذكر يوم، وقيل: هو ظرف لقوله: {قالوا ~~سبحانك}. و {جميعا}: حال. # وقوله: {أهؤلاء} مبتدأ، والخبر {كانوا يعبدون}. و {إياكم} منصوب بقوله: ~~{يعبدون}. # وقوله: {فاليوم لا يملك} اليوم ظرف لقوله: {لا يملك}، و {بينات} حال. # {وما ms1642 آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44) وكذب ~~الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير (45)}: # قوله عز وجل: {يدرسونها} الجمهور على إسكان الدال وضم الراء من الدرس، ~~وقرئ: (يدرسونها) بفتح الدال مشددة وكسر الراء (¬2)، وهو PageV05P305 # يفتعلون من الدرس، ومعناه كمعنى قراءة الجمهور غير أن فيه زيادة معنى في ~~قوة الدرس، لأن افتعل أقوى معنى من فعل، إذ القوم لا يزيدون حرفا في كلامهم ~~إلا لمعنى وحكمة، وكفاك دليلا قوله جل ذكره: {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} ~~(¬1) قالت النحاة: هو أبلغ من قادر (¬2). # و(يدرسونها) بضم الياء وفتح الدال مع التشديد وكسر الراء (¬3)، من ~~التدريس وهو تكرير الدرس، أو من درس الكتاب ودرس الكتب، قاله الزمخشري (¬4). # وقوله: {وما بلغوا معشار ما آتيناهم} المعشار: العشر، كالمرباع بمعنى ~~الربع، والعشر الجزء من أجزاء العشرة، وقيل: المعشار عشر العشر (¬5). # وقوله: {فكيف كان نكير} أي: إنكاري، والنكير والإنكار تغيير المنكر. # {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم ~~من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46)}: # قوله عز وجل: {قل إنما أعظكم بواحدة} بخصلة واحدة، وقد فسرها بقوله: {أن ~~تقوموا} فأن تقوموا في موضع جر إما على البدل منها، أي: إنما أعظكم بأن ~~تقوموا، أو على أنه عطف بيان لها، ويجوز أن يكون في موضع رفع على: هي أن ~~تقوموا. ومذهب أبي إسحاق: أنها في موضع PageV05P306 # نصب، على معنى: أعظكم بهذه لأن تقوموا (¬1). # وقوله: {مثنى وفرادى} في موضع نصب على الحال من الضمير في أن تقوموا، أي: ~~متفرقين، اثنين اثنين وواحدا واحدا، أو مجتمعين ووحدانا. قيل: والذي أوجب ~~تفرقهم مزدوجين اثنين اثنين، ومنفردين واحدا واحدا: أن الاجتماع مما يشوش ~~الخواطر، ويعمي البصائر، ويمنع من الروية، ويخلط القول (¬2). # وقوله: {ثم تتفكروا} فعل مستقبل معطوف على {أن تقوموا}. # وقوله: {ما بصاحبكم من جنة} في (ما) وجهان: # أحدهما -وهو الوجه وعليه الجل- أنها نافية، أي: ليس بصاحبكم من جنة، أي: ~~من جنون. # والثاني: أنها ms1643 استفهامية، أي: ثم تتفكروا أي شيء بصاحبكم من جنون؟ أي: ~~إذا تفكرتم واستدللتم علمتم أن لا جنون به. # فإن قلت: إذا كان ما للنفي، هل هو متصل بما قبله أو مستأنف؟ قلت: قد جوز ~~أن يكون متصلا، على معنى: ثم تتفكروا فتعلموا أليس بصاحبكم من جنون؟ وأن ~~يكون مستأنفا تنبيها من الله جل ذكره على طريقة النظر في أمر رسوله عليه ~~الصلاة والسلام. # وقوله: {لكم} في موضع الرفع على أنه نعت ل {نذير}، وأما {بين يدي} فيجوز ~~أن يكون ظرفا للظرف، وأن يكون حالا من المنوي في الظرف، أو من المنوي في ~~{نذير}، لأنه بمعنى منذر، وأن يكون صفة بعد صفة لنذير. PageV05P307 # {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47)}: # قوله عز وجل: {قل ما سألتكم} (ما) يجوز أن تكون شرطية في موضع نصب بقوله: ~~{سألتكم}، لأن سأل يتعدى إلى مفعولين، و {من أجر} تفسير وتبيين ل {ما}، ~~وجواب الشرط قوله: {فهو لكم} والمعنى: نفي مسألة الأجر رأسا، كقولك: إن ~~أعطيتني شيئا فخذه، وأنت تعلم أنه لم يعطك شيئا. # وأن تكون موصولة في موضع رفع بالابتداء، و {من أجر} في موضع الحال من ~~الراجع المحذوف إلى الموصول، والخبر {فهو لكم}، والمعنى أيضا: نفي مسألة ~~الأجر، أي: لا، أي: لا آخذه منكم فهو موهوب لكم، وأن تكون نافية، و {من} ~~للعموم. # وقوله: {فهو لكم} أي: فما لكم لا أتعرض لشيء منه، والأجود الوجه الأول، ~~فاعرفه فإنه موضع. # {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب (48)}: # قوله عز وجل: {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب} الجمهور على رفع قوله: ~~{علام الغيوب} وذلك يحتمل أوجها: أن يكون صفة ل {ربي} على المحل، وأن يكون ~~بدلا منه أو من المنوي في {يقذف}، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، وأن يكون خبرا ~~بعد خبر، وقرئ: بالنصب (¬1) على أنه صفة لربي أو بدل منه، أو على المدح. # {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (49)}: PageV05P308 # قوله عز وجل: ms1644 {وما يبدئ الباطل وما يعيد} (ما) يجوز أن تكون نافية ~~والباطل الشيطان، عن قتادة (¬1)، أي: ما ينشئ خلقا وما يعيده. وأن تكون ~~استفهامية منصوبة المحل بما بعدها، أي: أي شيء ينشيء الباطل؟ وأي شيء يعيده؟ # {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع ~~قريب (50)}: # قوله عز وجل: {قل إن ضللت فإنما أضل} الجمهور على فتح اللام التي هي عين ~~الفعل في الفعل الأول وكسر الضاد في الفعل الثاني، وقرئ: (ضللت)، (أضل) ~~بكسر اللام وفتح الضاد (¬2)، وهما لغتان بمعنى، يقال: ضللت أضل، وضللت أضل. ~~وحكي فيهما قراءة ثالثة: (إضل) بكسر الهمزة مع فتح الضاد (¬3)، وقد ذكر وجه ~~ذلك فيما سلف من الكتاب (¬4). # {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51)}: # قول عز وجل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} خبر (لا) محذوف، أي: فلا فوت لهم. # وقوله: {وأخذوا} عطف على ما دل عليه {فلا فوت}، كأنه قيل: أحيط بهم ~~وأخذوا، أو على لا فوت، على معنى: إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا. PageV05P309 # قال أبو الفتح: ولا يصح (¬1) أن يكون معطوفا على قوله: {فزعوا} وهو ~~بالواو، لأنه لا يراد: ولو ترى وقت فزعهم وأخذهم، وإنما المراد -والله ~~أعلم- ولو ترى إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، فعطف (أخذوا) على ما فيه الفاء ~~المعلقة الأول بالآخر على وجه التسبب له عنه، وإذا كان معطوفا على ما فيه ~~الفاء، فكأن فيه فاء، فيؤول الحديث إلى أنه كأنه قال: ولو ترى إذ فزعوا ~~فأخذوا (¬2)، هذا إذا كانت فيه فاء، وأما وفيه الواو فلا يحسن عطفه على ~~{فزعوا}، بل يكون معطوفا على ما فيه الفاء، انتهى كلامه (¬3). ويجوز أن ~~تكون الواو للحال و (قد) معها مرادة، أي: وقد أخذوا. # وجواب (لو) محذوف، أي: لتعجبت، أو لرأيت أمرا عظيما. و {فزعوا} كل وما ~~بعده في موضع جر بإضافة {إذ} إليه. # وقرئ: (وأخذ) بفتح الهمزة وإسكان الخاء وتنوين الذال (¬4)، وفيه وجهان: # أحدهما: رفع بالابتداء وخبره محذوف، أي: وثم، أو وهناك أخذ لهم. ms1645 # والثاني: رفع بفعل مضمر دل عليه {فلا فوت}، أي: وأحاط بهم أخذ. # {وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (52) وقد كفروا به من قبل ~~ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (53) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل ~~بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب (54)}: PageV05P310 # قوله عز وجل: {وأنى لهم التناوش} قرئ: بغير همزة (¬1)، وهو التفاعل من ~~ناش ينوش نوشا، إذا تناول، وتناوش القوم، تناول بعضهم بعضا، والمعنى: من ~~أين لهم تناول الإيمان من مكان بعيد؟ أي: لا سبيل لهم إلى تناوله، لذهاب ~~أزمان التكليف. # وقرئ: بالهمزة (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: بدل من الواو لكونها مضمومة، وضمتها لازمة. # والثاني: أصل من النئيش، وهو الحركة في إبطاء (¬3)، والمعنى: من أين لهم ~~الحركة فيما بعد، ولا حيلة في ذلك. # وقيل: هو من نأش، إذا طلب (¬4)، والمعنى: من أين لهم طلب الإيمان في ~~الآخرة ومكانه الدنيا، لأنها دار التكليف؟ # هذا آخر إعراب سورة سبأ # والحمد لله وحده PageV05P311 ### | AUTO إعراب سورة الملائكة # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (1)}: # قوله عز وجل: {فاطر السماوات} نعت لله جل ذكره، والإضافة حقيقية ليس إلا، ~~لأنه لما مضى، تعضده قراءة من قرأ: (فطر السموات) على لفظ الماضي وهو ~~الضحاك (¬1). ويجوز في الكلام رفعه على إضمار هو، ونصبه على المدح. # فأما قوله تعالى: {جاعل الملائكة رسلا} فيجوز أن تكون الإضافة معنوية ~~كفاطر، تنصره (¬2) قراءة من قرأ: (جعل الملائكة)، وهو خليد بن نشيط (¬3)، ~~فتنصب (رسلا) بإضمار فعل، أي: وجعلهم رسلا، لأن اسم الفاعل إذا كان لما مضى ~~لم يعمل، وأن تكون لفظية بمعنى الحال أو الاستقبال، وحذف منه PageV05P312 # التنوين تخفيفا، فيكون {رسلا} مفعولا به ثانيا إن جعلت الجعل بمعنى ~~التصيير، وإن جعلته بمعنى الخلق كان حالا مقدرة ك {محلقين رءوسكم ومقصرين} ~~(¬1)، وهو نعت بعد نعت إن جعلت الإضافة محضة، أو بدل إن قدرت منفصلة، ~~فاعرفه فإنه موضع. # وقرئ: ms1646 (جاعل) بالرفع (¬2)، على: هو جاعل. قال أبو عبيدة: إذا طال الكلام ~~خرجوا فيه من الرفع إلى النصب، ومن النصب إلى الرفع، لتختلف ضروبه، وتتباين ~~تراكيبه (¬3). # وقوله: {أولي أجنحة} في موضع نصب صفة لقوله: {رسلا}، أي: ذوي أجنحة. ~~وأولو اسم جمع لذو، كما أن أولاء اسم جمع لذا، و {أجنحة} جمع جناح. # {مثنى وثلاث ورباع} صفات لأجنحة، أي: اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا ~~أربعا، وإنما لم تنصرف لكونها معدولة عن ألفاظ الأعداد المكرر المذكور ~~آنفا، ولكونها صفات لما قبلها، وقد مضى الكلام على هذه في أول "النساء" ~~بأشبع من هذا (¬4). # {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ~~وهو العزيز الحكيم (2)}: # قوله عز وجل: {ما يفتح الله} (ما) شرطية منصوبة المحل بيفتح، ويفتح مجزوم ~~بها، ومثلها {وما يمسك}. و {من رحمة} تفسير ل {ما}، وترك تفسير الثاني ~~لدلالة الأول عليه. PageV05P313 # وقوله: {من بعده} أي: بعد إمساكه، فحذف المضاف لدلالة {يمسك} عليه، وأنث ~~الضمير أولا حملا على معنى {ما}، وذكر ثانيا على لفظ {ما}، ولأن الأول فسر ~~بالرحمة فحسن إتباع الضمير التفسير، ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير، ~~قاله: الزمخشري (¬1). # قوله: {فلا ممسك لها} ابتداء وخبر، والفاء جواب الشرط. # {ياأيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون (3) وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك وإلى الله ترجع الأمور (4) ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (5) إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه ~~عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير (6)}: # قوله عز وجل: {هل من خالق غير الله} استفهام بمعنى النفي، ومحل {من خالق} ~~الرفع إما بإضمار فعل دل عليه {يرزقكم}، أو بالابتداء والخبر محذوف، أي: ~~لكم، أو في الوجود، أو يرزقكم، أو غير الله، على ما سيأتي بيانه إن شاء ~~الله، و (من) زائدة، زيدت لعموم النفي. # وقرئ: (غير الله) بالرفع والجر (¬2)، وحكي فيه ms1647 النصب أيضا (¬3). أما ~~الرفع: فيحتمل أوجها: أن يكون وصفا لخالق على المحل، وأن يكون خبرا له، وأن ~~يكون فاعلا به، أي: هل يخلق غير الله شيئا؟ كقولك: هل ضارب إلا زيد؟ [أي: ~~هل يضرب إلا زيد] (¬4) وأما الجر: فعلى الوصف لخالق على PageV05P314 # اللفظ. وأما النصب: فعلى الاستثناء، كأنه قيل: هل يرزقكم خالق إلا الله؟ # و{يرزقكم} يجوز أن يكون خبرا، وقد ذكر، وأن يكون صفة أخرى لخالق، وأن ~~يكون مستأنفا، وأن يكون مفسرا لمضمر ترفع به {من خالق}، أي: هل يرزق خالق ~~غير الله يرزقكم من السماء المطر ومن الأرض النبات؟ ومحله على الوجه الأول: ~~الرفع، وعلى الثاني: إما الرفع على الموضع وإما الجر على اللفظ، وأما على ~~الثالث والرابع: فلا محل له، فاعرفه. # وقوله: {بالله الغرور} الجمهور على فتح الغين، وهو اسم الفاعل، فعول من ~~غره، إذا خدعه، وهو الشيطان في قول الجمهور (¬1)، وقرئ بضمها (¬2) وفيه ~~وجهان، أحدهما: مصدر كاللزوم. والثاني: جمع غار، كقعود في جمع قاعد. # {الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير (7) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (8)}: # قوله عز وجل: {الذين كفروا} محل {الذين} إما الرفع على الابتداء وهو ~~الجيد وما بعده الخبر، وإما النصب: إما على الوصف لقوله: {حزبه} (¬3) أو ~~على البدل منه. وأما الجر: إما على الوصف لأصحاب السعير، أو على البدل منه. # قوله: {أفمن زين له سوء عمله} (من) يجوز أن تكون موصولة، وأن PageV05P315 # تكون شرطية، ومحلها على كلا التقديرين الرفع بالابتداء. # وقوله: {فرآه حسنا} عطف على {زين}، والخبر أو الجواب محذوف، واختلف في ~~تقديره: فقال أبو إسحاق: تقديره: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فأضله ~~الله ذهبت نفسك عليه حسرة، دل عليه {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} (¬1). # وقال غيره: تقديره: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فأضله الله كمن هداه ~~الله؟ ثم حذف لدلالة {فإن الله ms1648 يضل من يشاء ويهدي من يشاء} عليه (¬2). # أو كمن لم يزين له، أو كمن آمن وعمل صالحا، أو كمن علم الحسن من القبيح (¬3). # وقوله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} الجمهور على فتح التاء في قوله: {فلا ~~تذهب}: ورفع قوله: {نفسك} به على الفاعلية، وقرئ: (فلا تذهب) بضم التاء من ~~أذهب، ونصب قوله: (نفسك) به على المفعولية (¬4). # وانتصاب {حسرات} على كلتا القراءتين يحتمل أوجها: # أن يكون مفعولا له، أي: فلا تهلك نفسك أو فلا تهلك نفسك للحسرات. # وأن يكون مصدرا على المعنى، كأنه قيل: فلا تتحسر نفسك حسرة، ثم جمع ~~لاختلافه كما جمع الظنون والحلوم (¬5). PageV05P316 # وأن يكون حالا، أي: متحسرات، كأنه قيل: متحسرة، ثم تكررت منها الحسرة ~~فجمعت، أو جعلت كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر، فاعرفه فإنه موضع. وقيل: ~~نصب على التمييز، والوجه ما ذكر. # {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ~~الأرض بعد موتها كذلك النشور (9) من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ~~يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ~~ومكر أولئك هو يبور (10)}: # قوله عز وجل: {كذلك النشور} ابتداء وخبر، أي: نشور الأموات مثل إحياء ~~الموات، والنشور على بابه. وقيل: هو هنا بمعنى الإنشاء (¬1). و {جميعا} ~~حال، أي: مجتمعة، يعني: عزة الدارين. # وقوله: {والعمل الصالح يرفعه} الجمهور على رفع قوله: {والعمل الصالح}، ~~ورفعه بالابتداء، والخبر {يرفعه}. واختلف في الرافع والمرفوع: فقيل: الرافع ~~هو الله، والمرفوع العمل. وقيل: الرافع العمل، والمرفوع الكلم. وقيل: ~~الرافع الكلم وهو لا إله إلا الله، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، والمرفوع ~~العمل، لأنه لا يقبل عمل إلا من موحد (¬2). # وقرئ: (والعمل الصالح) بالنصب (¬3)، على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، ~~والرافع: الله جل ذكره، أو {الكلم}، والمرفوع: العمل ليس إلا. ولا يجوز أن ~~يكون المرفوع الكلم على قراءة النصب، لأن {يرفعه} مفسر للفعل المضمر، ~~فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. PageV05P317 # وقوله: {والذين يمكرون السيئات}، في انتصاب {السيئات} وجهان: # أحدهما: نعت لمصدر محذوف، أو لما ms1649 في حكمه، تقديره: يمكرون المكرات ~~السيئات، أو أنواع المكر السيئات، لأن ما أضيف إلى المصدر مما هو وصف له في ~~المعنى بمنزلة المصدر، أو يسيئون السيئات، لأن المكر إساءة، فيكون مصدرا من ~~معناه لا من لفظه. # والثاني: مفعول به، على تضمين {يمكرون} معنى يكسبون ويعملون، لأن المكر ~~كسب وعمل، فاعرفه. # وقوله: {ومكر أولئك هو يبور} (هو) هنا يجوز أن يكون فصلا، وأن يكون ~~تأكيدا، وأن يكون مبتدأ. ومعنى يبور: يبطل، من بار عمله بورا، إذا بطل. # {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا ~~تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير (11) وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ~~ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ~~لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (12)} # قوله عز وجل: {بعلمه} في موضع الحال، أي: ملتبسا بعلمه، أو معلوما له. ~~{ولا ينقص} الجمهور على ترك تسمية الفاعل، وقرئ: (ولا ينقص) على تسمية ~~الفاعل (¬1). ونقص يتعدى ولا يتعدى، تقول: نقصت الشيء نقصا، ونقص الشيء ~~نقصانا، فإذا فهم هذا، فهو على قراءة الجمهور متعد ليس إلا، وأما على هذه ~~القراءة فيجوز أن يكون لازما، على: ولا PageV05P318 # ينقص شيء من عمره، وأن يكون متعديا، على: ولا ينقص الله من عمره شيئا، ~~وإلى هذا التأويل ترجع قراءة الجمهور، فاعرفه. # وقوله: {سائغ شرابه} ارتفاع قوله: {شرابه}: بسائغ على المذهبين لكونه ~~اعتمد على ما قبله، والسائغ: المرئ السهل الانحدار لعذوبته، وقرئ: (سيغ) ~~بالتشديد بوزن سيد (¬1)، وهو فيعل، وعينه واو، وأصله سيوغ كميوت في الأصل ~~من ساغ الشراب يسوغ سوغا، إذا سهل دخوله في الحلق.، وسغته أنا، يتعدى ولا ~~يتعدى. و (سيغ) بالتخفيف (¬2)، وهو محذوف من سيغ كميت من ميت. و (ملح) على ~~فعل (¬3)، وهو مقصور من مالح. # وقوله: {وترى الفلك فيه مواخر} (فيه) يجوز أن يكون من صلة {مواخر}، وأن ~~يكون من صلة (ترى)، وأن ms1650 يكون حالا من {الفلك}. و {مواخر}: حال إما من ~~الفلك، وإما من المنوي في {فيه} إن جعلته حالا وإلا فلا. # {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من ~~قطمير (13) إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير (14) ياأيها الناس أنتم الفقراء ~~إلى الله والله هو الغني الحميد (15) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (16) ~~وما ذلك على الله بعزيز (17)}: PageV05P319 # قوله عز وجل: {ذلكم الله} ابتداء وخبر. و {ربكم} خبر بعد خبر، أو اسم ~~الله صفة لاسم الإشارة، أو عطف بيان له والخبر {ربكم}، و {له الملك} خبر ~~أيضا بعد خبر، ولك أن تجعل {له الملك} في موضع الحال والعامل فيها ما في ~~(ذا) من معنى الفعل. # وقوله: {والذين تدعون} الجمهور على التاء النقط من فوقه، وقرئ: (يدعون) ~~بالياء (¬1)، ووجههما ظاهر. # والقطمير: لفافة النواة، وهي القشرة البيضاء الرقيقة التي بين التمرة ~~والنواة. وقيل: هي النكتة البيضاء التي في باطن النواة تنبت منها النخلة. ~~وقيل: ما بين القمع والنواة (¬2). # وقوله: {بشرككم} المصدر مضاف إلى الفاعل، أي: بإشراككم إياهم، والمعنى: ~~يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياهم، قال قتادة: هو قوله تعالى حكاية عن ~~الآلهة: {ما كنتم إيانا تعبدون} (¬3). ويجوز أن يكودن مضافا إلى المفعول، ~~أي: بإشراكهم إياكم، أي: بجعلهم إياكم شركاء لله عز وعلا، فاعرفه فإن فيه ~~أدنى إشكال. # {ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو ~~كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى ~~فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير (18)}: # قوله عز وجل: {ولو كان ذا قربى} (كان) هنا الناقصة، واسمها مضمر فيها، و ~~{ذا قربى} خبرها، أي: ولو كان المدعو ذا قربى، أي: قريبا مناسبا من أب أو ~~ابن أو أخ أو ابن عم. وأجاز الفراء: ولو كان (ذو) قربى PageV05P320 # بالرفع (¬1). قيل: ms1651 وقد قرئ به (¬2)، فتكون (كان) على هذا التامة، كقوله: ~~{وإن كان ذو عسرة} (¬3) وقوله: # 528 - إذا كان الشتاء ............. ... .............. (¬4) # [ويجوز أن تكون في قراءة الجمهور أيضا التامة، فيكون {ذا قربى} حالا من ~~المنوي فيها. # وقوله: {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب}] (¬5). أي: عقاب ربهم، فحذف ~~المضاف. # و{بالغيب}: في موضع الحال إما من الفاعل، أي: يخشونه غائبين عنه، أي: عن ~~عذابه، أو من المفعول، أي: يخشون عذابه غائبا عنهم. # {وما يستوي الأعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا ~~الحرور (21) وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت ~~بمسمع من في القبور (22) إن أنت إلا نذير (23)}: # قوله عز وجل: {وما يستوي الأعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ~~ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الأحياء ولا الأموات .. } (لا) الثانية ~~والرابعة والأخيرة المقرونة بالعاطف زوائد، وإنما جيء بهن مع العاطف لتأكيد ~~معنى النفي، والتقدير: ولا الظلمات والنور. ولا الظل PageV05P321 # والحرور، وما يستوي الأحياء والأموات. حتى تقع المساواة بين اثنين، لأن ~~المساواة لا تكون إلا بين شيئين، ألا ترى أنك إذا قلت: لا يستوي زيد ولا ~~عمرو، لم يجز حتى يحكم بزيادة (لا) الثانية، لأن النفي للاستواء، ولفظ ~~الاستواء يستدعي اثنين، فكأنك قلت: لا يستويان، وإذا كان كذلك فلا يحتاج أن ~~تقرن العاطف بلا إلا على وجه تأكيد معنى النفي، وكفاك دليلا: {وما يستوي ~~الأعمى والبصير} ولم يقل جل ذكره: ولا البصير. # وقوله: {وما أنت بمسمع من في القبور} الجمهور على تنوين قوله: {بمسمع}، ~~وهو الأصل لأنه لما يقع، وقرئ: بترك التنوين (¬1) على الإضافة تخفيفا. # {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير (24) وإن ~~يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب ~~المنير (25) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26)}: # قوله عز وجل: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} (بشيرا ونذيرا) حالان من ~~الكاف في {أرسلناك}. وأما {بالحق} فقد جوز أن يكون حالا من أحد الضميرين، ~~بمعنى: محقا، أو محقين، أو ملتبسا به، أو ms1652 ملتبسين، وأن يكون صفة لمصدر ~~محذوف، أي: إرسالا مصحوبا بالحق. وأن يكون صلة لبشير ونذير على: بشيرا ~~بالوعد الحق، ونذيرا بالوعد الحق. # {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها PageV05P322 # ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27)}: # قوله عز وجل: {فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها}: (ثمرات) نصب لأنه مفعول ~~به لأخرجنا. و {مختلفا} نعت لثمرات، و {ألوانها}، رفع بأنه فاعل لقوله: ~~{مختلفا} لأن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل، كأنه قيل: يختلف ألوانها. # وقوله: {ومن الجبال جدد بيض} الجمهور على ضم الجيم من {جدد} وفتح الدال ~~الأولى، وهي جمع جدة، والجدة الطريقة يخالف لونها لون ما يليها، أي: طرائق ~~تخالف لون الجبل، ومنه جدة الحمار، وهي الخطة التي في ظهره تخالف لونه، قال ~~المتلمس (¬1): # 529 - له جدد سود كأن أرندجا ... بأكرعه وبالذراعين سندس (¬2) # الأرندج: جلد أسود. # وقرئ: (جدد) بضم الجيم والدال (¬3)، وهو جمع جديد، كسرر في جمع سرير، أي: ~~ومن الجبال آثار جدد غير مخلقة، أي: ظاهرة للناظرين غير خفية، بخلاف ما ~~أخلق وتقادم، فهو أصح لها وأوضح للونها. # وقرئ بفتح الجيم والدال (¬4)، وهو الطريق الواضح المسفر، والجدد PageV05P323 # أيضا: الأرض الصلبة، وفي المثل: "من سلك الجدد أمن العثار" (¬1). # فإن قلت: الجدد مفرد وقد وصف بقوله: {بيض} وهو جمع؟ قلت: هو كقولهم: أهلك ~~الناس الدرهم البيض، والدينار الصفر. و {بيض} صفة لجدد، و {وحمر} عطف على {بيض}. # وقوله: {مختلف ألوانها} فيه أوجه: # أحدهما: صفة لقوله: {جدد} والضمير للجدد أي: ألوان الجدد، وهو تأكيد ~~لقوله: {بيض وحمر}. # والثاني: صفة لقوله: (حمر) والضمير للحمر، على: بعضها أشد حمرة، وبعضها ~~أدون، وبعضها أوسط. # والثالث: {مختلف ألوانها} بدل من قوله: {جدد}، والضمير للجبال، كأنه قيل: ~~ومن الجبال مختلف ألوانها. ولا بد من تقدير حذف موصوف. # وقوله: {وغرابيب سود}، عطف على: {بيض} أو على {جدد} على: ومن الجبال أثر ~~ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد {وغرابيب} وهو جمع غربيب، وهو الشديد ~~السواد الذي هو على لون الغراب، عن ms1653 أبي عبيدة وغيره (¬2). # وقوله: {سود} فيه أوجه: # أحدها: على التقديم والتأخير، والتقدير: وسود غرابيب، لأن العرب تقول: ~~أسود غربيب، وأسود حالك، للذي أبعد في السواد وأغرب فيه، فتؤكد الأسود ~~بالغربيب، ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ولا يتقدم عليه. PageV05P324 # والثاني: قوله: {سود} بدل من (غرابيب) وليس بصفة. # والثالث: المؤكد مضمر قبله، والذي بعده تفسير لما أضمر، والتقدير: وسود ~~غرابيب سود، ثم أضمر لدلالة ما بعده عليه، قيل: وإنما يفعل ذلك لزيادة ~~التوكيد، حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار جميعا (¬1). # {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء إن الله عزيز غفور (28)}: # قوله عز وجل: {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه} أي: ومنهم بعض، ~~أي (¬2): جنس له خلق مختلف ألوانه، فحذف الموصوف، هذا مذهب أهل البصرة، ~~وقال أهل الكوفة: التقدير: من هو مختلف ألوانه، فحذف الموصول وأبقيت الصلة، ~~ولم يجز أهل البصرة حذف الموصول وإبقاء صلته. # وقوله: {كذلك} محل الكاف النصب بأنه صفة لمصدر محذوف، أي: اختلافا ~~كاختلاف الثمرات والجبال. # والجمهور على تشديد الباء من {والدواب} وهو الأصل، وقرئ: بتخفيفها (¬3)، ~~على حذف إحدى الباءين كراهة التضعيف. # وقوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} الجمهور على نصب اسم الله جل ~~ذكره ورفع {العلماء} وهو الوجه. والخشية بمعنى الخوف، والمعنى: إنما يخاف ~~الله من كان عالما به وبصفاته، وبما يجوز عليه وما لا يجوز. PageV05P325 # وقرئ: برفع اسم الله تعالى ونصب (العلماء) (¬1)، والخشية هنا استعارة، ~~والمعنى: إنما يعظم الله ويجل من عباده العلماء، كما يعظم ويجل المهيب ~~المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده، قاله الزمخشري (¬2). وقيل: ~~يخشى يمتحن. وقيل: يختار. # وقال بعض أهلى العلم: إن قوله: {كذلك} متصل بقوله: {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} على: كما اختلفت هذه الأشياء فكذلك العلماء في خشيتهم لله ~~مختلفون على مقادير علمهم، فكل من كان علمه بالله جل ذكره أكثر كان خشيته ~~لله أشد، وفي الحديث: "أعلمكم بالله أشدكم خشية" (¬3). # {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا ms1654 الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور ~~شكور (30) والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله ~~بعباده لخبير بصير (31) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32)}: # قوله عز وجل: {سرا وعلانية} مصدران في موضع الحال، أي: مسرين ومعلنين. PageV05P326 # وقوله: {يرجون تجارة لن تبور} {يرجون} خبر {إن}، أي: يأملون تجارة لن تكسد. # وقوله: {ليوفيهم} يجوز أن يكون من صلة {يرجون}، وأن يكون من صلة محذوف، ~~أي: فعلوا جميع ذلك لهذا الغرض، وقد يجوز أن يكون {يرجون} في موضع الحال، ~~على معنى: وأنفقوا راجين توفية أجورهم، وخبر {إن} {غفور شكور}، على معنى: ~~غفور لهم، شكور لأعمالهم. # وقوله: {هو الحق مصدقا} (هو) يجوز أن يكون فصلا، وأن يكون مبتدأ. و ~~{مصدقا} حال مؤكدة، لأن الحق لا ينفك من هذا التصديق (¬1). # وقوله: {لما بين يديه} من صلة {مصدقا}. # {جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ~~(33) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) الذي ~~أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب (35)}: # قوله عز وجل: {جنات عدن يدخلونها} الجمهور على رفع {جنات} وفيه أوجه: أن ~~يكون مبتدأ والخبر محذوف، أي: لهم جنات عدن، أو هو جنات عدن، كأنه قيل: ما ~~ذلك الفضل؟ فقيل: هو جنات عدن. وأن يكون بدلا من قوله: {هو الفضل}، وأن ~~يكون خبرا بعد خبر ل {ذلك}. # و{يدخلونها} صفة ل {جنات} على هذه الأوجه. وأن يكون مبتدأ والخبر ~~{يدخلونها} والكلام مستأنف. # وقرئ: (جنات عدن) بالنصب (¬2)، على إضمار فعل يفسره PageV05P327 # (يدخلونها)، أي: يدخلون جنات عدن يدخلونها. وقيل: إنها مجرورة على البدل ~~من الخيرات (¬1). # وقرئ: (جنة عدن) على الإفراد (¬2)، وهو يؤدي عن معنى الجمع. # وقوله: {يحلون فيها. . . ولباسهم فيها حرير} يجوز أن يكونا صفتين لجنات، ~~وأن يكونا حالين من الضمير ms1655 المرفوع أو المنصوب في {يدخلونها}. وقد مضى ~~الكلام على (لؤلؤ) و (لؤلؤا) و (أساور) في "الحج" (¬3). # وقوله: {الذي أحلنا دار المقامة} (الذي) يجوز أن يكون في موضع رفع: على ~~أنه بدل من المنوي في {لغفور} أو {شكور}، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ مضمر. # وأن يكون في موضع نصب: إما على إضمار أعني، أو على أنه صفة لقوله: {إن ربنا}. # وأن يكون في موضع جر على أنه صفة بعد صفة لاسم الله جل ذكره وما بينهما ~~اعتراض. # و{دار المقامة} مفعول به لا ظرف لكونها محدودة، والمقامة: مصدر بمعنى ~~الإقامة، يقال: أقمت إقامة ومقاما ومقامة. وقيل: المقامة: الموضح الذي يؤكل ~~فيه ويشرب (¬4). PageV05P328 # وقوله: {لا يمسنا فيها نصب} في موضع الحال من الضمير المنصوب في {أحلنا} ~~أي: مستريحين فيها، والنصب: التعب. # {ولا يمسنا فيها لغوب} أي: إعياء. وقيل: عناء، والنصب واللغوب متقاربان ~~في المعنى، ومنهم من فرق بينهما فقال: النصب: التعب والمشقة التي تصيب ~~المنتصب للأمر المزاول له، واللغوب: ما يلحقه من الفتور بسبب النصب، فالنصب ~~نفس المشقة والكلفة، واللغوب نتيجته وما يحدث منه (¬1). # والجمهور على ضم لام اللغوب، وهو مصدر لغب يلغب لغوبا، إذا أعيا، وقرئ: ~~(لغوب) بفتحها (¬2)، وفيه وجهان: أحدهما مصدر أيضا كالقبول والولوع. ~~والثاني: صفة لمصدر محذوف، أي: لا يمسنا فيه لغوب لغوب، كأنه يصف اللغوب ~~بأنه قد لغب، أي: أعيا وأتعب على المبالغة، كقولهم: موت مائت، وشعر شاعر، ~~وكذا تأول ابن السراج قولهم: توضأت وضوءا، أنه وصف لمصدر محذوف، أي: وضوءا ~~وضوءا، كقولك: وضوءا وضيئا، أي: كاملا حسنا (¬3). # {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزي كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا ~~غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا ~~فما للظالمين من نصير (37) إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات ~~الصدور (38)}: # قوله عز وجل: {لا يقضى عليهم فيموتوا} الجمهور على نصب قوله: PageV05P329 # {فيموتوا} على جواب النفي ونصبه ms1656 بإضمار أن، والمعنى: لا يماتون فيموتوا، ~~أي: فيستريحوا بالموت، يقال: قضى عليه الله، إذا أماته: {يامالك ليقض علينا ~~ربك} (¬1)، أي: ليمتنا. # وقرئ: (فيموتون) بالرفع (¬2)، عطفا على {يقضى}، وإدخالا له في حكم النفي، ~~أي: لا يقضى عليهم بالموت ولا يموتون، كقوله: {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} (¬3) ~~واختيرت قراءة الجمهور، لأن فيها نفي سبب الموت وهو القضاء عليهم، وإذا نفي ~~السبب فالمسبب أشد انتفاء. # وقوله: {ولا يخفف عنهم من عذابها} لك أن تقيم {عنهم} مقام الفاعل، فيبقى ~~{من عذابها} في موضع نصب، ولك العكس، هذا إذا لم تجعل {من} صلة، فإن جعلتها ~~صلة كان {من عذابها} في موضع رفع ليس إلا. # وقوله: {كذلك} الكاف في موضع نصب لكونه صفة لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ~~ذلك الجزاء. # وقوله: {وهم يصطرخون فيها} يفتعلون من الصراخ وهو الصياح (¬4) بجهد وشدة، ~~والطاء بدل من التاء، وإنما أبدلت منها لمؤاخاة الطاء للصاد، لأنهما حرفا ~~إطباق، وحرفا استعلاء. # وقوله: {صالحا} أي: عملا صالحا. {غير الذي}: صفة أيضا بعد صفة: عملا ~~صالحا غير الذي كنا نظنه صالحا فنعمله. # وقوله: {ما يتذكر} يجوز أن تكون {ما} مصدرية، أي: تعميرا PageV05P330 # يتذكر فيه، وأن تكون موصوفة، أي: عمرا يتذكر فيه، وأن تكون ظرفية، أي: ~~زمنا أو وقتا يتذكر فيه، و {يتذكر فيه} في الأوجه صفة لها. # وقرئ: (يذكر) بإدغام التاء في الذال بعد قلبها ذالا (¬1)، وهو حسن. # {وجاءكم}: عطف على {أولم نعمركم}، لأنه بمعنى المضي، كأنه قيل: قد ~~عمرناكم وجاءكم النذير. # {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين ~~كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا (39) قل أرأيتم ~~شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في ~~السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا ~~إلا غرورا (40) إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (41)}: # قوله عز وجل: {فعليه كفره} أي: ms1657 جزاء كفره، فحذف المضاف. # وقوله: {أروني ماذا خلقوا} ذكر في "لقمان" (¬2). # وقوله: {بل إن يعد الظالمون} (إن) بمعنى ما النفي. {إلا غرورا} أي: إلا ~~وعدا ذا غرور. # وقوله: {أن تزولا}: يجوز أن يكون مفعولا له، أي: كراهة أن تزولا، وعند ~~أهل الكوفة: لئلا تزولا (¬3)، فحذف (لا). وأن يكون مفعولا به، أي: عن أن ~~تزولا، أو من أن تزولا، أي: يمنعهما عن الزوال بحفظه إياهما، لأن الإمساك ~~منع وحفظ. PageV05P331 # {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} اللام في {ولئن} لام توطئة ~~القسم، والقسم بعدها مضمر، وإن شرطية، و {إن أمسكهما} جواب القسم، وقد سد ~~مسد الجوابين، و {إن} بمعنى ما، وأمسك بمعنى يمسك، ومن الأولى مزيدة لتأكيد ~~النفي، والثانية لابتداء الغاية، والتقدير. ولئن زالتا والله ما يمسكهما ~~أحد من بعده، أي: من بعد إمساكه إياهما. وقيل: {لئن} بمعنى لو (¬1)، وحكي ~~عن بعض القراء أنه قرأ كذلك (¬2). # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ~~فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله ~~تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا (43) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء ~~في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا (44) ولو يؤاخذ الله الناس ~~بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء ~~أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45)}: # قوله عز وجل: {جهد أيمانهم} انتصابه على المصدر، ولك أن تجعله في موضع ~~الحال، أي: جاهدين، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬3). # وقوله: {ما زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ} المنوي ~~في زاد لمجيء النذير، و {نفورا} مفعول به ثان. وأما {استكبارا} فيجوز أن ~~يكون بدلا من {نفورا}، كأنه قيل: ما زادهم إلا استكبارا. وأن PageV05P332 # يكون مفعولا له، أي: ما زادهم مجيئه ms1658 إلا أن نفروا عن الحق للاستكبار في ~~الأرض، وأن يكون في موضع الحال، أي: مستكبرين فيها، وأن يكون مصدرا مؤكدا ~~وفعله مضمر، أي: واستكبروا استكبارا. # وقوله: {ومكر السيئ} معطوف عليه، وحكمه في الإعراب حكمه في الأوجه، وقد ~~جوز أن يكون معطوفا على {نفورا} (¬1) فيكون مفعولا به، وإضافة المكر إلى ~~{السيئ} كصلاة الأولى، لأن {السيئ}، في المعنى صفة للمكر، والتقدير: ومكر ~~الخلق السيئ. وقيل: هو من إضافة الشيء إلى جنسه، كثوب خز، لأن المكر قد ~~يكون سيئا وغير سيئ (¬2)، والوجه هو الأول بشهادة قوله جل ذكره: {ولا يحيق ~~المكر السيئ إلا بأهله}. # وقرأ حمزة (ومكر السيئ) بإسكان الهمزة (¬3)، تخفيفا لتوالي الحركات مع ~~الياء والهمزة، وليس قول من قال (¬4): إنه قدر الوقف عليه، فأجرى الوصل ~~مجرى الوقف، بمستقيم، لأن حمزة ليس مذهبه إبقاء الهمزة في الوقف على صورته، ~~بل يزيله ويسهله على مذاق العربية، وملحن حمزة في هذا ونظيره لكونه حذف ~~حركة الإعراب مخطى جاهل بالقراءات وبوجوهها، وبلغات القوم وبما فيها من ~~الاتساع: من الإشباع، والاختلاس، والإسكان، والحذف، والإثبات، وغير ذلك مما ~~لا يحصى، مع أن حركات الإعراب قد تحذف في مواضع: منها الوقف، ومنها ~~الإدغام، ومنها الأسماء والأفعال المعتلة (¬5)، فلو كانت حركات الإعراب لا ~~يجوز حذفها من حيث كانت دلالة الإعراب لم يجز حذفها في هذه المواضع، فإذا ~~جاز حذفها في PageV05P333 # هذه المواضع بعوارض (¬1) تعرض، جاز حذفها أيضا في قوله: {ومكر السيئ} لما ~~ذكرت، ولكن من جهل شيئا عاداه. # وقوله: {فإن الله كان بعباده بصيرا} الفاء وما بعدها جواب (إذا)، والعامل ~~فيها معنى الجملة، وهو جازاهم وشبهه. # هذا آخر إعراب سورة الملائكة # والحمد لله وحده PageV05P334 ### | AUTO إعراب سورة يس # بسم الله الرحمن الرحيم # {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم (4) ~~تنزيل العزيز الرحيم (5)}: # قوله عز وجل: {يس} الجمهور على إسكان نونه، وهو الأصل، لما ذكرت فيما سلف ~~من الكتاب (¬1) أن هذه الحروف التي في أوائل السور حقها أن يوقف على كل حرف ~~منها، لأنها ليست بخبر لما قبلها من ms1659 الحروف، ولا لما بعدها، ولا عطف بعضها ~~على بعض كالعدد، ولذلك أجيز فيها الجمع بين الساكنين كما أجيز في الكلم ~~التي يوقف عليها. وبما ذكر احتج من أظهرها عند ما بعدها. # وقرئ: (ياسين) بالفتح (¬2)، وذلك يحتمل وجهين: أن تكون حركته حركة بناء ~~كالتي في نحو: أين وكيف، بناه على الوصل، ولم يقدر الوقف ففتحه لذلك، أعني ~~قارئه، وأن تكون حركة إعراب كالتي في نحو: قابيل وهابيل، فيكون مفعولا به ~~على معنى: اذكر أوائل ياسين. PageV05P335 # وبالكسر (¬1) على الأصل، كجير في القسم، وقد قيل: إن أوائل السور قسم (¬2). # وبالضم (¬3)، وذلك يحتمل الوجهين أيضا: أن تكون لالتقاء الساكنين، كالتي ~~في نحو حيث وهيت. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- معناه: يا إنسان في لغة طيئ (¬4)، وروي أن ~~قارئه -وهو الكلبي- سئل عنه فقال: هو بلغه طيئ يا إنسان (¬5). # قال بعضر النحاة: إن صح هذا عن ابن عباس فوجهه أن يكون [أصله] يا أنيسين، ~~فكثر النداء به على ألسنتهم حتى اقتصروا على شطره، كما قالوا في القسم: م ~~الله، في أيمن الله (¬6). وقد ذكرت في أول البقرة مذهب القوم في حذفهم بعض ~~حروف الكلمة والاكتفاء بالحرف الواحد منها عن سائر حروفها، وكفاك دليلا ~~قوله -صلى الله عليه وسلم-: "كفى بالسيف شا" (¬7) أي: شاهدا، فحذف العين ~~واللام كما ترى استغناء بالفاء عنهما. وأن تكون للإعراب، على: هذه ياسين. PageV05P336 # وبعد: فقد اختلف في {يس}: # فقيل: معناه يا إنسان، فقوله: {والقرآن} على هذا جر بواو القسم، كأنه ~~قيل: يا إنسان وحق القرآن ذي الحكمة أنك لمن المرسلين. # وقيل: اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، على: أقسم بياسين. # وقيل اسم من أسماء القرآن مقسم به أيضا، على: أقسم بالكتاب المسمى ~~بياسين. # وقيل: اسم للسورة مقسم به أيضا، فالواو في {والقرآن} على هذه الأوجه ~~للعطف لا للقسم، فاعرفه. # وقوله: {على صراط مستقيم} يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، لإن، على معنى: إنك ~~جامع للوصفين، كقولك: هذا حلو حامض. وأن يكون حالا من المنوي في الخبر، ~~كقولك: فلان في الطريق على ms1660 الفرس. وأن يكون صلة للمرسلين، كأنه قيل: أرسلت ~~على صراط مستقيم. # قوله عز وجل: (تنزيل العزيز الرحيم) قرئ: بالرفع (¬1)، على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو تنزيل العزيز الرحيم، أو بالعكس، أي: تنزيل الرحيم هذا. وعن ~~الفراء: أنه خبر ثالث لإن، أي: إنك لمن المرسلين وعلى صراط مستقيم وذو ~~تنزيل العزيز الرحيم، فحذف المضاف (¬2). # وبالنصب (¬3)، على المصدر، على: نزله تنزيلا، أو على: أعني، PageV05P337 # فيكون مفعولا به. وحكي فيه الجر (¬1)، على البدل من القرآن. # {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد حق القول على أكثرهم فهم ~~لا يؤمنون (7) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون (8)} # قوله عز وجل: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} اللام يجوز أن يكون من صلة ~~فعله على قول من نصبه به، أي: نزله لتنذر، وأن يكون من صلة الإرسال، دل ~~عليه: {لمن المرسلين}، أي: أرسلت لتنذر، أو مرسل للنذر، وفي: {مآ} أوجه: # أن تكون نافية، أي: لم ينذر آباؤهم، أي: لم يأت آباؤهم نبي، ولا أنزل ~~عليهم كتاب، بشهادة قوله: {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} (¬2)، ~~{وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} (¬3). # وأن تكون موصولة منصوبة المحل على أنها المفعول الثاني {ولتنذر}، أي: ~~لتنذر قوما العذاب الذي أنذر آباؤهم، كقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} (¬4). # وأن تكون مصدرية، أي: لتنذر قوما إنذار آبائهم، وفي الكلام حذف، أي: ~~إنذارا مثل إنذار آبائهم، كقولك: ضربته ضرب الأمير. # وأن تكون صلة، أي: لتنذر قوما أنذر آباؤهم. PageV05P338 # وهذه الأوجه ما عدا الوجه الأول تدل على إثبات الإنذار، يعضده: {أفلم ~~يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} (¬1). # وقوله: {فهي إلى الأذقان} ابتداء وخبر، والضمير في {فهي} للأغلال، أي: ~~واصلة إلى الأذقان، والأذقان: جمع ذقن وهو مجمع اللحيين. وقيل: الضمير ~~للأيمان، يعضده قراءة من قرأ: (في أيمانهم أغلالا) وهو ابن مسعود -رضي الله ~~عنه- (¬2). وقيل: للأيدي، تنصره قراءة من قرأ: (في أيديهم أغلالا) (¬3). ~~قال أبو إسحاق: من قرأ: (في أيمانهم) المعنى واحد، لأن الغل لا يكون في ms1661 ~~العنق دون اليد، ولا في اليد دون العنق، انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {فهم مقمحون} المقمح في اللغة: الرافع رأسه الغاض بصره، يقال: ~~أقمحه الغل، إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه، وسئل علي رضي الله تعالى عنه عن ~~الإقماح، فجعل يديه تحت لحييه وألصقهما ورفع رأسه (¬5). # {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) ~~وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10) إنما تنذر من اتبع الذكر ~~وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (11) إنا نحن نحي الموتى ونكتب ~~ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (12)}: PageV05P339 # قوله عز وجل: {فأغشيناهم} أي: فأغشينا أبصارهم، أي: غطيناها وجعلنا عليها ~~غشاوة، أي غطاء، فحذف المضاف. وقرئ: بالعين غير معجمة (¬1)، من العشا في ~~العين، منقول بالهمزة من عشي يعشى عشا، فهو أعشى، وأعشاه الله، كعمي وأعماه ~~الله، وهما يعشيان، ولم يقولوا: يعشوان، لأن الواو لما صارت في الواحد ياء ~~لكسرة ما قبلها، تركت في التثنية على حالها (¬2). والمعنى: أضعفنا أبصارهم ~~عن إدراك الهدى كما أضعفت عين الأعشى. والقراءتان متقاربتان؛ لأنهما ترجعان ~~إلى تغطية البصر، إما بصر العين، أو بصر القلب على ما فسر، فاعرفه. # وقوله: {وخشي الرحمن بالغيب} في موضع الحال إما من المنوي في {وخشي}، أو ~~من {الرحمن} جل ذكره، وقد ذكر نظيره في غير موضع (¬3). # وقوله: {وكل شيء أحصيناه} الجمهور على نصب (كل) على إضمار فعل يفسره ~~الظاهر، وقرئ: بالرفع (¬4) على الابتداء، والكلام فيه كالكلام في {وكل ~~إنسان ألزمناه} في "سبحان"، وقد ذكر ثم وأوضح (¬5). # {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) قالوا ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15)}: PageV05P340 # قوله عز وجل: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} الضرب هنا يجوز أن يتعدى إلى ~~مفعولين على تضمينه معنى الجعل والتصيير، كقولك: ضربت الشيء مثلا، أي: ~~جعلته مثلا. وهما {مثلا أصحاب القرية} ف {أصحاب القرية} مفعول أول، و ~~{مثلا} ثان. ms1662 وأن يتعدى إلى واحد وهو {مثلا} على معنى: اذكر لهم، أوصف لهم ~~مثلا. وقوله: {أصحاب القرية}: بدل من {مثلا} والتقدير: واضرب لهم مثلا مثل ~~أصحاب القرية، فحذف المضاف، كأنه قيل: صف لهم أصحاب القرية، أو اذكر لهم ~~أصحاب القرية، أي: خبرهم. # وقوله: {إذ جاءها} ناصب {إذ} محذوف وهم (¬1) خبرهم أو قصتهم. ويجوز أن ~~يكون حالا من هذا المقدر المحذوف، وقال الزمخشري: انتصاب {إذ} بأنه بدل من ~~{أصحاب القرية} (¬2)، وهو بدل الاشتمال على زعمه، وفيه نظر، لأن الظرف ~~-أعني ظرف الزمان- كما لا يجوز أن يكون وصفا للعين، ولا حالا منه، ولا خبرا ~~عنه، ينبغي أيضا ألا يكون بدلا منه، فاعرفه. # و{إذ} الثاني وهو قوله: {إذ أرسلنا} بدل من الأول وهو هو. # قوله: {فعززنا} المفعول محذوف. أي: فقويناهما بثالث، أي: برسول ثالث، من ~~عزز المطر الأرض، إذا لبدها وشدها، وأرض معزوزة، أي: شديدة (¬3). # وقرئ: (فعززنا) بالتخفيف (¬4) من عزه يعزه عزا، إذا غلبه، وفي المثل: "من ~~عز بز" (¬5)، أي: من غلب سلب، والاسم العزة، وهي القوة PageV05P341 # والغلبة، أي: فغلبناهم وقهرناهم بثالث. # {قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين ~~(17) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ~~(18) قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) وجاء من أقصى ~~المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين (20) اتبعوا من لا يسألكم أجرا ~~وهم مهتدون (21)}: # قوله عز وجل: {قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} في معمول {يعلم} وجهان: # أحدهما: محذوف، والوقوف على {يعلم}، والتقدير: ربنا يعلم ما لأجله خصنا ~~بالرسالة دونكم، فحذف للعلم به. # والثاني: {إنا إليكم لمرسلون}، إنما كسرت (إن) لأجل اللام، كقولك: علمت ~~إن زيدا لمنطلق (¬1). # وقوله: {أئن ذكرتم} الجمهور على همزة الاستفهام، وإن الشرطية، وتشديد ~~الكاف، ومعناه وعظتم وخوفتم، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، والتقدير: ~~أإن ذكرتم توعدتم بالرجم والعقاب، أو تشاءمتم بنا، أو قلتم هذا القول، وما ~~أشبه هذا. # وقرئ: (أن ذكرتم) بهمزة واحدة مفتوحة من غير استفهام على الخبر (¬2)، على ~~معنى: ms1663 تطيرتم لأن ذكرتم، ومحل (أن) النصب لعدم الجار، أو الجر على إرادته. # وقرئ كذلك غير أن الهمزة مكسورة (¬3)، على أنها الشرطية، وجوابها PageV05P342 # محذوف، أي: إن ذكرتم تطيرتم. # وقرى": (أين ذكرتم) بهمزة مفتوحة بعدها ياء ساكنة والنون مفتوحة والكاف ~~خفيفة (¬1)، و (أين) شرطية لا مكانية، وجوابها أيضا محذوف، والمعنى: أين ~~جرى ذكركم فشؤمكم معكم، أو أين وجدتم وجد شؤمكم معكم. # وقرئ أيضا: (أأن ذكرتم) بهمزة الاستفهام وأن المفتوحة (¬2)، على معنى: ~~تطيرتم لأن ذكرتم. # فمن قرأ بالاستفهام جاز الوقوف على {معكم}، لأن الاستفهام يقطع ما قبله ~~عما بعده، لأن له صدر الكلام، كأنه قال: بل طائركم معكم، ردا عليهم، ثم ~~استأنف مستفهما وهو يري الإنكار، وأما من لم يستفهم فلا وقوف على قراءته ~~على {معكم}، لاتصال أن وإن وأين بما قبلها، فاعرفه (¬3). # {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون (22) أأتخذ من دونه آلهة إن ~~يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون (23) إني إذا لفي ضلال ~~مبين (24) إني آمنت بربكم فاسمعون (25)}: # قوله عز وجل: {لا أعبد} في موضع الحال، كما تقول: مالك واقفا؟ {فما لكم ~~في المنافقين فئتين} (¬4). # وقوله: {إن يردن} أصله: يريدني أسكنت الدال للشرط، وحذفت الياء PageV05P343 # التي قبلها لالتقاء الساكنين، [وياء النفس اكتفاء بالكسرة عنها، هذا على ~~لغة من حركها، وأما على لغة من أسكنها فحذفت لالتقاء الساكين] هي ولام ~~التعريف (¬1). و {لا تغن} جواب الشرط. و (لا) للنفي، فإن قلت: هل يجوز أن ~~تجعل (ما) هنا موضع (لا)؟ قلت: لا، لأن (ما) وضع لنفي الحال، نحو: ما يفعل، ~~وما زيد منطلقا، و (لا) لنفي الاستقبال، نحو: لا يفعل، كذا ذكره صاحب ~~الكتاب -رحمه الله- (¬2)، وجواب الشرط مستقبل ليس إلا، فاعرفه. # وقوله: {ولا ينقذون} عطف على {لا تغن} وعلامة الجزم حذف النون، وأصلها: ~~ينقذونني. # {قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون (26) بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين (27) وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا ~~منزلين (28)}: # قوله عز وجل: {ياليت قومي} المنادى محذوف، ms1664 أي: يا هذا، أو ياصاحبي. # {بما غفر لي ربي} جوز في (ما) أوجها: أن تكون مصدرية، أي: بغفران ربي ~~إياي. وأن تكون موصولة وراجعها محذوف، أي: بالذي غفره لي ربي من الذنوب. ~~وأن تكون استفهامية، بمعنى: أي شيء؟ ، أي: بأي شيء غفر لي ربي؟ وفيها معنى ~~التعجب، كأنه تعجب من مغفرة الله له، تقليلا لعلمه وتعظيما لمغفرة ربه، ~~وهذا وجه حسن جيد من جهة المعنى، لكنه ضعيف من جهة إثبات الألف مع (ما)، ~~والأجود طرحها معها للفرق بين الاستفهام والخبر في حال السعة والاختيار وإن ~~كان إثباتها جائزا وهو الأصل، نحو بما فعلت هذا؟ وبم فعلت؟ فطرحها أجود ~~وعليه سائر ما في PageV05P344 # التنزيل، نحو: {فيم كنتم} (¬1) و {فبم تبشرون} (¬2) وشبههما، ولا يجوز ~~الوقوف على الوجه الأول والثاني على {يعلمون}، وأما على الوجه الثالث فجائز ~~حسن، فاعرفه. # وقوله: {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين} ~~(ما) الأولى نافية لا غير، وفي الثانية، وجهان: أحدهما: نافية أيضا أعيدت ~~للتأكيد. والثاني: موصولة، ومحلها النصب عطفا على موضع {من جند}، على: وما ~~أنزلنا على قومه من بعده -أي: من بعد قتله، وقيل: من بعد رفعه إلى السماء ~~(¬3) - جندا، والذي كنا منزلين على الأمم، إذ أهلكناهم بأصناف من العذاب: ~~كالطوفان، والصاعقة، والحجارة وغيرها. # {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون}: # قوله عز وجل: {إن كانت إلا صيحة} (صيحة) خبر كان، واسمها مضمر فيها، أي: ~~ما كانت العقوبة أو الأخذة إلا صيحة واحدة، صاح بهم جبريل عليه السلام ~~فماتوا عن آخرهم. وقرأ ابن القعقاع: (صيحة واحدة) بالرفع (¬4)، على كان ~~التامة، أي: ما وقعت إلا صيحة واحدة، وأنكرت النحاة الرفع وضعفوه (¬5)، ~~لأجل تأنيث الفعل، وقالوا: القياس فيه وفي نظائره تذكيره، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: ما قامت إلا هند، كان ضعيفا، والجيد: ما قام إلا هند، وذلك أن الكلام ~~محمول على معناه، أي: ما قام أحد إلا هند. وكان هنا معناه: ما وقع شيء إلا ~~صيحة، فلما كان هذا هو ms1665 المراد اختاروا تذكير لفظ الفعل إرادة له وإيذانا ~~به. ولكنه نظر إلى ظاهر اللفظ، وأن الصيحة في PageV05P345 # حكم فاعل الفعل فأنث الفعل لذلك، ومثله قراءة من قرأ: {فأصبحوا لا يرى ~~إلا مساكنهم} (¬1) بالتاء في (ترى) النقط من فوقه، وهو الحسن (¬2)، وعليه ~~قول ذي الرمة: # 530 - .................... ... فما بقيت إلا الصدور الجراشع (¬3) # والقياس فيهما تذكير فعلهما، لأن المراد: لا يرى شيء إلا مساكنهم، وما ~~بقي شيء منها إلا الصدور. # وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- وغيره: (إلا زقية واحدة) (¬4)، من زقا ~~الطائر يزقو ويزقي زقوا وزقيا وزقاء، إذا صاح. # وقوله: {فإذا هم خامدون} (إذا) للمفاجأة، وهي مكانية، وما بعدها مبتدأ ~~وخبر، أي: فبذلك المكان هم خامدون، أي: ميتون، خمدوا كما تخمد النار فتعود ~~رمادا، كما قال لبيد: # 531 - وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع (¬5) # {ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون (30)}: # قوله عز وجل: {ياحسرة على العباد} الجمهور على تنوين (حسرة)، وفيه وجهان: PageV05P346 # أحدهما: منادى مشابه للمضاف من أجل طوله، و {على} من صلته، كقولك: يا ~~خيرا من زيد، والمعنى: يا حسرة إن كنت مما ينادى، فهذا وقتك الذي حقك أن ~~تحضري فيه، وهو وقت استهزائهم بالرسل، بشهادة قوله: {ما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزئون}. # والثاني: المنادى محذوف، أي: يا قوم أو يا هؤلاء، و (حسرة) مصدر، أي: ~~أتحسر حسرة، و {على} على هذا من صلة هذا الفعل، ويجوز أن يكون صفة للحسرة، ~~فتكون من صلة محذوف. # واختلف في قائل هذا القول، فقيل: هو الله عز وجل. وقيل: هو حبيب النجار. ~~وقيل: الملائكة. وقيل: الهالكون (¬1). # وقرئ: (يا حسرة العباد) بترك التنوين وحذف (على) (¬2) على الإضافة إليهم، ~~لاختصاصها بهم من حيث إنها موجهة إليهم، وفي (العباد) وجهان: # أحدهما: فاعلون في المعنى، كقولك: يا قيام القوم ويا جلوسهم، كأنهم إذا ~~شاهدوا العذاب تحسروا. # والثاني: مفعولون والفاعل محذوف، أي: يا حسرة الملائكة عليهم حين كذبوا ~~الرسل (¬3) أو حين شاهدوا ما يمسهم، وتعضد هذا الوجه قراءة ms1666 الجمهور. # [وقرئ] (¬4): (يا حسره على العباد) بالهاء ساكنة (¬5) على إجراء الوصل PageV05P347 # مجرى الوقف، ويجوز أن يكون نوى الوقف عليها وقدره، فيكون {على} متعلقا ~~بمضمر دل عليه (حسره)، أي: أتحسر على العباد، والأول أحسن، فاعرفه. # {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون (31) وإن كل ~~لما جميع لدينا محضرون (32)}: # قوله عز وجل: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} ~~(كم) هنا خبرية منصوبة المحل بقوله: {أهلكنا}، لا بقوله: {يروا} كما زعم ~~الفراء (¬1)، لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها خبرية كانت أو استفهامية، ~~والرؤية ههنا من رؤية القلب، و {أنهم إليهم لا يرجعون} بدل من قوله: {كم ~~أهلكنا} على المعنى لا على اللفظ، وبهذا البدل استدل: أن {كم} خبرية لكونه ~~أبدل منها ما ليس باستفهام، والتقدير: ألم يعلموا كثرة إهلاكنا القرون من ~~قبلهم كونهم غير راجعين إليهم؟ والجملة في موضع نصب بيروا، كقولك: علمت إن ~~زيدا لقائم، فالفعل عامل في المعنى معلق عن العمل في اللفظ كما ترى لأجل ~~اللام، وكذا هنا عامل في المعنى دون اللفظ، لما ذكر آنفا من أن (كم) لا ~~يعمل فيها ما قبلها. # وقرئ: إنهم بالكسر (¬2) على الاستئناف. # وقوله: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} قرئ: (لما) بالتخفيف والتشديد ~~(¬3)، وأجمعوا على تخفيف (إن) ورفع ما بعدها على الابتداء، والخبر ما بعده، ~~غير من خفف (لما) كان (ما) صلة للتأكيد، وأن مخففة من PageV05P348 # الثقيلة، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن أو الأمر، واللام هي اللام الفارقة ~~بينها وبين النافية، ومن شددها كانت بمعنى: إلا، كقولهم: نشدتك بالله لما ~~فعلت، أي: إلا فعلت، وأن نافية بمعنى (ما)، أي: وما كل إلا جميع لدينا ~~محضرون، والتنوين في {كل} عوض من المضاف إليه، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب ~~(¬1)، وقد مضى الكلام على (لما) في آخر سورة هود بأشبع من هذا (¬2). # {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون (33) ~~وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون (34) ليأكلوا من ~~ثمره ms1667 وما عملته أيديهم أفلا يشكرون (35) سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما ~~تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36)}: # قوله عز وجل: {وآية لهم الأرض} (آية) مبتدأ، و (لهم) صفته، و (الأرض) ~~الخبر أو بالعكس. وقيل: (آية) مبتدأ ثان، و {أحييناها} خبره، والجملة في ~~موضع التفسير للجملة الأولى. {وفجرنا فيها من العيون} أي: شيئا من العيون، ~~أو العيون على المذهبين. # وقوله: {ليأكلوا} من صلة {وفجرنا}، أو {وجعلنا}. # {من ثمره} اختلف في الضمير، فقيل: للماء، أي: من ثمر الماء، لأن الماء ~~أصل الجميع (¬3). # وقيل: للنخيل، وهو في اللفظ مذكر، وترك الأعناب غير مرجوع إليها، لأنه ~~علم أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره (¬4). PageV05P349 # وقيل: للجنات، على معنى: ليأكلوا من ثمره المذكور (¬1). # وقيل: لله جل ذكره، على معنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر (¬2). # وقوله: {وما عملته أيديهم} (ما) يجوز أن تكون موصولة مجرورة المحل عطفا ~~على {ثمره}، أي: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي، ~~وغيرهما مما يكون منسوبا إلى عمل أيديهم. وقيل: محلها الرفع عطفا على ~~{الأرض}، على: وآية لهم ما عملته أيديهم. وأن تكون نافية، على أن الثمر خلق ~~الله ولم تعمله أيديهم. # وقرئ: (وما عملت) بحذف الهاء (¬3)، والكلام فيه كالكلام فيمن أثبت الهاء، ~~إلا أنك إذا جعلتها نافية تحتاج إلى تقدير مفعول لعملت، فاعرفه. # {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون (37) والشمس تجري لمستقر ~~لها ذلك تقدير العزيز العليم (38)}: # قوله عز وجل: {والشمس تجري} ابتداء وخبر، ولك أن تعطف {والشمس} على ~~{الليل}، على: وآية لهم الشمس، فيكون {تجري} في موضع الحال، أي: جارية. # وقرئ: (لا مستقر لها) بفتح الراء (¬4)، على نفي الاستقرار، أي: لا تزال ~~تجري لا تستقر، وهو جريها وانتقالها في البروج ما دامت السماوات على ما هي عليه. # وقرئ: (لا مستقر لها) بالرفع والتنوين (¬5)، على أن (لا) بمعنى: ليس PageV05P350 # ذلك، أي ذلك الجري على ذلك التقدير، تقدير العزيز في ملكه، العليم بما ~~قدر من أمرها. # {والقمر قدرناه منازل حتى عاد ms1668 كالعرجون القديم (39)}: # قوله عز وجل: (والقمر) قرئ: بالرفع (¬1)، إما بالابتداء والخبر {قدرناه}، ~~أو بالعطف على {الليل} على: (وآية لهم القمر). وبالنصب (¬2)، على: وقدرنا ~~القمر قدرناه منازل، أي: وقدرنا له منازل، أو قدرنا مسيره منازل، لا بد من ~~تقدير أحد المذكورين إما الجار أو المضاف، لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل. # فإن قلت: إذا قدرت قدرنا له، كان {منازل} مفعولا به ثم حذفت الجار وهو ~~مراد، وإن قدرت قدرنا مسيره منازل، بم تنصب {منازل}؟ قلت: أنصبه على ثلاثة ~~أوجه: إما على حذف الجار، أي: قدرنا مسيره في منازل. وإما على أنه مفعول به ~~ثان على تضمين قدرنا معنى صيرنا. وإما على الحال، أي: ذا منازل. # وقوله: {حتى عاد كالعرجون القديم} محل الكاف النصب، إما على الحال من ~~المنوي في {عاد}، أي: حتى رجع في دقته مشبها العرجون، أو على أنه خبر ~~{عاد}، أي: حتى صار مثل العرجون. قيل: وهو عود العذق ما بين شماريخه إلى ~~منبته من النخلة، والعذق بالكسر: الكباسة. والشماريخ: جمع شمراخ أو شمروخ، ~~وهو ما عليه البسر من عيدان الكباسة، وهو في النخل بمنزلة العنقود في ~~الكرم، واختلف في وزنه، فقيل: هو فعلول والنون أصل، وليس بفعلون، لأن ~~فعلونا ليس في كلامهم. PageV05P351 # وقال أبو إسحاق: هو فعلون من الانعراج (¬1)، وهو الانعطاف، وهذا حسن جيد ~~من جهة المعنى، ولكن ضعيف شاذ من جهة عدم نظيره في كلام القوم. # وحكي فيه كسر العين وفتح الجيم، وعزي إلى بعض القراء (¬2)، وأنهما لغتان ~~كالبزيون والبزيون، وهو السندس (¬3)، والقديم: المحول، عن الفراء (¬4). ~~وقيل: العتيق. وقيل: الذي أتى عليه الزمان حتى يبس (¬5). # قال الزمخشري: وإذا قدم دق وانحنى واصفر، فشبه به من ثلاثة أوجه، وقيل: ~~أقل مدة الموصوف بالقدم: الحول، فلو أن رجلا قال: كل مملوك لي قديم فهو حر، ~~أو كتب ذلك في وصيته، عتق منهم من مضى له حول أو أكثر، انتهى كلامه (¬6). # {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك ~~يسبحون (4)}: # قوله عز وجل: ms1669 {سابق النهار} الجمهور على حذف التنوين تخفيفا، وقرئ: (سابق ~~النهار) بالتنوين والنصب (¬7) على الأصل، وبالنصب مع حذف PageV05P352 # التنوين لالتقاء الساكنين (¬1). # وقوله: {وكل في فلك يسبحون}: ابتداء وخبر، و {في} من صلة الخبر، والتنوين ~~في (كل) عوض من المضاف إليه، أي: وكلهم، والضمير قيل: للشموس والأقمار. ~~وقيل: للشمس والقمر والكواكب، وأتى {يسبحون}، بالواو والنون لوصفها ~~بالسباحة، وهي من صفة من يعقل. # {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون (41) وخلقنا لهم من مثله ما ~~يركبون (42) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون (43) إلا رحمة منا ~~ومتاعا إلى حين (44) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ~~ترحمون (45) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (46) ~~وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من ~~لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين (47)}: # قوله عز وجل: {وآية لهم} (آية) مبتدأ، و {لهم} صفته، و {أنا حملنا} ~~الخبر، ولك أن تجعل {لهم} الخبر، و {أنا} مبتدأ ثان، والخبر {حملنا}، ~~والجملة في موضع التفسير للآية، ولذلك جاز أن تكون (أن) مبتدأة، من أجل ~~تعلقها بما قبلها، لأن أن الشديدة لا يجوز أن تكون مبتدأة بخلاف الخفيفة، ~~نحو: {وأن تصوموا خير لكم} (¬2)، فاعرفه. # وقوله: {فلا صريخ لهم} الفاء هنا للعطف، و {صريخ} مبني مع لا وعليه ~~الجمهور، وقوله: {ولا هم ينقذون} مستأنف، ويجوز في الكلام (فلا صريخ) ~~بالرفع والتنوين (¬3)، على الابتداء والخبر، وجاز الابتداء بالنكرة لما PageV05P353 # فيه من معنى العموم بالنفي، والرفع والتنوين هنا أمتن عند النحاة، لأجل ~~قوله: {ولا هم ينقذون}، لأنه معرفة، و (لا) لا تعمل في المعارف، لذلك قيل ~~في قراءة الجمهور مستأنف، فاعرفه فإنه موضع (¬1). # والصريخ هنا فعيل بمعنى مفعل، أي: مصرخ، وهو المغيث، يقال: أصرخه، إذا ~~أغاثه، وصريخ، إذا استغاث، ويأتي بمعنى أغاث، والصارخ: المستغيث والمغيث، ~~وهو من الأضداد، أي لا مغيث لهم. والصريخ أيضا: صوت المستصرخ، يقال: أتاهم ~~الصريخ. أي: لا إغاثة لهم. # وقوله: {إلا ms1670 رحمة} مفعول له، {ومتاعا} عطف عليها، أي: ولا ينقذهم من ~~الغرق أحد إذا أردنا تفريقهم، إلا أن نفعل نحن ذلك الإنقاذ لرحمة صادرة، أو ~~كائنة منا، ولتمتيع بالحياة إلى حين، إلى انقضاء آجالهم، أو إلا أن نرحمهم ~~رحمة، ونمتعهم تمتيعا إلى أجل يموتون فيه، فكلاهما مصدر. وقيل: التقدير إلا ~~برحمة. وقيل: هو استثناء منقطع (¬2). # {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~تأخذهم وهم يخصمون (49) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50)}: # قوله عز وجل: (وهم يخصمون) الواو للحال، وقرئ: بإدغام التاء في الصاد مع ~~فتح الخاء وكسرها، واختلاس فتحها، وإتباع الياء الخاء في الكسر (¬3). و ~~(ويخصمون) بفتح الياء وإسكان الخاء وتخفيف PageV05P354 # الصاد (¬1)، من خصمه، والقول في {يخصمون} ووجوهه المقروء بها. كالقول في ~~(يهدي) وقد ذكر في "يونس" (¬2) غير أن من قرأ: (يخصمون) احتمل أن يكون ~~معناه: يخصم بعضهم بعضا في أمورهم، متشاغلين في متصرفاتهم، فحذف المضاف ~~والمفعول به. وأن يكون المعنى: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، فحذف المفعول به. # {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) قالوا ياويلنا ~~من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) إن كانت إلا صيحة ~~واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون (53) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون ~~إلا ما كنتم تعملون (54)}: # قوله عز وجل: {في الصور} الجمهور على إسكان الواو وفيه وجهان، أحدهما: ~~القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل. والثاني: جمع صورة، كصوف في صوفة (¬3). وقيل: ~~وحركها بعضهم (¬4)، وهو حسن لقوله: {فأحسن صوركم} (¬5). # وقوله: {ياويلنا} يجوز أن يكون منادى، وأن يكون منصوبا على المصدر ~~والمنادى محذوف، كقوله: {ياحسرة} (¬6). # وعن أهل الكوفة: (وي) كلمة، و (لنا) جار ومجرور (¬7). وقيل: PageV05P355 # الأصل ويل لنا، فحذفت اللام الأولى كراهة اجتماع المثلين. # وقرئ: (يا ويلتنا) بزيادة تاء (¬1)، على تأنيث الويل، كقوله: {ياويلتى ~~أألد} (¬2)، و {ياويلتنا مال هذا الكتاب} (¬3)، فويلة كعيلة (¬4). # وقوله: {من بعثنا من مرقدنا} (من) استفهام، أي: من أقامنا من موضع ~~رقادنا؟ وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-: (من أهبنا ms1671 من مرقدنا) (¬5)، أي: من ~~أيقظنا من رقودنا، أو من موضع رقودنا؟ المرقد هنا: يجوز أن يكون مكانا، وأن ~~يكون مصدرا، من هب من نومه يهب هبا، إذا استيقظ، وأهبه غيره يهبه إهبابا، ~~إذا أيقظه، وأنشد: # 532 - ألا أيها النوام ويحكموا هبوا ... نسائلكم: هل يقتل الرجل الحب (¬6) # وقرئ: (من هبنا) بغير همزة (¬7)، وفيه وجهان، أحدهما: بمعنى أهبنا. ~~والثاني أراد: هب بنا، بمعنى أيقظنا، فحذف الجار وأوصل الفعل، ولعمري هذا ~~هو الوجه، لأن أحدا من أهل اللغة لم يحك -فيما اطلعت عليه - هبني بمعنى ~~أيقظني، اللهم إلا أن يكون لغية لم نطلع عليها. PageV05P356 # وقرئ (من بعثنا) بكسر الميم والثاء (¬1)، على أن (من) الجارة والمجرور ~~بها المصدر، وهي من صلة الويل، أو حال منه، فتكون من صلة محذوف، أي: صادرا ~~أو كائنا من بعثنا، وجاز أن يكون الجار حالا منه كما يجوز أن يكون خبرا عنه ~~في قولك: ويلي منك. وقول الأعشى: # 533 - .................... ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل (¬2) # وأما (من) في قوله: (من مرقدنا) من صلة المصدر الذي هو البعث. # وقوله: {هذا ما وعد الرحمن} ابتداء وخبر، و (ما) مصدرية أو موصولة، أي: ~~هذا الذي ترونه وعد الرحمن وصدق المرسلين، أي: موعوده، تسمية للمفعول ~~بالمصدر، كضرب الأمير، وصيد الصائد، أو الذي وعد به الرحمن وصدق فيه ~~المرسلون، {هذا} مبتدأ، و {ما وعد الرحمن} خبره، ويجوز أن يكون {هذا} صفة ~~للمرقد، تعضده قراءة من وقف على {هذا} وهو حفص عن عاصم (¬3)، ثم ابتدأ ~~فقال: {ما وعد الرحمن}، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، أو هذا وعد ~~الرحمن، أو بالعكس، أي: ما وعد الرحمن حق. # وقوله: {إن كانت إلا صيحة} أي: ما كانت إعادتهم أو بعثهم أو PageV05P357 # الفعلة إلا صيحة، وحكي فيها الرفع (¬1)، أي: ما وقعت إلا صيحة، وقد مضى ~~الكلام عليها بأشبع من هذا قبيل في السورة (¬2). # {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (55) هم وأزواجهم في ظلال على ~~الأرائك متكئون (56)}: # قوله عز وجل: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} (فاكهون) ms1672 خبر ل {إن} ~~والظرف الذي هو {في شغل} لغو من صلة الخبر، ويجوز أن يكون مستقرا، و ~~{فاكهون} خبر بعد خبر. # وقرئ: (فاكهين) بالنصب (¬3) على الحال من المنوي في الظرف، والظرف على ~~هذا مستقر ليس إلا، و {اليوم} معمول {فاكهون}، أو الظرف. # وقرئ: (في شغل) بضمتين، وضمة وسكون، وفتحتين، وفتحة وسكون (¬4)، كلهن ~~لغات بمعنى. # وقرئ: (فكهون) بغير ألف (¬5)، والفاكه والفكه: المتنعم المتلذذ، ومنه ~~الفاكهة، لأنها مما يتلذذ به، ومنه الفكاهة، وهي المزاحة، ومن أمثالهم: PageV05P358 # "الفكاهة مقودة إلى الأذى" (¬1). # وحكي أيضا أنه قرئ: بضم الكاف بألف وبغير ألف (¬2)، وهما لغتان بمعنى، ~~كقولهم: رجل حدث وحدث، ويقظ ويقظ. # وقوله: {هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون} (هم) يجوز أن يكون ~~مبتدأ، و (أزواجهم) عطف عليه، والخبر إما {في ظلال}، أي: وهم وحلائلهم ~~اللواتي كن لهم في الدنيا أو الحور العين، أو جميعهن -على ما فسر- ثابتون ~~أو مستقرون في ظلال (¬3). # وقوله: {على الأرائك متكئون} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا بعد ~~خبر، تعضده قراءة من قرأ: (متكئين) بالنصب على الحال من المنوي في الخبر ~~الذي هو {في ظلال} , لأن الحال ضرب من الخبر، وهو ابن مسعود -رضي الله عنه- ~~(¬4). و {على الأرائك} من صلة {متكئون}. [وأما متكئون] (¬5) و {في ظلال} في ~~موضع الحال من المستكن في {متكئون}. # وقيل: بل الخبر {فاكهون} قبله، وفي ظلال من صلة {فاكهون} و {متكئون} خبر ~~آخر، و {على الأرائك} من صلة {متكئون} أي: هم وأزواجهم فاكهون في ظلال ~~متكئون على الأرائك. وأن يكون تأكيدا للضمير الذي {في شغل} إن جعلته ~~مستقرا، أو من المنوي في {فاكهون}. و (أزواجهم) على هذا عطف على الضمير ~~المؤكد إما في الظرف، أو في اسم الفاعل، على أن أزواجهم يشاركنهم في ذلك ~~الشغل والتفكه والاتكاء على PageV05P359 # الأرائك تحت الظلال. # و{ظلال} يجوز أن يكون جمع ظل، كفل وفلال (¬1)، وأن يكون جمع ظلة، كقبة ~~وقباب، وقلة وقلال. # وقرئ: (في ظلل) بضم الظاء من غير ألف (¬2)، وهو جمع ظلة، كحلل في حلة. # {لهم فيها فاكهة ولهم ms1673 ما يدعون (57) سلام قولا من رب رحيم (58) وامتازوا ~~اليوم أيها المجرمون (59)}: # قوله عز وجل: {ولهم ما يدعون (57) سلام قولا من رب رحيم} (ما) يجوز أن ~~تكون موصولة، و {يدعون} صلتها، وعائدها محذوف، وأن تكون موصوفة بمعنى شيء، ~~و {يدعون} صفة لها، كأنه قيل: ولهم شيء مدعى، وأن تكون مصدرية. # ومحلها على الأوجه: الرفع إما بالابتداء والخبر {لهم}، أو بلهم على ~~الفاعلية على رأي أبي الحسن. # و{يدعون} يفتعلون من الدعاء، وأصله يدتعيون، فاستثقلت الحركة على الياء ~~فأزيلت عنها بأن ألقيت على ما قبلها بعد إزالة حركة ما قبلها، لأنها لا ~~تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، أو حذفت حذفا ثم حذفت الياء لسكونها وسكون ~~واو الجمع بعدها، وضمت العين لتستقر الواو بعدها، فبقي يدتعون بوزن يفتعون، ~~ثم أدغمت الدال في التاء بعد قلبها دالا فبقي {يدعون} كما ترى. # واختلف في معناه، فقيل: المعنى ولهم ما يتمنون، من قولهم: ادع PageV05P360 # علي ما شئت، أي: تمن علي ما شئت، وفلان في خير ما ادعى، أي: في خير ما ~~تمنى، قال أبو إسحاق: وهو مأخوذ من الدعاء، المعنى: كل ما يدعو به أهل ~~الجنة يأتيهم (¬1). أبو عبيدة: مثله (¬2). # وقد جوز أن يكون بمعنى يتداعونه، كقولك: ارتموه وتراموه. # وأما قوله: {سلام} فالجمهور على رفعه، وفيه أوجه: # أحدهما: بدل من {ما يدعون} كأنه قال: ولهم سلام. # والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، أو ذلك سلام لا ينازعهم فيه منازع. # والثالث: صفة ل {ما} بعد صفة، كأنه قيل: ولهم شيء مدعى مسلم. # والرابع: {لهم} خبر عن {ما يدعون}، و {سلام} خبر بعد خبر، على معنى: أن ~~لهم ذلك خالص لا يزاحمهم فيه أحد، لأن الشيء قد يملكه شخص وهو فيه مزاحم. # والخامس: هو الخبر عن {ما يدعون} و {لهم} من صلته، وليس بمصدر على هذا ~~الوجه، بل بمعنى اسم الفاعل أو المفعول، أي: ما يدعون مسالم لهم، أو مسلم ~~لهم. وإنما لم يكن بمعنى المصدر على هذا الوجه، لأن ما كان في صلة المصدر ~~لا يتقدم عليه. # وقرئ: ms1674 (سلاما) بالنصب (¬3)، ونصبه إما على المصدر على: يسلم عليهم الله ~~في الجنة سلاما إكراما لهم على ما فسر (¬4). وإما على الحال: إما PageV05P361 # من المنوي في {لهم} على مذهب صاحب الكتاب، أو من {ما} على رأي أبي الحسن، ~~أو من الراجع المحذوف على المذهبين، أو (¬1) مسالما أو مسلما، أي: خالصا أو ~~مخلصا، أو ذا سلام، أو ذا سلامة. # وقرئ أيضا: (سلم) بكسر السين وإسكان اللام (¬2)، وهو هنا بمعنى السلام. # وأما {قولا} فمنصوب على المصدر، وهو مصدر مؤكد، أي: قال الله ذلك قولا، ~~أو يقال ذلك قولا، ودل على الفعل المحذوف لفظ مصدره. و {من رب} في موضع ~~الصفة لقوله: {قولا}. وقيل: انتصابه على الاختصاص (¬3). # {ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (60) ~~وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم (61) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون (62) هذه جهنم التي كنتم توعدون (63) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون (64)}: # قوله عز وجل: {ألم أعهد}: الجمهور على فتح الهمزة والهاء وهو الأصل، ~~وماضيه عهد بالكسر، ومضارعه يعهد عهدا، والعهد هنا الوصية، وقد عهدت إليه، ~~أي: أوصيت إليه، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة، وقرئ: (إعهد) بكسر ~~الهمزة (¬4)، لأن ماضيه فعل، وكسر حروف المضارعة في باب فعل لغية ما عدا ~~الياء، وقد ذكر في الفاتحة بأشبع من هذا (¬5). PageV05P362 # و (أعهد) بكسر الهاء (¬1)، وقد جوز أبو إسحاق فيه وجهين: أن يكون من باب ~~فعل يفعل بالكسر فيهما كنعم ينعم، وأن يكون من باب فعل يفعل بفتح العين في ~~الماضي وكسرها في الغابر، كجذب يجذب (¬2). # وقوله: {وأن اعبدوني} عطف على {أن لا تعبدوا} داخل في ضمن العهد. # وقوله: {ولقد أضل منكم جبلا} في {جبلا} لغات: (جبلا) بضمتين مع تخفيف ~~اللام، و (جبلا) بضمة وسكون، و (جبلا) بكسرتين وتشديد اللام، و (جبلا) ~~بضمتين وتشديد اللام، و (جبلا) بكسرة وسكون، وهذه كلها لغات بمعنى الخلق، ~~وقد قرئ بهن جمع (¬3). # {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ~~(65) ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا ms1675 الصراط فأنى يبصرون (66) ولو ~~نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون (67) ومن نعمره ~~ننكسه في الخلق أفلا يعقلون (68)}: # قوله عز وجل: {وتكلمنا أيديهم وتشهد} الجمهور على رفع الفعلين عطفا على ~~{نختم}، وقرئ: (ولتكلمنا أيديهم ولتشهد) بلام كي في الفعلين والنصب (¬4) ~~حملا على محذوف دل عليه {نختم}، أي: ولذلك ختمنا على PageV05P363 # أفواههم. ولك أن تجعل الواو الأولى صلة على قول من جوز ذلك، فتكون اللام ~~من صلة هذا الفعل، أي: نختم لتكلمنا، وأما الواو الثانية فللعطف ليس إلا. # وقرئ أيضا: (ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم) بلام الأمر فيهما والإسكان ~~(¬1)، على أن الله جل ذكره يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة. # {بما كانوا يكسبون} (ما) موصولة أو مصدرية. # وقوله: {فاستبقوا الصراط} قيل: لا يخلو من أن يكون على حذف الجار وإيصال ~~الفعل، والأصل: فاستبقوا إلى الصراط، أو يضمن معنى ابتدروا، ويجعل الصراط ~~مسبوقا لا مسبوقا إليه، أو ينتصب على الظرف. # وقوله: {مضيا} الجمهور على ضم ميمه وهو الأصل، وأصله: مضوي على فعول، وقد ~~ذكر نظيره (¬2)، وقرئ: (مضيا) بكسر الميم (¬3) إتباعا للعين، كما قيل: ~~(عتيا) و (عتيا) (¬4)، والمعنى: لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء. # وقوله: (ننكسه) قرئ: بفتح النون الأولى وإسكان الثانية وتخفيف الكاف مع ~~الضم، وبضم الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف مع الكسر (¬5)، وهما لغتان ~~بمعنى، يقال: نكسته أنكسه نكسا، ونكسته، أنكسه تنكيسا، PageV05P364 # وأنكسته أنكسه إنكاسا بمعنى، غير أن التشديد فيه معنى التكثير، لأن ~~الأحوال التي تنقلب على الإنسان في حال خلقه كثيرة، والتخفيف يحتملها. # {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين (69) لينذر من ~~كان حيا ويحق القول على الكافرين (70)}: # قوله عز وجل: {إن هو} الكناية عن المعلم، دل عليه: {وما علمناه الشعر}، ~~أي: قول الشعر أو صناعته، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن شاعرا، وأما ~~قوله -صلى الله عليه وسلم-: # أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب (¬1) # وقوله: # هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت (¬2) # ففيه أوجه: # أحدها: أن الشعر ما قصد ناظمه ms1676 إلى وزنه وإخراجه عن المنثور إلى حد ~~الموزون، فأما ما وقع في خلال الكلام مما يوافق وزن الشعر من غير قصد فليس ~~بشعر، وقد يجري ذلك على ألسنة العامة الذين ليسوا من العرب ولا لهم علم ~~بوزن الشعر اتفاقا، فلا يسمى شعرا، ولا قائله شاعرا، وكذلك قال أبو عبيدة ~~وغيره من أهل العلم بكلام القوم في هذا النوع: إنه شيء وافق وزنه PageV05P365 # وزن الشعر ولم يقصد به الشعر. # والثاني: أن هذا رجز، والرجز غير الشعر، والراجز غير الشاعر، وكان الخليل ~~-رحمه الله- ما كان يعد الرجز من الشعر (¬1). # والثالث: أنه إنما قال عليه الصلاة والسلام: "أنا النبي لا كذب" بالفتح، ~~"أنا ابن عبد المطلب" بالكسر، وكذلك (دميت) بالكسر من غير إشباع، و (لقيت) ~~بالسكون للوقف، فلا يكون موزونا. وقد روى بعضهم: (لقيت دميت) بتاء التأنيث ~~الساكنة على الإخبار عن الإصبع، فلا يكون أيضا موزونا، وإذا كان كذلك فبطل ~~ما اعترض به أهل الإلحاد وادعوه عليه عليه الصلاة والسلام وعلى كلام الله ~~جل ذكره من الاستحالة والفساد. # وقوله: {لينذر} من صلة محذوف دل عليه (إن هو إلا ذكر)، وقرئ: بالياء ~~النقط من تحته (¬2)، والمنوي فيه للقرآن أو لرسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-. وبالتاء النقط من فوقه (¬3)، على الخطاب له عليه الصلاة والسلام، أو ~~للمنزل جل ذكره. # {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون (71) ~~وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون (72) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا ~~يشكرون (73) واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون (74) لا يستطيعون نصرهم ~~وهم لهم جند محضرون (75) فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ~~(76) أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (77)}: # قوله عز وجل: {أنعاما} مفعول {خلقنا}، وهي الإبل والبقر والغنم، واحدها: ~~نعم. PageV05P366 # وقوله: {فمنها ركوبهم} الجمهور على فتح راء {ركوبهم}، وقرئ: (ركوبهم) ~~بضمها (¬1). و (ركوبتهم) بفتح الراء وزيادة تاء (¬2). # أما الركوب: فهو ما يركب، فعول بمعنى مفعول، كالحلوب بمعنى المحلوب، أي: ~~فمنها مركوبهم، والركوب يكون واحدا وجمعا، ms1677 وهو هنا جمع، وكذلك الحلوب يكون ~~واحدا وجمعا، وحذفت منه التاء عند أهل البصرة على النسب، أي ذو ركوب، ~~والأصل ركوبتهم، وإدخال التاء عليه هو الأصل عند أهل الكوفة (¬3)، ليفرق ~~بها بين ما هو فاعل ومفعول، نحو: امرأة صبور وشكور، هذا بمعنى فاعل، وناقة ~~حلوبة وركوبة، هذا بمعنى مفعول، وكذلك الركوبة ما يركب، يقال: ما له ركوبة ~~ولا حمولة ولا حلوبة، ما يركبه ويحمل عليه ويحلبه. # وأما الركوب بضم الراء: فهو مصدر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: فمنها ذو ~~ركوبهم، وذو الركوب وهو المركوب، أو فمن منافعها ركوبهم، كما تقول لصاحبك: ~~من منافعك إعطاؤك لي، فحذف المضاف من أول الكلام، أو يكون المصدر بمعنى ~~المفعول، كخلق الله، وضرب الأمير، وصيد الصائد، فلا حذف على هذا في الكلام ~~ويرجع إلى معنى قراءة الجمهور. # و{ومشارب} جمع مشرب، وهو موضع الشرب، أو الشرب، جمع لاختلاف أنواعه. # وقوله: {فلا يحزنك قولهم} أي قولهم في الله: إن له شريكا وولدا، وإنك ~~شاعر مجنون على ما فسر (¬4). PageV05P367 # وقوله: {إنا نعلم} استئناف، ويجوز في الكلام فتحه على حذف لام التعليل (¬1). # {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (78) قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (79) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ~~نارا فإذا أنتم منه توقدون (80) أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على ~~أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم (81) إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون (82)}: # قوله عز وجل: {وهي رميم} فعيل بمعنى فاعل، أي: رام، يقال: رم العظم يرم ~~بالكسر رمة، إذا بلي فهو رميم، أي: بال، وإنما قال جل ذكره: {وهي رميم} ولم ~~يؤنث وقد وقع خبرا لمؤنث، لأن فعيلا وفعولا قد يستوي فيهما المذكر والمؤنث ~~والجمع، كصديق وعدو فاعرفه، ومن قال غير هذا غالط مخلط في كلامه. # وقوله: {من الشجر الأخضر} على اللفظ، ويجوز في الكلام: الخضراء على ~~المعني (¬2). # وقوله: {بقادر} إنما دخلت الباء ومعنى الكلام الإيجاب نظرا إلى اللفظ، ~~وقرئ: (يقدر) (¬3) وهو فعل ms1678 ووجهه ظاهر. # وقد مضى الكلام على نصب (فيكون) ورفعه فيما سلف من الكلام (¬4). PageV05P368 # {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (83)}: # قوله عز وجل: {ملكوت كل شيء} ملكوت فعلوت من ملك والملك، والواو والتاء ~~فيه للمبالغة، ونظيره: الجبروت، والرغبوت، والرهبوت مصادر بمعنى، ومنه ~~أيضا: الطاغوت عند أبي علي، وأصله طغيوت، فعلوت من الطغيان، إلا أنه قلب ~~فقدمت اللام على العين، فصارت طيغوت بوزن فلعوت، ثم قلبت الياء لوقوعها ~~متحركة بين متحركتين، فبقي طاغوت كما ترى، وسبب هذا القلب: أنهم لما رأوها ~~بعرض الحذف من حيث إن الياء التي قبل الواو في طغيوت قد انفتح ما قبله مع ~~تحركه، ومن شأنه أن يقلب ألفا، وقلبه ألفا يفضي به إلى الحذف لالتقائه مع ~~الواو الساكنة، فلما كان كذلك قلبوها، بأن قدموا اللام على العين، فبقي ~~طيغوت، فقلب الياء ألفا وتحصن من الحذف (¬1). # وقرئ: (ملكة كل شيء) (¬2). وحكي أيضا: (مملكة كل شيء) و (ملك كل شيء) ~~(¬3) والمعنى واحد، غير أن قراءة الجمهور فيها من المبالغة ما ليس في تلك، ~~ولهذا لا يطلق الملكوت إلا على الأمر العظيم الأعظم (¬4)، يقال: ملك التاجر ~~والسمان والبزاز، ولا يقال: ملكوتهم، فاعرفه. # هذا. آخر إعراب سورة يس # والحمد لله وحده PageV05P369 ### | AUTO إعراب سورة الصافات # {بسم الله الرحمن الرحيم (1)} # {والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ذكرا (3) إن إلهكم لواحد ~~(4) رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق (5) إنا زينا السماء الدنيا ~~بزينة الكواكب (6)}: # قوله عز وجل: {والصافات صفا} (الصافات) جر بواو القسم، وهي جمع صافة، أي: ~~جماعة صافة، أي: مصطفة، والواو بدل من الباء، والأصل والتقدير: أقسم ~~بالصافات، أقسم سبحانه بها تعظيما وتشريفا. وقيل: التقدير برب الصافات ~~(¬1)، ثم حذف الفعل لحصول العلم به، لأن الجار المتعلق به يدل عليه كدلالة ~~(بسم الله) على بدأت، وأبدل من الباء الواو لاشتراكهما في المخرج وتقاربهما ~~في المعنى، لأن الإلصاق والجمع متقاربان في المعنى، ولا يظهر الفعل مع ~~الواو، لأن الباء من صلة الفعل دون الواو. # و{صفا} مصدر مؤكد، ومثله {زجرا}، وقيل: {صفا} مفعول به، ms1679 لأن الصف قد يقع ~~على المصفوف (¬2). و {ذكرا} مفعول به. # وقوله: {إن إلهكم لواحد} جواب القسم. PageV05P370 # وقوله: {رب السماوات} يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف، وأن يكون بدلا من واحد، ويجوز في الكلام نصبه بإضمار أعني. أو على ~~الصفة لاسم {إن}، {ورب المشارق} عطف عليه، إن رفعت رفعت، وإن نصبت نصبت. # وقوله: (بزينة الكواكب) في الزينة وجهان، أحدهما: مصدر كالنسبة والخطبة. ~~والثاني: اسم لما يزان به الشيء، كالليقة، لما تلاق به الدواة، فإذا فهم ~~هذا، فقرئ: بالإضافة (¬1)، وفيه على الوجه الأول - وهو أن يكون مصدرا- وجهان: # أحدهما: مضاف إلى الفاعل، أي: بأن زينتها الكواكب، والأصل بزينة الكواكب. # والثاني: مضاف إلى المفعول، أي: بأن زينا الكواكب، أو بتزيننا الكواكب، ~~والأصل: بزينة الكواكب، وبه قرأ عاصم في رواية أبي بكر (¬2). # وأما على الوجه الثاني -وهو أن يكون اسما لما يزان به- فعلى إضافة النوع ~~إلى الجنس، كباب ساج، وخاتم حديد، فالكواكب بيان للزينة، لأن الزينة مبهمة ~~في الكواكب وغيرها مما يزان به، كما أن المذكورين وهما الساج والحديد كذلك. # وقرئ: (بزينة الكواكب) بتنوين زينة وجر الكواكب (¬3) على البدل من الزينة ~~لأنها هي. و (بزينة الكواكب) بتنوين زينة ونصب (الكواكب) (¬4) على إعمال ~~المصدر منونا في المفعول، كقوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) ~~يتيما} (¬5). وقد جوز أن ينتصب بإضمار أعني، وأن يكون PageV05P371 # بدلا من محل {بزينة} (¬1). # وحكي فيه قراءة أخرى: (بزينة الكواكب) بتنوين زينة ورفع الكواكب (¬2) ~~بالزينة على الفاعلية، أي: بأن زانتها الكواكب، أو بأن زينت بالكواكب، على ~~أن يكون المصدر مبنيا للمفعول، كمسألة الكتاب: عجبت من دفع الناس بعضهم ~~ببعض (¬3)، أي: من أن دفع الناس بعضهم ببعض، فالناس مفعول قام مقام الفاعل. ~~ويجوز أن يكون من قرأ: (بزينة الكواكب) بترك التنوين كقراءة من قرأ: (بزينة ~~الكواكب) أو (بزينة الكواكب) بتنوين زينة ونصب الكواكب أو رفعها، فحذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين. # {وحفظا من كل شيطان مارد (7) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل ~~جانب (8) دحورا ولهم عذاب واصب (9) إلا ms1680 من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ~~(10) فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب (11)}: # قول عز وجل: {وحفظا} مصدر مؤكد لفعله المحذوف، أي: وحفظناها حفظا، و {من ~~كل شيطان مارد} من صلة هذا الفعل، وقيل: {وحفظا} مما حمل على المعنى، لأن ~~المعنى: إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء، وحفظا من الشيطان، كما قال: {ولقد ~~زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين} (¬4)، ويجوز أن يقدر ~~الفعل المعلل كأنه قيل: وحفظا PageV05P372 # من كل شيطان زيناها بالكواكب (¬1). والمارد: المتمرد العاتي، وهو الذي ~~يخرج عن الطاعة. # وقوله: (لا يسمعون) الضمير فيه لكل شيطان، جمع حملا على معنى {كل}. وقرئ: ~~بإسكان السين وتخفيف الميم (¬2)، من سمع يسمع، وعدي بإلى حملا على المعنى، ~~لأن المعنى: لا يصغون إليهم: {ولتصغى إليه} (¬3)، وبتشديدهما (¬4)، وأصله ~~يتسمعون، فأدغمت التاء في السين، وهو أبلغ في نفي الاستماع، لأنه إذا نفى ~~عنهم التسمع فقد نفى سمعهم من جهة التسمع وغيره، والتسمع: تطلب السماع، ~~يقال: تسمع فسمع، أو فلم يسمع، وسمع واستمع يأتيان بمعنى، يقال: سمعت الشيء ~~واستمعته، كما يقال: حفرته واحتفرته، وشويته واشتويته. # واستمع يتعدى تارة بحرف وتارة بغير حرف، بشهادة قوله جل ذكره: {الذين ~~يستمعون القول} (¬5) {ومنهم من يستمع إليك} (¬6) وكذا سمع، يقال فيه: سمعت ~~فلانا يتحدث، وسمعت إليه يتحدث، وسمعت حديثه وإلى حديثه، وفرق بينهما فقيل: ~~المتعدي بنفسه يفيد الإدراك، والمتعدي بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك. # ولا محل له (¬7) من الإعراب، وإنما هو كلام منقطع عما قبله مبتدأ. وقيل: ~~محله الجر على أنه صفة ل {كل شيطان}، وأنكر ذلك، بسبب أن PageV05P373 # الحفظ من شياطين لا يسمعون ولا يتسمعون لا معنى له. وقيل التقدير: لأن لا ~~يسمعوا، فحذفت اللام مع أن فارتفع الفعل، كقوله: # 534 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغي ... ............................. (¬1) # وفيه أيضا ما فيه لمن تأمل (¬2). # وقوله: {ويقذفون من كل جانب دحورا} (دحورا) يجوز أن يكون مصدر قولك: دحره ~~يدحره دحرا ودحورا، إذا طرده وأبعده، وأن يكون جمع داحر، كجلوس في جالس، ~~ويكون بمعنى مفعول، وأن يكون جمع ms1681 دحر، كدهور في دهر. وهو ما يرمى به. # فإذا فهم هذا، فانتصابه على الوجه الأول يحتمل أوجها: # أن يكون مصدرا مؤكدا إما لفعل مضمر معطوف على {ويقذفون} أي: ويقذفون من ~~كل جانب ويدحرون دحورا، أو ل {ويقذفون}، لأن القذف والطرد متقاربان في ~~المعنى، فكأنه قيل: ويدحرون من كل جانب دحورا. # أو أن يكون مفعولا له، أي: ويقذفون من كل جانب بالشهب للدحور، أي: ~~للإبعاد. # وأن يكون في موضع انحال من الضمير في {ويقذفون}، أي: مدحورين. # وأما على الوجه الثاني: فانتصابه على الحال ليس إلا، أي: داحرين، بمعنى ~~مدحورين. # وأما على الوجه الثالث: فعلى إسقاط الخافض، أي: ويقذفون من كل جانب ~~بدحور، فاعرفه فإنه موضع. PageV05P374 # وقرئ: (دحورا) بفتح الدال (¬1)، على أنه مصدر كالقبول والولوع. وقيل: هو ~~نعت لمصدر محذوف، أي: قذفا دحورا (¬2). # والواصب: الدائم، ووصب الشيء يصب وصوبا، إذا دام، وقد ذكر (¬3). # وقوله: {إلا من خطف الخطفة} (من) يجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء ~~من قوله: {لا يسمعون} وهو من الجنس. وأن يكون في موضع رفع: إما على البدل ~~من الضمير في {لا يسمعون}، أي: لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي {خطف ~~الخطفة} أي: اختلس الكلمة من قول الملائكة. والاختطاف: الاستلاب بسرعة. ~~وقيل: {خطف الخطفة} استمع الاستماعة، وقيل: وثب الوثبة (¬4). # أو على أنه مبتدأ، والخبر {فأتبعه}، ودخول الفاء في خبر المبتدأ الموصول ~~بالفعل سائغ في كلام القوم، والاستثناء على هذا منقطع، أي: لكن من خطف ~~الخطفة فلحقه شهاب ثاقب، أي: مضيء. # وقرئ: (خطف) بكسر الخاء والطاء مع تشديدها (¬5). وقرئ: كذلك إلا أنه بفتح ~~الخاء (¬6)، وأصلهما اختطف، وقد مضى الكلام عليه في البقرة PageV05P375 # عند قوله: {يخطف أبصارهم} بأشبع ما يكون (¬1). والخطفة: مصدر، والألف ~~واللام فيها للجنس. و {خلقا} منصوب على التمييز. # {بل عجبت ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا يذكرون (13) وإذا رأوا آية يستسخرون ~~(14) وقالوا إن هذا إلا سحر مبين (15) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا ~~لمبعوثون (16) أوآباؤنا الأولون (17) قل نعم وأنتم داخرون (18) فإنما هي ~~زجرة واحدة فإذا هم ينظرون (19)}: # قوله عز ms1682 وجل: {بل عجبت} قرئ: بفتح التاء، على معنى: بل عجبت يا محمد من ~~كفرهم وتكذيبهم مع ث ضوح الآيات. و (بل عجبت) بضمها (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه مسند إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيضا على إضمار ~~القول، أي: قل أو قال: بل عجبت. # والثاني: مسند إلى الله جل ذكره على معنى: بلغ من عظم آياتي وكثرة خلائقي ~~أني عجبت منها، فكيف بعبادي وهؤلاء بجهلهم وعنادهم يسخرون من آياتي؟ وفي ~~الحديث: "عجب ربكم من شاب ليست له صبوة" (¬3) وفيه: "عجب ربكم من ألكم ~~وقنوطكم" (¬4). فسر الأول على معنى الاستحسان، PageV05P376 # والثاني: على معنى الإنكار، والأل: الأنين. وقيل: المعنى. بل خلقت ما ~~يتعجب منه، والله تعالى يخاطب الخلق بما يألفون ويعرفون من خطابهم، والعجب ~~منه على خلافه منهم كما قال: {سخر الله منهم} (¬1)، و {الله يستهزئ بهم} ~~(¬2)، {ومكروا ومكر الله} (¬3) وقيل: الفعل مسند إلى كل من بلغه إنكار ~~المشركين البعث وتكذيبهم المرسل -صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك مما يتعجب ~~منه، على: أن هذا عظم عندي حتى بلغ منزلة يقال فيه: عجبت منه (¬4). # وقوله: {أإذا متنا} أي: أنبعث إذا متنا؟ دل عليه {لمبعوثون}، ولا يجوز أن ~~يكون (إذا) معمول {لمبعوثون} لما ذكر في غير موضع: أن ما بعد إن لا يعمل ~~فيما قبله (¬5). # وقوله: {أوآباؤنا} عطف على موضع (إن) واسمها، أو على الضمير في ~~{لمبعوثون}، وجاز ذلك من غير تأكيد، لأجل الفصل بهمزة الاستفهام، والتقدير: ~~أيبعث أيضا آباؤنا؟ # وقرئ: بفتح الواو على أنه واو العطف، وبإسكانه (¬6)، على أنه أو الذي هو ~~لأحد الشيئين أو الأشياء، أي: أنبعث نحن أو آباؤنا؟ مبالغة في الإنكار ~~وزيادة في الاستبعاد، لأنهم أقدم، فبعثهم أبعد. # {وقالوا ياويلنا هذا يوم الدين (20) هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ~~(21) احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون الله PageV05P377 # {فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسئولون (24) ما لكم لا ~~تناصرون (25) بل هم اليوم مستسلمون (26) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) ~~قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا ms1683 مؤمنين (29) ~~وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا ~~إنا لذائقون (31) فأغويناكم إنا كنا غاوين (32) فإنهم يومئذ في العذاب ~~مشتركون (33) إنا كذلك نفعل بالمجرمين (34)}: # قوله عز وجل: {هذا يوم الفصل الذي} (الذي) يجوز أن يكون صفة اليوم، وأن ~~يكون صفة الفصل. # {وأزواجهم}: عطف على {الذين ظلموا}، وقيل: الواو بمعنى مع (¬1)، وليس ~~بشيء، لأن شرط هذا الباب عند النحاة أن يكون الفعل لازما، نحو: استوى الماء ~~والخشبة، وجاء البرد والطيالسة (¬2). وحكي الرفع في (وأزواجهم) (¬3) عطفا ~~على الواو في {ظلموا}. # وقوله: {ما لكم لا تناصرون} (ما) استفهامية في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر {لكم}، و {لا تناصرون} في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في ~~{لكم} أي: وما لكم غير متناصرين؟ والاستفهام بمعنى التوبيخ والتقريع. وكذا ~~{يتساءلون} في موضع الحال. # {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون (35) ويقولون أئنا ~~لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون (36) بل جاء بالحق وصدق المرسلين (37) إنكم ~~لذائقو العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) إلا عباد ~~الله PageV05P378 # {المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم (41) فواكه وهم مكرمون (42) في جنات ~~النعيم (43) على سرر متقابلين (44) يطاف عليهم بكأس من معين (45) بيضاء لذة ~~للشاربين (46) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47) وعندهم قاصرات الطرف ~~عين (48) كأنهن بيض مكنون (49) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (50) قال قائل ~~منهم إني كان لي قرين (51) يقول أإنك لمن المصدقين (52) أإذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أإنا لمدينون (53)}: # قوله عز وجل: {كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} (إذا) نصب ب ~~{يستكبرون} أي: إنهم كانوا يسكتبرون إذا قيل لهم: لا إله إلا الله. # وقوله: {إنكم لذائقو العذاب} الجمهور على جر {العذاب} بالإضافة، وهو ~~الوجه لأجل حذف النون، وقرئ: (لذائقو العذاب) بالنصب (¬1)، وهو غلط عند ~~النحاة مردود عندهم، لأن اسم الفاعل ينصب بعد حذف النون منه إذا كان فيه ~~الألف واللام، كبيت الكتاب: # 535 - الحافظو عورة العشيرة ........... ... ......................... (¬2) # لأن النون هنا حذف تخفيفا لطول الاسم، وإذا كان كذلك لم يكن بحذفه ms1684 تأثير ~~في الحكم، فينتصب به على أصله، وأما إذا عري من الألف واللام وحذفت منه ~~النون للإضافة، وجب الجر عندهم وكان النصب لحنا، اللهم [إلا] إذا قدر قارئه ~~النون كقوله: # 536 - ..................... ... ولا ذاكر الله إلا قليلا (¬3) # بتقدير التنوين وإلا فلا. وعن أبي الحسن: أنه سمع أعرابيا يقرأ: PageV05P379 # (غير معجزي الله) بالنصب (¬1)، وذلك عندهم لحن فاحش جار مجرى الغلط لما ~~ذكر آنفا، فاعرفه. # وقوله: {إلا عباد الله} الجمهور على أن الاستثناء منقطع، واختلف في ~~المستنثى منه، فقيل: من الضمير في قوله: {وما تجزون}، وقيل: من الضمير في ~~قوله: {لذائقو}. # وقوله: {فواكه} بدل من {رزق}، أوضح الرزق المعلوم بالفواكه. # وقوله: {في جنات النعيم} يجوز أن يكون من صلة {مكرمون}، وأن يكون حالا من ~~الضمير في {مكرمون}، وأن يكون خبرا بعد خبر. ومثله {على سرر} في الأوجه. # و{متقابلين}: نصب على الحال: إن شئت من المستكن في {مكرمون}، وإن شئت من ~~المستتر في {جنات}، فيجوز على هذا أن يكون {على سرر} من صلة {متقابلين}. ~~وكذا {يطاف} في موضع الحال، أي: مطوفا عليهم. # وقوله: {من معين} من صفة (كأس)، وكذلك {بيضاء}، وقيل: {بيضاء} من صفة ~~{معين}، والمراد الخمر، وهي مؤنثة (¬2). {لذة} صفة أخرى، وصفت باللذة كأنها ~~نفس اللذة وعينها، أو على تأويل: ذات لذة، فحذف المضاف. # وقوله: {لا فيها غول} من غاله يغوله غولا، إذا أهلكه وأفسده، أي: ولا ~~تغول عقولهم كخمر الدنيا، يقال: غالته الخمر واغتالته، إذا آذته وذهبت PageV05P380 # بعقله، وفي أمثالهم: "الغضب غول للحلم والحرب غول للنفوس" (¬1). # وقوله: {ولا هم عنها ينزفون} (عنها) من صلة {ينزفون}، وقرئ: (ينزفون) على ~~البناء للمفعول (¬2)، من نزف الرجل، إذا ذهب عقله، ويقال للسكران: نزيف ~~ومنزوف (¬3). # و(ينزفون) على البناء للفاعل (¬4)، من أنزف الرجل ينزف، إذا ذهب عقله، وأنشد: # 537 - لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا (¬5) # قال أبو علي: فمقابلته له بصحوتم يدل على أنه أراد سكرتم. أو من أنزف إذا ~~فني شرابه، أي صار ذا نفاد لشرابه، كما أن الأول معناه النفاد في عقله ms1685 (¬6). # وعن طلحة بن مصرف: (ينزفون) بفتح الياء وضم الزاي (¬7)، من نزف الرجل ~~ينزف بالضم فيهما، إذا سكر. # {قال هل أنتم مطلعون (54) فاطلع فرآه في سواء الجحيم (55) قال تالله إن ~~كدت لتردين (56) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين (57)}: PageV05P381 # قوله عز وجل: {هل أنتم مطلعون} الجمهور على تشديد الطاء وفتح النون، وهو ~~مفتعلون، من اطلع على كذا، إذا عثر عليه. وقرئ: (مطلعون) بإسكان الطاء ~~(¬1)، إما من أطلعتك على سري، على معنى: مطلعون أصحابكم، أو من أطلع عليه، ~~بمعنى اطلع عليه، فتكون بمعنى قراءة الجمهور. وقيل معناه: مقبلون، من ~~قولهم: أطلع، إذا أقبل. # وقرئ: (مطلعون) كذلك إلا أنه بكسر النون (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه أراد مطلعون إياي، فوضع المتصل موضع المنفصل، كقوله: # 538 - هم الفاعلون الخير والآمرونه .... ........................... (¬3) # والثاني: أنه شبه اسم الفاعل في ذلك بالفعل المضارع لما بينهما من ~~المؤاخاة، كأنه قال: تطلعون، ونحو هذا بابه النظم دون النثر، نحو: # 539 - * أقائلن أحضروا الشهودا (¬4) * PageV05P382 # فأجرى أقائلن مجرى أتقولن، وذلك أنه أكد اسم الفاعل بالنون وإنما بابها ~~الفعل، نحو: هل تضربن زيدا؟ {لتركبن طبقا} (¬1) وأنكر أبو حاتم وغيره هذا ~~وقال: لو كان كذلك لكان (مطلعي) بقلب واو (مطلعون) ياء لوقوع ياء المتكلم ~~بعدها، ووجهه ما ذكر آنفا. # وقوله: {فاطلع} الجمهور على تشديد الطاء وفتح اللام على لفظ الماضي، قال ~~أبو إسحاق: طلع وأطلع واطلع بمعنى (¬2). وقرئ: (فأطلع) بضم الألف وإسكان ~~الطاء وكسر اللام (¬3)، وذلك يحتمل وجهين: # أن يكون ماضيا مبنيا للمفعول مسندا إلى مصدره، أي: فأطلع الإطلاع، كما ~~تقول: قيم، وقعد، على معنى: قيم القيام، وقعد القعود، هذا إذا جعلته لازما ~~بمعنى طلع، وإن جعلته متعديا من أطلعه غيره فوجهه ظاهر. # وأن يكون مستقبلا منصوبا على الجواب بالفاء، لأنه جواب استفهام لازما كان ~~أو متعديا، أي: فأطلع أنا، أو فأطلع غيري عليه، فاعرفه فإن فيه بعض غموض. # وقوله: {إن كدت لتردين} (إن) مخففة من الثقيلة، وهي تدخل على كاد كما ~~تدخل على كان لما بينهما من المؤاخاة، واللام هي الفارقة بينها وبين ~~النافية. والإرداء: ms1686 الإهلاك، والردى: الهلاك، ردي فلان وأرديته. # {أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59) إن هذا ~~لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون (61) أذلك خير نزلا أم PageV05P383 # شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) إنها شجرة تخرج في أصل ~~الجحيم (64) طلعها كأنه رءوس الشياطين (65) فإنهم لآكلون منها فمالئون منها ~~البطون (66) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم (67) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ~~(68) إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم على آثارهم يهرعون (70) ولقد ضل ~~قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين (74)}: # قوله عز وجل: {إلا موتتنا} فيه وجهان: # أحدهما: منصوب على الاستثناء، وإلا بمعنى: سوى، أي سوى ما وقع بنا في ~~الدنيا من الموت. # والثاني: منصوب {بميتين} نصب المصدر بالفعل الواقع قبله، كقولك: ما ضربت ~~زيدا إلا ضربة واحدة، كأنه قيل: أفما نحن نموت إلا موتتنا الأولى؟ # وقوله: {أذلك خير نزلا} انتصاب قوله: {نزلا} على التمييز، وقد مضى الكلام ~~على النزل فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {ثم إن لهم عليها} أي: معها، أو بعدها. والشوب بالفتح: الخلط، وهو ~~على بابه (¬2). وقيل: هو بمعنى مشوب، تسمية للمفعول بالمصدر (¬3). وقرئ: ~~(لشوبا) بالضم (¬4)، وفيه وجهان، أحدهما: لغة في الشوب، كالفقر والفقر، ~~والضر والضر. والثاني: هو اسم ما يشاب به. # و{ضالين}: مفعول ثان ل {ألفوا} وقيل: حال، والأول هو الوجه. PageV05P384 # {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~(76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على ~~نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين ~~(81) ثم أغرقنا الآخرين (82)}: # قوله عز وجل: {فلنعم المجيبون}، قيل: اللام الداخلة على نعم جواب قسم ~~محذوف، والمخصوص بالمدح محذوف، والتقدير: فوالله لنعم المجيبون نحن. و ~~{هم}: فصل. # وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين} اختلف في ~~مفعول (تركنا): # فقيل: محذوف تقديره: وتركنا عليه في الآخرين ثناء حسنا، فحذف المفعول به، ~~وبه تم الكلام, ثم ابتدأ جل ذكره فقال: {سلام على نوح في العالمين}. ms1687 (سلام ~~على نوح) تفسير للمفعول (¬1). # وقيل: {سلام على نوح} هو مفعول (تركنا) (¬2)، ف {سلام} مبتدأ، و {على ~~نوح} خبره، والجملة في موضع نصب بتركنا، أي: وتركنا عليه في الآخرين من ~~الأمم هذه الكلمة وهي: {سلام على نوح}، يعني: يسلمون عليه تسليما ويدعون ~~له، وهو من الكلام المحكي، كقولك: قرأت: {سورة أنزلناها} (¬3)، وقوله: {قل ~~الحمد لله وسلام على عباده} (¬4). # وقيل: معنى تركنا: قلنا (¬5). PageV05P385 # وقيل: القول مقدر، أي: يقال سلام على نوح (¬1). # وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-: و (سلاما على نوح) بالنصب (¬2)، على أنه ~~مفعول (تركنا)، أي: تركنا عليه ثناء حسنا، وكذا ما في هذه السورة من سائر القصص. # وقوله: {إنا كذلك} الكاف في موضع النصب نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ~~ذلك الجزاء. # {وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84) إذ قال لأبيه ~~وقومه ماذا تعبدون (85) أئفكا آلهة دون الله تريدون (86) فما ظنكم برب ~~العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم (89) فتولوا عنه ~~مدبرين (90) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون (91) ما لكم لا تنطقون (92) ~~فراغ عليهم ضربا باليمين (93)}: # قوله عز وجل: {إذ جاء ربه} العامل في {إذ} أحد الشيئين، إما ما في الشيعة ~~من معنى الفعل، أي: وإن ممن شايع، أي: تابع نوحا أو محمدا عليهما الصلاة ~~والسلام على دينه وتقواه حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم. والشيعة: الجماعة ~~يتبعون كبراءهم وسادتهم، من قولهم: شاعك فلان، إذا اتبعك. وقيل: الشيعة: ~~الأعوان من الشياع، وهو الحطب الصغار تشعل به النار (¬3). وإما محذوف وهو ~~اذكر، فعلى الأول ظرف، وعلى الثاني مفعول به. # و(إبراهيم) اسم أعجمي، ومعنماه بالسريانية أب رحيم (¬4). PageV05P386 # وقوله: {إذ قال} (إذ) هذه بدل من الأولى، ويجوز أن تكون معمولة {جاء} أو ~~{سليم}. وقوله: {ماذا} يجوز أن تكون (ما) استفهامية و (ذا) بمعنى الذي، وأن ~~يكون كلاهما اسما واحدا، وقد مضى نظائره في غير موضع (¬1). # وقوله: {أئفكا آلهة دون الله تريدون} (إفكا) مصدر قولك: أفك فلان يأفك ~~أفكا وإفكا (¬2)، إذا كذب، وانتصابه يحتمل أوجها: # أن يكون مفعولا به ms1688 لتريدون، والتقدير: أتريدون إفكا، ثم أوضح الإفك ~~بقوله: {آلهة} فأبدل منه على أنها إفك في نفسها، ولك إن تقدر في الكلام حذف ~~مضاف، والتقدير: أتريدون إفكا عبادة آلهة؟ فحذف المضاف، وإنما احتيج إلى ~~هذا لأن {أئفكا} معنى و {آلهة} عين، والموضح ينبغي أن يكون مثل الموضح. # وأن يكون في موضع الحال، إما من الفاعلين، وإما من المفعولين، وآلهة ~~مفعول {تريدون}، والتقدير: أتريدون آلهة من دون الله آفكين، أو مأفوكا فيها؟ # وأن يكون مفعولا له، أي: أتريدون آلهة من دون الله إفكا؟ أي للإفك، قيل: ~~وإنما قدم المفعول على الفعل للعناية، وقدم المفعول له على المفعول به، ~~لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم، فاعرفه فإنه ~~موضع (¬3). # والإفك: أسوأ الكذب، عن محمد بن يزيد وغيره (¬4). # و{مدبرين}: حال. PageV05P387 # وقوله: {فراغ عليهم ضربا باليمين} انتصاب قوله: {ضربا} على المصدر إما من ~~(راغ) حملا على المعنى، كأنه قال: فضربهم ضربا، لأن (راغ عليهم) في معنى ~~ضربهم، وإما من مضمر، أي: فراغ عليهم يضربهم ضربا، وهو في كلا التقديرين ~~مصدر مؤكد لفعله، ولك أن تجعله في موضع الحال من المنوي في الفعل أي: ~~ضاربا. ومعنى راغ: مال عليهم في السر، ولذلك عدي بعلى حيث كان في السر، ~~يقال: مال فلان على فلان بالسيف يضربه، وإذا لم يكن في السر فيعدى بإلى. # وقرئ: (صفقا) و (سفقا) بالصاد والسين (¬1)، يقال: صفقت الباب وسفقته ~~بمعنى، ومعناهما الضرب. # {فأقبلوا إليه يزفون (94) قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما ~~تعملون (96) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الأسفلين (98)}: # قوله عز وجل: {فأقبلوا إليه يزفون} قرئ: بفتح الياء، من زف يزف زفا ~~وزفيفا، إذا أسرع. و (يزفون) بضمها (¬2)، إما من أزف، إذا دخل في الزفيف، ~~أو من أزفه، إذا حمله على الزفيف، فالمفعول على هذا محذوف، أي: يزف بعضهم ~~بعضا، أي: يحمل بعضهم بعضا على الزفيف. قال الأصمعي: يقال: أزففت الإبل، ~~إذا حملتها على أن تزف، وهو سرعة الخطو، ومقاربة المشي (¬3). وقيل: ms1689 إنهما ~~لغتان بمعنى، يقال: زف القوم PageV05P388 # وأزفوا، كما قالوا زففت العروس وأزففتها (¬1). # وقرئ: أيضا: (يزفون) بفتح الياء وتخفيف الفاء (¬2)، من وزف يزف، إذا ~~أسرع. ويجوز أن يكون أصلها يزفون، فخفف كراهة التضعيف، والفعل في موضع ~~الحال في الأوجه، أي: مسرعين. # وقوله: {والله خلقكم وما تعملون} في (ما) أوجه: # أن تكون مصدرية منصوبة المحل عطفا على الكاف والميم في {خلقكم}، أي: ~~والله خلقكم وعملكم، وهذا وجه حسن لما فيه من الدليل على أن أفعال العباد ~~مخلوقة لله تعالى خيرا كان أو شرا. # وأن تكون موصوله في موضع نصب أيضا عطفا على المذكور آنفا، على معنى: ~~والله خلقكم والذين تعملون منه الأصنام، يعني الخشب والحجارة وغيرهما، ~~وتبقى الأعمال والحركات غير داخلة في خلق الله تعالى، وبهذا التأويل يصح أن ~~تكون {ما} موصولة، لا على أن تكون تعم جميع الأشياء كما ذهبت إليه المعتزلة ~~الضلال (¬3)، وكفاك دليلا قوله عليه الصلاة والسلام في "الأنبياء" (¬4): ~~{بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن} (¬5) يعني الأصنام. # وأن تكون استفهامية منصوبة المحل بقوله تعالى: {تعملون} توبيخا لهم ~~وتحقيرا لعملهم. PageV05P389 # وأن تكون نكرة موصوفة، وحكمها في الإعراب والتقدير حكم الموصولة. # وأن تكون نافيه، على معنى: وما تعملون ذلك لكن الله خالقه. # و{بنيانا} مفعول به. و {الأسفلين} مفعول ثان وفيه وجهان: # أحدهما: للتفضيل، أي: الأسفلين من سافلين وغيرهم، ولم يرد من إبراهيم ~~عليه السلام، لأنه لم يكن في إبراهيم سفال. # والثاني: ليس أفعل للتفضيل بل للمبالغة، كقوله: "الله أكبر"، {وهو أهون ~~عليه} (¬1) على أحد الوجهين (¬2). # {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه ~~بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين (102) فلما أسلما وتله للجبين (103) وناديناه أن ياإبراهيم (104) ~~قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين ~~(106) وفديناه بذبح عظيم (107) وتركنا عليه في الآخرين (108) سلام على ~~إبراهيم (109) كذلك نجزي المحسنين (110) إنه من عبادنا ms1690 المؤمنين (111) ~~وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين (112) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ~~ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113) ولقد مننا على موسى وهارون (114) ~~ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم (115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين ~~(116) وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118) ~~وتركنا عليهما في الآخرين (119) سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي ~~المحسنين (121) إنهما من عبادنا المؤمنين (122)}: PageV05P390 # قوله عز وجل: {من الصالحين} أي: ولدا منهم، فحذف الموصوف. # وقوله: {فلما بلغ معه السعي} (السعي) مفعول {بلغ}، أي: بلغ الحد الذي ~~يقدر فيه أن يسعى مع أبيه، وأما (مع) فمفعول محذوف دل عليه معنى الكلام، ~~كأنه لما قال: فلما بلغ السعي، قيل: مع من؟ فقال: مع أبيه، ومنع أن يكون ~~معمول {بلغ} كما زعم بعضهم، لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي، ولا معمول ~~{السعي}، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. # وقوله: {فانظر ماذا ترى} قرئ: بفتح التاء والراء (¬1)، على أنه مضارع ~~رأيت، وهو من الرأي الذي هو الاعتقاد في القلب على وجه المشاورة، ليعلم ما ~~عنده فيما نزل به، لأنه لا يخلو إما أن يكون من رؤية العين، أو من رؤية ~~القلب المتعدية إلى مفعولين، أو من الرأي الذي هو الاعتقاد في القلب، فلا ~~يجوز أن يكون من رؤية العين؛ لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره (¬2)، إنما ~~أمره أن يدبر أمرا عرضه عليه يقول فيه برأيه وهو الذبح، ولا يجوز أن يكون ~~أيضا من يرى الذي بمعنى العلم، لأنه ليس يكلفه أن يقطع له بصريح الحق وجليه ~~اليقين، وإنما يسأله عما يحضره إياه رأيه ويبديه قوله، وإذا بطل ذلك، فبقي ~~أن يكون من الرأي الذي هو الاعتقاد، كقولك: فلان يرى رأي الخوارج، ويرى رأي ~~أبي حنيفة رحمه الله، فهو يتعدى إلى مفعول واحد، وهو {ماذا} إن جعلتهما ~~اسما واحدا، أي: فانظر أي شيء ترى؟ وإن جعلت (ما) مبتدأ (وذا) بمعنى الذي ~~خبره، كان مفعوله محذوفا وهو العائد إلى الذي، أي: ما الذي تراه؟ # وقرئ: (ماذا تري) بضم التاء وكسر الراء (¬3)، وهو من الرأي المذكور ms1691 PageV05P391 # آنفا، إلا أنه نقل بالهمزة فتعدى إلى مفعولين، وهو مضارع أريت، أي: ماذا ~~تري أباك وتبديه من صبرك أو جزعك؟ فماذا مفعول أول وأباك ثان، هذا إذا جعلت ~~{ماذا} اسما واحدا، وإن جعلت (ما) مبتدأ و (ذا) بمعنى الذي خبره، كان ~~التقدير: ما الذي تريه أباك، أو ما الذي ترينيه؟ وقيل معناه: ماذا تشير؟ ~~ماذا تأمر؟ (¬1) وقال أبو إسحاق: ماذا تبين (¬2). # وقرئ أيضا: (ماذا ترى) بضم التاء وفتح الراء على البناء للمفعول (¬3)، ~~على: ماذا تريك نفسك من الرأي؟ ثم ماذا ترى؟ # وقوله: {ياأبت افعل ما تؤمر} أي: ما تؤمر به من ذبحي، لأني أعلم أن هذه ~~الرؤيا وحي إليك، وأمر لك بذبحي، فحذف الجار فبقي ما تؤمره، ثم ما تؤمر، ف ~~{ما} على هذا موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية فلا حذف إذن، أي: افعل أمرك، ~~أي: مأمورك. # {فلما أسلما}: اختلف في جواب (لما) فقيل: محذوف، أي: فلما استسلما لأمر ~~الله وأطاعاه، كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط الوصف، من ~~استبشارهما، واغتباطهما، وحمدهما لله، وشكرهما على ما أنعم به عليهما من ~~دفع البلاء العظيم بعد حلوله. وقيل: {وتله} أو {وناديناه}، والواو صلة ~~(¬4). PageV05P392 # وقرئ: (سلما) بغير ألف قبل السين وتشديد اللام (¬1)، من التسليم، على ~~معنى: سلما أنفسهما وآراءهما لما أمرا به، كالتسليم باليد، قال أهل ~~التأويل: يقال: سلم لأمر الله، وأسلم، واستسلم بمعنى واحد، إذا انقاد له ~~وخضع، وأصلها من قولك: سلم هذا لفلان، إذا خلص له، ومعناه: سلم من أن ينازع ~~فيه، وقولهم: سلم لأمر الله، وأسلم له، منقولان منه (¬2). # قوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} انتصاب قوله: {نبيا} على الحال ~~من (إسحاق)، وهي حال مقدرة، وكذا {من الصالحين} حال ثانية، أي: كائنا منهم، ~~ويجوز أن يكون صفة لقوله: {نبيا}. # {وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ألا تتقون (124) أتدعون بعلا ~~وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربكم ورب آبائكم الأولين (126) فكذبوه ~~فإنهم لمحضرون (127) إلا عباد الله المخلصين (128) وتركنا عليه في الآخرين ~~(129)}: # قوله عز وجل: {وإن إلياس} الجمهور على كسر ms1692 الهمزة وإثباتها في الدرج وهو ~~الوجه، لأن الهمزة فيه أصل، وهي مكسورة وليست التي تصحب حرف التعريف، بدليل ~~قوله: {سلام على إل ياسين} (¬3) وأصله: إلياسيين، فحذف ياء النسب، فكسر ~~الهمزة وقطعها يدل على أنها ليست بالتي تصطحب حرف التعريف، ثم إن {إلياس} ~~اسم عبراني وليس بعربي، ولم يكن إلياس عليه السلام هذا من العرب، وإنما هو ~~من بني إسرائيل على ما نقل (¬4). PageV05P393 # وقرئ: على لفظ الوصل (¬1) وفيه وجهان: # أحدهما: وهو الوجه عندي أن تكون الهمزة حذفت حذفا تخفيفا، كما حذفت في ~~قوله تعالى في قراءة من قرأ: (إنها لحدى الكبر) (¬2) بطرح الهمزة من ~~(لإحدى) وهو ابن محيصن (¬3): وقوله: # 540 - * إن لم أقاتل فالبسوني برقعا (¬4) * # والثاني: أن اسمه (ياس)، ثم لحقه لام التعريف. # وقوله: {إذ قال} (إذ) ظرف لمحذوف، أي: مرسل من المرسلين حين قال لقومه. # وقوله: (الله ربكم ورب آبائكم الأولين) قرئ: بالرفع على الابتداء والقطع ~~مما قبله، وبالنصب (¬5) على البدل من {أحسن}، أو على إضمار أعني. # {سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي المحسنين (131) إنه من عبادنا PageV05P394 # المؤمنين (132) وإن لوطا لمن المرسلين (133) إذ نجيناه وأهله أجمعين ~~(134) إلا عجوزا في الغابرين (135) ثم دمرنا الآخرين (136) وإنكم لتمرون ~~عليهم مصبحين (137) وبالليل أفلا تعقلون (138)}: # قوله عز وجل: {على إل ياسين} قرئ: بهمزة مكسورة وإسكان اللام موصولة ~~بالياء (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: اسم واحد، على أن له عليه السلام اسمين: إلياس وإلياسين، كميكال ~~وميكائيل. # والثاني: جمع، وفيه وجهان، أحدهما: جمع إلياس عار عن ياء النسب، جعل ~~أصحابه كأن كل واحد منهم إلياس. والثاني: هو جمع على معنى النسب، واحدهم ~~إلياسي، ثم خفف في الجمع، كما حكى عنهم صاحب الكتاب رحمه الله: الأشعرون ~~(¬2)، ومثله: الأعجمون، والأصل الأشعريون والأعجميون، ولولا ذلك لم يجمع ~~بالواو والنون، كما لا يجمع أحمر كذلك إذا كان صفة، وإنما حذفت ياء النسب ~~في الجمع المسلم لثقلها وثقل الجمع، كما حذفت في الجمع المكسر في قولهم: ~~المهالبة والمسامعة لذلك. والواحد مهلبي ومسمعي. # وقرئ: (على آل ياسين) بهمزة مفتوحة بعدها ألف واللام مكسورة منفصلة ms1693 من ~~الياء (¬3)، وفيه أوجه: # أحدها: أن ياسين اسم أبي إلياس أضيف إليه الآل. PageV05P395 # والثاني: أن (آل) صلة و (ياس) و (إلياس) واحد، والتقدير: سلام على ياسين، ~~أي على ياسين وأصحابه. # والثالث: أنه على حذف النسب على ما ذكر آنفا. # والرابع: أن (ياس) و (ياسين) واحد وكلاهما اسم (إلياس) عليه الصلاة ~~والسلام، و (آل) غير صلة، والمعنى: سلام على أصحاب إلياس، يعني: من آمن به. # والخامس: أن ياسين اسم للقرآن، والمعنى: سلام على أهل القرآن، وهم ~~المؤمنون. # والسادس: أن ياسين اسم محمد -صلى الله عليه وسلم-، والمعنى: سلام على آل ~~محمد -صلى الله عليه وسلم-، والله تعالى أعلم بكتابه. # وقوله: {مصبحين} نصب على الحال، أي: داخلين في الصباح. # {وإن يونس لمن المرسلين (139) إذ أبق إلى الفلك المشحون (140) فساهم فكان ~~من المدحضين (141) فالتقمه الحوت وهو مليم (142) فلولا أنه كان من المسبحين ~~(143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144) فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145) ~~وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (146) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) ~~فآمنوا فمتعناهم إلى حين (148)}: # قوله عز وجل: {من المدحضين} أي: من المغلوبين، والمدحض: المغلوب المقروع، ~~قيل: وحقيقته المزلق عن مقام الظفر والغلبة (¬1). # {وهو مليم} الواو للحال. ومثله: {وهو سقيم}. # وقوله: {فلولا أنه} (أنه) مبتدأ، ولذا فتحت (أن)، والخبر محذوف. PageV05P396 # وقوله: {في بطنه} يجوز أن يكون من صلة (لبث)، وأن يكون حالا من المنوي ~~فيه. وكذا {إلى} يجوز أن يكون من صلة (لبث)، وأن يكون من صلة محذوف على أنه ~~نعت لمصدر محذوف، أي: لبثا كائنا إلى يوم يبعثون. # وقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (أو) هنا عند المحققين من ~~أصحابنا على بابه (¬1)، ومعناه الإبهام في مرأى الناظر، أي إذا رآهم الرائي ~~قال: هؤلاء مائة ألف أو أكثر، والغرض: الوصف بالكثرة. وقيل: {أو} بمعنى بل. ~~وقيل: بمعنى الواو، والوجه هو الأول (¬2). # و{يزيدون} خبر مبتدأ محذوف، أي: أو هم يزيدون. وقرئ: (ويزيدون) بالواو ~~(¬3)، أي: وهم يزيدون على المائة، فالواو عاطفة جملة على جملة، ولا يجوز أن ~~تعطف على {مائة}، لأن {إلى} ms1694 لا تعمل في {يزيدون}، ولا يجوز أن تعطف على ما ~~تعمل فيه (إلى)، كما لا يجوز أن تقول مررت بقائم ويقعد، وأنت تريد بقائم ~~وقاعد، فكذلك لا يجوز أن تعطف {يزيدون} على {مائة} على أن يكون المعنى: ~~وأرسلناه إلى مائة وزائد، ولا يجوز أيضا أن يحمل على تقدير حذف موصوف على: ~~وأرسلناه إلى مائة ألف وجمع يزيدون، لفساد المعنى، وذلك أن المعنى يصير: ~~وأرسلناه إلى جمعين أحدهما: مائة ألف، والآخر زائد على مائة ألف، وليس ~~المعنى على ذلك، ولا جاء هذا عن أحد من أهل التأويل (¬4). PageV05P397 # {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم ~~شاهدون (150) ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151) ولد الله وإنهم لكاذبون ~~(152) أصطفى البنات على البنين (153) ما لكم كيف تحكمون (154) أفلا تذكرون ~~(155) أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين (157)}: # قوله عز وجل: {أم خلقنا الملائكة إناثا} في (أم) هنا وجهان: # أحدهما: منقطعة، أي: بل أخلقنا الملائكة إناثا وهم حاضرون خلقنا إياهم. # والثاني: متصلة، ومعناها السؤال عن أحد الشيئين، والمعنى على إضمار، ~~والتقدير: أحصل لهم العلم بدليل العقل بانفرادنا بالبنات دون البنين أم ~~خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون؟ و {إناثا} حال، وهي جمع أنثى. وكذا {وهم ~~شاهدون} في موضع الحال. # وقوله: {ولد الله} أي يقولون: ولد الله أولادا هم الملائكة. وقرئ: (ولد ~~الله) برفع الدال وجر الجلالة بالإضافة (¬1)، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي ~~الملائكة ولده، والولد: يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، يقال: هذه ~~ولدي، وهؤلاء ولدي، هو فعل بمعنى مفعول. # وقوله: {أصطفى البنات} الجمهور على فتح الهمزة، وهي استفهام على وجه ~~الإنكار والاستبعاد، كقوله: {أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين} (¬2)، ~~وحذفت همزة الوصل اكتفاء بهمزة الاستفهام لعدم اللبس، وقرئ: (اصطفى) بكسر ~~الهمزة على الخبر (¬3)، وذلك يحتمل أوجها: أن PageV05P398 # يكون من كلام الكفرة بدلا من قولهم: {ولد الله}، لأن ولادة البنات ~~واتخاذهن اصطفاء لهن، فأبدل مثال الماضي من مثال الماضي. وأن يكون تفسيرا ~~للكذب الذي نسب إليهم في قولهم: {ولد الله وإنهم لكاذبون}، ms1695 كما أن قوله: ~~{لهم مغفرة} تفسير للوعد (¬1). وأن يكون على معنى: اصطفى البنات فيما ~~يقولون، وأن يكون على إضمار القول، أي: وإنهم لكاذبون قالوا: اصطفى البنات ~~على البنين، وأن يكون عطفا على {ولد الله} وحذف العاطف، لأن في الجملة ~~الثانية ذكرا من الأولى والتباسا بها، كقوله: {سيقولون ثلاثة رابعهم} (¬2) ~~وقوله: {قالوا اتخذ الله ولدا} (¬3) على قراءة من حذف العاطف وهو ابن عامر ~~(¬4)، والوجه قراءة الجمهور، لأجل أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من ~~جانبيها، وذلك قوله: {وإنهم لكاذبون} {ما لكم كيف تحكمون} فجاعلها خبرا ~~موقع دخيلا بين نسيبين، وذلك غير مألوف في كلام القوم (¬5). # وقرئ: (آصطفى البنات) بالمد (¬6)، على إبدال التي للوصل مدة، كما فعل ~~الجمهور بالتي مع حرف التعريف، نحو: آلقوم عندك؟ {آلله أذن لكم} (¬7)، وهو ~~بعيد، وقياس فاسد، لأن البدل مع حرف التعريف لازم لأداء حذفها إلى الإلباس، ~~بخلاف غيرها وهي المكسورة، نحو: ابن زيد قام، والمضمومة نحو: انطلق بزيد، ~~فالحذف هنا واجب لعدم اللبس لأجل اختلاف حركتها، والقلب مع حرف التعريف ~~لازم لاتفاق حركتهما، فاعرف الفرقان بينهما (¬8). PageV05P399 # {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158) سبحان ~~الله عما يصفون (159) إلا عباد الله المخلصين (160) فإنكم وما تعبدون (161) ~~ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم (163) وما منا إلا له ~~مقام معلوم (164) وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (166)}: # قوله عز وجل: {إلا عباد الله} نصب على الاستثناء المنقطع، واختلف في ~~المستنثى منه، فقيل: من {لمحضرون} على: ولكن المخلصين ناجون. وقيل: من ~~الواو في {وجعلوا}، و {سبحان الله} على هذا اعتراض بين الاستثناء وبين ما ~~وقع منه. وقيل: من الواو في {يصفون}، على معنى: يصفه هؤلاء بذلك ولكن ~~المخلصين برآء من أن يصفوه به (¬1). # وقوله: {فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو ~~صال الجحيم} (وما تعبدون) الواو عاطفة، و (ما) موصولة منصوبة المحل عطفا ~~على اسم (إن). و {ما أنتم عليه} (ما) نافية، و (أنتم) اسمها، و {بفاتنين} ~~خبرها، و {عليه} من صلة الخبر، ms1696 والضمير في {عليه} لله جل ذكره. # و{من}: موصولة أو موصوفة ومحلها النصب {بفاتنين}، و {هو} مبتدأ، و {صال} ~~خبره، والجملة صلة {من} أو صفة له، و {ما} وما اتصل بها في موضع رفع بخبر ~~إن، والمعنى: فإنكم ومعبوديكم ما أنتم وهم جميعا بفاتنين على الله إلا ~~أصحاب النار الذين سبق في علمه أنكم داخلوها، والفتنة هنا بمعنى الإضلال. # الزمخشري: يجوز أن يكون الواو في {وما تعبدون} بمعنى (مع) مثلها في ~~قولهم: كل رجل وضيعته (¬2)، فكما جاز السكوت على "كل رجل وضيعته" وإن كل ~~رجل وضيعته، جاز أن يسكت على قوله: {فإنكم وما PageV05P400 # تعبدون}، لأن قوله: {وما تعبدون} ساد مسد الخبر، لأن معناه: فإنكم مع ما ~~تعبدون، والمعنى: فإنكم مع آلهتكم، أي: فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون ~~تعبدونها، ثم قال: {ما أنتم عليه بفاتنين} بباعثين أو حاملين على طريق ~~الفتنة والإضلال إلا من هو ضال منكم، انتهى كلامه (¬1). # والجمهور على كسر لام {صال}، وأصلها صالي بوزن فاعل، فسقطت الياء في ~~الدرج لالتقاء الساكنين، فحذفها الكاتب من الخط على لفظ الوصل، وقرئ: (صال ~~الجحيم) بضم اللام (¬2)، وفيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون جمع صال، والأصل: صالون، فحذفت نونه للإضافة، وواوه ~~لالتقاء الساكنين هي ولام التعريف، وجاز جمعه مع قوله: {من هو} حملا على ~~(من)، لأن (من) مفرد اللفظ مجموع المعنى، فحمل {هو} على لفظه، والصالون على ~~معناه، كما حمل في مواضع من التنزيل على لفظ (من) ومعناه في آية واحدة، نحو ~~قوله جل ذكره: {من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه} ثم قال: {ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} (¬3)، وقوله: {ومنهم من يستمع إليك} ثم قال: ~~{وجعلنا على قلوبهم} (¬4). # والثاني: أن يكون مفردا إلا أنه مقلوب، قلبت اللام إلى موضع العين فصار ~~من صالي إلى صايل، ثم حذفت الياء فبقيت اللام مضمومة، كقولهم: شاك في شايك، ~~وهار في هاور. PageV05P401 # والثالث: أن يكون مفردا أيضا إلا أنه حذف لامه تخفيفا وأجري الإعراب على ~~عينه، كما حذف لام البالية من قولهم: ms1697 ما باليت به بالة (¬1)، على قول ~~الخليل رحمه الله، وأصلها بالية من بالى، كعافية من عافى، ولام الحانة، وهي ~~فاعلة بشهادة قولهم: حانوي، وتعضد هذا الوجه قراءة من قرأ: (وله الجوار) ~~(¬2)، (وجنى الجنتين دان) (¬3) برفع الراء والنون (¬4)، على إجراء الإعراب ~~على العين بعد حذف اللام. # وقوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} على حذف الموصوف عند أهل البصرة، ~~والتقدير: وما منا أحد إلا له مقام معلوم، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة ~~مقامه، والضمير في (له) يعود إليه. وعلى حذف الموصول عند أهل الكوفة، أي: ~~وما منا إلا من له، فحذف الموصول وأبقيت الصلة، وقد مضى الكلام على نظيره ~~فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬5). # {وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168) لكنا عباد ~~الله المخلصين (169) فكفروا به فسوف يعلمون (170) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين (171) إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون (173) ~~فتول عنهم حتى حين (174) وأبصرهم فسوف يبصرون (175) أفبعذابنا يستعجلون ~~(176) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (177) وتول عنهم حتى حين (178) ~~وأبصر فسوف يبصرون (179) سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على ~~المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182)}: PageV05P402 # قوله عز وجل: {وإن كانوا ليقولون} (إن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها ~~مضمر وهو ضمير الشأن والأمر، أي: وإن الشأن أو الأمر كان كفار مكة ليقولون ~~كيت وكيت، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية. # وقوله: {من الأولين} يجوز أن يكون من صلة {ذكرا}، وأن يكون من صلة محذوف ~~على أنه صفة ل {ذكرا}. # وقوله: {لهم المنصورون} (هم) فصل أو مبتدأ. # وقوله: {فإذا نزل بساحتهم} الجمهور على فتح النون والزاي على إسناد الفعل ~~إلى العذاب، يدل عليه قوله قبله: {أفبعذابنا يستعجلون}، وقرئ: (نزل) بضم ~~النون وكسر الزاي (¬1)، على إسناده إلى الجار والمجرور، كقولك: ذهب بزيد، ~~ونزل على عمرو. # وقوله: {فساء صباح المنذرين} المقصود بالذم محذوف، أي: بئس صباح الكفار ~~المنذرين صباحهم، فحذف الموصوف، واللام في {المنذرين} للجنس، لأن باب نعم ~~وبئس يقتضي ذلك. # هذا آخر إعراب سورة الصافات # والحمد لله وحده PageV05P403 ### | AUTO إعراب ms1698 سورة ص # بسم الله الرحمن الرحيم # {ص والقرآن ذي الذكر (1) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2)}: # قوله عز وجل: {ص والقرآن} الجمهور على إسكان الدال، وهو الوجه لما ذكر ~~فيما سلف من الكتاب أن هذه الحروف التي في أوائل السور حقها أن يوقف على كل ~~حرف منها، لأنها ليست بخبر لما قبلها، ولا عطف بعضها على بعض، وقرئ (صاد) ~~بكسرها (¬1)، وفيه أوجه: أن يكون لالتقاء إلساكنين، وأن يكون مقسما به بحذف ~~حرفه، كقولهم: الله لأفعلن، بالجر على إعمال الجار وهو محذوف لكثرة الحذف ~~في باب القسم، وأن يكون أمرا من المصاداة، وهي المعارضة والمعادلة، ومنها ~~الصدى، وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة، والمعنى: ~~عارض بالقرآن عملك، فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه، فالواو في {والقرآن} ~~على هذا بمعنى الباء كما في القسم. قال الشيخ أبو علي: وليس فيه أكثر من ~~جعل الواو بمنزلة الباء في غير القسم (¬2). PageV05P404 # وقرئ أيضا: (صاد) بفتحها (¬1)، وفيه أوجه أيضا: أن يكون لالتقاء ~~الساكنين، وأن يكون منصوبا بحذف حرف القسم وإيصال فعله، كقولهم: الله ~~لأفعلن، بالنصب، وأن يكون بإضمار حرف القسم لقولهم: الله لأفعلن، بالجر ~~وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث على أنها علم للسورة، فالفتحة على هذا فتحة ~~إعراب. وأن يكون مفعولا به على تأويل: اقرأ، أو اتل (صاد). وأن يكون فعلا ~~ماضيا من صاد يصيد، على معنى: صاد محمد -صلى الله عليه وسلم- قلوب العباد (¬2). # وقرئ أيضا: (صاد) بالجر والتنوين (¬3)، على إضمار حرف القسم، كقولهم: ~~(الله لأفعلن) بالجر. وقيل: على التشبيه بالأصوات التي تنون للفرق بين ~~المعرفة والنكرة (¬4). # وقد اختلف في {ص} فقيل: اسم من أسماء الله تعالى أقسم به. وقيل: اسم ~~للسورة أقسم بها. وقيل: حرف هجاء أقسم به جل ذكره. وقيل: اسم بحر تحت عرش ~~الرحمن (¬5). # فإن قلت: ما محله من الأعراب على قراءة الجمهور؟ قلت: يحتمل أوجها: أن ~~يكون مجرور المحل على حذف حرف القسم. وأن يكون منصوب المحل على حذف حرفه ~~وإيصال فعله. وأن يكون مرفوع المحل بخبر PageV05P405 # مبتدأ محذوف ms1699 على أنها اسم للسورة، أي: هذه صاد التي أعجزت العرب. أو ~~منصوبا على معنى اقرأ، أو اتل. # {والقرآن} إما عطف، أي: أقسم بصاد والقرآن، أو مقسم به. # واختلف في جواب القسم، فقيل: محذوف، أي: لتبعثن، أو أنه لكلام معجز ~~ونحوهما. وقيل: جوابه {إن كل إلا كذب} (¬1) وقيل: {إن ذلك لحق} (¬2). وقيل: ~~ما الأمر كما زعم الكفار، دل عليه {بل الذين كفروا}. وقيل: {بل الذين ~~كفروا} هو الجواب. وقيل: {كم أهلكنا}، واللام محذوف، أي: لكم أهلكنا، وهو ~~قول الفراء، وأنكر عليه لأن (كم) مفعول واللام لا تدخل على المفعول. وقيل: ~~غير هذا، والله تعالى أعلم بكتابه (¬3). # {كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3)}: # قوله عز وجل: {ولات حين مناص} في (لات) وجهان: # أحدهما: أصلها (لا) ثم فيها مذهبان: # أحدهما- وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله (¬4) -أنها هي المشبهة بليس، كقوله: # 541 - .................... أنا ابن قيس لا براح (¬5) # زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على رب وثم للتوكيد، فقيل: ربت وثمت، ~~وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا على الأحيان، ولم يبرز إلا PageV05P406 # أحد مقتضيها إما الاسم وإما الخبر، وعليه جمهور القراء، واسمها محذوف، ~~والتقدير: ولات الحين حين مناص، ولا يقال: هو مضمر كما زعم بعض المعربين ~~(¬1)، لأنها حرف بالإجماع، والحروف لا يضمر فيها (¬2)، وجاز الحذف هنا وإن ~~كان ارتفاع المحذوف بها كارتفاع الفاعل، والفاعل لا يحذف، لأن أصل هذا ~~الكلام بعد (لات) الابتداء والخبر، فكما جاز حذف الابتداء كذلك جاز حذف هذا. # وحكى صاحب الكتاب: أن من العرب من يرفع الحين بعدها ويقدر الخبر، ~~والتقدير: ولات حين مناص حاصلا لهم (¬3)، وبالرفع قرأ جماعة منهم الجحدري ~~وابن يعمر وغيرهما (¬4). # والثاني -وهو مذهب الأخفش (¬5) -: أنها التي لنفي الجنس زيدت عليها التاء ~~وخصت بنفي الأحيان، و {حين مناص} اسمها، وخبرها محذوف، كقولك: لا بأس. ~~وقوله جل ذكره: {لا ضير} (¬6) والتقدير: ولات حين مناص لهم، وعنه: أن ما ~~ينتصب بعده بفعل مضمر، والتقدير: ولا أرى حين مناص، ويرتفع على مذهبه على ~~قول من رفعه ms1700 بالابتداء والخبر محذوف، والتقدير: ولات حين مناص حاصل أو كائن لهم. # والثاني: أن أصل (لات): ليس، قلبت الياء ألفا، والسين تاء، فلك أن تقول ~~على هذا: اسمها مضمر لا محذوف، لأن الأفعال يضمر فيها PageV05P407 # بخلاف الحروف، والوجه ما عليه الجمهور وهو أن (لات) أصل بنفسها هي (لا) ~~زيدت عليها التاء، كما زيدت على رب وثم حين قيل: ربت وثمت تأكيدا لتأنيث ~~الكلمة، وأكثر العرب على تحريك هذه التاء بالفتح في الدرج، وأما في الوقف: ~~فمنهم من يقف بالتاء كما يقف على الفعل الذي يتصل به تاء التأكيد، وأيضا ~~فإن التغيير في الحروف قليل، وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله وغيره من ~~النحاة (¬1)، وعليه خط المصاحف. ومنهم من يقف عليها بالهاء كما يقف على ~~الأسماء المؤنثة، وهو فذهب الكسائي وغيره (¬2). # وقال أبو عبيد (¬3): التاء في "الإمام" متصلة بالحاء لا بلا، والعرب ~~تقول: جئتك تحين مجيئك، أي: حين مجيئك، قال أبو وجزة (¬4): # 542 - العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم (¬5) # والوجه هو الأول وعليه جل العرب، والنحاة، وأهل التأويل. وأما ما ذكره من ~~أن في "الإمام" كذلك، فليس بحجة، لأن "الإمام" وقعت فيه أشياء خارجة عن ~~قياس الخط وشهرتها تغني عن ذكرها (¬6). PageV05P408 # وعن عيسى بن عمر البصري أنه قرأ: (ولات حين مناص) بالكسر (¬1)، ومثله قول ~~أبي زبيد الطائي (¬2): # 543 - طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن لات حين بقاء (¬3) # فيه حذف مضاف إليه، والتقدير: ولات أوان صلح، فلما قطع منه المضاف إليه ~~عوض منه التنوين وكسره تشبيها بإذ في قول أبي ذؤيب (¬4): # 544 - نهيتك عن طلابك أم عمر ... بعاقبة وأنت إذ صحيح (¬5) # لأنهما جميعا للزمان. # وقرئ: أيضا: (ولات) بكسر التاء (¬6)، على البناء كجير. والمناص: الهرب، ~~وهو مصدر قولك: ناص ينوص نوصا ومناصا، إذا هرب. # {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (4) أجعل الآلهة ~~إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (5) وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ~~آلهتكم إن هذا لشيء يراد (6) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن ms1701 PageV05P409 # هذا إلا اختلاق (7) أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل ~~لما يذوقوا عذاب (8) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب (9) أم لهم ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب (10)}: # قوله عز وجل: {أن جاءهم} أي: لأن جاءهم. # وقوله: {أجعل الآلهة إلها} الاستفهام هنا بمعنى التعجب، ولهذا قالوا: {إن ~~هذا لشيء عجاب} و {إلها} مفعول ثان، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير، إلا أن ~~فيه معنى القول على سبيل الدعوى والزعم، كأنه قيل: أجعل الجماعة واحدا في ~~قوله؟ لأن ذلك في الفعل محال. والعجاب الذي بلغ النهاية في العجب، والعجيب ~~والعجاب واحد. # وقرئ: (عجاب) بالتشديد (¬1)، وهو أبلغ من المخفف، ونظيره: كريم وكرام ~~وكرام، وطويل وطوال وطوال (¬2). وقال: # 545 - جاؤوا بصيد عجب من العجب ... أزيرق العين وطوال الذنب (¬3) # وقوله: {أن امشوا} (أن) هنا هي المفسرة بمعنى أي، لأن انطلاقهم في ضمنه ~~معنى القول، وقد جوز أن يراد بالانطلاق الاندفاع في القول، أي: قالوا ~~امشوا، أي: اكثروا واجتمعوا، من قولهم: مشت المرأة تمشي مشاء - ممدودا- إذا ~~كثر نسلها (¬4). وأنكر ذلك بعض أهل اللغة، وقال: لو كان كذلك لكان (أن ~~أمشوا) بالقطع، لأنه من أمشى، وليس بشيء لأن أمشى PageV05P410 # ومشى في هذا المعنى لغتان فاشيتان (¬1)، وأنشد: # 546 - *والشاة لا تمشي مع الهملع (¬2) * # أي: لا تنمي مع الذئب، ومنه ناقة ماشية، إذا كانت كثيرة الأولاد، ولم ~~يقولوا: ممشية، وقد جوز أبو إسحاق (¬3): أن يكون المعنى: وانطلق الملأ منهم ~~بأن امشوا، أي: بهذا القول، فتكون {أن} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على ~~إرادته، وأما على الوجه الأول فعارية عن المحل. # {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (11) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو ~~الأوتاد (12) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب (13) إن كل إلا ~~كذب الرسل فحق عقاب (14)}: # قوله عز وجل: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} في (جند) وجهان: # أحدهما: مبتدأ، و {ما}، مزيدة للتوكيد، و {هنالك} يجوز أن يكون صفة ~~لقوله: {جند}، أي: جند ثابت أو مستقر هنالك، ms1702 والإشارة إلى حيث وضعوا فيه ~~أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، من قولهم لمن يندب لأمر ليس من ~~أهله: لست هنالك. و {مهزوم} خبر المبتدأ. ولك أن تجعل {هنالك} ظرفا لمهزوم، ~~أي: جند مهزوم في ذلك المكان. وأما {من الأحزاب}: فيجوز أن يكون صفة لجند ~~أو لمهزوم، وأن يكون من صلة {مهزوم}. # والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هم جند، أي هؤلاء المشركون من قريش جند من ~~الأحزاب مهزوم هنالك. PageV05P411 # وقوله: {كذبت قبلهم قوم نوح ... } الآية، حذفت المفاعيل مع ما أهلكوا به ~~للعلم بها، والتقدير: كذبت قبلهم قوم نوح نوحا أو الرسل، بشهادة قوله: ~~{كذبت قوم نوح المرسلين} (¬1) فأهلكوا بالطوفان، وعاد هودا أو الرسل ~~فأهلكوا بالريح، وفرعون موسى فأهلك ومن معه بالغرق، وثمود صالحا فأهلكوا ~~بالصيحة، وقوم لوط لوطا فأهلكوا بالخسف، وقوم شعيب شعيبا فأهلكوا بعذاب يوم ~~الظلة (¬2). وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب: أن التاء إنما أدخلت في كذبت لأن ~~القوم جماعة، فأنث الفعل لتأنيث الجماعة (¬3). # وقد جوز بعض المعربين الوقوف على نوح، على أن يكون {وعاد} مبتدأ، وما ~~بعدها عطف عليها، والخبر {أولئك الأحزاب}، وعلى عاد وعلى لوط على التأويل ~~المذكور آنفا (¬4)، وهو من التعسف، والوجه ما ذكرت، وهو أن يكون الكل عطفا ~~على قوله: {قوم نوح}، وأن يكون {أولئك الأحزاب} مستأنفا عاريا عن المحل، ~~فاعرفه. # {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (15) وقالوا ربنا عجل لنا ~~قطنا قبل يوم الحساب (16)}: # قوله عز وجل: {ما لها من فواق} الفواق والفواق بفتح الفاء وضمها، وقد قرئ ~~بهما (¬5): ما بين حلبتي الحالب من الوقت، لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها ~~الفصيل لتدر ثم تحلب، يقال: ما أقام عنده إلا فواقا، أي: PageV05P412 # مقدار فواق. وفي الحديث: "العيادة قدر فواق ناقة" (¬1). # ومعنى قوله جل ذكره: {ما لها من فواق} أي: ما لها من نظرة وراحة وإفاقة. ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "ما لها من رجوع وترداد" (¬2). من أفاق ~~المريض، إذا رجع إلى الصحة، وأفاقت الناقة، إذا رجع اللبن ms1703 إلى ضرعها. # وقوله: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا} القط: الكتاب والصك بالجائزة، وبهما ~~فسر قوله: {عجل لنا قطنا} أي: عجل لنا كتابنا، أي: كتاب حسابنا. وقيل: كتاب ~~جوائزنا. وقيل: نصيبنا من الذي تعدنا. وقيل: عذابنا. وقيل: حظنا من الرزق، ~~قالوا كل ذلك استهزاء (¬3). # وأصل القط: القسط من الشيء، لأنه قطعة منه، من قطه، إذا قطعه، ومنه قيل ~~لصحيفة الجائزة: قط، لأنها قطعة من القرطاس (¬4). # {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب (17) إنا سخرنا ~~الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18) والطير محشورة كل له أواب (19) ~~وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20)}: # قوله عز وجل: {واذكر عبدنا داوود ذا الأيد} (داود) بدل من العبد، أو عطف ~~بيان له، و {ذا الأيد}: صفة له. والأيد: القوة، وكذلك الآد، وآد فلان يئيد ~~أيدا (1) وآدا، إذا اشتد وقوي، فهو أيد وذو أيد وآد. وقيل: الأيد أصله ~~الأيدي بالياء، وهي النعم، فحذفت الياء تخفيفا واكتفاء بالكسرة عنها، PageV05P413 # وقد أنعم الله جل ذكره على داود عليه السلام نعما كثيرة لم ينعم بها على ~~غيره، وشهرتها تغني عن ذكرها. # وقوله: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق} (يسبحن) في موضع ~~الحال من الجبال، أي: مسبحات. # وقوله: {والإشراق} أي: بوقت الإشراق، والإشراق مصدر قولك: أشرقت الشمس، ~~إذا أضاءت، وشرقت شروقا، إذا طلعت. # وقوله: {والطير محشورة} عطف على {الجبال}، و {محشورة} حال من {والطير}، ~~أي: وسخرنا له الطير مجموعة إليه من كل ناحية. وقيل: الواو بمعنى مع، وليس ~~بشيء، لأن شرط هذا الباب أن يكون الفعل لازما نحو: استوى الماء والخشبة، ~~لأداء ذلك إلى اللبس، ويجوز رفع (الطير) مع (محشورة) (¬1) على الابتداء ~~والخبر، ورفعه مع نصب (محشورة) عطفا على الضمير في {يسبحن}. # وقوله: {كل له أواب} في الضمير في (له) وجهان: # أحدهما: لداود عليه السلام، أي: كل واحد من الجبال والطير رجاع لأجل ~~داود، أي مسبح لأجل تسبيحه، لأنها كانت تسبح بتسبيحه على ما فسر (¬2). وقيل ~~مطيع له (¬3). # والثاني: لله عز وجل، أي: كل من داود والجبال ms1704 والطير أواب لله تعالى، أي ~~مسبح أو مطيع (¬4). PageV05P414 # وقوله: {وفصل الخطاب} الفصل هنا يجوز أن يكون بمعنى المفصول، كضرب ~~الأمير، وخلق الخالق، لأنهم قالوا: كلام ملتبس، وفي كلامه لبس، والملتبس ~~المختلط، فقيل في نقيضه: فصل، أي: مفصول بعضه من بعض. وأن يكون بمعنى ~~الفاصل، لأنه يفصل بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، وغير ذلك، قاله ~~الزمخشري (¬1). # {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داوود ففزع ~~منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ~~واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ~~فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (23)}: # قوله عز وجل: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا} اختلف في الاستفهام هنا، ~~فقيل: هو بمعنى النفي، أي: ما أتاك قبل وقد أتاك الآن. وقيل: بمعنى التنبيه ~~على جلالة هذا النبأ، وأنه من الأنباء العجيبة التي حقها أن تشيع (¬2). ~~وقيل: بمعنى قد (¬3). والنبأ: الخبر. والخصم: يقع على الواحد والجمع ~~كالضيف، لأنه مصدر في الأصل، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، يقال: خصمه يخصمه ~~خصما، إذا غلبه بالخصومة. # وقوله: {إذ تسوروا المحراب ... إذ دخلوا} (إذ) الأول يجوز أن يكون ظرفا ~~للنبأ، أو للخصم لما فيه من معنى الفعل، لا لأتى كما زعم بعضهم (¬4)، لأن ~~إتيان النبأ نبينا عليه الصلاة والسلام كان في زمانه لا في زمان داود عليه ~~السلام. وأما الثاني: فيجوز أن يكون بدلا من الأول، وأن يكون ظرفا PageV05P415 # لتسوروا، أي: تسوروا المحراب في الوقت الذي دخلوا. فيه على فى داود عليه ~~السلام، ومعنى {تسوروا المحراب}: تصعدوا سوره، وتسور السور: تسلقه، والسور: ~~الحائط المرتفع. # وقوله: {خصمان} أي: نحن خصمان. # وقوله: {ولا تشطط} الجمهور على ضم التاء وكسر الطاء من أشط في القضية، ~~إذا جار فيها وأبعد، أي: ولا تجر ولا تبعد، وقرئ: (لا تشطط) بفتح التاء وضم ~~الطاء (¬1)، من شطت الدار تشط وتشط شطا وشطوطا، إذا بعدت، والقراءتان ~~راجعتان إلى معنى، ومعناهما: البعد عن الحق. قال أبو الفتح: وهو من الشط، ms1705 ~~وهو الجانب، ومعناه: أخذ جانب الشيء وترك وسطه وأقربه، كما قيل: تجاوز، وهي ~~من الجيزة، وهي جانب الوادي، وكما قيل: تعدى، وهو من عدوة الوادي، أي: ~~جانبه، انتهى (¬2). # و{سواء الصراط}: وسطه ومحجته، ضربه مثلا لعين الحق ومحضه. # وقوله: {إن هذا أخي} (أخي) يجوز أن يكون بدلا من {هذا}، وخبر {إن} ما ~~بعده. وأن يكون خبرا ل {إن}. # وقوله: {تسع وتسعون نعجة} الجمهور على كسر التاء فيهما، وقرئ: بفتحها ~~فيهما (¬3)، وهما لغتان بمعنى، كالبزر والبزر والنفط والنفط، غير أن الكسر ~~أشيع. PageV05P416 # وعلى فتح نون قوله: {نعجة}، وقرئ: بكسرها (¬1)، وهما أيضا لغتان كالمهنة ~~والمهنة للخدمة، إلا أن المشهور الفتح، أعني (نعجة) فاعرفه. # وقوله: {أكفلنيها} قيل: ملكنيها، وحقيقته: اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي. # {وعزني} الجمهور على تشديد الزاي، ومعناه غلبني، وقرئ: (وعزني) بتخفيفها ~~(¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما -وهو الوجه-: أنه مخفف من المشدد كراهة التضعيف، كما قالوا: ظنت، ~~ومست، وظلت، في ظننت، ومسست، وظللت كراهة تلاقي المثلين. # والثاني: أنه من وعز يعز وعزا، إذا تقدم، وهذا ليس بشيء لأمرين: # أحدهما: أن وعز يتعدى بإلى، يقال: وعزت إليه. # والثاني: ينبغي أن يكون معه العاطف فيقال: ووعزني. # وقرئ أيضا: (وعازني) بألف بعد العين مع تشديد الزاي (¬3)، من المعازة، ~~وهي المغالبة. و {الخطاب}: المخاطبة. وقيل: من خطبة المرأة (¬4)، أي: ~~دافعني عن خطبة هذه المرأة. # {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي PageV05P417 # بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود ~~أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) فغفرنا له ذلك وإن له عندنا ~~لزلفى وحسن مآب (25)}: # قوله عز وجل: {لقد ظلمك} جواب قسم محذوف. {بسؤال نعجتك إلى نعاجه}: ~~السؤال مصدر مضاف إلى المفعول به، كقوله: {من دعاء الخير} (¬1). {إلى} يجوز ~~أن يكون من صلة السؤال على أنه ضمن معنى الإضافة، والتقدير: والله لقد ظلمك ~~بإضافته نعجتك إلى نعاجه، على وجه السؤال والطلب، وأن يكون من صلة محذوف، ~~تقديره: بسؤاله إياك نعجتك ليضمها إلى نعاجه. ويجوز أن ms1706 يكون في موضع الحال، ~~أي مضمومة إلى نعاجه، ثم حذف ما حذف للعلم به. # وقوله: {ليبغي} الجمهور على إثبات الياء ساكنة وهو الأصل، واللام ~~للتأكيد، وقرئ: (ليبغي) بفتح الياء (¬2)، على تقدير النون الخفيفة وحذفها، ~~أي: ليبغين، كقوله: # 547 - اضرب عنك الهموم طارقها ... ......................... (¬3) # أراد: اضربن، واللام على هذا جواب قسم محذوف. # وقرئ أيضا: (ليبغ) بحذف الياء (¬4) اكتفاء منها بالكسرة. {إلا الذين ~~آمنوا}: نصب على الاستثناء، والمستنثى منه {بعضهم}. # وقوله: {وقليل ما هم} في (ما) وجهان، أحدهما: مزيدة، و {هم} مبتدأ ~~{وقليل} خبره. والثاني: موصولة، والتقدير: وقليل الذين هم PageV05P418 # كذلك، فهم مبتدأ، وخبره محذوف وهو كذلك، والمعنى: أن الموصوفين بهذه ~~الصفة وهي الإيمان وإصلاح العمل قليلون. # وقوله: {وظن داوود أنما فتناه} الظن هنا بمعنى العلم واليقين. # والجمهور على تشديد نون {فتناه}، ومعناه: ابتليناه واختبرناه، من قولهم: ~~فتنت الذهب، إذا أدخلته النار لتنظر جودته، وقرئ: (فتناه) بتشديد التاء ~~والنون (¬1) للمبالغة. و (أفتناه) بألف قبل الفاء (¬2)، وهما لغتان، أعني ~~فتنت وأفتنت، وأنشد أبو عبيدة لأعشى همدان (¬3): # 548 - لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلى كل مسلم (¬4) # وأنكر الأصمعي: أفتنت بالألف (¬5). والفعل لله جل ذكره في هذه القراءة. و ~~(فتناه) بالتخفيف (¬6)، على أن الألف ضمير الملكين، وهما الخصمان اللذان ~~اختصما إليه في قوله: {خصمان بغى بعضنا على بعض} (¬7) أي: علم وأيقن أنهما ~~اختبراه فخبراه بما ركبه من التماسه امرأة صاحبه (¬8). PageV05P419 # {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} (راكعا): حال، والإنابة: التوبة، وهي من ~~الرجوع، أي: رجع إلى الله بالتوبة. # وقوله: {فغفرنا له ذلك} (ذلك): مفعول (غفرنا)، أي: فغفرنا له ذلك الذنب، ~~وهو الذي أشير إليه في القصة. وعن بعض القراء: الوقوف على {له}، على: الأمر ~~ذلك (¬1). # قوله عز وجل: {فيضلك عن سبيل الله}، (فيضلك) منصوب على جواب النهي. وقيل: ~~هو مجزوم عطفا على النهي، وفتحت اللام لالتقاء الساكنين (¬2). والمنوي في ~~{فيضلك} للهوى. وقيل: لاتباع الهوى، دل عليه: ولا تتبع (¬3). # {ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل ms1707 الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب (26) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن ~~الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (27) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (28) كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (29)}: # قوله عز وجل: {إن الذين يضلون} القراءة بفتح الياء لا أعرف فيه خلافا ~~(¬4)، ويجوز في الكلام رفعه (¬5)، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به، لأن PageV05P420 # القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها القياس ولا الاختيار. # وقوله: {لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} (يوم) يجوز أن يكون من صلة ~~{نسوا} ومعمولا له، على أنه مفعول به، و (ما) مصدرية، أي: لهم عذاب شديد ~~بنسيانهم يوم الحساب، أي: بتركهم تذكره. وأن يكون ظرفا للظرف وهو {لهم}، ~~أي: لهم عذاب شديد في ذلك اليوم بسبب نسيانهم العمل بما يرضي خالق العمل. # وقوله: {باطلا} يجوز أن يكون مفعولا له، وأن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: ~~خلقا باطلا، وأن يكون في موضع الحال، إما من الفاعل، أي: ذوي باطل، أو من ~~المفعول، أي: عاريا عن الحكمة، والباطل مصدر كالعافية والعاقبة، وقد ذكر ~~فيما سلف من الكتاب (¬1). و {أم} في الموضعين منقطعة، ومعنى الاستفهام فيها ~~الإنكار. # وقوله: {مبارك} نعت بعد نعت ل {كتاب}، أي: هذا كتاب منزل مبارك، وحكي فيه ~~النصب (¬2)، ونصبه على الحال من الضمير المفعول في {أنزلناه}. # وقوله: {ليدبروا} أصله: ليتدبروا، فأدغم التاء في الدال للقرب، وبالأصل ~~قرأ بعض القراء (¬3). وقرئ أيضا: {ليدبروا} بتاء واحدة على الخطاب (¬4)، ~~والأصل: لتتدبروا بتاءين، فحذف إحداهما كراهة اجتماعهما. # وقوله: {وليتذكر} القراءة بياء وتاء، ويجوز في الكلام إدغام التاء في PageV05P421 # الذال، ولا تجوز القراءة به إذ لم تثبت به رواية. # {ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب (30) إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد (31) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33)}: # قوله عز وجل: {نعم العبد} المخصوص بالمدح محذوف، ms1708 وهو سليمان أو داود عليه ~~السلام، والأول أمتن لكونه أقرب وعليه الأكثر، ولأن قوله: {إذ عرض} ظرف ~~لقوله: {أواب} أو لقوله: {نعم} والذي عرض عليه الخيل سليمان عليه السلام. ~~والأواب: الرجاع إلى ربه بالتوبة. وقيل: هو المسبح المؤوب للتسبيح المرجع له. # وقوله: {الصافنات الجياد} (الصافنات) الخيل، واحدها صافن، والصافن الذي ~~يقوم على ثلاث قوائم ويرفع قائمة عن الأرض مع إصابة طرف سنبكها الأرض، ~~يقال: صفن الفرس يصفن صفونا فهو صافن، وقيل: الصافن من الخيل: القائم بأي ~~وصف كان (¬1). والجياد: جمع جواد، وهو الذي يجود بالعدو، وقيل: جمع جود، ~~كسياط وحياض في سوط وحوض، والجود: الكثير الجري، مشبه بالمطر الجود. وقيل: ~~الجياد الطوال الأعناق، من الجيد وهو العنق (¬2). # وقوله: {أحببت حب الخير عن ذكر ربي} اختلف في معنى {أحببت}، فقيل: معناه ~~آثرت، والاستحباب في معناه، وفي التنزيل: {الذين يستحبون الحياة الدنيا على ~~الآخرة} (¬3) أي: يؤثرونها عليها. وقيل: هو على بابه من المحبة، يقال: أحبه ~~فهو محب. وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب، قال: PageV05P422 # 549 - أحب أبا مروان من أجل تمره ... ..................... (¬1) # ثم قال: # ووالله لولا تمره ما حببته ... .............................. (¬2) # فجمع بينهما كما ترى. وقيل: أحببت بمعنى قعدت ولزمت، من أحب البعير، إذا ~~برك، والإحبابة في الإبل كالحران في الخيل (¬3)، قال الشاعر: # 550 - * ضرب البعير السوء إذ أحبا (¬4) * # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {حب الخير} على الوجه الأول مفعول به، و ~~{عن} بمعنى على، وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض. # وعلى الوجه الثاني: يجوز أن يكون مصدرا لأحببت على حذف الزيادة، كقوله: ~~جل ذكره: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} (¬5) على أحد الوجهين، وقوله: # 551 - ..................... ... بعد عطائك المائة الرتاعا (¬6) # وأن يكون مصدر حببته من المحبة، ومفعول الإحباب على هذين التقديرين مؤخر، ~~والتقدير أحببت الخير حبا، ثم أخر الخير وأضاف حبا إليه، فهو من باب إضافة ~~المصدر إلى المفعول به، ودلت إضافته إليه على إرادة تعدي الفعل إليه. PageV05P423 # وعلى الثالث: مفعول له، أي: قعدت وتأخرت عن ذكر ربي حبا للخير، أي: لأجل ~~حب الخير. وأما {عن} ms1709 على الوجه الأول فمن صلة {أحببت}. وأما على الثاني: ~~فيجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على: أحببت حب الخير فسهوت عن ذكر ربي، وأن ~~يكون في موضع الحال، أي: معرضا عن ذكر ربي، ولك أن تعلقه بعين {أحببت} على ~~تضمنه معنى فعل يتعدى بعن أي: أنبت حب الخير عن ذكر ربي، أو جعلت حب الخير ~~مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربي. وكذا على الوجه الثالث: يجوز أن يكون من صلة ~~{أحببت} وقد ذكرته مقدرا، وأن يكون في موضع الحال، أي: معرضا عن ذكر ربي، ~~وقد ذكر أيضا، فاعرفه فإنه موضع. # و{ذكر ربي} مضاف إلى المفعول، أي: عن أن أذكر ربي، أو إلى الفاعل، أي: عن ~~أن يذكرني ربي، أو أن ذكرني ربي، وهو أن ذكره في التوراة بإقامة الصلاة على ~~ما فسر. واختلف في الخير، فقيل: الخيل، قال الفراء: العرب تسمى الخيل: ~~الخير (¬1)، لأن الخير يجيء من جهتها. وقيل: المال (¬2)، كقوله: {إن ترك ~~خيرا} (¬3) {وإنه لحب الخير لشديد} (¬4) والمال الخيل التي شغلته. # وقوله: {حتى توارت} المنوي في توارت للشمس، دل عليها مرور ذكر العشي، لأن ~~المضمر لا بد له من جري ذكر أو دليل ذكر في الأمر العام، وله في التنزيل ~~نظائر (¬5). وقيل: الضمير للصافنات، أي: إلى أن غابت PageV05P424 # واستترت عن بصري بحجاب الليل (¬1)، يعني: الظلام. وقيل: توارت عني في ~~الاصطبلات (¬2). # وقوله: {ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق} الضمير المنصوب في {ردوها} ~~للجياد، والخطاب لمن حوله. وقيل: الضمير للشمس والخطاب للملائكة، وذلك أن ~~سليمان عليه السلام تضرع إلى الله وسأله رد الشمس له ليصلي، فأمره بأن يقول ~~للملائكة حتى يردوها له، فقال للملائكة: ردوها علي، فردوها فصلى العصر على ~~ما فسر، وليس بذاك (¬3). ومعنى طفق: أخذ وجعل. و {مسحا} مصدر، أي: فجعل ~~يمسح مسحا، ويجوز أن يكون في موضع الحال، أي: ماسحا. والسوق: جمع ساق. ~~والأعناق: جمع عنق. والمعنى: يمسح السيف بسوقها وأعناقها، أي يقطعها، ~~والعرب تقول: مسح علاوته، إذا ضرب عنقه (¬4)، ومسح قوائم البعير، إذا ~~عقرها. وقيل: مسحها بيده استحسانا ms1710 لها وإعجابا بها (¬5). وقرئ: (بالسؤوق) ~~بهمز الواو، لضمها كما في أدؤر، ونظيره: الغؤور، في مصدر غارت عينه. وقرئ ~~أيضا: (بالسؤق) بهمزة ساكنة (¬6)، على جعل الضمة في السين كأنها في الواو ~~للقرب، والعرب تهمز نحو هذا لما ذكرت فتقول: مؤسى ومؤقد. PageV05P425 # {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) قال رب اغفر لي ~~وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (35) فسخرنا له الريح ~~تجري بأمره رخاء حيث أصاب (36) والشياطين كل بناء وغواص (37) وآخرين مقرنين ~~في الأصفاد (38) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39) وإن له عندنا ~~لزلفى وحسن مآب (40)}: # قوله عز وجل: {وألقينا على كرسيه جسدا} في نصب قوله: {جسدا} وجهان: ~~أحدهما: هو مفعول {وألقينا}، وجاء في التفسير: أن سليمان عليه السلام مرض ~~مرضا شديدا امتحنه الله به حتى صار جسده مطروحا على كرسيه، كأنه لا روح فيه ~~من شدة مرضه، وقد يوصف المريض الذي اشتد مرضه بأنه جسد بلا روح. وقوله: {ثم ~~أناب} أي: عاد إلى الصحة (¬1). وقيل: أذنب ذنبا فسلبه الله بسبب ذلك الذنب ~~ملكه أربعين يوما، وأجلس مكانه شيطانا، وكان خاتمه ضاع فوجده، فعاد إلى ~~مكانه (¬2). وقيل: ألقي على كرسيه من السحاب ولد ميت (¬3). # والثاني: حال من مفعول محذوف، أي: ألقيناه جسدا، وهذا الضمير المفعول ~~لأحد المذكورين آنفا. # وقوله: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب} (تجري) في موضع الحال ~~من الريح، أي: جارية، ورخاء حال، إما من الريح، أو من المنوي في {تجري}، ~~أي: سهلة لينة، من الشيء الرخو، وقيل: طيبة (¬4). PageV05P426 # و {حيث} يجوز أن يكون معمول (سخرنا)، وأن يكون معمول تجري. # و{أصاب}: قصد وأراد في لغة حمير (¬1)، يقولون: أصاب الصواب وأخطأ الجواب ~~(¬2). وعن رؤبة: أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة، فخرج ~~إليهما فقال: أين تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا، ورجعا (¬3). # وقوله: {والشياطين كل بناء وغواص (37) وآخرين مقرنين في الأصفاد} # (والشياطين) عطف على الريح، أي: وسخرنا له كل بناء وغواص من الشياطين. ~~{وآخرين} عطف على {كل} داخل في ms1711 حكم البدل، وهو بدل الكل من الكل. و ~~{مقرنين} صفة لآخرين، كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية، كقوله: {يعملون له ~~ما يشاء من محاريب وتماثيل} (¬4) ويغوصون له فيستخرجون له من اللؤلؤ. ~~والأصفاد: جمع صفد، وهو القيد. # وقوله: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب} اختلف في الباء في {بغير ~~حساب}: فقيل: من صلة {عطاؤنا}. وقيل في موضع الحال، وفي ذي الحال وجهان: # أحدهما: {عطاؤنا}، أي: هذا عطاؤنا كثيرا واسعا، وتعضد الوجهين قراءة من ~~قرأ: (هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب) أعني تعلقه ب {عطاؤنا} أو حالا ~~منه، وهو ابن مسعود -رضي الله عنه- (¬5). # والثاني: المنوي في {فامنن أو أمسك}، أي: غير محاسب. PageV05P427 # وقوله: {فامنن} إما من المن وهو الإنعام، أي: فأعط من شئت منه وامنع من ~~شئت، ليس عليك في ذلك حرج، أو من المنة، على معنى: هذا التسخير الذي (¬1) ~~جعلناه لك في الشياطين عطاؤنا، فامنن على من شئت منهم بالإطلاق، وأمسك من ~~شئت منهم في الوثاق غير محاسب. # {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب (41) اركض ~~برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (42) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا ~~وذكرى لأولي الألباب (43) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه ~~صابرا نعم العبد إنه أواب (44)}: # قوله عز وجل: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى} (عبدنا) مفعول {واذكر}، و ~~{أيوب} بدل منه أو عطف بيان، و {إذ} بدل منه وهو بدل الاشتمال، والتقدير: ~~واذكر يا محمد عبدنا أيوب زمن مناداته ربه. ولا يجوز أدن يكون {إذ} معمول ~~{واذكر} كما زعم بعضهم، لأن الأمر بالذكر لم يكن في ذلك الوقت. # و{أني مسني} حكاية لكلامه الذي ناداه بسببه، ولو لم يحك لقال: بأنه مسه، ~~لأنه غائب (¬2). # وقوله: {بنصب} الجمهور على ضم النون وإسكان الصاد، وقرئ: بضمهما (¬3)، ~~وفتحهما (¬4)، وبفتح النون وإسكان الصاد (¬5). وكلها لغات بمعنى، وهو التعب ~~والمشقة. PageV05P428 # وقوله: {اركض برجلك} حكاية ما أجيب به أيوب عليه السلام. {هذا مغتسل} ~~اختلف في المغتسل، فقيل: هو الماء الذي يغتسل به. ms1712 وقيل: هو موضع الاغتسال، ~~ففي الكلام على هذا حذف مضاف تمديره: هذا ماء مغتسل بارد وشراب، فحذف ~~المضاف. # وقوله: {رحمة منا وذكرى} مفعول لهما، أي: فعلنا به ذلك للرحمة ولتذكرة ~~ذوي العقول (¬1). # وقوله: {وخذ بيدك ضغثا} عطف على {اركض}. والضغث: الحزمة الصغيرة من حشيش، ~~أو أغصان شجر، أو شماريخ، أو غير ذلك، عن أبي عبيدة وغيره (¬2). # وقوله: {وجدناه صابرا} (صابرا) مفعول ثان، كقولك: وجدت زيدا ذا الحفاظ، ~~أي: علمناه صابرا. # {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار (45)}: # قوله عز وجل: {واذكر عبادنا} قرئ: (عبادنا) على الجمع، و (عبدنا) على ~~الإفراد (¬3). من جمع جعل {إبراهيم وإسحاق ويعقوب} بدلا منه، أو عطف بيان ~~له، ومن أفرد جعل {إبراهيم} وحده بدلا منه أو عطف بيان له ثم عطف ما بعده ~~عليه، أعني: على (عبدنا)، فيكون {إبراهيم} وحده داخلا في العبودية والذكر، ~~وذريته -وهي إسحاق ويعقوب- داخلين في الذكر ليس إلا، وهما داخلان في ~~العبودية في غير هذه الآية. # وقوله: {أولي الأيدي والأبصار} الجمهور على إثبات الياء في PageV05P429 # {الأيدي} وهو الوجه، لأنها جمع اليد، والمراد باليد هنا القوة، لا التي ~~هي الجارحة، وإنما عبر عن القوة باليد، لأن بها البطش والعمل. وقيل: الأيدي ~~النعم، أي: هم أصحاب النعم التي أنعم الله عليهم بها (¬1). # وقرئ: (أولي الأيد) إما على حذف الياء (¬2) والاجتزاء بالكسرة وهو الوجه، ~~وله نظائر في التنزيل، أو على أن المراد بها القوة، كقوله: {داوود ذا ~~الأيد} (¬3). # وقرئ: (أولي الأيادي) على جمع الجمع (¬4)، وهذه القراءة تعضد قراءة ~~الجمهور والوجه المختار. # {والأبصار}: الفقه في الدين، والعلم بكتاب الله. # {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (46) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ~~(47) واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار (48)}: # قوله عز وجل: {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى} (خالصة) مصدر على فاعلة، ~~كالعاقبة والعافية، ثم بعد، يجوز أن يكون من خلص، وأن يكون من أخلص على طرح ~~الزيادة، ك: # 552 - * ................ دلو الدال (¬5) * PageV05P430 # وعطاء المعطي، {ذكرى} أيضا مصدر، فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {بخالصة ~~ذكرى الدار} قرئ: بتنوين (خالصة) ms1713 وبتركها على الإضافة (¬1)، من نون ف ~~{ذكرى} يجوز أن يكون في موضع رفع على الفاعلية، على: بأن خلصت لهم ذكرى ~~الدار. وأن يكون في موضع نصب على المفعولية، أي: بأن خلصوا ذكرى الدار. ~~وتعضد هذا الوجه قراءة من قرأ: (بخالصتهم ذكرى الدار) وهو الأعمش (¬2). ومن ~~أضاف كان في {ذكرى} الوجهان المذكوران آنفا، أما الرفع فعلى إضافة المصدر ~~إلى الفاعل، وأما النصب فعلى إضافته إلى المفعول، كقوله: {بسؤال نعجتك} ~~(¬3) و {دعاء الخير} (¬4). # وقيل: (بخالصة)، أي: بنعمة خالصة، أو بخصلة خالصة لا شوب فيها، فهي صفة ~~حذف موصوفها، ثم فسرها ب {ذكرى الدار} شهادة لذكرى الدار بالخلوص والصفاء ~~وانتفاء الكدورة عنها، ف {ذكرى} على هذا في موضع جر على البدل منها، أو رفع ~~على: هي ذكرى الدار. أو نصب على إضمار أعني. ووجه الإضافة على هذا الوجه ~~ظاهر، وهي من إضافة الشيء إلى ما يوضحه ويزيل إبهامه، لأن النعمة أو الخصلة ~~الموصوفة بها قد تكون ذكرى الدار وغيرها. # وقيل: {بخالصة} اسم فاعل (¬5) كجالسة، أي: بما خلص من ذكرى PageV05P431 # الدار، على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهم آخر، إنما همهم ذكرى الدار لا غير. # وأما إضافة {ذكرى} إلى {الدار} فيجوز أن تكون من إضافة المصدر إلى ~~المفعول به، أي: أخلصناهم بسبب ذكراهم الآخرة، وذكرهم لها، ووجل قلوبهم ~~منها ومما يكون فيها مما لا يحصى، وأن تكون من إضافته إلى المفعول به على ~~السعة وهو ظرف في المعنى، والمفعول به محذوف، أي: ذكرهم الوقوف، أو الحساب، ~~أو غير ذلك فيها، وفي الكلام على هذا حذفان، حذف المفعول به، وحذف الجار، ~~كذهبت الشام، عند صاحب الكتاب رحمه الله (¬1). وقيل: المراد بالدار الدنيا، ~~على معنى: أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا (¬2)، فالدار على هذا ~~أيضا: ظرف كالوجه المذكور آنفا، فاعرفه. # وقوله: {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} (عندنا) يجوز أن يكون من صلة ~~الخبر، وأن يكون من صلة محذوف دل عليه الخبر وهو {لمن المصطفين}. أي: وإنهم ~~مصطفون عندنا، ولا يجوز أن يكون من صلة هذا الظاهر، ms1714 لأنه في صلة الألف ~~واللام، وما كان في الصلة لا يتقدم على الموصول. # وحذفت الألف من المصطفين لسكونها وسكون ياء الجمع بعدها، وكانت أولى ~~بالحذف، لأن قبلها فتحة تدل عليها، وأصل مصطفى: مصتفى، لأنه من الصفاء ~~والصفوة، فأبدلت من التاء إلى الطاء لكونها من مخرجها، لتوافق الصاد في ~~الإطباق والجهر. # و{الأخيار}: جمع خير، أو خير على الحذف للتخفيف، كأموات في جمع ميت أو ~~ميت. PageV05P432 # وقد مضى الكلام على (اليسع) في سورة الأنعام (¬1). # {هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب (49) جنات عدن مفتحة لهم الأبواب (50)}: # قوله عز وجل: {وإن للمتقين لحسن مآب (49) جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} ~~الجمهور على نصب {جنات}، ونصبها على البدل من اسم إن وهو {لحسن مآب}. ~~واختلف في {جنات عدن}، فقال قوم: هي معرفة بشهادة قوله جل ذكره: {جنات عدن ~~التي} (¬2)، فوصفها بالتي كما ترى فدل على أنها معرفة (¬3). قال آخرون: هي ~~نكرة (¬4)، إذ ليس {عدن} بعلم، وإنما هو كقولك: جنات إقامة، كقولهم: مطية ~~حرب، والعدن في اللغة: الإقامة، يقال: عدن بالمكان، إذا أقام به. # فإذا فهم هذا، فقوله تعالى: {مفتحة} انتصابها على الحال من المنوي في ~~الظرف وهو {للمتقين}، والعامل فيها نفس الظرف وعينه، لا من {جنات عدن} كما ~~زعم بعضهم لعدم العامل، لأن (إن) لا يعمل في الأحوال. فإن قلت: جعلك ~~{مفتحة} حالا على المذهبين أو على مذهب من قال: إن جنات معرفة؟ قلت: لا، بل ~~على المذهبين، لأني أجعلها حالا من ضميرها لا من عينها. ولك أن تجعل ~~{مفتحة} صفة لجنات على قول من جعلها نكرة، وفي {مفتحة} ضمير الجنات ولذلك ~~أنث، كما تقول: مررت بجنات مفتحه. # و{الأبواب} بدل من الضمير، تقديره: مفتحة هي الأبواب، لأنك تقول: فتحت ~~الجنان، إذا فتحت أبوابها، وفي التنزيل: {وفتحت السماء PageV05P433 # فكانت أبوابا} (¬1)، فهو كقولهم. ضرب زيد اليد والرجل، فإن قلت: ما هذا ~~البدل؟ قلت: قد جوز أن يكون بدل البعض من الكل، وأن يكون بدل الاشتمال، لأن ~~الأبواب بعض الجنات وهي مشتملة عليها، وهذا مذهب الشيخ أبي علي رحمه ms1715 الله ~~وموافقيه، وهو كون {الأبواب} بدلا من الضمير في {مفتحة} (¬2). # وذهب الفراء وموافقوه (¬3): إلى أن الأبواب مرتفعة ب {مفتحة}، وأن الألف ~~واللام سدا مسد الضمير العائد من الصفة، والتقدير: مفتحة لهم أبوابها، ~~وأنكر ذلك أصحابنا البصريون (¬4)، لأن الحرف لا يكون عوضا من الاسم ولا ~~يقوم مقامه. قال أبو علي: لو جاز ذلك لم يقولوا: هند حسنة الوجه، ولقالوا: ~~هند حسن الوجه، كما قالوا هند حسن وجهها، ففي قولهم: هند حسنة الوجه، دلالة ~~على أن الألف واللام لا يسدان مسد الضمير في اللفظ وإن كان المعنى على ذلك، ~~انتهى كلامه (¬5). # وقيل التقدير: مفتحة لهم الأبواب منها، فحذف (منها) كما حذف (منه) في ~~قولهم: السمن منوان بدرهم، ورد أبو علي ذلك وقال: ليس هو كقولهم: السمن ~~منوان بدرهم، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره، وإذا جاز أن يحذف جميعه جاز ~~أن يحذف بعضه، وليست الصفة كذلك، لأنه موضع تخصيص، ولو استحسنوا هذا الحذف ~~من الصفة كما استحسنوا من الخبر وغيره لما قالوا: مررت بامرأة حسنة الوجه. PageV05P434 # وقرئ: (جنات عدن مفتحة) بالرفع فيهما (¬1)، وكلاهما خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هو جنات عدن هي مفتحة (¬2). # {متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب (51) وعندهم قاصرات الطرف ~~أتراب (52) هذا ما توعدون ليوم الحساب (53) إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ~~(54) هذا وإن للطاغين لشر مآب (55) جهنم يصلونها فبئس المهاد (56)}: # قوله عز وجل: {متكئين} منصوب على الحال، وفي ذي الحال وجهان، أحدهما: ~~الضمير المجرور باللام في قوله: {لهم} والعامل {مفتحة}. والثاني: الضمير في ~~{يدعون} وجاز ذلك لأن العامل متصرف. # وقوله: {وشراب} أي: وشراب كثير، فحذفت اكتفاء بالأول. # وقرئ: (توعدون) بالتاء النقط من فوقه، على معنى: قل يا محمد هذا ما ~~توعدون. وبالياء (¬3) على الغيبة والضمير لهم. # وقوله: {ليوم الحساب} أي: لأجل يوم الحساب. وقيل: اللام بمعنى (في)، وهو ~~من التعسف (¬4). # وقوله: {ما له من نفاد} (من): صلة، أي: ماله نفاد. ومحل الجملة النصب على ~~الحال من الرزق، أي: دائما، والعامل فيها ما في {هذا} من معنى الفعل. PageV05P435 # وقوله: ms1716 {هذا} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر هذا، أو بالعكس، أي: هذا ما ~~لأهل الجنة، أو هذا كما ذكر. # وقوله: {جهنم يصلونها} (جهنم) بدل من {لشر مآب}، و {يصلونها} في موضع ~~الحال من (الطاغين)، والعامل فيها الاستقرار. # وقوله: {فبئس المهاد} أي: فبئس الفراش الممهد لهم جهنم. وقيل: المخصوص ~~بالذم هو {هذا}، أي: فبئس المهاد هذا المذكور، والوجه ما عليه الجمهور وهو ~~ما ذكر آنفا إن شاء الله. # {هذا فليذوقوه حميم وغساق (57) وآخر من شكله أزواج (58)}: # قوله عز وجل: {هذا فليذوقوه حميم وغساق} اختلف في محل {هذا}. # فقيل: محله النصب بإضمار فعل يفسره {فليذوقوه} بمثابة قوله: {فإياي ~~فارهبون} (¬1) أي: ليذوقوا هذا فليذوقوه، كقولك: زيدا فاضربه، ثم ابتدأ ~~فقال: {حميم}، أي: هو حميم. # وقيل: محله الرفع وفيه وجهان، أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: العذاب هذا ~~فليذوقوه. والثاني: مبتدأ وفي خبره وجهان: # أحدهما: {حميم}، أي: هذا حميم فليذوقوه، فهذا مبتدأ، وحميم خبره، : ~~{وغساق} عطف على الخبر، وقوله: {فليذوقوه} اعتراض، كما تقول: زيد فاعرفه ~~رجل صالح. # والثاني: {فليذوقوه}، ودخلت الفاء للتنبيه الذي في {هذا}، و {حميم} خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو حميم. وقال الفراء: {حميم} مبتدأ وخبره محذوف، ~~والتقدير: منه حميم ومنه غساق (¬2)، أو لهم حميم PageV05P436 # ولهم غساق. وقيل: {حميم} خبر بعد خبر (¬1). # وقرئ: (غساق) بالتخفيف والتشديد (¬2)، وهما لغتان في هذه الكلمة، غير أن ~~التشديد فيه معنى التكثير، كضراب وقتال. أي: الكثير السيلان، وهو ما يسيل ~~من صديد أهل النار، يقال: غسقت العين، إذا سال دمعها. # وقوله: {وآخر من شكله أزواج} قرئ: (وأخر) بضم الهمزة من غير مد على الجمع ~~(¬3)، وهو مبتدأ، وقوله: {من شكله} في موضع وصفه، وفيه ذكر مرتفع به يعود ~~على المبتدأ، و {أزواج} خبر المبتدأ، والضمير المجرور بالإضافة في قوله: ~~{من شكله} يعود إلى الحميم أو إلى المذوق، دل عليه {فليذوقوه}، ولا يجوز أن ~~يعود إلى (وأخر) لأنه جمع والضمير مفرد، ومعنى: {من شكله}: من ضربه ومثله ~~في الشدة والفظاعة، ومعنى قوله: {أزواج}: أجناس وأصناف، والزوج: الصنف ~~والنوع. # وقرئ: (وآخر) بفتح ms1717 الهمزة مع المد على الإفراد (¬4)، وذلك يحتمل أوجها: # أن يكون عطفا على قوله: {حميم}، أي: وعذاب آخر، أو ومذوق آخر. # وأن يكون مبتدأ و {أزواج} مبتدأ ثانيا، و {من شكله} خبره، والجملة خبر ~~المبتدأ الأول، ولا يجوز أن يكون {أزواج} هو الخبر، و {من شكله} PageV05P437 # الصفة كما في قراءة من جمع، لأن الجمع لا يكون خبرا عن الواحد، {وآخر} في ~~الحقيقة صفة لمحذوف وهو الابتداء، وقد ذكرت آنفا. # وأن يكون مبتدأ والخبر محذوفا، أي: ولهم عذاب آخر، و {من شكله أزواج} في ~~موضع الصفة، وارتفاع قوله: {أزواج} بالظرف وهو {من شكله} على المذهبين. # قال أبو علي: ولا يجوز أن تجعل قوله: {من شكله أزواج} في قول من قرأ: ~~(وأخر) على الجمع وصفا وتضمر الخبر كما فعلت ذلك في قول من وحد، من أجل أن ~~الصفة لا ضمير فيها من حيث ارتفع أزواج بالظرف، ولا ضمير في الظرف، والهاء ~~في {من شكله} لا تعود إلى (أخر) , لأنه جمع والضمير مفرد، وإذا كان كذلك ~~فتبقى الصفة بلا ذكر يعود منها إلى الموصوف، انتهى كلامه (¬1). # فأما امتناع (أخر) من الصرف: فقد ذكر سبب ذلك في البقرة عند قوله جل ~~ذكره: {فعدة من أيام أخر} (¬2). # {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار (59) قالوا بل أنتم لا ~~مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار (60) قالوا ربنا من قدم لنا هذا ~~فزده عذابا ضعفا في النار (61)}: # قوله عز وجل: {هذا فوج مقتحم معكم} (هذا) مبتدأ و {فوج} خبر، و {مقتحم} ~~صفة الخبر، و {معكم} يجوز أن يكون صفة بعد صفة، وأن يكون حالا، إما من ~~{فوج} لكونه قد وصف، والعامل فيها ما في {هذا} من معنى الفعل، أو من المنوي ~~في {مقتحم} والعامل {مقتحم}، وأن يكون ظرفا لمقتحم، أي: يقال لهم: هذا جمع ~~كثيف قد اقتحم معكم PageV05P438 # النار، أي: دخلوا النار في ححبتكم، وبهذا التأويل يصح أن يكون ظرفا وإلا ~~فلا، وهذا من قول الملائكة لأهل النار، والفوج: الجماعة من الناس، لفظه ~~مفرد ms1718 ومعناه الجمع، وعلى لفظه أتى {مقتحم} ولو أتى على معناه لقيل، ~~مقتحمون، والاقتحام: الدخول في الشيء بكره ومشقة. # وقوله: {لا مرحبا بهم} (مرحبا) مصدر، وانتصابه عليه، أو على أنه مفعول ~~به، أي: لا يصادفون مرحبا، أي: سعة، والجملة مستأنفة. وقيل: حال، أي: هذا ~~فوج مقولا له لا مرحبا (¬1)، و {بهم} من صلة قوله: {مرحبا}. # وقوله: {من قدم لنا هذا فزده عذابا} (من) يجوز أن تكون موصولة ونهاية ~~صلتها {هذا}، ومحلها: إما الرفع بالابتداء، والخبر {فزده}، ودخلت الفاء لما ~~في الموصول من الإبهام، وإما النصب بفعل يفسره هذا الظاهر وهو {فزده}. وأن ~~تكون شرطية مرفوعة المحل بالابتداء لا غير، وخبره {قدم} أو الجزاء وهو ~~{فزده}. # وقد جوز فيها أن تكون استفهامية بمعنى التفخيم والتعظيم، ومحلها على هذا ~~أيضا الرفع بالابتداء، والخبر {قدم} (¬2). و {ضعفا} صفة لعذاب، أي: مضاعفا. # وقوله: {في النار} يجوز أن يكون من صلة (زد) ومعمولا له، وأن يكون من صله ~~محذوف على أنه حال، إما من الضمير المنصوب في {فزده} [أو] من عذاب لكونه قد ~~وصف، أو صفة له بعد صفة. # {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) أتخذناهم سخريا ~~أم زاغت عنهم الأبصار (63) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار (64)}: # قوله عز وجل: {ما لنا} ابتداء وخبر، و {ما} استفهامية. PageV05P439 # وقوله: {لا نرى} حال من المنوي في {لنا}. # وقوله: (اتخذناهم سخريا) قرئ: (اتخذناهم) بوصل الألف (¬1) وذلك يحتمل ~~وجهين: أن يكون خبرا، وأن يكون صفة لقوله: {رجالا} بعد صفة، كأنه قيل: ~~مالنا لا نرى رجالا معدودين من الأشرار مسخورا بهم. وأن يكون استفهاما، وقد ~~حذف حرفه لدلالة (أم) عليه. وبقطعها (¬2)، وهو همزة الاستفهام، وذلك أنه ~~لما اجتمع ألف الاستفهام وألف الوصل حذف حرف ألف الوصل لعدم اللبس. ~~والاستفهام معناه الإنكار والتوبيخ، كأنهم أقبلوا على أنفسهم منكرين عليها ~~وموبخين على ما صدر منها من الاستسخار بالمؤمنين. وأما {أم زاغت} ففيها ~~وجهان على القراءتين: # أحدهما: منقطعة، بمنزلة قولهم: إنها لإبل أم شاء، و: أزيد عندك أم عندك ~~عمرو؛ ms1719 والتقدير: ما لنا لا نرى رجالا بهذه الصفة في النار، كأنهم ليسوا ~~فيها، بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها؟ قسموا أمرهم بين أن يكونوا ~~من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنه خفي عليهم مكانهم. # والثاني: متصلة، والجملة المعادلة لأم على قراءة من قرأ على الخبر، وقلنا ~~إنه خبر محذوف والتقدير: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار، وأما من قرأ ~~على لفظ الاستفهام فعودل بأم, لأنه على لفظ الاستفهام، كما عودل بها قوله: ~~{سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} (¬3) لأنها على لفظ الاستفهام ~~وإن لم تكن استفهاما في المعني، وهذا قول أبي علي (¬4). PageV05P440 # وقوله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} (لحق) خبر {إن} أي: كائن واقع لا ~~محاله، ثم بين ما هو فقال: هو تخاصم أهل النار. وقيل: هو خبر بعد الخبر. ~~وقيل: بدل منه. وقيل: عن {ذلك} (¬1)، تعضده قراءة من قرأ: (تخاصم أهل ~~النار) بالنصب (¬2)، والمعنى: إن ذلك الذي أخبرناكم به وحكينا عنهم واقع لا ~~محالة، وليس ذلك بتشبيه ولا ضرب مثل. # {قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار (65) رب السماوات ~~والأرض وما بينهما العزيز الغفار (66) قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون ~~(68) ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (69) إن يوحى إلي إلا أنما ~~أنا نذير مبين (70)}: # قول عز وجل: {رب السماوات} يجوز أن يكون بدلا منه (¬3)، وأن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو رب، ويجوز نصبه على المدح. # وقوله: {قل هو نبأ} ابتداء وخبر. و {عظيم} من صفة الخبر. وكذا {أنتم عنه ~~معرضون}، الجملة في محل الرفع على أنها صفة بعد الصفة، {أنتم} مبتدأ، و ~~{معرضون} خبره، {عنه} من صلة الخبر، والضمير الذي {هو} هو للمخبر عنه، أي: ~~هذا الذي أخبرتكم به من كوني رسولا منذرا وأن الله واحد لا شريك له خبر ~~عظيم جليل القدر لا ينبغي لذي لب وعقل أن يحيد عنه. # وقوله: {إذ يختصمون {إذ} ظرف ل {علم} ومعمول له. # وقوله: ms1720 {إن يوحى إلي إلا أنما} الجمهور على فتح (أنما)، وفيه وجهان: PageV05P441 # أحدهما: محله الرفع لكونه القائم مقام الفاعل، على: ما يوحى إلي إلا هذا، ~~وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك. # والثاني: محله النصب لعدم الجار، وهو اللام، والتقدير: ما يوحى إلي إلا ~~لأنما أنا نذير، أي: إلا للإنذار، فحذف الجار وهو غير مراد، فانتصب بإيصال ~~الفعل إليه، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع ~~(¬1)، والقائم مقام الفاعل على هذا {إلي}. # وقرئ: (إنما) بالكسر (¬2) على الحكاية، أي: ما يوحى إلي إلا هذا القول، ~~وهو أن أقول لكم: إنما أنا نذير مبين، ولا أدعي شيئا آخر. # {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين (71) فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي فقعوا له ساجدين (72) فسجد الملائكة كلهم أجمعون (73) إلا إبليس ~~استكبر وكان من الكافرين (74) قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ~~أستكبرت أم كنت من العالين (75) قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من ~~طين (76) قال فاخرج منها فإنك رجيم (77) وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين (78) ~~قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين (80) إلى يوم ~~الوقت المعلوم (81) قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم ~~المخلصين (83)}: # قوله عز وجل: {إذ قال ربك} (إذ) بدل من {إذ يختصمون}، وقيل: هو معمول ~~{يختصمون}، أي: يختصمون حين قال (¬3). و {من طين} يجوز أن PageV05P442 # يكون من صلة {خالق}، وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة لبشر. و {فقعوا} ~~أمر، و {ساجدين} حال، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1). # قوله عز وجل: {بيدي أستكبرت أم كنت من العالين} الجمهور على فتح ياء ~~النفس في قوله: {بيدي} وهو الوجه، وقرئ: (بيدي) بكسرها (¬2) وهو لغية، وقد ~~مضى الكلام عليه في سورة إبراهيم عند قوله جل ذكره: (بمصرخي) على قراءة ~~حمزة بأشبع ما يكون (¬3). # وعلى القطع والاستفهام في {أستكبرت}، وأم معادلة لهمزة الاستفهام، وقرئ: ~~(استكبرت) بوصل الألف (¬4) على الخبر، {أم} على هذه منقطعة، ويجوز أن تكون ~~متصلة، وتكون ms1721 همزة الاستفهام محذوفة، وجاز حذفها لدلالة {أم} عليها. # {قال فالحق والحق أقول (84) لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين (85) ~~قل ما أسآلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو إلا ذكر ~~للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88)}: # قوله عز وجل: (قال فالحق والحق أقول) قرئ: (الحق) الأول بالنصسب والرفع ~~(¬5)، فأما النصب: ففيه أوجه: # أن يكون على الإغراء، أي: فالزموا الحق، أو: فاتبعوا الحق. وأن يكون على ~~تقدير: فأحق الحق. وأن يكون مقسما به، كالله في قولك: الله PageV05P443 # لأفعلن، أي: بالله لأفعلن، و {لأملأن} جواب القسم، أي: فبالحق لأملأن، ~~{والحق أقول} اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه. وأن يكون قسما، أي: حقا ~~لأملأن، كقولك: حقا لأفعلن كذا، والمعنى: أحق حقا لأملأن، وما بينهما ~~اعتراض. # وأمما الرفع: فيجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فأنا الحق، كقوله: ~~{ويعلمون أن الله هو الحق المبين} (¬1) وأن يكون بالعكس، أي: فالحق قسمي ~~لأملأن، كقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} (¬2) أو فالحق مني، كقوله: ~~{الحق من ربك} (¬3)، وقد جوز أن يكون (الحق) هنا هو الله عز وجل، كما قال: ~~{ويعلمون أن الله هو الحق المبين}، وأن يكون الذي هو نقيض الباطل، عظمه ~~الله بإقسامه به إن قلنا مقسم به. # وأما (الحق) الثاني: فالجمهور على نصبه، ونصبه بقوله: {أقول}، أي: أقول ~~الحق. وقرئ: بالرفع (¬4)، ورفعه إما على حذف مفعول أقول، أي: أقوله، كقوله: # 553 - ........... ... ........ كله لم أصنع (¬5) # وإما على إضمار مبتدأ، أي: فأنا الحق، وقولي الحق، و {أقول} على هذا متصل ~~بما بعده، أي: أقول والله لأملأن، وقد جوز أن يكون الحق الثاني هو الأول ~~كرر على معنى التوكيد (¬6). وقد حكي فيهما الجر، عزوا إلى PageV05P444 # بعض القراء (¬1)، على أن الأول مقسم به، وقد أضمر حرف قسمه، كقولك: الله ~~لأفعلن، أجازه صاحب الكتاب رحمه الله تعالى (¬2)، والثاني: عطف عليه، وواوه ~~للعطف، كما لقول: بالله والله لأقومن، ومعناه: التوكيد والتشديد. وقيل: ~~الفاء بدل من واو القسم (¬3). # وقوله: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} (أجمعين) يجوز أن يكون ms1722 ~~توكيدا للكاف في {منك} وللمجرور بمن، أي: لأملأن جهنم منك يا إبليس وممن ~~تبعك من بني آدم أجمعين لا أترك أحدا من المتبوعين والتابعين. وأن يكون ~~توكيدا للضمير المجرور بمن في قوله: {منهم}. وأن يكون توكيدا للكل لا تفاوت ~~في ذلك بين قوم وقوم بعد وجود ما لا يجوز منهم، وهو الإغواء والتبع. # وقوله: {عليه من أجر} الضمير في {عليه} للقرآن، أو للوحي، أو للتبليغ. # وقوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} العلم هنا: يجوز أن يكون على بابه، فيكون ~~الظرف مفعولا ثانيا، وأن يكون بمعنى العرفان فيتعدى إلى مفعول واحد وهو ~~{نبأه}، فاعرفه، والله أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة ص # والحمد لله وحده PageV05P445 ### | AUTO إعراب سورة الزمر # بسم الله الرحمن الرحيم # {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين (2)}: # قوله عز وجل: {تنزيل الكتاب} القراء على رفعه، وفيه وجهان، أحدهما: مبتدأ ~~والظرف خبره وهو {من الله}. والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا تنزيل ~~الكتاب، والظرف على هذا يحتمل أوجها: أن يكون من صلة الخبر. وأن يكون خبرا ~~بعد خبر. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا من الله، وأن يكون حالا إما من ~~التنزيل والعامل فيها ما في هذا من معنى الفعل، وإما من الكتاب والعامل ~~فيها التنزيل، كأنه قيل: نزل الكتاب من الله، أي: كائنا منه. # ويجوز في الكلام نصبه (¬1) على إضمار فعل، أي: اقرأ أو ألزم، أو ما أشبه هذا. # وقوله: {فاعبد الله مخلصا} على الحال من المنوي في {فاعبد}، و {الدين} ~~منصوب به، أعني: بمخلص، {وله} من صلة مخلص. وعن الفراء: (له الدين) بالرفع ~~على الاستئناف (¬2)، والوجه النصب، لأنك إذا PageV05P446 # قلت: لله الدين، {ألا لله الدين الخالص}، كان تكرارا من غير فائدة، بخلاف ~~النصب، فاعرفه. # {ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله ~~لا يهدي من هو كاذب كفار (3) لو ms1723 أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما ~~يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار (4) خلق السماوات والأرض بالحق يكور ~~الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل ~~مسمى ألا هو العزيز الغفار (5)}: # قوله عز وجل: {والذين اتخذوا} في موضع رفع، إما بالابتداء وخبره إما ~~(يقولون) وهو محذوف، أو {إن الله يحكم بينهم}، (ويقولون) على هذا حال من ~~الضمير في {اتخذوا}، أي: قائلين ذلك، وقد جوز أن يكون بدلا من الصلة، ~~[أعني: (يقولون)، فإذا هو عار عن المحل بخلاف النصب فاعرفه] (¬1)، كما أن ~~البدل منه كذلك. وإما بفعل مضمر (¬2)، أي: ويقول الذين اتخذوا (¬3)، والأول ~~أمتن، لأن صاحب الكتاب رحمه الله لم يجوز إضمار الفعل في كل موطن (¬4). # وعن بعض القراء: (نعبدهم) بضم النون (¬5) إتباعا للعين، كما تتبعها ~~الهمزة في الأمر في ادخل، والتنوين نحو: {عذابن اركض} (¬6). PageV05P447 # و {زلفى}: مصدر مؤكد وعليه نصبه، كأنه قيل: يقربونا إلى الله تقريبا، و ~~[يكور] (¬1) يجوز أن يكون في موضع الحال. # {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ~~ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون (6) إن تكفروا فإن الله غني عنكم ~~ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ~~ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (7)}: # قوله عز وجل: {خلقا} مصدر مؤكد لفعله. وقوله: {ذلكم الله ربكم له الملك} ~~(ذلكم) مبتدأ، و {الله} خبره، أو عطف بيان له، والخبر {ربكم}، أو {الله} في ~~خبر مبتدأ محذوف، والمبتدأ وخبره خبر عن المبتدأ الأول، و {ربكم} صفة لاسم ~~الله، أي: ذلكم الذي خلق هذه الأشياء هو الله ربكم. # وقوله: {له الملك} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا بعد خبر، وأن ~~يكون هو الخبر، و {الله} بدل من ذلك، أو عطف بيان له، وأن يكون في موضع ~~الحال من اسم ms1724 الله، والعامل فيها ما في (ذا) من معنى الفعل، أي: ثابتا أو ~~مستقرا له الملك. # وكذا قوله: {لا إله إلا هو} إن شئت كان في موضع الحال إما من اسم الله، ~~أو من المنوي في {له} إن جعلت {له الملك} حالا، أي: منفردا بالوحدانية ولم ~~يزل كذلك، كقوله: {وكان الله غفورا رحيما} (¬2) فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال. PageV05P448 # وقوله: {يرضه} قرئ: بإسكان الهاء وبضمها موصولا وغير موصول (¬1)، وقد ~~أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة. # {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان ~~يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك ~~من أصحاب النار (8) أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو ~~رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو ~~الالباب (9)}: # قوله عز وجل: {دعا ربه منيبا إليه} (منيبا) حال من المنوي في {دعا}. # وقوله: {خوله نعمة منه} (منه) يجوز أن يكون من صلة {خوله}، وأن يكون من ~~صلة محذوف على أنه صفة لنعمة، وخوله: أعطاه. # وقوله: {أمن هو قانت} قرئ: (أمن) بالتخفيف (¬2) على إدخال همزة الاستفهام ~~على (من)، و (من) موصول في موضع رفع بالابتداء، و {هو قانت} صلته، والخبر ~~والمعادل محذوفان، أي: الذي من صفته كيت وكيت خير أم من هو جاحد؟ ودل على ~~هذا المحذوف شيئان: جري ذكر الكافر قبله، وقوله بعده: {قل هل يستوي ... } ~~الآية. وقيل: الهمزة للنداء بمعنى (يا)، أي: يا من نعته كيت وكيت أبشر فإنك ~~من أصحاب الجنة (¬3). وأنكر PageV05P449 # أبو علي هذا وقال: لا وجه للنداء هنا، لأن هذا موضع معادلة لدلالة ما ~~قبله وما بعده (¬1). # وبالتشديد (¬2)، على إدخال (أم) عليه، والأصل: أم من، و (من) موصول أيضا ~~مبتدأ والجملة المعادلة لأم مع الخبر كلاهما محذوف، أي: الجاعل لله أندادا ~~خير أمن هو قانت؟ ودل على هذا المحذوف الشيئان المذكوران آنفا، أي: أيهما ~~خير. وقيل: أم منقطعة، أي: بل ms1725 أمن هو قانت آناء الليل كمن هو بضده (¬3). # والقانت: القائم بما يجب عليه من الطاعة. و {ساجدا وقائما}: حالان من ~~المنوي في {قانت}، وقد حكي فيهما الرفع (¬4) على أنه خبر بعد خبر، و ~~{يحذر}: في موضع الحال أيضا، وكذا قوله: {ويرجوا} أي: حذرا وراجيا. # {قل ياعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض ~~الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10) قل إني أمرت أن أعبد ~~الله مخلصا له الدين (11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) قل إني أخاف إن ~~عصيت ربي عذاب يوم عظيم (13)}: # قوله عز وجل: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} (حسنة) مبتدأ وخبره ما ~~قبله، و {في}: من صلة {أحسنوا} وفي الكلام حذف، والتقدير: للذين أحسنوا ~~الأعمال في هذه الدنيا فلهم مجازاة حسنة في الآخرة، وهي دخول الجنة، فسمى ~~جزاء الحسنة حسنة، ولك أن تجعل PageV05P450 # {في} من صلة محذوف على أنه في الأصل صفة لحسنة، ومحله الآن نصب على الحال ~~لما ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1) أن صفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت على ~~الحال، كقوله: # 554 - لعزة موحشا طلل قديم ... ... ........................ (¬2) # وفسرت الحسنة على هذا بالصحة والعافية، أي: للذين أحسنوا الأعمال حسنة ~~ثابتة في هذه الدنيا. # وقوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (أجرهم) مفعول ثان، و {بغير ~~حساب} في موضع نصب على الحال إما من الأجر على معنى موفرا، وإما من ~~{الصابرون} على معنى غير محاسبين، أي: أضعافا مضاعفة. قيل: بالواحد عشر. ~~وقيل: سبعمائة وأكثر من ذلك (¬3). # {قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران ~~المبين (15) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به ~~عباده ياعباد فاتقون (16)}: # قوله عز وجل: {قل الله أعبد مخلصا له ديني} اسم الله منصوب بقوله: {أعبد} ~~و {مخلصا} حال من المنوي فيه، و {ديني} في موضع نصب بقوله: {مخلصا}، و {له} ~~من صلته. # وقوله: {قل إن ms1726 الخاسرين الذين} أي: هم الذين خسروا، ولك أن تجعل {الذين}: ~~صفة للخاسرين، والخبر {لهم من فوقهم ظلل}، أو محذوفا، دل عليه {هو الخسران ~~المبين}. PageV05P451 # {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر ~~عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ~~وأولئك هم أولو الالباب (18)}: # قوله عز وجل: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} مبتدأ ونهاية صلته ~~{إلى الله}، والخبر {لهم البشرى} والبشرى يرتفع بلهم لجريه خبرا على ~~المبتدأ، و {أن يعبدوها} في موضع نصب على البدل من الطاغوت، وهو بدل ~~الاشتمال، أي: اجتنبوا عبادتها، والاجتناب: التباعد عن الشيء، وهو أن يكون ~~في جانب غير جانب ذلك الشيء. # وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن {الطاغوت} مقلوب، وأن وزنه (فلعوت) (¬1) ~~من طغيت، وقالوا أيضا: طغوت، وقولهم: طغيان دليل على أن اللام ياء، فأصله ~~إذن طغيوت، مصدر كالملكوت والرحموت، ثم قدمت اللام على العين فبقي طيغوت، ~~فصارت الياء لتحركها وانفتاح ما قبلها ألفا (¬2). # وقرئ: (الطواغيت) (¬3) وكان قياسه إذا كسر أن يقال: طياغيت، إلا أنه ~~يحتمل أن يكون الطواغيت، أتى على لغة من قال: طغوت. وهو يذكر ويؤنث، وقد ~~ورد الكتاب العزيز بهما (¬4). # وقوله: {فبشر عباد الذين} محل {الذين} إما النصب على الوصف، أو بإضمار ~~فعل. وإما الرفع على الابتداء والخبر {أولئك}، أو على: هم الذين. PageV05P452 # {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (19) لكن الذين اتقوا ~~ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف ~~الله الميعاد (20)}: # قوله عز وجل: {أفمن حق عليه} (من) هنا يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون ~~شرطية، ومحلها الرفع على الابتداء على كلا التقديرين، والخبر {حق عليه}، أو ~~الجواب وهو {أفأنت تنقذ} إن جعلت من شرطية، والعائد محذوف، أي: أفأنت ~~تنقذه، أو أفأنت تنقذ من في النار منهم، حذف للعلم به. واختلف في الهمزة ~~الثانية: # فقيل: مزيدة, لأنه لا يجوز أن تأتي بهمزة الاستفهام في الاسم المبتدأ ~~وهمزة أخرى في الخبر، وكذلك لا يجوز أن ms1727 تأتي بها في الشرط وتعيدها في ~~الجواب، لأن الفاء في {أفأنت} فاء الجزاء. # وقيل: هي الأولى كررت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد لما طال، ولولا ~~طوله لما جاز الإتيان بها لما ذكرت آنفا. # وقيل: الخبر محذوف تقديره: تنقذه أنت، وإنما حذف لأن ما بعده يدل عليه، ~~وهو قوله: {أفأنت تنقذ}. # وقيل: الاستفهامان كل واحد منهما في موضعه وداخل على كلام تام، والآية ~~على كلامين، فالتقدير: أفمن حق عليه كلمة العذاب كمن يهديه الله أو كمن نجا ~~(¬1)، فحذف الخبر، ثم استأنف كلاما آخر فقال: أفأنت تنقذ من في النار، ~~والاستفهام في موضعه ومعناه النفي، أي: أنت لا تنقذ من في النار، أي: ليس ~~إليك ذلك، والإنقاذ: التخليص (¬2). PageV05P453 # وقوله: {وعد الله} مصدر مؤكد لفعله، وفعله محذوف دل عليه {لهم غرف}، ~~والتقدير: وعدهم الله تلك الغرف، ثم حذف الفعل مع فاعله، وجيء بالمصدر ~~توكيدا مضافا إلى فاعل الفعل وهو الله سبحانه. # {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به ~~زرعا مختلفا الوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى ~~لأولي الالباب (21) أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22)}: # قوله عز وجل: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض} ~~(فسلكه) عطف على {أنزل}، أي: فأدخله. وسلك الشيء في الشيء إدخاله فيه. و ~~{ينابيع} جمع ينبوع، وهو يفعول من نبع ينبع (¬1) نبوعا، إذا خرج. # واختلف في الينبوع هنا فقيل: ما جاش من الماء ونبع. وقيل: هو الموصع الذي ~~يخرج منه كالعين. فانتصاب {ينابيع} على الحال على الوجه الأول، أي: فأدخله ~~في الأرض نابعا أو ثائرا. وعلى المفغول به على الوجه الثاني على إسقاط ~~الجار وإيصال الفعل، أي في ينابيع. # و{مختلفا}: صفة لقوله: {زرعا} وفعل للألوان (¬2). {مصفرا}: حال، لأن ~~الرؤية من رؤية البصر. # وقوله: {ثم يجعله} الجمهور على رفع اللام وهو الوجه، وقرئ: (يجعله) ~~بنصبها (¬3) عطفا على {أنزل} ms1728 ميلا وانحرافا عن اللفظ إلى المعنى؛ لأن معنى ~~قوله: {ألم تر أن الله أنزل} الم تر إنزال الله، ثم جعله، PageV05P454 # على إضمار أن معه حكما وتقديرا، فلفظه لفظ الفعل، ومعناه المصدر كقولهم: ~~"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" (¬1) أي: سماعك، لأن الفعل لا يخبر عنه، ~~وقريب منه قوله عز وجل: (فشربوا منها إلا قليل منهم) على قراءة من رفع (¬2) ~~حملا على المعني، لأن معنى قوله: {فشربوا منه}: لم يطيعوه، فحمل عليه وأبدل ~~منه، كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليل منهم، فاعرفه فإنه موضع. وقيل: ~~انتصابها إتباع، يعني أتبع اللام العين (¬3). # قوله عز وجل: {أفمن شرح الله صدره للإسلام}، [في الكلام حذف، أي: أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام] (¬4) كمن أقسى قلبه عن الإيمان. و {قلوبهم} رفع ب ~~(القاسية) على الفاعلية. # {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ~~ومن يضلل الله فما له من هاد (23) أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ~~وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون (24) كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب ~~من حيث لا يشعرون (25) فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة ~~أكبر لو كانوا يعلمون (26)}: # قوله عز وجل: {نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} (كتابا) بدل من ~~{أحسن}، و {متشابها} نعت لكتاب، وكذا {مثاني} وكذا {تقشعر}. قيل: والمثاني ~~جمع مثني، بمعنى مردد ومكرر لما ثني من PageV05P455 # قصصه، وأنبائه، وأحكامه، وأوامره، ونواهيه وغير ذلك (¬1). وقيل: لأنه ~~يثنى في التلاوة فلا يمل (¬2). وقد جوز أن يكون جمع مثني، مفعل من التثنية، ~~بمعنى التكرير والإعادة. # وقوله: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} في الكلام أيضا حذف، ~~أي: كمن يدخل الجنة، أو كمن هو في الراحة والنعيم. # {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27) قرآنا ~~عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (28) ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ~~ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله ms1729 بل أكثرهم لا يعلمون (29)}: # قوله عز وجل: {قرآنا عربيا غير ذي عوج} انتصاب قوله: {عربيا}؛ على الحال ~~من القرآن، و {قرآنا} توكيد له، كقولك: جاءني زيد رجلا صالحا وإنسانا ~~عاقلا، فقولك: صالحا وعاقلا هو الحال، ورجلا وإنسانا توكيد، قاله أبو إسحاق (¬3). # أبو الحسن: {قرآنا} هو الحال و {عربيا} نعت له (¬4). # ولك أن تنصبه على المدح (¬5). وقيل: انتصابه بقوله: {يتذكرون} (¬6). و ~~{غير ذي عوج} نعت بعد نعت، أي: مستقيما عاريا عن التناقض والاختلاف. PageV05P456 # وقوله: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون} (مثلا) مفعول {ضرب}، و ~~{رجلا} بدل من قوله: {مثلا}، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: مثلا مثل رجل، ~~فحذف المضاف، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬1). و {شركاء} مرتفع ~~بالابتداء، والخبر {فيه}، أو ب {فيه} وهو الجيد، والجملة صفة لرجل، و ~~{متشاكسون} صفة لشركاء، والتشاكس: الاختلاف. # وقوله: (ورجلا سالما) (¬2) عطف على رجل الأول، والتقدير: ومثل رجل سالم، ~~فحذف المضاف أيضا، و (سالما) صفة لرجل، أي: خالصا، وهو اسم الفاعل. # وقرئ: (سلما) بفتح الفاء والعين (¬3)، و (سلما) بكسر الفاء وإسكان العين ~~(¬4)، وهما مصدران لسلم، يقال: سلم يسلم سلما وسلما وسلامة أيضا، وفعل وفعل ~~وفعالة كثير في المصادر، والمعنى: ذا سلم لرجل، أي: ذا خلوص له من الشركة، ~~من قولهم: سلم له كذا، إذا خلص له. وحكي فيه الرفع (¬5)، على: وهناك رجل ~~سالم لرجل. # وقوله: {هل يستويان مثلا} (مثلا) منصوب على التمييز. قيل: وإنما اقتصر في ~~التمييز على الواحد لبيان الجنس (¬6). وقرئ: (مثلين) (¬7)، كقوله: PageV05P457 # {أكثر أموالا وأولادا} قوله: {أشد منكم (¬1) قوة} (¬2). # {إنك ميت وإنهم ميتون (30) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31) ~~فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين (32)}: # قوله عز وجل: {إنك ميت وإنهم ميتون}: الجمهور على تشديد الياء، وهو فيعل ~~من مات يموت، فأدغم بعد القلب. وقرئ: (مائت) و (مائتون) (¬3) وفرق بينهما ~~فقيل: الميت صفة لازمة كالسيد، وأما المائت فصفة حادثة، تقول: زيد مائت ~~غدا، كما تقول: سائد غدا، أي: سيموت وسيسود، ms1730 وإذا قلت: ميت فكما تقول: حي ~~في نقيضه فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت. # وقوله: {وكذب بالصدق} قيل: يقال: كذب به وكذبه بمعنى، وقيل: المفعول به ~~محذوف والباء للسبب، أي: كذب محمدا -صلى الله عليه وسلم- بسبب القرآن. ~~وقيل: الصدق بمعنى الصادق، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬4). # {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33) لهم ما يشاءون عند ربهم ~~ذلك جزاء المحسنين (34) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذي كانوا يعملون (35)}: # قوله عز وجل: {والذي جاء بالصدق} (الذي) هنا لفظه واحد ومعناه PageV05P458 # الجمع على أنه جنس، بشهادة خبره لأنه جمع، وهو قوله: {أولئك هم المتقون}، ~~وقراءة من قرأ: (والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به) وهو ابن مسعود رضي الله ~~عنه (¬1)، وقيل: بل حذفت النون من (الذين) لطول الاسم (¬2). وقيل: المراد ~~بالذي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬3). # وقوله: {أولئك} خبر عنه وعن كل من فعل فعله. وقيل: بل جمع الخبر إجلالا ~~وتعظيما له عليه الصلاة والسلام، كقوله: {على خوف من فرعون وملئهم} (¬4) ~~على قول من جعل الضمير عائدا على فرعون. # وقوله: {وصدق به} الجمهور على تشديد الدال وهو ظاهر، وقرئ: بتخفيفها ~~(¬5)، وفيه وجهان، أحدهما: صدق الناس (¬6) به ولم يكذبهم به، على معنى: أنه ~~أداه إليهم كما نزل عليه، من غير تبديل ولا تحريف. والثاني: صار صادقا به، ~~أي: بسببه، لأن القرآن معجزة (¬7). # وقوله: {ليكفر الله} يجوز أن يكون من صلة {المحسنين}، أي: أحسنوا عملهم ~~لذلك، وأن يكون من صلة قوله: {لهم ما يشاءون}، أي: أعطاهم ما يشاؤون ليكفر ~~عنهم، أي: ليكون ما أعطاهم تكفيرا لذنوبهم. # {أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل PageV05P459 # الله فما له من هاد (36) ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي ~~انتقام (37) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما ~~تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل ~~هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38) قل ms1731 ياقوم اعملوا ~~على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب ~~مقيم (40) إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل (41)}: # قوله عز وجل: {أليس الله بكاف عبده} قرئ: (عبده) بالتوحيد وهو النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، و (عباده) بالجمع (¬1)، وهم الأنبياء -عليهم السلام-، ~~والمعنى: فهو كافيك كما كفاهم. # وقوله: (كاشفات ضره) ... (ممسكات رحمته) قرئا بالتنوين ونصب ما بعدهما ~~بهما على الأصل، وبالإضافة تخفيفا (¬2)، والتنوين مراد إذ لم يقع (¬3). # قوله عز وجل: {بالحق} يجوز أن يكون الباء للحال، وذو الحال الفاعل أو ~~المفعول، وأن يكون للسبب، أي: أنزلناه بسبب بيان الحق، وهو ما فيه مما ~~يحتاج إليه. PageV05P460 # {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى ~~عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (42) ~~أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون (43) ~~قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون (44)}. # قوله عز وجل: {والتي لم تمت في منامها} محل (التي) النصب عطفا على ~~{الأنفس}، والتقدير: ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها، فحذف الناصب ~~والموصوف لدلالة ما تقدم، و {في منامها} من صلة هذا الفعل المقدر، أي: ~~ويتوفاها في وقت منامها، كقولك: لآتينك (¬1) مقدم الحاج، وخفوق النجم، ولا ~~يجوز أن يكون من صلة هذا الظاهر, لأنه قد تعدى إلى واحد من ظرف الزمان وهو ~~قوله: {حين موتها} فلا يتعدى إلى آخر من الزمان. {فيمسك التي} أي: الأنفس ~~التي، {ويرسل الأخرى} أي الأنفس الأخرى. # وقرئ: {قضى عليها الموت} على البناء للفاعل، لقوله: {ويرسل}، و (قضي ~~عليها الموت) على البناء للمفعول (¬2)، وهو في المعنى مثل الأول. # قوله عز وجل: {أم اتخذوا} (أم) هي المنقطعة، وقيل: هي المتصلة والمعادلة ~~محذوفة، أي: أعبدوا الأوثان لكونها خالقة للسفوات والأرض أم لكونها تشفغ لهم؟ # وقوله: {قل لله الشفاعة} انتصاب قوله: {جميعا} على الحال إما من ms1732 المنوي ~~في الظرف على مذهب صاحب الكتاب، أو من الشفاعة PageV05P461 # على رأي أبي الحسن، وجاز ذلك لأن الشفاعة مصدر يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع. # {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين ~~من دونه إذا هم يستبشرون (45) قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون (46) ولو أن للذين ~~ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ~~وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون (47) وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزئون (48)}: # قوله عز وجل: {وحده} مصدر في موضع الحال. # وقوله: {وإذا ذكر الذين} العامل في {إذا}: {إذا هم يستبشرون}. # وقوله: {فاطر السماوات} {عالم الغيب} كلاهما منادى مضاف. # وقوله: {جميعا} حال إما من المنوي في {للذين}، أو مما في الأرض، ولا يجوز ~~أن يكون حالا {ما} لعدم العامل. و {يوم القيامة} ظرف لقوله: {لافتدوا}. # وقوله: {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} (ما) يجوز أن تكون مصدرية، وأن ~~تكون موصولة. # {فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على ~~علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (49) قد قالها الذين من قبلهم فما ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50) فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من ~~هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين (51) أولم يعلموا أن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (52)}: PageV05P462 # قول عز وجل: {إنما أوتيته} يجوز أن تكون (ما) كافة. وذكر الضمير في ~~{أوتيته} حملا على المعني، لأن المراد بالنعمة الإنعام، أو شيء منها، وأن ~~تكون موصولة والضمير على هذا ل (ما)، أي: إن الذي أوتيته على علم عندي، أي: ~~على علم مني بوجوه المكاسب. # وقوله: {بل هي فتنة} الضمير للنعمة، أي: بل هي هذه النعمة التي خولناه ~~إياها (¬1) فتنة، أي: اختبار وامتحان أيشكر أم يكفر؟ أو للمقالة وهي: إنما ~~أوتيته على علم, لأنه يعذب ms1733 على مقالته هذه، أو للحالة. # وقوله: {قد قالها} أي: قال هذه المقالة أو هذه الكلمة. {ما كانوا يكسبون} ~~(ما) يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة. # {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ~~من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ~~ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55) أن تقول نفس ~~ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (56)}: # قوله عز وجل: {بغتة} مصدر في موضع الحال من العذاب، أي: من قبل أن يأتيكم ~~العذاب مباغتا. # وقوله: {أن تقول نفس} مفعول له، أي: بادروا إلى المأمور به مخافة أو حذر ~~أن تقول نفس، عن المبرد (¬2). وقال أبو إسحاق: اتبعوا القرآن PageV05P463 # خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول (¬1). # وقوله: {ياحسرتا} الأصل: يا حسرتي، والألف بدل من ياء النفس، كقولك: يا ~~غلاما، ويا صاحبا، وأنت تريد يا غلامي ويا صاحبي، وإنما أبدلوا الألف من ~~الياء هربا إلى خفة الألف من [ثقل] (¬2) الياء، ونوديت الحسرة لتمكنها من ~~صاحبها، أي: هذا من إبانك وأوانك فاحضري (¬3)، يقال ذلك عند شدة الأمر. # وعن ابن القعقاع: (يا حسرتاي) أي: بياء مفتوحة بعد الألف (¬4)، على الجمع ~~بين العوض والمعوض منه، كما جمع الفرزدق بينهما في قوله: # 555 - هما نفثا في في من فمويهما ... ......................... (¬5) # فجمع بين الميم والواو كما تري، والميم بدل من الواو، وجمع الآخر في قوله ~~-أنشده أبو زيد-: # 556 - إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما (¬6) # فجمع بين الياء والميم كما تري، والميم في آخر الاسم إنما هي عوض من (يا) ~~في أوله. PageV05P464 # وعنه أيضا: (يا حسرتاي) بإسكان الياء (¬1) استثقالا للحركة عليها. # وقرئ أيضا: (يا حسرتي) بكسر التاء مع ياء النفس ساكنة على الأصل (¬2). # وقوله: {على ما فرطت في جنب الله} (ما) مصدرية كالتي في قوله: {بما رحبت} ~~(¬3) أي: على تفريطي. ms1734 والجنب في اللغة: الجانب، والمعنى: فرطت في جانب أمر ~~الله، أو طاعته، أو رضاه، وما أشبه هذا، أي: قصدت، ولا بد من تقدير مضاف محذوف. # وقوله: {وإن كنت لمن الساخرين} (إن) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن أو الأمر. فإن ~~قلت: ما محل الجملة من الإعراب؟ قلت: قيل: النصب على الحال، كأنه قال: فرطت ~~وأنا ساخر، أي: فرطت في حال سخريتي (¬4). # {أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين (57) أو تقول حين ترى العذاب ~~لو أن لي كرة فأكون من المحسنين (58) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها ~~واستكبرت وكنت من الكافرين (59) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين (60) وينجي الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون (61) الله خالق كل شيء وهو على كل ~~شيء وكيل (62) له مقاليد السماوات PageV05P465 # والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون (63)}: # وقولى: {لو أن لي كرة فأكون} لك أن تنصب {فأكون} على جواب التمني الذي ~~أداه معنى {لو}، كأنه قال: ليت لي كرة فأكون، وانتصابه بإضمار أن. وأن ~~تنصبه بالعطف على {كرة}، لأن الفاء، إنما تنصب بإضمار (أن) وأن مع الفعل ~~بتأويل المصدر، كأنه قال: لو أن لي كرة فكونا من المحسنين. # وقولى: {بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت} الجمهور على فتح ~~الكاف والتاء في الأفعال الثلاثة على مخاطبة الشخص أو الإنسان، لأن النفس ~~في المعنى شخص وإنسان، فحمل على المعنى. وقرئ: بكسر الكاف والتاء فيهن ~~(¬1)، على مخاطبة النفس، وكلاهما شائع في كلام القوم. # وقوله: {بلى} جواب لقوله: {لو أن الله هداني} على المعني، لأن معناه: ما ~~هداني، لا بد من هذا التقدير، لأن {بلى} لا يكون جوابا لغير منفي (¬2). # وقوله: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} (وجوههم): ~~مبتدأ، و {مسودة} خبره، والجملة في موضع الحال من {الذين كذبوا} (¬3) لأن ~~{ترى} من رؤية البصر، وإنما خلت عن الواو الرابطة لأجل ms1735 الضمير العائد، وقد ~~جوز الزمخشري أن تكون من رؤية القلب، فتكون الجملة مفعولا ثانيا (¬4)، ~~والوجه هو الأول. PageV05P466 # ويجوز في الكلام (وجوههم مسودة) بنصب الجزأين (¬1)، على أن تكون (وجوههم) ~~بدلا من {الذين}، وتكون (مسودة) حالا منها. # وقوله: {بمفازتهم} قرئ على التوحيد (¬2)، لكونه مصدرا كالفوز، وفي الكلام ~~حذف مضاف، أي: وينجيهم بأعمالهم التي هي سبب فوزهم. وعلى الجمع (¬3)، لأن ~~لكل متق مفازة مختلفة، والمصادر إذا اختلفت أجناسها جاز جمعها بلا مقال. # و{لا يمسهم السوء}: يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا. # {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون (64) ولقد أوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (65) بل الله ~~فاعبد وكن من الشاكرين (66)}: # قوله عز وجل: {قل أفغير الله تأمروني أعبد} نصب قوله: {أفغير} يحتمل أوجها: # أن يكون منصوبا بقوله: {أعبد}، ويكون قوله: {تأمروني}: اعتراضا بين ~~العامل والمعمول، والتقدير: أعبد غير الله بأمركم، وذلك حين دعوه إلى دين آبائه. # وأن يكون منصوبا بمضمر هو أعبد، دل عليه هذا الظاهر، والتقدير: أعبد غير ~~الله، ثم قال: تأمروني أن أعبد غيره، فهذا على هذا تفسير للمضمر وتبيين له. PageV05P467 # وأن يكون منصوبا بقوله. {تأمروني}، وذلك أن {تأمروني} يقتضي مفعولين، ~~فالياء المفعول الأول و (غير) الثاني، والتمدير: أتأمروني بغير الله، أي: ~~بعبادة غير الله، فحذف الجار وهو الباء وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # وقوله: {أعبد} على إضمار (أن) فلما حذف أن ارتفع (أعبد)، كما في قوله: # 557 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... ........................ (¬1) # ثم تكون أن معه في موضع نصب على البدل من غير، وهذا من بدل الاشتمال، ومن باب: # 558 - أمرتك الخير ... ... .................................. (¬2) # ومنع انتصاب (غير) بأعبد على هذا، وهو أن تقدر معه أن، وذلك أن (غير) إذا ~~كان مفعول (أعبد) وأعبد في تقدير أن أعبد، فيصير كل ذلك في صلة أن، وما كان ~~في الصلة لا يتقدم على الموصول، فأجاب عن هذا أبو سعيد (¬3) وزعم أن (أن) ~~ههنا لما حذفت بطل حكمها، ألا ترى أن الفعل قد ارتفع، ولو كان ms1736 حكم (أن) ~~ثابتا لوجب (أعبد)، فلما لم يقرأ أحد (أعبد) بالنصب لم ينبغ أن يكون (غير) ~~في حلتها، قلت: وحكى الزمخشري النصب فيه (¬4)، فعلى هذه القراءة يكون حكم ~~(أن) ثابتا فاعرفه. PageV05P468 # وقرئ: (تأمرونني) بنونين على الأصل، وبنون مشددة على إدغام إحداهما في ~~الأخري، وبنون خفيفة (¬1)، على حذف إحداهما وهي التي تصحب ياء النفس لا ~~التي هي علامة الرفع، لأن تلك لا تحذف إلا بناصب أو جازم. # وقوله: {بل الله فاعبد} اسم الله جل ذكره منصوب عند جمهور النحاة بقوله: ~~{فاعبد} والفاء للمجازاة عند أبي إسحاق (¬2)، قال الزمخشري: كأنه قال: لا ~~تعبد ما أمروك بعبادته، بل إن كنت عاقلا فاعبد الله، فحذف الشرط وجعل تقديم ~~المفعول عوضا منه (¬3). وصلة عند الأخفش (¬4). وعن الفراء والكسائي: أن ~~نصبه بفعل مضمر (¬5) هذا معطوف عليه، تقديره: بل الله اعبد فاعبد (¬6). # {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (67)}: # قوله عز وجل: {حق قدره} منصوب على المصدر. # وقوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} (الأرض) مبتدأ، والخبر {قبضته}، ~~و {جميعا} نصب على الحال، والتقدير: والأرض ثبتت جميعا في ح بضته، كقولك: ~~هنيئا مريئا، أي: ثبت ذلك أو صادفت PageV05P469 # ذلك، وقرائن الأحوال تدل على ذلك، وتدل على صحة ما ذكرت قراءة من قرأ: ~~(قبضته) بالنصب (¬1)، على إرادة الجار وهو (في)، وذكر هذه القراءة الزمخشري ~~وقال: جعلها ظرفا مشبها للمؤقت بالمبهم (¬2). # وقال المبرد: التقدير: والأرض قبضته إذا كانت جميعا، كقولهم: "هذا بسرا ~~أطيب منه تمرا" (¬3). أي: إذا كان. وأنشد: # 559 - إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه بعيد (¬4) # أي: إذا كان كهلا. # وقال أبو علي في الحجة: التقدير: والأرض ذات قبضته (¬5) إذا كانت مجتمعة. ~~وقال في "الحلبيات": التقدير: والأرض مقبوضة إذا كانت مجتمعة. والقبضة: ~~المرة من القبض، والقبضة تكون بمعنى القبضة تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق ~~الله، وصيد الصائد. والقبضة بالضم المقدار المقبوض بالكف، والمراد بالأرض: ~~الأرضون السبع، بشهادة قوله: {جميعا}. و {يوم القيامة} ظرف للقبضة. # وقوله: {والسماوات مطويات} لأي ms1737 ابتداء وخبر. و {بيمينه} يجوز أن يكون ~~خبرا بعد خبر، تعضده قراءة من قرأ: (مطويات) بالنصب (¬6) على PageV05P470 # الحال، وذو الحال المنوي في الخبر وهو {بيمينه}، وقيل: الخبر محذوف، أي: ~~والسماوات قبضته، ليكون نظم السماوات في حكم الأرض بدخولها تحت القبضة. وأن ~~يكون من صلة الخبر، أعني {بيمينه}. وأن يكون من صلة محذوف على أن يكون حالا ~~من المستكن في الخبر. {والسماوات مطويات} كائنات أو مستقرات بيمينه، ~~فاعرفه. # {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ ~~فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب ~~وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) ووفيت كل نفس ~~ما عملت وهو أعلم بما يفعلون (70)}: # قوله عز وجل: {ثم نفخ فيه} أي: في الصور {أخرى}: أي: نفخة أخرى [أو نفخة ~~أخرى]، فقوله: {أخرى} يجوز أن يكون في موضع رفع، بشهادة قراءة الجمهور: ~~{فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} (¬1) وأن يكون في موضع نصب بدلالة قراءة من ~~قرأ: (نفخة واحدة) بالنصب (¬2). والتقدير هنا: ونفخ في الصور نفخة واحدة ثم ~~نفخ فيه أخري، وإنما حذفت لدلالة (أخرى) عليها مع التصريح بها في غير هذا ~~المكان. # قوله عز وجل: {وأشرقت الأرض} الجمهور على البناء للفاعل، أي: أضاءت أرض ~~الموقف بنور ربها، وقرئ: (وأشرقت) على البناء للمفعول (¬3)، على أنها ~~منقولة من شرقت الشمس تشرق شروقا وشرقا، إذا طلعت، أو من شرقت بالضوء تشرق، ~~إذا امتلأت به، وأشرقها الله. PageV05P471 # وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم ~~خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين (73) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ms1738 العاملين (74)}. # وانتصاب قوله: {زمرا} في الموضعين على الحال، أي: جماعات، والزمر: ~~الجماعات في تفرقه، الواحدة زمرة. قيل: هم الذين لهم صوت كصوت المزمار (¬1). # وقوله: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} دخول الواو في قصة أهل الجنة ~~وحذفها في قصة أهل النار، قيل: هما سواء، فحذفها للضمير العائد، وإثباتها ~~لعطف جملة على جملة. وقيل: لأن أبواب جهنم سبعة، وأبواب الجنة ثمانية. ففرق ~~بينهما بزيادة"الواو ليكون إيذانا بذلك. وقيل: أبواب جهنم لا تفتح إلا عند ~~دخول أهلها فيها, لأنهم يوقفون عليها زيادة في إذلالهم وحزنهم وترويعهم، ~~وأما أبواب الجنة فمفتحة قبل مجيء أهلها إكراما لهم، بشهادة قوله: {جنات ~~عدن مفتحة لهم الأبواب} (¬2) فلذلك جيء بالواو، كأنه قيل: حتى إذا جاؤوها ~~وقد فتحت أبوابها، على أن الواو واو الحال (¬3). PageV05P472 # وجواب {إذا} مضمر سأذكره لك إن شاء الله تعالى (¬1). # و{حتى} في الموضعين هنا هي التي يحكى بعدها الجمل، والجملة المحكية بعدها ~~هي {إذا جاءوها} إلا أن جوابها في قصة أهل النار {فتحت}. وقد اختلف في ~~جوابها في قصة أهل الجنة، فقيل: محذوف، أي: دخولها (¬2)، أو آمنوا وشبههما، ~~وحق موقعه أن يكون بعد قوله: {فادخلوها خالدين}، قيل: وإنما حذف لأنه في ~~صفة ثواب أهل الجنة، فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف. وقيل: ~~التقدير: حتى إذا جاؤوها جاؤوها وفتحت أبوابها، فالواو على هذا للحال، أي: ~~وقد فتحت. وقيل: الواو صلة (¬3)، وجواب {إذا}: {فتحت} كالآية الأخري، ~~والاختيار: الوجهان الأولان. # وقوله: {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} (خالدين) حال من ضمير ~~المأمورين، أي: مقدرين الخلود، ولا يجوز أن يكون حالا من {جهنم}، وإن كان ~~في الصفة ما يعود إليها, لأنها لو كانت منها لبرز (أنتم) لكون الصفة جارية ~~على غير من هي له، وقد ذكر موضحا فيما سلف من الكتاب، ومثلها {طبتم ~~فادخلوها خالدين}. # وقوله: {فبئس مثوى المتكبرين} اللام في {المتكبرين} للجنس، لأن {مثوى ~~المتكبرين} فاعل (بئس)، وبئس ونعم فاعلهما إما اسم معرف بلام الجنس، أو ~~مضاف إلى ما فيه لام الجنس. والمخصوص بالذم محذوف وهو ms1739 جهنم، حذف للعلم به، ~~أي: فبئس مثوى المتكبرين جهنم، ومثله {فنعم أجر العاملين}: و {وعده} مفعول ~~ثان، و {نتبوأ} في موضع الحال، و {حيث} مفعول به هنا (¬4) , لأنه هو ~~المتخذ. وقيل: ظرف. PageV05P473 # {وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق ~~وقيل الحمد لله رب العالمين (75)}: # قوله عز وجل: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} انتصاب {حافين} على ~~الحال، لأن الرؤية من رؤية العين، أي: مطيفين بالعرش محدقين به من حفافيه، ~~أي: من جانبيه، يقال: حفى (¬1) القوم بفلان، إذا أطافوا به. و {من} لابتداء ~~الغاية على معنى: أن ابتداء حفوفهم من حول العرش إلى حيث شاء صاحب العرش، ~~وواحد حافين: حاف. وعن الفراء: لا واحد لهم، لأن الاسم لا يقع لهم إلا ~~مجتمعين (¬2). # وقوله: {يسبحون بحمد ربهم} (يسبحون) في موضع الحال من الملائكة، أو من ~~المنوي في {حافين}. وكذا: {بحمد ربهم} في موضع الحال أيضا، أي: مسبحين الله ~~حامدين له. قيل: يقولون ذلك متلذذين لا متعبدين (¬3). # والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الزمر. # والحمد لله وحده PageV05P474 ### | AUTO إعراب سورة المؤمن # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2) غافر الذنب وقابل التوب ~~شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (3) ما يجادل في آيات الله ~~إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (4) كذبت قبلهم قوم نوح ~~والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به ~~الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب (5) وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم ~~أصحاب النار (6)}: # قوله عز وجل: {حم} قرئ: بإضجاع ألف حاميم تنبيها على أنها اسم، وبتفخيمها ~~وهو الأصل (¬2). وبإسكان الميم، وعليه الجمهور، وهو الوجه لما ذكرت فيما ~~سلف من الكتاب أن هذه الحروف المقطعة التي في أوائل السور حقها أن يوقف على ~~كل حرف منها. وفتحها (¬3)، وفيه أوجه: PageV05P475 # أن يكون لالتقاء الساكنين، واختير الفتح لكونه أخف الحركات، وأن يكون ~~منصوبا بإضمار اقرأ أو الزم، وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث على ms1740 أنها اسم ~~للسورة، أو للتعريف وأنها على زنة الأعجمي، نحو قابيل وهابيل، على قول من ~~قال: هو اسم من أسماء الله تعالي، أو اسم للقرآن (¬1)، وأن يكون منصوبا ~~بحذف القسم وإيصال فعله، كقولهم: الله لأفعلن، يعضده قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما: هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم به (¬2). وبكسرها (¬3)، على أصل ~~التقاء الساكنين. # وقوله: {تنزيل الكتاب} يحتمل رفعه أوجها: أن يكون مبتدأ وخبره الظرف، وأن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا تنزيل الكتاب، والظرف صلته، أو خبر بعد خبر، ~~أو حال من التنزيل والعامل فيها معنى الإشارة، وأن يكون خبر {حم}. # ويجوز في الكلام نصبه على: اقرأ أو الزم (تنزيل الكتاب). # وقوله: {غافر الذنب وقابل التوب} صفتان لله جل ذكره، والإضافة حقيقية ~~لأنه -سبحانه- لم يزل غافر ذنوب عباده وقابل توبتهم، لا أنه يغفر ذنوبهم ~~ويقبل توبتهم الآن أو غدا، حتى تكونا في تقدير الانفصال فيكون ذلك: بدلا ~~كما زعم بعضهم (¬4). # وأما {شديد العقاب}: فإضافته غير حقيقية، والأصل: شديد عقابه، ولذلك قال ~~أبو إسحاق: وأما خفض {شديد العقاب} فعلى البدل, لأنه مما يوصف به النكرة ~~(¬5). وقد جوز أن يكون صفة أيضا، وحذف منه حرف PageV05P476 # التعريف ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا. وأما {ذي الطول} فصفة كالمذكورين. # والتوب والتوبة والمتاب مصادر تاب. وقيل: التوب جمع توبة (¬1)، فيكون ~~اسما لا مصدرا، لأن المصدر لا يجمع إلا بشرط اختلاف أنواعه. # وقوله: {أنهم أصحاب النار} (أن) وما عملت يجوز أن يكون في محل الرفع على ~~البدل من {كلمت ربك}، أي: حق أنهم أصحاب النار. وأن يكون في محل النصب لعدم ~~الجار، أي: لأنهم أو بأنهم، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور ~~في غير موضع (¬2). # {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ~~وقهم عذاب الجحيم (7) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (8) وقهم السيئات ومن تق ms1741 السيئات ~~يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (9)}: # قوله عز وجل: {{الذين يحملون العرش ومن حوله} الذين مبتدأ {ومن حوله}: ~~(من) موصول، ومحله الرفع أيضا على الابتداء، وخبره {يسبحون}، ومحل الجملة ~~النصب على الحال، وأما خبر المبتدأ الأول فمحذوف دل عليه {ربنا} أي: يقولون ~~ربنا، ولك أن تعطف {ومن حوله} على {الذين} وتجعل خبر {الذين يحملون العرش}: ~~{يسبحون}، ويكون محل هذا المضمر النصب على الحال، أي: قائلين ذلك. والباء ~~في {بحمد ربهم} للحال، أي: ينزهونه حامدين له. PageV05P477 # وقوله: {رحمة وعلما} نصب على التمييز، قال الزمخشري: # والأصل: وسع كل شيء رحمتك وعلمك، ولكن أزيل الكلام عن أصله بأن أسند ~~الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم، وأخرجا منصوبين على التمييز للإغراق في وصفه ~~بالرحمة والعلم، كأن ذاته رحمة وعلم واسعان كل شيء، انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {ومن صلح} محل (من) النصب عطفا على الضمير المنصوب إما في قوله: ~~{وأدخلهم}، أو في قوله: {وعدتهم}. # {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون (10) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل (11) ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن ~~يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12) هو الذي يريكم آياته وينزل ~~لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13) فادعوا الله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون (14)}: # قوله عز وجل: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون} {لمقت الله} ~~مبتدأ والمصدر مضاف إلى الفاعل، وخبره {أكبر}، و {من مقتكم} من صلة {أكبر}، ~~والمصدر مضاف إلى الفاعل، و {أنفسكم} نصب به. # وأما {إذ} من قوله: {إذ تدعون} فمعمول لمحذوف دل عليه المقت الأول، أي: ~~مقتكم الله إذ تدعون, لأنه لا يخلو من أن يكون معمول قوله: {لمقت الله} أو ~~معمول قوله: {من مقتكم}، أو معمول قوله: {تدعون}، فلا يجوز أن يكون معمول ~~قوله: {لمقت الله}، لأجل PageV05P478 # الفصل بالخبر، وذلك أن قوله: {لمقت الله} مبتدأ وهو مصدر، وخبره {أكبر من ~~مقتكم}، والمصدر إذا أخبر ms1742 عنه لم يجز أن يتعلق به شيء يكون في حلته، لأن ~~الإخبار عنه يؤذن بتمامه، وما يتعلق به يؤذن بنقصانه، ولا يجوز أن يكون ~~معمول قوله: {من مقتكم} لاختلاف الزمانين، وذلك أنهم مقتوا أنفسهم في النار ~~لا حين دعوا إلى الإيمان، ولا يجوز أن يكون معمول {تدعون}، لأن المضاف إليه ~~لا يعمل في المضاف، وإذا بطل أن يكون معمول أحد هؤلاء ثبت أن يكون معمول ~~المذكور. # وقال بعض الناس: {إذ} من صلة {مقتكم} والتقدير: لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم في الدنيا حين كنتم تدعون إلى الإيمان فتكفرون، لأنهم لما دعوا إلى ~~الإيمان ولم يجيبوا إليه كانوا ماقتين لأنفسهم, لأنهم يهلكون أنفسهم ~~بالكفر، والمعنى: فإن مقتكم أنفسكم بإيقاعها في الهلاك مع أن النفس محبوبة ~~إلى الإنسان، فلأن يمقتكم الله وأنتم تعصونه وتخالفونه وتعادونه بالإشراك ~~ونسب ما لا يليق به إليه أولى. والمقت: أشد البغض. # وقوله: {اثنتين} نعت لمصدر محذوف، أي: إماتتين أو موتتين اثنتين ~~وإحياءتين أو حياتين اثنتين. # وقوله: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده} (ذلكم) مبتدأ، والخبر {بأنه}، ~~والضمير في {بأنه} ضمير الشأن والأمر، أي: ذلكم الخلود والعذاب بسبب كفركم ~~بتوحيد الله وإيمانكم بالإشراك به. # و{وحده}: مصدر على حذف الزوائد في موضع الحال من الجلالة، أي: دعي مفردا، ~~والفعل منه أوحدته إيحادا، وعن يونس (¬1): انتصابه على الظرف، أي: دعي على ~~حياله (¬2). PageV05P479 # و {مخلصين} حال، و {الدين} منصوب به. # {رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر ~~يوم التلاق (15) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار (16) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله ~~سريع الحساب (17) وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (18) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (19)}: # قوله عز وجل: {رفيع الدرجات ذو العرش يلقي}: (رفيع) خبر مبتدأ محذوف، و ~~{ذو العرش} خبر بعد خبر، وكذا {يلقي} خبر آخر، ويجوز في الكلام نصب ms1743 قوله: ~~{رفيع الدرجات} على المدح. # وقوله: {لينذر يوم التلاق}: اللام من صلة {يلقي}، و {يوم} مفعول الإنذار ~~لا ظرف له كما زعم بعضهم، لأن الإنذار لا يكون فيه، وإنما يكون به (¬1). # وقوله: {يوم هم بارزون} يجوز أن يكون بدلا من قوله: {يوم التلاق} فيكون ~~أبضا مفعولا به، وأن يكون ظرفا للتلاق، أو لقوله: {لا يخفى على الله منهم ~~شيء} في ذلك اليوم، و {هم} مبتدأ، و {بارزون} خبره، والجملة في موضع جر ~~بإضافة {يوم} إليها. و {يوم} بمعنى {إذ}، ولذلك أضيف إلى الابتداء والخبر، ~~ولو كان بمعنى {إذا} لم يضف إلا إلى الفعل والفاعل (¬2). # وقوله: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} (اليوم) ظرف للظرف وهو PageV05P480 # {لمن}، أو لما تعلق به الظرف، أي: لمن ثبت أو استقر الملك في هذا اليوم؛ ~~وقيل: هو من صلة {الملك} وقال بعضهم: الوقف على {الملك} ثم تبتدئ: {اليوم ~~لله الواحد القهار}، على: هو ثابت لله الواحد القهار في هذا اليوم (¬1). # وقوله: {اليوم تجزى}. {لا ظلم اليوم}. {يوم الآزفة}: محل {اليوم} الأول ~~النصب على أنه ظرف لقوله: {تجزى}. وأما الثاني فمحله الرفع بخبر {لا}. وأما ~~الثالث: فمفعول به ثان للإنذار. # وقوله: {إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} (إذ) بدل من {يوم الآزفة}. و ~~{كاظمين} حال من المنوي في {لدى الحناجر}. وقيل: حال من "القلوب" (¬2)، وهو ~~بعيد لعدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال. وقيل: حال من الهاء ~~والميم في قوله: {وأنذرهم} (¬3)، أي: وأنذرهم مقدرين أو مشارفين الكظم، ~~كقوله: {فادخلوها خالدين} (¬4)، ومعنى كاظمين: مغتاظين لا يزيل غيظهم شيء، ~~وأصل الكظم الحبس، يقال: كظم غيظه كظما، إذا اجترعه وحبسه، وكظم البعير ~~جرته، إذا حبسه عن أن يخرج، والجرة بالكسر: ما يخرجه البعير للاجترار. # قوله عز وجل: {يطاع} في موضع جر أو رفع على النعت ل {شفيع}، إما على ~~اللفظ، وإما على المحل، كقوله: {ما لكم من إله غيره} و (غيره) وقد قرئ بهما ~~(¬5). PageV05P481 # {والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع ~~البصير ms1744 (20) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان ~~لهم من الله من واق (21) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا ~~فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب (22) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان ~~مبين (23) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) فلما جاءهم بالحق ~~من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد ~~الكافرين إلا في ضلال (25)}: # قوله عز وجل: {والذين يدعون} قرئ: بالياء النقط من تحته، على معنى: ~~والذين يدعون الكفار من الالهة من دون الله، وقرئ بالتاء النقط من فوقه ~~(¬1)، على معنى: قل لهم (¬2). # وقوله: {ولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا} ~~{فينظروا} يجوز أن يكون مجزوما بالعطف على {يسيروا}، وأن يكون منصوبا على ~~جواب الاستفهام. و {كيف}: يجوز أن يكون في موضع نصب بخبر كان، و {عاقبة} ~~اسمها، وفي {كيف} ضمير يعود على اسم كان. وأن يكون ظرفا ملغى لا ضمير فيه، ~~وتكون {كان} تامة. # وقوله: {هم أشد منهم قوة}: (هم) فصل، و {أشد} خبر كان، وقد ضارع المعرفة ~~من حيث لا يدخله حرف التعريف، ولذلك جاز أن يكون {هم} هنا فصلا، ويجوز أن ~~يكون تأكيدا للضمير في كانوا، وقد جوز أن PageV05P482 # تكون كان من {كانوا} تامة أيضا، فيكون {أشد} حالا، كقوله: {فادخلوها ~~خالدين} (¬1). وقرئ: (منكم) (¬2) على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، وكذا ~~هي في مصاحف أهل الشام (¬3). # {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن ~~يظهر في الأرض الفساد (26) وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا ~~يؤمن بيوم الحساب (27) وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا ~~أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن ~~يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (28)}: # قوله عز وجل: {إني أخاف أن يبدل دينكم ms1745 أو أن يظهر في الأرض الفساد} قرئ: ~~(وأن يظهر) بالواو من غير ألف قبلها (¬4)، عطف على (أن يبدل) على معنى: إني ~~أخاف هذين الأمرين جميعا، وهما تبديل الدين، وإظهار الفساد. # وقرئ: (أو أن) بالألف قبل الواو (¬5)، على أنه (أو) التي لأحد الشيئين أو ~~الأشياء، على معنى: إني أخاف أحدهما لا بعينه، وأيهما وقع كان مخوفا. # وقرئ: (أن يظهر) بضم الياء من أظهر، و (الفساد) منصوب، والمنوي PageV05P483 # لموسى -عليه السلام-، وبفتحها (¬1) من ظهر، و (الفساد) مرفوع. # وقوله: {وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم إيمانه} الجمهور على ضم الجيم ~~على الأصل، وقرئ: (رجل) بسكونها (¬2) تخفيفا، كما قيل: عضد في عضد لذلك. # واختلف فيه، فقيل: كان قبطيا ابن عم لقرعون آمن بموسى -عليه السلام- سرا. ~~وقيل: كان إسرائيليا (¬3). فإذا فهم هذا، فقوله: {من ال فرعون}: على الوجه ~~الأول: من صلة محذوف على أنه صفة بعد صفة لرجل، أو حال منه لكونه موصوفا، ~~وأما على الوجه الثاني: فمن صلة قوله: {يكتم إيمانه} من آل فرعون، وقد جاء ~~في التفسير أنه كان يكتم إيمانه منهم مائة سنة، ولم يكن من آل فرعون مؤمن ~~البتة (¬4). # وقوله: {أن يقول} أي: لأن يقول، فحذفت اللام. {وقد جاءكم} الواو للحال. # {ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ~~قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (29) وقال الذي ~~آمن ياقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب (30) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ~~والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد (31) وياقوم إني أخاف عليكم يوم ~~التناد (32) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له ~~من هاد (33) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم PageV05P484 # في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك ~~يضل الله من هو مسرف مرتاب (34)}: # قوله عز وجل: {ظاهرين} حال من الكاف والميم في {لكم}، والعامل فيها ~~الاستقرار {ما أريكم إلا ما ms1746 أرى} (ما أرى) {ما} موصول في موضع النصب لكونه ~~مفعولا ثانيا لأريكم، وأرى من الرأي الذي هو الاعتقاد، أي: ما أشير عليكم ~~برأي إلا بما أرى لي ولكم صلاحا وصوابا. # وقوله: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} الجمهور على تخفيف الشين، وهو مصدر ~~رشد يرشد رشادا، أي: إلا طريق الصواب والصلاح، وقرئ: (إلا سبيل الرشاد) ~~بتشديدها (¬1)، والمراد به موسى -عليه السلام-، أو الله جل ذكره، وهو فعال ~~من رشد يرشد، كعلام من علم يعلم، أو من رشد يرشد، كعباد من عبد يعبد، ولا ~~ينبغي أن يكون من أرشد يرشد كجبار من أجبر، وسئار من أسأر، وقصار من أقصر، ~~ودراك من أدرك كما زعم بعضهم، لأن فعالا من أفعل لم يجئ إلا في هذه الأحرف ~~المذكورة آنفا وهو قليل، ولا يصح القياس على القليل. وقيل: إن ذلك محمول ~~على أنه خرج على تقدير حذف الزيادة، فكأنه من جبر وسأر وقصر ودرك، وقد لسمع ~~من القوم جبره على الأمر، وقصر عن الأمر، وقس عليهما سئار ودراك تقديرا على ~~أنهما من سأر ودرك وإن لم يلفظ بهما، ويجوز أن يكون منسوبا إلى الرشد كبتات ~~وعواج، ولم ينظر إلى فعله (¬2). # وقوله: {مثل يوم الأحزاب (30) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من ~~بعدهم}: {مثل} الثاني بدل من {مثل} الأول، والتقدير: أخاف عليكم PageV05P485 # يوما مثل يوم الأحزاب. وقيل: عطف بيان، لأنك لو قلت: أهلك الله الأحزاب ~~قوم نوح وعاد وثمود، لم يكن إلا عطف بيان لإضافة (قوم) إلى أعلام، فسرى ذلك ~~الحكم إلى الجميع (¬1). # وقوله: {يوم التناد} الجمهور على تخفيف الدال، وأصله: التنادي، فحذفت منه ~~الياء تخفيفا، وبالياء قرأ بعض القراء (¬2)، وهو مصدر تنادى القوم يتنادى ~~تناديا، إذا نادى بعضهم بعضا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما (يوم التناد) بتشديد الدال (¬3)، وهو تفاعل ~~من ند البعير يند ندا وندادا وندودا، إذا شرد وذهب على وجهه، وهو مصدر تناد ~~القوم، يتناد تنادا، إذا تنافر بعضهم من بعض، والمعنى: يوم التنافر، كقوله: ~~{يوم يفر المرء من أخيه} (¬4) وأصله: ms1747 يوم التنادد، فأدغم كراهة اجتماع ~~المثلين. # {يوم تولون مدبرين}: بدل {يوم التناد} و {مدبرين} حال مؤكدة، أي: فارين ~~من النار، عن مجاهد، وقيل: منصرفين عن موقف الحساب إلى النار عن قتادة ~~(¬5). و {ما لكم} في موضع الحال، كأنه قيل: غير ناصرين. # {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند ~~الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (35) PageV05P486 # وقال فرعون ياهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات ~~فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن ~~السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب (37)}: # قوله عز وجل: {الذين يجادلون} يجوز أن يكون في موضع نصب إما على أنه بدل ~~من قوله: {من هو مسرف}، و {من هو} في موضع نصب بأنه مفعول {يضل}، وجاز ذلك ~~لأنه لا يريد مسرفا واحدا، وإنما يريد الجنس، كأنه قال: كل مسرف، فهو في ~~معنى الجمع. أو بإضمار أعني. وأن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هم الذين يجادلون، أو مبتدأ، وفي خبره أوجه: # أحدهما: {كبر مقتا} أي: كبر جدالهم مقتا، أي: بغضا، وهو منصوب على ~~التمييز، فإن قلت: تقديرك (كبر جدالهم) يؤدي إلى حذف الفاعل، والفاعل لا ~~يجوز حذفه، قلت: في الكلام حذف مضاف تقديره: جدال الذين يجادلون كبر، ~~فالمنوي في (كبر) راجع إلى هذا المضاف المحذوف. # والثاني: {يطبع الله}، والراجع إلى المبتدأ محذوف تقديره: على كل قلب ~~متكبر جبار منهم، فحذف، وما بينهما اعتراض. # والثالث: محذوف، أي: معاندون أو معذبون، وما أشبه هذا مما يدل عليه ~~المعنى. # وقوله: (على كل قلب) قرئ: بالتنوين (¬1)، وفيه وجهان، أحدهما: أن القلب ~~هو الموصوف بالتكبر والتجبر، وجاز وصفه بهما لأنه مركزهما ومنبعهما. ~~والثاني: أن الموصوف هو صاحبه، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: على كل ذي قلب ~~متكبر، فحذف المضاف. وقرئ: بترك التنوين PageV05P487 # على الإضافة (¬1)، وفي الكلام حذف موصوف، أي: قلب كل إنسان متكبر جبار، ~~لأن المتكبر في الحقيقة هو الإنسان. وقيل ms1748 تقديره: على كل قلب كل متكبر، ~~فحذف (كل) الثانية لدلالة الأولى عليها (¬2). # وقوله: {أسباب السماوات} بدل عن {الأسباب}. # وقوله: (فأطلع) قرئ: بالرفع، عطفا على قوله: {أبلغ}. والمعنى: لعلي أبلغ ~~ولعلي أطلع. وبالنصب (¬3) على جواب الترجي تشبيها للترجي بالتمني من حيث إن ~~كل واحد منهما غير موجب، ونصبه بإضمار أن، والمعنى: إن أبلغ أطلع (¬4). ~~وقيل: هو جواب الأمر، أي: إن تبن لي أطلع (¬5). # وقوله: {وكذلك} نعت لمصدر محذوف، أي: تزيينا مثل ذلك التزيين. # وقوله: (وصد) قرئ: بفتح الصاد على البناء للفاعل (¬6)، وهو فرعون، ويجوز ~~أن يكون لازما، أي: أعرض عن طريق الحق، أي: عدل عنه، وأن يكون متعديا، أي: ~~صد الناس عنها. وبضمها على البناء للمفعول (¬7)، لقوله: {زين}. وبكسرها ~~(¬8)، على نقل حركة العين إلى الفاء لتدل عليها، PageV05P488 # كما فعل في قيل وأخواته، و (صد) بفتحها مع التنوين (¬1)، على أنه مصدر ~~معطوف على {سوء عمله}. # {وقال الذي آمن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) ياقوم إنما هذه ~~الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) من عمل سيئة فلا يجزى ~~إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب (40) وياقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى ~~النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز الغفار (42)}: # قوله عز وجل: {وياقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} {ما ~~لي} ابتداء وخبر، والاستفهام بمعنى التوبيخ، و {أدعوكم} في # موضع الحال من المنوي في الخبر، ودعاه إلى كذا، ودعاه له بمعنى. # وقوله: {تدعونني لأكفر}؛ بيان لما قبله، أو بدل منه وهو {وتدعونني إلى ~~النار}، قيل: والمعنى: تدعونني إلى أن أكفر بالله، فوضع اللام موضع إلى. ~~وقيل: التقدير: تدعونني إلى دينكم لأكفر بالله، واللام لام العلة والمدعو ~~إليه محذوف، و {وأشرك} عطف على قوله: {لأكفر}. # {ما ليس لي به علم} (ما) موصول في موضع نصب بقوله: {وأشرك}، و {علم} اسم ~~ليس، والخبر {لي}، و {به} من صلة الاستقرار، ولا ms1749 يجوز أن يكون من صلة {علم} ~~كما زعم بعضهم، وإن كان صحيحا من جهة المعنى، لأن ما كان في صلة المصدر لا ~~يتقدم عليه. PageV05P489 # {لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن ~~مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) فستذكرون ما أقول لكم ~~وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (44)}: # قوله عز وجل: {لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار} في {لا} وجهان: # أحدهما: رد لما دعاه إليه قومه، على ما حكاه صاحب الكتاب عن شيخه الخليل ~~رحمة الله عليهما حين سأله عن قوله جل ذكره: {لا جرم أن لهم النار} (¬1) ~~فقال: رد الكلام (¬2)، والمعنى: وجب لهم النار وحق لهم أن لهم النار، انتهى ~~كلامه (¬3). # و{جرم} فعل ماض بمعنى حق ووجب، و (أن) مع ما في حيزه في المواضع الثلاثة ~~فاعله، أي: حق ووجب بطلان دعوته والرجوع إلى الله، وكون المسرفين هم أصحاب ~~النار. أو بمعنى كسب، كقوله عز وعلا: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن ~~المسجد الحرام أن تعتدوا} (¬4)، وقول الشاعر: # 560 - ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا (¬5) PageV05P490 # فنصب (فزارة) بجرم، أي: كسبتهم الغضب وأوجبته لهم، ف (أن) على هذا في ~~المواضع الثلاثة في موضع نصب. # والثاني: أن {جرم} مبني مع {لا} في موضع رفع بالابتداء، و (أن) مع ما في ~~حيزه في موضع الخبر، وقد مضى الكلام على "لا جرم" فيما سلف من الكتاب بأشبع ~~من هذا (¬1). # وقوله: {ليس له دعوة} أي: إجابة دعوة، فحذف المضاف. # وقوله: {وأفوض أمري} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع الحال من ~~المنوي في {أقول}. # {فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46)}: # قوله عر وجل: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا} الجمهور على ms1750 رفع {النار} وفيه أوجه، أحدهما: بدل من {سوء العذاب}. ~~والثاني: خبر مبتدأ محذوف على تقدير سؤال سائل: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو ~~النار. والثالث: مبتدأ خبره: {يعرضون عليها}. # وقرئ: (النار) بالنصب (¬2) بفعل مضمر يدل عليه: {يعرضون}، أي: يدخلون ~~النار يعرضون عليها. وقد جوز نصبها على الاختصاص (¬3)، وفيه تعظيم للنار، ~~وتهويل من عذابها. PageV05P491 # وأجاز أبو الحسن جرها على البدل من العذاب (¬1). # و{غدوا وعشيا} ظرفان لقوله: {يعرضون}، أي: في هذين الوقتين يعذبون ~~بالنار. # فإن قلت: ما محل قوله: {يعرضون} على هذه الأوجه؟ قلت: أما على الوجه ~~الأول: فمحلها النصب على الحال من النار، وكذا على رأي أبي الحسن، وأما على ~~الثاني والثالث: فمحله الرفع، وأما على قول من نصب (النار) وقال: نصبها ~~بمضمر يفسره {يعرضون} فلا محل له لكونه مفسرا، ومن قال: نصبها على الاختصاص ~~فحكمه حكم الوجه الأول فاعرفه. # وقوله: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} قرئ: بوصل الألف ~~وضم الخاء (¬2)، و {آل فرعون} منادى مضاف، أي: يقال لهم في ذلك اليوم: ~~ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب. وقرئ: بقطعها وكسر الخاء (¬3). و {آل ~~فرعون} مفعول به، أي: يقال لخزنة جهنم أدخلوا أشد العذاب، ف {آل فرعون} ~~مفعول به أول و {أشد} ثان على إسقاط الجار منه، أي: في أشد العذاب، وكذا في ~~قول من وصل الألف على تقدير حذف الجر منه، ألا ترى أنك إذا قلت: دخل زيد ~~الدار، كان التقدير: في الدار، كما أن خلافه الذي هو خرج كذلك في التقدير. # و{ويوم تقوم} يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {مردنا}، وأن يكون ظرفا ل ~~{أدخلوا} فيوقف عك قوله: (عشيا)، وأن يكون ظرفا لقوله: {يعرضون} على معنى: ~~يعرضون على النار في الدنيا وفي يوم القيامة، فلا يوقف على (عشيا) فاعرفه. PageV05P492 # {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار (47) قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن ~~الله قد حكم بين العباد (48)}: # قوله عز وجل: {وإذ يتحاجون} أي: واذكر وقت ms1751 يخاصم بعضهم بعضا. وقيل: عطف ~~على {ويوم تقوم الساعة} (¬1). وقيل: على {وأنذرهم يوم الآزفة} (¬2) فلا ~~يوقف على العذاب. # وقوله: {إنا كنا لكم تبعا} (تبعا) يجوز أن يكون جمع تابع، كخدم وحرس في ~~جمع خادم وحارس، وأن يكون مصدرا، ففي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: ذوي ~~تبع، فحذف المضاف، ولك أن تجعله في موضع اسم الفاعل. و {نصيبا} يجوز أن ~~يكون مفعولا به، وأن يكون في موضع المصدر، أي: غناء. # وقوله: {إنا كل فيها} (كل) مبتدأ خبره {فيها}، والجملة خبر (إن) كقوله: ~~(قل إن الأمر كله لله) على قراءة أبي عمرو (¬3)، و {كل} وإن كان لفظه نكرة ~~فهو معرفة، والتنوين عوض من المضاف إليه، أي: كلنا فيها، ويجوز في الكلام ~~نصبه، قيل: وبه قرأ بعض القراء (¬4)، ووجهه أن يكون تأكيدا لاسم إن لما ~~ذكرت آنفا من أنه معرفة. # ولا يجوز أن يكون حالا من المنوي في {فيها} نظرا إلى لفظه، لأن لفظه ~~نكرة، لأن العامل معنى، والمعنى إنما يعمل في الظرف دون الحال إذا PageV05P493 # كانت متقدمة، لأنها مفعول صحيح، والمفعول الصحيح إنما يعمل فيه الفعل ~~المحض، فلم يجيزوا: قائما في الدار زيد، كما أجازوا: كل يوم لك ثوب، ~~فأعملوا المعنى الذي هو (لك) في الظرف الذي هو (كل يوم) فاعرفه فإنه موضع. # {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ~~(49) قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال (50) إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ~~ويوم يقوم الأشهاد (51) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء ~~الدار (52) ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53) هدى ~~وذكرى لأولي الألباب (54) فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ~~ربك بالعشي والإبكار (55)}: # قوله عز وجل: {يخفف عنا يوما من العذاب} (يوما) ظرف لقوله: {يخفف}، ~~ومفعوله محذوف على رأي صاحب الكتاب، أي: يزل عنا شيئا من العذاب في مقدار ~~يوم واحد من أيام الدنيا، و {من العذاب} ms1752 هو مفعوله على مذهب أبي الحسن، و ~~{من} صلة (¬1). وقد جوز أن يكون {يوما} هو المفعول، على: يزل عنا عذاب يوم، ~~فحذف المضاف. # وقوله: {أولم تك تأتيكم رسلكم} أي: أو لم تك القصة تأتيكم رسلكم، فقوله: ~~{تأتيكم رسلكم} تفسير لاسم كان وهو القصة. # وقوله: {يوم لا ينفع} (يوم) بدل من الأول وهو {ويوم يقوم الأشهاد}، ~~والأشهاد: جمع شاهد، كأصحاب في جمع صاحب: {إنا PageV05P494 # أرسلناك شاهدا} (¬1) أو جمع شهيد، كأشراف في جمع شريف، {ونزعنا من كل أمة ~~شهيدا} (¬2). و {يوم يقوم}: منصوب محمول على محل الجار والمجرور، كما تقول: ~~أتيتك في أمس واليوم، ومررت بزيد وعمرا. # وقوله (¬3): {هدى وذكرى}: أي: هاديا ومذكرا لذوي العقول منهم، ولك أن ~~تنصبهما على المفعول له، أي: إرشادا وتذكرة. # {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ~~ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير (56) لخلق السماوات ~~والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وما يستوي الأعمى ~~والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون (58) إن ~~الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (59)}: # قوله عز وجل: {إن في صدورهم إلا كبر} (إن) نافية بمعنى (ما)، و {كبر} ~~مرفوع بالظرف وهو قوله: {في صدورهم}، لأن الظرف مفرغ له، وقد اعتمد على حرف ~~النفي، كما تقول: ما في الدار إلا زيد، فيعمل الظرف فيما بعد (إلا) كما ~~يعمل الفعل في قولك: ما قام إلا زيد. # وقوله: {ما هم ببالغيه} الضمير في محل الجر على رأي صاحب الكتاب، وعلى ~~مذهب أبي الحسن في محل النصب، وهو يعود إلى مدلول الكلام، أي: ما هم ببالغي ~~ما في صدورهم، والذي في صدورهم إبطال أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، قاله ~~أبو علي. وقيل: يعود إلى الكبر (¬4). PageV05P495 # وقوله: {ولا المسيء قليلا ما تتذكرون} (لا) صلة، لأنه لا يجوز أن تقول: ~~لا يستوي زيد ولا عمر، لأن الاستواء لا يكون من واحد. # وقوله: (قليلا ما يتذكرون) {قليلا} صفة ms1753 لمصدر محذوف، أي: تذكرا قليلا ~~يتذكرون، و {ما} تأكيد، وقيل: نعت لزمان، أي: وقتا أو زمانا قليلا، و {ما}: ~~مع الفعل بتأويل المصدر في موضع رفع بقوله: {قليلا}، أي: قليلا تذكرهم، أو ~~تذكركم على قدر القراءتين (¬1)، والوجه هو الأول. # {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين (60) الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله ~~لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (61) ذلكم الله ربكم خالق كل ~~شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون (62) كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله ~~يجحدون (63) الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن ~~صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين (64) هو ~~الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين (65) قل ~~إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت ~~أن أسلم لرب العالمين (66) هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ~~يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ~~ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون (67) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون (68)}: PageV05P496 # قوله عز وجل: {داخرين} حال، وكذلك {مخلصين}، و {الدين} منصوب به، وكذا ~~{طفلا} نصب على الحال. # {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون (69) الذين كذبوا ~~بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون (70) إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون (71) في الحميم ثم في النار يسجرون (72) ثم قيل لهم أين ما ~~كنتم تشركون (73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ~~كذلك يضل الله الكافرين (74) ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تمرحون (75) ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (76)}: # قوله عز وجل: {إذ الأغلال في أعناقهم}: (إذ) معمول قوله: {فسوف يعلمون}، ~~وهو موضوع للزمان الماضي، وإنما استعمل هنا لما هو آت ms1754 ولم يقع؛ لقوله: ~~{فسوف يعلمون}، لأن الأمور الآتية لما كانت في إخبار الله تعالى متيقنة ~~مقطوع بها لصدق المخبر عنها بلفظ ما كان ووجد، كأنها قد وقعت وإن لم يأت ~~بعد. و {الأغلال} رفع بالابتداء، و {والسلاسل} عطف عليه، والخبر {في ~~أعناقهم}، والتقدير: الأغلال والسلاسل في أعناقهم. و {يسحبون} على هذا حال ~~من الضمير المجرور في {أعناقهم} لا من المرفوع المنوي في أعناقهم كما زعم ~~بعضهم: أي: مسحوبين، أو مستأنف. # وقيل: (السلاسل) مبتدأ، والوقف على فوله: {في أعناقهم}، والخبر ما بعدها، ~~والتقدير: والسلاسل يسحبودن بها في الحميم، فحذف العائد وهو (بها) كما حذف ~~في قولهم: السمن منوان بدرهم، وقوله عز وجل: {إن ذلك لمن عزم الأمور} (¬1). PageV05P497 # وعن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم: (والسلاسل) بالنصب، و (يسحبون) ~~بفتح الياء على البناء للفاعل (¬1)، على عطف الجملة من الفعل والفاعل على ~~التي من المبتدأ والخبر، وناصب (السلاسل): (يسحبون)، والتقدير: إذ الأغلال ~~في أعناقهم ويسحبون السلاسل. # وعن بعضه: (والسلاسل يسحبون) بجر السلاسل (¬2)، ووجهه أنه محمول على ~~المعنى، لأنه لو قيل: إذ أعناقهم في الأغلال، مكان قوله: {إذ الأغلال في ~~أعناقهم} لكان جائزا، فلما كان كذلك عدل عن اللفظ إلى المعنى، وحمل قوله: ~~{والسلاسل} عليه، فكأنه قيل: إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل. # وقال أبو إسحاق: التقدير: وفي السلاسل يسحبون والحميم (¬3)، على تقدير: ~~يسحبون في الحميم والسلاسل، ثم تقدم المعطوف على المجرور، وهذا ليس بشيء ~~لأن النحاة منعوا تقدم المعطوف على ما فيه حرف الجر، لم يجيزوا مررت وزيد ~~بعمرو، وقد أجازوا ذلك في المرفوع نحو: قام وزيد عمرو، وقد استقبحوا ذلك في ~~المنصوب نحو: رأيت وزيدا عمرا، فأما المجرور فما علمت أن أحدا أجاز ذلك فيه ~~فيما سمعت واطلعت عليه، فاعرفه فإنه موضع (¬4). # و{يسجرون} من سجر التنور، إذا ملأه بالوقود، كأنه -والله أعلم- يجعلون ~~وقود النار فتملأ جهنم بهم. PageV05P498 # {خالدين} حال، والمقصود بالذم محذوف وهو جهنم. والمثوى: المقام. # {فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا ~~يرجعون (77) ولقد أرسلنا ms1755 رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي ~~بالحق وخسر هنالك المبطلون (78) الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ~~ومنها تأكلون (79) ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها ~~وعلى الفلك تحملون (80)}: # قوله عز وجل: {فإما نرينك} (ما) صلة لتأكيد معنى الشرط، ولذلك ألحقت ~~النون بالفعل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {فإلينا يرجعون} جواب قوله: {أو نتوفينك}. وجواب قوله: {فإما ~~نرينك} محذوف، والتقدير: فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب، وهو القتل ~~والأسر يوم بدر على ما فسر (¬2) فذاك، أو نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا ~~يرجعون في الآخرة فننتقم منهم أشد الانتقام. # وقوله: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك} (من قبلك) من صلة ~~الإرسال، و {من} مبتدأ خبره {منهم}، والجملة مستأنفة، وفي الكلام حذف ~~تقديره: منهم من قصصنا ذكره عليك، ثم حذف المضاف وهو الذكر وأقيم المضاف ~~إليه مقامه، ثم حذف المضاف إليه للعلم به، ولا بد من هذا التقدير، لأن ~~الأشخاص لا يقصون، إنما يقص ذكرهم. PageV05P499 # وقوله: {جعل لكم الأنعام} جعل هنا بمعنى خلق. ومن في {منها}: للتبعيض. و ~~{حاجة}: مفعول (تبلغوا). # {ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون (81) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض ~~فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (82) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما ~~عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (83) فلما رأوا بأسنا قالوا ~~آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون (85)}: # قوله عز وجل: {فأي آيات الله تنكرون} (أي) منصوب بقوله: {تنكرون}، ولو ~~جيء بالضمير بعد {تنكرون} لارتفع (أي) ولا يجوز نصبه بمضمر يفسره هذا ~~الظاهر، لأن الاستفهام لا يتقدم عليه ما ms1756 في حيزه. # الزمخشري: {فأي آيات الله} جاءت على اللغة المستفيضة، وقولك: فأية آيات ~~الله قليل، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات، نحو: ~~حمار وحمارة غريب، وهي في (أي) أغرب لإبهامه، انتهى كلامه (¬1). # و{قوة} نصب على التمييز، وكذا و {وآثارا}. # وقوله: {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} في (ما) الأولى وجهان: أحدهما ~~نافية، والثاني استفهامية، ومحلها النصب ب {أغنى}. وكذا الثانية فيها ~~وجهان: أحدهما موصولة، والثاني مصدرية، ومحلها في كلا الوجهين الرفع على ~~الفاعلية، أي: لم يغن، أو أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم، أو كسبهم، أي: عملهم. PageV05P500 # وقوله {فرحوا بما عندهم من العلم} (ما) موصولة، و {من العلم} في موضع ~~الحال، إما من (ما)، أو من المنوي في الظرف, أي: كائنا منه، وهو علمهم ~~بالمكاسب، والتجارات، وجمع الأموال، أي: فرحوا بالذي عندهم من علم الدنيا ~~وأعرضوا عن الدين. وقيل: بدلا من العلم، على نفي العلم عنهم. وقيل: {من ~~العلم} تبيين للبينات، وفيه تقديم وتأخير، أي: فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ~~من العلم فرحوا بما عندهم من الأموال ومتاع الدنيا. # وقوله: {سنة الله} نصب على المصدر، وهو مصدر مؤكد لفعله. ك {وعد الله} ~~(¬1) ونحوه من المصادر المؤكدة، أي: من الله ذلك سنة في جميع الأمم وخسر ~~هنالك الكافرون. وقيل: {هنالك} مكان مستعار للزمان، أي: خسروا وقت رؤية ~~البأس (¬2)، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة المؤمن # والحمد لله وحده PageV05P501 ### | AUTO إعراب سورة السجدة # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4)} # قوله عز وجل: {حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم} {حم} مبتدأ {تنزيل} خبره، ~~هذا إذا جعلت {حم} اسما للسورة، أي: هذه السورة {تنزيل من الرحمن الرحيم}. ~~وإن لم تجعلها اسما للسورة، كان {تنزيل} خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا تنزيل، و ~~{كتاب} بدل من {تنزيل}، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو كتاب، ~~أو مبتدأ و {من الرحمن الرحيم} صفته، و {كتاب ms1757 فصلت} خبره، وقد مضى الكلام ~~على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {قرآنا عربيا} في انتصابه أوجه: # أحدهما: على الحال من الآيات، أي: بينت آياته في حال كونه مجموعا عربيا، ~~أو من {كتاب} لكونه منعوتا إذا قدرت: هذا كتاب، وإلا فلا لعدم العامل. PageV05P502 # والثاني: على الاختصاص والمدح، أي: أريد بهذا الكتاب المفصل قرآنا من ~~صفته كيت وكيت. # والثالث: على التمييز. وقوله: {لقوم} من صلة {فصلت}، أو من صلة محذوف على ~~أنه نعت بعد نعت، أي: قرآنا عربيا كائنا لقوم من صفتهم كيت وكيت. # وقوله: {بشيرا} يجوز أن يكون صفة لقوله: {قرآنا} بعد صفة، أي: قرآنا ~~عربيا مبشرا من آمن به. وأن يكون حالا بعد حال. و {ونذيرا} عطف عليه، وحكمه ~~في الإعراب حكمه. # {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك ~~حجاب فاعمل إننا عاملون (5) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة ~~وهم بالآخرة هم كافرون (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون (8)}: # قوله عز وجل: {في أكنة مما تدعونا} في الكلام حذف مضاف تقديره: في أكنة ~~من فهم ما تدعونا إليه، فحذف المضاف، ولا يجوز أن يكون في موضع الصفة ل ~~{أكنة}، لأن الأكنة: الأغطية، وليست الأغطية مما يدعون إليه، وواحد أكنة: كنان. # و{ممنون}: مفعول، ومعناه: إما منقوص، من من الشيء، إذا نقصه، أو مقطوع، ~~من منه، إذا قطعه. # {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العالمين (9) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في ~~أربعة أيام سواء للسائلين (10) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها PageV05P503 # وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) فقضاهن سبع سماوات في ~~يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير ~~العزيز العليم (12)} # قوله عز وجل: {وجعل فيها} الواو لعطف جملة على جملة، ولا يجوز ms1758 أن يكون ~~عطفا على {خلق}، لأجل التفرقة بين الصلة وما عطف عليها بقوله: {وتجعلون له ~~أندادا ... } الآية. # وقوله: {في أربعة أيام} أي: في تتمة أربعة أيام، فحذف المضاف. # وقوله: {سواء} الجمهور على النصب، ونصبه على المصدر، أي: استوت سواء. ~~وقيل: على الحال، أي: مستوية، وذو الحال {الأرض}. # وقرئ: بالجر (¬1) على الوصف، إما ل {أيام} أو ل {أربعة}، أي: في أربعة ~~أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان. # وبالرفع (¬2) على: هي سواء، أي: ذات سواء، وقيل: (سواء) مبتدأ، و ~~{للسائلين}: خبره، والأول هو الوجه، و {للسائلين} من صلة محذوف، أي: هذا ~~الحصر لأجل من سأل: في كم خلقت الأرض وما فيها؟ قاله الزمخشري (¬3). # {وهي دخان}: الواو للحال. # وقوله: {ائتيا طوعا أو كرها} مصدران في موضع الحال. # وقوله: {أتينا طائعين} في الجمهور على القصر على معنى: جئنا بما PageV05P504 # فينا، أو فعلنا ما أمرتنا به، و {طائعين} نصب على الحال، وجاء بالياء ~~والنون، لأنه وصفهما بصفات من يعقل كقوله: {ساجدين} (¬1). وقيل: أخبر عنهما ~~وعمن فيهما (¬2). # وقرئ: (آتينا) بالمد (¬3)، قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون (آتينا) هنا ~~فاعلنا، كقولك: سارعنا وسابقنا، لا أفعلنا، لأن فاعلنا يتعدى إلى مفعول ~~واحد، وأفعلنا يتعدى إلى مفعولين، فحذف مفعول واحد أسهل من حذف مفعولين، ~~انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {فقضاهن سبع سماوات} انتصاب قوله: {سبع} على البدل من الضمير في ~~(قضاهن) الراجع إلى السماء. وقيل: انتصابه على الحال (¬5). ومعنى قضاهن: ~~أتمهن وفرغ من خلقهن، يقال: قضيت الشيء، إذا أتممته وفرغت منه. # وقوله: {وحفظا} يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعله، أي: وحفظناها حفظا، وأن ~~يكون مفعولا له عطفا على آخر مثله هو مفعول له، أي: إنا زينا السماء الدنيا ~~تحسينا لها وحفظا، وأن يكون في موضع الحال عطفا على آخر مثله محذوف، أي: ~~إنا زينا السماء الدنيا محسنين لها وحافظين إياها من السرقة، كقوله: {إنا ~~زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (6) وحفظا من كل شيطان مارد} (¬6). PageV05P505 # {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (13) إذ جاءتهم الرسل ~~من بين أيديهم ومن ms1759 خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ~~ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون (14) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير ~~الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ~~وكانوا بآياتنا يجحدون (15)}: # قوله عز وجل: {إذ جاءتهم} {إذ} ظرف ل {صاعقة عاد وثمود} لا ل {أنذرتكم} ~~كما زعم بعضهم (¬1)، لأن الصاعقة أهلكتهم وقت تكذيبهم الرسل، فهي واقعة في ~~ذلك الوقت، وإنذار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقع في ذلك الوقت. # وقوله: {ألا تعبدوا} يجوز أن تكون (أن) هنا هي المفسرة بمعنى (أي) والقول ~~مضمر، وقالوا لا تعبدوا إلا الله، وأن تكون المخففة من الثقيلة واسمها مضمر ~~وهو ضمير الشأن والحديث، والمعنى: بأنه لا تعبدوا، أي: بأن الشأن والحديث ~~قولنا لكم لا تعبدوا، فهي في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، وقيل: ~~هي صلة. # وقوله: {قالوا لو شاء ربنا} مفعول {شاء} محذوف، أي: لو شاء ربنا إرسال ~~رسول لأنزل الملائكة من السماء. و {قوة}: نصب على التمييز. # {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون (16) وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون (17) ونجينا ~~الذين آمنوا وكانوا يتقون (18)}: PageV05P506 # قوله عز وجل: {في أيام نحسات} قرئ: بكسر الحاء وسكونها (¬1)، فمن قرأ ~~بالكسر فعلى أنه اسم الفاعل من نحس ينحس نحسا فهو نحس، كفرق، وحذر، نقيض ~~سعد، ومن قرأ بالسكون فعلى أنه مخفف منه، أو على أنه مصدر وصف به، والدليل ~~على أنه مصدر وصف به قوله جل ذكره: {في يوم نحس مستمر} (¬2) بالإضافة، ولو ~~كان صفة لم يضف اليوم إليه، لأن الصفة لا يضاف إليها الموصوف. وقيل: هو صفة ~~على فعل، وإذا كان صفة فلا يجوز تحريك عينها في الجمع في حال السعة ~~والاختيار، كما لم يجز في نحو: عبلات وصعبات وشبههما من الصفات (¬3). # وقوله: {وأما ثمود} الجمهور على رفع {ثمود} على الابتداء ms1760 لوقوعه بعد حرف ~~الابتداء، والخبر {فهديناهم}، وقرئ: بالنصب (¬4)، على إضمار فعل يفسره هذا ~~الظاهر. وعلى ترك صرفه، وقرئ: بالصرف (¬5)، ووجه كليها ظاهر. # {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون (19) حتى إذا ما جاءوها شهد ~~عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (20) وقالوا لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ~~ترجعون (21) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا PageV05P507 # جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون (22)}: # قوله عز وجل: {ويوم يحشر} (يوم) هنا يجوز أن يكون مفعولا به على: ~~وليذكروا يوم، وأن يكون ظرفا لمحذوف دل عليه قوله: {فهم يوزعون} كأنه قيل: ~~يمنعون يوم يجمع أعداء الله، ولا يجوز أن يكون معمول قوله: {ونجينا الذين ~~آمنوا} (¬1) كما زعم بعضهم، لأن تنجية المذكورين في الدنيا، والحشر في ~~الآخرة. # وقرئ: (يحشر) على البناء للمفعولط لقوله: (يوزعون)، و (نحشر) بالنون ~~(¬2)، لقوله: (ونجينا)، و (يحشر) بالياء على البناء للفاعل (¬3)، وهو الله ~~جل ذكره. # وقوله: {حتى إذا ما جاءوها} (ما) صلة للتأكيد، قيل: ومعنى التأكيد فيها ~~أن وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم (¬4). {إذا} معمول {شهد}. # وقوله: {أول مرة} نصب على المصدر لا على الظرف كما زعم بعضهم، كأنه قيل: ~~أول خلقة. # وقوله: و {أن يشهد} في موضع نصب لعدم الجار، أي: عن أن يشهد، أو من أن ~~يشهد، أو جر على إرادته ولا بد من تقدير هذا لأن استتر لا يتعدى بنفسه. ~~وقيل: التقدير: وما كنتم تستترون مخافة أن يشهد، فحذف المضاف (¬5). PageV05P508 # {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين (23) فإن ~~يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين (24) وقيضنا لهم ~~قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت ~~من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (25)}: # قوله عز وجل: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} (ذلكم) رفع ~~بالابتداء، وفي خبره وجهان: # أحدهما: {ظنكم}، و {الذي ms1761 ظننتم بربكم} صفة للخبر، و {أرداكم} خبر بعد ~~خبر، أو حال وقد معه مرادة، أي: مرديا إياكم. والثاني: {أرداكم} هو الخبر، ~~و {ظنكم} بدل من (ذلكم). # وقوله: {وإن يستعتبوا} الجمهور على فتح الياء وكسر التاء الثانية. {فما ~~هم من المعتبين} على فتح التاء، والمعنى: وإن لم يصبروا بأن استعتبوا، أي: ~~طلبوا العتبى، وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون بإزالة المكروه، لم يعتبوا، لم ~~يجابوا إلى ذلك. # وقرئ: (وإن يستعتبوا) بضم الياء وفتح التاء الثانية على البناء للمفعول ~~(فما هم من المعتبين) بكسر التاء على البناء للفاعل (¬1)، على معنى: أنهم ~~لو استعتبوا لما أعتبوا، أي: إن سئلوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون؟ أي: لا ~~سبيل لهم إلى ذلك، كما تقول: لو استعطفوا لما عطفوا، لأنه لا غناء عندهم، ~~ولا خير فيهم فيجيبوا إلى جميل (¬2). # وقوله: {في أمم} في موضع الحال من الهاء والميم، أي: كائنين، أو مستقرين ~~في جملة أمم. PageV05P509 # {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (26) ~~فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون (27) ~~ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا ~~يجحدون (28) وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (29)}: # قوله عز وجل: {والغوا فيه} الجمهور على فتح الغين، وقرئ: (والغوا) بضمها ~~(¬1)، يقال: لغي يلغى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، ولغا يلغو ~~بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر، لغتان بمعنى، واللغو: الساقط من ~~الكلام الذي لا طائل تحته، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬2). # وقوله: {ولنجزينهم أسوأ الذي} أي: بأسوأ الذي، فحذف الجار، أو جزاء أسوأ ~~الذي، فحذف المضاف. # وقوله: {ذلك جزاء أعداء الله النار} (ذلك) مبتدأ، خبره: {ذلك جزاء أعداء ~~الله}. أي: ذلك الجزاء جزاء أعداد الله، و {النار}، يجوز أن يكون بدلا من ~~المبتدأ أو من الخبر، وأن يكون عطف ييان للجزاء، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هو النار، والجملة فى موضع البيان ms1762 للجملة الأولى، وأن يكون مبتدأ، و ~~{لهم فيها دار الخلد} الخبر، وتقف على هذا على {أعداء الله}. # وقوله: {جزاء} مصدر مؤكد لفعله، ودل على فعله قوله: {لهم PageV05P510 # فيها}، أي: يجزون جزاء، ويجوز أن يكون مفعولا له، أي: للجزاء، وأن يكون ~~في موضع الحال، أي: مجزيين أو مجزية، فاعرفه فإنه موضع. # {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ~~ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31) نزلا ~~من غفور رحيم (32)}: # قوله عز وجل: {ألا تخافوا} يجوز أن تكون (أن) هي المفسره بمعنى أي، وأن ~~تكون المخففة من الثقيلة، أي: بأنه لا تخافوا، والضمير ضمير الشأن، وأن ~~تكون صلة، أي: قائلين لا تخافوا، تعضده قراءة من قرأ: (لا تخافوا) بحذف ~~(أن) وهو ابن مسعود رضي الله عنه (¬1). # وقوله: {نزلا من غفور رحيم} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: جمع نازل، كشرف في ~~جمع شارف. والثاني: هو مصدر. والثالث: هو ما يهيأ للضيف. فإن جعلته جمع ~~نازل كان منصوبا على الحال، إما من الضمير المرفوع في {تدعون}، أو من ~~المجرور في (لكم)، والعامل فيها على هذا الوجه الاستقرار، وإن جعلته مصدرا ~~فيحتمل أن يكون في موضع الحال من أحد المذكورين، بمعنى: نازلين، كقولك: ~~أتاني زيد مشيا، أي: ماشيا أو ذوي نزل. وأن يكون مصدرا مؤكدا لفعله دل عليه ~~(لكم)، كأنه قيل: أنزل لكم ما تدعون نزلا. وأن يكون بمعنى المرزوق، فيكون ~~حالا، إما من الموصول على رأي أبي الحسن وهو {ما} والعامل (لكم)، أو من ~~العائد المحذوف، أي: لكم الذي تدعونه مهيأ، أو معدا، وكذلك إن جعلته رزق ~~النزيل وهو الضيف، كان حالا من أحد المذكورين آنفا، فاعرفه. PageV05P511 # وقوله: {من غفور} يجوز أن يكون في موضع الصفة لنزل، فيكون من صلة محذوف، ~~وأن يكون من صلة {تدعون}، هذا إذا جعلته جمع نازل، وحالا من الضمير المرفوع ~~في {تدعون}، لأن كليهما -أعني الحال والجار - في الصلة، ms1763 ولا يجوز ذلك إذا ~~جعلت الحال من قوله: (لكم)، لأن حال المجرور قد فصل بينهما -أعني بين ~~العامل وهو {تدعون} وبين المعمول وهو {من غفور} - ومنع أن يكون من صلة ~~قوله: (لكم)، لأنه قد عمل في الظرف وهو {فيها}، فلا يعمل في ظرف آخر، وإن ~~جعلت {نزلا} مصدرا كان {غفور} من صلته، ولك أن تجعل {من غفور} في موضع ~~الحال، وفي موضع الصفة أيضا لنزل إذا جعلته بمعنى الرزق. # {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33) ~~ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولي حميم (34) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم (35) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم (36)}: # قوله عز وجل: {ومن أحسن قولا} (من) استفهامية، و {قولا} تمييز. # وقوله: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي} (إذا) للمفاجأة, و {الذي} ~~مبتدأ، ونهاية صلته {عداوة}، وفي خبره وجهان: # أحدهما: (إذا) المذكورة المكانية، و {كأنه} في موضع نصب على الحال من ~~الموصول، كأنه قيل: فبالحضرة من يعاديك مشبها الولي، والفائدة منوطة ~~بالحال. # والثاني: {كأنه} مع ما اتصل به هو الخبر، وإذا ظرف لمعنى التشبيه، ~~والظروف تعمل فيها رائحة الفعل تقدمت على العامل أو تأخرت. PageV05P512 # وقوله: {وما يلقاها} الضمير للخصلة، أو للخليقة، أو للسجية، أو للمجازاة، ~~وهي دفع السيئة بالحسنة، أو للفعلة. وقيل: للجنة (¬1)، على معنى: وما يلقى ~~الجنة إلا من صبر على الطاعة. # {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون (37) فإن استكبروا فالذين عند ~~ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون (38) ومن آياته أنك ترى الأرض ~~خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه ~~على كل شيء قدير (39)}: # قوله عز وجل: {خلقهن} اختلف في الضمير في {خلقهن}، فقيل: للآيات (¬2)، ~~وهي الليل، والنهار، والقمر، والشمس. وقيل: لليل، والنهار، والشمس، والقمر ~~(¬3)، وأنكر ms1764 ذلك من قبل أن المؤنث والمذكر إذا اجتمعا كانت الغلبة للتذكير ~~(¬4). نحو: زيد والهندات خرجوا، فأجيب عنه: بأنه ليس بجمع العقلاء، فهو ~~يجري مجرى التأنيث، كقولهم: الجذوع انكسرن، والأقلام بريتهن. وقيل: للشمس ~~والقمر، لأن الاثنين جمع (¬5). # وقوله: {وهم لا يسأمون} الواو للحال. و {خاشعة} حال، لأن الرؤية من رؤية ~~البصر. PageV05P513 # {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من ~~يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير (40) إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42) ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من ~~قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم (43)}: # قوله عز وجل: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا} (أم) هنا متصلة، ~~والمعنى أيهما، ولا يجوز الوقف على قوله: {خير} كما زعم من لا معرفة له ~~بكلام القوم، لما ذكر من أن (أم) متصلة، و {آمنا} حال من المنوي في {يأتي}. # وقوله: {إن الذين كفروا بالذكر} اختلف في خبر {إن}، فقيل: محذوف، أي: ~~مجازون بكفرهم، أو هلكوا بكفرهم (¬1). وقيل: {ينادون من مكان بعيد} (¬2) هي ~~الخبر. وقيل: هو بدل من قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} (¬3). # {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو ~~للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ~~ينادون من مكان بعيد (44) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة ~~سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (45)}: # قوله عز وجل {قرآنا} مفعول ثان. {أأعجمي وعربي} ارتفع كل واحد PageV05P514 # منهما بأنه خبر مبتدأ، أي: المنزل أعجمي، والمنزل عليه عربي، والهمزة ~~همزة الإنكار. ولك أن ترفع كل واحد منهما بفعل مضمر، أي: أيتفق قرآن أعجمي ~~ورسول عربي، أو مرسل إليه عربي؟ والأعجمي: الذي لا يفصح ولا يفهم كلامه، من ~~العرب كان أو من العجم، ومنه زياد الأعجم (¬1)، سمي ms1765 بذلك لآفة كانت في ~~لسانه، وكان عربيا. والعجمي منسوب إلى أمة العجم فصيحا كان أو غير فصيح. # وقرئ: (آعجمي) على الاستفهام (¬2). و: (أعجمي) على الإخبار (¬3)، على ~~معنى: لولا فصلت آياته فكان منها عربي تفهمه العرب، وأعجمي تفهمه العجم. # وقرئ أيضا: (أعجمي) بهمزة واحدة وفتح العين (¬4)، على أنه منسوب إلى ~~العجم، والعجم خلاف العرب، ويقال: العجم والعجم، كما يقال: العرب والعرب، ~~والعجمي خلاف العربي، وهو منسوب إلى أمة العجم، كما أن العربي منسوب إلى ~~أمة العرب. # وقوله: {وهو عليهم عمى} الجمهور على فتح ميم {عمى}، وهو مصدر عمي يعمى ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر عمى، كصدي PageV05P515 # يصدى صدى، وقرئ: (عم) بكسر الميم (¬1)، وهو اسم الفاعل، و (عمي) وهو فعل ~~ماض (¬2)، كقوله: {فعميت عليكم} (¬3). وكذا على قول من قرأ: (عم)، وأما على ~~قراءة الجمهور: ف (على) من صلة محذوف دل عليه هذا الظاهر، لأن ما كان في ~~صلة المصدر لا يتقدم عليه، فاعرفه. # {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد (46) إليه ~~يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد (47) وضل عنهم ~~ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص (48)}: # قوله عز وجل: {فلنفسه} أي: فلنفسه عمل ذلك العمل الصالح، ثم حذف لدلالة ~~الأول عليه، ولك أن تجعله خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو لنفسه. # وقوله: {بظلام للعبيد}: قيل: إنما جاء {بظلام} على لفظ المبالغة والكثرة ~~لجمع العبيد، فلما كان في العبيد معنى الكثرة أتى بظلام على لفظ الكثرة (¬4). # وقوله: (وما تخرج من ثمرة من أكمامها) (¬5) (من ثمرة) صلة لعموم النفي، ~~وكذا {من أنثى}. PageV05P516 # وقرئ: (من ثمرات) بالجمع، إذ المراد جميع الثمرات، وبالإفراد (¬1)، إذ ~~المراد بالثمرة الجنس، فيستغنى به عن الجمع، ويعضده: {وما تحمل من أنثى}. ~~وواحد الأكمام: كم بالكسر، وهو وعاء الثمرة. و (ما) في قوله: {وما تخرج} و ~~{وما تحمل} كلاهما للنفي. # وقوله: {ويوم يناديهم} ms1766 ظرف لقولهم (¬2): {قالوا}. # وقوله: {أين شركائي} أي: على زعمكم، فحذف للعلم به. # وقوله: {ما منا من شهيد} في موضع نصب بحق المفعول الثاني لآذن. # وقوله: {وظنوا ما لهم من محيص} (الظن) هنا بمعنى اليقين عند الجمهور، و ~~{ما لهم من محيص} متعلق به، فلا يوقف على {وظنوا}، وعن أبي حاتم: هو بمعنى ~~الكذب، أي قالوا: آذناك ما منا من شهيد وكذبوا في قولهم، فيوقف على قوله ~~على {وظنوا}، ولا محل لما بعده (¬3). # وقد جوز بعضهم الوقوف على {وظنوا} على حذف المفعولين، على معنى: وضل عنهم ~~ما كانوا يعبدونهم (¬4) وظنوا أنهم آلهة، ثم استأنف فقال: {ما لهم من ~~محيص}، والمحيص: المهرب. # {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط (49) ولئن ~~أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة PageV05P517 # قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما ~~عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ (50) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى ~~بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم ~~كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد (52)}: # قصله عز وجل: {من دعاء الخير} أي: من دعائه الخير، فحذف الفاعل وأضيف ~~المصدر إلى المفعول. # وقوله: {فيئوس} في الفاء جواب الشرط وهو {وإن مسه الشر}، والمبتدأ مضمر ~~بعد الفاء، أي: فهو يئوس، وقد أوضحت سبب ذلك فيما سلف من الكتاب. # وقوله: {ليقولن} جواب القسم، وقد سد جواب الشرط، و (إن) في {إن لي} جواب ~~القسم أيضا. # وقوله: {من أضل} ابتداء وخبر، و (من) استفهامية. # {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف ~~بربك أنه على كل شيء شهيد (53) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل ~~شيء محيط (54)}: # قوله عز وجل: {حتى يتبين لهم أنه الحق} محل (أن) الرفع على الفاعلية، ~~[وفعلها {يتبين}، أي: حتى يتبين لهم كونه حقا] (¬1). # والضمير فى {أنه} لله جل ذكره. أو للقرآن. وقيل: لرسول ms1767 الله -صلى الله ~~عليه وسلم-. وقيل: للدين (¬2). PageV05P518 # وقوله: {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} محل {بربك} الرفع على أنه ~~فاعل كفى، والباء صلة، والمفعول محذوف، والتقدير أو لم يكفك ربك، و {أنه} ~~بدل من ربك، أي: لو لم يكفك أن ربك على كل شيء شهيد، فمحل (أن) إما الرفع ~~على الموضع، وإما الجر على اللفظ، وقد جوز أن يكون في موضع نصب أو جر على ~~تقدير اللام أو الباء (¬1). # وقيل: {بربك} في موضع نصب على أنه مفعول كفى، والتقدير: أولم يكف ربك ~~شهادته (¬2)، والوجه هو الأول، وعليه الأكثر. # وقوله: {في مرية} الجمهور على كسر الميم، وقرئ: (في مرية) بضمها (¬3)، ~~وهما لغتان بمعنى، والمرية: الشك، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة (حم) السجدة # والحمد لله وحده PageV05P519 ### | AUTO إعراب سورة الشورى # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ~~(3) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4)}: # قوله عز وجل: {كذلك يوحي} قرئ: بضم الياء وكسر الحاء على البناء للفاعل ~~(¬1)، وفاعله {الله} جل ذكره، و {العزيز الحكيم} صفتان له، ومحل الكاف ~~النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: وحيا مثل ذلك الوحي يوحي الله عز وجل إليك. # وقرئ: (يوحى إليك) بفتح الحاء على البناء للمفعول (¬2)، والقائم مقام ~~الفاعل إما الجار والمجرور، أو المنوي فيه الراجع إلى السورة على ما ورد في ~~التفسير أن هذه السورة قد أوحي إلى الأنبياء قبل، أي: يوحى إليك السورة كما ~~أوحي إلى الذين من قبلك (¬3). واسم الله تعالى على هذه القراءة مرفوع إما ~~بفعل مضمر دل عليه (يوحى)، كأن قائلا قال: من يوحي؟ فقيل: الله، أي: يوحيه ~~الله، كقوله: يسبح {له فيها بالغدو والآصال (36) رجال} PageV05P520 # على قراءة ابن عامر وأبي بكر (¬1). أو بالابتداء، وخبره إما محذوف، أي: ~~الله يوحيه، أو بالعكس، أي: الموحي الله، وإما {العزيز} وما بعده خبر أيضا ~~بعد خبر. أو {العزيز الحكيم} نعتان له، والخبر الظرف، وهو {له ما في ms1768 ~~السماوات}. # {تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون ~~لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم (5) والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (6) وكذلك أوحينا إليك قرآنا ~~عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة ~~وفريق في السعير (7) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في ~~رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) أم اتخذوا من دونه أولياء ~~فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير (9)}: # قوله عز وجل: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} أي: ينزهون الله عن ما لا ~~يليق به حامدين له، والباء للحال. وقيل: يسبحون ربهم بالحمد، أي: تسبيحهم ~~الحمد لله، فيكون الباء على هذا من صلة {يسبحون}. # وقوله: {وكذلك أوحينا} الكاف في موضع نصب لكونه صفة لمصدر محذوف، أي وحيا ~~مثل ذلك أوحيناه إليك، و {قرآنا} حال من هذا المفعول المقدر، ولك أن تجعل ~~{قرآنا} هو المفعول به. # وقوله: {لتنذر أم القرى} من صلة {أوحينا}، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ~~أوحينا إليك في حال كونه مجموعا عربيا لتنذر أهل أم القرى، فحذف المضاف. ~~{ومن حولها}: من العرب. وقيل: يعني جميع أهل الأرض، لأن الجميع حول مكة ~~(¬2). PageV05P521 # وقوله: {وتنذر يوم الجمع} (يوم الجمع) يجوز أن يكون ظرفا، أي: ولتنذرهم ~~عذاب الله الكائن في يوم الجمع، وأن يكون مفعولا به، كقوله: {وأنذر الناس ~~يوم يأتيهم العذاب} (¬1)، {وأنذرهم يوم الحسرة} (¬2)، وهو الجيد؛ لأن ~~الإنذار ليس هو فيه إنما في الدنيا. # والجمهور على التاء في قوله: {لتنذر أم القرى} والفعل لرسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، وقرئ: (لينذر) بالياء النقط من تحته (¬3)، والفعل للقرآن، ~~ويقال: أنذرت زيدا الشيء، وأنذرته بالشيء: إذا خوفته به. # وقوله: {لا ريب فيه} حال من {يوم الجمع}، أي: غير مشكوك فيه، أي: لا شك ~~في وقوعه، وقيل: هو اعتراض لا محل له (¬4). # وقوله: {فريق في الجنة} أي: منهم فريق في الجنة، ومنهم فريق في ms1769 السعير، ~~ويجوز في الكلام نصب {فريق} فيهما، والنصب على الحال منهم، أي: متفرقين، ~~كقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} (¬5). وعن الكسائي، ~~التقدير: لتنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير يوم الجمع (¬6). # {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه ~~أنيب (10) فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع PageV05P522 # البصير (11) له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه ~~بكل شيء عليم (12)}: # قوله عز وجل: {ذلكم الله ربي} (ذلكم) مبتدأ، و {الله} خبره، و {ربي} نعت ~~لله، و {عليه توكلت وإليه أنيب} خبر بعد خبر، أو {الله} عطف بيان، أو بدل ~~والخبر {عليه توكلت وإليه أنيب}. # وقوله: {فاطر السماوات} خبر بعد خبر أيضا، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ~~فاطر السموات، أو مبتدأ والخبر {جعل لكم}. ويجوز في الكلام نصبه على ~~النداء، وجره إما على النعت لله في قوله: {فحكمه إلى الله} وما بينهما ~~اعتراض، أو على البدل من الهاء في {عليه} (¬1). # وقوله: {يذرؤكم فيه} اختلف في الضمير في (فيه)، فقيل: للجعل، دل عليه ~~(جعل) (¬2). وقيل: للتدبير (¬3)، دل عليه فحوى الكلام. وقيل: للوقت (¬4)، ~~دل عليه المعنى. وقيل: للرحم (¬5). وقيل: للبطن (¬6). وقيل: لمستقركم في ~~الأرض (¬7). # وقوله: {ليس كمثله شيء} الكاف صلة زيدت للتأكيد، أي: ليس مثله شيء، ف ~~{شيء} اسم ليس، و (مثله) خبرها، ولا يجوز أن يكون PageV05P523 # بمعنى مثل، لأنك تثبت له مثل، ولا مثل له جل ذكره (¬1)، وقيل: المثل صلة، ~~وتقديره: ليس كهو شيء (¬2). وقيل: المثل بمعنى الذات (¬3)، أي: ليس كذاته ~~شيء، كقول الشاعر: # 561 - يا عاذلي دعني من عذلكا ... مثلي لا يقبل من مثلكا (¬4) # أي: أنا لا أقبل منك. والمعنى: ليس مثل الله شيء. وقيل: المثل الصفة، أي: ~~ليس كصفته صفة (¬5). # {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه الله ms1770 يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13) وما تفرقوا ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى ~~لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) فلذلك ~~فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ~~وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا ~~وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير (15)}: # قوله عز وجل: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} (من الدين) PageV05P524 # يجوز أن تكون من صلة {شرع}، وأن تكون حالا من مفعول {شرع} وهو {ما وصى}. ~~و {من} للتبيين، ويجوز أن تكون مزيدة على رأي أبي الحسن، فيكون {الدين} ~~مفعول {شرع}، {ما وصى} بدل منه. # وقوله: {والذي أوحينا إليك وما وصينا به} كلاهما: عطف على {ما وصى به}. # وقوله: {أن أقيموا} يحتمل أوجها: # أن يكون في موضع نصب على البدل من مفعول {شرع} والمعطوفين عليه، كأنه ~~قال: شرع لكم أن أقيموا الدين. # وأن يكون في موضع رفع على الاستئناف، كأنه قيل: وما ذلك المشروع؟ فقيل: ~~هو أن أقيموا الدين، أي: هو إقامة الدين، فيوقف على هذا على {عيسى}. # وأن يكون في موضع جر على البدل من الضمير في {به}، وهذا على قول من لم ~~ينو بالأول الطرح لأجل ما يعود إلى الموصول. # وتجوز أن تكون {أن} هي المفسرة بمعنى (أي)، كقوله: {أن امشوا} (¬1) فتكون ~~عارية عن المحل. # وقيل: {والذي أوحينا إليك} مبتدأ، و {وما وصينا به إبراهيم} عطف عليه، و ~~{أن أقيموا الدين} متصل بقوله: {وصينا}، أي: وصينا بأن أقيموا الدين. # وقوله: {بغيا بينهم} مفعول له، أي: للبغي. وقيل: {بغيا}، أي: ابتغاء ~~للدنيا وطلبا للملك (¬2)، فاعرفه فإنه موضع. PageV05P525 # {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم ~~غضب ولهم عذاب شديد (16) الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك ~~لعل الساعة قريب (17) يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون ms1771 ~~منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد (18) ~~الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز (19) من كان يريد حرث ~~الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة ~~من نصيب (20)}: # قوله عز وجل: {والذين يحاجون} مبتدأ، ونهاية صلته [له]، و {حجتهم}: مبتدأ ~~ثان، و {داحضة} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ ~~الأول. وقيل: : {حجتهم} بدل عن {الذين}، وهو بدل الاشتمال، و {داحضة} هو ~~الخبر (¬1). # والضمير في قوله: {له}: يعود إلى الله جل ذكره، أو إلى رسوله -صلى الله ~~عليه وسلم- (¬2). # ومعنى قوله: {داحضة}: باطلة زائلة، من دحضت رجله، إذا زلت. # وقوله: {لعل الساعة قريب} قال صاحب الكتاب رحمه الله تعالى: إنما لم يقل ~~(قريبة)، لأن المراد ذات قريب، يعني على النسب (¬3). وقال غيره: إنما لم ~~يقل قريبة لأن ما كان على فعيل فإنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد ~~والجمع (¬4)، لأنها ليست على لفظ الفاعل، وفيها معنى PageV05P526 # المبالغة، فهي كالأسماء التي لم تؤخذ من الأفعال. # {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل ~~لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم (21) ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ~~وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون ~~عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير (22)}: # قوله عز وجل: {أم لهم شركاء} في {أم} وجهان، أحدهما: هي المنقطعة، ~~والثاني: هي المتصلة، وما اتصل بها مضمر، والتقدير: أيقبلون ما شرع الله من ~~الدبن أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟ و {لم يأذن به ~~الله} أي: لم يأمر به. # وقوله: {وإن الظالمين} الجمهور على كسر (إن) على الاستئناف، وقرئ: (وأن ~~الظالمين) بالفتح (¬1)، عطفا على {كلمة الفصل} والتقدير: ولولا كلمة الفصل ~~وتقدير تعذيب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا، والفصل بين المعطوف ~~والمعطوف عليه بجواب (لولا) الذي هو قوله: {لقضي بينهم} سائغ في كلام القوم ~~نظمهم ونثرهم، ms1772 وقد جوز أبو الفتح فيه وجها آخر وهو: أن تكون مرفوعة بفعل ~~مضمر، حتى كأنه قال: ووجب، أو وحق أن الظالمين لهم عذاب أليم، تؤنسك ~~بانقطاعه عن الأول إلى هنا قراءة الجماعة: {وإن} بالكسر، فهذا استئناف كما ~~ترى لا محالة. انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم} PageV05P527 # انتصاب {مشفقين} على الحال، لأن الرؤية هنا من رؤية البصر، أي: خائفين ~~وجلين من جزاء كسبهم، فحذف المضاف. {وهو واقع بهم} أي: الجزاء لاحق بهم، ~~وواصل إليهم، أشفقوا أو لم يشفقوا. # وقوله: {لهم ما يشاءون عند ربهم} (عند) ظرف للظرف وهو {لهم}، أي: حصل لهم ~~عند ربهم ما يشاؤون، لا لقوله: {يشاءون} كما زعم بعضهم (¬1). # {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله ~~غفور شكور (23)}: # قوله عز وجل: {ذلك الذي يبشر الله} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى ما أخبر به ~~جل ذكره فما أعده وهيأه لعباده المؤمنين، و {الذي} خبره، والتقدير: ذلك ~~الثواب الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا، فحذف الجار وهو الباء كقوله: # 562 - أمرتك الخير ................ ... ............ (¬2) # ثم حذف الهاء وهو الراجع إلى الموصول، كما حذف في قوله: {أهذا الذي بعث ~~الله رسولا} (¬3). # وإن شئت كان حكم {الذي} حكم ما يكون مصدرا، أي: ذلك التبشير الذي يبشره ~~الله عباده الذين آمنوا. # وقرئ: (يبشر) بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين (¬4) من بشره، PageV05P528 # و (يبشر) بضم الياء وفحح الباء وتشديد الشين مع كسرها (¬1) من بشره. و ~~(يبشر) بضم الياء وإسكان الباء وكسر الشين (¬2)، من أبشره، لغات بمعنى، ~~كلها متعد، لأن بشر منقول من بشر بتضمعيف العين، وأبشر منقول منه بهمزة ~~النقل كما زعم بعضهم، لأن بشر بالتخفيف متعد، وليس لنا فعل متعد إلى مفعول ~~واحد فينقل بأحد المذكورين وهو على أصله يتعدى إلى مفعول واحد كما كان قبل ~~النقل (¬3). # وقوله: {إلا المودة في القربى} في الاستثناء وجهان: # أحدهما: منقطع بمعنى لكن، والمعنى: ms1773 لا أسألكم عليه أجرا لكن أسألكم أن ~~تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم. # والثاني: متصل، أي: لا أسألكم شيئا إلا هذا، وهو أن تودوا قرابتي، و {في} ~~على بابها، جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها، كقولك: لي في آل فلان مودة، ولي ~~فيهم هوى، قاله الزمخشري، ثم قال: وليست {في} بصلة للمودة كاللام إذا قلت: ~~إلا المودة للقربى، إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك: المال في ~~الكيس، وتقديره: إلا المودة ثابتة في القربى متمكنة فيها، والقربى مصدر ~~كالزلفى والبشرى، بمعنى القرابة، والمراد: في أهل القربى، انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {نزد له فيها حسنا} الجمهور عنى تنوين قوله: {حسنا} أي: إحسانا، ~~وقرئ: (حسنى) (¬5) وهو مصدر كالرجعى والبشرى. PageV05P529 # {أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله ~~الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور (24) وهو الذي يقبل التوبة ~~عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25) ويستجيب الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد (26) ولو بسط ~~الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير ~~بصير (27) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي ~~الحميد (28)}: # قوله عز وجل: {أم يقولون افترى على الله كذبا} في {أم} وجهان: # أحدهما: هي المنقطعة. # والثاني: هي المتصلة، وهي المعادلة لهمزة الاستفهام وهي محذوفة، ~~والتقدير: أيقبلون ما دعوتهم إليه من صلة رحمك، ويقرون بأن القرآن كلام ~~الله، أم يقولون افترى على الله كذبا، وليس هو من عند الله؟ وقوله: {فإن ~~يشإ الله يختم على قلبك} هذا هو الوقوف، لأن الذي بعده منقطع مستأنف، وهو ~~قوله: {ويمح الله الباطل}، وليس بمجزوم بالعطف على ما قبله، (ويمحو) ~~بالواو، وإنما حذفت في الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه كما حذفت في قوله: ~~{ويدع الإنسان بالشر} (¬1) وقوله: {سندع الزبانية} (¬2) وهي في حكم الثبات ~~لأنها سقطت من اللفظ لالتقاء الساكنين، وقد حكي أنها مثبتة في بعض المصاحف، ~~فاعرفه (¬3). # وقوله: (ويعلم ما يفعلون) قرئ ms1774 بالياء النقط من تحته لقربه من ذكر العباد PageV05P530 # قبله، وبالتاء على الخطاب (¬1)، ويدخل فيه الغيب فهو أعم. # وقوله: {ويستجيب الذين آمنوا} يجوز أن يكون الفعل مسندا إلى الله جل ~~ذكره، على: ويستجيب الله دعاء الذين آمنوا إذا دعوه، فحذف المضاف. وقيل: ~~يجيبهم إلى ما يسألونه، واستجاب وأجاب بمعنى، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب ~~(¬2). وقيل: التقدير: ويستجيب للذين آمنوا، كقوله: {وإذا كالوهم} (¬3) أي: ~~كالوا لهم (¬4). # وأن يكون مسندا إلى {الذين}، على معنى: يستجيبون له بالطاعة إذا دعاهم ~~إليها، وقد صرح ابن جبير (¬5) فيما روي عنه فقال: هذا من فعلهم يجيبونه إذا ~~دعاهم (¬6). # {ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا ~~يشاء قدير (29) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (30) ~~وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (31)} قوله ~~عز وجل: {وما بث فيهما} (ما) موصولة، ومحلها إما الرفع PageV05P531 # عطفا على المضاف وهو {خلق}، أو الجر عطفا على المضاف إليه. # وقوله: {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} (وهو) مبتدأ و {قدير} خبره، و ~~{على} من صلة الخبر، و {إذا} معمول {جمعهم} لا معمول {قدير} لفساد المعنى، ~~ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى. # وقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} قرئ: (فبما) بإثبات الفاء ~~(¬1)، على أن (ما) في موضع جزم، والفاء وما اتصل بها جواب الشرط، والمراد ~~بالفعلين الاستقبال. # وقرئ: (بما) بغير الفاء (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: (ما) موصولة مبتدأة، و {أصابكم} صلتها، و {بما كسبت} خبرها، وهي ~~عارية عن تضمين معنى الشرط، والتقدير: والذي أصابكم من مصيبة واقع بما كسبت ~~أيديكم، والآية مخصوصة على هذا الوجه، وإذا كانت (ما) شرطية كانت عامة في ~~كل مصيبة. # والثاني: (ما) شرطية، والفاء محذوفة في اللفظ، مرادة في المعنى، كقول ~~الشاعر: # 563 - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... ................... (¬3) # أي: فالله يشكرها، وقوله جل ذكره: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وفي مصاحف ~~أهل المدنية (¬4) بغير فاء، وفيما عداها بالفاء (¬5). PageV05P532 # {ومن آياته ms1775 الجوار في البحر كالأعلام (32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن ~~رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا ~~ويعف عن كثير (34)}: # قوله عز وجل: {ومن آياته الجوار في البحر} (في البحر) يجوز أن يكون من ~~صلة (الجواري)، وأن يكون حالا منها على رأي أبي الحسن، أو من المنوي في ~~الظرف على رأي صاحب الكتاب، أو من المنوي في (الجواري) على المذهبين. # وأما قوله: {كالأعلام} ففي موضع نصب على الحال ليس إلا من أحد المذكورات، ~~أو من المستكن في {البحر} إن جعلته حالا في موضع رفع على النعت للجواري كما ~~زعم بعضهم، لأن الجواري معرفة، والكاف نكرة، لأنها بمعنى مثل، ومثل لا يكون ~~إلا نكرة، ولا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف. # وواحد الجواري جارية، وهي السفينة، سميت بذلك لجريانها في البحر، وواحد ~~الأعلام: علم وهو الجبل، قالت الخنساء (¬1): # 564 - .............. ... كأنه علم في رأسه نار (¬2) # وقوله: {إن يشأ يسكن الريح فيظللن} (يسكن) جواب الشرط، {فيظللن} عطف على ~~الجواب. وكذا {أو يوبقهن}، {ويعف} على قراءة PageV05P533 # الجمهور، وأما ما روي من أن بعضهم قرأ: (ويعفو) بالواو (¬1)، فعلى ~~الاستئناف. # والجمهور على فتح لام {فيظللن}، وقرئ: (فيظللن) بكسر اللام (¬2)، وهما ~~لغتان، يقال: ظللت أظل، وظللت أظل، غير أن فتح اللام هي اللغة المشهورة، ~~كذا قاله أبو الفتح (¬3). # و{رواكد} خبر {فيظللن}، أي: فتظل السفن رواكد، أي سواكن ثوابت واقفات على ~~ظهره، أي على ظهر البحر، ومعنى {أو يوبقهن}: أو يهلكهن، والإيباق: الإهلاك. # {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص (35)}: # قوله عز وجل: {ويعلم الذين يجادلون} الفعل مسند إلى {الذين}، أي: ويعلم ~~الكفار الذين يجادلون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه في القرآن ~~ويكذبونهم أن لا محيص لهم عن عقاب الله إذا عاقبهم. # وقرئ: (ويعلم) بالنصب والرفع، وعليهما الجمهور (¬4). وقرئ: (ويعلم) ~~بالكسر، على أنه مجزوم (¬5)، وإنما كسر لالتقاء الساكنين. # أما النصب: فعلى إضمار (أن)، لأن ما قبله غير موجب، وذلك أن ما قبله شرط ~~وجزاء، وكل واحد منهما غير موجب، والنصب ms1776 بعد الشرط إذا PageV05P534 # عطف عليه أحسن من النصب بعد الجواب، فقولك: إن تأتني فتعطيني أكرمك، على ~~معنى: إن يكن إتيان منك فإعطاء أكرمك، أحسن من قولك: إن تأتني أكرمك ~~فتعطيني، وهما جائزان، وهذا إذا كان العاطف فاء، وأما إذا كان واوا فلا فرق ~~لعدم الترتيب، فاعرفه. # وأهل الكوفة يسمونه الصرف، أي: صرف عن إعراب ما قبله، والمعطوف على ~~المجزوم إذا صرف عنه نصب (¬1). # وقيل: المنصوب معطوف على تعليل محذوف، والتقدير: لينتقم منهم ويعلم الذين ~~يجادلون (¬2). # وأما الرفع: فعلى الاستئناف، لأنه موضع استئناف من حيث أتى بعد شرط ~~وجزاء، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف. # وأما الجزم: فعلى المجزوم، قيل: كأنه قال: أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة ~~أمور، هلاك قوم، ونجاة قوم، وتحذير آخرين (¬3). # {فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين ~~آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (36) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما ~~غضبوا هم يغفرون (37) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى ~~بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين (40)}: # قوله عز وجل: {فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله} (ما) ~~الأولى شرطية، فلذلك دخلت الفاء في جوابها، أي: فهو متاع لكم في PageV05P535 # الحياة الدنيا، بخلاف الثانية وهي (ما عند الله). # وقوله: {والذين يجتنبون كبائر الإثم} في موضع جر عطفا على {للذين آمنوا}، ~~وكذلك ما بعده عطف الصفة على الصفة، كما تقول: أتاني زيد الكريم والعالم، ~~فالذات واحدة، والعطف إنما حصل في الصفة، والمعنى المذكور للذين جمعوا ~~الإيمان والتوكل، واجتناب الكبائر، واستجابة ربهم، أي: إجابته إلى ما دعاهم ~~إليه من توحيده وطاعته. # وقرئ: {كبائر} بالجمع (¬1)، أي: الكبائر من هذا الجنس، واحدتها كبيرة. و ~~(كبير الإثم) بالتوحيد (¬2)، والمراد به الجمع أيضا، كقوله: {وإن تعدوا ~~نعمت الله لا تحصوها} (¬3). # وقوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} (ما) صلة، و {هم} يجوز أن يكون توكيدا ~~للضمير في {غضبوا}، و ms1777 {يغفرون} جواب (إذا)، وأن يكون مبتدأ، و {يغفرون} ~~خبره، والجملة جواب (إذا). وقيل: الفاء مضمرة، والتقدير: فهم (¬4). وقيل: ~~{هم} مرفوع بمضمر تقديره: غفروا، ثم حذف لدلالة {يغفرون} عليه (¬5). وهو من ~~التعسف. # ومثله: {هم ينتصرون} في جميع ما ذكر، ولك أن تجعل {هم} نعتا للمنصوب ~~قبله، وهو الضمير في {أصابهم}، و {ينتصرون} جواب {إذا}. # {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم PageV05P536 # {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (43) ومن يضلل الله فما له من ولي ~~من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) ~~وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب ~~مقيم (45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما ~~له من سبيل (46)}: # قوله عز وجل: {ولمن انتصر بعد ظلمه} المصدر مضاف إلى المفعول به، ولم ~~يذكر معه الفاعل، كقوله: {من دعاء الخير} (¬1) أي: بعد ظلم الظالم إياه. # {فأولئك}: إشارة إلى معنى (من) دون لفظه. # وقوله: {ولمن صبر وغفر} اللام لام الابتداء، و (من) موصول مبتدأ، ونهاية ~~صلته {وغفر}، والجملة التي بعده وهي {إن ذلك لمن عزم الأمور} خبره، والراجع ~~منها حذف لكونه مفهوما، كما حذف من قولهم: السمن منوان بدرهم (¬2)، لذلك، ~~والتقدير: إن ذلك منه، ولا يجوز أن تكون (من) شرطية، و {صبر} في موضع جزم ~~بها، والجواب {إن ذلك} وقد حذف الفاء كما زعم بعضهم (¬3)، لأن الشرط بابه ~~الإبهام، والآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه على ما فسر (¬4). # وقوله: {وتراهم يعرضون} (يعرضون) في موضع الحال، وكذا {ينظرون}، لأن ~~الرؤية من رؤية العين، وكذا {يقولون}، و {خاشعين} ¬__________ # (¬1) سورة فصلت، الآية: 49. # (¬2) انظر إعراب النحاس 3/ 70. # (¬3) هو أبو البقاء 2/ 1135. وحكاه السمين 9/ 563 عن الحوفي. # (¬4) انظر معاني الفراء 3/ 25. والنكت والعيون 5/ 209. PageV05P537 # حال أيضا، والظرف مصدر ms1778 في الأصل ولهذا لم يجمع. # وقوله: {يوم القيامة} من صلة {خسروا} وقد جوز أن يكون من قول المؤمنين ~~واقعا في الدنيا، وأن يكون من صلة قال، أي: يقولون يوم القيامة إذا رأوهم ~~على تلك الصفة (¬1). و {ينصرونهم} في موضع رفع، أو جر، كقوله: {من إله ~~غيره} (غيره) (¬2). # {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ ~~يومئذ وما لكم من نكير (47) فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك ~~إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور (48) لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ~~يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ~~ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير (50)}: # قوله عز وجل: {من الله} يجوز أن يكون متصلا بقوله: {أن يأتي} أي: من قبل ~~أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده. وأن يكون متصلا بمحذوف على أنه ~~صفة بعد صفة ل {يوم} كل، أي: يوم حاصل أو كائن من الله لا مرد له. وأن يكون ~~متصلا بقوله: {لا مرد له من الله} أي: لا يرده الله بعدما حكم به. # و{حفيظا}: حال، و {عليهم} من صلته، أي: تحفظ عليهم أعمالهم، وتمنعهم من ~~الكفر والمعاصي. # وقوله: {وإن تصبهم}: بعد قوله: {فرح} حمل على المعنى دون PageV05P538 # اللفظ، إذ المراد بالإنسان الجنس. # وقوله: {ذكرانا وإناثا} حالان من الهاء والميم في {أو يزوجهم}، على معنى: ~~يقرن الأولاد مختلفين ذكرا وإناثا # و{عقيما}: يجوز أن يكون مفعولا به ثانيا.، وأن يكون حالا على أن تجعل ~~الجعل بمعنى الخلق، وعلى الأول بمعنى التصيير. # {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم (51)}: # قوله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله} (أن) وما عملت فيه في موضع ~~رفع على أنه اسم كان، و {لبشر} الخبر. # وقوله: {إلا وحيا} فيه وجهان: ms1779 # أحدهما: مصدر في موضع الحال من اسم الله جل ذكره، وكذا {من وراء حجاب} ~~ظرف في موضع الحال، وفيه ضمير يعود إلى ذي الحال، كقوله: {وعلى جنوبهم} ~~(¬1)، وقوله: {لجنبه} (¬2)، وكذ {أو يرسل} في موضع الحال أيضا عطف على {إلا ~~وحيا}، والأصل: أو أن يرسل، أي: أو إرسالا، وكذا {أو من وراء حجاب} أي: أو ~~إسماعا من وراء حجاب، ليشاكل ما قبله وما بعده، والتقدير: وما صح لآدمي أن ~~يكلمه الله إلا موحيا إليه، أو مسمعا إياه كلامه من وراء حجاب، أو مرسلا ~~إليه رسولا، ولا يجوز أن يكون معطوفا على {أن يكلمه} لفساد المعنى، لأنه ~~يصير: وما كان لبشر أن يكلمه الله أو أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولا، ~~فيؤدي ذلك إما إلى نفي الرسل من البشر، أو إلى نفي المرسل إليهم، وكلاهما ~~فاسد، لأن PageV05P539 # الله تعالى قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم. وقيل: {أو} بمعنى إلا ~~أن، أي: إلا أن يرسل رسولا، كقولك: لألزمنك أو تعطيني حقي، أي: إلا أن ~~تعطيني. # والثاني: استثناء منقطع، لأن الوحي إلقاء وإلهام وليس بتكليم، فإن قدرته ~~استثناء كانت (من) في قوله: {من وراء حجاب} من صلة محذوف دل عليه {أن ~~يكلمه} ويكون هذا المقدر المحذوف معطوفا على قوله: {إلا وحيا}، لأنه بمعنى ~~إلا أن يوحي، والتقدير: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو ~~يكلمه من وراء حجاب، ثم حذف (يكلم) من الصلة، لأن ذكره قد جرى وإن كان ~~خارجا من الصلة، ولا يجوز أن يكون من صلة هذا الظاهر لأمرين: # أحدهما: أن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده إذا كان تاما، لأن حرف ~~الاستثناء في معنى حرف النفي، ألا ترى أنك إذا قلت: قام القوم إلا زيدا، ~~فالمعنى: قام القوم لا زيد، فكما لا يعمل ما قبل حرف النفي فيما بعده، كذلك ~~لا يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تاما فيما بعده، وكذلك لا يعمل ما ~~بعد (إلا) فيما قبله، نحو: ما أنا الخبز إلا ms1780 آكل، كما لم يعمل ما بعد حرف ~~النفي فيما قبله. # والثاني: أنك تفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي، وذلك أن قوله: {أو من ~~وراء حجاب} في صلة قوله: {وحيا} الذي هو بمعنى أن يوحي، والذي يعطف على ~~الصلة هو منها، فإن جعلت {من وراء} من صلة {أن يكلمه الله} وهذا الفعل ليس ~~من الصلة، فرقت بين الصلة والموصول بالأجنبي الذي ليس منهما، فاعرفه فإنه ~~من كللام الشيخ أبي علي رحمه الله (¬1). PageV05P540 # وقرئ: (أو يرسل فيوحي) بالرفع فيهما (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: مستأنف، على تقدير: أو هو يرسل، فهو مبتدأ، ويرسل خبره، وقوله: ~~(فيوحي) عطف عليه. # والثاني: في موضع الحال عطفا على {وحيا} في معنى موحيا، أي: إلا موحيا أو مرسلا. # {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ~~ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ~~(52) صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير ~~الأمور (53)}: # قوول عز وجل: {وكذلك أوحينا} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: ~~وحيا مثل ذلك الوحي. # وقوله: {ما كنت تدري}: في موضع الحال من الكاف في {إليك}. {ما الكتاب}: ~~ابتداء وخبر، والجملة في موضمع نصب بقوله: {تدري}. و {ما} الأولى نافية، ~~والثانية استفهامية، ويجوز في الكلام نصب {الكتاب} على أن تجعل {ما} صلة. # وقوله: {ولكن جعلناه} الضمير للكتاب وهو القرآن، وقيل: للإيمان، وقيل: ~~لهما على إرادة ذلك، وقال الفراء: للتنزيل (¬2). PageV05P541 # وقوله: {وإنك لتهدي} الجمهور على فتح التاء وكسر الدال على البناء للفاعل ~~وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقرئ: (لتهدى) بضم التاء وفتح الدال ~~على البناء للمفعول (¬1)، على معنى: يهديك الله. وفي حرف أبي رضي الله عنه: ~~(وإنك لتدعو) (¬2)، ولا يجوز القراءة به، لأجل مخالفة الإمام مصحف عثمان ~~-رضي الله عنه-. # وقوله: {صراط الله} بدل من {صراط مستقيم} بدل المعرفة من النكرة، وقد جوز ~~فيه أبو إسحاق الرفع والنصب (¬3)، أعني: في {صراط الله} ووجههما ظاهر، ~~والله أعلم بكتابه. ms1781 # هذا آخر إعراب سورة الشورى والحمد لله وحده (¬4) PageV05P542 ### | AUTO إعراب سورة الزخرف # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (3) ~~وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4)}: # قوله عز وجل: {والكتاب المبين (2)} الواو للقسم، وهو بدل من الباء، ~~والمعنى: أقسم بالكتاب المبين، وهو القرآن. # وقوله: {إنا جعلناه} جواب القسم، هذا على قول من لم يجعل {حم} قسما، ومن ~~جعل {حم} قسما كان قوله: {والكتاب المبين (2)} عطفا عليه. # وقوله: {قرآنا} مفعول ثان، والجعل هنا بيعنى التصيير أو التسمية، لا ~~بمعنى الخلق و {قرآنا} حال كما زعم بعضهم (¬1). # وقوله: {وإنه} عطف على قوله: {إنا جعلناه} وداخل في القسم، والضمير ~~للقرآن، وقيل: لعلم الساعة، وقيل: لعمل بني آدم (¬2)، والوجه هو الأول ~~وعليه الجمهور. # وخبر (إن) قوله: {لعلي}، و {في أم الكتاب}: من صلة الخبر، PageV05P543 # وجاز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبله لأن أصله أن يكون في الابتداء، ~~وإنما أخر لأجل (إن)؛ [أي]: وإن القرآن لعلي في هذا المحل، وأما {لدينا} ~~فيحتمل أن يكون بدلا من قوله: {في أم الكتاب}، وأن يكون صفة للخبر، فلما ~~قدم عليه حكم عليه بالحال، ولا يجوز أن يكون أحد الظرفين الخبر، لأجل ~~اللام، كقولك: إن زيدا في الدار عند عمرو لجالس. # {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين (5)}: # قوله عز وجل: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين (5)} الصفح: ~~الإعراض، يقال: صفحت عن فلان أصفح صفحا، أي: أعرضت عنه أو عن ذنبه، والصفح ~~أيضا: الناحية والجانب، يقال: نظر إلي بصفح وجهه، وصفح وجهه، أي: بعرضه. # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {صفحا} على الوجه الأول: يجوز أن يكون ~~مفعولا له، على: أفنمسك عنكم إنزال القرآن إعراضا عنكم؟ وأن يكون في موضع ~~الحال، أي: صافحين، أو ذوي صفح. وأن يكون مصدرا مؤكدا لقوله: {أفنضرب}، ~~لأنه في معنى أفنصفح؟ . # وأما على الوجه الثاني: فيكون ظرفا ليس إلا، على معنى: أفنمسك عنكم ~~جانبا؟ تعضده قراءة من قرأ: (صفحا) بالضم (¬1)، وقد جوز في هذه ms1782 القراءة وجه ~~آخر، وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح، كرسل في جمع رسول، فيكون انتصابه على ~~الحال لا غير، أي: صافحين، فاعرفه فإنه موضع. # وقرئ: (أن كنتم) بفتح الهمزة (¬2)، على أنها مفعول له، أي: لأن PageV05P544 # كنتم، وقرئ: (إن كنتم) بكسرها (¬1)، على أنها الشرطية، وجوابها محذوف دل ~~عليه ما قبله، أي: إن كنتم قوما مسرفين نضرب عنكم، كقولك: أنت ظالم إن فعلت كذا. # {وكم أرسلنا من نبي في الأولين (6) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به ~~يستهزئون (7) فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين (8) ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم (9) الذي جعل لكم الأرض ~~مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (10) والذي نزل من السماء ماء بقدر ~~فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون (11) والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من ~~الفلك والأنعام ما تركبون (12) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا ~~استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا ~~إلى ربنا لمنقلبون (14)}: # قوله عز وجل: {وكم أرسلنا من نبي في الأولين (6)} (كم) في موضع نصب ب ~~{أرسلنا}. # وقوله: {وما يأتيهم} حكاية حالط ماضية، أي: كانوا على ذلك. # وقوله: {فأهلكنا أشد منهم بطشا} الضمير في {منهم} للقوم المسرفين، لأنه ~~صرف الخطاب عنهم إلى رسول -صلى الله عليه وسلم- بخبره عنهم، أي: فأهلكنا ~~أشد من قومك بطشا، أي: قوة وشدة، وانتصاب قوله: {بطشا} على التمييز، وقد ~~جوز أن يكون في موضع الحال من الفاعل، أي: فأهلكناهم باطشين، أو ذوي بطش. # {وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين (15) أم اتخذ PageV05P545 # مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين (16) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ~~ظل وجهه مسودا وهو كظيم (17)}: # قوله عز وجل: {وجعلوا له من عباده جزءا} الجعل هنا بمعنى الحكم بالشيء ~~والاعتقاد له. # وقوله: {ظل وجهه مسودا} (وجهه) اسم ظل، و {مسودا} خبره، ويجوز أن يكون في ~~{ظل} ضمير عائد إلى المبشر، وهو {أحدهم} في وهو اسمها، و (وجهه) بدل من ذلك ~~الضمير، ms1783 و {مسودا} خبر ظل. # والجمهور على نصب قوله: {مسودا}، وقرئ: (مسود) بالرفع (¬1)، على أن في ~~{ظل} ضمير المبشر، و (وجهه مسود) ابتداء وخبر، والجملة خبر {ظل}. # وقوله: {وهو كظيم} في محل النصب على الحال من اسم {ظل}، أو من المنوي في مسود. # {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين (18)}: # قوله عز وجل {أومن ينشأ في الحلية}: في محل (من) أوجه: # أحدها: في موضع نصب بإضمار فعل، أي: أتجعلون للرحمن من الولد من هذه ~~الصفة المذمومة صفته، وهو أنه يتربى في الزينة والنعمة؟ # والثاني: في موضع رفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: كمن ليس ~~كذلك، أو ولد له. # والثالث: في موضع جر على البدل من (ما) في قوله: {بما ضرب}، وقيل: بل في ~~موضع نصب على البدل من البنات (¬2). وفي جواز البدل في PageV05P546 # هذين الوجهين نظر، لأجل دخولى همزة الاستفهام بين البدل والمبدل منه. # وقرئ: (ينشأ) بفتح الياء وإسكان النون وتخفيف الشين، و (ينشأ) بضم الياء ~~وفتح النون وتشديد الشين (¬1)، من فتح الياء نسب الفعل إلى (من) وهو لازم، ~~فإذا نقل بالتضعيف أو بالهمزة تعدى، وعليه قراءة من ضم الياء، يقال: نشأ ~~الغلام، ونشئ، وأنشئ. وفي التنزيل: {وينشئ السحاب الثقال} (¬2). وفيه: ~~{أنشأناه خلقا آخر} (¬3). # وقوله: {وهو في الخصام غير مبين} (في الخصام) من صلة {مبين}، وجاز ذلك، ~~لأن غيرا فيها معنى النفي، فكأنه قيل: لا يبين في الخصام، ومنه مسألة ~~الكتاب: أنا زيدا غير ضارب (¬4)، فزيدا منصوب بضارب، وقيل: انتصاب زيد بفعل ~~مضمر دل عليه ضارب، وكذا في الآية {في} من صلة محذوف دل عليه {غير مبين} ~~(¬5). و {الخصام} مصدر خاصم يخاصم مخاصمة وخصاما. وقيل: الخصام هنا جمع ~~خصم، والمعنى: وهو بين الخصوم غير مبين للحجة (¬6). # {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ~~ويسألون (19) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم ~~إلا يخرصون (20) أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21) بل قالوا ~~إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا ms1784 على آثارهم PageV05P547 # مهتدون (22) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها ~~إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (23)}: # قوله عز وجل: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن} قرئ: (عباد الرحمن) ~~(¬1) و (عبيد الرحمن) (¬2)، كقوله: {بل عباد مكرمون} (¬3). و (عند الرحمن) ~~(¬4)، كقوله: {ومن عنده لا يستكبرون} (¬5). والمراد به رفع المنزلة. # و{إناثا} و (أنثا) جمع الجمع (¬6). ومعنى {جعلوا}: سموا وقالوا إنهم إناث. # وقوله: {أشهدوا خلقهم} قرئ: (أشهدوا) بهمزة استفهام داخلة على (شهدوا) ~~(¬7). و (أأشهدوا) بهمزتين محققتين، الأولى مفتوحة والثانية مضمومة (¬8)، ~~والهمزتان إحداهما همزة الاستفهام، والثانية همزة (أشهدوا). وبتسهيل ~~الثانية من غير مد (¬9). وبتسهيلها مع المد (¬10). وقد مضى الكلام PageV05P548 # عليهما في أول سورة البقرة بأشبع ما يكون (¬1). وقرئ أيضا: (أشهدوا) بغير ~~استفهام على الخبر (¬2)، على أنه نعت لإناث، أي: إناثا مشهدا خلقهم (¬3). # {قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به ~~كافرون (24) فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين (27)}: # قوله عز وجل: {قال أولو جئتكم} قرئ: (قل) (¬4)، على لفظ الأمر على حكاية ~~ما قاله للنذير، على: فقلنا له قل كيت وكيت: و {قال} (¬5)، على الخبر، على ~~معنى: قال النذير المرسل لمترفي قومه. وجواب لو محذوف تقديره: أتقيمون على ~~دين آبائكم. # وقوله: {وإذ قال إبراهيم} أي: واذكر إذ قال. # {براء} الجمهور على فتح الراء وبعدها ألف بعدها همزة، وهو مصدر بمعنى اسم ~~الفاعل، ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجمع، والمؤنث والمذكر، لكونه ~~مصدرا، يقال: نحن البراء منك (¬6). والتقدير: إنني ذو براء منك، فحذف ~~المضاف. PageV05P549 # وقرئ: (بريء) (¬1)، فعلى هذه يجوز جمعه وتثنيته، لأنه اسم الفاعل. # وقوله: {إلا الذي فطرني}؛ يحتمل أوجها: # أن يكون منصوبا على أنه استثناء متصل من قوله: {مما تعبدون}، أي: إنني ~~براء مما تعبدونهم إلا الله، وجاز ذلك لأنه كان في القوم من يعبد الله ~~ويعبد معه غيره على ما فسر (¬2). # وأن يكون مجرورا على أنه بدل من ms1785 المجرور بمن للسبب المذكور آنفا، ~~والتقدير: إنني براء مما تعبدونهم إلا من الذي فطرني. # وأن يكون منصوبا أيضا على أنه استثناء منقطع، و {إلا} بمعنى لكن، أي: لكن ~~الذي فطرني فإنه سيهدين. # وأن تكون، {إلا} صفة بمعنى غير، كقوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا} (¬3) أي: غير الله، على أن (ما) في قوله: ؛ {مما تعبدون} موصولة، ~~والتقدير: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني. # والفطر: ابتداء خلق من غير مثال، من قولهم: فطرت البئر، إذا أنشأت حفرها ~~من غير أصل سابق (¬4). # {وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى ~~جاءهم الحق ورسول مبين (29) ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ~~(30)}: PageV05P550 # قوله عز وجل: {وجعلها كلمة} الضمير للبراءة، أي: وجعل إبراهيم صلوات الله ~~وسلامه عليه البراءة من الأصنام ومن كل معبود سوى الله. # وقوله: {بل متعت} الجمهور على ضم التاء، وقرئ: (بل متعت) بفتح التاء ~~(¬1)، على أن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله: {وجعلها كلمة باقية في ~~عقبه} فقال: بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر، والسعة في الرزق، حتى ~~شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد. ويحتمل أن يكون حكاية عن قول خليل الرحمن عليه ~~الصلاة والسلام. # {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (31) أهم يقسمون ~~رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون (32)}: # قوله عز وجل: {على رجل من القريتين} اختلف أهل التأويل في التقدير، فقال ~~قوم: التقدير: على رجل من إحدى القريتين، أرادوا إما مكة وإما الطائف، ~~كقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22)} (¬2) أي: من أحدهما (¬3). # وقال آخرون: ليس التقدير من إحدى القريتين، بل المراد من القريتين ~~كلتيهما، والمراد به عروة بن مسعود لأنه كان يسكن مكة والطائف جميعا، وكان ~~له في مكة أموال، وله في الطائف عقد وضياع، وكان ينسب إليهما جميعا (¬4). PageV05P551 # وقال غيرهما: التقدير: على رجل من رجلي القريتين، وهما الوليد ms1786 بن المغيرة ~~المخزومي، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬1). # {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ~~فضة ومعارج عليها يظهرون (33) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون (34) ~~وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (35)}: # قوله عز وجل: {لبيوتهم} بدل من قوله: {لمن يكفر} بإعادة الجار، أي: ~~لجعلنا لبيوت من يكفر، وهو بدل الاشتمال، ويجوز أن يكون التقدير: سقفا ~~لبيوتهم، على أنه صفة لقوله: {سقفا}، فلما تقدم عليه حكم عليه بالحال. # وقرئ: (سقفا) بفتح السين وإسكان القاف (¬2)، وهو واحد يدل على الجمع ~~لكونه اسم جنس، وقد علم بقوله: {لبيوتهم} أن لكل بيت سقفا. # وقرئ: (سقفا) بضم السين والقاف (¬3)، وهو جمع سقف كرهن في جمع رهن. # وقوله: {ومعارج} عطف على قوله: {سقفا}، والتقدير: ومعارج من فضة، فحذف ~~لدلالة الأول عليه، والمعارج الدرج، واحدها معرج. وظهر على الشيء: إذا علاه. # قوله عز وجل: {أبوابا وسررا} عطف أيضا، أي: أبوابا من فضة، وسررا من فضة. PageV05P552 # وقوله: {وزخرفا} يجوز أن يكون عطفا على قوله: {من فضة} على معنى: سقفا من ~~فضة ومن زخرف، والزخرف: الذهب. وأن يكون منصوبا بفعل مضمر، أي: وجعلنا لهم ~~زخرفا، أي: زينة من كل شيء. # وقوله: {وإن كل ذلك لما متاع} قرئ: (لما) بالتخفيف والتشديد (¬1). من ~~خفف: جعل (إن) هي المخففة من الثقيلة، على تقدير: إن الأمر والشأن، واللام ~~هي الفارقة بينها وبين النافية، و (ما) صلة، والتقدير: وإن الأمر أو الشأن ~~كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا. ومن شدد: جعل (إن) بمعنى (ما) و (لما) بمعنى ~~(إلا) كقوله: {إن الكافرون إلا في غرور} (¬2) تعضده قراءة من قرأ: (وما كل ~~ذلك إلا) (¬3). # وقرئ: (لما) بكسر اللام (¬4)، و (ما) على هذه موصولة، والعائد إليها من ~~صلتها محذوف، أي: الذي هو متاع الحياة، وحذف العائد هنا كحذفه في قوله جل ~~ذكره: (ما بعوضة) (¬5). و (وتماما على الذي أحسن) (¬6) في قول من رفعهما (¬7). # قال أبو الفتح: ينبغي أن تكون {كل} ms1787 على هذه القراءة منصوبة، لأن (إن) ~~مخففة من الثقيلة، وهي متى خففت من الثقيلة وأبطل نصبها لزمتها PageV05P553 # اللام في آخر الكلام للفرق بينها وبين إن النافية التي بمعنى (ما)، نحو: ~~إن زيد لقائم، ولا لام هنا سوى الجارة. قلت: يجوز أن يقدر قارئه: للما متاع ~~بلامين: الأولى الفارقة، والثانية الجارة، ثم حذف الفارقة وبقى الجارة في ~~اللفظ كالعوض منها كراهة اجتماع المثلين وإن كانت حركتهما مختلفة، وإلا فلا ~~وجه لرفع (كل)، فاعرفه (¬1). # {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين (36) وإنهم ليصدونهم ~~عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون (37)}: # قوله عز وجل: {ومن يعش}: الجمهور على رفع الشين، وهو من عشا يعشو عشوا. ~~والعشو عن الشيء: الإعراض عنه، والعشو إليه: قصده والميل إليه، يقال: عشا ~~إلى ناره، أي: قصدها، وعشا عنها، أي: أعرض عنها وتركها. أي: ومن يعرض عن ~~ذكر الرحمن. # وقرئ: (ومن يعش) بفتح الشين (¬2)، وهو من عشي يعشى، إذا صار أعشى، أي: ~~ومن يعم عنه. وهو من ذوات الواو، والياء في عشي منقلبة عن الواو، وكذا ~~الألف، ولهذا تقول النحاة: العشا تكتب بالألف في عشا (¬3). # وقرئ: (يعشو) بالواو (¬4)، على أن (من) موصولة عارية عن معنى الشرط، ~~وينبغي على هذه القراءة أن يكون (نقيض) مرفوعا، ولا أعرف فيه نقلا (¬5). PageV05P554 # {حتى إذا جاءنا قال ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (38)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا جاءنا} قرئ: على الإفراد، على أن الفعل للعاشي، و ~~(جاءانا) على التثنية (¬1)، على أن الفعل له ولشيطانه. # وقوله: {بعد المشرقين} فيه وجهان: # أحدهما: يريد المشرق والمغرب، إلا أنه غلب لفظ المشرق لأنه أول فثنى ~~بلفظه، والتغليب غير منكر في كلام القوم، ومنه قيل: العمران، والقمران. # والثاني: يريد مشرق الصيف ومشرق الشتاء (¬2). # {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (39) أفأنت تسمع الصم ~~أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين (40) فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ~~(41) أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون (42) فاستمسك بالذي أوحي ~~إليك إنك على صراط مستقيم (43) وإنه ms1788 لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (44) واسأل ~~من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (45) ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين (46) فلما ~~جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون (47) وما نريهم من آية إلا هي أكبر من ~~أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون (48) وقالوا ياأيه الساحر ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك إننا لمهتدون (49) فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ~~(50)}: PageV05P555 # قوله عز وجل: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} الجمهور على فتح همزة {أنكم} ~~وفيه وجهان: # أحدهما: في موضع رفع على أنه فاعل الفعل الذي هو {ولن ينفعكم}، أي: لن ~~ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب، أي تأسيكم فيه. # والثاني: في موضع نصب على أنه مفعول له، وفاعل الفعل مضمر دل عليه قوله: ~~{ياليت بيني وبينك بعد المشرقين}، أي: لن ينفعكم اليوم تبرؤ بعضكم من بعض، ~~لأنكم في العذاب مشتركون، تعضده قراءة من قرأ: (إنكم) بالكسر على الاستئناف ~~وهو ابن ذكوان، رواه عنه ابن مجاهد (¬1)، و {اليوم} ظرف لقوله: لن ينفعكم، ~~و {إذ} بدل من اليوم. # فإن قلت: كيف يصح أن تكون؛ {إذ} بدلا من {اليوم} وهما وقتان مختلفان؟ ~~قلت: لأن الماضي والمستقبل عند الله سيان، فصح لذلك أن يكون أحدهما بدلا من ~~الآخر، وهو قول الشيخ أبي علي، قال أبو الفتح: سألت الشيخ أبا علي عن {إذ} ~~هنا وراجعته فيها مرارا، فآخر ما حصل منه أن الدنيا والأخرى متصلتان، وهما ~~سواء في حكم الله وعلمه، فتكون {إذ} بدلا من {اليوم} كأنها مستقبلة، أو كأن ~~{اليوم} ماض، انتهى كلامه (¬2). # ويجوز أن يكون {إذ} تعليلا، أي: لأجل إذ ظلمتم، وإليه أشار بعض أصحابنا ~~فقال: {إذ} بمعنى (أن)، أي: لأن ظلمتم. وقيل: في PageV05P556 # الكلام حذف مضاف تقديره: بعد إذ ظلمتم، ثم حذف المضاف للعلم به، والله ~~تعالى أعلم بكتابه (¬1). # {ونادى فرعون في قومه قال ياقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من ~~تحتي أفلا تبصرون (51) أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد ms1789 يبين (52)}: # قوله عز وجل: {أم أنا خير} اختلف في {أم} هنا، فقيل: منقطعة بمعنى بل ~~وألف الاستفهام، والمعنى: بل أأنا خير من هذا الذي هو مهين، على سبيل ~~التقرير. وقيل: {أم} بمعنى بل وحدها، والمعنى: بل أنا خير. وقيل: أم متصلة ~~معادلة لألف الاستفهام وما دخلت عليه مضمر، والتقدير: أفلا تبصرون أم ~~تبصرون، إلا أنه وضع قوله: {أنا خير} موضع تبصرون، لأنهم إذا قالوا له: أنت ~~خير، فهم عنده بصراء، وهو قول الخليل وصاحب الكتاب رحمهما الله، قالا: ~~المعنى أفلا تبصرون أم أنتم بصراء؟ فقوله: {أم أنا خير} على هذا، بمعنى أم ~~أنتم بصراء، لأنهم لو قالوا له: أنت خير كانوا عنده بصراء (¬2). # والمهين: الذي لا عز له، ولا ملك، ولا مال. وقيل: هو الذي يمتهن نفسه في ~~حوائجه (¬3). والله أعلم. # {فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين (53) فاستخف ~~قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين (54) فلما آسفونا انتقمنا منهم ~~فأغرقناهم أجمعين (55) فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين (56)}: PageV05P557 # قوله عز وجل: (فلولا ألقي عليه أساورة) وقرئ: (أسورة) (¬1). فأسورة جمع ~~سوار، وسوار، يقال: سوار المرأة وسوارها وإسوارها، عن الكسائي وغيره (¬2) ~~وأساورة: يجوز أن يكون جمع إسوار، كإعصار وأعصاير، والأصل أساوير وأساورة ~~على تعويض التاء من ياء أساوير، كما قالوا: زنادقة في زناديق. وأن يكون جمع ~~أسورة كأساق في جميع أسقية. والأصل أساور، وألحقت الهاء لتأنيث الجمع كما ~~ألحقت في صياقلة لذلك. # وقرئ: (ألقى عليه أسورة) و (أساور) على البناء للفاعل، وهو الله عز وعلا (¬3). # وقوله: {مقترنين} نصب على الحال، أي: متتابعين له. وقيل: منضمين إليه، ~~يقال: قرنت فلانا بفلان، فاقترن به (¬4). # وقوله: ؛ {فجعلناهم سلفا} قرئ: بفتح السين واللام (¬5)، وهو جمع سالف، ~~كخدم في خادم. وقيل: مصدر وصف به، فيصلح للواحد والجمع، وهو هنا للجمع. # وقرئ: (سلفا) بضمهما (¬6)، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون جمع PageV05P558 # سلف، كأسد في جمع أسد، وأن يكون جمع سليف، ككثب ورغف في جمع كثيب ورغيف. # وقرئ: (سلفا) بضم السين وفتح اللام (¬1)، وذلك يحتمل وجهين أيضا: أن يكون ms1790 ~~بيعنى سلف، غير أنه أبدل من الضمة فتحة كراهة اجتماع الضمتين، وأن يكون جمع ~~سلفة، كظلم في ظلمة، أي: ثلة قد سلفت، أي: فرقة متقدمة، وهو مفعول ثان، ~~{ومثلا} عطف عليه. # {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57) وقالوا أآلهتنا خير أم ~~هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون (58) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ~~وجعلناه مثلا لبني إسرائيل (59) ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ~~يخلفون (60)}: # قوله عز وجل: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57)} {مثلا} ~~يجوز أن يكون مفعولا به ثانيا، لأن ضرب وجعل بمعنى، وأن يكون حالا من {ابن ~~مريم} على معنى: وصف، أي: ذكر ممثلا به. # وقرئ: (يصدون) بكسر الصاد وضمها (¬2). قيل: وهما لغتان بمعنى، يقال: صد ~~يصد ويصد، إذا ضج وصاح. وقيل: يصدون -بالضم- من الصدود، أي: من أجل هذا ~~المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه، ويصدون بالكسر: يضجون. # وقوله: {ما ضربوه لك إلا جدلا} (جدلا) مفعول له، أي: ما قالوا هذا القول ~~يعني {أآلهتنا خير أم هو} إلا للجدل، أي: ليجادلوك به، فيجوز أن يكون في ~~موضع الحال، أي: جدلين أو ذوي جدل. PageV05P559 # وقوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة} أي: بدلكم ومكانكم، لأن الإنس لا ~~يكونون ملائكة، و (من) تأتي بمعنى البدل، كما تقول: ليت لي من هذا العبد ~~عبدا صالحا: أي: بدله. وقيل: المعنى: لحولنا بعضكم ملائكة (¬1). وقيل: ~~التقدير: لجعلنا منكم مثل ملائكة، أي: لا تعصون [كما لا يعصون]. # {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم (61) ولا ~~يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين (62) ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم ~~بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون (63) إن الله ~~هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (64) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل ~~للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (65) هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ~~وهم لا يشعرون (66)}: # قوله عز وجل: {وإنه لعلم} الضمير في (إنه) في قول الجمهور لعيسى عليه ms1791 ~~الصلاة والسلام، أي: وإن عيسى علم للساعة، والعلم ما يعلم به، والمراد أن ~~نزوله في آخر الزمان من أشراط الساعة يعلم به قربها. وقيل: الضمير للقرآن ~~(¬2). وقيل: لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬3). # وقرئ: (وإنه لعلم) بفتح العين واللام (¬4)، والعلم: العلامة. # وقوله: {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} (أن تأتيهم) بدل PageV05P560 # من الساعة، وهو بدل الاشتمال، أي: هل ينظرون إلا إتيان الساعة. و {بغتة} ~~مصدر في موضع الحال. {وهم لا يشعرون}: في موضع الحال أيضا، أي: وهم غافلون ~~لاشتغالهم بأمور دنياهم. # {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67)}: # قوله عز وجل: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو} (الأخلاء) مبتدأ، و {بعضهم} ~~بدل منه، و {عدو} الخبر، و {لبعض} من صلة {عدو}. # وأما {يومئذ}: فيجوز أن يكون من صلة {الأخلاء}، على معنى: الأخلاء في ~~الدنيا، والمراد بيومئذ: زمن كونهم في الدنيا، وفي الكلام حذف تقديره: عدو ~~في الآخرة. وأن يكون من صلة {عدو}، أي: الأخلاء بعضهم لبعض عدو يومئذ، يعني ~~يوم القيامة، لأن الخلة في الكفر والمعصية في الدنيا تصير عداوة يوم ~~القيامة. # {ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون (68) الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين (69) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون (70) يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون (71)}: # قوله عز وجل: {ياعباد} يجوز أن يكون متصلا بالأول حكاية لما ينادى به ~~المتقون، والتقدير: إلا المتقين فإنهم يقال لهم: يا عبادي كيت وكيت، وأن ~~يكون مستأنفا، أي: يقال يوم القيامة للمؤمنين المطيعين: يا عبادي كيت وكيت. # وقوله: {الذين آمنوا} يجوز أن يكون في موضع نصب إما على النعت ل (عبادي) ~~لأنه منادى مضاف، أو على إضمار فعل، وذلك أن الخلائق إذا سمعوا النداء ~~رفعوا رؤوسهم، يقال لهم: {الذين آمنوا}، أي: نعني، أو PageV05P561 # نريد الذين آمنوا، وهذان الوجهان مرتبان على وجهي الاتصال والانفصال في ~~قوله: ؛ {ياعباد}. وأن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير: ~~يقال لهم: ادخلوا الجنة. أو قوله: {يطاف عليهم}، وما بينهما اعتراض، ms1792 أو ~~بالعكس، أي: هم الذين آمنوا. # وقوله: {تحبرون} في موضع نصب على الحال، أي: مسرورين، أو مكرمين. # وقوله: {وفيها} أي: في الجنة. # (ما تشتهى). قرئ: بحذف العائد إلى الموصول، وهو (ما)، لطول الموصول ~~بالصلة. و (تشتهيه) بإثباته (¬1)، وهو الأصل، وكلاهما حسن، وعلى الحذف أكثر ~~التنزيل (¬2). # {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون (72) لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون (73) إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) لا يفتر عنهم وهم ~~فيه مبلسون (75) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76)}: # قوله عز وجل: {وتلك} مبتدأ، والإشارة إلى الجنة المذكورة، و {الجنة} ~~خبره، {بما كنتم تعملون} خبر بعد خبر، و {التي أورثتموها} صفة الجنة، أي: ~~يقال لهم: هذه تلك الجنة التي كانت توصف لكم في الدنيا أورثتموها، أي: جعلت ~~لكم ميراثا من الكفار، ويجوز أن تكون الجنة صفة ل {تلك}، والخبر {التي ~~أورثتموها}، وأن تكون {التي أورثتموها} صفة بعد صفة ل {تلك}، والخبر {بما ~~كنتم تعملون}. PageV05P562 # وقوله: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74)} يجوز أن يكون الظرف لغوا، ~~فيكون من صلة {خالدون}، وأن يكون مستقرا، {خالدون} خبر بعد خبر، ويجوز في ~~الكلام نصب خالدين على الحال من المنوي في الظرف. # وقوله: {لا يفتر عنهم} يجوز أن يكون خبرا ثانيا أو ثالثا، وأن يكون حالا، ~~وأن يكون مستأنفا. # {وهم فيه مبلسون}: الواو للحال، والقائم مقام الفاعل في قوله: {لا يفتر} ~~إما المنوي فيه الراجع إلى العذاب، أو {عنهم}، ولا ذكر على هذا في قوله: ~~{لا يفتر}، والمبلس: اليائس الساكت، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1). # {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (77) لقد جئناكم بالحق ~~ولكن أكثركم للحق كارهون (78) أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) أم يحسبون ~~أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80) قل إن كان للرحمن ~~ولد فأنا أول العابدين (81) سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ~~(82) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (83)}: # قوله عز وجل: {يامالك} الجمهور على النداء من غير ترخيم، وقرئ: (يا مال) ~~و (يا مال) ms1793 بالكسر والضم (¬2) على الترخيم، كقولك: يا حار ويا حار. # {ليقض علينا} أي: ليمتنا ربك، من قضى عليه إذا أماته. PageV05P563 # وقوله: {أم أبرموا} (أم) هي المنقطعة، وإبرام الشيء إحكامه. # وقوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} في {إن} هنا وجهان: # أحدهما: هي (إن) النافية بمعنى (ما)، والفاء لعطف جملة على جملة كالواو، ~~والمعنى: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول من قال بذلك، وعبد ووحد بمعنى. و ~~{العابدين} على بابه. # والثاني: هي (إن) الشرطية، والفاء جوابها، والمعنى: إن كان للرحمن ولد في ~~زعمكم فأنا أول العابدين، أي الموحدين لله، المكذبين قولكم بإضافة الولد ~~إليه، وقيل المعنى: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين ولده، ~~ولكن لم يكن له ولد ولا ينبغي أن يكون، {العابدين} على بابه أيضا، وقيل: ~~المعنى إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد، من ~~قولهم: عبد من كذا يعبد بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر عبدا، إذا ~~أنف منه، فهو عبد وعابد أيضا، وأنشد: # 565 - ..................... ... وأعبد أن أهجو كليبا بدارم (¬1) # أي: آنف من ذلك. # وعن أبي عبيدة: معناه الجاحدين، وحكى: عبدني حقي، أي: جحدني، أي: إن كان ~~للرحمن ولد فأنا أول الجاحدين أن يكون له ولد (¬2). PageV05P564 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما. إن كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول من ~~غضب للرحمن أن يقال له ولد، وهذا من عبد: إذا غضب (¬1). # وقيل: المعنى إن صح ذلك فأنا أول الآنفين من عبادته، ولن يصح ذلك (¬2). # قال أبو الفتح: وروينا عن قطرب: أن العابد العالم، والعابد الجاحد، ~~والعابد الآنف الغضبان، قال: ومعنى هذه الآية يحتمل كل هذه المعاني، انتهى ~~كلامه (¬3). # {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم (84) وتبارك ~~الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ~~(85) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~(86) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون (87)}: # قوله عز وجل: ms1794 {وهو الذي في السماء إله} الراجع إلى {الذي} محذوف، حذف ~~لطول الكلام، كقولهم فيما حكاه الخليل: ما أنا بالذي قائل لك شيئا (¬4). ~~وكقراءة من قرأ: (تماما على الذي أحسن) بالرفع (¬5). # و{في السماء}: من صلة {إله} على تضمينه معنى الوصف، والتقدير: وهو الذي ~~هو إله في السماء، ف (هو) مبتدأ، و (الذي) خبره، و (هو) مبتدأ ثان، و (إله) ~~خبره، أي: هو الذي هو معبود في السماء تعبده الملائكة، معبود في الأرض ~~يعبده الإنس والجن، و {في} في الموضعين من صلة {إله}، أي: يعبد فيهما، ولا ~~يجوز أن ترفع {إله} بالابتداء PageV05P565 # والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، لعدم العائد من الجملة إلى ~~الموصول. ولك أن تجعل {في السماء} صلة {الذي}، على معنى: وهو الذي يعبد في ~~السماء، لا على معنى الاستقرار، و {إله} على هذا خبر مبتدأ محذوف، والجملة ~~بيان للصلة، وكونه في السماء على سبيل الإلهية والربوبية لا على معنى ~~الاستقرار، لا بدل من المنوي في الظرف، لأن ذلك يؤدي إلى إيجاب البدل قبل ~~تمام الموصول بالصلة، لأجل أن قوله: {في السماء} عطف على قوله: {في ~~السماء}، فهو في الصلة، وذلك لا يجوز. # وقوله: {وعنده علم الساعة} المصدر مضاف إلى المفعول، أي: علم وقوع ~~الساعة، أي: يعلم وقوع الساعة. # وقوله: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد} يجوز أن يكون ~~في موضع رفع على البدل، والاستثناء متصل، أي: ولا يملك المعبودون الشفاعة ~~إلا الشاهدون بالحق، وهم عيسى وعزير والملائكة -عليهم السلام-، فإنهم ~~يملكون الشفاعة للمؤمنين. وأن يكون في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقد ~~مضى الكلام على نظير هذا فيما سلف من الكتاب. # {وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (88) فاصفح عنهم وقل سلام فسوف ~~يعلمون (89)}: # قوله عز وجل: (وقيله) قرئ بالحركات الثلاث (¬1): PageV05P566 # أما النصب فيحتمل أوجها: أن يكون عطفا على {سرهم} (¬1) أي: ونسمع قيله ~~(¬2). وأن يكون عطفا على محل {الساعة}، على: ويعلم قيله، كما تقول: عجبت من ~~أكل الخبز واللحم، أي: من أكلك هذا ms1795 وهذا. وأن يكون عطفا على معمول {يكتبون} ~~(¬3) المحذوف، على: ويكتبون ذلك، ويكتبون قيله. وأن يكون عطفا على معمول ~~{يعلمون} (¬4) المحذوف، أي: وهم يعلمون الحق ويعلمون قيله. وأن يكون منصوبا ~~على المصدر، على معنى: وقال قيله. # وأما الجر: فعلى لفظ {الساعة} (¬5) على: وعنده علم الساعة وعلم قيله. # وأما الرفع: فعلى الابتداء، وخبره إما ما بعده، والتقدير: وقيله قيله يا ~~رب، فحذف قيله الذي هو خبر، ومحل {يارب} النصب بالخبر المحذوف المقدر، قيل: ~~ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع أن يحذف بحض الموصول ويبقى بعضه، لأن حذف القول ~~قد كثر حتى صار بمنزلة المذكور، وإما محذوف، أي: وقيله كيت وكيت مسموع أو ~~مقبول. وقد جوز أن يكون معطوفا على قوله: {وعنده علم الساعة} على تقدير حذف ~~المضاف، أي: وعنده علم الساعة وعلم قيله، فحذف المضاف فارتفع (وقيله) (¬6). ~~وقد جوز أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه، والرفع على قوله: ~~أيمن الله، وأمانة الله، ويمين الله، ولعمرك، ويكون قوله: {إن هؤلاء قوم PageV05P567 # لا يؤمنون} (¬1) جواب القسم، كأنه قيل: وأقسم بقيله يا رب، أو قيله يا رب ~~قسمي إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (¬2). # والقيل: القول، والهاء قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقيل: لعيسى ~~-عليه السلام- (¬3). # وقوله: {وقل سلام} أي: أمري سلام، أو لكم سلام، أي: سلمتم مني لا أؤاخذكم ~~بسوء أعمالكم. وقيل التقدير: سلام عليكم (¬4). # وقوله: {فسوف يعلمون} قرئ: بالياء النقط من تحته لتقدم ذكر الغيبة، ~~وبالتاء النقط من فوقه (¬5) على الخطاب لهم، أي: قل لهم يا محمد: فسوف ~~تعلمون أيها الكفار. والله أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الزخرف # والحمد لله وحده PageV05P568 ### | AUTO إعراب سورة الدخان # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ~~(3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5)}: # قوله عز وجل: {حم (1) والكتاب المبين (2)} قد ذكرت في أول "الزخرف" أن ~~الواو في {والكتاب} واو القسم على قول من جعل {حم (1)} تعديدا للحروف، أو ~~اسما للسورة، وواو ms1796 العطف على قول من جعل {حم (1)} مقسما بها (¬1)، وقوله: ~~{إنا أنزلناه} جواب القسم. # وقوله: {إنا كنا منذرين} هو جواب آخر من غير عاطف، كقولك: والله إن زيدا ~~منطلق إن عمرا خارج. وقيل: {إنا كنا منذرين} هو جواب القسم دون قوله: {إنا ~~أنزلناه}، لأنك لا تقسم بالشيء على نفسه، لأن القسم تأكيد خبر لخبر آخر، ~~وقوله: {إنا أنزلناه} اعتراض بين القسم وجوابه (¬2). # وقوله: {أمرا من عندنا} نصبه يحتمل أوجها: # أن يكون مصدرا في موضع الحال، إما من ضمير الفاعل في {أنزلناه}، أي: ~~أنزلناه آمرين به، وإما من ضمير المفعول، أي: أنزلناه في PageV05P569 # حال كونه أمرا من عندنا، وإما من المنوي في {حكيم}، أو من {أمر} لكونه ~~موصوفا. # وأن يكون منصوبا على المصدر من غير لفظ الفعل وهو يفرق حملا على المعنى، ~~كأنه قيل: يفرق فرقا، وإنما وضع أمرا موضع فرقا الذي هو مصدر يفرق، لأن ~~معناهما واحد من حيث إنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. # وأن يكون مصدرا مؤكدا لفعله وهو محذوف، أي: أمرناه أمرا، دل عليه ما ~~يشتمل الكتاب عليه من الأوامر. # وأن يكون مفعولا به: إما بفعل مضمر يدل عليه {حكيم}، أي: أحكمنا أمرا، أو ~~بقوله: {منذرين}، كقوله: {لينذر بأسا} (¬1). # وأن يكون مفعولا له، أي: أنزلناه لأجل الأمر، أو يفرق لذلك. # وأن يكون مصدرا واقعا موقع إنزال، كأنه قيل: أنزلناه إنزالا. # وأن يكون منصوبا على التمييز، أي: من الأمور التي هي من عندنا. # وأن يكون منصوبا على المدح، أي: أمدح أمرا حاصلا من عندنا كائنا من لدنا، ~~ويجوز أن يكون {من عندنا} من صلة {يفرق}، والأول أحسن لما فيه من فخامة ~~الأمر وتعظيمه. # {رحمة من ربك إنه هو السميع العليم (6) رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين (7) لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين (8) بل ~~هم في شك يلعبون (9)}: # قوله عز وجل: {رحمة} في نصبها أوجه: PageV05P570 # أحدها: مفعول له، أي: إنا كنا مرسلين جبريل إلى محمد عليهما الصلاة ~~والسلام بالقرآن لأجل الرحمة ms1797 على الخلق. # والثاني: مفعول به لقوله: {مرسلين} على أن المراد بالرحمة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-. # والثالث: في موضع الحال من المنوي في {مرسلين}، أي: إنا كنا مرسلين جبريل ~~أو محمدا عليهما السلام راحمين، أو ذوي رحمة للخلق. # والرابع: مصدر من غير لفظ فعله، كأنه قيل: إنا كنا راحمين رحمة، لأن ~~الإرسال رحمة للخلق. # والخامس: مصدر لفعل مضمر يدل عليه {مرسلين} أي: رحمناكم رحمة. # والسادس: بدل من قوله: {أمر}. # وقوله: (رب السماوات) قرئ: بالرفع (¬1)، إما على تقدير مبتدأ محذوف، أي: ~~هو رب السموات، أو على أنه مبتدأ، والخبر {لا إله إلا هو}. وبالجر (¬2). ~~على البدل من {ربك}. # وقوله: {ربكم} الجمهور على رفعه، وفيه أوجه: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هو ربكم، وأن يكون خبرا بعد خبر على قول من قرأ: (رب السموات) بالرفع. ~~وأن يكون فاعل (يميت)، وفاعل {يحيي} المنوي فيه العائد إلى ما قبله. # وقرئ: (ربكم ورب آبائكم) بالجر مع جر (رب السموات) (¬3) على البدل من ~~{ربك}. PageV05P571 # {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا عذاب أليم (11) ~~ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ~~(13) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14) إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم ~~عائدون (15) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون (16)}: # قوله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي} جوز أن يكون {يوم} مفعولا به، مفعول ~~{فارتقب} وأن يكون ظرفا له، ومفعوله محذوف، وهو النقمة أو العذاب، وشبه ذلك. # وقوله: {يغشى الناس} في موضع جر على النعت لدخان. # وقوله: {هذا عذاب أليم} إلى قوله: {إنا مؤمنون} في موضع نصب بفعل مضمر ~~وهو (يقولون)، ويقولون في موضع الحال، أي: قائلين ذلك، وهو حكاية حال ~~ماضية، كقوله: {هذا من شيعته وهذا من عدوه} (¬1) على قول من جعل الدخان قد ~~مضى (¬2)، ومن جعله مستقبلا فهو حكاية حال آتية، كقوله: {وإن ربك ليحكم ~~بينهم} (¬3). # وقوله: {أنى لهم الذكرى} (الذكرى) رفع بالابتداء، والخبر {لهم}، و {أنى} ~~معمول الخبر، ولك أن تجعل الخبرط {أنى}، و {لهم} حال. {وقد ms1798 جاءهم}: حال. # وقوله: {إنا كاشفو العذاب قليلا} (قليلا) نعت لمصدر أو لظرف PageV05P572 # محذوف، أي: كشفا قليلا، أو وقتا قليلا. # وقوله: {يوم نبطش} اختلف في عامل {يوم}، فقيل: منصوب بمضمر دل عليه {إنا ~~منتقمون}، أي: ننتقم منهم يوم نبطش، وهو يوم بدر. وقيل: يوم القيامة (¬1). ~~ولا يجوز نصبه بموله: {منتقمون}، لأن ما بعد (إن) لا يعمل فيما قبله. وقيل: ~~هو بدل من قوله: {يوم تأتي}. وقيل: هو عطف على {يوم تأتي} والتقدير: فارتقب ~~يوم تأتي السماء ويوم نبطش، فحذف العاطف. وقيل: منصوب بقوله: {عائدون}. ~~وقيل: منصوب بإضمار فعل، أي: اذكر يوم نبطش (¬2). # وقرئ: (نبطش) بضم الطاء وكسرها (¬3)، وهما لغتان بمعنى، والبطش: الأخذ ~~بشدة. وقرئ أيضا: (نبطش) بضم النون وكسر الطاء (¬4)، على معنى: نسلط عليهم ~~من يبطش بهم، من بطش هو وأبطشته، كأنه -والله أعلم- يحمل الملائكة أو غيرهم ~~على أن يبطشوا بهم. # و{البطشة} على قراءة الجمهور: انتصابها على المصدر، وعلى قراءة من ضم ~~النون: بفعل آخر غير هذا الظاهر دل عليه الظاهر، أي: يوم نبطش فيبطش ~~البطشة، كقولك: أعلمت زيدا عمرا إعلاما العلم اليقين، فقولك: (إعلاما) ~~منصوب بقوله: أعلمت، وأما العلم اليقين فمنصوب بما دل عليه أعلمت، وهو علم ~~العلم اليقين، لا بقوله: (أعلمت)، لأنه قد استوفى ما يقتضيه من المفاعيل. PageV05P573 # {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم (17) أن أدوا إلي عباد الله ~~إني لكم رسول أمين (18) وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين (19) ~~وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون (20) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21)}: # قوله عز وجل: {أن أدوا إلي عباد الله} قد جوز في {أن} هنا أن تكون هي ~~المفسرة بمعنى (أي)، لأن إتيان الرسل متضمن لمعنى القول. وأن تكون المخففة ~~من الثقيلة، أي: وجاءهم رسول بأن الشأن والحديث أدوا إلي عباد الله. وأن ~~تكون مصدرية في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته. # و{عباد الله}: يجوز أن يكون مفعولا به، أي: أدوا إلي عباد الله، أي: ~~سلموهم إلي وهم بنو إسرائيل، وأن يكون ms1799 نداء لهم ومفعول {أدوا} محذوف، أي: ~~أدوا إلي يا عباد الله ما هو واجب لله عليكم من الإيمان به، فحذف حرف ~~النداء مع مفعول {أدوا}. # وقوله: {وأن لا تعلوا} عطف على {أن} كل الأولى، وحكمها حكمها في أوجهها. # وقوله: {أن ترجمون} (أن) في موضع نصب، أي: من أن ترجمون. # {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون (22) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون (23) ~~واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون (24) كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ~~ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها فاكهين (27)}: # قوله عز وجل: {أن هؤلاء} الجمهور على فتح (أن) وهو مفعول دعا، أي: فدعا ~~ربه بأن هؤلاء، وقرئ: (إن هؤلاء) بكسرها (¬1) على إضمار PageV05P574 # القول، أي: فدعا فقال، أو لأن الدعاء نوع من القول. # وقوله: {واترك البحر رهوا} (رهوا): مصدر في موضع الحال من البحر، أي: ~~راهيا، أي: ساكنا على حاله، يقال: رها الشيء يرهو رهوا، إذا سكن، فهو راه. ~~أو ذا رهو، فحذف المضاف. وعن المبرد: عيش راه، أي: ساكن (¬1). أو منفرجا، ~~من قولهم: بئر رهوة ورهواء، إذا كانت واسعة، أي: اتركه مفتوحا على حاله ~~منفرجا (¬2). وقيل: {رهوا} أي: طرقا متتابعة يتبع بعضها بعضا، يقال: جاء ~~القوم رهوا، أي: متتابعين (¬3). وقيل: {رهوا} أي: يابسا، يقال: رها الشيء، ~~إذا يبس، لقوله: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} (¬4). وقيل: هو مفعول ثان ~~على تضمين الترك معنى التصيير، أي: صيره رهوا (¬5). # وقوله: {إنهم} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ: (أنهم) ~~بفتحها (¬6)، على: لأنهم. # وقوله: {كم تركوا من جنات} (كم) منصوبة بقوله: {تركوا}، أي: كثيرا ترك ~~الذين أغرقناهم في البحر. # {كذلك وأورثناها قوما آخرين (28) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين (29) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (30) من فرعون PageV05P575 # إنه كان عاليا من المسرفين (31) ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32) ~~وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين (33)}: # قوله عز وجل: {كذلك} يجوز أن تكون الكاف في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: الأمر كذلك، وأن تكون في موضع نصب على أنها ms1800 نعت لمصدر محذوف، ~~أي: إخراجا مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وأورثناها قوما آخرين. وقيل: ~~التقدير: تركا كذلك (¬1). وقيل: التقدير: نفعل فعلا كذلك بمن نريد هلاكه (¬2). # وقوله: {من فرعون} بدل من {العذاب المهين} بإعادة الجار، أي: من عذاب ~~فرعون، فحذف المضاف، ولك ألا تقدر حذف مضاف وتجعل {فرعون} كأنه في نفسه كان ~~عذابا مهينا لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم، وأن تجعل: {من فرعون} حالا من ~~{العذاب المهين}، أي: واقعا أو صادرا من جهته، ولا يجوز أن يكون {من فرعون} ~~من صلة العذاب، لأنه قد وصف، وإذا وصف لم يعمل بعد الوصف عمل الفعل. # وقوله: {من المسرفين} يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، كأنه قيل: كان جبارا ~~مسرفا، وأن يكون حالا من المنوي في {عاليا}. # وقوله: {على علم} في موضع الحال من الضمير المرفوع في {ولقد اخترناهم}، ~~أي: ونحن عالمون باستحقاقهم ذلك، و {على العالمين} من صلة {اخترناهم}. # {إن هؤلاء ليقولون (34) إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين (35) ~~فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (36) أهم خير أم قوم تبع والذين من PageV05P576 # قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين (37) وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما لاعبين (38) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون (39)}: # قوله عز وجل: {إن هي إلا موتتنا} أي: ما الموتة، وهي الموتة الواقعة في ~~الدنيا. وقيل: ما الحالة (¬1). # وقوله: {أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم} يحتمل أن يكون ~~قوله: {والذين} في محل الرفع إما بالعطف على {قوم تبع}، على: أهم خير أم ~~هذان، ونهاية صلة {الذين}: {أهلكناهم}. # و{من قبلهم}: يجوز أن يكون من صلة {أهلكناهم}، وأن يكون من صلة محذوف، ~~على أنه هو صلة الموصول، وفيه ذكر يعود إلى الموصول، و {أهلكناهم}: إما حال ~~من المنوي في الصلة و (قد) معه مرادة، أو مستأنف، وإما بالابتداء، والخبر ~~{أهلكناهم}. وأن يكون في محل النصب بإضمار فعل دل عليه {أهلكناهم}، و ~~{لاعبين} نصب على الحال. # وقوله: {بالحق} يجوز أن يكون من صلة الخلق، أي: بسبب الحق، وأن يكون في ~~موضع الحال، ms1801 أي: محقين، يعني: عاملين بالحق ملتبسين به. # {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ~~ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42)}: # قوله عز وجل: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40)} {ميقاتهم} خبر {إن}، ~~وعن الكسائي والفراء أنهما أجازا نصبه (¬2) قيل: وبه قرأ بعض PageV05P577 # القراء (¬1) على أنه اسم إن، و {يوم الفصل} خبرها، أي: إن ميعاد حسابهم ~~وجزائهم في يوم الفصل، و {أجمعين} توكيد للضمير المجرور. # وقوله: {يوم لا يغني} بدل من {يوم الفصل}، وقد جوز أن يكون نعتا لقوله: ~~{ميقاتهم}. و {شيئا}: منصوب على المصدر، أي: شيئا من الإغناء. وقيل: مفعول به. # وقوله: {إلا من رحم الله} في الاستثناء وجهان: # أحدهما: متصل، وفي {من} وجهان، أحدهما: في موضع رفع على البدل من الواو ~~في {ولا هم ينصرون}، أي: لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله، أو من {مولى} ~~الأول، كأنه قيل: لا يغني إلا من رحمه الله. ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر ~~محذوف، أي: إلا من رحمه الله فمغفور له. والثاني: في موضع نصب على ~~الاستثناء، أي: إلا المؤمنين الذين قد رحمهم الله فإنه يأذن لهم في شفاعة ~~بعضهم لبعض، فيكون شفاعة الشافع منهم لمن يشفع له من المؤمنين إغناء له ~~ونصرة، والاستثناء على هذا متصل. # والثاني: منقطع ومحل {من} كل النصب (¬2)، وهو رأي الكسائي والفراء (¬3)، ~~أي: ولكن من رحمهم الله وهم المؤمنون لا يحتاجون إلى من يغني عنهم أو ~~ينصرهم. # {إن شجرت الزقوم (43) طعام الأثيم (44) كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي ~~الحميم (46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب ~~الحميم (48) ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون ~~(50)}: PageV05P578 # قوله عز وجل: {كالمهل} الكاف في موضع رفع على أنه خبر بعد خبر لقوله: ~~{إن}، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو {كالمهل}. والمهل: عكر الزيت، وهو درديه. ~~وقيل: المهل كل ما يمهل في النار حتى يذوب، كالذهب والفضة والنحاس (¬1). # وقوله: (تغلي) قرئ: بالتاء النقط من فوقه ms1802 للشجرة، وبالياء النقط من تحته ~~(¬2) للطعام لا للمهل، لأنه إنما ذكر للتشبيه. # وقولى: {كغلي الحميم} أي: غليا مثل غلي الحميم. # {فاعتلوه}: كسر التاء وضمها لغتان فاشيتان، وقد قرئ بهما (¬3). # وقوله: {ذق إنك} قرئ: بكسر الهمزة على الاستئناف، أي: أنت العزيز الكريم ~~عند قومك، على سبيل الهزء، وبفتحها (¬4)، على تقدير: لأنك، أو بأنك، . أي: ~~بسبب أنك. # {إن المتقين في مقام أمين (51) في جنات وعيون (52) يلبسون من سندس ~~وإستبرق متقابلين (53) كذلك وزوجناهم بحور عين (54) يدعون فيها بكل فاكهة ~~آمنين (55) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة PageV05P579 # الأولى ووقاهم عذاب الجحيم (56)}: # قوله عز وجل: {إن المتقين في مقام} قرئ: بفتح الميم، وهو موضع القيام، ~~والمراد المجلس، وبضمها (¬1)، وهو موضع الإقامة، ويحتمل أن يراد به المكان، ~~من أقام. # وقوله: {في جنات} بدل من {مقام}: بإعادة الجار. {يلبسون}: يجوز أن يكون ~~خبرا بعد خبر، وأن يكون حالا من المنوي في الظرف، وأن يكون مستأنفا. ~~{متقابلين}: حال. # وقوله: {كذلك} أي: الأمر كذلك، أو نفعل بالمتقين فعلا كذلك. # و{يدعون} حال من الضمير المنصوب في {وزوجناهم}، أي: داعين. {فاكهة ~~آمنين}: الباء للحال، أي: داعين فيها ملتبسين بكل فاكهة، ولا يكون من صلة ~~{يدعون} على أنه مفعول به كما زعم بعضهم، لأن {يدعون} متعد بنفسه (¬2). ~~{آمنين}: نصب على الحال. وكذا {لا يذوقون} حال أيضا، أي: غير ذائقين، ويجوز ~~أن يكون مستأنفا. # وقوله: {إلا الموتة الأولى} الاستثناء منقطع عند قوم، والتقدير: ولكن قد ~~ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا إذا كانت مكتوبة عليهم، ومتصل عند آخرين، ~~لأن السعداء عند موتهم يصيرون بلطف الله إلى أسباب من الجنة يلقون الروح ~~والريحان، ويرون منازلهم في الجنة، ويفتح لهم أبوابها، فإذا ماتوا في ~~الدنيا فكأنهم ماتوا في الجنة لمشاهدتهم إياها، واتصالهم بأسبابها (¬3). # وقيل: إن الضمير في قوله: {فيها} يعود إلى الآخرة لا إلى PageV05P580 # الجنة (¬1)، وقد جرى ذكر الآخرة فيما تقدم، والاستثناء صحيح، وإنما جاز ~~استثناء الموت إذا جعل {فيها} راجعة إلى الآخرة، لأن الموت أول أحكام ~~الآخرة، إذ عنده يرتفع التكليف، والقبر أول منزل من ms1803 منازل الآخرة، ~~والتقدير: لا يذوقون في الآخرة الموت إلا الموتة الأولى، وهذا جيد حسن. # و{إلا} هنا عند الفراء وغيره بمعنى سوى (¬2)، وهذا مستقيم، لأن سوى بمعنى ~~مكان، ولهذا جعلته النحاة ظرف مكان، وجعلوا موضعه النصب لكونه ظرفا، فإذا ~~قلت: جاءني القوم سوى زيد، فكأنك قلت: جاءني القوم مكان زيد لم يجئ هو. ~~وهكذا في الآية، إذا جعلت {إلا} بمعنى (سوى) كان المعنى: لا يذوقون في ~~الجنة الموت مكان ما ذاقوه في الدنيا من الموت بعد الحياة، أي: لا يكون في ~~الجنة موت بعد الحياة مكان الموت الذي يكون في الدنيا بعد الحياة. # وقيل: {إلا} بمعنى (بعد) (¬3). # و{فيها}: يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: {لا يذوقون}، وأن يكون حالا، أي: ~~لا يذوقون الموت وهم فيها. # {فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم (57) فإنما يسرناه بلسانك لعلهم ~~يتذكرون (58) فارتقب إنهم مرتقبون (59)} # قوله عز وجل: {فضلا من ربك} انتصاب قوله: {فضلا} يحتمل أوجها: أن يكون ~~مفعولا له، أي: فعل ذلك جل ذكره بهم تفضلا عليهم. وأن يكون مصدرا مؤكدا ~~لفعله وما قبله يدل عليه، كأنه قيل: تفضل الله بذلك PageV05P581 # عليهم تفضلا. وأن يكون منصوبا بإضمار فعل، أي: وأعطاهم فضلا، وأن يكون ~~مصدرا والعامل فيه قوله: {ووقاهم}. وقيل: هو مصدر في موضع الحال، وحكي فيه ~~الرفع (¬1)، على تقدير: ذلك فضل الله. والله أعلم بكتابه. # هدا آخر إعراب سورة الدخان # والحمد لله وحده PageV05P582 ### | AUTO إعراب سورة الجاثية # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) إن في السماوات والأرض ~~لآيات للمؤمنين (3) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون (4) ~~واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون (5)}: # قوله عز وجل: {حم (1) تنزيل الكتاب من الله} يجوز أن يكون {حم (1)} ~~مبتدأ، و {تنزيل الكتاب} خبره، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: تنزيل حم تنزيل ~~الكتاب، و {من الله} صلة للتنزيل، هذا إن جعلت {حم} اسما للسورة، ويجوز أن ~~يكون {حم} خبر مبتدأ ms1804 محذوف، أي: هذا حم، و {تنزيل الكتاب} مبتدأ والظرف ~~خبره، ويجوز أن يكون {حم} مقسما به، أي: أقسم بحم، وجواب القسم {إن في ~~السماوات} وما بينهما اعتراض مبتدأ مخبر عنه بالظرف، ومن جعل {حم (1)} ~~تعديدا للحروف كان {تنزيل الكتاب} مبتدأ أيضا و {من الله} خبره. # وقوله: {وما يبث} (ما) موصولة في موضع جر عطفا على المضاف في قوله: {وفي ~~خلقكم} على المضاف إليه، لأنه ضمير متصل مجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة ~~الجار، نحو: مررت بك وبزيد، ولو أسقطت الجار لكان قبيحا. PageV05P583 # وقوله: {آيات لقوم يوقنون}: قرئ: (آيات) بالرفع والنصب (¬1)، أما الرفع: ~~فعلى الابتداء، وما قبله خبره وهو {وفي خلقكم}، ويكون عطف جملة على جملة، ~~أو على العطف على موضع {إن} وما عملت فيه، لأن موضع إن وما عملت فيه رفع ~~على الابتداء، لأنها لا تدخل إلا على مبتدأ وخبر. أو على الفاعلية على ~~إعمال الظرف على رأي أبي الحسن (¬2). # وأما من قرأ: (آيات) بالنصب: فعلى لفظ اسم (إن) في قوله: {إن في ~~السماوات} كقولك: إن في الدار زيدا وفي السوق عمرا. # وأما قوله جل ذكره: {آيات لقوم يعقلون} قرئ أيضا: بالرفع والنصب على ما ~~ذكر آنفا في قوله؛ {آيات لقوم يوقنون} (¬3)، غير أنك تقدر حذف (في) هنا، ~~والتقدير: وفي اختلاف الليل، وإنما حذف لتقدم ذكره في الآيتين قبلها، و ~~(في) وإن كان محذوفا في اللفظ فهو كالمنطوق به، تعضده قراءة من قرأ: (وفي ~~اختلاف الليل) بزيادة (في) وهو ابن مسعود رضي الله عنه (¬4) وإنما احتيج ~~إلى إضمار (في) هنا، حتى لا يكون عطفا على عاملين مختلفين، وهما (إن) ~~ألناصبة و (في) الجارة أقيمت الواو مقامهما (¬5) فعملت الجر في {واختلاف ~~الليل} والنصب في الآيات، وكذا على قول من رفع، لأنه يعطف {واختلاف} على ~~{وفي خلقكم} ويعطف {آيات} على موضع {آيات} الأولى، وصاحب الكتاب رحمه الله ~~تعالى لا يجيز ذلك، وعلى مثل تقدير الحذف أنشد: PageV05P584 # 566 - أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا (¬1) # فقدره على حذف (كل) مع (نار) المجرورة ms1805 لتقدم ذكرها، كأنه قال: وكل نار، ~~ولولا ذلك لكان عطفا على عاملين، وإنما لم يجز العطف على عاملين، لأن ~~العاطف ينوب مناب العامل، فلم يقو أن ينوب مناب عاملين مختلفين، ولو ناب ~~مناب رافع وناصب لكان رافعا ناصبا في حال، وكان يلزم أن ينوب مناب رافع ~~وناصب وجار فيكون عاملا للوجوه الثلاثة في حال، وذلك لا يجوز، وقد أجاز ذلك ~~أبو الحسن ونفر من أهل الكوفة (¬2)، ونظيره من الكلام إن في الدار زيدا ~~والحجرة عمرا، فهذا عطف على عاملين، وكذلك: زيد في الدار والقصر عمرو. ~~ومنهم من حمل النصب على تكرير {آيات} للتوكيد، لأنها من لفظ {آيات} الأولى، ~~وقال: لو لم يذكر {آيات} لكان الكلام تاما، وإنما ذكر {آيات} بعد الآية ~~الأولى في الآيتين للتأكيد والبدل والتكرير، قاله ابن السراج (¬3)، ونظيره ~~من الكلام: إن في الدار زيدا والحجرة زيدا، فهذا تأكيد وليس بعطف على ~~عاملين فاعرفه. # {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6) ~~ويل لكل أفاك أثيم (7) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم ~~يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك ~~لهم عذاب مهين (9)}: PageV05P585 # قوله عز وجل: {تلك آيات الله} ابتداء وخبر. وقوله: {نتلوها} حال، أي: ~~متلوة، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (¬1). وقوله: {بالحق} أي: بسبب ~~الحق، أو ملتبسين بالحق، أو محقين. # وقوله: {يؤمنون} قرئ: بالياء النقط من تحته لقوله: {لقوم يعقلون} (¬2)، ~~وبالتاء (¬3) على معنى: قل لهم. # وقوله: {تتلى عليه} في موضع الحال، أي: متلوة. و {مستكبرا}: أيضا نصب على ~~الحال، وكذا {كأن لم يسمعها} حال بعد حال، على قول من جوز حالين من ذي حال ~~واحد، أي: يصر متعظما مماثلا، أو مشبها غير السامع، أو حال من المنوي في ~~{مستكبرا}. # و(أن) في {كأن} مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والحديث، ~~أي: كأنه لم يسمعها. # وقوله: {اتخذها} الضمير المنصوب للآيات، وقد جوز أن يكون لشيء لأنه في ~~معنى الآية. # {من ورائهم جهنم ولا ms1806 يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله ~~أولياء ولهم عذاب عظيم (10) هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من ~~رجز أليم (11) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون (12) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ~~إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (13)}: # قولى عز وجل: {ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا} (شيئا) يجوز أن يكون PageV05P586 # منصوبا على المصدر، أي: شيئا من الإغناء، وأن يكون مفعولا به، وقد ذكر ~~نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬1). # وقوله: {جميعا منه} جميعا نصب على الحال من المسخر. وأما {منه}، فيجوز أن ~~يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: تسخير جميع ذلك، أو خلقه أو ~~إنشاؤه منه. وأن يكون في موضع نصب إما على الحال، أي: سخر المذكور كائنا ~~منه وحاصلا من عنده، أو على أنه نعت لمصدر محذوف، أو لقوله: {جميعا}، أي: ~~سخر هذه الأشياء تسخيرا منه، أو واقعا أو حاصلا منه، وأن يكون من صلة {سخر}. # وقرئ: (منة) بكسر الميم، والتاء منصوبة (¬2)، وانتصابه على المصدر، أي: ~~من بها عليكم منة. # وقرئ أيضا: (منه) بفتح الميم ورفع النون على إضافة المن إلى الضمير (¬3)، ~~وفيه وجهان: # أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك أو هو منه. # والثاني: فاعل {سخر} على الإسناد المجازي، أي: سخر لكم ذلك منه، كقولك: ~~أحياني إقبالك علي، وسدد أمري حسن رأيك في، كلاهما قول أبي حاتم، حكاه عنه ~~أبو الفتح (¬4). PageV05P587 # {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا ~~يكسبون (14) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون (15) ~~ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون (17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء ~~الذين ms1807 لا يعلمون (18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم ~~أولياء بعض والله ولي المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20)}: # قوله عز وجل: {قل للذين آمنوا يغفروا} (يغفروا) مجزوم حملا على المعنى، ~~والتقدير: قل لهم اغفروا يغفروا، وحذف المقول لأن الجواب دال عليه، وقد مضى ~~الكلام على نظيره عند قوله في "إبراهيم": {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا} ~~بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {ليجزي قوما بما كانوا} من صلة {يغفروا}. وقرئ: (ليجزي) بالياء ~~(¬2) لتقدم ذكر الغيبة، و (لنجزي) بالنون (¬3)، على إخبار الله جل ذكره عن ~~نفسه، و (ليجزى قوم) على البناء للمفعول ورفع القوم (¬4) على الفاعلية، و ~~(ليجزى) على ترك تسمية الفاعل ونصب (قوما) (¬5)، على معنى: ليجزى الخير PageV05P588 # قوما، يقال: جزيت فلانا الخير، فيتعدى إلى مفعولين بغير الجار، فإذا بنيت ~~الفعل للمفعول أقمت أيهما شئت مقام الفاعل، وأضمر الخير هنا لدلالة الكلام ~~عليه، وليس قول من قال: التقدير: ليجزى الجزاء قوما، على إقامة المصدر مقام ~~الفاعل بمستقيم (¬1)، لأن النحاة لا يجيزون إقامة المصدر مقام الفاعل وهناك ~~مفعول به صحيح، فاعرفه فإنه موضع (¬2). # وقوله: {بغيا بينهم} مفعول له، أي: للبغي. # {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) وخلق الله السماوات والأرض بالحق ~~ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون (22)}: # قوله عز وجل: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} (أم) هنا هي المنقطعة بمعنى بل وهمزة ~~الاستفهام. و {أن نجعلهم} (أن) وما عملت فيه سدت مسد مفعولي الحسبان. ومعنى ~~أن نجعلهم: أن نصيرهم، وهو من جعل المتعدي إلى مفعولين، وهما الضمير ~~والكاف، فالضمير الأول، والكاف الثاني، و {الصالحات} نهاية صلة الموصول، ~~وفي الضمير المجرور الذي في قوله: {محياهم} و {ومماتهم} قولان: أحدهما: ~~للكفار خاصة. والثاني: لهم وللمؤمنين. # فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: (سواء) قرئ: بالرفع (¬3) على أن {محياهم} ~~مبتدأ و {ومماتهم}، لأ عطف عليه، والخبر (سواء)، والجملة في PageV05P589 # موضع نصب ms1808 إما على البدل من المفعول الثاني للجعل وهو الكاف، لأن الجملة ~~تقع مفعولا ثانيا، نحو: حسبت زيدا أبوه منطلق. فكانت في حكم المفرد، ألا ~~ترى أنك لو قلت: أن نججلهم سواء محياهم ومماتهم، لكان أسد كلام، والضمير في ~~{محياهم ومماتهم} للقبيلين (¬1)، وإما على الحال من الضمير المنصوب في {أن ~~نجعلهم}، والعامل نجعل، أو من الضمير المرفوع الذي في قوله: {كالذين} لأنه ~~بمنزلة الظرف. وقيل: الجملة مستأنفة، والوقف على قوله: : {وعملوا ~~الصالحات}، فالضمير في {محياهم ومماتهم} على هذا للكفار دون المؤمنين، ~~والمعنى: محياهم ومماتهم سواء في السوء (¬2). # و{سواء}: بالنصب (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: منصوب على الحال إما من الضمير المنصوب في {أن نجعلهم}، أو من ~~المرفوع المستكن في {كالذين} الذي هو المفعول الثاني للجعل. # والثاني: منصوب على أنه هو المفعول الثاني للجعل، وهو بمعنى مستويا، ~~وارتفاع {محياهم ومماتهم} به على الفاعلية، حالا كان أو مفعولا، أعني ~~{سواء}، وهو مفرد غير جملة، فيكون: {كالذين} حالا. # قال أبو علي: ومن جعل الضمير للكفار دون المؤمنين لم يكن في (سواء) إلا ~~الرفع، ولا يجوز النصب؛ لأنك إذا نصبته أدخلته في الحسبان، لأنك تنصبه ~~بالفعل الذي في صلة {أن}، والحسبان واقع على أن ما في صلة {أن} داخل فى ~~الحسبان، وليس المراد إدخاله في الحسبان، إنما المعنى الإعلام باستواء محيا ~~الكفار ومماتهم في البعد من رحمة الله قطعا، ويكون PageV05P590 # الرفع في هذا الوجه على الاستئناف، ويكون {كالذين آمنوا} في موضع المفعول ~~الثاني، ولا تكون الجملة التي هي {سواء محياهم ومماتهم} على هذا حالا من ~~قوله: {كالذين آمنوا}، لأن الضمير للكفار دون المؤمنين، فهو لا يلتبس بهم، ~~انتهى كلامه (¬1). # وقرئ: (محياهم ومماتهم) منصوبين (¬2)، على أنهما ظرفا زمان، كقولهم: مقدم ~~الحاج، وخفوق النجم. أي: أن نجعلهم كالذين آمنوا وقت حياتهم ووقت مماتهم، ~~ويجوز أن يكون العامل {سواء} أي: سواء في محياهم وفي مماتهم، ويجوز أن ~~يكونا بدلا من الضمير في {نجعلهم}، أي: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كالذين ~~آمنوا، أي: كمحيا الذين آمنوا ومماتهم. وحكي فيهما الجر أيضا ms1809 (¬3)، على: أن ~~نجعل محيا الكفار ومماتهم كمحيا المؤمنين ومماتهم، فحذف الأول. # وقوله: {ساء ما يحكمون} (ساء) بمعنى بئس، و {ما} يحتمل أن تكون موصولة، ~~ومحلها الرفع على الفاعلية، وفعلها {ساء}، والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس ~~الذي يحكمونه حكمهم، وأن تكون نكرة، ومحلها النصب على التمييز، والمميز ~~المنوي في ساء، أي: بئس الشيء شيئا يحكمونه، وقد ذكر نظيره في غير موضع ~~فيما سلف من الكتاب (¬4). # وقولة: {بالحق} يجوز أن تكون الباء للتعدية، أي: بسبب الحق، PageV05P591 # وأن تكون للحال، أي: محقا أو ملتبسا به (¬1). # {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23) وقالوا ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم ~~إلا يظنون (24) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ~~ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى ~~يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (26)}: # قوله عز وجل: {وأضله الله على علم} محل {على علم} النصب على الحال إما من ~~المضل، أي: أضله عالما بأنه من أهل الضلال، وأنه يستحق الإضلال. وإما من ~~الضال، أي: أضله في حال علم الكافر بأن ما هو عليه ضلال. # وقرئ: (غشاوة) بالحركات الثلاث في الغين، و (غشوة) بالفتح والكسر، وقد ~~مضى الكلام عليهما وما فيهما من اللغات في سورة البقرة (¬2). # وقوله: {فمن يهديه} (من) استفهامية في موضع رفع بالابتداء، و {يهديه} ~~الخبر، والاستفهام بمعنى النفي. # وقوله: {من بعد الله} أي: من بعد إضلال الله إياه، فحذف المضاف. وقيل ~~التقدير: من بعد هداية الله (¬3). وقيل: {من بعد} بمعنى PageV05P592 # غير (¬1). و {بينات}: حال. # وقوله: {ما كان حجتهم إلا أن قالوا} الجمهور على نصب قوله: {حجتهم} على ~~خبر كان، واسمها: {أن قالوا}. وقرئ: بالرفع (¬2)، على أنه اسم كان، والخبر: ~~{أن قالوا}. # {ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ms1810 (27) ~~وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28) ~~هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29) فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ~~(30) وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما ~~مجرمين (31)}: # قوله عز وجل: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} (يوم) ظرف لقوله: ~~{يخسر}، و {يومئذ} بدل منه، ومفعول {يخسر} محذوف، أي: يخسرون منازلهم في ~~الجنة في ذلك اليوم. وقيل: {ويوم تقوم} عطف على محل {السماوات والأرض}، ~~ومحلها النصب؛ لأن المعنى: يملك السموات والأرض ويوم قيام الساعة. و ~~{يومئذ}: ظرف لقوله: {يخسر}. # وقوله: {وترى كل أمة جاثية} انتصاب قوله: {جاثية} على الحال، لأن الرؤية ~~هنا من رؤية العين، أي: باركة على الركب عند الحساب، عن الحسن (¬3). PageV05P593 # وقوله: {كل أمة تدعى} الجمهور على رفع قوله: {كل أمة} على الابتداء، ~~والخبر {تدعى}، وقرئ: (كل أمة) بالنصب (¬1)، على الإبدال من الأولى، لما في ~~الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى، لأن جثوها ليس فيه شيء من شرح حال ~~الجثو كما في الثانية من ذكر السبب الداعي إلى جثوها، وهو استدعاؤها إلى ~~كتابها، فأفاد الإبدال معنى زائدا، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح رحمه ~~الله، ثم قال: فإن قلت: فلو قال: وترى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها، لأغنى ~~عن الإطالة، قيل: الغرض هنا هو الإسهاب، لأنه موضع إغلاظ ووعيد، فإذا أعيد ~~لفظ (كل أمة) كان أفخم من الاقتصار على الذكر الأول، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {تدعى} على هذه القراءة في موضع الحال، أو في موضع النصب على أنه ~~صفة لكل، أو الجر على النعت لأمة. # وقوله: {هذا كتابنا ينطق}: (هدا) مبتدأ، و {كتابنا} خبره، أي: يقال هذا ~~كتابنا، و {ينطق} يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون هو الخبر، و ~~{كتابنا} بدل من {هذا}، أو عطف بيان له، وأن يكون في موضع الحال من الكتاب، ~~والعامل ما في {هذا} من معنى الفعل. # وقوله: {وأما ms1811 الذين كفروا} جواب (أما) محذوف تقديره: وأما الذين كفروا ~~فيقال لهم على جهة التقرير الراجع إلى التوبيخ والتبكيت: {أفلم تكن آياتي ~~تتلى عليكم}. والتقدير: ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم؟ فحذف ~~المعطوف عليه. # {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة PageV05P594 # {إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (32) وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزئون (33) وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ~~ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (34) ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ~~وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون (35) فلله ~~الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين (36) وله الكبرياء في السماوات ~~والأرض وهو العزيز الحكيم (37)}: # قوله عز وجل: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها} قرئ: ~~{والساعة} بالرفع عطفا على موضع {إن}. وبالنصب (¬1) عطفا على اسمها. # ويجوز في الرفع وجهان آخران أيضا: أحدهما وهو متين: أن ترفعه بالابتداء ~~والخبر ما بعده. والثاني وهو ضعيف: أن تعطفه على الذكر الذي في المصدر، ~~وإنما كان ضعيفا، لأنه غير مؤكد، والضمير المرفوع، إنما يحسن العطف عليه ~~إذا أكد، نحو: {اسكن أنت وزوجك} (¬2). # وقوله: {ما ندري ما الساعة} (ما) الأولى نافية، والثانية استفهامية في ~~موضع رفع بالابتداء، و {الساعة} خبره، والجملة في موضع نصب بقوله: {ما ندري}. # وقوله: {إن نظن إلا ظنا}: قال المبرد: تقديره إن نحن إلا نظن ظنا، ف ~~(إلا) مؤخر في اللفظ مقدم في الحكم والتقدبه. وقال غيره: تقديره: إن نظن ~~إلا أنكم تظنون ظنا (¬3). وإنما احتيج إلى هذا التقدير، لأن فائدة المصدر ~~كفائدة الفعل، فإذا لم يقدر حذف صار المعنى: إن نظن إلا نظن، وهو كلام PageV05P595 # عار عن الفائدة (¬1). # وقال غيرهما: الأصل: نظن ظنا، ومعناه إثبات الظن فحسب، فأدخل حرفا النفي ~~والاستثناء ليفاد إثبات الظن مع نفي ما سواه، وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا ~~بقوله: {وما نحن بمستيقنين} (¬2). # وقوله: {وله الكبرياء في السماوات} يجوز {في السماوات} أن ms1812 يكون ظرفا ~~للظرف، أو ل {الكبرياء}، وأن يكون حالا من المنوقي في الظرف أو من ~~{الكبرياء}، والعامل الظرف نفسه على المذهبين، فاعرفه فإنه موضع، والله أعلم. # هذا آخر إعراب سورة الجاثية # والحمد لله وحده PageV05P596 ### | AUTO إعراب سورة الأحقاف # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) ما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون (3)}: # قوله عز وجل: {حم} {تنزيل الكتاب من الله} قد مضى الكلام على إعراب هذه ~~الآية في أول سورة الجاثية. # وقوله: {بالحق} يجوز أن يكون من صلة {خلقنا}، أي: ما خلقنا المذكور إلا ~~بسبب إقامة الحق بين الخلق. وأن يكون من صلة محذوف على أنه نعت لمصدر ~~محذوف، أي: خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه ~~وهو يوم القيامة. وقيل: الباء بمعنى اللام (¬1). # وقوله: {عما أنذروا} يجوز أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون مصدرية، أي: عن ~~إنذارهم ذلك اليوم، أي: عن جزائه. # {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك ~~في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (4)}: # قوله عز وجل: {من قبل هذا} في موضع جر على النعت لكتاب، PageV05P597 # أي: ائتوني بكتاب منزل من قبل هذا الكتاب -وهو القرآن- من التوراة ~~والإنجيل وغيرهما. والمعنى: ائتوا بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما ~~أنتم عليه من عبادة غير الله. # وقوله: {أو أثارة} عطف على (كتاب). وقوله: {من علم} في موضع الصفة ~~لأثارة، والجمهور على فتح الهمزة والثاء وألف بعدها في (أثارة) بوزن فعالة، ~~وهي البقية وما يؤثر، من قولهم: أثر الحديث يأثره أثرا وأثرة وأثارة، ~~ويقولون: هل عندك من هذا أثرة، وأثارة؟ : أي: أثر، ويقال: سمنت الناقة على ~~أثارة من شحم، أي: على بقية من شحم كانت بها من شحم ذاهب. أي: بقية كائنة ~~من علم بقيت عليكم من علوم الأولين (¬1). # وقرئ: (أو أثرة) بفتح الهمزة والثاء من غير ألف بعد ms1813 الثاء (¬2)، وهو ~~بمعنى الأثارة. # وقرئ أيضا: (أثرة، وإثرة، وأثره) بفتح الهمزة وكسرها وضمها مع سكون الثاء ~~(¬3). أما الأثرة: فالمرة الواحدة، وهي مصدر أثر الحديث يأثره أثرا، إذا ~~رواه، فهي كقولك: ائتوني بخبر واحد، أو حكاية شاذة، أي قد PageV05P598 # قنعت في الاحتجاج لكم بهذا القدر على قلته وإفراد عدده، قاله أبو الفتح ~~(¬1). وأما الإثرة بالكسر: فبمعنى الأثرة. وأما الأثرة بالضم: فاسم ما ~~يؤثر، كالخطبة اسم ما يخطب به، قاله الزمخشري (¬2). # {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن ~~دعائهم غافلون (5) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ~~(6) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر ~~مبين (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو ~~أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8)}: # قوله عز وجل: {ومن أضل} (من) استفهامية بمعنى النفي في موضح رفع ~~بالابتداء، والخبر {أضل}. # وقوله: {من لا يستجيب له} يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، وهي في ~~موضع نصب بقوله: {يدعوا}. # وقوله: {بينات} نصب على الحال من {آياتنا}. # وقوله: {أم يقولون} (أم) هي المنقطعة. # وقوله: {وكفى بالله شهيدا} (شهيدا) حال أو تميير. # {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين (9) قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم ~~به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين (10)}: PageV05P599 # قوله عز وجل: {قل ما كنت بدعا} الجمهور على إسكان الدال، وهو بمعنى ~~البديع، والبدع والبديع من كل شيء: المبتدأ الذي لا سابق له، وقرئ: (بدعا) ~~بفتح الدال (¬1)، وهو جمع بدعة، أي: ما كنت صاحب بدع، فحذف المضاف. و {من ~~الرسل}: في موضع الصفة له. # وقوله: {وما أدري ما يفعل} (ما) الأولى: نافية ليس إلا، وأما الثانية: ~~فيجوز أن تكون موصولة منصوبة بقوله: ms1814 {أدري}، وأن تكون استفهامية مرفوعة ~~بالابتداء، والخبر ما بعده، والجملة في موضع نصب بقوله: {أدري}. # وقوله: {إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله} الواو الأولى: يجوز أن تكون واو الحال وقد معها مرادة، وأن تكون واو ~~العطف، عطفت {كفرتم} على فعل الشرط، كما عطفته {ثم} في قوله: {قل أرأيتم إن ~~كان من عند الله ثم كفرتم به} (¬2). وأما الثانية: فواو العطف، عطفت جملة ~~قوله: {وشهد شاهد} إلى قوله: {واستكبرتم} على جملة قوله: {إن كان من عند ~~الله وكفرتم به}. وكذلك الثالثة: واو العطف، عطفت {استكبرتم} على {شهد}. # و{من بني إسرائيل}: في موضع رفع على الصفة ل {شاهد}، و {على} متعلقة ~~بقوله: {شهد} لا ب {شاهد} كما زعم بعضهم، لأن الفعل إذا ذكر معه اسم الفاعل ~~كان العمل للفعل دونه، نحو: دخل داخل على زيد، فعلى متعلقة بقوله: دخل لا ~~بداخل، لأن الفعل هو أصل في العمل، وغيره فرع عليه فيه، فاعرفه. PageV05P600 # وأما جواب الشرط فمحذوف، تقديره: أليس قد ظلمتم؟ دل عليه {إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين}. وقال الشيخ أبو علي رحمه الله: تقديره: أتأمنون ~~عقوبة الله؟ (¬1). # {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا ~~به فسيقولون هذا إفك قديم (11) ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب ~~مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12)}: # قوله عز وجل: {وإذ لم يهتدوا به} اختلف في عامل {إذ}، فقيل: محذوف، ~~والتقدير: وإذ لم يهتدوا به قالوا ذلك، أو ظهر عنادهم، فهو معمول لهذا ~~المضمر (¬2). وقيل: هو معمول {قال الذين} والواو في {وإذ} صلة. وقيل: {إذ} ~~بمعنى (إذا). # وقوله: {فسيقولون} جواب {إذ}، والوجه هو الأول، وما عداه تعسف. # والضمير في {به} للقرآن، و {هذا} إشارة إليه، وقيل لرسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- (¬3)، و {هذا} إشارة إلى ما جاء به عليه الصلاة والسلام. # وقوله: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} (إماما ورحمة) حالان إما من ~~المنوي في الظرف وهو {من ms1815 قبله} على رأي صاحب الكتاب رحمه الله، وإما من ~~{كتاب موسى} على مذهب أبي الحسن، والعامل الظرف نفسه على المذهبين، كقولك: ~~في الدار زيد قائما. PageV05P601 # خوقد جوز أن يرتفع {كتاب موسى} بالعطف على قوله: {وشهد شاهد} على تقدير: ~~وشهد من قبل القرآن كتاب موسى، ففصل بالظرف بين العاطف والمعطوف. # وقرئ: (ومن قبله كتاب موسى) بفتح (من) ونصب (كتاب) (¬1)، وهما مفعولا فعل ~~مضمر تقديره: وآتينا قبل القرآن التوراة. و {إماما ورحمة} على هذه القراءة ~~حالان من (كتاب موسى) ليس إلا، ومعنى {إماما}: قدوة يؤتم به في الدين، ~~ورحمة لمن آمن به وعمل بما فيه. # وقوله: {وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا} في انتصاب قوله: {لسانا} وجهان: ~~أحدهما: حال، وفي ذي الحال أوجه، أحدها: {كتاب} لتخصصه بالصفة، والعامل ما ~~في (هذا) من معنى الفعل، والتقدير: وهذا كتاب مصدق ملفوظا به على لسان ~~العرب. والثاني: المنوي في {مصدق} الراجع إلى الكتاب، والعامل {مصدق}. ~~والثالث: (ذا)، والعامل فيها ما في (ها) من معنى التنبيه. و {عربيا} نعت ~~لقوله: {لسانا}. وقال أبو إسحاق: {عربيا} هو الحال، وذكر {لسانا} توكيدا، ~~كما تقول: جاءني زيد رجلا صالحا، تريد جاءني زيد صالحا، وتذكر (رجلا) ~~توكيدا، انتهى كلامه (¬2). # والثاني: مفعول به لقوله: {مصدق}، أي: يصدق ذا لسان عربي، وهو الرسول ~~عليه الصلاة والسلام. ويبعد أن يكون اللسان القرآن، إذ المحنى يصير يصدق ~~نفسه، ومفعول {مصدق} على الوجه الأول محذوف، أي: مصدق لما قبله من الكتب. PageV05P602 # وقوله: {لينذر الذين} قرئ: بالياء النقط من تحته (¬1)، والمنوي فيه ~~للكتاب، أو لله جل ذكره، أو للرسول عليه الصلاة والسلام، أي: أنزلناه لينذر ~~الكتاب أو الرسول أو أنزله لينذر الله. # وقرئ: (لتنذر) بالتاء على الخطاب (¬2)، أي: لتنذر أنت يا محمد الذين ظلموا. # وقرئ أيضا: (لينذر) بفتح الذال (¬3) مسندا إلى (الذين ظلموا)، من نذر ~~ينذر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نذرا، إذا علم. # وقوله: {وبشرى} يجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على محل {لينذر} لأنه ~~مفعول له، أي: أنزلناه للإنذار والتبشير، والمصدر مضاف ms1816 إلى المفعول، أي: ~~لينذر الذين ظلموا وليبشر المحسنين بشرى، وأن يكون في موضع رفع على: وهو ~~بشرى، وهو اختيار أبي إسحاق، أعني الرفع (¬4). # {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) ~~أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون (14)}: # قوله عز وجل: {فلا خوف} دخلت الفاء في خبر {إن} لما في الذي من معنى ~~الإبهام، وهذا يعضد قول من قال: إن معنى الابتداء باق مع (إن) بخلاف (ليت) ~~و (لعل) (¬5). # وقوله: {أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء} (خالدين) حال من PageV05P603 # {أصحاب الجنة}، والعامل في الحال معنى الإشارة، و {جزاء} مصدر مؤكد لفعله ~~وهو محذوف دل عليه معنى الكلام، أي: يجزون جزاء، ولك أن تجعله في موضع ~~الحال، أي: ذوي جزاء، أو مجزيين. # {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت ~~إليك وإني من المسلمين (15) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز ~~عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون (16)}: # قوله عز وجل: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) قرئ: (حسنا) بضم الحاء ~~وإسكان السين (¬1)، وهو مفعول ثان لقوله: {ووصينا} على تضمين التوصية معنى ~~الإلزام، كأنه قيل: ألزمناه حسنا، أي: أمرا ذا حسن، فحذف الموصوف وأقيمت ~~الصفة مقامه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولك أن تبقي التوصية ~~على بابه، والتقدير: ووصيناه بأمر ذي حسن، على أن يكون بدلا من قوله: ~~{بوالديه} وهو من بدل الاشتمال، ثم حذف منه ما ذكر آنفا. # وقرئ أيضا: (حسنا) بفتح الحاء والسين (¬2)، وهو مصدر أيضا كالحسن، ~~ونظيرهما: البخل والبخل، والشغل والشغل وغيرهما من المصادر التي اعتقب ~~عليها الفعل والفعل. PageV05P604 # وقرئ: (إحسانا) (¬1)، أي: وصيناه بأن يحسن إليهما إحسانا، فحذف الفعل ~~واقتصر على المصدر دالا عليه، قال أبو علي: ولا ينتصب بوصينا؛ لأن (وصينا) ~~قد استوفى ms1817 مفعوليه، انتهى كلامه (¬2). # والباء من {بوالديه} من صلة (وصينا)، بشهادة قوله: {ذلكم وصاكم به} (¬3) ~~لا من صلة إحسان، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه. # وقوله: {حملته أمه كرها} قرئ: بضم الكاف وفتحها (¬4)، وهما لغتان كالشرب ~~والشرب، والضعف والضعف، والفقر والفقر، في معنى المشقة. وانتصابه إما على ~~الحال، أي: كارهة أو ذات كره، أو على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: حملا ذا ~~كره، وهذا المصدر المقدر مؤكد لفعله، وإنما حذف لدلالة الصفة عليه. # وقوله: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} في الكلام حذف مضاف تقديره: ومدة حمله ~~وفصاله ثلاثون، لا بد من هذا التقدير، ولولا هذا لكان {ثلاثون}: منصوبا على ~~الظرف، وفي ذلك تغيير المعنى. # وقرئ: (وفصله) بفتح الفاء وإسكان الصاد (¬5)، والفصل والفصال كالفطم ~~والفطام، لغتان بمعنى. و {أشده} و {أربعين} مفعولا البلوغ، أي: بلغ وقت ~~أشده وتمام أربعين، فحذف المضاف. PageV05P605 # وقوله: {وأصلح لي في ذريتي} مفعول الإصلاح محذوف، أي: وأصلح لي أموري ~~فيهم، أي: هب لي الصلاح فيهم. # وقوله: {في أصحاب الجنة} كل يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، أي ~~كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم، وأن يكون في موضع رفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره: هم في عدادهم، و {في} في كلا التقديرين من صلة محذوف، ~~وفيه ذكر مرفوع به. # و{أولئك} مبتدأ، خبره {الذين نتقبل عنهم}. # وقوله: {وعد الصدق} مصدر مؤكد لفعله، وفعله محذوف، أي: وعدهم الله ذلك، ~~دل عليه {نتقبل} و {ونتجاوز}. # {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي ~~وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير ~~الأولين (17) أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس إنهم كانوا خاسرين (18) ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم ~~لا يظلمون (19)}: # قوله عز وجل: {والذي قال} مبتدأ، وفي خبره وجهان: # أحدهما: {أولئك الذين حق عليهم القول}، والمراد ب {والذي قال} الجنس، ~~ولذلك أتى الخبر مجموعا، كقوله جل ذكره: {والذي ms1818 جاء بالصدق وصدق به أولئك} (¬1). # والثاني: مضمر، أي: وفيما يتلى عليكم قصة الذي قال .. # {أف}: قرئ: بالكسر والفتح من غير تنوين، وبالكسر مع التنوين، PageV05P606 # وقد ذكر في "سبحان" مع ما فيه من اللغات (¬1)، وهو صوت إذا صوت به الشخص ~~علم أنه متضجر. واللام في {لكما} للتبيين، أي: هذا التأفيف لكما خاصة. # وقوله: {أتعدانني} قرئ: بنونين مظهرتين (¬2) على الأصل، (وأتعداني) بحذف ~~إحداهما (¬3) وهي الثانية كراهة اجتماع المثلين. و (أتعداني) بالإدغام (¬4) ~~لما ذكر آنفا. # والجمهور على كسر النون الأولى، وقرئ: (أتعدانني) بفتحها (¬5)، وهي لغية ~~قوم يفتحون نون التثنية كما يكسرون نون الجمع تشبيها لأحدهما بصاحبه، وحسن ~~فتحها هنا كراهة اجتماع النونين والكسرتين مع الياء، ولذلك أزيلت إحداهما ~~تارة بالطرح وتارة بالإدغام. # وقوله: {يستغيثان الله} أي: بالله، فحذف الجار فوصل الفعل، ولك أن تضمن ~~الاستغاثة معنى السؤال فلا تحتاج إلى تقدير الجار. والواو في {وهما} واو الحال. # وقوله: {ويلك} دعاء عليه بالثبور، وانتصابه على المصدر، وهو من المصادر ~~التي لم يستعمل أفعالها. وقيل: هو مفعول به، أي: ألزمك الله ويلك (¬6). PageV05P607 # {إن وعد الله}: الجمهور على كسر (إن) على الاستئناف، وقرئ: (أن) بالفتح ~~(¬1) على: آمن بأن وعد الله، فحذف الجار ووصل الفعل. # وقوله: {في أمم} القول فيه كالقول {في أصحاب الجنة} (¬2). {من الجن ~~والإنس}: بدل من {قبلهم} (¬3) بإعادة الجار. # وقوله: {وليوفيهم} من صلة محذوف، أي: وجعل ذلك ليوفيهم جزاء أعمالهم، ~~فحذف المضاف، أو: وجعلنا ذلك لنوفيهم، على قدر القراءتين في {وليوفيهم} ~~(¬4). وقيل: التقدير: وليوفهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم، قدر جزاءهم على ~~مقادير أعمالهم. # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون (20)}: # قوله عز وجل: {ويوم يعرض} ظرف لمحذوف، أي: ويوم يعرضون عليها يقال لهم: ~~{أذهبتم طيباتكم}، أو: واذكر يوم، فيكون مفعولا به. # وقرئ: (أأذهبتم) بهمزة الاستفهام على وجه التقرير والتوبيخ، كقوله: ~~{أكفرتم بعد إيمانكم} (¬5). # و(أذهبتم) على الخبر (¬6). قال أبو إسحاق: العرب توبخ بالخبر كما PageV05P608 # توبخ ms1819 بالاستفهام، تقول: ذهبت ففعلت كذا، وأذهبت ففعلت كذا؟ على سبيل ~~التوبيخ، وكلاهما واحد في المعنى (¬1). # وقوله: {بما كنتم تستكبرون} {وبما كنتم تفسقون} الباء فيهما سببية، و ~~(ما) فيهما مصدرية. # {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن ~~خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21) قالوا أجئتنا ~~لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم ~~عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون (23) فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها ~~عذاب أليم (24) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك ~~نجزي القوم المجرمين (25)}: # قوله عز وجل: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف} (إذ) بدل من قوله: ~~{أخا عاد} وهو من بدل الاشتمال. والأحقاف جمع حقف، وهو رمل مستطيل مرتفع ~~فيه انحناء، من احقوقف الشيء، إذا اعوج (¬2). # وقوله: {وقد خلت النذر} (النذر) جمع نذير بمعنى المنذر، فعيل بمعنى مفعل، ~~أو بمعنى الإنذار. # وقوله: {من بين يديه} أي من قبله. {ومن خلفه}: ومن بعده، PageV05P609 # وقيل: بالعكس (¬1). # و{قوما}: مفعولط ثان، لأن الرؤية هنا من رؤية القلب. و {تجهلون}: في موضع ~~النصب على الصفة لقوم. # {فلما رأوه عارضا} في الضمير في {رأوه} المنصوب وجهان، أحدهما: يعود إلى ~~(ما) في قوله: {بما تعدنا}، أي: فلما رأوا الموعود به من العذاب.، والثاني: ~~يعود إلى غير مذكور، وهو الذي تسميه النحاة مبهما يفسره ما بعده. والأول ~~أظهر وعليه الأكثر. و {عارضا} حال أو تمييز، لأن قوله: {رأوه} من رؤية العين. # وقوله: {مستقبل أوديتهم} صفة لقوله: {عارضا}، أي: عارضا مستقبلا أوديتهم، ~~يعني: مقابلا لها. وكذلك {ممطرنا} أي: ممطر لنا، أي يأتينا بالمطر، ~~والإضافة فيهما لفظية لا معنوية، بشهادة وقوعهما وصفا للنكرة وهما مضافان ~~إلى معرفتين، ونظيرهما قوله: # 567 - يا رب غابطنا .................... ... ~~............................... (¬2) # أي: غابط لنا، بدليل دخول (رب) عليه. # وقوله: {ريح} أي: هو ريح، أو بدل من (ما) في قوله: ms1820 {بل هو ما استعجلتم ~~به} والقائل هود عليه الصلاة والسلام، بشهادة قراءة من قرأ: (قال هود بل ~~هو) وهو ابن مسعود رضي الله عنه (¬3). PageV05P610 # و {تدمر} صفة للريح، والتدمير: الإهلاك بالاستئصال، وقرئ: (يدمر كل شئء) ~~بفتح الياء وإسكان الدال ورفع الميم، ورفع قوله: (كل شيء) على الفاعلية ~~(¬1)، من دمر الشيء يدمر دمارا، إذا هلك. # وقوله: (لا ترى) قرئ: بالتاء النقط من فوقه وتسمية الفاعل (¬2)، والخطاب ~~للرائي من كان، و (مساكنهم) مفعول به، وقرئ: (لا ترى) بالتاء والياء، وترك ~~تسمية الفاعل (¬3). # أما تأويل القراءة بالتاء النقط من فوقه: فعلى معاملة الظاهر، لأن ~~المساكن مؤنثة، فأنث الفعل على هذا التأويل. # وأما من قرأ بالياء: فمحمول على المعنى، والمعنى: لا يرى شيء إلا ~~مساكنهم، فلذلك حذف علم التأنيث، كما قالوا: ما قام إلا هند، حيث كان ~~المعنى: ما قام أحد إلا هند، والمعنى: بقيت مساكنهم خالية لا ساكن فيها ~~لهلاك أهلها, فلا يرى إلا المساكن فحسب، فارتفعت {مساكنهم} بإسناد {يرى} ~~إليها، ولم يؤنث الفعل لما ذكر آنفا وقدر. # وقوله: {كذلك} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر PageV05P611 # محذوف، أي: نجزي المجرمين جزاء مثل ذلك الجزاء. # {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما ~~أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (26) ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ~~وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون (27)}: # قوله عز وجل: {لقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} يجوز أن تكون (ما) في ~~قوله: {فيما}: موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، ~~وفي {إن} وجهان: # أحدهما: -وهو الوجه-: أنها نافية، والمعنى: ولقد مكناهم في الذي، أو في ~~شيء ما مكناكم فيه، هانما عدل عن (ما) إلى (إن) كراهة اجتماع المثلين، وهم ~~يكرهون اجتماعهما، ألا ترى أن أصل مهما: ماما عند الخليل رحمه الله (¬1) إذ ~~قلبوا الألف هاء لما ذكر آنفا. # والثاني: صلة على تأويل: أن أحوالهم كانت كأحوالكم، ولستم بأكثر منهم ms1821 ~~مكنة وقدرة، فإذا قدرنا على إهلاكهم فنحن قادرون أيضا على إهلاككم، والوجه ~~هو الأول بشهادة قوله: {كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا} (¬2)، وقوله: {هم ~~أحسن أثاثا ورئيا} (¬3). # وقيل: {إن} شرطية وجوابها محذوف، والتقدير: فيما إن مكناكم فيه كنتم أكثر ~~بغيا منهم (¬4). # وقوله: {إذ كانوا} (إذ) ظرف لقوله: {فما أغنى} أي: لم يغن عنهم PageV05P612 # شيئا ما جعله الله لهم من الآيات المدركات (¬1) حين كانوا ينكرون آيات ~~الله مع وضوحها عنادا منهم، و (ما) نافية، و {من شيء} مفعول {أغنى}، ولا ~~يجوز أن تكون (ما) استفهامية في موضع نصب بأغنى كما زعم بعضهم (¬2)، لوجود ~~المفعول في الآية وهو {من شيء} (¬3). # {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك ~~إفكهم وما كانوا يفترون (28)}: # قوله عز وجل: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} # {قربانا} مصدر كالكفران والغفران، ويستعمل لكل ما يتقرب به إليه عز وعلا. ~~وانتصابه على أنه مفعول له، وأحد مفعولي اتخذ محذوف، وهو الراجع إلى ~~{الذين}. والثاني: {آلهة}، والتقدير: فهلا نصرهم الذين اتخذوا آلهة من دون ~~الله تقربا إليه جل ذكره. # الزمخشري: {قربانا}: حال، ثم قال: ولا يصح أن يكون {قربانا} مفعولا ثانيا ~~و {آلهة} بدلا منه لفساد المعنى، انتهى كلامه (¬4). # وقوله: {وذلك إفكهم} الجمهور على كسر الهمزة وإسكان الفاء، أي: وذلك ~~كذبهم وافتراؤهم، وهو ادعاؤهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله وتشفع لهم، وقرئ: ~~{وذلك إفكهم} بفتح الهمزة وسكون الفاء (¬5)، وهو مصدر قولك: أفكه يأفكه ~~بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر أفكا، أي: قلبه وصرفه عن الشيء، ~~قال: PageV05P613 # 568 - إن تك عن أحسن الصنيعة مأ ... فوكا ففي آخرين قد أفكوا (¬1) # يقول: إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا من ذلك أيضا. والمصدر ~~يجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل مبينا له، وأن يكون مضافا إلى المفعول مبينا ~~له (¬2). # وقرئ أيضا: (وذلك أفكهم) بفتح الهمزة والفاء والكاف (¬3)، على أنه فعل ~~ماض، أي: ذلك القول صرفهم عن الإيمان والتوحيد. # وقرئ أيضا كذلك غير أنه ms1822 بتشديد الفاء (¬4)، للمبالغة والتكثير. # وقرئ أيضا: (آفكهم) بالمد وفتح الفاء والكاف (¬5)، وفيه وجهان، أحدهما: ~~أصارهم إلى الإفك، أي: جعلهم آفكين. والثاني: وجدهم كذلك، كأحمدت الرجل ~~وأبخلته. وقد جوز أن يكون أفعل بمعنى فعل، كصد وأصد. # وقرئ أيضا: (آفكهم) بالمد وكسر الفاء وضم الكاف (¬6)، وهو اسم الفاعل من ~~أفكه، أي: صارفهم. PageV05P614 # وحكى الفراء فيها قراءة أخرى وهي: (وذلك أفكهم) بفتح الهمزة والفاء وضم ~~الكاف، وقال فيه: الإفك والأفك كالحذر والحذر (¬1). # وقوله: {وما كانوا يفترون} (ما) مصدرية معطوفة على قوله: {إفكهم} إذا كان ~~اسما، ومعطوفة على {ذلك} إذا كان فعلا، أو على المنوي فيه، وقام الضمير ~~المنصوب مقام التأكيد (¬2). # {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا ~~فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل ~~من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) ~~ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم (31) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه ~~أولياء أولئك في ضلال مبين (32)}: # قوله عز وجل: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون} عطف على قوله: ~~{واذكر أخا عاد} أي: واذكر إذ صرفنا إليك نفرا، أي: أملناهم إليك وأقبلنا ~~بهم نحوك. و {من الجن}: صفة لنفر، وكذلك {يستمعون} نعت لهم، وإن شئت جعلتها ~~حالا من الذكر الذي في {من الجن} أو من نفر لكونهم قد وصفوا. # وقوله: {فلما حضروه} الضمير المنصوب للقرآن، أو لاستماعه، أو للرسول -صلى ~~الله عليه وسلم-. # وقوله: {قالوا} أي: قال بعضهم لبعض. {أنصتوا}، أي: اسكتوا لسماع القرآن. PageV05P615 # وقوله: {منذرين} حال، أي محذرين لهم مخالفة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. ~~وكذا {مصدقا} حال أيضا، إما من {كتابا} لكونه قد وصف، أو من الذكر في ~~{أنزل} وهو الجيد. # {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على ~~أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير (33) ويوم يعرض الذين كفروا على ms1823 ~~النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (34)}: # قوله عز وجل: {ولم يعي} عطف على {خلق}، وجاز ذلك لأنه ماض في المعنى، ~~لأجل دخول (لم) عليه. والجمهور على إسكان العين وفتح الياء وهو الوجه، لأن ~~نحو هذا تعل لامه دون العين، وقرئ: (ولم يعي) بكسر العين هاسكان الياء ~~(¬1)، على إعلال عين الفعل وتصحيح لامه وهو شاذ، أعني إعلال العين وتصحيح ~~اللام، ولم يأت هذا في الفعل إلا في بيت أنشده الفراء: # 569 - وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فتعي (¬2) # فأعل العين وصحح اللام، ورفع ما لم ترفعه العرب، وكأن الذي قرأ: (ولم ~~يعي) شبهه بقوله: (لم يبع)، فحذف العين لسكونها وسكون الياء الثانية، ووزن ~~لم يعي: لم يفل، كما أن وزن لم يبع كذلك، والعين منهما محذوفة لالتقاء ~~الساكنين. # وقوله: {بقادر} في موضع رفع بخبر {أن}، تعضده قراءة من قرأ: PageV05P616 # (قادر) بالرفع من غير باء وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (¬1). ~~والباء في قراءة الجمهور صلة، وإنما جيء بها لاشتمال النفي في أول الكلام ~~على {أن} وما في حيزها، حكى الكسائي عن القوم: ما ظننت أنه بذاهب، ولا أدري ~~أنه بشاخص، يزيدون الباء إذا كان في أول الكلام نفي، وكفاك دليلا إتيان ~~{بلى} مقررة للقدرة على كل شيء. # وقوله: {ويوم يعرض} أي: واذكر يوم يعرض، فهو مفعول به، ويجوز أن يكون ~~ظرفا لقول مضمر قبل {أليس هذا بالحق}، أي: يقال لهم في ذلك اليوم أليس هذا ~~بالحق، و {هذا} إشارة إلى العذاب. # {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35)}: # قوله عز وجل: {أولو العزم من الرسل} قد جوز أن تكون {من} للتبعيض، ويراد ~~بأولي العزم بعض الأنبياء، وهم قوم مخصوصون ثبتوا على ما ابتلوا به صابرين ~~على البلاء، قيل: وهم ستة: نوح عليه السلام صبر على أذى قومه، وإبراهيم ~~عليه السلام صبر ms1824 على النار، وإسحاق عليه السلام صبر على الذبح، ويعقوب عليه ~~السلام صبر على فقد الولد وذهاب البصر، ويوسف عليه السلام صبر في الجب ~~والسجن، وأيوب عليه السلام صبر على الضر (¬2). وأن تكون للتبيين كقوله: ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (¬3) فالرسل كلهم على هذا أولو العزم، لأنهم ~~لا يمنعهم عن المضي على أمر الله تعالى مانع. و {ساعة}: ظرف PageV05P617 # لقوله: {لم يلبثوا}، و {من نهار}: صفة لساعة. # وقوله: {بلاغ} الجمهور على رفعه وهو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا بلاع، أي: ~~هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة، كقوله: {هذا بلاغ للناس} (¬1) و ~~{بلاغ} مصدر، أي: ذو بلاع، أو هذا بلاع من الرسل، أي تبليغ منه، تعضده ~~قراءة من قرأ (بلغ) على الأمر، وهما أبو مجلز، وأبو سراج الهذلي (¬2)، ~~وقيل: مبتدأ والخبر {لهم}، كأنه قال: لهم بلاغ، فلا يوقف على هذا على {من نهار}. # وقرئ: (بلاغا) بالنصب (¬3)، ونصبه على المصدر، أي: بلغوا # بلاغا، أو بلغوا بلاغا. وقد جوز أن يكون نعتا لساعة (¬4). # وقوله: {فهل يهلك} الجمهور على البناء للمفعول، وقرئ: (فهل يهلك) بفتح ~~الياء وكسر اللام (¬5)، وفتحها مع فتح الياء على البناء للفاعل (¬6)، أما ~~كسر اللام فظاهر، وأما (يهلك) بفتح الياء واللام فمشكل، ولعل هلك بكسر ~~اللام في الماضي لغية، والله تعالى أعلم بكتابه، وبلغات القوم. # هذا آخر إعراب سورة الأحقاف # والحمد لله وحده PageV05P618 ### | AUTO إعراب سورة القتال # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم (2) ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق ~~من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم (3)}: # قوله عز وجل: {الذين كفروا} نهاية صلة الموصول {عن سبيل الله}، ومحله إما ~~الرفع بالابتداء والخبر {أضل أعمالهم}، أي: أبطل ثوابها أو جزاءها، فحذف ~~المضاف. أو النصب بإضمار فعل دل عليه هذا الظاهر، أي: أخزى (¬2) الذين ~~كفروا. وكذا القول فيما عطف عليه وهو {والذين آمنوا}. # وقوله: {ذلك} ms1825 مبتدأ، والخبر، {بأن الذين}، أي: ذلك الأمر- وهو إبطال ~~أعمال أحد الفريقين وتكفير سيئات الثاني- كائن بسبب اتباع أحدهما الباطل ~~والآخر الحق. ولك أن تجعل {ذلك} في موضع نصب على إضمار فعل، أي: فعلنا ذلك ~~بسبب كيت وكيت. أو خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، أي كما ذكر بهذا السبب. PageV05P619 # وقوله: {كذلك} أي: مثل ذلك الضرب يضرب الله للناس أمثالهم. # {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ~~فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر ~~منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم (4) ~~سيهديهم ويصلح بالهم (5) ويدخلهم الجنة عرفها لهم (6) ياأيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (7)}: # قوله عز وجل: {فضرب الرقاب} الفاء جواب (إذا)، والتقدير: فإذا لقيتم ~~الذين كفروا في القتال فاضربوا الرقاب ضربا، فحذف الفعل وقدم معموله وهو ~~(ضرب) وأضيف إلى المفعول، والعامل في (إذا) هو العامل في المصدر، وهذا ~~المصدر مؤكد لفعله المتروك إظهاره دال عليه، لأن المعمول لا بد له من عامل. # وقوله: {فشدوا الوثاق} يقال: أوثقه: إذا أحكمه إيثاقا، والوثاق والوثاق ~~بالفتح والكسر: اسم ما يوثق به. # وقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} (منا وفداء) كلاهما منصوب على المصدر، ~~والتقدير: فإذا أسرتموهم فأنتم بعده بالخيار، فإما أن تمنوا عليهم منا ~~فتطلقوهم بغير عوض، وإما أن تفدوهم فداء بمال، والفداء يجوز أن يكون مصدر ~~فدى فداء، ككتب كتابا، وأن يكون مصدر فادى فداء، كقاتل قتالا. وقد جوز أن ~~يكونا مفعولين به، أي: أولوهم منا، واقبلوا منهم فداء. # وقوله: {حتى تضع الحرب أوزارها} أي: حتى يضع أهل الحرب سلاحهم بانقطاع ~~الحرب. قال أبو إسحق: (وحتى) موصولة بالقتل والأسر، أي: اقتلوهم وآسروهم ~~حتى يؤمنوا (¬1). PageV05P620 # وقوله: {ذلك} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~الحكم ذلك الذي أمرناك به، أو بالعكس، أي: ذلك المأمور به حق، وأن يكون في ~~موضع نصب على أنه مفعول به، أي: افعل ذلك بهم. ms1826 # وقوله: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} قرئ: (قتلوا) و ~~(قتلوا) بالتخفيف والتشديد مبنيا للمفعول (¬1). و (قاتلوا وقتلوا) مخففا ~~مبنيا للفاعل (¬2). # وقرئ: (فلن يضل أعمالهم) بضم الياء وكسر الضاد على البناء للفاعل، وعليها ~~الجمهور، و (فلن يضل) بضم الياء وفتح الضاد على البناء للمفعول، (أعمالهم) ~~بالرفع. و (فلن يضل) بفتح الياء وكسر الضاد مبنيا للفاعل (¬3)، وهو أعمالهم ~~مسندا إليها من ضل، ووجه هذه القراءات ظاهر، ودخلت الفاء في {فلن} للإبهام ~~الذي في الموصول. # {والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم (8) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل PageV05P621 # الله فأحبط أعمالهم (9) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها (10) ذلك بأن الله مولى ~~الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (11)}: # قوله عز وجل: {والذين كفروا فتعسا لهم} يجوز أن يكون {الذين} في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر مخذوف دل عليه ما بعده، أي: فأتعسهم الله، وأن يكون في ~~موضع نصب بفعل دل عليه ما بعده، والمقدير: أتعس الذين كفروا، و (تعسا) ~~منصوب على المصدر، والتقدير: والذين كفروا فأتعسهم الله فتعسوا تعسا، أي: ~~عثروا عثارا، والتعس: العثرة في اللغة، وقوله: تعسا له، خلاف لعا له، قال ~~الأعشى: # 570 - .................... ... فالتعس أولى لها من أن أقول لعا (¬1) # يعني العثر والانحطاط أقرب لها من الانتعاش والثبوت (¬2). # وقوله: {وأضل أعمالهم} عطف على الفعل المحذوف المقدر المذكور آنفا. # وقوله: {ذلك بأنهم} ابتداء وخبر، أي: ذلك التعس والإضلال كائن بسبب أنهم ~~كرهوا المنزل. # وقوله: {فينظروا} يجوز أن يكون مجزوما عطفا على {أفلم يسيروا}، وأن يكون ~~منصوبا على جواب الاستفهام بإضمار (أن). PageV05P622 # وقوله: {وللكافرين أمثالها} الضمير للعاقبة المذكورة، أو للعقوبة، أو ~~للهلكة دل عليها {دمر}. وقيل: للسنة، كقوله عز وعلا: {سنة الله في الذين ~~خلوا} (¬1). # وقوله: {ذلك بأن الله} مبتدأ وخبر، و {ذلك} إشارة إلى النصر والتعس في ~~قوله: {ينصركم} و (تعسا لهم) أي: ذلك كائن بسبب أن الله ولي المؤمنين ~~وناصرهم. وقيل: الإشارة إلى التدمير دل عليه {دمر}. # {إن الله يدخل الذين ms1827 آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم (12) وكأين ~~من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم (13) أفمن ~~كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم (14)}: # قوله عز وجل: {والنار مثوى لهم} (والنار) مبتدأ، وفي خبره وجهان، أحدهما: ~~{مثوى}، والثاني: {لهم}، و {مثوى} في موضع الحال. # وقوله: {وكأين من قرية} أي: من أهل قرية هم أشد قوة من أهل قريتك الذين ~~أخرجوك، فحذف المضاف، ولذلك قال: {أهلكناهم}، ولم يقل: أهلكناها. و {قوة}: ~~نصب على التمييز. # وقوله: {أفمن كان} (من) موصولة في موضع رفع بالابتداء خبره {كمن زين}، ~~والاستفهام بمعنى الإنكار، أي: ليس أحدهما كالاخر، وقال: {سوء عمله} فأفرد ~~حملا على لفظ (من)، ثم قال: {واتبعوا}، فجمع حملا على معناه. # {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن PageV05P623 # لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها ~~من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع ~~أمعاءهم (15)}: # قوله عز وجل: {مثل الجنة} لمحيل: صفة الجنة التي وعد المتقون دخولها أن ~~فيها أنهارا، فحذف (أن)، واختلف في إعرابه: # فقيل: {مثل الجنة} مبتدأ، و (أن فيها) خبره، فلما حذف (أن) قامت الجملة ~~وهي {فيها أنهار} مقام الخبر. # وقيل: التقدير فيما نقص عليكم مثل الجنة، أي: صفتها، فهو مبتدأ محذوف الخبر. # وقيل: المثل هو المعروف، والتقدير: مثل الجنة التي وعد المتقون جنات فيها ~~أنهار، فحذف جنات، وهذا ليس بالمتين، لأن الموصوف إذا كانت صفته جملة لا ~~يجوز حذفه عند أصحابنا البصريين، و (جنات) موصوف، و {فيها أنهار} صفته، وهي جملة. # وقيل: {مثل} صلة، والتقدير: الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار، ف ~~(الجنة) مبتدأ، و {فيها أنهار} خبره. # وعن الكسائي تقديره: مثل أصحاب الجنة التي وعد المتقون كذلك، ف {مثل ~~الجنة} على هذا مبتدأ، و {كمن هو خالد} الخبر، ms1828 فاعرفه (¬1). # وقوله: {فيها أنهار} يجوز أن يكون داخلا في حكم الصلة كالتكرير لها، ألا ~~ترى أنك لو قلت: التي فيها أنهار، لكان أسد كلام. وأن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هي فيها أنهار، على تقدير سؤال سائل: وما PageV05P624 # مثلها؟ فقيل: فيها أنهار. وأن يكون في موضع الحال، أي: مستقرة فيها أنهار. # وفي قراءة ابن عباس وعلي رضي الله عنهما: (أمثال الجنة) (¬1). قال أبو ~~الفتح: هذه القراءة دليل على أن القراءة العامة التي هي (مثل) بالتوحيد لفظ ~~الواحد في معنى الكثرة، وذلك لما فيه من معنى المصدرية، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {من ماء غير آسن} أي: متغير، يقال: أسن الماء وأجن، إذا تغير، ~~وقرئ: (آسن) بالمد، و (أسن) بالقصر (¬3)، وكلاهما اسم فاعل من أسن غير أن ~~بينهما فريقا، وذلك أن القصر للحال، والمد للمآل، كما تقول: هو غور الآن، ~~وغاور غدا، فاعرفه فإنه من فرقان أبي الحسن (¬4). # وقوله: {لذة} فيها وجهان: # أحدهما: تأنيث لذ وهو بمعنى لذيذ، كطب بمعنى طبيب، يقال: شراب لذ ولذيذ، بمعنى. # والثاني: مصدر وصف به، والتقدير: ذات لذة، فحذف المضاف، أو جعلت عينها ~~لذة للمبالغة. # والجمهور على جر {لذة} على الصفة للخمر، أي: من خمر لذيذة الطعم، طيبة ~~الشرب، لا يكرهها شاربها، تطرب ولا تسكر. PageV05P625 # وقرئ: (لذة) بالرفع على الصفة للأنهار. و (لذة) بالنصب (¬1) على العلة ~~(¬2)، أي: لأجل لذة الشاربين، وهذه القراءة تعضد قول من قال: إنها مصدر. # وقوله: {من ماء} و {من لبن} و {من عسل} و {من خمر} كل واحد من الجار ~~والمجرور في موضع رفع على الصفة لأنهار، أي: كائنة منه، أو منها. # والعسل يذكر ويؤنث. و {مصفى} أي: خالص من الشوائب، لأنه لم يخرج من بطون ~~النحل فيخالطه الشمع وغيره، بل خلقه الله جل ذكره مصفى خالصا من الشوائب ~~لأهل الجنة. # وقوله: {ولهم فيها من كل الثمرات} التقدير: ولهم فيها المشتهى من كل ~~الثمرات، فالمحذوف المقدر مبتدأ، والخبر {لهم}، و {من كل الثمرات} في موضع ~~الحال من المنوي في {لهم}، أو من المحذوف على ms1829 رأي أبي الحسن، ولك أن تجعل ~~{من} صلة على مذهب أبي الحسن، أي: ولهم فيها كل الثمرات، فلا حذف على هذا. # وقوله: {ومغفرة} أي: ولهم مغفرة كائنة من ربهم. # وقوله: {كمن هو خالد في النار} في الكلام حذف تقديره: أفمن هو خلد في ~~النعيم كمن هو خلد في النار؟ فحذف الأول وهو المبتدأ، لأن ما بعده الذي هو ~~خبره يدل عليه، وقيل: هو بدل من قوله: {كمن زين له سوء عمله}، وقيل: عطف ~~عليه، وقد حذف حرف العطف منه، والمعنى: أفمن كان على بينة من ربه كمن زين ~~له سوء عمله وهو خالد في النار، وقد ذكرت مذهب الكسائي فيها قبيل. PageV05P626 # وقوله: {وسقوا ماء} (ماء) مفعول ثان، و (أمعاء) جمع معى، كأضلاع في جمع ~~ضلع، والمعى: مجرى الطعام والشراب في الجوف. # {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم (16) ~~والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17) فهل ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) فاعلم أنه لا ~~إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ~~ومثواكم (19)}: # قوله عز وجل: {ماذا قال آنفا} معنى قوله: {آنفا}: الساعة، وانتصابه على ~~الظرف، وهو ظرف زمان، يقال: قلت كذا آنفا وسالفا. قال أبو إسحق: هو من ~~استأنفت الشيء إذا ابتدأته، وروضة أنف، هي في أول ما ترعى. والمعنى: ماذا ~~قال في أول وقت يقرب منا؟ انتهى كلامه (¬1). والاستئناف: الابتداء، وكذلك ~~الائتناف. # وقيل: {آنفا} حال من المنوي في {قال}، أي: ماذا قال مؤتنفا (¬2). # وقرئ: (آنفا) و (أنفا) بالمد والقصر (¬3)، كحاذر وحذر، والأنف هو الصائر ~~أولا، وليس من لفظه فعل ثلاثي، إنما جاء: استأنفت الأمر، وائتنفته، فاعرفه. # وقوله: {والذين اهتدوا زادهم} يحتمل الرفع على الابتداء، والنصب بما ~~يفسره بعده. PageV05P627 # وقوله: {وآتاهم تقواهم} أي: وأعطاهم جزاء تقواهم. وقيل: أعانهم عليها، ~~ووفقهم لها (¬1). والمنوي في (زاد) لله جل ذكره، وقيل: لقول الرسول -صلى ~~الله ms1830 عليه وسلم- (¬2). # وقوله: {أن تأتيهم} الجمهور على فتح {أن تأتيهم} على أنها مصدرية، ومحلها ~~النصب على البدل من {الساعة}، وهو من بدل الاشتمال، وقرئ: (إن تأتهم) ~~بالكسر (¬3)، والوقف على {الساعة} على أنها شرطية مستأنفة، وفي جوابها وجهان: # أحدهما: {فقد جاء أشراطها}، والشك الذي يحتمله الكلام مردود إلى العباد، ~~أي: إن شكوا في مجيئها بغتة فقد جاء أشراطها فهلا توقعوها وتأهبوا لوقوعها ~~مع دواعي العلم بذلك لهم إلى حال وقوعها. # والثاني: {فأنى لهم ... ذكراهم}، على معنى: إدن تأتهم الساعة بغتة فكيف ~~لهم ذكراهم؟ أي: تذكرهم واتعاظهم إذا جاءتهم الساعة، يعني لا تنفعهم الذكرى ~~حينئذ، كقوله: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} (¬4) وعلى هذا الوجه ~~وهو أن يكولن جواب الشرط: {فأنى لهم}، وعلى قراءة الجمهور أيضا يكودن قوله: ~~{فقد جاء أشراطها} متصلا بإتيالن الساعة اتصال العلة بالمعلول، كما تقول: ~~إن أكرمني فلان فأنا حقيق بالإكرام أكرمه. # و{بغتة}: مصدر في موضع الحال من المستكن في {أن تأتيهم} على القراءتين. PageV05P628 # وقوله: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} يحتمل أوجها من الإعراب: # أن يكون {ذكراهم} مبتدأ، و (أنى لهم) الخبر، و {إذا} ظرف للظرف وهو ~~{لهم}، والمنوي في {جاءتهم} للساعة، أي: من أين لهم التذكر إذا جاءتهم ~~الساعة؟ # وأن يكون {ذكراهم} أيضا مبتدأ على ما ذكر آنفا، والمنوي في {جاءتهم} لها، ~~أعني للذكرى، والمعنى: من أين تنفعهم ذكراهم إذا جاءتهم؟ أي: لا تنفعهم. # وأن يكون {ذكراهم} فاعل {جاءتهم}، ويكودن المبتدأ مضمر دل عليه {ذكراهم}، ~~أي: أنى لهم الخلاص والنجاة إذا جاءتهم ذكراهم، فاعرفه فإنه موضع. # {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~فأولى لهم (20)}: # قوله عز وجل: {نظر المغشي} أي: نظرا مثل نظر المغشي. # وقوله: {من الموت} يجوز أن يكون من صلة {المغشي}، أي: كالذي يغشى عليه من ~~الموت. وأن يكون من صلة محذوف هو مفعول له، أي: خوفا من الموت. # وقوله: {فأولى لهم} ابتداء وخبر، وهي كلمة تحذير ms1831 ووعيد بمعنى: فويل لهم، ~~وهو أفعل من الولي وهو القرب، ولا ينصرف لوزن الفعل والتعريف، واللام في ~~{لهم} للبيان، وضع ليعلم لمن يكون ذلك، ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم ~~المكروه. # وقيل: هو أفعل بمعنى التفضل، والمعنى: فالعقاب أولى لهم، PageV05P629 # فالعقاب مبتدأ، و (أولى) خبره، و {لهم} من صلة الخبر، ثم حذف المبتدأ ~~للعلم به. # وقيل: هو مبتدأ و {طاعة} خبره، أو {طاعة} مبتدأ وخبره (أولى لهم) أي: ~~طاعة وقول معروف أولى لهم من الجزع عند الجهاد. و (أولى) على هذين القولين ~~لا يكون للتحذير والوعيد. # وقيل: (أولى) هنا فعل ماض على أفعل، أي: أولاهم المكروه، فحذف المفعول ~~الثاني، وأدخلت اللام على المفعول الأول تأكيدا للفعل. # وعن المبرد: (أولى لهم) كلمة تقال: لمن كاد يعطب ثم يفلت، تقول: أولى لك، ~~أي: قاربت العطب ثم نجوت، قال: وهو في القرآن على معنى التحذير (¬1). # {طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم (21)}: # قوله عز وجل: {طاعة وقول معروف} يجوز أن يكون متصلا بما قبله على ما ذكر ~~آنفا، وأن يكون منفصلا عما قبله مستأنفا، أي: طاعة وقول معروف خير لهم أو ~~أحسن وأمثل من غيرهما، فهو مبتدأ محذوف الخبر. وقيل بالعكس، أي: أمرنا طاعة ~~وقول معروف، فحذف المبتدأ، تعضده قراءة من قرأ: (يقولون طاعة وقول معروف) ~~(¬2)، فهي حكاية قولهم. وقيل: التقدير: أيها المنافقون قولوا لله طاعة، أي: ~~لك طاعة، فطاعة مبتدأ، ولك خبره. وقيل: {طاعة} نعت ل {سورة}، أي: فإذا ~~أنزلت سورة ذات طاعة، فحذف المضاف (¬3). # والقول المعروف: ما فيه رضا الله سبحانه وتعالى. PageV05P630 # وقوله: {فإذا عزم الأمر} جواب (إذا) محذوف، أي: كذبوا وتكلموا، ومعنى ~~عزم: جد، والعزم والجد لذوي الأمر في الحقيقة، وإنما يسندان إلى الأمر ~~تجوزا ومجازا مع عدم اللبس. # {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (22) أولئك ~~الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (23) أفلا يتدبرون القرآن أم على ~~قلوب أقفالها (24)}: # قوله عز وجل: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا} (أن تفسدوا) في موضع ms1832 نصب ~~بخبر {عسيتم}، والشرط اعتراض بين الاسم والخبر، والتقدير: فهل عسيتم أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم إن توليتم، أي: إن أعرضتم (¬1) عن الإيمان ~~والطاعة. # وقيل: إن توليتم الحكم فصرتم حكاما أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا، أو ~~توليتم أمور الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم والفساد (¬2)، تعضده قراءة من ~~قرأ، (إن توليتم) بضم التاء والواو وكسر اللام، وهو علي ابن أبي طالب رضي ~~الله عنه (¬3)، بمعنى: تولاكم ولاة جبابرة، خرجتم معهم في الفتنة، ومشيتم ~~تحت لوائهم، وعاونتموهم على ظلمهم، وقراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~(إن وليتم) بواو واحدة مضمومة وكسر اللام خفيفة (¬4). PageV05P631 # وقوله: {أولئك}، إشارة إلى المذكورين. # وقوله: {أم على قلوب أقفالها} يجوز أن تكون {أم} هنا متصلة، على معنى: ~~أفلا يتدبرون القرآن فيعلموا أم يتدبرون فلا يعلمون للإقفال. وأن تكون ~~منقطعة بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام، أي: بل أعلى قلوب أقفالها فلا يتوصل ~~إليها ذكر؟ وقرئ: (إقفالها) بكسر الهمزة على أنه مصدر (¬1). # {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم ~~وأملى لهم (25)}: # قوله عز وجل: {إن الذين} نهاية اسم {إن}: {الهدى}، وفي خبرها وجهان: # أحدهما: {الشيطان سول لهم}، كما تقول: إن زيدا عمرو مر به. # والثاني: محذوف، أي معذبون، فيوقف على هذا على {الهدى}. # وقوله: {وأملى لهم} قرئ: بفتح الهمزة واللام على البناء للفاعل (¬2) وفيه وجهان: # أحدهما: هو الله جل ذكره، على أن الكلام تم عند قوله: {سول لهم}، ثم ~~تبتدئ: {وأملى لهم}، أي: وأملى الله لهم، أي: أمهلهم وأخر العذاب عنهم ~~توسعة عليهم ليتمادوا في طغيانهم. # والثاني: الشيطان، عطفا على {سول} والمعنى: زين لهم ركوب المعاصي وأملى ~~لهم، أي: ومد لهم في الآمال والأماني وغرهم. PageV05P632 # وقرئ: (وأملي) بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء على البناء للمفعول ~~(¬1)، والقائم مقام الفاعل {لهم} والمعنى: أمهلوا ومد في عمرهم، والفاعل هو ~~الله جل ذكره. وقيل: القائم مقام الفاعل المنوي في (أملي) العائد إلى ~~الشيطان (¬2). # وقرئ: (وأملي) بضم الهمزة وكسر اللام هاسكان الياء على البناء ms1833 للفاعل ~~(¬3)، وهو الله عز وعلا، على معنى: الشيطان يغويهم وأنا أنظرهم، كقوله: ~~{إنما نملي لهم} (¬4)، قال أبو الفتح: ومعنى سول لهم: أي دلاهم، وهو من ~~السول، وهو استرخاء البطن، يقال: رجل أسول وامرأة سولاء، إذا كانا مسترخيي ~~البطون، ثم قال: وهذا اشتقاق حسن أخذناه عن أبي علي رحمه الله، انتهى كلامه (¬5). # {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله ~~يعلم إسرارهم (26) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم (27) ~~ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28)}: # قوله عز وجل: {ذلك بأنهم} مبتدأ وخبر، أي: ذلك الإملاء، وقيل: ذلك ~~الإضلال كائن بسبب كيت وكيت (¬6). و (ما) في قوله: {ما نزل الله} موصولة ~~منصوبة بقوله: {كرهوا}. PageV05P633 # وقوله: (والله يعلم أسرارهم) قرئ: بفتح الهمزة (¬1)، وهو جمع سر، جمع ~~لاختلاف ضروب السر، أي: والله تعالى يعلم جميع ما يسرون من الأقوال، وقرئ: ~~(إسرارهم) بكسرها (¬2)، وهو مصدر أسر الشيء، إذا أخفاه. # وقوله: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون} عامل الظرف محذوف تقديره: فكيف ~~يعملون وما حيلتهم في ذلك الوقت؟ وقيل: التقدير: كيف لا يعلم حالهم حينئذ ~~وهو يعلم أسرارهم؟ وقيل: كيف يدفعون العذاب عن أنفسهم حينئذ؟ . # والجمهور على التاء الواقعة بعد الفاء في {توفتهم}، وقرئ: (توفاهم) بألف ~~مكان التاء (¬3)، وفيه وجهان: أحدهما: ماض، وهو الوجه لتكون جامعا بين ~~القرائتين. والثاني: مضارع وقد حذفت إحدى تاءيه، كقوله: {إن الذين توفاهم ~~الملائكة} (¬4). و {يضربون} في موضع الحال إما من {الملائكة}، أو من الضمير ~~المنصوب، وجاز ذلك لعود الضمير إليهم من الجملة. # وقوله: {ذلك بأنهم} مبتدأ وخبر، أي: ذلك الضرب الموصوف، أو ذلك التوفي ~~الموصوف كائن بسبب كيت وكيت. # {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29) ولو نشاء ~~لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ~~(30)}: PageV05P634 # قوله عز وجل: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} (أم) ~~بمعنى بل والهمزة، و {أن} مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن، و ~~{أن} ms1834 سدت مسد مفعولي الحسبان، والأضغان: الأحقاد، الواحد ضغن. وإخراجها: ~~إبرازها لرسول -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين. # وقوله: {لأريناكهم فلعرفتهم} {ولتعرفنهم} اللام الأولى جواب {ولو}، ~~والثانية تأكيد لها، والثالثة جواب قسم محذوف دل عليه اللام ونون التأكيد. # وقوله: {في لحن القول}، أي: في فحوى الكلام وأسلوبه، واللحن في الكلام: ~~هو العدول عن سنن الاستقامة، ولحن القول: ما كان تحته معنى معدول به من ~~موجب اللفظ، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا. # {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم (31) إن ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن ~~يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم (32) ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (33) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم (34) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ~~وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم (35)}: # قوله عز وجل: {ولنبلونكم} قرئ: بالنون والياء، وكذا {حتى نعلم ... ونبلو} ~~قرئ: بهما (¬1)، ووجه كليهما ظاهر. # وقرئ: (ونبلو) بالنون وإسكان الواو (¬2)، على القطع مما قبله والاستئناف، ~~أي: ونحن نبلو أخباركم. # وقوله: {وهم كفار} الواو للحال. PageV05P635 # وقوله: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم} (تدعوا) يجوز أن يكون مجزوما داخلا ~~في حكم النهي، أي: لا تهنوا ولا تدعوا، وأن يكون منصوبا بعد الواو بإضمار ~~(أن) كقوله: # 571 - لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... ............................... (¬1) # والجمهور على إسكان الدال من الدعاء، وقرئ: (وتدعوا) بتشديدها (¬2)، من ~~ادعى القوم وتداعوا، إذا دعوا (¬3)، والمعنى: فلا تضعفوا عن قتال العدو، ~~ولا تنسبوا إلى الصلح وتحملوا أنفسكم عليه. # وقوله: {وأنتم الأعلون} يجوز أن تكون الواو واو الحال، وأن تكون ~~للاستئناف، ولعطف الجملة على الجملة. # وقوله: {ولن يتركم أعمالكم} فيه وجهان، أحدهما: من وتره حقه يتره وترا، ~~إذا نقصه. والثاني: من وترت فلانا أتره وترا وترة، إذا أخذت له مالا غصبا، ~~أو قتلت له قتيلا: من ولد، أو أخ، أو حميم. وقيل: حقيقته: أفردته من ماله ~~أو قريبه، من الوتر وهو الفرد، فشبه إضاعة عمل العامل ms1835 وتعطيل ثوابه بوتر ~~الواتر (¬4). والمعنى: ولن يفردكم بغير ثواب، ومنه قوله -صلى الله عليه ~~وسلم-: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" (¬5). أي: أفرد عنهما ~~قتلا ونهبا. PageV05P636 # {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم ~~أموالكم (36) إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (37)}: # قوله عز وجل: {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج} (فيحفكم) عطف على فعل ~~الشرط، وعلم الجزم حذف الياء، و {تبخلوا} جواب الشرط. و {يخرج}: عطف عليه. ~~والإحفاء: المبالغة في كل شيء والاستقصاء فيه، يقال: أحفى في المسألة، إذا ~~ألح وبالغ فيها، ومنه أحفى شاربه: استأصله، والمنوي في {يخرج} لله جل ذكره، ~~تعضده قراءة من قرأ: (ونخرج) بالنون، وهو يعقوب (¬1)، أو للبخل لأنه سبب ~~الضغن. أو للسؤال (¬2). # وقرئ: (وتخرج) بتاء مفتوحة وضم الراء (أضغانكم) بالرفع على الفاعلية (¬3). # وعن أبي عمرو: و (يخرج) بالرفع (¬4)، على القطع مما قبله والاستئناف، أي: ~~وهو يخرج أضغانكم على كل حال. # {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما ~~يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم ~~لا يكونوا أمثالكم (38)}: # قوله عز وجل: {هاأنتم هؤلاء} يحتمل أوجها: أن يكون {هاأنتم} مبتدأ خبره ~~{هؤلاء}، أي: (أنتم) و (ها) للتنبيه، وإنما كرر لتأكيد التنبيه، PageV05P637 # و {تدعون} حال، والعامل ما في (ها) من معنى الفعل، وأن يكون (أنتم) ~~مبتدأ، و {هؤلاء} بدل من (أنتم)، والخبر {تدعون}. وأن يكون {هؤلاء} موصولا ~~بمعنى الذين، صلته {تدعون}، والمعنى: أنتم الذين تدعون. # وقوله: {فمنكم من يبخل} (من) موصول في موضع رفع بالابتداء، و {يبخل} ~~صلته، والخبر {فمنكم}. # وقوله: و (من يبخل) (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، و {يبخل} في جزم ~~بالشرط في موضع رفع بحق الخبر. # وقوله: {فإنما يبخل عن نفسه} الفاء جواب الشرط، وإن مستأنفة بعد الفاء ~~فلذلك كسرت، و (ما) مهيئة لأن يلي (إن) الفعل، وفي {عن} وجهان، أحدهما: ~~بمعنى (على)، أي: يبخل على نفسه. والثاني: على بابه، لأن البخل إمساك، كأنه ~~قيل: فإنما يمسك ms1836 عن نفسه. # وقيل: التقدير: فإنما يبخل عن بخل نفسه، إذ لو كان سخيا لم يبخل بالنفقة ~~في سبيل الله (¬1). # وقيل: يقال: بخلت عليه وعنه، وكذلك ضننت عليه وعنه، لغتان بمعنى (¬2). # وقوله: {وإن تتولوا} عطف على قوله: {وإن تؤمنوا وتتقوا} (¬3). # وقوله: {ثم لا يكونوا} عطف على قوله: {يستبدل}. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة القتال (¬4) # والحمد لله وحده PageV05P638 ### | AUTO إعراب سورة الفتح # بسم الله الرحمن الرحيم # {إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) وينصرك الله نصرا عزيزا (3) هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود ~~السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (4) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله ~~فوزا عظيما (5) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين ~~بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ~~وساءت مصيرا (6) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما (7)}: # قوله عز وجل: {فتحا مبينا} مصدر مؤكد لفعله. والفتح في اللغة: فتح ~~المغلق. # وقوله: {ليغفر لك الله} هذه اللام لام (كي) عند الجمهور، وهي من صلة ~~{فتحنا} أو من صلة محذوف، أي: فاستغفر ليغفر لك الله. # وقيل: اللام لام القسم (¬1)، والأصل: ليغفرن، فلما حذفت النون كسرت ~~اللام، وهو من التعسف. PageV05P639 # وقوله: {ليدخل المؤمنين} فيما تتصل به هذه اللام أوجه: أن تكون من صلة ~~قوله: {ليزدادوا}. وأن تكون من صلة {أنزل}، على أنها بدل من قوله: ~~{ليزدادوا} بدل الاشتمال، والتقدير: أنزل السكينة في قلوب المؤمنين أنزلها ~~ليدخلهم جنات، لأن البدل في حكم تكرير العامل. وأن تكون من صلة {فتحنا}، ~~وتكون بدلا من قوله: {ليغفر} على ما قدر آنفا من تكرير الفعل. وأن تكون من ~~صلة محذوف دل عليه الكلام من هدايتهم وتوفيقهم ونصرهم، فعلى هذا يجوز ~~الابتداء بها. # و{جنات}: مفعول ثان {ليدخل}. و {خالدين} حال من المدخلين، وهي حال مقدرة. # وقوله: {ويكفر} {ويعذب} ms1837 كلاهما عطف على قوله: {ليدخل}. # وقوله: {عند الله} يجوز أن يكون من صلة {كان}، وأن يكون في موضع الحال من ~~الفوز، كقوله: # 572 - لعزة موحشا طلل قديم ... ............................ (¬1) # ولا يجوز أن يكون من صلة الفوز كما زعم بعضهم، لأنه مصدر، وما كان في صلة ~~المصدر لا يتقدم عليه. # وقوله: {الظانين} نعت للطائفتين. و {ظن السوء} منصوب على المصدر، وفي ~~الكلام حذف تقديره: ظن الأمر السوء، كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. # وقوله: {عليهم دائرة السوء} قيل: السوء بالضم (¬2): الهلاك PageV05P640 # والدمار. وقيل: القبح والفساد، وهو المصدر، والفعل منه ساء يسوء بالضم ~~فيهما سوءا، في مقابلة: حسن يحسن حسنا، وضده في المعنى، وهو على هذا لازم ~~وليس من ساءه الذي حزنه، فإن ذلك متعد، وهو على فعل بفتح العين، وهذا لازم ~~وعلى فعل بضم العين، وبمعنى قبح (¬1) وفي وزنه. # وأما السوء بالفتح: فهو نعت، وهو فاعل ساء، لأن ساء فعل وفعل يأتي فاعله ~~على فعل، كصعب فهو صعب، فمعنى السوء: القبيح الفاسد، أي: عليهم دائرة الأمر ~~الفاسد القبيح، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا، وهو غريب لطيف. # وقوله: {وساءت مصيرا} نصب على التمييز، وساء بمعنى بئس، أي: بئس المرجع ~~مرجعا جهنم. # {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (8) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ~~وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا (9)}: # قوله عز وجل: {شاهدا} حال من الكاف، {ومبشرا ونذيرا} كلاهما عطف عليه، ~~وهذه أحوال مقدرة. # وقوله: {لتؤمنوا} من صلة الإرسال، وقرئ: بالياء النقط من تحته، وكذا ما ~~بعده وهو: (يعزروه ويوقروه ويسبحوه) (¬2) أي: أرسلناك إليهم ليؤمنوا. ~~وبالتاء (¬3) على معنى: قل لهم، والضمائر المنصوبة كلها لله جل وعز. ~~والتعزير: قيل: التعظيم. وقيل: الإطاعة. وقيل النصر (¬4). وأصله PageV05P641 # من الردع والمنع، ومنه تعزير الجناة، والمراد بتعزير الله: تعزيز دينه ~~ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. # وقيل: الضمير في {وتعزروه وتوقروه} للرسول -صلى الله عليه وسلم- (¬1)، ~~وفي {وتسبحوه} لله عز وعلا ليس إلا، وهو من التسبيح (¬2). # والجمهور على ضم التاء وفتح العين وكسر الزاي مشددة في {وتعزروه}، وقرئ: ~~(وتعزروه) بفتح التاء وضم الزاي وكسرها مخففة ms1838 (¬3)، بمعنى: تمنعوه أو ~~تمنعوا دينه ونبيه، كقوله: {إن تنصروا الله} (¬4) أي: دينه. (وتعزروه) بضم ~~التاء وكسر الزاي مخففا (¬5)، من أعزره بمعنى عزره. (وتعززوه) بالزايين ~~(¬6)، من عززه، بمعنى أعزه. # و(توقروه) مخففا (¬7)، من أوقره، بمعنى وقره، والتوقير: التعظيم. # وعن ابن عباس وعبد الله -رضي الله عنهم-: (ويسبحوا الله بكرة وأصيلا) ~~(¬8) مصرحين باسم الله جل ذكره. وانتصاب قوله: {بكرة وأصيلا} على أنهما ~~ظرفا زمان. PageV05P642 # {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (10) سيقول ~~لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ~~أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا (11)} # قوله عز وجل: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم} ~~يجوز أن يكون خبر {إن}: {إنما يبايعون الله}، و {يد الله} خبر بعد خبر، أو ~~مستأنف، وأن يكون الخبر {يد الله فوق أيديهم}، و {إنما يبايعون} تأكيد لاسم ~~{إن}، تعضده قراءة من قرأ: (إنما يبايعون لله) بلام الجر (¬1)، أي: إنما ~~يبايعونك لأجل الله ولوجهه، وحذف المفعول الثاني لقربه من الأول، ولكونه ~~بلفظه وعلى وصفه، وهو تمام بن عباس بن عبد المطلب (¬2)، و {يد الله} مبتدأ، ~~و {فوق أيديهم} الخبر. # وقرئ: (فإنما ينكث) بضم الكاف وكسرها (¬3)، وهما لغتان، غير أن الضم ~~أشيع، والنكث بالفتح المصدر، وبالكسر المنكوث. # و(بما عاهد) و (بما عهد) (¬4)، والمعاهدة والعهد بمعنى، كالمعاقدة ~~والعقد. PageV05P643 # و (فسنؤتيه) بالنون على الانصراف من لفظ الإفراد إلى لفظ الجمع، وبالياء ~~(¬1)، لقوله: {عاهد عليه الله}، وتعضده قراءة من قرأ: (فسوف يؤتيه الله ~~أجرا عظيما) وهو أبي بن كعب -رضي الله عنه- (¬2) ووفى بالعهد وأوفى به ~~لغتان بمعنى، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬3). # وقوله: {إن أراد بكم ضرا} قرئ: بالضم (¬4)، وهو سوء الحال، وبالفتح (¬5)، ~~وهو ضد النفع. وقيل: هما لغتان بمعنى، يقال: ضره فلان ضرا ms1839 وضرا، كشرب شربا ~~وشربا (¬6). # {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في ~~قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا (12) ومن لم يؤمن بالله ورسوله ~~فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا (13) ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما (14)}: # قوله عز وجل: {بل ظننتم أن لن} (أن) مخففة من الثقيلة، وقد ذكر نظيرها في ~~غير موضع (¬7). # وقوله: {وكنتم قوما بورا} (بورا) قد جوز أن يكون جمع بائر، PageV05P644 # كحول في جمع حائل، والبائر: الهالك، وأن يكون مفردا يوصف به الواحد ~~والجمع، والمذكر والمؤنث، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬1). # {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل ~~تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا (15)}: # قوله عز وجل: {ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله} {يريدون} يجوز ~~أن تكون في موضع الحال من الضمير المنصوب في {ذرونا}، وأن تكون مستأنفة. ~~وقرئ: (كلم الله) (¬2)، وهو جمع كلمة، والكلام اسم للجنس، والكلم والكلام ~~يرجعان إلى معنى. # وقوله: {بل تحسدوننا} إضراب عن أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات ~~الحسد، أي: ليس الأمر كما زعمتم من أن الله منعكم عن استتباعنا، بل ~~تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة. # وقوله: {بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى ~~المؤمنين إلى وصفهم بما أطم منه، وهو أنهم لا يفقهون من أمر الدين إلا ~~قليلا (¬3). # وقوله: {إلا قليلا} يجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: لا يعلمون إلا ~~علما قليلا، أو شيئا قليلا منه، وأن يكون مستثنى من الضمير في {لا يفقهون} ~~أي: لا يفقه ذلك إلا القليل منهم، وهم الذين يؤمنون منهم، ف {قليلا} على ~~هذا منصوب على أصل الاستثناء، ويجوز على هذا التأويل PageV05P645 # في الكلام رفعه على البدل من الضمير المذكور. # {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو ~~يسلمون فإن ms1840 تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل ~~يعذبكم عذابا أليما (16) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على ~~المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول ~~يعذبه عذابا أليما (17)}: # قوله عز وجل: {تقاتلونهم أو يسلمون} الجمهور على رفع قوله: {يسلمون}، ~~وفيه وجهان، أحدهما -وهو قول الكسائي-: أنه معطوف على {تقاتلونهم}، على ~~تقدير أحد الأمرين: إما المقاتلة أو الإسلام، لا ثالث لهما. والثاني -وهو ~~قول أبي إسحق-: أنه مستأنف، تقديره: أو هم يسلمون (¬1). # وقرئ: (أو يسلموا) بالنصب (¬2)، على معنى: إلا أن يسلموا، أو حتى يسلموا، ~~أو إلى أن يسلموا، على قدر اختلاف النحاة في ذلك (¬3). # وقوله: {يدخله} و {يعذبه عذابا} قرئ: بالياء النقط من تحته لقوله: {ومن ~~يطع الله}، وبالنون (¬4) على إخبار الله جل ذكره عن نفسه بلفظ الجمع ~~للتعظيم والتفخيم، وهما بمعنى واحد وإن اختلف اللفظان. # {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما PageV05P646 # في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) ومغانم كثيرة ~~يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما (19) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل ~~لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما (20)}: # قوله عز وجل: {ومغانم كثيرة} عطف على قوله: {وأثابهم فتحا قريبا} أي: ~~وأثابهم الله مغانم كثيرة، أو: وأثابكم، على قراءة من قرأ: (تأخذونها) ~~بالتاء النقط من فوقه وهو يعقوب (¬1). والإثابة: المجازاة. # وقوله: {وعدكم الله مغانم كثيرة} أي: أخذ مغانم، أو حيازة مغانم، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو ما يفيء على المؤمنين مع الرسول -صلى ~~الله عليه وسلم- وبعده إلى يوم القيامة على ما فسر (¬2). # وقوله: {ولتكون آية} إما عطف على محذوف، أي: فجعل لكم هذه الغنيمة، وكف ~~بأس الأعداء لتنتفعوا بها، أو لينفعكم بها، ولتكون تلك الغنيمة أو تلك ~~الكفة آية للمؤمنين، أي: علامة لهم دالة على صدقك. وإما من صلة محذوف، أي: ~~ولتكون تلك آية لهم فعل ذلك. # {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ms1841 وكان الله على كل شيء قديرا ~~(21) ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ~~(22) سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (23)}: # قوله عز وجل: {وأخرى} يجوز أن تكون في موضع نصب، أي: ووعدكم الله مغانم ~~أخرى، أو فتوحا أخرى، دل عليهما ما قبله، أو: وقرى PageV05P647 # أخرى، دل عليه المعنى، أو: وقضى الله أخرى، دل عليه {قد أحاط الله بها} ~~وأن تكون في موضع رفع بالابتداء. و {لم تقدروا} صفة لها. و {قد أحاط الله ~~بها} الخبر. # وقوله: {سنة الله} مصدر مؤكد لفعله، وهو محذوف، أي: سن الله تعالى نصر ~~رسله سنة، بشهادة قوله سبحانه: {لأغلبن أنا ورسلي} (¬1). # {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ~~وكان الله بما تعملون بصيرا (24) هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ~~والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن ~~تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما (25)}: # قوله عز وجل: {والهدي معكوفا} الجمهور على نصب (الهدي) عطفا على الضمير ~~المنصوب في قوله: {وصدوكم} أي: صدوكم وصدوا الهدي. وقيل: الواو بمعنى (مع)، ~~أي: صدوكم مع الهدي (¬2). # وقرئ: (والهدي) بالجر (¬3) عطفا على {المسجد الحرام}، أي: صدوكم عن ~~المسجد الحرام وصدوكم عن نحر الهدي. # (والهدي) بالرفع (¬4)، على إضمار فعل مبني للمفعول، أي: وصد الهدي. PageV05P648 # وعلى تخفيف يائه وهو جمع هدية، وقرئ: (والهدي) بتشديد الياء (¬1)، ~~والواحد هدية، والهدي والهدي: ما يهدى إلى الحرم من النعم. # و{معكوفا}: حال من الهدي، أي محبوسا عن أن يبلغ محله، يقال: عكفت فلانا ~~عن الشيء إذا حبسته عنه. فعكف هو يتعدى إلى واحد ولا يتعدى، ويجوز أن يكون ~~مفعولا له، أي: صدوا الهدي كراهة أن يبلغ محله، أو لأن لا يبلغ محله، فحذف ~~اللام ولا. وقد جوز أن يكون بدلا من الهدي بدل الاشتمال، على: وصدوا بلوغ ~~الهدي (¬2). # وقوله: {لم تعلموهم}: ms1842 في موضع رفع على النعت لرجال ونساء، والتقدير: ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات غير معلومين لكم، والمعنى: لم تعرفوهم ~~بأعيانهم أنهم مؤمنون. # وقوله: {أن تطئوهم} يجوز أن يكون في موضع رفع على البدل من الرجال ~~والنساء جميعا، وهو بدل الاشتمال، أي: ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين ونساء ~~مؤمنات غير معلومين لكم. وأن يكون في موضع نصب على البدل من الضمير المنصوب ~~في {لم تعلموهم} وهو بدل الاشتمال أيضا، أي: لم تعلموا (¬3) وطأهم. والوطء: ~~عبارة عن الإيقاع والإبادة، ومثله الدوس. # وقوله: {فتصيبكم} عطف على، {أن تطئوهم}. # وقوله: {بغير علم} يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع ~~في {أن تطئوهم}، والتقدير: أن تطؤوهم غير عالمين بهم، وأن يكون في موضع رفع ~~على الصفة ل {معرة}، والمعرة: الغم PageV05P649 # والمساءة، وهي مفعلة من عره، إذا ساءه، قال: # 573 - ما آيب سرك إلا سرني ... نصحا ولا عرك إلا عرني (¬1) # وجواب لولا محذوف، والتقدير: لسلطكم عليهم، أو لأذن لكم في دخول مكة، وما ~~أشبه هذا. # وقد جوز أن يكون {لو تزيلوا} كالتكرير ل {ولولا رجال مؤمنون} لمرجعهما ~~إلى معنى واحد، ويكون {لعذبنا} هو الجواب (¬2). # وقوله: {ليدخل الله في رحمته} فيما تتصل به هذه اللام أوجه: # أن تكون من صلة محذوف، أي: فعل جل ذكره ما فعل ليدخل في رحمته من يشاء ~~ممن قد علم أنه سيؤمن من أهل مكة، أو كفهم ليدخل في رحمته من يشاء، دل عليه ~~قوله: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم}، ولا يجوز أن يكون من صلة ~~{كف} هذا الظاهر كما زعم بعضهم، لأنه في صلة {الذي}، وقد فصل بين {كف} وبين ~~اللام ما ترى من الكلام، ولا من صلة قوله: {فتصيبكم} كما زعم بعضهم لعدم ~~المعنى. # وأن تكون من صلة المؤمنين والمؤمنات أي: آمنوا ليدخل الله في رحمته من ~~يشاء منهم. # وأن تكون من صلة محذوف دل عليه جواب {لولا} المحذوف المقدر المذكور، وهو ~~لسلطكم عليهم، أو لأذن لكم في دخول مكة، ولكنه حال بينكم وبين ذلك ms1843 ليدخل من ~~يشاء في رحمته. # وقوله: {لو تزيلوا} الجمهور على حذف الألف وتشديد الياء، أي: لو تفرقوا ~~وتميز بعضهم من بعض، وهو تفعلوا من زال الشيء يزيله زيلا، إذا PageV05P650 # مازه وفرقه، يقال: زل ضأنك من معزاك (¬1). # وقيل: هو تفيعلوا من زال يزول. أبو علي: هذا التقدير: وإن كان في اللفظ ~~غير ممتنع، فليس المعنى عليه، لأنه لا يراد: لو زالوا من موضعهم، من الزوال ~~الذي هو خلاف الثبات، وإنما المراد: لو تميز المؤمنون من الكافرين لعذبنا ~~الذين كفروا من أهل مكة بالسيف، فتزيلوا تفعلوا من زلت، ويدل على صحة ذلك ~~قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: لو تفرق بعضهم من بعض، انتهى كلامه (¬2). # وقرئ: (لو تزايلوا) بألف بعد الزاي، وتخفيف الياء (¬3). والمزايلة: ~~المفارقة، يقال: زايله مزايلة وزيالا، إذا فارقه، والتزايل: التباين. # واختلف في الضمير في {منهم}، فقيل: للفريقين و (من) للتبعيض. وقيل: ~~للصادين وهم الكافرون، و (من) للتجريد كقولك: رأيته فرأيت منه الأسد، أي: ~~رأيته أسدا. # و{عذابا} منصوب على المصدر، وهو اسم واقع موقع المصدر وهو التعذيب، و ~~(أليم) فعيل بمعنى مفعل، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬4). # {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان ~~الله بكل شيء عليما (26)}: # قوله عز وجل: {إذ جعل} (إذ) يجوز أن تكون ظرفا لقوله: {لعذبنا}، أي: ~~لعذبناهم في ذلك الوقت. وأن تكون مفعولا به بفعل PageV05P651 # مضمر، أي: اذكر إذ جعل. # وقوله: {حمية الجاهلية} بدل من {الحمية}، والحمية: الأنفة، وهو مصدر ~~قولك: حميت عن الشئ حمية، إذا أنفت منه، وداخلك عار وأنفه أن تفعله. و ~~(السكينة): الوقار. # وقوله: {وألزمهم كلمة} أي: وألزمهم الثبات على كلمة التقوى. # {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا (27) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~وكفى بالله شهيدا ms1844 (28)}: # قوله عز وجل: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا} صدق فعل يتعدى إلى مفعولين، ~~ومفعولاه هنا: {رسوله الرؤيا}، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: صدقه تأويل ~~الرؤيا التي أراها إياه، والمعنى: صدقه في تأويل رؤياه، فحذف الجار وأوصل ~~الفعل وحذف المضاف، وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن الرؤيا شيء كالتخايل ~~يرى في المنام، لا يحتمل الصدق والكذب، وإنما تأويلها يحتمل ذلك. # وقوله: {بالحق} فيه أوجه: أن يكون من صلة {صدق}، أي: صدق بحقيقة ما أراه. ~~وأن يكون حالا من الرؤيا، أي: ملتبسة بالحق، على معنى: أنها لم تكن من ~~أضغاث الأحلام. وأن يكون قسما، والكلام تم عند قوله: {الرؤيا} ثم ابتدأ جل ~~ذكره بالقسم فقال: {بالحق}، وفيه وجهان، أحدهما: هو الحق الذي هو خلاف ~~الباطل. والثاني: هو الحق الذي هو من أسمائه. و {لتدخلن} جوابه، وعلى ~~الوجهين الأولين هو جواب قسم محذوف، أي: والله لتدخلن. # وقوله: {إن شاء الله} في (إن) وجهان: [أحدهما]: على بابها، وفيه أقوال: PageV05P652 # أحدها: هو حكاية ما قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المنام، ~~وخوطب في منامه بما جرت به العادة، كما كان يخاطبهم لو كان المخبر بذلك عن نفسه. # والثاني: هو حكاية ما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه وقص عليهم. # والثالث: هو تعليق عدته جل ذكره بالمشيئة تعليما لعباده أن يقولوا في ~~عداتهم مثل ذلك متأدبين بأدب الله ومقتدين بسنته، كما قال: {ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله} (¬1). # والرابع: إنما دخل الاستثناء لأن منهم من مات قبل دخوله. # والخامس: وهو متعلق ب {آمنين}، أي: آمنين إن شاء الله ذلك، وهو راجع إلى ~~ما ذكر آنفا من أنه جل ذكره علق عدته بالمشيئة تعليما لعباده، لأن الله ~~تعالى قد علم هل يدخلون آمنين أو غير آمنين. # والسادس: صيغته صيغة الاستثناء وليس المعنى على الاستثناء، وإنما المعنى ~~تسبيح وإخبار أن كل ما يكون فهو بمشيئة الله، كما تأتي صيغة الأمر، وليس ~~المعنى على الأمر، كقوله: {فليمدد له الرحمن مدا} (¬2). أي سيمدد. # [والثاني]: ms1845 هي بمعنى (إذ) كقوله: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (¬3). و ~~{آمنين} نصب على الحال من الضمير في {لتدخلن}، وهو الواو المحذوف لسكونه ~~وسكون أول المشدد. وكذا، {محلقين} حال إما من الضمير المذكور آنفا، أو من ~~المنوي في {آمنين}. وكذا {ومقصرين} حال أيضا. # وأما قوله: {لا تخافون} فيحتمل أن يكون حالا أيضا، أي: غير PageV05P653 # خائفين من المشركين، وأن يكون مستأنفا، أي: لا تخافون أبدا بأس الأعداء ~~في الدخول. و {شهيدا}: حال أو تمييز، و {بالهدى}: يجوز أن يكون من صلة ~~{أرسل}، وأن يكون في موضع الحال. # {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ~~سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى ~~على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29)}: # قوله عز وجل: {محمد} فيه وجهان: # أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: هو محمد، لجري ذكره في قوله: {هو الذي أرسل ~~رسوله}، و {رسول الله} صفة أو عطف بيان له. # والثاني: مبتدأ وفي خبره وجهان، أحدهما: {رسول الله}، {والذين معه} ~~مبتدأ، {أشداء} خبره، وعطفت الجملة على الجملة بالواو. والثاني: {رسول ~~الله} صفة له أو عطف بيان، {والذين معه} عطف عليه، و {أشداء} خبر عن ~~الجميع، و {رحماء} خبر بعد خبر، وكذا {تراهم}، و {يبتغون}، فيوقف على {رسول ~~الله} في الوجه الأول، ولا يوقف عليه على الثاني. ولك أن تجعل {يبتغون} في ~~موضع الحال، كما أن {ركعا سجدا} حالان من الضمير المنصوب في {يبتغون} لأن ~~الرؤية هنا من رؤية العين. # والجمهور على رفع قوله: {رسول الله} وقد ذكر وجهه، وقرئ: (رسول الله) ~~بالنصب (¬1)، ونصبه على المدح. PageV05P654 # وعلى رفع {أشداء} {رحماء}، ورفعهما على ما ذكر آنفا، وقرئ: (أشداء) ~~(رحماء) بالنصب (¬1)، وفيه وجهان، أحدهما: على المدح، أي: أمدح أو أصف ~~أشداء ورحماء. والثاني: على الحال من المنوي في {معه}، فيكون محل {الذين} ~~من قوله: {والذين ms1846 معه} إما الرفع بالعطف على موضع الجلالة في قوله: {وكفى ~~بالله} لأن الباء صلة، أي: كفاه الله، وكفاه تابعوه، كما قال: {ياأيها ~~النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} (¬2)، أو على {محمد}، أي: محمد ~~رسول الله والذين معه، ف {معه} صلة {الذين} لا الخبر كما زعم أبو الفتح ~~(¬3)، والخبر {تراهم}. أو على الابتداء، و {معه} صلته أيضا، والخبر أيضا ~~{تراهم} (¬4). وإما الجر عطفا على لفظ الجلالة، أو النصب بمضمر يفسره ~~{تراهم} على قول من قال: زيدا ضربته. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون ذو الحال {الذين} دون المقدر في {معه}؟ قلت: إن ~~جعلته معطوفا على موضع الجلالة أو على لفظها، أو منصوبا بمضمر جاز، وإن ~~جعلته معطوفا على {محمد}: أو مبتدأ فلا، لعدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل ~~في الأحوال، فاعرفه فإنه موضع. # وكسر (شديد) على أفعلاء دون فعلاء كراهة التضعيف في شدداء (¬5). # وقوله: {سيماهم في وجوههم} ابتداء وخبر. PageV05P655 # وقوله: {من أثر السجود} في موضع الحال من المنوي في الخبر، وسيما فعلا من ~~السومة، وهي العلامة، وفيه ثلاث لغات: السيما بالقصر، والسيماء، والسيمياء ~~بالمد، وأنشد: # 574 - غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر (¬1) # أي يفرح به من ينظر إليه. # وقوله: {ذلك مثلهم} ابتداء وخبر. {في التوراة}: في موضع الصفة للمثل، ~~لأنه نكرة وإن أضيف إلى المعرفة، وقد تم الكلام إن شئت وتبتدئ: {ومثلهم في ~~الإنجيل كزرع}، ف {ومثلهم في الإنجيل} مبتدأ، والخبر {كزرع}، على أن لهم ~~صفتين، إحداهما: {في التوراة} والأخرى {في الإنجيل}. وإن شئت عطفت {ومثلهم ~~في الإنجيل} على المثل الأول، على أن ذلك الوصف العجيب الشأن كائن في ~~الكتابين، أي: وصفوا فيهما بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ركع سجد ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ثم تبتدئ بقوله: {كزرع}، على: هم كزرع، ~~فيكون في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من المنوي في ~~التوراة والإنجيل، أي: كائنين كزرع (¬2). # وقوله: {أخرج شطأه} في موضع جر على النعت ل (زرع)، وشطء ms1847 الزرع والنبات: ~~فراخه، والجمع: أشطاء وشطوء (¬3). PageV05P656 # قال أبو عبيدة: يقال: أشطأ الزرع، إذا أخرج فراخه (¬1). # قال الفراء: الحبة تخرج العشر والثماني والسبع من السنبل (¬2). # قال أبو الفتح: لا يكون الشطء إلا في البر والشعير (¬3). # وقرئ: (شطأه) بسكون الطاء وهمزة بعدها، و (شطأه) بفتح الطاء وهمزة بينها ~~وبين الهاء (¬4). # و(شطاءه) بفتح الطاء ممدودا والهمزة (¬5). # و(شطاه) كعصاه (¬6)، بقلب الهمزة ألفا بعد نقل حركتها إلى الطاء كالمراة ~~والكماة. و (شطه) بحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها (¬7). و (شطوه) ~~بإسكان الطاء وواو مفتوحة بعدها (¬8)، وهي لغية أو بدل من الهمزة. وكلها ~~لغات والمعنى فيها واحد. # وقوله: {فآزره} في وزنه وجهان: # أحدهما: أفعل، ومعناه: قواه وأعانه، وشد أزره. وفاعل الفعل الزرع، أي: ~~أعان الزرع الشطء. PageV05P657 # والثاني: فاعل ومعناه ساواه، وفاعل الفعل الشطء، أي: أزر الشطء الزرع، ~~أي: ساواه وصار في طوله. # وقرئ: (فأزره) بالقصر بوزن فعل (¬1)، وهو بمعنى آزر بالمد، لغتان بمعنى، ~~وقراءة القصر تعضد قول من قال: إن وزن آزر أفعل، لأن فعل وأفعل كثيرا ما ~~يتعاقبان على الكلمة، نحو: ألته وآلته، إذا نقصه، كذا أخبرني شيخنا أبو ~~اليمن الكندي رحمه الله تعالى بقراءة غيري عليه وأنا أسمع بالإسناد عن أبي ~~علي فيما حكاه التوزي (¬2) أن القوم قالوا: ألته وآلته بمعنى (¬3). # وقوله: {فاستغلظ} في في فاعل الفعل وجهان، أحدهما: الزرع، أي: فغلظ ذلك ~~الزرع {فاستوى على سوقه}، أي فقام على قصبه وأصوله، والسوق: جمع ساق، وهو ~~أصله الذي يقوم عليه. والثاني: الشطء، أي: فغلظ الشطء وتناهى فصار هو الأصل. # و{على سوقه} يجوز أن يكون من صلة {فاستوى}، وأن يكون في موضع الحال من ~~المنوي في قوله: {فاستوى}، أي: فاستوى قائما على سوقه. # وقوله: {يعجب الزراع} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا، أي: يعجب هذا ~~الزرع زراعه، أي: يسرهم بقوته، والتفافه، وطول نباته. PageV05P658 # وفي قوله: {ليغيظ بهم الكفار} المنوي في قوله: {ليغيظ} يجوز أن يكون لله ~~عز وعلا، والتقدير: فعل الله ذلك برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ~~رضوان الله تعالى عليهم ms1848 أجمعين، وهو أن قواهم وكثرهم ليغيظ بهم الكفار، وأن ~~يكون للزرع، أي: هذا الزرع يغيظ بقوته والتفافه وطول نباته الكفار، أي ~~الزراع الذين ليس لهم مثل زرعهم، فاللام على هذا من صلة {يعجب}، والأول ~~أمتن، وقد جوز أن يكون من صلة {وعد الله}، لأن الكفار إذا سمعوا بما أعد ~~لهم في الآخرة مع ما أوتوا في العاجلة غاظهم ذلك، يقال: غاظه يغيظه غيظا، ~~فهو مغيظ، قال ابن السكيت: ولا يقال: أغاظه (¬1). # وقوله: {منهم} لبيان الجنس عند الجمهور، لأن الجميع مؤمنون مطيعون، وقد ~~جوز أن يكون للتبعيض، والضمير في {منهم} على هذا لمن يوصف بالعمل الصالح ~~ولمن لا يوصف به. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الفتح # والحمد لله وحده PageV05P659 ### | AUTO إعراب سورة الحجرات # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله ~~سميع عليم (1)}: # قوله عز وجل: {لا تقدموا} الجمهور على ضم التاء وكسر الدال مع التشديد، ~~وفيه وجهان، أحدهما: متعد منقول بتثقيل الحشو، من قدمه، إذا تقدمه، ومفعوله ~~محذوف، أي: لا تقدموا أمرا على أمره، وقولا على قوله، أو فعلا على فعله. ~~والثاني: لازم، يقال: قدم بين يديه، أي: تقدم، كوجه بمعنى: توجه. قال أبو ~~عبيدة: العرب تقول: لا تقدم بين يدي الإمام، وبين يدي الأب، أي: لا تعجل ~~بالأمر والنهي دونهما (¬1). # وقرئ: (لا تقدموا) بفتح التاء والدال مشددة (¬2)، والأصل: لا تتقدموا، ~~فحذفت إحدى التاءين كراهة اجتماعهما في صدر الكلمة، وبين اليدين في اللغة ~~عبارة عن أمام، لأن ما بين يدي الإنسان أمامه. # {ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2) إن PageV05P660 # الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم (3)}: # قوله عز وجل: {كجهر بعضكم} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~جهرا مثل جهر بعضكم لبعض، واللام من صلة الجهر. # وقوله: {أن تحبط} أي: ms1849 كراهة أو مخافة أن تحبط، فحذف المضاف وهو مفعول له، ~~أو لئلا تحبط، فحذف لا واللام، وقد أجاز أبو إسحق: أن يكون لام العاقبة، ~~كالتي في قوله عز وجل: {ليكون لهم عدوا وحزنا} (¬1). # وقوله: {وأنتم لا تشعرون} في موضع نصب على الحال من المجرور. # وقوله: {إن الذين يغضون} نهاية اسم {إن} الجلالة، وخبرها {أولئك الذين ~~امتحن الله قلوبهم} ف {أولئك} مبتدأ، و {الذين} خبره، ونهاية صلة {الذين}: ~~{للتقوى}، والجملة خبر {إن}. # وقوله: {لهم مغفرة وأجر عظيم} خبر آخر ل {إن}، ولك أن تجعل {الذين امتحن} ~~صفة ل {أولئك} وخبره {لهم مغفرة} و {أولئك} مع خبره خبر {إن}. وقيل: ~~{أولئك} بدل من اسم {أن} و {الذين امتحن} صفة {أولئك}، وخبر {إن} قوله: ~~{لهم مغفرة}. # {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون (4) ولو أنهم صبروا ~~حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم (5)}: # قوله عز وجل: {من وراء الحجرات} جمع حجرة، وهي فعلة بمعنى PageV05P661 # مفعولة، كالغرفة والقبضة، وهي المكان يتحجره الإنسان لنفسه، يمنع غيره من ~~مشاركته فيه، وحركت عينها في الجمع فرقا بين الاسم والصفة، نحو: حلوة ~~وحلوات، ويجوز فيها ثلاثة أوجه، الحجرات بضم الجيم وهو الأصل، والحجرات ~~بفتحها وهو تخفيف لخفة الفتحة، وقد قرئ بهما (¬1)، والحجرات بتسكينها كراهة ~~اجتماع الضمتين، لأن السكون أخف من الفتحة. # وقوله: {ولو أنهم} محل (أن): الرفع على الفاعلية، لأن {لو} لا يليها إلا ~~الفعل، أي: ولو ثبت صبرهم. # {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في ~~كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون (7) فضلا من الله ونعمة ~~والله عليم حكيم (8)}: # قوله عز وجل: {فتبينوا} فعل أمر، والفاء جواب الشرط. {أن تصيبوا} مفعول ~~له، أي كراهة أن تصيبوا، أي: كراهة إصابتكم قوما، و {بجهالة} في موضع نصب ~~على الحال من الضمير في {أن تصيبوا}، ms1850 أي: جاهلين بحقيقة الأمر. {فتصبحوا}: ~~عطف على قوله: {أن تصيبوا}. # وقوله: {على ما فعلتم نادمين} يجوز أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون ~~مصدرية. # وقوله: {لو يطيعكم} في موضع نصب على الحال من المنوي في الظرف وهو {فيكم} ~~الراجع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقيل: هو مستأنف (¬2)، PageV05P662 # وليس بشيء لأدائه إلى تنافر النظم (¬1). # وقوله: {فضلا من الله} يجوز أن يكون مفعولا له، أي: حبب إليكم الإيمان ~~وكره إليكم الكفر للفضل والنعمة، وأن يكون مصدرا مؤكدا لفعله، أي: تفضل ~~بذلك عليكم تفضلا، وأنعم به عليكم إنعاما، فوضعا موضع التفضيل والإنعام كما ~~وضع عطاء موضع إعطاء في قوله: # 575 - .................... بعد عطائك المائة ............ (¬2) # وكرامة موضع إكرام، في قولهم: أكرمته كرامة. # {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما ~~بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10)}: # قوله عز وجل: {وإن طائفتان} ارتفع {طائفتان} بإضمار فعل دل عليه ما بعده، ~~أي: وإن اقتتل طائفتان، وجاز حذفه لدلالة ما بعده عليه. # وقوله: {فأصلحوا} جواب الشرط. {فقاتلوا}: جواب الشرط الثاني، و {حتى} من ~~صلته. {فأصلحوا}: جواب الشرط الثالث. # وقوله: {بين أخويكم} الجمهور على لفظ التثنية والمراد الجمع، لأنه عام في ~~كل مسلمين تخاصما وتقاتلا فصاعدا، وقرئ: (بين إخوتكم) و (بين إخوانكم) على ~~الجمع (¬3)، وهو الأصل في المعنى الموافق لما قبله، والإخوة PageV05P663 # جمع الأخ، وكذلك الإخوان. وقيل: الإخوة في النسب، والإخوان في الصداقة ~~(¬1). ويقع أحدهما موقع الآخر، وهاتان القراءتان تدلان على أن المراد من ~~قراءة الجمهور الجمع وإن كان لفظها لفظ التثنية. # {ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ~~بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11)}: # قوله عز وجل: {لا يسخر قوم من قوم} القوم في كلام ms1851 القوم للذكور دون ~~الإناث، بشهادة قول الله تعالى: {لا يسخر قوم من قوم}، ثم قال: {ولا نساء ~~من نساء}، فلو كانت النساء داخلة في {قوم} لم يقل جل ذكره: {ولا نساء}، هذا ~~هو الظاهر، وقد صرح به زهير فقال: # 576 - وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء (¬2) # وأصله من القيام، لأن الرجل هو القائم بأمر المرأة، قيل: وهو في الأصل ~~جمع قائم، كصوم وزور في جمع صائم وزائر، أو تسمية بالمصدر، وربما دخل ~~النساء فيه على سبيل التبع، لأن قوم كل نبي ذكور وإناث، وقد قال جل ذكره: ~~{قوم نوح}. وقوم {وعاد}. و {قوم فرعون} (¬3). # والجمهور على {عسى أن يكونوا} و {عسى أن يكن} على أن (عسى) لا خبر لها، ~~كقوله: {وعسى أن تحبوا شيئا} (¬4) وقرئ: (عسوا أن يكونوا) PageV05P664 # و (عسين أن يكن) (¬1) على أنها ذات خبر، كقوله: {فهل عسيتم} (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ~~ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا ~~الله إن الله تواب رحيم (12)}: # قوله عز وجل: {أن يأكل لحم أخيه ميتا} انتصاب قوله: {ميتا} على الحال إما ~~من اللحم، أو من الأخ. # وقوله: {فكرهتموه} عطف على محذوف تقديره: بل عافته نفوسكم فكرهتموه، ~~والكناية عن الأكل يدل عليه {أن يأكل}، وقيل: عن اللحم، وقيل: عن الاغتياب، ~~أي: فكرهتم أن تغتابوا أنتم فلا تغتابوا غيركم. # و{شعوبا}: مفعول ثان، لأن الجعل بمعنى التصيير، والشعوب رؤوس القبائل ~~وجمهورها، واحدها: شعب بفتح الشين وسكون العين، وسموا شعبا لتشعبهم، وهو ~~الاجتماع، وهو في الأصل مصدر قولك: شعبت الشيء أشعبه شعبا، إذا جمعته أو ~~فرقته، وهو من الأضداد. وقيل: سميت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها (¬3). # {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13)}: # قوله عز وجل: {لتعارفوا} من صلة الجعل، والمعنى: أن الحكمة التي من أجلها ~~رتبكم على شعوب وقبائل هي أن يعرف بعضكم ms1852 نسب بعض فلا PageV05P665 # يعتزي (¬1) إلى غير آبائه، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد. # وقوله: {إن أكرمكم} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، والوقف على ~~قوله: {لتعارفوا}، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: (لتعرفوا أن أكرمكم) ~~بفتح الهمزة (¬2)، أي: لتعرفوا ذلك، فإن وما اتصل بها هي المفعول. وعنه ~~أيضا: كسر الهمزة، كقراءة الجمهور على أن المفعول محذوف، أي: لتعرفوا ما ~~أنتم محتاجون إلى معرفته من هذا الوجه، قاله أبو الفتح، ثم قال: وهو كقوله: # 577 - ................. ... وما علم الإنسان إلا ليعلما (¬3) # أي: ليعلم ما علمه، أو ليعلم ما يدعو إلى علمه ما علمه، وحذف المفعول ~~كثير جدا، وما أغربه وأعذبه لمن يعرف مذهبه، انتهى كلامه (¬4). # {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (14)}: # قوله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا} إنما جيء ب {لم} PageV05P666 # دون (لن)، لأن {لم} نفي لما مضى، و (لن) نفي لما يستقبل. والمذكورون ~~أخبروا عن أنفسهم بإيمان قد مضى كما ترى، فلذلك نفي قولهم ب {لم} دون (لن) (¬1). # و(لما) هو (لم) دخل عليه (ما) للتأكيد. وقيل: ظهر في (لم) بدخول (ما) ~~عليها معنى التوقع، فيكون المعنى: ولما يدخل بعد، ويتوقع دخوله (¬2). # وقوله: (لا يألتكم) قرئ: بهمزة بين الياء واللام (¬3)، وهو من ألته حقه ~~يألته ألتا، إذا نقصه، والألت: النقص. و {لا يلتكم} بغير همزة (¬4)، وهو من ~~لات يليت، إذا نقص ليتا، لغتان بمعنى. وقال بعضهم: ألت نقص كما سلف، ولات ~~منع وأنشد: # 578 - وليلة ذات ندى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت (¬5) # أي: لم يمنعني. والمعنى على هذا: لا يمنعكم من ثواب أعمالكم شيئا. فيألت ~~كيأسر، ويليت كيبيع. وعن قطرب: هو من ولته عن الشيء، إذا صرفه عنه (¬6)، ف ~~{يلتكم} على هذا كيعدكم، أي: لا يصرفكم. # {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) قل أتعلمون الله بدينكم} ms1853 PageV05P667 # والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم (16)}: # قوله عز وجل: {إنما المؤمنون} مبتدأ، و {الذين آمنوا}: صفة لهم، والخبر: ~~{أولئك هم الصادقون}. # {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (17) إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله ~~بصير بما تعملون (18)}: # قوله عز وجل: {يمنون عليك أن أسلموا} أي: بأن أسلموا، فإن وما بعدها في ~~تأويل المصدر، أي: بإسلامهم، فحذف الباء وأوصل الفعل، يقال: مننت عليه ~~بالشيء، ثم مننت عليه الشيء. # وقوله: {أن هداكم} أي: بأن هداكم، أو لأن هداكم، وقرئ: (إن هداكم) بكسر ~~الهمزة (¬1)، وهي بمعنى (إذ) تعضده قراءة من قرأ: (إذ هداكم) وهو ابن مسعود ~~-رضي الله عنه- (¬2). # وقوله: {إن كنتم} (إن) شرطية، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: إن ~~كنتم صادقين فيما زعمتم فلله المنة عليكم بأن هداكم له، هذا على قول من ~~قال: إنها نزلت في الأعراب المنافقين، وأما من قال: إنها في المؤمنين ف ~~(إن) على قوله بمعنى إذ، والمعنى: إذ صدقتم في أنكم مؤمنون لزمكم أن تعلموا ~~أن المنة في إيمانكم لله عليكم حين هداكم له وأصاركم إليه. # {بما تعملون}: قرئ: بالتاء النقط من فوقه لقوله: {لا تمنوا علي PageV05P668 # إسلامكم}. وبالياء النقط من تحته (¬1) لقوله: {يمنون}، و (ما) موصولة أو ~~مصدرية، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الحجرات # والحمد لله وحده (¬2) PageV05P669 ### | AUTO إعراب سورة ق # بسم الله الرحمن الرحيم # {ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ~~شيء عجيب (2) أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد (3) قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ (4)}: # قوله عز وجل: {ق} اختلف في {ق}، فقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم ~~به. وقيل: اسم من أسماء القرآن: وقيل: اسم جبل (¬1). وقيل: اسم للسورة ~~(¬2). وقيل: معناه قضى ما هو كائن، كما قيل في {حم}: حم ما هو كائن (¬3). ~~وقيل: افتتاح اسمه سبحانه اقتصر على حرف ms1854 منه (¬4). وقيل: معناه قف (¬5). # فمن جعله قسما، كانت الواو في {والقرآن} عاطفة، ومن جعله غير PageV05P670 # ذلك كانت واو القسم. ومحله إما الرفع على إضمار مبتدأ، أو النصب على ~~إضمار فعل، أو الجر على قول من جعله قسما. # والجمهور على إسكان الفاء وهو الوجه، وقد ذكر سبب ذلك فيما سلف من الكتاب ~~(¬1)، وقرئ: (قاف) بفتح الفاء، و (قاف) بكسرها (¬2)، وكلاهما لالتقاء ~~الساكنين، فالفتح إتباع لصوت الألف لأنه منها، والكسر على الأصل، ولك أن ~~تجعل المفتوح منصوبا بإضمار فعل. ولم تصرف لاجتماع التعريف والتأنيث على ~~قول من جعله اسما للسورة، كأنه قيل: اقرأ أو الزم قاف. # واختلف في جواب القسم، فقيل: محذوف يدل عليه (إذا متنا)، والتقدير: ~~لنبعثن، لأنهم أنكروا البعث. وقيل: التقدير: إن محمدا رسول الله، دل عليه ~~{بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم}. وقيل: التقدير: ما آمنوا بل عجبوا، دل عليه ~~معنى قوله: {بل عجبوا}. وقيل: هو قوله: {قد علمنا} على إرادة اللام، أي: ~~لقد علمنا، لأن الماضي يفتقر إلى التوكيد كما يفتقر إليه المستقبل، ~~واستعمال قد غالب عليه، نحو: والله لقد خرج، وتركه جائز حسن، ومنه قوله ~~تعالى: {قد أفلح من زكاها} (¬3) أي: لقد أفلح. وقيل: {إن في ذلك لذكرى} ~~(¬4) وفيه بعد للبعد. وقيل: ما قبل القسم يقوم مقامه، والتقدير: والقرآن ~~المجيد لقد قضي الأمر (¬5). PageV05P671 # وقوله: {بل عجبوا} قيل: الضمير فيه للكفار خاصة، وقيل: لهم وللمؤمنين ~~(¬1)، ثم ميز بينهم فقال: {فقال الكافرون}. {أن جاءهم} أي: لأن جاءهم. # وقوله: {أإذا متنا} (إذا) منصوب بمضمر، أي: أنبعث، أو أنرجع إذا متنا؟ ~~والاستفهام بمعنى الإنكار. # وقوله: {حفيظ} فعيل بمعنى فاعل، أو بمعنى مفعول. # {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج (5) أفلم ينظروا إلى السماء ~~فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (6) والأرض مددناها وألقينا ~~فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (8)}: # قوله عز وجل: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} خروج من قصة إلى قصة. والجمهور ~~على فتح لام {لما} وهو ظرف زمان منصوب ms1855 بقوله: {كذبوا}. وقرئ: (لما جاءهم) ~~بكسر اللام (¬2)، و (ما) على هذه مصدرية، واللام هي التي في قولهم: لخمس ~~خلون، ولعشر مضين من شهر كذا، أي: لمجيئه إياهم، كقولك: آتيته ما سأل ~~لطلبه، أي: عند طلبه، ومع طلبه، وكذا التقدير في التاريخ، أي: عند خمس ~~خلون، أو مع خمس خلون. ومثله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} (¬3) أي: عند ~~وقتها (¬4). # وقوله: {في أمر مريج} أي: مضطرب، من مرج الخاتم في إصبعه PageV05P672 # يمرج بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر مرجا، أي: قلق، أو فاسد، من ~~مرجت أمانة فلان: إذا فسدت، فمريج: فعيل بمعنى فاعل. وقيل: هو فعيل بمعنى ~~مفعول، من مرجت الشيء، إذا خليته، ومنه: {مرج البحرين} (¬1). # وقوله: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم} (فوقهم) يجوز أن يكون حالا من ~~السماء، أي: كائنة فوقهم، وأن يكون ظرفا لقوله: {أفلم ينظروا}، والأول أمتن. # وقوله: {كيف بنيناها} (كيف) في موضع الحال من الضمير المنصوب في ~~{بنيناها} الراجع إلى السماء، أي: عالية، أو واسعة. # وقوله: {والأرض مددناها} انتصاب الأرض بمضمر يفسره هذا الظاهر، أي: ~~ومددنا الأرض، فحذف وجعل هذا الظاهر تفسيرا له، والمعنى: بسطناها من تحتهم، ~~وقد جوز أن تكون عطفا على محل قوله: {إلى السماء}، على: ويروا الأرض، ف ~~{مددناها} على هذا حال منها، أي: ممدودة، وأما على الوجه الأول (¬2) فعار ~~عن المحل، لكونه مفسرا. # وقوله: {رواسي} أي: جبالا ثوابت، واحدها: راسية. # وقوله: {وأنبتنا فيها من كل زوج} المفعول به محذوف على رأي صاحب الكتاب ~~رحمه الله، أي: وأنبتنا فيها جملة من كل زوج، و {من} للتبيين، ولك أن ~~تجعلها صلة على مذهب أبى الحسن رحمه الله، ولا حذف على هذا، أي: وأنبتنا ~~فيها كل زوج، أي: كل صنف من النبات. # والضمير في قوله: {فيها} للأرض، وقيل: {رواسي} على. والمراد بالزوج ~~البهيج: الذهب والفضة وسائر الفلزات، الفلز بالكسر وتشديد الزاي: PageV05P673 # ما ينفيه الكير مما يذاب من جواهر الأرض (¬1). # وقوله: {تبصرة وذكرى} يجوز أن يكونا مفعولين لهما، أي: فعلنا ذلك تبصيرا ~~وتذكيرا لكل عبد منيب، أي: ms1856 لنبصرهم ونذكرهم فيبصروا قدرتنا بعين عقولهم، ~~ويتذكروا نعمتنا بفكر قلوبهم، وأن يكونا مصدرين مؤكدين لفعلهما، أي: ~~بصرناهم تبصيرا، وذكرناهم تذكيرا. # {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9) والنخل ~~باسقات لها طلع نضيد (10) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ~~(11) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود (12) وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~(13) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد (14) أفعيينا بالخلق ~~الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15)}: # قوله عز وجل: {وحب الحصيد} تقديره عند أصحابنا البصريين: وحب النبت أو ~~الزرع الحصيد، أي: المحصود، فحذف المنعوت وأقيم النعت مقامه، وليس هذا من ~~إضافة الشيء إلى صفته كما ذهب إليه الكوفيون وقالوا: الأصل الحب الحصيد، ~~فحذفت الألف واللام، وأضيف الموصوف إلى الصفة، لأن الصفة والموصوف عند ~~النحاة شيء واحد، فلو أضيف الشيء إلى صفته لكان الشيء مضافا إلى نفسه، وهذا ~~محال، ثم إن الحب لا يحصد وإنما يحصد النبت الذي فيه الحب، فاعرفه فإنه ~~موضع (¬2). # وقوله: {والنخل باسقات} انتصاب {باسقات} على الحال من النخل، أي: طوالا ~~في السماء. وقيل: حوامل (¬3)، من قولهم: أبسقت الناقة، إذا PageV05P674 # وقع في ضرعها اللبأ قبل النتاج، فهي مبسق (¬1). وقيل: إذا حملت، فيكون من ~~باب مفعل وهو فاعل، كقولهم: رياح لواقح، أي: ملقحات. # والجمهور على السين وهو الأصل، وقرئ: (باصقات) بالصاد (¬2)، وهي مبدلة من ~~السين، لأجل القاف. # وقوله: {لها طلع نضيد} محل الجملة النصب على الحال، و {نضيد} فعيل بمعنى ~~مفعول، أي: منضود، نضد بعضه إلى بعض. # وقوله: {رزقا} يجوز أن يكون في موضع الحال تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق ~~الله، أي: أنبتنا هذه الأشياء ذات رزق، أو مرزوقة. وأن يكون مفعولا له، أي: ~~أنبتناها للرزق، أي ليرزقهم. وأن يكون مصدرا مؤكدا لفعله حملا على المعنى، ~~لأن الإنبات في معنى الرزق، كأنه قيل: رزقناهم رزقا، والضمير في {به} للماء ~~وهو المطر. # وقوله: {كذلك الخروج} محل الكاف إما النصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: ~~نخرجكم من قبوركم إخراجا مثل ذلك الإحياء. أو الرفع ms1857 على أنه خبر المبتدأ ~~الذي هو الخروج، أي: الخروج مثل ذلك الإحياء. # وقوله: {كل كذب} ابتداء وخبر، ووحد المنوي في الخبر الراجع إلى المبتدأ ~~حملا على اللفظ دون المعنى، والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه، أي: كل قوم ~~منهم أو كلهم، وقد أجيز كل منطلق على البناء حين حذف منه المضاف إليه، كقبل وبعد. # {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد (16) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (17) ما يلفظ من ~~قول إلا لديه رقيب عتيد (18)}: PageV05P675 # قوله عز وجل: {ونعلم ما توسوس به نفسه} أي: ونحن نعلم. ومحل الجملة النصب ~~على الحال. و {ما}: يجوز أن تكون موصولة، والضمير في {به} يعود إليها، وأن ~~تكون مصدرية، والضمير في {به} يعود إلى الإنسان، والباء على هذا في {به} ~~للتعدية، أي ما تجعله موسوسا، لأنهم يقولون: حدث نفسه بكذا، كما يقولون: ~~حدثته به نفسه، قاله الزمخشري (¬1). # وقوله: {من حبل الوريد} أي: من حبل العرق الوريد، والوريد عرق في باطن ~~العنق، [ويسمى أيضا حبل العاتق] (¬2)، وسمي وريدا، لأنه العرق الذي ينصب ~~إليه ما يرد من الرأس، وهما وريدان عن يمين وشمال، عن ابن عباس -رضي الله ~~عنهما- (¬3)، وهو المعروف في اللغة. وقيل فيه غير هذا، ولا يليق ذكره في ~~هذا الكتاب، وهو فعيل بمعنى مفعول، أي: مورود. # وقوله: {إذ يتلقى} (إذ) ظرف لقوله: {أقرب}، قيل: وساغ ذلك، لأن المعاني ~~تعمل في الظروف متقدمة ومتأخرة (¬4). # وقوله: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} {قعيد} مبتدأ و {وعن الشمال} خبره، ~~والتقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، ثم حذف الأول لدلالة الثاني ~~عليه، هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله، وأنشد: # 579 - نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف (¬5) # أي: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض. ومنه: # 580 - .... كنت منه ووالدي ... بريا ............................. (¬6) PageV05P676 # أي: كنت منه بريئا. وكان والدي منه بريئا. # وعن المبرد: {قعيد} المذكور لليمين، وللشمال محذوف حذف لدلالة الأول عليه (¬1). # وقال غيرهما: لا حذف في الكلام، ms1858 لأن فعيلا يصلح للواحد وللاثنين ~~وللجماعة، كقوله: {والملائكة بعد ذلك ظهير} (¬2). # واختلف في معنى {قعيد}، فقيل: بمعنى مقاعد، كجليس بمعنى مجالس. وقيل: ~~بمعنى قاعد. وقيل: بمعنى ملازم. وقيل: بمعنى راصد (¬3). # وقوله: {لديه} الضمير للإنسان، لأنه الافظ. وقيل: للقول. # {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم ~~الوعيد (20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) لقد كنت في غفلة من هذا ~~فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22)}: # قوله عز وجل: {وجاءت سكرة الموت بالحق} يجوز أن تكون الباء من صلة ~~(جاءت)، كما تقول: جئت بفلان، أي: أحضرته، فهي للتعدية، وأن تكون من صلة ~~محذوف على أنها باء الحال، أي: جاءت سكرة الموت ومعها الحق، كقولك: خرج ~~بسلاحه، أي: وسلاحه عليه. # وقرئ: (وجاءت سكرة الحق بالموت) (¬4) على إضافة السكرة إلى الحق، أي: ~~سكرة ما يراه عند المعاينة من ظهور الحق فيما كان الله تعالى قد PageV05P677 # وعده به أو أوعده، والباء تحتمل الضربين من التقدير. # وقوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}، قوله: {معها سائق وشهيد} محل ~~الجملة إما النصب على الحال على إرادة الواو، أي: ومعها سائق وشهيد، وذو ~~الحال {كل} وساغ ذلك لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة من حيث ~~العموم، وإما الرفع على النعت لكل، أو الجر على النعت لنفس. # وقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك} الجمهور على فتح ~~التاء والكافات، والخطاب للإنسان، أو للنبي -صلى الله عليه وسلم- على ما ~~فسر (¬1)، على معنى: كنت قبل الوحي في غفلة من هذا العلم، فكشفنا عنك غطاءك ~~بما أوحينا إليك، فبصرك اليوم حديد، أي: فعلمك اليوم ثاقب بما علمناك ~~بالوحي، كقوله: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} (¬2)، وقرئ: (لقد كنت ~~.. عنك غطاءك فبصرك) بالكسر فيهن (¬3)، على خطاب النفس على اللفظ، أي: يقال ~~لها كيت وكيت. # {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد (23) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) مناع ~~للخير معتد مريب (25) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب ms1859 الشديد ~~(26) قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد (27) قال لا تختصموا ~~لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد (28) ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد (29)}: # قوله عز وجل: {هذا ما لدي عتيد} (هذا) مبتدأ، و {ما لدي} خبره. و {ما} ~~يجوز أن تكون موصولة، و {لدي} صلتها، و {عتيد} إما بدل PageV05P678 # منها، أعني: من {ما}، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عتيد، ~~أو خبر {ما}، والجملة خبر {هذا}. وأن تكون موصوفة بمعنى شيء، و {لدي} صفة ~~له، وكذا {عتيد} صفة لها بعد صفة. ولك أن تجعل {لدي} من صلة {عتيد}، ~~والتقدير: هذا شيء عتيد لدي، ويجوز في الكلام نصب {عتيد} على الحال، إما من ~~{ما} والعامل ما في {هذا} من معنى الفعل، أو من المنوي في الظرف والعامل ~~فيها الظرف عينه. والعتيد: الحاضر المهيأ (¬1). # وقوله: {ألقيا} أي: يقال ذلك، واختلف في لفظ {ألقيا}، فقيل: الخطاب من ~~الله جل ذكره للملكين الموكلين، وهما السائق والشهيد (¬2). وقيل: هما من ~~خزنة النار. وقيل: الخطاب للواحد وهو مالك، وفيه وجهان: # أحدهما: على تكرير الأمر، كأنه قيل: ألق ألق، لأنه لما لم يكن سبيل إلى ~~تثنية الفعل ثني الضمير (¬3). # والثاني: أن العرب أكثر ما يرافق الرجل منهم اثنين، فكثر على ألسنتهم أن ~~يقولوا: اضربا زيدا يا رجل وقفا، حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين (¬4)، ~~ومنه قوله: # 581 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... ................. (¬5) PageV05P679 # وقوله: # 582 - فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تتركاني أحم عرضا ممنعا (¬1) # وقيل: أصله (ألقين) بنون التوكيد الخفيفة، فأبدل من النون الألف في حال ~~الوقف، ثم أجري الوصل مجرى الوقف، كقوله: # 583 - ......................... ... ......... والله فاعبدا (¬2) # تعضده قراءة من قرأ: (ألقيا) بالنون الخفيفة، وهو الحسن (¬3). # وقوله: {مريب (25) الذي} الجماعة على كسر التنوين على أصل التقاء ~~الساكنين، وقرئ: بفتحها (¬4) هربا من توالي الكسرات مع الياء (¬5). # وقوله: {الذي جعل} يجوز أن يكون مستأنفا مبتدأ، والخبر: {فألقياه} وقد ~~ضمن معنى الشرط، ولذلك دخلت الفاء في خبره. وأن يكون في موضع نصب، إما ~~بمضمر ms1860 يفسره هذا الظاهر، أو على البدل من {كل}، من قوله: {ألقيا في جهنم كل ~~كفار}. أو على إضمار أعني، وقوله: {فألقياه} على هذه الأوجه الثلاثة تكرير ~~للتوكيد. وقيل: إنما كرر، لأن الأول للإلقاء في جهنم، والثاني للإلقاء في ~~العذاب الشديد. PageV05P680 # فإن قلت: هل يجوز أن يكون في موضع جر على النعت للكفار أو على البدل ~~منهم؟ قلت: أما على النعت فلا (¬1)، لأن (كفارا) نكرة، والنكرة لا توصف ~~بالموصولة، إنما الموصولة جيء بها وصلة إلى وصف المعارف بالجمل. وأما على ~~البدل فلا يمتنع. # قيل: فإن قيل: لم أخليت هذا الجملة من الواو وأدخلت على الأولى؟ قيل: ~~لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول، كما رأيت في ~~حكاية المقاولة بين موسى وفرعون، فإن قيل: فأين التقاول ههنا؟ قيل: لما قال ~~قرينه {هذا ما لدي عتيد}، وتبعه قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} وتلاه ~~{لا تختصموا لدي}. علم أن ثم مقاولة من الكافر، لكنها طرحت لما يدل عليها، ~~كأنه قال: رب هو أطغاني، فقال قرينه: ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى ~~فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعني ~~مجيء كل نفس مع الملكين، وقول قرينه ما قال له، قاله الزمخشري (¬2). # وقوله: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} في الباء أوجه: # أحدهما: صلة، كالتي في قوله: {ألم يعلم بأن الله يرى} (¬3). # والثاني: معدية، على أن (قدم) لازم بمعنى تقدم، وقد أوضح في أول الحجرات (¬4). # والثالث: حال، وذو الحال محذوف وهو مفعول {قدمت}، أي: قدمت إليكم القول ~~ملتبسا بالوعيد. PageV05P681 # {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد (30) وأزلفت الجنة للمتقين ~~غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء ~~بقلب منيب (33) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (34) لهم ما يشاءون فيها ~~ولدينا مزيد (35)}: # قوله عز وجل: {يوم نقول} قرئ: بالنون لقوله: {وما أنا بظلام} (¬1)، و ~~(يقول) بالياء النقط من تحته (¬2)، لقوله: {الذي جعل مع الله} (¬3)، أي يقول. # و{اليوم} يجوز أن يكون ظرفا لظلام، أو لقوله: ms1861 {ما يبدل} (¬4)، أو لمحذوف ~~دل عليه ما قبله، أي: ذلك يكون يوم نقول، وأن يكون منصوبا بمضمر، أي: اذكر ~~أو أنذر يوم، فيكون مفعولا به، وقد جوز أن يكون معمول قوله: {ونفخ في ~~الصور} (¬5)، وهو بعيد للبعد (¬6). # وقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} انتصاب قوله: {غير بعيد}، إما ~~على الحال من الجنة، وإنما ذكر لفظ {بعيد}، لأنه على زنه فعيل، وفعيل يصلح ~~للمذكر والمؤنث، والواحد والجمع، أو لأن الجنة والبستان بمعنى، كما أن ~~الموعظة والوعظ كذلك، وإما على الظرف، أي: مكانا غير بعيد، ثم حذف لكونه ~~معلوما. # وقوله: {هذا ما توعدون}: قرئ: بالياء النقط من تحته، لقوله: PageV05P682 # {وأزلفت الجنة للمتقين} وبالتاء (¬1)، على معنى: يقال لهم: {هذا ما ~~توعدون}. # وقوله: {لكل أواب} بدل من قوله: {للمتقين} بإعادة الجار. # وقوله: {من خشي الرحمن} يجوز أن تكون {من} موصولة، إما في موضع جر على ~~البدل إما من {للمتقين}، أو من (كل) في قوله: {لكل أواب}، أو من موصوف ~~{أواب} لا من {أواب} كما زعم بعضهم، لأن {من} لا يوصف به، ولا يوصف من بين ~~الموصولات إلا ب {الذي} وحده. أو نصب على إضمار أعني، أو رفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هم من خشي. # وأن تكون شرطية في موضع رفع بالابتداء والخبر {ادخلوها}، على تقدير حذف ~~جواب الشرط، أي: فيقال لهم: ادخلوها بسلام، أي: سالمين من العذاب وزوال ~~النعم، والباء للحال. # وقد جوز أن تكون منادى كقولهم: من لا يزال محسنا أحسن إلي، أي: يا من لا ~~يزال (¬2). # والباء في قوله: {بالغيب} باء الحال، وذو الحال {الرحمن} جل ذكره، أي: ~~خشيه وهو غائب، أو المنوي في {خشي} الراجع إلى (من). # وقوله: {لهم ما يشاءون فيها} (فيها) يجوز أن يكون من صلة {يشاءون}، وأن ~~يكون في موضع الحال إما من {ما} على رأي أبي الحسن، أو من المنوي في {لهم} ~~على مذهب صاحب الكتاب. أو من الراجع إلى {ما} على المذهبين. PageV05P683 # {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد ms1862 هل من محيص ~~(36) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (37) ولقد ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38) فاصبر ~~على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل ~~فسبحه وأدبار السجود (40)}: # قوله عز وجل: {وكم}، في موضع نصب بأهلكنا. و {هم أشد} في موضع الصفة إما ~~ل {كم}، أو ل {قرن}. و {بطشا}: تمييز. # وقوله: {فنقبوا} الجمهور على فتح القاف مع التشديد وهو خبر، والفاء فيه ~~للعطف حملا على المعنى، كأنه [قيل]: بطشوا فنقبوا، أي: فخرقوا في البلاد ~~فساروا فيها، ومنه قوله: # 584 - لقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب (¬1) # وقرئ: (فنقبوا) بفتح القاف مخففا (¬2)، فالتشديد للكثرة والمبالغة، ~~والتخفيف يكون لذلك. # وقرئ: (فنقبوا) بكسر القاف مشددا، على الأمر (¬3) كقوله: {فسيحوا PageV05P684 # في الأرض} [التوبة: 2]، أي: فسيروا فيها هل تجدون محيصا عن الموت، أو هل ~~لهم محيص؟ # وقرئ: أيضا: (فنقبوا) بكسر القاف مخففا (¬1)، وهو خبر، والمعنى: أكثروا ~~السير فيها حتى نقبت دوابهم، من النقب، يقال: نقب خف البعير ينقب بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر نقبا، إذا صار في خفه نقوب، أي: فنقبت ~~أخفاف إبلهم من كثرة سيرهم فيها. # وقوله: {أو ألقى السمع} الجمهور على البناء للفاعل، أي: استمع ما يقال ~~له. قال أبو إسحق: العرب تقول: ألق إلي سمعك، أي: استمع مني (¬2). وإلقاء ~~السمع: الإصغاء، وقرئ: (أو ألقي السمع) على البناء للمفعول (¬3)، أي: ألقي ~~السمع منه، كأن ملقيا غيره ألقى سمعه إلى الذكر وهو القرآن. {وهو شهيد} ~~الواو للحال. # و(اللغوب): الإعياء، والجمهور على ضم اللام، وقرئ: (من لغوب) بفتحها (¬4) ~~كالطهور، والقبول، والولوع. قيل: وهو نعت لمصدر محذوف، كقولهم: توضأت وضوءا ~~وضوءا، أي: وضوءا حسنا، أي: ما مسنا من لغوب لغوب، فوصف اللغوب بأنه لغوب. # وقوله: {وأدبار السجود} قرئ: بفتح الهمزة (¬5)، وهو إما جمع دبر، PageV05P685 # كبرد وأبراد، أو جمع دبر، كطنب وأطناب. و (إدبار) بكسرها (¬1)، وكلاهما ~~منصوب على الظرف، أعني: (أدبار) و (إدبار)، أي: ms1863 وقت أدبار أو إدبار، لأنهم ~~قالوا: أتيتك دبر الصلاة، ودبر الشهر، وأدبار الصلوات، وخفوق النجم، فنصبوا ~~جميع ذلك على الظرف، على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها، أي: وقت ~~كذا أو زمن كذا. # {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك ~~يوم الخروج (42) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير (43) يوم تشقق الأرض ~~عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (44) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم ~~بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45)}: # قوله عز وجل: {واستمع يوم} (يوم) مفعول به، أي: واستمع نبأ أو حديث يوم، ~~ويجوز أن يكون ظرفا، على: واستمع النداء يوم ينادي، فحذف المفعول به. # وقوله: {يوم يسمعون} بدل من (يوم ينادي). # وقوله: {يوم تشقق} يجوز أن يكون بدلا مما قبله، وأن يكون ظرفا للمصير، ~~أي: يصيرون إلينا في ذلك اليوم. # و{سراعا} نصب على الحال من الضمير في {عنهم} أي: تشقق عنهم مسرعين. وقيل: ~~صاحبها وعاملها محذوفان، والتقدير: يوم ينادي المنادي يخرجون مسرعين إلى ~~الداعي. # وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} الجبار: الذي يجبر غيره على فعل ما PageV05P686 # يريده، وفيه وجهان، أحدهما: هو فعال من أفعل، كدراك من أدرك. والثاني هو ~~من جبره على كذا، بمعنى أجبره، وقد جاء جبر بمعنى أجبر. والله تعالى أعلم ~~بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة "ق" # والحمد لله وحده PageV05P687 # الكتاب الفريد # في إعراب القرآن المجيد # (إعراب, معان، قراءات) # تأليف # العلامة الحافظ المقرئ # المنتجب الهمذاني # (المتوفى سنة 643 ه) # "وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي، ومن ~~أحسنها كتاب المشكل، وكتاب أبي البقاء العكبري، وكتاب المنتجب الهمذاني ... " # (الإمام الزركشي) # حقق نصوصه وخرجه وعلق عليه: # محمد نظام الدين الفتيح # الجزء السادس # من أول سورة الذاريات إلى آخر سورة الناس PageV06P001 # (ح) مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع، 1427 ه # فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر # الهمذاني، المنتجب # الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد/ المنتجب الهمذاني، # محمد نظام الدين الفتيح- المدينة المنورة، 1427 ه # 6 مج # 738 ص، 17× 24 سم # ردمك: 0 ms1864 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # ×- 6 - 9742 - 9960 (ج 6) # 1 - القرآن- إعراب أ. الفتيح، محمد نظام الدين (محقق) ب. العنوان # ديوي 224.2 # 884/ 1427 # رقم الإيداع: 884/ 1427 # ردمك: 0 - 0 - 9742 - 9960 (مجموعة) # ×- 6 - 9742 - 9960 (ج 6) # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1427 ه - 2006 م # مكتبة # دار الزمان # للنشر والتوزيع # المملكة العربية السعودية- المدينة المنورة- ص. ب. 1556 # شارع الستين- هاتف: 8366666 - فاكس 8383226 # شارع الضيافة - إمتداد شارع أبا ذر # هاتف: 8362993 - هاتف وفاكس: 8344946 # موقعنا على الإنترنت: www.daralzaman.com # البريد الإلكتروني. zaman@daralzaman.com # 1556: Saudi Arabia-Medina Monawara-P.O.Box # AL-Diafa Str.- Aba Zar Str. Tel: 8362993 # Telefax: 8344946 # website: daralzaman.com # email: zaman@daralzaman.com PageV06P002 # الكتاب الفريد # في إعراب القرآن المجيد # (إعراب, معان، قراءات) PageV06P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV06P004 ### | AUTO إعراب سورة الذاريات # بسم الله الرحمن الرحيم # {والذاريات ذروا (1) فالحاملات وقرا (2) فالجاريات يسرا (3) فالمقسمات ~~أمرا (4) إنما توعدون لصادق (5) وإن الدين لواقع (6)}: # قوله عز وجل: {والذاريات} جر بواو القسم، وما بعدها عطف عليها، وهذه صفات ~~حذفت موصوفاتها وأقيمت مقامها، والتقدير: والرياح الذاريات، فالسحاب ~~الحاملات، فالفلك الجاريات، فالملائكة المقسمات. # و{ذروا}: مصدر مؤكد لقوله: {والذاريات}، يقال ذرت الريح التراب، إذا ~~فرقته، فهي ذارية (¬1)، وذاك مذرو. وأذرت فهي مذرية. وقيل: {ذروا} مفعول به ~~تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وضرب الأمير، أي: والذاريات مذروا، أي: ~~ترابا مذروا، والأول أشهر وعليه الأكثر. # و{وقرا}: مفعول الحاملات، والجمهور على كسر الواو، والوقر بالكسر: الحمل، ~~وهو المطر هنا، وقرئ: (وقرا) بفتحها (¬2)، على تسمية المحمول بالمصدر، أو ~~على إيقاعه موقع حملا، فيكون مصدرا مؤكدا PageV06P005 # لقوله: {فالحاملات} من غير لفظه، ويكون مفعول الحاملات محذوفا، كأنه قيل: ~~فالحاملات المطر حملا. # و{يسرا}: صفة لمصدر محذوف، أي: جريا يسرا، أي: ذا يسر، أي: ذا سهولة، ~~فحذف الموصوف والمضاف من الصفة وأقيم المضاف إليه مقام الموصوف. # و{أمرا}: مفعول به، تسمية للمفعول بالمصدر، ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا، ~~والتقدير: فالمقسمات ما أمرهم الله به أمرا. # وقوله: {إنما توعدون لصادق} جواب القسم، و (ما) موصولة وما بعدها صلتها، ~~وعائدها محذوف، أو مصدرية، أي: وعدي إياكم، لا كافة كما زعم بعضهم، بشهادة ~~مجيء خبر ms1865 إن بعدها، وهو قوله: {لصادق}، ومجيء ما عطف عليها وهو قوله: {وإن ~~الدين لواقع}، فالجملة المعطوفة مثل المعطوف عليها. وقوله: {لصادق} أي: ~~لوعد صادق، فحذف المضاف. وقيل: معناه لذو صدق، كلابن وتامر. # {والسماء ذات الحبك (7) إنكم لفي قول مختلف (8) يؤفك عنه من أفك (9)}: # قوله عز وجل: {والسماء ذات الحبك} قسم آخر جوابه {إنكم لفي قول مختلف}. ~~والجمهور على ضم الحاء والباء من {الحبك}، والحبك الطرائق التي تكون في ~~السماء من آثار الغيم، واحدتها حبيكة، كطرق في طريقة، أو حبيك، كنذر في ~~نذير. أو حباك، كمثال ومثل. وقرئ: (الحبك) بضم الحاء وإسكان الباء، وهو ~~مخفف من الحبك، كرسل في رسل. وقرئ أيضا: (الحبك) بكسر الحاء والباء بوزن ~~إبل وإطل، وهو بناء قليل، والإطل الخاصرة. وقرئ أيضا: (الحبك) بكسر الحاء ~~وإسكان الباء، وهو مخفف منه. وقرئ أيضا: (الحبك) بكسر الحاء وضم الباء، وهو ~~شاذ، إذ ليس في كلام القوم فعل، بكسر الفاء وضم العين. وقرئ أيضا: (الحبك) ~~بفتح الحاء PageV06P006 # والباء، وهو جمع حبكة، كعقب في عقبة. وقرئ أيضا: (الحبك) بضم الحاء وفتح ~~الباء، وهو جمع حبكة، كبرقة في جمع برق، أو حبكة كظلمة وظلم، فهذه سبع ~~قراءات فيها، فاعرفهن (¬1). # وقوله: {يؤفك عنه من أفك} في موضع جر على النعت ل {قول}، أي: قول مأفوك ~~عن الصدق فيه، من أفك عن الشيء، أي: صرف عنه، والضمير في {عنه} للقرآن، دل ~~عليه سياق الكلام. # {قتل الخراصون (10) الذين هم في غمرة ساهون (11) يسألون أيان يوم الدين ~~(12) يوم هم على النار يفتنون (13) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (14)}: # قوله عز وجل: {الذين} يجوز أن يكون في موضع رفع على النعت لقوله: ~~{الخراصون}، أو على: هم الذين، وأن يكون في موضع نصب على الذم. # و{يسألون}: على الحال من الضمير في {ساهون}. # وقوله: {أيان يوم الدين} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: أيان ~~وقوع يوم الدين، فحذف المضاف، وإنما احتيج إلى هذا لأن {أيان} لا يكون ظرفا ~~لليوم، وإنما يكون ظرفا للحدث، وهو بمعنى متى لتضمنه ms1866 معنى حرف قالاستفهام، ~~وحرك لالتقاء الساكنين، وخص بالفتح لأجل الخفة. # والجمهور على فتح همزة {أيان}، وقرئ: (إيان) بكسرها (¬2)، وهي PageV06P007 # لغية. قال أبو الفتح: وينبغي أن يكون (أيان) من لفظ [أي، لا من لفظ] (¬1) ~~أين لأمرين، أحدهما: أن (أين) مكان، و (أيان) زمان. والآخر: قلة فعال في ~~الأسماء مع كثرة فعلان، فلو سميت رجلا بأيان لم تصرفه، لأنه كحمدان، انتهى ~~كلامه (¬2). # وقوله: (يوم هم) يجوز أن يكون منصوبا على الظرف، وناصبه مضمر دل عليه ~~السؤال، والتقدير: يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون، لأن السؤال وقع ~~[عن] (¬3) وقت الجزاء، وأن يكون مفتوحا لإضافته إلى الجملة، والجملة لا ~~يظهر فيها الإعراب، فبقي على فتحه من البناء، ومحله إما النصب على الظرف ~~كما سلف آنفا، وإما الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو يوم هم، أو يوم ~~الجزاء يوم هم، تعضده قراءة من قرأ: (يوم هم) بالرفع، وهو ابن أبي عبلة ~~(¬4)، أعني: كونه في محل الرفع، وقيل: هو بدل من {يوم الدين} (¬5). # ومعنى قوله: {يفتنون}: يحرقون، يقال: فتنه بالنار، إذا أحرقه. وعدي بعلى ~~لتضمنه معنى يعرضون. # وقوله: {ذوقوا فتنتكم} في موضع نصب على الحال، أي: مقولا لهم هذا القول. ~~قاله الزمخشري (¬6). # {إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل PageV06P008 # ذلك محسنين (16) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم ~~يستغفرون (18) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (19)}: # قوله عز وجل: {آخذين} نصب على الحال من المنوي في الظرف وهو {في جنات}. ~~قيل: فإن قيل: كيف أتى الظرف هنا مستقرا و {آخذين} حالا، وأتى عكسه في قوله ~~جل ذكره: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} (¬1)؟ فالجواب: أن الخبر مقصود ~~الجملة، والغرض في ذكر المجرمين الإخبار عن تخليدهم، لأن المؤمن قد يكون في ~~النار ولكن لا يخلد فيها، والمتقون خالدون في الجنة باقون فيها لا يخرجون ~~منها، فلما كان كذلك جعل الظرف هنا مستقرا، و {آخذين} فضلة، وعكس ثم، ~~فاعرفه (¬2). # وقوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} (كانوا) كان واسمها. و {يهجعون} ms1867 ~~خبرها. و {ما} صلة. و {قليلا} نعت لظرف أو لمصدر محذوف، والتقدير: كانوا ~~يهجعون وقتا قليلا من الليل، أو هجوعا قليلا من الليل، و {من الليل} في ~~موضع الصفة لقوله: {قليلا}، أي: كائنا من الليل. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون {ما} مصدرية أو موصولة والتقدير: كانوا قليلا ~~من الليل هجوعهم أو ما يهجعون فيه، وارتفاعه ب {قليلا} على الفاعلية لأنه ~~بمنزلة كريم وشديد في قولك: مررت برجل كريم أبوه، وشديد ساعده، ويكون ~~{قليلا} خبر كان؟ قلت: قد جوز ذلك وليس بالمتين، لأن {قليلا} هنا قد وصف ~~بقوله: {من الليل}، ونحو هذا إذا وصف لم يجز إعماله، لأن عمله إنما هو لأجل ~~مشابهته بالفعل، والنعت يخرجه عن ذلك، PageV06P009 # وإذا كان كذلك لم يجز ارتفاع قوله: (هجوعهم) أو {ما يهجعون} فيه ب ~~{قليلا}. ومنع ذلك الشيخ أبو علي رحمه الله من وجه آخر، وقال: لأن القلة ~~ليست بصفة للهجوع، وإنما القلة لليل ومنه، انتهى كلامه. # بل الوجه ارتفاعه على البدل من اسم كان، وهو بدل الاشتمال، والتقدير: ~~كانوا هجوعهم قليلا من الليل، [والمعنى: كان هجوعهم قليلا من الليل] (¬1)، ~~وقوله: {من الليل} على هذا لا يجوز أن يكون من صلة قوله: {يهجعون}، لأن ما ~~كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، بل من صلة محذوف دل عليه {يهجعون}. # وقد أجاز يعقوب بن إسحق الحضرمى (¬2) وغيره أن تكون (ما) نافية، ويكون ~~{قليلا} خبر كان، وقد تم الكلام عنده، والتقدير: كانوا أناسا قليلا. ~~والمعنى على هذا: أنهم لا يهجعون بحال، وهذا حسن جيد من جهة المعنى، وأما ~~من جهة الإعراب فلا، لأن (ما) النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فيبقى ~~{من الليل} متعلقا بغير شيء، ولذلك أجازت النحاة: الخبز لم آكل، ولم تجز: ~~الخبز ما أكلت، لأن (ما كان) في حيز النفي لا يتقدم عليه (¬3). # {وفي الأرض آيات للموقنين (20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) وفي السماء ~~رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (23)}: # قوله عز وجل: {وفي الأرض آيات ms1868 للموقنين (20) وفي أنفسكم} إن جعلت PageV06P010 # الآيات مبتدأ وما قبلها خبرا على رأي صاحب الكتاب رحمه الله، كان الضمير ~~في قوله: {وفي أنفسكم} كالضمير في خبر المبتدأ، والمبتدأ محذوف، أي: وفي ~~أنفسكم آيات، وإن رفعتها بالظرف على مذهب أبي الحسن رحمه الله كان الضمير ~~في قوله: {وفي أنفسكم} كالضمير في الفعل، كقولهم: قائم زيد وقعد، فاعرفه ~~فإن فيه أدنى غموض. # ولا يجوز أن يكون {وفي أنفسكم} من صلة قوله: {أفلا تبصرون}، لأن ما كان ~~في حيز الاستفهام لا يتقدم عليه. # وقوله: {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} هذا جواب القسم الذي هو {فورب ~~السماء} والضمير في {إنه} للرزق، أي: إن رزقكم حق، أي: كائن لا محالة. أو ~~لما توعدون، أي: إن ما توعدون به كائن لا ريب فيه. وقيل: لجميع ما أخبر به ~~جل ذكره (¬1). # وقرئ: (مثل) بالفتح (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: فتحة إعراب، ونصبه يحتمل أوجها: أن يكون حالا من المنوي في (حق) ~~والعامل فيها هو {لحق} وهذا قول أبي علي، ثم قال: ويجوز أن تكون الحال عن ~~النكرة الذي هو {لحق} وإلى هذا ذهب أبو عمر الجرمي (¬3)، ولم نعلم عنه أنه ~~جعله حالا من الذكر الذي في (حق)، وهذا لا اختلاف في جوازه، انتهى كلامه ~~(¬4). وأن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: إنه لحق أحق ذلك حقا مثل نطقكم. وأن ~~يكون منصوبا بإضمار أعني. PageV06P011 # وعن بعض أهل الكوفة: أن انتصابه على حذف الكاف، أي: إنه لحق كمثل نطقكم (¬1). # والثاني: فتحة بناء، وفيه وجهان: أن يكون مبنيا لما أضيف إلى غير متمكن ~~وهو {أنكم} و {ما} صلة، كما بني (يومئذ) وشبهه حين أضيف إلى مبني، وهذا قول ~~صاحب الكتاب رحمه الله (¬2). وأن يكون {مثل} مع {ما} بمنزلة شيء واحد، فبني ~~على الفتح لذلك، وهذا قول أبي عثمان (¬3)، و {ما} على هذا يجوز أن تكون ~~صلة، وأن تكون نكرة موصوفة. # وقرئ: (مثل) بالرفع (¬4)، على أنه صفة {لحق}، أي: إنه لحق مثل نطقكم، ~~كقولك: أتاني رجل مثل زيد، لأن مثلا نكرة وإن أضيف إلى ms1869 معرفة، لأنه لا ~~يتخصص بالإضافة، ولا يتعرف؛ لأن الأشياء التي يقع بها التماثل بين ~~المتماثلين كثيرة، فهو نكرة من جهة المعنى وإن كان مضافا إلى المعرفة، و ~~{ما} صلة. # فإن قلت: هل يجوز أن تكون: {ما} هنا مصدرية؟ قلت: لا، إذ لا فعل هنا ~~معها، و (ما) إنما تكون مصدرية إذا أتى بعدها فعل، فيكون معها بتأويل ~~المصدر. # {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ~~سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين (26) فقربه إليهم قال ~~ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم (28)}: PageV06P012 # قوله عز وجل: {إذ دخلوا} (إذ) يجوز أن يكون ظرفا ل {حديث}، أو ل {ضيف} ~~لما فيه من معنى الفعل، أو لقوله: {المكرمين} إذا فسر بإكرام المضيف لهم ~~وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أي: أكرمهم حين دخلوا عليه، لا ل {أتاك} ~~كما زعم بعضهم، لأن الخبر لم يأت في ذلك الوقت. وأن يكون منصوبا بإضمار ~~اذكر، فيكون مفعولا به. و {المكرمين} صفة للضيف، والضيف يوسف به الواحد ~~والجمع، لأنه مصدر ضاف في الأصل. # وقوله: {سلاما} منصوب على المصدر، وهو في الحقيقة اسم واقع موقع المصدر، ~~أو بوقوع القول عليه، أي: قالوا سدادا (¬1) من القول، كقولك: قلت حقا، وقلت ~~خيرا، فيكون مفعولا به، وأما {سلام} الثاني: فمبتدأ وخبره محذوف، أي: سلام ~~عليكم، أو خبر والمبتدأ محذوف، أي: أمري سلام، وقد مضى الكلام عليهما في ~~"هود" بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {قوم} خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم قوم، أو قال في نفسه: هم أو ~~هؤلاء قوم. و {منكرون} صفة {قوم}. # {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (29) قالوا كذلك قال ~~ربك إنه هو الحكيم العليم (30) قال فما خطبكم أيها المرسلون (31) قالوا إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من طين (33) مسومة عند ربك ~~للمسرفين (34) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير ~~بيت من المسلمين (36) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم (37)}: PageV06P013 # قوله عز وجل: ms1870 {في صرة} في موضع نصب على الحال من "سارة"، أي: فجاءت صارة. ~~وقيل: أقبلت هنا بمعنى جعلت، وليس من الإقبال الذي هو ضد الإدبار، وإنما هو ~~من قولهم: أقبل يفعل كذا، كما تقول: جعل يفعل كذا (¬1). والصرة: الضجة، أو ~~الصيحة الشديدة، يقال: صر يصر صريرا، إذا صوت، ومنه صرير الباب والقلم ~~وغيرهما، والصرة أيضا: الجماعة، وبها فسر هنا بعضهم، أي: فأقبلت في جماعة ~~من النساء كن عندها لتراهم. وتسمع كلامهم. # وقوله: {عجوز} أي: أنا عجوز. # وقوله: {لنرسل} من صلة {أرسلنا}. و {مسومة} يجوز أن تكون صفة لحجارة، وأن ~~تكون حالا من المنوي في قوله: {من طين}، و {عند} من صلة {مسومة}. # وقوله: {للذين} يجوز أن يكون من صلة {وتركنا}، وأن يكون من صلة محذوف على ~~أنه نعت ل {آية}. # {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر ~~أو مجنون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40) وفي عاد إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم (41) ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ~~(42) وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين (43) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم ~~الصاعقة وهم ينظرون (44) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين (45) وقوم ~~نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين (46) والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ~~(47) والأرض فرشناها فنعم الماهدون (48)}: PageV06P014 # قوله عز وجل: {وفي موسى} يجوز أن يكون عطفا على {وفي الأرض آيات}، أي: ~~وفي موسى آيات، أي: وفي إرساله إلى فرعون آيات، وأن يكون عطفا على قوله: ~~{وتركنا فيها آية} (¬1)، وهو أحسن للقرب، على معنى: وجعلنا في موسى آية، ~~أي: في إنجائه مما لحق فرعون وقومه من الغرق. و {إذ} ظرف لجعلنا المقدر، أو ~~لآيات المقدرة على الوجه الأول، و {إلى فرعون} من صلة الإرسال. و {بسلطان} ~~في موضع الحال من الضمير المنصوب في {أرسلناه} الراجع إلى موسى، و {بركنه} ~~في موضع الحال من المنوي في قوله: {فتولى}. # وقوله: {وهو مليم} الواو للحال. # وقوله: {وفي عاد} الكلام فيه كالكلام في {وفي موسى}، وكذا ms1871 {وفي ثمود}، ~~أي: وفيهما آيات، أو: وجعلنا فيهما آية، على الوجهين المذكورين آنفا في ~~{موسى}. # وقوله: (وقوم نوح) قرئ: بالجر (¬2) عطفا على ما قبله من المجرور من موسى ~~وعاد وثمود، أي: في قوم نوح (آية)، أو (آية) على التقديرين في {وفي موسى} ~~وما بعده من المعطوف. وبالنصب (¬3) على: وأهلكنا قوم نوح، يدل عليه: ~~{فأخذتهم الصاعقة}، أو: وأغرقنا قوم نوح، يدل عليه {فنبذناهم في اليم}، أو: ~~واذكر قوم نوح، وفي حرف عبد الله رضي الله عنه: (وفي قوم نوح)، بزيادة (في) ~~(¬4) وهو حجة لقارئ الجر، ويجوز في الكلام رفع (قوم نوح). PageV06P015 # وقوله: {والسماء بنيناها} نصب بإضمار فعل، أي: وبنينا السماء، ثم حذف ~~لدلالة المفسر عليه وهو {بنيناها}. # وقوله: {بأيد} في موضع الحال من الضمير في {بنيناها} المرفوع. والأيد ~~والآد: القوة، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون (¬1). # وقوله: {والأرض فرشناها} أي: فرشنا الأرض، ثم حذف لما ذكر آنفا. # وقوله: {فنعم الماهدون} أي: فنعم الماهدون نحن، فحذف المقصود بالمدح ~~لحصول العلم به. # {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (49) ففروا إلى الله إني لكم منه ~~نذير مبين (50) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين (51) ~~كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون (52) أتواصوا ~~به بل هم قوم طاغون (53) فتول عنهم فما أنت بملوم (54) وذكر فإن الذكرى ~~تنفع المؤمنين (55) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من ~~رزق وما أريد أن يطعمون (57) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (58) فإن ~~للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون (59) فويل للذين كفروا من ~~يومهم الذي يوعدون (60)}: # قوله عز وجل: {ومن كل شيء} يجوز أن يكون من صلة {خلقنا}، وأن يكون في ~~موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {زوجين}، كقوله: # 585 - لعزة موحشا طلل قديم ... ..................... (¬2) # وقوله: {ففروا إلى الله} أي: إلى رحمته، فحذف المضاف. PageV06P016 # وقوله: {كذلك} محل الكاف إما الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ~~مثل ذلك، أو النصب، أي: ms1872 أنذركم إنذارا مثل إنذار من تقدمني من الرسل الذين ~~أنذروا قومهم، ولا يجوز أن يكون معمول {أتى}، لأن ما كان في صلة النفي لا ~~يتقدم عليه. قيل: والإشارة في ذلك إلى تكذيبهم الرسول وتسميته ساحرا ~~ومجنونا، وهذا تسلية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬1). # وقوله: {المتين} الجمهور على رفعه، وهو خبر بعد خبر، ل {إن} أو خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو المتين، ويضعف أن يكون وصفا ل {ذو} أو للرزاق كما زعم ~~الجمهور، لأن النعت لا ينعت إلا على تأويل وتعسف، وهنا عنه مندوحة بما ذكرت. # وقرئ: (المتين) بالجر (¬2)، على أنه وصف للقوة. وذكر إما لأن التأنيث غير ~~حقيقي، أو على تأويل الاقتدار، أو لكونه على فعيل. وقيل: جره على الجوار ~~(¬3)، كقولهم: جحر ضب خرب، وهو من التعسف، والوجه هو الأول، والله أعلم ~~بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الذاريات # والحمد لله وحده PageV06P017 ### | AUTO إعراب سورة الطور # بسم الله الرحمن الرحيم # {والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) والبيت المعمور (4) والسقف ~~المرفوع (5) والبحر المسجور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) ما له من دافع (8) ~~يوم تمور السماء مورا (9) وتسير الجبال سيرا (10) فويل يومئذ للمكذبين (11) ~~الذين هم في خوض يلعبون (12) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا (13) هذه النار ~~التي كنتم بها تكذبون (14)}: # قوله عز وجل: {والطور} إلى قوله: {والبحر}: الواو الأولى للقسم وما بعدها ~~للعطف، وجواب القسم قوله: {إن عذاب ربك لواقع}. # وقوله: {ما له من دافع}، في موضع الرفع على النعت ل {لواقع}، أي: واقع ~~غير مدفوع. # وقوله: {يوم تمور} يجوز ألن يكولن ظرفا لواقع أو لدافع (¬1)، وأن يكون ~~مفعولا به على: اذكر يوم، أي: عقابه، فحذف المضاف، فيوقف على هذا على ~~{دافع}. وقيل: {يوم} بمعنى (إذا) لأنه زمان علق به ما بعده، كأنه قيل: إذا ~~مارت السماء مورا فويل يومئذ للمكذبين، فيكون {يوم} على هذا PageV06P018 # مستأنفا منقطعا عما قبله، لأنه معجول قوله: {فويل} أو ما دل عليه {فويل}. # و{يومئذ} يجوز أن يكون ظرفا لويل، وأن يكون ظرفا للظرف وهو {للمكذبين}. ~~والمور: تردد الشيء في ms1873 المجيء والذهاب، عن الرماني. # وقوله: {الذين هم في خوض يلعبون} يجوز أن يكون الظرف هنا مستقرا، فيكون ~~{يلعبون} حال من المنوي فيه، وأن يكون ملغى، فيكون من صلة {يلعبون}، ويكون ~~{يلعبون} هو خبر {هم}. # وقوله: {يوم يدعون} يجوز أن يكون بدلا إما من {يومئذ}، أو من {يوم تمور}، ~~وأن يكون ظرفا لمحذوف، والتقدير: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا يقال لهم هذه ~~النار التي كنتم بها تكذبون، و (دعا) مصدر مؤكد لفعله. # {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء ~~عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون (16) إن المتقين في جنات ونعيم (17) ~~فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم (18)}: # قوله عز وجل: {أفسحر هذا} ابتداء وخبر، وقدم الخبر لأن الاستفهام له صدر ~~الكلام، وهنا قد تم الكلام. # وقوله: {أم أنتم لا تبصرون} (أم) هنا المنقطعة، أي: بل أنتم لا تبصرون، ~~ويجوز أن تكون المتصلة. # وقوله: {سواء عليكم} خبر مبتدأ محذوف دل عليه {فاصبروا أو لا تصبروا} أي: ~~الأمر أن الصبر وعدمه سواء عليكم، لا بد من هذا التقدير، لأن التسوية لا ~~تكون إلا بين الشيئين. # وقوله: {إن المتقين في جنات ونعيم (17) فاكهين} الجمهور على نصب PageV06P019 # {فاكهين}، ونصبه على الحال من المستكن في الظرف والظرف مستقر، وقرئ: ~~(فاكهون) بالرفع (¬1)، على أنه خبر {إن} والظرف ملغى، ويجوز أن يكون ~~مستقرا، ويكون (فاكهون) خبرا بعد خبر، والأول أمتن وهو أن يكون الظرف لغوا. # وقوله: {بما آتاهم} من صلة {فاكهين}، أي: متلذذين بسبب ما آتاهم ربهم. # وقوله: {ووقاهم} جوز أن يكون عطفا على الظرف وهو {في جنات}، لأن التقدير: ~~استقروا فيها. أو على {آتاهم} على أن تجعل (ما) مصدرية، والتقدير: متلذذين ~~بايتائهم ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم، وأن تكون الواو للحال، و (قد) بعدها مرادة. # {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (19) متكئين على سرر مصفوفة ~~وزوجناهم بحور عين (20) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (21)}: # قوله عز وجل: {كلوا ms1874 واشربوا هنيئا} أي: يقال لهم ذلك. وفي انتصاب قوله: ~~{هنيئا} وجهان، أحدهما: نعت لمصدر محذوف، أي: أكلا وشربا هنيئا. والثاني: ~~مصدر مؤكد لفعله، وهو محذوف تقديره: هنأكم الأكل والشرب، أو هنأكم ما كنتم ~~تعملون، أي: جزاء ما كنتم تعملون هنيئا، وفعيل في المصادر كثير، كالنسيب ~~والنكير، والباء يجوز أن تكون من صلة {هنيئا}، وأن تكون من صلة {كلوا ~~واشربوا} إن قدرت: هنأكم الأكل والشرب. # وقوله: {متكئين}: نصب على الحال من الضمير في {كلوا PageV06P020 # واشربوا}، وقد جوز أن يكون من الهاء والميم في {ووقاهم} (¬1)، أو {آتاهم} ~~(¬2)، أو من المنوي في الظرف، أو في {فاكهين} (¬3) وهو من التعسف (¬4). # وقوله: {وزوجناهم} يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال معطوفة ~~على الحال المتقدمة، والتقدير: متكئين على سرر مزوجين بحور عين، و (قد) ~~معها مرادة. وواحد الحور: حوراء، وواحد العين: عيناء، وقيل: وإنما سمين ~~حورا، لأن الطرف يحار في حسنهن (¬5)، وأما العين: فهن الواسعات الأعين في ~~صفائها. # وقوله: {والذين آمنوا} يجوز أن يكون في محل الرفع بالابتداء والخبر ~~{ألحقنا بهم ذريتهم}. وأن يكون في محل النصب بفعل يفسره {ألحقنا بهم}، أي: ~~أكرمنا الذين آمنوا. وأن يكون في محل الجر عطفا على (حور عين)، أي: قرناهم ~~بالحور العين وبالذين آمنوا، أي: بالرفقاء والجلساء منهم، كقوله: {إخوانا ~~على سرر متقابلين} (¬6) فيتمتعون تارة بملاعبة الحور، وتارة بمؤانسة ~~الإخوان المؤمنين، قاله الزمخشري (¬7). # وبعد: فإن (تبع) فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى ~~مفعولين، فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {وأتبعناهم ذرياتهم} (¬8) قرئ: بقطع ~~الألف، ومفعولاه الهاء والميم والذريات، على معنى: جعلناهم مؤمنين كما أنهم ~~مؤمنون. PageV06P021 # وقرئ: (واتبعتهم ذريتهم) بوصل الألف ورفع الذرية على الفاعلية (¬1)، على ~~معنى: تبعوهم في الإيمان فآمنوا كإيمانهم. # والباء في {بإيمان} يجوز أن تكون بمعنى (في)، وأن تكون على بابها في موضع ~~الحال، إما من الفاعلين، وإما من المفعولين، أو منهما. # وقوله: {وما ألتناهم} قرئ: بفتح اللام وكسرها (¬2)، وهما لغتان بمعنى، ~~وقد أوضح في الحجرات (¬3). وقرئ: (وما آلتناهم) بالمد (¬4)، وهي لغية ms1875 أيضا، ~~يقال: آلته يؤلته إيلاتا، إذا نقصه. # وقوله: {من عملهم} أي: من ثواب عملهم، فحذف المضاف. و {من}: يجوز أن تكون ~~من صلة (ألتنا)، وأن تكون في موضع الحال من {شيء} وهي في الأصل صفة، و {من ~~شيء} هو المفعول الثاني لألتنا، و {من} صلة. # {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون (22) يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ~~ولا تأثيم (23) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون (24) وأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون (25) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين (26) فمن الله ~~علينا ووقانا عذاب السموم (27) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ~~(28) فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (29)}: PageV06P022 # قوله عز وجل: {يتنازعون} في موضع الحال من الضمير المنصوب في ~~{وأمددناهم}، أي: وأمددناهم متناولين بعضهم من بعض. و {كأسا} مفعول ~~{يتنازعون}. و {لا لغو فيها ولا تأثيم}: الجملة في موضع الصفة لكأس. # وقوله: {كأنهم لؤلؤ} في موضع الحال من {غلمان} لكونهم قد وصفوا، أو من ~~المنوي في {لهم}، وكذا {يتساءلون} أي: أقبلوا متحادثين. # وقوله: {إنه هو البر} قرئ: بالكسر على الاستئناف، وبالفتح (¬1) على: لأنه. # وقوله: {فما أنت بنعمت ربك بكاهن} (بكاهن) في موضع نصب بخبر (ما)، {ولا ~~مجنون} عطف عليه، ويجوز في الكلام (ولا مجنونا) بالنصب عطفا على المحل. و ~~{بنعمت} في موضع الحال، أي: ما أنت بكاهن ولا مجنون ملتبسا بنعمة ربك. # {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون (30) قل تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين (31) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون (32) أم يقولون ~~تقوله بل لا يؤمنون (33) فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (34) أم خلقوا ~~من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ~~(36) أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون (37) أم لهم سلم يستمعون فيه ~~فليأت مستمعهم بسلطان مبين (38) أم له البنات ولكم البنون (39) أم تسألهم ~~أجرا فهم من مغرم مثقلون (40) أم عندهم الغيب فهم يكتبون (41) أم يريدون PageV06P023 # كيدا فالذين كفروا هم المكيدون (42) أم لهم إله غير الله سبحان الله عما ms1876 ~~يشركون (43)}: # قوله عز وجل: {أم يقولون} (أم) في أوائل هذه الآي من لدن قوله جل ذكره: ~~{أم يقولون} إلى قوله: {أم لهم إله غير الله} منقطعة بمعنى بل وألف ~~الاستفهام، وقد أوضحتها فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬1). # وقوله: {نتربص به ريب المنون} (نتربص) في موضع الصفة ل {شاعر}، والتربص: ~~الانتظار بانقلاب الحال. والمنون: يقع على الدهر وعلى الموت، فإن أريد به ~~الدهر ذكر، لأن الدهر مذكر، وإن أريد به الموت أنث على معنى المنية، وهو في ~~الأصل فعول، من منه إذا قطعه، لأن الموت قطوع، وكذلك الدهر، وقيل: سمي ~~منونا لأنه ينقص العدد، أريد به الدهر أو الموت، يقال: منه، إذا نقصه، ~~وقيل: هو من منه إذا أضعفه، يقال: حبل منين، أي: ضعيف. # و{ريب المنون} مفعول به، وقال الفراء: هو على حذف الجار، أي: ننتظر به ~~إلى ريب المنون (¬2)، والوجه هو الأول. # وقوله: {معكم} عامله محذوف، أي: فإني متربص معكم، دل عليه ما بعده. # وقوله: {بحديث مثله} الجمهور على ترك الإضافة، والضمير للقرآن، أي: بحديث ~~مثل هذا القرآن في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم، وقرئ: (بحديث مثله) على ~~الإضافة (¬3)، والضمير لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعضده: {أم PageV06P024 # يقولون تقوله}، والمعنى: إن مثل محمد -صلى الله عليه وسلم- في فصاحته ليس ~~بمعوز فيكم، لأنه -صلى الله عليه وسلم- منهم، فإن قدر هو على نظمه كان مثله ~~قادرا عليه. # وقوله: (المسيطرون) قرئ: بالسين وهو الأصل، وبالصاد وهو بدل منها من أجل ~~الطاء، وقد ذكر (¬1). # وقوله: {يستمعون فيه} في موضع الصفة ل {سلم}، وجمعه سلالم وسلاليم أيضا، ~~و (في) على بابها. وقيل: هي بمعنى (على) (¬2). # {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (44) فذرهم حتى يلاقوا ~~يومهم الذي فيه يصعقون (45) يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ~~(46) وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون (47) واصبر لحكم ~~ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (48) ومن الليل فسبحه وإدبار ~~النجوم (49)}: # قوله عز وجل: {سحاب مركوم} خبر مبتدأ محذوف، ms1877 أي: يقولون هذا الكسف سحاب ~~مركوم، والمركوم: الذي ركم بعضه على بعض، أي: ركب. # وقوله: {حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} قرئ: (يلاقوا) و (يلقوا) ~~(¬3)، ووجههما ظاهر، و {يومهم} مفعول به لا ظرف. # وقرئ: (يصعقون) بفتح الياء على البناء للفاعل (¬4)، أي: يموتون، يقال: ~~صعق فلان يصعق بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صعقا، PageV06P025 # إذا مات. وقرئ: (يصعقون) بضم الياء على البناء للمفعول (¬1)، أي: يماتون، ~~إما من صعق زيد، وصعقه غيره، إذا أماته، يتعدى ولا يتعدى، كسعد وسعدته، فهو ~~مسعود، فيكون كيضربون، وإما من صعق زيد وأصعقه غيره، إذا أماته أيضا، فيكون ~~كيكرمون. # وقوله: {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا} (يوم) بدل من {يومهم}. # وقوله: {بأعيننا} في موضع رفع بخبر (إن)، أي: بمرأى منا. وجمع العين كما ~~جمع الضمير، ألا ترى أنه لما وحد وحد في قوله: {ولتصنع على عيني} (¬2). # وقوله: {وإدبار النجوم} الجمهور على كسر الهمزة وهو مصدر أدبر، وقرئ: ~~(وأدبار النجوم) بفتحها (¬3)، وهو جمع دبر، أي: وأعقاب النجوم. وقيل: له: ~~دبر، كما قيل له: عقب، وانتصابهما على الظرف عطفا على {ومن الليل}، أي: ~~فسبحه وقت إدبار أو أدبار النجوم، أي: بعد غروبهما، ودبر الشيء: ما بعده. # و{بحمد}: في موضع الحال، أي: صل لربك حامدا له. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الطور # والحمد لله وحده PageV06P026 ### | AUTO إعراب سورة النجم # بسم الله الرحمن الرحيم # {والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن ~~هو إلا وحي يوحى (4) علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6)}: # قوله عز وجل: {والنجم إذا هوى} (والنجم) جر بواو القسم، والعامل في {إذا} ~~محذوف، وهو فعل القسم، أي: أقسم بالنجم حين هوى، والهوي: السقوط، والهوي: ~~الطلوع، وهو من الأضداد، يقال: هوى يهوي هويا بالفتح، إذا سقط إلى أسفل، ~~وهوى هويا بالضم، إذا طلع، فالفعل واحد والمصدر مختلف. # والمراد بالنجم هنا: الجمع لأنه اسم جنس. وقيل: المراد بالنجم رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، {هوى}: نزل ليلة المعراج (¬1). وقيل: هوى صعد ms1878 إلى ~~السماء. وقيل: المراد به القرآن، {إذا هوى}: إذا نزل (¬2). # وقوله: {ما ضل صاحبكم وما غوى} هذا جواب القسم، والضلال: نقيض الهدى. ~~والغي: نقيض الرشد، وفعله: غوى يغوي غيا وغواية، فهو غاو وغو أيضا، أي هو ~~-صلى الله عليه وسلم- مهتد راشد. # وقوله: {وما ينطق عن الهوى} (عن) على بابها، أي: لا يصدر نطقه PageV06P027 # عن الهوى والشهوة. وقيل: بمعنى الباء، أي: بالهوى والشهوة (¬1)، والهوى: ~~ميل الطباع إلى ما فيه الاستمتاع. # وقوله: {يوحى} صفة للوحي، وكذا {علمه}، أي: علمه إياه، بمعنى: نزل به ~~عليه، وقرأه عليه، وبينه له. # {شديد القوى}: الإضافة مجازية، لأنها إضافه الصفة المشبهة إلى فاعلها، ~~نحو: حسن الوجه، وكريم الحسب، أي: شديد قواه، والقوى جمع القوة وهو الطاقة ~~من طاقات الحبل تضم إلى أخرى، فاستعمل اللفظ لكل ذي شدة وصلابة. # وقوله: {ذو مرة} نعت بعد نعت، والموصوف محذوف، أي: ملك شديد القوى ذو ~~مرة، والمرة: القوة والشدة أيضا، ورجل مرير، أي: قوي ذو مرة. # وقوله: {فاستوى} عطف على {علمه} أي: علمه فاستوى له على صورته الحقيقية ~~التي خلق عليها في الأفق الأعلى، فملأ الأفق؛ لأنه كان يظهر له قبل ذلك في ~~صورة رجل على ما فسر (¬2). وجمعه آفاق، وهي نواحي السماء، عن الربيع بن أنس ~~(¬3). وقيل: هو الموضع الذي تأتي منه الشمس، عن قتادة (¬4). وقيل: ما رآه ~~أحد من الرسل في صورته الحقيقية غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رآه ~~مرتين، مرة في الأرض، ومرة في السماء (¬5). PageV06P028 # {وهو بالأفق الأعلى (7) ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11)}: # قوله عز وجل: {وهو بالأفق الأعلى} ابتداء وخبر، والجملة في موضع نصب على ~~الحال من المنوي في {فاستوى} الراجع إلى جبريل عليه السلام أي: فاستوى ~~جبريل وهو -أي جبريل- بالأفق الأعلى، أي: فاستوى عاليا. وعن الفراء: استوى ~~جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام بالأفق الأعلى (¬1)، أي: فاستويا في ~~القوة في الصعود، وهذا ضعيف عند أصحابنا، لأنه عطف على الضمير من غير ~~تأكيد، ولعمري ms1879 هذا وإن كان ضعيفا من وجه، فهو قوي من وجه آخر، وقول الجمهور ~~وإن كان قويا من وجه فهو ضعيف من وجه آخر، وهو اقتصارهم في (استوى) على ~~فاعل واحد، وهو يطلب فاعلين في الأمر العام، فاعرفه فإنه موضع (¬2). # وقوله: {ثم دنا} أي قرب: {فتدلى} أي: زاد في القرب، قاله أبو إسحاق (¬3). ~~وقيل: تدلى تدلل، أي: استعمل الدلال، فقلبت اللام الأخيرة ياء (¬4). # {فكان قاب قوسين أو أدنى} قاب: خبر (كان)، وألفه منقلبة عن واو، والقاب: ~~المقدار، وكذلك القيب، والقاد والقيد (¬5). و {أو} على بابها، أي: لو رأى ~~راء لقال هو قدر قوس أو أدنى في القرب، أي: لالتبس عليه مقدار القرب. PageV06P029 # وقوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} (ما) الأولى نافية، والثانية يجوز أن تكون ~~موصولة وعائدها محذوف، وأن تكون مصدرية، ومحلها النصب في كلا التقديرين على ~~أنها مفعول ركل {رأى}، والرؤية هنا من رؤية العين، أي: ما كذب فؤاد محمد ~~-صلى الله عليه وسلم- الذي رأته عيناه ليلة الإسراء، بل صدقه فؤاده، أو ~~رؤيته إن جعلتها مصدرية. وقرئ: (ما كذب) بالتشديد (¬1)، وهو قريب من ~~التخفيف. # {أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى ~~(14) عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما ~~طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18)}: # قوله عز وجل: {أفتمارونه} قرئ: بضم التاء وبالألف بعد الميم، أي: ~~فتجادلونه، والمراد بالمراء: الجدال بالباطل. وقرئ: (أفتمرونه) بفتح التاء ~~من غير ألف (¬2)، أي: أفتجحدونه، يقال: مراه حقه، إذا جحده ودفعه، قال ~~المبرد: أي: أفتدفعونه عما يرى، وقال: {على} بمعنى (عن) (¬3). # قوله: {نزلة} مصدر واقع موقع رؤية، كأنه قال: ولقد رآه رؤية أخرى. وقيل: ~~نصب على الظرف، أي: مرة أخرى. وقيل: هي في موضع الحال، والتقدير: رآه نازلا ~~نزلة أخرى. # وقوله: {عند سدرة المنتهى} (عند) يجوز أن يكون من صلة رأى، وأن يكون حالا ~~من المفعول وهو جبريل عليه السلام، أي: كائنا أو مستقرا عند سدرة المنتهى. PageV06P030 # وقوله: {عندها جنة المأوى} ابتداء وخبر، والكناية عن السدرة. ms1880 وقرئ: (جنه ~~المأوى) (¬1)، على أنه فعل ومفعول وفاعل، والكناية عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، وفيه وجهان: # أحدهما: أدركه المأوى، من قولهم: جنه الليل، إذا أدركه، وجن عليه الليل ~~وأجنه، إذا ألبسه سواده. # والثاني: ستره بظلاله ودخل فيه. # وقوله: {إذ يغشى} (إذ) ظرف ل {رآه} ومعمول له، أي: رآه حين كان يغشى سدرة ~~المنتهى ما يغشاها من أمر الله. # وقوله: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} يحتمل أوجها: # أن تكون {الكبرى} صفة لمحذوف هو مفعول {رأى}، والتقدير: والله لقد رأى ~~الآية الكبرى من آيات ربه، و {من} يجوز أن تكون من صلة {رأى}، وأن تكون ~~حالا من المقدر المذكور آنفا، أي: كائنة من آيات ربه. # وأن تكون {الكبرى} في موضع جر على النعت ل {آيات ربه} على إرادة الجماعة ~~في المنعوت، وله نظائر في التنزيل، نحو: {ومساكن طيبة} (¬2)، و {مآرب أخرى} ~~(¬3)، و {حدائق ذات بهجة} (¬4)، ومفعول {رأى} أيضا محذوف، والتقدير: والله ~~لقد رأى آيات من آيات ربه الكبرى. و {من آيات} يجوز أن تكون من صلة {رأى}، ~~وأن تكون في موضع نصب على النعت للمفعول المذكور آنفا، أي: كائنات من آيات ~~ربه. PageV06P031 # و {من} على هذين الوجهين تبعيضية، ويجوز أن تكون صلة، و {آيات ربه} هي ~~مفعول {رأى}، و {الكبرى} صفتها على التأويل المذكور آنفا، ولا حذف على هذا ~~في الآية، فاعرفه فإنه موضع. # {أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (20) ألكم الذكر وله ~~الأنثى}: # قوله عز وجل: {أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى} {اللات} ~~وما عطف عليه مفعول أول لقوله: {أفرأيتم}، لأنه يقتضي مفعولين لكونه بمعنى ~~علمتم، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: أفرأيتم هذه الأصنام التي ~~اتخذتموها آلهة فاعلة شيئا مما ذكرنا لكم، وقادرة على بعض ما نقدر عليه؟ # وقيل: المفعول الثاني قوله: {ألكم الذكر وله الأنثى} (¬1). قال بعض ~~أصحابنا: وهذا إنما يكون أيضا بإضمار، والتقدير: أفرأيتم هذه الأصنام حاكمة ~~بأن يكون لكم الذكر وله الأنثى. # وعن أبي علي: أن التقدير: أفرأيتم جعلتم اللآت والعزى ومناة بنات الله؟ ~~قلت: لم ms1881 يرد أبو علي أن {أرأيتم} بمعنى: جعلتم، وإنما يريد -والله أعلم- أن ~~الجعل مضمر، والتقدير: أخبروني عن هذه الأصنام التي جعلتموهن بنات الله هل ~~فعلت شيئا مما يجوز لأجله أن يعدل بالله؟ لا ورب الكعبة. # وبعد، فإن أصل {اللات والعزى} لوية، فعلة من لوى على الشيء يلوي، إذا عكف ~~عليه، لأنهم كانوا يعكفون عليها، والتاء فيه للتأنيث. وقيل: هو من لت ~~السويق، إذا بله بالماء. وقيل: كان رجلا يلت السويق للحاج، فلما PageV06P032 # مات عبدوا صورته، فالتاء على هذا أصل مشددة، وليست للتأنيث، وقد خففت ~~كراهة التضعيف، وأصل الكلمة فاعل. # والجمهور على تخفيف التاء، وقرئ: (اللات) بتشديدها (¬1)، وزعموا أنه كان ~~رجلا بسوق عكاظ يلت السويق والسمن عند صخرة، فإذا باع السويق والسمن صب على ~~الصخرة ثم يلت، فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لذلك الرجل ~~صاحب السويق (¬2). # وقال أبو حاتم كان رجل يلت لهم السويق، فإذا شرب منه أحد سمن فعبدوا ذلك ~~الرجل (¬3). # وحكى أبو الحسن فيها: (أفرأيتم اللات) بكسر التاء، وذهب إلى أنها بدل من ~~لام الفعل بمنزلة التاء في ليت وذيت (¬4)، وأن الألف قبلها عين الفعل ~~بمنزلة ألف شاة، وذات مال، ذكره عنه أبو الفتح (¬5). # وأما (العزى) ففعلى من العز، وهي تأنيث الأعز في الأصل، وعن مجاهد: العزى ~~كانت لغطفان، وهي شجرة كانوا يعبدونها، فبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~خالد بن الوليد رضي الله عنه إليها فقطعها وجعل يضربها بالفأس ويقول: # يا عز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك # فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها، داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها، ~~فقتلها خالد رضي الله عنه (¬6). PageV06P033 # وأما (منوة) فاسم صنم كان لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة (¬1). وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما: لثقيف (¬2) والتاء فيه للتأنيث، والنسبة إليها منوي، ~~وألفها يجوز أن تكون منقلبة عن ياء، وأن تكون منقلبة عن واو. # و{الثالث}: صفة لمناة و {الأخرى} صفة بعد صفة جيء بها على وجه التوكيد، ~~لأن الثالثة لا تكون إلا للأخرى، ولكن الصفات تذكر للتأكيد، كأمس المدبر، ms1882 ~~وأمس الدابر. وقيل: {الأخرى} صفة للعزى، والتقدير: العزى الأخرى ومناة ~~الثالثة. وقيل: الأخرى ذم، وهي المتأخرة الوضيعة المقدار. وقيل: أصل مناة: ~~منأة بالهمز، وهو من قولهم: منأت، إذا مسحت، لأنهم كانوا يمسحونها بأيديهم. # وقرئ: (مناءة) بالمد والهمز، وبتركهما (¬3)، وهما لغتان، غير أن المشهور ~~تركهما. قال أبو علي: ولعل مناءة بالمد لغة، ولم أسمع بها عن أحد من رواة ~~اللغة، انتهى كلامه (¬4). # {تلك إذا قسمة ضيزى (22) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ~~الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم ~~الهدى (23) أم للإنسان ما تمنى (24) فلله الآخرة والأولى (25)}: # قوله عز وجل: {تلك إذا قسمة ضيزى} {ضيزى}. أي: ناقصة، من ضازه حقه يضيزه ~~ضيزا، إذا بخسه ونقصه، عن أبي الحسن (¬5). فإذا اشتق PageV06P034 # من تركيبه مثال حبلى، كان الظاهر ضوزى بضم الفاء لأنها صفة، والصفات في ~~المؤنث لا تأتي إلا فعلى بضم الفاء، كحبلى وأنثى، وفعلى بفتح الفاء، كسكرى ~~وعطشى، ولا تأتي البتة فعلى بكسر الفاء وإنما تكون فعلى بكسر الفاء في ~~المصادر وغيرها من الأسماء، فلما كان كذلك كسروا الضاد لتسلم الياء، كما ~~كسروا الباء في بيض لذلك، والأصل: بوض كسور، هذا هو مذهب صاحب الكتاب رحمه ~~الله (¬1)، وهو جعله ضيزى فعلى كحبلى وأنثى. # وأما ما حكاه أحمد بن يحيى (¬2) من قولهم: رجل كيصى، إذا كان يأكل وحده، ~~فموافق لمذهب صاحب الكتاب من وجه ومخالف من آخر، أما وجه الموافقة: فهو أنه ~~نونه وجعل الألف فيه للإلحاق بدرهم، والذي منع صاحب الكتاب أن تكون صفة هو ~~فعلى كائنة الألف للتأنيث. وأما وجه المخالفة: فهو أن صاحب الكتاب لم يثبت ~~مثال فعلى صفة إلا أن يلحق تاء التأنيث، نحو: عزهاة وسعلاة، وقد حكى: كيصى ~~بغير تاء، وحكى غيره: امرأة عزهى (¬3)، وامرأة سعلى، والمشهور: عزهاة ~~وسعلاة. # فإن قلت: قد زعمت أنهم كسروا الضاد لتسلم الياء، فلم لم يقلبوا الياء ~~واوا، وبقوا الضاد على حالها؟ قلت: لأن الكسرة والياء عندهم أخف من الضمة ~~والواو مع ms1883 عدم اللبس، إذ ليس في الصفات فعلى بكسر الفاء. # وقرئ أيضا: (ضئزى) بالهمز (¬4)، من ضأزه حقه يضأزه ضأزا، إذا نقصه أيضا، ~~وينشد: PageV06P035 # 586 - .................. ... فحقك مضؤوز وأنفك راغم (¬1) # قيل: وهي لغة لبني العنبر، وهي فعلى بالكسر. ويكون مصدرا كالذكرى، ~~والتقدير: قسمة ذات ضئزى، أي: ذات نقصان، وفيها لغات سوى ما قرئ به: ضوزى ~~من ضزته، وضؤزى بالهمز، وضأزى بفتح الضاد والهمز. وضأزى بفتح الضاد والهمزة (¬2). # وقوله: {إن هي} ضمير الأسماء المذكوره، وهي اللات والعزى ومناة. ~~{سميتموها} أي: سميتم بها، يقال: سميته زيدا، وسميته بزيد. # وقوله: {أم للإنسان ما تمنى} (أم) هنا يجوز أن تكون متصلة وفي الكلام ~~حذف، والتقدير: أتجعلون بحجة ودليل للإنسان ما تمنى فيعبد من يشاء (¬3)، ~~ويعطي العزة لمن يشاء، ويجعل لربه ما شاء من الأولاد؟ تعالى الله عما يقول ~~الظالمون. وأن تكون منقطعة بمعنى بل وهمزة الاستفهام. # {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ~~لمن يشاء ويرضى (26) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية ~~الأنثى (27) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا (28) فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) ~~ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ~~(30)}: PageV06P036 # قوله عز وجل: {وكم من ملك} (كم) خبرية للتكثير، ومحلها الرفع على ~~الابتداء، والخبر {لا تغني}. وجمع الضمير في {شفاعتهم} حملا على معنى (كم) ~~دون لفظها، ولو قيل: شفاعته بالتوحيد حملا على اللفظ لكان جائزا، ولا ينبغي ~~لأحد أن يقرأ به، لأن القراءة سنة متبعة يأخذها الخلف عن السلف من غير ~~اعتراض. # وقوله: {وإلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء} أي: إلا من بعد إذن الله لهم ~~في الشفاعة لمن يشاء شفاعته من المشفوع لهم، فحذف المضاف وهو المصدر المقدر ~~بإضافته إلى المفعول به، فصار لمن يشاؤه، ثم حذف الراجع إلى (من) فبقي {لمن ~~يشاء} كما ترى، أو إلا من ms1884 بعد إذن الله لمن شاء منهم في الشفاعة، فقوله: ~~{لمن يشاء} يجوز أن يكون لمن يشاء من المشفوع لهم من أهل التوحيد، وأن يكون ~~من الملائكة الشافعين. # وقوله: {تسمية الأنثى} نصب على النعت لمصدر محذوف، أي: تسمية مثل تسمية ~~الأنثى. # {ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى (31) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ~~إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى (32) أفرأيت الذي تولى (33) ~~وأعطى قليلا وأكدى (34)}: # قوله عز وجل: {ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي} اللام من صلة ~~محذوف دل عليه ما في قوله: (لله) من معنى الملك، لأن اللام لام الملك، ~~والملك إنما يكون بخلقه ذلك، والتقدير: خلقهما وما فيهما لهذا الغرض، وهو ~~أن يجازي المطيع بطاعته، والمسيء بإساءته. وقيل: هو متصل بما دل عليه قوله: ~~{ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} أي: PageV06P037 # أحصى ذلك لهذا الغرض، وهو أن يجازي الفريقين على أعمالهم (¬1). # وقوله: {الذين يجتنبون} يجوز أن يكون في موضع نصب على البدل من {الذين ~~أحسنوا}، وأن يكون في موضع ردع على إضمار مبتدأ، أي: هم الذين يجتنبون. # وقوله: {إلا اللمم}: فيه وجهان: # أحدهما: منقطع، أي: لكن اللمم قد غفره الله، وهو الوجه، لأن اللمم ما قل ~~وصغر من الذنب عند الجمهور. # والثاني: متصل، والمعنى: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا أن يلم ~~ملم بها ثم يتوب، فإنه وإن لم يكن اجتنبها في حال ما ارتكبها، فغير خارج عن ~~صفة المحسنين؛ لأنه تاب منها. # وقوله: {وإذ أنتم أجنة} (أجنة) جمع جنين، والجنين: الولد ما دام في ~~البطن، وهو فعيل بمعنى مفعول، أي: مدفون، والجنين: الدفين في الشيء. # {أعنده علم الغيب فهو يرى (35) أم لم ينبأ بما في صحف موسى (36) وإبراهيم ~~الذي وفى (37) ألا تزر وازرة وزر أخرى (38) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ms1885 ~~(39) وأن سعيه سوف يرى (40) ثم يجزاه الجزاء الأوفى (41)}: # قوله عز وجل: {أعنده علم الغيب فهو يرى} (يرى) من رؤية القلب، ومفعولاه ~~محذوفان، أي: أعند هذا المعطي القليل المكدي علم الغيب فهو يراه شاهدا؟ أي: ~~يرى الغيب مثل الشهادة، فحذفا لدلالة الكلام عليهما. قيل: وهذه جملة اسمية ~~واقعة موقع الفعلية، والأصل أعنده علم الغيب فيرى، ولو جاء على ذلك لكان ~~نصبا على جواب الاستفهام (¬2). PageV06P038 # وقوله: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى} (أم) هنا يجوز أن تكون منقطعة بمعنى ~~بل وهمزة الاستفهام، وأن تكون معادلة للهمزة في قوله: {أعنده}. # وقوله: {وإبراهيم الذي وفى} عطف على {موسى}، أي: وبما في صحف إبراهيم. # والجمهور على تشديد قوله: {وفى}، وقرئ: (وفى) بالتخفيف (¬1)، على معنى: ~~صدق في قوله وعمله، وهو قريب من معنى التشديد، وقد مضى الكلام عليهما فيما ~~سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬2). # وقوله: {ألا تزر وازرة وزر أخرى} (أن) هنا هي المخففة من الثقيلة، واسمها ~~مضمر، وهو الأمر أو الشأن، وموضع (أن) وما اتصل بها: إما الجر على البدل من ~~(ما) في قوله: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى} وإما الرفع على: ذلك، أو: هو ~~ألا تزر، كأنه قيل: وما في صحف المذكورين؟ فقيل: ذلك، أو: هو ألا تزر، و ~~{وزر} مفعول به وليس بمصدر. # وقوله: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (أن) أيضا هي المخففة عطف على (أن) ~~الأولى المذكورة آنفا، و {للإنسان} خبر {ليس}، و {إلا ما سعى} اسمها، أي: ~~إلا سعيه، ويجوز أن تكون موصولة، وجاز دخول (أن) على {ليس} من غير عوض لأحد ~~الأمرين: إما لعدم تصرفها فأشبهت الحروف، ولذلك جوز: ليس الطيب إلا المسك ~~(¬3)، فجعلت بمنزلة (ما)، وإما لسد ما فيها من معنى النفي مسد ذلك. PageV06P039 # وقوله: {وأن سعيه سوف يرى} عطف أيضا على {ألا تزر} على معنى: أن ~~المذكورات كلها في الصحف، و {يرى} خبر {وأن} وهو من رؤية العين، وفيه ضمير ~~يعود على اسمها وهو السعي. # والقراء على ضم الياء وهو الوجه، لأجل العائد ms1886 من خبر {أن} على اسمها، ~~وأجاز أبو إسحاق (¬1): (سوف يرى) بفتح الياء على إضمار الهاء، أي: سوف ~~يراه، وفي الكلام حذف مضاف، أي: سوف يرى جزاءه، لا بد من هذا التقدير، لأن ~~سعيه حركاته وعمله، وذلك قد انقضى. # وأجازه المبرد أيضا، أعني فتح الياء، وقال: لأن عمل {أن} في {سعيه} يدل ~~على الهاء المحذوفة من (يرى) (¬2) ومنعه أهل الكوفة، وقالوا: لأن {سعيه} ~~يصير معمول {أن} و (يرى)، ولم يجيزوا: إن زيدا ضربت، لأنه لا يعمل في زيد ~~عاملان، وأجازه البصريون على إضمار الهاء، أي: ضربته (¬3). # وقوله: {ثم يجزاه الجزاء الأوفى} (جزى) فعل يتعدى إلى مفعولين، بشهادة ~~قوله جل ذكره: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} (¬4)، فعداه إلى مفعولين كما ~~ترى. وأحد المفعولين هو القائم مقام الفاعل، والثاني: الهاء، والتقدير: ثم ~~يجزى الإنسان سعيه، أي: جزاء سعيه، فحذف المضاف، والمضاف إليه على هذا هو ~~المفعول الثاني لأمرين: # أحدهما: أنه قد وصف بالأوفى، وذلك من صفة المجزي به لا من صفة الفعل، ~~تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، وصيد الصائد. PageV06P040 # والثاني: أن فعلا واحدا لا ينصب مصدرين. أو مفسر له، أو بدل منه (¬1)، ~~والفائدة منوطة بالصفة وهي الأوفى. والأوفى: الأتم غاية التمام. # {وأن إلى ربك المنتهى (42) وأنه هو أضحك وأبكى (43) وأنه هو أمات وأحيا ~~(44) وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى (45) من نطفة إذا تمنى (46) وأن عليه ~~النشأة الأخرى (47) وأنه هو أغنى وأقنى (48) وأنه هو رب الشعرى (49) وأنه ~~أهلك عادا الأولى (50)}: # قوله عز وجل: {وأن إلى ربك المنتهى} وما بعده إلى قوله: {وأنه أهلك} عطف ~~على {ألا تزر} (¬2)، على أن هذه كلها في {صحف موسى (36) وإبراهيم الذي ~~وفى}، ولك أن تنصبها بفعل مضمر، أي: واعلم أن إلى ربك المنتهى. # والجمهور على الفتح في الجميع على أحد هذين التقديرين، وقرئ: بالكسر على ~~الاستئناف، وكذا ما بعدها (¬3). {المنتهى} مصدر بمعنى الانتهاء، أي: ينتهى ~~إليه الخلق ويرجعون إليه. # والضمير في {وأنه} لله جل ذكره. {وأنه أهلك عادا الأولى} بكسر التنوين ~~وإسكان اللام وبعدها همزة مضمومة على الأصل (¬4). و (عاد ms1887 لولى) بإدغام ~~التنوين في اللام، وطرح همزة (أولى) ونقل حركتها إلى اللام (¬5)، وقد PageV06P041 # أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغناني عن ~~الإعادة هاهنا. # {وثمود فما أبقى (51) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى (52) ~~والمؤتفكة أهوى (53) فغشاها ما غشى (54) فبأي آلاء ربك تتمارى (55) هذا ~~نذير من النذر الأولى (56)}: # قوله عز وجل: {وثمود فما أبقى} نصب ب {أهلك} عطف على {عادا} لا بقوله: ~~{فما أبقى}، لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله، وكذلك قوله: {وقوم نوح} ~~عطف على {عادا}، أي: وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود. # وقوله: {والمؤتفكة أهوى} عطف أيضا، أي: وأهلك المؤتفكة (¬1)، ومفعول ~~{أهوى} محذوف، وهو ضمير المؤتفكة، والإهواء هنا: بمعنى الإسقاط، وفي ~~التفسير: أنه رفعها إلى السماء على جناج جبريل عليه السلام ثم أهواها إلى ~~الأرض، أي: أسقطها (¬2). وقيل: أهوى: أكثر هوى (¬3)، وهو من باب التفضيل، ك ~~{أظلم وأطغى}، ومحله على هذا النصب إما على أنه خبر كان، أو على أنه حال، ~~والتقدير: وأهلك أهل المؤتفكة وكانوا أكثر هوى من عاد وثمود، أو في حال ~~كونهم أكثر هوى منهم. # وقوله: {فغشاها ما غشى} المنوي في الفعل الأول لله عز وجل، أي: ألبس الله ~~المؤتفكة ما ألبسها من العذاب، فمفعولا الفعل الأول مذكوران، أحدهما: ضمير ~~المؤتفكة، والثاني: {ما}، وكذا المنوي في الفعل الثاني له جل ذكره، وأما ~~مفعولاه فمحذوفان، أحدهما: ضمير {ما}، والآخر PageV06P042 # ضمير المؤتفكة، أي: فغشاها الله ما غشاه إياها. وقيل: (المؤتفكة) نصب ~~بأهوى (¬1). # {أزفت الآزفة (57) ليس لها من دون الله كاشفة (58) أفمن هذا الحديث ~~تعجبون (59) وتضحكون ولا تبكون (60) وأنتم سامدون (61) فاسجدوا لله واعبدوا (62)}: # قوله عز وجل: {أزفت الآزفة} أي: دنت القيامة القريبة منكم أيها ~~المخاطبون، يقال: أزف رحيل فلان، إذا قرب ودنا، ومنه قول الشاعر: # 587 - بان الشباب وأمسى الشيب قد أزفا ... ولا أرى لشباب ذاهب خلفا (¬2) # وقوله: {ليس لها من دون الله كاشفة} يجوز أن تكون {كاشفة} مصدرا بمعنى ~~الكشف، كالعاقبة والعافية، أي: ليس لها بغير الله كشف، أي: ms1888 لا ينكشف وقت ~~مجيئها إلا به. وأن يكون اسم فاعل بمعنى كاشف والتاء للمبالغة، كالتي في ~~نحو: راوية وعلامة، أي: ليس لوقت مجيئها كاشف غير الله، وأن يكون التقدير: ~~ليس لها نفس أو أمة كاشفة، أي: موضحة، كقوله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} ~~(¬3). والله تعالى أعلم بكتابه [وبما قيل فيه] (¬4). # هذا آخر إعراب سورة النجم # والحمد لله وحده PageV06P043 ### | AUTO إعراب سورة القمر # بسم الله الرحمن الرحيم # {اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~(2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3) ولقد جاءهم من الأنباء ما ~~فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر (5)}: # قوله عز وجل: {سحر مستمر} خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا سحر مستمر، أي: قوي ~~شديد، من المرة وهي القوة، على معنى: أنه يعلو كل سحر. # وقوله: {وكل أمر مستقر} الجمهور على رفع قوله: {مستقر}، وهو خبر عن {كل}: ~~وكل أمر قدره الله جل ذكره مستقر على ما قدره. # وقرأ ابن القعقاع: (مستقر) بالجر (¬1) على النعت لأمر، ورفع قوله: {كل} ~~على هذه إما على الابتداء وخبره محذوف، أي: وكل أمر مستقر آت لا محالة، أو ~~كائن في اللوح المحفوظ، وإما على الفاعلية عطفا على الساعة، أي: اقتربت ~~الساعة وكل أمر مستقر، على معنى: قرب ودنا قيام الساعة، وقرب ودنا استقرار ~~الأمور يوم القيامة، من حصول أهل الجنة في الجنة، وحصول أهل النار في ~~النار، أو في الدنيا، لأن الشيء إذا انتهى إلى PageV06P044 # غايته استقر، في الدنيا كان أو في الآخرة. # وقرئ أيضا: (مستقر) بفتح القاف (¬1) على معنى: وكل أمر ذو استقرار، أو ذو ~~موضع استقرار. # وقوله: {ما فيه مزدجر} رفع بالابتداء، و {فيه} الخبر، أو بفيه على رأي ~~أبي الحسن، والجملة صلة {ما}، أو صفتها إن جعلت {ما} موصوفة. و {مزدجر} ~~مفتعل من الزجر، وأصله مزتجر، فأبدل من التاء دال لتؤاخي الزاي في الجهر، ~~وتؤاخي التاء في المخرج، وزجره وازدجره بمعنى، غير أن افتعل أبلغ في المعنى ~~من فعل. # وقرئ أيضا: (مزجر) بقلب تاء الافتعال زايا ms1889 وإدغام الزاي فيها (¬2). # وقوله: {حكمة} الجمهور على رفع {حكمة} إما على البدل من (ما) في قوله: ~~{ما فيه مزدجر}، أو من {مزدجر}، أي: هذا المزدجر حكمة، أو على تقدير: هو ~~حكمة بالغة، أي: متناهية في كونها حكمة. وقرئ: (حكمة) بالنصب (¬3) على ~~الحال من {ما}، موصولة كانت أو موصوفة. # وقوله: {فما تغن النذر} يجوز أن تكون نافية، ومفعول {تغن} محذوف، وأن ~~تكون استفهامية في موضع نصب بقوله: {تغن}، أي: فأي غناء تغني النذر؟ ~~والنذر: جمع نذير، وهو بمعنى منذر، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإنذار. PageV06P045 # {فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من ~~الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر (8)}: # قوله عز وجل: {فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر} (خاشعا أبصارهم ~~يخرجون) (¬1) يجوز أن يتم الكلام عند قوله: {عنهم}، أي: أعرض عنهم فقد أديت ~~ما عليك، ثم ابتدأ فقال جل ذكره: {يوم يدع}، و {يوم} إما ظرف لقوله: ~~(خاشعا) أو {يخرجون}، وإما منصوب بإضمار اذكر، فيكون مفعولا به لا ظرفا، ~~ويجوز أن يكون ظرفا للتولي ومعمولا له، على معنى: فتول عنهم في ذلك اليوم، ~~ولا تشفع لهم كما أعرضوا عنك في الدنيا، ولم يؤمنوا بك، فلا يوقف {عنهم}، ~~فاعرفه فإنه موضع. # وقوله: {إلى شيء نكر} الجمهور على ضم النون والكاف، وضم النون وإسكان ~~الكاف (¬2)، فالضم الأصل، والإسكان مخفف منه، وهو صفة على فعل، وهو قليل في ~~كلام القوم. # وقرئ: (نكر) بضم النون وكسر الكاف وفتح الراء (¬3)، على أنه فعل ماض مبني ~~للمفعول في موضع الصفة ل {شيء}، كقولك: مررت برجل ضرب. # وقوله: (خاشعا أبصارهم) (خاشعا) نصب على الحال وفعل للأبصار، وذو الحال ~~إما الضمير في {يخرجون}، أي: يخرجون خاشعا أبصارهم، وإما محذوف وهو مفعول ~~{يدع}، أي: يدعوهم الداع خاشعا أبصارهم. وإما PageV06P046 # الضمير المجرور في {عنهم}، أي: فتول عنهم خاشعا أبصارهم. # وقرئ: (خاشعا) بالألف على الإفراد، و (خشعا) بضم الخاء وتشديد الشين من ~~غير ألف (¬1)، على الجمع، كشهد في شاهد، فالإفراد ms1890 لأنه بمنزلة الفعل ~~المتقدم، لكونه رفع ما بعده فأفرد كما يفرد الفعل، وذكر كما يذكر الفعل في ~~قولك: يخشع أبصارهم، لأن الأبصار جمع، والجمع لكونه جمعا مكسرا، والجمع ~~المكسر حكمه حكم الإفراد، وأيضا فإن الجمع يدل على التأنيث فصار في دلالته ~~على التأنيث، بمنزلة ما جاء في الأخرى خاشعة أبصارهم، {وخشعت الأصوات} (¬2) ~~وقد جوز أن يكون في (خشعا) ضمير (هم) وأبصارهم بدل منه، {وأسروا النجوى ~~الذين ظلموا} (¬3). # وقرئ: (خاشعة) (¬4). على تخشع، على تأنيث الجماعة تعضده: {خاشعة أبصارهم} ~~(¬5)، و {وخشعت الأصوات}. # ومحل {يخرجون} النصب على الحال من {أبصارهم} إذ المراد أصحابها، لا من ~~الضمير المجرور في {أبصارهم} كما زعم بعضهم (¬6) لعدم العامل، وكذا {كأنهم} ~~في موضع الحال، أي: مشبهين الجراد، وكذا {مهطعين} أي: مسرعين إلى جهة ~~الداعي منقادين أذلاء. # {كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر (9) فدعا ربه PageV06P047 # أني مغلوب فانتصر (10) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض ~~عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12)}: # قوله عز وجل: {مجنون} أي: هو مجنون، وازدجر، أي: وزجر عن تبليغ الرسالة ~~بالوعيد والسب. # وقوله: {فدعا ربه أني} الجمهور على فتح الهمزة، أي: بأني، وقرئ: (إني) ~~بالكسر (¬1)، إما على إرادة القول، أو لأن الدعاء نوع من القول، وقوله: ~~{فانتصر} أي: فانتصر لي. # وقوله: {بماء منهمر} الانهمار: الانصباب بكثرة. # وقوله: {وفجرنا الأرض عيونا} انتصاب {عيونا} يحتمل أوجها: أن يكون تمييزا ~~على أن الأصل، والتقدير: وفجرنا عيون الأرض، فلما نقل الفعل عن العيون ~~انتصب على التمييز. وأن يكون حالا. وأن يكون مفعولا به ثانيا، على تضمين ~~التفجير معنى التصيير. وأن يكون مفعولا به، على تقدير: وفجرنا من الأرض ~~عيونا، وكفاك دليلا (حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) (¬2). # وقرئ: (وفجرنا) بتخفيف الجيم (¬3)، وهو الأصل. # وقوله: {فالتقى الماء}، أي: الماءان، ماء السماء من فوقهم، وماء الأرض من ~~تحتهم، وإنما أفرد والمراد به النوعان: السماوي والأرضي، لأن الماء اسم ~~للجنس، وأيضا فإن الالتقاء لا يكون إلا من اثنين فصاعدا. PageV06P048 # وقرئ: (الماءان) على التثنية (¬1)، على الأصل. و (الماوان) بقلب ms1891 الهمزة ~~واوا (¬2)، كقولهم: علباوان (¬3). # وقوله: {على أمر} يجوز أن يكون من صلة الفعل، وأن يكون في موضع الحال من الماء. # {وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (14) ~~ولقد تركناها آية فهل من مدكر (15)}: # قوله عز وجل: {على ذات ألواح} أي: على سفينة ذات ألواح. {ودسر} وهي جمع ~~دسار، ككتاب وكتب، والدسار: المسمار الذي يشد به السفن، فعال من دسره، إذا ~~دفعه، لأنه يدسر به منفذه (¬4). # وقوله: {تجري بأعيننا} (تجرى) في موضع جر على النعت لسفينة، و {بأعيننا} ~~في موضع نصب على الحال من المنوي في {تجري}، أي: محفوظة. # وقوله: {جزاء} يجوز أن يكون مفعولا له، أي: فعلنا ذلك، وهو إنجاء نوح ~~عليه السلام ومن معه، وإهلاك الباقين جزاء للمكفور، وهو نوح عليه الصلاة ~~والسلام. ومعنى كفر: جحد، ونبي كل أمة نعمة من الله ورحمة لهم. وأن يكون ~~مصدرا مؤكدا لفعله وفعله محذوف، أي: جزيناهم ذلك جزاء. PageV06P049 # وقرئ: (لمن كان كفر) بفتح الكاف والفاء على البناء للفاعل (¬1)، قال أبو ~~الفتح: أي: جزاء للكافرين بنوح عليه الصلاة والسلام، ثم قال: وأما قراءة ~~العامة {جزاء لمن كان كفر} فتأويله: جزاء لهم لكفرهم بنوح عليه السلام، ~~فاللام الأولى التي هي مفعول بها محذوفة، واللام التي في التلاوة لام ~~المفعول له، وهناك مضاف محذوف، أي: جزاء لهم لكفر من كفر، أي: لكفرهم بمن ~~كفروا به، انتهى كلامه (¬2). وعن مجاهد: جزاء لله الذي كان كفر، لأنهم ~~كفروا به، فاعرفه فإنه موضع مشكل (¬3). # وقوله: {ولقد تركناها} الضمير يجوز أن يكون للسفينة، وأن يكون للقصة، وأن ~~يكون للعقوبة، وأن يكون للفعلة جعلها الله جل ذكره عبرة يعتبر بها. # وقوله: {فهل من مدكر} أصل {مدكر} مذتكر، مفتعل من الذكر، فالذال حرف ~~مجهور، والتاء حرف مهموس، فأبدلوا من التاء حرفا مجهورا ليوافق الذال في ~~الجهر والتاء في المخرج وهو الدال، ثم أدغمت الذال في الدال بعد أن قلبوها ~~دالا وهو الوجه والأصل وعليه الجل. # ويجوز إدغام الثاني في الأول بعد قلب الدال ذالا فيصير (مذكر) بذال ms1892 ~~معجمة، وبه قرأ بعض القراء (¬4). وقيل: بل قلبت التاء ذالا وأدغمت الذال ~~فيها. PageV06P050 # وقرئ أيضا: (مذتكر) على الأصل (¬1)، وكل عربي. # {فكيف كان عذابي ونذر (16) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17) ~~كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس ~~مستمر (19) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر (20) فكيف كان عذابي ونذر ~~(21) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (22)}: # قوله عز وجل: {فكيف كان عذابي ونذر} (عذابى) اسم كان، و (كيف) خبرها، وقد ~~جوز أدن تكون {كان} التامة، و (كيف) في موضع الحال، و (والنذر) جمع نذير ~~وهو بمعنى الإنذار، كالنكير بمعنى الإنكار. # وقول: {ريحا صرصرا} الصرصر: الشديد الصوت، عن المبرد (¬2)، من صر، إذا ~~صوت. وقيل: الصرصر: البارد، مأخوذ من الصر، وهو البرد (¬3). # وقوله: {في يوم نحس مستمر} أي: دائم الشؤم. وقيل: ماض قد استمر على ~~الصغير والكبير، وهو صفة، إما ليوم، أو لنحس. # وقوله: {تنزع} في موضمع نصب على النعت لقوله: {ريحا}، ولك أن تجعله حالا ~~منها لكونها موصوفة. # وقول: {كأنهم} في موضع نصب على الحال من {الناس} والتقدير: نازعة الناس ~~مشبهين أعجاز نخل، وعن الطبري: أن الكاف في موضع نصب PageV06P051 # على أنه مفعول به بفعل مضمر، أي: فتركهم مثل أعجاز نخل منقعر (¬1). وذكر ~~{منقعر} على اللفظ، ولو حمل على المعنى لأنث كما جاء في الأخرى {أعجاز نخل ~~خاوية} (¬2)، والمنقعر: المنقطع (¬3) عن أصله، وقعر الشيء: أصله. والنخل ~~جمع نخلة، وهو اسم جنس يجوز فيه التذكير والتأنيث. # {كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال ~~وسعر (24) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) سيعلمون غدا من ~~الكذاب الأشر (26) إنا مرسلو الناقة فتنة لهم}: # قوله عز وجل: {فقالوا أبشرا منا واحدا} الجمهور على نصب قوله: {أبشرا}، ~~وانتصابه بفعل مضمر يفسره {نتبعه}، أي: أنتجع بشرا، و {منا} نعت له، وكذا ~~{واحدا} نعت بعد نعت. ولك أن تنصب {واحدا} على الحال، إما من قوله: (بشرا) ~~لكونه قد وصف، وإما من المنوي في {منا} ms1893 والعامل الظرف عينه، وإما من الضمير ~~المنصوب في {نتبعه}، أي: منفردا لا ناصر له. # وقرئ: (أبشر منا) بالرفع (¬4)، ورفعه إما على الابتداء والخبر {نتبعه}، ~~وإما على الفاعلية بإضمار فعل يدل عليه (ألقي)، والتقدير: أينبأ، أو: أيبعث ~~بشر منا؟ و {واحدا} على هذه القراءة حال ليس إلا من أحد المذكورات، لا إذا ~~رفعت (أبشر) بالابتداء، فإنه لا يجوز أن يكون حالا منه لعدم العامل، لأن ~~الابتداء لا يعمل في الأحوال، فاعرفه فإنه موضع. PageV06P052 # وقوله: {وسعر} وقوله: فيه وجهان، أحدهما: جمع سعير، والسعير النار. ~~والثاني: مصدر سعر، إذا طاش (¬1)، والسعر: الجنون أيضا، يقال: ناقة مسعورة، ~~أي: مجنونة (¬2). # وقوله: {من بيننا} في موضع الحال من الضمير في {عليه}، أي: منفردا، و ~~{أشر} اسم الفاعل، وفعله أشر يأشر، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ~~أشرا، فهو أشر، أي: بطر. # وقوله: {سيعلمون} قرئ: بالياء النقط من تحته لقوله: {فقالوا أبشرا}، ~~وبالتاء النقط من فوقه (¬3)، إما على حكاية ما قال لهم صالح عليه السلام ~~مجيبا لهم، وإما على تأويل: قل لهم، فيكون من كلام الله جل ذكره. # وقوله: {من الكذاب الأشر} الجمهور على كسر الشين وتخفيف الراء، وقد أوضحت ~~آنفا، وقرئ: (الأشر) بضم الشين وتخفيف الراء (¬4)، وهما لغتان بمعنى، يقال: ~~رجل أشر وأشر، كيقظ ويقظ، وحذر وحذر. ونحوها من الأوصاف التي اعتقب عليها ~~المثالان اللذان هما فعل وفعل. # وقرئ: أيضا: (الأشر) بفتح الشين وتشديد الراء (¬5)، وهو أفعل من الشر جيء ~~به على الأصل، لأن أصل قولهم: هذا خير منه، وشر منه: أخير منه، وأشر منه، ~~فحذفت الهمزة منهما لكثرة الاستعمال، قال رؤبة: PageV06P053 # * بلال خير الناس وابن الأخير (¬1) * # وهو مع ذلك أصل مرفوض، أعني إتيان الهمزة قبلهما، قال الجوهري: وفلان شر ~~الناس، ولا يقال: أشر الناس إلا في لغة ردية، انتهى كلامه (¬2). # ومحل قوله: {من الكذاب الأشر} النصب بقوله: {سيعلمون}. # {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) فكيف كان عذابي ~~ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم ms1894 صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31) ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32)}: # قوله عز وجل: {إنا مرسلو الناقة فتنة} (فتنة) يجوز أن يكون مفعولا له، ~~أي: باعثوها امتحانا لهم وابتلاء، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في ~~{مرسلو}، أي: باعثوها مبتلين. وقيل: هو منصوب على المصدر، أي: فتناهم بذلك ~~فتنة (¬3). # وقوله: {واصطبر} الطاء مبدلة من التاء، وأصله واصتبر، فأبدلوا منها الطاء ~~لتوافق الصاد في الإطباق مع مؤاخاتها في المخرج، والمعنى: واصبر على أذاهم. # وقوله: {قسمة بينهم} تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، وخلق الله، أي: ~~مقسوم بينهم، أي بين ثمود وبين الناقة، وإنما جمع جمع من يعقل تغليبا ~~للعقلاء. PageV06P054 # وقوله: {كل شرب محتضر} الشرب: النصيب، والمعنى: كل نصيب من الماء يحضره ~~صاحبه في يومه. # وقوله: {فتعاطى} أي: فتناول الفعل، من عطوت الشيء، إذا تناولته. # وقوله: {كهشيم المحتظر} أي: كهشيم الرجل المحتظر، وهو الذي يعمل الحظيرة، ~~ويجمع فيها الهشيم لغنمه، وهو من الحظر، والحظر: المنع. والهشيم في اللغة ~~اليابس المتكسر من الشجر وغيره. # والجمهور على كسر ظاء {المحتظر} وقد أوضحت آنفا، وقرئ: (المحتظر) بفتح ~~الظاء (¬1)، وفيه وجهان، أحدهما: مصدر، أي كهشيم الاحتظار، كقولهم: عود ~~النجارة، وحجر البناء. والثاني: موضع الاحتظار، أي: الحظيرة. # {كذبت قوم لوط بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم ~~بسحر (34) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا ~~بالنذر (36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) ~~ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر (40)}: # قوله عز وجل: {إنا أرسلنا عليهم حاصبا} قيل: {حاصبا} أي: سحابا حصبهم، ~~أي: رماهم بالحصباء، وهي الحصى الصغار. وقيل: {حاصبا} أي: ريحا فيها ~~الحصباء (¬2). # وقوله: {إلا آل لوط} نصب على الاستثناء، والاستثناء متصل، لأن PageV06P055 # الحاصب أرسلت على الجميع فأهلكتهم إلا آل لوط. وقيل: هو منقطع، فالحاصب ~~على هذا لم ترسل على آل لوط (¬1). # وقوله: {بسحر (34) نعمة} (سحر) هنا نكرة، فلذلك انصرف، والباء في {بسحر} ~~للحال، أي: نجيناهم ملتبسين أو مسحرين، ms1895 و {نعمة} مفعول له، أي: نجيناهم ~~إنعاما منا عليهم، أي: للإنعام عليهم. # وقوله: {كذلك نجزي} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: نجزي ~~من شكر جزاء مثل ذلك الجزاء. # وقوله: {ولقد صبحهم بكرة} الجمهور على تنوين {بكرة} لكونهم أرادوا ~~التنكير، وقرئ: بغير تنوين (¬2)، على إرادة التعريف. # {ولقد جاء آل فرعون النذر (41) كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز ~~مقتدر (42) أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر (43) أم يقولون ~~نحن جميع منتصر (44) سيهزم الجمع ويولون الدبر (45) بل الساعة موعدهم ~~والساعة أدهى وأمر (46)}: # قوله عز وجل: {نحن جميع منتصر} إنما أفرد {منتصر} حملا على لفظ الجميع، ~~ولو حمل على المعنى لقيل: منتصرون. # وقوله: {سيهزم الجمع} الجمهور على البناء للمفعول، وقرئ: (سنهزم الجمع) ~~بالنون ونصب (الجمع) (¬3) على البناء للفاعل، وهو الله جل ذكره، ووجه ~~كليهما ظاهر. PageV06P056 # وقوله: {أدهى وأمر} (أدهى) أي: أشد وأعظم، والأدهى: الأعظم في الدهاء ~~والداهية، والأمر الذي لا يهتدى لدوائه. # {إن المجرمين في ضلال وسعر (47) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس ~~سقر (48) إنا كل شيء خلقناه بقدر (49) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر (50)}: # قوله عز وجل: {يوم يسحبون} (يوم) يجوز أن يكون من صلة قوله: {في ضلال ~~وسعر} عند من جعل السعر جمع السعير التي هي النار في الآخرة، وأن يكون من ~~صلة مضمر بعده، أي: يقال لهم في ذلك اليوم: {ذوقوا مس سقر}. وقد جوز أن ~~يكون من صلة قوله: {بل الساعة موعدهم}. وأن يكون من صلة قوله: {والساعة ~~أدهى وأمر} (¬1). # وقوله: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} الجمهور على نصب قوله: {كل شيء}، ونصبه ~~بإضمار فعل يدل عليه هذا الظاهر، والتقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، ~~وقرئ: (إنا كل شيء) بالرفع (¬2)، قال أبو الفتح: الرفع هنا أقوى من النصب ~~وإن كانت الجماعة على النصب، وذلك أنه من مواضع الابتداء، فهو كقولك: زيد ~~ضربته، وهو مذهب صاحب الكتاب والجماعة (¬3)، وذلك لأنها جملة وقعت في الأصل ~~خبرا عن مبتدأ في قولك: نحن كل شيء خلقناه ms1896 بقدر، فهو كقولك: زيد هند ضربها، ~~ثم دخلت إن فنصبت الاسم، وبقي الخبر على تركيبه الذي كان عليه من كونه جملة ~~من مبتدأ وخبر، انتهى كلامه (¬4). PageV06P057 # وليس الأمر كما زعم هنا، بل النصب هنا أقوى من الرفع لدلالته على عموم ~~المخلوقات، والرفع لا يدل على عمومها، ولكن يدل على أن كل شيء [مخلوق] فهو ~~بقدر. بيان ذلك أنك إذا قلت: إنا كل شيء خلقناه، على تقدير: إنا خلقنا كل ~~شيء خلقناه، اشتمل الخلق على جميع الأشياء البتة، كما أنك إذا قلت: خلقنا ~~كل شيء بقدر، كان كذلك، وإذا قلت: إنا كل شيء خلقناه بقدر بالرفع لم يكن ~~متمحضا للعموم، لأنه يجوز أن يظن أن {خلقناه بقدر} صفة ل {شيء} في قوله: ~~(كل شيء)، حتى كأنه قيل: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر، أي كائن بقدر، فيجوز ~~أن يكون هنا ما ليس بمخلوق من الأشياء، كما أنك إذا قلت: كل ظريف ضربته في ~~الدار، جاز أن يظن أن (ضربته) صفة لظريف، وأن (في الدار) خبره، حتى كأنك ~~قلت: كل ظريف مضروب مستقر في الدار، فيجوز أن يكون هنا ظرفاء لم تضربهم، ~~وهم الذين ليسوا في الدار. فقوله تعالى: (كل شيء) بمنزلة (كل ظريف)، و ~~{خلقناه} بمنزلة ضربته، و {بقدر} مهو بمنزلة (في الدار)، فكما يحتمل قولك: ~~كل ظريف ضربته في الدار، أن جماعة من الظرفاء ضربتهم، وهم المشتمل عليهم ~~الدار فقط، كذلك يحتمل قوله: (كل شيء خلقناه بقدر) إذا رفع كل شيء مخلوق ~~كائن بقدر، فيجوز أن يكون هنا ما ليس بمخلوق في الأشياء، وإذا نصبت لم ~~يحتمل إلا العموم، ألا ترى أنك إذا قلت: كل ظريف ضربته في الدار بالنصب على ~~تقدير الإضمار كان بمنزلة أن تقول؛ ضربت في الدار كل ظريف، وهذا يفيد أن ~~الضرب قد عم جميع الظرفاء، إلا أنه على صفة مخصوصة، وهي إن كان في الدار ~~دون غيرها من الأماكن، وكذا يكون التقدير: في قوله سبحانه: {إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر} أن الخلق قد عم جميع ms1897 الأشياء على صفة وهي إن كان بقدر، فيكون ~~الباء في {بقدر} متعلقا ب {خلقناه}، ولا يكون فيه إضمار نحو: كائن، وكذا لا ~~يكون في الدار في قولك: كل ظريف ضربته في الدار متعلقا بضربته دون استقر، ~~كما أنك إذا قلت: ضربت في الدار كل ظريف، كان كذلك، ففي النصب فائدة عظيمة ~~لم PageV06P058 # تكن في الرفع، ولذلك عدل الجمهور إلى النصب، فاعرفه فإنه من كلام ~~المحققين من أصحابنا (¬1). # فمتى نصبت {كل شيء} كان {خلقناه} تفسيرا لناصبه المذكور المقدر، ولا يكون ~~صفة ل {شيء}، لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف، و {بقدر} من صلة ~~{خلقناه}، ومتى رفع جاز أن يكون {خلقناه} في موضع جر على النعت ل {شيء}، ~~ويكون الخبر {بقدر} من صلة محذوف وهو كائن أو مستقر، وأن يكون {خلقناه} هو ~~الخبر، أي: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر، و {بقدر} إما خبر بعد خبر، أو حال، ~~أي: مقدرا. # وقيل: {كل شيء} منصوب بمضمر هو جعلنا. و {خلقناه} صفة ل {شيء}، والتقدير: ~~إنا جعلنا كل شيء مخلوق بقدر. # وقيل: {كل شيء} نصب بأنه بدل من اسم {إن} بدل الاشتمال، والتقدير: إن كل ~~شيء خلقناه بقدر، والوجه هو الأول وعليه الجل، فاعرفه. # {ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر (51) وكل شيء فعلوه في الزبر (52) وكل ~~صغير وكبير مستطر (53) إن المتقين في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر (55)}: # قوله عز وجل: {في الزبر} قيل؛ في كتب الحفظة. وقيل: في اللوح المحفوظ ~~(¬2). والزبر: الكتب، واحدها زبور، وهو فعول بمعنى مفعول، أي مزبور بمعنى ~~مكتوب. PageV06P059 # وقوله: {ونهر} فيه وجهان، أحدهما: في أنهار، فاكتفى باسم الجنس عن الجمع. ~~والثاني: هو السعة والضياء من النهار، لأن الجنة لا ليل فيها، وأصل الكلمة ~~من السعة، انتهر: إذا اتسع، وأنهر الفتق: وسعه، ومن السعة أيضا: النهر ~~والنهار. # والجمهور على فتح النون والهاء في قوله: {ونهر}، وهو واحد في معنى الجمع، ~~وقد ذكر آنفا، وقرئ: (ونهر) بضم النون والهاء (¬1)، وهو جمع نهر، كأسد في ~~أسد، ووثن في وثن، ms1898 ويجوز أن يكون جمع نهر، كرهن وسقف، في جمع رهن وسقف. # وقوله: {في مقعد صدق}: يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون بدلا من ~~قوله: {في جنات}، أي: في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم، كما يكون في أمكنة ~~الدنيا، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة القمر # والحمد لله وحده PageV06P060 ### | AUTO إعراب سورة الرحمن # بسم الله الرحمن الرحيم # {الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) علمه البيان (4) الشمس ~~والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء رفعها ووضع الميزان ~~(7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9)}: # قوله سبحانه: {الرحمن (1) علم القرآن} (الرحمن) مبتدأ، وما بعده من ~~الأفعال إلى قوله: {البيان} أخبار عنه، أو خبر مبتدأ محذوف على قول من جعله ~~آية ليحسن الوقوف عليه، أي: الله الرحمن، وأحد مفعولي {علم} محذوف. # وقوله: {الشمس والقمر بحسبان} ابتداء وخبر، والتقدير: يجريان بحسبان، أي: ~~بحساب. وقيل: حسبان جمع حساب، كشهبان في جمع شهاب، عن أبي الحسن (¬1). # وقوله: {والسماء رفعها} الجمهور على نصب قوله: {والسماء}، ونصبه بمضمر ~~يدل عليه هذا الظاهر، والتقدير: ورفع السماء، ثم حذف PageV06P061 # حين فسر بقوله: {رفعها}، وهذه الجملة مركبة من فعل وفاعل معطوفة على جملة ~~مركبة من فعل وفاعل هي: {يسجدان}. # وقرئ: (والسماء) بالرفع (¬1)، مصروفا إلى الجملة الكبرى عطفا عليها، وهي ~~{والنجم والشجر يسجدان}، فكما أن هذه الجملة مركبة من مبتدأ وخبر، كذلك ركب ~~ما عطف عليها من مبتدأ وخبر، لتكونا على شكل واحد. # وقوله: {ألا تطغوا} يحتمل أن تكون (أن) هنا هي الناصبة للفعل على تقدير ~~حذف الجار وهو اللام، أي: لئلا تطغوا، فيكون في موضع نصب أو جر على الخلاف ~~المشهور المذكور في غير موضع في كتابي (¬2). وأن تكون المفسرة التي هي ~~بمعنى (أي) عارية عن المحل، والقول معها مضمر، والفعل مجزوم بلا. # وقوله: {ولا تخسروا الميزان} الجمهور على ضم التاء وكسر السين، ومعناه: ~~لا تنقصوا ما تزنون بالميزان، وقرئ: (ولا تخسروا) بفتح التاء وكسر السين ~~(¬3) من خسر يخسر، بفتح العين في الماضي وكسرها في ms1899 الغابر، بمعنى: نقص، ~~لغية في أخسر، يقال: خسرت الشيء وأخسرته، أي: نقصته، لغتان بمعنى، ذكره ~~الجوهري وغيره (¬4). ودترئ أيضا: (ولا تخسروا) بفتح التاء والسين (¬5)، من ~~خسر، في كذا يخسر، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر خسرا وخسرانا، ~~والأصل: لا تخسروا في الميزان، فلما PageV06P062 # حذف الجار منه وصل إليه الفعل فنصبه، وله نظائر في التنزيل، وفي كلام ~~القوم (¬1). # {والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو ~~العصف والريحان (12) فبأي آلاء ربكما تكذبان (13)}: # قوله عز وجل: {والأرض وضعها للأنام} أي: وضع الأرض، فلما أضمر (وضع) فسره ~~بقوله: {وضعها}. واللام من {للأنام} من صلة {وضعها}، وقيل: من صلة ما ~~بعدها، أي: للأنام فيها فاكهة (¬2)، والوجه هو الأول، وهذا تعسف عند من تأمل. # وقوله: {والحب ذو العصف والريحان} قرئ: بالرفع فيهن (¬3) عطفا على ~~المرفوع قبلهن وهو {فيها فاكهة}، وقرئ: (والريحان) بالجر (¬4) عطفا على ~~{العصف}، وقرئ: (والحب ذا العصف والريحان) بالنصب فيهن (¬5) عطفا على قوله: ~~{والأرض وضعها}، على تقدير: وخلق الحب ذا العصف والريحان. # فالحب: ما يؤكل كالحنطة والشعير والذرة وغير ذلك. # والعصف: ورق الزرع، وقيل: التبن (¬6). وقيل: بقل الزرع، وهو أول ما ينبت ~~منه (¬7)، وقد أعصف الزرع. PageV06P063 # والريحان: الرزق، والعرب تقول: خرجت أطلب ريحان الله (¬1)، أي: رزق الله، ~~وفي الحديث: "الولد من ريحان الله" (¬2). وقيل: الريحان: المشموم (¬3). ~~واختلف النحاة في وزنه على وجهين: أحدهما: فيعلان في الأصل وعينه محذوفة، ~~وأصله: ريوحان، فقلبت الواو ياء لاجتماعهما، وسبق أحدهما بالسكون فبقي ~~رييحان، ثم أدغمت الياء في الياء فبقي ريحان، ثم خفف فبقي (ريحان) ووزنه فيلان. # والثاني: فعلان كلبان، وأصله: روحان، فقلبت واوه ياء لخفة الياء، كما ~~قلبت في أشاوى فبقي (ريحان) كما ترى (¬4). # وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} الباء من صلة {تكذبان}، وحكم ما بعده حكمه. # {خلق الإنسان من صلصال كالفخار (14) وخلق الجان من مارج من نار (15) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (16) رب المشرقين ورب المغربين (17) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (18) مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (21) يخرج منهما اللؤلؤ ms1900 والمرجان (22) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (23)}: # قوله عز وجل: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} محل الكاف الجر لكونه نعتا ~~ل {صلصال}، والصلصال: الطين اليابس الذي لم يطبخ، له PageV06P064 # صلصلة من يبسه، والفخار: الطين المطبوخ بالنار وهو الخزف. # وقوله: {وخلق الجان من مارج من نار} (من نار) في موضع الصفة ل {مارج}. ~~واختلف في الجان، فقيل: أبو الجن. وقيل: هو إبليس (¬1). وكذا المارج، قيل: ~~اللهب الصافي الذي لا دخان فيه، وقيل: المختلط بسواد النار، من مرج الشيء، ~~إذا اضطرب واختلط. وقيل: المارج: ما اختلط بعضه ببعض من بين أحمر وأصفر ~~وأخضر، من قولهم: مرج أمر القوم، إذا اختلط (¬2). # وقوله: {رب المشرقين} خبر مبتدأ محذوف، أي: هو سبحانه رب المشرقين. وقيل: ~~هو مبتدأ والخبر {مرج}، وقد جوز أن يكون بدلا من المنوي في {خلق}، ويجوز في ~~الكلام جره ودا إلى قوله: {ربكما} (رب المشرقين ورب المغربين). ونصبه على ~~الاختصاص. # {يلتقيان}: في موضع الحال من البحرين، أي: متلاقيين لا حائل بينهما في ~~مرأى العين، وكذا {لا يبغيان} في موضع الحال، أي: غير باغيين. # وقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قرئ: بفتح الياء وضم الراء على ~~البناء للفاعل، و (يخرج) بضم الياء وفتح الراء على البناء للمفعول (¬3)، ~~وكلاهما بمعنى، لأنه إذا أخرج خرج. # وقرئ أيضا: (يخرج) بضم الياء وكسر الراء على البناء للفاعل، وهو PageV06P065 # الله جل ذكره، والمنوي فيه له سبحانه، ونصب (اللؤلؤ والمرجان) (¬1) وهو ~~ظاهر. وقرئ أيضا كذلك غير أنه بالنون (¬2). # قيل: وإنما قيل: {منهما} وهما يخرجان من أحدهما وهو الملح، لأنهما لما ~~التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال: يخرجان منهما، كما يقال: يخرجان ~~من البحر، ولا يخرجان من جميع البحر، ولكن من بعضه (¬3). وقيل: التقدير: من ~~أحدهما, فحذف المضاف (¬4). # {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام (24) فبأي آلاء ربكما تكذبان (25) ~~كل من عليها فان (26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان (28) يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن (29) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (30) سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) فبأي آلاء ms1901 ربكما تكذبان (32)}: # قوله عز وجل: {وله الجوار المنشآت} قرئ: بفتح الشين على: أنشئت فهي ~~منشأة، بمعنى: أجريت فهي مجراة، وهو الوجه، لأنها فعل بها الإنشاء، وقرئ: ~~بكسرها (¬5)، على إسناد الفعل إليها على وجه الاتساع، والتقدير: المنشئات ~~السير، فحذف المفعول للعلم به. PageV06P066 # وقوله: {في البحر} يجوز أن يكون من صلة {المنشآت}، وأن يكون في موضع ~~الحال من المنوي في {له}، أو من {الجوار} على اختلاف المذهبين. # وقوله: {كالأعلام} في موضع نصب على الحال، إما من المنوي في {البحر} إن ~~جعلته حالا، وإما من المستكن في {المنشآت}، فاعرفه. # وقوله: {ذو الجلال} الجمهور على الرفع، وهو صفة للوجه، وقرئ: (ذي) بالجر ~~(¬1) على الصفة للرب. # وقوله: {كل يوم هو في شأن} (كل يوم) ظرف، وفي عامله وجهان: # أحدهما: ما في {هو في شأن} من معنى الفعل، أي: يحدث أمورا كل يوم، أو ~~يجدد كل يوم، و {هو} مبتدأ خبره {في شأن}، والضمير لله جل ذكره. # والثاني: {يسأله} وهو صلة، و {في شأن} من صلة، {يسأله} أيضا، أي يسأله ~~أهل السماوات والأرض كل يوم في شؤونهم وأحوالهم، وقد جوز أن يكون {هو} غير ~~صلة، ويكون كناية عن السؤال، ويكون مبتدأ، و {في شأن} خبره، أي: يسأله أهل ~~السماوات والأرض كل يوم، ثم ابتدأ فقال: هو في شأن، أي: سؤالهم في شأن يبدو ~~لهم ويتجدد، والوجه هو الأول بشهادة ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه تلاها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "من ~~شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين" (¬2). فاعرفه. PageV06P067 # وقوله: {سنفرغ} قرئ: (سنفرغ) بفتح النون وضم الراء، على الإخبار من الله ~~عز وجل عن نفسه، بلفظ الجمع على وجه التعظيم والتفخيم. وقرئ كذلك غير أنه ~~بالياء النقط من تحته (¬1) لقوله: {وله الجوار}. # وقرئ أيضا: (سنفرغ) بفتح النون والراء. و (سيفرغ) بفتح الياء والراء، و ~~(سنفرغ) بكسر النون وفتح الراء (¬2). # وبعد، فإنه يقال: فرغ يفرغ، بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر كدبغ ~~يدبغ، وعلى هذه ms1902 اللغة قراءة الجمهور، وفرغ يفرغ بفتح العين في الماضي ~~والغابر كدفع يدفع، وعلى هذه اللغة القراءة الثالثة والرابعة. وفرغ يفرغ ~~بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر كلثغ يلثغ وهي لغة بني تميم، وعليها ~~القراءة الخامسة. # وفيه قراءة أخرى وهي (سيفرغ) بضم الياء وفتح الراء على البناء للمفعول ~~(¬3)، ووجهها ظاهر. # وفي حرف أبي رضي الله عنه: (سنفرغ إليكم) بزيادة إلى التي للغاية (¬4)، ~~على معنى: سنقصد إليكم، فهذه سبع قراءات فاعرفهن. # {يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ~~فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33) فبأي آلاء ربكما تكذبان (34) يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (35) فبأي آلاء ربكما تكذبان (36) ~~فإذا انشقت PageV06P068 # السماء فكانت وردة كالدهان (37) فبأي آلاء ربكما تكذبان (38) فيومئذ لا ~~يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) فبأي آلاء ربكما تكذبان (40)}: # قوله عز وجل: {لا تنفذون إلا بسلطان} {لا} للنفي والباء للحال، والمعنى: ~~لا تنفذون إلا مملوكين نافذا سلطاني عليكم، أو بالعكس، أي: لا تنفدون إلا ~~قاهرين غالبين وليس لكم ذلك، أو ناطقين بحجة ولا حجة لكم. وقيل: الباء ~~بمعنى (في)، أي: لا تنفذون إلا في سلطاني وملكي (¬1). وقيل: بمعنى (إلى)، ~~أي: إلا إلى سلطاني وملكي (¬2). # وقوله: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} قرئ: (شواظ) بكسر الشين وضمها ~~(¬3)، وهما لغتان. و {من نار}: في موضع الصفة. # و(الشواظ): اللهب الخالص لا دخان معه، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره ~~(¬4). وقيل: نار تتأجج (¬5). # وقيل: لهب أخضر (¬6). وقيل: خلط من نار ودخان (¬7). وعن أبي عمرو رحمه ~~الله: لا يكون الشواظ إلا من شيئين، وعن أبي الحسن رحمه الله كذلك (¬8). PageV06P069 # والنحاس: الدخان. وأنشد: # 589 - يضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا (¬1) # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه الصفر يذاب ويصب على رؤوسهم (¬2). # فإذا فهم هذا، فقرئ: (ونحاس) بالرفع عطفا على {شواظ}، وبالجر (¬3) عطفا ~~على {نار}، على قول من جعل الشواظ من النار ومن الدخان، وأما على قول من ~~قال: إنه اللهب الخالص لا دخان معه، فيكون ms1903 في الكلام حذف موصوف، والتقدير: ~~شواظ من نار وشيء من نحاس، فيكون (شيء) معطوفا على قوله: {شواظ}، ويكون (من ~~نحاس) في موضع صفة لشيء، فحذف الموصوف وهو (شيء) لدلالة ما قبله عليه، ثم ~~حذفت (من) لتقدم ذكرها في {من نار}، فبقي النحاس مجرورا بمن المحذوفة. # وقرئ أيضا: (ونحس) بضم النون والحاء والسين مع التنوين (¬4) عطفا على ~~قوله: {شواظ}، وهو جمع نحاس أو جمع نحس. وقيل: أصله PageV06P070 # نحوس، فقصر بحذف واوه كما قالوا: (نجم) في جمع نجم، وأصله نجوم. # و(نحس) بفتح النون وإسكان الحاء، ورفع السين (¬1)، والمراد به العذاب. # و(نحس) بفتح النون وضم الحاء والسين مشددة (¬2)، على أنه فعل، من حس ~~القوم يحسهم حسا، إذا قتلهم مستأصلين، أي: ونقتل بالعذاب. # (ونحاس) بكسر النون (¬3)، وهو إما لغية فيكون بمعنى الضم، وإما جمع نحس ~~كصعاب وكعاب في جمع صعب وكعب. # و(الدهان) جمع دهن، كقراط في جمع قرط، وقيل: (الدهان): الأديم الأحمر ~~(¬4)، فيكون مفردا. # وقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} التقدير: لا يسأل إنس عن ~~ذنبه ولا جان عن ذنبه، وإنما وحد ضمير المذكورين لكونهما في معنى البعض، أو ~~على إرادة الجنس. # {يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام (41) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (42) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميم ~~آن (44) فبأي آلاء ربكما تكذبان (45) ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي ~~آلاء PageV06P071 # ربكما تكذبان (47) ذواتا أفنان (48) فبأي آلاء ربكما تكذبان (49) فيهما ~~عينان تجريان (50) فبأي آلاء ربكما تكذبان (51) فيهما من كل فاكهة زوجان ~~(52) فبأي آلاء ربكما تكذبان (53) متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى ~~الجنتين دان (54) فبأي آلاء ربكما تكذبان (55)}: # قوله عز وجل: {فيؤخذ بالنواصي} القائم مقام الفاعل {بالنواصي} والتقدير: ~~بالنواصي منهم، أو بنواصيهم، وليس في قوله: {فيؤخذ} ضمير يقوم مقام الفاعل ~~يعود على المجرمين لأمرين: # أحدهما: ما حكاه الأكابر: أن العرب تقول: أخذت بالناصية، ولا تكاد تقول: ~~أخذت الدابة بالناصية. # والثاني: لو كان فيه ضمير لوجب أن يقال: فيؤخذون، لأجل تقدم ذكرهم، ولا ~~يجوز أن يكون التقدير: فيؤخذ كل ms1904 واحد بالنواصي كما زعم بعضهم (¬1)؛ لما ~~ذكرت آنفا من أن العرب لم تعد (أخذ) إلى مفعولين أحدهما بالباء على هذا ~~المعنى، وأيضا فإن الفاعل لا يحذف (¬2). # وقوله: {يطوفون} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع الحال من ~~{المجرمون}، و {آن} صفة ل {حميم}، وهو فاعل كرام وفان، فعل به ما فعل بهما. # وقوله: {ذواتا أفنان} صفة لقوله: {جنتان}، وهو تثنية ذات، وذات تأنيث ~~قولك: ذو، وألف ذات منقلبة عن حرف علة، وهو الواو في ذو، ولامه ياء وهو ~~محذوف، وأصله ذوي، وأصل ذات: ذوة، ووزنها: فعة، لأن الذال فاء، والألف ~~المنقلبة عن الواو عين، واللام محذوفة، وإنما حكم PageV06P072 # بأن اللام المحذوفة ياء، لأن باب (طويت) أكثر من باب قوة، فالواو في ~~{ذواتا} عين، والألف بعدها لائم منقلبة عن ياء، ولو لم ترد اللام لقيل: ~~(ذاتا)، فكان تكون الألف منقلبة عن الواو، ودلت التثنية في رجوع اللام فيها ~~على أصل الواحد. # والأفنان: جمع فنن، وهو الغصن، ومن قال: أفنان ألوان من كل شيء، فواحدها ~~(فن) (¬1). # قوله: {متكئين} هونصب على الحال من (من خاف) حملا على معناه، والعامل ~~فيها الاستقرار، أي: استقر لهم جنتان في هذه الحال. وما بين قوله: {جنتان} ~~إلى قوله: {متكئين} صفة للجنتين. # وقوله: {بطائنها من إستبرق} ابتداء وحبر في موضع جر على النعت ل {فرش}. ~~وألف {إستبرق} ألف قطع بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة لا تزاد أولا في بنات ~~الأربعة والخمسة، وتصغيره عند صاحب الكتاب: أبيرق (¬2)، لأن السين والتاء ~~زائدتان، وعند الفراء: تبيرق، بحذف الهمزة والسين. # وقرئ: (من استبرق) بوصل الهمزة وكسر النون (¬3)، قال أبو الفتح: هذه صورة ~~الفعل بمنزلة استخرج، كأنه سمي بالفعل، وفيه ضمير الفاعل، فحكي جملة، وهذا ~~باب إنما طريقه في الأعلام، كتأبط شرا، وذرى حبا، وشاب قرناها، وليس ~~الاستبرق علما فيسمى بالجملة، انتهى كلامه (¬4). PageV06P073 # {فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (56) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (57) كأنهن الياقوت والمرجان (58) فبأي آلاء ربكما تكذبان (59) هل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان (60) فبأي آلاء ربكما تكذبان ms1905 (61) ومن دونهما ~~جنتان (62) فبأي آلاء ربكما تكذبان (63) مدهامتان (64) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (65) فيهما عينان نضاختان (66) فبأي آلاء ربكما تكذبان (67) فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان (68) فبأي آلاء ربكما تكذبان (69)}: # قوله عز وجل: {فيهن} اختلف في الضمير، فقيل: للآلاء المعدودة من الجنتين، ~~والعينين، والفاكهة، والفرش، والجنى (¬1). وقيل: للفرش (¬2)، أي: عليهن. ~~وقيل: للجنتين، لاشتمالهما على أماكن، وقصور، ومجالس (¬3). وقيل: للجنان ~~الأربع (¬4): جنة عدن، وجنة الفردوس، وجنة نعيم، وجنة المأوى. # وقوله: {قاصرات الطرف} الإضافة غير محضة، وفي الكلام حذف موصوف، أي: نساء ~~قاصرات، أي: قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم، وأفرد الطرف ~~لكونه مصدرا في الأصل، والطرف: النظر بطرف العين وهو الجفن. # وقوله: {كأنهن} صفة أخرى ل {قاصرات}، أو حال منهن لكونهن خصصن بالوصف، ~~أي: مشبهات الياقوت والمرجان، وذو الحال المنوي في {فيهن} على رأي صاحب ~~الكتاب، أو {قاصرات الطرف} على مذهب أبي الحسن. PageV06P074 # {فيهن خيرات حسان (70) فبأي آلاء ربكما تكذبان (71) حور مقصورات في ~~الخيام (72) فبأي آلاء ربكما تكذبان (73) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (74) ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان (75) متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان (76) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (77) تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام (78)}: # قوله عز وجل: {فيهن} أي: في الجنان الأربع. {خيرات} أي: نساء خيرات، ~~والأصل خيرات بتشديد الياء، ووزن خيرات بالتشديد: فيعلات، وبالتخفيف: ~~فيلات، الواحدة خيرة، والأصل: خيرة، فخفف بالحذف، كهين ولين. # والجمهور على الحذف، وبالأصل قرأ بعض القراء (¬1). # وقوله: {حور مقصورات} بدل من {خيرات}، أو: وفيهن حور مقصورات، قيل: يقال: ~~امرأة قصيرة، وقصورة، ومقصورة، أي: مخدرة. # وقوله: {متكئين} حال من المجرور المضمر المحذوف في قوله: {ومن دونهما ~~جنتان} أي: ولهم من دونهما جنتان، والعامل فيها الاستقرار. # وقوله: {على رفرف خضر وعبقري حسان} الرفرف: جمع، الواحد: رفرفة، ولكونه ~~جمعا وصف ب {خضر وعبقري} كذلك الواحد عبقرية. وقيل: رفرف اسم للجمع (¬2). ~~وعبقري واحد يدل على الجمع منسوب إلى PageV06P075 # عبقر، تزعم العرب أنه بلد الجن، فينسبون إليه كل شيء عجيب (¬1). # وقرئ: (على رفارف)، وهو جمع رفرف، (خضر) بضم الضاد وهو قليل ومع ms1906 قلته ~~بابه النظم دون النثر، و (عباقري) بكسر القاف غير مصروف، وبفتحها ومنع ~~الصرف أيضا، والوجه: الصرف، كقولك في النسب إلى مدائن: مدائني. قال ~~الزمخشري: وهذا الأوجه لصحته، انتهى كلامه (¬2). وهذه القراءة منسوبة إلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مروية عن جماعة من الأكابر: كعثمان، ومالك ~~بن دينار، وابن محيصن وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (¬3)، ووجهها ~~إن صحت -أعني (عباقري) بفتح الياء غير مصروف-: أن يكون (عباقر) جمع عبقر، ~~ثم ألحق ياء النفس فصار (عباقري)، ثم زيدت على ياء النفس ياء أخرى، كما ~~زيدت في رميتيه وفي أعطيتكيه، حكاه صاحب الكتاب رحمه الله (¬4)، وكإلحاقهم ~~الياء الهاء في بهي، فلما كانت الياء بعد هذه الحروف التي هي قريبة من ~~الياء، كانت زيادتها مع الياء أولى، لأنها نظيرتها، ثم أدغمت ياء النفس في ~~المزيدة، فبقي (عباقري) كما ترى، فهذا وجه هذه القراءة إن صحت، فاعرفه (¬5). # وقوله: (ذو الجلال) قرئ: بالرفع والجر (¬6)، فالرفع: يعود إلى PageV06P076 # الاسم المضاف، على معنى أن اسمه هو الجليل في قلوب العقلاء والعارفين، ~~وهذه القراءة تؤيد قول من قال: إن الاسم هو المسمى، كأنه قال: تبارك الله. ~~والجر: يعود إلى المضاف إليه. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الرحمن جل ذكره # والحمد لله وحده [على التمام] (¬1) PageV06P077 ### | AUTO إعراب سورة الواقعة # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) خافضة رافعة (3) إذا رجت ~~الأرض رجا (4) وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء منبثا (6) وكنتم أزواجا ~~ثلاثة (7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة (9)}: # قوله عز وجل: {إذا وقعت الواقعة} في {إذا} وجهان، أحدهما: مفعول به، على ~~معنى: اذكر إذا وقعت. والثاني: ظرف، وعامله يحتمل أوجها: أن يكون الاستقرار ~~الحاصل من جهة خبر {ليس}. وأن يكون محذوفا، أي: إذا وقعت كان كيت وكيت. وأن ~~يكون {خافضة رافعة}، أي: إذا وقعت خفضت قوما إلى النار، ورفعت آخرين إلى ~~الجنة. وأن يكون مضمرا دل عليه قوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة}: أي: إذا وقعت ~~افرقتم، وقوله: {فأصحاب الميمنة} ms1907 أي: إذا وقعت ظهرت أحوال الخلق. # وقيل: {إذا} صلة (¬1)، أي: وقعت الواقعة، أي: قرب وقوعها، كقوله: {اقتربت ~~الساعة} (¬2) PageV06P078 # وقيل: {إذا وقعت} مبتدأ خبره {إذا رجت الأرض} (¬1)، على معني وقت هذا وقت ~~هذا، كما تقول: إذا تزورني إذا يقوم زيد، أي: وقت زيارتك إياي وقت قيام ~~زيد، وجاز لإذا أن تفارق الظرفية وترتفع بالابتداء، كما جاز لها أن تخرج ~~بحرف الجر عن الظرفية نحو: {حتى إذا كنتم} (¬2)، ف {إذا} عند أبي الحسن ~~مجرورة بحتى، وذلك يخرجها عن الظرفية. # وقيل: العامل في {إذا}: {وقعت}، لأنها قد يجازى بها كما يجازى بما ومن ~~اللتين للشرط، فعمل فيها ما بعدها كما يعمل فيهما (¬3)، وهذا فيه ما فيه، ~~لأن (إذا) لا يجازى بها في حال السعة والاختيار، وإذا كان كذلك فما بعدها ~~يكون مجرورا بالإضافة، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. # وقوله: {ليس لوقعتها كاذبة} كاذبة) اسم ليس، والخبر {لوقعتها} من صلة ~~محذوف وهو الاستقرار، وهو معنى قولي: الاستقرار الحاصل من جهة خبر {ليس}، و ~~{كاذبة} مصدر بمعنى الكذب كالخاطئة والطاغية، أو صفة، أي: نفس كاذبة، أي: ~~ذات كذب، بمعنى: تكذب بها، ومحل الجملة النصب على الحال من {الواقعة}، أي: ~~إذا وقعت الواقعة صادقة. # وقوله: {خافضة رافعة} الجمهور على الرفع على: هي خافضة رافعة. وقرئ: ~~(خافضة رافعة) بالنصب (¬4) على الحال من {الواقعة} , أي: إذا وقعت الواقعة ~~في حال الخفض والرفع، فهذه ثلاث أحوال: أولاهن الجملة PageV06P079 # التي هي {ليس لوقعتها}، والثانية (خافضة)، والثالثة (رافعة). وجاز ذلك ~~وحسن، أعني كثرة الأحوال، لأن الحال نوع من الخبر، فكما جاز لك أن تأتي ~~للمبتدأ بأخبار، كذلك يجوز أن تأتي بأحوال. # وقوله: {إذا رجت الأرض رجا} يجوز أن تكون بدلا من {إذا} الأولى. وأن تكون ~~خبرا لها كما شرح. وأن تكون ظرفا ل {خافضة رافعة} أي: تخفض وترفع وقت رج ~~الأرض وبس الجبال. وأن لكون مفعولا به بمعنى: اذكر وقت رج الأرض، و {رجا} ~~مصدر مؤكد لفعله، وكذا {بسا}. # وقوله: {فأصحاب الميمنة} مبتدأ. {ما أصحاب الميمنة} جملة من مبتدأ وخبر، ms1908 ~~والجملة خبر {أصحاب} الذي هو المبتدأ الأول، والمعنى: وأصحاب الميمنة ما ~~هم؟ فلذلك جاز ألا يعود على المبتدأ الأول عائد من المجملة، لأن {أصحاب} ~~الثاني هو الأول، فهو محمول على المعنى دون اللفظ، وظهور الاسم الثاني بعد ~~تقدمه، ولم يأت مضمرا، لأنه أفخم وأشد في التعظيم. وكذا {وأصحاب المشأمة ما ~~أصحاب المشأمة} حكمه حكمه في جميع ما ذكرت. # {والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) ثلة ~~من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) على سرر موضونة (15) متكئين عليها ~~متقابلين (16) يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب وأباريق وكأس من معين ~~(18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19) وفاكهة مما يتخيرون (20) ولحم طير مما ~~يشتهون (21) وحور عين (22) كأمثال اللؤلؤ المكنون (23) جزاء بما كانوا ~~يعملون (24)}: # فأما قوله عز وجل: {والسابقون} فيجوز أن يكون مبتدأ ويكون {السابقون} ~~الثاني خبره، والتقدير: والسابقون إلى الأعمال الصالحة السابقون PageV06P080 # إلى الجنة، وأن يكون مبتدأ ويكون الثاني تأكيدا له، والخبر {أولئك ~~المقربون}. و {في جنات} خبر بعد خبر، أو حال، وقيل: {المقربون} صفة ل ~~{أولئك}، و {في جنات} خبر {أولئك}، والجملة خبر {السابقون} هو. وقيل: ~~{السابقون} على تقدير (ما)، مثل (ما) في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، أو ~~{الحاقة} و {القارعة}، أي: والسابقون ما السابقون، وحكمه في الإعراب حكم ما ~~قد سلف. # وقوله: {ثلة} خبر مبتدأ محذوف، أي: هم ثلة، و {من الأولين} في موضع الصفة ~~ل {ثلة}، و {على سرر} خبر بعد خبر، أو حال من المنوي في {من الأولين}. ~~وقيل: {ثلة} مبتدأ، والظرف قبله وهو {في جنات} خبره. # وقوله: {متكئين} حال من المنوي في الظرف، وهو {على سرر}، وهو العامل ~~فيها، وكذا {متقابلين} حال منه على قوله من جوز حالين من ذي حال واحد، أو ~~من المستتر في {متكئين} على قول من لم يجوز، وكذا {يطوف} في موضع الحال ~~أيضا، وقد جوز أن يكون مستأنفا، و {بأكواب} من صلة {يطوف}. # وقوله: {وفاكهة} عطف على (أكواب)، أي: ويطوف عليهم بفاكهة. # وقوله: {وحور عين} قرئ: بالرفع (¬1)، على: وفيها، أو ولهم، أو وعندهم، أو ~~وهناك حور ms1909 عين. أو عطفا على المنوي في {متكئين}، أو {متقابلين}، وجاز ذلك ~~من غير تأكيد لطول الكلام، أو على {ولدان}، على: يطفن عليهم كالولدان، إما ~~للخدمة أو للتنعم. # وبالجر (¬2) عطفا إما على {جنات النعيم}، على معنى: هم في جنات PageV06P081 # وفي حور، أو على (أكواب) حملا على المعنى، لأن معنى {يطوف عليهم ولدان ~~مخلدون (17) بأكواب}: منعمون بأكواب، وبفاكهة، وبلحم طير، وبحور عين. # وبالنصب (¬1)، على: ويؤتون حورا، حملا على المعنى، لأن معنى يطاف عليهم ~~بكذا: يعطونه، أو يزوجون حورا عينا، كقوله: {وزوجناهم بحور عين} (¬2). ~~والحور: جمع حوراء، وهي التي اشتد بياض حدقتها مع اشتداد سوادها، والعين: ~~جمع عيناء، وهي الواسعة العين، وكسرت العين لتصح الياء، إذ لو ضمت لانقلبت ~~الياء واوا. # وقوله: {جزاء بما} يجوز أن يكون مفعولا له، أي: يفعل بهم ذلك كله لجزاء ~~أعمالهم، وأن يكون مصدرا مؤكدا لما قبله، ك (وعد الله) (¬3) أي: يجزون ~~جزاء، و (ما): يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة. # {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما سلاما (26) وأصحاب ~~اليمين ما أصحاب اليمين (27) في سدر مخضود (28) وطلح منضود (29) وظل ممدود ~~(30) وماء مسكوب (31) وفاكهة كثيرة (32) لا مقطوعة ولا ممنوعة (33) وفرش ~~مرفوعة (34) إنا أنشأناهن إنشاء (35) فجعلناهن أبكارا (36) عربا أترابا ~~(37) لأصحاب اليمين (38) ثلة من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40)}: PageV06P082 # قوله عز وجل: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما ~~سلاما} {قيلا} منصوب على الاستثناء المنقطع (¬1)، {سلاما}: نعت له، أي: ~~ولكن يسمعون قولا ذا سلامة مما يكره، أي: قولا سارا وكلاما حسنا، وكرر ~~{سلاما} للتأكيد. وقيل: {سلاما} مفعول به لقوله: {قيلا}، بمعنى: لا يسمعون ~~فيها إلا أن يقولوا سلاما سلاما (¬2). وقيل: هو مصدر (¬3) مؤكد لفعل محذوف، ~~أي: إلا أن يقول بعضهم لبعض سلمنا سلاما، أو اسلم مما تكره سلاما، أو سلم ~~الله عليك سلاما. # ويجوز في الكلام رفعهما بمعنى: سلام عليكم (¬4). قيل وقد قرئ به (¬5). # وقوله: {لا مقطوعة} صفة ل (فاكهة). # وقوله: {إنا أنشأناهن} الضمير إما للنساء، يدل عليهن الفرش، أو للفرش على ~~قول من قال: المبراد ms1910 بها النساء. وقيل: ل (حور عين) (¬6)، ومنع ذلك لأن ~~قوله: {وحور عين} في قصة السابقين، وقوله: {إنا أنشأناهن} في قصة أصحاب ~~اليمين، فلا يعود إلى قصة أخرى، وإنما يعود إلى القصة التي هو فيها (¬7). و ~~{إنشاء} مصدر مؤكد لفعله. PageV06P083 # وقوله: {عربا أترابا}: عربا جمع عروب، كرسل في رسول، و (عربا) مخفف منه ~~(¬1)، وهي المتحببة إلى زوجها، الحسنة التبعل. و {أترابا}: جمع ترب. واللام ~~في {لأصحاب اليمين} يجوز أن تكون من صلة {أنشأناهن}، وأن تكون من صلة ~~{فجعلناهن}، وأن تكون من صلة محذوف على أنها خبر لقوله: {ثلة من الأولين}، ~~أو صفة لأتراب. # {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال (41) في سموم وحميم (42) وظل من يحموم ~~(43) لا بارد ولا كريم (44) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (45) وكانوا يصرون ~~على الحنث العظيم (46) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا ~~لمبعوثون (47) أوآباؤنا الأولون (48) قل إن الأولين والآخرين (49) لمجموعون ~~إلى ميقات يوم معلوم (50) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون (51) لآكلون من ~~شجر من زقوم (52) فمالئون منها البطون (53) فشاربون عليه من الحميم (54) ~~فشاربون شرب الهيم (55) هذا نزلهم يوم الدين (56) نحن خلقناكم فلولا تصدقون (57)}: # قوله عز وجل: {وظل من يحموم} واليحموم: الدخان الأسود الشديد السواد، ~~مشتق من الحم، أو الحمم، وهو الرماد والفحم، يفعول منه. # وقوله: {لآكلون من شجر من زقوم} (من) الأولى: يجوز أن تكون لابتداء ~~الغاية والمفعول محذوف، أي: لآكلون طعاما، أي: شيئا. وأن تكون صلة على رأي ~~أبي الحسن، أي: لآكلون شجرا. وأما الثانية: فلبيان الشجر وتفسيره، ومحلها ~~الجر على اللفظ إن قدرت المفعول محذوفا، أو النصب على المعنى إن لم تقدر، ~~فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وقيل: {من} الثانية صلة (¬2)، أي: لآكلون زقوما من شجر. PageV06P084 # قيل: وأنث ضمير الشجر على المعنى، وذكر على اللفظ في قوله: {منها} و ~~{عليه} (¬1). # وقيل: الضمير في {عليه} للزقوم، أو للمأكول، والأول أمتن (¬2). # وقوله: {فمالئون} {فشاربون} عطف على قوله: {لآكلون}. # وقوله: {فشاربون شرب الهيم} قرئ: بالحركات الثلاث (¬3)، أما الفتح: فمصدر ~~بلا مقال، وأما الضم: ففيه وجهان، أحدهما: اسم للمصدر. والثاني: ms1911 مصدر ~~كالفتح. وأما الكسر: فبمعنى المشروب كالطحن بمعنى المطحون، أي: فشاربون ما ~~يشربه الهيم. وقيل: هن لغات في المصدر (¬4). وانتصابه: على تقدير شربا، مثل ~~شرب الهيم، فحذف الموصوف والمضاف. # والهيم: جمع أهيم، وهو الذي أصابه الهيام، وهو داء يأخذ الإبل من العطش، ~~فلا يزال يشرب حتى يهلك، والأنثى هيماء، ولم يضم أوله لئلا ينقلب الياء واوا. # {أفرأيتم ما تمنون (58) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59) نحن قدرنا ~~بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا ~~تعلمون (61) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون (62 أفرأيتم ما تحرثون PageV06P085 # (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم ~~تفكهون (65) إنا لمغرمون (66) بل نحن محرومون (67) أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) لو نشاء جعلناه ~~أجاجا فلولا تشكرون (70) أفرأيتم النار التي تورون (71) أأنتم أنشأتم ~~شجرتها أم نحن المنشئون (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73) فسبح ~~باسم ربك العظيم (74)}: # قوله: عز وجل {على أن نبدل أمثالكم} (على) على بابها ميلا إلى المعنى، ~~لأن معنى ما أنا بمسبوق على الشيء: قادر عليه، فحمل على المعنى دون اللفظ. ~~وقيل: بمعنى اللام، وفي الكلام حذفان: حذف مفعول، وحذف جار، والتقدير: وما ~~نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم، فحذف المفعول من الأولى والجار من ~~الثاني. # وقوله: {فظلتم تفكهون} الجمهور على فتح الظاء وإسكان اللام مفردة، فالفتح ~~هو الأصل، وأصله: ظللتم بفتح الظاء وكسر اللام، فحذفت اللام الأولى تخفيفا. ~~و (فظلتم) بكسر الظاء (¬1)، على نقل حركة اللام الأولى إليها بعد إزالة ~~حركتها، لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، وحذفها بعد النقل، و ~~(فظللتم) على الأصل. و (فظللتم) بلامين على الأصل أيضا، غير أنه فتحت اللام ~~(¬2)، فكسر اللام هو الشائع، وفتحها لغية. وأصل {تفكهون}: تتفكهون، فحذفت ~~إحدى التاءين تخفيفا. PageV06P086 # {فلا أقسم بمواقع النجوم (75) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) إنه لقرآن ~~كريم (77) في كتاب مكنون (78) لا يمسه إلا المطهرون (79) تنزيل من رب ~~العالمين (80) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (81) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (82)}: # قوله عز ms1912 وجل: {فلا أقسم} (لا) صلة عند قوم (¬1)، ورد لكلام سالف عند قوم ~~(¬2)، ونفي للقسم عند آخرين، والمعنى: أن الكلام أوضح من أن يحتاج معه إلى ~~قسم (¬3). # والجمهور على إتيان الألف بعد اللام، وعن الحسن: (فلأقسم) بغير ألف بعدها ~~(¬4)، على أن اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر، والتقدير: ~~فلأنا أقسم، كقولك: لزيد منطلق، ثم حذف المبتدأ للعلم به مع عدم اللبس، إذ ~~لو كانت اللام لام القسم للزمت معها النون المؤكدة، قيل: لأقسمن، والفعل ~~فعل الحال، ولو أريد به الاستقبال لقرنت به النون، وحذفها ضعيف جدا في ~~النثر. وقيل: {فلا أقسم} أصله: فلأقسم، فأشبعت فتحة اللام فتولدت منها ~~الألف، وهو تعسف (¬5). PageV06P087 # وقوله: {إنه لقرآن كريم} جواب القسم. # وقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} اعتراض بين القسم والمقسم عليه. ~~وقوله: {لو تعلمون}، أيضا اعتراض بين قوله: {لقسم ... عظيم} وهما الموصوف ~~والصفة، و {لو تعلمون} اعتراض بينهما والتقدير: أقسم بمواقع النجوم إنه ~~لقرآن كريم، فاعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله: {وإنه لقسم ... عظيم} ثم ~~اعترض أيضا بين الموصوف والصفة بقوله: {لو تعلمون} فاعرفه. # وقوله: {بمواقع} قرئ: (بموقع) بغير ألف على الإفراد (¬1)، لأنه مصدر يؤدي ~~عن معنى الواحد والجميع. وبالألف على الجمع (¬2) لاختلاف ذلك مع موافقة ما ~~أضيف إليه. # وقوله: {في كتاب} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه صفة بعد صفة لقوله: ~~{لقرآن} أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو في كتاب. وأن يكون في موضع نصب على ~~الحال من المنوي في {كريم}. # وقوله: {لا يمسه إلا المطهرون} محل الجملة إما الرفع على أنها صفة أخرى ~~(لقرءان)، أو الجر: على أنها نعت ل {كتاب}. ف {لا يمسه} على الأول نهي، ~~وضمة السين ضمة بناء تابعة لضمة الهاء، والفعل مجزوم، أو لفظه نفي ومعناه ~~نهي، وله نظائر في التنزيل (¬3). # ولا يجوز لأحد أن يمس القرآن إلا وهو طاهر، وهو مذهب غير واحد PageV06P088 # من فقهاء الصحابة والتابعين (¬1). وعلى الثاني: خبر، والضمة ضمة إعراب، ~~والمعنى: لا يمسه إلا الملائكة. # والجمهور على تخفيف الطاء ms1913 وفتح الهاء، وفعله طهر، طهرهم الله من الذنوب ~~والخطايا، فهم مطهرون، وقرئ: (إلا المطهرون) بتشديد الطاء وكسر الهاء (¬2)، ~~وأصله: المتطهرون، فأدغمت التاء في الطاء، وبه قرئ أيضا، أعني بالأصل (¬3). ~~و (المطهرون) بإسكان الطاء وفتح الهاء مخففة (¬4)، من أطهره بمعنى طهره. ~~وقرئ أيضا كذلك، غير أنه بكسر الهاء (¬5)، بمعنى يطهرون أنفسهم أو غيرهم ~~بالاستغفار لهم وما ينزلونه من الوحي. # وقوله: {تنزيل} الجمهور على رفعه، على: هو تنزيل، أو صفة أخرى لقرآن، أي: ~~منزل من رب العالمين، تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وضرب الأمير، أو ~~وصف بالمصدر لكونه نزل نجوما (¬6) دون سائر الكتب المنزلة، فكأنه في نفسه ~~تنزيل، كقولك: رجل صوم، وزوز. وقرئ: (تنزيلا) بالنصب (¬7) على: نزل تنزيلا. PageV06P089 # وقوله: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} أي: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب، فحذف ~~المضاف وهو الشكر، أي: وضعتم التكذيب موضع الشكر، والمعنى: تجعلون شكر الله ~~على ما رزقكم تكذيب رسله والكفر به. الأزهري: المعنى: وتجعلون بدل شكر ~~رزقكم الذي رزقكم الله التكذيب بأنه من عند الله (¬1). وقرئ: (تكذبون) ~~بالتخفيف (¬2)، على معنى: أنكم تقولون: مطرنا بنوء كذا، وتنسبون المطر الذي ~~هو رزق الله إلى الأنواء لا إلى الله سبحانه وتعالى. # {فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون (85) فلولا إن كنتم غير مدينين (86) ترجعونها إن كنتم ~~صادقين (87) فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنت نعيم (89) وأما ~~إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما إن كان من ~~المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) وتصلية جحيم (94) إن هذا لهو حق ~~اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96)}: # قوله عز وجل: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} (لولا) بمعنى: هلا، أي: فهلا إذا ~~بلغت النفس وهي الروح إلى الحلقوم. و {ترجعونها} جواب (لولا) هذه، ~~والتقدير: فلولا ترجعون روح ميتكم إلى بدنه إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير ~~مدينين، وأغنى هذا الجواب عن جواب (لولا) الثانية، وأغنى ذلك عن جواب ~~الأولى. وقيل (لولا) الثانية مكررة للتوكيد (¬3). PageV06P090 # وقوله: {إن كنتم} شرط دخل على شرط، والجواب متعلق ms1914 بهما، والتقدير: إن ~~كنتم صادقين غير مدينين فارجعوها. كما تقوله: إن دخلت الدار إن كلمت زيدا ~~أكرمتك، أي: إن دخلت الدار وكلمت زيدا أكرمتك. # وقوله: {فأما إن كان من المقربين (88) فروح} (فروح) جواب (أما)، وجواب ~~الشرط محذوف يدل عليه جواب (أما)، والتقدير: مهما يكن من شيء فله روح إن ~~كان من المقربين فله روح، فحذف جواب الشرط لدلالة ما تقدم عليه، كما حذف ~~الجواب في قولك: أنت ظالم إن فعلت، لدلالة أنت ظالم عليه، هذا مذهب المبرد ~~(¬1)، ومذهب أبي الحسن: أن الفاء جواب (أما) و (إن) (¬2)، ومعنى ذلك أن ~~الفاء جواب (أما) وقد سد مسد جواب (إن)، فهو راجع إلى معنى القوله السالف، ~~وقد مضى الكلام على (أما) في أول البقرة بأشبع ما يكون (¬3). # والجمهور على فتح راء قوله: {فروح}، واختلف في معناه: فقيل: الروح: ~~الراحة، وقيل: الفرح، وقيل: طيب نسيم (¬4). وقرئ: (فروح) بضمها (¬5)، أي: ~~فبقاء وحياة، قال أبو الفتح: وهو راجع إلى معنى الروح، فكأنه قال: فممسك ~~روح، وممسكها هو الروح، كما تقوله: هذا الهواء هو الحياة، وهذا السماح هو ~~العيش، وهو الروح، انتهى كلامه (¬6). PageV06P091 # وقوله: {فنزل} أي: فله نزل، أو فرزقه نزل. # وقوله: {وتصلية جحيم} الجمهور على رفعها عطفا على قوله: {فنزل}، وقرئ: ~~(وتصلية) بالجر (¬1)، عطفا على {حميم}. # وقوله: {حق اليقين} قيل: أصل اليقين أدن يكون نعتا للحق، ولكن أضيف ~~المنعوت إلى النعت على الاتساع، والتقدير: حق الخبر اليقين، كقوله: {ولدار ~~الآخرة} (¬2)، وقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع (¬3). و {العظيم} يجوز أن ~~يكون نعتا للاسم أو للرب. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الواقعة # والحمد لله وحده PageV06P092 ### | AUTO إعراب سورة الحديد # بسم الله الرحمن الرحيم # {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (1) له ملك السماوات ~~والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2) هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شيء عليم (3)}: # قوله عز وجل: {سبح لله}، الزمخشري: جاء في بعض الفواتح {سبح} على لفظ ~~الماضي، وفي بعضها على لفظ المضارع (¬1)، وكل واحد منهما معناه: ms1915 أن من شأن ~~ما أسند إليه التسبيح أن يسبحه، وذلك هجيراه وديدنه، وقد عدي هذا الفعل ~~باللام تارة، وبنفسه أخرى في قوله: {وتسبحوه} (¬2)، وأصله التعدي بنفسه، ~~لأن معنى سبحته: بعدته عن السوء، منقول من سبح، إذا ذهب وبعد، فاللام لا ~~تخلو إما أن تكون مثل اللام في نصحته ونصحت له، وإما أن يراد ب {سبح لله} ~~أحدث التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصا (¬3). # وقوله: {ما في السماوات والأرض} أي: ما في السموات وما في الأرض، فحذفت ~~(ما) وهي نكرة موصوفة عند أهل البصرة، وقامت الصفة PageV06P093 # وهي (في الأرض) مقام الموصوف، ولا يجوز أن تكون موصولة عندهم، لأن الصلة ~~لا تقوم مقام الموصول، وأجاز ذلك أهل الكوفة، والوجه هو الأول، لأن ~~الفريقين (¬1) أجمعوا على جواز قيام الصفة مقام الموصوف، فحمله على الإجماع ~~أولى من حمله على الاختلاف (¬2). # وقوله: {يحيي} يجوز أن يكون مستأنفا عاريا عن المحل، وأن يكون مرفوعا على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو يحيي، وأن يكون منصوبا على الحال من الضمير ~~المجرور في {له}، والعامل فيها ما تعلق به {له}، و {ويميت} عطف عليه، وحكمه ~~حكمه في الأحوال الثلاث. # {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما ~~يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ~~ما كنتم والله بما تعملون بصير (4) له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع ~~الأمور (5) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات ~~الصدور (6) آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين ~~آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير (7) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول ~~يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين (8) هو الذي ينزل على ~~عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم (9)}: # قوله عز وجل: {وهو معكم} أي: كائن أو شاهد معكم. # وقوله: {وما لكم} ابتداء وخبر. {لا تؤمنون} في موضع نصب على الحال، أي: ~~ما لكم غير مؤمنين، ms1916 كقولك: ما لك قائما؟ وقيل: هو PageV06P094 # على حذف أن وإضمار الجار، والتقدير: ما لكم في أن لا تؤمنوا، فأضمر (في) ~~ثم حذف (أن) فارتفع الفعل. # وقوله: {والرسول يدعوكم} محل الجملة النصب على الحال من الضمير في {لا ~~تؤمنون}، أي: وما لكم غير مؤمنين بالله مدعوا للإيمان بربكم، فهما حالان ~~متداخلتان كما ترى. # وقوله: {وقد أخذ ميثاقكم} قرئ: بفتح الهمزة والخاء على البناء للفاعل وهو ~~الله جل ذكره، أو الرسول عز نصره، ونصب الميثاق به، وبضم الهمزة وكسر الخاء ~~على البناء للمفعول ورفع الميثاق به (¬1)، وبناؤه للفاعل كبنائه للمفعول في ~~المعنى. # {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير (10) من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (11)}: # قوله عز وجل: {ألا تنفقوا} أي: في ألا تنفقوا، فحذف (في). # وقوله: {ولله ميراث السماوات} الواو واو الحال، والتقدير: أي شيء لكم في ~~ترك الإنفاق والحال أنكم تعلمون أن الأموال يرثها الله تعالى وتصير إليه؟ . # وقوله: {لا يستوي منكم من أنفق} في الكلام حذف، والتقدير: من أنفق من قبل ~~الفتح ومن أنفق من بعد الفتح، فحذف لوضوح الدلالة في الآية، لأن قوله: ~~{أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد} يدل عليه. و {درجة}: تمييز. PageV06P095 # وقوله: {وكلا وعد الله الحسنى} (كلا) نصب على أنه المفعول الأول ل {وعد}، ~~و {الحسنى} المفعول الثاني، أي: وعد الله كلا من المنفق قبل الفتح والمنفق ~~بعده الحسنى، أي المثوبة الحسنى، وهي الجنة على ما فسر (¬1). # وقرئ: (وكل) بالرفع (¬2) على أنه مبتدأ، لأن المفعول إذا تقدم ضعف عمل ~~الفعل، والجملة التي هي بعده خبره على تقدير العائد، والتقدير: وكل وعده ~~الله الحسنى، ثم حذف كما يحذف من الصلات والصفات نحو: {أهذا الذي بعث الله ~~رسولا} (¬3)، {واتقوا يوما لا تجزي نفس} (¬4)، أي: بعثه، ولا تجزي نفس فيه، ms1917 ~~ومنه قوله الشاعر: # 590 - ..................... ... فثوب نسيت وثوب أجر (¬5) # والتقدير: ثوب نسيته وثوب أجره. # وقوله: (فيضاعفه) قرئ: بالرفع عطفا على {يقرض}، وبالنصب على جواب ~~الاستفهام حملا على المعنى، وقد ذكر في البقرة بأشبع من هذا (¬6). # {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم ~~اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12)}: PageV06P096 # قوله عز وجل: {يوم ترى المؤمنين} (يوم) يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {وله ~~أجر كريم}، على معنى: أن الأجر الكريم يحصل لهم في ذلك اليوم. وأن يكون ~~مفعولا به على: اذكر ذلك اليوم تعظيما له. وقيل: هو ظرف ل {وعد}. وقيل: ل ~~{يسعى}. وقيل: لمحذوف، أي: يؤجرون في ذلك الوقت (¬1). # و{يسعى}: في موضع نصب على الحال، لأن قوله: {ترى} من رؤية العين. و {بين ~~أيديهم}: حال من النور، وكذا {وبأيمانهم} أي: يسعى كائنا من أيديهم وكائنا ~~بأيمانهم، ولك أن تجعل {بين أيديهم} ظرفا لقوله: {يسعى}، أو حالا من النور ~~وتقف عليه، وتبتدئ بقوله: {وبأيمانهم}، على معنى: وبأيمانهم كتبهم. # والجمهور على فتح همزة (أيمانهم)، وهو جمع يمين، وقرئ: (بإيمانهم) بكسر ~~الهمزة (¬2)، وهو الإيمان الذي هو التصديق، والمعنى: يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبسبب إيمانهم في الدنيا يقال لهم: بشراكم اليوم جنات، أي: دخول جنات، فحذف ~~المضاف، ولا بد من هذا التقدير لأن البشرى معنى، والجنة عين، فلا تكون هي هي. # وقد أجاز أبو الفتح أن يكون (بإيمانهم) على قراءة من كسر الهمزة معطوفا ~~على قوله: {بين أيديهم}، وعطف ما ليس بظرف على الظرف، لأن معنى الظرف ~~الحال، وهو متعلق بمحذوف، أي: كائنا بين أيديهم، وكائنا بإيمانهم، وليس ~~{بين أيديهم} من صلة {يسعى} عنده، لأنه يلزم من ذلك أن يعطف على الظرف وهو ~~{بين أيديهم} ما ليس بظرف وهو PageV06P097 # (بإيمانهم)، وقد علمت أن العطف نظير التثنية، والتثنية توجب تماثل ~~المثنى، وإذا جعلت {بين أيديهم} حالا، جاز أن يعطف عليه الباء وما جرته، ~~فاعرفه فإنه موضع (¬1). # وقوله: {خالدين} نصب على الحال، وذو الحال محذوف يدل عليه المصدر المقدر ms1918 ~~المحذوف الذي هو (دخول)، كأنه قال: بشراكم اليوم دخول جنات تدخلون خالدين، ~~وتكون الفائدة منوطة بالحال، أو يبشرون خالدين، يدل عليه {بشراكم}، ولا ~~يجوز أن يكون حالا من المصدر الذي هو (دخول) كما زعم بعضهم (¬2) لعدم ~~العامل والفائدة، ولا الكاف والميم في {بشراكم} كما زعم بعضهم (¬3)، لأجل ~~التفرقة بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو {جنات}، أي: دخول جنات، فاعرفه. # {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ~~ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ~~وظاهره من قبله العذاب (13) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم ~~أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله ~~الغرور (14) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي ~~مولاكم وبئس المصير (15)}: # قوله عز وجل: {يوم يقول المنافقون} يجوز أن يكون بدلا من قوله: {يوم ترى} ~~وأن يكون ظرفا لقوله: {ذلك هو الفوز العظيم}، أو لما دل عليه هذا، أي: ~~يفوزون في ذلك اليوم. وأن يكون مفعولا به بإضمار اذكر. PageV06P098 # وقوله: {انظرونا} أي: انتظرونا، من نظرت بمعنى انتظرت، كقوله: {غير ~~ناظرين إناه} (¬1)، أي: غير منتظرين إدراكه، وقرئ: (أنظرونا) بفتح الهمزة ~~(¬2)، أي: أخرونا، يقال: أنظرته، إذا أخرته، والمعنى: أمهلونا. # وقوله: {قيل ارجعوا وراءكم} (وراءكم) تأكيد لقوله: {ارجعوا} لأنه أيضا في ~~معنى ارجعوا، كأنه قيل: ارجعوا ارجعوا، ففي {وراءكم} ضمير، وهو من الأسماء ~~التي سميت بها الأفعال، كما تقول: وراءك زيدا، وليس بظرف لقوله: {ارجعوا} ~~كما زعم بعضهم لعدم الفائدة، لأن لفظ الرجوع يغني عنه (¬3)، والباء في ~~قوله: {بسور} صلة، أي: سور (¬4). # وقوله: {له باب} ابتداء وخبر، والجملة ضفة لقوله: {بسور}. {باطنه}: ~~مبتدأ، {الرحمة}: مبتدأ ثان، و {فيه} خبره، والجملة خبر عن المبتدأ الأول، ~~والمبتدأ الأول وخبره في موضع الصفة ل {باب}. و {ينادونهم} مستأنف. # وقوله: {وغركم بالله الغرور} الجمهور على فتح الغين، وهو الشيطان، وقرئ: ~~(الغرور) بضمها (¬5)، وهو مصدر بمعنى الاغترار، فالفتح اسم الفاعل، والضم ~~مصدر. PageV06P099 # وقوله: {هي مولاكم} قيل: {مولاكم} مصدر ms1919 كالمأوى مضاف إلى المفعول، أي: ~~تليكم وتمسكم. وقيل: المعنى هي أولى بكم، واختير الأول، لأن المولى بمعنى ~~الأولى عزيز لا يكاد يوجد (¬1). وقيل: هي ناصركم، أي: لا ناصر لكم غيرها، ~~والمراد نفي الناصر (¬2). # {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير ~~منهم فاسقون (16) اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات ~~لعلكم تعقلون (17) إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ~~ولهم أجر كريم (18)}: # قول عز وجل: {أن تخشع} في موضع رفع لكونه فاعل {ألم يأن}. # والجمهور على تخفيف قوله: {ألم} , وقرئ: (ألما) بالتشديد (¬3)، و (لم) ~~أصلها، زيدت عليها (ما) فصارت نفيا لقوق القائل: قد كان كذا، ولم نفي ~~لقوله: كان كذا، بغير قد، فزادوا في النفي حين زادوا في الإثبات (¬4). # وقوله: {ألم يأن} من أنى يأني أنا، إذا حان إناه، أي وقته. وفيه لغة أخرى ~~آن يئين وأنشد: # 591 - ألما يئن لي أن تجلى عمايتي ... وأعرض عن ليلى بلى قد أنى ليا (¬5) PageV06P100 # فجمع بينهما كما ترى. # وقوله: (وما نزل) في موضع جر عطفا على {لذكر الله} أي: ولما نزله الله ~~على رسوله من الحق، و (ما) موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية، وقرئ: (نزل) ~~بالتخفيف (¬1)، والمنوي يعود إلى {ما}، أي: نزل هو بإنزال الله جل ذكره ~~إياه، و {ما} على هذه القراءة موصولة لا غير، إذ لو جعلتها مصدرية لبقي ~~الفعل بلا فاعل، والموصول بلا عائد، وأما من شدد (¬2)، ف {ما} يحتمل أن ~~تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، لأن المنوي في الفعل لله جل ذكره لا ل {ما} ~~فاعرفه. # وقوله: {ولا يكونوا} يجوز أن يكون عطفا على {أن تخشع} فيكون نصبا، وأن ~~يكون نهيا لهم فيكون جزما. والجمهور على الياء فيه النقط من تحته لأنهم ~~غيب، وقرئ: (ولا تكونوا) بالتاء (¬3) على الالتفات. # وقوله: {إن المصدقين والمصدقات} قرئ: بتشديد الصاد والدال فيهما (¬4)، ~~والأصل: المتصدقين والمتصدقات، اسم الفاعل من الصدقة، ms1920 فأدغمت التاء في ~~الصاد بعد قلبها صادا، يعني الباذلين للصدقة والباذلات لها، تعضده قراءة من ~~قرأ على الأصل: (المتصدقين والمتصدقات)، وهو أبي بن كعب رضي الله عنه (¬5). PageV06P101 # وقرئ: بتشديدها أي الدال ليس إلا (¬1)، وذلكم اسم الفاعل من صدق يصدق ~~بمعنى الإيمان، أي: إن الذين يصدقون الله ورسوله واللاتي يصدقن، يعني أن ~~المؤمنين والمؤمنات، وهو يجمع الإيمان والصدقة، أعني التخفيف، لأن الصدقة ~~من جملة شرائع الإيمان، وأيضا فإن الاقتراض قد ذكر بعده، فلو كان بمعنى ~~الصدقة لكان الكلام كالتكرار، فإذا حمل على التصديق أفاد معنى غير معنى ~~الصدقة. # وقوله: {وأقرضوا}: فيه وجهان: # أحدهما: عطف على معنى الفعل في {المصدقين} لأن {المصدقين} بمعنى الذين ~~تصدقوا، فكأنه قيل: إن الذين تصدقوا وأقرضوا، لأن الألف واللام في الكلمة ~~بمعنى الذي، واسم الفاعل بمعنى الفعل، والواو في قوله: {والمصدقات} بمعنى ~~مع، ولا يكون للعطف كما زعم الجمهور من المعربين، لأن عطف الصلة على الصلة ~~- أعني تصدقوا وأقرضوا - لا يجوز بعد العطف على الموصول، لأنه يكون مانعا ~~وفاصلا بين الصلة والموصول، وإذا كان بمعنى (مع) كان متعلقا بقوله: ~~{تصدقوا}، فيكون التقدير: إن الذين تصدقوا مع المتصدقات، فيكون المتصدقات ~~من إتمام الصلة التي هي تصدقوا، فيكون {وأقرضوا} عطفا عليه بعد تمامه من ~~غير مانع ولا فاصل، فاعرفه فإنه موضع. # والثاني: اعتراض بين اسم {إن} وخبرها وهو {يضاعف لهم}، وجاز [فيه] ~~الاعتراض لأنه يسدد الأول، والتقدير: إن المصدقين والمصدقات وقد أقرضوا لله ~~قرضا حسنا يضاعف لهم، فيكون {المصدقين والمصدقات} اسم {إن} و {يضاعف لهم} ~~خبره، وعلى الأول يكون {المصدقين والمصدقات PageV06P102 # وأقرضوا الله قرضا حسنا} جميعا اسم {إن} و {يضاعف لهم} خبره، فاعرفه فإنه ~~بيان شاف (¬1). # {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم ~~أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (19) اعلموا ~~أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال ~~والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ~~وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان ms1921 وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور (20)}: # قوله عز وجل: {والذين آمنوا} مبتدأ، ونهاية صلة الموصول {ورسله}. {أولئك} ~~مبتدأ أيضا، و {هم} مبتدأ ثان، و {الصديقون} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ ~~الثاني وخبره خبر {أولئك}، والجملة خبر المبتدأ الأول. # وقوله: {والشهداء} فيه وجهان: # أحدهما: متصل بما قبله عطف على {الصديقون}، أي: أولئك هم الصديقون ~~والشهداء، أي: عدول الآخرة، أي: هم الموصوفون بصفة المبالغة في الصدق ~~وبكونهم شهداء في الآخرة، و {عند ربهم} الخبر، و {لهم أجرهم ونورهم} يعود ~~على (¬2) الجميع. # والثاني: ليس متصلا بما قبله، بل هو مستأنف مبتدأ، والخبر {عند ربهم}، ~~وقوله: {لهم أجرهم ونورهم} خبر بعد خبر، ولك أن تجعل هذا هو الخبر، ويكون ~~{عند ربهم} من صلة هذا الخبر، وتمامه ينوى به PageV06P103 # التأخير، وقال بعضهم: الوقوف على (الشهداء)، ثم تبتدئ بما بعده (¬1). # وقوله: {كمثل غيث} في محل الكاف وجهان: # أحدهما: النصب على الحال من معنى ما ذكر، أي. تثبت لها هذه الصفات مشبهة غيثا. # والثاني: الرفع، وفيه وجهان، أحدهما: صفة ل (تفاخر)، أي: تفاخر مثل غيث. ~~والثاني: خبر بعد خبر للحياة. # وقوله: {فتراه مصفرا} انتصاب قوله: {مصفرا} على الحال من الضمير المنصوب، ~~لأن الرؤية من رؤية العين. # وقوله: {وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان} الأول للكافرين، ~~والمذكوران بعده للمؤمنين، والوقف على قوله: {شديد} جيد. # {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين ~~آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (21) ~~ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ~~ذلك على الله يسير (22) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ~~والله لا يحب كل مختال فخور (23) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن ~~يتول فإن الله هو الغني الحميد (24)}: # قوله عز وجل: {عرضها كعرض السماء} في موضع جر على النعت ل (جنة) وكذا ~~{أعدت}. PageV06P104 # وقوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} (في الأرض) يجوز أن يكون من صلة ~~{أصاب}، ms1922 وأن يكون من صلة {مصيبة} لكونها مصدرا، وأن يكون من صلة محذوف على ~~أنه نعت ل {مصيبة} في موضع جر أو رفع على اللفظ أو على الموضع، كقوله: {من ~~إله غيره} (¬1). وحكم قوله: {ولا في أنفسكم} حكم {في الأرض} في الأوجه، ~~وحسن دخول (لا) للحاق النفي في أول الكلام. # وقوله: {إلا في كتاب} في موضع نصب على الحال من {مصيبة} أو من المنوي {في ~~الأرض} أي: إلا مكتوبة. # وقوله: {من قبل} يجوز أن يكون ظرفا ل {كتاب}، وأن يكون صفة له. # وقوله: {أن نبرأها} أي: من قبل أن نخلق المصيبة، أو الأرض، أو الأنفس (¬2). # وقوله: {لكيلا تأسوا} اللام من صلة محذوف، أي: أعلمكم ذلك، أو كتب ذلك في ~~اللوح المحفوظ، و {تأسوا} منصوب بعين (كي) (¬3)، واللام هنا جارة لدخولها ~~على (كي)، {ولا تفرحوا} منصوب أيضا عطف على قوله: {تأسوا}. # وقوله: (بما أتاكم) قرئ: بالقصر (¬4) لقوله: {فاتكم} لأن الفاعل PageV06P105 # هو الفائت، فكذلك يكون الفاعل في قوله: {آتاكم} الآتي، والعائد إلى (ما) ~~في الموضعين المنوي الذي في فات وفي أتى. وبالمد (¬1) والمنوي فيه لله جل ~~ذكره والعائد إلى (ما) محذوف، أي: (بما آتاكموه)، والقصر من الإتيان، والمد ~~من الإيتاء. # وقوله: {الذين يبخلون} يجوز أن يكون في موضع نصب إما على البدل من قوله: ~~{كل مختال}، أو على إضمار أعني، وأن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي: ~~هم الذين، أو على الابتداء والخبر محذوف، أي: الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل مستغنى عنهم، يدل عليه {ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد}، وقد ~~ذكر نظيره في النساء (¬2). # {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس ~~بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ~~ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز (25) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون (26) ثم قفينا على ~~آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ms1923 إلا ابتغاء رضوان ~~الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم ~~فاسقون (27)}: # قوله عز وجل: {فيه بأس} محل الجملة؛ النصب على الحال من الحديد، أي: ~~أنزلناه ذا بأس. # وقوله: {وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} نصب بالعطف PageV06P106 # على الضمير المنصوب في {ينصره}، أي: وينصر رسله، كقوله: {وينصرون الله ~~ورسوله} (¬1). ولا يجوز أن يكون عطفا على مفعول {ليعلم} وهو {من} لأن فيه ~~فصلا بين الصلة والموصول، وذلك أن قوله: {بالغيب} من صلة {ينصره} ولا يجوز ~~أن يكون من صلة (يعلم) لفساد المعنى، وإذا كان من صلة {ينصره} كان من تمام ~~صلة {من} ولا يجوز العطف على الموصول قبل تمام صلته فاعرفه، وقد ذكر نظير ~~هذا فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2). # وقوله: {وليعلم} عطف على قوله: {ليقوم الناس} و {ليقوم} من صلة {أنزلنا}. # وقوله: {ورهبانية ابتدعوها} انتصاب قوله: {ورهبانية} بفعل مضمر دل عليه ~~ما بعده، والتقدير: وابتدعوا رهبانية، ثم فسر المضمر بقوله جل ذكره ~~{ابتدعوها} لا بالعطف على الرحمة، لأجل أنك إذا عطفت على الرحمة وجب أن ~~تجعل {ابتدعوها} صفة لها، حتى كأنك قلت: ورهبانية مبتدعة لهم، وهذا غير ~~مستقيم لأن الرهبانية لو كان حكمها حكم الرحمة لما وصفت بأنها مبتدعة من ~~جهتهم، وإذا لم يستقم هذا وجب أن يكون انتصابها بمضمر دل عليه ما بعده، ~~والوقف على {ورحمة}، وقيل: إنها معطوفة على الرحمة، و {ابتدعوها} صفة لها، ~~على معنى: أن الله تعالى أعطاهم إياها فغيروا وابتدعوا فيها، والأول هو ~~الوجه وعليه الجل (¬3). # والرهبانية: من الرهبة وهي الخوف، وذاك أن يبلغ من خوف الله إلى حال ~~ينقطع معها عن الناس، وعن ملأ الدنيا، وينفرد بالعبادة. PageV06P107 # وقوله: {إلا ابتغاء رضوان الله} يجوز أن يكون استثناء منقطعا، وأن يكون ~~بدلا من الضمير المنصوب في قوله: {ما كتبناها} وأن يكون مفعولا له، ~~والتقدير: ما كتبناها عليهم لكن فعلوها لابتغاء رضوان الله. # {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ~~ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم ms1924 والله غفور رحيم (28) لئلا يعلم أهل ~~الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم (29)}: # قوله عز وجل: {لئلا يعلم} الجمهور على كسر اللام وفتح الهمزة بعدها، و ~~(لا) صلة عند الجمهور، تعضده قراءة من قرأ: (ليعلم) بغير (لا) وهو ابن ~~مسعود رضي الله عنه وغيره (¬1)، والمعنى: ليعلم أهل الكتاب عجزهم. وقيل: ~~ليست بصلة (¬2)، والضمير في {يقدرون} ليس لأهل الكتاب، والمعنى: لئلا يعلم ~~أهل الكتاب ألا يقدر المؤمنون على شيء من فضل الله، وهي من صلة محذوف دل ~~عليه الكلام، أي: فعل الله هذه الأشياء لأن يعلم. # وقرئ: (ليلا يعلم) بفتح اللام الأولى وإسكان الياء من غير همزة (¬3)، ~~ووجه ذلك أن من العرب من يفتح لام الجر مع الظاهر. وحكى أبو الحسن PageV06P108 # عن أبي عبيدة أن بعضهم قرأ: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) بفتح ~~اللامين جميعا (¬1)، فأما إسكان الياء فوجهه أن همزة (أن) حذفت فبقيت (لن ~~لا) فأدغمت النون في اللام فبقي (للا) فلما اجتمعت اللامات أبدلت الوسطى ~~منهن ياء، كما قالوا: أيما، والأصل: (أما)، ودينار والأصل: (دنار) وديوان ~~والأصل: (دوان). # وقرئ: أيضا: (ليلا) بكسر اللام وإسكان الياء (¬2)، ووجهه ما ذكر آنفا، ~~غير أنه أبقى لام الجر على اللغة المشهورة وهي الكسرة. # وقوله: {ألا يقدرون} (أن) فيه مخففة من الثقيلة، والأصل: أنه لا يقدرون، ~~أي: الأمر أو الشأن لا يقدرون، وليست بأن الناصبة للفعل المستقبل لأمرين: ~~أحدهما: ارتفاع الفعل بعدها. والثاني: أن (أن) الناصبة لا تقع بعد العلم، ~~لو قلت: علمت أن يقوم زيد، لم يجز، لا أعرف في ذلك خلافا بين النحويين، ~~والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الحديد # والحمد لله وحده PageV06P109 ### | AUTO إعراب سورة المجادلة # بسم الله الرحمن الرحيم # {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير (1) الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ms1925 وزورا ~~وإن الله لعفو غفور (2)}: # قوله عز وجل: {قد سمع الله} (قد) حرف توقع، قيل: ومعنى التوقع ها هنا أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله ~~مجادلتها وشكواها، وينزل في ذلك ما يفرج عنها (¬1). # وقوله: {وتشتكي} يجوز أن تكون الواو للحال، وأن تكون للعطف. # وقوله: {الذين يظاهرون}: في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلة الموصول {من ~~نسائهم}، والخبر {ما هن أمهاتهم}، وقرئ: (أمهاتهم) بكسر التاء ورفعها (¬2)، ~~على اللغتين الحجازية والتميمية. # وقوله: {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} (إن) بمعنى (ما)، و {اللائي} في ~~موضع رفع على اللغتين جميعا لكونه إيجابا. PageV06P110 # وقوله: {منكرا} {وزورا} كلاهما نعت لمصدر محذوف، وهما منصوبان بالقول، ~~أي: ليقولون قولا منكرا وقولا زورا. # {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا ~~بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم (4)}: # قوله عز وجل: (والذين يظهرون) مبتدأ، {ثم يعودون} عطف على (يظهرون) (¬1). # وقوله: {فتحرير رقبة} مبتدأ، وخبره محذوف، أي: فعليهم تحرير رقبة، ~~والمبتدأ والخبر في موضع رفع لوقوعهما موقع خبر المبتدأ الأول وهو (والذين ~~يظهرون). # وقوله: {لما قالوا} فيه وجهان: # أحدهما: من صلة قوله: {يعودون}، و (ما): يجوز أن تكون مصدرية تسمية ~~للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، وخلق الله، واللام على بابها، والمعنى: ~~يعودون لإمساك المقول فيه الظهار، والعود ههنا إمساك الحليلة على الزوجية ~~عقيب الظهار ولو بلحظة مع إمكان الطلاق، فإذا أمسكها عقيب الظهار ولم ~~يطلقها، كان جماعها عليه حراما إلى أن يكفر. # وعن الفراء: اللام بمعنى عن، والمعنى: ثم يرجعون عما قالوا (¬2)، ويريدون الوطء. # وقيل: اللام بمعنى إلى، والمعنى: ثم يعودون إلى ما قالوا (¬3)، أي: PageV06P111 # يعودون إلى لمحول الكلمة التي قالوها أولا، من قولهم: أنت علي كظهر أمي، ~~فيوجبون تحرير الرقبة إذا قالها مرة أخرى. # وقيل: بمعنى في (¬1)، وأن تكون موصولة، وأن تكون ms1926 موصوفة. # والثاني: من صلة قوله: {فتحرير رقبة}، والمعنى: والذين يظهرون من نسائهم ~~فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به ثم يعودون إلى نسائهم، وفي هذا كلام وتفصيل ~~وأحكام، ولا يليق ذكرها هنا. # وقوله: {من قبل أن يتماسا} الضمير في {يتماسا} يرجع إلى ما دل عليه ~~الكلام من المظاهر والمظاهر منها. # {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا ~~آيات بينات وللكافرين عذاب مهين (5) يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما ~~عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد (6) ألم تر أن الله يعلم ما ~~في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة ~~إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ~~ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم (7)}: # قوله عز وجل: {يوم يبعثهم الله جميعا} (يوم) ظرف لظرف، أي: استقر لهم ~~العذاب المهين في ذلك اليوم، وهو يوم البعث، أو منصوب بإضمار (اذكر) تعظيما ~~لليوم، فيكون مفعولا به. و {جميعا} حال، بمعنى: مجتمعين في حال واحدة، أو ~~بمعنى الإحاطة، أي: لا يترك منهم أحد. # وقوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} (كان) هنا التامة، أي: ما يقع، أو ما ~~يحدث من نجوى. والنجوى هنا يجوز أن تكون مصدرا بمعنى PageV06P112 # التناجي، فتكون مضافة إلى {ثلاثة}، وأن تكون بمعنى متناجين فيكون {ثلاثة} ~~بدلا منها. # ويجوز في الكلام رفع {ثلاثة} على البدل من موضع {نجوى}، وموضعها الرفع ~~على الفاعلية، و {من} صلة، أي: تقع أو تحدث نجوى ثلاثة. # ونصبها على الحال من المنوي في {نجوى} على أن تكون بمعنى متناجين. # والجمهور على الياء في قوله: {ما يكون} النقط من تحته، وهو لما في الكلام ~~من معنى الشياع وعموم الجنسية، كقولك: ما جاءني من امرأة، وقرئ: (ما تكون) ~~بالتاء (¬1)، لأجل تأنيث اللفظ، فكأنه قيل: ما تكون نجوى ثلاثة (¬2). # وقوله: {ولا خمسة} الجمهور على الجر عطفا على {ثلاثة}، وقرئ: (ثلاثة) و ~~(خمسة) بالنصب (¬3) على الحال ms1927 من المستكن في {نجوى}، على أن يكون بمعنى ~~متناجين. # وقوله: {ولا أدنى من ذلك} عطف على ما قبله، وكذا {ولا أكثر} عطف على ~~اللفظ، وهو في موضع جر، ولكنه لا ينصرف، كأنه قيل: ما يكون من أدنى ولا ~~أكثر إلا هو معهم. ويجوز أن يكون مفتوحا على أن {لا} لنفي الجنس. # وقرئ: (ولا أكثر) بالرفع (¬4)، وذلك يحتمل وجهين: PageV06P113 # أن يكون عطفا على محل {لا} مع {أدنى}، كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله ~~بفتح الحول ورفع القوة، وأن يكونا مرفوعين بالعطف على محل {نجوى}، كأنه ~~قيل: ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. وقد جوز أن يكونا مرفوعين على ~~الابتداء، كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، بالرفع والتنوين فيهما (¬1). # وقوله: {ثم ينبئهم} الجمهور على فتح النون وتشديد الباء وضم الهمزة، ~~وقرئ: (ثم ينبئهم) بإسكان النون والهمزة تخفيفا (¬2). # {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير (8) ياأيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (9) ~~إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10)}: # قوله عز وجل: {ويتناجون} وقرئ: (وينتجون) (¬3)، وكلاهما بمعنى، يقال: ~~تناجوا وانتجوا، ولذلك قالوا: ازدوجوا، فصححوا إذ كان بمعنى تزاوجوا. # وقوله: {والعدوان ومعصيت الرسول} الجمهور على ضم العين وإفراد PageV06P114 # المعصية، وقرئ: (والعدوان) بكسر العين (¬1)، وهما لغتان. (ومعصيات ~~الرسول): على الجمع (¬2)، لاختلاف معاصيهم، وهما كالرسالة والرسالات. # وقوله: {حسبهم جهنم} ابتداء وخبر. # وقوله: {يصلونها} في موضع نصب على الحال، أي: يكفيهم جهنم صالين إياها. # وقوله: {وليس بضارهم شيئا} المنوي في {ليس} يجوز أن يعود إلى الشيطان، ~~وأن يعود إلى التناجي، و {شيئا} منصوب على المصدر، أي: ضرا. # {ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله ~~لكم ms1928 وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات والله بما تعملون خبير (11) ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن ~~الله غفور رحيم (12) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا ~~وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله ~~خبير بما تعملون (13)}: # قوله عز وجل: (تفسحوا في المجلس) قرئ: بالإفراد (¬3)، لأنه أريد به مجلس ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو واحد وإن كانت فيه مجالس، ويجوز أن ~~يراد به العموم، فيكون كقولهم: كثر الدرهم والدينار. PageV06P115 # وقرئ: بالجمع (¬1)، لكثرة مجالس القوم، ويجوز أن يراد به مجلس رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وجمع لأن فيه مجالس، لكل جالس مجلس. # والجمهور على كسر لام المجلس وهو الوجه، والمراد به المكان، وقرئ: (في ~~المجلس) بفتحها (¬2)، وهو الجلوس، أي: توسعوا في جلوسكم، ولا تضايقوا. # وعلى تشديد سين (تفسحوا) من غير ألف، وقرئ: (تفاسحوا) بتخفيفها مع الألف ~~(¬3)، ومعناه: ليفسح بعضكم لبعض، فالتفاسح تفاعل، والتفسح في معناه، إذ لم ~~يرد به تفسح مخصوص، فهو شائع بينهم فسرى لذلك في جميعهم، فاعرفه فإنه من ~~كلام أبي الفتح (¬4). # وقوله: {انشزوا فانشزوا} قرئ: بضم الشين وكسرها (¬5)، وهما لغتان. # وقوله: {والذين أوتوا العلم درجات} (والذين) في موضع نصب بالعطف على ~~{الذين آمنوا منكم}. فأما انتصاب {درجات} فيحتمل أوجها: أن يكون مصدرا، أي: ~~ويرفع الذين أوتوا العلم رفع درجات، فحذف المضاف. وأن يكون حالا منهم. وأن ~~يكون ظرفا. وأن يكون على إسقاط الخافض، أي: إلى درجات. PageV06P116 # وقوله: {فإذ لم تفعلوا} اختلف في (إذ) هنا، فقيل: هي بمعنى (إن) الشرطية، ~~كقوله: {فإن لم تفعلوا} (¬1). قيل: هي لما مضى والمراد بها الاستقبال، ~~كقوله: {إذ الأغلال في أعناقهم} (¬2). وقيل: هي على بابها على معنى: إنكم ~~تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة (¬3). # وقوله: {وتاب الله} عطف على {لم تفعلوا} لأنه في معنى المضي. # {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ms1929 ما هم منكم ولا منهم ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ~~(16) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون ~~أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (18)}: # قوله عز وجل: {اتخذوا أيمانهم} الجمهور على فتح الهمزة، وهو جمع (يمين)، ~~أي: اتخذوا أيمانهم الكاذبة ولمحاية لدمائهم وأموالهم، وقرئ: (إيمانهم) ~~بكسرها (¬4)، والمراد به الإيمان الذي هو التصديق، وفي الكلام حذف مضاف، ~~والتقدير: اتخذوا إظهار إيمانهم وقاية، فحذف المضاف. # {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون (19) إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين PageV06P117 # (20) كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز (21) لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح ~~منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (22)}: # قوله عز وجل: {استحوذ} أحد ما أتى على الأصل، نحو: استصوب، واستنوق ~~الجمل، وقياسه: استحاذ، كاستقام، وإنما أتى على الأصل تنبيها عليه، ليعلم ~~أن أصله هكذا كالقصوى. # وقوله: {لأغلبن} فيه وجهان: # أحدهما: جواب {كتب} على إجرائه مجرى القسم، كأنه قيل: أقسم الله. # والثاني: جواب قسم محذوف، والوجه هو الأول. # و{أنا} توكيد للضمير الذي في {لأغلبن}. # وقوله: {لا تجد} يجوز أن يكون بمعنى تصادف، وأن يكون بمعنى وجدت زيدا ذا ~~الحفاظ. # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {يوادون} صفة لقوم بعد صفة، أو حال، أو ~~مفعول ثان على الوجه الثاني لقوله: {لا تجد}. و {خالدين} حال من الضمير ~~المنصوب. والله تعالى أعلم بكتابه، [وبما هو الصواب فيه]. # هذا آخر إعراب سورة المجادلة # والحمد لله وحده PageV06P118 ### | AUTO إعراب ms1930 سورة الحشر # بسم الله الرحمن الرحيم # {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) هو الذي ~~أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا ~~وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في ~~قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا ياأولي ~~الأبصار (2)}: # قوله عز وجل: {لأول الحشر} من صلة {أخرج}، والمعنى: أخرجهم عند أول الحشر. # وقوله: {ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم} الظن الأول على بابه، والثاني: ~~بمعنى العلم واليقين، بشهادة وقوع (أن) المشددة بعده. # وقوله: {مانعتهم حصونهم} (مانعتهم) خبر (أن) و {حصونهم} مرتفعة به على ~~الفاعلية على المذهبين، لكون اسم الفاعل معتمدا، لا على الابتداء و ~~{مانعتهم} الخبر كما زعم بعضهم (¬1). # وقوله: {فأتاهم الله} الجمهور على القصر من الإتيان، أي: فأتاهم أمره، أو ~~عذابه، فحذف المضاف. وقرئ: (فآتاهم الله) بالمد (¬2) PageV06P119 # من الإيتاء، أي: فآتاهم الهلاك. # وقوله: (يخربون بيوتهم) قرئ: مشددا من التخريب، ومخففا (¬1) من الإخراب، ~~وهما واحد في المعنى، لأن فعل وأفعل كثيرا ما يأتيان بمعنى واحد، نحو: ~~فرحته وأفرحته. وعن أبي عمرو: أنه فرق بين التخريب والإخراب، فقال: ~~التخريب: الهدم، والإخراب: التعطيل (¬2). # ومحله النصب على الحال، ويجوز أن يكون مستأنفا ومفسرا للرعب، فيكون عاريا ~~عن المحل. # {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~النار (3) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب (4)}: # قوله عز وجل: {ولولا أن كتب الله} (أن) مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، ~~وهو ضمير الشأن أو الأمر، ومحلها الرفع على الابتداء، لأن (لولا) إذا كانت ~~بمعنى الامتناع لا يليها إلا المبتدأ. # وقوله: {ذلك بأنهم} ابتداء وخبر، أي: ذلك العذاب المعد لهم في الآخرة ~~بسبب أنهم شاقوا الله، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل، أي: فعلنا ~~بهم ذلك بسب كيت وكيت. # وقوله: {فإن الله شديد العقاب} أي: شديد العقاب له، فحذف العائد للعلم به. # {ما قطعتم من لينة ms1931 أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين (5)}: PageV06P120 # قوله عز وجل: {ما قطعتم من لينة} (ما) شرطية منصوبة الموضع ب {قطعتم}، ~~كقوله عز وجل: {أيا ما تدعوا} (¬1) وجواب الشرط قوله: {فبإذن الله} و {من ~~لينة} في موضع نصب على التمييز. و {لينة} فعلة، إما من اللون، وأصلها: ~~لونة، بشهادة قولهم في جمعها: ألوان، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها كالديمة، وجمعها: لين، وجمع اللين: ليان، كذئب وذئاب. وإما من لان ~~يلين، فياؤها على هذا أصلية وليست بمنقلبة، واختلف في اللينة، فقيل: ضرب من ~~النخل (¬2). وقيل: كرام النخل (¬3)، كأنهم اشتقوها من اللين. وقيل: ألوان ~~التمر سوى العجوة والبرني (¬4). وقيل: سوى العجوة، والعرب تسمى ألوان ~~التمور إذا اجتمعت ما لم يكن فيها عجوة: لين جمع لينة (¬5). # وقوله: {أو تركتموها قائمة} انتصاب قوله: {قائمة} على الحال من الضمير ~~المنصوب في {تركتموها} الراجع إلى {ما}، وأنث لأنه في معنى اللينة. # وقرئ: (قائما على أصوله) (¬6) ردا على لفظ {ما} دون معناها. و (قوما) ~~(¬7)، وهو جمع قائم، كشهد في جمع شاهد، و (على أصلها) بضم الصاد من غير واو ~~(¬8)، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون جمع أصل، كرهن PageV06P121 # في جمع رهن، وأن يكون استغني بالضمة عن الواو، كقوله: # 592 - فلو أن الأطبا كان حولي ... .................... (¬1) # يريد كانوا، فحذف الواو وأبقى الضمة تدل عليها، وهذا مذهب القوم في كثير ~~من كلامهم، يجتزئون بالضمة عن الواو، وبالكسرة عن الياء، وبالفتحة عن الألف. # {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن ~~الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (6)}: # قوله عز وجل: {وما أفاء الله} (ما) شرطية في محل النصب بقوله: {أفاء}. ~~وفاء يفيء فيئا: رجع، وأفاءه غيره: رجعه. # وقوله: {فما أوجفتم} جواب الشرط، والإيجاف من الوجيف، وهو السير السريع، ~~يقال: وجف الفرس يجف وجفا ووجيفا: إذا أسرع، وكذا البعير، وأوجفته: إذا ~~حركته وأتعبته، قال العجاج: # 593 - * ناج طواه الأين مما وجفا (¬2) * # الأين: الإعياء، قال أبو زيد: لا يبنى منه ms1932 فعل (¬3). PageV06P122 # وقوله: {من خيل ولا ركاب} (من) صلة، أي: خيلا ولا ركابا، والركاب: الإبل ~~خاصة، واحدتها راحلة، ولا واحد لها من لفظها. # {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8)}: # قوله عز وجل: {ما أفاء الله} حكمها حكم ما سلف آنفا في الإعراب والمعنى. ~~قيل: وإنما خلت هذه الجملة من العاطف، لأنها بيان للأولى، فهي منها غير ~~أجنبية عنها (¬1). # وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} من صلة محذوف، أي: فعلنا ذلك ~~في هذه الغنائم، أو بينا ذلك لئلا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء. قيل: ~~والمراد بالأغنياء: الرؤساء، أي: يعملون فيه كما يفعل أهل الجاهلية، لأنهم ~~جعلوا الحكم للرؤساء (¬2). # وقرئ: (كي لا يكون) بالياء النقط من تحته (دولة) بالنصب، أي: كيلا يكون ~~الفيء دولة، وبالتاء النقط من فوقها (دولة) بالرفع (¬3)، على (كان) التامة، ~~كقوله: {وإن كان ذو عسرة} (¬4) أي: كيلا تقع دولة، أو تحدث دولة. PageV06P123 # و {بين} يجوز أن يكون من صلة (دولة)، على معنى: تداول بين الأغنياء، وأن ~~يكون من صلة (تكون) أي: تقع أو تحدث بينهم، وأن يكون من صلة محذوف على أنه ~~نعت ل (دولة)، أي: كائنة بينهم، أو كائنة على قدر القرائتين، وقد جوز أن ~~تجعل (كان) الناقصة، وتجعل {بين} خبرها (¬1)، والوجه هو الأول وعليه الجل (¬2). # ولو قرئ بالتاء النقط من فوقه مع نصب {دولة} لكان جائزا، على معنى: كيلا ~~تكون الغنيمة دولة. # والجمهور على ضم دال (دولة)، وقرئ: (دولة) بفتحها (¬3). واختلف فيهما: # فقيل: الدولة بالضم ما يتداوله الناس بينهم، وبالفتح الظفر في الحرب. # وقيل: الدولة بالضم انتقال النعمة من قوم إلى قوم، وبالفتح الاستيلاء ~~والغلبة. # أبو الفتح: منهم من يفصل بينهما فيقول: الدولة في الملك، والدولة في ms1933 ~~الملك. ومنهم من لا يفصل (¬4). # وقيل: بالضم مثل العارية، يقال: اتخذوه دولة يتداولونه بينهم، وبالفتح من ~~دال عليهم الدهر دولة، ودالت الحرب بهم. وقيل: يكونان جميعا في الحرب ~~والمال (¬5). PageV06P124 # وقوله: {للفقراء} قيل: بدل من قوله: {ولذي القربى} والمعطوف عليه (¬1). ~~وقيل: من صلة محذوف يدل عليه قوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}، ~~والتقدير: ولكن يكون للفقراء، وما بينهما اعتراض (¬2). # {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون ~~في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون (9) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا ~~إنك رءوف رحيم (10)}: # قوله عز وجل: {والذين تبوءوا الدار} يجوز أن يكون في موضع جر عطفا على ~~قوله: {للفقراء المهاجرين}، وأن يكون في موضع رفع على الابتداء والخبر ~~{يحبون}، أو محذوف، أي: أفلحوا أو فازوا، و {يحبون} على هذا، وعلى الأول في ~~موضع نصب على الحال. # وقوله: {والإيمان} منصوب بفعل مضمر (¬3). # وقوله: {من قبلهم} من صلة {تبوءوا}، أي: والذين تبوؤا الدار من قبل ~~المهاجرين، وإنما قدر هذا لأن إيمان الأنصار ليس قبل إيمان المهاجرين، وقد ~~جوز أن يكون محمولا على ما دل عليه {تبوءوا}، لأن معناه لزموا، كأنه قيل: ~~لزموا الدار ولزموا الإيمان، فلم يفارقوهما. وقيل: في الكلام حذف مضاف ~~تقديره: تبوءوا الدار وحلوا موطن الإيمان (¬4). PageV06P125 # وقوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} في الكلام حذف مضافين، ~~والتقدير: مس حاجة من فقد ما أوتي المهاجرون من الفيء وغيره، أي: لا ~~يحسدونهم على ما أوتوا من الفضيلة، فحذفا للعلم بهما. # وقوله: {والذين جاءوا} يجوز أن يكون في موضع جر أيضا عطفا على {للفقراء ~~المهاجرين}، فيكون قوله: {يقولون} حالا، وأن يكون في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر {يقولون}. # {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن ~~أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم ms1934 لننصرنكم والله ~~يشهد إنهم لكاذبون (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ~~ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون (12) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من ~~الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون (13)}: # قوله عز وجل: {لنخرجن} جواب القسم، وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط، ~~ومثله {لا يخرجون}، وكذا {لا ينصرونهم}، ودل على القسم في هذه المواضع ~~اللام في {لئن}. # وقوله: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} أي: رهبتكم في قلوبهم أشد من ~~رهبة الله، فالمصدر المقدر حذفه في تقدير الإضافة إلى الفاعل، و {رهبة} نصب ~~على التمييز. وقيل التقدير: رهبتهم لكم تزيد على رهبتهم لله. # {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد ~~تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (14) كمثل الذين من ~~قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (15) كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين (16)}: PageV06P126 # قوله عز وجل: {لا يقاتلونكم جميعا} (جميعا) نصب على الحال من الضمير ~~المرفوع، أي مجتمعين. {إلا في قرى}: جمع قرية على غير قياس، والقياس قراء (¬1). # (أو من وراء جدار) قرئ: بكسر الجيم وفتح الدال وبعدها ألف (¬2)، وفيه ~~وجهان، أحدهما: مفرد يراد به الجمع، كقوله: {يخرجكم طفلا} (¬3) أي: أطفالا. ~~والثاني: تكسير جدار، والألف في الواحد كألف كتاب، وفي الجمع كألف ظراف، ~~ونظيره: ناقة هجان، ونوق هجان، ومثله: {واجعلنا للمتقين إماما} (¬4) هو جمع ~~إمام، وهو عند الأخفش: جمع آم، كقيام في جمع قائم (¬5). # و{جدر} بضم الجيم والدال من غير ألف على الجمع (¬6). # و(جدر) بضم الجيم وإسكان الدال (¬7)، [وهي تخفيف الأولى. و (جدر) بفتح ~~الجيم وإسكان الدال] (¬8) والجدر والجدار بمعنى وهو الحائط، غير أن جمع ~~الجدار جدر، وجمع الجدر جدران، كبطن وبطنان (¬9)، وقد PageV06P127 # جوز أن يكون المعنى على قراءة من قرأ: (من وراء جدر) من وراء شجرهم ~~ونخلهم (¬1)، يقال: أجدر الشجر، إذا طلعت رؤوسها في أول الربيع. والجدر ~~نبت، واحدته: جدرة (¬2). # وقوله: {كمثل الذين} أي: ms1935 مثل هؤلاء كمثل الذين، فحذف المبتدأ، ومثله ~~{كمثل الشيطان}، وقيل: {كمثل} متصل بقوله: {ولئن نصروهم ليولن الأدبار} ~~(¬3) {كمثل الذين من قبلهم}. # و{قريبا}: نعت لظرف محذوف، أي: وقتا قريبا، أي: في وقت قريب، والعامل فيه ~~محذوف، والتقدير: أخرجوا من قبلهم قريبا، أو ذاقوا وبال أمرهم قريبا. # {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين (17) ~~ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله ~~خبير بما تعملون (18) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم ~~الفاسقون (19) لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (20)}: # قوله عز وجل: {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها} الجمهور على ~~نصب العاقبة على خبر كان، واسمها {أنهما في النار}، وقرئ: (عاقبتهما) ~~بالرفع (¬4) على أنها الاسم، والخبر {أنهما في النار}. PageV06P128 # وعلى نصب {خالدين} ونصبهما على الحال من المنوي في النار، أي: أنهما ~~ثابتان في النار وخالدين فيها. # وقرئ: (خالدان) بالرفع (¬1)، على أنه خبر أن، و {في النار} ملغى. # وعن المبرد: نصب {خالدين} على الحال أولى، لئلا يلغى الظرف مرتين، يعني ~~{في النار} و {فيها} (¬2). # ولم يجز الفراء إلا نصب {خالدين} على الحال، قال: لأنك إذا رفعته على خبر ~~أن كان حق {في النار} أن يكون مؤخرا فيتقدم المضمر على المظهر، لأن التقدير ~~عنده: فكان عاقبتهما أنهما خالدان فيها في النار. وذلك عند البصريين جائز، ~~لأنهم إنما يراعون الرتبة في اللفظ لا الأصل (¬3). وكرر الظرف، لأجل ~~التأكيد، أعني {في النار}، و {فيها}، كما تقول: زيد في الدار قائما فيها. # {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك ~~الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (21) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (22) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ~~القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ~~(23) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (24)}: PageV06P129 # قوله عز ms1936 وجل: {خاشعا متصدعا} حالان من الضمير المنصوب في قوله: {لرأيته}، ~~لأن الرؤية من رؤية البصر، وإن شئت جعلت {متصدعا} حالا من المنوي في ~~{خاشعا}. # وقرئ: (مصدعا) على الإدغام (¬1). # (والقدوس) بفتح القاف (¬2)، وهو لغة في القدوس حكاها صاحب الكتاب رحمه ~~الله (¬3)، وفعول في الصفات قليل، وأكثر ما يأتي في الأسماء، نحو: تنور، ~~وسمور، وهبود لجبل باليمامة (¬4). # وقوله: {البارئ المصور} الجمهور على كسر واو {المصور} وضم رائه على أنه ~~نعت أو خبر بعد خبر، وقرئ: (المصور) بفتح الواو ونصب الراء (¬5)، على أنه ~~مفعول {البارئ}، على معنى أنه يبرأ المصور، أي: يخلق كل مصور وينشئه، لا ~~كما يزعم المبطلون أنه يحدث بطبعه وذاته. # ويجوز في الكلام: (البارئ المصور) بفتح الواو وجر الراء (¬6)، على ~~التشبيه بالحسن الوجه على الإضافة. PageV06P130 # وقرئ أيضا: (ولتنظر) بكسر اللام على الأصل (¬1)، والجمهور على إسكانها، ~~وهو تخفيف منه، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الحشر # والحمد لله وحده PageV06P131 ### | AUTO إعراب سورة الممتحنة # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ~~وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن ~~كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ~~بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل (1)}: # قوله عز وجل: {تلقون إليهم بالمودة} محل {تلقون} النصب إما على الحال من ~~الضمير في {لا تتخذوا} أي: لا تتخذوهم أولياء ملقين إليهم، وإما على النعت ~~ل {أولياء}، لأن {أولياء} نكرة، والنكرة تحتاج إلى البيان بالنعت، قال ~~الفراء: كما تقول: لا تتخذ (¬1) رجلا تلقي إليه كل ما عندك، انتهى كلامه (¬2). # فإن قلت: الضمير في قوله: {إليهم} إلى من يعود؟ قلت: أما على الوجه ~~الأول: فيعود على العدو، وأما على الوجه الثاني: فيعود على {أولياء}، ولولا ~~رجوع هذا الضمير على الأولياء لما جاز أن يكون PageV06P132 # {تلقون} نعتا لهم، لأنه لا بد أن يكون في النعت ضمير يعود على المنعوت. # وقد جوز أن يكون منقطعا مستأنفا ms1937 على تقدير: أنتم تلقون (¬1). وقيل: ~~الاستفهام مقدر، والتقدير: أتلقون إليهم بالمودة (¬2)؟ والوجه الوجهان ~~المذكوران. # والباء في قوله: {بالمودة} إما صلة مؤكدة للتعدي، كالتي في قوله: {ولا ~~تلقوا بأيديكم} (¬3) وقوله: {ألم يعلم بأن الله يرى} (¬4)، أي: تلقون إليهم ~~مودتكم. وإما سببية ومفعول {تلقون} محذوف، والتقدير: تلقون إليهم أخبار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب المودة التي بينكم وبينهم. # وقوله: {وقد كفروا} محل الجملة النصب على الحال من الضمير في {لا ~~تتخذوا}، أو من الذي في {تلقون}، أي: لا تتخذوهم أو تلقون إليهم مودتكم ~~وهذه حالهم. # وقوله: {يخرجون} في موضع الحال من الضمير في {كفروا}، أي: كفروا مخرجين ~~الرسول وإياكم من مكة، وقد جوز أن يكون مستأنفا. # وقوله: {أن تؤمنوا} مفعول له، أي: يخرجونكم لأجل إيمانكم بالله. # وقوله: {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي} في جواب الشرط وجهان: # أحدهما: محذوف، تقديره: إن كنتم خرجتم للجهاد في سبيلي مبتغين مرضاتي فلا ~~تلقوا إليهم بالمودة. PageV06P133 # والثاني: محذوف أيضا غير أنه في الكلام ما يدل عليه، وهو معنى قول النحاة ~~في نظيره: هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه (¬1)، والتقدير: إن كنتم ~~خرجتم مجاهدين في سبيلي مبتغين مرضاتي أو لهما [- أعني للجهاد وللابتغاء -] ~~(¬2): فلا تتخذوهم أولياء. # و{جهادا} مصدر في موضع الحال، أو مفعول له، ومثله {ابتغاء}، وقد أوضحت ~~كليهما آنفا بالتقدير. # وقوله: {تسرون إليهم بالمودة} يجوز أن يكون في موضع الحال، أي: مسرين، ~~وأن يكون مستأنفا، أي: أنتم تسرون، والباء صلة، أي: تسرون إليهم مودتكم، أو ~~تسرون إليهم أسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب المودة، كما ذكر في ~~{تلقون إليهم بالمودة}، وقيل: هو بدل من {تلقون} (¬3)، أو تأكيد بتكرير ~~معناه دون اللفظ (¬4). # {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ~~وودوا لو تكفرون (2) لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم ~~والله بما تعملون بصير (3)}: # قوله عز وجل: {ودوا} فيه وجهان: # أحدهما: ماض في اللفظ، مستقبل في المعنى، لأنه في جواب الشرط، والأصل: ~~ويودوا، [قيل: ] وإنما عدل عن ms1938 أصله لسبب ونكتة فيه، كأنه قيل: وودوا قبل كل ~~شيء كفركم وارتدادكم (¬5). PageV06P134 # والثاني: هو ماض في اللفظ والمعنى عطف على قوله: {وقد كفروا} (¬1)، أي: ~~وقد كفروا وودوا لو تكفرون. # وقوله: {يوم القيامة يفصل بينكم} يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {لن تنفعكم}، ~~أي: لن تنفعكم في يوم القيامة أرحامكم، وأن يكون ظرفا لقوله: {يفصل}، أي: ~~يفصل بينكم في ذلك اليوم. # وقرئ: (يفصل) و (يفصل) مخففا ومشددا مبنيا للمفعول (¬2)، والقائم مقام ~~الفاعل {بينكم}، ولم يرفع لكونه جرى مفتوحا في كلامهم، كقوله: {ومنا دون ~~ذلك} (¬3) وهذا مذهب أبي الحسن (¬4). وقيل: القائم المصدر، وهو الفصل ~~والتفصيل على قدر القراءتين (¬5). # و(يفصل) و (يفصل) مبنيا للفاعل (¬6)، وهو الله عز وجل لقوله: {وأنا أعلم} ~~(¬7)، وتعضده قراءة من قرأ: (يفصل) بياء مضمومة وإسكان الفاء وكسر الصاد ~~على البناء للفاعل وهو الله تعالى، وهو أبو حيوة (¬8). وقراءة من قرأ ~~(نفصل) بالنون والتشديد، وهو طلحة بن مصرف (¬9). PageV06P135 # {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء ~~منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة ~~والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ~~وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) ~~ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5)}: # قوله عز وجل: {في إبراهيم} أي: في سنته وأفعاله وأقواله، فحذف المضاف، ~~وهو إما ظرف للظرف وهو {لكم}، و {لكم} خبر كان، أو حال من المنوي في {لكم}، ~~أو خبر بعد خبر لكان، أو صفة بعد صفة ل {أسوة}، ولا يجوز أن يكون صلة ~~{أسوة} كما زعم بعضهم، لكونها موصوفة (¬1). # و{إذ} ظرف لخبر كان ومعمول له لا لأسوة كما زعم بعضهم، لما ذكر آنفا. # والأسوة: القدوة، والجمع أسى وإسى بضم الهمزة وكسرها. # وقوله: {إنا برآء منكم} جمع بريء، ككرماء وظرفاء في جمع كريم وظريف. و ~~(برآء) قراءة الجمهور، وقرئ: (براء) بكسر الباء وهمزة واحدة بعد الألف، في ~~وزن ms1939 قولك: براع (¬2)، وهو جمع بريء أيضا، ككرام في جمع كريم، ولك أن تجمعه ~~على أبرياء، كأصدقاء في جمع صديق، وعلى براء على إبدال الضم من الكسر، كما ~~قالوا: رخال، وهو جمع رخل بكسر الخاء والرخل: الأنثى من أولاد الضأن. وغنم ~~رباب ورباب (¬3). PageV06P136 # وأجاز الفراء فيه (براء) بفتح الباء على لفظ الواحد، لأن (براء) في الأصل ~~مصدر، فهو يقع على الواحد والجمع، والمعنى: ذو براء، ومنه قوله تعالى: ~~{إنني براء} (¬1) أي: ذو براء (¬2). # وقوله: {وحده} مصدر في موضع الحال، أي: واحدا منفردا. # وقوله: {إلا قول إبراهيم} استثناء من قوله: {أسوة حسنة}، أي: لكم أسوة في ~~إبراهيم إذ تبرأ من قومه لكفرهم، إلا قوله لأبيه: لأستغفرن لك، فإنه لا ~~أسوة لكم به، لأنه لا يجوز الاستغفار لأعداء الله. # {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول ~~فإن الله هو الغني الحميد (6) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم (7) لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله ~~يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من ~~دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (9)}: # قوله عز وجل: {لمن كان} بدل من {لكم} وقد ذكر في "الأحزاب" بأشبع من هذا (¬3). # وقوله: {أن تبروهم} يجوز أن يكون في موضع جر على البدل من {الذين}، أي: ~~لا ينهاكم الله عن أن تبروهم، وهو بدل الاشتمال. # وقوله: {وتقسطوا إليهم} عطف على قوله: {أن تبروهم}، وعدي بإلي على تضمين ~~الإحسان، كأنه قيل: وتحسنوا إليهم. PageV06P137 # وقوله: {أن تولوهم} القول فيه كالقول في {أن تبروهم}، والأصل: أن ~~تتولوهم، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. # {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ms1940 ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم ~~الله يحكم بينكم والله عليم حكيم (10) وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون (11)}: # قوله عز وجل: {مهاجرات} نصب على الحال من {المؤمنات}، و {مؤمنات} مفعول ~~ثان لعلمتم. # وقوله: {فلا ترجعوهن} رجع يتعدى ومصدره رجع، ولا يتعدى ومصدره رجوع، وهنا متعد. # وقوله: {أن تنكحوهن} أي: في أن تنكحوهن، فحذف الجار. # وقوله: {ذلكم حكم الله يحكم بينكم} المنوي في {يحكم} لله جل ذكره، أو ~~للحكم على جعل الحكم حاكما (¬1)، على وجه المبالغة، كقولهم: نهارك صائم، ~~وليلك قائم، وكفاك دليلا: {بل مكر الليل والنهار} (¬2) وقد جوز أن يكون ~~كلاما مستأنفا، وأن يكون حالا من {حكم الله} على حذف الضمير إن جعلت المنوي ~~فيه لله تعالى، أي: يحكمه الله، وإن جعلت للحكم فلا. # وقوله: {فعاقبتم} الجمهور على الألف وفتح القاف مخففا، أي: أصبتم منهم ~~عقبى، أي: غنيمة وظفر، وقيل: عاقبتم من العقوبة، يعني PageV06P138 # قتلتم الذاهبة المرتدة. # والجمهور على ما ذكر آنفا، وقرئ: (فعقبتم) بغير ألف مع تشديد القاف (¬1)، ~~أي: اتبعتم أعقاب عدوكم فأصبتم ما طلبتم، والتعقيب أيضا: أن يغزو الرجل ثم ~~يثني من عامه، وعقب في الأمر، إذا تردد في طلبه مجدا. # وقرئ أيضا: (فعقبتم) بغير ألف وفتح القاف مخففا، (¬2)، أي: نلتم وغنمتم. # وقرئ أيضا: كذلك إلا أنه بكسر القاف (¬3) بوزن غنمتم ومعناه جميعا. # وقرئ أيضا: (فأعقبتم) بهمزة مفتوحة بين الفاء والعين (¬4)، أي: صنعتم بهم ~~مثل ما صنعوا بكم. # وعاقب فلان، وعقب، وتعقب، واعتقب، وأعقب بمعنى، وهو أن تفعل به مثل ما ~~فعل بك. والقراءات وإن اختلفت ألفاظها فهي راجعة إلى معنى واحد عند من تأمل. # {ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا ~~يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ~~(12) ياأيها الذين آمنوا لا ms1941 تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من PageV06P139 # الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13)}: # قوله عز وجل: {يبايعنك} في موضع الحال من {المؤمنات}، أي: بائعات. و ~~{يفترينه} إما في موضع جر على الصفة ل (بهتان)، أو نصب على الحال من ضمير ~~الفاعل. # وقوله: {بين أيديهن} يجوز أن يكون من صلة {يأتين}، وأن يكون من صلة محذوف ~~على أنه صفة بعد صفة ل (بهتان) (¬1)، وقد جوز أن يكون من صلة {يفترينه}، ~~وهو بعيد من جهة المعنى، لأن المعنى: لا يأتين بولد في غير الفراش فينسبنه ~~إلى الفراش. # وقوله: {قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور} (من) ~~الأولى: من صلة {يئسوا}، أي: يئسوا من ثواب الآخرة وعقابها، لأنهم لا ~~يؤمنون بها. # وأما الثانية: فيجوز أن تكون من صلة {يئس} أي كما يئس الكفار من موتاهم ~~أن يبعثوا أو يرجعوا أحياء، وأن تكون من صلة محذوف على أنه في موضع نصب على ~~الحال من الكفار، أي: كائنين من أصحاب القبور، والمعنى: يئسوا من البعث كما ~~يئس أسلافهم المقبورون منه في حياتهم، وأما في حين موتهم فقد أيقنوا به، ~~لأن الكافر يعاين الحقائق عند موته كما يعاينها المؤمن الموحد. # ومحل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف. و (ما) مصدرية، أي: يأسا مثل ~~يأس الكفار، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الممتحنة # والحمد لله وحده PageV06P140 ### | AUTO إعراب سورة الصف # بسم الله الرحمن الرحيم # {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) ياأيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون (3) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4)}: # قوله عز وجل: {لم تقولون} أصله لما، فلما دخل الجار على (ما) الاستفهامية ~~حذفت الألف منها، لأن الجار جعل معها كالشيء الواحد، وقد ذكر فيما سلف ~~بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا} (مقتا) نصب على التمييز، والمميز ~~مضمر وهو فاعل {كبر}، والتقدير: ms1942 كبر المقت مقتا. # وقوله: {أن تقولوا} يجوز أن يكون مبتدأ، وخبره ما قبله، والتقدير: قولكم ~~ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه لما قيل: ~~كبر مقتا عند الله، قال قائل: ما هو؟ فقيل: هو أن تقولوا ما لا تفعلون. وقد ~~جوز الزمخشري أن يكون {كبر} مسندا إلى {أن تقولوا}، أي: كبر ذلك مقتا (¬2). PageV06P141 # وقوله: {صفا} مصدر في موضع الحال، أي: صافين أنفسهم، أو مصفوفين. # وقوله: {كأنهم} في موضع الحال أيضا، أي: يقاتلون مشبهين بنيانا مرصوصا، ~~فهما حالان متداخلتان، أعني {صفا} و {كأنهم}. # {وإذ قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (5) وإذ قال ~~عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من ~~التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا ~~هذا سحر مبين (6)}: # قوله عز وجل: {وإذ قال} محل {إذ} نصب بإضمار اذكر، أي: واذكر زمن أو حين ~~قال موسى، ومثله: {وإذ قال عيسى ابن مريم}. # وقوله: {وقد تعلمون} في موضع الحال من الضمير المرفوع الذي في {تؤذونني}، ~~أي: تؤذونني عالمين علما يقينا أني رسول الله. # وقوله: {إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة} (إليكم) من ~~صلة قوله: {رسول الله}. و {مصدقا} [حال] مؤكدة من (¬1) معنى قوله: {رسول ~~الله} وهو العامل فيها، لأن معنى قوله: {إني رسول الله إليكم} إني أرسلت ~~إليكم. {من التوراة} يجوز أن يكون من صلة الاستقرار العامل في {بين}. و ~~{ومبشرا} عطف على {مصدقا} وحكمه في الإعراب حكمه، # وقد جوز أن يكون {إليكم} من صلة محذوف لا من صلة {رسول}، فيكون {مصدقا} و ~~{ومبشرا} حالين من المنوي في {إليكم}، والعامل في الحال ما في {إليكم} من ~~معنى الفعل، والوجه ما ذكرت لأن الفائدة PageV06P142 # منوطة بكون {إليكم} من صلة {رسول} لا من صلة محذوف، فاعرفه (¬1). # وقوله: {اسمه أحمد} ابتداء وخبر، إما في موضع جر على ms1943 أنها نعت بعد نعت ل ~~(رسول)، أو في موضع نصب على الحال من المنوي في {يأتي}. # {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي ~~القوم الظالمين (7) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون (9)}: # قوله عز وجل: {وهو يدعى} الواو واو الحال، والجمهور على ضم الياء وفتح ~~العين على البناء للمفعول وهو ظاهر، وقرئ: (وهو يدعي) بفتح الياء والدال ~~وتشديد الدال وكسر العين مع ياء بعدها على البناء للفاعل (¬2)، على معنى ~~يدعي الإسلام، وإنما عداه بإلى حملا على المعنى، لأن معنى يدعي الإسلام ~~وينتسب إليه سيان في المعنى. # وقوله: {يريدون ليطفئوا} أي: أن يطفئوا، وكفاك دليلا {يريدون أن يطفئوا} ~~في سورة التوبة (¬3). قيل: وإنما زيدت اللام مع فعل الإرادة تأكيدا له، لما ~~فيها من معنى الإرادة في قولك: جئتك لأكرمك (¬4)، كما زيدت PageV06P143 # في: لا أبالك، تأكيدا لمعنى الإضافة في لا أباك (¬1). وقيل: مفعول ~~{يريدون} محذوف واللام لام العلة، أي: يريدون الكذب ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم (¬2). # وقوله: (متم نوره) أي: يتم نوره، وقرئ: (متم نوره) بالإضافة (¬3)، وهي في ~~نية الانفصال، وقد جوز أن تكون الإضافة حقيقية على معنى: أتم نوره، كما ~~تقول: هو ضارب زيد أمس. # وقوله: {بالهدى} يجوز أن يكون من صلة {أرسل}، أي: أرسله بسبب الهدى، وأن ~~يكون في موضع الحال من {رسوله}. {ولو كره}: {لو} بمعنى (إن) وجوابه محذوف، ~~أي: وإن كرهوا ذلك فالله تعالى يفعله لا محالة. # {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن ~~طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12) وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين (13)}: # قوله عز وجل: {تؤمنون} اختلفت النحاة فيه، فقال بعضهم: هو على تقدير حذف ~~(أن)، أي: ms1944 أن تؤمنوا، لأنه تفسير للتجارة، ومحله: إما الجر على البدل من ~~{تجارة} أو الرفع، أي: التجارة هي أن تؤمنوا، فلما حذف (أن) ارتفع الفعل، ~~كقوله: PageV06P144 # 594 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... ........................ (¬1) # أي: أن أحضر، فلما حذفت (أن) بطل عملها، ورجع الفعل إلى أصله، ومن قال ~~بهذا القول ذهب إلى جزم قوله: {يغفر لكم} [على] أنه جواب شرط محذوف يدل ~~عليه ما قبله، أي: إن تؤمنوا يغفر لكم. # وقال الفراء: {تؤمنون} على تقدير (أن) كما ذكر آنفا، و {يغفر} جزم لأنه ~~جواب الاستفهام، وهو قوله: {هل أدلكم على تجارة}، كقولك: هل تأتيني أكرمك (¬2)؟ # وأنكر عليه وخطئ، وقيل: لو كان جوابه لكان التقدير: إن دللتكم على ~~التجارة يغفر لكم، ودلالته إياهم لا توجب المغفرة لهم، إنما تجب المغفرة ~~بالقبول والإيمان، لأن الله تعالى قد دل كثيرا على الإيمان فلم يؤمنوا، ولم ~~يغفر لهم (¬3). # فأجاب عنه بعض من انتصر له وقال: هو حمله على المعنى لا على اللفظ، وذلك ~~أنه جعل التجارة مفسرة بالإيمان والجهاد، وجعلهما مفسرين لها، فكأنه قيل: ~~هل تتجرون بالإيمان والجهاد؟ أي: هل تؤمنون وتجاهدون يغفر لكم (¬4)؟ . # وقال صاحب الكتاب رحمه الله وموافقوه: {تؤمنون} هنا ليس على حذف، وليس ~~بدلا عن التجارة ولا مفسرا لها، ولكن هو خبر في معنى الأمر، والمعنى: آمنوا ~~بالله ورسوله وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم، ولهذا أجيب بقوله: {يغفر لكم} ~~(¬5). PageV06P145 # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # تعضده قراءة من قرأ: (آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا) على لفظ الأمر وهو ابن ~~مسعود رضي الله عنه (¬1)، قيل: وإنما جيء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب ~~الامتثال، وكأنه امتثل، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين، كما تقول: غفر ~~الله لزيد ويغفر الله له. # وعن زيد بن علي رضي الله عنه: (تؤمنوا وتجاهدوا) مجزومين (¬2) على إضمار ~~لام الأمر، كقوله: # 595 - محمد تفد نفسك ... .......................... (¬3) # وقوله: {وأخرى تحبونها} يجوز أن تكون في موضع جر عطفا على {تجارة}، أي: ~~هل أدلكم على تجارة منجية وعلى تجارة أخرى محبة؟ وأن تكون في موضع ms1945 نصب على ~~تقدير: يغفر لكم ويدخلكم جنات ويؤتكم أخرى، أي نعمة أخرى. وأن تكون في موضع ~~رفع بالابتداء وخبره محذوف، أي: ولكم إلى هذه النعمة من الغفران والثواب في ~~الآجلة نعمة أخرى (¬4)، ثم فسرها بقوله: {نصر من الله}، أي: هي نصر من الله ~~ف {نصر} خبر مبتدأ محذوف. PageV06P146 # وقرئ: (نصرا من الله وفتحا قريبا) بالنصب فيهما (¬1)، ونصبهما إما على ~~الاختصاص، أو على: تنصرون نصرا ويفتح لكم فتحا، وكلاهما قاله الزمخشري (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين ~~من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني ~~إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين (14)}: # قوله عز وجل: {كما قال} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ~~أقول لكم قولا مثل قول عيسى عليه السلام للحواريين. وقيل: هو محمول على ~~المعنى، والمعنى: انصروا الله - أي: دينه - نصرا مثل نصر الحواريين عيسى ~~ابن مريم عليه السلام. وقيل: هي نعت ل {أنصار}، أي: كونوا أنصارا مثل أنصار ~~عيسى عليه السلام. # وقوله: {إلى الله} (إلى) على بابها، أي: من يضم نصره إلى نصر الله؟ قال ~~الزمخشري: ولا يصح أن يكون معناه: من ينصرني مع الله، لأنه لا يطابق ~~الجواب، انتهى كلامه (¬3). # و{ظاهرين}: خبر {أصبح}. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الصف # والحمد لله وحده PageV06P147 ### | AUTO إعراب سورة الجمعة # بسم الله الرحمن الرحيم # {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم (1) ~~هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) وآخرين منهم لما يلحقوا ~~بهم وهو العزيز الحكيم (3) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم (4)}: # قوله عز وجل: {الملك} الجمهور على جر {الملك} وما بعده على أنها صفات ~~لاسم الله جل ذكره، وقرئ: بالرفع في الجميع (¬1) على القطع والاستئناف. ~~ويجوز النصب فيهن على المدح والاختصاص، لأنها صفات مدح وثناء. # وقوله: {يتلو} ms1946 وما بعده صفات لقوله: {رسولا}. # وقوله: {وإن كانوا من قبل} (إن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر وهو ~~ضمير الشأن أو الأمر، واللام في {لفي} هي الفارقة بينها وبين النافية. PageV06P148 # وقوله: {وآخرين} يجوز أن يكون في موضع جر عطفا على {الأميين}، أي: وبعثوا ~~في {آخرين}. وأن يكون في موضع نصب عطفا على المضمر المنصوب في {ويعلمهم}، ~~أي: ويعلم آخرين. و {منهم} في موضع الصفة ل {آخرين}، و (من) للتبيين # {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل ~~القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (5) قل ياأيها ~~الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين (6) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (7)}: # قوله عز وجل: {مثل الذين} مبتدأ خبره: {كمثل الحمار}. و {يحمل} في موضع ~~الحال من {الحمار}، أي: حاملا، والعامل فيها ما في المثل من معنى الفعل، ~~وقد جوز أن يكون في موضع جر على الوصف، لأن الحمار كاللئيم في قوله: # 596 - ولقد أمر على اللئيم يسبني ... ....................... (¬1) # وقوله: {بئس مثل القوم الذين} في موضع {الذين} وجهان: # أحدهما: في موضع رفع لقيامه مقام المقصود بالذم، والتقدير: بئس مثل القوم ~~مثل الذين كذبوا بآيات الله، ف {مثل القوم}: فاعل {بئس}، وهو مضاف إلى ما ~~فيه الألف، واللام للجنس، و {مثل الذين} هو المقصود بالذم، ثم حذف المضاف ~~الذي هو (مثل) وأقيم المضاف إليه مقامه. PageV06P149 # والثاني: في موضع جر على أنه نعت للقوم، والمقصود بالذم محذوف، والتقدير: ~~بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله مثلهم، أو هذا، لأن قبله {كمثل ~~الحمار}، فهذا إشارة إلى المثل المذكور، والوصف بالذم وإن كان جاريا على ~~المثل في اللفظ فإنه في المعنى والحقيقة للقوم، والتقدير: بئس القوم قوم ~~هذا مثلهم. # {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (8)}: # قوله عز وجل: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} في ms1947 خبر (إن) وجهان: # أحدهما: {فإنه ملاقيكم} ودخلت الفاء في خبر {إن} لأن اسمه موصوف بموصول، ~~والصفة والموصوف كالشيء الواحد، واسم إن إذا كان موصولا جاز دخول الفاء في ~~الخبر إذا كانت الصلة فعلا أو ظرفا، كقولك: إن الذي يأتيني فمكرم، وإن الذي ~~في الدار فمكرم، وكذلك إذا كان اسم إن موصوفا بموصول نحو: إن الشخص الذي ~~يأتيني فمكرم، وإنما كان كذلك لتضمن {الذي} معنى الشرط، لأن {الذي} مبهم، ~~والإبهام حد من حدود الشرط، ألا ترى أنك إذا قلت: الذي يأتيني فله درهم، ~~معناه: إن أتاني إنسان فله درهم مستحق بالإتيان، متوقف على وجود الإتيان ~~كما يتوقف الجزاء على الشرط. # قيل: فإن قيل: ما ذكرته لا يصح في الآية، لأن الموت ملاق لهم لا محالة، ~~فروا منه أو لم يفروا، فلا معنى للجزاء في الآية، فوجب أن تكون الفاء صلة ~~كما زعم بعضهم. فالجواب: إن هذا وارد في حق من اعتقد وظن أن الفرار ينجيه ~~إلى وقت آخر. # والثاني: الخبر {الذي تفرون منه}، بمعنى: قل إن الموت هو PageV06P150 # الذي تفرون منه، والفاء جواب للجملة، كما تقول: زيد منطلق فقم إليه. # وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه: (إنه ملاقيكم) بغير فاء (¬1)، وهو حسن ~~جائز عند أهل هذه الصناعة. # {ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (10)}: # قوله عز وجل: {من يوم الجمعة} في (من) هنا أوجه، أحدها: صلة، أي: إذا ~~نودي يوم الجمعة (¬2). والثاني: بمعنى (في)، أي: في يوم الجمعة (¬3). ~~والثالث: للتبعيض، والتقدير: إذا نودي لوقت الصلاة من يوم الجمعة (¬4). ~~والرابع: هو بيان ل {إذا} وتفسير له (¬5). # والجمهور على ضم ميم {الجمعة}. وقرئ: بإسكانها (¬6)، والضم هو الأصل، ~~والإسكان تخفيف. # وسميت الجمعة جمعة، لاجتماع الناس فيها للصلاة، وكانت العرب PageV06P151 # تسميه: عروبة (¬1)، ويجمع على جمعات، وجمع. # ويجوز في الكلام: (الجمعة) بفتح الميم (¬2)، على معنى: يوم ms1948 الوقت الجامع، ~~على نسب الفعل إليها، كأنها تجمع الناس، كقولهم: رجل لعنة، إذا كان يلعن ~~الناس (¬3). # {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير ~~من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين (11)} # قوله عز وجل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} إنما كني عن الأول ~~دون الثاني عكس ما في التوبة في قوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها} (¬4) لأن ميلهم كان إلى التجارة على ما فسر (¬5). وقيل: في ~~الكلام حذف تقديره: وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها، وإذا رأوا لهوا انفضوا ~~إليه، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه (¬6). # وقوله: {وتركوك قائما} انتصاب قوله: {قائما} على الحال. والله تعالى أعلم ~~بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الجمعة # والحمد لله وحده PageV06P152 ### | AUTO إعراب سورة المنافقون # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل ~~الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون (3)}: # قوله عز وجل: {إذا جاءك المنافقون} العامل في {إذا}: {قالوا}. # وقيل: العامل (جاء)، لأن فيها معنى الشرط، فهي غير مضافة إلى ما بعدها، ~~ولم يجزم للتوقيت الذي فيها، ففارقت معنى حروف الشرط من هذا الوجه. # وقوله: {إنك} كسرت (إن) وما بعدها لأجل لام الابتداء التي في الخبر، لأن ~~لها صدر الكلام، نحو: لزيد قائم، وإنما أخرت عن موضعها لئلا يجمع بين حرفي ~~تأكيد: إن واللام، وكانت اللام أجدر بالتأخير، لأنها غير عاملة. # وقوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} الجمهور على فتح الهمزة، وهو جمع (يمين)، ~~وقرئ: (إيمانهم) بكسرها (¬1)، وهو مصدر آمن يؤمن إيمانا، وفي PageV06P153 # الكلام حذف مضاف تقديره: اتخذوا إظهار إيمانهم جنة، أي: وقاية وسترة، ~~فحذف المضاف. # وقوله: {إنهم ساء ما كانوا يعملون} قد جوز أن تكون {ما} موصولة في موضع ~~رفع ب {ساء}، وما بعدها صلتها، والعائد محذوف، أي: ساء الشيء الذي كانوا ~~يعملونه، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # وأن ms1949 تكون موصوفة في موضع نصب، أي: ساء شيئا، وما بعدها صفتها، والهاء ~~أيضا محذوفة من الصفة، وحذفها من الصلة أحسن من حذفها من الصفة. # وأن تكون مصدرية في موضع رفع ب {ساء}، ولا حذف على هذا، أعني حذف العائد، ~~أي: بئس العمل عملهم وهو النفاق، وقد مضى الكلام على نحوها في البقرة بأشبع ~~من هذا (¬1). # {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ~~يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4)}: # قوله عز وجل: {كأنهم} في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في قوله: ~~{لقولهم}، أي: مشبهين خشبا. وقيل: هو كلام مستأنف لا محل له (¬2). # و{خشب} قرئ: بالضم، وهو جمع خشب، كأسد في أسد. وبالإسكان (¬3)، وهو جمع ~~خشبة، كبدن في بدنة، وعن اليزيدي أنه قال: PageV06P154 # خشب جمع خشباء (¬1)، والخشباء: الخشبة التي دعر جوفها، شبهوا بها في ~~نفاقهم وفساد بواطنهم. # وقوله: {يحسبون كل صيحة عليهم} (يحسبون) في موضع الحال من الضمير المنصوب ~~في {كأنهم}، والعامل فيها معنى التشبيه، ويجوز أن يكون مستأنفا. و {كل ~~صيحة}: مفعول أول ل {يحسبون}، و {عليهم} المفعول الثاني، أي: يحسبون كل ~~صيحة واقعة عليهم، وتم الكلام. وقد جوز أن يكون {هم العدو} المفعول الثاني ~~كما لو طرح الضمير. قيل: فإن قيل: فحقه أن يقال: هي العدو، قيل: منظور فيه ~~إلى الخبر كما ذكر في {هذا ربي} (¬2) وأن يقدر مضاف محذوف، على: يحسبون كل ~~أهل صيحة (¬3). # {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون ~~وهم مستكبرون (5) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6)}: # قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله} هذا على إعمال ~~الفعل الثاني وهو {يستغفر}، ولو أعمل الأول وهو {تعالوا} لقيل: تعالوا ~~يستغفر لكم إلى رسول الله، والتقدير: تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم، ففي ~~{يستغفر} على هذا التقدير ضمير يرجع إلى {رسول الله}. وأما على الوجه الأول ~~فليس ms1950 فيه ذكر، لأنه مسند إلى {رسول الله} وهو بعده. PageV06P155 # {لووا} قرئ: بالتشديد للتكثير، وبالتخفيف (¬1)، وهو يصلح للقليل والكثير. # وقوله: {ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} (يصدون) في موضع الحال، لأن الرؤية ~~من رؤية العين، وكذا {وهم مستكبرون} في موضع الحال، أي: صادين مستكبرين. # وقوله: {سواء عليهم أستغفرت} أي: سواء عليهم الاستغفار وعدمه. والجمهور ~~على فتح همزة {أستغفرت} من غير مد وهي همزة الاستفهام، وهمزة الوصل محذوفة ~~لعدم اللبس، وعن ابن القعقاع أنه قرأ: (استغفرت) على الخبر (¬2)، على أنه ~~حذف همزة الاستفهام وهو يريدها، وجاز حذفها، لأن {أم} المعادلة تدل عليها، ~~وعنه أيضا: (آستغفرت لهم) بالمد (¬3)، على أنه أشبع همزة الاستفهام للإظهار ~~والبيان، لا أنه قلب همزة الوصل ألفا كما يفعل بالتي مع لام التعريف نحو: ~~آلقوم عندك؟ و {آلله أذن لكم} (¬4) كما زعم بعض من شرح وجه قراءته (¬5)، ~~لأن إثبات همزة الوصل غير التي تصحب لا التعريف مع همزة الاستفهام، غير ~~مستعمل عند أهل العربية، فاعرفه (¬6). # {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا PageV06P156 # {ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (7) يقولون لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ~~ولكن المنافقين لا يعلمون (8)}: # قوله عز وجل: {ليخرجن الأعز منها الأذل} الجمهور على ضم الياء وكسر الراء ~~على البناء للفاعل وهو {الأعز}، و {الأذل} مفعول، ووجهها ظاهر، وقرئ: ~~(ليخرجن الأعز منها الأذل) بفتح الياء وضم الراء (¬1)، فنصب (الأذل) على ~~هذه القراءة على الحال، لأن الفعل لازم، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب رحمه ~~الله: ادخلوا الأول فالأول (¬2)، فنصبه على الحال: أي: مرتبين. وأجاز يونس: ~~مررت به المسكين على الحال، وهذا شيء يروى ولا يقاس عليه، أعني كون الحال ~~مع لام التعريف (¬3). # وقيل: الوجه أن يكون {الأذل} مفعولا به، على: ليخرجن الأعز مشبها الأذل، ~~ف (مشبها) حال من {الأعز}، و {الأذل} مفعول هذه الحال المقدرة (¬4). # و{ليخرجن} جواب قسم محذوف، وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط. # {ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر ms1951 الله ومن يفعل ~~ذلك فأولئك هم الخاسرون (9) وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل PageV06P157 # أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من ~~الصالحين (10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (11)}: # قوله عز وجل: (وأكون) قرئ: بالنصب (¬1) عطفا على لفظ {فأصدق}، و {فأصدق} ~~جواب التمني منصوب بالفاء وأن مضمرة، والمعنى: أخرني فأصدق وأكون، كما ~~تقول: زرني فأكرمك وأعطيك. # وقرئ: {وأكن} بالجزم (¬2) عطفا على محل {فأصدق}، ومحله الجزم بأنه جواب ~~شرط محذوف، والتقدير: إن أخرتني أصدق وأكن، كما تقول: زرني أكرمك وأعطك. # وقرئ: (وأكون) بالرفع (¬3) على: وأنا أكون. # وقوله: {والله خبير بما تعملون} قرئ: بالتاء النقط من فوقه على الخطاب ~~لقوله: {لا تلهكم}، و {مما رزقناكم}. وبالياء النقط من تحته على الغيب (¬4) ~~لقوله: {ولن يؤخر الله نفسا}، لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ فالمراد به ~~الكثرة، فحمل على المعنى وجمع. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة المنافقين # والحمد لله وحده PageV06P158 ### | AUTO إعراب سورة التغابن # بسم الله الرحمن الرحيم # {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير (1) هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ~~(2) خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير (3) يعلم ~~ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ~~(4) ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ~~(5) ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله والله غني حميد (6)}: # قوله عز وجل: {ذلك بأنه} ابتداء وخبر، أي: ذلك العذاب بسبب أنه، والضمير ~~ضمير الشأن أو الحديث. # وقوله: {أبشر يهدوننا} ابتداء وخبر، وجمع الخبر حملا على معنى {أبشر}؛ ~~لأنه هنا بمعنى الجمع، والبشر يقع على الواحد والجمع، نحو: {ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا} (¬1)، {ما هذا بشرا} (¬2)، {أبشرا منا واحدا نتبعه} (¬3). PageV06P159 # وقيل: رفعه بإضمار فعل يدل عليه ما بعده، أي: أيهدينا بشر؟ والاستفهام ms1952 ~~بمعنى الإنكار. # قال أبو محمد (¬1): وقد أجاز النحويون: رأيت ثلاثة نفر، وثلاثة رهط حملا ~~على المعنى، ولم يجيزوا رأيت ثلاثة قوم، ولا ثلاثة بشر، والفرق بينهما أن ~~نفرا ورهطا لما دون العشرة من العدد، فأضيف ما دون العشرة من العدد إليه إذ ~~هو نظيره، وقوم قد يقع لما فوق العشرة، فلم يحسن إضافة ما دون العشرة من ~~العدد إلى ما فوقها، وأما بشر فيقع للواحد، فلم يمكن إضافة عدد إلى واحد، ~~انتهى كلامه (¬2). # {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ~~وذلك على الله يسير (7) فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما ~~تعملون خبير (8) يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ~~ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (9) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب ~~النار خالدين فيها وبئس المصير (10)}: # قوله عز وجل: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} قيل: {زعم} بمعنى كذب بلغة ~~حمير. وقيل: زعم بمعنى ظن. وقيل: زعم: قال قولا غير موثوق به. وزعم: ادعى. # و{أن} مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، أي: أنهم. و {زعم} يتعدى إلى ~~مفعولين كما يتعدى العلم، وأن مع ما في حيزه سد مسدهما. # وقوله: {يوم يجمعكم} يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {لتبعثن} أو لقوله: PageV06P160 # {لتنبؤن} أو لقوله: {خبير} لما فيه من معنى التهديد والوعيد، كأنه قيل: ~~والله معاقبهم، قاله الزمخشري (¬1). وأن يكون مفعولا به بإضمار اذكر، فيحسن ~~الوقوف على هذا على {خبير}. # وقوله: {خالدين فيها أبدا} (خالدين) حال من الهاء في {يدخله}. ووحد أولا ~~حملا على لفظ (من) ثم جمع على معناه. و {أبدا} نصب على الظرف، وكذا ~~{خالدين} الثاني نصب على الحال من {أصحاب}، والعامل فيها ما في {أولئك} من ~~معنى الفعل. # {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء ~~عليم (11) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين (12) الله لا إله ms1953 إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون (13) ياأيها ~~الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا ~~وتغفروا فإن الله غفور رحيم (14) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده ~~أجر عظيم (15)}: # قوله عز وجل: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} (يهد) مجزوم على جواب الشرط، ~~والجمهور على الياء النقط من تحته، والمنوي فيه لله عز وجل، وقرئ: (نهد) ~~بالنون (¬2)، وكلاهما يرجع إلى معنى واحد، وقرئ: (يهدأ) بفتح الدال وبعدها ~~همزة ساكنة ورفع (قلبه) (¬3) على معنى: يطمئن قلبه، يقال: هدأ فلان يهدأ ~~بفتح العين في الماضي والغابر هدءا وهدوءا، إذا PageV06P161 # سكن. و (يهد) بفتح الدال (¬1)، والأصل: يهدأ، ثم يهدا، ثم يهد، كقولهم: ~~لم يقر فلان القرآن، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. و (يهدا) على التخفيف، و ~~(يهد قلبه) (¬2) بمعنى يهتد. و (يهد) بضم الياء وفتح الدال على البناء ~~للمفعول ورفع القلب ونصبه (¬3)، أما رفعه فظاهر، وأما نصبه فكقوله عز وجل: ~~{سفه نفسه} (¬4) على مذهب أبي الحسن، لأنه قال معناه: سفه في نفسه، فلما ~~سقط حرف الجر نصب ما بعده، كقوله عز وجل: {ولا تعزموا عقدة النكاح} (¬5) ~~أي: على عقدة النكاح، والمعنى: يهد إلى قلبه (¬6). # {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ~~ويغفر لكم والله شكور حليم (17) عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم (18)}: # قوله عز وجل: {وأنفقوا خيرا لأنفسكم} انتصاب {خيرا} عند صاحب الكتاب ~~بمضمر يدل عليه {أنفقوا}، أي: وأتوا خيرا لأنفسكم، وذلك أنه لما قال: ~~وأنفقوا، دل على أنه أمرهم أن يأتوا فعل خير (¬7). PageV06P162 # وهو عند الكسائي والفراء نعت لمصدر محذوف، أي: أنفقوا إنفاقا خيرا ~~لأنفسكم (¬1). وهو عند أبي عبيدة: خبر (كان) مضمرة، أي: أنفقوا يكن خيرا ~~لأنفسكم (¬2). ومن جعل الخير المال كقوله: {إن ترك خيرا} (¬3) فهو منصوب ~~بأنفقوا مفعول به (¬4). # وقوله: {يضاعفه} جواب الشرط، و (يغفر) عطف عليه، ويجوز نصبه على الظرف، ~~ورفعه على القطع والاستئناف، ولا يجوز القراءة به لأن القراءة سنة متبعة، ~~وإنما ms1954 ذكرته ليعرف المعرب وجوه الإعراب، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة التغابن # والحمد لله وحده PageV06P163 ### | AUTO إعراب سورة الطلاق # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود ~~الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ~~(1) فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3)}: # قوله عز وجل: {إذا طلقتم النساء} أي: إذا أردتم تطليقهن، كقوله: {إذا ~~قمتم إلى الصلاة} (¬1) أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، {فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ} (¬2). # وقوله: {فطلقوهن لعدتهن} اختلف في اللام، فقيل: هي على بابها، والتقدير: ~~فطلقوهن مستقبلات لعدتهن، كقولك: أتيته لليلة بقيت من PageV06P164 # المحرم، أي: مستقبلا لها (¬1). وقيل: هي بمعنى عند، أي: عند عدتهن، ~~كقوله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} (¬2) أي: عند وقتها (¬3). والمعنى: عند ~~أول ما يعتد لهن به، وهو في قبل طهر لم يجامعهن فيه، تعضده قراءة من قرأ: ~~(في قبل عدتهن) وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن عباس، وعثمان، وأبي ~~بن كعب، وجابر بن عبد الله، ومجاهد، وعلي بن الحسين، وزيد بن علي، وجعفر بن ~~محمد رضي الله عنهم (¬4)، وبهذا قال المحققون من أصحابنا، وعلى الجملة فلا ~~يخلو من إضمار، إما أن يكون التقدير لإقبال عدتهن، أو لزمان عدتهن، وقيل: ~~هي بمعنى (في)، أي: في إقبال، أو في زمان عدتهن (¬5). # وقوله: {ولا يخرجن إلا أن يأتين} الاستثناء متصل، ومحل {أن يأتين} النصب ~~على الحال، أي: ولا يخرجن إلا آتيات بفاحشة، كقولك: لا تخرج إلا أن تركب، ~~أي: إلا راكبا، وأن مع الفعل بتأويل المصدر، أي: لا تخرج إلا ms1955 ركوبا، أي: ذا ~~ركوب، فحذف المضاف فصار ما بعده في موضع الحال. وقيل: الاستثناء منقطع ~~بمعنى (لكن)، أي: لكن أن يأتين بفاحشة. # وقوله: {إن الله بالغ أمره} قرئ: بالتنوين في (بالغ) ونصب (أمره) (¬6). و ~~(بالغ أمره) بإضافة (بالغ) إلى الأمر (¬7)، من نون فعلى الأصل، PageV06P165 # لأنه اسم فاعل بمعنى الاستقبال، فهو يعمل عمل الفعل، والأمر منصوب به، ~~والمعنى: يبلغ أمره، ومن أضاف فإنه حذف التنوين استخفافا، والمعنى معنى ~~المنون. # وقرئ: أيضا (بالغ) بالتنوين، (أمره) با لرفع (¬1)، ف (أمره) مرتفع إما ~~ببالغ على أنه فاعل وهو الجيد، والمفعول محذوف، أي: بالغ أمره ما يريده ~~الله به، وإما بالابتداء، و (بالغ) خبره، والجملة خبر (إن)، على معنى: أمره نافذ. # قال الزمخشري: وقرأ المفضل: (بالغا أمره) (¬2)، على أن قوله: {قد جعل ~~الله} خبر إن، و (بالغا) حال، انتهى كلامه (¬3). وذو الحال اسم الله جل ~~ذكره الواقع بعد الفعل. # {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي ~~لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره ~~يسرا (4) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له ~~أجرا (5)}: # قوله عز وجل: {واللائي يئسن من المحيض} مبتدأ، ونهاية صلة الموصول قوله: ~~{من نسائكم}، وقوله: {إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر}: الجملة من الشرط ~~والجزاء في موضع الخبر. PageV06P166 # وقوله: {واللائي لم يحضن} مبتدأ أيضا والخبر محذوف، إذ ليس له خبر في ~~اللفظ، والتقدير: والنساء اللاتي لم يحضن لصغرهن أو لعلة بهن فعدتهن أيضا ~~ثلاثة أشهر، فحذف الخبر لأن خبر المبتدأ الأول يدل عليه. # وقوله: {وأولات الأحمال} مبتدأ، وقوله: {أجلهن} يجوز أن يكون مبتدأ ~~ثانيا، و {أن يضعن حملهن} خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، وأن يكون بدلا ~~من (أولات) وهو بدل الاشتمال، و {أن يضعن} الخبر، وأن مع الفعل بتأويل ~~المصدر، أي: أجلهن وضع حملهن، و (أولات) واحدتها (ذات) (¬1). # {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى ms1956 يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا ~~بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر ~~عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله ~~بعد عسر يسرا (7)}: # قوله عز وجل {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم}: قال الزمخشري: {من} الأولى ~~للتبعيض، والمبعض محذوف، والمعنى: أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم، أي: بعض ~~مكان سكناكم، والثانية: عطف بيان لقوله: {من حيث سكنتم} وتفسير له، كأنه ~~قيل: أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه، انتهى كلامه (¬2). # وقيل: الأولى لابتداء الغاية (¬3)، والثانية لبيان الجنس. PageV06P167 # وقيل: الأولى صلة (¬1)، أي: أسكنوهن حيث سكنتم مما ملكتموه بأموالكم. # والوجد: السعة والغنى، ويجوز ضم الواو وفتحها وكسرها، وقد قرئ (¬2) # وقوله: {وإن كن أولات حمل} (أولات) خبر كان، أي: وإن كن المطلقات أولات ~~حمل، أي: ذوات حمل. # وقوله: {لينفق} الجمهور على إسكان القاف، على أن اللام لام الأمر، وقرئ: ~~(لينفق) بالنصب (¬3)، على أنها لام كي من صلة محذوف، أي: شرعنا ذلك لينفق. # {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها ~~عذابا نكرا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9) أعد الله لهم ~~عذابا شديدا فاتقوا الله ياأولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا (10) رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا (11)}: # قوله عز وجل: {قد أنزل الله إليكم ذكرا (10) رسولا} (ذكرا) يجوز أن PageV06P168 # يكون منصوبا ب {أنزل} على أنه مفعول به. وأما {رسولا} على هذا فنصبه ~~يحتمل أوجها: أن يكون منصوبا بالذكر؛ لأنه مصدر والمصدر قد يعمل في ~~المفاعيل كما يعمل الفعل، أي: أنزل الله إليكم أن ذكر رسولا، ويكون الذكر ~~هو القرآن على هذا. وأن يكون بدلا من {ذكرا} على أن يكون الرسول هو الذكر، ~~وفي الكلام على هذا حذف مضاف، والتقدير: قد أنزل الله ms1957 إليكم ذا ذكر، أو ~~صاحب ذكر. # والرسول هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: جبريل - عليه السلام - ~~(¬1) أبدل من ذكر؛ لأنه وصف بتلاوة آيات الله، فكان إنزاله في معنى إنزال ~~الذكر، فصح إبداله منه، أو أريد بالذكر الشرف (¬2)، من قوله: {وإنه لذكر لك ~~ولقومك} (¬3) فأبدل منه كأنه في نفسه شرف، على وجه المبالغة، أو ذا شرف، ~~كما تقول: رجل صوم، وزور على التأويلين. # وقيل: الرسول هنا بمعنى الرسالة، وهو بدل من {ذكرا} (¬4). # وأن يكون منصوبا على الإغراء على أن الكلام قد تم عند قوله {ذكرا}، ثم ~~ابتدأ فقال: "رسولا"، على: الزموا رسولا، أو اتبعوا رسولا. وأن يكون منصوبا ~~بإضمار فعل دل عليه {أنزل}، أي: أنزل الله إليكم ذكرا، وأرسل إليكم رسولا. ~~وأن يكون منصوبا بقوله: {أنزل} و {ذكرا} صفة له، والتقدير: قد أنزل الله ~~إليكم رسولا ذكرا، أي: مذكرا، فلما تقدم انتصب على الحال، كقوله: PageV06P169 # 597 - لعزة موحشا طلل قديم ............................. (¬1) # فقوله: {ذكرا} حال من {رسولا}. وأن يكون مفعولا له، أعني {ذكرا}، و ~~{رسولا} مفعول به، أي: أنزل الله إليكم رسولا للذكر، أي: ليذكركم ويعظكم، ~~فاعرفه فإنه موضع [لطيف] (¬2). # وقوله: {يتلو عليكم آيات الله مبينات} (يتلو) نعت لرسول و {مبينات} حال ~~من (الآيات). # وقوله: {يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} انتصاب ~~{خالدين} على الحال من الضمير المنصوب في {يدخله}، وأفرد {يدخله} حملا على ~~لفظ {من}، وجمع {خالدين} على معناه، ووحد {له} أيضا حملا على اللفظ، والحمل ~~على اللفظ بعد الحمل على المعنى قليل ضعيف عند النحاة. # وقوله: {قد أحسن الله له رزقا} محل الجملة النصب على الحال، إما من ~~الضمير المذكور آنفا، فتكون حالان من ذي حال واحدة، وإما من المنوي في ~~{خالدين}. # {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن ~~الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (12)}: # قوله عز وجل: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} الجمهور على ~~نصب قوله: {مثلهن}، ونصبه بإضمار فعل يدل ms1958 عليه {خلق}، والتقدير: ومن الأرض ~~خلق مثلهن. ويضعف أن يكون معمول {خلق} PageV06P170 # المذكور عطفا على {سبع سماوات} ما زعم الزمخشري (¬1) وغيره، لأجل الفصل ~~بين الواو وبين المعطوف بالظرف، وقد كره ذلك صاحب الكتاب رحمه الله ونص ~~عليه في باب القسم. وقرئ: (مثلهن) بالرفع (¬2)، ورفعه إما بالابتداء وخبره ~~الظرف، وإما بالظرف. # وقوله: {يتنزل الأمر} الجمهور على فتح الياء والتاء والنون والزاي، ورفع ~~{الأمر} به، وقرئ: (ينزل الأمر) بضم الياء وإسكان النون وكسر الزاي على ~~البناء للفاعل، وهو الله تعالى، ونصب (الأمر) (¬3)، ووجه كلتا القراءتين ظاهر. # وقوله: {قد أحاط بكل شيء علما} في انتصاب قوله: {علما} وجهان: # أحدهما: مصدر مؤكد لفعله من غير لفظه، لأن قوله: {أحاط بكل شيء} معناه: ~~علم كل شيء، كأنه قيل: قد علم كل شيء علما. # والثاني: تمييز، ويسمى نقل الفعل، كقولهم: قر به عينا، وطاب به نفسا، أي: ~~عينه ونفسه، وكذا هذا، أي: أحاط علمه بكل شيء، والله تعالى أعلم بكتابه. # هدا آخر إعراب سورة الطلاق # والحمد لله وحده PageV06P171 ### | AUTO إعراب سورة التحريم # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم (1) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم (2) ~~وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف ~~بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم ~~الخبير (3)}: # قوله عز وجل: {تبتغي مرضات أزواجك} محل {تبتغي} النصب على الحال من ~~المنوي في {تحرم}، أي: مبتغيا مرضاة أزواجك. # وقوله: {تحلة أيمانكم} الأصل: تحللة، بوزن تفعلة، فنقلت حركة اللام ~~الأولى إلى الحاء وأدغمت في الثانية. # وقوله: {وإذ أسر} أي: واذكر إذ أسر. # وقوله: {نبأت به} المفعول محذوف، والضمير في به للحديث، أي نبأت صاحبتها، ~~يعني: أخبرت حفصة عائشة رضي الله عنهما ما أسر إليها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقوله: {وأظهره الله عليه} الهاء الأولى: للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~والثانية: للحديث. PageV06P172 # وقوله: {عرف بعضه} ms1959 المفعول الأول محذوف، والمعنى: عرف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حفصة بعض ما أفشته إلى صاحبتها. # وقرئ: (عرف) بالتخفيف (¬1)، قال الفراء: معناه جازى (¬2). تقول العرب: ~~أنا أعرف الإحسان، أي أجازي عليه، والمعنى جازى ببعضه، وجازاها عليه الصلاة ~~والسلام على ذلك من فعلها بأن طلقها طلقة على ما فسر (¬3). # وقوله: {قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير} قيل: تعدى الفعل ~~الأول إلى مفعولين، والثاني إلى مفعول واحد، لأن أنبأ ونبأ إذا لم يدخلا ~~على المبتدأ والخبر جاز أن يكتفى بمفعول واحد وبمفعولين، فإذا دخلا على ~~المبتدأ والخبر تعدى كل واحد منهما إلى ثلاثة مفعولين، ولم يجز الاقتصار ~~على الاثنين دونه، كما يقتصر على المبتدأ دون الخبر، فاعرفه. # {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ~~وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) عسى ربه إن طلقكن أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات ~~وأبكارا (5)}: # قوله عز وجل: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} جواب الشرط محذوف، ~~واختلف في تقديره، فقيل تقديره: فالتوبة في موضعها، لأن قلوبكما قد مالت عن ~~الحق. وقيل تقديره: فهو الواجب، أو يتب الله عليكما، لأن صغو قلوبهما إلى ~~ذلك ذنب، وقيل تقديره: فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن ~~الواجب. وقيل: هو على إضمار لا، PageV06P173 # والتقدير: إن لا تتوبا فقد صغت قلوبكما، وإنما قال: {قلوبكما} وهما اثنان ~~ولم يقل: قلباكما، لأن أعضاء الوتر (¬1) إذا أضيفت إلى اثنين جاز أن تجمع ~~في موضع التثنية لعدم الالتباس، ولأن التثنية جمع، وإنما وضعت لها صيغة ~~مفردة لتتميز عما هو أكثر منها، ولو قيل: قلباكما جاز (¬2)، وأنشد: # 598 - ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين (¬3) # فأتى فيه بهما كما ترى. # وقوله: {فإن الله هو مولاه} يجوز أن يكون {هو} مبتدأ خبره {مولاه}، ~~والجملة خبر (إن)، وأن يكون {هو} فصلا والخبر {مولاه}. # وقوله: (جبريل) يجوز أن يكون معطوفا على {مولاه} على معنى: الله وليه ~~وجبريل ms1960 وليه، فلا يوقف على {مولاه} ولكن يوقف على (جبريل). وأن يكون مبتدأ، ~~{وصالح المؤمنين} عطف عليه، (الملائكة) عطف أيضا، و {ظهير} خبر المبتدأ وما ~~عطف عليه، وجاز ذلك لأن فعلا يقع على الواحد وعلى الجمع كفعول، وفي ~~التنزيل: {خلصوا نجيا} (¬4)، وفيه: {فإنهم عدو لي} (¬5) فظهير كنجي، وقال: # 599 - * دعها فما النحوي من صديقها (¬6) * PageV06P174 # أي: من أصدقائها. # ويجوز أن يكون {ظهير} خبرا للملائكة فيوقف على {المؤمنين}، والوجه أن ~~يوقف على {مولاه}. و {وصالح المؤمنين} واحد في معنى الجمع، لأنه جنس، ويجوز ~~أن يكون أصله: (صالحو المؤمنين) بالواو، فسقطت الواو لالتقاء الساكنين من ~~اللفظ، وبني الخط على اللفظ كما فعل في مواضع نحو: {ويمح} (¬1). و {سندع} ~~(¬2) وشبههما. # وقوله: {بعد ذلك}، أي: بعد نصر من تقدم ذكره. # وقوله: {أزواجا} مفعول ثان لقوله: {أن يبدله}، و {خيرا} صفة للأزواج، ~~وكذا ما بعده من لدن قوله: {مسلمات} إلى قوله: {ثيبات}. قيل: وإنما أخليت ~~الصفات كلها عن العاطف وجيء به بين الثيبات والأبكار وهما صفتان أيضا؛ ~~لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات، فلم يكن ~~بد من العاطف (¬3). والثيب: فيعل من ثاب، إذا رجع. # {اأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ~~ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6) ياأيها ~~الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون (7)}: # قوله عز وجل: {قوا أنفسكم} أمر من وقى يقي بفتح العين في الماضي وكسرها ~~في الغابر وقاية، إذا حفظ، والأمر منه: (ق) بحذف الفاء واللام جميعا، أما ~~الفاء فحذفت لوقوعها بين ياء وكسرة، وأما اللام فحذفت لسكونها وسكون الواو ~~بعدها، وعلامة البناء حذف النون، والأصل: PageV06P175 # (اوقيوا)، فحذفت الواو لما ذكرت آنفا، إذ الأمر مبني على المضارع، ولما ~~حذفت الواو استغني عن ألف الوصل، ثم إما ألقيت حركة الياء على القاف بعد ~~حذف حركتها لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخري، وحذفت الياء لسكونها ~~وسكون الواو بعدها، أو حذفت حذفا وضمت القاف لئلا تنقلب الواو ياء. # وقوله: ms1961 {وأهليكم}، الجمهور على نصبه عطفا على قوله: {أنفسكم} وعلامة نصبه ~~الياء، وحذفت النون للإضافة، وقرئ: (وأهلوكم) بالرفع (¬1)، عطفا على واو ~~(قوا)، وجاز من غير تأكيد لأجل الفاصل، والمعنى: قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم، ~~على وجه التغليب. # وقوله: {نارا} مفعول ثان، لأن (وقى) يتعدى إلى مفعولين، وكفاك دليلا: ~~{فوقاه الله سيئات ما مكروا} (¬2). # وقوله: {وقودها الناس} محل الجملة النصب على أنها نعت لنار. # والجمهور على فتح واو {وقودها} وهو الحطب، وقرئ: بضمها (¬3)، وهو مصدر ~~بمعنى التوقد، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ذوو وقودها، وقد ذكر فيما سلف من ~~الكتاب (¬4). # وقوله: {لا يعصون الله} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه صفة بعد صفة ~~للملائكة، وأن يكون في موضع نصب على الحال إما من الملائكة PageV06P176 # على مذهب أبي الحسن، أو من المنوي في {عليها} على رأي صاحب الكتاب رحمة ~~الله عليهما. # وقوله: {ما أمرهم} يجوز أن يكون في موضع نصب إما على البدل من اسم الله ~~جل ذكره، أي لا يعصون أمره، كقوله عز وعلا: {أفعصيت أمري} (¬1). وإما لعدم ~~الجار وهو (في)، والأصل: لا يعصونه فيما أمرهم به من زيادة أو نقصان أو ~~توار، فحذف الجار. وأن يكون في موضع جر على إرادته على الخلاف المشهور ~~المذكور في غير موضع (¬2). # {ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم ~~سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ~~واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (9)}: # قوله عز وجل: {توبة نصوحا} (توبة) مصدر مؤكد لفعله، و {نصوحا} صفة له على ~~طريق المبالغة، كقولهم: رجل صبور، وشكور، وفعول من أبنية المبالغة، أي: ~~توبة بالغة في النصح، يعني: لا مداهنة فيها، وهي صفة مجازية، لأن الفعل في ~~الحقيقة لصاحب التوبة لا لها. # وقرئ أيضا: (نصوحا) بضم النون (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: مصدر بمعنى الخلوص، يقال ms1962 نصح نصاحة ونصوحا، PageV06P177 # كذهب ذهابا وذهوبا، أي: توبة ذات نصوح أو تنصح نصوحا. # والثاني: هو جمع نصح، كبرود في جمع برد، أي: ذات نصوح، أو تنصح نصوحا (¬1). # وقوله: {ويدخلكم} الجمهور على النصب عطفا على {أن يكفر}. # وقرئ: (ويدخلكم) بالجزم (¬2)، قيل: وهو معطوف على محل {عسى ربكم أن ~~يكفر}، كأنه قيل: توبوا يوجب تكفير سيئاتكم ويدخلكم (¬3). # {يوم لا يخزي الله النبي} يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {ويدخلكم}، وأن يكون ~~مفعولا به على إضمار اذكر. # {والذين آمنوا معه}: يجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - و {معه} يحتمل أن يكون من صلة {لا يخزي}، أي: لا يخزي النبي ~~ولا يخزي معه الذين آمنوا، أي يعمهم جميعا بأن لا يخزيهم، وأن يكون حالا من ~~{الذين آمنوا}، أي: لا يخزي الله النبي والذين آمنوا كائنين معه، وأن يكون ~~من صلة {آمنوا} على معنى: أنهم آمنوا كما آمن، لا أنهم آمنوا في وقت ~~إيمانه، وأن يكون في موضع رفع بالابتداء، أعني {الذين} على أن الكلام تم ~~عند قوله: {لا يخزي الله النبي} على: والمؤمنون نورهم يسعى بين أيديهم، ف ~~{الذين آمنوا} مبتدأ، و {نورهم} مبتدأ ثان، و {يسعى} خبر المبتدأ الثاني، ~~والجملة خبر المبتدأ الأول. # وقرئ: (وبإيمانهم) بكسر الهمزة، وقد مضى الكلام عليه في سورة الحديد ~~(¬4). PageV06P178 # و {يقولون}: يجوز أن يكون حالا، وأن يكون مستأنفا. # {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع ~~الداخلين (10) وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) ~~ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها ~~وكتبه وكانت من القانتين (12)}: # قوله عز وجل: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح} (ضرب) يجوز أن يكون ~~بمعنى وصف، وبمعنى ذكر، فيكون {امرأت نوح} بدلا من قوله: {مثلا} على ms1963 تقدير ~~حذف المضاف، أي: مثل امرأة نوح، فحذف المضاف. وأن يكون بمعنى جعل فيكونا ~~مفعولين، والتقدير: ضرب الله امرأة نوح مثلا، وامرأة لوط مثلا. # وقوله: {وامرأت لوط} عطف على {امرأت نوح}، وكذا. {وضرب الله مثلا للذين ~~آمنوا امرأت فرعون} عطف جملة على جملة. وكذا {ومريم ابنت عمران} عطف أيضا، ~~أي: وضرب الله مريم ابنة عمران مثلا، أو واذكر مريم، و {ابنت} صفة لها أو ~~بدل منها، و {إذ} ظرف لقوله: {ضرب} أو للمثل. # وقوله: {فيه} الضمير للفرج. وقيل: لعيسى - عليه السلام - (¬1). PageV06P179 # وقوله: {وكتبه}، قرئ: بالألف على التوحيد، على إرادة الإنجيل، أو الجنس، ~~وبغير ألف على الجمع (¬1)، وهو الأصل لأن الكتب المنزلة جماعة، وهي صدقت ~~بجميعها، فاعرفه. # وقوله: {من القانتين} قد جوز أن تكون {من} للتبعيض، وأن تكون لابتداء ~~الغاية على أنها ولدت منهم (¬2). قيل: وإنما قيل: {من القانتين} على ~~التذكير، لأن الذين يقنتون فيهم المذكور، فغلب المذكور على الإناث تفضيلا ~~لهم (¬3)، وكذا قوله: {مع الداخلين} لأن الدخول صفة تقع على القبيلين. ~~والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة التحريم # والحمد لله وحده PageV06P180 ### | AUTO إعراب سورة الملك # بسم الله الرحمن الرحيم # {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (1) الذي خلق الموت والحياة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2) الذي خلق سبع سماوات طباقا ~~ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع ~~البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4)}: # قوله عز وجل: {الذي خلق} يجوز أن يكون في موضع رفع، إما على البدل من ~~{الذي} الأول، أو على إضمار (هو). وأن يكون في موضع نصب على إضمار أعني. # وقوله: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} من صلة {خلق}، و {أيكم} مبتدأ، و {أحسن} ~~خبره، و {عملا} تمييز. # وقوله: {الذي خلق سبع سماوات طباقا} (طباقا) نعت لقوله: {سبع سماوات} ~~وفيه وجهان: # أحدهما: جمع طبق، كجمال في جمع جمل، أو طبقة كرحاب في رحبة. # والثاني: هو مصدر طابق يطابق مطابقة وطباقا، وصف بالمصدر، كما ms1964 تقول: رجل ~~زور، أو على: ذات طباق، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر على معنى: طابق ~~سبع سماوات طباقا، فيكون مصدرا مؤكدا لخلق حملا على المعنى. PageV06P181 # وقوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} الجملة في موضع الصفة لقوله: ~~{طباقا}. وأصلها، ما ترى فيهن من تفاوت، فوضع مكان الضمير، قاله الزمخشري ~~(¬1). والخلق مصدر بمعنى المخلوق. # وقرئ: (من تفاوت) بألف مع تخفيف الواو (¬2)، وهو مصدر تفاوت تفاوتا، ~~كتعاهد تعاهدا، و (من تفوت) بتشديد الواو من غير ألف (¬3)، وهو مصدر تفوت ~~تفوتا، كتعقد تعهدا، لغتان بمعنى. # وقوله: {ثم ارجع البصر كرتين} انتصاب {كرتين} كما على المصدر، كأنه قيل: ~~رجعتين. واختلف في {كرتين}: # فقيل: لم يرد اثنتين، وإنما أراد أن يكرر النظر إليها مرارا، كما تقول: ~~قد قلت ذلك لك مرة بعد مرة، وإنما قلته مرارا كثيرة، وهو الوجه بشهادة ~~قوله: {وهو حسير} إذ قد علم أنه بكرتين اثنتين لا يصير حسيرا، وإنما يصير ~~حسيرا بمرار كثيرة، وقد شبه هذا بقولهم: لبيك وسعديك، يريدون إجابات كثيرة، ~~أي: إلبابا بعد إلباب، وإسعادا بعد إسعاد (¬4). # وقيل: أراد: كرر النظر مرتين مع الأولى. وقيل: كرتين سوى الأولى. وقيل: ~~أراد انظر إليها فارجع البصر، فهاتان كرتان، ثم ارجع البصر كرتين أخريين، ~~فهذه أربع كرات. # وقوله: {ينقلب} مجزوم على جواب شرط محذوف. {خاسئا} حال من {البصر}، وهو ~~فاعل إما على بابه، أي: صاغرا، أو بمعنى مفعول، أي: مبعدا، يقال: خسأ الكلب ~~وخسأته. PageV06P182 # {وهو حسير} الواو للحال، و {حسير} فعيل بمعنى فاعل، من الحسور وهو ~~الإعياء، يقال: حسر، إذا أعيا، فهو حاسر وحسير، [أو بمعنى مفعول من حسره] (¬1). # {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم ~~عذاب السعير (5) وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير (6) إذا ألقوا ~~فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور (7) تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج ~~سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (8) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما ~~نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير (9) وقالوا لو كنا ms1965 نسمع أو نعقل ~~ما كنا في أصحاب السعير (10) فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير (11)}: # قوله عز وجل: {وجعلناها رجوما للشياطين} في الضمير المنصوب وجهان: # أحدهما: يعود إلى السماء، وفي الكلام على هذا حذف مضاف تقديره: وجعلنا شهبها. # والثاني: يعود إلى المصابيح، قال أبو علي: التي ترجم بها الشياطين شهاب ~~ينفصل عن الكواكب محرق، وهو الذي ترجم به الشياطين، والكواكب قارة في الفلك ~~على حالها لا تزول. # واختلف في الرجوم، فقيل: جمع رجم بسكون الجيم، وهو مصدر جمع لاختلاف ~~أصنافه. وقيل: جمع رجم بفتح الجيم، وهو بمعنى المرجوم، كالقبض بمعنى ~~المقبوض. وقيل: جمع راجم، كجلوس وقعود في جمع جالس وقاعد. # وقوله: {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم} الجمهور على رفع قوله: PageV06P183 # {عذاب جهنم}، ورفعه إما بالابتداء، أو بالظرف، والباء من صلة {كفروا}. ~~وقرئ: (عذاب جهنم) بالنصب (¬1) عطفا على {عذاب السعير}، أي: أعتدنا للذين ~~كفروا بربهم عذاب جهنم. # وقوله: {وهي تفور} في موضع الحال من الضمير في {لها}. # وقوله: {كلما} معمول {سألهم} لا معمول {ألقي} كما زعم أبو محمد (¬2). ~~والنذير: المنذر، فعيل بمعنى مفعل، كأليم بمعنى مؤلم. # وقوله: {فسحقا} يجوز أن يكون مفعولا به على: فألزمهم الله سحقا، وأن يكون ~~مصدرا مؤكدا لفعله وفعله محذوف، أي: فأسحقهم سحقا، على حذف الزيادة، أي: ~~إسحاقا، وإن شئت فأسحقهم فسحقوا هم سحقا، كقوله: {والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا} (¬3) إما على وضع النبات موضع الإنبات، أو على أنبتكم فنبتم نباتا. ~~والسحق: البعد، والإسحاق: الإبعاد، وقد جوز رفعه بالابتداء (¬4)، والوجه النصب. # وقرئ: (فسحقا) و (فسحقا) بإسكان الحاء وضمها (¬5)، وهما لغتان. # {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير (12) وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات الصدور (13) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ~~(14) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه ~~النشور (15) أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور PageV06P184 # (16) أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير (17) ~~ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان ms1966 نكير (18) أولم يروا إلى الطير فوقهم ~~صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير (19)}: # قوله عز وجل: {ألا يعلم من خلق} في (من) وجهان: # أحدهما: في موضع رفع بيعلم، وهو الله تعالى: أي: إلا يعلم ما في الصدور ~~من خلق الصدور؟ # والثاني: في موضع نصب بأنه مفعول به، والفاعل مستكن في {يعلم}، وهو الله ~~جل ذكره، أي: إلا يعلم الله ما خلق؟ وإنما جعله بمعنى (ما) ليدل على ~~العموم. # وقوله: {ذلولا} مفعول ثان لجعل، لأن جعل هنا بمعنى صير. # وقوله: {أن يخسف} في موضع نصب على البدل من {من}، وهو من بدل الاشتمال، ~~أي: أأمنتم من في السماء خسفه. وكذا {أن يرسل} بدل من {من} وحكمه حكم {أن ~~يخسف}، أي: إرساله. # وقوله: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} (فوقهم) يجوز أن يكون من صلة ~~{يروا}، وأن يكون حالا من {الطير}، أي: كائنات فوقهم، و {صافات} حالا إما ~~من {الطير} وإما من المنوي في الظرف إن جعلته حالا. # وقوله: {ويقبضن} عطف على {صافات} حملا على المعنى، ومفعوله محذوف، أي: ~~وقابضات أجنحتهن. # {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ~~(20) أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور (21) أفمن ~~يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (22)}: # قوله عز وجل: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} (من) PageV06P185 # استفهامية بمعنى أي الناس؟ و {هذا} مبتدأ، و {الذي} صفته، و {هو} مبتدأ، ~~و {جند} خبره، و {لكم} صفة لجند، و {ينصركم} صفة لجند أيضا بعد صفة محمول ~~على اللفظ، أو حال من المنوي في {لكم}. و {من دون الرحمن} من صلة {ينصركم} ~~وهو نهاية صلة الموصول وهو {الذي}. # و{هذا} إلى قوله: {من دون الرحمن} مبتدأ، و (من) في قوله {أمن} خبره قدم ~~عليه لما فيه من معنى الاستفهام، والاستفهام بمعنى الإنكار، أي: لا جند لكم ~~ينصركم، ولك أن تعكس وهو أن تجعل (من) مبتدأ، ms1967 و {هذا} خبره، وهذا حسن جيد ~~من جهة الرتبة، والأول جيد أيضا، و {من دون الرحمن} بمعنى: سوى الرحمن. # وقوله: {أفمن يمشي مكبا على وجهه} مبتدأ خبره {أهدى}، و {مكبا} حال من ~~المنوي في {يمشي}، وكذا {سويا} حال أيضا، و {على وجهه} توكيد، وخبر (من) ~~الثانية محذوف، أي: أم من يمشي سويا أهدى؟ يدل عليه ما تقدم. قال الجوهري: ~~كبه لوجهه، أي: صرعه، فأكب هو على وجهه، وهذا من النوادر أن يقال: أفعلت ~~أنا وفعلت غيري، انتهى كلامه (¬1). يعني: أن كب متعد، فإذا دخلت عليه ~~الهمزة لم يتعد، نحو: أكب زيد على وجهه، وهذا يوهم أن أكب مطاوع كب، وليس ~~الأمر كما زعم، وإنما أكب من باب أفعل الشيء، إذا صار ذا أمر من الأمور ~~التي دخل عليها الفعل، نحو: أجرب الرجل، إذا صار ذا جرب، وأراب، إذا (¬2) ~~صار ذا ريبة، والام، إذا فعل ما يلام عليه، كأنه صار ذا ملامة، وكذا أكب ~~معناه: دخل في الكب وصار ذا كب، وإنما مطاوعه انكب لا أكب فاعرفه فإنه موضع ~~(¬3). PageV06P186 # {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ~~(23) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون (24) ويقولون متى هذا الوعد ~~إن كنتم صادقين (25) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين (26) فلما ~~رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (27)}: # قوله عز وجل: {قليلا ما تشكرون} (قليلا) نعت لمصدر محذوف، أي: تشكرون ~~شكرا قليلا، أو وقتا أو زمانا قليلا، و (ما) صلة. # وقوله: {فلما رأوه زلفة}، الضمير المنصوب لما وعدوا به من عذاب القيامة، ~~و {زلفة} مصدر في موضع الحال من الضمير المنصوب، لأن رأى من رؤية العين، ~~أي: ذا زلفة، والمعنى: قريبا منهم. # وقوله: {تدعون} الجمهور على تشديد الدال وفيه وجهان: # أحدهما: تفتعلون من الدعاء، أي: تدعون الله بإيقاعه، والمراد استعجالهم ~~إياه بقولهم: {متى هذا الوعد} وقيل: {تدعون} أي: تتداعون، أي: هذا ما كنتم ~~تجتمعون على الدعاء به والاستبطاء له. # والثاني: تفتعلون ms1968 من الدعوى، والمعنى: تدعون به التكذيب، أي كنتم بسببه ~~تدعون أنكم لا تبعثون. # والأصل: (تدتعيون) فأعلت اللام وقلبت التاء دالا وأدغمت الدال الأولى فيها. # وقرئ: (تدعون) بإسكان الدال (¬1)، من دعوت أدعو دعاء، أي: هذا الذي كنتم ~~تدعون الله أن يوقعه بكم، فالقراءتان ترجعان إلى معنى واحد، إن جعلت ~~(تدعون) من الدعاء لا من الدعوي، فاعرفه. PageV06P187 # {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب ~~أليم (28) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ~~(29) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين (30)}: # قوله عز وجل: {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير ~~الكافرين}. # وبعده {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} قيل: دخلت ~~الفاء ها هنا في قوله: {فمن يجير} وقوله: {فمن يأتيكم}؛ لأن {أرأيتم} ~~بمعنى: انتبهوا، أي: انتبهوا فمن يجير، وانتبهوا فمن يأتيكم، كما تقول: قم ~~فزيد قائم، ولا يكون الفاء جواب الشرط (¬1)، وإنما جواب الشرط مقدر مدلول ~~{أرأيتم}، والتقدير: إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا لم ينفعكم. ولك أن ~~تقدر فعلا يكون قوله: {فمن يجير} عطفا عليه معتقبا له، يدل عليه قوله: ~~{أرأيتم}، والتقدير: تفكروا وانتبهوا تعلموا ذلك فمن يجير الكافرين، وهذا ~~راجع إلى معنى الأول، غير أن فيه زيادة بيان. # وقد جوز أن يكون الفاء صلة (¬2) كالتي في قوله: {فلا تحسبنهم} (¬3) على ~~أحد الوجهين، ويكون الاستفهام سادا مسد مفعول {أرأيتم}، كقولهم: أرأيت زيدا ~~ما فعل؟ # و{غورا} خبر {أصبح}، أي: غائرا، كعدل بمعنى عادل، أو ذا غور، أي: ذاهبا ~~في الأرض. # وفي وزن {معين} وجهان: # أحدهما: أنه مفعول من العين، كمبيع من البيع، أي: مبصر بالعين، PageV06P188 # أي: تراه العيون. وقيل: من عين الماء أي: تمده عيون، ووزنه في كلا ~~القولين مفعول، وأصله معيون، فسكنت الياء استثقالا للضمة عليها، فاجتمع ~~ساكنان، فحذفت الياء بعد نقل حركتها إلى العين فبقي معون، ثم أبدلت من ~~الضمة كسرة لتنقلب الواو ياء فيعلم أنه ms1969 من ذوات الياء، كما فعل في مبيع، ~~فبقي (معين) كما تري، أو حذفت الواو لسكونها وسكون الياء قبلها على الخلاف ~~المشهور بين صاحب الكتاب وبين أبي الحسن رحمهما الله في إعلال اسم المفعول ~~من ذوات الواو والياء. # والثاني: أنه فعيل من المعن، وهو الشيء السهل الهين. قال النمر بن تولب (¬1): # 600 - ...................... ... فإن هلاك ما لك غير معن (¬2) # أي غير هين. والله تعالى أعلم بكتابه. # هدا آخر إعراب سورة الملك # والحمد لله وحده PageV06P189 ### | AUTO إعراب سورة ن # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ~~ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4)}: # قوله عز وجل: {ن والقلم} قرئ: بإظهار النون، وهو الأصل في الحروف التي في ~~أوائل السور، إذ الوجه الوقوف على كل حرف منها، والوقوف يمنع من الإدغام. ~~وبإدغامها (¬2) على نية الوصل. وفتحها (¬3)، وفيه وجهان: # أحدهما: لالتقاء الساكنين كأين وكيف (¬4). # والثاني: فتحها فتحة إعراب، وهو مفعول به، أي: اقرأ نون، أو الزم نون. PageV06P190 # وقيل: حذفت منها واو القسم فانتصب بإضمار فعل، كقولهم: الله لأفعلن (¬1). # وكسرها (¬2)، وفيه وجهان أيضا، أحدهما: لالتقاء الساكنين. والثاني: على ~~إضمار واو القسم، كقولهم: الله لأفعلن، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما ~~سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬3). # وقوله: {والقلم} جر بواو العطف على قول من جعل {ن} قسما، وبواو القسم على ~~قول من لم يجعله قسما. # وقوله: {وما يسطرون} الواو للعطف ليس إلا. و (ما) يجوز أن تكون موصولة، ~~أي: والذي يكتبونه، فحذف العائد، وهو كثير في الأسماء الموصولة، حسن لأجل ~~طول الاسم بصلته. وأن تكون مصدرية فلا تحتاج إلى راجع، والتقدير: وسطرهم، ~~أي: وكتابتهم. # وقوله: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} هذا جواب القسم، و {بمجنون} خبر {ما}، ~~والباء صلة لتأكيد النفي، وأما الباء في {بنعمة} فيجوز أن تكون من صلة ~~مجنون على معنى: ما أنت بمجنون بسبب ما أنعم الله به عليك من النبوة، لأن ~~النبوة تقتضي كمال العقل والمعرفة، فهي تنافي الجنون، فالنعمة: النبوة على ~~ما ms1970 فسر (¬4)، والباء للسبب، وأن تكون من صلة محذوف على أنه في موضع نصب على ~~الحال من المنوي في مجنون، أي: ما أنت بمجنون ملتبسا بنعمة ربك. PageV06P191 # ولا يجوز أن يكون متعلقا بمجنون وهو في موضع الحال كما زعم الزمخشري ~~(¬1): ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل مضروب في الدار، وجعلت (في الدار) ~~حالا، لا يكون (في الدار) من صلة (مررت) ولا من صلة (مضروب)، بل من صلة ~~محذوف وهو كائن أو مستقر، لا أعرف في ذلك خلافا بين النحاة. # وقيل: الباء في {بنعمة} للقسم (¬2)، وهو قسم بعد قسم، وجوابه محذوف يدل ~~عليه جواب الأول، والوجه ما ذكر أولا وهو أن تكون من صلة (مجنون) أو من صلة محذوف. # {فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بالمهتدين (7) فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن فيدهنون (9)}: # قوله عز وجل: {بأيكم المفتون} اختلف في الباء: # فقيل: بمعنى (في)، والمفتون: المجنون. والمعنى: فستعلم وسيعلمون في أي ~~الفريقين المجنون الذي لا يتبع الحق، أفي فريقك أم في فريقهم؟ أي: في أيهما يوجد؟ # وقيل: الباء صلة، والمعنى: أيكم المفتون - أي المجنون - أمنا أم منكم؟ # وقيل: الباء للإلصاق، والمفتون: الفتنة، وهو مصدر كالمجلود والمعقول، أي: ~~بأيكم الجنون أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين؟ # وقيل: في الكلام حذف مضاف، والتقدير: بأيكم فتنة المفتون؟ PageV06P192 # وقيل: الباء للسبب، والمعنى: بسبب أيكم المفتون، أي: المعذب، أي: أبدعائك ~~يا محمد أم بدعائهم؟ (¬1) # وقوله: {ودوا لو تدهن فيدهنون} (فيدهنون) عطف على (تدهن) وليس بجواب ~~للتمني؛ لأنه لو كان كذلك لوجب حذف النون، قال صاحب الكتاب رحمه الله: وزعم ~~هارون أنها في بعض المصاحف: (ودوا لو تدهن فيدهنوا) يعني: بالنصب على جواب ~~التمني (¬2). # {ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم ~~(12) عتل بعد ذلك زنيم (13) أن كان ذا مال وبنين (14) إذا تتلى عليه آياتنا ~~قال أساطير الأولين (15) سنسمه على الخرطوم (16)}: # قوله عز وجل: {كل حلاف} أي: كل رجل حلاف، فحذف الموصوف، والحلاف: الكثير ~~الحلف في ms1971 الحق والباطل. # و{مهين}: نعت بعد نعت، ويجوز في الكلام نصبه إما على النعت لي {كل} أو ~~على الذم، ورفعه على هو، وكذا ما بعده من النعوت يجوز فيه الوجهان. و ~~{مهين} فعيل، إما من المهانة وهو الجيد، وهي الحقارة، وفعله مهن يمهن بالضم ~~فيهما مهانة فهو مهين، وإما من المهنة وهي الخدمة، والماهق: الخادم، وقد ~~مهن القوم يمهنهم بالفتح فيهما مهنة، أي: خدمهم، فهو ماهن القوم، أي: ~~خادمهم، فمهين: فعيل إما بمعنى مفعول كقتيل وحقير، وإما بمعنى فاعل كرحيم ~~إذا كان بمعنى راحم. # {هماز} عياب، من همزه يهمزه بفتح العين في الماضي وكسرها في PageV06P193 # الغابر همزا، إذا عابه. # {مشاء بنميم} الكثير المشي بالنميمة بين الناس، والنمام القتات، وفعله: ~~نم الحديث ينمه وينمه نما، إذا قته، والاسم النميمة. # {مناع للخير} أي: للمال، يمنعه من أن يخرج في حقوقه، والخير المال، ومنه: ~~{إن ترك خيرا} (¬1). # {معتد} أي: معتد على الناس، والاعتداء التعدي، وهو مجاوزة الشيء إلى غيره. # {أثيم} أي: ذي إثم، وهو فعيل بمعنى فاعل، وكفاك دليلا: {فإنه آثم قلبه} ~~(¬2)، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول، أي: مأثوم. # {عتل} العتل: الجافي، من عتله، إذا قاده بعنف. # {بعد ذلك} أي: بعد هذه الخصال الذميمة، وقال أبو عبيدة: مع ذلك (¬3). # {زنيم} الزنيم: الملصق بالقوم الدعي، وأنشد لحسان رضي الله عنه: # 601 - وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نبط خلف الراكب القدح الفرد (¬4) # وقوله: {أن كان ذا مال} (أن) مفعول له متعلق إما بقوله: {ولا تطع}، أي: ~~ولا تطعه لأن كان ذا مال، أي: ليساره وحظه من الدنيا، PageV06P194 # وإما ب {معتد} أي: يعتدي على الناس لأن كان ذا مال، وليس لمعترض أن يعترض ~~علي ويقول: هذا قد وصف بقوله: {أثيم}، وما وصف لا يعمل عمل الفعل، لأني لا ~~أجعل (أثيما) صفة ل {معتد}، لأن الصفة لا توصف، وإنما الموصوف هنا محذوف، ~~والتقدير: ولا تطع كل رجل أو كل إنسان من نعته كيت وكيت، مع أن الشيخ أبا ~~علي رحمه الله أجاز أن يكون من صلة ms1972 {عتل} (¬1) وإن كان قد وصف على زعم هذا ~~المعترض بقوله: {زنيم}. وإما ب {مشاء}، أي: يمشي بنميم ليساره. وإما بمحذوف ~~تقديره: يكفر أو يجحد لأن كان ذا مال يدل عليه قوله عز وجل: {إذا تتلى عليه ~~آياتنا قال أساطير الأولين}، لأن ذلك كفر وجحود. # ولا يجوز أن يتعلق بقوله: {تتلى}، لأن ما بعد لا {إذا} لا يعمل فيما ~~قبلها، لأن {إذا} تضاف إلى الجمل التي بعدها، ولا يعمل المضاف إليه فيما ~~قبل المضاف، ولا بقوله: {قال} لأن {قال} جواب الجزاء، ولا يعمل فيما قبل ~~الجزاء إذ حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه، وحكم الجواب أن يكون بعد ~~الشرط فيصير مقدما مؤخرا في حال، فاعرفه فإنه من نحو الفارسي ومعنى قوله ~~وإن لم يكن لفظه بعينه (¬2). # وقرئ: (آن كان) على الاستفهام (¬3)، على معنى: ولا تطع صاحب هذه الصفة ~~ألأن كان ذا مال كذب أو كفر؟ يدل عليه ما تقدم من الكلام، فصار كالمذكور ~~بعد الاستفهام. # وقرئ أيضا: (إن) بالكسر (¬4)، على أنها شرطية وجوابها محذوف PageV06P195 # تقديره: إن كان ذا مال يكفر أو يجحد، ودل على هذا المحذوف قوله: {إذا ~~تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين}، لأن ذلك كفر وجحد، وقد ذكر آنفا. # {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17) ولا ~~يستثنون (18) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19) فأصبحت كالصريم (20) ~~فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22) فانطلقوا وهم ~~يتخافتون (23) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (24)}: # قوله عز وجل: {مصبحين} نصب على الحال من الضمير المرفوع المقدر في قوله: ~~{ليصرمنها} أي: داخلين في وقت الصباح، يقال: أصبح فلان، إذا في خل في ~~الصباح، والصرام: قطع ثمار النخل، من صرمه إذا قطعه. {ولا يستثنون} حال ~~أيضا بعد حال، أو من المنوي في {مصبحين}. # وقوله: {فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا}: (مصبحين) حال أيضا. و {أن} يجوز ~~أن تكون في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، وأن تكون ~~مفسرة بمعنى (أي) فتكون عارية عن المحل. # وقوله: ms1973 {فانطلقوا وهم يتخافتون (23) أن لا يدخلنها} الواو واو الحال، و ~~{أن}: مفسرة بمعنى (أي)، تعضده قراءة من قرأ: (لا يدخلنها) بطرح (أن) وهو ~~ابن مسعود رضي الله عنه (¬1)، والقول مراد، أي: ، هم يتخافتون يقولون: لا ~~يدخلنها. # {وغدوا على حرد قادرين (25) فلما رأوها قالوا إنا لضالون (26) بل نحن ~~محرومون (27) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون (28) قالوا سبحان ربنا ~~إنا كنا ظالمين PageV06P196 # (29) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (30) قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين ~~(31) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون (32) كذلك العذاب ~~ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (33)}: # قوله عز وجل: {وغدوا على حرد قادرين} الحرد: القصد، وفعله حرد يحرد بفتح ~~العين في الماضي وكسرها في الغابر حردا، إذا قصد، تقول: حردت حردك، أي: ~~قصدت قصدك، قال الراجز: # 602 - أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغلة (¬1) # والحرد المنع أيضا، من قولهم: حاردت السنة، إذا منعت قطرها. وحاردت ~~الشاة، إذا منعت لبنها (¬2)، وفعله: حرد تحزد، بكسر العين في الماضي وفتحها ~~في الغابر. والحرد أيضا: الغضب، وفعله أيضا: حرد يحرد بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر حردا وحردا بفتح الراء وإسكانها، وأنشد على الإسكان [في ~~معناه]: # 603 - إذا جياد الخيل جاءت تردي ... مملوءة من غضب وحرد (¬3) # وقول الآخر: # 604 - * يلوك من حرد علي الأرما (¬4) * # الأرم: الأضراس، كأنه جمع آرم (¬5) PageV06P197 # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {على حرد قادرين} يجوز أن يكون في موضع ~~الحال، و {على} بمعنى (إلى)، أي: غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة ونشاط، ~~قادرين على زعمهم وعند أنفسهم، أي: كانوا يحسبون أنهم قادرون على صرام ~~نخلها، واجتناء ثمارها، ولم يعلموا أنه قد حيل بينهم وبين ما يشتهون، أو ~~غدوا حاصلين على الحرمان والمنع عند أنفسهم، أو غدوا ممتلئين غيظا. # وأن يكون من صلة (غدوا). وأن يكون من صلة {قادرين} على معنى: قادرين عند ~~أنفسهم على قصد جنتهم، لا يحول بينها وبينهم آفة، وهذا تقدير: أبي إسحاق (¬1). # وقد منع الزمخشري أن يكون من صلة {قادرين}، ولا ms1974 أعرف سبب ذلك (¬2). # وأما {قادرين} فيجوز أن يكون حالا وهو الجيد: إما من الضمير في (غدوا)، ~~وإما من المستكن في {حرد} إن جعلته في موضع الحال. وأن يكون خبر (غدوا) على ~~تضمين (غدوا) معنى أصبحوا. # وجاء في التفسير أن حردا اسم لجنتهم (¬3)، فعلى هذا من صلة (غدوا) ليس ~~إلا، أي: غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها على زعمهم، وأن {قادرين} ~~بمعنى مقتدرين، أي: مقتدرين أن يتم لهم مرادهم من الصرام والحرمان. # وقوله: {خيرا منها} مفعول ثان، لأن بدل (¬4) يتعدى إلى مفعولين. PageV06P198 # {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم (34) أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ~~ما لكم كيف تحكمون (36) أم لكم كتاب فيه تدرسون (37) إن لكم فيه لما تخيرون ~~(38) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون (39) ~~سلهم أيهم بذلك زعيم (40) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين (41)}: # قوله عز وجل: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} (عند) يجوز أن يكون من ~~صلة الاستقرار ومعمولا له، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في الظرف وهو ~~{للمتقين} لا من {جنات} كما زعم بعضهم (¬1) لعدم العامل (¬2). # وقوله: {ما لكم كيف تحكمون} (ما) استفهامية في موضع رفع بالابتداء، ~~والاستفهام بمعنى الإنكار، والخبر {لكم}، و {كيف} معمول {تحكمون}، و ~~{تحكمون} في موضع الحال من المنوي في {لكم} الراجع إلى {ما}. # وقوله: {أم لكم كتاب فيه تدرسون} (أم) هي المنقطعة. # وقوله: {إن لكم فيه لما تخيرون} حق الهمزة هنا أن تكون مفتوحة؛ لأنها ~~مفعول به ل {تدرسون} أي: تدرسون في الكتاب أن لكم ما تختارونه لأنفسكم، لكن ~~لما جاءت اللام كسرت، كما تقول: علمت إن زيدا لقائم. وقيل: قوله: {إن لكم ~~فيه لما تخيرون} استئناف كلام على معنى الإنكار (¬3). # وقوله: {أم لكم أيمان علينا بالغة} الجمهور على رفع قوله: {بالغة} على ~~أنها نعت ل {أيمان}، وكذا {علينا} صفة ل {أيمان}، ولك أن تجعل PageV06P199 # {علينا} من صلة {أيمان}، وقرئ: (بالغة) بالنصب (¬1)، ونصبها على الحال ~~إما من المنوي في {لكم} على مذهب صاحب الكتاب رحمه ms1975 الله؛ لأنه خبر عن ~~{أيمان}، وإما من {أيمان} على رأي أبي الحسن رحمه الله، وجاز أن يكون حالا ~~منها وإن كانت نكرة؛ لأنها قد خصصت بقوله: {علينا}، وإما من المستكن في ~~{علينا} إن جعلته وصفا للأيمان، وإن جعلته من صلة {أيمان} فلا، والعامل ~~فيها الظرف نفسه: إما الأول، وإما الثاني. # وقوله: {إلى يوم القيامة} قد جوز أن يكون من صلة المقدر في الظرف، أي: هي ~~ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة، وأن يكون من صلة {بالغة} على أنها تبلغ ~~ذلك اليوم وتنتهي إليه. # وقوله: {إن لكم لما تحكمون} كسرت إن؛ لأنها جواب قوله: {أم لكم أيمان ~~علينا} حملا على المعنى، لأن معنى {أم لكم أيمان علينا} أم أقسمنا لكم، وهي ~~تكسر في جواب القسم على أنها معمولة {تدرسون}. وقيل: بل كسرت لأجل اللام في ~~{لما} (¬2). وإن شئت قلت: على الاستئناف. # {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون (43) فذرني ومن يكذب ~~بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (44) وأملي لهم إن كيدي متين (45) ~~أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (46) أم عندهم الغيب فهم يكتبون (47)}: # قوله عز وجل: {يوم يكشف} يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {فليأتوا بشركائهم} ~~(¬3) في ذلك اليوم، وأن يكون مفعولا به، على: اذكر ذلك اليوم، PageV06P200 # فيوقف على هذا على ما قبله. والكشف عن الساق عبارة عن شدة الأمر، يقال: ~~كشفت الحرب عن ساقها، إذا اشتدت. # والجمهور على الياء مبنيا للمفعول، وقرئ: (تكشف) بالتاء النقط من فوقه ~~مفتوحة وكسر الشين على البناء للفاعل (¬1)، وفاعل الفعل: الشدة أو الحال، ~~أي: تكشف الشدة أو الحال الحاضرة عن ساق، على معنى تشتد. # وقرئ أيضا: بضم التاء وفتح الشين على البناء للمفعول (¬2)، وهي ترجع إلى ~~ذلك المعنى. # وقرئ أيضا: (تكشف) بضم التاء وكسر الشين على البناء للفاعل (¬3)، من ~~أكشف، إذا دخل في الكشف، والفعل للشدة أو للحال الحاضرة. قيل: ومنه أكشف ~~الرجل فهو مكشف، إذا انقلبت شفته العليا. # وقوله: {خاشعة} ms1976 حال، {أبصارهم} رفع بأنه فاعل {خاشعة}، وذو الحال ضمير ~~الجمع في قوله: {فلا يستطيعون}. ويجوز في الكلام رفعهما على الابتداء ~~والخبر. # وقوله: {ترهقهم ذلة} يجوز أن تكون في موضع نصب على الحال، ويجوز أن تكون ~~مستأنفة. {وهم سالمون} الواو واو الحال. # وقوله: {فذرني ومن يكذب} (من) عطف على ضمير المتكلم، وقد جوز أن يكون ~~مفعولا معه (¬4)، والأول أمتن، لما ذكرت فيما سلف من الكتاب أن PageV06P201 # النحاة شرطوا أن يكون الفعل في باب المفعول معه غير متعد، والعرب تقول: ~~دعني وفلانا، أي: كل أمره [كله] (¬1) إلي فإني أنتقم لك منه. # {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم (48) لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (49) فاجتباه ربه فجعله من ~~الصالحين (50)}: # قوله عز وجل: {وهو مكظوم} محل الجملة النصب على الحال من المنوي في ~~{نادى}، و {مكظوم} من كظم غيظه، إذا حبسه، والمعنى: مكظوم غيظه. # وقوله: {لولا أن تداركه نعمة} (تدارك) فعل ماض بشهادة قراءة من قرأ: ~~(تداركته) بزيادة تاء التأنيث في آخره وهما ابن عباس وابن مسعود رضي الله ~~عنهم (¬2)، وإنما ذكر على قراءة الجمهور حملا على المعنى، لأن النعمة ~~والإنعام بمعنى، أو لأجل الفصل بالضمير، وأما من أنث: فعلى لفظ النعمة. # وقرئ أيضا: (لولا أن تداركه) بتشديد الدال (¬3)، قال أبو الفتح: هذه ~~القراءة على تقدير حكاية الحال الماضية، كأنه قيل: لولا أن كان يقال فيه: ~~تتداركه نعمة من ربه، كما تقول: كان زيد سيقوم، أي: كان متوقعا منه PageV06P202 # القيام، انتهى كلامه (¬1). فهو مضارع أدغمت التاء منه في الدال بعد قلبها دالا. # وقوله: {وهو مذموم} في محل النصب على الحال من المستكن في {لنبذ}. # {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه ~~لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين (52)}: # قوله عز وجل: {وإن يكاد} (إن) مخففة من الثقيلة على تقدير الأمر أو ~~الشأن، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية عند أهل البصرة، وعند أهل ~~الكوفة (إن) بمعنى (ما)، واللام بمعنى (إلا) (¬2). # وقوله: {ليزلقونك} ms1977 قرئ: بضم الياء من أزلقه، وفتحها (¬3) من زلقه بمعنى، ~~كحزنه وأحزنه، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة نون # والحمد لله وحده PageV06P203 ### | AUTO إعراب سورة الحاقة # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحاقة (1) ما الحاقة (2) وما أدراك ما الحاقة (3) كذبت ثمود وعاد ~~بالقارعة (4) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ~~عاتية (6) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى ~~كأنهم أعجاز نخل خاوية (7) فهل ترى لهم من باقية (8)}: # قوله عز وجل: {الحاقة} ارتفاعها على الابتداء. {ما الحاقة} ابتداء وخبر، ~~والجملة خبر المبتدأ الأول، وجاز ذلك ولا ذكر في الجملة حملا على المعنى، ~~ونظرا إلى الأصل، لأن معنى ذلك: الحاقة ما هي؟ والاستفهام معناه التفخيم ~~والتعظيم، أي: أي شيء هي؟ وإنما أعيد ذكرها على جهة التفخيم لشأنها، ~~والتعظيم لهولها، كما تقول: زيد ما زيد؟ أي: ما هو؟ على التعظيم لشأنه، ~~والتفخيم لأمره، فوضع الظاهر موضع المضمر في كلام القوم نظمهم ونثرهم لهذا ~~السبب، فاعرفه. # و(ما) في قوله: {ما الحاقة} يجوز أن يكون مبتدأ وخبره الحاقة، وبالعكس ~~وهو أن يكون {الحاقة} مبتدأ، و {ما} خبره تقدم عليه لما فيه من معنى ~~الاستفهام، كأنه قيل: الحاقة هي عظيم، فاعرفه فإنه موضع. # والحاقة اسم للقيامة سميت بذلك لأن فيها حواق الأمور، أي: PageV06P204 # صحائح الأمور (¬1). وقيل: سميت حاقة لأنها واقعة لا محالة (¬2). واختلف فيها: # فقيل: هي من حق الشيء يحق، إذا وجب وصح مجيئه. # وقيل: من حق الشيء يحقه، إذا أوجبه، يقال حققت الشيء وأحققته، أي: ~~أوجبته، والمعنى: أنها توجب لكل أحد ما استحقه. # وقيل: من حق الشيء يحقه، إذا جعله جديرا حقيقا مثل حققه، على معنى: أنها ~~تحق الأشياء من الجزاء والثواب والعقاب. # وقيل: من حاقه فحقه، إذا غلبه في الحق، والمراد أنها تحق كل مجادل في دين ~~الله بالباطل. # والماضي في جميع هذه الأقوال على فعل بفتح العين، والمستقبل في القول ~~الأول على (يفعل) بكسر العين، وفي البواقي كلها على (يفعل) بضم العين. و ~~(الحاقة) اسم الفاعل من حق ms1978 على هذه الأقوال التي ذكرت، وقد ذكرت آنفا أنها ~~اسم للقيامة، وهو قول الجمهور. # وقوله: {وما أدراك ما الحاقة} (ما) الأولى مبتدأ، وهي استفهام معناه ~~التفخيم والتعظيم، وخبره {أدراك}. و (ما) الثانية مبتدأ ثان، و {الحاقة} ~~خبره، وأدرى فعل يتعدى إلى مفعولين: فالكاف مفعول أول، والجملة مفعول ثان، ~~والمعنى: أي شيء أعلمك أي شيء هي؟ وإنما علق عنه {أدراك} لتضمنه معنى ~~الاستفهام (¬3). PageV06P205 # وقوله: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} اختلف في الطاغية، فقيل: مصدر ~~كالعاقبة والعافية والخائنة، أي: فأهلكوا بالطغيان. وقيل: اسم فاعل كالطاغي ~~والتاء للمبالغة، والمراد به قدار بن سالف على ما فسر (¬1). أي: فأهلكوا ~~بسبب الطاغي منهم، وقيل: هي الفرقة الطاغية، أي: فأهلكوا بسبب الفرقة التي ~~طغت منهم. وقيل: بالصيحة الطاغية، أو بالريح الطاغية، أو بذنب النفس ~~الطاغية، فحذف الفوصوف وأقيمت الصفة مقامه. وقيل: الطاغية اسم البقعة التي ~~أهلكوا فيها (¬2). # وقوله: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} انتصاب قوله: {سبع} ~~{وثمانية} على الظرف، وحذفت التاء من {سبع} وأثبتت في {ثمانية} للفرق بين ~~المذكر والمؤنث. # وأما {حسوما} فيجوز أن يكون جمع حاسم، كشهود وقعود في جمع شاهد وقاعد، ~~وأن يكون مصدرا كالشكور والكنود، فإن كان جمعا فنصبه على الصفة لقوله: {سبع ~~ليال وثمانية أيام}، أي: متتابعات، وإن كان مصدرا فنصبه يحتمل أوجها: أن ~~يكون صفة أيضا للمذكور، أي: ذات حسوم، وأن يكون مصدرا مؤكدا لفعله وفعله ~~محذوف، والتقدير: تحسمهم حسوما، أي: حسما، بمعنى تستأصلهم استئصالا، وأن ~~يكون مفعولا له، أي: سخرها عليهم لأجل الحسم، أي: للاستئصال، وأصله القطع، ~~ومنه الحسام، أي: قطعت دابرهم، فاعرفه فإنه موضع. # وعن بعض القراء: (حسوما) بفتح الحاء (¬3)، وهو حال من الضمير المنصوب في ~~{سخرها} العائد إلى الريح، أي: سخرها عليهم مستأصلة. PageV06P206 # وقوله: {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} الضمير في {فيها} ~~يجوز أن يكون للأيام والليالي، وأن يكون للريح، أي: في مهابها، وأن يكون ~~لبيوتهم وإن لم يجر لها ذكر لحصول العلم بها، وأن يكون للطاغية على قول من ~~جعلها اسما لبقعتهم. # و{صرعى}: ms1979 حال من القوم، لأن الرؤية من رؤية العين، والمعنى: لو كنت حاضرا ~~في ذلك الوقت لرأيت القوم فيها مصروعين، وهو جمع صريع، كقتلى وجرحى في جمع ~~قتيل وجريح، وكذلك الكاف في {كأنهم} في موضع الحال إما من القوم أيضا على ~~قول من جوز حالين من ذي حال، وإما من المنوي في {صرعى} على قول من لم يجوز ~~ذلك، أي: مصروعين مشبهين أعجاز نخل. # وقوله: {من باقية} أي: من نفس باقية، وقيل هي مصدر كالعاقبة والعافية، ~~أي: فهل ترى لهم من بقاء. # {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رسول ربهم فأخذهم ~~أخذة رابية (10) إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية (11) لنجعلها لكم ~~تذكرة وتعيها أذن واعية (12)}: # قوله عز وجل: {وجاء فرعون ومن قبله} قرئ: بفتح القاف وإسكان الباء، أي: ~~ومن قبله من الكفار. وبكسر القاف وفتح الباء (¬1)، أي: ومن حوله وعنده، ~~فقيل: نقيضه بعد. وقيل: لما ولي الشيء، تقول: لي قبل فلان كذا وكذا، أي: ~~عنده وفي جهته. # وقوله: {والمؤتفكات بالخاطئة} أي: وأهل المؤتفكات، فحذف المضاف، وهي قرى ~~قوم لوط عليه السلام. و (الخاطئة): مصدر بمعنى الخطأ، PageV06P207 # أي: جاؤوا بالخطأ، أو بالفعلة الخاطئة، أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم، ~~كذا قدره الزمخشري (¬1). # وقوله: {في الجارية} أي: في السفينة، سميت السفينة جارية، لأنها تجري على ~~وجه الأرض (¬2)، وجمعها الجواري. # وقوله: {لنجعلها} من صلة (حملنا). و {وتعيها}: عطف على قوله: {لنجعلها} ~~أي: ولتعيها، والجمهور على كسر العين وهو الأصل، وقرئ: (وتعيها) بإسكانها ~~تخفيفا (¬3)، لأن تعي ككبد وفخذ، والعرب تخفف هذا النحو. # {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ~~(14) فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) والملك ~~على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) يومئذ تعرضون لا تخفى ~~منكم خافية (18)}: # قوله عز وجل: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} الجمهور على رفع {نفخة} ~~لقيامها مقام الفاعل. وقرئ: (نفخة واحدة) بالنصب (¬4) على المصدر، وإسناد ~~الفعل إلى الظرف، وهي مصدر مؤكد لفعله. و {واحدة}: توكيد، لأن النفخة لا ~~تكون ms1980 إلا للمرة الواحدة. قيل: وإنما أكدت بها تعظيما للنفخة، وإعلاما بأنها ~~متحدة في العظمة لا نظير لها. PageV06P208 # وقوله: {وحملت الأرض} الجمهور على تخفيف الميم وإسناد الفعل إلى الأرض، ~~وقرئ: (وحملت) بتشديدها (¬1)، على حذف المحمل، وهو إما ملك من ملائكة الله ~~عز وجل، أو قدرته، والأصل والتقدير: وحملنا ملكا من ملائكتنا أو قدرتنا ~~الأرض، ثم حملت قدرتنا الأرض، ثم حملت الأرض، لما حذف المفعول الأول بني ~~الفعل للثاني، وقد جوز بناؤه للثاني مع وجود الأول على وجه القلب للاتساع، ~~فيقال: حملت الأرض الملك، كما تقول: ألبس زيد الجبة، وألبست الجبة [زيدا] ~~(¬2)، فإذا جاز بناؤه للثاني مع وجود الأول فأن يجوز مع حذفه أحرى وأولى. # وقوله: {فيومئذ وقعت الواقعة} جواب لقوله: {فإذا نفخ في الصور}. و ~~{يومئذ} بدل من (إذا) وتكرار لمعناه، كرر لما طال الكلام. # وقوله: {فهي يومئذ واهية} (يومئذ) ظرف ل {واهية}. # وقوله: {والملك على أرجائها} (الملك) هنا بمعنى الجمع، والمراد به الجنس، ~~والأرجاء الجوانب، الواحد رجا مقصور، أي: على أرجاء السماء، عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما (¬3). وقيل: على أرجاء الأرض (¬4). وقيل: على أرجاء الدنيا (¬5). # وقوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ} يجوز أن يكون الظرفان من صلة (يحمل)، ~~وأن يكون {فوقهم} حالا من العرش. PageV06P209 # واختلف في الضمير المجرور في قوله: {فوقهم}، فقيل: للثمانية، وفي الكلام ~~تقديم وتأخير، والتقدير: ويحمل ثمانية فوقهم عرش ربك يومئذ. وقيل: للخلق، ~~أي: فوق الخلق. # وقوله: {يومئذ} ظرف ل {تعرضون}، أي: تعرضون في ذلك اليوم للحساب. # وقوله: {خافية} قيل التقدير: فعلة خافية. وقيل: نفس خافية. # {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه (19) إني ظننت أني ~~ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) قطوفها دانية ~~(23) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (24) وأما من أوتي ~~كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ما حسابيه (26) ~~ياليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني سلطانيه (29) ~~خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه (32) إنه كان لا ms1981 يؤمن بالله العظيم (33) ولا يحض على طعام المسكين ~~(34) فليس له اليوم هاهنا حميم (35) ولا طعام إلا من غسلين (36) لا يأكله ~~إلا الخاطئون (37)}: # قوله عز وجل: {هاؤم اقرءوا كتابيه} هاء صوت يصوت به فيفهم منه معنى خذ، و ~~{هاؤم} أمر للجماعة، كما تقول: هاكم (¬1)، وحكي عن بعض النحاة أن أصلها ~~هاكم فأبدلت الكاف همزة (¬2). # و{كتابيه} منصوب بقوله: {اقرءوا} عند أصحابنا البصريين، لأنه أقرب ~~العاملين، وبقوله: {هاؤم} عند الكوفيين، لأنه أسبق العاملين، وأصله على أصل ~~البصريين هاؤم كتابي اقرؤوا كتابي، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، PageV06P210 # قالوا: ولو كان العامل الأول لقيل: اقرؤوه (¬1). # والهاء في {كتابيه} هاء السكت، وكذا في {حسابيه}، و {ماليه} و {سلطانيه}، ~~وحق هذه الهاءات أن تكون في الوقف دون الدرج، لأنها إنما جيء بها لبيان ~~الحركة، وإذا كان كذلك فحكمها أن تكون في الوقف دون الوصل. وأما في ~~{القاضية} وفي {واهية} و {خاوية} و {ثمانية} و {عالية} و {دانية} و ~~{الخالية} فإنها فيهن للتأنيث يوقف عليهن بالهاء، ويوصلن بالتاء، هذا هو ~~المختار. # وقوله: {في عيشة راضية} اختلف فيها فقيل: بمعنى مرضية، وقيل: على النسب، ~~أي: ذات رضى، كما قالوا: لابن وتامر، أي: ذو لبن وذو تمر، وقيل: فيها ~~الرضا، كما يقال: ليل نائم، أي: ينام فيه، فجعل الفعل لها مجازا وهو ~~لصاحبها (¬2). # وقوله: {في جنة} بدل بإعادة الجار. {قطوفها دانية} الجملة في موضع الصفة للجنة. # وقوله: {كلوا واشربوا هنيئا} جوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: أكلا ~~هنيئا، وشربا هنيئا. وأن يكون مصدرا مؤكدا لفعله وفعله محذوف، أي: هنئتم هنيئا. # وقوله: {بما أسلفتم} الباء للسبب، أي: بسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة ~~في الدنيا. وقيل: للبدل، أي: بدل ما أسلفتم. # وقوله: {ما أغنى عني} (ما) يجوز أن تكون نافية والمفعول محذوف، أي: لم ~~يدفع عني مالي شيئا من عذاب الآخرة. وقيل: لم يغن عني مالي الذي كان لي في ~~الدنيا شيئا في الآخرة، بل ألهاني عن أمر الآخرة فضرني PageV06P211 # ولم ينفعني. وأن تكون استفهامية في محل النصب ب {أغنى} ms1982 والمعنى: أي شيء ~~أغنى عني مالي؟ والاستفهام بمعنى النفي، أي: لم يغن شيئا. # وقوله: {ثم الجحيم صلوه} (الجحيم) مفعول ثان للتصلية، قدم للاهتمام به، ~~وذلك أن صلي فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا ضعفت عينه أو أدخلت عليه ~~الهمزة تعدى إلى مفعولين، يقال: صلي فلان النار، وأصليته أنا، وصليته، إذا ~~جعلته يصلاها، وكفاك دليلا: {فسوف نصليه نارا} (¬1). # وقوله: {ذرعها سبعون ذراعا} الجملة في محل الجر على النعت ل {سلسلة}، و ~~{ذراعا} تمييز. و {في سلسلة} من صلة قوله: {فاسلكوه}، أي: ثم اسلكوه في ~~سلسلة من صفتها كيت وكيت، أي: أدخلوه فيها. # وقوله: {إنه كان لا يؤمن} قيل: {إنه} تعليل على طريق الاستئناف وهو أبلغ، ~~كأنه قيل: ما له يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بذلك (¬2). # وقوله: {ولا يحض على طعام المسكين} فيه وجهان: # أحدهما: في الكلام حذف مضاف، والتقدير: ولا يحض على إطعام طعام المسكين، ~~فطعام أصله أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر، والطعام عبارة عن العين. # والثاني: وهو على قول من أعمل طعاما كما يعمل إطعاما أن يكون {المسكين} ~~مجرورا في اللفظ ومحله النصب، والتقدير: ولا يحض على طعام المطعم المسكين، ~~فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول، كقولك: عجبت من إطعام زيد، إذا أردت ~~من إطعام عمرو زيدا. # وقوله: {فليس له اليوم هاهنا حميم} (له) خبر (ليس). {ولا طعام} عطف PageV06P212 # على {حميم} أي: ولا له طعام. و {هاهنا} معمول الخبر، وكذا {اليوم} ظرف ~~للخبر ومعمول له، ولا يجوز أن يكون، {هاهنا} هو الخبر، لأنه يصير التقدير: ~~ولا طعام ها هنا إلا من غسلين، وذلك لا يصح في المعنى، لأن ثم طعاما من غير ~~الغسلين، فخبر (ليس): {له} ليس إلا، والظرفان كلاهما معمول الخبر، ولا ذكر ~~في واحد منهما إلا أن تجعل {هاهنا} حالا من المنوي في {له} فحينئذ يكون فيه ذكر. # وقوله: {إلا من غسلين} من تتمة {حميم}، أي: ليس له حميم إلا من غسلين، ~~على أن الحميم الماء الحار، ثم قال: {ولا طعام}، أي: وليس له طعام ينتفع ~~به. وأما ms1983 من قال: إن الحميم هو الصديق (¬1)، فيكون الاستثناء منقطعا. و ~~{غسلين} فعلين من الغسل (¬2). # {فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) ~~وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) ~~تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه ~~باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47)}: # قوله عز وجل: {قليلا ما تؤمنون} و {قليلا ما تذكرون} صفة لمصدر محذوف أو ~~لظرف محذوف، و (ما) صلة، أي: تؤمنون إيمانا قليلا، أو وقتا قليلا، والقلة ~~في معنى العدم، أي: لا تؤمنون شيئا. وقيل: (ما) ليست بصلة، وإنما هي نافية، ~~أي: ما تؤمنون إيمانا قليلا ولا كثيرا (¬3)، PageV06P213 # وهذا ليس بشيء، لأن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه. وكذا الكلام في ~~قوله: {قليلا ما تذكرون}. {تنزيل} أي: هو تنزيل. # وقوله: {باليمين} يجوز أن يكون من صلة {أخذنا} وأن يكون في موضع الحال ~~إما من الفاعل أو من المفعول، أي: قاهرا أو مقهورا. # وقوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} (ما) هنا يجوز أن تكون حجازية، ~~واسمها {من أحد} وخبرها {حاجزين} وإنما قيل: حاجزين على الجمع، لأن أحدا ~~للعموم يستوى فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث بشهاة قوله جل ذكره: {لا ~~نفرق بين أحد من رسله} (¬1) وقوله: {لستن كأحد من النساء} (¬2). و {منكم} ~~صفة ل {أحد} في الأصل، لكنه لما تقدم عليه حكم على موضعه بالنصب على الحال، ~~وقد صرح به الشاعر في قوله: # 605 - لعزة موحشا طلل قديم ... ................... (¬3) # و{عنه} من صلة {حاجزين}، والضمير في {عنه} للرسول عليه الصلاة والسلام، ~~وأن تكون تميمية، و {من أحد} في موضع رفع بالابتداء، و {من} صلة لتأكيد ~~النفي، و {منكم} خبره، و {حاجزين} صفة ل {أحد} على اللفظ. # ويجوز في الكلام (حاجزون) بالرفع على المحل، ولا يجوز أن تكون (ما) ~~حجازية، ويكون {منكم} هو الخبر، لأن خبر المبتدأ إذا تقدم بطل عمل (ما) ~~واستوت فيه اللغتان، فاعرفه فإنه موضع. # {وإنه لتذكرة للمتقين (48) وإنا ms1984 لنعلم أن منكم مكذبين (49) وإنه لحسرة ~~على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم (52)}: PageV06P214 # قوله عز وجل: {وإنه لتذكرة} الضمير في {إنه} للقرآن أو للرسول عليه ~~الصلاة والسلام (¬1). # وقوله: {وإنه لحسرة} اختلف في الضمير، فقيل: للقرآن. وقيل: للتكذيب. ~~وقيل: ليوم القيامة. وقيل: للإهمال، أي: وإن إهمالهم إياه ندامة لهم يوم ~~القيامة. قلت: ويجوز أن يكون للرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # {وإنه لحق اليقين} أي: وإن القرآن. والله أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الحاقة # والحمد لله وحده PageV06P215 ### | AUTO إعراب سورة المعارج # بسم الله الرحمن الرحيم # {سأل سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس له دافع (2) من الله ذي المعارج ~~(3) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (4)}: # قوله عز وجل: {سأل} قرئ: بالهمز وهو الأصل، لأنه من السؤال، وهو الطلب، ~~وقرئ: (سال) بغير همز بوزن قال (¬1)، وذلك يحتمل ثلاثة أوجه: # أن يكون من السؤال أيضا، لكنه سهلت الهمزة بقلبها ألفا على غير قياس، ~~وقياسه أن يكون بين بين، بين الهمزة والألف، ولكنه جائز حكاه صاحب الكتاب ~~رحمه الله وغيره (¬2) وأنشد: # 606 - سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب (¬3) # ومضارعه: يسال، والأمر منه: سل، فالهمزة (¬4) على هذا في {سائل} أصلية. PageV06P216 # وأن تكون الألف منقلبة عن واو، حكاه أيضا صاحب الكتاب رحمه الله، قيل: ~~وهي لغة قريش يقولون: سلت تسال، كخفت تخاف، وقالوا على هذه اللغة: هما ~~يتساولان (¬1). والهمزة في {سائل} على هذا بدل من واو، كالهمزة في خائف. # وأن يكون من السيلان، فتكون الألف منقلبة عن ياء، تعضده قراءة من قرأ: ~~(سال سيل) وهو ابن عباس رضي الله عنهما (¬2)، قال أبو الفتح: السيل هنا: ~~الماء السائل، وأصله المصدر، من قولك: سال الماء سيلا، إلا أنه أوقع على ~~الفاعل، كقوله تعالى: {إن أصبح ماؤكم غورا} (¬3) أي: غائرا، انتهى كلامه ~~(¬4). والمعنى: سال سيل من العذاب على الكفار، والهمزة في {سائل} على هذا ~~بدل من ياء كما في بائع. # وبعد فإن السؤال هنا يجوز أن يكون على بابه، ms1985 فتكون الباء بمعنى عن، يقال: ~~سألت فلانا عن كذا، وأن يكون بمعنى الدعاء، فيكون الباء على بابه، كأنه ~~قيل: دعا داع رسول الله بعذاب واقع، كما تقول: دعوت الله بكذا. # وقوله: {للكافرين} يحتمل أوجها: أن يكون من صلة {سأل}، أي: دعا داع ~~للكافرين بعذاب واقع. وأن يكون من صلة {واقع} واللام بمعنى الباء، أو بمعنى ~~(على)، أو على بابه، أي: بعذاب نازل بهم، أو عليهم، أو لأجلهم. وأن يكون من ~~صلة محذوف على أنه صفة بعد صفة للعذاب، أي: بعذاب واقع كائن لهم. وأن يكون ~~خبر مبتدأ محذوف مبنيا PageV06P217 # على تقدير جواب قائل: لمن المذكور؟ فقيل: هو للكافرين، فعلى هذا الوجه ~~وعلى الوجه الذي قبله فيه ذكر مرتفع باللام، وأما على الوجه الأول والثاني ~~فلا، فاعرفه. # وقوله: {من الله} يجوز أن يكون من صلة {واقع}، أي: يقع من عنده، وأن يكون ~~من صلة {دافع} أي: ليس دافع من جهته إذا جاء وقته وأوجبت الحكمة وقوعه، ~~قاله الزمخشري (¬1). وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة لعذاب بعد صفة، أي: ~~بعذاب واقع كائن من الله. # {ذي المعارج}: صفة لله، والمعارج: الدرجات، واحدها معرج بكسر الميم، وهو ~~آلة العروج، ويجوز أن يكون معرجا بفتح الميم على أنه موضع العروج. # وقوله: {في يوم} من صلة {تعرج}. # وقوله: {كان مقداره خمسين ألف سنة} (خمسين) نصب لكونها خبر {كان}، و ~~{ألف} لكونه تمييزا، والجملة في موضع جر على الصفة ليوم. # {فاصبر صبرا جميلا (5) إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7) يوم تكون ~~السماء كالمهل (8) وتكون الجبال كالعهن (9) ولا يسأل حميم حميما (10) ~~يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه (11) وصاحبته وأخيه (12) ~~وفصيلته التي تؤويه (13) ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه (14)}: # قوله عز وجل: {إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا} (بعيدا): مفعول ثان، ~~ومثله {قريبا}، والرؤية الأولى بمعنى الظن والاعتقاد، والثانية بمعنى العلم ~~واليقين، والضمير في {يرونه} المنصوب للعذاب، وقيل: لهذا اليوم. # وقوله: {يوم تكون السماء} يجوز أن يكون معمول (نراه)، وأن يكون PageV06P218 # بدلا من قوله: {قريبا}، وأن ms1986 يكون معمول محذوف، أي: يقع، يدل عليه {واقع}، ~~وأن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: وقوعه يوم تكون. # وقوله: {ولا يسأل حميم حميما} الجمهور على البناء للفاعل، أي: ولا يسأل ~~حميم حميمه لما هو فيه من الشغل بنفسه، كقوله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن ~~يغنيه} (¬1)، أو: ولا يسأل حميم أحدا عن حميمه لشغله أيضا بنفسه. وقرئ: ~~(ولا يسأل) بضم الياء على البناء للمفعول (¬2)، أي: لا يقال لحميم أين ~~حميمك؟ ولا يطلب منه ليعرف خبره من جهته، لأنهم ليسوا بمحجوبين عن أحد ~~فيسألوا عنهم، بشهادة قوله: {يبصرونهم}. # و{يبصرونهم}: يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون صفة لحميم. واختلف في معناه: # فقيل: يعرف بعضهم بعضا فيتعارفون، ثم يفر بعضهم من بعض، فالضمير المرفوع ~~القائم مقام الفاعل للكفار، والهاء والميم لأقربائهم، أي: يبصر الله الكفار ~~أقرباءهم في الآخرة، والضميران للحميمين، وإنما جمعا، لأن المراد بهما ~~العموم والجنس، والتقدير: يبصرون بهم، فحذف الجار، يقال: بصرته به وبصرته إياه. # وقيل: المرفوع للمؤمنين والمنصوب للكافرين، أي: يبصر الله المؤمنين ~~الكافرين يوم القيامة. # وقيل: المعنى يبصر الله الكفار الذين أضلوهم في الدنيا في النار، فالضمير ~~في (يبصرون) على هذا للتابعين من الكفار، والهاء والميم للمتبوعين PageV06P219 # منهم، فاعرفه (¬1). # وقوله: {حميما} حال من المنوي في الظرف، والعامل الظرف نفسه. # و{ينجيه}: عطف على {يفتدي}. # {كلا إنها لظى (15) نزاعة للشوى (16) تدعو من أدبر وتولى (17) وجمع فأوعى (18)}: # قوله عز وجل: {إنها لظى (15) نزاعة للشوى} في الضمير في {إنها} وجهان: ~~أحدهما للنار، دل عليها ذكر العذاب، والثاني للقصة. وفي {لظى} أيضا وجهان: # أحدهما: النار المتلظية، وتلظيها تلهبها، هذا أصلها في اللغة، لكنها نقلت ~~إلى العلمية فهو اسم لجهنم، وهو لا ينصرف للتعريف والتأنيث كجهنم و {لظى} ~~على وزن فعل مما لامه ياء. # والثاني: هو من اللزوم، وأصله لظظ، من الإلظاظ وهو اللزوم، يقال: ألظ ~~فلان بفلان، إذا لزمه، عن أبي عمرو (¬2). ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: ~~"ألظوا في الدعاء بياذا الجلال والإكرام" (¬3). أي: الزموا ذلك، فقلبت ~~الظاء الأخيرة ms1987 ياء كما قلبت في نحو تقضى كراهة اجتماع ثلاث ضادات، قال ~~العجاج (¬4): # 607 - تقضي البازي إذا البازي كسر (¬5) PageV06P220 # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: (نزاعة) قرئ: بالرفع (¬1)، وذلك يحتمل ~~أوجها: أن يكون خبرا بعد خبر لإن. وأن يكون هو الخبر و {لظى} بدل من اسم ~~إن، وأن تكون {لظى} هي الخبر، و (نزاعة) بدل منها، وأن ترتفع على إضمار هي. ~~وأن تكون {لظى} مبتدأ، و (نزاعة) خبره، والجملة خبر إن. # وقرئ: (نزاعة) بالنصب (¬2)، وفيه وجهان: # أحدهما: على الحال إما من المنوي في {لظى} على قول من جعلها صفة غالبة ~~كالحارث والعباس، ولذلك جاز دخول حرف التعريف عليهما لما بقي فيهما بعد ~~التسمية من رائحة الصفة، وإما من {لظى} والعامل فيها ما دل عليه الكلام من ~~معنى التلظي، كأنه قيل: تتلظى في حال نزعها للشوى، وهي حال مؤكدة، كقوله ~~تعالى: {وهو الحق مصدقا} (¬3)، لأن لظى لا تكون إلا نزاعة للشوى، فلا معنى ~~للحال إلا على وجه التأكيد، وإما من المستكن في {تدعو} فتكون حال مقدرة، ~~لأنها حين تدعوهم لا تكون {نزاعة}. # والثاني: بإضمار فعل، أي: أعني نزاعة. والشوى جمع شواة، وهي جلدة الرأس. # وقوله: {تدعو} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون صفة لقوله: {نزاعة}، وأن ~~يكون حالا من المنوي فيها، وأن يكون خبرا بعد خبر لإن. # {إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير ~~منوعا (21) إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في ~~أموالهم PageV06P221 # حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) ~~والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم ~~لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~~(30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم ~~وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35)}: # قوله عز وجل: {إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا ~~مسه الخير منوعا} (هلوعا) منصوب على الحال من المنوي، في {خلق}، وهي حال ms1988 ~~مقدرة لأن الهلع إنما يكون فيما بعد، وفعله هلع يهلع بكسر العين في الماضي ~~وفتحها في الغابر هلعا، فهو هلع وهلوع، أي: جزوع، والجزوع نقيض الصبور. ~~وقال الجوهري: الهلع أفحش الجزع (¬1). # والعامل في {إذا} الأولى معنى هلوع، وفي الثانية معنى منوع، أي: جزوعا ~~ومنوعا إذا مسه الخير. # وفي نصب جزوع ومنوع أوجه: أن يكون كلاهما حالا بعد حال، وأن يكون صفة ~~لهلوع على أن ينوى به التقديم قبل {إذا}، وأن يكون خبر كان مضمرة، أي: يكون ~~جزوعا ويكون منوعا. والمختار الوجه الأول لسلامته من التقديم والإضمار. # وقوله: {إلا المصلين} في الاستثناء وجهان: # أحدهما: متصل، وهو الوجه وعليه الجل، والمستثنى منه الإنسان، وهو جنس ~~ولذلك استثني منه {إلا المصلين}، والمعنى: إن الإنسان خلق هلوعا إلا ~~المصلين الدائمين على الصلاة فإنهم لم يخلقوا على الهلع. # والثاني: منقطع، والمستثنى منه (من) في قوله: {من أدبر} (¬2) أي: PageV06P222 # تدعو لظى من أدبر عن الإيمان وتولى عن الطاعة إلا المصلين الذين من صفتهم ~~كيت وكيت. # وقوله: {والذين في أموالهم} عطف على {المصلين (22) الذين} عطف الصفة على ~~الصفة، كما تقول: أتاني فلان الجواد والعالم، أي: اجتمع فيه الجود والعلم، ~~ولو حذف العاطف فقيل: أتاني فلان الجواد العالم لأفاد هذا المعنى، وكذا هنا ~~لو قيل: الذين هم على صلاتهم دائمون الذين في أموالهم، بغير عاطف لأفاد هذا ~~المعنى أيضا، لأن الوصف له من التبعة للموصوف والاختلاط به ما للعاطف مع ~~المعطوف، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا، وكذا ما بعده من ~~الموصول عطف على الموصول الأول إلى قوله: {والذين هم على صلاتهم يحافظون}. # وقوله: {أولئك في جنات مكرمون} أي الموصوفون بهذه الصفات. # وقوله: {في جنات} يجوز أن يكون من صلة {مكرمون}، وأن يكون من صلة محذوف ~~على أن يكون خبرا بعد خبر ل {أولئك}. # {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين وعن الشمال عزين (37) ~~أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم (38) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون (39)}: # قوله عز وجل: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين ms1989 وعن الشمال ~~عزين} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و (للذين) الخبر، والاستفهام ~~بمعنى الإنكار، و {قبلك} ظرف مكان، وهو يجوز أن يكون ظرفا للظرف، وأن يكون ~~ظرفا ل {مهطعين}، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في (للذين)، أي: فما ~~لهم ثابتين قبلك. و {مهطعين}: إما حال بعد حال، أي: أي شيء في حال إسراعهم؟ ~~والإهطاع: الإسراع، وإما حال من المستكن في {قبلك} إن جعلته حالا وإلا فلا. # و{عن اليمين وعن الشمال} يجوز أن يكون من صلة {مهطعين}، وأن PageV06P223 # يكون صفة ل {مهطعين} على قول من جوز وصف الحال لكونها نكرة، وأن يكون ~~حالا من المستكن في {مهطعين}، وأن يكون من صلة {عزين}، أي: متفرقين عنهما. # و{عزين}: حال بعد حال، أو حال من المنوي في {مهطعين} أو من الذكر في {عن ~~اليمين} إن جعلته صفة أو حالا وإلا فلا، وقيل: بدل من {مهطعين}. وقيل: صفة ~~لمهطعين. # وواحد {عزين} عزة، وأصلها: عزوة أو عزية، من عزوته إلى أبيه وعزيته، إذا ~~نسبته إليه فاعتزى هو وتعزى، أي انتمى إليه وانتسب، فلما حذف لامه جمع ~~بالواو والنون ليكون ذلك عوضا مما حذف منه. # الزمخشري: (عزين) فرقا شتى، جمع عزة، وأصلها عزوة، كأن كل فرقة تعتزي إلى ~~غير من تعتزي إليه الأخرى، فهم متفرقون، انتهى كلامه (¬1). # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على ~~أصحابه وهم متفرقون فقال: "ما لي أراكم عزين" (¬2). # وقوله: {إنا خلقناهم مما يعلمون} فيه وجهان، أحدهما: من أجل ما يعلمون ~~وهو الطاعة أو الجزاء، فحذف المضاف. والثاني: من الماء المهين، وهو النطقة. # {فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون (40) على أن نبدل خيرا منهم ~~وما نحن بمسبوقين (41) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ~~(42) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44)}: PageV06P224 # قوله عز وجل: {على أن نبدل خيرا منهم} أي: نبدلهم خيرا منهم فحذف المفعول الأول. # وقوله: {فلا أقسم} (لا) صلة، ms1990 أو رد لمنكر البعث، وقيل: أصله فلأقسم، ~~فأشبعت الفتحة فحصل ألف (¬1). # وقوله: {يوم يخرجون} يجوز أن يكون بدلا من {يومهم}، وأن يكون منصوبا ~~بإضمار فعل. {سراعا}: حال من الضمير في {يخرجون}، أي: متبادرين غير ~~متباطئين إلى موقف الحساب. وكذا {كأنهم} حال. # وقوله: {إلى نصب يوفضون} في الكلام حذف، والتقدير: يسرعون إلى الداعي ~~مستبقين كما كانوا يستبقون إلى نصبهم، والإفاضة: الإسراع، والنصب كل ما نصب ~~وعبد من دون الله. # وقرئ: (إلى نصب) بفتح النون وإسكان الصاد على الإفراد (¬2)، قيل: وهو ~~العلم والغاية، أي: إلى علم منصوب لهم. وبضم النون والصاد (¬3) وهو جمع ~~نصب، كسقف في [جمع] سقف. # وبضم النون وإسكان الصاد (¬4)، وهو مخفف من النصب. وقيل: PageV06P225 # النصب والنصب كالضعف والضعف (¬1). # وقوله: {خاشعة أبصارهم} (خاشعة) نصب على الحال من الضمير في {يوفضون}، ~~وساغ ذلك لأجل الضمير في {أبصارهم}. وكذا {ترهقهم} في موضع الحال. # وقوله: {ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} أي: يوعدونه، فحذف العائد من الصلة ~~إلى الموصول لطوله بالصلة، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة المعارج # والحمد لله وحده PageV06P226 ### | AUTO إعراب سورة نوح عليه السلام # بسم الله الرحمن الرحيم # {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم (1) ~~قال ياقوم إني لكم نذير مبين (2) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون (3) يغفر ~~لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم ~~تعلمون (4)}: # قوله عز وجل: {أن أنذر} (أن) هنا يجوز أن تكون الناصبة للفعل (¬1)، ~~ومحلها النصب لعدم الجار وهو الباء، أي: أرسلناه بأن أنذر، فحذف الجار ~~وأوصل الفعل، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع ~~(¬2). وأن تكون المفسرة، لأن الإرسال فيه معنى القول، أي: أرسلناه إلى قومه ~~أي أنذر قومك، ولا موضع لها من الإعراب على هذا. # وعن المبرد: أن {أن} هنا هي المخففة من الثقيلة، كأنه قيل: أرسلناه إليهم ~~أن الأمر أو الشأن أنذر قومك (¬3). # وقوله: {أن اعبدوا الله} مثل {أن أنذر} في الأوجه. PageV06P227 # وقوله: ms1991 {يغفر لكم} جواب شرط محذوف يدل عليه {اعبدوا}. # وقوله: {من ذنوبكم} (من) هنا يجوز أن تكون للتبعيض، وأن تكون للبيان، وأن ~~تكون صلة على رأي أبي الحسن (¬1). # وقوله: {لو كنتم تعلمون} جواب {لو} محذوف، أي: لو كنتم تعلمون ما أقول ~~لكم لأسرعتم إلى طاعتي، وشبه هذا. # {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (5) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا (6) ~~وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ~~وأصروا واستكبروا استكبارا (7) ثم إني دعوتهم جهارا (8) ثم إني أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا (9) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء ~~عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (12)}: # قوله عز وجل: {ليلا ونهارا} كلاهما ظرف ل {دعوت}. و {فرارا} مفعول ثان ل ~~{يزدهم}. # وقوله: {ثم إني دعوتهم جهارا} قال الزمخشري: {جهارا} منصوب ب {دعوتهم} ~~نصب المصدر، لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار، فنصب به نصب القرفصاء بقعد ~~لكونها أحد أنواع القعود، أو لأنه أراد ب {دعوتهم}: جاهرتهم، ويجوز أن يكون ~~صفة لمصدر محذوف، أي: دعاء جهارا، أي: مجاهرا به، أو مصدرا في موضع الحال، ~~أي: مجاهرا، انتهى كلامه (¬2). # وقوله: {يرسل} جواب شرط محذوف. وقول النحاة: جواب الأمر، تسامح في ~~العبارة، واعتماد على المعرفة. PageV06P228 # وقوله: {إنه كان غفارا} اعتراض بين الجازم والمجزوم، و {مدرارا} نصب على ~~الحال من السماء، وإنما لم يؤنث لأن مفعالا للمؤنث يكون بغير هاء، لأنه غير ~~جار على الفعل، يقال: امرأة مذكار، ومئناث، بغيرها (¬1). # {ما لكم لا ترجون لله وقارا (13) وقد خلقكم أطوارا (14) ألم تروا كيف خلق ~~الله سبع سماوات طباقا (15) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16) ~~والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا (18) ~~والله جعل لكم الأرض بساطا (19) لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20)}: # قوله عز وجل: {ما لكم} ابتداء وخبر. و {لا ترجون} في محل النصب على ~~الحال، كما تقول: مالك واقفا. # وقوله: {وقارا} مفعول به لقوله: {ترجون} و {لله} في الأصل صفة لقوله: ~~{وقارا}، فلما تقدم عليه حكم على ms1992 موضعه بالنصب على الحال، ولك أن تجعل ~~اللام في {لله} صلة، و {وقارا} مفعولا له، أي: للوقار. # وقوله: {وقد خلقكم أطوارا} محل الجملة النصب على الحال، أي: ما لكم غير ~~مؤمنين والحال هذه. وأما {أطوارا} فيجوز أن يكون حالا، وأن يكون مفعولا به ~~ثانيا على تضمين الخلق معنى الجعل الذي معناه التصيير. # وقوله: {طباقا} يجوز أن يكون صفة لقوله: {سبع}، وأن يكون مصدرا وليس ~~بجمع، على: طابقها الله طباقا، وقد مضى الكلام عليه في سورة الملك بأشبع من ~~هذا (¬2). # وقوله: {وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا} (نورا وسراجا) كلاهما ~~مفعول ثان للجعل، لأنه بمعنى التصيير، وكذا {بساطا}، وإنما PageV06P229 # قال: {فيهن} وهو في سماء واحدة، لما بينهن من الملابسة. # وقوله: {وجعل الشمس سراجا} أي: فيهن، أي: في السموات، وإنما حذف لدلالة ~~الأول عليه. # وقوله: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} (نباتا) يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ~~لفعله، وفعله محذوف يدل عليه (أنبت)، والتقدير: أنبتكم فنبتم نباتا، وأن ~~يكون مؤكدا لعين أنبت على حذف الهمزة من أوله، وله نظائر في كلام القوم ~~نظمهم ونثرهم. # وقوله: {ويخرجكم إخراجا} مصدر مؤكد لفعله، قيل: كأنه قال: يخرجكم حقا لا محالة. # وقوله: {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} (سبلا) مفعول به {لتسلكوا}، وهو جمع ~~سبيل، و {فجاجا} نعته، وهو جمع فج، والفج: الطريق الواسع، و {منها} يجوز أن ~~يكون من صلة قوله: {لتسلكوا}، وأن يكون صفة للسبل في الأصل، فلما تقدم عليه ~~حكم عليه بالحال. # {قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) ~~ومكروا مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا (23) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا (24) ~~مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا (25)}: # قوله عز وجل: {خسارا} مفعول ثان لقوله: {لم يزده}، وهو نهاية صلة ~~الموصول. {ومكروا مكرا كبارا} يجوز أن يكون عطفا على {لم يزده} لأنه ماض في ~~المعنى، بدليل قولك: لم يقم زيد أمس، كأنه ms1993 قال: واتبعوا من لا زاده ماله ~~وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون عطفا على {واتبعوا}؟ قلت: لا، لأن الماكرين هم ~~السادة والرؤساء، والتابعين هم الأتباع والسفلة، والمكر واقع PageV06P230 # من السادة بالسفلة، فلذلك كان عطفا على {لم يزده} دون {واتبعوا}، فاعرفه ~~فإنه موضع. # فإن قلت: لم جمع الضمير في قوله: {ومكروا} بعد أن أفرد المنصوب والمجرور ~~في قوله: {لم يزده ماله وولده}؟ قلت: أفرد أولا حملا على لفظ {من}، ثم جمع ~~على معناه، ومعناه الجمع لما فيه من الشمول. # وأن يكون في موضع الحال من {من} وقد معه مرادة. و {مكرا} مصدر مؤكد ~~لفعله، و {كبارا} نعته. # والجمهور على ضم الكاف وتشديد الباء، وقرئ: بضم الكاف وكسرها مع تخفيف ~~الباء (¬1)، وهن بمعنى الكبير، غير أن التشديد فيه معنى المبالغة، يقال: ~~كبر فلان يكبر بالضم فيهما، إذا عظم، فهو كبير وكبار وكبار بالتخفيف، فإذا ~~أفرط (¬2) قيل: كبار بالتشديد. # وقيل: الكبار أكبر من الكبير، والكبار أكبر من الكبار، ونحوه: عجاب ~~وعجاب، وحسان وحسان، وطوال وطوال بالتخفيف والتشديد (¬3). # وقوله: {ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} الجمهور على ترك ~~صرف {يغوث ويعوق} لوجود سببي منع الصرف فيهما، وهما التعريف ووزن الفعل، ~~وقرئ: (ولا يغوثا ويعوقا) بالصرف فيهما (¬4)، قال الزمخشري: بعد أن ذكر هذه ~~القراءة، وعزاها إلى الأعمش، هذه قراءة PageV06P231 # مشكلة، لأنهما وإن كانا عربيين أو أعجميين ففيهما سببا منع الصرف إما ~~التعريف ووزن الفعل، وإما التعريف والعجمة، ولعله قصد الازدواج فصرفهما ~~لمصادفته أخوتهما منصرفات: ودا، وسواعا، ونسرا، كما قرئ: (وضحاها) بالإمالة ~~(¬1) لوقوعه مع الممالات للازدواج، انتهى كلامه (¬2). # وما ذكر حسن جيد مع ما روي عن الأخفش أنه قال: سمعنا من العرب من يصرف ~~هذا، يعني (سلاسلا) وجميع ما لا ينصرف (¬3). وليس قول من قال: صرفهما ~~لكونهما نكرتين بمستقيم، لأنهما اسمان لصنمين معلومين مخصوصين لا ثالث لهما ~~يشاركهما في اسمهما، فاعرفه. # وقرئ: (ودا) بفتح الواو وضمها (¬4)، وهما لغتان بمعنى. قيل: هو مشتق من ~~الوداد، وهو السهولة واللين، ms1994 يقال: وددت الرجل، إذا أحببته. # وقوله: {وقد أضلوا} هذا من قول نوح عليه السلام، واختلف في الضمير، فقيل: ~~للرؤساء. وقيل: للأصنام (¬5)، كقوله: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} (¬6). ~~ولما وصفها بصفة العقلاء وهي الإضلال جمعها جمعهم. # وقوله: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} هذا من قول نوح عليه السلام أيضا ~~قيل: عطف على قوله: {رب إنهم عصوني}، وقال: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا}، ~~أي: قال هذين القولين وهما في محل النصب، لأنهما مفعولا قال، و {ضلالا} ~~مفعول ثان ل {تزد}. PageV06P232 # وقوله: {مما خطيئاتهم} يجوز أن يكون من صلة {أغرقوا} و (ما) صلة جيء بها ~~للتعظيم، أي: من جهة أو من أجل خطاياهم العظيمة أغرقوا، تعضده قراءة من ~~قرأ: (من خطيئاتهم ما أغرقوا) بتأخير الصلة، وهو ابن مسعود رضي الله عنه ~~(¬1)، وأن يكون من صلة قوله: {ولا تزد}، أي: ولا تزدهم إلا ضلالا من أجل ~~خطاياهم، والأول أمتن. وقرئ: (خطاياهم) و (خطيئاتهم) (¬2). و (خطيئتهم) ~~بالتوحيد (¬3) على إرادة الجنس، وقد أوضحت جميع ذلك فيما سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {فأدخلوا نارا} مجيء الفاء هنا يدل على أن دخولهم النار عقيب ~~الغرق، ويدل عليه عذاب القبر، لأن الفاء للتعقيب (¬5). و {نارا}: مفعول ثان. # {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم ~~يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل ~~بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (28)}: # قوله عز وجل: {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} أي: أحدا، وهو من ~~الأسماء المستعملة في النفي العام، يقال: ما بها دوري وما بها PageV06P233 # ديار، أي أحد. وفيه وجهان: # أحدهما: لا تترك على الأرض منهم ساكن دار، فديار على هذا: فيعال من ~~الدار، وأصل دار: دور، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وأصل ~~ديار: ديوار، لأنه فيعال من الدار، والواو إذا وقعت بعد ياء ساكنة قبلها ~~فتحة، قلبت ياء وأدغمت كما فعل بأيام وقيام ونحوهما (¬1). # والثاني: هو فيعال [من الدوران، أي أحدا يدور في الأرض]. ms1995 وأنكر بعضهم ذلك ~~وقال: لو كان من الدوران لم يبق على الأرض جني ولا شيطان، وليس المعنى على ~~ذلك، وإنما المعنى: أهلك كل ساكن دار من الكفار، أي: كل إنسي منهم، ولا ~~يجوز أن يكون فعالا، لأنه لو كان كذلك لكان دوارا (¬2). # وقوله: {يضلوا} مجزوم لكونه جواب الشرط وهو {إن تذرهم}. {ولا يلدوا}: عطف ~~على و {يضلوا}. {مؤمنا} حال من المنوي في {دخل}. و {تبارا} مفعول ثان ل ~~{تزد}، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة نوح عليه الصلاة والسلام # والحمد لله وحده PageV06P234 ### | AUTO إعراب سورة الجن # بسم الله الرحمن الرحيم # {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) ~~يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2)}: # قوله عز وجل: {أوحي إلي} الجمهور على ضم الهمزة وواو ساكنة بعدها بوزن ~~(أفعل) من أوحى إليه، وقرئ: (أحي) بهمزة مضمومة من غير واو بوزن فعل (¬1) ~~من وحيت إليه، بمعنى أوحيت إليه، وهو أن تكلمه بكلام تخفيه، قال العجاج: # 608 - * وحى لها القرار فاستقرت (¬2) * # وأصله: (وحي) فقلبت الواو همزة لما انضمت ضمة لازمة، وهو من القلب المطلق ~~جوازه في كل واو مضمومة إذا كانت ضمتها لازمة، نحو: PageV06P235 # أجوه ووجوه، وأقتت ووقتت. وقرئ أيضا: (وحي) بواو مضمومة (¬1)، من وحيت من ~~غير قلب على الأصل. # وقوله: {أنه استمع} في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل، ولذلك فتح، والضمير ~~في {أنه} ضمير الشأن والأمر، أي: أوحي إلي أن الشأن أو الأمر استمع نفر من ~~الجن، أي: استمع القرآن نفر منهم، فحذف المفعول به، لأن ما بعده يدل عليه، ~~وهو قوله: {سمعنا قرآنا عجبا}. وقوله: {إنا سمعنا} كسر، وأجمعوا عليه لكونه ~~مبتدأ محكيا بعد القول. # وبعد: فإن القراء أجمعوا على فتح الهمزة في أربعة مواضع: {أنه استمع}، و ~~{وألو استقاموا}، و {وأن المساجد لله}، و {أن قد أبلغوا} (¬2). # واتفقوا أيضا على كسر الهمزة إذا أتت بعد القول، أو بعد فاء الجزاء، ~~وجملة ذلك ستة مواضع وهن قوله: {فقالوا إنا سمعنا}، و ms1996 {قل إنما أدعو}، و ~~{قل إني لن يجيرني}، و {قل إن أدري}، و {فإن له نار جهنم}، و {فإنه يسلك} (¬3). # واختلفوا فيما عداهما في فتح (إن) وكسرها من لدن قوله: {وأنه تعالى} إلى ~~قوله: {وأنه لما قام عبد الله}، وجملة ذلك ثلاثة عشر موضعا وهي قوله: و ~~{وأنه تعالى}، و {وأنه كان يقول سفيهنا}، و {وأنا ظننا}، و {وأنه كان رجال} ~~و {وأنهم ظنوا}، و {وأنا لمسنا}، و {وأنا كنا نقعد}، و {وأنا لا ندري}، و ~~{وأنا منا الصالحون}، و {وأنا ظننا}، و {وأنا لما سمعنا}، و {وأنا منا ~~المسلمون}، و {وأنه لما قام عبد الله} (¬4). PageV06P236 # فقرئ: بفتح الهمزة في الجميع وبكسرها (¬1). وجه إجماعهم على فتح الهمزة ~~في الأربعة المواضع المذكورة آنفا: أن (أن) في قوله: {قل أوحي إلي أنه} قد ~~عمل فيها {أوحي}، فهي معمول له، ففتحت لذلك. و (أن) في قوله: {وألو ~~استقاموا} فتحت لأنها مخففة من الثقيلة معطوفة على معمول {أوحي}، كأنه قيل: ~~أوحي إلي أنه استمع وأنه لو استقاموا، والضمير ضمير الشأن والحديث كما في ~~قوله: {إنه من يأت ربه مجرما} (¬2) وفصل (لو) بينها وبين الفعل كفصل لا ~~والسين في قوله: {أفلا يرون ألا يرجع} (¬3)، و {علم أن سيكون منكم مرضى} ~~(¬4)، ويجوز أن تكون مزيدة كما في قوله: {ولما أن جاءت رسلنا لوطا} (¬5)، ~~وإذا كانت مزيدة فحقها الفتح لأن المكسورة لا تكون مزيدة. وأن في قوله: ~~{وأن المساجد لله} فتحت لأنها معطوفة على معمول {أوحي}، كأنه قيل: وأوحي ~~إلي أن المساجد لله. هذا مذهب المفسرين، ومذهب الخليل رحمه الله أنه على ~~تقدير اللام، أي: ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا. كما أن في ~~قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} (¬6) على قوله كذلك. وأن في قوله: {ليعلم ~~أن قد أبلغوا} فتحت لأنها معمول الفعل الواقع قبلها وهو {يعلم} وهي مخففة ~~من الثقيلة، فاعرفه. # ووجه اتفاقهم على كسر الهمزة إذا أتت بعد القول، أو بعد فاء الجزاء أن ~~(إن) بعد القول محكي مبتدأ به فكسرت لذلك، ms1997 كقوله عز وجل: {قال الله إني ~~منزلها عليكم} (¬7). وكذلك ما بعد الجزاء لأنه موضع ابتداء، وكسرت لذلك. PageV06P237 # وعلى الإضمار جعل صاحب الكتاب رحمه الله قوله سبحانه: {ومن عاد فينتقم ~~الله منه} (¬1) أي: فهو ينتقم منه، فكذلك ما أشبهه (¬2). # ووجه من فتح الجميع، أنه عطف على محل الجار والمجرور في {آمنا به} كأنه ~~قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا، وكذلك البواقي. # فإن قلت: لم عدلت عن اللفظ إلى المعنى؟ قلت: لقبح العطف على المضمر ~~المخفوض بغير إعادة الخافض. فإن قلت: ما منعك أن تعطفه على معمول {أوحي} ~~كما زعم بعضهم، وهو (أنه) في قوله: {قل أوحي إلي أنه}؟ قلت: منعني فساد ~~المعنى، لأن ما كان من قول الجن لم يوح إليه، والجميع من قولهم إلا قوله: ~~{وأن المساجد لله .. وأنه لما قام عبد الله}، وإنما هو أمر أخبروا به عن ~~أنفسهم. # ووجه من كسر (إنه) قطعه مما قبله فابتدأ بقوله: وإنه {تعالى جد ربنا}، ~~وعطف عليه ما بعده إلى قوله: وإنه {لما قام عبد الله}. # واختار جماعة الكسر في الجميع، وذلك أن العطف على محل الجار والمجرور ~~يضعف في بعضها، نحو: {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به}، لأنهم لم يخبروا ~~بأنهم لما سمعوا الهدى آمنوا به. # وقوله: {عجبا} مصدر وصف به القرآن، أي: ذا عجب، أي: عجيبا. {آمنا به} أي: ~~بالقرآن، وقيل: بالله (¬3). # {وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3) وأنه كان يقول سفيهنا ~~على الله شططا (4) وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5)}: # قوله عز وجل: {وأنه تعالى جد ربنا} الضمير في (أنه) ضمير الشأن PageV06P238 # والحديث، والجمهور على رفع قوله: {جد ربنا}، وهو مرفع ب {تعالى}، وقرئ: ~~(جدا ربنا) بنصب جد على التمييز ورفع ربنا ب {تعالى} (¬1)، أي: تعالى ربنا ~~جدا، ثم قدم المميز، كما تقول: حسن زيد وجها، ثم: حسن وجها زيد. وقرئ: ~~أيضا: (جد ربنا) برفعهما (¬2)، على تقدير: وأنه تعالى جد [جد] ربنا، فجد ~~الثاني بدل من الأول، فحذف وأقيم المضاف إليه ms1998 مقامه. # والجد في اللغة: العظمة، يقال: جد فلان، إذا عظم، منه قول أنس رضي الله ~~عنه: "كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا" (¬3). أي: عظم. # وقوله: {وأنه} الضمير ضمير الشأن والحديث أيضا. {كان يقول سفيهنا على ~~الله شططا}: اسم كان مضمر فيها، وهو ضمير الشأن والأمر الذي يسميه الكوفيون ~~ضمير المجهول، والجملة التي بعد {كان} تفسر ذلك المضمر، لأنه مضمر لم ~~يتقدمه ظاهر يعود عليه، وإنما يضمر على شريطة التفسير. و {يقول سفيهنا} في ~~موضع خبر {كان}. ولك أن تجعل {كان} صلة لا اسم لها ولا خبر. # وقيل: {سفيهنا} اسم كان، و {يقول} الخبر، وفيه بعد، لأن الفعل إذا تقدم ~~عمل في الاسم بعده، لأنه أقوى. # و{شططا} نعت لمصدر محذوف، أي: قولا شططا، أي ذا شطط، PageV06P239 # أي: بعيدا عن الصواب، وأصل الشطط: البعد، ومنه: أشط في السوم، إذا أبعد ~~فيه (¬1). # وقوله: {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} الجمهور على ضم ~~القاف وإسكان الواو بوزن تقوم، و {كذبا} على هذه القراءة نعت لمصدر محذوف، ~~أي: قولا كذبا، أي: مكذوبا فيه، ولك أن تجعله مصدرا وتنصبه نصب المفعول به، ~~أي: لن تقول كذبا، كما تقول: قلت حقا، وقلت باطلا، وقلت شعرا، أو نصب ~~المصدر لأن الكذب نوع من القول. # وقرئ: (أن لن تقول) بفتح القاف والواو مشددة (¬2)، وأصله: تتقول. # و{كذبا} مصدر مؤكد لفعله واقع موقع (تقول)، كأنه قيل: أن لن تقول تقولا، ~~ولا يجوز أن تجعله على هذه القراءة نعتا لمصدر محذوف، أي: تقولا كذبا، لأن ~~التقول لا يكون إلا كذبا، فلا فائدة فيه. و (أن) مخففة من الثقيلة، أي: ~~ظننا أنه، والضمير ضمير الشأن والحديث. # {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6) وأنهم ~~ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا (7) وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت ~~حرسا شديدا وشهبا (8) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد ~~له شهابا رصدا (9) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم ms1999 أراد بهم ربهم ~~رشدا (10)}: # قوله عز وجل: {وأنه} أي: وأن الشأن أو الحديث. {كان رجال من الإنس يعوذون ~~برجال من الجن فزادوهم رهقا}: (رجال) اسم كان، و {من PageV06P240 # الإنس} في موضع الصفة ل {رجال}، وكذا {من الجن}. و {يعوذون} خبر {كان}، و ~~{رهقا} مفعول ثان لزاد، واختلف في فاعل الفعل، فقيل: الإنس، أي: فزاد الإنس ~~الجن رهقا، أي: كبرا وتعززا في أنفسهم بذلك. وقيل: الجن، أي: فزاد الجن ~~الإنس رهقا، أي: طغيانا في الكفر بإغوائهم وإضلالهم لاستعاذتهم بهم (¬1). # وقوله: {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا} أي: وأن الجن ظنوا ~~ظنا مثل ظنكم أيها الكفرة، أن الأمر أو الشأن لن يبعث الله أحدا بالرسالة ~~بعد موسى عليه السلام، والعامل في {أن} الفعل الثاني أو الأول على الخلاف ~~المشهور بين الفريقين. # وقوله: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا} أي: عالجنا ~~وقصدنا خبر السماء، فحذف المضاف. {فوجدناها}: يجوز أن يكون بمعنى صادفناها، ~~من وجدان الضالة فيتعدى إلى مفعول واحد. و {ملئت} في موضع الحال، و (قد) ~~مرادة معه، وأن يكون بمعنى وجدت زيدا ذا الحفاظ، فيتعدى إلى مفعولين، فيكون ~~{ملئت} في موضع المفعول الثاني، أي: علمناها مملوءة. و {حرسا}: تمييز لا ~~مفعول ثان لقوله: {ملئت} باق على أصله كما زعم بعضهم، لأن (ملأ) لا يتعدى ~~إلى مفعولين. وحرس اسم مفرد، ومعناه الجمع، ولذلك وصفه بشديد، هذا مذهب ~~الحذاق من النحاة، ومثله ركب ورجل، ويدل على أنه اسم مفرد في معنى الجمع ~~وليس بتكسير راكب وراجل قولهم في تصغيره (¬2): ركيب ورجيل، ولم يقولوا: ~~رويكبون، ولو قيل في الكلام: (شدادا) حملا على معناه، لكان جائزا، مع أن ما ~~كان على فعيل قد يأتي للجمع. # وقيل: إن {شديدا} صفة لمصدر {ملئت} وقد حذف وأقيمت الصفة PageV06P241 # مقامه، أي: ملئت حرسا ملئا شديدا، فحذف المصدر. و {وشهبا} عطف على {حرسا} ~~وحكمه في الإعراب حكمه، وهو جمع شهاب، وهي النجوم التي كانت ترجم بها. # وقوله: {يجد له شهابا رصدا} (رصدا) صفة لشهاب، وهو مصدر ms2000 إما بمعنى فاعل، ~~أي: شهابا راصدا له ولأجله، أو بمعنى مفعول، أي: مرصود قد أرصد له. وقيل: ~~هو اسم جمع للراصد، على معنى: ذوي شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين ~~يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع. # وقوله: {أشر أريد بمن في الأرض} (أشر) يجوز أن يكون مبتدأ والخبر {أريد ~~بمن في الأرض} وأن يكون فاعل فعل محذوف يدل عليه ما بعده، أي: أريد شر. # {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا (11) وأنا ظننا أن لن ~~نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا (12) وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن ~~يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا (13)}: # قوله عز وجل: {ومنا دون ذلك} أي: قوم دون ذلك, فحذف الموصوف. {كنا طرائق ~~قددا} (قدادا) صفة ل {طرائق}، وواحد طرائق: طريقة، وواحد قدد: قدة، كعدد في ~~عدة، والقدة، من قد، كالقطعة من قطع، وأصله في الأديم، يقال لكل ما قطع ~~منه: قدة، وجمعها قدد. قيل: ووصفت الطرائق بالقدد، لدلالتها على معنى ~~التقطع والتفرق (¬1). # وقوله: {وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا} الظن هنا ~~بمعنى اليقين، وأن مخففة من الثقيلة، وقد سدت مسد المفعولين، و {هربا} مصدر ~~في موضع الحال من المنوي في {ولن نعجزه} أي: ولن PageV06P242 # نعجزه هاربين. وكذا {في الأرض} في موضع الحال أيضا: أي: كائنين فيها، وقد ~~جوز أن يكون {هربا} تمييزا. # وقوله: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} الفاء جواب الشرط، أي: ~~فهو لا يخاف، أي: فهو غير خائف، ولذلك دخلت الفاء لأن الكلام في تقدير ~~مبتدأ وخبر، ولولا ذلك لقيل: لا يخف. قيل: وإنما عدل عن الجزم وجيء بالفاء ~~مع تقدير مبتدأ قبل الفصل حتى يقع خبرا له، ليدل على أن المؤمن ناج لا ~~محالة (¬1). # وقرئ: (فلا يخف) بالجزم (¬2). و {بخسا} نقصا، و {رهقا}: ما يرهقه من ~~المكروه، أي: ما يغشاه. # {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا (14) وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (15) وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء ms2001 ~~غدقا (16) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17)}: # قوله عز وجل: {تحروا رشدا} التحري طلب الأحرى، إما من القول أو من الفعل. # وقوله: {ماء غدقا} الجمهور على فتح الدال، وهو مصدر غدق الماء يغدق بكسر ~~العين في الماضي وفتحها في الغابر غدقا، إذا غزر، وصف به الماء، وقرئ: ~~(غدقا) بكسرها (¬3)، وهو اسم الفاعل من غدق، كغرق من غرق (¬4). PageV06P243 # وقوله: (نسلكه عذابا صعدا) الجمهور على فتح نون نسلكه، سلكت الخيط في ~~الإبرة، إذا أدخلته فيها، وكذا هنا التقدير: نسلكه في عذاب، وكفاك دليلا: ~~{ما سلككم في سقر} (¬1) فحذف الجار وأوصل الفعل. # وقرئ: (نسلكه) بضم النون (¬2)، من أسلكت، يقال: سلكته وأسلكته، لغتان ~~بمعنى. و {صعدا} صفة لعذاب، أي: شاقا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة، قيل: ~~وهو مصدر صعد، يقال: صعد يصعد صعدا وصعودا، فوصف به العذاب لأنه يتصعد ~~المعذب، أي: يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. # {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (19) قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا (20) ~~قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن ~~أجد من دونه ملتحدا (22) إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله ~~فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (23)}: # قوله عز وجل: {وأنه} أي: وأن الشأن أو الحديث. {لما قام عبد الله يدعوه} ~~أي: يدعو الله، وهو في موضع الحال، أي: داعيا مصليا. # {كادوا يكونون عليه لبدا}: الجمهور على كسر اللام وفتح الباء مخففة، وهو ~~جمع لبدة، وهي ما تلبد بعضه على بعض، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود PageV06P244 # التي تفرش، ومعناه جماعات، أي: كادوا يركبونه حرصا على القرآن ورغبة في ~~استماعه، وقرئ: (لبدا) بضم اللام والباء خفيفة (¬1)، وهو جمع لبود كصبر في ~~صبور. و (لبدا) بضم اللام وفتح الباء مشددة (¬2)، وهو جمع لابد، كسجد في ~~ساجد، قال أبو الفتح: اللبد الكثير يركب بعضه بعضا حتى يتلبد من كثرته، ~~انتهى كلامه (¬3). ومنه ms2002 قوله جل ذكره: {أهلكت مالا لبدا} (¬4)، أي: كثيرا. ~~وقيل له: لبد، لركوب بعضه على بعض، ولصوق بعضه ببعض. # وقوله: {قل إنما أدعو} أمر من الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك، وقرئ: (قال) على الخبر (¬5)، لتقدم ذكر الغيبة في قوله: {وأنه لما ~~قام عبد الله}، أي: قال الرسول. # وقوله: {إلا بلاغا} فيه أوجه: # أن يكون استثناء منقطعا، أي: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا لكن بلاغا، وما ~~بينهما اعتراض، قيل: وإنما جيء به لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان ~~عجزه، ويجوز أن يكون مردودا على قوله: {لن يجيرني من الله أحد} على معنى: ~~ولكن بلاغا من الله يجيرني. # وأن يكون بدلا من قوله: {ملتحدا}، وهو قول أبي إسحاق (¬6)، PageV06P245 # والمعنى: ولن أجد من دونه منجى إلا بلاغا، أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن ~~الله عز وجل ما أرسلني به. # وأن يكون منصوبا على المصدر على إضمار فعل، ويكون {إلا} على هذا الوجه ~~منفصلا من إن (¬1)، و (إن) للشرط، و (لا) بمعنى (لم)، والتقدير: إني لن ~~يجيرني من الله أحد، ولن أجد من دونه منجى إن لم أبلغ رسالات ربي بلاغا. ~~{ورسالاته}: عطف على {بلاغا}. # وقوله: {فإن له} الجمهور على كسر الهمزة، وقد ذكر وجهه (¬2)، وقرئ: (فأن) ~~بفتحها (¬3)، على تقدير: فجزاؤه أن له، كقوله: {فأن لله خمسه} (¬4) على ~~معنى: فحكمه أن لله خمسه، قاله الزمخشري (¬5). # وقوله: {خالدين} حال من الضمير في {له}، وهو في معنى الجمع، والعامل فيها ~~الاستقرار. # {حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا (24) قل إن ~~أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (25) عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ~~(27) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (28)}: # قوله عز وجل: {حتى إذا رأوا ما يوعدون} قيل: {حتى} من صلة PageV06P246 # محذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له عليه السلام واستقلالهم ~~لعدده، كأنه قيل: ms2003 لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون (¬1). # وقوله: {فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} (من) هنا يجوز أن تكون موصولة ~~في موضع نصب بقوله: {فسيعلمون}، فيكون {أضعف} خبر مبتدأ محذوف، أي: من هو ~~أضعف، وأن تكون استفهامية في موضع رفع بالابتداء و {أضعف} خبره. و {ناصرا} ~~و {عددا} منصوبان على التمييز، والفاء جواب {إذا}. # وقوله: {قل إن أدري أقريب ما توعدون} (إن) بمعنى (ما) و {أقريب} مبتدأ، و ~~(ما) يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية ومحلها الرفع على الفاعلية ~~بقوله: {أقريب} لكونه اعتمد على الهمزة. # والجمهور على إسكان ياء {أدري} وهو الوجه، وقرئ: بفتحها، وقد مضى الكلام ~~عليها في "الأنبياء" بأشبع ما يكون (¬2). # وقوله: {عالم الغيب} يجوز أن يكون صفة ل {ربي}، وأن يكون بدلا منه، وأن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب. # وقوله: {إلا من ارتضى} (من) في موضع نصب إما على البدل من قوله: {أحدا}، ~~وإما على الاستثناء منه، وهو متصل. # وقوله: {فإنه} الضمير لله جل ذكره. {من بين يديه ومن خلفه}: الضمير فيهما ~~للرسول. و {رصدا} مفعول {يسلك}. # وقوله: {ليعلم} من صلة {يسلك}، والجمهور على فتح الياء على البناء ~~للفاعل، واختلف في فاعله، فقيل: هو الله جل ذكره، أي: ليعلم PageV06P247 # علم مشاهدة أن رسله قد بلغوا رسالاته. وقيل هو رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أي: ليعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل ومن معه من ~~الملائكة أو الرسل صلوات الله وسلامه عليهم قبله قد أبلغوا رسالات ربهم. ~~وقيل: مكذب الرسل. وقيل: سيد الجن (¬1). # وقرئ: (ليعلم) بضم الياء على البناء للمفعول (¬2)، وهو راجع إلى معنى ~~قراءة الجمهور. و {أن} مخففة من الثقيلة. و {وأحاط}: المنوي فيه لله جل ذكره. # وقوله: {وأحصى كل شيء عددا} انتصاب قوله: {عددا} على التمييز، تقول: عددت ~~الشيء عدا، إذا أحصيته، والاسم العدد والعديد أيضا. وقد جوز أبو إسحاق أن ~~ينتصب على الحال، أي: وضبط كل شيء معدودا محصورا. وعلى المصدر في معنى ~~الإحصاء، أو ms2004 لأن أحصى في معنى عد، ف {عددا} اسم واقع موقع المصدر فأعطي ~~حكمه، كما تقول: أعطيته عطاء، فعطاء اسم واقع موقع المصدر وهو إعطاء، وكذا ~~{عددا} اسم واقع موقع المصدر وهو عد، فاعرفه فإنه موضع (¬3)، والله تعالى ~~أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الجن # والحمد لله وحده PageV06P248 ### | AUTO إعراب سورة المزمل # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) ~~أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5)}: # قوله عز وجل: {ياأيها المزمل} الجمهور على تشديد الزاي والميم مع كسرها، ~~وأصله: المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي بعد قلبها زايا، إذ الزاي أقوى ~~للجهر الذي فيها، أي: الملتف بثيابه. # وقرئ: (المزمل) بتخفيف الزاي وكسر الميم (¬1)، على أنه اسم فاعل، وفعله ~~زمل مضعف العين، والمفعول محذوف، أي: المزمل نفسه، وحذف المفعول كثير في ~~كلام القوم نظمهم ونثرهم. وفتحها (¬2)، على أنه اسم مفعول، وهو الذي زمله غيره. # وقرئ أيضا: (المتزمل) بإظهار التاء على الأصل (¬3)، ولا تحل القراءة به، ~~لأجل مخالفة "الإمام" مصحف عثمان رضي الله عنه. PageV06P249 # وقوله: {قم الليل} الجمهور على كسر الميم على أصل التقاء الساكنين، وقرئ: ~~بضمها (¬1) إتباعا لضمة القاف، وفتحها (¬2) لخفة الفتحة، قال أبو الفتح: ~~الغرض بهذه الحركة التبلغ بها هربا من اجتماع الساكنين، فبأي الحركات تحرك ~~فقد وقع الغرض، ثم قال: ولعمري إن الكسر أكثر، فأما ألا يجوز غيره فلا. حكى ~~قطرب عنهم: قم الليل، وقل الحق، وبع الثوب، فمن كسر فعلى أصل الباب، ومن ضم ~~أتبع، ومن فتح فجنوحا إلى خفة الفتحة، انتهى كلامه (¬3). # وقوله: {إلا قليلا (2) نصفه} فيه وجهان: # أحدهما: {نصفه} بدل من {الليل} قبل الاستثناء بدل بعض من كل، و {إلا ~~قليلا} استثناء من النصف، أي: قم الليل نصفه، والمعنى: قم نصف الليل، كأنه ~~قال: قم أقل من نصف الليل، فقدم المستثنى على المستثنى منه، والضمير في ~~{منه} و {عليه} للنصف. # والثاني: هو بدل من {قليلا}، و {إلا قليلا} استثناء من {الليل}، وأنكر ~~بعضهم هذا، وقال: هذا ms2005 غير مستقيم، لأن أحد النصفين مساو للنصف الآخر، فلا ~~يكون أحدهما قليلا والآخر كثيرا، فأجيب عنه فقيل: وإنما وصف النصف بالقلة ~~بالنسبة إلى الكل. # قيل: وإذا جعلت {نصفه} بدلا من {الليل}، كان تخييرا بين أمرين: بين أن ~~يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد PageV06P250 # الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه، وإذا جعلته بدلا من ~~{قليلا} كان تخييرا بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه، وبين قيام الناقص ~~عنه، وبين قيام الزائد عليه. # وقيل: إن {نصفه} بدل من الليل بعد الاستثناء، وهذا فيه ما فيه، لأن أحد ~~النصفين لا يكون إلا مساويا للآخر. # وقيل: إن التقدير: قم الليل إلا قليلا أو نصفه أو انقص منه قليلا أو زد ~~عليه، فحذف (أو) لأن ما بعده يدل عليه، والمعنى: أن الله تعالى أمر بقيام ~~أكثر الليل حتى لا ينام منه إلا القليل، ثم رخص له في قيام أقل من ذلك وهو ~~النصف، فقال: (أو نصفه). ثم رخص له في النقصان عن النصف فقال: {أو انقص منه ~~قليلا}. أي: من النصف، ثم رخص له في الزيادة على النصف ما بينه وبين ~~الثلثين فقال: {أو زد عليه}، أي: على النصف إلى أن يبلغ الثلثين أو أكثر. # وقيل: إن المراد بالليل: الليالي، على إرادة الجنس، أي: قم الليالي جميعا ~~إلا قليلا من الأعداد يقع لك فيها أعذار. ثم بين ما يقوم من الليل فقال: ~~نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه، أي: قم نصف الليل أو انقص من النصف أو ~~زد على النصف. # وقيل: هذا على حسب طول الليالي وقصرها، فالنصف: إذا استوى الليل والنهار، ~~والنقص منه: إذا قصر الليل، والزيادة عليه: إذا طال الليل. # وقيل: هذا يقتضي أن يكون قيام النصف من الليل مفروضا عليه، ثم هو مرخص في ~~النقص منه ومخير في الزيادة عليه، وكأنه قيل: قم نصف الليل أو انقص منه ~~قليلا، أي من النصف أو زد عليه، أي على النصف، فاعرفه فإنه موضع. وانتصاب ~~الليل والنصف على ms2006 الظرف. # وقوله: {ترتيلا} مصدر مؤكد لفعله. PageV06P251 # {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا (6) إن لك في النهار سبحا طويلا ~~(7) واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (8) رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو ~~فاتخذه وكيلا (9)}: # قوله عز وجل: {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} (وطئا) و (قيلا) ~~منصوبان على التمييز. ووطء فعل، وأصل الوطء: الثقل، ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "اللهم اشدد وطأتك على مضر" (¬1). وهو مصدر وطئ يطأ وطئا بفتح ~~الواو وإسكان الطاء. و (وطاء) بكسر الواو والمد فعال (¬2)، وهو مصدر واطأته ~~على كذا، إذا وافقته عليه، مواطأة ووطاء، والمعنى: أشد مهادا للتصرف في ~~التفكر والتدبر. # وقوله: {سبحا} الجمهور على الحاء المهملة، وهو الذهاب والمجيء، أي: ~~متقلبا، أي: متصرفا فيما تريد، وقرئ: (سبخا) بالخاء معجمة (¬3)، وهو ~~التخفيف، يقال: سبخ عنه، إذا خفف، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام حين سمع ~~عائشة رضي الله عنها وعن أبيها وهي تدعو على سارق سرقها: "لا تسبخي عنه ~~بدعائك عليه" (¬4)، أي: لا تخففي عنه إثمه. أي: إن لك في النهار سعة. PageV06P252 # وقوله: {وتبتل إليه تبتيلا} أي: تبتلا، وإنما وضع التبتيل موضع التبتل مع ~~أن معناهما واحد، لأجل مشاكلة رؤوس الآي. # وقوله: {رب المشرق والمغرب} قرئ: برفع الباء (¬1)، إما على الابتداء، ~~والخبر {لا إله إلا هو}، أو على إضمار مبتدأ، أي: هو رب المشرق. # وبجرها (¬2)، إما على البدل من (ربك)، كأنه قيل: واذكر اسم رب المشرق، ~~وإما على النعت له، وإما على القسم بإضمار حرفه، كما تقول: الله لأفعلن، ~~وجوابه: {لا إله إلا هو}، كقولك: والله لا أحد فيها إلا زيد. ويجوز في ~~الكلام نصبه (¬3)، إما على البدل من {اسم}، أو على إضمار أعني، أو اتخذ رب ~~المشرق، يدل عليه: {فاتخذه}، أو على المدح. # وقوله: {وكيلا} مفعول ثان. # {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا (10) وذرني والمكذبين أولي ~~النعمة ومهلهم قليلا (11) إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة ~~وعذابا أليما (13) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14)}: # قوله عز وجل: {وذرني والمكذبين} ms2007 (والمكذبين) يجوز أن يكون عطفا على ياء ~~النفس، وأن يكون مفعولا معه، والأول أحسن لأن شرط باب المفعول معه، أن يكون ~~فعله لازما. # و{النعمة} بفتح النون: التنعم، وبكسرها: الثروة، وبضمها: السرور. ~~والجمهور على فتحها. PageV06P253 # وقوله: {ومهلهم قليلا} أي: وقتا أو زمانا قليلا. # وقوله: {يوم ترجف الأرض} (يوم) يجوز أن يكون ظرفا للاستقرار الدال عليه ~~{لدينا}، وأن يكون ظرفا لأليم، وأن يكون صفة بعد صفة لعذاب. # وقوله: {كثيبا مهيلا} مهيل: مفعول من هال، كمبيع من باع، وأصله: مهيول، ~~استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الهاء فاجتمع ساكنان الياء والواو، ~~فحذفت الواو لالتقاء الساكنين عند صاحب الكتاب (¬1)، وكسرت الهاء لتصح ~~الياء عند أبي الحسن (¬2)، وقلبت الواو ياء فبقي (مهيل) كما ترى، ووزنه على ~~الوجه الأول مفعل وعلى الثاني: مفيل. # {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) ~~فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا (16) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل ~~الولدان شيبا (17) السماء منفطر به كان وعده مفعولا (18) إن هذه تذكرة فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19)}: # قوله عز وجل: {كما أرسلنا} الكاف في موضع نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، و ~~(ما) مصدرية، أي: إرسالا مثل إرسالنا. أو لرسول، و (ما) موصولة، أي: رسولا ~~مثل الذي أرسلناه إلى فرعون. # وقوله: {فعصى فرعون الرسول} إنما دخل حرف التعريف على {الرسول}، ليعلم ~~أنه المذكور آنفا. {وبيلا} أي: شديدا ثقيلا. # وقوله: {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا} (يوما) مفعول به، ~~إما لقوله: {تتقون} وفي الكلام حذف مضاف، أي: فكيف تتقون عقاب يوم من صفته ~~كيت وكيت إن دمتم على الكفر ولم تؤمنوا؟ فحذف PageV06P254 # المضاف. وإما لقوله: {كفرتم}، إما على إسقاط الجار وهو الباء، أي: فكيف ~~تتقون الله وتخشونه إن كفرتم بيوم من صفته كيت وكيت؟ وإما على تضمين الكفر ~~معنى الجحد، أي: فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة وما يقع ~~فيه؟ ولا يجوز أن يكون ظرفا لكفرتم، لأنهم لا يكفرون في ذلك اليوم إنما ~~كفرهم في الدنيا، وقد ms2008 جوز أن يكون ظرفا لتتقون، أي: فكيف يكون اتقاؤكم في ~~يوم القيامة وكنتم في الدنيا كفارا؟ أي: لا ينفعكم الاتقاء في القيامة مع ~~الكفر في الدنيا. # و{يجعل الولدان} في موضع الصفة ليوم إن جعلت المنوي فيه ليوم، وإن جعلته ~~لله عز وجل فلا، إلا على إضمار وحذف، أي: فيه. والشيب: جمع أشيب، وهو ~~الأشمط الذي اختلط سواد شعره بالبياض. # وقوله: {السماء منفطر به} في الباء وجهان: أحدهما بمعنى في، أي: منشق ~~فيه، أي في ذلك اليوم. والثاني بمعنى السبب، أي: منفطر بسبب ذلك اليوم. ~~وقيل: الضمير في {به} لله جل وعز (¬1) أي: منفطر بالله، أي: بأمره، فحذف ~~المضاف. # وفي تذكير السماء هنا أوجه: أن يكون على النسب، أي: ذات انفطار. وأن يكون ~~على معنى السقف. وأن يكون من الأشياء التي تذكر وتؤنث. وأن يكون تأنيثه ~~سماعيا فيجوز تذكيره (¬2). # {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين ~~معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل PageV06P255 # الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20)}: # قوله عز وجل: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه) ~~قرئ: بجر (نصفه وثلثه) (¬1) عطفا على المجرور قبلهما، وهو {ثلثي} على معنى: ~~أنك تقوم في الليل للصلاة أقل من الثلثين وأقل من النصف والثلث. وقرئا ~~بالنصب (¬2) عطفا على المنصوب قبلهما، وهو {أدنى}، على معنى: أنك تقوم أقل ~~من الثلثين وتقوم النصف والثلث، وقيل: أدنى بمعنى أقرب (¬3). # وقوله: {وطائفة} عطف على المنوي في {تقوم}، وجاز هذا من غير توكيد، لأجل ~~الفصل بينهما، فجرى ذلك مجرى التوكيد، والمعنى: تقوم أنت، وتقوم معك طائفة ~~من أصحابك. # وقوله: {علم أن لن تحصوه} (أن) مخففة ms2009 من الثقيلة، أي أنه، وكذا {علم أن ~~سيكون} (أن) مخففة من الثقيلة، أي: علم أن الأمر أو الشأن سيكون منكم مرضى، ~~والسين عوض من تخفيفها وحذف اسمها، وقد مضى الكلام على هذا فيما سلف من ~~الكتاب بأشبع ما يكون. # وقوله: {وآخرون} عطف على {مرضى}. و {يبتغون} في موضع نصب على الحال من ~~الضمير في {يضربون}. # وقوله: {تجدوه} مجزوم على جواب الشرط. {هو خيرا} خيرا: مفعول ثان ل ~~{تجدوه}. و {هو} فصل وعماد، ويجوز أن يكون {هو} PageV06P256 # توكيدا للضمير المنصوب أو بدلا منه، و {أجرا} منصوب على التمييز. # وقرئ: (هو خير وأعظم) بالرفع (¬1) على الابتداء والخبر، والجملة في موضع ~~المفعول الثاني، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة المزمل # والحمد لله وحده PageV06P257 ### | AUTO إعراب سورة المدثر # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) والرجز ~~فاهجر (5) ولا تمنن تستكثر (6) ولربك فاصبر (7)}: # قوله عز وجل: {ياأيها المدثر} الجمهور على تشديد الدال والثاء، وأصله ~~المتدثر، فأدغمت التاء في الدال فبقي المدثر، وقرئ: (المتدثر) على الأصل ~~(¬1). و (المدثر) بتخفيف الدال (¬2)، على تقدير حذف المفعول، أي: المدثر نفسه. # وقوله: {وثيابك فطهر} فيه وجهان، أحدهما: في الكلام حذف مضاف، أي: ذا ~~ثيابك، أي نفسك، فحذف المضاف. والثاني: لا حذف، والمعنى: وقلبك فطهر، فكنى ~~بالثياب عن القلب كما قال امرؤ القيس: # 609 - ..................... ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل (¬3) PageV06P258 # أي: قلبي من قلبك، وفيه أقوال لا يليق ذكرها هنا. # وقوله: {والرجز} قرئ: بكسر الراء وضمها (¬1)، قيل: وهما لغتان كالذكر ~~والذكر. وقيل: بالضم اسم صنم، وبالكسر العذاب، أي: فاهجر ما يؤدي إلى ~~العذاب، فحذف المضاف (¬2). # وقوله: {ولا تمنن تستكثر} الجمهور على رفع الراء، وفيه وجهان: # أحدهما: حال من المنوي في {ولا تمنن}، بمعنى: ولا تعط مستكثرا طالبا ~~للكثير، يقال من عليه منا، إذا أنعم، أي: لا تعط شيئا من مالك لتأخذ أكثر ~~منه، وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون نهيا خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تفضيلا له على غيره، وأن يكون نهي تنزيه لا تحريم ms2010 له ولأمته، فهو مرفوع ~~اللفظ منصوب المحل على الحال كقوله: {ذرهم في خوضهم يلعبون} (¬3) أي: ~~لاعبين. # والثاني: رفع لكونه حذفت منه (أن) وأبطل عملها، لأن عامله لا يضمر عند ~~جمهور النحاة، تعضده رواية من روى. # 610 - ................ أحضر الوغى ... ......................... (¬4) # بالرفع، وقراءة من قرأ: (ولا تمنن أن تستكثر) وهو ابن مسعود رضي الله عنه ~~(¬5)، والمعنى على هذا: لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه، ومن PageV06P259 # عن الشيء، إذا ضعف عنه، ورجل منين، أي ضعيف، كأن الدهر منه، أي: ذهب ~~بمنته، أي بقوته. # وقرئ: (تستكثر) بإسكان الراء (¬1)، وذلك يحتمل أوجها: # أن يكون بدلا من قوله: {ولا تمنن} كأنه قيل: لا تستكثر، لأن البدل قد ~~يكون على تقدير حذف الأول، نحو: ضربت أخاك زيدا، وقد لا يكون، نحو: الذي ~~مررت به أبي محمد قائم. وأنكر أبو حاتم الجزم على البدل، وقال: لأن المن ~~ليس بالاستكثار فيبدل منه (¬2)، فأجيب عنه بما ذكرت آنفا من أن البدل قد ~~يكون على تقدير حذف الأول، وأنه من المن في قوله سبحانه: {ثم لا يتبعون ما ~~أنفقوا منا ولا أذى} (¬3) لأن من شأن المنان بما يعطي أن يستكثره، أي: يراه كثيرا. # وأن يكون أسكن تخفيفا لثقل الضمة مع كثرة الحركات، لا أن يشبه (ثرو) ب ~~(عضد) فيسكن تخفيفا كما زعم الزمخشري (¬4) لعدم مثال (فعل) في الكلام، وأن ~~يجري الوصل مجرى الوقف، وله نظائر في التنزيل. # وأن يكون مجزوما على الجواب على أنه من المن في قوله تعالى: {لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى} (¬5)، على معنى: إلا تمن بعطيتك تزدد من الثواب ~~الجزيل، لسلامة ذلك من الإبطال بالمن، من من عليه منة، إذا امتن PageV06P260 # عليه، و "المنة تهدم الصنيعة" (¬1) لا من من عليه إذا أنعم، لأن حق ~~المضمر أن يكون من جنس المظهر دليلا عليه، ولذلك لا يجوز أن تقول: لا تدن ~~من الأسد يأكلك، بالجزم، لأن النفي لا يدل على الإثبات. # وقرئ أيضا: (تستكثر) بالنصب (¬2) بإضمار (أن) كقوله: # 611 - ............. احضر الوغى ... ............. (¬3) # على رواية النصب، وتعضده قراءة ابن مسعود رضي الله ms2011 عنه: (أن تستكثر)، وقد ~~ذكر آنفا (¬4). # قال أبو الفتح: من نصبه فهو بدل من قوله: {ولا تمنن} في المعنى، ألا ترى ~~أن معناه: لا يكن منك من فاستكثار، فكأنه قال: لا يكن منك من أن تستكثر، ~~فتضمر (أن) لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا من المن في المعنى الذي دل ~~عليه الفعل، فهو كقولك: لا تشتمه فيشتمك، أي: لا يكن منك شتم له ولا منة أن ~~يشتمك، انتهى كلامه (¬5). # {فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) على الكافرين غير يسير (10)}: # قوله عز وجل: {فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير} القائم مقام ~~الفاعل: {في الناقور}. وقيل: القائم مقامه المصدر، دل عليه (نقر)، PageV06P261 # أي: فإذا نقر النقر في الناقور (¬1). والناقور فاعول من النقر، وهو ~~التصويت، لما يخرج منه من الصوت. # و(ذلك): مبتدأ، والإشارة إلى اليوم، و {يومئذ} بدل منه، و {يوم عسير} ~~خبره، أي: فذلك اليوم يوم صعب في نفسه لما فيه من الشدائد والأهوال. # أو {فذلك}: مبتدأ، و {يومئذ}: خبره، أي: واقع. أو {يومئذ} مبتدأ، خبره: ~~{يوم عسير}، والجملة خبر (ذلك). # وقيل: {يومئذ} منصوب الموضع بمضمر وهو أعني، أي: فذلك أعني يومئذ يوم ~~عسير (¬2). # وقيل: الإشارة إلى النقر، والتقدير: فذلك النقر يومئذ نقر يوم عسير، فحذف ~~المضاف (¬3). # والعامل في (إذا) محذوف يدل عليه الجزاء، وهو الفاء في {فذلك}، لأن ~~المعنى: فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين، أو جوزي الكافرون ~~بكفرهم (¬4). # و{على} من صلة {عسير} لا من صلة {يسير} كما زعم بعضهم (¬5)، لأن ما يعمل ~~فيه المضاف إليه لا يتقدم على المضاف، اللهم إلا على مذهب من قال: إن غيرا ~~في حكم حرف النفي، فيجوز أن يعمل ما بعده فيما قبله، وقد مضى الكلام عليه ~~في الفاتحة عند قوله: {غير المغضوب عليهم}. # {ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين شهودا (13) PageV06P262 # ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا (16)}: # قوله عز وجل: {ذرني ومن خلقت وحيدا} (من) يجوز أن تكون عطفا على ms2012 ياء ~~النفس، وأن تكون مفعولا معه. وانتصاب قوله: {وحيدا} على الحال إما من ياء ~~النفس على معنى: دعني منفردا معه فأنا أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم، ~~وإما من التاء في {خلقت} على معنى: خلقت وحدي لا معين لي، وإما من العائد ~~إلى (من) المحذوف، أي: خلقته وحيدا لا مال له ولا ولد (¬1). ورجل وحيد ووحد ~~ووحد بمعنى، أي: منفرد (¬2). # وقوله: {وجعلت له مالا} الجعل هنا بمعنى التصيير، ومفعولاه {له مالا}. و ~~{بنين}: عطف على {مالا}. و {شهودا}: صفة لهم، أي: حضورا معه لا يفارقونه ~~لأجل طلب المعاش لغناهم. وواحد بنين: ابن، وحذفت ألف الوصل في الجمع لرد ~~لام الكلمة، وإذا ردت اللام تحركت الفاء استغني عن ألف الوصل، وحذفت اللام ~~لسكونها وسكون ياء الجمع بعدها، وكسر ما قبل الياء على أصل الباب، وكان ~~حقها أن يبقى ما قبلها مفتوحا ليدل على الألف الذاهبة كالمصطفين، ولكن ابن ~~جرى على علته في الواحد على غير قياس، وكان حقه أن يكون بمنزلة عصا ورحا؟ . ~~وألا يدخله ألف وصل ولا يسكن أوله، فلما خرج عن أصله في الواحد خرج في ~~الجمع أيضا عن أصول العلل، لأن الجمع فرع على الواحد، وقد قالوا في النسب ~~إليه: بنوي، فردوه إلى أصله، وأصل هذه الواو ألف منقلبة عن ياء وهي لام ~~الكلمة. وقد أجاز صاحب الكتاب رحمه الله النسب إليه على لفظه، فأجاز: ابني، ~~ومنعه بعض الكوفيين (¬3). # وقوله: {تمهيدا} مصدر مؤكد لفعله. PageV06P263 # {سأرهقه صعودا (17) إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19) ثم قتل كيف قدر ~~(20) ثم نظر (21) ثم عبس وبسر (22) ثم أدبر واستكبر (23) فقال إن هذا إلا ~~سحر يؤثر (24) إن هذا إلا قول البشر (25) سأصليه سقر (26) وما أدراك ما سقر ~~(27) لا تبقي ولا تذر (28) لواحة للبشر (29) عليها تسعة عشر (30)}: # قوله عز وجل: {سأرهقه صعودا} (صعودا) مفعول به ثان، وفي الكلام حذف مضاف ~~تقديره: سأرهقه ارتقاء صعود، فحذف المضاف، والصعود: العقبة الشاقة. قيل: ~~والإرهاق تكليف الشيء بمشقة (¬1). # وقوله: {سأصليه سقر} قيل: بدل من قوله: {سأرهقه صعودا}. و ms2013 {سقر} مفعول به ~~ثان، ولم تنصرف للتعريف والتأنيث، و {سقر} من سقرته الشمس، إذا أذابته. ~~وقيل: سقرته: آلمته. وسميت سقر لإيلامها. # وقوله: {لواحة} الجمهور على رفعها، أي: هي لواحة، وقرئ: (لواحة) بالنصب ~~(¬2)، إما على الحال من المنوي في {لا تبقي}، أو من المنوي في {ولا تذر}، ~~وإما على الاختصاص، وحذفت الواو من (تذر) لوقوعها بين ياء وكسرة، وأصله ~~يفعل، وإنما فتح حملا على نظيره وهو يدع. # وقوله: {عليها تسعة عشر} ابتداء وخبر، وإنما لم يظهر الإعراب في المبتدأ ~~الذي هو {تسعة عشر}، لأن أصله: تسعة وعشرة، إلا أنهم حذفوا الواو، وجعلوا ~~الاسمين اسما واحدا، وبنوا الأول على الفتح لأن المصدر من كل اسمين جعلا ~~اسما واحدا مقصور على الفتح، نحو: حضرموت، من حيث إن الثاني زيادة ضمت إلى ~~الأول، فهو كتاء التأنيث في قولك: ضارب وضاربة، فهو كما يفتح المصدر (¬3) ~~من الاسمين المجعول أحدهما مع صاحبه شيئا واحدا. PageV06P264 # وأما الاسم الثاني الذي هو عشرة، بني على الفتح لتضمنه معنى حرف العطف ~~الذي هو الواو، وحركة الواو الفتح، وحذف التاء، ولم يقل: تسعة عشرة، إذ كان ~~لا يحتاج إليه من حيث إن التاء في تسعة تدل على التذكير، ولا يطلب من اسم ~~واحد أكثر من علامة واحدة، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا. # والجمهور على ما ذكرت من التركيب والفتح، وقرئ: (تسعة عشر) بإسكان العين ~~(¬1)، لأجل كثرة الحركات، إذ هو في حكم اسم واحد، قال أبو الحسن: ولا يجوز ~~ذلك مع (اثنا عشر) ولا (اثني عشر) لسكون الأول من الحرفين، فيلتقي ساكنان ~~في الوصل ليس أولهما حرف لين والثاني مدغما، مع أن بعضهم روى عن ابن ~~القعقاع (اثنا عشر) بسكون العين (¬2)، وهو عند النحاة رديء لما ذكر آنفا (¬3). # وقرئ أيضا: (تسعة وعشر) برفع تاء التأنيث وبعدها واو مفتوحة مع إسكان ~~الراء (¬4)، جيء به على أصله قبل التركيب، وعطف (عشر) على (تسعة) وحذف ~~التنوين لكثرة الاستعمال، كما حكى أبو الحسن عنهم: (سلام عليكم) بحذف ~~التنوين من (سلام)، قال: وذلك لكثرة استعمالهم ms2014 إياه (¬5). وأسكن الراء على ~~نية الوقف. # وقرئ أيضا: (تسعة وعشر) برفع التاء وبعدها واو مفتوحة، وإسكان PageV06P265 # العين (¬1)، ووجهه عندي: أن يكون الواو معتدا به من وجه، لأنه إذا لم يكن ~~مركبا فإن العطف فيه واجب لتكميل العدة. وغير معتد به من وجه لأجل سكون ~~العين، لأن سكونه إنما يسوغ مع التركيب، فلما سمع فيه سكونه في قراءة من ~~قرأ: (تسعة عشر) (¬2) لتوالي الحركات، لاحظ سكونه ثم، فأقره عليه، فكأنه من ~~التداخل. # وقرئ: أيضا (تسعة أعشر) برفع التاء وبعدها همزة مفتوحة وإسكان العين وضم ~~الشين، وجر الراء منونا (¬3)، على أنه جمع عشير، كأيمن في جمع يمين. وفيه ~~قراءات أخر لا تخرج عما ذكرت، فلذلك أضربت عنها (¬4). # {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ~~ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين ~~أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد ~~الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا ~~هو وما هي إلا ذكرى للبشر (31)}: # قوله عز وجل: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة} في الكلام حذف مضاف تقديره: وما جعلنا خزنة أصحاب النار وما جعلنا ~~ذكر عدتهم أو بيان عدتهم، فحذف المضاف، والعدة العدد. و {ملائكة} مفعول ~~ثان، وكذا {فتنة}، و {أصحاب}: جمع صحب، لأن أفعالا ليس بجمع فاعل من غير ~~حذف. PageV06P266 # وقوله: {للذين كفروا} من صلة {فتنة}. وقوله: {ليستيقن} من صلة {جعلنا}. # وقوله: {ويزداد} {ولا يرتاب} كلاهما عطف على قوله: {ليستيقن} وكذا ~~{وليقول} عطف عليه. # وقوله: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} (مثلا) تمييز ل (هذا) أي: من مثل، أو ~~حال منه، أي: ممتثلا به (¬1). # وقوله: {كذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إضلالا مثل ~~ذلك الإضلال. # وقوله: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} (جنود ربك) مفعول مقدم، وقدم ولزم ~~تقديمه هنا ليعود الضمير المرفوع بيعلم إلى مذكور، ولا يجوز نصبه على ~~الاستثناء لبقاء ms2015 الفعل بلا فاعل. # وقوله: {وما هي إلا ذكرى} ابتداء وخبر، واختلف في {هي}، فقيل: تعود إلى ~~{سقر}. وقيل: إلى النار من قوله: {أصحاب النار} وقيل: إلى السورة، أي: وما ~~هذه السورة إلا تذكير للناس. وقيل: إلى الجنود على معنى: ليس ما جعله الله ~~من الجنود من الملائكة وغيرهم لحاجته إلى معين وناصر، فيكون كلما كثر كان ~~هو أقوى لله، تعالى الله عن ذلك، بل إنما جعلها تذكيرا للخلق، ووعظا ~~للعباد، وتنبيها لهم على لزوم طاعته، واجتناب معاصيه، لعلمهم بأن الله ~~سبحانه قادر على ما يريد (¬2). # {كلا والقمر (32) والليل إذ أدبر (33) والصبح إذا أسفر (34) إنها لإحدى ~~الكبر (35) نذيرا للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر (37)}: PageV06P267 # قوله عز وجل: {والقمر} جر بواو القسم، وجوابه: {إنها لإحدى الكبر}، أي: ~~إن سقر أو النار - وقد جرى ذكرهما - لإحدى العظائم التي خلقها الله جل ذكره ~~للتعذيب. # و{الكبر} جمع الكبرى. قيل: جعلت ألف التأنيث كتائها، فكما جمعت فعلة على ~~فعل، جمعت فعلى عليها، ونظير ذلك: القواصع في جمع القاصعاء، كأنها جمع ~~فاعلة (¬1). # وقرئ: (دبر وأدبر) (¬2)، لغتان بمعنى، أي: ولى وذهب. و (إذ) و (إذا) (¬3) ~~والعامل فيهما معنى القسم، أعني في إذ وإذا على القراءتين. # وقوله: {نذيرا} الجمهور على نصبه وهو الوجه لأجل الرسم، وفيه أربعة أوجه: # أحدها: حال، وفي ذي الحال أوجه، أحدها: المنوي في {قم}، والثاني: المستكن ~~في {فأنذر}، وكلاهما فيه بعد للبعد. والثالث: هو في قوله: {وما يعلم جنود ~~ربك إلا هو}، وفيه ما فيه عند من تأمل. والرابع: اسم (إن) في قوله: {إنها}، ~~وليس بشيء لعدم العامل. والخامس: المستتر في (إحدى). والسادس: الذكر في ~~{الكبر}. والسابع: محذوف يدل عليه معنى قوله: {إنها لإحدى الكبر}، أي: عظمت ~~منذرا، هذا على قول من PageV06P268 # قال: إن النار هي المنذرة، وحذفت التاء منها على معنى النسب، وكذا ~~التقدير على قول من جعل ذا الحال المنوي في {لإحدى} أو في {الكبر}. # والثاني: مفعول به، على معنى: صيرها الله نذيرا، أو أعني نذيرا. # والثالث: تمييز من (إحدى) على ms2016 معنى: إنها لإحدى الدواهي إنذارا، كما ~~تقول: هي إحدى النساء عفافا. # والرابع: في موضع المصدر، كقوله: {فكيف كان نكيري} (¬1) أي: إنكاري، أي: ~~وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة إنذارا. # وقرئ: (نذير) بالرفع (¬2)، على أنه خبر بعد خبر لإن، أو خبر مبتدأ محذوف. # وقوله: {لمن شاء} فيه وجهان: # أحدهما: بدل من قوله: {للبشر} بإعادة الجار، على أنها منذرة للمكلفين ~~الممكنين الذين إن شاؤوا تقدموا إلى الجنة بالطاعة ففازوا، وإن شاؤوا ~~تأخروا عنها بالمعصية فهلكوا، أو بالعكس بأن يتقدموا إلى النار بالمعصية أو ~~يتأخروا عنها بالطاعة. و {أن يتقدم} مفعول {شاء}، {أو يتأخر} عطف عليه. # والثاني: أن قوله: {أن يتقدم} في محل الرفع بالابتداء وخبره {لمن شاء}، ~~أي: التقدم أو التأخر لمن شاء، والمراد بهما السبق إلى الخير أو التخلف ~~عنه، كقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} (¬3). PageV06P269 # {كل نفس بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39) في جنات يتساءلون ~~(40) عن المجرمين (41) ما سلككم في سقر (42) قالوا لم نك من المصلين (43) ~~ولم نك نطعم المسكين (44) وكنا نخوض مع الخائضين (45) وكنا نكذب بيوم الدين ~~(46) حتى أتانا اليقين (47) فما تنفعهم شفاعة الشافعين (48)}: # قوله عز وجل: {كل نفس بما كسبت رهينة} ابتداء وخبر، قيل: وقوله: {رهينة} ~~ليست بتأنيث رهين في قوله: {كل امرئ بما كسب رهين} (¬1) لتأنيث النفس، لأنه ~~لو قصدت الصفة لقيل: رهين، لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، وإنما هي اسم الرهن، كالشتيمة بمعنى الشتم، كأنه قيل: كل نفس بما ~~كسبت رهن (¬2). # وقوله: {إلا أصحاب اليمين} نصب على الاستثناء. # {في جنات}: يجوز أن يكون في موضع رفع على: هم في جنات، وأن يكون في موضع ~~نصب على الحال، إما من أصحاب اليمين، أي: مستقرين في جنات، وإما من الضمير ~~في قوله: {يتساءلون}، و {يتساءلون} في موضع الحال من الذكر {في جنات}. # وقوله: {لم نك} {ولم نك} حذفت النون فيهما تخفيفا مع كثرة الاستعمال. # {فما لهم عن التذكرة معرضين (49) كأنهم حمر مستنفرة (50) فرت من قسورة ~~(51) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا ms2017 منشرة (52) كلا بل لا يخافون ~~الآخرة (53) كلا إنه تذكرة (54) فمن شاء ذكره (55) وما يذكرون إلا أن يشاء ~~الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة (56)}: PageV06P270 # قوله عز وجل: {فما لهم عن التذكرة معرضين} انتصاب {معرضين} على الحال من ~~الضمير المجرور في {لهم}، كما تقول: مالك واقفا؟ {عن التذكرة}: من صلة ~~{معرضين}، والعامل فيهما اللام لنيابته عن الفعل. # وقوله: {كأنهم} محل الكاف النصب على الحال، إما من المنوي في {معرضين} ~~على قول من جوز حالين من ذي حال واحدة، أي: مشبهين حمرا. # و{مستنفرة} بكسر الفاء بمعنى نافرة، فهي فاعلة، ونفر واستنفر بمعنى، كعجب ~~واستعجب. وقرئ أيضا: (مستنفرة) بفتحها (¬1)، على أنها مفعولة، أي مذعورة، ~~يقال: استنفرت الوحش، أي ذعرته، كأنك طلبت منه النفار. # وقوله: {صحفا منشرة} الجمهور على ضم الحاء وفتح النون وتشديد الشين، ~~وقرئ: (صحفا) بإسكان الحاء تخفيفا، (منشرة) بإسكان النون وتخفيف الشين ~~(¬2)، على أن أنشر الصحف ونشرها بمعنى، كما أن أنزله ونزله كذلك، وإن كان ~~المشهور في الاستعمال عند القوم نشرت الثوب ونحوه، وأنشر الله جل ذكره ~~الموتى فنشروا، ويمكن أن يقال: إنه شبه الصحيفة بالميت، كأنها بطيها ميتة، ~~فإذا أنشرت حييت، فهي منشرة، كما شبه إحياء الميت بنشر الثوب وشبهه، فقيل ~~فيه: نشر الله الميت، وهي لغة مشهورة ذكرها أهل اللغة، وبها قرأ بعض ~~القراء: (كيف ننشرها) بفتح النون الأولى وضم الشين (¬3). PageV06P271 # وقوله: {بل لا يخافون} الجمهور على الياء النقط من تحته، وهو الوجه لتقدم ~~ذكر الغيبة في قوله: {فما لهم} {كأنهم} {بل يريد كل امرئ}، وقرئ: (بل لا ~~تخافون) بالتاء (¬1) على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، وكذلك القول في ~~الياء والتاء في قوله: (وما يذكرون وما تذكرون) وقد قرئ بهما (¬2)، والضمير ~~في {إنه} و {ذكره} للقرآن، أو للتذكرة في قوله: {فما لهم عن التذكرة ~~معرضين}، وإنما ذكر لأن التذكرة والذكر بمعنى، كما أن الموعظة والوعظ، ~~والصيحة والصوت كذلك. # وقوله: {إلا أن يشاء الله} أي: إلا وقت مشيئة الله، وحذف مفعول {يذكرون}، ~~و {أن يشاء} للعلم به، أي: وما يذكرون شيئا ms2018 إلا أن يشاءه الله، والله أعلم ~~بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة المدثر # والحمد لله وحده PageV06P272 ### | AUTO إعراب سورة القيامة # بسم الله الرحمن الرحيم # {لا أقسم بيوم القيامة (1) ولا أقسم بالنفس اللوامة (2) أيحسب الإنسان ~~ألن نجمع عظامه (3) بلى قادرين على أن نسوي بنانه (4)}: # قوله عز وجل: {لا أقسم} قرئ: بإثبات ألف بعد اللام (¬1)، وفيها أوجه: # أحدها: صلة كالتي في قوله: {ما منعك ألا تسجد} (¬2)، وجاز وقوعها في أول ~~السورة، وهي لا تزاد في أول الكلام لأن القرآن متصل بعضه ببعض، فهو في حكم ~~كلام واحد. # والثاني: نفي لكلام ورد له قبل القسم، وهو إنكارهم البعث، والمعنى: لا ~~كما يزعمون أنه لا بعث، ثم قال جل ذكره: أقسم بيوم القيامة. والدليل عليه ~~قوله: {بلى قادرين}. # والثالث: نفي للقسم بها كما نفي القسم بالنفس، وهذا ليس بشيء، بشهادة ~~قراءة من قرأ: (لأقسم) بلا ألف (¬3)، على أن اللام لام القسم، PageV06P273 # والأصل أن يكون بالنون، وإنما لم تصحبه النون لوجهين، أحدهما: أن الفعل ~~فعل الحال، وإذا كان حالا لم تتبعه النون، لأن هذه النون التي تلحق الفعل ~~في الأمر العام، إنما هي للفصل بين فعل الحال وفعل الآتي. والثاني: أن ~~الفعل مستقبل، وإنما لم تتبعه النون اعتمادا على المعنى، مع أن صاحب الكتاب ~~رحمه الله أجاز حذف النون التي تصحب اللام في القسم (¬1)، وقد أجاز النحاة ~~حذف النون وإبقاء اللام، وحذف اللام وإبقاء النون، أو على أن اللام لام ~~الابتداء، و (أقسم) خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: لأنا أقسم، وهو ابن كثير ~~(¬2). وقول من قال: أقسم بالأولى ولم يقسم بالثانية، وهم: الحسن، وابن أبي ~~إسحاق، وأبو عمرو، وعيسى بن عمر (¬3). # والرابع: نفي للقسم على سبيل التأكيد، فقد يؤكد الكلام بنفي القسم كما ~~يؤكد بإثبات القسم. # والخامس: الأصل (لأقسم) بلا ألف، فأشبعت الفتحة فحصل منها ألف، فاعرفه ~~فإنه موضع (¬4). # وقوله: {ألن نجمع} (أن) مخففة من الثقيلة، ولذلك دخلت على (لن). # وقوله: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} قيل: {بلى} أوجبت ما بعد النفي، ~~وهو الجمع، أي: نجمعها. ms2019 و {قادرين}: حال من المستكن في {نجمع}، و {على} من ~~صلة {قادرين}، أي: نجمع العظام قادرين على تأليف جمعها وإعادتها إلى ~~التركيب، هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله PageV06P274 # ومعنى قوله، أعني تقديره: نجمعها قادرين (¬1). # وعن الفراء: تقديره: فليحسبنا قادرين (¬2). وأنكر عليه وخطئ، وقيل: لأنه ~~لا يؤمر بالحسبان في قدرة الله جلت قدرته، وإنما المأمور به في هذا الباب ~~اليقين والعلم على الثبات في قدرة الله تعالى، والتقدير والصحيح ما ذكره ~~صاحب الكتاب لدلالة ما تقدم عليه، كقوله: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} (¬3) ~~أي: فصلوا رجالا أو ركبانا. وقيل التقدير: بلى نقدر، فلما حول نقدر إلى ~~قادرين نصب (¬4)، كقول الفرزدق: # 612 - على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام (¬5) # بمعنى: ولا يخرج، فلما حول يخرج إلى خارج نصبه، وأنكر هذا، وقيل: لو جاز ~~هذا لجاز نصب (قائم) في قولك: مررت برجل قائم، لأنه في موضع يقوم، وأما ~~قوله: (ولا خارجا) فلا دليل فيه، لأنه عطف على محل (لا أشتم)، والوجه هو ~~الأول وعليه الجمهور. و {بنانه} جمع بنانة، وهي أطراف أصابع اليد. # {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه (5) يسأل أيان يوم القيامة (6) فإذا برق ~~البصر (7) وخسف القمر (8) وجمع الشمس والقمر (9) يقول الإنسان يومئذ أين ~~المفر (10)}: # قوله عز وجل: {ليفجر أمامه} (أمامه) ظرف {ليفجر}، والفجور: PageV06P275 # التكذيب، والمعنى: ليكذب بما أمامه وهو القيامة، و {يسأل} موضح ل (يفجر) ~~وتفسير له. {يوم القيامة}: مبتدأ، وخبره {أيان} أي: يسأل متى يوم القيامة ~~استهزاء واستبعادا له. # وقوله: {فإذا برق البصر} (إذا) ظرف لقوله: {يقول} ومعمول له، وقرئ: (برق) ~~بكسر الراء، ومعناه: فزع وتحير، و (برق) بفتحها (¬1) من البريق، أي: لمع ~~وشخص من شدة خروجه عند الموت، أو عند البعث على ما فسر (¬2)، وهما لغتان ~~عند قوم، إذا حار وشخص (¬3). # وقوله: {وخسف القمر} الجمهور على البناء للفاعل، ومعناه: ذهب ضوؤه كما ~~يذهب في الدنيا إذا كسف، وخسوف القمر: كسوفه (¬4)، وقرئ: (وخسف القمر) على ~~البناء للمفعول (¬5)، أي خسف به، فحذف الجار وأوصل الفعل. # وقوله: {وجمع ms2020 الشمس والقمر} قيل: وإنما حذف علم التأنيث حملا على المعنى، ~~لأن المعنى جمع النوران، أو الضياءان، أو لتغليب المذكر على المؤنث، أو على ~~إرادة البين، تعضده قراءة من قرأ: (وجمع بين الشمس والقمر)، وهو ابن مسعود ~~رضي الله عنه (¬6)، ولأن التأنيث غير حقيقي (¬7). PageV06P276 # وقوله: {يقول الإنسان يومئذ أين المفر} الجمهور على فتح الميم والفاء، ~~وهو مصدر قولك: فر يفر فرارا ومفرا، وقرئ: بفتح الميم وكسر الفاء (¬1)، ~~وذلك يحتمل أن يكون مكانا وهو الموضع الذي يفر إليه، وأن يكون مصدرا ~~كالمرجع. وقرئ أيضا: بكسر الميم وفتح الفاء (¬2)، وهو الشخص الجيد الفرار، ~~يقال: رجل مطعن ومضرب، إذا كان كثير الطعن والضرب، وكفاك دليلا قول امرئ القيس: # 613 - مكر مفر. . . . . ... . . . . . . . . . . (¬3) # {كلا لا وزر (11) إلى ربك يومئذ المستقر (12) ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم ~~وأخر (13) بل الإنسان على نفسه بصيرة (14) ولو ألقى معاذيره (15) لا تحرك ~~به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ~~(18) ثم إن علينا بيانه (19)}: # قوله عز وجل: {لا وزر} خبر {لا} محذوف، أي: لا ملجأ ثم، أو في الوجود. # وقوله: {إلى ربك يومئذ المستقر} (المستقر) مرفوع إما بالابتداء وخبره ~~الظرف وهو {إلى ربك}، أو بالظرف على رأي أبي الحسن. و {يومئذ}: PageV06P277 # معمول الظرف على المذهبين، ولا يجوز أن يكون معمول {المستقر} لأنه مصدر ~~بمعنى الاستقرار، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه، وكذلك القول في قوله جل ~~ذكره: {إلى ربك يومئذ المساق} (¬1). # وقوله: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} إن قدرت أن الإنسان هو البصيرة، كان ~~ارتفاع {بصيرة} بأنه خبر المبتدأ الذي هو الإنسان، و {على نفسه} من صلة ~~{بصيرة}. ودخول التاء على {بصيرة} على هذا يحتمل أوجها: # أن يكون للمبالغة كالتي في علامة وراوية، أي: الإنسان بصير على نفسه، أي: ~~شاهد عليها. # وأن يكون للحمل على المعنى، لأن معنى {بصيرة}: حجة، أي: الإنسان حجة على نفسه. # أو لحمل الإنسان على النفس، كما حملت النفس على الشخص، فقيل: ثلاثة أنفس، ~~والشخص على النفس في قوله: # 614 - . . . . . . ثلاث شخوص ... كاعبان ومعصر (¬2) # وأن ms2021 يكون على حذف الموصوف، أي: عين بصيرة. # وأن تكون البصيرة العلم فتكون مصدرا، والتقدير: ذو بصيرة، أي: ذو علم، ~~فحذف المضاف، وهذا يمنع أن يكون {على} من صلة {بصيرة}. # وإن قدرت أن البصيرة هي جوارحه، سمعه وبصره ويداه ورجلاه كما قال جل ~~ذكره: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} (¬3) كان ~~ارتفاعها بالابتداء والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، PageV06P278 # والجملة خبر المبتدأ الأول الذي هو {الإنسان}، كما تقول: زيد على رأسه ~~عمامة، والعائد إلى المبتدأ الأول الهاء في {نفسه}، ودخول التاء على هذا ~~لتأنيث الجوارح، فاعرفه فإنه موضع (¬1). # وقوله: {ولو ألقى معاذيره} جواب {لو} محذوف، أي: لم تقبل منه. والمعاذير ~~جمع معذرة على غير قياس (¬2)، وكان القياس معاذر. وقيل: المعاذير ليس بجمع ~~معذرة، وإنما هو اسم جمع لها، ونحوه: المناكير في المنكر (¬3)، يقال: ألقى ~~عذره، إذا اعتذر. وقيل: المعاذير: الستور، واحدها معذار، والمعنى على هذا: ~~أن الكاتبين يكتبان عليه عمله ولو أرخى ستوره في الدنيا في حال معصيته (¬4). # وقوله: {إن علينا جمعه} أي: جمع القرآن في قلبك لتحفظه وتحوزه. و ~~{قرآنه}: مصدر بمعنى القراءة، أي: إن علينا جمعه وإثبات قراءته في لسانك، ~~فحذف المضاف، أو جمعه وضم بعضه إلى بعض، ففي قرآنه من المعنى ما ليس في ~~جمعه، لأن الجمع قد لا يلزم أن يكون بعضه مضموما إلى بعض. # {كلا بل تحبون العاجلة (20) وتذرون الآخرة (21) وجوه يومئذ ناضرة (22) ~~إلى ربها ناظرة (23) ووجوه يومئذ باسرة (24) تظن أن يفعل بها فاقرة (25)}: # قوله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة} (وجوه) مبتدأ، ~~وخبره إما {ناضرة}، و {إلى ربها ناظرة} خبر بعد خبر، و {يومئذ} ظرف PageV06P279 # للخبر، وإما {إلى ربها ناظرة} هو الخبر، و {ناضرة}: صفة للوجوه. والناضرة ~~الأولى: من نضرة النعيم، وهو الإشراق، يقال: نضر وجهه ينضر نضرة ونضارة، ~~إذا أشرق وأضاء، فهو ناضر. وأما الثانية: فمن نظر العين، و {إلى} من صلتها، ~~أي: تنظر إلى ربها خاصة نظر رؤية وعيان لا تنظر إلى غيره. ولهذا المعنى وهو ms2022 ~~الاختصاص قدم معمولها وهو {إلى ربك} كما قدم الخبر لذلك في نحو قوله جل ~~ذكره: {إلى ربك يومئذ المستقر}، و {إلى ربك يومئذ المساق} (¬1). # وليس قول من قال: إن {ناظرة}: بمعنى منتظرة بمستقيم، لأن نظرت إذا كان ~~بمعنى الانتظار لا يدخل عليه حرف الغاية، يقال: نظرت فلانا، أي انتظرته، ~~ولا يقال: نظرت إليه (¬2). وقول من قال - وهو بعض غلاة المعتزلة -: إن ~~{إلى} هنا اسم بمعنى النعمة، وهو واحد آلاء، أي منتظرة نعمة ربها (¬3)، ليس ~~بمستقيم أيضا، لأن الله تعالى أخبر عن الوجوه أنها ناعمة، قد حل النعيم بها ~~وظهرت أماراته عليها، فكيف تنتظر ما أخبرنا الله جل ذكره أنه حال فيها؟ ~~إنما ينتظر الشيء الذي هو غير موجود. والوجه هو الأول وعليه الجمهور، وهو ~~أن المراد رؤية الله جل ذكره، ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق (¬4). PageV06P280 # وقوله: {تظن أن يفعل بها فاقرة} (تظن) في محل الرفع على أنه خبر {وجوه}، ~~أو خبر بعد خبر، أي باسرة (¬1) ظانة، والظن هنا على بابه، أي: تخال وتتوقع ~~أن يفعل بها فعل في شدته وفظاعته داهية، والفاقرة: اسم للداهية، سميت بذلك ~~لأنها تقصم فقار الظهر، أي تكسره، لا بمعنى العلم واليقين كما زعم الجمهور، ~~لوقوع (أن) الناصبة بعده، وأن الناصبة لا تقع بعد العلم وإنما تقع بعده أن ~~المشددة، وذلك أن العلم من مواضع التقرير والتحقيق، والظن ونحوه من الرجاء ~~والطمع من مواضع الشك وغير الثبات، وأن المشددة تفيد التوكيد، والمخففة ~~الناصبة لا تفيده، وإذا كان كذلك وجب أن تقرن المشددة بما كان تقريرا، ~~والمخففة الناصبة بما كان شكا، فيقال: علمت أنك تقوم، وأظن أن يخرج زيد، ~~وأطمع أن تعطيني، ولو قلت: علمت أن يخرج زيد، وأظن أن زيدا يخرج، كان قلبا ~~للعادة من حيث يقرن ما هو علم التوكيد بما لا تقرير فيه، وما هو عار من ~~التوكيد بما هو تقرير. فإن قيل: أرجو أنك تعطيني، فلأجل الدلالة على قوة ~~الرجاء، وعلى هذا يقال: أخشى أنه يفعل، إذا حققت الخشية، فاعرفه فإنه ms2023 من ~~كلام المحققين من أصحابنا، وكفاك دليلا: قوله جل ذكره: {أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا} (¬2) و {علم أن سيكون منكم مرضى} (¬3) {والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين} (¬4). فاعرفه فإنه موضع، وما علمت أن أحدا ذكره وأوضحه ~~فيما اطلعت عليه. # {كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق (28) والتفت ~~الساق بالساق (29) إلى ربك يومئذ المساق (30) فلا صدق ولا صلى (31) ولكن PageV06P281 # كذب وتولى (32) ثم ذهب إلى أهله يتمطى (33) أولى لك فأولى (34) ثم أولى ~~لك فأولى (35)}: # قوله عز وجل: {كلا إذا بلغت التراقي} قيل: {كلا} ردع عن إيثار الدنيا على ~~الآخرة، كأنه قيل: ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا على ما بين أيديكم (¬1). ويجوز ~~أن يكون معناه: (حقا) (¬2). # والعامل في {إذا} محذوف يدل عليه قوله جل ذكره: {إلى ربك يومئذ المساق} ~~أي: رفعت إلى الله، والمنوي في {بلغت} للنفس وإن لم يجر لها ذكر، لأن وصف ~~الحال يدل عليها. # و{التراقي}: جمع ترقوة، وهي العظم المشرف على الصدر، ووزنها فعلوة، ~~والواو مزيدة، ولا يجوز أن يكون وزنها تفعلة، لعدم مثال ترق في الكلام. ~~وحكى بعض أهل اللغة: ترقيت الرجل ترقاة، إذا أصبت ترقوته (¬3). # وقوله: {من راق} ابتداء وخبره، و {راق} إما من الرقي، أي: من يرقى بروحه ~~إلى السماء؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وإما من الرقية، وفعله: رقاه ~~يرقيه، بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر، أي: أيكم يرقيه مما به من ~~العلة فيشفيه؟ # و{وظن أنه} الظن هنا بمعنى اليقين، أي: وأيقن هذا المريض المشرف على ~~الموت أن هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة. # وقوله: {فلا صدق ولا صلى} أي لم يتصدق ولم يصل، و (لا) هنا بمعنى (لم)، ~~والدليل على أن لا نافية بمعنى (لم) إتيان (لكن) بعدها، لأن PageV06P282 # الاستدراك لا يكون إلا بعد النفي، وإنما حسن دخولها على الماضي لأجل ~~التكرار، كما تقول: لا قام ولا قعد، أي: لم يقم ولم يقعد (¬1). # وقوله: {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} محل {يتمطى} النصب على الحال من المنوي ~~في ms2024 {ذهب}، أي: متمطيا، وفي ألفه وجهان، أحدهما: مبدلة من ياء، وتلك الياء ~~مبدلة من طاء، والأصل: يتمطط، أي: يمتد في مشيه كثيرا، لأن المتبختر يمد ~~خطاه. وقيل: مأخوذ من المطيطة، وهو الماء الخاثر في أسفل الحوض، وإنما أبدل ~~من الطاء ياء كراهة التضعيف. والثاني: مبدلة من واو، وهو من المطا، والمطا: ~~الظهر، والمعنى: يلوي ظهره متبخترا (¬2). # وقوله: {أولى لك} اختلفت النحاة فيه على وجهين: # أحدهما: هو فعل على أفعل، من قولهم: أولاه، إذا أعطاه، واللام صلة، ~~والكاف مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: أولاك فعلك المكروه. # والثاني: هو اسم، وفي وزنه وجهان، أحدهما: أفعل، ولم ينصرف لأنه صار علما ~~للوعيد، فصار بمنزلة رجل اسمه أحمد، والمعنى: الشر المكروه لك، ف {أولى} ~~مبتدأ، و {لك} خبره. والثاني: هو فعلى من آل يئول، ومعناه: المصير والمرجع، ~~واللام صلة، والتقدير: أولاك، أي: مرجعك الشر أو المكروه. # وقيل: أولى بمعنى أحق وأحرى، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي: PageV06P283 # المكروه أولى لك من غيره، وهذا ليس بشيء، لأن أبا زيد (¬1) حكى عن القوم ~~أنهم يقولون: أولاة الآن، إذا أوعدوا، فدخول علامة التأنيث، يدل على أنه ~~ليس بأفعل من كذا، وأن من قال: إن وزنه فعلى، فألفه للإلحاق لا للتأنيث. # وقيل: أولى أفعل من الويل بعد القلب، وأصله أويل، فقلب فقدم اللام على ~~الياء، كشائك وشاكي، وهاير وهاري، والمعنى: ويل لك، وهو دعاء عليه بأن يليه ~~ما يكره. # وأحسن ما قيل فيه: إنه اسم للفعل مبني، أي: وليك شر فاحذره. وإنما كرر ~~(أولى) للتأكيد. وحذف (لك) من الثاني لدلالة الأول عليه. # {أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36) ألم يك نطفة من مني يمنى (37) ثم كان ~~علقة فخلق فسوى (38) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى (39) أليس ذلك بقادر ~~على أن يحيي الموتى (40)}: # قوله عز وجل: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} الاستفهام بمعنى التوبيخ، و ~~{أن} سدت مسد مفعولي الحسبان، ومحل {سدى} النصب على الحال من المنوي في {أن ~~يترك}، وألفه منقلبه عن ياء، ولذلك أماله أصحاب الإمالة في الوقف لا ms2025 عن واو ~~كما زعم بعضهم (¬2)، وكفاك دليلا، إمالة القراء لها في حال الوقف (¬3)، ~~والرسم لأن فيه بالياء. ومعناه: مهملا لا يؤمر ولا ينهى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وغيره (¬4)، يقال: أسديت الشيء، إذا تركته سدى، أي: مهملا. PageV06P284 # وقوله: {ألم يك نطفة من مني يمنى} قرئ: (تمنى) بالتاء النقط من فوقه ~~(¬1)، على أن المنوي فيه للنطفة، ومحله النصب على أنه نعت للنطفة أي: نطفة ~~ممناة. وقرئ: (يمنى) بالياء النقط من تحته (¬2)، على أن الذكر الذي فيه ~~للمني وهو الظاهر، ومحله الجر، أي: من مني يمنى، أو: للنطفة حملا على ~~المعنى، فحمل عليه فذكر. # وقوله: {فجعل منه الزوجين} الضمير في {منه} للمني، وقيل: للإنسان (¬3). و ~~(جعل) بمعنى خلق، فلذلك تعدى إلى مفعول واحد، أي: خلق منه أولادا ذكورا ~~وإناثا. # وقوله: {الذكر والأنثى} بدل من {الزوجين}. # وقوله: {أن يحيي} الجمهور على فتح الياء الأخيرة، وهو الوجه لوجود ~~فاتحها، وقرئ: بإسكانها (¬4) استثقالا للحركة عليها، وقد أجازت النحاة ~~إسكان هذه الياء في موضع النصب في النظم والنثر. وإن كان بابه النظم نحو: # 615 - يا دار هند عفت إلا أثافيها ... . . . . . . . . . . . (¬5) PageV06P285 # فأسكن الياء في موضع النصب كما ترى. # وأجاز الفراء: (على أن يحي الموتى)، نقل حركة الياء الأولى إلى الحاء، ~~وأدغم الياء في الياء (¬1). وهو رديء عند أصحابنا، لأجل اجتماع الساكنين، ~~إن لم يكن لفظا فتقديرا (¬2)، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة القيامة # والحمد لله وحده PageV06P286 ### | AUTO إعراب سورة الإنسان # بسم الله الرحمن الرحيم # {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2)}: # قوله عز وجل: {هل أتى} في {هل} هنا وجهان: # أحدهما: بمعنى (قد)، كما تقول لصاحبك: هل أعطيتك، تقرر معه بأنك قد ~~أعطيته، وحكى صاحب الكتاب رحمه الله: {هل} بمعنى (قد) (¬1). # والثاني: على بابها، جيء بها على جهة التقرير، قلت: التقرير إنما يكون ~~بما قد كان، فيعود إلى معنى (قد) (¬2). # وقوله: {لم يكن شيئا مذكورا} يجوز أن تكون في موضع ms2026 نصب على الحال من ~~{الإنسان}، أي: أتى عليه زمان من الأزمنة غير مذكور من البشر، إنما كان ~~طينا مصورا، وأن تكون في موضع رفع على أنها صفة أخرى ل {حين}، أي: لم يكن ~~شيئا مذكورا فيه، كقوله: {يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} (¬3). # وقوله: {من نطفة أمشاج} (أمشاج) صفة ل {نطفة}، وهو جمع PageV06P287 # واحده مشج بكسر الميم، ومشج بفتحها، ومشج بفتح الميم والشين. ومشيج على ~~فعيل، والأمشاج: الأخلاط، من مشجت الشيء، إذا خلطته، والتقدير: من نطفة ذات ~~أمشاج. وقيل: نطفة أمشاج، كقولهم: برمة أعشار، وثوب أسمال (¬1)، وهي ألفاظ ~~مفردة غير جموع، ولذلك وقعت صفات للأفراد (¬2)، والوجه هو الأول وعليه ~~الجمهور. # وقوله: {نبتليه} في موضع الحال، إما من الفاعل وهو الله جل ذكره، أي: ~~خلقناه مبتلين له، بمعنى: مريدين ابتلاءه، وإما من المفعول وهو الإنسان، ~~أي: مبتليا. وهي حال مقدرة في كلا الوجهين، كقوله: {خالدين} (¬3). وقوله: ~~{آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين} (¬4) وقد جوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~ونحن نبتليه، وأن يكون على تقدير اللام، أي: لنبتليه، فلما حذف اللام رفع ~~بتسكين الياء. # وعن الفراء: هو على التقديم والتأخير، والتقدير عنده: فجعلناه سميعا ~~بصيرا لنبتليه (¬5)، وهو من التعسف لأجل الفاء، لأنها تدل على الترتيب. # {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3)}: # قوله عز وجل: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} الجمهور على كسر ~~الهمزة في {إما} في الحرفين وهو الوجه، و {شاكرا} {كفورا} حالان من الضمير ~~المنصوب في {هديناه}، أي: بينا له سبيل الهدى شاكرا أو كفورا، أي: في حاليه ~~جميعا، و {إما} يفيد معنى الجزاء وإن لم يكن PageV06P288 # موضوعا له، والمعنى: إن شكر وإن كفر فقد هديناه السبيل. # قال قتادة: إما شاكرا للنعمة، وإما كافرا لها (¬1). # وقال غيره: إما موحدا وإما مشركا (¬2). # الزمخشري: ويجوز أن يكونا حالين من {السبيل}، أي: عرفناه السبيل إما ~~سبيلا شاكرا وإما سبيلا كفورا، كقوله: {وهديناه النجدين} (¬3) ثم قال: ووصف ~~السبيل بالشكر والكفر مجاز، انتهى كلامه (¬4). وهو من التعسف. # وقيل: حالان من الهاء في ms2027 {فجعلناه}، وجعلناه بمعنى خلقناه، والتقدير: إما ~~نجعله شاكرا وإما كفورا (¬5). # وقيل: من الإنسان، والتقدير: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه، ~~إما شاكرا وإما كفورا (¬6). # وعن بعض أهل الكوفة: أن (إن) في (إما) هنا للجزاء، و (ما) صلة، وأباه ~~أصحابنا، إذ لا تدخل (إن) التي للجزاء على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل، ~~نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} (¬7) ولو أضمر هنا للزم رفع شاكر وكفور ~~بذلك الفعل، وأيضا فإنه ليس في الكلام دليل على الفعل المضمر (¬8). PageV06P289 # وعن بعض أهل العلم: وإنما جاز {كفورا} بلفظ المبالغة دون {شاكرا}، لأن ~~شكر الله لا يؤدى، فانتفت عنه المبالغة، ولم تنتف عن الكفر (¬1). # وقرئ: (أما) بفتح الهمزة (¬2). وجواب {إما} محذوف، والتقدير: إما شاكرا ~~فبتوفيقنا، وإما كفورا فبإضلالنا. # {إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا (4)}: # قوله عز وجل: {سلاسلا} قرئ: بترك الصرف، و (سلاسلا): بالصرف (¬3)، فمن ~~ترك صرفه أتى به على الأصل المستعمل عند القوم في نحو هذا الجمع، لأنه ~~نهاية الجمع المكسر لا نظير له في الآحاد، ومن صرفه فلأن هذا الجمع أشبه ~~الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف، في جمع صواحب، فلما جمعوه جمع الآحاد ~~المنصرفة جعله في حكمها وصرفه. وقيل: لما عطف عليه جمع مصروف صرف للمشاكلة، ~~مع أن أبا الحسن حكى عن بعض القوم: صرف جميع ما لا ينصرف، لأن الأصل في ~~الأسماء أن تكون منصرفة، ولهذا يصرفها الشعراء في الشعر في حال الضرورة (¬4). # وقد مضى الكلام على هذا في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة ~~بأشبع من هذا، فأغناني عن الإعادة هنا. # {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا يشرب PageV06P290 # بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6)}: # قوله عز وجل: {إن الأبرار يشربون من كأس} (الأبرار) يجوز أن يكون جمع ~~بار، كأصحاب في جمع صاحب، وأن يكون جمع بر، كأرباب في جمع رب. وفي مفعول ~~{يشربون} وجهان: # أحدهما: محذوف وهو الوجه لأجل مذهب صاحب الكتاب رحمه الله، لأن (من) لا ~~تزاد عنده في الواجب، و {من كأس} في موضع نصب، ms2028 إما على الحال إن قدرت ~~يشربون الخمر، أو على الصفة إن قدرت يشربون خمرا. # والثاني: هو (من كأس)، يعضده قول قتادة: الكأس ها هنا المراد بها الخمر ~~(¬1)، وقول الضحاك: كل كأس في القرآن فإنما عني بها الخمر (¬2). و (من) على ~~هذا الوجه صلة. # وقوله: {كان مزاجها كافورا} (كان) وما اتصل بها في موضع الصفة ل {كأس}. # وقوله: {عينا} نصبها يحتمل أوجها: # أن يكون بدلا من {كأس} على المحل، على قول من قال: الكافور هنا هو الذي ~~من الطيب (¬3)، وإنما مزج بها الكافور لطيب ريحه وبرده، وفي الكلام حذف ~~مضاف والتقدير: يشربون خمرا خمر عين. # وأن يكون بدلا من {كافورا} على قول من قال: الكافور عين في الجنة اسمها ~~كافور (¬4)، والمعنى: كان مزاج هذه الخمر من كافور، أي: من PageV06P291 # هذه العين، فحذف الجار ونصب الاسم. # وأن يكون حالا من قوله: {كافورا} على قول من جعله اسما علما لعين في ~~الجنة، كأنه قيل: كان مزاجها جارية أو نابعة. # وأن يكون تمييزا على هذا القول، وهو الجيد لما فيه من إيضاح (كافور) ~~وتفسيره له، لأن في (كافور) إبهاما كما في عشرين ونحوه. # وأن يكون مفعولا به بإضمار فعل يدل عليه {يشربون}، أو بإضمار أعني. # وأن يكون نصبا على المدح، أي: أمدح أو أخص، فهذه ستة أوجه فيها فاعرفها. # وقوله: {يشرب بها} في الباء أوجه، أحدها: صلة، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ~~يشربها، أي: ماءها، لأن العين لا تشرب، وإنما يشرب ماؤها. والثاني: بمعنى ~~(من). والثالث: حال، أي: يشربون شرابهم ممزوجا بها، كقولك: شربت الماء ~~بالعسل، أي: ممزوجا به. و {يشرب بها} في موضع الصفة لقوله: {عينا} ويفجرون: ~~صفة أيضا لها بعد صفة، أو حال من {عباد الله}، أي: مفجرين، والمعنى: ~~يسوقونها ويجرونها حين شاؤوا من منازلهم وأماكنهم، و {تفجيرا} مصدر مؤكد لفعله. # {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا (9) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ms2029 (10) فوقاهم الله شر ذلك ~~اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11)}: # قوله عز وجل: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا} الضمير في قوله: {على حبه} ~~يجوز أن يكون للطعام، وأن يكون للإطعام، يدل عليه و {يطعمون}. وأن يكون لله ~~جل ذكره، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول به PageV06P292 # من غير أن يذكر معه الفاعل، والتقدير: على حبهم للطعام، على معنى: وهم ~~محبون له، أو على حبهم لله. وأن يكون لله تعالى، أي: على حب الله الإطعام، ~~فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل من غير أن يذكر معه المفعول، فاعرفه فإنه ~~موضع. و {يتيما} وما عطف عليه مفعول به ثان لقوله: {ويطعمون}. # وقوله: {لا نريد} في موضع الحال، أي: غير مريد منكم. # وقوله: {شر ذلك} مفعول به ثان لأن وقى يتعدى إلى مفعولين، وكفاك دليلا: ~~{فوقاه الله سيئات ما مكروا} (¬1). وكذا {نضرة} مفعول به ثان. # {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها ~~شمسا ولا زمهريرا (13) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14)}: # قوله عز وجل: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} (جنة) مفعول به ثان وفي ~~الكلام حذف مضاف، والتقدير: إسكان جنة، ولبس حرير، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه. # وقوله: {متكئين} حال من الضمير المنصوب في (جزاهم)، والعامل فيها جزى لا ~~صبر، لأن الصبر إنما يكون في الدنيا، والاتكاء والجزاء في الآخرة، ولا يجوز ~~أن يكون صفة ل {جنة} كما زعم الزمخشري وغيره (¬2)، لأنه يلزم فيه إبراز ~~الضمير في {متكئين} وهو (هم) (¬3). # وقوله: {لا يرون} حال أيضا إما من الضمير المنصوب في (جزاهم)، وإما من ~~المنوي في {متكئين}، والتقدير: غير رائين. ويجوز أن تكون صفة PageV06P293 # ل {جنة}، لأجل عود الضمير وهو {فيها}. فإن قلت: فما الفرق بين هذا وبين ~~{متكئين} حيث جوزت فيه أن يكون صفة لجنة ومنعت في {متكئين}؟ قلت: الفرق ~~بينهما ظاهر، وذلك أن {متكئين} اسم فاعل و {لا يرون} فعل، وقد ذكرت فيما ~~سلف من الكتاب أن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو خبرا أو حالا أو صلة على غير ms2030 ~~من هو له لم يستتر فيه ضمير الفاعل، وذلك في الفعل جائز، وأوضحت ثم فأغناني ~~عن الإعادة فاعرف الفرقان بينهما (¬1). # واختلف في (الزمهرير) هنا، فقيل: هو القمر (¬2)، فعلى هذا منصوب بقوله: ~~{لا يرون} معطوف على قوله: {شمسا}. وقيل: هو البرد الشديد (¬3)، فعلى هذا ~~منصوب بإضمار فعل، أي: لا يرون فيها شمسا ولا ينالون زمهريرا، لأن البرد لا ~~يرى، فيكون كقوله: # 616 - علفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . (¬4) # أي: وسقيتها ماء باردا، فاعرفه فإنه موضع. # وقوله: {ودانية} فيها أوجه: أن تكون مفعولة للجزاء معطوفة على قوله: {جنة ~~وحريرا} على تقدير حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، أي: وجزاهم جنة أخرى ~~دانية عليهم ظلالها، على أن لهم جنتين، بشهادة قوله جل ذكره: {ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان} (¬5). وأن تكون معطوفة على الجملة التي قبلها، لأنها في ~~موضع الحال، وهذه حال مثلها عنهم لرجوع الضمير منها إليهم في {عليهم} إلا ~~أنها اسم مفرد، وتلك جملة في حكم مفرد وهي {لا يرون} أي: غير رائين فيها ~~شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها، PageV06P294 # ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين مجتمعان لهم، كأنه قيل: وجزاهم جنة ~~جامعين فيها بين البعد عن الحر والقر، ودنو الظلال عليهم، فاعرفه فإنه من ~~كلام الزمخشري (¬1)، وأن تكون معطوفة على {متكئين}. وأن تكون منصوبة على ~~المدح كقوله: {والمقيمين} (¬2)، وإن كان نكرة فهو يشبه المعرفة، لأن فيها ~~تخصيصا ما، وقد جاء نكرة في قول الهذلي: # 617 - . . . . . . . . . . . ... وشعثا مراضيع. . . . . . . . (¬3) # والجمهور على نصبها، وقرئ: (ودانية) بالرفع (¬4)، على أن {ظلالها} مبتدأ، ~~و (دانية) خبره، تعضده قراءة من قرأ (ودان) وهو أبي بن كعب رضي الله عنه ~~(¬5)، ودان كقاض، والجملة في موضع الحال. والظلال رفع ب {ودانية} على قراءة ~~الجمهور على الفاعلية، أي: وتدنو عليهم ظلالها. # وقرئ أيضا: (ودانيا عليهم) بالتذكير (¬6)، إما للفصل، أو على إرادة الجمع. # وقوله: {وذللت قطوفها تذليلا} يجوز أن يكون عطفا على قوله: (ودانية عليهم ~~ظلالها) على قراءة من رفع، عطف جملة فعلية على جملة إسمية، وأن تكون في ~~موضع الحال، و (قد) معها مرادة. ms2031 أي: وتدنو ظلالها عليهم في حال تذليل ~~قطوفها لهم، وأن تكون في موضع الصفة ل {جنة}، أي: وجنة PageV06P295 # مذللة قطوفها. و {تذليلا} مصدر مؤكد لفعله. # {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قوارير من فضة ~~قدروها تقديرا (16) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا (18)}: # قوله عز وجل: {كانت قواريرا (15) قوارير} قرئا: بغير تنوين، وبتنوين ~~الأول دون الثاني، وبتنوينهما (¬1)، والكلام في صرفهما وترك صرفهما كالكلام ~~في {سلاسلا} (¬2). # وكل القراء وقف على الأول بالألف: من نونه ومن لم ينونه إلا حمزة (¬3)، ~~فإنه وقف فيه بغير ألف، إذ لا تنوين فيه في الوصل على مذهبه، وقد مضى ~~الكلام عليهما في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون. # فأما نصب الأول: فعلى خبر (كان) على قول من جعل (كان) ناقصة، أو على ~~الحال على قول من جعلها تامة، أي: كونت فكانت، والجملة في موضع الصفة ~~لأكواب، وأما نصب الثاني وعليه الجمهور: فعلى البدل من الأول على سبيل ~~الإيضاح والتبيين، لأنه بين أنه من الفضة، أي: مخلوقة من فضة. وقرئ: ~~(قوارير) بالرفع، على: هي قوارير، أعني الثاني (¬4). # وقوله: {قدروها} في موضع الصفة لقوارير. والجمهور على فتح القاف PageV06P296 # والدال على البناء للفاعل، وفيه وجهان: # أحدهما: الطائفون بها، دل عليهم، {ويطاف عليهم} أي: قدر الطائفون تلك ~~الأكواب على قدر ريهم وكفايتهم من غير زيادة ولا نقصان. # والثاني: أهل الجنة، أي: قدروها في أنفسهم فجاءت على ما قدروها. # وقرئ: (قدروها) بضم القاف وكسر الدال على البناء للمفعول (¬1)، قيل: ~~ووجهه أن يكون من قدر منقولا من قدر بالتخفيف، تقول: قدرت الشيء وقدرنيه ~~فلان، إذا جعلك قادرا له، أي: جعلوا قادرين لها كما شاؤوا، وأطلق لهم أن ~~يقدروا على حسب ما اشتهوا. # وقوله: {عينا فيها تسمى سلسبيلا} القول في نصب عين كالقول في قوله: {عينا ~~يشرب} (¬2). و {سلسبيلا}: مفعول ثان لقوله: {تسمى} أي: تسمى تلك العين ~~سلسبيلا. والجمهور على صرفه وهو اسم واحد، ووزنه فعلليل كدردبيس (¬3) من ~~السلاسة، يقال: ماء سلسل، وسلسال، وسلسبيل ms2032 إذا كان سهل الدخول في الحلق ~~لعذوبته وصفائه. # قيل: وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية، ودلت على غاية ~~السلاسة (¬4). PageV06P297 # وعن ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن (¬1). # وقيل: سلسبيل اسم أعجمي، ومن حقه أن يكون غير منصرف لاجتماع العجمة ~~والتعريف، إلا أنه صرف ههنا لكونه رأس آية (¬2). # وقيل: هو اسم نكرة، وليس فيه إلا سبب واحد وهو العجمة، فلذلك انصرف (¬3). # والوجه ما ذكرت، وهو أن كل من شرب منها سماها سلسبيلا لسلاسته. # وقرئ: (سلسبيل) غير منصرف (¬4)، والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث. # وقيل: إنه صفة لقوله: {عينا}، و {تسمى} على هذا بمعنى توصف وتذكر، فيتعدى ~~إلى مفعول واحد، والتقدير: عينا سلسبيلا فيها تسمى، أي: توصف وتذكر، يعني ~~أنها مشهورة متصفة بالحسن والطيب (¬5). # وقيل: معنى قوله: {سلسبيلا} أي: سل ربك سبيلا إليها، والمعنى: عينا تذكر ~~وتوصف بالطيب والحسن، ثم ابتدأ فقال: سل ربك سبيلا إليها يا محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقد جوز أيضا (¬6) أن يكون اسما علما للعين أيضا فسمى ~~بالجملة، كتأبط شرا ونحوه، لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا ~~بالعمل الصالح، والله تعالى أعلم بكتابه (¬7). PageV06P298 # {ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا ~~رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا ~~أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا (21) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم ~~مشكورا (22)}: # قوله عز وجل: {وإذا رأيت ثم} (رأيت) هنا يتعدى إلى مفعول واحد، لأنه من ~~رؤية العين، وفي مفعوله وجهان: # أحدهما: {ثم} وهو اسم لا ظرف، والمعنى: وإذا رأيت ذلك الموضع. # والثاني: محذوف، و {ثم} ظرف مكان، والتقدير: وإذا رأيت الأشياء ثم، و ~~{ثم} على هذا في موضع النصب على الظرف. # وعن الفراء: التقدير: وإذا رأيت ما ثم (¬1)، فما موصول في موضع نصب لكونه ~~مفعول {رأيت} و {ثم} صلته، ثم حذفت (ما) وأقيم {ثم} مقامه، وهذا عند ~~أصحابنا خطأ، لأنه لا يجوز عندهم حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه (¬2). # وقيل: لا مفعول ms2033 له ظاهرا ولا مقدرا ليشيع ويعم، كما تقول: ظننت في الدار ~~وحسبت (¬3). # وقوله: {رأيت نعيما} هذا هو جواب {إذا} وعامله، ولهذا لم يجز الوقوف على ~~{ثم}، وقد أجاز بعضهم: الوقف عليه على أن جواب {إذا} محذوف، والتقدير: وإذا ~~رأيت الجنة، أو في الجنة - على ما ذكر وأوضح آنفا - رأيت ما لا تدركه عيون ~~بشر، ولا تبلغه علوم أحد. والوجه هو الأول، وعليه الجل. PageV06P299 # وقوله: {عاليهم ثياب سندس} قرئ: بفتح الياء (¬1)، وفيه وجهان: # أحدهما: أنه حال إما من الضمير المنصوب في {ولقاهم} (¬2) أو في {وجزاهم} ~~(¬3)، وإما من المجرور في قوله: {ويطوف عليهم}، أي: يعلوهم في هذه الحالة ~~ثياب سندس، فيرتفع {ثياب سندس} باسم الفاعل المنصوب على الحال. و {عاليهم} ~~نكرة يراد به الانفصال لكونه في معنى الاستقبال، فلذلك جاز نصبه على الحال ~~لكونه نكرة، أي: عاليا إياهم ثياب سندس. وقد جوز الزمخشري أن يكون حالا من ~~الضمير المنصوب في {حسبتهم} (¬4)، وليس بالمتين لاشتمال الحسبان على الحال ~~كاشتماله على مفعوليه، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض، وأيضا فإن وصف الولدان ~~بالثياب الموصوفة دون الأبرار، فيه ما فيه. # والثاني: ظرف مكان بمعنى فوقهم، فهو منصوب بكونه ظرفا، كأنه قيل: فوقهم ~~ثياب سندس، ف {ثياب سندس} على هذا مبتدأ، وخبره {عاليهم}، ولك أن ترفع ~~{ثياب سندس} بالظرف على قول من يرى ذلك، فلا ذكر على هذا في الظرف، وقد جوز ~~أن يكون {عاليهم} وإن كان ظرفا عاملا الرفع في {ثياب سندس} إذا جعلته في ~~موضع الحال، وإن كان في اللفظ ظرفا. # وقرئ: (عاليهم) بإسكانها (¬5)، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون مبتدأ - وهو ~~الجيد - وخبره {ثياب سندس} واسم الفاعل يراد به الجمع، كالذي في PageV06P300 # قوله عز وجل: {سامرا تهجرون} (¬1). # فإن قلت: ما حملك على أن تجعله في معنى الجمع؟ قلت: لأن خبره جمع، وإذا ~~كان الخبر جمعا، يجب أن يكون المخبر عنه أيضا جمعا أو في معنى الجمع. # فإن قلت: قد ذكرت قبيل أن الإضافة في {عاليهم} في تقدير الانفصال، لأنه ~~لم يمض، فلذلك جاز نصبه على ms2034 الحال لكونه نكرة، فكيف جاز الابتداء بالنكرة؟ ~~قلت: لأن فيه تخصيصا ما بالإضافة، إذ صار في ظاهر اللفظ، كلفظ المعرفة، ~~فلذلك جاز الابتداء به. ويجوز على قياس قول الأخفش في قائم أخواك، وإعمال ~~اسم الفاعل عمل الفعل وإن لم يعتمد على الشيء أن يكون أفرد، لأنه فعل ~~متقدم، و {ثياب سندس} مرتفعة به على الفاعلية، أي: تعلوهم ثياب سندس، تعضده ~~قراءة من قرأ: (عاليتهم) بفتح الياء وتاء بعدها مضمومة على تأنيث الجماعة ~~كقوله: {خاشعة أبصارهم} (¬2) وهم ابن مسعود رضي الله عنه، وابن وثاب، ~~والأعمش (¬3)، وأن يكون الياء أسكن تخفيفا فيكون القول فيه كالقول فيمن ~~فتحه، فاعرفه. # وقوله: {خضر} قرئ: بالرفع، على أنه صفة ل {ثياب}، كقوله: {ويلبسون ثيابا ~~خضرا} (¬4)، وبالجر (¬5)، على أنه صفة ل {سندس}. PageV06P301 # {وإستبرق} قرئ: بالرفع (¬1) عطفا على {ثياب}، أي: وثياب إستبرق، فحذف ~~المضاف كما تقول: عليه خز، أي: ثوب خز. وبالجر (¬2) عطفا على {سندس}. # وقرئ أيضا: (واستبرق) بوصل الألف وفتح القاف (¬3)، بمنزلة: استخرج، على ~~أنه مسمى بالفعل من البريق، وفيه ضمير الفاعل محكي جملة، ونحو هذا بابه ~~الأعلام كتأبط شرا، وليس هذا بعلم، وأيضا فإن هذا معرب مشهور بتعريبه، ~~وأصله: استبره (¬4). # وقرئ: (وإستبرق) بقطع الألف وفتح القاف (¬5)، على أنه في موضع الجر، غير ~~أنه لا ينصرف للعجمة والعلمية، وليس بشيء لأنه نكرة يدخله حرف التعريف، ~~يقال: الإستبرق، اللهم إلا أن يجعل علما على هذا الضرب من الثياب، قاله ~~الزمخشري (¬6). # وقوله: {وحلوا أساور} عطف على {ويطوف عليهم} عطف جملة على جملة. و ~~{أساور} مفعول به ثان. # {(22) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23) فاصبر لحكم ربك ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا (24) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (25) ومن الليل فاسجد ~~له وسبحه ليلا طويلا (26) إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ~~(27) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا}: PageV06P302 # قوله عز وجل: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} (أو) هنا على بابها، وهي كما ~~علمت للتخيير أو للإباحة، وتفيد في الأمر معنى خلاف ما تفيد في النهي، ms2035 فإذا ~~قلت: أعط زيدا أو عمرا، فمعناه: أعط أحدهما. وإذا قلت: لا تعط زيدا أو عمرا ~~فمعناه لا تعط أحدهما، فيحرم عليه إعطاؤهما، لأن أحدهما يتعمم في النهي، ~~ألا ترى أنك إذا قلت: لا تضرب زيدا أو عمرا، فالتقدير: لا تضرب أحدهما: ~~فأيهما ضربه كان أحدهما، فكذا هنا لو قيل: لا تطع أحدهما، فأيهما أطاعه كان ~~أحدهما، لما ذكرت آنفا من أن أحدهما يتعمم في النهي كما يتعمم في النفي، لا ~~بمعنى الواو كما زعم بعضهم (¬1)، لأن الواو يفيد الجمع، ألا ترى أنك إذا ~~قلت: لا تعط زيدا وعمرا، فأعطى أحدهما لم يكن عاصيا، لأنك أمرته أن لا يجمع ~~بينهما في الفعل بخلاف أو، لأنك لو قلت: لا تعط زيدا أو عمرا، ف (أو) قد ~~دلت على أن كل واحد منهما أهل أن يعطى ولا يعطى، فكذا في الآية لو قيل: ولا ~~تطعهما، لجاز أن يطيع أحدهما، وكان النهي واقعا على أحدهما لا عليهما، وإذا ~~قيل: ولا تطع أحدهما كان مشتملا عليهما، فاعرف الفرقان بينهما. # وعن الفراء: (أو) هنا بمنزلة (لا)، أي: ولا تطع من أثم ولا من كفر (¬2). # وعن ابن كيسان: حمل النهي على الأمر، يعني إذا قال: لا تضرب أحدهما لم. ~~يحرم عليه ضربهما، قال: وإنما حرم في الآية طاعتهما لأن أحدهما بمنزلة ~~الآخر في امتناع الطاعة، ألا ترى أن الآثم مثل الكفور في هذا المعنى. # قال صاحب الكتاب رحمه الله: ولو قال: ولا تطع آثما ولا تطع كفورا PageV06P303 # لا نقلب المعنى إذ ذاك، لأنه حينئذ لا تحرم طاعتهما كليهما (¬1). # وقوله: {بكرة وأصيلا} انتصابهما على الظرف، وكذا {ليلا طويلا}. # وقوله: {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} في الكلام حذف مفعول، والتقدير: ~~بدلناهم بأمثالهم، يعني غيرهم ممن يطيع، فحذف المفعول والجار، وأوصل الفعل ~~إلى المفعول. # {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (29) وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله إن الله كان عليما حكيما (30) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد ~~لهم عذابا أليما (31} # قوله عز وجل: {فمن شاء ms2036 اتخذ إلى ربه سبيلا} أي: إلى طاعة ربه، فحذف ~~المضاف. # وقوله: {إلا أن يشاء الله} (أن) مع الفعل في تأويل المصدر في موضع نصب ~~على الظرف، أي: إلا وقت مشيئته، وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه: (إلا ما ~~يشاء الله) ب (ما) مكان (أن) (¬2)، والقول في تأويله ومحله كالقول في قراءة ~~الجمهور. وقرئ: (وما يشاؤون) بالياء النقط من تحته لقوله: {فمن شاء اتخذ}، ~~(وبالتاء) (¬3) على معنى: قل لهم. # وقوله: {والظالمين أعد لهم} الجمهور على نصب {الظالمين} وهو الوجه PageV06P304 # لوجهين، أحدهما: التشاكل بين المعطوف والمعطوف عليه. والثاني: الإمام ~~مصحف عثمان رضي الله عنه. وانتصابه بمضمر، أي: ويعذب الظالمين، أو نحوه مما ~~يدل عليه سياق الكلام، نحو: أوعد، وكافى. # فإن قلت: المفسر هنا {أعد لهم}، فلم عدلت عنه إلى نحو ما ذكرت؟ قلت: أجل، ~~الأمر كما زعمت وذكرت، غير أني عدلت عنه لسبب وهو تعديته بنفسه، يعضدني حرف ~~ابن مسعود رضي الله عنه: (وللظالمين) بزيادة اللام (¬1)، على: وأعد ~~للظالمين. # وقرئ: (والظالمون) بالرفع (¬2) على الابتداء، وخبره الجملة التي بعده، ~~والجملة معطوفة على ما قبلها، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الإنسان # والحمد لله وحده PageV06P305 ### | AUTO إعراب سورة المرسلات # {بسم الله الرحمن الرحيم} # {والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا (2) والناشرات نشرا (3) فالفارقات ~~فرقا (4) فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6)} # قوله عز وجل: {والمرسلات} جر بواو القسم، وما بعدها من الحروف للعطف، ~~وكفاك دليلا اختلاف العاطف، حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # واختلف في الموصوف، فقيل: الرياح، وقيل: الملائكة، وقيل: الأنبياء (¬1). # فإذا فهم هذا فقوله: {عرفا} انتصابه على الحال من المرسلات، أي: أرسلت ~~متتابعة، يقال: جاؤوا عرفا واحدا، إذا توجهوا إليه وأكثروا وتتابعوا، أي: ~~يتلو بعضها بعضا، ومنه عرف الفرس. وإما على المفعول له، أي: أرسلن للعرف، ~~أي: للإحسان والمعروف، والعرف ضد النكر، يقال: أولاه عرفا، أي: معروفا. ~~وإما على إسقاط الجار، أي: بعرف، فحذف الجار وأوصل الفعل إلى المجرور، أي: ~~أرسلوا بالمعروف، فاعرفه مرتبا موفقا. # والجمهور على إسكان الراء، وقرئ: (عرفا) بضمها (¬2)، وهو مثل PageV06P306 # عسر ms2037 وعسر، ونكر ونكر. # وقوله: {عصفا} مصدر مؤكد، ومثله {نشرا}، وكذا {فرقا}. و {ذكرا}: مفعول به. # وقوله: {عذرا أو نذرا} قرئ: بضم الذال وإسكانها فيهما (¬1)، وفيهما وجهان: # أحدهما: مصدران لعذره فيما صنع يعذره عذرا وعذرا، وهو محو الإساءة. ~~وأنذره، إذا خوفه، مخففين كانا أو مثقلين، ويجوز أن يكونا جمعين لعذير ~~ونذير بمعنى الإعذار والإنذار، جمعا لاختلاف أجناسهما، ولا خلاف في جمع ~~المصدر إذا اختلف، وكفاك دليلا: {وتظنون بالله الظنونا} (¬2). وانتصابهما ~~على هذا إما على المفعول له، أي: للإعذار والإنذار، وإما على البدل من ~~{ذكرا}، أي: فالملقيات عذرا أو نذرا، وإما بنفس {ذكرا}، أي: فالملقيات أن ~~ذكرت عذرا أو نذرا، أو أن تذكر. # والثاني: كلاهما جمع، إما جمع عاذر وناذر، كبزل في جمع بازل بمعنى منذر، ~~وإما جمع عذور ونذور، كصبر في جمع صبور، بمعنى عاذر ومنذر، وإما جمع عذير ~~ونذير. وانتصابهما على هذا على الحال من المنوي في (الملقيات)، أي: عاذرين ~~أو منذرين. والإسكان فيهما تخفيف إذا كانا جمعين. # {إنما توعدون لواقع (7) فإذا النجوم طمست (8) وإذا السماء فرجت (9) وإذا ~~الجبال نسفت (10) وإذا الرسل أقتت (11) لأي يوم أجلت (12) ليوم الفصل (13) ~~وما أدراك ما يوم الفصل (14)}: PageV06P307 # قوله عز وجل: {إنما توعدون لواقع} هذا جواب القسم، و (ما) موصولة وعائدها ~~محذوف، أي: إنما توعدون به أو توعدونه لواقع، وفي خلت اللام على خبر إن ~~للتأكيد، لأن الموضع موضع تأكيد، لأن القسم يؤكد به الكلام. # وقوله: {فإذا النجوم طمست} ارتفاع {النجوم} عند أهل البصرة على الفاعلية، ~~ورافعها فعل مضمر يفسره {طمست}. وعند أهل الكوفة: على الابتداء، والخبر ~~{طمست} (¬1). والوجه هو الأول، لأن (إذا) فيها معنى الشرط، والشرط بالفعل ~~أولى، ومحل الجملة على المذهبين الجر بإذا. # ومثله: {وإذا السماء فرجت}، {وإذا الجبال نسفت}، {وإذا الرسل أقتت}، و ~~{إذا الشمس كورت (1)} (¬2)، وهو كثير في الكتاب العزيز. وجواب (إذا) محذوف، ~~أي: وقع ما توعدون، أو بعثتم أو جوزيتم على ما صدر منكم. وقيل التقدير: ~~فاذكر إذا النجوم طمست. وقيل: {ويل يومئذ للمكذبين}، والوجه ما ذكرت بشهادة ~~قوله: {إنما ms2038 توعدون لواقع}، لأن ما توعدونه من البعث والجزاء إنما يكون إذا ~~طمست النجوم. ومعنى طمست: محيت ومحقت، والطمس محو الأثر الدال على الشيء. # و{فرجت}: أي شقت وفتحت فكانت أبوابا، وكفاك دليلا: {إذا السماء انشقت ~~(1)} [الانشقاق: 1] (¬3). {وفتحت السماء فكانت أبوابا (19)} [النبأ: 19] (¬4). # {نسفت} أي: قلعت من أصولها، وقيل: أخذت بسرعة من أماكنها، من قولهم: ~~انتسفت الشيء، إذا اختطفته (¬5). PageV06P308 # و {أقتت} أي: جمعت لوقتها. قيل: ومعنى توقيت الرسل: تبيين وقتها الذي ~~يحضرون فيه للشهادة على أممهم (¬1). وقرئ: (وقتت) بالواو على الأصل لأنه من ~~الوقت، وبالهمز (¬2) على قلب الواو همزة لانضمامها. # والجمهور على تشديد القاف مع الواو والهمزة، وقرئ: (وقتتت) بواو واحدة ~~خفيفة القاف (¬3) وهي فعلت من الوقت. و (ووقتت) بواوين: الأولى مضمومة، ~~والثانية ساكنة (¬4)، وهو فوعلت من الوقت أيضا، وقلب الواو همزة في هاتين ~~القراءتين جائز أيضا، والتخفيف أصل الفعل، ومنه قوله عز وجل: {كتابا ~~موقوتا} (¬5)، وهذا من وقتت مخففا، والتشديد للمبالغة والتكثير. وقوله: ~~{لأي يوم أجلت} استفهام معناه التفخيم والتعظيم لذلك اليوم، أي: يقال لأي ~~يوم أخرت الرسل؟ والتأجيل: التأخير إلى أجل، وهو متعلق بقوله: {أجلت} وقيل ~~تقديره: وإذا الرسل أعملت وقت تأجيلها، فيكون قوله: {لأي يوم أجلت} الجملة ~~في موضع المفعول الثاني ل (أقتت)، لأنه بمعنى أعلمت. # وقوله: {ليوم الفصل} تبيين لذلك اليوم، أي: أجلت ليوم الفصل، وهو معنى ~~قول بعض النحاة: {ليوم الفصل} بدل من (أي) بإعادة الجار. PageV06P309 # وقيل: اللام بمعنى إلى (¬1)، وهو من التعسف عند من تأمل. # {ويل يومئذ للمكذبين (15) ألم نهلك الأولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) ~~كذلك نفعل بالمجرمين (18) ويل يومئذ للمكذبين (19) ألم نخلقكم من ماء مهين ~~(20) فجعلناه في قرار مكين (21) إلى قدر معلوم (22) فقدرنا فنعم القادرون ~~(23) ويل يومئذ للمكذبين (24)}: # قوله عز وجل: {ويل يومئذ للمكذبين} (ويل) مبتدأ، و {يومئذ} يجوز أن يكون ~~من صلته على أنه ظرف له، وأن يكون من صلة محذوف على أنه نعت له. ~~{للمكذبين}: الخبر. قيل: وإنما جاز أن يكون مبتدأ وهو نكرة، لأنه في أصله ~~مصدر منصوب ساد مسد فعله، ولكنه عدل به ms2039 إلى الرفع للدلالة على معنى ثبات ~~الهلاك ودوامه للمدعو عليه، ومثله: {سلام عليكم} (¬2). # ويجوز في الكلام نصبه فيقال: ويلا له، وأما في القرآن فلا، لأن القراءة ~~سنة متبعة يأخذها الخلف عن السلف من غير اعتراض. وحكم ما بعده إلى آخر ~~القرآن حكمه في الإعراب، فاعرفه (¬3). # وقوله: {ألم نهلك الأولين} الجمهور على ضم النون من أهلكه، وهو الوجه ~~بشهادة قوله: {وكم أهلكنا} (¬4)، {إن أهلكني الله} (¬5)، وقرئ: (ألم نهلك) ~~بفتح النون (¬6)، من هلكه بمعنى أهلكه، لغية لبعض العرب، يقال: هلكني زيد، ~~من باب سكب الماء وسكبته، ورجع فلان ورجعته. # والمراد بالأولين: الأمم الماضون من الكفرة، كقوم نوح وعاد وثمود، PageV06P310 # وقوم لوط وشعيب ونحوهم ممن سبق قريشا على ما فسر (¬1). # وقوله: {ثم نتبعهم الآخرين} الجمهور على رفع العين، على القطع مما قبله ~~والاستئناف على وجه الإخبار عن المستقبل، على إضمار مبتدأ، أي: ثم نحن ~~نتبعهم الآخرين، تعضده قراءة من قرأ: (ثم سنتبعهم الآخرين) بزيادة التنفيس، ~~وهو ابن مسعود رضي الله عنه (¬2). قيل: والمراد الذين قتلوا ببدر بعد نزول ~~الآية (¬3)، وبين الأولين والآخرين مسافة بعيدة، فلهذا أجمع الجمهور على ~~الرفع ولم يعطفوا، لأن العطف يوجب أن يكون المعنى أهلكنا الأولين ثم ~~أتبعناهم الآخرين في الهلاك، وليس المعنى على ذلك. # وقرئ: (ثم نتبعهم) بإسكانها (¬4)، وفيه وجهان، أحدهما: تخفيف لأجل توالي ~~الحركات، فهو مستأنف كقراءة الجمهور. والثاني: جزم بالعطف على قوله: {ألم ~~نهلك}، كقولك: ألم تزرني ثم أكرمك، كما تقول: فأكرمك، على معنى أنه أهلك ~~قوما بعد قوم على اختلاف أوقات المرسلين إليهم، فأهلك أولا قوم نوح وعادا، ~~وثمود، ثم أتبعهم من بعدهم كقوم شعيب ولوط ونحوهم، ثم وقع الاستئناف في ~~قوله: {كذلك نفعل بالمجرمين}، يعني من يهلك فيما بعد. # وقد جوز أن يعنى بالمجرمين من مضى منهم ومن يأتي فيما بعد، فقوله: {ثم ~~نتبعهم} على قراءة الجمهور مستقبل في اللفظ والمعنى، وعلى PageV06P311 # قراءة من أسكن وقلنا أنه معطوف على {ألم نهلك} مستقبل في اللفظ ماض في ~~المعنى كالمعطوف عليه فاعرفه. و {الآخرين}: مفعول ثان. # وقوله: ms2040 {كذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فعلا مثل ~~ذلك الفعل الشنيع. و {إلى قدر}: في موضع الحال من الضمير المنصوب في ~~{فجعلناه} الراجع إلى الماء، أي: مؤخرا إلى مقدار قد علمه لكونه فيه من غير ~~زيادة ولا نقصان. # وقوله: {فقدرنا} قرئ: بتخفيف الدال وتشديدها (¬1). من خفف جعله من ~~القدرة، ومن شدد: من التقدير. وقيل: هما لغتان بمعنى التقدير (¬2). # وقوله: {فنعم القادرون} المخصوص بالمدح محذوف، أي: فنعم القادرون - عليه ~~إن جعلته من القدرة، أو له إن جعلته من التقدير - نحن. # {ألم نجعل الأرض كفاتا (25) أحياء وأمواتا (26) وجعلنا فيها رواسي شامخات ~~وأسقيناكم ماء فراتا (27) ويل يومئذ للمكذبين (28) انطلقوا إلى ما كنتم به ~~تكذبون (29) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب (30) لا ظليل ولا يغني من اللهب ~~(31) إنها ترمي بشرر كالقصر (32) كأنه جمالت صفر (33) ويل يومئذ للمكذبين}: # قوله عز وجل: {ألم نجعل الأرض كفاتا (25) أحياء وأمواتا} {كفاتا} مفعول ~~ثان، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير. والاستفهام بمعنى التقرير، أي: جعلناها كافتة. # واختلف في الكفات، فقيل: هو جمع كافت، كقيام في جمع قائم، PageV06P312 # وهو من كفت الشيء يكفته كفتا، إذا ضمه وجمعه، وفي الحديث: "اكلفتوا ~~صبيانكم بالليل، فإن للشيطان خطفة" (¬1). وقيل: هو مصدر كالكتابة والكراب. ~~وقيل: الكفات الأوعية واحدها كفت (¬2). # فإذا فهم هذا فقوله عز وجل: {أحياء وأمواتا} إن شئت نصبتهما بنفس كفات ~~على أنهما مفعولان، على معنى: كافتة أحياء وأمواتا. وإن شئت أبدلتهما منها، ~~كأنه قيل: ألم نجعل الأرض أحياء وأمواتا؟ وإن شئت جعلتهما حالين إما من ~~معمول الكفات كأنه قيل: كافتة الخلق أو الناس أحياء أو أمواتا، أو تكفتكم ~~أحياء وأمواتا، وإما من الأرض، أي: منها كذا، ومنها كذا، والمراد: وما ينبت ~~من الأرض وما لا ينبت، لأن حياة الأرض بالنبات، وموتها بالخراب والجفاف. ~~وإن شئت نصبتهما بنفس الجعل على أنه مفعول ثان له، على معنى: جعلنا بعض ~~الأرض أحياء بالنبات، وبعضها أمواتا بالخراب والجفاف، و {كفاتا} على هذا ~~حال من الأرض، أي: في حال كونها ضامة جامعة للخلق، وتكون ms2041 الحال مقدرة، ~~فاعرفه فإنه موضع (¬3). # وقوله: {شامخات} صفة ل {رواسي}. والتاء في فرات أصل والفرات في اللغة: ~~أعذب العذوبة، يقال: ماء فرات، ومياه فرات. # وقوله: {انطلقوا إلى ظل} الجمهور على كسر اللام على الأمر كالأول، وقرئ: ~~(انطلقوا) بفتحها على لفظ الماضي (¬4)، على وجه الإخبار PageV06P313 # عنهم أنهم حين قيل لهم: انطلقوا، انطلقوا، لأنهم مضطرون إلى ذلك، لا ~~يقدرون على الامتناع منه. # وقوله: {لا ظليل} صفة ل (ظل)، أي: غير ظليل، أي: هذا الظل لا يظل من ~~الحر، ولا يدفع من لهب النار شيئا. وقيل: {لا ظليل} أي: ليس ببارد، يقال: ~~ظل ظليل، إذا كان باردا (¬1). وكذا {ولا يغني} في موضع جر على أنه نعت لظل، ~~أي: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا. # وقوله: {كالقصر} في موضع الصفة ل (شرر)، أي: مثله في عظمه، والشرر ما ~~تطاير من النار في الجهات متفرقا، قيل: وأصله الظهور، من قولهم: شررت ~~الثوب، إذا أظهرته للشمس. # والجمهور على فتح القاف، وعن الشيخ أبي علي النحوي رحمه الله: أن القصر ~~هنا بمعنى القصور، وهي بيوت من آدم كانوا يضربونها إذا نزلوا على الماء (¬2). # وقرئ: (كالقصر) بفتح القاف والصاد، وهي أعناق النخل، واحدها قصرة ~~بالتحريك، والقصرة بفتحتين في اللغة أصل العنق. وقيل: أصول النخل المقطوعة. # وقرئ أيضا: (كالقصر) بكسر القاف وفتح الصاد، وهي جمع قصرة، كحاجة وحوج، ~~عن أبي حاتم. أبو الفتح: وقالوا أيضا: في حلقة الحديد حلقة بفتح اللام، ~~وقالوا: حلق بكسر الحاء. # وقرئ: (كالقصر) بضم القاف والصاد، وهي جمع قصر، كرهن في PageV06P314 # جمع رهن، بمعنى القصور المبنية (¬1). # وقوله: {كأنه} أي: كأن هذا الشرر في عظمه جمالات صفر، أي: إبل سود. # وقرئ: (جمالات) بكسر الجيم وألف بعد اللام (¬2). و (جمالة) بكسرها من غير ~~ألف (¬3)، فجمالات: يجوز أن يكون جمع جمال جمع جمع السلامة، كما جمع جمع ~~التكسير حين قالوا: جمائل. وأن يكون جمع جمالة، وجمالة جمع جمل كحجر ~~وحجارة، وذكر وذكارة، ودخول التاء في الجمع لتأنيث الجمع. وقرئ: (جمالات) ~~بضم الجيم (¬4)، وهي حبال السفينة، عن ابن ms2042 عباس رضي الله عنهما وغيره (¬5)، ~~واحدها جمالة، وتسمى تلك الحبال القلوس (¬6)، الواحد قلس، كفلوس في جمع ~~فلس، شبه الشرر في امتداده بالحبال. وقيل: الجمالات بضم الجيم: قطع النحاس، ~~رواه ابن عباس عن علي رضي الله عنهم، كذا ذكر بعض المفسرين (¬7). PageV06P315 # {هذا يوم لا ينطقون (35) ولا يؤذن لهم فيعتذرون (36) ويل يومئذ للمكذبين ~~(37) هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين (38) فإن كان لكم كيد فكيدون (39) ويل ~~يومئذ للمكذبين (40) إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) ~~كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) إنا كذلك نجزي المحسنين (44) ويل ~~يومئذ للمكذبين (45}: # قوله عز وجل: {هذا يوم لا ينطقون} الجمهور على رفع قوله: {يوم} على أنه ~~خبر {هذا}، والإشارة إلى اليوم، وقرئ: (يوم) بالنصب (¬1)، ونصبه على الظرف ~~عند أهل البصرة (¬2)، والإشارة إلى غير اليوم، أي: هذا الذي قص عليكم واقع ~~في يوم لا ينطقون، لأنه إنما يبنى عندهم إذا أضيف إلى مبني، نحو: يومئذ، و: # 618 - ........ غير أن نطقت ... .................... (¬3) # و: # 619 - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... ................. (¬4) # والفعل هنا معرب كما ترى، وأما عند أهل الكوفة (¬5) فهو مبني لإضافته إلى ~~الفعل، وهو مرفوع في المعنى. # وقوله: {ولا يؤذن لهم} أجمع القراء على رفع قوله: PageV06P316 # {فيعتذرون} إذ ليس بجواب النفي، بل هو معطوف على قوله: {ولا يؤذن} داخل ~~في سلك النفي، ولو كان جوابا لكان منصوبا لا محالة، والمعنى: لا يؤذن لهم ~~في الاعتذار فكيف يعتذرون؟ # وبعد: فإن أهل التأويل اختلفوا، فقال بعضهم: في القيامة مواطن في بعضها ~~يتكلمون ويختصمون، وفي بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون، وقد ورد ~~التنزيل بهما (¬1). # وقال بعضهم: جعل نطقهم كلا نطق، لأنه لا ينفع ولا يسمع، فكأنهم لم ~~ينطقوا، وذلك معروف في كلام القوم، يقال لمن جاء بما لا ينتفع به، ما جئت ~~بشيء، وكفاك دليلا قوله: {صم بكم} (¬2) أي: هم بمنزلة من هو كذلك حين لم ~~ينفعهم ذلك (¬3). # وقوله: {وكلوا واشربوا} في موضع الحال من المنوي في الظرف الذي هو {في ~~ظلال}، أي: هم مستقرون في ظلال مقولا لهم ذلك، وكذا ms2043 {كلوا وتمتعوا} في موضع ~~الحال من المكذبين، أي: الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم كلوا وتمتعوا، ~~كلاهما قاله الزمخشري، ثم قال: ويجوز أن يكون {كلوا وتمتعوا} كلاما مستأنفا ~~خطابا للمكذبين في الدنيا (¬4). # وقوله: {كذلك} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ~~ذلك الجزاء نجزي المحسنين. # {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون (46) ويل يومئذ للمكذبين (47) وإذا PageV06P317 # قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) ويل يومئذ للمكذبين (49) فبأي حديث بعده ~~يؤمنون (50)}: # قوله عز وجل: {قليلا} يجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، وانتصابه على ~~المصدر، أي: تمتعا قليلا، وأن يكون صفة لزمان محذوف، وانتصابه على الظرف، ~~أي: زمانا قليلا. # وقوله: {بعده} أي: بعد القرآن. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة المرسلات # والحمد لله وحده PageV06P318 ### | AUTO إعراب سورة النبأ # بسم الله الرحمن الرحيم # {عم يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) الذي هم فيه مختلفون (3) كلا ~~سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5}: # قوله عز وجل: {عم يتساءلون} (عم) أصله: عن ما، على أنه حرف جر، دخل على ~~(ما) الاستفهامية، وأدغمت النون في الميم لما بينهما من القرب والاشتراك في ~~الغنة التي فيهما (¬1)، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن الألف من هذا النحو ~~تحذف فرقا بين الاستفهام والخبر في الأمر العام، والفتحة دالة عليها (¬2). # وعلى الحذف الجمهور هنا لما ذكرت آنفا، وقرئ: (عما) بإثبات الألف على ~~الأصل (¬3)، وهو عزيز، ومنه قول حسان رضي الله عنه، أنشده الشيخ أبو علي وغيره: # 620 - على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد (¬4) PageV06P319 # و (عن) الأولى متعلقة ب {يتساءلون}، والضمير في {يتساءلون} لقريش (¬1)، ~~والمعنى: عن أي شيء يتساءلون؟ وأما الثانية: فمتعلقة بمضمر يدل عليه هذا ~~الظاهر، والتقدير: يتساءلون عن النبأ، ثم حذف الثاني لدلالة الأول عليه، ~~ولا يحسن أن يكون بدلا من الأول متعلقا بهذا الظاهر كما زعم بعضهم (¬2) لا ~~بل لا يجوز، لأنه لو كان كما زعم لوجب دخول حرف الاستفهام عليه، فيكون: أعن ~~النبأ العظيم؟ ألا ترى أنك إذا قلت: بكم ثوبك، أبعشرين أم بثلاثين؟ ms2044 لا بد ~~لك من إعادة حرف الاستفهام، ولو قلت: بعشرين من غير الهمزة لم يجز، فاعرفه ~~فإنه موضع. # وإذا كان كذلك وجب أن يكون من صلة فعل آخر دل عليه هذا الظاهر، لا من صلة ~~هذا الظاهر على جهة البدل، ف (عن) الأول متصل بالاستخبار، والثاني متصل ~~بالإخبار، اللهم إلا أن يقول هذا الزاعم: إن الأصل أعن النبأ، إلا أنه ~~استغني عن تكرير الاستفهام بتقدم ما قبله، بشهادة قوله: {أفإن مت فهم ~~الخالدون} (¬3)، والمعنى: أفهم الخلدون؟ فاكتفي بالاستفهام الأول عن الثاني ~~فيكون بدلا من الأول، والأول هو الوجه وعليه الجل، إذ الحذف من غير اضطرار ~~على خلاف الأصل. # وقوله: {الذي} يجوز في إعرابه الأوجه الثلاثة: أما الرفع فعلى: هو، وأما ~~النصب: أعني، وأما الجر: فعلى النعت. # وقوله: {كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون} الجمهور على الياء فيهما النقط ~~من تحته، وهو الوجه لجري ذكر الغيبة قبل، وقرئ: بالتاء فيهما النقط من PageV06P320 # فوقها (¬1)، على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: {إياك نعبد} بعد ~~قوله: {الحمد لله}. وعكسه: {وجرين بهم} بعد، قوله: {حتى إذا كنتم} (¬2). # وقرئ: الأول بالياء النقط من تحتها على معنى: سيعلم الكفار، والثاني: ~~بالتاء النقط من فوقه (¬3)، على معنى: ستعلمون أنتم أيها المؤمنون. # {ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا (7) وخلقناكم أزواجا (8) ~~وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشا (11) ~~وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12) وجعلنا سراجا وهاجا (13) وأنزلنا من المعصرات ~~ماء ثجاجا (14) لنخرج به حبا ونباتا (15) وجنات ألفافا (16)}: # قوله عز وجل: {ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا} الجعل هنا بمعنى ~~التصيير، فلذلك تعدى إلى مفعولين وكذلك {وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا ~~الليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشا (11)}. # و{مهادا} يجوز أن يكون مفردا كالسراج والمثال، وأن يكون جمع مهد ككعاب في ~~جمع كعب، وإنما جمع لاختلاف أماكن الأرض من القرى والبلاد، وقيل: لاختلا ~~التصرف فيها بالزرع والبناء والحفر وغير ذلك. # و{معاشا} هنا ينبغي أن يكون اسم زمان، ليكون الثاني هو الأول، PageV06P321 # وقد جوز أن يكون مصدرا بمعنى العيش، على تقدير حذف المضاف، أي: ms2045 وقت معاش، ~~يقال: عاش يعيش عيشا ومعاشا بمعنى، فأما الليل: فهو لباس بغشيانه، بشهادة ~~قوله جل ذكره: {والليل إذا يغشى} (¬1) أي يغشى النهار، أي يستره بظلمته، أو ~~الخلق، أي يعلوهم ويعمهم على ما فسر (¬2). # وقوله: {وخلقناكم أزواجا} انتصاب قوله: {أزواجا} على الحال، لأن خلق ~~يتعدى إلى مفعول واحد، وقد استوفاه، أي: متجانسين متشابهين، أو مختلفين على ~~من قال: ذكورا وإناثا. # وقوله: {وجعلنا سراجا} الجعل هنا بمعنى الخلق، فلذلك تعدى إلى مفعول ~~واحد، ولا يجوز أن يكون بمعنى التصيير، لأن جعل الشمس سراجا ليس بانتقال من ~~حال إلى حال، كجعل الثوب قميصا. # وقوله: {وجنات ألفافا} أي: وأشجار جنات، فحذف المضاف. و {ألفافا} يجوز أن ~~يكون جمع لف، كأجذاع في جمع جذع، وأن يكون جمع لفيف، كأشراف في جمع شريف، ~~وأن يكون جمع لف، ولف جمع لفاء، كحمر في حمراء، فيكون جمع الجمع، فاعرفه (¬3). # {إن يوم الفصل كان ميقاتا (17) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا (18) ~~وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) إن جهنم ~~كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22) لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون ~~فيها بردا ولا شرابا (24) إلا حميما وغساقا (25) جزاء وفاقا (26) إنهم ~~كانوا لا يرجون حسابا (27) وكذبوا بآياتنا كذابا (28) وكل شيء أحصيناه ~~كتابا (29) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا (30}: PageV06P322 # قوله عز وجل: {إن يوم الفصل كان ميقاتا} أي.: كان في حكم الله، ويجوز أن ~~يكون إنما أتى على لفظ الماضي، لأن أحوال القيامة لتحققها كأنها وقعت. # وقوله: {يوم ينفخ} بدل من {يوم الفصل}، أو عطف بيان. و {أفواجا} حال من ~~الضمير في {فتأتون}. أو فوجا بعد فوج، والفوج: الجماعة. و {أبوابا} خبر ~~(كان)، ومثلها {سرابا}. وكذا {مرصادا}، وهو مفعال من الرصد، وهو الموضع ~~الذي يرصد فيه، وذكر على النسب. # وقوله: {للطاغين} يجوز أن يكون من صلة {مرصادا}، وأن يكون من صلة محذوف ~~على أنه صفة له، أو لقوله: {مآبا}، فلما تقدم عليه نصب على الحال. و {مآبا} ~~يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، والتقدير: إن جهنم كانت مرصادا ومآبا للطاغين، ~~أي: ms2046 مرجعا لهم. وأن يكون بدلا من {مرصادا}. # والجمهور على كسر الهمزة في قوله: {إن جهنم} على الاستئناف، وقرئ: (أن) ~~بفتحها (¬1) على تعليل قيام الساعة بأن جهنم كانت مرصادا، كأنه قيل: كان ~~ذلك لإقامة الجزاء، قاله الزمخشري (¬2). # وقوله: {لابثين فيها أحقابا} (لابثين) حال من المنوي في {للطاغين}، وهي ~~حال مقدرة، ك {خالدين}، و {محلقين} (¬3)، أي: مقدرين اللبث. و {أحقابا} ظرف ~~لقوله: {لابثين} ومعمول له، وهو ظرف زمان، أي: ماكثين في جهنم الأبد. وقرئ: ~~(لابثين) و (لبثين) (¬4)، وهما بمعنى واحد، كطامع PageV06P323 # وطمع، وحاذر وحذر. # وقوله: {لا يذوقون} في موضع نصب، إما على الحال من المنوي في {لابثين}، ~~أو من المنوي في {للطاغين} على قول من جوز حالين من ذي حال، أي: غير ذائقين ~~بردا ولا شرابا، وإما على النعت لأحقاب، والضمير في قوله: {فيها} للأحقاب ~~إذا جعلت {لا يذوقون} صفة لها، أو ل {جهنم} إذا جعلتها حالا. # وقوله: {إلا حميما وغساقا} يجوز أن يكون متصلا، وأن يكون منقطعا. # وقوله: {جزاء} مصدر مؤكد لفعله، أي: جوزوا بذلك جزاء. و {وفاقا} صفة له، ~~أي: ذا وفاق، ويجوز أن يكون {وفاقا} منصوبا على المصدر ك {جزاء}، والتقدير: ~~جوزوا بذلك جزاء فوافق أعمالها وفاقا. # وقوله: {وكذبوا بآياتنا كذابا} (كذابا) مصدر مؤكد، والجمهور على تشديده ~~وهو الجيد لقوله: {كذبوا}، يقال: كذبته كذابا وتكذيبا، وقرئ: (كذابا) ~~بالتخفيف (¬1)، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون في معناه غير أن المبالغة في ~~المشدد أكثر، وأن يكون جمع كاذب كصحاب في صاحب، فيكون نصبه على الحال، أي: ~~كذبوا بآياتنا كاذبين، أي: في حال كذبهم. # وقرئ أيضا: (كذابا) بضم الكاف مع تشديد الذال (¬2)، وهو جمع كاذب، كشهاد ~~في جمع شاهد، وانتصابه على الحال أيضا، وقد جوز أن PageV06P324 # يكون الكذاب هنا واحدا لا جمعا، كرجل حسان، ووجه وضاء، وصفا لمصدر محذوف، ~~أي: كذبوا بآياتنا تكذيبا كذابا، أي: متناهيا في الكذب. # وقوله: {وكل شيء أحصيناه كتابا} الجمهور على نصب (كل) ونصبه بإضمار فعل، ~~وقرئ: (وكل شيء) بالرفع (¬1)، ورفعه بالابتداء. و {كتابا} مصدر مؤكد واقع ~~موقع إحصاء ms2047 حيث كان في معناه من جهة الضبط والتحصيل، أو {أحصيناه} بمعنى ~~كتبناه، كأنه قال: وكل شيء كتبناه كتابا، وإما في موضع الحال من الضمير ~~المنصوب في {أحصيناه}، أي: في حال كونه مكتوبا في اللوح أو في صحف الحفظة ~~على ما فسر (¬2)، تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وضرب الأمير # {إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33) وكأسا ~~دهاقا (34) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35) جزاء من ربك عطاء حسابا (36)}: # قوله عز وجل: {إن للمتقين مفازا (31) حدائق} (مفازا) مفعل، يجوز أن يكون ~~مصدرا بمعنى الفوز، وأن يكون اسما لمكان الفوز، وهو هنا الجنة، أي: للمتقين ~~نجاة في ذلك اليوم، وهو الجنة. و {حدائق} بدل منه، بدل البعض من الكل، أي: ~~إن لهم حدائق، وهي جمع حديقة، وهي البستان المحاط به، من أحدق بالشيء، إذا ~~أحاط به، وهي فعيلة بمعنى مفعلة، كشعيلة: بمعنى مشعلة. # وقوله: {وكأسا دهاقا} دهاق: فعال من أدهقت الإناء، إذا ملأته، قال خداش ~~بن زهير (¬3): PageV06P325 # 621 - أتانا عامر يرجو قرانا ... فأترعنا له كأسا دهاقا (¬1) # فدهاق مصدر وصف به بمعنى مدهقة، أي: مملوءة. # وقوله: {لا يسمعون} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون في موضع الحال من ~~المتقين، والعامل فيها الاستقرار، أي: استقر لهم الفوز غير سامعين فيها ~~لغوا. وقوله: {ولا كذابا} قرئ بالتشديد والتخفيف (¬2)، فالتشديد مصدر كذب ~~كذابا، كقتل قتالا، وكلم كلاما، وفعال في باب فعل كله فاش من كلام القوم، ~~لا يكادون يقولون غيره، والتخفيف يجوز أن يكون مصدر كاذب كذابا، كقاتل ~~قتالا، وأن يكون مصدر كذب كذابا، كصام صياما، وقام قياما، قال: # 622 - فصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كذابه (¬3) # وقوله: {جزاء}: مصدر مؤكد لفعله يدل عليه قوله: {إن للمتقين مفازا} أي: ~~وجازاهم بأعمالهم الحسنة جزاء. # وأما قوله: {عطاء} فنصبه يحتمل أوجها: أن يكون مصدرا مؤكدا أيضا لفعله، ~~أي: وأعطاهم عطاء، أي: إعطاء. وأن يكون بدلا من {جزاء}، لأن معنى جازاهم ~~وأعطاهم واحد، وأن يكون نصبا بجزاء نصب المفعول به، أي: جزاهم عطاء، وعطاء ~~على هذا عين بمعنى معطى. PageV06P326 # و {حسابا}: ms2048 صفة ل {عطاء}، أي: كافيا، من أحسبت فلانا، إذا أعطيته ما ~~يكفيه حتى قال: حسبي. وقيل: {عطاء حسابا} أي: على حساب العمل، والتقدير على ~~هذا: عطاء بحساب، فحذف الجار ونصب الاسم. # وقرئ: (حسبا) (¬1) وهو بمعنى حسابا. # وقرئ أيضا: (حسابا) بتشديد السين (¬2)، أي: عطاء محسبا، من قولهم أيضا: ~~أعطاه ما أحسبه، أي: كفاه، غير أن قارئه جاء بالاسم من أفعل على فعال، كما ~~جاء أجبره فهو جبار، وأدرك فهو دراك بمعنى مجبر ومدرك، وأقصر عن الشيء فهو ~~قصار، ذكر هذه الأمثلة أبو الفتح، فاعرفه (¬3). # {رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا (37) يوم ~~يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (38) ~~ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا (39) إنا أنذرناكم عذابا قريبا ~~يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا (40}: # وقوله: (رب السموات والأرض وما بينهما الرحمان) قرئ: برفع الاسمين وهما ~~(رب) و (الرحمن) إما على الابتداء والخبر، وما بعدهما وهو (لا يملكون) ~~مستأنف، أو خبر بعد خبر، أو (الرحمن) نعت ل (رب) والخبر {لا يملكون} أو هو ~~(رب السماوات) وما بعده مبتدأ وخبر، أو خبر بعد خبر أو (الرحمن) صفة، وما ~~بعد الرحمن مستأنف، أو خبر بعد خبر. PageV06P327 # وبجرهما على الإتباع لما قبلها وهو {من ربك} هو إما على البدل أو على الصفة. # وبجر الأول على البدل {من ربك} ورفع الثاني على أنه مبتدأ خبره {لا ~~يملكون}، أو على (هو الرحمن) وما بعده مستأنف، أو خبر آخر، فاعرفه فإن فيه ~~أدنى غموض (¬1). # وقوله: {يوم يقوم الروح} يجوز أن يكون ظرفا لقوله: {لا يملكون}، وأن يكون ~~ظرفا لما بعده وهو {لا يتكلمون}، و {صفا} نصب على الحال، أي: مصطفين، وكذا ~~{لا يتكلمون} في موضع الحال، أي: ساكتين، أو غير ناطقين. # وقوله: {إلا من أذن له الرحمن} {من} يجوز أن يكون في موضع رفع على البدل ~~من المضمر في {لا يتكلمون}، وأن يكون في موضع جر على تقدير: جار محذوف، ms2049 أي: ~~لمن أذن له، على قول من قال: لا يتكلمون بالشفاعة لأحد إلا لمن أذن الله أن ~~يشفع له. {وقال} أي المشفوع له، {صوابا}، وهو الحسن (¬2). # و{صوابا}: صفة لمصدر محذوف، أي: قولا صوابا، وهو لا إله إلا الله (¬3). و ~~{مآبا} أي: مرجعا، وهو مفعل من آب يؤوب أوبا وإيابا، إذا رجع. # وقوله: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} (يوم) ظرف لمحذوف، أي: PageV06P328 # يقع ذلك العذاب في ذلك اليوم، وقد جوز أن يكون مفعولا به على أن يكون ~~بدلا من {عذابا}، و {ما} هنا يجوز أن يكون موصولا منصوبا ب {ينظر}، وراجعه ~~محذوف من الصلة، وصلته {قدمت}، أي: ينظر الذي قدمته يداه، بمعنى ينظر إليه، ~~يقال: نظرته، بمعنى: نظرت إليه. وأن يكون استفهاما منصوبا ب {قدمت}، أي: ~~ينظر أي شيء قدمت يداه، أخيرا أم شرا؟ # وقوله: {ياليتني} المنادى محذوف، أي: يا قوم. و {كنت ترابا} في محل الرفع ~~بخبر ليت. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة النبأ # والحمد لله وحده PageV06P329 ### | AUTO إعراب سورة النازعات # {بسم الله الرحمن الرحيم} # {والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات ~~سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5)}: # قوله سبحانه: {والنازعات} في الواو الأولى للقسم، وما بعدها للعطف، ~~واختلف في جواب القسم، فقيل: محذوف تقديره: لتبعثن، قاله الفراء، قال: ودل ~~عليه {أإذا كنا عظاما نخرة} (¬1). وقيل الجواب: هو {إن في ذلك لعبرة لمن ~~يخشى} (¬2). وقيل الجواب: {يوم ترجف الراجفة} (¬3) على إضمار اللام، أي: ~~ليوم ترجف الراجفة، والجواب على الحقيقة على هذا القول قوله: {قلوب يومئذ ~~واجفة}، كما تقول: والله ليوم الجمعة زيد منطلق، والتقدير: والله لزيد ~~منطلق يوم الجمعة، وكذا هذا التقدير: والنازعات لقلوب واجفة يوم ترجف ~~الراجفة، فاعرفه فإنه موضع (¬4). # وقوله: {غرقا} مصدر على حذف الزيادة، أي: إغراقا في النزع، من أغرق ~~النازع في القوس إغراقا، إذا استوفى مدها. فإن قلت: أين فعل هذا PageV06P330 # المصدر؟ قلت: (النازعات)، لأن النازع والمغرق سيان في المعنى، ألا ترى ~~أنك تقول: نزع القوس، كما تقول: أغرق القوس. فإن قلت: هل يجوز أن ms2050 يكون ~~{غرقا} واقعا موقع نزع؟ قلت: لا يبعد، كأنه قيل: والنازعات نزعا، وله نظائر ~~في التنزيل وفي كلام القوم، والألف والتاء في جمع الملائكة لتكرار الجمع، ~~على تقدير: جماعة نازعة، وجماعات نازعات. # وقوله: {نشطا} مصدر مؤكد، ومثله {سبحا}، وكذا {سبقا}. # وقوله: {أمرا} منصوب بالمدبرات على أنه مفعول به، على معنى: يدبرن الأمر ~~بأمر الله. وقيل: مصدر، قلت: يكون واقعا موقع تدبير. وقيل: في موضع الحال، ~~أي: يدبرن مأمورات. وقيل: منصوب على تقدير حذف الجار، أي: فالمدبرات بأمر، كقوله: # 623 - أمرتك الخير ..... ... ...................... (¬1) # أي: بالخير (¬2). # {يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب يومئذ واجفة (8) أبصارها ~~خاشعة (9) يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) ~~قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) فإنما هي زجرة واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14)}: # قوله عز وجل: {يوم ترجف} يجوز أن يكون مفعولا به على: اذكر، وأن يكون ~~ظرفا لما أضمر من جواب القسم وهو لتبعثن، وقد ذكر قبيل (¬3). PageV06P331 # قيل: وإنما جاز ذلك وإن كان البعث في النفخة الثانية ولا يبعثون عند ~~النفخة الأولى وبينهما أربعون سنة على ما فسر (¬1)، لأن المعنى: لتبعثن في ~~الوقت الواسع الذي تقع فيه النفختان، وهو تبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، ~~وهو وقت النفخة الأخرى، ودل على ذلك أن قوله: {تتبعها الرادفة} جعل حالا من ~~{الراجفة}. # وأما من قال: إن جواب القسم {يوم ترجف} أو {إن في ذلك لعبرة}، فإن قوله: ~~{يوم ترجف} هو ظرف لقوله: {واجفة}، أي: يوم ترجف الراجفة وجفت قلوبهم، و ~~{يومئذ} بدل من {يوم ترجف} على سبيل التأكيد. يقال: وجف القلب يجف، إذا ~~خفق، وجفا ووجيفا، وأصله: الانزعاج والاضطراب، ومنه الإيجاف في السير، ~~للإسراع. # وقوله: {قلوب} رفع بالابتداء، و {واجفة} خبرها، أو صفتها و {أبصارها ~~خاشعة} خبرها. # وقوله: {أإنا لمردودون في الحافرة} الجمهور على إثبات الألف بعد الحاء، ~~وقرئ: (في الحفرة) بغير الألف (¬2)، وفيه وجهان، أحدهما: مقصور من الحافرة. ~~والثاني: هو من قولهم: حفرت أسنانه، إذا ركبها الوسخ في ظاهرها وباطنها، ~~فالحفرة على هذا: الأرض المنتنة، لفسادها بأخباثها وبأجسام الموتى ms2051 فيها، ~~كلاهما قاله أبو الفتح (¬3). # وقوله: {أإذا كنا} معمول لقوله: {لمردودون} على قراءة من قرأ: (إذا) على ~~الخبر وأما من قرأ: (أإذا) على الاستفهام (¬4)، فعامله محذوف يدل PageV06P332 # عليه {لمردودون}، والتقدير: أنرد إذا كنا عظاما نخرة؟ # {هل أتاك حديث موسى (15) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (16) اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى (17) فقل هل لك إلى أن تزكى (18) وأهديك إلى ربك فتخشى (19) ~~فأراه الآية الكبرى (20) فكذب وعصى (21) ثم أدبر يسعى (22) فحشر فنادى (23) ~~فقال أنا ربكم الأعلى (24) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25) إن في ذلك ~~لعبرة لمن يخشى (26}: # قوله عز وجل: {هل أتاك حديث موسى} (هل) يجوز هنا أن يكون على بابه، وهو ~~استفهام بمعنى التنبيه للمخاطب، على معنى: أن هذا مما يجب أن يعلم، ويحث ~~على استماعه، وأن يكون بمعنى قد (¬1). # {إذ ناداه}: (إذ) ظرف، والعامل فيه معنى {حديث موسى}، أي: هل أتاك ما كان ~~منه؟ أي: من الحديث حين ناداه. وقيل: العامل فيه {أتاك}، وليس بشيء، لأن ~~الإتيان لم يقع في وقت الابتداء. # وقوله: {طوى} في موضع جر على البدل من الوادي، وقرئ: بالتنوين، على أنه ~~اسم للوادي وهو مذكر، وبتركه (¬2)، على أنه اسم للبقعة. وقيل: معدول عن ~~طاو، كعمر عن عامر (¬3)، وقد مضى الكلام عليه في "طه" بأشبع من هذا (¬4). PageV06P333 # وقوله: {اذهب} على إرادة القول، أي: ناداه فقال: اذهب، يجوز أن يكون من ~~صلة ناداه لأن النداء نوع من القول، تعضده قراءة من قرأ: (أن اذهب) بزيادة ~~(أن) وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (¬1)، لأن (أن) إذا كانت بمعنى ~~(أي) المفسرة لا تقع إلا بعد القول أو ما كان في معنى القول. # وقوله: {هل لك إلى أن تزكى} أي: هل لك ميل إلى أن تزكى؟ أي إلى التزكية، ~~والأصل: تتزكى، فحذفت إحدى التاءين. {وأهديك} عطف على {أن تزكى} أي: هل لك ~~ميل إلى الإيمان؟ وقوله: {يسعى} في موضع الحال. # وقوله: {فحشر} أي: فحشر قومه. # وقوله: {نكال الآخرة} مصدر مؤكد لفعله، وفعله (أخذ) حملا على المعنى، لأن ~~الأخذ هنا ms2052 عقوبة، فكأنه قيل: نكل به نكال الآخرة، أي: تنكيلها، والنكال ~~بمعنى التنكيل، كالكلام بمعنى التكليم. وقيل: نعت لمصدر محذوف: أخذا نكالا. ~~وقيل: مفعول له (¬2). # فإن قلت: {الآخرة والأولى} صفة لماذا؟ قلت: للكلمة، والتقدير: نكال ~~الكلمة الآخرة والكلمة الأولى، فالأولى قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} ~~(¬3) والآخرة قوله: {أنا ربكم الأعلى}، كذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~(¬4). وقيل: التقدير نكال الدار الآخرة، وهي النار، {والأولى} يعني الإغراق ~~في الدنيا (¬5). PageV06P334 # {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها ~~وأخرج ضحاها (29) والأرض بعد ذلك دحاها (30) أخرج منها ماءها ومرعاها (31) ~~والجبال أرساها (32) متاعا لكم ولأنعامكم (33)}: # قوله عز وجل: {أم السماء} رفع بالابتداء، وعطف على (أنتم)، وخبره محذوف ~~دل عليه خبر (أنتم)، أي: أم السماء أشد. و {خلقا} تمييز، و {بناها} مستأنف ~~وليس على تقدير (التي)، لأن حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه غير جائز عند ~~أصحابنا البصريين، ولا يحسن أن يكون حالا أيضا كما زعم بعضهم (¬1) لعدم ~~الفائدة من جهة المعنى عند من تأمل، فهو مستأنف ليس إلا، كأنه قيل: كيف ~~خلقها؛ فقيل: كيت وكيت. # فإن قلت: قد ذكرت الحال وأشرت إليها ولم تبين لنا ذا الحال. قلت: ذو ~~الحال المنوي في {أشد} المحذوف المحكوم عليه بخبر السماء. # وقوله: {وأغطش ليلها} أي: أظلم ليلها، أي: جعل ليلها مظلما، يقال: أغطش ~~الله الليل، أي: أظلمه، وأغطش الليل أيضا بنفسه، يتعدى ولا يتعدى كأظلم، ~~يقال: ظلم الليل بكسر اللام، وأظلم، وأظلمه الله. # وقوله: {والأرض بعد ذلك} الجمهور على نصب (الأرض)، ونصبها بإضمار فعل، ~~أي: ودحا الأرض بعد ذلك، أي بعد بناء السماء، وقيل: مع ذلك. وقيل: قبل ذلك، ~~فحذف دحا وجعل {دحاها} تفسيرا له، وهذا معنى قول النحاة: إضمار على شريطة ~~التفسير (¬2). # وقرئ: (والأرض) بالرفع (¬3)، ورفعها بالابتداء، والخبر {دحاها}. PageV06P335 # ومعنى {دحاها}: بسطها، يقال: دحوت البساط، أي: بسطته، ومهدته. # وقوله: {وأخرج} فيه وجهان، أحدهما: تفسير لقوله: {دحاها}، والثاني: حال و ~~(قد) معه مرادة، فلذلك عري عن العاطف، فاعرفه. # وقوله: {والجبال أرساها} قرئ: ms2053 بالنصب، وعليه الجمهور، أي: وأرسى الجبال. ~~والرفع (¬1) والقول فيه كالقول في (الأرض). # وقوله: {متاعا} يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعله، وفعله محذوف يدل عليه ~~سياق الكلام، أي: متعناكم بها متاعا، أي: تمتيعا، والمتاع: بمعنى التمتيع، ~~كالسلام بمعنى التسليم. وأن يكون في موضع الحال من المنوي في {أخرج}، أي: ~~ممتعا لكم، وأن يكون مفعولا له، أي: فعلنا ذلك تمتيعا لكم ولأنعامكم. # فإن قلت: قوله: {ومرعاها}، ما المرعى هنا؟ قلت: يجوز أن يكون هو الرعي، ~~والرعي: الكلأ، أي: ورعيها، وأن يكون مصدرا سمي المفعول به كخلق الله، وصيد ~~الصائد. وأن يكون موضع الرعي، والتقدير على هذا: أخرج منها ماءها وخلق فيها ~~مرعاها، فاعرفه فإنه موطن. # {فإذا جاءت الطامة الكبرى (34) يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35) وبرزت ~~الجحيم لمن يرى (36) فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم ~~هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة ~~هي المأوى (41)}: # قوله عز وجل: {فإذا جاءت الطامة الكبرى (34) يوم يتذكر} (يوم) يجوز أن ~~يكون بدلا من (إذا)، وأن يكون ظرفا لقوله: {فإذا جاءت الطامة}، يعني أن ~~مجيء الطامة إنما يكون في هذا اليوم، فأما جواب (إذا) فقوله: {فأما من طغى} ~~وما بعده، والتقدير: فإذا جاءت الطامة الكبرى كانت أحوال الطغاة PageV06P336 # كذا، وكانت أحوال المطيعين كذا، أو فكان الأمر كما ذكر. وقيل: الجواب ~~مضمر والتقدير: فإذا جاءت الطامة الكبرى عرفوا سوء عاقبتهم، أو عرف كل واحد ~~من الفريقين ما يستحقه. # وقوله: {وبرزت الجحيم لمن يرى} الجمهور على الياء النقط من تحته، والمنوي ~~فيه {لمن يرى}، أي: للرائين جميعا، أي: لكل من له عين، أي: تظهر إظهارا ~~بينا حتى يراها أهل الموقف جميعا. وقرئ: بالتاء النقط من فوقه (¬1)، وفي ~~الذكر الذي فيه وجهان، أحدهما: للجحيم، أي لمن تراه الجحيم، كقوله: {إذا ~~رأتهم من مكان بعيد} (¬2). والثاني: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~أي: لمن ترى أنت يا محمد، والخطاب له عليه الصلاة والسلام، والمراد به ~~الناس كقراءة الجمهور. # و(ما) في قوله: {ما سعى} يجوز ms2054 أن تكون مصدرية، أي: سعيه، وأن تكون ~~موصولة، أي: الذي سعاه في الدنيا، أي: ما عمله في الدنيا من خير أو شر. # وقوله: {فأما من طغى} (من) موصولة في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلتها ~~{الدنيا}، والخبر {فإن الجحيم هي المأوى}، والفاء جواب (أما) لما فيه من ~~معنى الشرط، والتقدير: هي المأوى له، لا بد من هذا التقدير ليعود على ~~المبتدأ - الذي هو {من} - من الخبر ذكر، وإنما حذف لطول الكلام. وقيل ~~التقدير: فإن الجحيم هي مأواه، فسد الألف واللام مسد العائد، والأول مذهب ~~أهل البصرة، والثاني: مذهب أهل الكوفة (¬3). و {هي} فصل أو مبتدأ. PageV06P337 # وكذا القول في قوله تعالى: {وأما من خاف} إلى {هي المأوى} في جميع ما ذكرت. # {يسألونك عن الساعة أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك ~~منتهاها (44) إنما أنت منذر من يخشاها (45) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا ~~عشية أو ضحاها (46}: # قوله عز وجل: {أيان مرساها} (مرساها) مبتدأ خبره {أيان}، وهو ظرف بمعنى ~~(متى)، وهو مبني لتضمنه معنى حرف الاستفهام، والاسم إذا تضمن معنى الحرف ~~بني في الأمر العام، وفي الكلام حذف مضاف، أي: متى وقت إرسائها؟ فحذف ~~المضاف لحصول العلم به، ويجوز أن يكون {مرساها} اسما لزمان الإرساء، لأن ~~مفعلا قد يأتي للمصدر ولزمان الفعل من أفعل، فلا حذف على هذا في الكلام ~~فاعرفه. # وقرئ: (إيان) بكسر الهمزة، وهي لغية، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬1). # وقوله: {فيم أنت من ذكراها} (أنت) مبتدأ، وفي خبره وجهان: # أحدهما: {فيم}، والمعنى: في أي شيء أنت من ذكراها؟ أي: من أن تذكر وقتها ~~لهم، أي: لست من ذكر الساعة في شيء، يعني أن ذكر وقت قيامها قد طواه الله ~~عنك وعن سائر البشر، عن عائشة رضي الله عنها: "لم يزل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت" (¬2). # والثاني: {من ذكراها} على أن الكلام تم عند قوله: {فيم} على أن {فيم} ~~إنكار لسؤالهم، أي: فيم هذا السؤال؟ ثم ابتدأ جل ذكره فقال: PageV06P338 # {أنت من ms2055 ذكراها}، أي: أنت ذكر من ذكراها، وعلامة من علاماتها، كما قال ~~عليه الصلاة والسلام: "بعثت والساعة كهاتين" (¬1). # وقوله: {إلى ربك منتهاها} (منتهاها) مبتدأ، و {إلى ربك} خبره، أي: إلى ~~ربك منتهى علم الساعة، فحذف المضاف لحصول العلم به، أي: ينتهي إليه علمها. # وقوله: {إنما أنت منذر من يخشاها} الجمهور على ترك التنوين والإضافة، ~~وقرئ: (منذر من يخشاها) (¬2)، وكفاك دليلا: {قل إنما أنذركم بالوحي} (¬3) ~~والإضافة تخفيف، وقد جوز أن يكون كلاهما للحال أو الاستقبال، ويجوز أن يراد ~~المضي على قراءة الجمهور، لأنه قد فعل الإنذار. # وقوله: {كأنهم يوم يرونها} (يوم) ظرف لما في (كأن) من معنى التشبيه. {لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أي: عشية يوم أو ضحى تلك العشية، أي: آخر يوم أو ~~أوله، فهو كقوله: {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} (¬4). والله تعالى أعلم ~~بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة النازعات # والحمد لله وحده PageV06P339 ### | AUTO إعراب سورة عبس # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى (2) وما يدريك لعله يزكى (3) أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى (4)}: # قوله سبحانه: {أن جاءه} الجمهور على ترك المسند على الخبر، ومحل (أن) ~~النصب على أنه مفعول له، وعامله {تولى} لقربه منه، أي: تولى لأن جاءه ~~الأعمى، أي: لمجيء الأعمى، أو {عبس} على اختلاف المذهبين (¬2)، أي: عبس لأن ~~جاءه الأعمى وتولى لذلك، فحذف مفعول {تولى} لحصول العلم به، كما تقول: شكرت ~~فأعطيته زيدا درهما، إذا أعملت الأول، وإن شئت حذفت معمول أعطيت، فقلت: ~~شكرت فأعطيت زيدا، وأن تريد أعطيته درهما، غير أنك حذفته تخفيفا وللعلم به. # وقرئ: (أن جاءه) بالمد على الاستفهام (¬3)، فأن على هذه القراءة من صلة ~~محذوف يدل عليه {عبس وتولى} والتقدير: أن جاءه الأعمى أعرض عنه وتولى ~~بوجهه؟ أو ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك، والاستفهام معناه الإنكار، ويوقف على ~~هذه القراءة {تولى} ولا يوقف عليه على قراءة الجمهور. PageV06P340 # وقوله: {وما يدريك لعله يزكى} أي؛ وأي شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ ~~والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا يدريك شيء. وفي الضمير الذي في {لعله} ms2056 ~~وجهان، أحدهما: لابن أم مكتوم رضي الله عنه (¬1)، على معنى: لعله يتطهر بما ~~يسمعه منك من الشرائع والأحكام، وأصله: يتزكى، فأدغمت التاء في الزاي بعد ~~قلبها زايا. والثاني: للكافر، على معنى: أنك طمعت في أن يتطهر بالإسلام. ~~والوجه هو الأول وعليه الجل. # وقوله: {أو يذكر} عطف على {يزكى}، وأصله (يتذكر) أيضا، فأدغمت التاء في ~~الذال بعد قلبها ذالا. # وقوله: (فتنفعه) قرئ: بالرفع، عطفا على {يذكر}، وبالنصب (¬2) جوابا للعل، ~~لأنه غير موجب، فأشبه التمني والاستفهام، ونصبه بإضمار (أن) كما يكون بعد ~~الأشياء التي هي غير موجبة، لتكون مع الفعل مصدرا فتعطف مصدرا على مصدر ~~الأول، لأن الصدر غير موجب، والمعنى: لعله يكون منه تذكر فانتفاع. # {أما من استغنى (5) فأنت له تصدى (6) وما عليك ألا يزكى (7) وأما من جاءك ~~يسعى (8) وهو يخشى (9) فأنت عنه تلهى (10)}: # قوله عز وجل: {فأنت له تصدى} قرئ: بتخفيف الصاد، وتشديدها (¬3)، وأصله: ~~تتصدى، فالتخفيف لأجل حذف التاء، والتشديد لأجل إدغامها في الصاد بعد قلبها ~~صادا. PageV06P341 # والجمهور على فتح التاء، على معنى: تتعرض له بالتوقير والإكرام. والتصدي: ~~التعرض للشيء، يقال: تصديت له، إذا تعرضت له. وقد مضى الكلام على لام ~~(تصدى) وأصله فيما سلف من الكتاب، فأغناني عن الإعادة هنا (¬1). # وقرئ: (تصدى) بضم التاء (¬2)، على معنى: يدعوك داع من زينة الدنيا ~~وشارتها إلى التصدي له، والإقبال عليه (¬3). # وقوله: {وما عليك ألا يزكى} (ما) هنا يجوز أن تكون استفهامية، على معنى: ~~أي شيء عليك في ألا يتزكى بالإسلام؟ يعني: لا شيء (¬4) عليك فيه. وأن تكون ~~نافية، على معنى: وليس عليك شيء في ألا يتزكى، فحذف (شيء). # وقوله: {يسعى (8) وهو يخشى} كلاهما في موضع الحال. # وقوله: {تلهى} الجمهور علىى فتح التاء، وأصله: (تتلهى)، فحذفت إحدى ~~التاءين تخفيفا، أي: تتشاغل عنه، وبالأصل قرأ بعض القراء (¬5). وقرئ: ~~(تلهى) بضم التاء (¬6)، أي: تصرف عنه. PageV06P342 # {كلا إنها تذكرة (11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة (13) مرفوعة مطهرة ~~(14) بأيدي سفرة (15) كرام بررة (16) قتل الإنسان ما أكفره (17) من أي شيء ~~خلقه (18) من نطفة خلقه فقدره (19) ثم السبيل يسره ms2057 (20) ثم أماته فأقبره ~~(21) ثم إذا شاء أنشره (22) كلا لما يقض ما أمره (23)}: # قوله عز وجل: {كلا} ردع وزجر، أي: لا تعد إلى مثله، وقد جوز أن يكون ~~بمعنى حقا، فيكون متصلا بما بعده. وقيل: بمعنى (ألا) على افتتاح الكلام على ~~معنى: ألا ... # {إنها تذكرة}: الضمير للسورة، أو للآيات، أو للأنبياء، أو للقصص، أو ~~للمقالة، أو لمواعظ القرآن. {تذكرة} أي: موعظة يجب الاتعاظ بها. # وقوله: {فمن شاء ذكره} (من) مبتدأ، خبره {شاء}، على معنى: من شاء ذكر ~~القرآن فاتعظ بما فيه، وإنما لم يقل: ذكرها، لأن المراد بالتذكرة: القرآن ~~والوحي، أو لأن التذكرة في معنى الذكر، أو الوعظ، أو التذكير. أو ذكره على ~~معنى: من شاء الله ألهمه وفهمه القرآن. و (من) يجوز أن تكون شرطية، وأن ~~تكون موصولة. # وقوله: {في صحف} في موضع النعت لتذكرة، وما بينهما اعتراض، أي: مثبتة في ~~صحف. {مكرمة} نعت لصحف، أي: مكرمة عند الله تعالى، وكذا {مرفوعة مطهرة} نعت ~~بعد نعت، أي: مرفوعة في السماء السابعة، أو مرفوعة القدر، مصونة عن أن ~~تنالها أيدي الشياطين. وكذا {بأيدي سفرة} في موضع الصفة لصحف. و {ما أكفره} ~~في (ما) هنا وجهان، PageV06P343 # أحدهما: تعجب مردود إلى المخلوقين، على معنى: تعجبوا من إفراطه في كفران ~~نعمة الله. والثاني: استفهام بمعنى التقرير والتوبيخ، أي: أي شيء حمله على ~~الكفر؟ . # وقوله: {من أي شيء خلقه} (من) من صلة {خلقه}، وهو استفهام بمعنى التقرير ~~والتقريع. # وقوله: {من نطفة خلقه} هذا جواب الاستفهام وتبيين له، أي: أليس خلقه من نطفة؟ # وقوله: {ثم السبيل يسره} يجوز أن يكون الضمير المنصوب في {يسره} للسبيل، ~~فينتصب {السبيل} بمضمر يدلى عليه هذا الظاهر، والتقدير: ثم يسر السبيل له، ~~أي للإنسان، فحذف الجار والمجرور لحصول العلم به، يعني سهل سبيله، وهو ~~مخرجه من بطن أمه، عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬1). # وأن يكون للإنسان فينتصب السبيل بحذف الجار، والتقدير: ثم للسبيل يسره، ~~أي: يسره للسبيل، فالضمير هو المفعول الأول، و {السبيل} هو الثاني، يعني: ~~يسره لطريق الخير والشر، ms2058 كقوله: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ~~(3)} [الإنسان: 3] عن مجاهد (¬2). ولك أن تقدر اللام مع الضمير لا مع ~~{السبيل}، والتقدير: ثم السبيل يسر له، أي: ثم يسر له السبيل، أي: سهل له ~~سبيل الدين، فحذف الجار وأوصل الفعل، فاعرفه فإنه موضع. # وقوله: {ثم إذا شاء أنشره} الجمهور على الألف، أي: أحياه بعد الموت، ~~وقرئ: (نشره) بغير ألف (¬3)، وهي لغية في معناه، يقال: أنشر الله الموتى ~~إنشارا، ونشرهم نشرا، غير أن الإنشار أشهر، وعليه الأكثر. PageV06P344 # وقوله: {لما يقض ما أمره} (ما) موصول، وعائده يجوز أن يكون محذوفا، ~~والتقدير: ما أمره به، فحذف الجار أولا فبقي ما أمرهوه، ثم حذف الهاء ~~العائد ثانيا. وأن يكون نافيا على أن المحذوف من الهائين هو العائد إلى ~~الإنسان، والباقي هو العائد إلى الموصول، فاعرفه فإنه موطن. # {فلينظر الإنسان إلى طعامه (24) أنا صببنا الماء صبا (25) ثم شققنا الأرض ~~شقا (26) فأنبتنا فيها حبا (27) وعنبا وقضبا (28) وزيتونا ونخلا (29) ~~وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبا (31) متاعا لكم ولأنعامكم (32)}: # قوله عز وجل: (إنا صببنا) قرئ: بكسر الهمزة على الاستئناف، وبفتحها (¬1): ~~إما على تقدير اللام، أي: لأنا، وإما على البدل من الطعام، لأن انصباب ~~الماء وانشقاق الأرض سبب لحدوث الطعام، وهو من بدل الاشتمال، هكذا قاله ~~الشيخ أبو علي رحمه الله، قال: لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام ~~وحدوثه وهو موضع الاعتبار (¬2). وأما النظر إلى نفس الطعام فليس باعتبار، ~~فالثاني - على قوله - مشتمل على الأول ويجوز أن يشتمل الأول على الثاني، ~~فيكون حدوث الطعام مشتملا على ما ذكر بعده من الأشياء فاعرفه (¬3). # وقرئ: (أنى) بالإمالة (¬4)، على معنى: كيف صببنا؟ # وقوله: {متاعا لكم} القول فيه كالقول في الذي في "النازعات" (¬5). PageV06P345 # {فإذا جاءت الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34) وأمه وأبيه (35) ~~وصاحبته وبنيه (36) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) وجوه يومئذ مسفرة ~~(38) ضاحكة مستبشرة (39) ووجوه يومئذ عليها غبرة (40) ترهقها قترة (41) ~~أولئك هم الكفرة الفجرة (42)}: # قوله عز وجل: {فإذا جاءت الصاخة (33) يوم} مثل: {فإذا جاءت الطامة ... ~~يوم} [النازعات: 34 - 135] أي: ثبت كل امرئ منهم ms2059 إذا جاءت. والصاخة: الصيحة ~~تصم لشدتها، والصاخة، اسم للقيامة، سميت الصاخة لأن فيها الصيحة التي تصخ ~~الأسماع بشدة صوتها، أي: تصمها، يقال: صخ الصوت الأذن يصخها صخا فهو صاخ، ~~وأصاخها يصيخها إصاخة فهو مصيخ، بمعنى. # وقوله: {شأن يغنيه} الجمهور على ضم الياء وغين معجمة، أي: يشغله عن ~~قرابته، ويكفيه عن زيادة عليه، من أغنيت عنك، أي: أجزأت عنك، وقرئ: (يعنيه) ~~بفتح الياء وبعين غير معجمة (¬1)، أي: يهمه، وفي الحديث: "من حسن إسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه" (¬2)، أي: لا يهمه. # قال أبو الفتح: ما عليه الجماعة أقوى معنى، لأن الإنسان قد يعنيه الشيء ~~ولا يغنيه عن غيره، مثال ذلك: أن يكون للشخص مائة درهم، فتؤخذ PageV06P346 # منها عشرة دراهم، فيعنيه أمرها ولا يغنيه عن بقية ما له أن يهتم به ~~ويراعيه، انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {غبرة} {قترة} الغبرة: الغبار، وكذلك القترة هي الغبار، ومنه قول ~~الفرزدق: # 624 - متوج برداء الملك يتبعه ... موج ترى فوقه الرايات والقترا (¬2) # القتر: جمع القترة، وهي الغبار، وفي التفسير: القترة: سواد كالدخان (¬3). # و{هم}: فصل، أو مبتدأ، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة عبس # والحمد لله وحده PageV06P347 ### | AUTO إعراب سورة التكوير # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا ~~العشار عطلت (4) وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) وإذا النفوس ~~زوجت (7) وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) وإذا الصحف نشرت (10) ~~وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) وإذا الجنة أزلفت (13) علمت ~~نفس ما أحضرت}: # قوله عز وجل: {إذا الشمس كورت} ناصب {إذا} وعامله وما عطف عليه من ~~الظروف، وهي اثنا عشر ظرفا أولها {إذا الشمس كورت} وآخرها {وإذا الجنة ~~أزلفت}: {علمت نفس}، أي: إذا وقعت هذه الأشياء التي هي من أوصاف القيامة، ~~علمت كل نفس ما أحضرته هناك من الأعمال النافعة والضارة. # وارتفاع هذه الأسماء الواقعة بعد {إذا} على الفاعلية عند أهل البصرة، ~~ورافعها فعل يفسره ما بعده، وقد مضى الكلام على هذا عند قوله عز وجل: {فإذا ~~النجوم طمست (8)} في "والمرسلات" بأشبع ms2060 من هذا (¬1). ومعنى كورت: جمع ضوؤها ~~ولفت كما تلف العمامة، يقال: كار العمامة وكورها، إذا PageV06P348 # لففها، والتكوير: تلفيف على جهة الاستدارة، ومنه الكارة. قال الزمخشري: ~~وهي عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية كان نورها منبسطا، ~~فإذا لفت ذهب ضوؤها (¬1). # وقوله: {وإذا العشار عطلت} الجمهور على تشديد الطاء وهو الوجه، وقرئ: ~~بتخفيفها (¬2) كراهة التضعيف. # وقرئ: (سجرت) بالتخفيف والتشديد (¬3)، وكذا (نشرت) و (سعرت) (¬4) ~~فالتشديد في نحو هذا للتكثير وتكرير الفعل، والتخفيف يحتمل القليل والكثير. # وقوله: {وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت} الجمهور على ضم السين وكسر ~~الهمزة، و (قتلت) بإسكان التاء، وفيها وجهان: # أحدهما: هي المسؤولة، فقيل لها: لم قتلت بغير ذنب؟ توبيخا لقاتلها. # والثاني: هي السائلة لقاتلها، لم قتلتني؟ وفي الكلام على هذا حذف مضاف، ~~والتقدير: سئل قاتلها، فحذف المضاف الذي هو قاتل، وأقيم المضاف إليه الذي ~~هو هاء الضمير مقام المضاف، فارتفع مستكنا في الفعل لقيامه مقام الفاعل، ~~وجيء بالتاء ساكنة لأجل تأنيث الفاعل، كما تقول: PageV06P349 # جمل قتلت، وهند ضربت، فبقي {سئلت} كما ترى. # وقيل: المنوي في {سئلت} للقتلة، وإن لم يجر لها ذكر، لأن المعنى يدل ~~عليها، والتقدير: وإذا الموءودة سئلت القتلة لم قتلوها؟ # وقيل: المعنى وإذا الموءودة سئلت أن تدعي على الوائد، أي: طلب منها أن ~~تدعي عليه تبكيتا له، من قولهم: سألته حقي، أي: طلبته منه. # وقرئ: (سألت) بفتح السين والهمزة على البناء للفاعل، (بأي ذنب قتلت)؟ بضم ~~التاء (¬1)، على معنى: خاصمت عن نفسها، وسألت ربها أو قاتلها. # وبعد، فإن الموءودة هي المدفونة حية، وفعلها: وأد، يقال: وأد بنته يئدها ~~وادا، فهو وائد، وهي موءودة، إذا دفنها وهي حية. قال الفرزدق: # 625 - ومنا الذي منع الوائدات ... فأحيا الوئيد فلم يوأد (¬2) # يعني جده صعصعة بن ناجية. وسميت موءودة لأنها مثقلة بالتراب الذي يجعل ~~عليها بالدفن، يقال: آده يؤوده، إذا أثقله. وفي التنزيل: {ولا يئوده ~~حفظهما} (¬3) أي: لا يثقله، فاعرفه. # {فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) والليل إذا عسعس (17) والصبح ~~إذا تنفس (18) إنه لقول رسول كريم (19) ذي ms2061 قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ~~ثم أمين (21)}: PageV06P350 # قوله عز وجل: {فلا أقسم} يجوز أن تكون (لا) صلة، وأن تكون ردا لكلام ~~سابق، أي: ليس الأمر كما تزعمون أيها الكفرة، ثم ابتدأ جل ذكره فقال: {فلا ~~أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس}. # {والليل}: عطف على (الخنس)، وكذا (الصبح) عطف أيضا، والعامل في (إذا) ~~معنى القسم. و {إذا} وما بعدها في موضع الحال، أي: أقسم بالليل مدبرا أو ~~مقبلا، وبالصبح مضيئا. وجواب القسم قوله: {إنه لقول رسول} والضمير في {إنه} ~~للقرآن وإن لم يجر له ذكر لحصول العلم به، وقد وصف هذا الرسول بأوصاف شتى ~~إلى قوله: {أمين}. # {ثم} ظرف مكان، وهو معمول {مطاع} أي: هناك، وقرئ: (ثم) بضم الثاء (¬1) ~~تعظيما للأمانة وبيانا، لأنها أفضل صفاته المعدودة، قاله الزمخشري رحمه ~~الله (¬2). # (والخنس): جمع خانس، وهو المتأخر بالخفاء وعدم الظهور. # {الكنس}: جمع كانس، وهو الداخل في الكناس المستتر به، (والجواري): جمع ~~جارية التي تجري في أفلاكها، والمراد بالكل النجوم كلها من الخنس وغيره. ~~وقيل: هي من جملة النجوم: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد، وهذا ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (¬3). وقيل غير هذا، ولا يليق ذكره هنا. # {وما صاحبكم بمجنون (22) ولقد رآه بالأفق المبين (23) وما هو على الغيب ~~بضنين (24) وما هو بقول شيطان رجيم (25) فأين تذهبون (26) إن هو إلا PageV06P351 # ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله رب العالمين (29)}: # قوله عز وجل: {وما صاحبكم بمجنون} عطف على جواب القسم، وكذا {ولقد رآه ~~بالأفق المبين} عن أبي إسحاق وغيره (¬1). وأقسم جل ذكره أن هذا القرآن نزل ~~به جبريل - عليه السلام - وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - ليس بمجنون، ~~وأنه قد رأى جبريل بالأفق المبين. # ثم قال جل ذكره: (وما هو على الغيب بظنين) (¬2) بظنين، أي: بمتهم، وهو ~~فعيل بمعنى مفعول، أي: مظنون، وقرئ: (بضنين) بالضاد (¬3)، أي: ببخيل، أي: ~~لا يبخل بما عنده من الغيب، ولا يكتمه كما يفعله الكهان، وذلك أن الكهان لا ~~يظهرون ما عندهم حتى ms2062 يأخذوا عليه حلوانا، وحلوانهم رشاهم. و {على} من صلته ~~على كلتا القراءتين. # وقوله: {فأين تذهبون} (أين) ظرف مكان، وهو معمول {تذهبون}، أي: فإلى أين ~~تذهبون وقد ظهر الحق ووضح الطريق؟ فحذف الجار كما حذف في قولهم: ذهبت ~~الشام، أي: إلى الشام، ونحو هذا يقال لمن ترك التدبير، وأعرض عن النظر، ~~وعدل عن جادة الصواب. # وقوله: {إن هو إلا ذكر للعالمين} (إن) بمعنى (ما). # وقوله: {لمن شاء منكم} (من) بدل من {للعالمين} بإعادة الجار، بدل بعض من ~~كل، وإنما خص هؤلاء. بالإبدال منهم وإن كان الذكر شاملا PageV06P352 # للجميع، لأنهم المنتفعون بالذكر دون غيرهم، فكأنه لهم، ولم يوعظ به غيرهم. # وقوله: {إلا أن يشاء الله} أي: إلا وقت مشيئة الله، أو بمشيئة الله، فحذف ~~الجار وأوصل الفعل، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة التكوير # والحمد لله وحده (¬1) PageV06P353 ### | AUTO إعراب سورة الانفطار # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا السماء انفطرت (1) وإذا الكواكب انتثرت (2) وإذا البحار فجرت (3) ~~وإذا القبور بعثرت (4) علمت نفس ما قدمت وأخرت (5)}: # قوله عز وجل: {إذا السماء انفطرت} عامل (إذا) وما عطف عليه من الظروف إلى ~~قوله: {وإذا القبور بعثرت} قوله: {علمت}، والمعنى: إذا وقعت هذه الأشياء ~~علمت كل نفس ما قدمت من خير أو شر، وارتفاع هذه الأسماء على الفاعلية، وقد ~~ذكر قبيل (¬1). # {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) الذي خلقك فسواك فعدلك (7) في أي ~~صورة ما شاء ركبك (8) كلا بل تكذبون بالدين (9) وإن عليكم لحافظين (10) ~~كراما كاتبين (11) يعلمون ما تفعلون (12)}: # قوله عز وجل: {ما غرك} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، وخبره (غرك) ~~أي: أي شيء غرك؟ والاستفهام بمعنى الاستجهال والتوبيخ، ومعنى غرك: خدعك، ~~يقال: غره يغره غرورا، إذا خدعه، وما غرك بفلان؟ أي: كيف أجترأت عليه؟ ~~وقرئ: (ما أغرك) بزيادة الهمزة قبل الغين (¬2)، و (ما) على هذه القراءة ~~يجوز أن تكون استفهاما، وأن تكون PageV06P354 # تعجبا، كقوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} (¬1) وغر لازم من الغرة، وهي ~~الغفلة، والغار: الغافل، من قولهم: بيتهم العدو وهم غارون، وأغره غيره، ms2063 أي: ~~جعله غارا، والمعنى: ما الذي دعاك إلى الاغترار به؟ # وقوله: {فعدلك} قرئ: بتشديد الدال (¬2)، ومعناه: قوم خلقك فصيرك معتدلا ~~متناسب الخلق من غير تفاوت فيه. # وقرئ بتخفيفها (¬3)، وفيه وجهان: أحدهما: بمعنى المشدد، أي: عدل بعضك ~~ببعض فكنت معتدل الخلقة متناسبها لا تفاوت فيها. والثاني: بمعنى صرفك عن ~~الخلقة المكروهة، يقال: عدله عن الطريق. # وقوله: {في أي صورة ما شاء ركبك} جوز أن تكون (ما) هنا صلة، ف {شاء} على ~~هذا في موضع جر على أنه نعت ل {صورة}، و {في أي صورة} من صلة {ركبك} على ~~معنى: وضعك في بعض الصور ومكنك فيه، وقد جوز أن يكون من صلة محذوف، أي: ~~ركبك حاصلا في بعض الصور، فيكون في موضع الحال، وأن تكون شرطية ف {شاء} على ~~هذا في موضع جزم لكونه فعل الشرط، وكذا {ركبك} في موضع جزم أيضا لكونه جزاء ~~الشرط، والتقدير والمعنى: ما يشاء من الصور يركبك، ومحل الجملة الجر على النعت. # فإن قلت: أين العائد من الصفة إلى الموصوف على التقديرين: جعلت {ما} صلة ~~أو شرطية؟ قلت: محذوف تقديره إن جعلت {ما} صلة: ركبك في أي صورة شاءها، وإن ~~جعلتها شرطية تقديره: ركبك عليها. PageV06P355 # فإن قلت: قد ذكرت أن قوله: {في أي صورة} من صلة {ركبك} على قول من جعل ~~{ما} صلة، وسكت على قول من جعلها شرطية، لا بل من صلة محذوف يدل عليه ~~{ركبك}، فبين بعد هل هو من صلة {ركبك} أم لا؟ قلت تحصل عندنا شبهة فبين ~~لنا، ولا يجوز أن يكون من صلة {ركبك} لأن ما كان من صلة الشرط لا يتقدم ~~عليه، ألا ترى أنك إذا قلت: إن تضرب زيدا أضرب عمرا، لا يجوز تقديم عمرو ~~على إن، وإذا كان كذلك وجب أن يكون من صلة محذوف. ولا يجوز أن يكون من صلة ~~(عدلك) لأنه استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، اللهم إلا أن يجعل ~~{في أي} بمعنى التعجب، على معنى: فعدلك في صورة عجيبة، ثم ابتدأ جل ذكره ~~فقال: ms2064 {ما شاء ركبك}. # وقوله: {كراما} نعت. وكذا {كاتبين}. وكذا {يعلمون} صفة أو حال، والموصوف ~~محذوف وهم الملائكة، وصفهم جل ذكره بكونهم حافظين، لحفظهم الأعمال، ولكونهم ~~كراما، لكرامتهم على الله لجدهم في طاعته، وبكونهم كاتبين، لأنهم يكتبون ~~أعمال بني آدم ويثبتونها على علم منهم. # {إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) يصلونها يوم الدين ~~(15) وما هم عنها بغائبين (16) وما أدراك ما يوم الدين (17) ثم ما أدراك ما ~~يوم الدين (18) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله (19)}: # قوله عز وجل: {يصلونها} صفة ل {جحيم}، أو حال من المنوي في الخبر، و {يوم ~~الدين} ظرف له. # وقوله: (يوم لا تملك) قرئ: بالرفع (¬1)، ورفعه من وجهين: إما على البدل ~~من {يوم الدين}، أو خبر مبتدأ محذوف، وذلك أنه لما قال: {وما PageV06P356 # أدراك ما يوم الدين}، قال: (يوم لا تملك)، أي: هو يوم لا تملك. # وبالنصب (¬1)، ونصبه يحتمل أوجها: أن يكون بدلا من {يوم الدين} الأول، ~~وهو قوله: {يصلونها يوم الدين}. وأن يكون ظرفا لمحذوف، أي: يدانون في ذلك ~~اليوم، يدل عليه {الدين}. وأن يكون منصوبا بإضمار اذكر، أو أعني، فيكون ~~مفعولا به. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: الجزاء يوم لا تملك، يدل عليه ~~{الدين}، أو هذا {يوم لا تملك}، أي: واقع يوم لا تملك، وأن يكون مفتوحا في ~~موضع الرفع إذ جرى في الكلام ظرفا في الأمر العام، كقوله: {ومنا دون ذلك} (¬2). # وهذه الأوجه نافذة على مذهب أهل البصرة جارية على أصولهم، وفتحته فتحة ~~إعراب عندهم لكونه مضافا إلى معرب، وأما عند أهل الكوفة ففتحته فتحة بناء، ~~وهو مبني عندهم لإضافته إلى الفعل (¬3). # وقوله: {والأمر يومئذ لله} (يومئذ) يجوز أن يكون ظرفا للمبتدأ، وأن يكون ~~ظرفا للخبر، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الانفطار # والحمد لله وحده PageV06P357 ### | AUTO إعراب سورة المطففين # بسم الله الرحمن الرحيم # {ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم ~~أو وزنوهم يخسرون (3) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) ليوم عظيم (5) يوم ~~يقوم الناس ms2065 لرب العالمين (6)} # قوله عز وجل: {ويل} قد مضى الكلام على إعراب (ويل) في "والمرسلات" (¬1). # وقوله: {إذا اكتالوا على الناس} الاكتيال: الأخذ بالكيل، ونظيره: ~~الاتزان، وهو الأخذ بالوزن. و {على} هنا بمعنى (من)، وقيل: بمعنى (عند) ~~(¬2). وقيل: على ومن ها هنا يتعاقبان (¬3)، وربما يخال من لا علم له ~~بالعربية أن معنى اكتلت عليه، واكتلت منه واحد، وليس كما يزعم، وإنما ~~المعنى إذا قال: اكتلت عليه، أخذت ما عليه، وإذا قال: اكتلت منه، استوفيت ~~منه. و {على} من صلة {اكتالوا}، وقد جوز أن تكون من صلة {يستوفون}. # وقوله: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} (هم) فيهما يجوز أن يكون منصوب PageV06P358 # المحل متصلا في التقدير عائدا إلى الناس، والتقدير: كالوا لهم، أو وزنوا ~~لهم، فحذف الجار وأوصل الفعل فصار بمنزلة ضربوهم، والأصل كالوا لهم المبيع، ~~فحذف المفعول به لحصول العلم به. وأن يكون ضميرا مرفوعا منفصلا مؤكدا لضمير ~~الفاعل عائدا إلى المطففين، أي: كالوا هم أو وزنوا هم، كما تقول: قاموا هم، ~~أو قعدوا هم. # والوجه هو الأول، وعليه الحذاق من النحاة محتجين بأن قبله {إذا اكتالوا ~~على الناس}، فيجب أن يكون بعده: وإذا كالوا لهم، والمعنى: إذا أخذوا من ~~الناس استوفوا، وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا، وهو كلام ~~متنافر، لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وأيضا فإن الضمير لو كان مرفوعا مؤكدا لوجب أن يكون في الإمام مصحف عثمان ~~رضي الله عنه بعد الواو ألف مشيا على أصلهم (¬1)، ولا ألف فيه. # وقوله: {يخسرون} يتعدى إلى مفعولين، بشهادة قوله جل ذكره: {خسر الدنيا ~~والآخرة} (¬2) فعداه إلى مفعول كما ترى، والفعل إذا كان يتعدى إلى مفعول ~~واحد ونقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، وكلاهما هنا محذوف، أي: يخسرونهم ذاك. # وقوله: {ألا يظن} الهمزة للاستفهام دخلت على (لا) النافية، وليست (ألا) ~~هنا للتنبيه كالتي في قوله تعالى: {ألا إنهم هم السفهاء} (¬3) لأن ما بعد ~~تلك ثم مثبت، وهنا منفي، أي: لا يظنون أنهم مبعوثون، والظن هنا بمعنى ms2066 ~~العلم. PageV06P359 # وقوله: {يقوم} يجوز أن يكون بدلا من {ليوم عظيم} على المحل، وأن يكون ~~ظرفا لمضمر دل عليه {مبعوثون}، أي: يبعثون يوم يقوم، وأن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هذا واقع يوم يقوم، وأن يكون مبنيا على الفتح لإضافته إلى الفعل ~~على مذهب أهل الكوفة، ويجوز في الكلام جره على البدل من {ليوم عظيم} (¬1). # {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) وما أدراك ما سجين (8) كتاب مرقوم (9) ~~ويل يومئذ للمكذبين (10) الذين يكذبون بيوم الدين (11) وما يكذب به إلا كل ~~معتد أثيم (12) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (13) كلا بل ران ~~على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (15) ثم ~~إنهم لصالو الجحيم (16) ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون (17)}: # قوله عز وجل: {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين} (كلا) هنا يجوز أن يكون ردعا ~~وزجرا متضمنا نفيا فيوقف عليه، وأن يكون بمعنى حقا متصلا بما بعده، واختلف ~~في أصله، فقال قوم: إنها كلمة واحدة من غير تركيب وضعت للردع والزجر وجرت ~~مجرى الأصوات، نحو: صه، ومه. وقال آخرون: الكاف للتشبيه دخلت على (لا)، ~~وشددت للمبالغة، والوجه هو الأول. # و{سجين} فعيل من السجن وهو الحبس، ونونه أصلية، وقيل: بدل من اللام. ~~الزمخشري: هو اسم علم منقول من وصف كحاتم، وهو منصرف لأنه ليس فيه إلا سبب ~~واحد وهو التعريف، انتهى كلامه (¬2). # وجاء في التفسير: أنه موضع في أسفل الأرض السابعة فيه كتاب الفاجر (¬3). PageV06P360 # وقوله: {وما أدراك ما سجين} تعظيم لشأنه، وفي الكلام حذف مضاف، إما من ~~سجين، وإما من قوله: {كتاب مرقوم} والتقدير: وما أدراك ما كتاب سجين، ثم ~~قال جل ذكره: {كتاب مرقوم}، أي: هو كتاب مرقوم، أي: كتاب سجين كتاب مرقوم، ~~أو وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم، أي: هو موضع كتاب، فحذف المضاف وهو كتاب، ~~أو موضع، لا بد من حذف المضاف إما من الأول وإما من الثاني ليكون هو هو. # وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: إن كتاب الفجار لكتاب مرقوم في ~~سجين، فلما ms2067 تأخر الخبر وهو قوله: {كتاب مرقوم} وتقدم عليه صلته وهي قوله: ~~(في سجين) دخل اللام على الصلة، ومن حقه أن يدخل على الخبر وذلك لتقدم صلته ~~عليه، كما تقول: [إن] (¬1) زيدا لطعامك آكل، ولو تقدم الخبر على الصلة لدخل ~~اللام على الخبر ولم يدخل على الصلة، فلا تقول: إن زيدا آكل لطعامك، فكذلك ~~لو قال: إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين، لم يقل لفي سجين، ويجوز أن ~~يكون {لفي سجين} هو الخبر، وكذا {كتاب مرقوم} خبر بعد خبر، وقوله: {وما ~~أدراك ما سجين} اعتراض بين الاسم والخبر، ولا حذف على هذا ولا تقديم ولا ~~تأخير، فاعرفه فإنه موضع. # وكذا القول في قوله: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} في جميع ما ذكرت، ~~والمرقوم: المكتوب، وقيل: المختوم (¬2). # وقوله: {ما كانوا يكسبون} (ما) هنا يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة ~~وراجعها محذوف، ومحلها الرفع على الفاعلية على كلا التقديرين، أي: غلب على ~~قلوبهم كسبهم، أو الذي كانوا يكسبونه. PageV06P361 # وقوله: {ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون} القائم مقام الفاعل مصدر، وهو ~~القول، دل عليه فعله، أي: يقال قول هو هذا الذي كنتم به تكذبون. وقيل: هو ~~الجملة عينها، عن صاحب الكتاب رحمه الله (¬1)، وهذا فيه نظر، لأن الجملة لا ~~تكون فاعلة، فكيف تقام مقام الفاعل. # {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) وما أدراك ما عليون (19) كتاب مرقوم ~~(20) يشهده المقربون (21)}: # قوله عز وجل: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} اختلف في {عليين}، فقيل: اسم ~~مكان، يعضده قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم ترون أهل عليين كما ترون ~~الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم" (¬2). سمي بذلك ~~لارتفاعه. # قال أبو إسحاق: هو أعلى الأمكنة (¬3). # وقال الفراء: هو ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له (¬4). # وقيل: إن {عليين} صفة للملائكة (¬5). # فإذا فهم هذا فاختلفت النحاة فيه، فقال قوم: جمع جمع السلامة لتكرره، ~~تقول العرب إذا أصابها المطر بعد المطر: أصابنا الوابلون، وهو على هذا جمع ~~علي، فعيل من العلو، كسجين من السجن. وقال ms2068 آخرون: PageV06P362 # هو اسم مفرد على لفظ الجمع كيبرين، وقنسرين، ومن هذا القبيل لفظ عشرين ~~وثلاثين ونحوهما من أسماء العدد مما صيغته صيغة الجمع وليس له واحد، هذا ~~على قول من جعله اسما للمكان، وأما من قال: إنه صفة للملائكة فهو جمع: علي، ~~وهو المبالغ في العلو، لأن فعيلا بناء للمبالغة، والمعنى على هذا: إن كتاب ~~الأبرار لفي ملائكة متناهين في العلو والرفعة، يعني: عندهم وبين أيديهم، ~~وإن جعلته اسم مكان فالحكم في إعرابه والتقدير كالحكم في قوله جل ذكره: ~~{كلا إن كتاب الفجار لفي سجين} الآية. # {إن الأبرار لفي نعيم (22) على الأرائك ينظرون (23) تعرف في وجوههم نضرة ~~النعيم (24) يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون (26) ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28)}: # قوله عز وجل: {على الأرائك} يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون حالا من ~~المنوي في الخبر، أو من الفاعل في {ينظرون}. # وأما {ينظرون}: فيجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من المنوي في ~~الخبر، أو في الظرف إن جعلته حالا، أي: ناظرين إلى ما أعطوا، أو إلى ~~أعدائهم من الكفار حين يعذبون على ما فسر (¬1). # وقوله: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} الجمهور على البناء للفاعل في ~~{تعرف} ونصب {نضرة النعيم}، أي: تعرف في وجوه أهل الجنة برقان النعيم وأثر ~~اللذة، والمصدر الذي هو النضرة مضاف إلى الفاعل، ونضر فعل يتعدى ولا يتعدى، ~~تقول: نضر الله وجهه، ونضر وجهه، نضرة فيهما. وهنا لازم. PageV06P363 # وقرئ: (تعرف) على البناء للمفعول (نضرة النعيم) بالرفع (¬1)، ووجهه ظاهر. ~~ويجوز في الكلام (يعرف) بالياء النقط من تحته مكان التاء (¬2)، إما لأجل ~~الفصل، وإما لكون التأنيث غير حقيقي، أو لأجل أن النضرة والتنعم بمعنى. # وقوله: {يسقون من رحيق} في موضع نصب على أنه مفعول ثان ل {يسقون}. # وقوله: {ختامه مسك} ابتداء وخبر، وقرئ: (ختامه) بكسر الخاء وفتح التاء ~~وألف بعدها، و (خاتمه) بفتح الخاء والتاء بينهما ألف (¬3)، فالختام: ~~المصدر، والخاتم: الاسم، كالطابع، والخاتم بكسر التاء: اسم الفاعل، وبه قرأ ~~بعض القراء ms2069 (¬4)، ومعانيها متقاربة. # وقوله: {ومزاجه من تسنيم} ابتداء وخبر، أي: ومزاج هذا الرحيق المختوم من ~~عين في الجنة اسمها (تسنيم)، قيل: وهو علم لعين بعينها سميت بالتسنيم الذي ~~هو مصدر سنمه، إذا رفعه، إما لأنها أرفع شراب في الجنة كما روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما (¬5)، أو لأنها تأتيهم من فوق، على ما روي أنها تجري في ~~الهواء متسنمة فتنصب في أوانيهم (¬6)، ومنه: تسنمت الجبل، إذا علوته، ومنه ~~سنام البعير، لعلوه من بدنه. PageV06P364 # وقوله: {عينا يشرب بها} انتصاب قوله: {عينا} عند الزمخشري: على المدح ~~(¬1)، وعند أبي إسحاق: على الحال من {تسنيم} لكونه اسما علما، فهو معرفة ~~(¬2)، أي: ومزاج ذلك الشراب من الماء العالي جاريا. وعند المبرد: بإضمار ~~أعني (¬3)، وعند الفراء: ب {تسنيم}، لأن تسنيما مصدر، والمصدر يعمل عمل ~~الفعل لقوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما} (¬4)، وتقديره عنده: ~~من تسنيم عين، فلما نونه نصبها به (¬5). وعند الأخفش: ب {يسقون} (¬6)، أي: ~~ماء عين، فحذف المضاف. وعندي على التمييز (¬7). # والباء في {بها} يحتمل أن تكون صلة، أي يشربها، أي ماءها، لأن العين لا ~~تشرب، إنما يشرب ماؤها، وأن تكون بمعنى: من، أي: منها، وأن تكون بمعنى: في، ~~أي: وهم فيها، وقد ذكر في سورة الإنسان (¬8)، والجملة في موضع الصفة لقوله: ~~{عينا} أعني: {يشرب بها}. # {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) وإذا مروا بهم ~~يتغامزون (30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) وإذا رأوهم قالوا ~~إن هؤلاء لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من ~~الكفار يضحكون (34) على الأرائك ينظرون (35) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ~~(36)}: PageV06P365 # قوله عز وجل: {فكهين}: حال من الفاعل في {انقلبوا}. وكذا {حافظين} حال من ~~الضمير في {أرسلوا}، أي: وما أرسل الكفار على المؤمنين حافظين يحفظون ~~أعمالهم عليهم. # وقوله: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد جوز أن تكون الجملة مفعولة ~~{ينظرون}، أي: ينظر المؤمنون هل جوزي الكفار بما كانوا يفعلونه؟ أو بفعلهم. ~~وأن تكون مستأنفة، فيكون من قول الله تعالى، أو من قول الملائكة تنبيها ms2070 لهم ~~على أنهم جوزوا ليزدادوا بذلك سرورا إلى سرورهم. والاستفهام بمعنى التقرير. ~~وقيل: هو على إضمار القول، أي: يقول بعض المؤمنين لبعض: هل جوزي الكفار ~~بفعلهم مسرورين بما ينزل بهم استهزاء بهم (¬1)؟ . # ثوبه وأثابه بمعنى، إذا جازاه. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة المطففين # والحمد لله وحده PageV06P366 ### | AUTO إعراب سورة الانشقاق # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا السماء انشقت (1) وأذنت لربها وحقت (2) وإذا الأرض مدت (3) وألقت ما ~~فيها وتخلت (4) وأذنت لربها وحقت (5)}: # قوله عز وجل: {إذا السماء انشقت} اختلف في جواب {إذا}، فقيل: محذوف، ~~وإنما حذف ليذهب المقدر كل مذهب (¬1)، والتقدير: إذا انشقت السماء ووقعت ~~هذه الأشياء المذكورة بعدها المعطوفة عليها رأى الإنسان ما قدم من خير وشر، ~~أو لاقى كدحه، دل عليه {فملاقيه} (¬2). # وقيل: {وأذنت} والواو صلة (¬3)، وكذلك {وألقت} جواب إذا الثانية. # وقيل: جوابها قوله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا} (¬4) والعامل فيها {أوتي}. # وقيل التقدير: اذكر إذا انشقت السماء، ولا جواب ل {إذا} على هذا، لأن ~~(إذا) إنما تحتاج إلى جواب إذا كانت للشرط، فإن عمل فيها ما قبلها لم تحتج ~~إلى جواب (¬5). PageV06P367 # وعن الأخفش: أن {إذا} مبتدأ، خبره {وإذا الأرض مدت} والواو مقحمة (¬1). # {ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه (6) فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله مسرورا (9) وأما من ~~أوتي كتابه وراء ظهره (10) فسوف يدعو ثبورا (11) ويصلى سعيرا (12) إنه كان ~~في أهله مسرورا (13) إنه ظن أن لن يحور (14) بلى إن ربه كان به بصيرا (15)}: # قوله عز وجل: {كادح إلى ربك كدحا} الكدح في اللغة: السعي الشديد في ~~العمل، ولذلك جيء ب {إلى}. و {كدحا} مصدر مؤكد. # وقوله: {فملاقيه} أي: فأنت ملاقيه، والضمير لجزاء الكدح، أي: فملاق جزاء ~~كدحك، فحذف المضاف، كقوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} (¬2). أي: يرى ~~جزاءه. وقيل: الضمير للرب جل ذكره (¬3)، أي: فملاق له لا محالة، لا مفر لك منه. # و{حسابا}: مصدر مؤكد لفعله وهو يحاسب، و {يسيرا} نعته. و {مسرورا}: حال ms2071 ~~من المنوي في {وينقلب}. و {ثبورا}: مفعول به، وقد ذكر في "الفرقان" بأشبع ~~من هذا (¬4). # ووجه التخفيف والتشديد في (يصلى) و (يصلى) ظاهر (¬5). PageV06P368 # و {مسرورا} خبر {كان}، وقد جوز أن يكون حالا، كقولك: زيد في أهله ضاحكا، ~~والوجه ما ذكرت. # وقوله: {إنه ظن أن لن يحور} (أن) مخففة من الثقيلة، وسدت مسد مفعولي ~~الظن، والشأن مضمر، أي: إن هذا الكافر ظن أن الأمر والشأن لن يرجع، والحور: ~~الرجوع. # {فلا أقسم بالشفق (16) والليل وما وسق (17) والقمر إذا اتسق (18) لتركبن ~~طبقا عن طبق (19)}: # قوله عز وجل: {وما وسق} (ما) يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، أي: ~~وشيء وسق، وأن تكون مصدرية، أي: ووسقه. والوسق: الضم والجمع. # وقوله: {لتركبن طبقا عن طبق} قرئ: (لتركبن) بفتح الباء (¬1) على خطاب ~~الواحد وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الإنسان، وبضمها (¬2) على ~~خطاب الجمع، لأن النداء للجنس (¬3)، والجنس جمع في المعنى. وقرئ أيضا: ~~بكسرها (¬4) على خطاب النفس. وقرئ أيضا: بالياء النقط من تحته مع فتح الباء ~~(¬5)، أي: ليركبن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الإنسان. PageV06P369 # و {طبقا} مفعول به. وفي {عن} وجهان: أحدهما بمعنى بعد. والثاني على ~~بابها، ومحلها النصب إما على أنها صفة لقوله: {طبقا} أي: طبقا حاصلا عن ~~طبق، أي: حالا عن حال، أو على أنها حال من المنوي في {لتركبن}، أي: لتركبن ~~طبقا مجاوزا لطبق، أو مجاوزين، أو مجاوزة، على حسب القراءات، فاعرفه فإنه ~~من كلام الزمخشري (¬1). # {فما لهم لا يؤمنون (20) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21) بل الذين ~~كفروا يكذبون (22) والله أعلم بما يوعون (23) فبشرهم بعذاب أليم (24) إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (25)}: # قوله عز وجل: {فما لهم لا يؤمنون} الاستفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ. و ~~{لا يؤمنون} حال من الضمير المجرور في {لهم}. # وقوله: {إلا الذين آمنوا} قيل: الاستثناء متصل، وهو من الضمير المنصوب في ~~{فبشرهم}، وقيل: منقطع، أي: لكن الذين آمنوا. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الانشقاق # والحمد لله وحده (¬2) PageV06P370 ### | AUTO إعراب سورة البروج ms2072 # بسم الله الرحمن الرحيم # {والسماء ذات البروج (1) واليوم الموعود (2) وشاهد ومشهود (3) قتل أصحاب ~~الأخدود (4) النار ذات الوقود (5) إذ هم عليها قعود (6) وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود (7) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (8) ~~الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد (9) إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق (10)}: # قوله عز وجل: {والسماء ذات البروج} الواو الأولى للقسم، وما بعدها للعطف. ~~واختلف في جواب القسم، فقيل: محذوف، يدل عليه قوله: {قتل أصحاب الأخدود}، ~~كأنه قيل: أقسم بهذه الأشياء إنهم ملعونون - يعني كفار مكة - كما لعن أصحاب ~~الأخدود، وذلك أن السورة وردت في تثبيت المؤمنين وتصبيرهم على أذى أهل مكة، ~~وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من التعذيب على الإيمان، هذا قول الزمخشري (¬1). # وقال الأخفش: جوابه {قتل أصحاب الأخدود}، والتقدير: لقد قتل، فحذف اللام ~~وأبقي قد قتل، ثم حذف (قد) كما قال جل ذكره: {قد أفلح من زكاها} (¬2) فحذف ~~اللام وأبقى (قد)، [هذا على قول من جعل جواب PageV06P371 # القسم] (¬1). # وقال بعضهم: جوابه {إن بطش ربك لشديد} (¬2) وبه قال أبو إسحاق (¬3)، وفيه ~~ما فيه لأجل الطول. # وقيل: جوابه {إن الذين فتنوا}، وبه أقول (¬4) # وقيل: محذوف، تقديره: لتبعثن، ونحوه (¬5). # وقوله: {واليوم الموعود} أي: الموعود به، ولولا هذا الضمير لم تصح الصفة، ~~إذ لا ذكر يعود إلى الموصوف من صفته. # وقوله: {النار} جر على البدل من {الأخدود}، وهو بدل الاشتمال، كأنه قيل: ~~قتل أصحاب الأخدود أصحاب النار، وفيه تقديران، أحدهما: نارها، والألف ~~واللام عوض من الضمير، وهذا مذهب الكوفيين، والبصريون لا يجيزون ذلك. ~~والآخر: النار التي فيها، هذا تقدير البصريين (¬6). # وقد جوز أن يكون عطف بيان للأخدود، جعل الأخدود لحرارته كأنه هو النار ~~بعينها، تشبيها ومبالغة في وصفه بالحرارة. # وقوله: {ذات الوقود} وصف لها بأنها نار عظيمة، إذ قد علم أن النار لا ~~تخلو من حطب، ولكن المراد بذات الوقود: تعظيم أمر ما كان في ذلك الأخدود من ~~الحطب. PageV06P372 # وقرئ: (الوقود) بضم الواو ms2073 (¬1)، وهو الفعل. ويجوز في الكلام (النار) ~~بالرفع (¬2)، على: هو النار. # وقوله: {إذ هم عليها قعود} (إذ) ظرف ل {قتل}، أي: لعنوا حين أحدقوا ~~بالنار. و {قعود}: جمع قاعد. وكذا {شهود} جمع شاهد. والضمير في {عليها} ~~لحافات الأخدود. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {قعود} مصدرا؟ قلت: لا، لأن ما كان في صلة ~~المصدر لا يتقدم عليه، و (على) هنا من صلة {قعود}. # وقوله: {وما نقموا} الجمهور على فتح القاف، وقرئ: بكسرها (¬3)، وهما ~~لغتان، غير أن الفتح أشيع وعليه الأكثر، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {أن يؤمنوا} في موضع نصب بقوله: {وما نقموا} أي: وما أنكروا عليهم ~~شيئا إلا إيمانهم، يقال: نقمت عليه فعله، إذا أنكرته. # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك ~~الفوز الكبير (11) إن بطش ربك لشديد (12) إنه هو يبدئ ويعيد (13) وهو ~~الغفور الودود (14) ذو العرش المجيد (15) فعال لما يريد (16) هل أتاك حديث ~~الجنود (17) فرعون وثمود (18) بل الذين كفروا في تكذيب (19) والله من ~~ورائهم PageV06P373 # محيط (20) بل هو قرآن مجيد (21) في لوح محفوظ (22)}: # والجمهور على ضم ياء {يبدئ}، وقرئ: بفتحها (¬1)، وهما لغتان بمعنى، يعني ~~أبدأ وبدأ. # وقوله: {المجيد} قرئ: بالرفع والجر (¬2)، أما الرفع: فعلى أنه صفة لقوله: ~~{ذو} أو خبر بعد خبر، وأما الجر: فعلى أنه صفة للعرش، أي العظيم. وقيل: ~~الحسن، أو للرب في قوله: {إن بطش ربك}، ذكره أبو علي (¬3)، ولم يمنع الفصل ~~لأنه جار مجرى الصفة. # {فعال}: خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو فعال. # وقوله: {فرعون وثمود} في موضع جر على البدل من {الجنود}، وهما لا ~~ينصرفان، وقد جوز أن يكونا في موضع نصب بإضمار فعل. # والجمهور على تنوين {قرآن}، و {مجيد} صفته، وقرئ: (قرآن مجيد) بترك ~~التنوين على الإضافة (¬4)، على معنى: قرآن رب مجيد، فحذف الموصوف. # وعلى فتح لام {لوح}، (واللوح) بالفتح هو الذي يكتب فيه، وقرئ: (في لوح) ~~بضمها (¬5). واللوح بالضم: الهواء بين السماء والأرض، قيل: PageV06P374 # يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح (¬1). # وقوله: ms2074 {محفوظ} قرئ: بالجر على أنه صفة للوح، وبالرفع (¬2)، على أنه صفة ~~للقرآن، والتقدير: بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة البروج # والحمد لله وحده PageV06P375 ### | AUTO إعراب سورة الطارق # بسم الله الرحمن الرحيم # {والسماء والطارق (1) وما أدراك ما الطارق (2) النجم الثاقب (3) إن كل ~~نفس لما عليها حافظ (4)}: # قوله عز وجل: {إن كل نفس لما عليها حافظ} هذا جواب القسم، وقرئ: (لما) ~~بالتشديد والتخفيف (¬1)، فالتشديد: على أن (إن) بمعنى (ما)، و (لما) بمعنى ~~(إلا). والتخفيف: على أن (إن) مخففة من الثقيلة، و (ما) صلة، واللام هي ~~الفارقة بين (إن) المؤكدة المخففة من الثقيلة، وبين (إن) النافية، واسمها ~~مضمر، وهو الشأن والأمر، ولا خلاف (¬2) في أن كل واحدة منهما مما يتلقى به ~~القسم، فاعرفه. و {حافظ} رفع بالابتداء، و {عليها} خبره، أو بعليها على رأي ~~أبي الحسن، والجملة خبر {كل}. # {فلينظر الإنسان مم خلق (5) خلق من ماء دافق (6) يخرج من بين الصلب ~~والترائب (7) إنه على رجعه لقادر (8) يوم تبلى السرائر (9) فما له من قوة ~~ولا ناصر (10)}: # قوله عز وجل: {مم خلق} استفهام، جوابه {خلق من ماء دافق}، PageV06P376 # وأصله: مما، فحذف الألف من آخرها مع الجار، وهو (من) ليقع الفرق بين (ما) ~~الاستفهامية والخبرية، والمعنى: من أي شيء خلقه الله؟ . # وقوله: {من ماء دافق} على النسب عند أصحابنا، أي: من ماء ذي دفق، والدفق: ~~صب فيه دفع، تقول: دفقت الماء أدفقه دفقا، إذا صببته، وهو عند الكوفيين ~~بمعنى مدفوق (¬1). # وقوله: {يخرج من بين الصلب والترائب}، المنوي في يخرج للماء، يعني: من ~~بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي جمع تريبة، وهي عظام الصدر، حيث تكون ~~القلادة، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره (¬2)، وفيه أقوال هذا أصحها، ~~وكفاك دليلا قول امرئ القيس: # 626 - ..................... ... ترائبها مصقولة كالسجنجل (¬3) # والسجنجل: المرآة، وهو رومي معرب (¬4). # والصلب معروف، والجمهور على ضم الصاد وإسكان اللام، وقرئ: (من بين الصلب) ~~بضمهما (¬5)، و (من بين الصلب) بفتحهما (¬6). قيل: وفيه PageV06P377 # أربع لغات: صلب، وصلب، وصلب، وصالب ms2075 (¬1). # وقوله: {إنه على رجعه لقادر} الضمير في {إنه} للخالق جل ذكره لدلالة ~~{خلق} عليه. وأما في {على رجعه} ففيه وجهان: # أن يكون للإنسان، على معنى: أن الله تعالى على رد الإنسان بالإحياء بعد ~~الموت، أو على رده من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا ~~إلى النطفة لقادر. # وأن يكون للماء، على معنى: أنه تعالى على رد الماء في الصلب أو في ~~الإحليل لقادر. # والمصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف، أي: على رجع الله الإنسان أو الماء. # ويجوز أن يكون الضمير لله جل ذكره، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، ~~والمفعول محذوف. # فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {يوم تبلى السرائر} (يوم) ظرف لقوله: ~~{لقادر} على قول من جعل الضمير في {رجعه} للإنسان، على معنى أنه على بعثه ~~لقادر، ولا يعمل فيه {رجعه} كما زعم الزمخشري (¬2)، لأجل الفصل بين الصلة ~~والموصول بخبر (إن) وهو {لقادر}. # فإن قلت: كيف جوزت هذا وقلت: إن العامل في الظرف {لقادر} والله تعالى ~~قادر في جميع الأوقات لا تختص قدرته بوقت دون وقت؟ قلت: أجل الأمر كما زعمت ~~وذكرت غير أن هذا محمول على القول الأول ردا على من أنكر القيامة، ونفى ~~قدرته على البعث فيها، فهذا الذي جوز أن يكون ظرفا له فاعرفه. PageV06P378 # وأما من فسره برده إلى الحالة الأولى، أو جعل الضمير في رجعه للماء، ~~وفسره برده إلى مخرجه من الصلب والترائب، أو إلى الإحليل، فجعل الظرف ظرفا ~~لمضمر دل عليه {رجعه}، أي: يبعثه يوم تبلى السرائر، أو واذكر يوم، فيكون ~~مفعولا به، ولا يعمل فيه {لقادر}، لأن ذلك في الدنيا لا في يوم القيامة. # وقوله: {ولا ناصر} عطف على لفظ {قوة} ويجوز في الكلام (ولا ناصر) بالرفع ~~عطفا على محلها. # {والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع (12) إنه لقول فصل (13) وما هو ~~بالهزل (14) إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا (16) فمهل الكافرين أمهلهم ~~رويدا (17)}: # قوله عز وجل: {ذات الرجع} الرجع: المطر، وجمعه: رجعان، مسموع من القوم، ~~كبطنان في جمع بطن، والقياس: أرجع ورجوع (¬1). # وقوله: ms2076 {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} الجمهور على (أمهلهم) بألف قبل ~~الميم، وقرئ: (مهلهم) بغير ألف (¬2)، مهل وأمهل بمعنى، وكذلك {رويدا}، ~~وإنما جاءت على اختلاف ألفاظها مع اتفاق معانيها تأكيدا، وذلك أن الجمهور ~~آثروا التوكيد وكرهوا التكرير، فلما تكلفوا إعادة اللفظ مع إنكارهم إياه، ~~انحرفوا عن الأول بعض الانحراف بتغييرهم المثال بانتقالهم عن فعل إلى أفعل، ~~فلما تكلفوا التثليث أتوا بالمعنى وتركوا اللفظ فقالوا: (رويدا). # وأما من قرأ: (مهلهم) فكرر اللفظ والمثال جميعا نظرا إلى أصل PageV06P379 # التوكيد، وأصله ألا يغير لفظه إذا أريد تكرير اللفظ دون المعنى، ~~والمعنيان سواء فاعرفه (¬1). # و{رويدا}: صفة لمصدر محذوف، أي: إمهالا رويدا، والتقدير: أمهلهم إمهالا ~~ذا إرواد، والإرواد مصدر أرودهم إروادا، و {رويدا} تصغير إرواد تصغير ~~الترخيم، وليس فيه معنى الفعل، إذ ليس باسم سمي به الفعل، وقد جوز هنا أن ~~يكون اسما سمي به الفعل ويتضمن معناه، كأنه قال جل ذكره: فمهل الكافرين ~~أمهلهم أرودهم، و {رويدا} على هذا مبني على الفتح، لكنه أدخل فيه التنوين ~~للتنكير، كما أدخل نحو صه، ومه، أي: أرودهم إروادا، كما تقول: صه بالتنوين، ~~أي: اسكت سكوتا ما، فاعرفه فإنه موضع، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الطارق # والحمد لله وحده PageV06P380 ### | AUTO إعراب سورة الأعلى # بسم الله الرحمن الرحيم # {سبح اسم ربك الأعلى (1) الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي ~~أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5)}: # قوله سبحانه: {سبح اسم ربك} أي: نزه ربك عن السوء وعما لا يليق به، واسم ~~الرب: هو الرب، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن الاسم هو المسمى (¬1)، إذ ~~لو كان غير المسمى لم يجز أن يقع التسبيح عليه. وقيل: لفظ {اسم} صلة قصد ~~بها تعظيم المسمى (¬2). و {الأعلى}: صفة للرب أو للاسم (¬3). # وقوله: {والذي أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى} قد جوز في {أحوى} أن ~~يكون حالا من {المرعى}، أي: أخرجه أخضر يضرب إلى السواد من شدة الري، فجعله ~~بعد ذلك غثاء، أي: يابسا يحمله السيل وتطير به الريح. وأن يكون صفة للغثاء ~~على ms2077 أن يراد به السواد لا الخضرة، أي: أسود، ليبسه واحتراقه. # {سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7) PageV06P381 # ونيسرك لليسرى (8) فذكر إن نفعت الذكرى (9) سيذكر من يخشى (10) ويتجنبها ~~الأشقى (11) الذي يصلى النار الكبرى (12) ثم لا يموت فيها ولا يحيى (13)}: # قوله عز وجل: {فلا تنسى} في (لا) وجهان: # أحدهما: نفي، وهو الوجه وعليه الجل، محتجين بأن الإنسان لا يؤمر بترك ~~النسيان، لأنه ليس باختياره. # والثاني: نهي، والألف صلة للفاصلة، كالتي في {الظنونا} (¬1)، و {السبيلا} ~~(¬2). وقيل: ناشئة عن إشباع الفتحة. # وقوله: {إلا ما شاء الله} (ما) في موضع نصب على الاستثناء، أي: لست تنسى ~~إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة. وقيل: الغرض بالاستثناء ~~نفي النسيان رأسا، كما يقول الرجل لصاحبه: أنت شريكي فيما أملك إلا فيما ~~شاء الله، ولا يقصد استثناء شيء به (¬3). # قال الفراء: قال لم يشأ الله أن ينسى شيئا (¬4). # {قد أفلح من تزكى (14) وذكر اسم ربه فصلى (15) بل تؤثرون الحياة الدنيا ~~(16) والآخرة خير وأبقى (17) إن هذا لفي الصحف الأولى (18) صحف إبراهيم ~~وموسى (19)}: # قوله عز وجل: {بل تؤثرون} قرئ: بالتاء النقط من فوقه على الخطاب، أي: قل ~~لهم ذلك، تعضده قراءة من قرأ: (بل أنتم تؤثرون)، وهما ابن مسعود وأبي رضي ~~الله عنهما (¬5)، وبالياء النقط من PageV06P382 # تحته (¬1) ردا على {الأشقى} إذ المراد به الجنس. # وكل مكتوب عند القوم صحيفة، فلهذا قال: {صحف إبراهيم وموسى}، فأبدلها من ~~{الصحف الأولى}، فاعرفه، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الأعلى # والحمد لله وحده PageV06P383 ### | AUTO إعراب سورة الغاشية # بسم الله الرحمن الرحيم # {هل أتاك حديث الغاشية (1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى ~~نارا حامية (4) تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ~~ولا يغني من جوع (7)}: # قوله عز وجل: {وجوه} مبتدأ، و {خاشعة} خبره، و {يومئذ} ظرف للخبر، أي: ~~ذليلة يومئذ. # وقوله: {عاملة ناصبة} الجمهور على رفعهما، وفيه وجهان: # أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: هي عاملة ناصبة، وذلك في الدنيا، فيوقف على ms2078 ~~{خاشعة} على هذا التأويل. # والثاني: خبر بعد خبر عن {وجوه}، فيكون كلاهما في الآخرة، أعني العمل ~~والنصب، جاء في التفسير: أنها تعمل في النار عملا تتعب فيه (¬1)، وهو جرها ~~السلاسل والأغلال، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل، وارتقاؤها في ~~صعود من نار وهبوطها في حدور منها (¬2). # ولك أن تجعل {خاشعة} صفة ل {وجوه}، وكذا {عاملة ناصبة}، PageV06P384 # و {تصلى} هو الخبر، والناصبة: التعبة، يقال: نصب الرجل ينصب، بكسر العين ~~في الماضي وفتحها في الغابر نصبا، إذا تعب في العمل. # وقرئ: (عاملة ناصبة) بالنصب (¬1) على الذم. # وقوله: {تصلى} قرئ: بفتح التاء وضمها (¬2)، وقد ذكر نظيرهما فيما سلف من ~~الكتاب (¬3). # وقوله: {ليس لهم طعام} (طعام) اسم (ليس)، و (لهم) خبرها. # {إلا من ضريع} يجوز أن يكون مرفوع المحل على البدل من {طعام}، أو منصوبه ~~على أصل الباب. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون {من ضريع} من صلة {طعام}؟ قلت: نعم، إن جعلت ~~الطعام بمعنى المعنى، وهو التطعم، كما تقول: ليس له أكل إلا من اللحم، وإلا فلا. # والضريع: نبت تأكله الإبل، يضر ولا ينفع، يقال له إذا كان رطبا: الشبرق، ~~وإذا كان يابسا: الضريع (¬4)، قيل: إنه مشتق من المضارعة، وهي المشابهة، ~~فكأنه يشتبه على الإبل بما ينفع من النبت (¬5). # وقوله: {لا يسمن} ويجوز أن يكون في موضع رفع على النعت، ول {ضريع} على ~~المحل إذا جعلته بدلا، وأن يكون في موضع جر على اللفظ، PageV06P385 # أو نصب على المحل إذا حملته على أصل الباب، فاعرفه فإنه موضع. وكذا {لا ~~يغني} حكمه حكمه، أي: غير مسمن ولا مغن من جوع. # {وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) في جنة عالية (10) لا تسمع فيها ~~لاغية (11) فيها عين جارية (12) فيها سرر مرفوعة (13) وأكواب موضوعة (14) ~~ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة (16)}: # قوله عز وجل: {وجوه} أي: ووجوه، فحذف العاطف. # وقوله: {لسعيها} يجوز أن تكون من صلة {راضية}، أي: قد رضيت في الآخرة ~~سعيها، وهو عملها في الدنيا لما رأت من العاقبة الحميدة، والتقدير: راضية ~~سعيها، فلما تقدم المعمول ضعف العامل ms2079 قليلا جيء باللام، وهذه اللام مؤكدة ~~لعمل الفعل وناصرة له على العمل، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من ~~الكتاب بأشبع من هذا. # ويجوز أن تكون لام التعليل، أي: لأجل سعيها في طاعة الله راضية جزاءه ~~وثوابه، وأن تكون من صلة {ناعمة}، أي: ناعمة لسعيها، أي: من أجل سعيها. ~~وتكون {راضية} بمعنى مرضية، أي: عملها مرضية. # وقوله: {لا تسمع فيها لاغية} قرئ: بفتح التاء على البناء للفاعل، ونصب ~~{لاغية} به (¬1)، والتاء يجوز أن تكون للخطاب خاصا كان أو عاما، وأن تكون ~~للوجوه. # وقرئ: (لا تسمع) على البناء للمفعول، والتاء والياء، ورفع (لاغية) به ~~(¬2)، فالتاء: لتأنيث لفظ (لاغية)، والياء: لأن التأنيث غير حقيقي، أو PageV06P386 # لأن اللاغية واللغو بمعنى، أو للفصل. # وقوله: {ونمارق مصفوفة} النمارق: الوسائد، واحدتها: نمرقة ونمرقة بضم ~~النون وفتحها مع ضم الراء. وعن الفراء: نمرقة ونمرقة بكسر النون وكسر الراء ~~وفتحها (¬1). # {وزرابي} قيل طنافس مخملة. وقيل: بسط فاخرة، واحدتها زربية (¬2). # {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) وإلى السماء كيف رفعت (18) وإلى ~~الجبال كيف نصبت (19) وإلى الأرض كيف سطحت (20) فذكر إنما أنت مذكر (21) ~~لست عليهم بمصيطر (22) إلا من تولى وكفر (23) فيعذبه الله العذاب الأكبر (24)}: # قوله عز وجل: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} الجمهور على ضم الفاء ~~وكسر العين وإسكان التاء، وكذا ما بعده من الأفعال وهي {رفعت} و {نصبت} و ~~{سطحت} على البناء للمفعول، والقائم مقام الفاعل المنوي في كل واحد منها ~~العائد إلى ما قبله. # وروي: (خلقت) و (رفعت) و (نصبت) و (سطحت) بفتح الفاء والعين على البناء ~~للفاعل (¬3). وهو تاء المتكلم، والتقدير: خلقتها، ورفعتها، ونصبتها، ~~وسطحتها، فحذف المفعول للعلم به. PageV06P387 # وقرئ أيضا: (سطحت) بالتشديد (¬1)، قال أبو الفتح: إنما جاز هنا التضعيف ~~للتكرير من قبل أن الأرض بسيطة وفسيحة، فالعمل فيها متردد متكرر على قدر ~~سعتها، فهو كقولك: قطعت الشاة، لأنها أعضاء ويخص كل عضو منها عمل، انتهى ~~كلامه (¬2). # وقوله: {إلا من تولى وكفر} الجمهور على كسر الهمزة وتشديد اللام على أنها ~~(إلا) التي للاستثناء، وفيه ms2080 وجهان: # أحدهما: منقطع، وعليه الأكثر، والمعنى: لست بمتول عليهم، لكن من تولى ~~منهم وكفر، فإن لله الولاية والقهر، فهو يفعل به ما يريد. # والثاني: متصل، أي: لست عليهم بمتول (¬3) إلا من تولى منهم عن الإيمان ~~وقام على الكفر، فإنك مسلط عليه بما يؤذن لك من قتله وأسره. # وقال الفراء: الاستثناء من قوله: {فذكر}، أي: فذكر إلا من انقطع طمعك من ~~إيمانه، فإنه لا ينفعه التذكير، فكأنك لم تذكره، وما بينهما اعتراض (¬4). # وقيل: إلا من تولى وكفر، فلست له بمذكر، لأنه لا يقبل منك، فكأنك لست ~~تذكره (¬5). # و{من} موصولة منصوبة المحل، منقطعا كان الاستثناء أو متصلا، لا بد من هذا ~~التقدير. PageV06P388 # وقرئ: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (¬1) على أنها التي للتنبيه، و ~~{من} على هذه القراءة شرطية، والجواب: {فيعذبه الله}، كما تقول: من قام ~~فيكرمه زيد، والمبتدأ بعد الفاء مضمر، أي: فهو يكرمه، وكذا هنا، أي: فهو ~~يعذبه الله، لا بد من هذا التقدير، لأنه لو أريد الجواب بالفعل الذي بعد ~~الفاء لقيل: يكرمه يعذبه الله بالجزم، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف ~~من الكتاب بأشبع من هذا. # و{من} في موضع رفع بالابتداء، وخبره الشرط أو الجواب، وقد ذكر أيضا نظيره ~~فيما سلف من الكتاب في غير موضع (¬2). # {إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26)}: # قوله عز وجل: {إن إلينا إيابهم} الجمهور على تخفيف ياء {إيابهم}، وهو ~~فعال من آب يؤوب أوبا وأوبة وإيابا، إذا رجع، كصام يصوم صوما وصياما، قلبت ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها واعتلالها في الفعل. # وقرئ: (إيابهم) بتشديدها (¬3)، وقد جوز أن يكون فيعالا مصدر أوبت فوعلت ~~من آب، بمنزلة حوقلت، وأتى المصدر على الفيعال كالحيقال، أنشد الأصمعي: # 627 - يا قوم قد حوقلت أو دنوت ... وبعض حيقال الرجال الموت (¬4) PageV06P389 # ويكون أصله على هذا إيوابا كحيقال، ثم قلبت الواو ياء فصار إيابا، وأن ~~يكون فعالا من أوب، ويكون الأصل: إوابا، فقلبت الواو ياء وإن كانت متحصنة ~~بالإدغام استحسانا للتخفيف لا وجوبا، فقيل: إيوابا، كديوان في دوان. ~~فأبدلوا ms2081 إحدى الواوين ياء كما فعلوا بدينار وقيراط، والأصل: دنار وقراط، ثم ~~فعل به ما فعل بسيد، أعني بإيواب، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الغاشية # والحمد لله وحده PageV06P390 ### | AUTO إعراب سورة الفجر # بسم الله الرحمن الرحيم # {والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر (3) والليل إذا يسر (4) هل في ~~ذلك قسم لذي حجر (5)}: # قوله عز وجل: {والفجر} الواو الأولى للقسم، وما بعدها للعطف، أقسم جل ~~ذكره بالفجر، كما أقسم بالصبح في قوله: {والصبح إذا أسفر} (¬1)، وبربهما. ~~وقيل: بصلاة الفجر (¬2). # واختلف في جواب القسم، فقيل: محذوف، أي: لتبعثن ونحوه. # وقيل: مذكور، وهو قوله: {إن ربك لبالمرصاد} (¬3). # والجمهودر على تنوين {ليال}، و {عشر} نعتها، وقرئ: (وليال عشر) بترك ~~التنوين على الإضافة (¬4)، أي وليال أيام عشر، قاله الزمخشري (¬5). PageV06P391 # وقوله: {والشفع والوتر} الشفع في اللغة اثنان، والوتر: الفرد، وفيه ~~لغتان: كسر الواو وفتحها، وقد قرئ بهما (¬1)، فالفتح: لغة أهل الحجاز، ~~والكسر: لغة تميم، عن أبي علي وغيره (¬2). # وقوله: {والليل إذا يسر} العامل في (إذا) معنى القسم، أي: أقسم به إذا ~~يسري، أي: يمضي. وقيل: يسرى فيه (¬3). # وقرئ: (يسري) بإثبات الياء في الحالين (¬4)، وهو الأصل، وبحذفها فيهما ~~اجتزاء عنها بالكسرة (¬5)، وبإثباتها في الدرج، وبحذفها مع كسرتها في الوقف ~~(¬6)، للفرق بين الحالين، وخص الوقف بذلك، لأن الوقف باب حذف وتغير. # {ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد (8) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (9) وفرعون ذي الأوتاد (10) ~~الذين طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد (12) فصب عليهم ربك سوط ~~عذاب (13) إن ربك لبالمرصاد (14)}: # قوله عز وجل: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد} PageV06P392 # الاستفهام بمعنى التقرير، والرؤية بمعنى العلم، لأنه رؤية القلب، ورؤية ~~القلب علم. # والجمهور على تنوين عاد وكسر همزة {إرم} وفتح رائها وميمها مخففتين، وهي ~~بدل من عاد أو عطف بيان، ويبعد أن تكون صفة كما زعم بعضهم (¬1) لكونها غير ~~مشتق، إلا على قول من قال: إن {إرم} بمعنى القديمة (¬2). واختلف فيها: ~~فقيل: قبيلة من عاد. وقيل: مدينة. ms2082 وقيل: اسم أرض. وقيل: أم عاد (¬3). ولم ~~تنصرف قبيلة كانت أو مدينة أو أرضا أو أما للتعريف والتأنيث. ومن جعلها اسم ~~أرض أو مدينة قدر في الكلام حذف مضاف تقديره: بعاد أهل إرم. # وقرئ: (بعاد إرم) بترك تنوين (عاد) على الإضافة (¬4)، أي: بعاد أهل إرم، ~~أو صاحب إرم، فحذف المضاف، هذا على قول من جعلها اسم أرض أو مدينة. وقيل: ~~الأحسن أن تكون (إرم) لقبا، وهو بدل أو عطف بيان، فالإضافة على هذا بمنزلة: ~~قيس قفة، وزيد بطة، لكونه لقبا، فيضاف الاسم إلى لقبه. # وقرئ أيضا: (بعاد أرم) بفتح الهمزة والراء وتشديد الميم، (ذات العماد) ~~بالنصب (¬5)، على معنى: جعل الله ذات العماد رميما، رمت وأرمها الله، وهو ~~تفسير لقوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد}، كأنه قيل: ما صنع PageV06P393 # بها؟ فقيل: أرم ذات، ودل ذلك على إهلاكهم. # وقرئ أيضا: (بعاد إرم ذات العماد) بإضافة (عاد) إلى إرم)، و (إرم) إلى ~~(ذات العماد) (¬1)، والإرم على هذه القراءة العلم، وجمعه آرام، أي: بعاد ~~أهل أو أصحاب أعلام هذه المدينة، و (ذات العماد) اسم المدينة، أضيف عاد إلى ~~إرم المدينة التي يقال لها: ذات العماد. # وقوله: {ذات العماد} صفة ل {إرم}، أي: ذات عمد لا يقيمون، لأنهم على ما ~~فسر كانوا من أهل البدو، أو ذوي القامات الطوال، على تشبيه قدودهم ~~بالأعمدة، هذا على قول من جعل {إرم} قبيلة، ومن قال: إنها مدينة، فالمعنى: ~~ذات أساطين، وفيها أقوال أخر لا يليق ذكرها هنا (¬2). # وقوله: {التي لم يخلق} في موضع جر على النعت لإرم، أو لعاد، أو لعماد، ~~وهي جمع عمد. ويجوز أن يكون في موضع نصب على قراءة من قرأ: (أرم ذات ~~العماد). # وقوله: {وثمود} عطف على (عاد)، أي: وفعل بثمود، و {وفرعون} أيضا عطف، أي: ~~وفعل بفرعون. # وقوله: {الذين طغوا} يجوز أن يكون في موضع جر على النعت للمذكورين، وهم ~~عاد وثمود وفرعون، وأن يكون في موضع نصب على إضمار: أعني. # {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ms2083 (15) وأما ~~إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) كلا بل لا تكرمون ~~اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا PageV06P394 # لما (19) وتحبون المال حبا جما (20)}: # قوله عز وجل: {إذا ما ابتلاه} (ما) صلة. # وقوله: {فأكرمه ونعمه} عطف على {ما ابتلاه}. # وقوله: {فيقول} جواب {إذا}، و {إذا} وجوابها خبر عن {الإنسان}، والتقدير: ~~فأما الإنسان فقائل ربي أكرمن وقت الابتلاء، {وأما} الثانية مع ما بعدها ~~عطف على (أما) الأولى، والقول فيهما واحد، وحذف (الإنسان) من الجملة ~~الثانية لدلالة الأول عليه. # وقوله: {كلا بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) ~~وتأكلون التراث أكلا لما (19) وتحبون المال حبا جما} # قرئ: بالياء فيهن النقط من تحته (¬1)، لتقدم ذكر الإنسان، والمراد ~~بالإنسان الجنس، فحمل على المعنى فجمع وإن كان قد حمل على اللفظ. # وبالتاء النقط من فوقه على الخطاب (¬2)، على معنى: قل لهم يا محمد كيت وكيت. # وقرئ: (ولا يحضون) بغير ألف بعد الحاء (¬3)، أي: لا يحضون أنفسهم أو ~~أحدا، وقرئ: (ولا تحاضون) بالألف (¬4)، وأصله: تتحاضون بتاءين، فحذفت ~~إحداهما كراهة اجتماعهما، أو هو على الخطاب، أي: لا PageV06P395 # يحض بعضكم بعضا على إطعام طعام المسكين، فحذف المضاف، وقد مضى الكلام على ~~نظيره فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (¬1). # وقرئ أيضا: في غير المشهور: (ولا تحاضون) بضم التاء (¬2) من المحاضة، ~~والمحاضة أن يحث كل واحد منهما صاحبه، كذا ذكره الجوهري وغيره من أهل اللغة ~~(¬3). والتراث: الميراث، وأصله: وراث، فقلبت الواو لانضمامها أولا تاء ~~كتخمة وتجاه. # و{أكلا} مصدر مؤكد لفعله، و {لما} صفته، أي: شديدا يأتي على جميعه، من ~~قولهم: لممت الشيء، إذا جمعته، واللم: الجمع، و {جما} من قولهم: جم الماء ~~في الحوض، إذا اجتمع وكثر. و {جما}: يجوز أن يكون صفة لقوله: {حبا}، وأن ~~يكون حالا من المال. # {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) وجيء ~~يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (23) يقول ياليتني قدمت ~~لحياتي (24) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد ms2084 (26) ~~ياأيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28) فادخلي في ~~عبادي (29) وادخلي جنتي (30)}: # قوله عز وجل: {كلا} يجوز أن يكون بمعنى الردع والزجر، وأن يكون بمعنى حقا. # وقوله: {إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) PageV06P396 # وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان ... } (دكا دكا) مصدر مؤكد، وكرر ~~للتوكيد، {وجاء ربك}، أي: أمر ربك، فحذف المضاف، {صفا صفا} حال من الملك، ~~أي: مصطفين، والقائم مقام الفاعل: {يومئذ} أو {بجهنم}. وقيل: المصدر مضمر ~~وهو القائم مقام الفاعل (¬1). # وقوله: {يومئذ يتذكر} (يومئذ) بدل من {إذا}، والعامل فيهما {يتذكر}. # وقوله: {وأنى له الذكرى} (الذكرى) مبتدأ، وهو مصدر على فعلى بمعنى الذكر، ~~والخبر {أنى} تقدم عليه لما فيه من معنى الاستفهام. قيل: والمراد بالذكرى: ~~التوبة (¬2)، أي: ليست له الذكرى، لأنها إن وجدت فوجودها كعدمها. وقيل ~~التعدير: من أي جهة له منفعة الذكرى؟ فحذف المضاف (¬3). # وقوله: {يقول} يجوز أن يكون في موضع الحال، أي: قائلا، وأن يكون تفسيرا ~~لقوله: {يتذكر}. وقد جوز أن يكون العامل في {إذا}: {يقول}، وفي {يومئذ}: ~~{يتذكر}. # وقوله: {ياليتني} أي: يا قوم. {قدمت}: مفعوله محذوف وهو العمل الصالح. # وقوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد} قرئ: بكسر ~~الذال والثاء على البناء للفاعل (¬4)، وهو {أحد}، والضمير في {عذابه} و ~~{وثاقه} لله جل ذكره، والعذاب والوثاق اسمان وضعا موضع التعذيب PageV06P397 # والإيثاق، والمعنى: لا يعذب أحد أحدا تعذيبا مثل تعذيب الله للكافر، ولا ~~يوثق أحد أحدا إيثاقا مثل إيتاق الله للكافر. وقيل: المعنى لا يملك أحد ~~التعذيب في القيامة إلا الله، كأنه قيل: لا يملك عذابه أحد، لأن الأمر له ~~وحده في ذلك اليوم. # أبو علي: يجوز أن يكون المعنى: لا يعذب أحد أحدا تعذيبا مثل تعذيب هذا ~~الكافر، فالضمير على هذا في {عذابه} و {وثاقه} للإنسان الكافر (¬1). # وقرئ: بفتح الذال والثاء على البناء للمفعول (¬2)، وهو {أحد}، والضمير في ~~{عذابه} و {وثاقه} للإنسان السابق ذكره: أي: لا يعذب أحد تعذيبه، ولا يوثق ~~أحد إيثاقه. و {يومئذ}: ظرف ل {يعذب} ومحله ms2085 النصب، وعن أبي علي: أنه في ~~موضع رفع بالابتداء وخبره ما بعده والعائد محذوف، كأنه قيل: يوم القيامة لا ~~يعذب فيه عذابه أحد. # وقوله: {راضية} منصوب على الحال من ياء النفس، وكذا {مرضية}، أي: راضية ~~بما أوتيت، مرضية عند الله قد رضي عملها، والمعنى: مرضي عملها، والله تعالى ~~أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الفجر # والحمد لله وحده PageV06P398 ### | AUTO إعراب سورة البلد # بسم الله الرحمن الرحيم # {لا أقسم بهذا البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد ~~خلقنا الإنسان في كبد (4) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا ~~لبدا (6) أيحسب أن لم يره أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) ~~وهديناه النجدين (10)}: # قوله عز وجل: {لا أقسم بهذا البلد} القول في (لا) هنا كالقول في التي في ~~أول "القيامة" (¬1)، وقيل: هي نافية، والمعنى لا أقسم بهذا البلد بعد خروجك ~~منه (¬2). وقيل: لا أقسم به وأنت فيه، بل أقسم بك (¬3). # وقوله: {وأنت حل} الواو للحال عند الأكثر، وقال بعضهم {وأنت حل} في معنى ~~الاستقبال، محتجا بأن السورة مكية، وأين الهجرة عند وقت نزولها؟ فما بال ~~الفتح؟ (¬4) و {حل} مصدر بمعنى الفاعل إن جعلته بمعنى الحال، كالسقط بمعنى ~~الساقط، وإن جعلته بمعنى الحلال كان على تقدير: ذو حل. PageV06P399 # وقوله: {ووالد وما ولد} عطف على المقسم به. و (ما) يجوز أن تكون موصولة ~~بمعنى (من) وعائدها محذوف، أي: أقسم بهذا البلد وبوالد ومن ولدهم، أي: بآدم ~~عليه السلام - وذريته على ما فسر (¬1). وأن تكون مصدرية، أي: بآدم وولاد. ~~وأن تكون نافية على معنى: ووالد، وهو الذي يلد، {وما ولد} يعني العاقر، وهو ~~الذي لم يلد من الرجال والنساء، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره (¬2)، ~~وفي الكلام على هذا حذف، والتقدير، ووالد ومن ما ولد، وهذا على مذهب أهل ~~الكوفة. # وقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} في موضع الحال من الإنسان، أي: ~~مكابدا، أو منتصبا معتدلا على ما فسر (¬3). # وقوله: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} (أن) مخففة من الثقيلة، ms2086 وهي تسد مسد ~~مفعولي الحسبان، وكذلك قوله: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد}. وأصل (يره): ~~يرأه، فخففت الهمزة على مذاق العربية، وحذفت لام الفعل للجزم (¬4). # وقوله: {لبدا} الجمهور على ضم اللام وفتح الباء وتخفيفها وهو بناء مبالغة ~~كحطم، وهو جمع لبدة، كقرب وحفر في قربة وحفرة، وقرئ: (لبدا) بضم اللام ~~والباء (¬5)، وهو جمع لبود، كرسل في جمع رسول. و (لبدا) بضم اللام وفتح ~~الباء وتشديدها (¬6)، وهو جمع لابد، كشهد في شاهد، ويجوز أن PageV06P400 # يكون واحدا كزمل (¬1). (ولبدا) بكسر اللام وفتح الباء (¬2)، وهو جمع ~~لبدة، كقرب في قربة، وأصله من تلبد الشيء، إذا اجتمع. # وقوله: {وهديناه النجدين} أي: إليهما. # {فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) أو إطعام ~~في يوم ذي مسغبة (14) يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا متربة (16) ثم كان ~~من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (17) أولئك أصحاب الميمنة (18)}: # قوله عز وجل: {فلا اقتحم العقبة} أبو إسحاق: (لا) هنا بمعنى لم، ولذلك ~~دخل الماضي من غير تكرار، لأن (لا) لا يدخل على الماضي إلا مكررا، نحو قوله ~~عز وجل: {فلا صدق ولا صلى} (¬3). أبو علي: ما ذكره لا يلزم، بل يجوز ~~التكرار وغير التكرار، كما يجوز ذلك مع (لم) (¬4). # غيرهما: هي متكررة في المعنى لدلالة آخر الكلام على معناه، لأن معنى {فلا ~~اقتحم العقبة}: فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا، ألا ترى أنه فسر اقتحام ~~العقبة بذلك (¬5)؟ # وقوله: {وما أدراك ما العقبة} أي: ما اقتحام العقبة؟ فحذف المضاف، لأن ~~{اقتحم} يدل عليه، ثم بين جل ذكره اقتحام العقبة بقوله: {فك رقبة}، أي: هي ~~فك رقبة، أي: اقتحامها فك رقبة، وإنما قدر حذف المضاف ليكون المفسر ~~كالمفسر، لأن العقبة عين، والفك حدث، (فاعرفه) (¬6). PageV06P401 # وقرئ: (فك رقبة أو أطعم)، على الفعل الماضي (¬1)، على تفسير اقتحام ~~العقبة بالفعل، كما قال جل ذكره: {إن مثل عيسى ... } الآية، ثم فسرها ~~بقوله: {خلقه من تراب} (¬2). # وقرئ: (فك) برفع الكاف، (رقبة) بالجر، (أو إطعام) بكسر الهمزة وألف بعد ~~العين ورفع الميم وتنوينها (¬3)، على: هي ms2087 فك رقبة، وقد ذكر آنفا، والمصدر ~~مضاف إلى المفعول، وقوله: {أو إطعام} عطف عليه، ولا ضمير فيهما عند جمهور ~~النحاة، لأن المصدر لا يتحمل الضمير، وذهب جماعة منهم (¬4) إلى أن المصدر ~~إذا عمل في المفعول كان فيه ضمير كاسم الفاعل (¬5). # وقوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما} الجمهور على جر {ذي} على ~~أنه صفة ليوم، و {يتيما} مفعول {إطعام}، وقرئ: (ذا) بالنصب (¬6)، وفيه وجهان: # أحدهما: منصوب ب {إطعام}، أي: وأن يطعم في يوم من الأيام ذا مسغبة، و ~~{يتيما} بدل منه أو وصف له، وجاز وصف الصفة إذ لم تجر على موصوف، فأشبهت الاسم. # والشماني: صفة ل {يوم} على المحل دون اللفظ، لأن قوله: {في يوم} منصوب ~~المحل. PageV06P402 # وقوله: {ثم كان} عطف على (فك رقبة) عند من فتح الكاف، ومن ضمها كان عطفا ~~على قوله: {فلا اقتحم العقبة}. و {ثم} هنا بمعنى الواو عند قوم، لأن (ثم) ~~يوجب أن الثاني بعد الأول، والإيمان هو السابق المقدم على غيره، ولا يثبت ~~عمل صالح إلا به. وعلى بابه عند آخرين، وفيه وجهان: # أحدهما: جيء به لتراخي الأخبار، والتقدير: ثم أخبركم أنه كان من الذين ~~آمنوا، فيكون لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه، كقوله: {خلقه من تراب ~~ثم قال له كن فيكون} (¬1)، فأخبر جل ذكره أولا بخلقه من تراب، ثم أخبر ~~ثانيا بقوله: {كن فيكون} فالترتيب في الخبر لا في الفعل، وله نظائر في ~~التنزيل، وقد ذكر في مواطنه. # والثاني: لتراخي الفعل. و {آمنوا} بمعنى: داوموا على الإيمان، فاعرفه ~~فإنه موضع (¬2). # {والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19) عليهم نار مؤصدة (20)}: # قوله عز وجل: {مؤصدة} قرئ: بالهمز وتركه (¬3)، من آصدت الباب وأوصدته، ~~إذا أطبقته، لغتان بمعنى، ويجوز أن يكون الهمزة من أوصد كما همز: # 628 - ............ مؤسى ... .................. (¬4) PageV06P403 # ونحوه، وتركه من آصد على التخفيف، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض. # وذهب بعضهم إلى أن {نار} مبتدأ خبره {مؤصدة}، و {عليهم} من صلة الخبر، ~~والتقدير: نار مؤصدة عليهم، والوجه أن يكون (¬1) صفة لها، والخبر {عليهم}، ~~والله تعالى ms2088 أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة البلد # والحمد لله وحده PageV06P404 ### | AUTO إعراب سورة الشمس # بسم الله الرحمن الرحيم # {والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) والنهار إذا جلاها (3) والليل ~~إذا يغشاها (4) والسماء وما بناها (5) والأرض وما طحاها (6) ونفس وما سواها ~~(7) فألهمها فجورها وتقواها (8)}: # قوله عز وجل: {والشمس} جر بواو القسم، وما بعدها عطف عليهما وقد ذكرت في ~~غير موضع أن الواو الأولى في نحو هذا هي التي للقسم وما عداها للعطف (¬1)، ~~هذا مذهب الخليل وصاحبه صاحب الكتاب رحمهما الله تعالى (¬2). # وقوله: {والنهار إذا جلاها} قيل: الضمير للشمس (¬3)، لأن الشمس تتجلى ~~تمام الانجلاء إذا انبسط النهار. وقيل: للظلمة (¬4). وقيل: للدنيا (¬5). ~~وقيل: للأرض (¬6)، وإن لم يجر لهن ذكر لأن المعنى يدل عليهن، والعلم PageV06P405 # يحيط بهن، كما قالوا: هبت شمالا، وأرادوا الريح، وأصبحت باردة، وأرادوا ~~الغداة. والذي شقهن خمسا من واحدة، وأرادوا الأصابع. # وقوله: {والليل إذا يغشاها} قيل: الضمير للشمس، أي: يغشى الشمس بظلمته ~~عند غروبها. وقيل: للآفاق. وقيل: للأرض (¬1). يقال: غشي الشيء الشيء، إذا ~~علاه فغطاه. # وقوله: {والسماء وما بناها} (ما) يجوز أن تكون مصدرية، أي: وبنائها، وأن ~~تكون بمعنى (من)؛ أي: ومن بناها، وهو الله عز وعلا. # قيل: وإنما جيء ب (ما) دون (من) لإرادة معنى الوصفية، والتقدير: والسماء ~~والقادر العظيم الذي بناها (¬2). # وقال بعضهم: (ما) بمعنى الذي، ومعنى هذا أن (ما) أشبهت الذي في الإبهام ~~وفي كونها موصولة، (والذي) يصلح لذي العلم ولغيره فكذلك (ما)، وهذا المراد ~~بقولهم: إن (ما) هنا بمعنى (الذي) فاعرفه (¬3). # وكذلك (ما) في قوله: {والأرض وما طحاها (6) ونفس وما سواها} يجوز فيهما ~~ما جاز في الأولى من الأوجه، فاعرفه. # واختلف في جواب القسم، فقيل: {قد أفلح}، على تقدير حذف اللام، والتقدير: ~~لقد أفلح، وإنما حذفت لطول الكلام بين القسم وجوابه. # قال أبو إسحاق: لما طال الكلام صار طوله عوضا عن اللام (¬4). # وقال غيره: لما كان اللام للتأكيد و (قد) أيضا يفيد التأكيد استغني ب ~~(قد) عن اللام (¬5). PageV06P406 # وقيل: هو على التقديم والتأخير بغير حذف، التقدير: قد أفلح من ms2089 زكاها ~~والشمس وضحاها (¬1). # وقيل: جوابه محذوف، وإنما حذف للعلم به، واختلف في تقديره، فقيل: تقديره: ~~ليدمدمن الله على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ~~دمدم على ثمود، لأنهم كذبوا صالحا - عليه السلام - (¬2). وقيل تقديره: ~~لتبعثن، أو لتحاسبن (¬3). # وقوله: {فألهمها فجورها} عطف {سواها}، وهذا يدل على أن (ما) بمعنى (من) ~~لأجل تشاكل النظم؛ أي: ومن سوى هذه النفس فألهمها فجورها وتقواها، أي: ~~أعلمها الخير والشر. # {قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) كذبت ثمود بطغواها (11) إذ ~~انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه ~~فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15)}: # قوله عز وجل: {قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها} المنوي في {زكاها} ~~و {دساها} يجوز أن يكون لله عز وجل، وأن يكون للإنسان صاحب النفس، وقد فسر ~~بهما (¬4). والعائد إلى {من} إن جعلت المنوي فيهما لله تعالى: الضمير ~~المنصوب حملا على المعنى، كأنه قيل: أفلحت نفس أو فرقة زكاها، وقد خابت من ~~دساها الله، أي: أخملها وغمسها في المعاصي. PageV06P407 # و {دساها} أصله: دسسها، فقلبت السين الأخيرة ياء كما قلبوا في قصيت ~~أظفاري، وتظنيت، والأصل: قصصت، وتظننت، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، فبقي دساها كما ترى، ودس الشيء: أخفاه. # وقوله: {كذبت ثمود بطغواها} أي: كذبت ثمود نبيها صالحا - عليه السلام - ~~بسبب طغيانها ومجاوزتها الحد في الكفر. والطغوى مصدر من الطغيان، وإنما ~~أبدلوا من الياء واوا ليفصلوا بين الاسم والصفة، وذلك أن فعلى إذا كانت من ~~ذوات الياء وهي اسم قلبت واوا لما ذكرت آنفا، نحو قولهم: تقوى، وهو من ~~تقيت، والبقوى، وهو من بقيت، أي: انتظرت. وحكى أبو الحسن: طغى يطغو، فهي ~~على هذا يكون كالدعوى من دعوت، فلا قلب على هذا. # والجمهور على فتح الطاء، وقرئ: (بطغواها) بضمها (¬1)، وهو مصدر على فعلى، ~~كالرجعى والحسنى وشبههما من المصادر التي أتت على فعلى نحو: البؤسى ~~والنعمى. # {إذ انبعث أشقاها}: (إذ) معمول ل {كذبت}، أي: كذبوا نبيهم حين انبعث، أو ms2090 ~~لي (طغوى)، أي: طغت حين انبعث أشقاها للعقر، ومعنى {انبعث}: قام ونهض، ~~يقال: بعثه لهذا الأمر فانبعث له، أي: قام وانتدب، و {أشقاها} أي: أشقى ~~ثمود، أي: أكثرهم شقاء، وهو قدار بن سالف، ومصاع بن دهر (¬2)، وكانا عقرا ~~الناقة. PageV06P408 # قال الزمخشري: ولم يقل أشقياها لروي الآية، ويجوز أن يكونوا جماعة، ~~والتوحيد لتسويتك في أفعل التفضيل إذا أضفته بين الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث، وكان يجوز أشقوها، كما تقول: أفاضلهم، والضمير في {لهم} يجوز أن ~~يكون للأشقيين، والتفضيل في الشقاوة، لأن من تولى العقر وباشره كانت شقاوته ~~أظهر وأبلغ، انتهى كلامه (¬1). # وقوله: {ناقة الله} نصب على معنى: احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء. ~~{وسقياها} عطف عليها، أي: واحذروا سقياها، يعني: شربها، وهو نصيبها من الماء. # وقوله: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم} أي: بسبب ذنبهم، و (دمدم) بمعنى دمر، ~~أي: أهلك، والدمدمة: إهلاك باستئصال، عن بعض أهل اللغة (¬2)، وهي من تكرير ~~قولهم: ناقة مدمومة، إذا لبسها الشحم (¬3). # وقوله: {فسواها} الضمير للدمدمة (¬4)، أي: سوى الدمدمة بينهم، بمعنى عمهم ~~بها. وقيل: لثمود (¬5)، على معنى: فسواها بالأرض. وقيل: للصيحة. وقيل: ~~للعقوبة (¬6). وقيل: لأبنيتهم، PageV06P409 # أي: سوى أبنيتهم بهدمها وإخرابها (¬1). # وقوله: {ولا يخاف عقباها} قرئ: بالواو (¬2)، ومحل الجملة النصب على الحال ~~من المنوي في {فسواها} الراجع إلى الله جل ذكره، أي: فسواها غير خائف عقبى ~~ما صنع بهم من الإهلاك، أي: عاقبتها وتبعتها كما يخاف الملوك والولاة، عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما وغيره (¬3). # وقيل: فاعل الفعل الذي هو {يخاف} صالح - عليه السلام -، لأن الله تعالى ~~نجاه حين أهلكهم، وكان قد وعده بالنجاة حين أوعدهم (¬4). # وقيل: العاقر، أي: انبعث أشقاها غير خائف عقبى فعلته (¬5). # وقرئ: (فلا يخاف) بالفاء (¬6) عطفا على ما قبله، والمنوي فيه لله عز وجل، ~~أي: فلا يخاف الله تبعة ما أنزل بهم. والفرق بين الفاء والواو: أن الفاء ~~إذا عطف بها كان الثاني من سبب الأول، لأن الفاء فيها معنى الجواب وهي ~~للترتيب، وليست الواو كذلك. وقال الشيخ أبو علي: الفاء للعطف على قوله: ~~{فكذبوه فعقروها} ms2091 (فلا يخاف)، كأنه تبع تكذيبهم وعقرهم أن لم يخافوا، انتهى ~~كلامه (¬7). فالمنوي في (فلا يخاف) على قوله للعاقر، وهو واحد على قول ~~الجمهور، وإنما نسب العقر إلى جميعهم لرضاهم بفعله، فاعرفه. PageV06P410 # والضمير في {عقباها} للفعلة، أو للدمدمة، أو للعقوبة، أو للتسوية، والله ~~تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الشمس # والحمد لله وحده PageV06P411 ### | AUTO إعراب سورة الليل # بسم الله الرحمن الرحيم # {والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا تجلى (2) وما خلق الذكر والأنثى (3) إن ~~سعيكم لشتى (4)}: # قوله عز وجل: {والليل إذا يغشى} اختلف في المغشي، فقيل: النهار، أي: يغشى ~~بظلمته النهار، أي يستره فيذهب ضوءه. وقيل: المغشي كل ما واراه بظلامه، ~~والغاشي: الليل. وقيل: المغشي الليل، والغاشي الظلام، يعني: إذا غشيه ~~الظلام فأظلم وادلهم. # وقوله: {والنهار إذا تجلى} أي: بان وانكشف، وظهر ضوؤه، وقيل: تجلى الليل، ~~أي: أزال ظلامه، فتجلى على هذا بمعنى جلى، كتبدل بمعنى بدل. # وقوله: {وما خلق الذكر والأنثى} (ما) في موضع جر بالعطف على المجرور بحرف ~~القسم، وهي موصولة بمعنى (من)، أي: وخالق الذكر والأنثى، وهو الله جل ذكره، ~~أو مصدرية، أي: وخلق الذكر والأنثى. وقيل: (ما) بمعنى (الذي) (¬1)، والمراد ~~به المخلوق، والتقدير: والذي خلقه الله، ف {الذكر والأنثى} على هذا بدل من ~~الراجع إلى (ما) المقدر. PageV06P412 # وعن الكسائي: (وما خلق الذكر والأنثى) بجر الذكر والأنثى (¬1)، على أنه ~~بدل من محل (ما)، وقد ذكرت آنفا أن (ما) في موضع جر بالعطف على المجرور ~~بحرف القسم، و (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، والتقدير: وخلق الله الذكر ~~والأنثى، أي: ومخلوقه، تسمية للمفعول بالمصدر، كضرب الأمير، وصيد الصائد، ~~تعضده قراءة من قرأ: (والذكر والأنثى) بالجر بغير (ما) وهو النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس ~~رضي الله عنهم أجمعين (¬2). # قيل: وجاز إضمار اسم الله جل ذكره لأنه معلوم، لانفراده بالخلق إذ لا ~~خالق سواه. # وقوله: {إن سعيكم لشتى} هذا جواب القسم، و (شتى) جمع شتيت، كمرضى وجرحى ~~في جمع مريض وجريح، والشتيت: المتباعد ms2092 والمتفرق، مأخوذ من الشتات وهو ~~التفرق، يقال: شت الأمر شتا وشتاتا، أي: تفرق، وعن بعض الإعراب: الحمد لله ~~الذي جمعنا من شت (¬3). وإنما أخبر جل ذكره عن السعي - وهو واحد - بشتى - ~~وهو جمع - لأن السعي مصدر، والمصدر جنس، والجنس يدل على الكثرة، ثم إنه ~~مضاف إلى الجمع، فهو جمع في المعنى، فكأنه قيل: إن مساعيكم لشتى، والمعنى: ~~إن عملكم اختلف في الجزاء، فلا يستوي عمل المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، ~~فكأنه قيل: إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض، لكون بعضه ضلالا وبعضه PageV06P413 # هدى، وبعضه برا وبعضه فجورا، على ما فسر (¬1). # {فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من ~~بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (10) وما يغني عنه ماله ~~إذا تردى (11) إن علينا للهدى (12) وإن لنا للآخرة والأولى (13)}: # قوله عز وجل: {من أعطى} (من) موصولة، وقيل: شرطية (¬2)، والوجه هو الأول ~~لكونه مختصا، إذ المراد به أبو بكر الصديق رضي الله عنه (¬3). # وقوله: {بالحسنى} صفة حذف موصوفها، أي: بالمثوبة الحسنى، وهي الجنة، أو ~~الخصلة الحسنى، وهي الإيمان، أو بالكلمة الحسنى، وفي لا إله إلا الله، أو ~~بالملة الحسنى، وهي ملة الإسلام على ما فسر (¬4). وكذا (اليسرى)، أي: ~~للحالة، أو للطريقة اليسرى. واليسرى: تأنيث الأيسر، أي: السهلة. وكذا ~~(العسرى) أي: للحالة أو للطريقة العسرى. # وقوله: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} (ما) يجوز أن تكون استفهامية منصوبة ~~المحل، ب {يغني}، أي: أي شيء يغني عنه ماله؟ بمعنى: لا يغني شيئا. وأن تكون ~~نافية، فيكون مفعول {يغني} محذوفا، أي: ليس يغني عنه ماله إذا تردى شيئا، و ~~{تردى} تفعل من الردى، وهو الهلاك، و {إذا} معمول {يغني}. # {فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى PageV06P414 # (16) وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من ~~نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21)}: # قوله عز وجل: {يتزكى} في موضع نصب على الحال من المنوي في {يؤتي} أي: ~~يؤتيه متزكيا، أي: مخرجا للزكاة. وقيل: طالبا لأن يكون زاكيا عند الله، لا ms2093 ~~للرياء والسمعة. وقيل: متطهرا من ذنوبه، أي: يقصد بهذا الإنفاق تكفير ~~الذنوب. # وقيل: هو بدل من {يؤتي} فلا محل له على هذا، لأنه داخل في حكم الصلة، ~~والصلات لا محل لها من الإعراب (¬1). # وقوله: {إلا ابتغاء} الجمهور على نصبه، ونصبه على الاستثناء المنقطع؛ و ~~(إلا) بمعنى لكن، أي: لكن فعل ذلك ابتغاء وجهه، أي: لابتغاء وجهه، فهو في ~~الحقيقة مفعول له. وقيل: الاستثناء محمول على المعنى، والتقدير: لم يعط ~~ماله لشيء إلا لابتغاء وجه ربه، والابتغاء: المطلب، أي: إلا لطلب التوجه ~~إلى ربه الأعلى (¬2). # وقرئ: (إلا ابتغاء) بالرفع (¬3) على البدل من {نعمة} على المحل، على لغة ~~من يقول: ما في الدار أحد إلا حمار، بالرفع، ومنه قوله: # 629 - وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (¬4) # اليعافير: بدل من أنيس، واليعافير جمع يعفور، واليعفور الخشف، PageV06P415 # وولد البقرة. وقيل: اليعافير تيوس الظباء (¬1). والعيس: الإبل البيض ~~يخالط بياضها شيء من الشقرة، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة والليل # والحمد لله وحده PageV06P416 ### | AUTO إعراب سورة الضحى # بسم الله الرحمن الرحيم # {والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى (3) وللآخرة خير لك ~~من الأولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5)}: # قوله عز وجل: {ما ودعك} الجمهور على تشديد الدال، وهو من التوديع، وأصله ~~عند الرحيل، والاسم: الوداع، أو ما ودعك توديع المسافر والمفارق، لأن من ~~ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك، والتوديع للمبالغة. # وقرئ: (ما ودعك) بتخفيفها (¬1)، أي: ما تركك، وهو قليل في الاستعمال، وقد ~~منع صاحب الكتاب رحمه الله أن يقال: ودع، قال: استغنوا عنه بقولهم: ترك ~~(¬2). وذلك لثقل الواو في الكلمة، وقد جاء ذلك في الشعر، قال: # 630 - ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه (¬3) PageV06P417 # أي: ترك الحب، وقد استعملوا مضارعه فقالوا: يدع، لعدم الثقل. # وقوله: {وما قلى} أي: وما قلاك، استغني بتعدية الفعل الأول عن تعدية ~~الثاني، وكذا {فآوى}، {فهدى}، {فأغنى} (¬1)، أي: فآواك، فهداك، فأغناك. ~~وألف {قلى} منقلبة عن ياء، بشهادة قولهم: قليته، وإضجاع القراءة إياها ms2094 ~~(¬2). وقلى الشيء يقلاه، بفتح العين في الماضي والغابر، قلى وقلاء، إذا ~~أبغضه، وهو أحد ما جاء من فعل يفعل بالفتح فيهما، وليس فيه حرف من حروف ~~الحلق، وهو لغة طيء (¬3)، وغيرها يقول: قلاه يقليه، بفتح العين في الماضي ~~وكسرها في الغابر. # وقوله: {وللآخرة خير لك من الأولى} اللام في قوله: {وللآخرة} لام ~~الابتداء تفيد التأكيد، ويحسن حيث يكون الخبر كلمة التفضيل كما ها هنا وفي ~~قولك: لزيد أفضل من عمرو. فازداد هنا حسنا، لأن هذا الكلام عطف على جواب ~~القسم، وهو {ما ودعك ربك وما قلى}. # وأما اللام في قوله جل ذكره: {ولسوف يعطيك} ففيه وجهان: # أحدهما: لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف تقديره: ~~ولأنت سوف يعطيك، وذلك أنها لا تخلو من أن تكون لام قسم أو لام ابتداء، فلا ~~يجوز أن تكون لام قسم؛ لأن لام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون ~~التأكيد، فإذا لم تكن لام القسم فبقي أن تكون لام الابتداء، ولام الابتداء ~~لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فإذا لا بد من تقدير مبتدأ ~~وخبر، وأن يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك. # والثاني: لام القسم، وإنما لم يقل جل ذكره: يعطينك، لأن النون إذا PageV06P418 # دخلت فإنما تدخل إعلاما بأن اللام لام الابتداء، وقد علم هنا أنها لام ~~القسم دون الابتداء لدخولها على سوف، ولام الابتداء لا تدخل على (سوف) ~~فاعرفه واختر ما شئت منهما. # والمفعول الثاني لقوله: {يعطيك} محذوف، كما تقول: أعطيت زيدا، ولا تذكر ~~العطية، وهذا مطرد في كلام القوم، إذا كان المفعول الثاني غير الأول، ذلك ~~الاقتصار على أحدهما، ويجوز حذفهما معا، فمتى حذفتهما جميعا فهو غاية في ~~الإبهام، ومتى ذكرتهما جميعا فهو غاية في البيان، ومتى اقتصرت على أحدهما، ~~فهو توسط في البيان، نحو: أعطيت، وأعطيت زيدا درهما، وأعطيت زيدا، وأعطيت ~~درهما. أي: ولسوف يعطيك ربك ما تبتغي. # {ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى (8) ~~فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر (10) وأما بنعمة ربك ms2095 فحدث (11)}: # قوله عز وجل: {يتيما} مفعول ثان، وكذا {ضالا} و {عائلا}، لأن قوله: {ألم ~~يجدك} من الوجود الذي هو بمعنى العلم. و {فآوى} عطف عليه، لأنه في معنى المضي. # والجمهور على مده، وهو من أوى فلان إلى منزله يأوي أويا وإواء، وآويته ~~أنا إيواء، وأويته أيضا، إذا أنزلته بك. أفعلت وفعلت بمعنى، عن أبي زيد (¬1). # فإذا فهم هذا فقد قرئ أيضا: (فأوي) مقصورا (¬2)، وذلك يحتمل PageV06P419 # وجهين: أن يكون بمعنى الممدود، وأن يكون من أوى له، إذا رق له ورحمه. # وقوله: {فأما اليتيم فلا تقهر} (اليتيم) منصوب بالفعل الواقع بعد الفاء، ~~وحقه أن يكون بعد الفاء، والتقدير: مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم. ~~وكذلك: {وأما السائل فلا تنهر}، ولو كان مع الفعلين ضمير لكان الرفع أجود ~~في الاسمين، ويجوز النصب أيضا فيهما مع الضمير فيهما. # والباء في {بنعمة} من صلة قوله: {فحدث} على تقدير الكلام في سورة البقرة ~~عند قوله عز وجل: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} بأشبع ما ~~يكون، فأغناني عن الإعادة هنا (¬1). # وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه: (فلا تكهر) بالكاف مكان القاف (¬2)، وهو ~~بمعنى تقهر، كذا روي عن الكسائي رحمه الله، قال: كهره وقهره بمعنى (¬3)، ~~يعضده قول الأعرابي الذي بال في المسجد: "فما كهرني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - " (¬4)، أي: فما زبرني. يقال: نهره وانتهره، إذا زبره، والله ~~تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الضحى # والحمد لله وحده PageV06P420 ### | AUTO إعراب سورة الشرح # بسم الله الرحمن الرحيم # {ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ~~ذكرك (4)}: # قوله عز وجل: {ألم نشرح} الجمهور على إسكان الحاء، وقرئ: (ألم نشرح) ~~بفتحها (¬1)، وقد تؤول على تقدير النون الخفيفة ثم حذفت، وبقيت الفتحة تدل ~~عليها، وأنشد: # 631 - من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر (¬2) # قالوا: أراد لم يقدرن بالنون الخفيفة وحذفها، ومثله: # 632 - اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس (¬3) # قالوا: أراد اضربن. قال أبو الفتح: ms2096 وهذا عندنا غير جائز، وذلك أن هذه ~~النون للتوكيد، والتوكيد أشبه شيء به الإسهاب والإطناب، لا الإيجاز PageV06P421 # والاختصار (¬1). أطنب في الكلام، إذا بالغ فيه. # وقوله: {ووضعنا} عطف على {ألم نشرح}، لأنه في معنى المضي، فكأنه قيل: ~~شرحنا لك صدرك. والاستفهام للتقرير، أي: أليس قد شرحنا؟ # {فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6)}: # قوله عز وجل: {فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6)}: العسر واحد ~~وإن كرر، لما فيه من حرف التعريف المفيد للتخصيص، وذلك يوجب تكرير الأول، ~~وأيضا فإنه لا يخلو من أن تجعل تعريفه للعهد، وهو العسر الذي كانوا فيه، ~~فهو هو أيضا. وأما (يسرا) الثاني فغير الأول، لأنه عار عن حرف التعريف ~~المفيد للتخصيص. والنكرة إذا أريد تكريرها وتعيينها جيء بضميرها، أو بحرف ~~التعريف، نحو أن تقول: كسبت درهما، فيقول السامع: فأنفقه، أو فأنفق الدرهم. ~~وكفاك دليلا قوله عز وجل: {فعصى فرعون الرسول} فأتى بحرف التعريف بعد قوله: ~~{كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} (¬2) ليعلم أنه الأول، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لن يغلب عسر يسرين، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" (¬3). ~~وإلا فلا، فاعرفه (¬4). # {فإذا فرغت فانصب (7) وإلى ربك فارغب (8)}: # قوله عز وجل: {فإذا فرغت} الجمهور على فتح الراء، يقال: فرغت PageV06P422 # من الشغل أفرغ - بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر - فروغا وفراغا. ~~وقرئ: (فرغت) بكسرها (¬1)، وهي لغية، قال الزمخشري: وليست بفصيحة (¬2). ~~والنصب: التعب، يقال: نصب في الشيء ينصب بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~الغابر نصبا، إذا تعب. قيل: والمعنى إذا فرغت من عبادة ذنبها بأخرى (¬3). ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه: فانصب في قيام الليل (¬4). والله تعالى أعلم ~~بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة ألم نشرح # والحمد لله وحده PageV06P423 ### | AUTO إعراب سورة التين # بسم الله الرحمن الرحيم # {والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6)}: # قوله عز وجل: {وطور سينين} (سينين) جمع سينينة، عن أبي الحسن ms2097 (¬1)، ووزنه ~~فعليل، واللام مكرر، وهو بمعنى (سيناء)، وبه قرأ بعض القراء (¬2)، وقد مضى ~~الكلام عليها في "المؤمنين" (¬3). # ولم ينصرف {سينين} للتعريف والتأنيث، لأنه اسم للبقعة. قال الزمخشري: ~~ونحو سينون (يبرون) في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار على الياء ~~وتحريك النون بحركات الإعراب، انتهى كلامه (¬4). # أعلم - وفقك الله - أن للقوم في نحو: يبرين، ونصيبين، وقنسرين PageV06P424 # مذهبين: منهم من يجريه مجرى الجمع نحو: {مسلمون}، فيقول: هذه نصيبون، ~~ومررت بنصيبين، ورأيت نصيبين، ومنهم من يجريه مجرى المفرد ويلزمه الإعراب ~~كما يلزم الاسم المفرد الذي لا ينصرف، ويجعل الإعراب في النون فيقول: هذه ~~نصيبين، ومررت بنصيبين ورأيت نصيبين. وذكرت هذا القدر، وإن لم يكن مقصودا ~~لتعرف به ما أشار إليه الزمخشري. # وقوله: {وهذا البلد الأمين} في (الأمين) هنا أوجه: أن يكون بمعنى المأمون ~~على ما أودعه الله تعالى من معالم دينه، فعيل بمعنى مفعول، وأن يكون بمعنى ~~الآمن، كقوله: {حرما آمنا} (¬1)، فعيل بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى المؤمن، ~~أي: يؤمن من دخله، كقوله: {ومن دخله كان آمنا} (¬2)، فعيل بمعنى مفعل، ~~كبديع وأليم بمعنى مبدع ومؤلم. # قوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} هذا جواب القسم، و {في أحسن} في ~~موضع الحال من الإنسان، أي: معتدلا مستقيما، أي: في حال اعتداله واستقامته، ~~وهي حال مقدرة. # وقوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} (أسفل) يجوز أن يكون حالا من الضمير ~~المنصوب، وأن يكون ظرفا، أي: إلى أسفل قوم سافلين، وأن يكون صفة لمكان محذوف. # وقوله: {إلا الذين آمنوا} الاستثناء متصل عند قوم، والمستثنى منه الضمير ~~المنصوب في قوله: {ثم رددناه}، لأنه في معنى الجمع. ومنقطع عند آخرين، ~~والمراد بأسفل سافلين على الوجه الأول: النار، وعلى الثاني: الهرم (¬3). PageV06P425 # {فما يكذبك بعد بالدين (7) أليس الله بأحكم الحاكمين (8)}: # قوله عز وجل: {فما يكذبك بعد بالدين} (ما) استفهامية في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر {يكذبك}، والخطاب عند قوم للإنسان على طريقة الالتفات، ~~والاستفهام بمعنى الإنكار، والمعنى: أي شيء يحملك أن تكذب بالدين بعد هذا ~~الدليل الواضح، والبرهان القاطع؟ وعند آخرين للنبي - صلى الله ms2098 عليه وسلم -، ~~والمعنى: فما يكذبك، أي: ينسبك إلى الكذب فيما أخبرت به من الجزاء بعد هذا ~~البيان (¬1). # وعن الفراء: (ما) هنا بمعنى (من) (¬2). والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة والتين # والحمد لله وحده PageV06P426 ### | AUTO إعراب سورة العلق # بسم الله الرحمن الرحيم # {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم ~~(3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5)}: # قوله عز وجل: {اقرأ باسم ربك} الباء في (باسم) صلة عند قوم (¬1)، أي: ~~اقرأ يا محمد اسم ربك. وعند آخرين: ليست بصلة، وإنما جيء بها لتفيد معنى ~~الملازمة (¬2)، وهي التي تسميها النحاة باء الإلصاق، نحو: كتبت بالقلم، أي: ~~التصقت الكتابة بالقلم، وأخذت بزمام الناقة، أي: باشرته بكفي، كأنك ألصقت ~~محل قدرتك به، ولو قلت: أخذت زمام الناقة بغير باء، احتمل أنك باشرته، وأنك ~~حصلته عندك، فأعرف الفرق بينهما والمعنى على هذا: اقرأ اسم ربك ملازما ~~إياه، والملازمة مستفادة من الباء. # وقال غيرهما: إنما جيء بها لتنبه على البداية باسمه جل ذكره في كل شيء، ~~وبه أقول (¬3). فمحل {باسم} على هذا النصب على الحال من المنوي في {اقرأ} ~~مفتتحا أو مبتدئا باسم ربك، أي: قل: بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ ~~القرآن، وهذا حجة للإمام الشافعي رضي الله عنه مع ما جاء من PageV06P427 # الأحاديث المروية (¬1). # وعن أبي زيد، والكسائي: (اقر باسم ربك)، على قلب الهمزة ألفا قبل الأمر ~~(¬2)، كقوله: # 633 - سألت هذيل ..... ... ................. (¬3) # وقوله: # 634 - ................ ... لا هناك المرتع (¬4) # وقول من زعم إن الألف في قوله عز وجل: {أتستبدلون الذي هو أدنى} (¬5) بدل ~~من همزة، وهو من الدناءة (¬6). أو بعده - وهو الوجه عندي - ثم حذفها للأمر، ~~كقولك: اخش يا فلان، فاعرفه فإنه يحتاج إلى أدنى تفكر. # وقوله: {الذي خلق} يجوز أن يكون موصولا {باسم ربك} فيكون PageV06P428 # في موضع جر، وأن يكون مقطوعا عنه فيكون إما في موضع نصب على إضمار أعني، ~~أو رفع على: هو الذي، ومفعول {خلق} محذوف، أي: خلق المكنونات. وقيل: تقديره ~~خلقك، ثم أبدل عنه فقال: خلق ms2099 الإنسان، وهذا بدل الاشتمال، وأما على الوجه ~~الأول فهو بدل البعض، لأن الإنسان بعض المكنونات. # وقوله: {اقرأ} كرر الأمر بالقراءة تأكيدا. {وربك}: مبتدأ، {الأكرم}: ~~صفته، والخبر محذوف، أي: لا يخليك من الثواب على قراءتك (¬1). و {الذي} ~~صفة، أو بدل، أو خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون الخبر هو {الذي}، فلا حذف على هذا. # وقوله: {علم بالقلم} أي: علم الكاتب الكتابة بالقلم، فحذف للعلم به، ~~تعضده قراءة من قرأ: (علم الخط بالقلم) وهو ابن الزبير رضي الله عنهما ~~(¬2). والقلم ما يكتب به، وسمي قلما، لأنه يقلم، أي يقطع، ومنه: تقليم ~~الأظفار. # وقوله: {علم الإنسان ما لم يعلم} بدل من قوله: {علم بالقلم} لكونه بيانا له. # {كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى (7) إن إلى ربك الرجعى (8) ~~أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا صلى (10) أرأيت إن كان على الهدى (11) أو أمر ~~بالتقوى (12) أرأيت إن كذب وتولى (13) ألم يعلم بأن الله يرى (14)}: # قوله عز وجل: {أن رآه استغنى} (أن) مفعول له، والضمير المنصوب في {رآه} ~~هو المفعول الأول لرأى، و {استغنى} هو الثاني، والرؤية هنا من رؤية القلب، ~~ولذلك قال: رآه، ولو كانت من رؤية العين، لامتنع في فعلها الجمع بين ~~الضميرين: المستكن والبارز، ولكان: أن رأي نفسه، وهذا إنما يكون في أفعال ~~القلوب خاصة، يقال فيها: رأيتني محسنا، وظننتني عالما، PageV06P429 # ولا يقال: أعطيتني درهما (¬1). # وقرئ: (رأه) بغير ألف بعد الهمزة بوزن (رعه) (¬2)، ووجه ذلك أن من العرب ~~من يحذف اللام من الكلم، نحو: {حاش لله} (¬3)، وأنشد رؤبة: # 635 - * وصاني العجاج فيما وصني (¬4) * # أراد: فيما وصاني. وعن بعض العرب: أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة (¬5). ~~أراد: ولو ترى، فحذف الألف لدلالة الفتحة عليها، وقد مضى الكلام على هذا في ~~الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع من هذا، فأغنى عن ~~الإعادة هنا. # وقوله: {أرأيت الذي ينهى (9) عبدا} (الذي ينهى) مع الجملة الشرطية وهي: ~~{أرأيت إن كذب} في موضع المفعولين ل (رأيت)، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن ~~كان على الهدى أو أمر بالتقوى ms2100 ألم يعلم بأن الله يرى، وإنما حذف لدلالة ~~ذكره في جواب الشرط الثاني، وجاز أن يكون {ألم يعلم} جوابا للشرط كما جاز ~~في قولك: إن أكرمتك أتكرمني؟ وإن أحسن إليك فلان هل تحسن إليه؟ و {أرأيت} ~~الثانية مكررة للتوكيد، فاعرفه فإنه كان كلام الزمخشري (¬6). # {كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة (16) فليدع ~~ناديه (17) سندع الزبانية (18) كلا لا تطعه واسجد واقترب (19)}: PageV06P430 # قوله عز وجل: {كلا لئن لم ينته لنسفعا} (كلا) هنا يجوز أن يكون ردعا ~~وزجرا، وأن يكون بمعنى (حقا). واللام في {لئن} لام توطئة القسم، والقسم ~~بعده مضمر، أي: لئن لم ينته والله لنسفعن. # والجمهور على تخفيف هذه النون، والوقف عليها بالألف، لانفتاح ما قبلها ~~تشبيها بالمنون المنصوب، وكذلك كتبت في "الإمام" بالألف على حكم الوقف، ~~وقرئ: (لنسفعن) بالنون المشددة (¬1)، وهي أبلغ في التوكيد من المخففة، وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه: (لأسفعن) بالهمزة مكان النون (¬2)، والوجه ما عليه ~~الجمهور، لأجل "الإمام" مصحف عثمان رضي الله عنه. # وقوله: {ناصية} بدل من (الناصية)، وجاز بدلها من المعرفة وهي نكرة، لأنها ~~وصفت فاستقلت بفائدة. # {كاذبة} أي: كاذب صاحبها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع ~~الضمير واستكن، ووكذا {خاطئة}، أي: خاطئ صاحبها. # والجمهور على جر {ناصية} وقد ذكر وجهه، وقرئ: (ناصية) بالرفع (¬3)، على: ~~هي ناصية. و (ناصية) بالنصب (¬4) على الشتم، وكذا القول في {كاذبة}. # وقوله: {فليدع ناديه} أي. أهل ناديه، فحذف المضاف، والنادي: المجلس. PageV06P431 # وقوله: {سندع الزبانية} حذف الواو من {سندع} في "الإمام" ذهابا إلى ~~اللفظ، لأنه يسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين. وقيل: بل حذف تشبيها للواو ~~بالياء (¬1)، وقد حذفت الياء في نحو: {الداع} (¬2) {الواد} (¬3) و {التناد} (¬4). # وواحد الزبانية: زبني. وقيل؟ زباني. وقيل: زابن. وقيل: لا واحد لها من ~~لفظها، وهي فعالية من الزبن، وهو الدفع (¬5). # وقوله: {واسجد واقترب} المنوي في الفعلين لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على معنى: دم على سجودك في الصلاة، واقترب إلى الله بالسجود، فإن ~~"أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا سجد" (¬6)، وقيل: المستكن ms2101 في "وأقترب" ~~لأبي جهل على معنى: واقترب يا أبا جهل من النار لترى ما ترى (¬7). والوجه ~~هو الأول، وعليه الجمهور، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة العلق # والحمد لله وحده PageV06P432 ### | AUTO إعراب سورة القدر # بسم الله الرحمن الرحيم # {إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر ~~خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4)}: # قوله عز وجل: {إنا أنزلناه} الضمير المنصوب في {أنزلناه} للقرآن وإن لم ~~يجر له ذكر لحصول العلم به، وإن شئت قلت: للمنزل، يدل عليه {أنزلناه} (¬1). ~~وقيل: لجبريل - عليه السلام - (¬2). # وقيل: لأول القرآن (¬3). وقيل: للقضاء والقدر النازل إلى الأرض من السنة ~~إلى السنة في هذه الليلة، والوجه هو الأول وعليه الأكثر. # وأصل {إنا}: إننا، فحذفت إحدى النونات كراهة اجتماع الأمثال، والمحذوفة ~~هي الوسطى، بشهادة قوله جل وعز: (وإن كلا) على قراءة من خفف، وقد ذكر فيما ~~سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {ليلة القدر خير من ألف شهر} في الكلام حذف تقديره: PageV06P433 # قيامها والعمل فيها خير من قيام ألف شهر ليس فيه ليلة القدر. # وقوله: {تنزل}: أصله تتنزل، فحذفت إحدى التاءين كراهة اجتماعهما في صدر ~~الكلمة. # وقوله: {والروح فيها} ابتداء وخبر، والضمير المجرور في {فيها} للملائكة، ~~ويجوز أن يكون (الروح) عطفا على {الملائكة}، و (فيها) من صلة {تنزل} أو من ~~صلة محذوف، فيكون حالا من {الملائكة والروح} أي: كائنين فيها، والضمير في ~~{فيها} على هذا المجرور ل {ليلة}. # وقوله: {بإذن ربهم من كل أمر} من صلة {تنزل}، أي: تنزل الملائكة بإذن ~~الله لهم في النزول (¬1). و {من} بمعنى الباء، كقوله: {يحفظونه من أمر ~~الله} (¬2)، أي: بأمر الله، على أحد التأويلين (¬3). # {سلام هي حتى مطلع الفجر (5)}: # قوله عز وجل: {سلام هي حتى مطلع الفجر} (إسلام) هنا يجوز أن يكون على ~~بابه بمعنى التسليم، وأن يكون موضوعا موضع اسم الفاعل الذي هو مسلمة، أو ~~سالمة على ما يأتي بيانها إن شاء الله تعالى، أو المفعول الذي هو مسلمة. # وفي ارتفاع ms2102 {هي} وجهان: إما على الابتداء وخبره {سلام}، أو على الفاعلية ~~ب {سلام} لكونه مصدرا، كما تقوله: ضرب زيد، أو على رأي أبي الحسن إن جعلته ~~بمعنى اسم الفاعل أو المفعول. # فإذا فهم هذا فقوله عز وعلا: {حتى}، يجوز أن يكون متصلا بقوله: PageV06P434 # {تنزل}، وأن يكون متصلا بنفس {سلام} وعينه، وأن يكون متصلا بمحذوف إذا ~~جعلته خبرا لسلام، أعني: {سلام هي حتى مطلع الفجر}، على ما ستراهن موضحات ~~بعون الله وتوفيقه. فعلى الوجه الأول: {هي} مبتدأ، و {سلام} خبر مقدم وهو ~~على بابه بمعنى التسليم، يعضده قول ابن عباس رضي الله عنهما: "هي ليلة ~~سلام، كما لقيت الملائكة مؤمنا أو مؤمنة في هذه الليلة سلموا عليه من ربه" ~~(¬1). ولما كان السلام يكثر وقوعه في تلك الليلة سميت الليلة سلاما، كما ~~سمي الرجل صوما وزورا إذا كان ذلك يكثر منه، ولك أن تقدر حذف مضاف، أي: ذات ~~سلام هي، وكلاهما شائع مستعمل في كلام القوم، ف {حتى} على هذا من صلة ~~{تنزل}: أبو علي: فإن قلت: فإذا كان متصلا بقوله: {تنزل} فكيف فصل بين ~~العامل والمعمول بالجملة التي هي {سلام هي} فإن ذلك لا يمتنع لأمرين، ~~أحدهما: أن هذه الجملة ليست بأجنبية، ألا تراها متصلة بالكلام ومسددة. ~~والآخر: أن تكون في موضع الحال من الضمير في قوله: {تنزل الملائكة والروح ~~فيها} مسلمة، فهذا لا يكون فصلا على هذا الوجه، انتهى كلامه. ولا يجوز أن ~~يكون من صلة {سلام} لأجل الفصل بين الصلة والموصول بالمبتدأ الذي هو {هي}، ~~وذلك لا يجوز. # وعلى الثاني: {هي} ابتداء أيضا، و {سلام}) خبره، و {حتى} متصل بمضمر يدل ~~عليه {سلام} تقديره: تسلم حتى، ولا يكون من صلة {سلام} لما ذكرت آنفا، ولا ~~من صلة {هي}، لأنه لا معنى فعل فيه. # وعلى الثالث: {هي} مبتدأ أيضا، وخبره {سلام}، و {حتى} من صلة {سلام}، ~~وسلام بمعنى سالمة، أي: هي ذات سلامة. أي: هذه PageV06P435 # الليلة سالمة من الشر والبلايا والآفات إلى مطلع الفجر، أو بمعنى مسلمة، ~~سلمها الله تعالى من ms2103 الآفات إلى طلوع الفجر، لا بد من هذا التقدير ليصح ~~تعليق {حتى} به. # وعلى الرابع: {سلام} مبتدأ، و {هي} مرتفعة به على الفاعلية، وخبره {حتى ~~مطلع الفجر}، ف {حتى} على هذا من صلة محذوف لكونه خبرا للمبتدأ الذي هو ~~سلام، وهو ثابت أو مستقر، كما تقوله: ضرب زيد إلى طلوع الشمس، فاعرفه فإنه موضع. # وعن بعضهم (¬1): أن الكلام قد تم عند قوله: {بإذن ربهم}، ثم ابتدأ فقيل: ~~من كل أمر سلام، أي هي من كل أمر شيء، أي: من كل بلاء وآفة وكيد شيطان، ثم ~~قال: {حتى مطلع الفجر}، أي: ذلك إلى طلوع الفجر. # وقرئ: (من كل امريء) بوصل الهمزة وبكسر الراء، وبهمزة مكسورة منونة بعدها ~~(¬2)، فالوقف على هذه القراءة عند الجمهور على قوله: {سلام}، على معنى: من ~~كل امرئ من الملائكة سلام على المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، ثم ~~تبتدئ: {هي حتى مطلع الفجر}، أي هي تمتد إلى طلوع الفجر. # أبو الفتح: التقدير على هذه القراءة من كل امرئ سالمة هي أو مسلمة هي، ~~أي: هي سالمة منه أو مسلمة منه، انتهى كلامه (¬3). PageV06P436 # وقرئ: {حتى مطلع الفجر} بفتح اللام (¬1)، وهو مصدر بمعنى الطلوع، وبكسرها ~~(¬2)، وهو مصدر أيضا، كذا قال صاحب الكتاب رحمه الله، قال: وقد كسروا ~~المصدر في هذا الباب، قالوا: أتيتك عند مطلع الشمس، أي: عند طلوعها، فهذه ~~لغة بني تميم، قال: وأما أهل الحجاز فيفتحون (¬3). # أبو إسحاق: من فتح يعني الطلوع، ومن كسر فهو اسم لوقت الطلوع، والله ~~تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة القدر # والحمد لله وحده PageV06P437 ### | AUTO إعراب سورة لم يكن # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ~~(1) رسول من الله يتلو صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (4)}: # قوله عز وجل: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} الجمهور على ~~جر (المشركين) وهو الوجه، لأجل المعنى والإمام - مصحف عثمان رضي الله عنه - ~~عطفا على {أهل}، ms2104 أي: لم يكن الكفار من اليهود والنصارى ومن المشركين، أي: ~~الذين أشركوا بالله غيره في العبادة، وهم عبدة الأوثان على ما فسر (¬2)، ~~فهم غير الذين كفروا من أهل الكتاب. # وقرئ: (والمشركون) بالرفع (¬3) عطفا على {الذين}، وهو سهو لأنه ينقلب ~~المعنى ويصير المشركون من أهل الكتاب، وليسوا منهم، مع ما فيه من مخالفة خط ~~المصحف. PageV06P438 # و {من أهل} في موضع نصب على الحال من الواو في {كفروا}، أي: كائنين منهم، ~~و {من} للتبيين، وقيل للتبعيض (¬1). # و{منفكين}: خبر (كان)، من انفك الشيء من الشيء، إذا فارقه، والانفكاك ~~انفراج الشيء عن الشيء وزواله عنه، ومنه فكاك الرهن، وهو زواله عن الانغلاق ~~وانفصاله عنه، هذا أصله في اللغة. # واختلف أهل التأويل فيه، فقال قوم: لم يكونوا منتهين عما هم عليه حتى ~~جاءهم الرسول. وقال بعضهم: تاركين. وقال آخرون: متفرقين. # وقال غيرهم: مفارقين، ولا يحتاج {منفكين} - على هذه التأويلات - إلى خبر (¬2). # وقوله: {رسول} يجوز أن يكون بدلا من {البينة}، وأن يكون على إضمار مبتدأ، ~~أي: هي رسول، وقد جوز أن يكون مستأنفا مبتدأ و {يتلو} خبره، وما ذكرت أمتن. ~~ويجوز في الكلام نصبه على الحال من البينة، وحكي أن في حرف عبد الله رضي ~~الله عنه كذلك (¬3). # و{من الله}: يجوز أن يكون في موضع رفع على النعت ل {رسول}، وأن يكون في ~~موضع نصب على الحال، إما من صحف، أو من المنوي في {مطهرة}، و {يتلو} صفة أو ~~حال إما من {رسول} لكونه قد وصف، أو من المستكن في الصفة وهي {من الله}. # {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة PageV06P439 # ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5) إن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية (6)}: # قوله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا} قيل: اللام صلة، و (أن) الناصبة ~~مضمرة بعدها، أي: وما أمروا إلا أن يعبدوا (¬1). وعن ابن مسعود رضي الله ~~عنه أنه قرأ كذلك (¬2). والمعنى: بأن يعبدوا. وقيل: ليست بصلة، وفي الكلام ~~حذف تقديره: ms2105 وما أمروا بما أمروا إلا ليعبدوا. # و{مخلصين}: حال من الفاعل في {ليعبدوا}، وكذا {حنفاء} حال أخرى على قول ~~من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من المنوي في {مخلصين} على قول من لم يجوز ذلك. # وقوله: {وذلك دين القيمة} أي: دين الملة القيمة، فحذف المضاف إليه وأقيمت ~~الصفة مقامه، كما فعل بصلاة الأولى، ومسجد الجامع، والتقدير: صلاة الساعة ~~الأولى، ومسجد الوقت الجامع. # و{خالدين}: حال من المنوي في الظرف، والعامل الظرف نفسه، وذلك الظرف {في ~~نار جهنم}، و {من أهل}: حال، وقد ذكر قبيل. # و{البرية} قرئ: بالهمزة على الأصل، لأنه من برأ الله الخلق، وبتركه (¬3) ~~على التخفيف كالنبي، وهو مما استمر الاستعمال على تخفيفه عند جمهور العرب، ~~وهي فعيلة بمعنى مفعولة، وهي صفة غالبة كالحسن والعباس لرفضهم الموصوف ~~معها، وقيل: هي من البرا وهو التراب (¬4)، لأنها خلقت PageV06P440 # منه، عن الفراء (¬1). وأنكر الشيخ أبو علي ذلك، وقال: وهمز من همز ~~البريئة، يدل على فساد قول من قال: إنه من البرا الذي هو التراب، ألا ترى ~~أنه لو كان كذلك لم يجز همز من همزه على حال إلا على وجه الغلط، كما حكوا: ~~استلأمت الحجر، ونحو ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمز، انتهى كلامه (¬2). # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ~~ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه ذلك لمن خشي ربه (8)}: # قوله عز وجل: {هم خير البرية} قرئ: (هم خيار البرية) بكسر الخاء، وألف ~~بعد الياء (¬3). وقد جوز أن يكون جمع خير، كجياد وكياس في جمع جيد وكيس، ~~وأن يكون جمع خائر كقيام في قائم، تقول: خرت فلانا فهو مخير، وأنا خائر له، ~~وأن يكون جمع خير الذي هو ضد الشر، كقولك: هذا رجل مجبول من خير، وأن يكون ~~جمع خير الذي هو بمعنى أخير، وقد جمع أفعل على فعال نحو: أبخل وبخال، ~~فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح (¬4). # وقوله: {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} (جزاؤهم) ms2106 مبتدأ و {جنات عدن} خبره، ~~وفي الكلام حذف مضاف، أي: دخول جنات. و {عند}: ظرف للجزاء. PageV06P441 # {خالدين فيها أبدا} انتصاب {خالدين} على الحال، وذو الحال والعامل كلاهما ~~مضمر يدل عليه {جزاؤهم} تقديره: يجزونها خالدين، ولا يجوز أن يكون ذو الحال ~~(هم) المجرور في {جزاؤهم} كما زعم أبو محمد (¬1) محتجا بأن المصدر هنا ليس ~~في تقدير أن والفعل فتقع التفرقة بينه وبين ما يتعلق به (¬2). وليس الأمر ~~كما ذكر، لأن الأحداث مهما جعلت عاملة فلابد لها من تقدير أن والفعل، وإذا ~~كان كذلك فيقع الفصل بين المصدر الذي هو {جزاؤهم} ومعموله الذي هو {خالدين} ~~بالخبر، الذي هو {جنات عدن}، وذلك لا يجوز عند جميع النحاة (¬3). # و{أبدا} ظرف زمان وهو تأكيد للخلود، أي: لا يموتون فيها، ولا يخرجون ~~منها، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة البينة # والحمد لله وحده PageV06P442 ### | AUTO إعراب سورة الزلزلة # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) وأخرجت الأرض أثقالها (2) وقال الإنسان ما ~~لها (3)}: # قوله عز وجل: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} ناصب (إذا) جوابها وهو. {تحدث} ~~(¬2)، أو {يصدر} (¬3)، أو {فمن يعمل} (¬4)، أو مضمر يدل عليه {فمن يعمل}، ~~أي: إذا زلزلت أخذ كل من الفريقين ما يستحقه. وقيل: اذكر، ولا يجوز أن يكون ~~العامل فيها {زلزلت} كما زعم أبو محمد، والمهدوي (¬5) وإن كان فيها معنى ~~الشرط، إذ ليست بشرط محض كمن وما، فيعمل فيها ما بعدها كما يعمل فيهما نحو: ~~من تضرب أضرب، وما تفعل أفعل، {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} ~~(¬6) وسبب ذلك أن (إذا) مضاف إلى الفعل الذي بعده، والمضاف مع المضاف إليه ~~كالشيء الواحد، PageV06P443 # فكما لا يجوز أن يعمل بعض الكلمة في بعض، فكذلك لا يجوز أن يعمل المضاف ~~إليه في المضاف، وليس كذلك أداة الشرط مع الفعل، لأنها ليست بمضافة إلى ~~الفعل، فاعرف الفرقان بينهما. # والجمهور على كسر زاي {زلزالها}، وهو مصدر زلزل، وقرئ: بفتحها (¬1)، وهو ~~اسم غير مصدر. وقيل: واحد، وهو مصدر وليست في الأبنية فعلال بالفتح إلا في ms2107 ~~المضاعف، وزلزل عند البصريين من مضاعف الرباعي، وهو الوجه والقياس، وعند ~~الكوفيين هو متعدي زل، وأصله: زلل، إلا أنهم قلبوا اللام الأولى إلى جنس ~~فاء (¬2) الفعل وهو الزاي، فبقي زلزل، وهو مصدر مؤكد لفعله. # واختلف في سبب إضافته إلى الأرض، فقيل: إنما أضيف إليها لأن المعنى زلزلت ~~زلزالا يليق بها. وقيل: زلزالا سبق الوعد به لها. وقيل: لتتفق رؤوس الآي (¬3). # {يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها (5)}: # قوله عز وجل: {يومئذ تحدث أخبارها} (يومئذ) بدل من {إذا}، وناصبها {تحدث} ~~وقد ذكر. و {أخبارها} مفعول ثان لقوله: {تحدث}، والمفعول الأول محذوف، أي: ~~تحدث الناس أو الخلق أخبارها. # و{بأن ربك أوحى لها} الباء من صلة {تحدث} أي: تحدث الأرض أخبارها بسبب ما ~~أوحي إليها، أي: بسبب إيحاء ربك لها وأمره إياها PageV06P444 # بالتحديث. وقيل: الباء صلة، و (أن) بدل من {أخبارها} (¬1)، كأنه قيل: ~~تحدث أن ربك أوحى لها، أو تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها، لأنه يقال: حدثه ~~كذا، وحدثه بكذا، فالباء على هذا ليست بصلة، و {لها} من صلة {أوحى}، و ~~{لها} بمعنى: إليها، وكفاك دليلا. {وأوحى ربك إلى النحل} (¬2). # و{يومئذ} الثاني يجوز أن يكون ظرفا لقوله: يصدر، وأن يكون بدلا من {إذا} ~~كالأول. # {يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم (6) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~(7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8)}: # قوله عز وجل: {يصدر الناس أشتاتا} (أشتاتا) حال من {الناس}، أي: متفرقين. ~~وهو جمع شت أو شتيت. # وقوله: {ليروا أعمالهم} يجوز أن يكون من صلة قوله: {يصدر}، وأن يكون من ~~صلة {أوحى}. والجمهور على ضم الياء على البناء للمفعول، وقرئ: (ليروا) ~~بفتحها على البناء للفاعل (¬3)، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ليروا جزاء ~~أعمالهم، أو ليروا، على قدر القراءتين. # وقوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، ~~والخبر {يعمل} أو الجواب وهو {يره}، أي: ير جزاءه، فحذف المضاف. والجمهور ~~على فتح الياء على البناء للفاعل، وقرئ: (يره) PageV06P445 # بضمها على البناء للمفعول (¬1)، وهو منقول من رأيت زيدا، ms2108 بمعنى أبصرت، ~~أي: يريه ذلك غيره، فأقيم أحد المفعولين مقام الفاعل وبقي الثاني على حاله. # و{خيرا}: يجوز أن يكون تمييزا وهو الجيد، وأن يكون بدلا من {مثقال}. # والكلام في قوله: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} كالكلام في المذكور آنفا ~~في جميع ما ذكرت فيه فاعرفه، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الزلزلة # والحمد لله وحده PageV06P446 ### | AUTO إعراب سورة العاديات # بسم الله الرحمن الرحيم # {والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به ~~نقعا (4) فوسطن به جمعا (5)}: # قوله عز وجل: {والعاديات ضبحا} (العاديات) جر بواو القسم. و {ضبحا}: يجوز ~~أن يكون مصدرا مؤكدا لفعلة، وفعله محذوف، أي: يضبحن ضبحا، أو للعاديات حملا ~~على المعنى وميلا إليه؛ لاقتران الضبح مع العدو، وكأنه قيل: والضابحات ~~ضبحا، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في {والعاديات}، أي: ضابحة في ~~العدو، على إرادة الجماعة، أو ضابحات على اللفظ والمعنى. # والعاديات: الخيل عند الأكثر، والضبح صوت أجوافها إذا عدت، يقال: ضبحت ~~الخيل تضبح ضبحا. وعن علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما - وهذا ~~في وقعه بدر - "لم يكن معنا فيها سوى فرسين: فرس للزبير، وفرس للمقداد بن ~~الأسود"، [العاديات ضبحا: الإبل] (¬1). وقيل: فإن صحت الرواية، فقد استعير ~~الضبح للإبل كما استعير الحافر للإنسان (¬2). # وقوله: {فالموريات قدحا} (قدحا) يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعله، PageV06P447 # أي: يقدحن قدحا، أو للموريات لأنها بمعنى القادحات، وأن يكون في موضع ~~الحال من المستكن في (الموريات)، أي: قادحات. وقيل: انتصابه على التمييز ~~(¬1)، وهو من التعسف. # والموريات: المظهرات بسنابكها النار، يقال: أورى القادح يوري إيراء، إذا ~~قدح قدحا. والقدح: الصك. والإيراء: إخراج النار، يقال: قدح فأورى، وقدح ~~فأصلد (¬2). # {فالمغيرات صبحا} انتصاب قوله: {صبحا} على الظرف، وهو ظرف زمان، أي: تغير ~~على العدو في وقت الصبح، والمراد أربابها، لأنهم هم المغيرون لا خيلهم. # وقوله: {فأثرن به نقعا} هذا عطف على ما قبله من لفظ اسم الفاعل حملا على ~~معناه، لأن معناه: اللاتي عدون فأورين، فاغرن، فأثرن. وأصله: أثور، فنقلت ~~حركة ms2109 الواو إلى الثاء، وقلبت الواو ألفا، فبقي أثار، فلما اتصل الفعل ~~بالضمير اجتمع ساكنان: الألف والراء، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فبقي ~~(أثرن) كما ترى ووزنه (أفلن) والعين محذوفه، وثار التراب، إذا هاج، وأثرته ~~أنا، إذا هيجته. # واختلف في الضمير في {به}، فقيل: للوقت، يدل عليه قوله: # {صبحا}، أي: فهيجن بذلك الوقت نقعا، أي: غبارا، والنقع: الغبار (¬3). ~~وقيل: للمكان وإن لم يجر له ذكر، لأن الإغارة لا تكون إلا في مكان (¬4). ~~وقيل: للوادي (¬5). وقيل: للعدو، يدل عليه قوله: {والعاديات} (¬6). PageV06P448 # وقيل: نقعا، أي: صوتا، والنقع: الصوت، وهو مفعول به على كلا التأويلين. # والجمهور على تخفيف ثاء (أثرن) وهو من لفظ ث ور، وقد ذكر معناه، وقرئ: ~~(فأثرن) بتشديدها (¬1)، بمعنى أبدين وأظهرن، لأن التأثير فيه معنى الإبداء ~~والإظهار، كما يؤثر الإنسان النقش وغيره مما يظهره ويبديه، وقد جوز أن يكون ~~أصله ثورن، فقلب إلى وثرن، وقلب الواو همزة كما قلب في أحد وأناة (¬2). # فإن قلت: لم شدد الثاء على هذا؟ قلت: هو عوض من حذف إحدى الواوين، وهي ~~الأولى الساكنة. # وقوله: {فوسطن به جمعا} الضمير في {به} يجوز أن يكون للوقت، وأن يكون ~~للمكان، وأن يكون للنقع، أي: ملتبسات به، وأن يكون للعدو. و {جمعا} يجوز أن ~~يكون مفعولا به، أي: فتوسطن جمع العدو للحرب (¬3)، يقال: وسطت القوم، إذا ~~توسطتهم، ووسطه بمعنى توسطه: وأن يكون حالا بمعنى: مجتمعات، أو مجتمعين، إذ ~~المراد أربابها، يعني اجتماع الحاج بمنى على ما فسر (¬4). وقيل: الباء صلة، ~~أي وسطنه (¬5). # والجمهور على تخفيف السين، وقرئ: (فوسطن) بتشديدها (¬6)، وهو بمعنى ~~التخفيف غير أن التشديد فيه معنى التكثير والتكرير. وقيل: معنى PageV06P449 # التشديد: ميزن به جمعا، أي: جعلنه شطرين، قسمين، شقين. ومعنى التخفيف: ~~صرن في وسطه (¬1). # {إن الإنسان لربه لكنود (6) وإنه على ذلك لشهيد (7) وإنه لحب الخير لشديد (8)}: # قوله عز وجل: {إن الإنسان لربه لكنود} هذا جواب القسم، و {لربه} من صلة ~~(كنود)، والكنود الجاحد لنعم الله تعالى، يقال: كند النعمة، إذا جحدها. # وقوله: {وإنه} أي: وإن الله على كفرانه وعصيانه ms2110 لشهيد، أي: لشاهد، عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما (¬2). وقيل: إن الإنسان على ذلك، أي: على كنوده لشهيد، ~~يشهد على نفسه أنه كنود، ومنه قوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم ... } الآية (¬3). # {وإنه لحب الخير لشديد} (لحب) من صلة (شديد)، أي: وإن الإنسان بخيل لأجل ~~حب المال، فحذف المضاف. # {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) وحصل ما في الصدور (10) إن ربهم ~~بهم يومئذ لخبير (11)}: # قوله عز وجل: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} العامل في {إذا} لا يخلو ~~من أن يكون {يعلم}، أو {بعثر}، أو {لخبير}، أو مدلول PageV06P450 # قوله: {إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11)} فلا يجوز أن يعمل فيه {يعلم} كما ~~زعم قوم (¬1)، لأن الإنسان لا يراد منه العلم في ذلك الوقت، إنما يراد في ~~الدنيا، على معنى: أفلا يعلم الإنسان الآن أن الله تعالى عالم به إذا بعثر ~~فيجازيه، اللهم إلا على وجه التهديد والوعيد، فحينئذ يجوز أن يعمل فيه ~~{يعلم}. ولا {بعثر} كما زعم آحرون (¬2)، لأنه أضيف إليه {إذا}، والمضاف ~~إليه لا يعمل في المضاف. ولا (خبير)، لأن ما بعد {إن} لا يعمل فيما قبله. ~~وإذا كان كذلك ثبت أن العامل فيه مدلول المذكور، أي: أفلا يعلم الإنسان في ~~الدنيا أن الله تعالى مجازيه إذا بعثر، أو أفلا يعلم علم الله به إذا بعثر؟ # وأما {يومئذ}: فيجوز أن يكون معمول قوله: {لخبير} وإن حال بينهما اللام، ~~لأن حكم هذا اللام أن يكون أولا، وإنما أخر لأجل في خول {إن} على الابتداء ~~حتى لا يجتمع حرفا تأكيد، وجاز أن يكون ظرفا ل (خبير) وإن كان الله جل ذكره ~~عالما بهم في جميع الأوقات والأزمان، لأن الجزاء يقع حينئذ، وقد جوز أن ~~يكون ظرفا لقوله: {وحصل}، أي: حصل ما في الصدور يومئذ، والوجه هو الأول، ~~وعليه الجمهور، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة والعاديات # والحمد لله وحده PageV06P451 ### | AUTO إعراب سورة القارعة # بسم الله الرحمن الرحيم # {القارعة (1) ما القارعة (2) وما أدراك ما القارعة (3) يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث (4) وتكون ms2111 الجبال كالعهن المنفوش (5)}: # قوله عز وجل: {القارعة} ابتداء، و {ما} ابتداء ثان، و {القارعة} خبره، ~~والجملة خبر الابتداء الأول، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من ~~الكتاب بأشبع من هذا (¬1). # وقوله: {يوم يكون} (يوم) يجوز أن يكون ظرفا لمضمر تدل عليه {القارعة}، ~~أي: هي واقعة يوم يكون، وأن يكون خبرا لقوله: {القارعة}. # وقوله: {وما أدراك ما القارعة} اعتراض، كأنه قيل: القارعة العظيمة تقع، ~~أو واقعة في ذلك اليوم، فاعرفه فإنه موضع، وقيل: هو منصوب بإضمار فعل، أي: ~~اذكر، فيكون مفعولا به. # {فأما من ثقلت موازينه (6) فهو في عيشة راضية (7) وأما PageV06P452 # من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9) وما أدراك ما هيه (10) نار حامية (11)}: # قوله عز وجل: {راضية} أي: ذات رضى. وقيل: تقديره: راض صاحبها، كقولهم: ~~نهاره صائم، وليله قائم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، واستكن ~~الضمير في اسم الفاعل، وقد مضى الكلام على نحو هذا بأشبع من هذا فيما سلف ~~من الكتاب (¬1). و (من) في قوله: {من ثقلت} و {من خفت} شرطية في موضع رفع ~~بالابتداء، والخبر {فهو في عيشة}، والفاء جواب (أما). والهاء في {ما هيه} ~~هاء السكت، فمن حذفها في الوصل (¬2) فعلى القياس، لأنها لاحقة في الوقف دون ~~الوصل كألف (أنا) ومن أثبتها في الوصل فعلى إجراء الوصل مجرى الوقف، ولأنها ~~ثابتة في الرسم. # وقوله: {نار حامية} خبر مبتدأ محذوف، أي: هي نار حامية، يعني: أن الهاويه ~~نار حامية، والحامية: المتناهية في الحرارة، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة القارعة # والحمد لله وحده PageV06P453 ### | AUTO إعراب سورة التكاثر # بسم الله الرحمن الرحيم # {ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2) كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف ~~تعلمون (4) كلا لو تعلمون علم اليقين (5)}: # قوله عز وجل: {ألهاكم} الجمهور على الخبر، وقرئ: (آلهاكم) # بالاستفهام (¬1)، ومعناه: التقرير والتوبيخ. # وقوله: {كلا سوف تعلمون} (كلا) ردع وزجر عن التكاثر الملهي عن الطاعة. ~~{ثم كلا سوف تعلمون} كرر تأكيدا وتغليظا للوعيد. # وقوله: {كلا لو تعلمون علم اليقين} (كلا) يجوز أن يكون بمعنى الأول كرر ~~لتأكيد ms2112 الردع، وأن يكون بمعنى حقا، وجواب {لو} محذوف، و {علم اليقين} مصدر ~~مؤكد لفعله، والتقدير: لو تعلمون أنكم ترون الجحيم علم الأمر اليقين، أو ~~علم الحق لتركتم التفاخر والتكاثر، ولكنكم لا تعلمون PageV06P454 # ذلك فغفلتم عن الطاعة جهلا منكم، فحذف جواب (لو) لكونه أبلغ من الإتيان ~~به، والموصوف - وهو الأمر أو الحق - وأقيمت الصفة مقامه. # {لترون الجحيم (6) ثم لترونها عين اليقين (7) ثم لتسألن يومئذ عن النعيم (8)}: # قوله عز وجل: {لترون الجحيم} اللام جواب قسم محذوف، أي: والله لترون ~~الجحيم. قيل: والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به ما لا مدخل فيه ~~للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل (¬1). ~~والرؤية هنا من رؤية العين، ورأى إذا كان من رؤية العين تعدى إلى مفعول ~~واحد، تقول: رأيت زيدا. # وقرئ: (لترون) بفتح التاء. و (لترون) بضمها (¬2)، فمن فتح التاء بنى ~~الفعل للفاعل، وهو ضمير الجمع، وعداه إلى مفعول واحد وهو الجحيم، ومن ضمها ~~عداه بالهمزة إلى مفعولين، ثم بناه للمفعول وأقام الأول مقام الفاعل وهو ~~الضمير، وبقي الثاني على حاله وهو {الجحيم}، تقول: أنت ترى الجحيم، وأنتما ~~تريان الجحيم، وأنتم ترون الجحيم، وأصله: ترأيون، فنقلت حركة الهمزة إلى ~~الراء، وحذفت الهمزة تخفيفا، وهذا النقل مطرد في كلام القوم إذا كان الفعل ~~مستقبلا، نحو: ترى، وأصله: ترأى، ويرى وأصله: يرأى، فبقي بعد النقل ترءيون، ~~فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها [قلبت] ألفا وحذفت الألف لسكونها وسكون ~~واو الضمير بعدها، فإذا أتيت بالنون الشديدة للتأكيد، حذفت النون التي هي ~~علم الرفع للبناء، وحركت واو الضمير بالضم لسكونها وسكون النون الأولى، ولم ~~ترد لام الفعل لأن الواو في تقدير السكون، وعلى هذا قالوا: رمت المرأه، ولم ~~يردوا لام PageV06P455 # الكلمة؛ لأن التاء في نية السكون، ولذلك أجمع الجمهور على ترك همزها؛ لأن ~~حركتها عارضة لالتقاء الساكنين. # وعن بعض القراء: همزها (¬1)، على إجراء غير اللازم مجرى اللازم. # وبعد فقد ورد في التفسير أن هذه الرؤية قبل أن يدخلوها، وهي لهم كقوله: ~~{وبرزت الجحيم للغاوين} (¬2)، فيرونها في ms2113 الموقف، ثم يرونها إذا دخلوها ~~فشاهدوا فيها ما هيئ لهم من أنواع العذاب، وذلك قوله جل ذكره: {ثم لترونها ~~عين اليقين} (¬3). # وانتصاب {عين اليقين} على المصدر من غير لفظ الفعل حملا على المعنى، لأن ~~رأى وعاين بمعنى. والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة التكاثر # والحمد لله وحده PageV06P456 ### | AUTO إعراب سورة العصر # بسم الله الرحمن الرحيم # {والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3)}: # قوله عز وجل: {والعصر} الجمهور على إسكان الصاد، وقرئ: (والعصر) بكسرها ~~(¬1)، كسرت لأجل كسرة الراء، وهذا من باب إتباع الأول الثاني، مع أن الصاد ~~تكسر في الوقف في لغة من ينقل الحركة إذا كانت كسرة أو ضمة إلى الساكن ~~قبلها حرصا على بيان الإعراب، فقوي الكسر فيها لذلك. وقيل: إن الكسر فيها ~~لغية. وفيه لغتان أخريان: عصر وعصر، كعسر وعسر (¬2). # والعصر: الدهر، أقسم به سبحانه لما فيه من أنواع العجائب، من جهة مرور ~~الليل والنهار وتعاقب الأدوار وغير ذلك. # وقيل: بل أقسم بصلاة العصر لفضلها، والمراد بالعصر آخر النهار. # وقوله: {إن الإنسان لفي خسر} قيل: الإنسان هنا عام، والمراد به PageV06P457 # جميع الناس، والاستثناء على هذا متصل، وقيل: المراد به الكافر، ~~فالاستثناء على هذا منقطع (¬1). # وقوله: ، {وعملوا الصالحات} أي: الأعمال الصالحات، فحذف الموصوف، والله ~~تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة العصر # والحمد لله وحده PageV06P458 ### | AUTO إعراب سورة الهمزة # بسم الله الرحمن الرحيم # {ويل لكل همزة لمزة (1) الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب أن ماله أخلده (3)}: # قوله عز وجل: {لمزة} بدل من {همزة}، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف ~~كالتي في علامة وراوية (¬1)، ولذلك يقال: رجل همزة، وامرأة همزة. قيل: وهو ~~الكثير الطعن علي غيره، العائب على ما ليس فيه عيب، يقال: همز يهمز همزا، ~~فهو هامز وهماز وهمزة، ونحوه: ضحكة، وهو كثير الضحك، وعيبة، أي: كثير ~~العيب. وكذلك لعنة، إذا كان يلعن الناس، ورجل لعنة وهزءة، إذا كان يلعنه ~~الناس ويهزؤون به (¬2). # والجمهور على فتح [ميم] (همزة) و (لمزة)، وقرئ: بإسكانهما ms2114 فيهما (¬3)، ~~وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك، فيضحك منه ويشتم، وهذا مطرد في كلام ~~القوم إذا جاءت كلمة على فعلة بتحريك العين وهي الوصف، فهي للفاعل، وإذا ~~جاءت فعلة بسكون العين، فهي للمفعول على ما شرح آنفا. # وقوله: {الذي جمع} يجوز أن يكون في موضع جر على البدل من PageV06P459 # (كل)، كأنه قيل: ويل للذي جمع، وأن يكون في موضع نصب على إضمار فعل، وأن ~~يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ. # وقرئ: (جمع) بالتشديد للتكثير، أي: جمع شيئا بعد شيء، وهو مشاكل لقوله ~~{وعدده}. و (جمع) بالتخفيف (¬1)، وهو يصلح للقليل والكثير. # والجمهور على تشديد قوله: {وعدده} عطفا على {جمع}، أي: جمع مالا وأحصاه ~~مرة بعد مرة أخرى وحقظ عدده، يقال: عدد الشيء، إذا عده مرارا كثيرة، وأعده، ~~إذا جعله عدة، والعدة: ما أعد لحوادث الدهر من المال والسلاح، يقال: أخذ ~~للأمر عدته وعتاده، بمعنى. # وقرئ: (وعدده) بالتخفيف (¬2) عطفا على المال، على معنى: جمع المال وضبط ~~عدده وأحصاه، وهذا إبانة عن كثرة المال. وقيل: جمع ماله وقومه الذي ~~ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد، إذا كان له عدد وافر من الأنصار. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون (وعدده) على قراءة من خفف فعلا عطفا على {جمع} ~~على إظهار التضعيف، كضننوا في قول قعنب بن أم صاحب (¬3): # 636 - مهلا أعاذل قل جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا (¬4) # قلت: لا، لأن ذلك لا يستعمل في حال السعة والاختيار، يقال: PageV06P460 # ضننت بالشيء أضن به بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ضنا وضنانة، ~~إذا بخلت به. # وقوله: {يحسب أن ماله أخلده} محل (يحسب) النصب على الحال من المنوي في ~~{جمع}. وأخلد: قد جوز أن يكون على بابه على معنى: طول المال أمله ومناه ~~الأماني البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يخال أن المال تركه خالدا ~~في الدنيا لا يموت. وأن يكون بمعنى يخلده، كما يقال: دخل فلان النار، إذا ~~أتى معصية، والمعنى: سيدخلها. وهلك فلان، إذا حدث به سبب الهلاك من ms2115 غير أن ~~يقع هلاكه. # {كلا لينبذن في الحطمة (4) وما أدراك ما الحطمة (5)}: # قوله عز وجل: {كلا} يجوز أن يكون بمعنى الردع والزجر، وأن يكون بمعنى ~~(حقا)، فيكون متصلا بما بعده. # وقوله: {لينبذن} اللام جواب قسم محذوف، ودخول النون لذلك، والتقدير: ~~والله لينبذن، والنبذ: الطرح والإلقاء. # والجمهور على فتح الذال والنون، على أن المنبوذ واحد وهو جامع المال، ~~وقرئ: (لينبذان) على التثنية وتشديد النون أيضا (¬1)، والمراد جامع المال ~~وماله. و (لينبذن) بضم الذال والباء مضمومة (¬2)، والمراد هو وماله ~~وأنصاره، لأن قارئة يقرأ: (وعدده) بالتخفيف. PageV06P461 # وقرئ أيضا: (لينبذنه) بفتح الياء على البناء للفاعل (¬1) وهو المال، أي: ~~ليطرحنه ماله في الحطمه. # وقرئ كذلك إلا أنه بالنون مكان الياء (¬2)، على إخبار الله عز وجل عن ~~نفسه، أنه ينبذ جامع المال فيها. # والحطمة: النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها، أي تكسر وتأتي ~~عليه. ويقال للرجل الأكول: إنه لحطمة. والحطمة: السنه الشديدة، هكذا أخبرني ~~شيخنا أبو اليمن الكندي رحمه الله بفتح الحاء وإسكان الطاء (¬3). [بقراءتي ~~عليه في داره في بعض شهور سنة اثنتين وستمائة]. # {نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7) إنها عليهم مؤصدة (8) ~~في عمد ممددة (9)}: # قوله عز وجل: . {نار الله} خبر مبتدأ محذوف، أي: هي نار الله. # وقوله: {التي} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنها نعت بعد نعت ل {نار ~~الله}، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هي، وأن يكون في موضع نصب بإضمار فعل. # و{الأفئدة} جمع الفؤاد وهو القلب، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أنها جمع ~~قلة استعمل في موضع الكثرة. # وقوله: {إنها عليهم} أي: إن الحطمة مؤصدة، أي: مطبقة، وقد مضى الكلام ~~عليها في "البلد" (¬4). PageV06P462 # وقوله: {في عمد} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هم في عمد، وأن يكون في موضع نصب على الحال من الضمير المجرور بعلى، أي: ~~مؤصدة عليهم موثقين في عمد، ويجوز أن يكون من صلة {مؤصدة} وتكون {في} لا ~~بمعنى الباء، أي: مؤصدة عليهم بعمد (¬1). # وقرئ: ms2116 (في عمد) بفتحتين وضمتين (¬2). قيل: وكلاهما جمع عمود أو عماد، ~~كزبور وزبر، وكتاب وكتب، وإهاب وأهب. وقيل: عمد اسم للجمع، كأديم وأدم (¬3). # وقرئ: (في عمد) بضم العين وإسكان الميم (¬4)، وهو تخفيف عمد بضمتين، ~~والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الهمزة # والحمد لله وحده PageV06P463 ### | AUTO إعراب سورة الفيل # بسم الله الرحمن الرحيم # {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1) ألم يجعل كيدهم في تضليل (2)}: # قوله عز وجل: {ألم تر كيف} الرؤية هنا من رؤية القلب، والاستفهام بمعنى ~~التقرير، والمعنى: علمت آثار فعل الله بالحبشة، وحذفت اللام للجزم. # والجمهور على فتح الراء وهو الوجه، وقرئ: (ألم تر) بسكونها (¬1) جدا في ~~إظهار أثر الجازم. # أبو الفتح: هذا السكون إنما بابه الشعر لا القرآن، لما فيه من استهلاك ~~الحرف والحركة قبله، أعني الألف والفتحة من ترى، انتهى كلامه (¬2). # و{كيف} معمول قوله: {فعل} دون {ألم تر} لأن {كيف} فيه معنى الاستفهام، ~~والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. # وقوله: {ألم يجعل كيدهم في تضليل} أي: في ذهاب وإبطال، يقال: ضل اللبن في ~~الماء، إذا ذهب. وضلل كيده، إذا جعله ضالا ضائعا. PageV06P464 # {وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3) ترميهم بحجارة من سجيل (4) فجعلهم كعصف ~~مأكول (5)}: # قوله عز وجل {وأرسل عليهم طيرا أبابيل}: عطف على قوله: {ألم يجعل} لأنه ~~ماض في المعنى، و {أبابيل} صفة لطير، وهي جماعات في تفرقة، ولا واحد لها في ~~قول أبي عبيدة (¬1)، والفراء (¬2)، والأخفش، قال الأخفش: يقال: جاءت إبلك ~~أبابيل، أي: فرقا، وطير أبابيل، قال: وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من ~~الجمع الذي لا واحد له (¬3). وقيل: واحدها إبالة. وقيل: إبيل. وقيل: إبول (¬4). # وعن الفراء أيضا: الواحد إبالة بتخفيف الباء (¬5). # وقوله: {ترميهم} في موضع نصب على النعت (لطير)، أو على الحال منها، لأنها ~~قد خصصت بالصفة. # والجمهور على التاء في ترميهم النقط من فوقه، والمنوي فيه للطير، وقرئ: ~~(يرميهم) بالياء (¬6)، والمستكن فيه إما لله جل ذكره وإما للطير، لأنه اسم ~~جمع والجمع مذكر، وإنما يؤنث على المعنى. # وقوله: {فجعلهم كعصف مأكول} محل ms2117 الكاف النصب على أنه مفعول ثان لقوله: ~~{جعل} لأنه بمعنى صير، والمنوي فيه لله تعالى، على PageV06P465 # معنى: فصيرهم الله جل ذكره هلكى، والتقدير: كعصف مأكول حبه، فبقيت ~~الأطراف التي هي كالتبن. وعن الحسن: جعلهم كالتبن الذي يأكله الدواب (¬1). # وقوله: {مأكول} أي: من شأنه أن يؤكل، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الفيل # والحمد لله وحده PageV06P466 ### | AUTO إعراب سورة قريش # بسم الله الرحمن الرحيم # {لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2)}: # قوله عز وجل: {لإيلاف قريش} هذه اللام عند قوم (¬1) متصلة بقوله: ~~{فجعلهم} وإن كان من سورة أخرى (¬2)، لأن القرآن كله كشيء واحد، ويعضده ~~مصحف أبي رضي الله عنه لأنهما فيه سورة واحدة بلا فصل، وفعل من قرأهما في ~~الثانية من صلاة المغرب وفي الأولى "والتين" وهو عمر رضي الله عنه (¬3). # أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتألف قريش رحلتيها، واللام على هذا لام ~~الصيرورة والعاقبة، وليست بلام العلة، لأن القوم إنما أهلكوا بسبب كفرهم ~~وقصدهم هدم الكعبة، لا لتألف قريش، ولكن لما صار إهلاكهم صلاحا لقريش، جاز ~~أن يجعل علة الإهلاك في تمكنهم من الرحلة وضربهم في البلاد للتجارات وطلب ~~المعاش. PageV06P467 # والأصل ما ذكر، ونظيره قوله عز وجل: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا} (¬1) وهم لم يلتقطوه لذلك، ولكن لما كان مآل الأمر إليه جاز أن يسمى ~~علة، فاعرفه وآنسني به. # وعند آخرين متصلة بقوله: {فليعبدوا} (¬2)، والفاء صلة كالتي في قولك: ~~زيدا فاضرب. أمرهم جل ذكره أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين، أي: ليعبدوه ~~لهذه النعمة التي أنعم بها عليهم. # وعند غيرهما متصلة بمضمر، والتقدير: أعجبوا لإيلافهم الرحلتين وتركهم ~~عبادة رب هذا البيت (¬3)؟ # والإيلاف مصدر آلف يؤلف إيلافا، واختلف فيه: فقال قوم: آلفت الشيء أولفه ~~إيلافا بمعنى ألفته، فأنا مؤلف، قال: # 637 - .... المؤلفات الرمل ... ................. (¬4) # فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {لإيلاف قريش} المصدر على الوجه الأول مضاف ~~إلى الفاعل، والمعنى: لتألف قريش رحلتيها، فاعرفه فإنه موضع، وما أظنك تجده ~~في كتاب (¬5). PageV06P468 # والإيلاف والإيناس بمعنى، وضدهما الإيحاش. # وقريش: هم بنو النضر ms2118 بن كنانة، واختلف في تسميتهم قريشا، فقيل: سموا ~~قريشا، لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد، ولم يكونوا أهل زرع ~~ولا ضرع، والقرش الكسب، وفلان يقرش لعياله، أي: يكسب، فهو قارش، فقريش ~~تصغير قارش، والقياس قويرش، غير أنه رخم وصغر كقولهم: حريث في حارث (¬1). # وقيل: سموا بتصغير القرش، وهو دابة عظيمة في البحر، وروي أن معاوية سأل ~~ابن عباس رضي الله عنهم لم سميت قريش قريشا؟ فقال: باسم دابة في البحر تأكل ~~ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى (¬2)، وأنشد: # 638 - وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا (¬3) # والتصغير للتعظيم. # وقيل: سموا قريشا لتقرشهم، أي: لتجمعهم وائتلافهم، يقال: قرشت الشيء، أي: ~~جمعته، وتقرشوا، أي: تجمعوا (¬4). # وقوله: {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف} (إيلافهم) بدل من الأول، قيل: أطلق ~~الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا بعظم ~~النعمة فيه، كما تقول: عجبت من إحسانك إحسانك إلى زيد (¬5). PageV06P469 # و {رحلة}: نصب بأنه مفعول به ل {إيلافهم} الثاني على ما ذكر قبيل من ~~القولين في الإيلاف، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس. ~~والرحلة بالكسر: الارتحال، يقال: دنت رحلتنا. وبالضم: الجهة التي يرحل ~~إليها، وبالضم قرأ بعض القرآء (رحلة الشتاء) (¬1)، والجمهور على الكسر. # {فليعبدوا رب هذا البيت (3) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4)}: # قوله عز وجل: {أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} اختلف في {من} هنا، فقيل: هو ~~على بابه، والمعنى: أطعمهم من أجل جوعهم (¬2). # وقيل: {من} بمعنى: بعد، أي: أطعمهم بعد الجوع الذي أصابهم في سني القحط ~~حتى أكلوا العلهز والجيف (¬3). # وقيل: {من} بمعنى (عن) (¬4)، وقال صاحب الكتاب رحمه الله: الفرق بين عن ~~ومن أن (عن) تقتضي حصول جوع وقد زال بالإطعام، و (من) تقتضي المنع من لحاق ~~الجوع. والمعنى على هذا: أطعمهم فلم يلحقهم جوع، وآمنهم فلم يلحقهم خوف، و ~~{من} على قوله لابتداء الغاية، والمعنى: أطعمهم في بدء جوعهم قبل لحاقه ~~إياهم، وآمنهم في بدء خوفهم قبل اللحاق، فاعرفه فإنه موضع. # وبعد: فقد قرئ: (لإيلاف قريش إيلافهم) بإثبات ms2119 ياء بعد الهمزة فيهما بوزن ~~(عيلاف) وكلاهما مصدر آلف وقد ذكر، وقرئ: (لإلاف قريش) بغير PageV06P470 # ياء بعد الهمزة، وهو مصدر ألف يألف إلافا، كلقي يلقى لقاء، بمعنى آلف على ~~أحد القولين، (إيلافهم) بياء بعد الهمزة، وعلى هاتين القراءتين الجمهور (¬1). # وقرئ أيضا: (لإلاف قريش إلافهم) بحذف الياء فيهما (¬2)، بوزن كتاب وهو ~~مصدر ألف. # وقرئ أيضا: (لإيلاف قريش إلفهم) بكسر الهمزة وإسكان اللام (¬3)، وهو مصدر ~~قولك: ألفته إلفا وإلافا، بمعنى، وقد جمعهما في قوله: # 639 - زعمتم أن إخوتكم قريش .... لهم إلف وليس لكم إلاف (¬4) # وقرئ أيضا: (ليألف قريش) بفتح اللام وكسرها وإسكان الفاء، وهي لام الأمر، ~~وأصلها الكسر وفتحها لغية، عن ابن مجاهد وغيره (¬5)، (إلفهم) بكسر الهمزة ~~وإسكان اللام وفتح الفاء (¬6)، أمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت. PageV06P471 # وقرئ أيضا: (لإئلاف قريش إئلافهم) بهمزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة ~~(¬1) على الأصل المرفوض. # وقرئ أيضا: (لإإلاف قريش إإلافهم) بهمزتين محققتين فيهما، الأولى همزة ~~الإفعال المزيدة، والثانية فاء الفعل من ألف، أخرج - أعني هذا المصدر - على ~~الأصل، وهو شاذ في الاستعمال والقياس، أبو علي: ليس لتحقيق الهمزتين هنا ~~وجه، لأنا لم نعلم أحدا حقق الهمزتين في نحو هذا (¬2). # وقرئ أيضا: (إيئلافهم) بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة بعدها همزة مكسورة ~~(¬3)، وأنكرت هذه القراءة وخطئ ناقلها، لأن نحو هذا لا يستعمل في حال السعة ~~والاختيار، وذلك أنه أشبع الكسرة فنشأت منها الياء كما تنشأ الألف من ~~الفتحة والواو من الضمة، والمراد من الإشباع هنا والنشء: الفصل بين ~~الهمزتين، فهذه ثماني قراءات، فاعرفهن وخذ منها ما صفا ودع ما كدر، والله ~~تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة قريش # والحمد لله وحده PageV06P472 ### | AUTO إعراب سورة الماعون # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) ولا يحض على طعام ~~المسكين (3)}: # قوله عز وجل: {أرأيت} يجوز أن تكون الرؤية هنا بمعنى العرفان فيتعدى إلى ~~مفعول واحد، أي: أعرفت الذي يكذب بالجزاء؟ وأن تكون بمعنى العلم فيتعدى إلى ~~مفعولين، الثاني محذوف، والتقدير: أرأيت الذي يكذب بالدين أمصيب ms2120 هو أم ~~مخطئ؟ أو: أليس مستحقا عذاب الله؟ # وقوله: {فذلك الذي يدع اليتيم} إتيان الفاء هنا يدل على أن الدع سببه ~~التكذيب، أي: لتكذيبه بالدين يدفع المسكين عن حقه، يقال: دعه يدعه دعا، إذا ~~دفعه دفعا عنيفا، قاله الزمخشري (¬2): # والمعنى: الذي يكذب بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فذلك الذي يكذب بالجزاء ~~هو الذي يدع اليتيم. # والجمهور على ضم الدال وتشديد العين، وقرئ: (يدع) بفتح الدال PageV06P473 # وتخفيف العين (¬1)، على معنى: يتركه فلا يراعيه اطراحا له، وقد أميت ~~ماضيه في حال السعة والاختيار، فلا يقال: ودعه، وإنما يقال: تركه، ولا ~~وادع، ولكن تارك، وقد جاء في الشعر ودعه، قال: # 640 - ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه (¬2) # وقوله: {ولا يحض على طعام المسكين} في الكلام حذف مفعول وحذف مضاف، ~~والتقدير: ولا يحث غيره على إطعام طعام المسكين من أجل بخله به، ويجوز أن ~~يكون قد وضع الطعام موضع الإطعام، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب فاعرفه (¬3). # {فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6) ~~ويمنعون الماعون (7)}: # قوله عز وجل {فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون} نهاية صلة ~~الموصول {ساهون}، و {عن}: من صلته، والفائدة منوطة به وعليه الاعتماد، ~~أعني: على {ساهون}، قيل: ودخول الفاء في قوله: {فويل} يدل على أنهم هم ~~المذكورون فيما قبل، وأقيم المظهر مقام المضمر، والتقدير: فويل له أو لهم، ~~لأن قوله: {الذي يكذب بالدين} وإن كان لفظه على الوحدة، فإن معناه الجمع، ~~إذ المراد به الجنس. قيل: وإنما عدل عن ضميرهم إلى المظهر، لأنهم كانوا مع ~~التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة، مرائين غير مزكين أموالهم. # قيل: فإن قيل: ما الفرق بين {عن صلاتهم} وبين (في صلاتهم)؟ PageV06P474 # فالجواب: أن معنى {عن} أنهم ساهون عنها لقلة التفاتهم إليها، وذلك فعل ~~المنافقين أو الفسقة المسلمين. ومعنى (في) أن السهو يعتريهم فيها بوسوسة ~~الشيطان، أو حديث النفس، وذلك لا يكاد يخلو أحد منه (¬1). # وقوله: {يراءون (6) ويمنعون الماعون} المراءاة مفاعلة من الرياء، وقد ms2121 مضى ~~الكلام عليها فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون (¬2). # والماعون: ما يتداوله الناس من نحو: الفأس، والقدر، والدلو، عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما وغيره (¬3). # وقيل: الماعون في الجاهلية: كل منفعة وعطية، قال الأعشى: # 641 - بأجود منه بماعونه ... إذا ما سماؤهم لم تغم (¬4) # وفي الإسلام: الطاعة والزكاة، وأنشد: # 642 - قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم ويضيعوا التهليلا (¬5) # وعن ابن عيسى: الماعون: الشيء القليل القيمة (¬6). ويسمى الماء أيضا ~~ماعونا، وينشد: # 643 - يمج صبير الماعون صبا ... ................... (¬7) PageV06P475 # وأصله من المعن، وهو الشيء اليسير الهين، قال النمر بن تولب (¬1): # 644 - ................ ... فإن هلاك مالك غير معن (¬2) # فالزكاة قليل من كثير، وكذلك الذي يتداوله الناس بينهم قليل القيمة. # وذهب بعضهم: إلى أن أصله معونة، والألف عوض من الهاء (¬3)، # تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الماعون # والحمد لله وحده PageV06P476 ### | AUTO إعراب سورة الكوثر # بسم الله الرحمن الرحيم # {إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3)}: # قوله عز وجل: {إنا} قد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن أصل (إنا): (إننا)، ~~فحذفت إحدى النونات كراهة اجتماع الأمثال وهي الوسطى. # وقوله: {أعطيناك} الجمهور على العين، وقرئ على ما فسر: (أنطينا) بالنون ~~مكان العين (¬1)، والإنطاء: الإعطاء بلغة أهل اليمن (¬2)، والاختيار ما ~~عليه الجمهور وإن كان كلاهما بمعنى، لأجل الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه. ~~والكوثر فوعل من الكثرة. # وقوله: {فصل} الفاء للتعقيب، أي: عقب ما أنعم به عليك بالصلاة. # {وانحر}، أي: وانحر أضحيتك. PageV06P477 # {إن شانئك هو الأبتر} الشانئ: المبغض، يقال: شنأه يشنؤه شنئا، وشنآنا، ~~وشنآنا، إذا أبغضه. # و{هو} يجوز أن يكون فصلا وأن يكون توكيدا للمنوي في {شانئك}، وأن يكون ~~مبتدأ و {الأبتر} خبره، وكلاهما خبر {إن}، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الكوثر # والحمد لله وحده PageV06P478 ### | AUTO إعراب سورة الكافرون # بسم الله الرحمن الرحيم # {قل ياأيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~(3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5) لكم دينكم ولي ~~دين (6)}: # قوله عز وجل: ms2122 {قل ياأيها الكافرون} الألف واللام وإن كانت في اللفظ للجنس ~~من حيث كانت صفة لأي، فإنها ترجع إلى معنى المعهود، لأن المخاطبين كفرة ~~مخصوصون على ما فسر (¬1)، كما تقول: يا أيها الرجال ادخلوا الدار، فلم تأمر ~~جميع الرجال، ولكن أمرت الذين أشرت إليهم بإقبالك عليهم. # وقوله: {لا أعبد ما تعبدون} (ما) يجوز أن تكون موصولة وعائدها محذوف، أي: ~~لا أعبد الذي تعبدونه، وأن تكون مصدرية، أي: لا أعبد عبادتكم، أي: مثل ~~عبادتكم، لا بد من هذا التقدير لأن الشخص لا يفعل فعل غيره، ولكن يفعل مثل فعله. # وكذلك القول في أخواتها، ومحلها النصب بالفعل الواقع قبلها، أو اسم ~~الفاعل، والله تعالى أعلم بكتابه. # هدا آخر ### | AUTO إعراب سورة الكافرون # والحمد لله وحده PageV06P479 ### | AUTO إعراب سورة النصر # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (3)}: # قوله عز وجل: {إذا جاء نصر الله} أي: جاءك، فحذف المفعول للعلم به. ~~واختلف في جواب {إذا}، فقيل: محذوف تقديره: إذا جاءت هذه الأشياء تبينت لك ~~نعم الله عليك. وقيل: حضر أجلك. وقيل: فسبح (¬1). وقد ذكرت فيما سلف من ~~الكتاب في غير موضع، أن الجواب هو العامل فيه (¬2). # وقوله: {يدخلون} في موضع نصب إما على الحال من {الناس} إن جعلت الرؤية ~~بمعنى الإبصار أو العرفان، وإن جعلتها بمعنى العلم كان مفعولا به ثانيا. # و{أفواجا}: حال من الضمير في {يدخلون}. # و{بحمد}: في موضع نصب على الحال من المنوي في {فسبح}، أي: سبحه حامدا له. # {توابا}: خبر {كان}، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر ### | AUTO إعراب سورة النصر # والحمد لله وحده PageV06P480 ### | AUTO إعراب سورة تبت # (¬1) # بسم الله الرحمن الرحيم # {تبت يدا أبي لهب وتب (1) ما أغنى عنه ماله وما كسب (2) سيصلى نارا ذات ~~لهب (3) وامرأته حمالة الحطب (4) في جيدها حبل من مسد (5)}: # قوله عز وجل: {أبي لهب} الجمهور على الياء في {أبي} وهو الوجه لكونه ~~مضافا إليه، وقرئ: (أبو لهب) بالواو (¬2)، لكونه كان ms2123 مشهورا بالكنية دون ~~الاسم، فلما كان كذلك ترك على حاله ولم يغير مخافة اللبس على السامع، كما ~~قيل: علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان رضي الله عنهم لذلك (¬3). # وقرئ: (لهب) و (لهب) بفتح الهاء وإسكانها (¬4)، وهما لغتان كالنهر والنهر ~~والشعر والشعر. PageV06P481 # وقوله: (تب) خبر محض بمعنى: وقد تب، وقد قرئ به (¬1). وأما الأول فهو دعاء. # وقوله: {ما أغنى عنه ماله} يجوز أن تكون (ما) استفهامية فتكون في موضع ~~نصب، أعني: أي شيء أغنى عنه ماله؟ وأن تكون نافية فتكون عارية عن المحل، ~~ويكون مفعول قوله: {أغنى} محذوفا، أي: لم يغن عنه ماله شيئا. # وقوله: {وما كسب} يجوز أن تكون [ما] موصولة، وأن تكون موصوفة، وأن تكون ~~مصدرية فتكون في موضع رفع عطفا على {ماله}، أي: ما أغنى عنه ماله والذي ~~كسبه، أو وشيء كسبه، أو ومكسوبه، وإن شئت: وكسبه. وأن تكون استفهامية فتكون ~~في موضع نصب، أي: أي شيء كسب؟ وأن تكون نافية فتكون خالية عن المحل، ~~والمعنى: لم يكسب خيرا، فاعرفه فإنه موضع. # وقوله: {وامرأته} يجوز أن ترفع على الفاعلية عطفا على المنوي في {سيصلى}، ~~أي: سيصلى هو وامرأته، وحسن العطف على المضمر المرفوع المتصل من غير تأكيد ~~لطول الكلام. و (حمالة الحطب): نعتها (¬2)، والإضافة على هذا محضة، أو خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هي حمالة الحطب. # وقوله: {في جيدها حبل من مسد}: في موضع الحال من المستكن في (حمالة ~~الحطب). وأن ترتفع على الابتداء والخبر (حمالة الحطب) وقوله: {في جيدها حبل ~~من مسد} إما خبر بعد خبر، أو حال، ويجوز PageV06P482 # أن يكون (حمالة الحطب) نعتا لها، والخبر {في جيدها حبل}، ويجوز أن يرتفع ~~{حبل} بالظرف على المذهبين لجريه حالا على صاحبها، وهو (امرأته) على قول من ~~رفعه بالعطف، أو المنوي في (حمالة) في من رفعه بالابتداء. # وقرئ: (حمالة الحطب) بالنصب (¬1) ونصبها على الذم، أي: أذم حمالة الحطب، ~~أبو علي: كأنها اشتهرت بذلك فجرت الصفة للذم لا للتخصيص، يعني: على قراءة ~~من نصب (¬2). # وقد أجاز النحاس (¬3) وغيره نصب ms2124 (حمالة) على الحال من (امرأته) فيمن ~~رفعها بالعطف، أي: تصلى النار مقولا لها ذلك. # و{من مسد}: في موضع النعت ل {حبل}. وجمع جيد: أجياد، وجمع مسد: أمساد. ~~والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة تبت # والحمد لله وحده PageV06P483 ### | AUTO إعراب سورة الإخلاص # بسم الله الرحمن الرحيم # {قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا ~~أحد (4)}: # قوله عز وجل: {قل هو الله أحد} (هو) فيه وجهان: # أحدهما: {هو} ضمير الشأن والأمر، وقوله: {الله} مبتدأ، و {أحد} خبره، ~~وكلاهما خبر {هو}؛ كما تقول: هو زيد منطلق، كأنه قيل: الشأن أو الأمر هذا، ~~وهو أن الله واحد لا ثاني له. # والثاني: {هو} كناية عن الله جل ذكره، لما روي أن المشركين قالوا لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: صف لنا ربك الذي تدعونا إليه وانسبه لنا. ~~فنزلت (¬1)، أي: المسؤول عنه هو الله أحد، ف {هو} مبتدأ، وقوله: {الله} ~~خبره، و {أحد} بدل من قوله: {الله}، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أحد، و ~~{الله} بدل من {هو}، و {أحد} خبر {هو}. # و{أحد}: بمعنى واحد، وأصله: وحد، قلبت الواو همزة كما قلبت في أناة، ~~وأصلها: وناة، من ونى يني ونيا ووناء، إذا فتر، وهذا مسموع في أحرف قليلة ~~وليس بمطرد كالمضمومة والمكسورة. وقيل: الهمزة PageV06P484 # أصل كالهمزة في (أحد) المستعمل للعموم، ومعنى أحد: أول (¬1). # وقوله: {الله الصمد} ابتداء وخبر، ويجوز أن يكون {الصمد} نعتا لاسم الله ~~جل ذكره وما بعده الخبر. # والجمهور على تنوين قوله: {أحد} في الوصل وكسره لالتقاء الساكنين، وقرئ: ~~(أحد الله) بضم الدال من غير تنوين (¬2) لملاقاته حرف التعريف. # وقرئ أيضا: (أحد ألله) بإسكان الدال وقطع همزة الوصل من غير سكت بينهما ~~(¬3)، على إجراء الوصل مجرى الوقف فرارا من ثقل الحركة والتنوين. # والصمد: الذي يقصد إليه في الحوائج، يقال: صمد إليه يصمد صمدا، إذا قصده، ~~فهو صامد وذاك مصمود، فعل بمعنى مفعول، كنفض وقبض، بمعنى منفوض ومقبوض. # وقوله: {لم يلد} أي: لم يلد أحدا. {ولم ms2125 يولد} نفي الوالدين، وأصل {لم ~~يلد}: لم يولد، فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ولم تحذف من قوله: {لم ~~يلد}، لأنها لم تقع بين ياء وكسرة. # وقوله: {ولم يكن له} كفؤا {أحد} (¬4) (أحد) اسم {يكن}، PageV06P485 # و (كفؤا) خبره. و {له} ملغى غير مستقر، وهو إما من صلة (كفؤا) لما فيه من ~~معنى الفعل، والظرف تكفيه رائحة الفعل، أي: لم يكن أحد شبيها له. وإما من ~~صلة {يكن} لأنه فعل. ويجوز أن يكون حالا على أن يكون صفة إما لأحد أو لكفؤ. ~~فلما تقدم عليه انتصب على الحال، وفيه ضمير يعود إلى ذي الحال، والعامل فيه ~~إذا قدرته حالا {يكن}، أو (كفؤا) لما فيه من معنى الفعل. # أبو علي: فإن قلت: إن العامل في الحال إذا كان معنى لم يتقدم الحال عليه، ~~فإن {له} لما كان على لفظ الظرف، والظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدم عليه، ~~كقولك: كل يوم لك ثوب (¬1)، كذلك يجوز في هذا الظرف ذلك من حيث كان ظرفا، ~~انتهى كلامه (¬2). # الزمخشري: فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير ~~مستقر ولا يقدم، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه، فما باله مقدما في أفصح ~~كلام وأعربه؟ قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري ~~سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه، ~~وأحقه بالتقدم وأحراه، انتهى كلامه (¬3). # قلت: قال سيبويه رحمه الله بعد أن ذكر الظرف الملغى والمستقر: والتقديم ~~ها هنا والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير، فمن ذلك قوله تعالى: ~~{ولم يكن له} كفؤا {أحد} وأهل الجفاء يقولون: (ولم يكن كفؤا له أحد) كأنهم ~~أخروها حيث كانت غير مستقرة، وأنشد: # 645 - لتقربن قربا جلذيا ... ما دام فيهن فصيل حيا (¬4) PageV06P486 # انتهى كلامه (¬1). # فصيل: اسم ما دام، وحيا: خبره، و (فيهن) ملغى غير مستقر. # وقيل: {له} مستقر، و (كفؤا) حال إما من {أحد} أو من المستكن في {له}. # المازني: هذا يؤدي إلى الكفر، كأنه والله أعلم ينظر إلى ms2126 أصل الحال، ~~وأصلها أن يكون منتقلا، وذلك مستحيل هنا. # وعن بعض البغداديين: في {يكن} ضمير مجهول، و {أحد} مرتفع بالظرف، و ~~(كفؤا) حال من {أحد}، والعامل فيها {له}. والوجه ما ذكرت أولا، و {أحد} هذا ~~هنا كالذي في قولك: ما في الدار أحد، وليس بمعنى الواحد، ولا أصله وحد بل ~~للعموم فاعرفه، والله تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الإخلاص # والحمد لله وحده PageV06P487 ### | AUTO إعراب سورة الفلق # بسم الله الرحمن الرحيم # {قل أعوذ برب الفلق (1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ومن شر ~~النفاثات في العقد (4) ومن شر حاسد إذا حسد (5)}: # قوله عز وجل: {من شر ما خلق} الجمهور على ترك التنوين من {شر} مضافا إلى ~~{ما}، و {ما} يجوز أن تكون موصولة وعائدها محذوف، والمعنى: أستجير برب ~~الفلق من شر كل ما خلقه مما يكون له ضرر. وأن تكون مصدرية، أي: من شر خلقه، ~~أي: مخلوقه، تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وصيد الصائد. # وقرئ: (من شر ما خلق) بالتنوين (¬1)، و {ما} على هذه لا تخلو من أن تكون ~~نافية أو مصدرية أو صلة، فلا يجوز أن تكون نافية على معنى: ما خلق من شر، ~~لأمرين: # أحدهما: أن الله تعالى خالق كل شيء خيرا كان أو شرا، وعليه الجمهور من ~~العلماء وذلك حجة. PageV06P488 # والثاني: أن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه عند جميع النحاة. # وإذا كان كذلك ثبت أنها مصدرية في موضع جر بدل من (شر) والتقدير: من شر ~~من خلقه، أو صلة و {خلق} في موضع جر على أنه صفة (شر)، أي: من شر خلقه. # وقوله: {ومن شر غاسق إذا وقب} الغسوق: الإظلام، يقال: غسق الليل يغسق ~~غسوقا، إذا أقبل ظلامه، وكل شيء اسود فقد غسق. # والوقوب: الدخول، يقال: وقب يقب وقوبا ووقبا أيضا، إذا دخل. # وقوله: {ومن شر النفاثات في العقد} (النفاثات) النساء السواحر اللاتي ~~يعقدن في خيوط وينفثن عليها. والنفث: النفخ بلا ريق بخلاف التفل، وقيل: مع ~~ريق. والعقد: جمع عقدة، ms2127 وهي التي يعقدها السواحر على الخيط أو الشعر إذا ~~سحرن. روي أنهن نساء سحرن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحدى عشرة عقدة، ~~فأنزل الله تعالى المعوذتين إحدى عشرة آية (¬1). # وقوله: {ومن شر حاسد إذا حسد} حسد يحسد حسدا وحسودا وحسادة، إذا تمنى ~~زوال النعمة عن صاحبها. # الزمخشري: فإن قلت {من شر ما خلق} تعميم في كل ما يستعاذ منه، فما معنى ~~الاستعاذه بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد؟ قلت: قد خص شر هؤلاء لخفاء ~~أمره، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم. فإن قلت: فلم عرف بعض المستعاذ ~~منه ونكر بعضه؟ قلت: عرفت النفاثات لأن كل نفاثة شريرة، ونكر غاسق لأن كل ~~غاسق لا يكون فيه الشر، إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضر، ~~ورب حسد محمود، وهو الحسد في الخيرات. انتهى كلامه (¬2). PageV06P489 # وقوله: {النفاثات} الجمهور على الألف بعد الفاء مشددا، وهو جمع نفاثة. ~~وقرئ: (النافثات) بألف قبل الفاء (¬1)، وهو جمع نافثة وهما بمعنى، والله ~~تعالى أعلم بكتابه. # هذا آخر إعراب سورة الفلق # والحمد لله وحده PageV06P490 ### | AUTO إعراب سورة الناس # بسم الله الرحمن الرحيم # {قل أعوذ برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3) من شر الوسواس ~~الخناس (4) الذي يوسوس في صدور الناس (5) من الجنة والناس (6)}: # قوله عز وجل: {قل أعوذ برب الناس (1)} قد ذكرت في أول البقرة اختلاف ~~الناس في {الناس} (¬1)، وأن أصله عند صاحب الكتاب رحمه الله: (أناس) (¬2)، ~~بشهادة قوله سبحانه: {إنهم أناس يتطهرون} (¬3) فحذفت منه الهمزة التي هي ~~فاؤه فبقى ناس، وهو من قولهم: آنست الشيء، أي: أبصرته، وكان القياس يقتضي ~~أن يقع على كل مبصر، لكنهم قصروه على البشر من جهة عرفهم. # وعند غيره: لم يحذف منه شيء، وأصله نوس، لقولهم في تصغيره: نويس (¬4)، ~~وهو من النوس وهو الحركة، وكان القياس أن يقع على كل متحرك غير أنهم قصروه ~~على البشر عرفا. PageV06P491 # وقال آخرون: هو من الأنس الذي هو ضد الوحشة، لأنه يؤنس به (¬1). # وقال بعضهم: من النسيان (¬2)، وهو على وزن فاعل منه، وأصله ms2128 الناسي، بياء ~~في آخر الكلمة على فاعل، من نسي ينسى، فحذف الياء منه حذفا. وقيل: هو على ~~وزن فلع، وأصله: نيس، مقلوب من نسي ينسى، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، فبقي ناس، ولذلك أماله بعض القراء في الأحوال الثلاث: الرفع ~~والنصب والجر (¬3)، والوجه ما ذهب إليه صاحب الكتاب وموافقوه، وقد مضى ~~موضحا فيما سلف من الكتاب (¬4). # وقوله: {ملك الناس (2) إله الناس (3)} كلاهما نعت للرب، أو بدل منه. # الزمخشري: هما عطف بيان له، كقولك: سيرة أبي حفص عمر الفاروق، بين بملك ~~الناس، ثم زيد بيانا ب {إله الناس}، لأنه قد يقال لغيره: رب الناس، كقوله: ~~{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} (¬5) وقد يقال: ملك الناس، ~~وأما {إله الناس} فخاص لا شركة فيه، فجعل غاية للبيان. فإن قلت: هلا اكتفي ~~بإظهار المضاف إليه مرة واحدة؟ قلت: لأن عطف البيان للبيان، فكان مظنة ~~للإظهار دون الإضمار، انتهى كلامه (¬6). # وقوله: {من شر الوسواس} اختلف في الوسواس، فقيل: هو اسم بمعنى الوسوسة، ~~كالزلزال بمعنى الزلزلة، وأما المصدر فوسواس بالكسر PageV06P492 # كالزالزال. والوسوسة: حديث النفس، وهو مصدر قولك: وسوست إليه نفسه وسوسة ~~ووسواسا بكسر الواو، وقيل: هما مصدران، يعني الوسواس والوسواس بفتح الواو ~~وكسرها، والوجه: هو الأول وعليه الأكثر. # قيل: والمراد به الشيطان، سمي بالمصدر مبالغة، كأنه وسوسة في نفسه لأنها ~~صنعته وشغله الذي هو عاكف عليه، ولك أن تقدر في الكلام حذف مضاف، أي: من شر ~~ذي الوسواس، كقولك: رجل صوم، وزور على الوجهين. و {الخناس} صفة له، ~~والخناس: الكثير الاختفاء بعد الظهور، يقال: خنس يخنس خنوسا، إذا استتر ~~وتأخر، وفي الحديث: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تنحى ~~وخنس، وإذا سها وغفل وسوس إليه" (¬1). # وقوله: {الذي يوسوس} يجوز أن يكون في موضع جر على النعت، وأن يكون في ~~موضع نصب على الشتم، وأن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ. # قوله: {من الجنة} قد جوز فيه أوجه: أن يكون بيانا (للناس) الأول في قوله: ~~{برب الناس} فيكولن قوله: و ms2129 {الناس}: عطفا على {الجنة}، والتقدير: برب ~~الناس جنيهم وإنسيهم، وجاز تبيين الناس بالجن، لأنهم يتحركون في أمورهم ~~ومراداتهم كالناس، وأيضا فقد سموا في موضع رجالا (¬2)، وفي موضع آخر قوما ~~(¬3)، وأن يكون بيانا (للناس) الآخر في قوله: {في صدور الناس}، فيكون في ~~موضع الحال، أي: في صدور PageV06P493 # الناس كائنين من الجنة والناس. وأن يكون بدلا من قوله: {من شر الوسواس}، ~~فيكون قوله: {الناس} عطفا على {الجنة} أيضا، والتقدير: أعوذ به من شر ~~الوسواس من شر الجنة والناس، وإن شئت قدرت حذف المضاف، أي: من شر ذي ~~الوسواس، وإن شئت لم تقدر على ما ذكر قبيل، وأن يكون بيانا ل {الذي يوسوس}، ~~فيكون في موضع الحال من المنوي في {يوسوس}، أي: كائنا من الجنة والناس، وأن ~~يكون {من} لابتداء الغاية من صلة {يوسوس}، أي: في صدورهم من جهة الجن، ومن ~~جهة الناس. # وقال أبو جعفر: سألت علي بن سليمان الأخفش عن قوله عز وجل: {والناس} كيف ~~يعطفون على {الجنة} في قوله: {من الجنة والناس} وهم لا يوسوسون؟ فقال لي: ~~هم معطوفون على {الوسواس}، والتقدير: قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس ~~والناس، انتهى كلامه (¬1). # قلت: رحم الله علي بن سليمان الأخفش نظر في معنى وفاتته المعاني ~~والتقديرات المذكورة إن قال ذلك معتقدا أنه لا يجوز غيره. # و{الجنة} جمع جني، كإنس في إنسي، والتاء للجمع كالتي في البعولة ~~والعمومة، والله تعالى أعلم بكتابه. [والحمد لله على نعمائه، وأشكره على ~~جزيل عطائه، وأستعينه عند مصائبه وبلائه، وهو حسبي ونعم الوكيل] (¬2). # هذا آخر إعراب سورة الناس # والحمد لله وحده ms2130