######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037057 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن علي بن معقل، أبو العباس، عز الدين الأزدي المهلبي (المتوفى: 644هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 644 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037057 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37057 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37057 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1424 هـ - 2003 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الجزء الأول # المآخذ على شرح ابن جني # الموسوم بالفسر # PageV01P005 # نص الكتاب # PageV01P007 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي شرف الإنسان بنطق اللسان على سائر الحيوان، وفضل اللغة ~~العربية على سائر اللغات بالبيان والتبيان، وألقى في صدف الآذان من جوهر ~~بحار الأذهان ما يربي على الدر والمرجان، وألهم من الكلم المنظوم ما يوفي ~~على المنثور إلا على القرآن، وجعل الشعراء يتسابقون في حلبة الشعر كالخيل ~~يوم الرهان: فمنهم مجل نبرز، وسكيت مقصر عن مدى ذلك الميدان، وميز بين ~~الفكر الصحيح والسقيم في استخراج دفائن معان كالعقيان، فلا يهتدي لإصابة ~~عيون تلك المحاسن إلا المحسنو النضال والطعان، وصلى الله على الكامل ~~المبعوث من عدنان، بأكمل الأديان إلى الإنس والجان، وعلى آله وصحبه أولي ~~الضل والإفضال واليمن والإيمان، وبعد: # فإني لما رأيت ما حظي به أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي من اعتناء ~~الناس بشعره؛ العالم منهم والجاهل، ولهجهم بذكره؛ النبيه فيهم والخامل، ~~والتقييد لأوابد أمثاله السيارة، والتنقيب عن غوامض معانيه الحسنة ~~المختارة، والتمثيل بأبياته الشوارد، والترتيل لآياتها في المشاهد، ~~والتضمين لها في صدور الكتب والرسائل، والتزيين بها في قلوب المجالس ~~والمحافل، وكثرة الشارحين لها من الفضلاء، والحانين عليها من الأدباء، حتى ~~لقد كادت تنسيهم أشعار الأوائل وتلهيهم عن تلك # الفضائل، فتهدم منها ذلك المنار، وتطفئ منها تلك النار. وقد قال في ذلك ~~بعض شعراء أهل العصر: (الرمل) # يا أبا الطيب أهدي ... ت لنا من فيك طيبا # منطقا نظما كنظم ال ... در في الدر غريبا # أطرب الأنفس لما ... راح للراح نسيبا # منسيا ذكراه من ذك ... رى حبيب وحبيبا # PageV01P009 # إلا أنهم قصروا في بعض المعاني فهدموا بها تلك المباني، وأشكل عليهم بعض ~~الأبيات، فخفيت عنهم تلك الآيات. فرأيت أن أضع كتابا مختصرا ينبه على ما ~~أغفلوه، ويهدي إلى ما أضلوه، ويبين ما جهلوه، من غير أن أكون زاريا عليهم ~~أو مهدي اللوم إليهم، كيف وقد سهلت أقدامهم من وعره، وبينت أفهامهم من سره، ~~فأصابوا الجم الغفير، وأخطئوا النزر اليسير: (الطويل) # ومن ذا الذي حاز ms001 الكمال فيكملا # والشروح التي تتبعها، واستخرجت مآخذها وجمعتها خمسة شروح: # شرح ابن جني. # شرح أبي العلاء المعري. # شرح الواحدي. # شرح التبريزي. # شرح الكندي. # لأن هذه المشهورة الدائرة في أيدي الناس، المحفوظة المنقولة بألسن الرواة ~~الأكياس، فإذا وقف الطالب على هذا المختصر، وتأمله ممعنا فيه النظر، تبين ~~أن قد حلت له تلك المعاني المشكلة، وفتحت له تلك الأبواب المقفلة، وتناول ~~بعد ذلك ما سواها في هذه الشروح على ثقة بالصواب، ويقين لدى السؤال بصحة ~~الجواب. # وربما وقع فيها قول لغير من ذكرته فبينت الصحيح من السقيم، والمعوج من ~~القويم، إلا أن هذا الخطر الذي تجشمته، والعبء الذي تحملته مرام بعيد، ~~ومقام شديد، ليس من شأن من استنفد عمره في معرفة وجوه الإعراب، واستفرغ ~~جهده في ضبط لغة الأعراب، ولا من نظم # PageV01P010 # أبياتا في صدر كتاب أو رد جواب، أو استزارة صديق، أو استهداء رحيق وما ~~أشبه ذلك مما لم ينعم فيه النظر، ويتعب به الفكر. ولكن هذا من شأن من أطال ~~معاركة المعاني والقوافي، فبات منها على مثل الأشافي ودفع إلى سلوك ~~مضائقها، وحماية حقائقها، وجاب سهولها وحزونها، وراض ذلولها وحرونها، ~~وافترع أبكارها وعونها، وفجر أنهارها وعيونها، وأبرم حبال وقصيدها، وأحكم ~~نظام درها وفريدها، وأطال إبالة حيلها وعشارها، وأجال قداحه على أعشارها، ~~وكسع شولها بأغبارها، فإذا وصل إلى هذه الفضيلة، ورقي هذه الرتبة الجليلة، ~~وأحس من نفسه بلوغ كمالها، وإحراز خصالها، فعند ذلك فليتعاظ شرح أشعار ~~الفحول، وليعان استنباط معاني فروعها والأصول، وأحكام علم جملها والفصول. ~~ولست بمدع إدراك هذه المنزلة، وإحراز هذه التكملة، ولكني حاطيها لعلى ممن ~~يدانيها، ويبلي فيها (فيسلك بعض شعابها، ويتمسك ببعض أسبابها)، فإن أصبت ~~الصواب فبيمن من وسمت باسمه هذا الكتاب، وإن زلت قدمي عن الطريق، فمنه ~~استمد الهداية والرشد والتوفيق، ومن الله تلتمس لإعانة، وتقتبس الإبانة. # فأول ما ينبغي أن يبتدأ به من المآخذ في شروح ديوان أبي الطيب، المآخذ ~~على الشيخ أبي الفتح عثمان بن جني؛ لأنه هو المبتدئ لشرحه، المفتتح لفسره، ~~المسند إليه ms002 رواياته، المأخوذ عنه حكاياته، وقد طول في الشواهد وقصر في ~~المعاني، وسأبين ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى. # PageV01P011 # فمن ذلك ما ذكره في خطبة الكتاب من قوله: (الخفيف) # حسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام # قال: الذي يسبق إلى النفس من هذا؛ أنه حسن في عيون أعدائه، وأنه أقبح من ~~ضيفه رأته السوام. وليس الأمر كذلك بل بضده. وإنما معناه: حسن: أي: هو حسن، ~~وتم الكلام. ثم كأنه قال: هو أقبح في عيون أعدائه من ضيفه في وقت رؤية ~~السوام له، وهو المال الراعي؛ لأنه ينحره للأضياف، وكذلك يهلك الأعداء ~~ويبرهم. # وأقول: إن هذا الذي فسره وجه صالح، وليس أن يرد التفسير الأول، وقد ذكره ~~الشيخ أبو العلاء، وهو أن أعداءه يرونه حسن الصورة قبيح الفعل فهم في هذا ~~يرونه قبيحا حسنا، وفي الوجه الآخر يرونه قبيحا. فتفسير أبي العلاء أمدح ~~لإثبات الحسن له (عند كل أحد)، وأصنع لإثبات الحسن له والقبح، (وأخذه) من ~~وجهين مختلفين. # ومن ذلك في الخطبة أيضا قوله: # PageV01P012 # قال: تم الكلام على أصغره أي: استكبروه منه واستصغروه هو. # ثم قال مبتدئا: # . . . . . . . . . ... أكبر من فعله الذي فعله # أي: فاعل الفعل أكبر من الفعل، فكأنه قال: هو أكبر من فعله. # وأقول: هذا وجه حسن، وثم وجه آخر قد ذكره غيره، وهو أن يكون أكبر من فعله ~~فاعلا العامل فيه أصغره، كأنه قال: وأصغره رجل أو فارس أكبر من فعله. # ومن ذلك في الخطبة أيضا تفسيره قوله: (الطويل) # وقد عادت الأجفان قرحا من البكا ... وعاد بهارا في الخدود الشقائق # قال: ومما استدللت به حصافة لفظه وصحة صنعته ودقة فكره؛ أنني سألته عن ~~قوله في البيت، فقلت: أقرحى: مما أم قرحا: منون؟ فقال: قرحا: منون، ثم قال: # ألا ترى أن بعده: وعاد بهارا؟ # يقول: فكما أن بهارا جمع بهارة وإنما بينهما الهاء، فكذلك قرحا جمع قرحة ~~فإنما بينهما الهاء. # PageV01P013 # وأقول: لعل أبا الطيب لم يرد الذي ذكره من الجمع بينهما بالجمع الذي بينه ~~وبين مفرده الهاء، ms003 وإنما أراد بالتنوين المبالغة في المعنى، فجعل الأجفان ~~قرحا ولم يصفها بقرحى؛ لأن الأول أبلغ (كما كان بهارا كذلك)، ويكون من باب: ~~(البسيط) # . . . . . . . . . ... فإنما هي إقبال وإدبار # لأن الوصف بالمصدر أبلغ من الوصف باسم الفاعل، ومنه رجل فطر وصوم، أو ~~يكون أراد تحسين الألفاظ فصرف الكلمتين؛ لأن ذلك أحسن في الذوق وأعذب في ~~السمع. # ومن ذلك قوله: وإني لأعجب ممن يجهل فضله، أو يستجيز تجاهله وهو الذي ~~يقول: (الطويل) # إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول # فأي محدث يتعالى في عذوبته إلى أن يقول: # . . . . . . . . . . ... فلا برحتني روضة وقبول # فيقال له: إذا كان تفسير هذا كما ذكرته وهو: فلا برحت روضة وقبول إياي، ~~لم يكن فبه عذوبة ولا عليه طلاوة، وأما المعنى فلم يقع موقعه من الغزل لذكر ~~الموت وذلك قوله قبله: (الطويل) # PageV01P014 # وإن رحيلا واحدا حال بيننا ... وفي الموت من بعد الرحيل رحيل # ومن ذلك قوله في شرح قوله: (الكامل) # وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه # قال: يقول: أجعل ملامتك إياه في التذاذكها كالنوم في لذته، فاطردها عنه ~~بما # عنده من السهاد والبكاء، أي: لا تجمع عليه اللوم والسهاد والبكاء، أي: ~~فكما أن السهاد والبكاء قد أزالا كراه، فاترك ملامتك إياه. # PageV01P015 # وأقول: هذا ليس بشيء! # والمعنى: أنه قال لعاذله: إن الكرى الذي يستلذ به الإنسان قد طردته عن ~~عيني بالسهاد والبكاء؛ فاجعل الملامة المستلذة عنه كالكرى مطرودة عني بهما. # ويحتمل أن يكون المعنى: هب الملامة التي لا استلذ بها، بل استضر بها، ~~كاكرى في اللذاذة، أفليس الكرى المستلذ به مطرودا بالسهاد والبكاء؟ فما ظنك ~~بالملامة؟ فاجعلها كذلك؛ (والوجه الأ (ول) هو الصواب). # وقوله: (الكامل) # وشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما لي أعضاء # قال: يقول: إنما كنت أحس السقام بأعضائي، فلما فنيت وتلفت للضر والمشقة ~~شكوت فقد السقام؛ لأن السقيم، على كل حال، موجود والفاني معدوم، والعدم ~~اعظم من السقم؛ هذا يقتضيه ظاهر اللفظ. ومحصول البيت أنه يطلب أعضاءه لا ~~السقام. # PageV01P016 # وأقول: إن تفسيره البيت ms004 صواب إلى قوله: والعدم اعظم من السقم. وقوله: ~~ومحصول البيت أنه يطلب أعضائه لا السقام ليس بشيء! بل محصول البيت أنه يطلب ~~حالا اصلح من الحال التي هو فيها وإن غير صالحتين، أي: أنا في حال العدم، ~~فمن لي أن أرجع إلى حال السقام! وهذا مثل قوله: (الطويل) # ومن لي بيوم يوم كرهته ... قربت به عند الوداع من البعد # وقوله: (الكامل) # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء # قال: قوله: كثرة قلة: يقول: إنما تكثر الأموات إذا قل الأحياء، فكثرتهم ~~كأنها، في # الحقيقة، قلة. # وقوله: شقيت بك أي: شقيت بفقدك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ~~وهذا كقوله تعالى: (ولكن البر من آمن بالله). وقوى ذلك بما حكاه عن أبي ~~عمرو السلمي قال: عدت أبا علي في علته التي مات فيها فاستنشدني: # لا تكثر الأموات. . . البيت. . . # فلم أزل أنشده وهو يستعيده إلى أن مات! # PageV01P017 # قال الواحدي: وهذا فاسد من وجهين: # أحدهما: أنه إذا مات واحد لا يكون ذلك كثرة قلة. # والآخر: أنه لا يخاطب الممدوح بمثل هذا. قال: ولكن المعنى أنه أراد ~~بالأموات القتلى، لا اللذين ماتوا قبل الممدوح. ومعنى شقيت بك أي: بغضبك ~~عليهم، وقتلك إياهم. يقول: لا تكثر القتلى إلا إذا قاتلت الأحياء، وشقوا ~~بغضبك، فإذا غضبت عليهم وقاتلتهم قتلتهم كلهم. # وأقول: إن قوله: إنه أراد بالأموات القتلى لا اللذين ماتوا بغير قتل خطأ؛ ~~لأن في ذلك صرف الكلام عن ظاهره، وحمله على المجاز من غير علة محوجة. # والمعنى: لا تكثر الأموات الذين في القبور إلا إذا غضبت على الأحياء ~~وقتلتهم، فحينئذ تكثر الأموات (بمن قتلته لإضافتهم إليهم،) وتلك الكثرة ~~قلة؛ لأنه لا فائدة لهم فيها ولا انتفاع بها. # وقوله: (الخفيف) # وأنا منك لا يهنئ عضو ... بالمسرات سائر الأعضاء # PageV01P018 # قال: يقول: أنا منك أهنئك؟ وهل رأيت عضوا من جملة هنأ سائر الأعضاء منها؟ # وأقول: هذا الذي أنكره مستبعدا قد جاء لأبي نواس أحسن مجيء على وجه ~~المجاز والاستعارة وهو قوله: (البسيط) # قنعت إذ نلت من ms005 أحبابي النظرا ... وقلت: يا رب ما أعطيت ذا بشرا # لم يبق مني من قرن إلى قدم ... شيء سوى القلب إلا هنأ البصرا # وقوله: (الطويل) # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب # قال: أي لو عاش من قبلنا لما أمكننا نحن المجيء والذهاب، لأن الله - ~~تعالى - بنى الدنيا على الكون والفساد ولم يخصصها بأحدهما وليس ذلك في ~~الحكمة. # وأقول: الظاهر أنه أراد: أي لو عاش أهل الدنيا فلا يموتون لامتلأت الأرض ~~من الخلق فتعذرت الحركة عليها؛ المجيء والذهاب، لكثرة الخلق. وفي هذا تسلية ~~لسيف الدولة بكثرة من مات. # PageV01P019 # وقوله: (الطويل) # ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # قال: يقول: لو أمن الناس الموت لما كان للشجاع فضل؛ لأنه قد أيقن بالخلود ~~فلا خوف عليه، وكذلك الصابر والسخي، لأن في الخلود وتنقل الأحوال من عسر ~~إلى يسر، وشدة إلى رخاء ما يسكن النفوس، ويسهل البؤس. # وأقول: إن قوله في الشجاع صواب، وفي الصابر والسخي بما علله من العسر ~~واليسر وغير ذلك غير صواب. والصحيح؛ أن يعلل أمر الصابر والسخي بما علل به ~~أمر الشجاع، فيقال إن الشجاع لو لم يتخوف الموت، ويجوز وقوع الهلاك، لما ~~كان لإقدامه فضل. وكذلك الصابر؛ لأنه بمنزلة الشجاع لأن الصبر شجاعة، ~~والشجاعة صبر. # وكذلك يقال في الجواد: إنه إذا أعطى ماله وهو واثق بالسلامة في غزو ~~الأعداء، وسلب الأموال، واقتحام الأخطار في الأسفار بقطع البحار، وجوب ~~القفار، لم يكن له بالجود فضل؛ لأنه قادر على خلف ما يعطي من غير خوف هلاك، ~~ولا تجويز # تلف. (وهذا مثل قوله أيضا: (البسيط) # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال) # PageV01P020 # وقوله: (الطويل) # وكم لك جدا لم تر العين وجهه ... فلم تجر في آثاره بغروب # قال: يقول: إذا لم تعاين الشيء لم تعتدد به أكثر الأحوال، فلذلك ينبغي لك ~~أن تتسلى عن عينك، كما لم تحزن لأجداد الماضين الذين لم ترهم. # وأقول: إن هذا الذي ذكره ليس بشيء! والمعنى أنه أراد تسلية ms006 سيف الدولة ~~فقال: كم لك جدا فقد عن بعد لم تبكه، فاجعل هذا الذي فقد عن قرب بمنزلته؛ ~~لأنه قد شاركه في الفقد، وسواء في ذلك القريب والبعيد. # وقوله: (الطويل) # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا # لم يذكر معنى البيت وهو من أغرب المعاني وأحسنها. يقول: نزلنا عن إبلنا ~~نمشي إكراما للمحبوب الذي بان عنه؛ أي: لم يعلم أن نلم به، أي: بالربع، ~~ركبا، # PageV01P021 # أي: لو ألممنا به راكبين، لم يعلم بذلك لبعده عنه، ولكننا ألممنا به ~~ماشين كرامة له. فأن والفعل في موضع رفع بأنه فاعل بان عنه. # وقوله: (الطويل) # لقد لعب البين المشت بها وبي ... وزودني في السير ما زود الضبا # قال: الضب لا يرد الماء، وأنشد رجزا وضع على لسانه وقد قال ه الحوت: رد # PageV01P022 # يا ضب فقال: (منهوك الرجز) # أصبح قلبي صردا # لا يشتهي أن يردا # إلا عرادا عردا # وصليانا بردا # وعنكثا ملتبدا # قال: والمعنى لم يزودني البين شيئا استعين به على السير. ضربه مثلا. # وأقول: إن الضب يوصف بالذهول، وقد قالوا: أذهل من ضب وذلك أنه إذا خرج من ~~جحره راعاه بطرفه، فإذا غاب عنه ذهل وحار! # يقول: زودني البين الذهول والحيرة بفراق الأحباب. # PageV01P023 # وقوله: (الطويل) # ومن تكن الأسد الضواري جدوده ... يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا # لم يذكر ابن جني تعلق هذا البيت بما قبله واتصاله به. # وأقول: إنه لما ذكر في البيت الذي قبله لعب البين به، وأخبر أنه كثير ~~الأسفار، قلق في البلاد، قال: فأنا في ذلك ليلي نهار ومطعمي غصب، وذلك فعل ~~الأسد؛ لأن أجدادي أسود. وليت شعري! كيف ساغت له هذه الدعوى في أجداده ~~بأنهم أسود، وهم يقصرون عن أن يكونوا ثعالب؟! وكأنه عاد عن هذه الدعوى فيما ~~بعد مخافة الإكذاب؛ فشط، فاستفهم، فقال: (الطويل) # ولست أبالي بعد إدراكي العلا ... أكان تراثا ما تناولت أم كسبا # يقول: إذا أدركت العلا فلا أبالي أورثته عن آبائي أم أدركته بنفسي. # وقوله: (الطويل) # فبوركت من غيث كأن جلودنا ms007 ... به تنبت الديباج والوشي والعصبا # قال: جعله كالغيث، وجعل جلودهم كالأرض التي تنبت إذا أصابها الغيث؛ يريد ~~كثرة ما يعطيهم من الكسي والتحف. # PageV01P024 # وأقول إنه لم يرد كثرة الكسي والتحف، ولكن أراد ألوانها المختلفة؛ وذلك ~~أن الغيث إذ أصاب الأرض أنبتت ألوانا مختلفة من الزهر، فكذلك الكسي التي # يعطيها، ولذلك جعلها من الوشي والعصب، وهي برود اليمن، تحوي ألوانا ~~مختلفة، والديباج عمل الروم كذلك. # وقوله: (الطويل) # فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # قال: يرد الشجاع الحرب (إما) ليبلي بلاء يشرف ذكره في حياته به، وإما ~~يقتل فيذكر بالصبر والأنفة بعد موته. وأنشد على ذلك أبياتا للعرب ~~والمحدثين، وقال: المحدثون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد (بالقدماء) في ~~الألفاظ. وفسر البيت الذي بعده، وهو قوله: (الطويل) # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا # بأن قال: إن الرجلين ليفعلان فعلا واحدا، فيرزق أحدهما ويحرم الآخر؛ فكأن ~~الإحسان الذي رزق به هذا، هو الذنب الذي حرم به هذا. # PageV01P025 # قال: وهذا مثل قول الشاعر: (الوافر) # وكم من موقف حسن أحيلت ... محاسنه فعد من الذنوب # قال: ومثله: (الطويل) # يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ... ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه # وأقول: إنه لم يفهم معنى البيتين، ولا ترتيب الآخر منهما على الأول. # ومعنى البيت الأول، أن الجبان يحب نفسه فيحجم طلبا للبقاء، والشجاع يحب ~~نفسه فيقدم طلبا للثناء، والبيت الثاني مفسر للأول. # يقول: فالجبان رزق بحبه نفسه الذم لإحجامه، والشجاع رزق بحبه نفسه المدح ~~لإقدامه، فكلاهما محسن إلى نفسه بحبه لها؛ فاتفقا في الفعل الذي هو حب ~~النفس، واختلفا في الرزقين اللذين هما الذم والمدح، حتى إن الشجاع لو أحسن ~~إلى نفسه بترك الإقدام، كفعل الجبان، لعد ذلك له ذنبا. فهذا هو المعنى، وهو ~~في غاية # الإحكام بل في غاية الإعجاز، لا ما فسره. # PageV01P026 # وقوله: (الطويل) # وخيل تثني كل طود كأنها ... خريق رياح واجهت غصنا رطبا # قال: وقريب من قوله: (يثني كل طود) قول أبي النجم في ms008 صفة ناقة بثقل ~~الوطء: (الرجز) # تغادر الصمد كظهر الأجزل # قال: والصمد: ما غلظ من الأرض، والأجزل: البعير المنفضخ السنام. كأنه ~~يريد أن الجيش لكثرته إذا مر بجبل جعله اثنين لشدة الوطء وكثرة الحافر. # وأقول: أحسن من هذا أن يكون يثني بمعنى يعطف، شدد للتكثير والمبالغة؛ أي: ~~يجعل الطود الذي يمر به (متثنيا) كالغصن الرطب في اللين والانعطاف إذا مرت ~~به الريح الشديدة. # وقوله: (الطويل) # PageV01P027 # أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا ... أهذا جزاء الكذب (إن كنت كاذبا) # ويقوي هذا قوله فيما يليه: (البسيط) # بياض وجه يريك الشمس حالكة ... ودر لفظ يريك الدر مشخلبا # وقال في تفسير هذا البيت: وقد تصف العرب بالبياض كما تصف بالآدمة. قال ~~زهير: (الطويل) # وابيض فيض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوافله # PageV01P028 # وأقول: إن العرب إذا وصفت الرجل بالبياض، مادحة له، لم ترد اللون على ~~الحقيقة، وإنما تكني به عن وضوح شرف الممدوح وبيانه. وقد فسر قول حسان: ~~(الكامل) # بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول # على ذلك، فكنى عن ظهور شرفهم وبيانه ببياض وجوههم. وقيل: إنه كنى في ~~النصف الثاني عن إبائهم وحميتهم بشمم أنوفهم، ذلك لتناسب الصفتين في ~~النصفين. وفسر بيت زهير أيضا على ذلك، وهو أشبه بكلام العرب. # وقوله: (البسيط) # وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا # قال: قوله: افترقا من قبل يصطحبا مع قوله: وكلما لقي الدينار صاحبه صحيح ~~المعنى على ما في ظاهر لفظه من مقارنة التناقض، وذلك أنه يمكن أن يقع ~~التقاء من غير اصطحاب ومواصلة، لأن الصحبة مقرونة بالمواصلة؛ يقول: فإنما ~~يلتقيان مجتازين لا مصطحبين. # وأقول: إنه لم ينفصل من التناقض؛ وذلك أنه اثبت الصحبة بقوله: لقي ~~الدينار صاحبه في ملكه، ثم قال: افترقا من قبل يصطحبا فنفى المصاحبة، ~~فالمناقضة باقية بحالها وإنما كانت المناقضة إذا قدر اسم الفاعل الذي هو ~~صاحبه عاملا في # PageV01P029 # الجار والمجرور الذي هو قوله: في ملكه؛ لأن بذاك تثبت المصاحبة بينهما، ~~وإنما العامل في الجار والمجرور قوله: لقي، والتقدير: ms009 وكلما لقي الدينار في ~~ملكه صاحبه قديما في ملك غيره (أو دينارا آخر مثله) افترقا هنا قبل أن ~~يصطحبا. فالصحبة بينهما إنما كانت في ملك غيره (أو يكون صاحبه بمعنى كغيره ~~أو مثله في كونه دينارا). # والملاقاة، كما ذكر، تكون من غير اصطحاب كقولهم: لقيته منحدرا مصعدا، فلا ~~مناقضة حينئذ، وهذا بين لمن تدبره وأجال فيه نظره. # وقوله: (البسيط) # مال كان غراب البين يرقبه ... فكلما قيل: هذا مجتد، نعبا # قال: بعد أن فرق بين صياح الغراب، فقال: يقال: نعب: إذا مد عنقه وصاح، # ونعق: إذا صاح ولم يمد عنقه - هذا معنى حسن. # يقول: فكما أن غراب البين لا يهدأ من الصياح، فكذلك الممدوح لا يفتر عن ~~العطاء. # وأقول: هذا ليس بشيء! # والمعنى: أنه يصف الممدوح بكثرة تفريق ماله على المجتدين، وضرب لماله ~~بتفريقه مثلا ما ذكر من صياح الغراب وتفريقه بين الأصحاب فقال: مال الممدوح ~~كأن غراب # PageV01P030 # البين موكل به يرقبه، فإذا جاء مجتد نعب هنالك؛ فتفرق ماله لصياحه كما ~~يتفرق الأحباب عند صياح الغراب. # وقوله: (البسيط) # إن المنية لو لاقتهم وقفت ... خرقاء تتهم الإقدام والهربا # قال: يقول: لو لاقتهم لبقيت متحيرة؛ تتهم الإقدام مخافة الهلكة، والهرب ~~مخافة العار. # وأقول: هذا ليس بشيء! لأن التهمة إنما تكون فيما يشك فيه، والعار في ~~الهرب متيقن. وإنما جعل المنية إذا لاقته بمنزلة القرن الخائف من قرنه، ~~الحائر في أمره يخشى إن اقدم الهلاك، وإن هرب الإدراك. # وقوله: (البسيط) # مبرقعي خيلهم بالبيض قد جعلوا ... هام الكماة على أرماحهم عذبا # PageV01P031 # قال: أي: قد جعلوا مكان براقع خيلهم حديدا على وجوهها؛ ليقيها الحديد إن ~~توصل إليها. # وأقول: ليس لهم في هذا مزية على غيرهم، وكيف عبر عن صفائح الحديد التي ~~على وجوه الخيل بالبيض؛ وهذا استعمال لم يستعمله أحد؟ # والمعنى (أن) هؤلاء لا براقع لخيلهم، على الحقيقة، تقي وجوهها من السيوف # والرماح، ولكن بيضهم، أي سيوفهم، تقوم مقام البراقع في حفظ رؤوسها، ~~لنجدتهم وحسن مراسهم في الحرب، ولإحجام أعدائهم عن الإقدام عليهم، وهذا مثل ~~قوله: ms010 (الوافر) # لقوه حاسرا في درع ضرب ... . . . . . . . . . # وكقوله: (الطويل) # . . . . . . . . . . . . . . . لبسنا إلى حاجاتنا (الضرب والطعنا) # وقوله: (الكامل) # حاولن تفديتي وخفن مراقبا ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا # PageV01P032 # قال: أي أشرن إلي من بعيد، ولم يجهرن بالسلام والتحية خوف الوشاة ~~والرقباء. # وقال الواحدي: الإشارة بالسلام، لا تكون بوضع اليد على الصدر. وإنما ~~المعنى: أنهن طلبن أن يقلن لي: نفديك بأنفسنا، وخفن الرقيب، فنقلن التفدية ~~من القول إلى الإشارة بوضع الأيدي على الترائب (وهو الصحيح). # وقوله: (الوافر) # شديد الخنزوانة لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أم أصيبا # قال: أراد: أأصاب، فحذف همزة الاستفهام ضرورة، وقد جاء مثله، وأنشد ~~سيبويه: (الطويل) # لعمرك ما ادري وإن كنت داريا ... شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر # PageV01P033 # وأقول: ليس حذف الهمزة هنا بضرورة، وليس هذا مثل البيت الذي استشهد به، ~~وذلك أنه يقال: وصاب بمعنى؛ لغتان، وقد قال أبو الطيب: (الكامل) # ورمى وما رمتا يداه فصابني. . . . . . . . . # فقد جمع، في هذا، بين اللغتين كما قال: (الكامل) # . . . . . . . . . أسرت إليك ولم تكن تسري # وقوله: (الوافر) # كأن دجاه يجذبها سهادي ... فليس تغيب إلا أن يغيبا # قال: أي: فكما أن سهادي لا تغيب عني فكذلك هذا الليل لا يغيب عني لتعلق ~~أحدهما بصاحبه. # واقول: المعنى، أن سهادي ثابت لا يزول، وكأن الدجى متصلة بسهادي متعلقة ~~به، فهو يجذبها ويمنعها من أن تغيب، أي: من الزوال والانقضاء. فإذا كان ~~سهادي ثابتا لا يغيب، أي: لا يزول، فالدجى ثابتة لا تزول، لأنها متصلة به ~~كالسبب والمسبب، وكأن هذا من قول امرئ القيس: (الطويل) # فيالك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # PageV01P034 # وقوله: (الوافر) # ولما قلت الإبل امتطينا ... إلى ابن أبي سليمان الخطوبا # قال: يقول: كأن هذه الشدائد أكلتني، فكنت بمنزلة أرض أكل جميع ما كان ~~عليها من نبت فأجدبت. # وأقول: أنه عرض للممدوح بإقتاره ورقة حاله بقوله: ولما قلت الإبل لأن ~~الإبل ليست بقليلة إلا على المعسرين، أي: ركبنا ما لا يشبه الإبل، وهي ~~الشدائد، لأن الإبل ترتع في نبت الأرض، والشدائد ترتع فينا، أي: تنهك ms011 ~~أجسامنا وأموالنا، ولما استعار للخطوب الرعي استعار لجسمه الجدب، للمناسبة ~~التي بينهما، وذكر أنه فارق الشدائد، بوصوله إلى الممدوح (في قوله بعد ذلك: ~~(الوافر) # . . . . . . . . . . . . فما فارقتها إلا جديبا) # ليلزمه الإحسان إليه، والإنعام عليه. # وقوله: (الطويل) # إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # PageV01P035 # قال: يقول: لست ممن إذا اتقى عظيمة صبر على مذلة وهوان؛ تشبه العظيمة ~~بالأفاعي، ويشبه الذل بالعقارب، وكل مهلك، أي: إذا كرهت أمرا عظيما، لم ~~أصبر على مكروه دونه، بل أبى الجميع، صغيره وكبيره. # وأقول: (هذا بضد شرحه لقوله: # . . . . . . . . . ولم تدر أن العار شر العواقب # بقوله: أي: تخوفني الهلاك وهو عندي دون العار الذي أمرتني بارتكابه. . . ~~. . .). # ولو شبه الأفاعي بالمهالك، والعقارب بالأذى والنمائم والمكائد لكان أولى، ~~وقد قال أبو النشناش: (الطويل) # وللموت خير للفتى من قعوده ... عديما، ومن مولى تدب عقاربه # أي: لست ممن يصبر على الأذى والضيم لخوف المهالك. # PageV01P036 # وقوله: (الطويل) # بأي بلاد لم أجر ذوائبي ... وأي مكان لم تطأه ركائبي # قال: أي: لم أدع من الأرض موضعا إلا جولت فيه، إما متغزلا أو غازيا. # وأقول: إن قوله: لم تطأه ركائبي لا يدل على (الغزو)، ولو قال: سوابقي ~~لأنه يحتمل أن يكون لوفادة أو لغيرها. # وقوله: (الطويل) # يقولون تأثير الكواكب في الورى ... فما باله تأثيره في الكواكب! # قال: يقول: هو يؤثر في الكوكب، فكيف قال الناس: إن الكواكب تؤثر في ~~الناس؟! يعجب من ذلك ويعظم أمره؛ وذلك أنه يبلغ من الأمر ما أراد فكأن ~~الكواكب تبع له. # وأقول: هذا المعنى الظاهر. وقد قال غيره: إنه أراد، بتأثيره في الكواكب، ~~تغطيتها # وإخفاءها بما تثيره سنابك الخيل من العجاج حتى يخفى (نور) الشمس في # PageV01P037 # النهار فتظهر الكواكب، فإن كان المعنى ذلك فهو من قوله: (البسيط) # والشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # وقوله: (الطويل) # حملت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجى سقي الرياض السحائب # قال: جعل لسانه حديقة مجازا، وتشبيها للثناء بنور الروضة. # وأقول: إن اللسان يحتمل أن يكون العضو الذي يتكلم به، ms012 وأن يكون الكلام ~~نفسه كقول، الحطيئة: (الوافر) # ندمت على لسان كان مني ... فليت بأنه في جوف عكم # فإذا جعل اللسان الكلام كان هو الحديقة (كما ذكر). # وإن جعل اللسان العضو لم يكن الحديقة، وكانت الحديقة منه، وهي النظم ~~يحسنه ويزينه. # PageV01P038 # وقوله: (البسيط) # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب # قال: يقول: يفرح بكل سؤال فرحة يعقوب بقميص يوسف؛ كرما وسخاء. # وأقول: المعنى أن سمعه ينتفع بسؤال العفاة، كانتفاع أجفان يعقوب بقميص ~~يوسف، وذلك إشارة إلى قوله تعالى: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ~~فارتد بصيرا). # فإن قيل: فهذا يناقض قوله في مكان آخر: (الخفيف) # والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال # أي: يستضر بنغمات السؤال قبل العطاء؛ كاستضراره بالجراحات. # فيقال: لا يع هذا تناقضا وعيبا، ولكن يعد هذا حذقا وتوسعا وصناعة من ~~الشاعر، # فيمدح بشيء في موضع، ويجعله ذما في موضع آخر. ألا ترى إلى مديح الشعراء ~~الشجعان والأجواد بتشبيههم لهم بالأسود والبحار، وإلى قول أبي الطيب: ~~(الطويل) # ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم ... ولكنها معدودة في البهائم # وإلى قول بعض شعراء المغرب: (الطويل) # سألت أخاه البحر عنه فقال لي ... ضقيقي إلا انه الساكن العذب # لنا ديمتا ماء ومال فديمتي ... تماسك أحيانا وديمته سكب # PageV01P039 # وقوله: (الطويل) # وأخلاق كافور إذا شئت مدحه ... وإن لم أشا تملي علي وأكتب # قال: قوله: شئت مدحه وإن لم أشأ فأخلاقه تعرب عن فضله وكرمه. # وقوله: وإن لم أشأ فيه ضرب من الهزء، وهكذا عامة شعره فيه. # وأقول: إن قوله: وإن لم أشأ ليس فيه ضرب من الهزء، كما ذكر، بل فيه ضرب ~~من الجد؛ يقول: تلزمني أخلاقه مديحه، وإن لم أرده، فكأنها هي المادحة له؛ ~~لأنها تملي علي وأنا أكتب، وهذا ينظر إلى قوله: (الطويل) # يقر له بالفضل من لا يوده. . . . . . . . . # (وهو) من قول الآخر: (الكامل) # . . . . . . . . . والفضل ما شهدت به الأعداء # PageV01P040 # وقوله: (الطويل) # أبا المسك هل في الكأس فضل لشارب ... فإني أغني منذ حين وتشرب # قال: ضرب هذا له مثلا؛ يقول: مديحي ms013 يطربك كما يطرب الغناء الشارب. # وأقول: إنه جعل الملك (أو الغنى) في يده كالكأس، وجعل مديحه له كالغناء ~~الذي يطربه، وجعل نفسه بإنشاده كالمغني، وهو يشرب ولا يسقيه، وذلك بخلاف ما ~~تقتضيه العادة والمروءة وهذا فيه توبيخ له. # وقوله: منذ حين استبطاء لمعروفه. # وقوله: (الطويل) # إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب # قال: إذا لم تنط بي، أي: تسند إلي جيشا، ولم تهب لي ضيعة، فليس في دخلي ~~كفاء لخرجي؛ يريد كثرة مئونته وقلة فائدته. # وأقول: ليس في كلامه ما يدل على أن ليس في دخله كفاء لخرجه، ولا على كثرة # PageV01P041 # المؤونة وقلة الفائدة، وإنما كان كافور قد وعده بأن يوليه ويقطعه، فجعل ~~يسوفه ويمطله، وجعل يعطيه الشيء بعد الشيء ما يقوم بمئونته ومؤونة دوابه ~~وغلمانه، فلما طال عليه ذلك قال له: إذا لم تنط بي ما وعدتني، وأعطيتني ~~شيئا لا يبقى لي، ولا يفضل عني لأني أخرجه أولا فأولا، فكأنك لم تصنع شيئا، ~~فجعل جوده في إعطائه له هذا الشيء اليسير بمنزلة الكسوة، وشغله له وقطعه عن ~~التسبب بمنزلة السلب، فهذا هو المعنى. # (وقد روي: وشغلك، بفتح الشين، وذلك مما يدل على ما قلت). # وقوله: (الطويل) # وكل تمرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # قال: قوله: ينبت العز استعارة حسنة؛ أي: من حصل بين يديك عز وعلا قدره. # وأقول: لا شك أن الاستعارة حسنة، ولكنه لم يفهم معنى البيت. ومعناه: أنه ~~لما ذكر أهله وأوطانه فيما قبله، وذكر حنينه اليهم، وفضل كافورا عليهم في ~~مقامه عنده، وانقطاعه إليه قال: لا ينبغي للإنسان أن يحن إلى الأهل والوطن ~~إذا لم يوافق، وإن كان الأهل محببين، والوطن طيبا، بل المرء الذي يولي ~~الجميل هو المحبب على الحقيقة، وكذلك المكان الذي ينبت العز هو الطيب، ~~ويعني بذلك مقامه عند كافور لأنه بهذه المثابة. # PageV01P042 # وقوله: (الطويل) # وعن ذملان العيس إن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # قال: يقول: إن سمحت العيس لي بسيرها وإلا ففي أكوارها مني ms014 عقاب، فلا حاجة ~~لي إلي سيرها؛ فأنا أقطع المفاوز على قدمي. # وأقول: إنه لم يفهم المعنى، ولا تنبه له أحد من بعده (والتقدير: أنا غني ~~عن الأوطان والحنين إليها وعن ذملان العيس، وإلا اغن عنهما - لما يعرض لي ~~من سوء المقام عند من أنا مقيم عنده - فإني خفيف في السير والاضطراب، كأني ~~في أكوار العيس عقاب، فجعل الكور كالوكر له وهو آلف له معتاد كالعقاب). # (وقوله: (الطويل) # وأكثر ما تلقى، أبا المسك بذلة ... إذا لم يصن إلا الحديد ثياب # PageV01P043 # قال: يقول: إذا تكفرت الأبطال فلبست الثياب فوق الحديد خشية واستظهارا؛ ~~فذلك الوقت أشد ما يكون تبذلا للضرب والطعن شجاعة وإقداما. # وأقول: ليس المعنى في التقدير كما. . .) # وقوله: (السريع) # لو درت الدنيا عنده ... لاستحيت الأيام من عتبه # قال: يقول: لو علمت الدنيا بما عنده من الفضل والنفاسة، لاستحيت الأيام ~~من عتبه عليها. # وأقول: إنها تعلم بما عنده من الفضل والنفاسة، ولكنها لا تعلم ما عنده من ~~الحزن والكآبة، (ولهذا) اعتذر لها بما ذكره فيما بعد. # وقوله: (الكامل) # هن الثلاث المانعاتي لذتي ... في خلوتي لا الخوف من تبعاتها # PageV01P044 # قال: يقول: إنما أترك لذتي في خلوتي، لما في المروءة والفتوة والأبوة، لا ~~لما # يتخوف من تبعات اللذة، وهذا سرف نعوذ بالله منه. # وأقول إن أبا الطيب أطلق اللفظ بذكر التبعات، ولم يقيد بالتبعات التي ~~تتخوف من قبل أهل المحبوب من قتل وقتال، وتوعد وتهدد، فذلك أراد، ولم يرد ~~التبعات التي تلحقه من الآثام التي يكون الله - سبحانه - هو المطالب بها ~~والمجازي عليها في الآخرة. # وقوله: (الكامل) # عجبا له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها! # قال: يقول: كيف حفظ العنان بأصابعه، وإنما من شأنها، ابدا، العطاء ~~والبذل، لا الحفظ. # وأقول: إن كان أراد بالحفظ إمساك الشيء ولزومه طويلا، كإمساك المال، فليس ~~من عاداتها. # وإن أراد بالحفظ إمساك الشيء ولزومه، على الجملة، كلزوم السيف في الحرب ~~وحفظه، وإمساك الرمح والقلم والكتب، فهي كذلك وهو من عاداتها. # وكأنه أراد بقوله: الأشياء التي تتمول وتقتنى ms015 من الذهب والفضة، ونفائس ~~الذخائر من الثياب والجواهر والخيل والعبيد، فإن ذلك ليس من عاداتها، فأطلق ~~بقوله: # PageV01P045 # الأشياء وهو يريد بعضها، وهذا كثير في استعمالهم كقوله - تعالى -: ~~(وأوتيت من كل شيء) وقوله: (تدمر كل شيء) وقول أبي الطيب: (الوافر) # يقول لي الطبيب أكلت شيئا. . . . . . . . . # أي: شيئا ضارا. # وقوله: (الكامل) # لا تعذل المرض الذي بك شائق ... أنت الرجال وشائق علاتها # أقول: إن هذه (الأبيات) في وصف المرض من أغث شعر قيل فيه وأبرده، وأناه # عن الصواب وأبعده. ومثلها الأبيات التي في فصد بدر بن عمار، بل تلك تربي ~~عليها في الثقالة وتزيد في الإحالة، (وهي التي منها: (المنسوخ) # لم تبق إلا فبيل عافية ... قد وفدت تجتديكها العلل # وتلك بشارة. . . .) وهذا إنما يوقعه فيه طلب التدقيق، فيخرجه عن المجار ~~والتحقيق، فلا يأتي منه بما يستفاد، فضلا عما يستجاد. # PageV01P046 # وقوله: (الوافر) # ووجه البحر يعرف من بعيد ... إذا يسجو، فكيف إذا يموج! # قال: قوبه: يموج لأنه رآه يدير الرمح فشبهه بالبحر المائج. # وأقول: الأظهر أنه وصف الجيش بالبحر وجعل سيف الدولة وجهه، لأنه أعلاه ~~ومقدمه؛ فيكون فيه مدح له ولجيشه بأن جعل جيشه كالبحر في عظمه وتموجه، وسيف ~~الدولة وجهه لعلوه، وشرفه وإقدامه. # وقوله: (الكامل) # نازعته قلص الركاب وركبه ... خوف الهلاك، حداهم التسبيح # قال: نازعته، أي أخذت منه بقطعي إياه، وأعطيته ما نال من الركاب. # PageV01P047 # وأقول: الذي قاله ليس بشيء! # وإنما هو من نازعت فلانا الشيء إذا جاذبته إياه. # يقول: نازعت هذا البلد الطويل الإبل لاستنقذها منه؛ لأنه يجذبها ليهلكها، ~~وأنا أجذبها لأنجيها وأنجو عليها. وهذا من أفصح كلام وأحسن استعارة، (وقلما ~~يقع لمحدث مثله). # وقوله: (الكامل) # جهد المقل فكيف بابن كريمة ... توليه خيرا واللسان فصيح # قال: يقول: الشكر جهد المقل، فكيف ظنك بكريم شاعر فصيح؛ يعني نفسه! # وأقول: إن قوله: الشكر جهد المقل خطأ، وإنما يريد ما ذكره من وصف الرياض ~~في البيت الذي قبله، وهو قوله: (الكامل) # وذكي رائحة الرياض كلامها ... يبغي الثناء على الحيا فيفوح # قال الواحدي: ذاك (من الرياض) جهد ms016 المقل؛ لأنها لا تملك النطق ولا تقدر ~~من # PageV01P048 # شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة، فكيف ظنك بابن كريمة ~~- يعني نفسه - تحسين إليه وله لسان فصيح يقدر في الثناء (على) ما لا تقدر ~~عليه الرياض؟ # وقوله: (الرياض) # يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد # قال: لو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان حسنا لكنه لما لم يجد إليه سبيلا، ~~شحا على الوزن، جاء بلفظ كأنه مقلوب راقد، وهو قادر لقرب اللفظ في التجانس. ~~على أن في البيت شيئا وهو أن الراقد قادر أيضا لأنه قد يتحرك في نومه ~~ويصيح، ولكن لما كان ذلك لغير قصد وإرادة صار كأنه غير قادر. # ومعنى البيت: إنه يعصي الهوى من منازعته إياها راقدا ويقظان؛ يصف نفسه ~~بالنزاهة. # وأقول في قوله: لو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان حسنا: لو أراد ذلك # PageV01P049 # لأمكنه أن يجعل موضع يقظان لأنه في معناه وأحسن منه لأنه على وزن راقد ~~وليس كذلك يقظان، ولم يرد ذلك لأن اليقظان قد يكون غير قادر، والقادر على ~~الملامسة لا يكون إلا يقظان، وهذا يفسد قوله في النائم إنه قادر، فالأخذ ~~الذي أخذه عليه غير صحيح، والصحيح ما ذكره أبو الطيب؛ (يقول: يعف عن الحبيب ~~في اليقظة وعن طيفه في النوم. وهذا من قول الآخر: (الكامل) # ماذا يريد الناس من رجل ... خلص العفاف الأنام له # إن هم في حلم بفاحشة ... زجرته عفته فينتبه # وقوله: (الطويل) # وأورد نفسي والمهند في يدي ... كوارد لا يصدرن من لا يجالد # قال: أي: من وقف مثل موقفي في الحرب، ولم يكن شجاعا جلدا هلك. # وأقول: لم يفهم المعنى وهو: إني أورد نفسي موارد من الحرب لا ينجي فيها ~~الفرار، لشدتها وضيقها وصعوبتها، ولا ينجي غيها إلا الجلاد. وكأن أبا الطيب ~~وقف على قول # PageV01P050 # المهلب لابنه يزيد في بعض أيامه من الخوارج - وكان على رأسه (فوق البيضة) ~~قلنسوة محشوة، وإن قطنها ليتطاير من ضرب السيوف -: هذا يوم لا ينجو فيه إلا ms017 ~~من صبر! ذكر ذلك أبو العباس في الكامل. # وقوله: (الطويل) # وغلس في الوادي بهن مشيع ... مبارك ما تحت اللثامين عابد # (أقول): اشتغل (ابن جني) بذكر الفرق بين اللثام واللفام، فذكر عن الفراء ~~وأبي زيد أن الذي على طرف الأنف بالثاء، والذي على الأنف بالفاء، عن معنى ~~قوله: تحت اللثامين وهما: لثام العمامة ولثام المغفر، ومبارك ما تحتهما ~~يعني وجهه، يقال: فلان مبارك الوجه وميمون النقيبة، فيكنى بذلك عن الجملة ~~كقوله - تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة) و (وجوه يومئذ ناعمة). # وقوله: (الطويل) # فتى يشتهي طول البلاد ووقته ... تضيق به أوقاته والمقاصد # PageV01P051 # قال: أي يشتهي طول البلاد ووقته، والزمان يظهر ما عنده من الفضل والكمال، ~~ومع ذلك تضيق به مقاصده. # وأقول: ليس في اللفظ ما يدل على ما ذكره من إظهار الزمان ما عنده من ~~الفضل والكمال. ولكن: تضيق في موضع الحال. # يقول: إن الممدوح، لعظمه وعظم همته يشتهي طول البلاد وطول وقته، في حال ~~ضيق أوقاته به ومقاصده ليبلغ من ذلك ما يليق به (وما يشابهه. ومثله قوله ~~فيه: (البسيط) # ضاق الزمان ووجه الأرض عن كلك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل) # وقوله: (الطويل) # أخو غزوات ما تغب سيوفه ... رقابهم إلا وسيحان جامد # قال: أي: ما يغبهم إلا لجمود الماء. # وأقول: هذه عبارة ليست بتلك الجيدة؛ لأنه يقال: فجمود ماء شيحان مما ~~يعينه على غزوهم، ويسهل له الدخول إليهم، (لأنه، كما ذكر أنه يجمد بحيث ~~تدخل عليه المارة # PageV01P052 # والناس والدواب فيحملهم). ولو قال: ما يغبهم إلا لشدة البرد بهجوم ~~الشتاء، كان أجود، وذلك أن قوله: وسيحان جامد في موضع الحال، أي: في حال ~~جمود نهرهم المعروف سيحان، وذلك يدل على شدة البرد فيمتنع الغزو. # وقوله: (الطويل) # ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا # قال: يقول: لصحة ذهنه وفرط ذكائه إذا ظن شيئا رآه بعينه لا محالة، وهذا ~~كقول دريد: (الطويل) # قليل التشكي للمصيبات حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد # وأقول: إن بينهما فرقا. وذلك أن دريدا يصف أخاه ms018 بأنه متنبه للمكارم، ~~باكتساب المحامد واجتناب الملاوم، لأن قوله: # . . . . . . حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد # PageV01P053 # أي: ما يعقب الأحاديث التي يذكر بها الإنسان (بعد موته) من حمد إن كانت ~~خيرا أو ذم إن كانت شرا. # ومن ذلك ما حدث به أبو تمام عن بعض المهلبيين قال: قال يزيد بن المهلب: ~~والله الحياة أحب إلي من الموت، ولثناء حسن أحب إلي من الحياة، ولو أنني ~~أعطيت ما لم يعط أحد لأحببت أن تكون لي أذن تسمع ما يقال في غدا إذا أنا ~~مت! # وأبو الطيب يصف الممدوح بصحة الحدس وحدة الذهن كقوله: (الكامل) # مستنبط من علمه ما في غد ... فكأنما سيكون فيه دونا # ولو قال: هذا كقول أوس: (المنسرح) # الألمعي الذي يظن لك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا # كان أولى من بيت دريد. # وقوله: (الطويل) # عرضت له دون الحياة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا # قال: لما رآك لم تسمع عينه غيرك لعظمك في نفسه، وحلت بينه وبين حياته ~~فصار كالميت في بطلان حواسه إلا منك. # PageV01P054 # (وأقول:) وهذا الذي ذكره ليس بشيء! # والمعنى: أن الدمستق لما رأى سيف الدولة خاف منه؛ فلشدة خوفه كأنه حال ~~بين طرفه وحياته وقد: # . . . . . . . . . . . . أبصر سيف الله منه مجردا # أي: في تلك الحال، وقد هاهنا مقدرة، أي: سيف الله لا سيف خلقه، كقوله: ~~(المتقارب) # فيا سيف ربك لا خلقه. . . . . . . . . # PageV01P055 # وقوله: (الطويل) # رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا # قال: أي حلمك عن الجهال عن قدرة، ولو شئت لسللت عليهم السيف. # وأقول: الجيد لو قال: (لقتلتهم) بالسيف. # وقوله: # . . . . . . . . . ... . . . كان الحلم منك المهندا # PageV01P056 # فمن قولهم: عتابك السيف. وقول عمرو: (الوافر) # وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع # وقوله: (الكامل) # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد # قال: أي: أموت وقت فراقكم فلا أعيش إلى غد ذلك اليوم، فليس لذلك اليوم غد ~~عندي. # وأقول: لهم يفهم معنى هذا البيت، ولا فهمه أحد ممن جاء بعده! # ومعناه: كأنه ms019 سأل أحبته: متى الوصال؟ فقالوا: في غد، فلما حضر قال: اليوم ~~عهدكم بالوصال فأين الموعد؟ أي: في أي مكان يكون. ثم كأنه تبين له منهم ~~الخلف فقال: هيهات! أي: استبعد أن يكون ليوم عهدهم بالوصال غد. وهذا مثل ~~قول بعضهم: (الكامل) # في كل يوم قائل لي في غد ... يفنى الزمان وما ترى عيني غدا # PageV01P057 # وقوله: (الكامل) # الموت أقرب مخلبا من بينكم ... والعيش أبعد منكم لا تبعدوا # قال: (أي: قبل أن تبينوا عني أموت خوفا لبينكم. # قال: وهذا مثل قوله: (الوافر) # أرى أسفي وما سرنا شديدا ... فكيف إذا غدا السير ابتراكا) # يقول: فإذا بعدتم كان العيش أبعد منكم؛ لأنه يعدم البتة وأنتم موجودون، ~~وإن كنتم # بعداء عني فالعيش إذا أبعد منكم لأن بكم الحياة. # وأقول: أخصر من هذه العبارة (وأبين) أن يقول: الموت مني قريب ببينكم، ~~وبينكم أيضا مني قريب. إلا أن الموت أقرب منه، وعيشي إذا بعدتم بعيد، وأنتم ~~بعيدون إلا أن العيش ابعد منكم، فدعا لهم أن لا يبعدوا، وإنما الدعاء له في ~~الحقيقة لأن ببعدهم بعد حياته وبقربهم قربها. # وقوله: (الكامل) # قالت، وقد رأت اصفراري: من به؟ ... وتنهدت، فأجبتها: المتنهد # PageV01P058 # قال: أي: من المطالب به؟ كذا معناه. # وأقول: ليس كذا معناه، ومعنى: من به، أي: من في قلبه أو من يهوى؟ ~~فأجبتها: المتنهد، أي: أنت، وهذا أمثل من قوله؛ لأن المطالبة تكون بالقتل، ~~والاصفرار يدل على الهوى (لا على القتل) وهو مثل قول الآخر: (الكامل) # ظلت تسائل بالمتيم أهله ... وهي التي فعلت به أفعالها # وقوله: (الكامل) # فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى ... متأودا غصن به يتأود # قال: قرن الشمس: أعلاها؛ أي: قد جمعت حسن الشمس والقمر. # وأقول: المعنى غير ذلك، وهو أنه شبه صفرتها من الحياء بقرن الشمس، وهو ~~أول ظهورها وشروقها، وشبه بياضها بالقمر، فكانت مصفرة الحياء في بياض وجهها ~~كالشمس في القمر. # وقوله: (الكامل) # أبلت مودتها الليالي بعدنا ... ومشى عليها الدهر وهو مقيد # PageV01P059 # قال: هذا مثل واستعارة، # وذلك أن المقيد يتقارب خطوه، فيريد أن الدهر دب ms020 إليها فغيرها كما قال أبو ~~تمام: (الوافر) # فيا حسن الديار وما تمشى ... إليها الدهر في صور البعاد # وقال الواحدي في قوله: # . . . . . . . . . ومشى عليها الدهر وهو مقيد # وهو الصحيح، أنه أراد المبالغة في الإبادة؛ أي وطئها وطأ ثقيلا، كما قال ~~الحارث بن وعلة: (الكامل) # ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ المقيد نابت الهرم # وقوله: (الكامل) # أبرحت يا مرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود # قال: يعني بالممرض جفنها. # و: # . . . . . . . . . ... ورض الطبيب له وعيد العود # PageV01P060 # مثل، ولا طبيب هناك ولا عود، ولكن لما جعل الممرض جفونا، جعل لها طبيبا ~~وعودا. # (وأقول:) وهذا ليس بشيء! والمعني بالممرض نفسه، ووصفها بالمبالغة في ~~المرض إلى أن مرض الطبيب والعود رحمة له وخوفا عليه. # والمعنى أن مرض جفون المعشوق أبرح بالممرض، الذي هو العاشق، أي: اشتد ~~وتجاوز في الأذى والألم، فجعل مرض (الجفن) الذي هو ضعيف يشتد على العاشق ~~ويبالغ في أذاه. وذلك عجب وهو من أحسن معنى. # ويدل على أن الممرض نفسه، الضمير الذي يليه في البيت الذي بعده وهو: # فله بنو عبد العزيز. . . . . . . . . # وقوله: (الكامل) # نظر العلوج فلم يروا من حولهم ... لما رأوك وقيل: هذا السيد # قال: لما رأوك تشاغلوا بالنظر إليك، وبرقت أبصارهم فلم يروا أحدا لديك. # وأقول: لا حاجة إلى ذكر البرق، بل لما رأوا الممدوح لم يروا من دونه؛ ~~لعظمته، اشتغالا به عمن سواه. # PageV01P061 # وقوله: (الكامل) # كن حيث شئت تسر إليك ركابنا ... فالأرض واحدة وأنت الأوحد # قال: قوله: فالأرض واحدة: أي ليس للسفر علينا مشقة لإلفنا إياه، وهذا ~~كقوله: (الوافر) # ألفت ترحلي وجعلت أرضي ... قتودي والغريري الجلالا # وأقول: لم يرد ذلك، وليس بين البيتين مشابهة. وكيف يقول: ليس علينا في ~~السفر مشقة؟ والمعروف المألوف من الشعراء في أشعارهم أنهم يذكرون للممدوح ~~ما يلقونه من الضرر ومشقة السفر بسلوك القفار، وتحمل الأخطار، يمتون بذلك ~~إليه، ويدلون عليه، فمن ذلك قول الأعشى: (المتقارب) # إلى المرء قيس أطيل السرى ... وآخذ من كل حي عصم # وقول علقمة: (الطويل) # إليك أبيت اللعن كان وجيفها ... بمشتبهات هولهن ms021 مهيب # وقول الحطيئة: (الطويل) # إليك سعيد الخير جبت مهامها ... يقابلني آل بها وتنوف # وما أشبه ذلك. # وإنما المعنى: كن حيث شئت من البعد، فإنا نصل إليك على كل حال؛ لأن الأرض # PageV01P062 # واحدة فلا بد من قطعها، وأنت الأوحد فلا بد من الوصول إليك، فلا نعدل عنك ~~إلى غيرك. # وقوله: (الكامل) # وصن الحسام فلا تذله فإنه ... يشكو يمينك والجماجم تشهد # قال: يشكو يمينك من كثرة ما يضرب به. # والإذالة: ضد الصون. # وقوله: صنه أي: لا تذله. لأنه به يدرك الثار ويحمى الذمار. # (وأقول): وقال ابن فورجة: كيف أمن أن يقول: ما أذلته إلا لأدرك (ثأري) ~~وأحمي ذماري؟ ثم ذكر وجها من عنده غير حسن! # وأقول: المعنى أن السيف يتنزل من الشجاع منزلة الأخ؛ لطول مصاحبته ~~وملازمته له، وذلك في كلامهم مشهور كقول طرفة: (الطويل) # أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل مهلا قال حاجزه ثدي # فيلزمه حينئذ صونه وحفظه؛ لأنه أخوه وصاحبه، وهو قد أذاله بكثرة ضربه ~~للجماجم حتى شكا يمينه لذلك. وجعل الجماجم تشهد لأنها المباشرة له، فجعل ~~السيف # PageV01P063 # والجماجم، بالشكوى والشهادة، بمنزلة من يحسن ويعقل ويتكلم. كل هذا ~~استعارة ومبالغة، وكأن هذا ينظر إلى قوله: (الوافر) # لمن مال تمزقه العطايا ... وتشرك في رغائبه الأنام # ولا ندعوك صاحبه فترضى ... لأن بصحبة يجب الذمام # وقوله: (المتقارب) # تعجل قي وجوب الحدود ... وحدي قبل وجوب السجود # قال: أي: إنما تجب الحدود على البالغ، وأنا صبي لم تجب علي الصلاة، فكيف ~~أحد؟ وليس يريد، في الحقيقة، أنه صبي غير بالغ، إنما يصغر أمر نفسه عند ~~الوالي. ألا ترى أن صبيا لا يظن به اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف. # وأقول: إن تأويله، وصرف الكلام عن ظاهره هو الواجب، ولكن ليس كما قال من ~~أنه يصغر أمر نفسه عند الوالي، ولكن ضرب ذلك مثلا في الظلم. يقول: # PageV01P064 # أنا # فيما فعل بي من الحبس، وأنا غير مستحق له، بمنزلة صبي حد، وبما قيل عني ~~من الكذب وأنه مستحيل، بمنزلة من قيل عنه، وهو طفل لم يبلغ ms022 القعود، إنه ظلم ~~الناس، وهو تفسير البيت الذي يليه. # وقوله: (الوافر) # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي # قال: كأنه قال: أواحدة أم ست؛ لأن ستا في واحدة ست. # والتنادي: يريد تنادي أصحابه بما يهم به؛ ألا ترى إلى قوله: (الوافر) # أفكر في معاقرة المنايا. . . . . . . . . # وأقول: إن هذا الذي ذكره ليس فيه طائل ولا له معنى سائغ. وقد كثر ~~الاختلاف في تفسير هذا البيت، والأظهر فيه ما ذكره الواحدي وهو أنه أراد ~~بقوله: سداس في أحاد: سبعة لأنه جعل (الواحد) طرفا للستة ولم يرد الضرب ~~الحسابي، وتلك أيام الأسبوع تدور إلى آخر الدهر. والتنادي: يريد به يوم ~~القيامة، فكأنه قال لما استطال ليلته: أهذه الليلة واحدة أم أيام الأسبوع ~~التي تدور أبدا فهي متصلة بيوم القيامة؟ # PageV01P065 # وقوله: (الوافر) # جزى الله المسير إليه خيرا ... وإن ترك المطايا كالمزاد # قال: أي: قد أنضاها وهزلها، وأراد المزاد البالية، فحذف الصفة لأن ~~المعهود منهم أن يشبه النضو المهزول بالمزادة، وأنشد: (الرجز) # كأنها والشول كالشنان # تميس في حلة أرجوان # (وأقول:) وقال ابن فورجة: لا دليل على حذف الصفة، وأراد: كالمزاد التي ~~تحملها في مسيرها إذ قد خلت من الماء والزاد لطول السفر، والألف واللام في # المزاد للعهد، ولم يدل على ذلك، والدليل (عليه) أنهما في المطايا كذلك، ~~لأنه يريد مطاياهم ولم يرد جميع المطايا. # قال: والمعنى أن المسير إليه، أذهب لحوم مطايانا، وأفنى ماء اسقيتنا، فلم ~~يبق في المطية لحم، ولا في المزادة ماء. # PageV01P066 # وقوله: (الوافر) # كأن عطاءك الإسلام تخشى ... إذا ما حلت عاقبة ارتداد # قال: يقول: أنت تقوم على سخائك، وتتعهده كما يحفظ الإنسان دينه. # وأقول: إنه أراد المبالغة في محافظته على جوده، فشبه رجوعه عنه برجوعه عن ~~الإسلام في الدنيا عار، وفي الآخرة نار! # وقوله: (الوافر) # لقوك بأكبد الإبل الأبابا ... فسقتهم وحد السيف حادي # قال: الأبايا: جمع أبية، فسقتهم وحد السيف حاديك، ضربه مثلا. وهكذا قال ~~أبو الطيب. # وأقول: المعنى: إنه لما ذكر هؤلاء الذين بغوا وعصوا في اللاذقية شبههم ~~بالإبل في ms023 إبائهم وغلظ أكبادهم، وجعل السيف حاديهم وسائقهم بخلاف الإبل ~~فإنها تساق وتحدى بالعصا، (فغلظ عليهم مقابلة لأفعالهم). # PageV01P067 # وقوله: (الوافر) # فإن الماء يخرج من جماد ... وإن النار تخرج من زناد # قال: يقول: إن الأشياء تكمن؛ فإذا استترت ظهرت. # وأقول: هذا ليس بشيء! وإنما يقول: لا تغتر بلين القول من عدو؛ فإنه يخرج ~~من قلب قاس كالماء من الصخر. ولا تحقر عدوا ضئيلا ضعيفا فربما كبر أذاه ~~واشتد إلى أن يلحقك ضرره، كالنار تخر من عود. # وقوله: (المتقارب) # كأن عطاءك بعض القضاء ... فما تعط منه نجده جدودا # قال: أي: إذا وصلت أحدا ببر، سعد ببرك وبركتك، وشرف بعطيتك # PageV01P068 # فصارت جدا. وهذا قريب من قول أبي تمام: (البسيط) # وأقول: لا خلاف في النصف الآخر من البيت أنه كما قال، وأن (عطاء إذا) حصل ~~لإنسان عده حظا وسعادة. وإنما الكلام في النصف الأول وهو قوله: # كأن عطاءك بعض القضاء. . . . . . . . . # وما معنى بعض القضاء؟ فإن ابن جني لم يذكره. # وقال الواحدي: (المعنى:) إن القضاء سعد ونحس، ونوالك سعد كله فهو أحد شقي ~~القضاء. # وأقول: إنه كما ذكر الواحدي، وذلك أن القضاء فيه خير وشر، ونفع وضر، ~~وعطاء ومنع، كقوله - سبحانه: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ~~وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء ~~قدير) وذلك (كله) من الباري - تبارك وتعالى - عدل وحكمة، وشطر ذلك من ~~الممدوح خير وجود. # PageV01P069 # وقوله: (المتقارب) # فأنفدت من عيشهن البقاء ... وأبقيت مما ملكت النفودا # قال: أي: أنفذت بقاء نفوس العدا، وأبقيت نفاد ما تملكه بسخائك وجودك. # وأقول: هكذا قال أبو الطيب، فلم تزد عليه إلا بتكرار اللفظ! وإنما جعل ~~نفاذ ما يملكه بقاء لأجل الذكر الذي يبقى له به، والقول الذي يثنى به عليه ~~دائما. # وقوله: (المتقارب) # كأنك بالفقر تلغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبغي الخلودا # قال: يقول: كأنك لإفراط سرورك ببذلك وهبات مالك، إنما تبغي بذلك الغنى؛ ~~لأنك تسر بما تعطيه سرور غيرك بما يأخذه، وكأنه عندك أن الفقر ms024 هو الغنى، ~~وكأنك إذا مت في الحرب أنك مخلد وهذا من قول الحصين: (الطويل) # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # PageV01P070 # وأقول: إنه أراد المبالغة فعكس المعنى، (وذلك) أن الإنسان يريد الغنى ~~والحياة، ويكره الفقر والموت، فجعل الممدوح، لكثرة عطائه، وقلة إبقائه على ~~ماله بإنفاده وإنفاقه، وشهوته لذلك وسروره به، كأنه يبغي بذلك الغنى. ولذلك ~~جعله لشدة إقدامه، وإلقاء نفسه في المهالك، وقلة إبقائه عليها من المتالف، ~~كأنه يبغي بذلك البقاء، وهذا مثل قوله: (البسيط) # ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا # وقوله: (المتقارب) # خلائق تدعو إلى ربها ... وآية مجد أراها العبيدا # قال: أي: هذه تدعو إلى صاحبها، وتدل على معرفته وعلامة مجد أراها الناس ~~لأنهم عبيد له. # وأقول: لو أن هذا البيت في صفة الباري - جلت عظمته - لكان أولى وأحرى من ~~أن يكون في صفة غيره؛ لما فيه من الحكمة والإتقان بأن يكون موضع خلائق ~~بدائع؛ لأن بالصناعة يستدل على الصانع، وعظم الآية من المجد والملك يستدل ~~بها على عظم صاحبها. # PageV01P071 # وقوله: (المتقارب) # مهذبة حلوة مرة ... حقرنا البحار بها والأسودا # قال: مهذبة لا عيب فيها؛ حلوة؛ لأن كل أحد يستحسنها ويعشقها، ومرة؛ لأن ~~الوصول إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس. ومثل قوله: حلوة مرة قول # أبي تمام: (الطويل) # هو المركب المدني إلى كل سؤدد ... وعلياء إلا أنه المركب الصعب # وأقول: أنه أراد بذلك حلوة للأولياء بالمنافع، مرة للأعداء بالمضار، وهذا ~~من قول لبيد: (الرمل) # ممقر مر على أعدائه ... وعلى الأذنين حلو كالعسل # وقوله: (الطويل) # وطعن كأن الطعن لا طعن عنده ... وضرب كن النار من حره برد # قال: الهاء في عنه تعود على طعن الأول من صفته. والطعن الثاني اسم كأن، ~~وخبرها الجملة بعده، والعائد عليه منها محذوف للعلم به، فكأنه قال: وطعن ~~كأن الطعن لا (طعن) منه أو به عنده. # PageV01P072 # وأقول: ليس الأمر على ما ذكر في العائد، بل العائد على اسم كأن معنوي، ~~وذلك أن لا لما كانت تنفي نفيا عاما في ms025 قوله: لا طعن عنده كان الطعن داخلا ~~تحته (وذلك كقوله: (الطويل) # وأما الصدور لا صدور لجعفر ... ولكن أعجازا شديدا ضريرها) # وقد شبه الشيخ أبو علي به قولهم: نعم الرجل عبد الله، في أحد الوجهين ~~وقال: فأما الراجع إلى المبتدأ فإن الرجل لما كان شائعا ينتظم الجنس كان ~~عبد الله داخلا تحته وصار بمنزلة الذكر الذي يعود عليه، (وكذلك قال في ~~البيت لعموم النفي). وقوله: (الطويل) # وأكرمهم كلب وأبصرهم عم ... وأسهدهم فهد وأشجعهم قرد # وأقول: لو قال: وأبصرهم خلد لكان مناسبا للأجناس الثلاثة التي ذكرها ~~(وتكون الهمزة في ابصرهم غير معتد بها لزيادتها، أو تكون: أنضرهم، بالنون ~~والضاد، وذلك أحسن في الاستعارة)، ويكون البيت مصرعا، أو يكون إذا نون # PageV01P073 # خلد مثل # قوله: (الطويل) # تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف # وقوله: (الطويل) # تلج دموعي بالجفون كأنما ... جفوني لعيني كل باكية خد # قال: أي: كلما بكت باكية فكأن دموعها تمر بجفوني كما تمر بخدها، فلست ~~أخلو من بكاء ودموع، كما لا تخلو الدنيا من باكية يجري دمعها. # وأقول: هذا ليس بشيء! # والمعنى: وصف جفونه بكثرة الدموع؛ يقول: يفيض على جفوني من دموع عيني ~~مثلما يفيض على خد كل باكية. # وقوله: (الطويل) # بنفسي من لا يزدهى بخديعة ... وإن كثرت فيها الذرائع والقصد # قال: كأنه قال: بنفسي غيرك أيها الممدوح، لأني أزدهيك بالخديعة، وأسخر ~~منك # PageV01P074 # بهذا القول. وهذا مذهبه في أكثر شعره، لأنه يطوي المديح على الهجاء، حذقا ~~منه بصنعة الشعر. ثم ذكر من مديحه في كافور أبياتا تحتمل التوجيه، وأضاف ~~إلى ذلك قوله: (البسيط) # مدحت قوما وإن عشنا نظمت بهم ... قصائدا من إناث الخيل والحصن # وليس بينه وبين تلك مناسبة؛ لأنه يقول في هذا: مدحت قوما لا يستحقون ~~المديح بقصائد من نظم، وإن عشت نظمت لهم قصائد من خيل، محاربا لهم ومغيرا ~~عليهم، إما لأنهم لم يتجاوزه (على قدر مدحه) وإما لأنهم لا يستحقون ما هم ~~فيه، وأنه أولى به منهم. # وأقول: إن قوله: وهذا كان مذهبه في أكثر شعره يطوي المديح ms026 على الهجاء، ~~وصف لأبي الطيب بالطبع الرديء والخلق الدنيء، وتخرض منه عليه؛ لأن هذا # لم يقع (منه) إلا في مدح كافور؛ لأنه كان عبدا أسود خصيا؛ ترك مثل سيف ~~الدولة في الشرف والفضل والكرم، وقصده رجاء الزيادة عنده فوقع في النقص. # وهذا الممدوح - قال ابن فورجة - ذكره الواحدي - من صميم بني تميم، عربي ~~ممدح، ينتابه الشعراء، لا يبعد من فهم. فكيف يسوغ لأبي الطيب ذلك في حقه؟ ~~ولو كان المعني في هذا البيت غيره، وقد أتبعه بأوصاف كثيرة على نسق واحد، ~~لكانت هذه القصيدة خالية أو أكثرها من مدحه. # PageV01P075 # والصحيح أن معنى قوله: لا يزدهي بخديعة أي: لا يستخف بها وإن كثرت فيها ~~الوسائل توصلا إلى أخذ غرته؛ يصفه بصحة فطنته، وحصافة عقله، ورزانة لبه. # وينبغي أن تكون هذه الخديعة في غير المكارم؛ لأن المكارم ينبغي للكريم أن ~~ينخدع (منها) كقوله: (البسيط) # . . . . . . . . . ... والحر يخدع أحيانا فينخدع # وكما يحكى عن معاوية، أنه دخل عليه رجل من أهل الكوفة، فشكا إليه زيادا ~~فقال: يا أمير المؤمنين إن زيادا غصبني داري، وقد اشتريت ساجها بكذا وكذا ~~ألف درهم، وقد دخلها أمير المؤمنين سنة كذا وكذا ورآها! قال: فكتب له: ردها ~~له، وبما ذكره من قيمة ساجها، فلما خرج من عنده أقبل معاوية على أصحابه ~~وقال: والله ما أعرف مما يقول شيئا، وإنما يخادعوننا فننخدع! # وقوله: (الطويل) # ألوم به من لامني في وداده ... وحق لخير الخلق من خيره الود # قال: أي: هو خير الخلق وأنا كذلك، وحقيق أهل الخير أن يود بعضهم بعضا، ~~فحقيق علي إذا أن أوده. # PageV01P076 # وأقول: إنه يحتمل أن يكون من خيره راجعا إلى آباء الممدوح، كأنه قال: هو ~~خير الخلق من خير الخلق، وهذا الأقرب والأشبه بغرضه، لأن وصفه نفشه بأنه ~~خير # الناس من أقصى الرقاعة، وأقبح الشناعة! # وقوله: (الطويل) # وسيفي لأنت السيف لا ما تسله ... لضرب ومما السيف منه لك الغمد # قال: أقسم بسيفه ثم أقبل على الممدوح فقال: لأنت السيف لا السيف الذي ~~تسله لتضرب به الأعداء؛ أي: ms027 أنت في الحقيقة سيف، لا السيف المطبوع من ~~الحديد، لأنك أمضى منه: # . . . . . . . . . ومما السيف منه لك الغمد # أي: ومن الحديد الذي تطبع منه السيوف غمدك. # يقول: إذا لبست الحديد، كالدرع والجوشن ونحوهما، كنت فيه كالسيف، وكان ~~كالغمد. وأقول: إن في قوله: # . . . . . . . . . . . . ومما السيف منه لك الغمد # تفضيلا للممدوح على السيف، وذلك أن السيف من الحديد، والحديد للممدوح ~~غمد؛ أي: درع، والسيف أشرف من الغمد لأن الغمد لأن الغمد للسيف كالخادم ~~فوجب أن يكون أشرف من السيف لأن الذي السيف منه، وهو الحديد، وهو جنسه، له ~~غمد، وهذا كما يقال: زيد من تميم، وتميم لعمرو عبيد، فوجب أن يكون زيد ~~لعمرو عبدا. # PageV01P077 # وقوله: (الطويل) # وعندي قباطي الهمام ورفده ... وعندهم مما ظفرت به الجحد # قال: قوله: # . . . . . . . . . وعندهم مما ظفرت به الجحد # دعاء عليهم بأن لا يرزقوا شيئا، حتى إذا قيل لهم: هل عندكم خير أو بر من ~~هذا الممدوح؟ قالوا: لا، فذلك هو الجحد؛ لأن لا حرف نفى هنا، أو يجحدوا ما # رزقوا، إن كانوا رزقوا شيئا، ليكون ذلك سببا لانقطاع الخير عنهم. # وأقول: إنه لم يفهم المعنى، وذلك أن قوله في البيت الذي قبله: (الطويل) # . . . . . . . . . وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفد # والبيت الثاني، إلى آخره، في موضع حال من الضمير في ألقى من قوله: ~~(الطويل) # فلا زلت ألقى الحاسدين بمثلها. . . . . . . . . # أي: بمثل أياديه التي هي ثناء ثناء. # PageV01P078 # وقوله: # . . . . . . . . . ... وعندهم مما ظفرت به الجحد # أي: عندي الظفر برفد الممدوح وليس عندهم مما ظفرت به إلا الجحد له، أي: ~~ليس عندهم من ذلك العطاء شيء إلا جحدهم له حسدا لي عليه، وكذلك يفعل الضد، ~~والحاسد إما يقلل ما صار إلى محسوده أو ينفيه رأسا، فالجحد إذا إنما وقع من ~~الحاسدين، فيما صار إلى أبي الطيب لا فيما صار إليهم ولا هو دعاء عليهم. # وقوله: (الطويل) # ومي استفاد الناس كل فضيلة ... فجازوا بترك الذم إن لم يكن حمد # قال: قوله: فجازوا، كما تقول: هذا الدرهم يجوز على خبث نقده؛ أي: يتسمح ~~به، أي: فغايتهم ms028 أن لا يذموا، وأما أن يحمدوا فلا. # وأقول: إنه قد عابوا عليه هذا التفسير وقيل: كيف يزعم أنه قد أحكم سماع ~~شعر أبي الطيب منه، وقراءته عليه ويقول هذا القول؟ وإنما قوله: فجازوا أمر ~~من المجازاة لا من الجواز، أي: فجازوا على ما استفدتم مني من الغرائب بترك ~~الذم لي إن لم يكن منكم حمد. (وهو مثل قوله: (البسيط) # إنا لفي زمن القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال) # PageV01P079 # وقوله: (الخفيف) # قد يصيب الفتى المشير ولم يج ... هد ويخطي الصواب بعد اجتهاد # قال: هم، وإن كانوا قد اعملوا الرأي، فإنهم قد أخطؤوا فيه وإن أصبته ~~عفوا. # وأقول: هذا ليس بشيء!؛ وذلك أن هذا القول (إنما) ضربه مثلا لمشير وكافور ~~هنا هو المشار عليه فليس المثل له، وذلك أن قوما أشاروا عليه بالشقاق ~~والقتال لابن سيده، فأبى ذلك عليهم، ويدل على ذلك ما قبله من قوله: ~~(الخفيف) # ولعمري لقد هزرت. . . # والبيت الذي بعده. # والمعنى أن القوم الذي أشاروا عليه بالخلاف، اجتهدوا في ذلك الرأي ~~وأخطؤوا، وقد يصيب الإنسان الرأي عفوا من غير اجتهاد، فالمثل الذي ضربه ~~بالإصابة والإخطاء لشيء واحد، وليس ذلك لكافور وللمشير عليه (كأنه يقول: ~~أنت فعلت الصواب وقد أشير عليك بالخطأ). # PageV01P080 # وقوله: (البسيط) # ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود # قال: أي: لا يباشر الموت أنفسهم وقت قبضه إياها. # وأقول: إن قوله: لا يباشر الموت أنفسهم كأنه يريد: لا يمسها بيده ~~استقذارا لها، ولكن يمسها بعود. # وكذلك قال غير ابن جني، وهذا ليس بشيء! # والمعنى أن أنفس هؤلاء الكذابين المخلفين البخلاء، الذين ذكرهم أولا، ~~أنفس منتنة، فإذا قبضها الموت وظفر بها فكأن في يده من نتنها عودا؛ أي: لا ~~يعد ذلك نتنا بل طيبا؛ فرحا بها وسرورا بأخذها؛ وذلك أن اللئيم صعب الموت ~~طويل العمر. (وكأن هذا المعنى من قول الراجز: (الرجز) # يا ريها إذا بدا صناني # كأنني (جاني عبثران) # وقد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم، منه قول أبي تمام: (البسيط) # فالماء غير ms029 عجيب أن أعذبه ... يفنى ويمتد عمر الآسن الأجن # PageV01P081 # وقول: الأول: (الطويل) # لعمرك أني بالخليل الذي له ... على دلال واجب لمفجع # وإني بالمولى ليس نافعي ... ولا ضائري فقدانه لممتع # وقوله: (البسيط) # إن امرءا أمة حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفؤود # قال: يعرض بابن الإخشيد، يعني ابن سيده. # وأقول: لم يعن بذلك إلا نفسه، فالضمير في تدبره راجع إلى أبي الطيب، ويدل ~~على ذلك ما قبله وهو قوله: (البسيط) # جوعان ياكل من زادي ويمسكني. . . . . . . . . # وما بعده وهو قوله، متعجبا من ضيزه عليه وإقامته عنده: (البسيط) # ويل أمها خطة ويل أم قابلها ... . . . . . . . . . # PageV01P082 # وقوله: (الخفيف) # ينثني عنك آخر اليوم (منه ... ناظر أنت طرفه وسهاده قال: أي: إذا انصرف ~~عنك # آخر اليوم) خلف عندك طرفه فبقي بعدك بلا طرف ولا نوم إلى أن يعود، وهذا ~~مثل، وقد أحسن فيه. # (وأقول): هذا ليس بشيء! وقد قال الواحدي: قال العروضي: هذا هجاء قبيح ~~للممدوح إن أخذنا بقول أبي الفتح؛ لأنه يراه وينصرف عنه أعمى عديم النوم. ~~ومعناه أنه استفاد منه النظر والرقاد وهما اللذان تستطيبهما العين. # وقوله: (الخفيف) # نحن في أرض فارس في سرور ... ذا الصباح الذي يرى ميلاده # PageV01P083 # قال: أي: نحن كل يوم في سرور؛ لأن الصباح كل يوم يرى؛ يريد اتصال سرورهم. # (وأقول): وقال الواحدي: قال العروضي: ليس كما ذهب إليه، وإنما يريد أن ~~يخص صباح النيروز بالفضل فقال: ميلاد السرور إلى مثله من السنة هذا اليوم. # وقال ابن فورجة: يريد: أنا في سرور، ميلاده في هذا الصباح؛ يعني: صباح ~~نيروز؛ لأن السرور يولد في صباحه لفرح الناس الشائع في النيروز. # وقوله: (الخفيف) # كيف يرتد منكبي عن سماء ... والنجاد الذي (عليه نجاده # قال: يريد طول حمائل سيفه لطوله، وقد تجتوز في هذا قول أبي نواس: ~~(الطويل) # أشم طوال الساعدين كأنما ... يناط نجادا سيفه بلواء # PageV01P084 # وأقول: هذا ليس بشيء! ولم يتعرض ها هنا لطول نجاده ولا قصره، وإنما أراد ~~علو شرفه، فوضع نجاد سيف ابن العميد على منكبه وقد وهبه له). # (وقوله:) (الخفيف) # مثلوه في جفنه ms030 خشية الفق ... - د ففي مثل أثره إغماده # قال: كان جفن هذا السيف مغشى فضة منسوجة عليه صونا له من الفقد لئلا يأكل ~~جفنه. # وأقول: المعنى غير ما ذكره، وهو ان معنى مثلوه أي جعلوه قائما في جفنه ~~خشية أن يفقد؛ لأن الشمس تزعم أنها رئده، أي: مثله وتربه فتذهب به، أي: ~~تأخذه وتستلبه (للمناسبة التي بيتها وبينه)، وهذا البيت على هذا التفسير ~~مرتب على ما # قبله وهو الصحيح، ولم أسبق إليه! # PageV01P085 # وقوله: # . . . . . . . . . . . . ففي مثل أثره إغماده # أي: جوهره أفخر الجواهر، فكذلك غمده لأنه ذهب لا فضة كما قالوا، ويدل ~~عليه قوله: # منعل لا من الحفا ذهبا ... . . . . . . . . . # وقوله: (الخفيف) # فرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طراده # قال: أي: جعلتنا فرسانا خيل كن في نداه، أي: كانت في جملة ما أعطانا خيل ~~سوابق. # فارقت لبده، أي: انتقلت إلى سرحي وفارقت سرح ابن العميد. # وفيها طراده: أي: قد سرت معه كأحد من في حملته، فإذا سار إلى موضع سرت ~~معه، وطاردت بين يديه، فكأنه هو المطارد عليها؛ لأن ذلك بأمره وطلب الحظوة ~~عنده. # (وأقول): وقال الواحدي: قال العروضي: هذا كلام من لم يتنبه من سنة ~~الغفلة! إنما هو: فارقت هذه الخيل لبده وفيها تأديبه وتقويمه. # PageV01P086 # وقوله: (الخفيف) # إنني أصيد البزاة ولكن أجل النجوم لا أصطاده # قال: لو استوى له أن يقول: ولكن أعلى النجوم لكان أليق. # وأقول: إن أبا الطيب لو أراد ذلك لاستوى له بأن يقول: ولكني أعلى النجوم، ~~بزيادة الياء، ولو قال ذلك لدخل عليه نجوم خفية كالسها وما أشبهه، وذلك ~~قبيح، ولكنه أراد بأجل النجوم الشمس؛ لأنها أعظم الكواكب وأضوؤها وأنفعها. # وقال: الواحدي: عنى بأجل الكواكب زحل. # وقوله: (الخفيف) # ما تعودت أن أرى كأبي الفض ... - ل (وهذا الذي أتاه اعتياده # قال: أي (لم أمدح مثله فلذلك قصرت عن كنه وصفه و) هذا الذي أتاه من الكرم ~~عادة له لم يتخلق لي به. # (وأقول:) وقال الواحدي: هذا ليس المعنى، لأنه ليس في وصف كرمه، إنما ~~يعتذر عن التقصير في مدحه. ms031 # PageV01P087 # وقوله:) (الخفيف) # غمرتني فوائد شاء فيها ... أن يكون الكلام مما أفاده # قال: أي: تعلمت منه حسن القول؛ يصفه بالبلاغة والخطابة. # وأقول: إن أبا الطيب أشار إلى مواضع كان قد أخذها عليه في حال إنشاده: # باد هواك. . . # يقول: أعطاني عطايا كثيرة، وأفادني فوائد جليلة من أموال، وتحف أراد أن ~~يكون فيها فوائد الكلام، وهذا من قول أبي تمام: (المنسوخ) # . . . . . . . . . ... نأخذ من ماله ومن أدبه # وقوله: (الخفيف) # ما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهى أن يكون فيها فؤاده # قال: يقول: هذا الكلام الحسن الذي عنده نتيجة عقله وقلبه؛ فكأنه إذا أفاد ~~إنسانا فقد وهب له عقلا ولبا وفؤادا. # PageV01P088 # وأقول: إنه لم يفهم معنى البيت؛ لأنه جعل الكلام الحسن الذي يفيده فؤاده، ~~وليس كذلك، ولو كان الأمر على ما يقول، لكان بين البيت الأول والثاني ~~تناقض، وذلك أنه قال في الأول: (الخفيف) # غمرتني مواهب شاء فيها ... أن يكون الكلام مما أفاده # فقد أراد بهذا البيت و: شاء أن يفاد كلامه، والبيت الثاني: (الخفيف) # ما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهى أن يكون فيها فؤاده # أي: لا يشتهي ولا يريد أن يكون فيها فؤاده، أي: كما ذكر. وهذا التناقض ~~إنما وقع في حمله البيت الثاني على الأول وتعلقه به، فجعل الفؤاد كلاما ~~وليس بينهما تعلق. والبيت الثاني من قول مسلم: (البسيط) # يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # وهذا المعنى كثير ظاهر لكل بصير. # (وقوله: (الخفيف) # خلق الله أفصح الناس طرا ... في مكان أعرابه أكراده # PageV01P089 # لأنهم أفسد الناس لغة وأردأهم لسانا، فقد خرق الله العادة بهذا الممدوح ~~أن خلقه أفصح الناس من أنكر الناس. ولم يعرف ابن جني هذا المعنى فروى: ~~أفضل، والصحيح: أفصح). # وقوله: (الخفيف) # وأحق الغيوث نفسا بحمد ... في زمان كل النفوس جراده # قال: جعله كالغيث، وجعل جميع الناس كالجراد. أي: لأنه يعطيهم، وجميعهم ~~يأخذ منه وهو سبب حياته. # وأقول: الصواب؛ أن يجعله كالغيث لعموم نفعه، ويجعل الناس كالجراد لظهور ~~فسادهم في الأرض، ويدل على ذلك قوله فيما يليه: (الخفيف) ms032 # مثلما أحدث النبوة في العا ... لم والبعث حين شاع فساده # (وهو من قول ابن أبي عيينه: (الطويل) # أبوك لنا غيث نعيش لظله ... وأنت جراد لست تبقي ولا تذر) # PageV01P090 # وقوله: (الطويل) # نسيت وما أنسى عتابا الصد ... ولا خجلا زادت به حمرة الخد # قال: وفيت بمن غدر بعهدي. # وأقول: إنه فسر البيت على نسيت، بضم النون، ولم يجد التفسير، والجيد ~~فتحها. # يقول: نسيت كل شيء ولا أنسى عتاب الحبيب على صده، ولا أنسى خفره عند ذلك ~~وحمرة خده. وهم كثيرا ما يذكرون أيام (الوصال) والوداع ولياليها، وما جرى ~~بينهم وبين أحبابهم فيها، كقوله: (الطويل) # وما أنس م الأشياء لا أنس قولها ... وأدمعها يذرين حشو المكاحل # تمتع بذا القصير فإنه ... رهين بأيام الشهور الأطاول # (وأشباه ذلك) # PageV01P091 # وقوله: (الطويل) # يحل القنا يوم الطعان بعقوتي ... فاحرمه عرضي وأطعمه جلدي # قال: يقول: إذا أحاط بي الطعن لم أهرب إشفاقا من أن يعاب حسبي أو يطعن، ~~بل أنصب نفسي وأعرض وجهي له، فإما هلك وإما ملك. وهو قريب من قول الآخر: ~~(الوافر) # نعرض للطعان إذا التقينا ... وجوها لا تعرض للسباب # وأقول: إن هذه العبارة غير مرضية في تفسير هذا المعنى المرضي!؛ وذلك أنه ~~يصف نفسه بالشجاعة والأنفة من الفرار، ولما جعل الرماح بمنزلة الأضياف التي ~~تحل بعقوته، جعل قراها إطعامه جلده دون عرضه. يعني أن تخريقها جلده بالطعن ~~أسهل من تخريقها عرضه بالذم للفرار. # وقوله: (الطويل) # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد # PageV01P092 # قال: يقول: إذا مرت هذه الإبل بالمياه التي غادرتها السيول، فلكثرتها ~~كأنها تعرض أنفسها على الإبل فتشرب منها مستحيية منها لكثرة عرضها نفوسها ~~عليها، وإن كان لا عرض هناك ولا استحياء في الحقيقة، ولكنه جرى مثلا. ويعني ~~بالسبت مشافرها للينها ونقائها، وجعل الموضع المتضمن للماء، لكثرة الزهر ~~فيه، كإناء من ورد # (وأقول:) وقال الواحدي: إن أبا الفضل العروضي روى عن جماعة عن أبي الطيب ~~أن أبا الفتح صحف استحين وبسبت وإنما هو استجبن وبشبيب، أي: إذا ما استجبن ~~الماء، ms033 والاستجابة بالعرض أشبه وأوفق في المعنى؛ هذا يعرض نفسه وذلك يجيب. ~~والكرع بالشيب: أن ترشف الماء، وحكاية صوت مشافرها: شيب شيب، ومنه قول ذي ~~الرمة: (الطويل) # تدعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرة وسلام # قال الواحدي: وليس ما قال ابن جني ببعيد من الصواب. # وأقول: إنه نقص في الإعراب وذلك أن استحين أصله: استحيين، يقال: استحيى ~~يستحي فهو مستحى، كقوله - تعالى -: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا) فيقع ~~الحذف لغير علة. واستجبن ليس فيه حذف والمعنى معه صحيح مستقيم فكان (هو) ~~الصواب، ويكون استجبن بمعنى اجبن؛ قال كعب بن سعد: (الطويل) # PageV01P093 # وداع دعا: هل مجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # أي: فلم يجبه. # وقوى الواحدي رواية ابن جني بسبت وقال: مشافر الإبل، تشبه في صحتها ~~ولينها بالسبت، وهي جلود تدبغ بالقرظ، واحتج على ذلك بقول طرفة: (الطويل) # وخد كقرطاس الشامي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يجرد # وضعف الرواية بشيب وقال: لا يقال: كرعت الإبل في الماء بشيب. # فيقال له: ولم لا يقال: كرعن بشيب؟، إذا جعله في مكان الحال، والعامل في ~~الجار والمجرور محذوف، كأنه قال: كرعن مصوتة بشيب، فإن ذلك جائز حسن. وإذا ~~قيل: كرعن بسبت، كان الجار والمجرور في مكان المفعول به والعامل فيه الفعل. # وقوله: (الطويل) # يعللنا هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقد # قال: يقول: قد طال انتظارنا لهذا المهدي المتوقع، ولسنا نرى لذلك أثرا، ~~فكأن الزمان يسخر منا ويخدعنا، ولا حقيقة لما يدعيه أناس من ذلك. # وأقول: إن هذه العبارة ليست بحسنة، والحسنة عبارة الواحدي، قال يقول: هذا ~~الزمان يعدنا خروج المهدي فيعللنا بوعد طويل، ويخدعنا عما عنده من النقد # PageV01P094 # بالوعد. يعني: أن الممدوح هو المهدي نقدا حاضرا، ومن ينتظر خروجه وعد ~~وتعليل وخداع، ثم أكد ذلك بالبيت الذي بعده. # وقوله: (الطويل) # وكل شريك في السرور بمصبحي ... أرى بعده من لا يرى مثله بعدي # قال: أي: وكل من يشاركني في السرور بمصبحي عنده إذا عدت إليه من أهلي ms034 ~~وغيرهم، فرأى ما أفدتنيه وحظيت به منك، أرى أنا بعده منك - يا ابن العميد - ~~إنسانا لا يرى هو مثله بعد مفارقتي إياه، لأنه لا نظير لك في الدنيا. # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! لأنه لم ينتبه على معودات الضمائر. # والمعنى: أن كل شريك لي في السرور بمصبحي عند ابن العميد أرى بعد المصبح، ~~أو بعد الشريك إنسانا لا يرى مثل شريكي بعدي، لما حصل لي وله من الفوائد ~~والشرف، وأنا أفضل منه ومقدم عليه. # وقوله: (الكامل) # PageV01P095 # أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى ويذاع عنك فتكره # وإذا رأيتك دون عرض عارضا ... أيقنت أن الله يبغي نصره # قد أطال الشيخ أبو الفتح الكلام في قافية هذين البيتين، وأثبت أن الروي ~~قيهما الراء لأن ما قبل هاء الإضمار إذا كان محركا لم يكن إلا رويا احترازا ~~من مثل قول الحطيئة: (البسيط) # يا دار هند عفت إلا أثافيها ... بين الطوي فصارات فواديها # (أو ما أشبه ذلك) # وإذا ثبت أن حرف الروي (الراء) من فتكره ونصره بطلت التقفية في المصراع ~~الأول من البيتين، وذلك لأن ما قبل الهاء، التي هي وصل، الباء. # ثم إنه جوز ذلك من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون الواو في أشبه ملحقة على لغة من يقف بالواو والياء على ~~المرفوع والمجرور كما يقف بالألف على المنصوب. # والثاني: أنه أشبع الضمة فنشأت الواو كقوله: (البسيط) # . . . . . . . . . من حيثما سلكوا أدنو فأنظور # والوجه الثالث، وهو أبعدها: أن يكون أكفاء بالحروف المتباعدة المخارج كما ~~جاء عن بعضهم: (الطويل) # PageV01P096 # خليلي حلا واتركا الرحل إنني ... بمهلكة والدائرات تدور # فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب # فجمع بين الراء والباء رويا كما جاء لأبي الطيب. # وأقول: إنه يحتمل وجها رابعا: وهو أن لا يعتد بالمخالفة في التصريع ~~والتقفية اعتداد ما في أواخر الأبيات فلا يبلغان في القوة، من المراعاة ~~لهما والمثابرة عليهما، مبلغ آخر البيت، فإذا لا يعد ذلك إكفاء، ألا ترى ~~إلى قول امرئ القيس: # (الطويل) # خليلي مرا بي على أم جندب. ms035 . . . . . . . . # وقوله في البيت الثاني: (الطويل) # . . . . . . . . . . . . تنفعني لدى أم جندب # ولم يعد ذلك إيطاء، وإلى قول الآخر: (البسيط) # ألمم بجوهر بالقضبان والمدر ... وبالعصي التي في رأسها عجر # وقول أبي نواس: (البسيط) # تخاصم الحسن والجمال ... فيك فصارا إلى جدال # ولم يعد ذلك إقواء. # PageV01P097 # وقوله: (المتقارب) # وأعلم أني إذا ما اعتذرت ... إليك أراد اعتذاري اعتذارا # قال: أي: اعتذاري من غير ذنب منكر، ينبغي أن اعتذر منه. # وقال الواحدي: أي: إذا اعتذرت إليك من غير جناية، كان ذلك كذبا، والكذب ~~مما يعتذر منه. # وأقول: الاعتذار إنما يكون من القبيح الذي يصل إلى من يتعذر إليه، إذ ~~الحسن لا يعتذر منه، وإنما يفعله الإنسان إلى صاحبه حسن أدب ولطف تأت ~~استبقاء لوده، واستلالا لضغنه. فالاعتذار إذا من غير ذنب ذنب لأنه إقرار ~~بالقبيح على نفسه، والعاقل لا يقر على نفسه بالقبيح ثم يعتذر منه! وهذا - ~~لعمري - قد يحسن مع الملوك والأحباء؛ لأنه ربما أفضى بهم الدلال والإدلال ~~إلى التجني على الإنسان بذنوب لم يقترفها، فيحتاج إذا إلى الاعتذار منها، ~~بل ربما جرى بينه وبينهم أشياء، كان الذنب لهم فيها فجعله لنفسه استبقاء ~~للود، وخوفا على النفس، ورجاء للنفع، وقد قال الشاعر: (البسيط) # إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم فنعتذر # PageV01P098 # وقال عروة: (الطويل) # ويضمر عذرها ويعينها ... علي، فما لي في الفؤاد نصيب # وقوله: (البسيط) # تشبيه جودك بالأمطار غادية ... جود لكفك ثان ناله المطر # قال: أي: قد أفرطت كفك في الجود، حتى جادت على المطر بأن شبه بها. # (وأقول:) وقال الواحدي: أي: إذا شبهنا جودك بالأمطار التي تأتي بالغدوات، ~~وهي أغزرها، كان ذلك جودا ثانيا لكفك، لأن المطر يسر ويفتخر أن يشبه بجودك. # وأقول: المعنى أنك إذا جدت على إنسان بجود استكثره فشبه، لكثرته، بالمطر، ~~وتشبيهه بالمطر بعد جوده على الطالب جود ثان على المطر بأن شبه به وهو أغزر ~~منه. ومن عادة الأقل أن يشبه بالأكثر ولا ينعكس، فلما شبه الأكثر بالأقل ~~كان ذلك بمنزلة الجود عليه. # PageV01P099 # (وقوله: (الوافر) # وكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك ms036 والغرار # فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار # قال: الحيار أقرب إلى العمارة من البدية، والبدية أدخل في البر من ~~الحيار، فلما خالفوه ضربهم بالسيف الذي كانوا يضربون به أعداءهم، ثم عظم ~~حال لسيف فقال: كان الحيار خلف قائمه؛ أي: قائمة أدنى إلى العمارة من ~~الحيار وكانت شفرتاه، وقت كون قائمه دون الحيار بالبدية، وبين الحيار ~~والبدية مسيرة ليلة، فطال السيف إليهم لطول باع حامله وراءهم، فكأنه مد يده ~~إليهم فلم يفوتوه. # فيقال له: إذا كان الحيار أقرب إلى العمارة - كما ذكرت - وكان خلف قائمه، # فكيف يكون قائمه أدنى إلى العمارة من الحيار وهو خلفه؟! هذا خلف من ~~القول! والمعنى: إنه # PageV01P100 # كان سيفا في أيديهم حين الطاعة، فلما عصوه صار سيفا فيهم، وذلك أنه جاوز ~~الحيار إليهم وهم في البدية فأوقع فيهم.). # وقوله: (الوافر) # يغادر كل ملتفت إليه ... ولبته لثعلبه وجار # قال: يقول: يطردهم بكل رمح، إذا التفت الفارس المنهزم لينظر أين هو منه ~~طعنه في لبته، فصارت لبته لطرف الرمح، وهو ثعلبه، بمنزلة الوجار للثعلب؛ ~~أي: دخل السنان وما في جبته من طرف الرمح في لبته. # وأقول: إن هذه استعارة حسنة، ما علمت أنه سبق إليها. وذلك أنه لما ذكر ~~الثعلب من الرمح جعل الطعنة في لبة الفارس وجارا لدخوله فيها وللمناسبة ~~التي بينهما. وقد استعملت بهده هذه الاستعارة كثيرا، من ذلك قول بعض أهل ~~العصر: (الرمل) # ضبح الثعلب من خطيه ... في وجار الصدر لما ولغا # فزاد عليه في ذلك زيادتين وهما: الضبح والولوغ. # وقوله: (الوافر) # إذا صرف النهار الضوء عنهم ... دجا ليلان ليل والغبار # PageV01P101 # قال: أي: إذا زال ضوء النهار، دخلوا في سواد الليل وظلمة الغبار، فكأن ~~هناك ليلين. # وكذا قال في البيت الذي يليه (في صفة الليل) وهو قسيمه في معناه. # قال: وقد أتى النابغة بمعنى هذين البيتين في بيت واحد في قوله في وصف ~~الجيش (البسيط) # تبدو كواكبه والشمس طالعة ... نورا بنور وإظلاما بإظلام # وأقول: هذا المعنى قد جاء كثيرا، وكأن معنى أبي الطيب وترتيبه من ms037 قول أبي # تمام: (البسيط) # ضوء من النار والظلماء عاكفة ... وظلمة من دخان في ضحى شجب # فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت ... والشمس واجبة من ذا ولم تجب # إلا أن بيتي أبي الطيب أقصر وزنا، وأظهر معنى، وأقل كلفة، فإن كان أخذ ~~المعنى منه، فقد زاد عليه فيه، وإن كان وارده (فيه) فهو أحق به منه. ~~والأظهر أن أبا الطيب لم يكن ليعتمد إلا على ما يجلبه فكره ويستنتجه خاطره. # PageV01P102 # وقوله: (الوافر) # فكانوا الأسد ليس لها مصال ... على طير وليس لها مطار # قال: أي: كانوا قبل ذلك أسدا، فلما غضبت عليهم وقصدتهم لم تكن لهم صولة ~~على طير لضعفهم، ولم يقدروا أيضا على الطيران فأهلكتهم. # وأقول: ليس هذا بشيء! لأنه جعل الضمير في لها التي في صدر البيت، ولها ~~التي في عجزه (للفرسان)، وليس كذلك بل الأولى للفرسان والثانية للخيل. # يقول: هؤلاء الأعراب كانوا كالأسد في الشدة والشجاعة، ولكن ليس لها مصال ~~على خيل كالطير في السرعة، وليس لتلك الخيل مطار؛ إما لما حل بها من ~~الإعياء والكلال، أو لما لحقهم من الخذلان والخوف (والخبال) بلحاق سيف ~~الدولة لهم، (وهذا المعنى والتفسير لم أسبق إليه، ولا ثم معنى سواه). # وقوله: (الوافر) # فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار # PageV01P103 # قال: ومعنى البيت انهم ظنوا ان قد قصدهم فهربوا من بين يديه فتقطعوا. # وأقول: إن هذا مثل ضربه، وذلك أن العادة جارية بحدوث الخمار فيمن يشربون ~~الخمر فتحدث لهم سكرا وصرعا بالنون، لا فيمن لم يشربها. وهؤلاء - بنو نمير ~~الذين أجفلوا خوفا من سيف الدولة مما صنع ببني كلاب الذين أوقع (بهم) - # بمنزلة الذين صرعوا سكرا وخمارا من شرب غيرهم. # وقوله: (الوافر) # تصاهل خيله متجاوبات ... وما من عادة الخيل السرار # قال: يقول: كأن بعضها يسر إلى بعض شكيته، لما يجشمها من ملاقاة الحروب ~~وقطع المفاوز، ألا ترى إلى قوله: (الكامل) # نطقت بسؤددك الحمام تغنيا ... وبما تجشمها الجياد صهيلا # ويجوز أن يكون معناه أن خيله مؤدبة فتصاهلها سرارا هيبة له كقوله ms038 في أبي ~~شجاع يصف خيله ورجاله: (الرجز) # ما يتحركن سوى انسلال # فهن يضربن على التصهال # كل عليل فوقها مختال # يمسك فاه خشية السعال # PageV01P104 # وأقول: إنه فهم المعنى مقلوبا! # قال الواحدي: قال ابن فورجة: لفظ البيت لا يساعده على واحد من التفسيرين؛ ~~فإنه ليس في البيت ذكر التشاكي ولا المسارة في الصهيل، ولكن المعنى أنها ~~تتصاهل من غير سرار، وليس السرار من عادة الخيل، أي: إن سيف الدولة لا ~~يباغت العدو ولا يطلب أن يكتم قصده العدو لاقتداره وتمكنه، والذي يطلب ~~المباغتة والتستر عن عدوه يضرب فرسه على الصهيل كما قال: (المتقارب) # إذا الخيل صاحت صياح النسور ... حززنا شراسيفها بالجذم # وقوله: (الوافر) # لهم حق بشركك في نزار ... وأدنى الشرك في أصل جوار # قال: يقول: أنت تجتمع معهم في نزار، فهذه قرابة لهم تعطفك عليهم. # وأقول: إنه فسر النصف الأول ولم يفسر الثاني، ومعناه: أن هؤلاء؛ بني ~~كلاب، لهم حق عليك بمشاركتهم لك في نزار، وأقل ما يوجبه حق الشركة، (في ~~الأصل)، أن تجيرهم بالعفو عنهم. # PageV01P105 # وقوله: (الوافر) # لعل بنيهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار # قال: أي: الأمور أوائلها صغار وأواخرها كبار. # وأقول: ليس هذا المعنى، وإنما هو ما ذكره الواحدي؛ قال: يستعطفه عليهم ~~ويحثه على العفو عنهم؛ يقول: لعل أبناءهم يكونون جندا أبنائك، فالمهار من ~~الخيل تصير قرحا، أي: الصغير يصير كبيرا، كما قال بعض العرب: (الرجز) # وإنما القرم من الأفيل # وسحق النخل من الفسيل # وقوله: (البسيط) # فقد تيقن أن الحق في يده ... وقد وثقن بأن الله ناصره # قال: هذا مثل قول النابغة: (الطويل) # PageV01P106 # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # وأقول له: إن الطير وصفهن باليقين لما ذكره فيما بعد من قوله: (الطويل) # لهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا عرض الخطي فوق الكوائب # وأنت فلم تذكر لم وصفهن أبو الطيب باليقين والثقة، وكان ينبغي أن يقول: ~~إنما وصفهن بذلك لما قبله من قوله: (البسيط) # تحمى السيوف على أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره # (إذا انتضاها ms039 لحرب لم تدع جسدا ... إلا (وباطنه للعين ظاهره) # وقوله: (الطويل) # رأت وجه من أهوى بليل عواذلي ... فقلن: نرى شمسا وما طلع الفجر # قال: إنما خص العواذل هنا دون غيرهن؛ لأنهن لم يعترفن له بهذا إلا لما ~~فاق عندهن الوجوه، فعذرنه في محبته، وذلك الغاية في معناه. # (وأقول:) وقال الواحدي: وخص العواذل لأنهن إذا اعترفن بهذا، مع إنكارهن ~~عليه حبها، كان ذلك أدل على حسنها. # PageV01P107 # وأقول: إن العواذل إنما يعذلن العاشق شفقة عليه ورحمة له، فمن شأنهن أن ~~يصغرن حال المحبوب عنده، ويقبحنه في عينه، ويخدعنه عنه ليزهد فيه؛ فيحصل ~~لهن الغرض الذي قصدنه منه. وكأن عواذل أبي الطيب لم يرين محبوبه قبل تلك ~~الليلة، فلما رأينه بهرهن وجهه بالحسن الذي أراهن، كأن الشمس طالعة بالليل، ~~فلم يقدرن على المخادعة والمغالطة، ووصفنه بذلك فعدن، بعد إذ كن يعذلنه؛ ~~يغرينه، لأن وصف المحبوب إغراء به وتعريض لعشقه كما قال الشاعر: (الوافر) # ولست بواصف أبدا حبيبا ... أعرضه لأهواء الرجال # (وقوله: (الكامل) # أو يرغبوا بقصورهم عن حفرة ... حياه فيها منكر ونكير # قال: أعيذهم أن يتركوا زيارة قبره ويلزموا قصورهم. # وقال الواحدي: قال العروضي: ما أبعد ما وقع، وإنما أراد: لا يحسبوا ~~قصورهم أوفق له من الحفرة التي صارت من رياض الجنة حتى حياه فيها الملكان. # وأقول: ما العجب (من وقوعه) في مثل هذا، بل سلامته!) # PageV01P108 # وقوله: (الكامل) # غاضت أنامله وهن بحور ... وخبت مكائده وهن سعير # قال: أي: لما مات بطلت أفعاله، إلا من الذكر الجميل. # وأقول: هذا الاستثناء (الذي ذكره) لا يدل عليه اللفظ، وإنما ذكر غيض ~~أنامله وهن بحور، وخبو مكائده وهن سعير، على وجه الإعظام والتعحب للبحار، ~~مع كثرة مائها كيف تغيض، وللنار مع شدة اضطرامها (- ويعني نار جهنم -) كيف ~~تخبو؟! # (والواو في وهن المكررة للحال.) # والمعنى: أنه يصفه بكثرة الجود على الأولياء، وبكثرة الانتقام من ~~الأعداء. # وقوله: (الكامل) # طار الوشاة على صفاء ودادهم ... وكذا الذباب على الطعام يطير # قال: معنى طاروا: ذهبوا وهلكوا، لما لم يجدوا بينهم مدخلا. # PageV01P109 # قال الواحدي: وقال ms040 أبو علي بن فورجة: كيف يعني بقوله: طاروا: ذهبوا ~~وهلكوا وقد شبه طيرانهم على صفاء الوداد بطيران الذباب على الطعام؟ وإنما ~~يعني أن الوشاة تعرضوا لما بينهم، وجهدوا أن يفسدوا ودهم، كما أن الذهاب ~~يطير على الطعام، ومثله قول الآخر: (البسيط) # وجل قدري فاستحلوا مساجلتي ... إن الذباب على الماذي وقاع # قال الواحدي: والمعنى أن اجتماع الوشاة وسعيهم فيما بينهم بالنمائم، دليل ~~على ما بينهم من المودة كالذباب، لا يجتمع إلا على طعام، كذلك الوشاة إنما ~~يتعرضون للأحباء المتوادين. # قال: وقال العروضي، فيما أملاه علي: يظلم نفسه ويغر غيره من يفسر شعر ~~المتنبي بهذا النحو، ألا تراه يقول: # . . . . . . . . . . وكذا الذباب على الطعام يطير # أذهاب هذا عنه أم اجتماع عليه؟! # وقال: # طار الوشاة على. . . . . . . . . . . . # ولو أراد ما قال أبو الفتح لقال: (طار) عنه. # وأقول: هذا (الذي) أخذوه على ابن جني حسن، إلا أنهم لم يبينوا المعنى ~~ويكملوه؛ وهو أن الوشاة تعرضوا لإفساد ما بينهم من الوداد، ولا يعبأ بهم ~~لحقارتهم عندهم، فكانوا بينهم بمنزلة الذباب الذي يطير على الطعام متعرضا ~~لفساده فلا يعبأ به ويطرد عنه. # PageV01P110 # وقوله: (الطويل) # مرتك - ابن إبراهيم - صافية الخمر ... وهنئتها من شارب مسكر السكر # قال: معنى مسكر السكر: إما لأنك لا يغلبك السكر، ومن عادته أن يغلب كل ~~شيء، فكأنك قد غلبته، وإما أنه استحسن شمائلك فسكر لحسنها، وكلاهما يحتمله ~~البيت. # وأقول: الصحيح الوجه (الأول)، والثاني ليس بشيء! والمعنى أنه أراد ~~المبالغة فعكس فجعله يسكر السكر الذي من عادته أن يسكر، ولا يسكره السكر. ~~وهو مثل قوله: (الطويل) # طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي # وقوله: (الوافر) # عدويي كل فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور # PageV01P111 # قال: وقوله: # . . . . . . . . . لخلت الأكم موغرة الصدور # يحتمل أمين: أحدهما: أنه يريد أن الأكم تنبو به فلا يستقر فيها، ولا ~~تطمئن به فكأنه ذلك لعداوة بينهما. # والآخر، وهو الوجه: أن يكون أراد شدة ما يقاسي فيها من الحر والبرد، ~~وأنها # موغرة الصدور من شدة حرارتها، ويؤكد هذا قوله في هذه القطعة أيضا: ~~(الوافر) ms041 # . . . . . . . . . وأنصب حر وجهي للهجير # وذكر الواحدي عن ابن فورجة تزييف الوجهين؛ بأن قال: لم يرد أن يستقر في ~~الأكم فتنبو به وبئس ما يختار لداره ومقامه، وكيف خص الأكم بشدة الحر، ~~والمكان الضاحي للشمس أولى بالحر؟ وللأكم ظل فهي أبرد من المكان الذي لا ظل ~~فيه. # ثم إنه ذكر وجها ثالثا ليس يحسن كالوجهين الأولين يذكر في شرح الواحدي. # وأقول: إنما خص الأكم، ويريد بها الجبال، وجعلها موغرة الصدور لحسدها له ~~حيث يفضلها في العلو والثبات والرصانة، وقوله: كل شيء أطلق وأراد التخصيص ~~أي: كل شيء حسن عال غال، كقوله - تعالى: (وأوتيت من كل شيء). # PageV01P112 # وقوله: (الوافر) # ولو كنت امرءا يهجى هجونا ... ولكن ضاق فتر عن مسير # قال: أي لست ممن يستحق الهجاء. # وأقول: هذه عبارة ناقصة، والمعنى: أنت أقل من أن تهجى، كما أن الفتر أضيق ~~من أن يسار فيه؛ كأنه يقول: ليس لك (عرض)، وإنما يهجى من له عرض. # وقوله: (الطويل) # ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها ... فمفترق جاران درهما عمر # (قال: أي: إنما النفس مجاورة لهذا الجسم مدة العمر، ثم يفترقان إذا فني ~~العمر.) # وأقول: فسر عجز البيت، وعجز أن يفسر صدره وهو: دع نفسك تأخذ ما تطيق مما ~~تريد من لذة أو مال أو حرب؛ فإنها غير باقية مع الحسد. # PageV01P113 # وقوله: (الطويل) # إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص ... على هبة فالفضل فيمن له الشكر # قال: أي: إذا اضطرتك الحال وشدة الزمان إلى شكر الأصاغر من الناس على ما ~~تتبلغ به إلى إمكان الفرصة، فالفضل فيك ولك، لا للممدوح المشكور. # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! # وقال الواحدي: قال أبو الفضل العروضي: يقول أبي الطيب: الفضل فيمن له ~~الشكر، ويقول أبو الفتح: الفضل فيك ولك فيغير اللفظ ويفسد المعنى، وإنما ~~أوقعه في ذلك أنه توهم قوله، فالفضل فيمن له الشكر أنه الشاكر، وإنما هو ~~المشكور. والذي أراد أبو الطيب أن الفضل إذا لم يرفعك عن شكرك الناقص على ~~هبة، فالناقص هو الفاضل؛ يشير إلى الترفع عن ms042 هبة الناقص لئلا يلتزم شكره. # وقوله: (الطويل) # وكم من جبال جبت تشهد أنني ال ... جبال وبحر شاهد أني البحر # لم يفسر البيت لظهوره. # إلا أن قوله: أنني البحر يسبق إلى الوهم أنه في الجود، ولم يكن أبو الطيب # PageV01P114 # ليدعي ذلك، ولا يدعى له، وإنما أراد: في العلم. # وأقول: لو كان (قال): # وكم من جبال جبت تشهد أنني ... أخوها. . . . . . . . . # لكان (أقل كلفة، وأوقع تشبيها،) وأحسن من الإدماج في البيت، وتشبيه ~~الواحد بالجمع. ولكنه لما قال: # . . . . . . . . . . . . . وبحر شاهد أنني البحر # أراد أن يكون الأول مثل الآخر في ازدواج اللفظ فأوقعه في ذلك، والتكلف ~~ظاهر فيه مع سوء التشبيه. # وقوله: (الطويل) # وخرق مكان العيس منه مكاننا ... من العيس فيه واسط الكور والظهر # قال: ومعنى البيت: أن هذه الإبل كأنها واقفة في هذا الخرق، وهو المتسع من ~~الأرض، ليست تذهب فيه ولا تجيء، وذلك لسعته، فكأنها ليست تبرح منه كما قال ~~آخر في صفة خرق: (الرجز) # يمسي به القوم بحيث أصبحوا # PageV01P115 # أي: فكما أنا نحن في ظهور هذه الإبل، فكذلك هي، كأن لها من أرض هذه الخرق ~~كورا وظهرا، فقد أقامت به لا تبرحه. # وأقول: هذا كلام من لم يشم رائحة هذا المعنى فضلا عن أن يذوقه! وهو ما ~~قاله الواحدي، ويقوله كل من له أدنى تأمل!: أنه توسط هذا الخرق راكبا ظهر ~~البعير في جوزه، فمكانه من ظهر البعير من الخرق. والمعنى: نحن في وسط ظهور ~~الإبل والإبل في وسط الخرق، ولم يتعرض في هذا البيت لوقوفها ولا لبراحها، ~~ثم ذكر سيرها في البيت الثاني. # وقوله: (الطويل) # ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه ... وهل نافع لولا الأكف القنا السمر # قال: يقول: لولا سخاؤه لما انتفع الناس بإمكانه؛ لأنه قد يكون الإمكان مع ~~الشح فلا ينفع، كما أن القنا لو لم تحفزها الأكف لم تقتل. # وأقول: الصحيح؛ أن الانتفاع راجع إلى الممدوح لا إلى الناس. يقول: لولا ~~سخاؤه لما انتفع بكثرة ماله، وضرب مثلا للثراء والسخاء بالقنا السمر ~~والأكف، فالثراء لا ينتفع (به) لولا السخاء، ms043 كما أن القنا السمر لا ينتفع ~~به لولا الأكف. # PageV01P116 # وقوله: (الطويل) # كأنك برد الماء لا عيش دونه ... ولو كنت برد لم يكن العشر # قال: يقول: لو كان برد الماء مثلك لما وردت الإبل العشر؛ أي: كانت تتجاوز ~~مدة # العشر لغنائها بعذوبتك وبردك. # وأقول: إنه فهم المعنى مقلوبا! # والمعنى: أنه شبهه ببرد الماء؛ لأنه لا حياة دونه ولا صبر عنه. ثم قال: ~~ولو كنت برد الماء حقيقة لم يكن العشر؛ أي: لم تصبر الإبل عنك مدة العشر ~~كالصبر عن الماء لأن النفع بك والحاجة إليك أمس من الماء، فجعله أفضل من ~~الماء يصبر عنه، وهو لا يصبر عنه. # وقوله: (الكامل) # أنت الوحيد إذا ارتكبت طريقة ... فمن الرديف وقد ركبت غضنفرا # PageV01P117 # قال: يقول: قد ركبت من خلائقك وطرائقك (أمرا) لا يتبعك فيه أحد مخافة ~~الفضيحة لتقصيره عن مداك وتأخره عن مغزاك. # وأقول: الأحسن في هذا تفسير الشيخ أبي الحسن الواحدي: قال: يقول: أنت فرد ~~الطريقة في كل أمر تقصده، لا يقدر أحد أن يقتدي بك في طريقتك، كراكب الأسد ~~لا يقدر أحد أن يكون رديفا له، وعلى هذا القول: الغضنفر مركوب. ويجوز أن ~~يكون (راكبا بأن يكون) حالا لممدوح: يقول: لا يقدر أحد أن يكون رديفا لك ~~وأنت غضنفر. # وقوله: (الكامل) # أرأيت همة ناقتي في ناقة ... نقلت يدا سرحا وخفا مجمرا # لم يذكر ابن جني معنى هذا البيت ولا الذي بعده، وهو معنى لطيف، واشتغل ~~بذكر الغريب من المجمر والرمث وطول فيهما بتكثير الاستشهاد. # قال الواحدي: أخبر عن علو همة ناقته إذ قصدته، وذلك إخبار عن علو همة ~~نفسه بأنها تركت دخان الرمث الذي توقده الأعراب؛ أي: تركت الأعراب وأتت ~~قوما # PageV01P118 # وقودهم العنبر. وهذا مثل قول البحتري: (الكامل) # نزلوا بأرض الزعفران وجانبوا ... أرضا ترب الشيح والقيصوما # وقوله: (الكامل) # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا # PageV01P119 # قال: وروي: لا ترد، أي: وترى الفضيلة فيك مشرقة واضحة غير مشكوك فيها؛ ~~كما ترى الشمس إذا اشرقت، والسحاب إذا كان متكاثفا عظيما. # وقوله: لا ms044 ترد أي: مقبولة غير مردودة. ونصب الشمس والسحاب بفعل مضمر؛ ~~كأنه قال: ترى، برؤية فضائلك، الشمس والسحاب، ونصب فضيلة على الحال. # وخبط تخبيطا كثيرا يرغب عن ايراده! # (وأقول): وإنما أوقع في هذا التفسير أبا الفتح، تصحيف الضم من الفتح! ~~ولولاه لما احتاج إلى هذا الخبط الشديد، والتعسف لتقدير الإعراب البعيد! ~~ونصب فضيلة ب ترد مفعولة، فاعلها الضمير فيها، والشمس والسحاب بدلا من ~~الفضيلة. # والمعنى ما قاله غير أن جني، أي: الفضيلة لا ترد ضدها من الفضائل على ما ~~عهد في المتضادين. ثم فسر ذلك فقال: ترى الشمس مشرقة كنهورا؛ أي: في حال ~~واحدة يريك هذا الممدوح هذين المتضادين؛ إذ وجهه كالشمس (إشراقا)، ونائله ~~كالسحاب إغداقا، ومع (ذلك) لا يتنافيان في حاله كالضدين. # قال الواحدي: وقد أوضح ابن الرومي هذا المعنى حيث يقول: (الكامل) # يلقى مغيما مشمسا في حاله ... هطل الإغامة نير الإشماس # PageV01P120 # قال: وتبعه البحتري فقال: (الطويل) # وأبيض وضاح إذا ما تغيمت ... يداه تجلى وجهه فتقشعا # وأقول: إن تسبيه وجهه بالشمس، لا ينبغي أن يكون من أصل الخلقة؛ لأن ذلك ~~ليس بفضيلة للممدوح، وقد قال أبو الطيب: # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... . . . . . . . . . # فأثبت له فضيلتين لا ترد إحداهما الأخرى، وينبغي أن يراد بالشمس ما في ~~وجهه من البشر (والطلاقة)، والتهلل والبشاشة، عند العطاء؛ وذلك أن الإنسان ~~إذا أعطى ناله، والأول بمنزلة الروح، فربما تعير وجهه، وهذا الممدوح قد جمع ~~بين كثرة البشر فشبه (وجهه) بالشمس (مشرقة)، وبين كثرة العطاء فشبه جوده ~~بالسحاب كثيرا عزيرا فجمع بين هاتين الفضيلتين ولم ترد إحداهما الأخرى. # وقوله: (الخفيف) # سله الركض بعد وهن بنجد ... فتصدى للغيث أهل الحجاز # PageV01P121 # قال: أي: ظنوا لمعانه ضوء برق فتعرضوا للغيث. # قال: قال - يعني المتنبي: وإنما خصصت أهل الحجاز لأن فيهم طمعا. ولم أسمع ~~هذا منه، فإن يكن على ما حكي، وإلا فالذي قاده إليه القافية كقول الراجز: ~~(الرجز) # رعيتها أكرم عود عودا # الصل والصفصل واليعضيدا # والخاز باز السنم المجودا # بحيث يدعو عامر مسعودا # ولم يرد رجلين على الحقيقة، اسم ms045 أحدهما عامر واسم الآخر مسعود، ولو كانت ~~القافية نونية لجاز أن يقول: # بحيث يدعو عامر سعدانا # وكذلك لو كانت ميمية لجاز أن يقول: # بحيث يدعو عامر تميما # وأقول: إنه قد منع أن يكون ثم وجها ثالثا يحمل عليه قوله: أهل الحجاز، ~~وفر مما لا معنى له إلى مثله؛ لأن تلك اللفظة - كما قال: - لا معنى لها، ~~وإنما قاده إليها # PageV01P122 # القافية. والمعنى بتلك اللفظة، اظهر من أن يخفى على من له أدنى نظر، وذلك ~~الحجاز بلاد شديدة الحر؛ قليلة المطر، مجاورة لنجد؛ فلما سل الركض السيف ~~بليل أومض فظن أهل الحجاز أنه برق، والبرق مظنة الغيث، فتصدوا له. # وقوله: (الخفيف) # تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز # قال: أي تقضمها حنقا عليه، وقصورا عنه كقول الأعشى: (الطويل) # فعض جديد الأرض إن كنت ساخطا ... بفيك وأحجار الكلاب الرواهصا # وأقول: إنما خص الجمر والحديد بالذكر دون غيرهما؛ لأنه جعل أعداءه، من ~~خوفه، بمنزلة النعام تأكل الجمر والحديد، والنعام يوصف بذلك، كقوله: ~~(الخفيف) # إنما مرة بن عوف بن سعد ... جمرات لا تشهيها النعام # ويوصف بالخوف والذعر كقول يزيد بن قفافة: (الطويل) # كأن بصحراء المريط نعامة ... تبادرها جنح الظلام نعائم # أعارتك رجليها وهافي لبها ... وقد جردت بيض السيوف صوارم # PageV01P123 # وقوله: (البسيط) # إن ترمني نكبات الدهر عن عوض ... ترم امرءا غير رعديد ولا نكس # قال: النكس: الساقط الفسل من الرجال. وأصله أن السهم يرمي به فينكسر ~~فينكس؛ أي: يجعل رأسه أسفله. # وقال الواحدي: لم اسمع بالنكس بمعنى النكس إلا في هذا البيت. # وأقول: إن لم يسمع النكس - بفتح النون - فينبغي أن يكون بكسرها، ويكون ~~أصله: نكس بسكون الكاف، فنقلت الكسرة التي على اللام إلى العين وحمل الوصل ~~على الوقف كقوله: (مشطور السريع) # ببازل وجناء أو عيهل. . . . . . . . . # ويكون مثل قوله: (الرجز) # PageV01P124 # علمنا إخواننا بنو عجل # شرب النبيذ واصطفاقا بالرجل # وقوله: (الكامل) # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # قال: هذي: أي: يا هذي؛ ناداها وحذف حرف النداء ضرورة؛ لأن هذي تصلح أن ~~تكون ms046 وصفا لأي، ألا تراك تقول: يا أيتهاذي، كما يقال: يا أيها الرجل. فلما ~~كان كذلك كرهوا حذف أي ويا جميعا. قال: وذلك يجوز في ضرورة الشعر كقوله: ~~(الرجز) # جاري لا تستنكر] عذيري # أراد: يا جارية. # و (أقول): قال أبو العلاء: هذي موضوعة موضع المصدر، وإشارة إلى البرزة # PageV01P125 # الواحدة، كأنه يقول: هذه البرزة برزت لنا، كأنه يستحسن تلك البرزة، ~~وأنشد: (الرجز) # يا إبلي إما سلمت هذي # فاستوسقي لصارم هذاذ # وطارق في الدجن والرذاذ # يريد: هذه الكرة. # وهذا التأويل يخرج قول أبي الطيب من الضرورة في الشعر إلى الجائز في ~~الكلام. # وقوله: (الكامل) # إن كنت ظاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا # قال: وهذا نقيض قوله: (البسيط) # ولا سقيت الثرى، والمزن مخلفه، ... دمعا ينشعه من لوعة نفسي # لأن هناك، ذكر أن نفسه ينشف دموعه فيذهب به، وهاهنا ذكر أن مدامعه تكفي ~~المزاد وهذا يدل على كثرتها. وما عدمت هذا الشعراء، ألا ترى أنهم ذهبوا ~~(37/أ) # PageV01P126 # من قول زهير: (البسيط) # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # إلى أنه رد على نفسه. # وكذلك قول امرئ القيس: (الطويل) # فتوضح قالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # ثم قال: # . . . . . . . . . فهل عند رسم دارس من معول # وأقول: إن ابن جني طبعه تكثير الكلام، وغرضه تكبير الكتاب، فما يبالي بعد ~~ذلك أخطأ أم أصاب! # والجواب عن ذلك سأذكره فيما بعد، فإنه قد نقل عنه، وأخذ منه، وأعجب به ~~غيره ممن هو في الفطانة مثله! # PageV01P127 # وقوله: (السريع) # وإنما يظهر تحكيمه ... ليحكم الإفساد في حسه # قال، يقول: إذا اعتقد تحكيم العبد على نفسه، ورضي به في الظاهر كما رضي ~~به في الباطن؛ فقد حقق عند الناس فساد حسه لقبح اختياره. # وأقول: ليس في كلام أبي الطيب ما يدل على الرضا لا ظاهرا ولا باطنا، ~~وإنما يقول: إن من حكم عبدا لئيما جاهلا عليه يتصرف به تصرف المالك، وأظهر # تحكيمه للناس؛ فقد بالغ في إفساد حسه. هذا فيمن روى: ليحكم، ومن روى: ~~ليظهر، وهو الأظهر، ms047 فيقول: من أظهر تحكيم العبد على نفسه مثلي، فقد أظهر ~~فساد عقله للناس! وفي هذا توبيخ لنفسه، وزراية على فعله بقصده كافورا ~~وانقطاعه إليه، وما بعده يدل عليه. # وقوله: (السريع) # فلا ترج الخير عند امرئ ... مرت يد النحاس في رأسه # PageV01P128 # قال: وهمز عين الفعل من رأسه لأن القافية غير مردفة كما قال: (الطويل) # يقول لي الحداد وهو يقودني ... إلى السجن: لا تجزع فما بك من بأس # ألا تراه يقول في هذه القصيدة: (الطويل) # . . . . . . . . . ويترك عذري وهو أضوا من الشمس # فجعل همزة بأس بازاء ميم شمس. # وأقول: إنما فعل ذلك لأن عين رأس أصلها الهمز فأتى بها على الأصل، وإذا ~~كانت كذلك فهي موازية موازنة لجميع الحروف الصحاح، الميم وغيرها، وإنما ~~الكلام فيها إذا خرجت عن أصلها فجاءت في قصيدة مردفة ردفا كقول الحطيئة: ~~(البسيط) # أزمعت يأسا مريحا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحر كالياس # من قوله: (البسيط) # والله ما معشر لأموا امرءا جنبا ... في آل لأي بن شماس بأكياس # فحينئذ يقال: إنما ترك الهمز هاهنا، وهو أصل، لأجل الردف، إذ القصيدة ~~مردفة. فالشيء إنما يعلل إذا خرج عن أصله، وإنما الشيخ جار على طريقته ~~المألوفة، وشنشنته المعروفة، في كثرة الكلام بالتمويه والإيهام! # PageV01P129 # وقوله: (الوافر) # فما خاشيك للتكذيب راج ... ولا راجيك للتخييب خاشي # قال: ليس يرجو من يخشاك أن يلقى من يكذبه ويخطئه في خوفك، لأن الناس ~~مجمعون على خوفك. # ومعنى راج: خائف، كقوله تعالى: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا)، وقال ~~الشاعر:. (الطويل) # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل # وأقول: إن الذي ذكره في هذا البيت من جنس كلامه قبله في إيهامه، ونفخه ~~وجفخه، باطلاعه على غريب اللغة، واستخراجه منها ما يخفى على غيره في راج ~~أنه بمعنى خائف، واستشهاده على ذلك بالآية والبيت. وليس راج إلا من الرجاء، ~~وهو الطمع، وصنعة البيت بتركيبه وترتيبه يدل عليه، وهو قلب صدره على عجزه! # والمعنى أن خاشيك في الحرب لا يرجو التكذيب من نفسه أو من غيره، وراجيك ms048 ~~في الجود لا يخشى التخييب؛ لأنه واثق منك بالعطاء وبلوغ الرجاء. # PageV01P130 # وقوله: (الوافر) # بليت بهم بلاء الورد يلقى ... أنوفا هن أولى بالخشاش # قال: أي: تأذيت بلقاء غيرك من الرؤساء، ولم يليقوا بي، كما لا يليق الورد ~~بأنوف الإبل. # وأقول: إنه يريد ببليت بهم أي: اضطررت إليهم، وامتحنت بهم، وهم لئام صعاب ~~جهال لا يلائمونني ولا يليقون بي، فتأذيت بهم كالورد الذي يقرب من أنوف ~~الإبل لتشمه (وهي لا تفهمه) فيتأذى بها، وهي بتقريب الخشاش إليها أولى ~~ليذلها ويقودها. # وقوله: (الكامل) # فعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع الأمير وحقه لم نقضه # أقول: إنه لم يذكر معناه، فكأنه استغنى عن ذكره بذكر مثله وهو قوله: ~~(طويل) # فبوركت من غيث كأن جلودنا ... به تنبت الديباج والوشي والعصبا # قال في هذا: جعله كالغيث، وجلودهم كالأرض التي تنبت إذا أصابها (38ب) # وأقول: إنه يحتمل البيتان معنى آخر، وهو أن الغيث إذا أصاب الأرض أنبتت # PageV01P131 # أنواعا من الزهر، وألوانا مختلفة، فجعل الخلع في اختلاف ألوانها بمنزلة ~~الزهر في اختلاف ألوانه، وهذا أجود من المعنى الأول. # وقوله: (الكامل) # وإذا وكلت إلى كريم رأيه ... في الجود بان مذيقه من محضه # فأقول: لم يذكر معنى هذا البيت أيضا وهو مثل قوله: (الطويل) # وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا # كأنه جعل الكرم المحض الذي هو بطبعه ومن تلقاء نفسه، والمذيق الذي هو ~~باقتضاء أو بشافع، وهذا معنى كثير مطروق. وهو ينظر إلى قول امرئ القيس: ~~(الطويل) # على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا وان # وقوله: (الطويل) # مضى الليل والفضل الذي لك يمضي ... ورؤيتك أحلى في العيون من الغمض # على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها بعضي لغيري على بعضي # PageV01P132 # قال: أمدحك وأثني عليك على ما طوقتنيه من نعمك؛ أي: أفعل هذا الفعل لها، ~~فحذف أول الكلام للدلالة عليه. # وإن شئت كان تقديره: مضى الليل على هذه الحال؛ أي: على أنني ملتبس ~~بنعمتك. # وإن شئت كان المعنى: على أنني طوقت بنعمتك، أهدي إليك ms049 سلاما وتحية. ألا # تراه يقول بعد هذا البيت: (الطويل) # سلام الذي فوق السموات عرشه. . . . . . . . . # وأقول: الأجود في هذا أن يكون على بمعنى اللام كقول الراعي: (الوافر) # رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار الني فيها واستغارا # ويكون هذا تعليلا لما قبله من قوله: # . . . والفضل الذي لك يمضي. . . . . . . . . # (أي: لتطويقك إياي) # وقد أنكر بعضهم قوله: لغيري وقال: إنه حشو رديء لا يحتاج إليه. # والصحيح، أنه يحتاج إليه لتصحيح المعنى أو لتكميله، وذلك أن الشهيد لابد ~~أن يكون لشيء وعلى شيء، فلغيري هو الذي له الشهادة، وهو الممدوح، وبه يتم ~~المعنى. # PageV01P133 # وقوله: (البسيط) # ولو رآه حوار يهم لبنوا ... على محبته الشرع الذي شرعوا # (قال:) الحواريون: أصحاب عيسى - عليه السلام. وإنما أضافهم إليهم؛ لما ~~بينهم من التناسب بلزومهم شرعهم، واتباعهم ملتهم عندهم. # وأقول: إن هذه عبارة سيئة! # ولو قال: لادعائهم ملتهم وانتسابهم إلى شرعتهم، لكان أولى وأسلم. # وقوله: (البسيط) # وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا # PageV01P134 # قال: حدثني أبو الطيب قال: لما هزم سيف الدولة الدمستق، وقتل أصحابه جاء ~~المسلمون إلى القتلى يتخللونهم، ينظرون من كان به رمق قتلوه. # قال: وكانوا يقولون لهم: رميس رميس، ليوهموهم أنهم من الروم، فإذا تحرك # أحدهم اجهزوا عليه، فبينا هم كذلك، أكب المشركون عليهم لاشتغال سيف ~~الدولة فلذلك قال: # وجدتموهم نياما في دمائكم. . . . . . . . . # أي: في دماء قتلاكم، وكأن قتلاهم قد فجعوهم فهم قعود بينهم يتوجعون لهم. # وأقول: تأمل - هداك الله - هذه الخرافة المتناقضة التي ينقض آخرها أولها! ~~وذلك أن هؤلاء المسلمين الذين كانوا يجهزون على من وجدوا به رمقا من جرحى ~~الكفار لا يستحقون أن يسلموا إليهم، وقد قال أبو الطيب: (البسيط) # قل للدمستق: إن المسلمين لكم ... خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا # لأن إجهازهم على الكفار ليس بخيانة، وإنما الخيانة بما ذكره بعد من قوله: # وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا # أي: من قصورهم في القتال، وفتورهم في الطلب جعلهم نياما وليسوا نياما على ~~الحقيقة. # وقوله: في دمائكم أي: في طلب دمائكم، لا كما ذكروا من ms050 التلطخ بدماء ~~القتلى للنوم بينهم خوفا من الروم. وهذه الحكايات التي تؤخذ من ظاهر ~~الألفاظ لا يعتد بها السباق من الشعراء، ولا يغتر بها الحذاق من الأدباء، ~~وأبو الفتح فيهم ليس بعريق النسب ولا بغزير النشب! # PageV01P135 # وقوله: (البسيط) # لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق ... فليس تأكل إلا الميت الضبع # (قال:) أي: إنما أسرتموهم وهم ضعاف مغترون. # وأقول: إن تفسيره هذا، الأولى أن يكون أراد بالضبع (- كناية عن الروم ~~لضعفهم واغترارهم -) لا بمن تأكله الضبع؛ وذلك أن الضبع تغتر (وتوصف ~~بالاغترار) كقول أمير المؤمنين - عليه السلام: والله لا أكون كالضبع تنام ~~على طول اللدم # حتى يصل إليها طالبها، ويختلها راصدها. (جعل الروم بمنزلة الضبع في الضعف ~~من بين السباع، والاغترار بأن الذي أسروه به شجاعة وله غناء، وليس كذلك بل ~~هم كالم (سلمين) (؟) والروم في أخ (ذهم) (؟) كالضبع) # وقد أخذ على أبي الطيب قوله: # . . . . . . . . . وليس تأكل إلا الميت الضبع # PageV01P136 # وقيل: إنها تأكل الميت وغير الميت، وإنها أخبث الوحوش؛ تدخل على الغنم ~~فتخنق عشرا حتى تأكل واحدة، وقد استفاض ذلك من أخبارها وكثر في أشعارها، ~~وقال الراجز: (الرجز) # سلط على أولئك الأغنام # سميدعا معاود الإقدام # أو جيأر ظلت بذات الهام # تلفها مد لمس الظلام # لف العجوز قرد القمام # وإنما أراد أبو الطيب الميت من الناس، دون غيرهم فأطلق، وذلك المهور في ~~أشعارهم، كقول الشنفري: (الطويل) # إذا احتملت رأسي وفي الرأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثم سائري # وقول متمم: (الكامل) # يا لهف من عرفاء ذات فليلة ... جاءت إلي على ثلاث تخمع # وغيرهما. وغيرها من السباع يأكل الحي والميت (والناس)، كالأسد والنمر ~~والذئب. # PageV01P137 # وقوله: (البسيط) # رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا ... وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا # قال: يعرض بأضداده من الشعراء وغيرهم، أي: أنا أضرب معك بالسيف وهم ~~متخلفون عنك. # وأقول: هذا على رواية رضيت بالفتح، وزرت وقرعت بالفتح، ويكون الضمير في ~~منهم عائدا على دني. # والجيد أن يكون الضمير راجعا إلى الملوك، ويكون رضيت بالضم، (وكذلك زرت ~~وقرعت) ويعني نفسه. أي: رضيت ms051 من الملوك - أي: من عطاء الملوك - ويعني به ~~سيف الدولة، أن زرت الوغى، فرأى فيها قتالي، واستمع ضربي حبيك البيض. وفي ~~هذا تقريع لسيف الدولة وتوبيخ له وعتب عليه. وهذا التفسير يشهد له بالصحة ~~ما قبله وما بعده. # وأما من روى فتح الضمائر الثلاثة فليس تحته معنى طائل. # وقوله: (الطويل) # أبحر يضر المعتفين وطعمه ... زعاق كبحر لا يضر وينفع # PageV01P138 # قال: فيه قبح لأن المشهور عندهم أن ينسب الممدوح إلى المنفعة لأوليائه، ~~والمضرة لأعدائه؛ ألا ترى إلى قول الآخر: (الطويل) # ولكن فتى الفتيان من راح واغتدى ... لضر عدو أو لنفع صديق # وقال الآخر: (الرجز) # كفاك كف ما تليق درهما # جودا وأخرى تقطر السيف دما # فيقال له: ليس في هذا قبح، وإنما فيه مبالغة، وقد جاء هذا المعنى لغيره ~~قبله وكأنه مأخوذ منه وهو: (الكامل) # عند الملوك مضرة ومنافع ... وأرى البرامك لا تضر وتنفع # وبيت المتنبي أسلم من هذا؛ وذلك أنه لما جعله كالبحر في جوده وسعة كرمه، # وهذه صفة حسنة، نفى عنه ما يكره منه، وهو الملوحة، وما يؤذي ويضر؛ كالغرق ~~وغيره، وهذه مبالغة في المدح، ونهاية في الحذق. # PageV01P139 # وقوله: (الطويل) # ألا أيها القيل المقيم بمنبج ... وهمته فوق السماكين توضع # قال: القيل: دون الملك. # وأقول: بل القيل الملك نفسه، وكذلك قال ابن السكيت: والقيل: الملك من ~~ملوك حمير. # وقال ابن فارس: أقوال حمير ملوكها. # وقد وافق ابن حماد ابن جني فقال في القيل مثل قوله، وهو مأخوذ منه. وكأن ~~ابن جني أخذ ذلك من الاشتقاق من قولهم: فلان يتقبل أباه، أي: يتبعه، فجعله، ~~فجعله يتبع الملك بمنزلة الردف للملك. والاشتقاق صحيح؛ إلا أنه من أن ~~الثاني يتبع الأول. ومنه أيضا تبايعه اليمن، لأنه في معناه. ولم يذكر ما ~~قال ابن جني، الخليل ولا ابن دريد. # وقوله: (الكامل) # وما وجدتم في الصراة ملوحة ... مما أرقرق في الفرات دموعي # PageV01P140 # قال: وذلك أن دمع الفرح حلو ودمع الحزن ملح. # وأقول: إن هذا شيء لم يرد في الاستعمال، ولم يعلم بالاختبار. وقد ذكرت ما ~~فيه ms052 في شرح التبريزي. # وقوله: (الكامل) # ما زلت أحذر من وداعك جاهدا ... حتى اغتدى على التوديع # قال: هذا قريب من قوله: (الكامل) # أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه علي خفاء # وأقول: لو قال: من البيت الذي بعده لكان أقرب وهو: (الكامل) # وشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء # PageV01P141 # وقوله: (الوافر) # ملث القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا # أسائلها عن المتديريها ... فلا تدري ولا تذري دموعا # قال: دعا عليها لأنها لم تجبه ولم تبك على أهلها الماضين عنها. # وقال غيره: بلى! قد اجابته لو سمع، وبكت عليهم لو فهم، كما فهم غيره كلام ~~الربوع، وبكاءها على أهلها، ولكنه سلك مسلك الجفاء، وما لا يطرب من النسيب. # وأقول: إن معنى قول هذا الآخذ على أبي الطيب أن الديار تجيب وتبكي ~~(يعني): بلسان الحال؛ كقول أمير المؤمنين - عليه السلام: ولو استنطقوا عنهم ~~عرصات تلك الديار الخاوية، والربوع الخالية، لقالت: ذهبوا في الأرض ضلالا، ~~وذهبتم في أعقابهم جهالا. # وقوله: (الوافر) # وليس مؤدبا إلا بسيف ... كفى الصمصامة التعب القطيعا # PageV01P142 # قال: أي أغنى السيف السوط عن التعب؛ فقد أقم سيفه في التأديب مقام سوطه. # وقد قيل: إنه وصفه على هذا التفسير بالخرق، واستواء الذنوب صغيرها ~~وكبيرها، وهذا ذم لا مدح. # وأقول: كأنه يقول: هذا الممدوح أمير كبير عظيم الشأن لا يؤدب (43: أ) ~~بالسوط فعل الشرطي، وإنما يؤدب بالسيف من يستحق القتل فيرتدع من دونه وهو ~~من استحق الجلد فلا يتعب السوط؛ أي: لا يؤدب به. # وقوله: (الوافر) # علي قاتل البطل المفدى ... ومبدله من الزرد النجيعا # قال: أي: يقتل قرنه، ويسلبه درعه، ويلبسه الدم. # وأقول: أحسن من هذا التفسير، أن لا يلبسه درعه كقول (أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - ويعني عمرو بن عبد ود: (الكامل) # وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي # وقول) أبي تمام: (البسيط) # إن الأسود - أسود الغاب - همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # ولكن يهتك الدرع عليه بالضرب، ويبدله منها الدم. # PageV01P143 # وقوله: (الوافر) # قد استقصيت في سلب ms053 الأعادي ... فرد لهم من السلب الهجوعا # قال: أي سلبت أعاديك كل شيء حتى النوم، فلاد عليهم الهجوع. # فيقال له: ولم يرد عليهم سلب النوم، وهو أضر الأسلاب لهم، وهم اعداؤه؟ ~~وإنما المعنى ما ذكرته في شرح الواحدي. # وقال في قوله: (الوافر) # فلا عزل وأنت بلا سلاح ... لحاظك ما تكون به منيعا # العزل: مصدر الأعزل؛ وهو الذي لا سلاح معه، وجمع اعزل: عزل وقالوا: عزل ~~وأعزل ومعازيل، وأنشد أبياتا استشهادا على ذلك. # فيقال له: معازيل ليس بجمع أعزل، وإنما هو جمع معزال؛ قال الأعشى: ~~(الخفيف) # تذهل الشيخ عن بينه وتلوي ... بسوام المعزابة المعزال # PageV01P144 # وقال: (الكامل) # وإذا هلكت فلا تريدي عاجزا ... غسا ولا برما ولا معزالا # وقوله: (الكامل) # ردي الوصال سقى طلولك عارض ... لو كان وصلك مثله ما أقشعا # قال: وكان الأليق بمثل هذا في صناعة الشعر، أن يقول: لو كان وصلك مثله ما ~~هجرت، ولكن الضرورة حملته على هذا وهو جائز. # وأقول: ليس في هذا ضرورة، ولكن إتقان صناعة، وإحكام صياغة، كما ذكرته في ~~شرح التبريزي. # PageV01P145 # قوله: (الكامل) # ترك الصنائع كالقواطع باترا ... - ت، والمعالي كالعوالي شرعا # (قال): أي: جعل الصنائع مشرقة والمعالي مشرفة. # وقال غيره: ليس غرضه في قوله: كالقواطع وكالعوالي الإشراق والإشراف، وقد ~~كان يجد ما هو أشد إشراقا من هذه وإشرافا، وإنما أراد أنها شهرها على ~~أعدائه فغلبهم بها. # وأقول: ويكون على هذا التفسير ينظر إلى قوله: (الخفيف) # وله في جماجم المال ضرب ... وقعه في جماجم الأبطال # PageV01P146 # وقوله: (الكامل) # متبسما لعفاته عن واضح ... تعشي لوامعه البروق اللمعا # قال: الواضح: ثغرة. # وتعشي: تذهب بنور إبصارها؛ استعار لها العشا، وأحسبه نقله من قول القحيف: ~~(الكامل) # متسربلين سوابغا ماذية ... تعشي القوانس فوقها الأبصارا # وأقول: إن هذا المعنى، وهو إعشاء الأبصار، قد جاء كثيرا في القرآن ~~والشعر، فلا معنى لتخصيصه بأخذه من القحيف، وإنما المعنى فيه الإغراق ~~والمبالغة بجعل البروق، التي من شأن لوامعها أن تعشي الأبصار، معشية بلوامع ~~ثغره، وهذا من # المقلوب كقوله: (المجتث) # ما مسك الطيب إلا ... أهديت للطيب طيبا # وأمثاله. ms054 # وقوله: (الكامل) # الكاتب اللبق الخطيب الواهب الندس ال ... لبيب الهبرزي المصقعا # PageV01P147 # قال لبيق ولبق بمعنى. # وأقول: إنه ذكرهما بمعنى واحد، واستشهد على أحدهما، وهو لبق، بأبيات ~~للعرب، وبأبيات في حكاية عن امرأة من المحدثين. وكأنه استشهد على صحة هذه ~~اللفظة، وأنها منقولة عنهم مقولة، ولم يستشهد على لبيق، وهي أقل من لبق، ~~والاستشهاد عنه على ذلك! يقول عبد يغوث: (الطويل) # وكنت إذا ما الخيل شمصها القنا ... لبيقا بتصريف العنان بنانيا # وقوله: (الكامل) # إن كان لا يسعى لجود ماجد ... إلا كذا فالغيث أبخل من سعى # قال: أي: لما لم يصح سعي ماجد لجود حتى يفعل مثل فعلك، وجب أن يكون الغيث ~~أبخل الساعين لبعد ما بينك وبينه، ووقوعه دونك. فإن قيل: فلم جعل الغيث إذا ~~قصر عن جوده أبخل الساعين، وهلا كان كأحدهم؟ فإنما جاء هذا على المبالغة ~~كما تقول: فالغيث لم يمرر بشيء من الجود. # وأقول: إن جاء على المبالغة ولكن ليس على ما قال، وإنما من المعلوم # PageV01P148 # أن الغيث أجود الساعين، فإذا أراد أن يسعى الممدوح صار أبخل الساعين، ~~وذلك أن من بخل حاتما كان بخله أفحش من بخل غيره، وهذا ظاهر مسلم لا خلف ~~فيه. # وقوله: (الكامل) # النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب ظلع # (قال:) ضرب هذا مثلا؛ أي: لو كان الليل والكواكب مما يؤثر فيه حزن لأثر ~~فيها موته. # وأقول: هذا ليس بشيء! وإنما يصف كثرة سهره وطول ليله لحزنه، فجعله ~~كالبعير المعيي، والكواكب فيه كالأبل الظالعة. وكأنه من قول سويد بن أبي ~~كاهل: (الرمل) # يسحب الليل نجوما ظلعا ... فتواليها بطيئات التبع # وهو من قول امرئ القيس: (الطويل) # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # PageV01P149 # وقوله: (الكامل) # أيد مقطعة حوالي رأسه ... وقفا يصيح بها ألا من يصفع! # قال: الصفع (ليس) من كلام العرب، وقد أولعت به العامة فقالوا: صفعته، ~~أصفعه، ورجل صفعان؛ كأنه دخيل مولد لا أعرف له في اللغة العربية أصلا. # وأقول: قد ذكره الخليل! قال: يقال صفعت فلانا أصفعه صفعا؛ إذا ms055 ضربت بجمع ~~كفك قفاه، ورجل مصفعاني: يفعل ذلك به. # وأما استشهاده على حوالي بقوله: (الطويل) # فلو كنت مولى العز أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك في الظلم # وأنه لجرير، فليس له إنما هو الفرزدق يخاطب به عمر بن لجأ، وكان قد رفده ~~بأبيات يهجو بها جريرا ففطن أنها للفرزدق. والقصة مشهورة ذكرها الصولي في ~~أول # PageV01P150 # شرح ديوان أبي نواس. وقبل هذا البيت: (الطويل) # ما أنت إن قرما تميم تخاطرا ... أخا التيم إلا كاوشيظة في العظم # فيقال: إن جريرا قال: ما انصفني الفرزدق في شيء إلا في هذا! يعني قوله: ~~قرما تميم. # وقوله: (الكامل) # فاليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع # قال: أي: كأنه يهم بالظهور والخروج من غير أن يظهر ويخرج خوفا وجزعا. ~~ونحو هذا أن الحمار إذا أروح الأسد واشتد فزعه قصده وطلبه دهشا وتحيرا. ~~وأنشد أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي لحبيب بن خالد: (الوافر) # سلاح مجرب شاك إذ ما ... نفوس القوم همت باطلاع # أي: من الخوف كما قال الآخر: (الطويل) # وخفضت من نفس وقور كريمة ... إذا جعلت نفس الجبان تطلع # PageV01P151 # وأقول: كأنه أنشد هذين البيتين على أن النفس الدم، وجعلهما مثل الأول ولم ~~يرد بالنفس هاهنا الدم وإنما أراد الروح، وهي مما يوصف حال الخوف بالتطلع؛ ~~قال عمرو بن معدي كرب: (الطويل) # وجاشت إلي النفس أول مرة ... وردت مكروهها فاستقرت # وكذلك القلوب كقوله تعالى: (وبلغت القلوب الحناجر). فالدم لا يتطلع؛ ~~وإنما الدم عند الخوف يغور، والنفس تفور. ويحتمل أن يكون أبو الطيب جعل ~~الدم النفس التي هي الروح أو بمنزلتها توسعا ومجازا، فقر دم الوحش بموته ~~أمنا، وكان يتطلع إلى الخروج خوفا؛ يصفه بكثرة الصيد. ويكون بيت أبي الطيب ~~من بيت عمرو المذكور. وأما ضربه لذلك مثلا بالحمار فليس بينهما مقاربة. # وقوله: (الكامل) # وتصالحت ثمر السياط وخيله ... وأوت إليها سوقها والأذرع # قال: ثمر السياط: أطرافها، وهذه استعارة حسنة لأنه كان يديم ضربه إياها ~~إما لقصد # PageV01P152 # عدو، وإما لإدمان طرد، وإما لإغاثة مستصرخ، قال ms056 سلامة بن جندل: (البسيط) # كنا إذا ما أتانا طارق فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب # أي: قرعها بالسياط لمعونته. # وأقول: ليس في هذا مما يستشهد به على ضرب الخيل؛ لأن قرع الظنابيب مثل ~~يضرب للعزم على الأمر والجد فيه؛ يقال: قرع لذلك الأمر ظنوبه، وضرب جروته، ~~وشد له حزيمه. وهذا البيت (- أعني بيت أبي الطيب -) ينظر إلى قول أبي صخر ~~الهذلي (الطويل) # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # ومثله قول بعض شعراء العصر: (المتقارب) # وبعدك ضنت غداة الطرا ... د أيدي الجياد بما تسأل # وزرق اللهاذم أضحت لقى ... وبيض الصوارم لا تحمل # وأما تشبيهه: # PageV01P153 # . . . وأوت إليها سوقها والأذرع # بقول أبي النجم: (الرجز) # يأوي إلى ملط (له) وكلكل # فليس بينهما مشابهة. وذلك أن قوله: وأوت إليها سوقها معناه أنها كأنها ~~(كانت) سلبتها، أو أخذت منها، أو غلبت عليها، فرجعت إليها بقرارها من كثرة ~~الطراد وإدمان القتال. ومعنى بيت أبي النجم: إن (هذا الجمل) يعتمد على ~~اعظائه ويستأند إليها لشدته وقوته. # وقوله: (المنسرح) # أهون بطول الثواء والتلف ... والسجن يا أبا دلف # غير اختيار قبلت برك بي ... والجوع يرضي الأسود بالجيف # قال: أبو دلف هذا صديق له، بره ولاطفه، وهو في سجن الوالي الذي كتب إليه: # (المتقارب) # أيا خدد الله ورد الخدود. . . . . . . . . # PageV01P154 # فيقال: إذا كان أبو دلف صديقه، وقد بره ولاطفه وأحسن إليه، فكيف يحسن به ~~أن يهجوه؟ ولو أنه غير صديق ولا ذو معرفة وقد أحسن إليه لما ساغ له أن لا ~~يشكره فضلا عن أن يكون صديقه ويهجوه! وإنما هذا غير صديق؛ لعله أراد بحبائه ~~إياه إذلاله فقال له ذلك، وأراد بالبر العطاء. # وقوله: (الطويل) # نفور عرتها نفرة فتجاذبت ... سوالفها والحلي والخضر والردف # قال: هذا مثل قوله: (الوافر) # إذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... له - لولا سواعدها - نزوعا # وأقول: الأقرب أن يكون مثل قوله: (المنسرح) # يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل # PageV01P155 # وقوله: (الطويل) # وخبل منها مرطها فكأنها ... تثنى لنا خوط ولا حظنا خشف # قال: المرط: الثوب ms057 والقميص ونحوه، وأنشد الطوسي عن ابن الأعرابي: ~~(الطويل) # تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة ... وفي المرط لفاوان ردفهما عبل # وأقول: المرط في قول الخليل: كساء من خز أو كتان. وفي قول ابن دريد: ~~ملحفة يؤتزر بها. والبيت الذي أنشده يدل على ذلك من قوله: # . . . . . . . . . وفي المرط لفاوان. . . # لأنه يريد: فخذان لفاوان، والفخذ يكون في المئزر وما أشبهه، وإنما قال في ~~البيت: ثوباها ثم فسر (أحد القسمين) بالمرط (فلأن) ذلك مجاز لأنهما كلاهما ~~يلبس ويستر الجيد. # PageV01P156 # وقوله: (الطويل) # يفدونه حتى كأن دماءهم ... لجاري هوه في عروقهم تقفو # قال: أي: كأن محبة الناس له أشد تقدما عند أنفسهم واختصاصا بهم من ~~دمائهم. # وأقول: إن هذا مثل قوله: (الطويل) # جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي. . . . . . . . . # وفيه زيادة بجعله الدماء التي بها الحياة تقفو هواه وهو متقدم عليها. # وقوله: (الطويل) # تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف # قال: هذه القصيدة من الضرب الأول من الطويل. وعروض الطويل مقبوضة على ~~مفاعلن إلا أن يصرع البيت فيكون ضربه مفاعيلن أو فعولن فيتبع العروض الضرب، ~~وليس هذا البيت مصرعا، وقد جاء بعروضه على مفاعيلن وهو تخليط # PageV01P157 # منه. وأقرب ما يصرف إليه هذا أن يقال: إنه رد مفاعلن إلى أصلها وهو ~~مفاعيلن لضرورة الشعر كما أن للشاعر إظهار التضعيف وإلحاق المعتل بالصحيح، ~~وقصر الممدود، وصرف ما لا ينصرف ردا إلى الأصل فكذلك هاهنا. وذكر أن العرب ~~خلطت فعولن بمفاعلن وأنشد: (الطويل) # لعمري لقد بر الضباب بنوه ... وبعض البنين حمة وسعال # وقول النابغة: (الطويل) # جزى الله عبسا عبس آل بغيض ... جزء الكلاب العويات وقد فعل # إلا أن مفاعيلن أقبح لأنها لم تأت عن العرب. # وأقول: إن هذا مشبه بالمصرع، وذلك أن المصرع ما غيرت عروضه حملا على ضربه ~~وزنا وتقفية، وهذه محمولة على الضرب وزنا لا تقفية، فأشبهه من أحد الوجهين، ~~وقد جاء مثل هذا للعرب؛ منه قول الربيه بن زياد: (الكامل) # أفبعد مقتل ملك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # فقوله: نزهيرن: فهلاتن مقطوع من متفاعلن والقطع إنما ms058 يكون في الضرب ولا ~~يكون في العروض إلا حملا على الضرب في التصريع، ومنه قول الحارث بن حلزة: ~~(الخفيف) # PageV01P158 # أسد في اللقاء ذو أشبال ... وربيع إن شنعت غبراء # فقوله: أشبال (مفعولن) مشعث من فاعلاتن، والتشعيث إنما يكون في الضرب، ~~ولا يكون في العروض إى حملا على الضرب أو ما يجوز في الضرب. فهذا امثل مما ~~ذكره أبو الفتح، وهو وما شبه به شاذ، والشاذ الأولى اجتنابه. # وقوله: (الوافر) # وخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا # قال: تثبت فيه: أي تؤثر فيه لنعمته وبضاضته. وهذا نحو من قول الآخر: ~~(الطويل) # ومر بقلبي خاطرا فجرحته ... ولم أر شيئا قط يجرحه الفطر # وأقول: إنه فسر صدر البيت بما فسر، وليس بشيء!؛ والصحيح ما ذكرته في ~~تفسير الواحدي. وقد جاء هذا المعنى في شعر السري أظهر، وهو قوله: (الطويل) # أحاطت عيون العاشقين بخصره ... فهن له دون النطاق نطاق # PageV01P159 # وفي قول بعض شعراء هذا العصر أخضر، وهو قوله من أبيات: (الوافر) # وأحور بابلي الطرف أحوى ... إلى ألحاظه تعزى المدام # تثنى فالعيون له نطاق ... وغنى فالقلوب له نظام # وقوله: (الوافر) # فلا تستكرن له ابتساما ... إذا فهن المكر دما وضاقا # قال: فهق: اتسع. وقال: (الطويل) # وإنا وإياها لكالهائم الذي ... رأى الماء يجري من جداول تفهق # ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن أبغضكم إلي الثرثارون ~~المتفيهقون). # ويقال أيضا: انفهق المكان أي: اتسع، وركي فيهق: أي: واسعة. أي: إذا كثر ~~الدم واتسع فضاق المكر به - وهو موضع الحرب، وهو من قول الأعشى: (الرمل) # والتقى القوم بضرب صادق ... ملأ القاع نجيعا فطفح # PageV01P160 # فيقال: ينبغي إذا كانت الفظة الواحدة محتملة معنيين أو معاني، واستعملت ~~في مكان، أن يتأمل ذاك المكان وتحمل على ما يليق به فتختص به. وفهق؛ هذه ~~اللفظة؛ قد استعملت بمعنى الاتساع ومعنى الامتلاء؛ قال الخليل: انفهقت ~~العين: امتلأت بالماء. # وقال الأعشى: (الطويل) # نفى الذم عن آل المحلق جفنة ... كجابية السيح العراقي تفهق # والبيت الذي أنشده والحديث يحتملان هذا المعنى. فلا يليق بهذه اللفظة ms059 من ~~قول أبي الطيب إلا أن تكون بمعنى الامتلاء؛ لأن ضيق المكر إنما حصل ~~بالامتلاء من الدم، فالاتساع يضاد الضيق. ولو أراد بيفهق الاتساع لقال: # . . . . . . . . . إذا رحب المكر دما وضاقا # ولو قال ذلك حسن (حسن الأول). # وقوله: (الوافر) # ولكنا نداعب منه قرما ... تراجعت القروم له حقاقا # PageV01P161 # قد أخذ على أبي الطيب في هذا البيت فقيل: كان ينبغي لما ذكر المداعبة أن ~~يبدل قرما بلفظة غيرها؛ فإن القرم بعيد من المجاعبة، أو يبدل نداعب بكلمة ~~تليق بالقرم. # وقال: هذا موضع يدق على أكبر نقاد الشعر. # وأقول: إنه يقول: إن الاستعارة ينبغي أن تكون مناسبة لما استعار له، ~~والمداعبة، وهي الممازحة، لا يحسن أن تستعار للقرم، وإنما تحسن بالرجال، ~~فلو أنه قال: نلاطف أو نلاين لكان مناسبا. ولو وضع موضع قرما ملكا فقال: # ولكنا نداعب منه ملكا ... صفا خلقا ورق لنا وراقا # لكان أيضا مناسبا. ولكن أبا الطيب جاز على طبعه في الجفاء، فليس من شأنه ~~خلق الرقة والصفاء! # وقوله: (الوافر) # فأبلغ حاسدي عليك أني ... كبا برق يحاول بي لحاقا # وهل تغني الرسائل في عدو ... إذا ما لم يكن ظبا رقاقا # قال: إن قيل: كيف استجاز أن يجعل الممدوح رسولا مبلغا عنه، وهذا قبيح، ~~قيل: إنما حسن له ذلك قوله: # PageV01P162 # حاسدي عليك. . . ... . . . . . . . . . # فالكاف في: عليك حسنت الصنعة. # ولعمري أن لو قال: فأبلغ حاسدي على غيرك؛ لكان قد هجن المديح، ولكنه أحسن ~~التخلص بالكاف. # وقال الوحيد رادا عليه: ما أغنت الكاف في هذا شيئا؛ بل من شأنها أن تزيد! ~~وذلك أن الملوك يجلون عن الخطاب بالكاف. # وأما قوله: لو قال: فأبلغ حاسدي على غيرك؛ لكان قد هجن المديح فإنه لو ~~قال ذلك لعد من المجانين! # وأما قوله: # فأبلغ حاسدي عليك. . . . . . . . . . . . # فإنه يعد به جافيا جفاء الأعراب، أو سيئ الآداب! لأن الملوك لا يستقبلون ~~بهذا! # وأقول: وفيه أيضا زيادة وهي: أن هؤلاء الذين أمر سيف الدولة بإبلاغ ~~رسالته إليهم، وأنه قد فاتهم في الفضائل فلا يمكن أن يلحقوا به، إذ كان ~~البرق يكبو، دونه، ms060 هم أصحابه وجلساؤه وندماؤه. ثم لم يرض ولم يقنع من سيف ~~الدولة بإبلاغ رسالته إليهم إلا بضرب أعناقهم! وفي هذا الإدلال والتحكم ~~غاية الجهل والتهور. وبقوله هذا وأمثاله في أشعاره، وإكثاره، حتى لا تكاد ~~قصيدة تخلو من # PageV01P163 # تعريضه بهم وتنقصه لهم، حتى أنه في أول لقائه له ومدحه إياه بدأ بهم ~~فقال: (الطويل) # غضبت له لما رأيت صفاته ... بلا واصف والشعر تهذي طماطمه # ما أحوجهم وألجأهم إلى السعي به، والتتبع له يتوقعون سقطاته، ويترقبون ~~هفواته، إلى أن أضحوه من ظل نعمته، وأقصوه عن منزل كرامته، فكان كما قال ~~صالح بن عبد القدوس: (السريع) # ما تفعل الأعداء في جاهل ... ما يفعل الجاهل في نفسه # وقوله: (الطويل) # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي # قال: أي دنفي لعينيك فهما سقامي، وجسمي لحبك فهو يذيبه. # وأقول: هذه العبارة قاصرة عن هذا المعنى الطائل. والجيد أن يقال: لعينيك؛ ~~أي: لعشق عينيك ما يلقى الفؤاد من العذاب بهجرك وبعدك وما لقي، وبحبك # PageV01P164 # ما لم يبق من جسمي؛ يعني: شدة النخول؛ وما بقي: يريد أن العشق أفنى بعضي ~~وسيفي كلي؛ كأنه يقول: سهل عذاب قلبي في عشق عينيك، وسهل سقام جسمي وذهابه ~~في حبك! # وقوله: (الطويل) # وأشنب معسول الثنيات واضح ... سترت فمي عنه فقبل مفرقي # قال: يعني بالأشنب ثغرا. # وقال الواحدي: يعني حبيبا. # وأقول: الأحسن ما قال ابن جني، وذلك أنه قال فيما بعد: # وأجياد غزلان. . . . . . . . . # فعطف الجيد على الثغر، عضوا على عضو، احسن مناسبة من عطف الأجياد على ~~الحبيب. # وقوله: (الطويل) # كسائله من يسأل الغيث قطرة ... كعاذله من قال للفلك ارفق # PageV01P165 # قال: أي: فكما أن القطرة لا تؤثر في الغيث؛ فكذلك سائله لا يؤثر في ماله ~~وجوده. # وقال الواحدي: قال العروضي: هذا الذي قاله أبو الفتح، على خلاف العادة في ~~المدح؛ لأن العرب تمدح بالإعطاء من القليل والمواساة مع الحاجة إليه قال ~~الله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وقال الشاعر: (الوافر) # ولم يك أكثر الفتيان مالا ms061 ... ولكن كان أرحبهم ذراعا # وأقول: يحتمل هذا البيت معنيين: # أحدهما: أن سائله الشيء الكثير بمنزلة من يسأل الغيث قطرة؛ أي: ما يسأله ~~حقير في جنب جوده. # والثاني: أن سائله لجهله، كمن يسأل الغيث قطرة؛ أي: ينبغي له أن لا ~~يسأله؛ فإنه يجود بالكثير من غير سؤال كالغيث، وكذلك عاذله، في جهله، كمن ~~يقول للفلك: ارفق، فسائله وعاذله جاهلان! # PageV01P166 # وقوله: (الطويل) # إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له: الحق # قال: هذا أشد مبالغة من قول أبي نواس: (البسيط) # إذا العتاق جرت يوم الرهان بدا ... قبل السوابق يحثو في نواصيها # فهذا يدل على قرب ما بينه وبينها لمجاورته إياها، وهذا قال: غباري فدل ~~على بعد ما بينهما. # وقال الوحيد: وهب الله للشيخ العافية - ليس هذا ذلك، ولا بين المعنيين ~~قرب. ولو كان كما يظن لكان (فرس) بيت أبي نواس أسبق؛ لأن فرس ذاك الممثل به ~~جرى مع العتاق فبرز عليها، وخرج منها يحثو في نواصيها، وهذا معنى مستوفى. ~~والمتنبي قال: # . . . . . . . . . أراه غباري ثم قال له: ألحق # ولو كان كودنا أو حمارا لفات اللاحق لأن الغبار يرى من بعد، وقد ظلم سيف ~~الدولة من كلفة هذا على تفسير صاحب الكتاب، لأنه أراه إياه وقد جرى فراسخ ~~ثم قال له: الحق، فهذا ظلم، فإن لم يلحق فلا عار عليه لأنه لم يضم معه، ولم ~~يرسلا # PageV01P167 # معا، وإنما أراه غباره على البعد، فليس للفائت فخر، ولا على الطالب، إن ~~لم يلحق عيب؛ بل هو فرس مطموع في لحاقه على البعد. # وأقول: إما تمثيل بيت أبي الطيب ببيت أبي نواس فليس بينهما مماثلة. والذي ~~ذكره الوحيد على ابن جني في هذا متوجه، والمعنى الذي أراد المتنبي: أن سيف ~~الدولة قد ثبت عنده أني جواد لا يجارى، وسابق لا يبارى، لمن ضمني وإياه ~~طلق، (وجمعني وإياه شأو)، فإذا أراد أن يلهو بأحمق أراه غباري، والغبار يرى ~~من بعد، ثم قال له: الحق ولحاق الفائت إنما يكون للجواد بما دونه، فأما ~~الكودن فإنه لا ms062 يمكنه لحاق المرسل معه، فكيف يكون مع الفائت الجواد! فأمره ~~بذلك له هزء به وسخري منه. # وقوله: (الطويل) # وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرف القبب ليس بمطرق # قال: الإطراق أن يرمي ببصره إلى الأرض. # قال: (الطويل) # وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكف سبنتى أزرق العين مطرق # PageV01P168 # (وأقول:) والرواية: # وما كنت أخشى أن تكون وفاته. . . . . . . . . # والشعر للشماخ يرثي عمر بن الخطاب - رحمه الله. # وقوله: (الطويل) # تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق # قال: يعني بالعذيب: العذيبة، وهي في طريق مكة. قالوا في قول كثير: ~~(الطويل) # خليلي إن أم الحكيم تحملت ... وأخلت بخيمات العذيب ظلالها # أراد العذيبة، فحذف الهاء ضرورة. # وقيل له: أما كثير فيجوز أن يكون أراد العذيبة لأنه حجازي، وأما المتنبي ~~فالعذيب بظاهر الكوفة، وهي بلده. أيضا، ما بين العذيب وبارق يدل على # PageV01P169 # ذلك. ولو أراد العذيبة لكان بينهما مسافة بعيدة طويلة لا يذكر مثلها هذا ~~الذكر، فإنما يقال: بين كذا وكذا إذا تقارب. # وأقول: إنما فسر العذيب بالعذيبة ليورد ما أورده من الترخيم في غير ~~النداء، ومقصوده تطويل الشرح وتكثير الكلام ليري إحاطته بذلك واطلاعه عليه! # وقال في قوله: # . . . . . . . . . مجر عوالينا ومجرى السوابق # معنى الكلام: تذكرت مجر عوالينا ومجرى السوابق ما بين العذيب وبارق. فحمل ~~إعرابه على هذا لا يمكن لئلا تقدم صلة (المصدر) عليه، ولكن تحمله على أن # تجعل ما بين العذيب مفعول تذكرت وتجعل مجر عوالينا ومجرى السوابق بدلا ~~منه على أن يكون بدل الاشتمال؛ كأنه أراد: مجر عوالينا فيه، حذف: فيه للعلم ~~بها كقولك: تذكرت أيامنا الخالية: صحتنا وشبيبتنا وأكلنا وشربنا، أي: صحتنا ~~فيها. # وأقول: ويحتمل أن تكون ما زائدة وتكون: مجر عوالينا مفعولا لا على أنه ~~بدل؛ أي: تذكرت بين العذيب وبارق ذلك. وهذا الوجه أوجه من قول ابن جني. # PageV01P170 # وقوله: (الطويل) # وصحبة قوم يذبحون قنيصهم ... بفضلات ما قد كسروا في المفارق # قال: أي يذبحون قنيصهم ببقايا سيوفهم التي كسروها في هام أعدائهم؛ يصفهم ~~بالفتك والتغرب والجرأة. # وأقول: إن كان ms063 (أراد) بالتكسير الانفصال والانقطاع؛ يعمي: كسر السيوف ~~فليس بشيء! لما ذكرته في شرح الواحدي. # وقوله: (الطويل) # بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقبنه للمخانق # قال: أي إذا حمل حصاها من هذه الأرض إلى النساء الحسان بأرض غيرها ثقبنه ~~لمخانقهن لحسنه ونفاسته. والحصى مرفوع بفعله. # وأقول: ويجوز أن يكون منصوبا بأنه مفعول، ويكون مزورا لنفاسته، وهو أبلغ ~~من الأول. # PageV01P171 # وقوله: (الطويل) # وأغيد يهوى نفس كل عاقل ... عفيف، ويهوى جسمه كل فاسق # وأقول: إن المتنبي كان يبالغ في كلامه وشعره وزيه في التبادي والتعارب. ~~والعرب لا ترى الغلام مظنة لما يراد به من الفسق وجعله بمنزلة المرأة، فلا # معنى لوصف هذا الغلام العواد المغني بحسن الجسم ووصف الفاسق بهواه لينال ~~منه مناه. # وقوله: (الطويل) # ألم يحذروا أيدي الذي يمسخ العدا ... ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق # قال: يد الخرانق قصيرة، أي: يذل العزيز إذا عاداه، ويقبضه عما انبسطت له ~~يداه، وقد لاذ في هذا بقول أبي تمام: (الكامل) # لو أن أيديهم طوال قصرت ... عنه، فكيف تكون وهي قصار! # فيقال له: نعم! يد الخرانق قصيرة، كما ذكر، ولكنه لم يرد بها هاهنا القصر ~~(الذي هو ضد الطول) ولكنه أراد الضعف وذلك أنه قابل بها أيدي الأسد التي ~~إنما يراد بها الشدة لا طول الخلق. # PageV01P172 # وقوله: (الكامل) # أبني أبينا نحن أهل منازل ... أبدا غراب البين فينا ينعق # قال: عنى بغراب البين داعي الموت، فنقل لفظ الغزل إلى الوعظ، وهذا من ~~عاداته وحسن تصرفه. # فيقال له: ليس نقل الغزل بذكر الموت وفناء الأكاسرة، وهلاك الجبابرة، من ~~حسن التصرف وجوده الصناعة. وذلك أن الغزل إنما ابتدئ به ليبسط النفس ويسر ~~القلب بذكر محاسن امرأة، أو وصف كأس شراب، وما أشبه ذلك مما يرتاح به ~~الممدوح ويصغي إليه، ثم يتخلص منه إلى مديحة، بوصف خصاله، والثناء على ~~خلاله، فيهتاج للعطاء، ويهش للكرم، فيحصل المقصود. ولو قال: إنه يضاد جوده ~~التصرف وحسن التلطف لكان أولى. # وقوله: (مجزوء الرجز) # أي محل أرتقي ... أي عظيم أتقي # PageV01P173 # الأبيات الثلاثة. # قال: هذا ms064 غلو نستعيذ بالله منه! # وقال غيره: هذا كلام ما خرج من راس صحيح! # وقلت: إن من الشعراء من يقع منه في حال شبيبته، أو في حال غضبه، أو سكره ~~(أشعار) يرغب العاقل المستبصر عن إثباتها له، وروايتها عنه، فيسقطها عند ~~إفاقته وتأمله، ولا يكاد يذكرها بعد ذلك. وهذا المتنبي كان يقرأ عليه ديوان ~~شعره إلى حين هلاكه ولا يسقط شيئا منه مما يقدح في دينه وعقله، ويثلم في ~~فضله ومروءته، ولا يغيره. هذا مع أنه لا يشتمل على لفظ بديع ولا معنى غريب. # وقوله: (الطويل) # وقد صارت الأجفان قرحا من البكا ... وصار بهارا في الخدود الشقائق # قد ذكرنا في خطبة كتابه هذا مل فيه، وما قال وقيل له، فلا فائدة في ~~إعادته. # وقوله: (الطويل) # وهز أطار النوم حتى كأنني ... من السكر في الغرزين ثوب شبارق # قال: يعني: هز السير، وأراد بالسكر سكر النعاس. # PageV01P174 # وقال الوحيد: قال: أطار النوم، ثم وصف سكر النعاس به، ولم يكن موضع: أطار ~~النوم، ب كان ينبغي أن يكون: أطار السهر حتى كأنني بهذه الصفة، فإذا أطار ~~النوم لم يكن ما وصفه من السكر. # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! والمعنى الذي أراده (أبو) الطيب أن ~~الراكب قد ينام على ظهر راحلته في حال سيره وسراه، فيستريح وتقوى أعضاؤه ~~بذلك في حال انتباهه؛ وهذا هز شديد، وسير مقلق لا يمكن معه النوم لشدته، ~~فقد أطار النوم (الذي ينتفع به) وأرخى سكر النعاس - وهو أوائل النوم - ~~الأعضاء إلى أن صار كالثوب المشبرق، لضعف مفاصله واسترخائها. # وقوله: (الطويل) # شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت ... ذفاريها كيرانها والنمارق # قال مستشهدا على الكيران: وليست من الغريب الذي يحتاج إلى استشهاد، وإنما ~~مقصوده ذكر هذا البيت لما فيه من المعنى وهو: (الكامل) # قوم إذا ترك الكرام محلهم ... قلبوا الثياب وأردفوا الكيرانا # وقال في تفسيره: هؤلاء لصوص أخذوا في مضلة من الأرض، فكانوا إذا ضلوا # PageV01P175 # قلبوا ثيابهم؛ يقولون: ستنقلب حالنا هذه إلى حال أخرى. # وقال غيره: الرواية في هذا البيت الشاهد غير ما ms065 رواه وهي: # قوم إذا اشتبه الخروق عليهم ... قلبوا الثياب. . . . . . # وأي معنى في البيت لذكر الكرام ونزولهم في محلهم وهم في فلاة ضلالا؟ # وأقول: كأن هذا البيت - أعني بيت أبي الطيب - من قول أبي نواس: (الكامل) # فإذا قصرت لها الزمام سما ... فوق المقادم ملطم حر # وقوله: (الطويل) # غذا الهندوانيات بالهام والطلى ... فهن مداريها وهن المخانق # قال: غذاها، أي: تعهد هامها كما يغذى الصبي، فصارت سيوفه للهام كالمداري ~~وفي الأعناق كالمخانق؛ أي: قد صاحبت سيوفه الهام والأعناق كما صاحبتها ~~المداري والمخانق. # وأقول: لا يحسن هاهنا ذكر المصاحبة بين الهام والأعناق والسيوف؛ لأنها لا ~~تبقى معها حتى تصاحبها، ولكن لما كانت تحل في الرؤوس والأعناق جعلها لها ~~مداري ومخانق لأن تينك محلهما. # PageV01P176 # وقوله: (المتقارب) # وجدت المدامة غلابة ... تهيج للمرء أشواقه # تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه # قد أخذ على أبي الطيب هذا، ولم يذكر ابن جني فيه شيئا، فقيل: من ساء أدبه ~~فهو بعيد من حسن الخلق بل في نهاية سوئه. # وقوله: (المتقارب) # وأنفس ما للفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه # PageV01P177 # وقيل في هذا: إن العقلاء احتالوا لراحة النفس في إنفاق العقل (باللهو) ~~وقتا ما لأنه ثقيل عليها وهو كالحابس لها، فعلى هذا لا يكره إنفاقه على ~~الإطلاق، (وقد قال أبو تمام: (البسيط) # كانت لنا ملعبا نلهو بزحرفه ... وقد ينفس من جد الفتى اللعب) # وقوله: (البسيط) # لو أن فيض يديه ماء غادية ... عز القطا في الفيافي موضع اليبس # قال: استشهاد على الفيافي - قال ذو الرمة: (الطويل) # ترى بين مجرى نسعتيه وثيله ... هواء كفيفاة بدا أهلها قفر # PageV01P178 # وأقول: إن هذا البيت للحطيئة من أبيات أولها: (الطويل) # إذا قلت إني آيب أهل قفرة ... وضعت بها عنه الولية بالقصر # وقوله: (الرجز) # أرده منه بكالسوذانق # PageV01P179 # قال: الهاء في تروده يعود على النبت، أراد: أرود فيه، فحذف حرف الجر كما ~~قال الآخر: (الرجز) # في ساعة يحبها الطعام # أي: يحب فيها # وأقول: لا حاجة إلى تقدير حذف الجر وإضماره، بل: أروده: أطلبه وأنظره. # يقال: بعثنا رائدا يرود لنا ms066 الكلأ؛ أي: ينظر ويطلب. فالفعل على هذا متعد ~~في هذا الموضع بنفسه، غير محتاج إلى إضمار جار، وقوله - صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله أي: ليطلب مكانا لينا. # وقوله: (الرجز) # رحب اللبان نائه الطرائق # قال: النائه: العالي الشريف؛ يقال: ناه الشيء ينوه إذا علا، ونهت به ~~ونوهته إذا أشدت به، ومنه قيل للنواحة نواهة لرفعها صوتها. والطرائق: جمع ~~طريق وطريفة؛ # PageV01P180 # يعني: الخلق؛ أي: هو مرتفع الأخلاق شريفها لعتقه وكرمه. # وقال الواحدي: قال ابن فورجة: الرواية: نابه، من التنبه، يقال: أمر نابه، ~~إذا كان عظيما جليلا، وقد أتى النابه للبحتري قال: # . . . . . . . . . . . . وينحو نحوها النابه الغمر # وأراد بالطرائق: طرائق اللحم على متنه وكفله. # وأقول: الصحيح: نابه؛ بالياء؛ بنقطتين من تحتها، وهو المرتفع كما قال ابن ~~جني. ولكن الطرائق (ليست) كما قال من أنه أراد الخلق، ولكن كما قال ابن ~~فورجة، وذلك أنه في صفة خلقه لم يصل بعد إلى صفة خلقه، فأراد أن جلد لبانه ~~رخو مستفل، وطرائق لحمه مرتفعة، فكلاهما محمود وفيه حسن صناعة بالطباق. # وقوله: (الرجز) # محجل نهد كميت زاهق # قال: الزاهق: السمين، وأنشد قول زهير: (البسيط) # . . . . . . . . . منها الشنون ومنها الزاهق الزهم # PageV01P181 # ثم فسره فقال: الشنون: اليابس، لأنه مشبه بالشن؛ وهو القربة اليابسة، ~~الخلق؛ # والزاهق أكثر طرقا من الزهم. # فيقال له: من أين قلت ذلك وكلاهما السمين؟ وهل ذلك إلا تحكم ودعوى بغير ~~بينه، ورجم ظن بغير تحقيق؟ ولو قال قائل: إنه بالضد لم تجد له مدفعا، ~~والظاهر أنه تكرير للتأكيد، وقد جاء ذلك كثيرا. # وقوله: (الرجز) # كأنما الجلد لعري الناهق # منحدر عن سيتي جلاهق # قال: الناهق: عظم مجرى دمع الفرس؛ شبه رقة جلده وصلابته على خده بسيتي ~~قوس البندق. # وأقول: هذه عبارة غير مرضية! إنما أراد رقة الخد (وملاسته) وخلوه من ~~اللحم، وذلك من علامات العنق. # قوله: (الرجز) # وزاد في الساق على النقانق # PageV01P182 # قال: النقانق: جمع نقنق، وهو ذكر النعام، وساقه دقيقة صلبة. # هكذا رأيتها في هذه النسخة التي نقلت منها! # قال: وذلك مستحب ms067 في الخيل. # وأقول: الصواب أن يقول: غليظه صلبة. وقد قيل في قول امرئ القيس: (الطويل) # له أيطلا ظبي وساقا نعامة. . . . . . . . . # إنما قال: ساقا نعامة لأن النعامة قصيرة الساقين صلبتهما غليظة ظمياء ~~ليست برهلة. # وقوله: (الرجز) # أي كبت كل حاسد منافق # قال: الكبت: القهر والإذلال؛ كأنه يخاطب ممدوحا. # فيقال: إن كان أراد بالممدوح الفرس، الذي ذكره واصفا له، فصواب. وإن أراد ~~بالممدوح (إنسانا) فليس كذلك، ويدل على ذلك قوله: أنت لنا أي: ملكنا وكلنا ~~ملك لله تعالى. # PageV01P183 # وقوله: (البسيط) # تستغرق الكف فوديه ومنكبة ... وتكتسي منه ريح الجورب العرق # قال: يصفه بالدمامة وخبث العرض. # وأقول: أراد بالدمامة صغر الخلق لأنه لما قال: # تستغرق الكف فوديه ومنكبه. . . . . . . . . # توهم أن ذلك معا في وقت واحد بفعل واحد، وذلك لا يلزم؛ لأن الواو لا توجب ~~ذلك، بل تستغرق الكف الفودين في وقت، والمنكب في وقت آخر. ويريد باستغراق ~~الكف لتلك المواضع بسطها لصفعه. # PageV01P184 # وقوله: (الخفيف) # ولسرنا ولو وصلنا عليها ... مثل أنفاسنا على الأرماق # قال: الأرماق: جمع رمق، وهو بقية النفس؛ أي: لو صلنا إليك وهي تحملنا على ~~مشقة، وقد بلغنا أواخر أنفسنا. # فيقال له: ليس هذا الموضع من شأنك باستنباط معناه واستخراج غامضه! هذا ~~أراه تشبيهين بمشبيهين: شبه أجسامهم بالأنفاس (للضعف) ولشدة النحول، وإبلهم ~~تحتها، بالأرماق لشدة الضمر والقفول. وله مثل هذا وهو قوله: (الطويل) # برتني السرى بري المدى فرددنني ... أخف على المركوب من نفسي جرمي # وقوله: (الخفيف) # كاثرت نائل الأمير من الما ... ل بما نولت من الإيراق # PageV01P185 # قال: الإيراق: مصدر أورق إيراقا. يقال: أورق الصائد إيراقا، إذا لم يصد. ~~قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى لجرير: (البسيط) # إذا كحلن عيونا غير مؤرقة ... ريشن نبلا لأصحاب الصبا صيدا # وأقول: إنما جعل الإيراق من أورق. . . إذا لم يصد لأنه رباعي نحو: أوعد ~~إيعادا وأكرم إكراما. ولم يجعله من أرق، وهو عدم النوم، لأنه ثلاثي لا يكون ~~على ذلك. بل يقال: أرق أرقا. فيقال: أيها النحوي التصرفي! ليس هذا من أرق، ~~ولا مصدره إفعال، ms068 وإنما هو من: آرق: فاعل ومصدره فعال، يقال: آرق يوارق ~~إراقا كما يقال: قاتل يقاتل قتالا. وقيل: إيراق كما قيل: قيتال؛ أبدلت ~~الياء من حرف التضعيف طلبا للتخفيف. (أو يكون معدى بالهمزة: أأرق على وزن ~~أفعل أفعل فمصدره إفعال كما يقال: ألم زيد وآلمه عمرو إيلاما، كذلك أرق ~~وآرقه إيراقا) # وقوله: (الخفيف) # يا بني الحارث بن لقمان لا تع ... دمكم في الوغى متون العتاق # قال: ما أحسن ما دعا لهم! ونكت في البيت نكتا حسنا بقوله: في الوغى، وهو ~~- لعمري - حشو لأنهم ملوك فإنما يركبون الخيل إذا طلبوا عدوا أو أثروا ~~طردا، ولو # PageV01P186 # لم يقل: في الوغى لكان قد دعا لهم أن لا يفارقوا متونها في كل وقت وهذا ~~من أفعال الرواض لا الملوك! لأنهم يحتاجون إلى تدبير الملك، واستخلاص ~~الرأي، وهذا إنما يليق به الخلوة والاستقرار. # وقد قيل على ذلك: إنه لو لم يقل في الوغى إنه أيضا دعاء لهم بأن لا ~~يزالوا ممن يركبها، والغرض معروف، والمعنى ظاهر لا يلبس بغيرهم من الرواض ~~وأشباههم. # واستشهد - (أعني ابن جني) - على قوله بأن الركوب إنما يكون في وقت القتال ~~بأبيات ثم قال: وأما قول عنترة: (الكامل) # تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم # فهذا مما توصف به الصعاليك لا الملوك. # قال: وقوله: وأبيت ليلا، وأظل نهارا، وإذا كان يبيت على فرسه فهو بأن ~~يكون عليه نهارا أحرى. # كأنه يقول: إن أمري يضاد من تلك عليه؛ لأنها تمسي وتصبح في التنعم، وأنا ~~أمسي وأصبح في الشقاء. # وأقول: لا يلزم إذا قال: # . . . . . . . . . وأبيت فوق سراة أدهم. . . # PageV01P187 # أن يظل أيضا فوقه، بل يحتمل أن يظل نهاره مرتقبا كامنا طلبا للغارة، ~~ويمسي ليلة ساريا لئلا ينكشف، فيصابح الغارة صباحا كعادتهم الجارية على ذلك ~~ويدل عليه قول لبيد: (الكامل) # فعلوت مرتقبا على مرهوبة ... حرج على أعلامهن قتامها # حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها # أسهلت وانتصبت مجذع منيفة ... جرداء يحصر دونها جرامها # (ومثله قول أبي الطيب: (الطويل) # ويوم كليل ms069 العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب) # وقوله: (الخفيف) # جاعل درعه منيته إن ... لم يكن دونها من العار واقي # قال: أي ينضم في منيته كما ينضم في درعه. # وأقول: هذا ليس بشيء يمال إليه أو يعرج عليه! وإنما أراد أن هذا الممدوح ~~إذا # اتقى غيره المنية بالعار، من نحو الهرب أو الاستسلام، أتقى هو العار ~~بالمنية - (أي: يقتل ولا يلحقه عار) - فجعلها له كالدرع، وهذا من المقلوب ~~الذي يستعمله كثيرا ويجيده؛ # PageV01P188 # ومنه قوله: (الخفيف) # وإذا أشفق الفوارس من وق ... ع القنا أشفقوا من الإشفاق # وقوله: (الخفيف) # لو تنكرت في المكر لقوم ... حلفوا أنك ابنه بالطلاق # قال: في المكر - وإن كان أيضا حشوا - فإنه شبهه به في المكان الذي يتيقن ~~فيه الفضل والشجاعة، فذكر أشرف المواضع فجعل أشبهه به فيه لا في غيره مما ~~ليس له شهرته، وهذا النكت الحسن كثير في شعر البحتري. # فيقال له: هذا - لعمري - نكت (حسن) كما قلت، ولكن لم نتبين ما هو، ولا لم ~~خص الشكر بالمكر دون غيره؟! وقد بينته في شرح التبريزي. # وقوله: (الخفيف) # كيف يقوى بكفك الزند والآ ... فاق فيها كالكف في الآفاق # PageV01P189 # قال: وهذا مثل قول مروان بن أبي حفصة: (الطويل) # فيا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا # فيقال له: ليس هذا لمروان وإنما هو للحسين بن مطير؛ ذكره أبو تمام من ~~كتاب (الحماسة) في باب المراثي من قطعة مشهورة أولها: (الطويل) # ألما على معن. . . . . . . . . . . . . # وقوله: (الخفيف) # والأسى قبل فرقة النفس عجز ... والأسى لا يكون بعد الفراق # قال: مصراعه الأول احتجاج على من شح بنفسه، ومصراعه الآخر احتجاج له؛ # PageV01P190 # أي: هو - لعمري - وإن كان كذا - فإن مفارقة الروح تبطل العجز غيره، وهي ~~النهاية في الخوف والحذر. # فيقال له: ليس المصراع الآخر احتجاجا عليه مثل الأول. يقول: الحزن على ~~النفس قبل فرقتها عجز، أي: ينبغي للإنسان أن لا يحزن على الشيء قبل فقده، ~~والحزن بعد فراق النفس لا يكون، لأن الحزن إنما يكون للحي، فإذا ذهبت النفس ~~فلا ms070 حياة، فلا حزن! # وقوله: (الخفيف) # شاعر المجد خدنه شاعر اللف ... ظ كلانا رب المعاني الدقاق # قال: وهذا البيت كأنه تفسير الذي قبله وقد سبق إليه البحتري؛ يقول ~~(الكامل) # غربت خلائقه وأغرب شاعر ... (فيه) فأحسن مغرب في مغرب # وأقول: هكذا رأيته في هذه النسخة أنه للبحتري، والصحيح أنه لأبي تمام من ~~قصيدة يمدح بها عمر بن طوق أولها: (الكامل) # أحسن بأيام العقيق وأطيب. . . . . . . . . # PageV01P191 # وقوله: (المنسرح) # كن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق # قال: أي: سيفه له جنة من كل عدو ناطقا كان أو غير ناطق. # وأقول: هذا يقال له فيه: دعوه فإنه يهجر! والمعنى: وصفه له بكثرة العطاء ~~والشجاعة، فقال: # كن لجة أيها السماح. . . . . . . . . . . . # أي: كن كثيرا؛ فإنك لا تقدر على إغراقه. أي: لا يخشى عليه منك فقر وإجحاف ~~لأن سيفه قد آمنه من ذلك، وذلك بما يجدد له من أخذ مال أعدائه بإغارته ~~عليهم وقتله لهم. # وقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV01P192 # وقوله: (الوافر) # إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا! # (قال:) أي: قال لي قلبي: لا تمدح أحدا بعده. # وأقول: إن قوله في هذا: لا تمدح أحدا تفسير لا يقوله أحد، وهل يشكل هذا ~~على من له أدنى تبصر، وأيسر تفكر وقد قال: # إذا التوديع أعرض. . . . . . . . . . . . # أن قلبه يأمره بالصمت عن ذكر الوداع الذي هو مقدمة الفراق، وقوله: # . . . . . . . . . . . . لا صاحبت فاكا # دعاء عليه نطق به. أولا يرى إلى البيت الذي بعده وهو قوله: (الوافر) # ولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودة لقلت ولا مناكا # كأنه وقع بينه قلبه خصام ومنازعة، فدعا عليه قلبه بأن قال: لا صحبت فاك ~~إن ذكرت الوداع! وقال هو لقلبه: ولولا أن أكثر مناك المعاودة إلى عضد ~~الدولة لقلت: وأنت، لا صاحبت مناك! فإنما قلبه أمر قلبه له بالصمت عن ذكر ~~الوداع لا عن مدح غيره! # PageV01P193 # وقوله: (الوافر) # أذمت مكرمات أبي شجاع ... لعيني من نواي على أولاكا # قال: أي منعت مكرماته عيني أن تجري منهما دموع كاذبة، أو أختار البعد ~~والمقام # دونه لأني لا أعطى عنه ms071 الصبر لما فعلت بي. # فيقال له: هذا ليس لعشك فادرجي! # والمعنى - أيها الشيخ - بضد ما ذكرته! فليتأمل في شرح الواحدي! # وقوله: (الوافر) # فلا غيضت بحارك يا جموما ... على علل الغرائب والدخال # قال: الدخال: أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا على الماء ثانية ~~لقلة الماء، وقال لبيد - وهو من أبيات الكتاب -: (الوافر) # PageV01P194 # فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال # ثم قال: وهذا البيت - يعني بيت المتنبي - أبلغ في ذكر العطاء والسعة من ~~قول الكميت: (المتقارب) # أناس إذا وردت بحرهم ... صوادي الغرائب لم تضرب # لأنه لم يصرح بالجموم مع الورود، والمتنبي صرح به وذكر أيضا الدخال وأنه ~~يجم أوقات القلة، فزاد فيه وصار أحق به لما ذكرت لك. # فيقال له: ليس ذكر الدخال بزيادة في المعنى بل نقص! وذلك لما فسره من أنه ~~دخول بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا لقلة الماء، فهذا نقص لقوله: # فلا غيضت بحارك يا جموما. . . . . . . . . # لأن البحر هو الماء الكثير فلا ترده الإبل دخالا بل جملة مرة واحدة ~~لكثرته. وأما بيت الكميت فإنه صحيح المعنى، حسن اللفظ، منصب في قالب ~~الاسترسال بالطبع. # وقوله: (المتقارب) # ولما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل # PageV01P195 # قال: أي: لما نشفن من العرق وضربن بالسياط وقعت في مفاصلها على مثل # صفا البلد الماحل. والصفا: الصخر، والماحل: الذي لا مطر فيه؛ فليس على ~~صفاه نبت بل أقرع فهو أصلب له. وهذا كقول الآخر: (الطويل) # وأحمر كالدينار أما سماؤه ... فريا وأما أرضه فمحول # فيقال له: أما تفسيرك البيت فحسن، وأما تمثيلك له بقول الآخر فليس بحسن؛ ~~وذلك أنه قال: # . . . . . . . . . أما سماؤه ... فريا. . . . . . # يعني أهلاه؛ كفله وظهره وما والاهما، والري ضد المحل، وقوله: # . . . . . . . . . . . . وأما أرضه فمحول # يعني قوائمه، فكنى بالري عن السمن وكثرة اللحم، وبالمحل عن التجرد من ~~اللحم. وإنما بيت أبي الطيب أقرب إلى التمثيل بقول علقمة: (البسيط) # . . . . . . . . . جلذية كاتان الضحل علكوم # وقوله: (المتقارب) # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل # قال: المستغير: الذي يطلب الغارة، قد ms072 (اتسعت) فروجهن لشدة العدو. # PageV01P196 # فيقال له: بل اتسعت فروجهن لجودة الخلق، وذلك أنه يستحب سعة ما بين ~~أيديهن وارجلهن فإن الضيق عيب. وقد قال زهير: (البسيط) # . . . . . . . . . ر فحج فيها ولا صحك # وقوله: (المتقارب) # فلقين كل ردينة ... ومصبوحة لبن الشائل # قال: سألت أبا الطيب وقت القراءة عليه عن هذا فقلت: إن الشائل لا لبن ~~لها، وإنما التي بها بقية من لبنها هي التي يقال لها الشائلة - بالهاء. ~~قال: أردت الهاء فحذفتها! # فيقال له: حذف الحرف الفارق بين الضدين ضعيف. # قال: وسألته عن غرضه في لبن الشائلة فقال: إن الناقة إذا شالت شال لبنها، ~~فحذف ومرؤ، ونجع في شاربيه، فلم يسقوه إلا كرائم خيلهم، والأمر على ما ذكر، ~~وبذلك وردت أشعارهم. # فيقال له: أما كونه خفيفا مريئا (فيحتاج) إلى استشهاد عليه. وأما كونه ~~لذيذا طيبا، فالمعروف بذلك ألبان الحديثات النتاج؛ قال أبو ذؤيب: (الطويل) # PageV01P197 # وإن حديثا منك لو تبذلينه ... جنى النحل في أليان عوذ مطافل # مطافيل أبكار حديث نتاجها ... تشاب بماء مثل ماء المفاصل # فاللذيذ السائغ أنجع وأنفع من غيره. وإنما ألبان الشول تقل وتعز فلا تسقى ~~إلا كرائم الخيل. # قال: (الطويل) # جزاني بلالي ذو الخمر وصنعه ... إذا بات أطواء بني الأصاغر # أخادعهم عنه ليغبق دونهم ... وأعلم أني بعد ذاك مغاور # وأما روايته عنه فكروايته عنه غيرها مما يشهد المعنى أو العرف بخلافه. # وقوله: (المتقارب) # بضرب يعمهم جائر ... له فيهم قسمة العادل # قال: هذا الضرب، وإن كان لإفراطه جورا، فإن قسمته في الحقيقة عدل؛ لأن ~~قتل مثله وقربه إلى الله - عز وجل - وهذا مثل قول أبي تمام: (الكامل) # أن لست نعم الجار للسنن الألى ... إلا إذا ما كنت بئس الجار # PageV01P198 # فيقال له: إن لك أن لا تصيب، وعليك أن تخطئ إلا نادرا! وهذا الذي قلته لا ~~يقوله أقل محصل وأدنى متأمل! # والمعنى ما ذكرته في شرح أبي العلاء. # وقوله: (المتقارب) # فظل يخضب منها اللحى ... فتى لا يعيد على ناصل # قال: الناصل: المضروب بالنصل، وهو فاعل بمعنى مفعول. أراد إذا ضرب إنسانا ~~بسيفه ms073 لم يبق ما يحتاج له إلى إعادة الضربة كما قال طرفة: (الطويل) # حسام إذا ما قمت منتصرا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعضد # فيقال له: أما ناصل بمعنى منصول فليس بشيء! وهذا تعسف وتكلف لا يحتاج ~~إليه، بل الناصل ها هنا من نصول الخضاب؛ يقول: إذا ضرب خصمه ضربة فخضبه ~~بدمه لم يبق، فينصل الخضاب فيحتاج إلى ضربة أخرى إعادته، وهو كما ذكر من ~~قول طرفة، وقد زاد عليه زيادة حسنة يتبينها أولو المعرفة! # وقوله: (المتقارب) # فإن الحسام الخضيب الذي ... قتلتم به في يد القاتل # PageV01P199 # قال: الخضيب: الذي من شأنه أن يخضب، وهذا مثل قول الآخر - أخبرنا به ابن ~~مقسم عن ثعلب -: (الوافر) # كذبتم - والذي رفع المعالي ... ولما يخضب الأسل الخضيب # وأقول: إنه يحيد عن الظاهر الحسن إلى الجافي البعيد الغريب لبيت نادر يقع ~~إليه، فيعول في المهم عليه! وأسهل من هذا يكون الخضيب بمعنى المخضوب، إلا ~~أنه لما ظفر بذلك البيت استشهادا على قوله، ترك المألوف المعروف ميلا إلى ~~الإغراب، وتركا للصواب، ولم يذكر هذا الوجه وهو باد لفظه للفهم سافر، واف ~~معناه في الصحة وافر! # وقوله: (المتقارب) # يقد عداها بلا ضارب ... ويسري إليهم بلا حامل # أي: ليس هو من الحقيقة سيفا فيحتاج إلى ضارب وحامل، وإنما هو سيف الدولة. # وأقول: الجيد أن يقال: إن سيف الدولة سيف لا كالسيوف؛ لأن السيوف تحتاج ~~إلى ضارب وحامل، وهذا بخلافها. وفيه إشارة إلى عدم مساعد، وفقد معاضد لقوله ~~قبله: (المتقارب) # PageV01P200 # أما للخلافة من مشفق ... على سيف دولتها القاصل # وقوله: (البسيط) # يعود من كل فتح غير مفتخر ... وقد أغذ إليه غير محتفل # قال: أغذ: جد في السير، فإن قيل: كيف يكون مغذا غير محتفل؟ فإنما يعني ~~أنه غير محتفل عند نفسه وإن كان محتفلا عند غيره؛ لأن كبير الأشياء عند ~~سواه صغير عنده. # فيقال له: ليس بين إغذاذ السير وترك الاحتفال تناقض أو تضاد؛ لأن ذلك ~~إسراع إلى فتح الأمصار، وقتل الأعداء بغير احتشاد، وذلك ممكن، وهو مثل ~~قوله: (الطويل) # وما ms074 هي إلا خطرة خطرت له ... بحران لبتها قنا ونصول # وقوله: (المتقارب) # ومثل الذي دسته حافيا ... يؤثر في قدم الناعل # PageV01P201 # وقوله: (الطويل) # بمولودهم صمت اللسان كغيره ... ولكن في أعطافه منطق الفضل # قال: الصمت والصمات مصدر صمت، وأنشد لبعض الأعراب يذكر إبلا: (الرجز) # ما أن رأيت من مغنيات # ذوات آذان وجمجمات # أصبر منهن على الصمات # قالوا: غناؤها: صريفها بأنيابها. # وقل أبو زيد: يغنين بالحداء، وأنشد: (الرجز) # فغنها وهي لك الفداء # إن غناء الإبل الحداد # وقال بعضهم: غناؤهن: أطيط رحالهن. # وأقول: ينبغي أن تكون الرواية على ما ذكر. ولم تتبين له بكسر العين من # PageV01P202 # مغنيات وفتحها - اسم فاعل أو اسم مفعول - فإذا كان اسم فاعل فقد جعلها ~~تغني مع أنها لا تتكلم، يعني بالصريف، وذلك عجيب منه. ومنه قول المثقب: ~~(الوافر) # وتسمع للذباب إذا تغنى ... كتغريد الحمام على الوكون # قال الأصمعي: الذباب هاهنا: حد نابها إذا صرفت. # وإذا كانت اسم مفعول فقد جعلها صابرة لا تأوه وتوجع كما يفعل ذلك الي ~~يسمع الغناء؛ أي: لا ترغو في حال السير للكلال والإعياء كما قال الأعشى: ~~(المتقارب) # كتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذود كتم # وذلك أيضا غريب. # وقوله: (الطويل) # بدا وله وعد السحابة بالروى ... وصضد وفينا غلة البلد المحل # وأنشد استشهادا على الروي بقول عمرو بن قعاس المرادي: (الوافر) # وماء ليس من غدر رواء ... ولا ماء السماء قد استقيت # قال: يعني أنه رشف ريق امرأة. # فيقال: هذا إن دلت عليه قرينة، وإلا فالمراد بذلك الماء ماء الكرش الذي ~~يفتظ بعقر الإبل عند عدم الماء، فيخرج فيعتصر ويشرب كقوله: (الطويل) # PageV01P203 # توخى بها مجرى سهيل ودونه ... من الشام أعلام تطول وتقصر # فلما رأى أن النطاف تعذرت ... رأى أن ذا الكلبين لا يعذر # وقول الآخر: (الطويل) # ويهماء يستاف الدليل ترابها ... وليس بها اليماني خالف # أي: مستق. # وقوله: (البسيط) # ما بال كل فؤاد في عشيرتها ... بها الذي بي وما بي غير منتقل # قال: أي: جميعنا ثابت المحبة لها غير منتقل الهوى عنها. # وقال غيره آخذا على أبي الطيب: ms075 كان ينبغي ان يكون: ما بال العشاق تنتقل، ~~وما بي غير منتقل. # وكلاهما لم يصب الصواب! # والمعنى: إنه كان ينبغي أن ينتقل ما بي من الهوى وأسلو إذ كان كل واحد من # PageV01P204 # عشيرتها عاشقا كعشقي، فيكونون، حينئذ، أشد غيره عليها، وحماية من دونها، ~~وحفظا لها، فأياس منها فأسلو عنها. # وقوله: (البسيط) # وما الفرار إلى الأجبال من أسد ... تمسي النعام به في معققل الوعل # قال: أي: قد أخرج النعام عن البر إلى الاعتصام برؤوس الجبال. # وقيل له: أنت أضل من الضب عن حجره! فأين يذهب بك! شبه خيله بالنعام ~~لسرعتها. ومعناه: تمسي به الخيل المشبهة للنعام سرعة، في معقل الوعل؛ يعني ~~رأس الجبل. يقول: أين الفرار إلى الأجبال ممن هذه حاله؟ # وأقول: قد روي: تمسي بالشين المعجمة والسين، وقد ذكرت ما معناهما في شرح ~~الواحدي. # وقوله: (البسيط) # وكلما حلمت عذراء عندهم ... فإنما حلمت بالسبي والجمل # PageV01P205 # قال: أي: لخوفها ذلك، واستماعها إياه. # وقد أخذ على أبي الطيب قوله: عذراء وتخصيصها بذلك دون غيرها، إذ كان من ~~طريق الخوف، وهو قد عم القوم كما ذكر. # وقيل: إن غير العذراء أولى لأنها أعلم بالأمور، وأثبت قلبا، وأكثر تجارب. # وأقول: إنما خص العذراء، وهي البكر، لأنها أشفق على نفسها من غيرها، ~~لأنها تخاف أن تفتض بالسبي فليزم العار عشيرتها وأهل دينها. # وقوله: (الطويل) # إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول # قد ذكرت في شرح الواحدي قوله، وما قيل فيه، وبينت الوجه الذي أراده ~~الشاعر ولم يبينه سواي أحد! # PageV01P206 # وقوله: (الطويل) # وأضحت بحصن الران رزحى من الوجى ... وكل عزيز للأمير ذليل # قال: وقوله: # . . . . . . . . . وكل عزيز للأمير ذليل # اعتذار لها؛ أي: لم يلحقها ذلك لضعفها؛ ولكن كلفها من همة صعبا. # وأقول: هذا ليس بشيء! # وقوله: # . . . . . . . . . وكل عزيز للأمير ذليل # ليس فيه إشارة إلى الخيل واعتذار لها بأنها لم يلحقها ذلك لضعفها ~~وكلالها، بل أخبار عن علو هم سيف الدولة وشدة عزمه بما كلفها من شدة السير، ~~وطول الغزو، إلى أن كلت في حال ذل ms076 له به كل عزيز. # وقوله: (الطويل) # PageV01P207 # أتاك كأن الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصل # قال: أي: يتبرأ بعضه من بعض لإقدامه على المصير إليك هيبة لك. # وأقول: هذا التفسير بضد المعنى؛ ولو قال في موضع يتبرأ بعضه من بعض: ~~يتداخل بعضه في بعض لأصاب؛ لأن الخائف كذلك يفعل؛ يتجمع ويتضاءل، والآمن ~~يتظاهر ويتطاول. # وقوله: (الطويل) # كريم إذا استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب فإنك نازل # قال: وهو كقوله: (الوافر) # ولو يممتهم في الحشر تجدو ... لأعطوك الذي صلوا وصاموا # وأقول: ويحتمل أن يكون هذا من قول أبي تمام: (الطويل) # أخا الحرب! كم ألقحتها وهي حائل ... وأخرتها عن وقتها وهي ماخص # فيكون قوله: # . . . إذا استوهبت ما أنت راكب. . . . . . . . . # من الجد في القتال، وقد لحقت الحرب، أي: في أوائلها وعند اتصالها فإنك ~~نازل؛ أي: تارك لها كرما وحياء وإبقاء. ويكون هذا البيت مثل شطر بيت أبي ~~تمام # PageV01P208 # إلا أن أبا الطيب كان إذا أخذ معنى زاد عليه ولم ينقص منه، والجيد حمله ~~على التفسير الأول. # وقوله: (الطويل) # إذا الجود أعط الناس ما أنت مالك ... ولا تعطين الناس ما أنا قائل # قال: أي: لا تعط الناس أشعاري فيفسدوها بأخذ معانيها. # وقيل فيه معنى آخر: وهو أنه خوفه بارتحاله عنه إلى غيره؛ يقول: لا ~~تعاملني # معاملة أرحل بسببها فيحصل مدحي لغيرك، كأنك أنت أعطيته إياه! # وقوله: (الخفيف) # خطبة للحمام ليس لها رد ... د وإن كانت المسمة ثكلا # قال: يقول: الموت يجري مجرى الخطبة من الحمام للميت، وإن كان الناس ~~يسمونه ثكلا. # وأقول: هذا ليس بشيء! وإنما قال: # خطبة للخمام ليس لهرد ... د. . . . . . # PageV01P209 # أشار إلى هذه الميتة بأنها شريفة، وأن ليس لها كفؤ فيكون منه خطبة لها، ~~فلو كان الخاطب (لها) غير الموت لرد. وكأن هذا ينظر إلى بيت مهلهل: ~~(المنسرح) # أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الحباء من أدم # لو بأبانين جاء يخطبها ... ضرج ما أنف خاطب بدم # والذي يدل على صحة هذا التفسير البيت الذي يليه وهو قوله: (الخفيف) # وإذا لم ms077 تجد من الناس كفؤا ... ذات خدر أرادت الموت الموت بعلا # وقوله: (الخفيف) # شيم الغانيات فيها فلا أد ... ري لذا أنث اسمها الناس أم لا # قال: إنما سميت الدنيا لأنها الدار الدانية، وليست الآخرة المتوقعة، ~~فأظهر تجاهلا ب ذا لما فيه عذوبة اللفظ وصنعة الشعر، وهذا كقول زهير: ~~(الوافر) # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # أي: أرجال أم نساء هم، وهو يدري أنهم رجال، ولكن تعامى عن هذا؛ لأن فيه ~~ضربا من الهزء. # وأقول: ليس التشكك والتجاهل في بيت المتنبي لأجل عذوبة اللفظ وصنعة ~~الشعر، # PageV01P210 # ولكن للتقريب بين الدنيا وبين النساء في الأخلاق وتقلبها وأنها لا تدوم ~~على حال، # وذلك (في التقريب) مثل قول ذي الرمة: (الطويل) # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا أنت أم أم سالم # وكذلك القول في بيت زهير، وفيه زيادة ما ذكره من التهكم بهم والسخري ~~منهم. # وقوله: (الخفيف) # فأتتهم خوضرق الأرض ما تح ... مل إلا والأبطالا # قال: أي: تخرق الأرض بحوافرها؛ يعني خيل سف الدولة، وهذا نحو قوله: ~~(الوافر) # إذا وطئت بأيديها صخورا ... بقين لوطء أرجلها رمالا # وقوله: (الرجز) # يترك في حجارة الأبارق # آثار قلع الحلي في المناطق # PageV01P211 # وقول أبي النجم: (الرجز) # يغادر الصمد كظهر الأجزل # فيقال له: لم يرد شدة التأثير بالحوافز كما زعمت، وإنما يريد قطع الأرض ~~بسرعة، كقوله تعالى: (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ ~~الجبال طولا). # وقوله: (الخفيف) # أقلقته بنية بين أذني ... - ه وبان بغى السماء فنالا # قال: يعني قلعة الحدث، وذكر مؤخر رأسه لأن أبلغ في هجائه. # فيقال له: لم يرد مؤخر رأسه ولا هجاءه بذلك، وقوله: بين أذنيه، أراد: ~~جملة رأسه، وهذا كما يقال: يعجبني ما بين شفتيها، يعني: ثغرها، وما بين ~~جفنيها، يعني: طرفها. والمعنى: أن هذه البنية كأنها، لثقلها عليه، حامل لها ~~فوق رأسه، # البيت الذي بعده يدل على ما قلته وهو: (الخفيف) # كلما رام حطها اتسع البن ... ي فغطى جبينه والقذالا # PageV01P212 # وقوله: (الخفيف) # أخذوا الطرق يقطعون بها ms078 الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا # قال: أي: لما أبطأت الأخبار، وخالفت العادة، تطلعوا إلى ما وراء ذلك؛ ~~فوقعوا على الخبر، فعادوا به إلى سيف الدولة. # وقال الواحدي: تطلع سيف الدولة. # (وأقول:) وكلاهما أخطأ المعنى وهو ما ذكرت في شرح الواحدي. # وقوله: (الخفيف) # تحمل الريح بينهم شعر الها ... م وتذري عليهم الأوصالا # قال: أي لم يبعد العهد بمن قتلته، فشعورهم وأوصالهم هناك موجودة بعد. # فيقال له: لا تطير الريح الشعور عن الرؤوس، وتذري الأوصال من العظام إلا ~~لكثرة بلى، وطول عهد بالحياة، ولكن ليس بطول أفنى رسوم الأجسام، وأعدم ما ~~يدل عليه # PageV01P213 # من الآثار، وقوله (قبله): (الخفيف) # نزلوا في منازل عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا # يمكن أن تكون (المعرفة) للحضور فيها قبل، وللمشاهدة لها مع الأعمام ~~والأخوال، وتقدم ذلك إلى أن صاروا كما ذكر من البلى، وأن لا يكون بالحضور، ~~والمشاهدة للقتال، لأنه أفنى ذلك الجمع، بل بما سمعوه من أخبارهم، واستدلوا ~~عليه من آثارهم. # وقوله: (الخفيف) # ما يشك اللضعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا # قد أخذ على أبي الطيب لفظة النوال هاهنا، وقيل: إن النوال العطية، فكان ~~ينبغي # أن يضع موضع النوال الجزية، أو الرشوة وما أشبههما مما يقرب به إليه. # وأقول: إنه ذكر النوال على وجه الهزء به السخري منه. # وقوله: (الخفيف ( # غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة خالا # PageV01P214 # قال: ما علمت شيئا قيل في بنية أنشئت مراغمة مثل هذا في الحسن! على أن ~~مزردا قد قال: (الطويل) # فمن أرمه منها بسهم يلح به ... كشامة وجه، ليس للشام غاسل # وما أحسن استعارته في قوله: # . . . . . . . . . . . . في وجنة الدهر خالا # ونصب خالا على أنه حال. # وقد قيل في هذا ما معناه: إنه لا يخلو من أن يكون بنى في وجنة الدهر مع ~~غصبه إياه ما يزينه أو يشينه. فإن كان ما يزينه، فبعيد مع الغضب، وإن كان ~~ما يشينه فهذا هجو، مع أنه كرر لفظ الدهر، ولو وضع في صدر البيت غير الدهر ~~لحسن اللفظ. # وأقول: (قوله: # PageV01P215 # غصب ms079 الدهر والملوك. . . . . . . . . . . . # لا يريد أنهم كانوا مستحقين لها فأخذها منهم ظلما، ولكن يريد أنه غلبهم ~~عليها، وهو ملك، وهم ملوك، إلا أنه كان أقدر. # وأما قوله: الدهر فإنها استعارة، لأنه كان بين كثرة غير مالكها، ثم ملكها ~~وبناها. فلا يبعد على هذا أن تكون زينة الدهر؛ لأنها صارت ملكا له). # وأما تكرار لفظ الدهر فإنه وضع المظهر موضع المضمر، وهو كثير، منه قوله: ~~(الخفيف) # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # أو أظهر لتعظيم الدهر والموت وتفخيمهما. # وقوله: (الخفيف) # في خميس من الأسود بئيس ... يفترسن النفوس والأموالا # PageV01P216 # قال: سمي الخميس خميسا، أي: يخمس ما وجده، أي: يأخذه. # وأقول: هذا غير معروف. لم يجيء في اللغة خمسة بمعنى أخذه، إنما يقال: ~~خمست القوم إذا أخذت خمس أموالهم. # والذي قيل: إنه إنما سمي خميسا لبلوغه خمسة آلاف. # وقيل: إنما خميسا لعظمه في أنه خمس فرق: المقدمة والقلب والميمنة ~~والميسرة والساق، (على أن أبا نواس قال: (الطويل) # لنخمس مال الله من كل فاجر ... وذي بطنة للطيبات أكول # فهذا مما يشهد لقوله إلا أنهم لم يستشهدوا به). # وقوله: (الخفيف) # وظبا تعرف الحرام من الحل فقد أفنت النفوس حلالا # قال: هذا مثل ضربه؛ أي: سيوفه معودة للضرب، فكأنها تعرف الحلال من ~~الحرام. # وأقول: هذه استعارة ومجاز لكثرة قتله الأعداء. يقول: ظباه لا تقتل إلا من ~~يستحق القتل، وأراد بذلك سيف الدولة، وقد استقصيت ما في هذا البيت في شرح ~~الواحدي فيتأمل هناك. # PageV01P217 # وقوله: (الخفيف) # إن تريني أدمت بعد بياض ... فحميد من القناة الذبول # قال: أي: إن كانت الأسفار لوحت وجهي فليس بعيب في، وإن كان عيبا في # غيري، بل هو وصف في كما أن الذبول، وإن كان مذموما في غير القناة، فإنه ~~محمود فيها لأنه يؤذن بقوتها كما قال أبو تمام: (الكامل) # لأنت مهزته فعز وإنما ... يشتد بأس الرمح حين يلين # وأما قوله: بعد بياض فلا معترض به بل هو مشدد للمعنى لأنه لم يبال تغير ~~لونه وشحوبه وسهومه، وإن كان ms080 غيره من الناس يستوحش لذلك ويشفق منه، فإنه هو ~~يحمده من نفسه، ولو كان لم مدح نفسه لقلة الحفل بتغير لونه، وإنما لأجل أن ~~بياضه استحال فلم يعبأ به (بل) ارتاح له ما بجح هذا وفخر به. فأما قول من ~~يجهل وليس من أهل هذه الصناعة هلا قال. # . . . . . . . . . فحميد من القناة السواد # PageV01P218 # أو نحو ذلك من الألوان ليتطابق أو البيت وآخره، فليس في وزن من يلتفت ~~إليه؛ لأن صناعة الشعر تؤذن بخرسه وبكمه؛ لأن الشاعر إذا وافق بين الشيئين ~~وجمعهما من حيث اجتمعا؛ فقول من قال: هلا جمع بينهما من الوجه الآخر جهل ~~منه، ولو كان الشيئان لا يتشابهان حتى يتضارعا من جميع الوجوه لما أمكن أن ~~يوجد تحت الفلك شيئان متشابهان، لأنهما لا يخلوان أن يكونا جوهرين أو ~~عرضين. ثم أبطل أن يكون التشابه لكونهما جوهرين باختلاف محليهما، وأن يكونا ~~عرضين لجواز عدم أحدهما مع بقاء الآخر. # فيقال له: هذه سفسطة! والسؤال ها هنا حسن متوجه لم يجب عنه إلا بالسب ~~والتنقص، والسب لا تقام به الحجة، والشتم لا تدفع به الشبهة. # والجواب عنه في قوله: إن. . . أدمت ثم قال: # . . . . . . . . . فحميد من القناة الذبول # ولم يقل: الأدمة، ليتطابق صدر البيت وعجزه، أن الذبول يكون معه تغير ~~اللون إلى الأدمة فأقامه مقامها لأنه مصاحب لها ويدل عليها، ومثل هذا كثير؛ ~~منه قوله: # (الطويل) # ولو ضر مرءا قبله ما يسره ... لأثر فيه بأسه والتكرم # فأقام لأثر مقام لأضر به لأنه في معناه وقد جعل نفسه، هاهنا، القناة ~~مجازا، (مثلا)، كأنه قال: فحميد مني الذبول، أي: الأدمة. # PageV01P219 # وأما قوله: إن الأدمة بعد البياض، وإن كانت مكروهة من غيري، فإني أسر بها ~~وأجذل؛ لأني اكسبها من طلب المعالي كما أن الذبول، وإن كان مذموما في غير ~~القناة فإنه محمود فيها. فلو وضع موضع أسر بها فإنها حميدة في كما أن ~~الذبول حميد في القناة فحذف حميدة أولا استغناء عنها بحميد آخرا لدلالته ~~عليها لأصاب المعنى، وأطاب المجنى. # ومثله: إن تبسم زيد، فحميد من ms081 السحاب البرق؛ كأنه قال: فحميد منه التبسم ~~كما أنه حميد من السحاب البرق. فعلى هذا التفسير لا يكون زيد السحاب، ولا ~~أبو الطيب القناة، بل يكون ذلك مثلا لهما، وعلى التفسير الأول: هما هما. # وقوله: (الخفيف) # نحن أدى وقد سألنا بنجد ... أطويل طريقه أم يطول # قال: أطويل هو في الحقيقة، أم يطوله الشوق إلى المقصود؟ وهذا البيت يؤكد ~~عندك أنه أراده في قوله: (الخفيف) # شيم الغانيات فيها فما أد ... ري لذا أنث اسمها الناس أم لا # وهذا كنحو قول زهير: (الوافر) # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء؟ # PageV01P220 # ألا تراه يقول بهد هذا: (الخفيف) # وكثير من السؤال اشتياق ... وكثير من رده تعليل # فهذه طريقة للشعراء؛ يظهرون التجاهل بالشيء وإن كانوا يعرفونه، وهذا من ~~نحو # قول أبي تمام: (الكامل) # ومكارما عتق النجار تليدة ... إن كان هضب عمايتين تليدا # ألا تراه أدخل الكلام شرطا، فأوقع في لفظه شكا؟ لأن أحدا لا يجهل أن هضب ~~عمايتين قديم تليد غير معروف الأول. ومن خاص كلام العرب، ونظر إلى تصرفها، ~~ومذاهبها، وإشاراتها، أجاز ما منع غيره، ومنع ما يجيزه. أولا ترى إلى قول ~~بشر: (الوافر) # أسائل صاحبي وقد أراني ... بصسرا بالظعائن حيث ساروا # وله أشباه كثيرة. # وأقول: هذا التمثيل غير صحيح! أما بيت أبي الطيب فتفسيره البيت الذي ~~يليه؛ يقول: نسأل عن طريق نجد ونحن أعلم به، وإنما نفعل ذلك لأن من السؤال ~~اشتياقا؛ أي: لشوقنا نفعل ذلك؛ ولأن من رد السؤال تعليلا؛ أي: لنتعلل به، ~~فليس ذلك لتجاهل. # وأما بيت أبي الطيب الذي مثله به وهو قوله: # شيم الغانيات فيها. . . . . . . . . # PageV01P221 # وقول زهير: # وما أدري. . . . . . . . . . . . . . . # فلا خلاف أنهما تجاهل وتشكك ليقرب أحد الشيئين من الآخر، إذ أراد هجوهما ~~فقرب الدنيا من الغانيات لتغيرها وتنقلها، وقرب آل حصن من النساء لعجزهم ~~وضعفهم. # وأما بيت أبي تمام وهو قوله: # ومكارما عتق النجار. . . . . . . . . . . . # فليس من قول زهير في شيء، وأنه أراد به التشكك والتجاهل، بل أراد التحقيق # والإثبات بقياس مركب من مقدمتين: # الأولى شرطية وهي ms082 قوله: إن كان هضب عمايتين قديما. # والأخرى: حملية محذوفة وهي أن هضب عمايتين قديم. # فنتج من هاتين المقدمتين أن مكارم الممدوح قديمة، وهذا تحقيق - كما ترى - ~~لا تشكيك. # وأما بيت لشر وهو قوله: # أسائل صاحبي. . . . . . . . . . . . . . . # فلم يرد التجاهل، وإنما سألهما عن الظعائن، وهو عالم بهن، تعللا (بهن) ~~واشتياقا إليهن، كقول أبي الطيب: (الخفيف) # وكثير من السؤال اشتياق. . . . . . . . . # PageV01P222 # أو حبا لذكرهن، ولهجا بالحديث عنهن؛ كقول أبي الشيص: (الكامل) # . . . . . . . . . حبا لذكرك فليلمني اللوم # وقول أبي نواس: (الطويل) # ألا سقني خمرا وقل لي هي الخمر. . . . . . . . . # وقوله: (الخفيف) # وإذا العذل في الندى زار سمعا ... ففداه العذول والمعول # قال: أي: المعذول الذي يدخل العذل سمعه لا غيره ممن يرد العذل. # فقيل له، على هذا التفسير: فينبغي للمتنبي أن يقيد هذا في لفظ البيت ~~ليأمن نقصان العبارة واللبس بنقصان المعنى. # وأقول: إن قوله: لا غيره ممن يرد العذل ليس بشيء! وإنما يريد: إذا زار ~~العذل سمع إنسان؛ أي: استمعه ولم يصم عنه، إذ استماعه منقصة ولوم، ففداه ~~العذول # PageV01P223 # لأنه لا يسمع منه، والمعذول لأنه ليس كهو في استماع العذل. وهذا المعنى # مطروق، كثير؛ منه قول بعض بني حميد: (المتقارب) # أصم عن الكلم المحفظات ... وأحلم والحلم بي أشبه # وضده قول قعنب: (البسيط) # صم إذا سمعوا حيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا # وقوله: (الخفيف) # أنت - طول الحياة - للروم غار ... فمتى الوعد أن يكون القفول # لم يقل ابن جني في هذا البيت شيئا. # وقال غيره: إذا جعله طول الحياة غازيا فلا قفول له إلا بالموت. فقوله: ~~فمتى الوعد هاهنا ليس بحسن. # وأقول: لو قال: # أنت غار للروم في كل وقت ... سائر والمسير منك قفول # لحسن اللفظ وسلم المعنى. # PageV01P224 # وقوله: (الطويل) # محبي قيامي ما لذلكم النصل ... بريئا من الجرحى سليما من القتل # قال: معناه: يا من يحب مقامي وتركي الأسفار والمطالب، كيف أقيم ولم أجرح ~~بمنصلي أعدائي ولم اقتلهم؟! # قال الوحيد: ليس هذا أراد الرجل، ولو أراده لقال، بدل قيامي، مقامي ~~والوزن واحد، ولكن قيامي هاهنا من قمت ms083 بالأمر ولذلك سمي القائم المنظر. ~~يقول: يا من يحب نهوضي بالأمر، ما لكم لا تخرجون معي وتساعدونني حتى نجرح ~~أعداءنا ونقتلهم؟ # وقوله: (البسيط) # ها فانظري أو فطني بي تري حرقا ... من لم يذق منها فقد وألا # قال: أي: إن لم تريني أهلا أن تنظري إلي ففكري في تري من أمري كيت وكيت. # PageV01P225 # وأقول: هذا ليس بشيء! وإنما يقول: تنبهي فانظري - من النظر الذي هو طلب ~~الرؤية - أو فظني - من الظن الذي هو اليقين كقول دريد: (الطويل) # فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج. . . . . . . . . # أي: أيقنوا. # وتري: يحتمل أن يكون من رؤية العين، ويكون جواب فانظري: أي: فانظري تري. # و (أن) يكون أيضا، جواب فظني. # ويحتمل أن يكون من رؤية القلب، ويكون أيضا، جوابا لهما. # يقول: تري حرقا عظيمة؛ (يعني: حرقه)؛ من لم يذق اليسير منها فقد نجا، ~~والذي ذاق اليسير لم ينج، فكيف بمن ذاق العظيم منها؟! وهذه مبالغة عظيمة ~~كما ترى. # وقوله: (البسيط) # كم مهمه قذف قلب الدليل به ... قلب المحب قضاني بعد ما مطلا # قال: يريد شدة رعب سالكه. # PageV01P226 # وأقول: قد أخذ على أبي الطيب قوله: # . . . . . . . . . قلب المحب. . . . . . # وقيل: كان ينبغي أن يقول: إذا كان على رقبة من واش، أو اتقاء من غائر ~~ونحو ذلك. # وأقول: هذا غير لازم، بل قلب المحب قلق على الإطلاق، فلا يحتاج إلى ~~التقييد، وقوله: # . . . . . . . . . . . . قضاني بعد ما مطلاض # من قول أبي نواس: (البسيط) # من للجذاع إذا الميدان ما طلها ... بشأو الغايات قد قرحا # وهما من قول كثير: (الطويل) # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزه ممطول معنى غريمها # وقوله: (الكامل) # أحببت برك إذ أردت رحيلا ... فوجدت أكثر ما وجدت قليلا # ورأيت أنك في المكارم راغب ... صب إليها بكرة وأصيلا # فجعلت ما تهدي إلي هدية ... مني إليك وظرفها التأميلا # بر يخف على يديك قبوله ... ويكون محمله علي ثقيلا # PageV01P227 # قال: هذا البيت يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون أهدى إليه شيئا كان أهداه إليه صديقه الممدوح؛ فيكون هذا ~~استعمالا لما ركبه ابن الرومي في قوله: (الخفيف) # أي ms084 شيء أهدي إليك وفي وج ... هك من كل ما تهودي معنى # منك يا جنة النعيم الهدايا ... أفأزجي إليك ما منك يجنى # إلا أن المتنبي أخبر أنه أهدي إليه ذلك الشيء بعينه، وابن الرومي قال: ~~كيف أهدي إليك ما من عادة مثله أن يهدى منك، فبينهما فصل لطيف، فهذا أحد ~~المعنيين. # والمعنى الآخر أن يكون أراد أني جعلت ما من عادتك أن تهديه إلي وتزودنيه ~~وقت فراقك هدية مني إليك؛ أي: أسألك أن لا تتكلفه لي. # والقول الأول أشد اتساقا وأظهر، والقول الثاني أقوى وألطف. # وأقول: انظروا - هداكم الله - إلى إرسال عنانه في الضلال، وإقامته لصور ~~المحال، وذكره لهذين الوجهين القبيحين اللذين لم يصدرا إلا عن قبح فهم، ~~وخبط # في ظلم الشك ورجم. وما العجب من تفسيره هذا وحده بل العجب من الجماعة ~~الذين جاءوا بعده يقتصون في ذلك أثره، ويسلكون سبيله! # PageV01P228 # والمعنى أني أحببت برك إذ أردت الرحيل عنك، يخاطب الممدوح، فوجدت أكثر ما ~~وجدت من المال، ومما يحسن أن يهدى قليلا بالإضافة إلى ما يصلح وما يكون على ~~قدرك. ورأيت رغبتك في المكارم، فجعلت الذي تهديه إلي هدية مني إليك لأنك ~~ترى وتعتد الذي تعطيه كأنك تعطاه، وهذا من قول زهير: (الطويل) # . . . . . . . . . كأنك تعطيه الذي أنت سائله # وقد بسطته في موضع آخر من هذا الكتاب بسطا تاما، وذكرت ما جاء من قوله ~~مثلا له. # وقوله: (الطويل) # فما وردت روح امرئ روحه له ... ولا صدرت عن باخل وهو باخل # قال: إذا وردت السيوف روح امرئ، كانت أملك بها منه وصار، إن كان باخلا، ~~كأنه غير باخل؛ لأنها ق نالت منه ما بغت. # وأقول: معنى قوله: # فما وردت روح امرئ روحه له. . . . . . . . . # أي: إن السيوف إذا وردت روح امرئ غلبت عليها؛ أي: أخذتها. وقوله: # PageV01P229 # . . . ولا صدرت عن باخل وهو باخل # أي: لأنها تخرجه عن صفة البخل بخروجه عن صفة الحياة والموت، لأنه إنما ~~يوصف بالبخل من يوصف بالحياة فصفة الحياة مصححة لصفة البخل، فإذا مات خرج ~~عن الصفتين. # وقوله: (الطويل) # رأيت ms085 ابن أم الموت لو أن بأسه ... فشا بين أهل الأرض لا نقطع النسل # قال: أي: لأن الناس كان يفتل بعضهم بعضا. # وأقول: هذا ليس بشيء! وإنما أراد المبالغة في وصف شجاعته. يقول: هو يخفي ~~من بأسه بقيا على الناس من خوفه، لئلا ينقطع النسل (بإفشائه) وانقطاعه، إما ~~بأن يكون بإسقاط قواهم عن الجماع لشدة الخوف، وإما بإهلاكهم، وهو أبلغ من ~~الأول. # وقوله: (الخفيف) # وله في جماجم المال ضرب ... وقعه في جماجم الأبطال # PageV01P230 # قال: أي يهب المال فيقتدر بذلك على رؤوس الأبطال. # فيقال له: هذه عبارة غير مرضية، والمعنى ما ذكرته في شرح الواحدي. # وقوله: (الرجز) # فحل كلابي وثاق الأحبل # قال: وثاق، جمع وثيق، مثل: طويل وطوال. فأما الوثاق فمصدر، وقد تكسر ~~الواو. # فيقال له: الكلب المعلم لا يحتاج إلى الأحبل الوثيقة، ويكفيه حبل واحد، ~~فلا يكون وثاق الأحبل جمعا، كما زعمت، ولا مصدرا؛ لأنه في معنى الجمع ~~لإضافته إليه؛ بل الوثاق، ما يشد به كالعقال والزمام؛ واحد (لا جمع) وإضافة ~~إلى الأحبل. # فإن قال: فقد قال فيما بعد: (الرجز) # عن أشدق مسوجر مسلسل # PageV01P231 # وهذا يدل على صعوبة الكلب فيقال: يكفي مع السلسلة والساجور - وهو عصا ~~تجعل في عنق الكلب - حبل واحد فلا حاجة إلى الزيادة على ذلك. # وقوله: (الرجز) # آثارها أمثالها في الجندل # قال: هذا من إغراقاته التي ذكرت؛ لأنه لم يوصف كلب قط بمثل هذا من ثقل # الوطء، وإنما جاء هذا عنهم في آثار الخيل والإبل، قال أبو النجم: (الرجز) # يغادر الصمد كظهر الأجزل # (فيقال له: لم يرد ثقل الوطء كما ذكرت، بل خشونة القوائم. وقولك: وإنما ~~جاء هذا (عنهم) في آثار الخيل والإبل غير صحيح، بل إنما جاء صفة لحوافرهن ~~وخفافهن بالصلابة لا بثقل الوطء). وليس من الإغراقات وصفه بثقل الوطء، بل ~~بالسرعة والخفة حتى إنه يوصف بالطيران كقول أبي نواس: (الرجز) # يكاد عند ثمل المراح ... يطير في الجو بلا جناح # PageV01P232 # وإذا وصف بذلك، لم يكن له أثر في الأرض البتة، كقوله في صفة براثنه: ~~(الرجز) # ينشط أذنيه ms086 بهن نشطا # فما يقعن إلا فرطا # أي: إلا بعد حين. يقول: كأنه يطير كقول كعب: (البسيط) # . . . . . . . . . وقعهن الأرض تحليل # وقوله: (الرجز) # ذي ذنب أجرد غير أعزل # يخط في الأرض حساب الجمل # كأنه من جسمه بمعزل # قال: هو من سرعته وحدته يكاد يترك جسمه ويتميز عنه، وقد لاذ فيه بقول ذي ~~الرمة إلا أنه تجاوزه: (البسيط) # لا يذخران من الإيغال باقية ... حتى تكاد تفرى عنهما الأهب # PageV01P233 # وقول أبي نواس: (الرجز) # تراه في الحضر إذا هاها به # يكاد أن يخرج من إهابه # فهذا ذكر الجلد، وهو ذكر جميع الجسم. # فيقال له: ليس الضمير في قوله كأنه راجعا إلى الكلب حتى تفسره هذا ~~التفسير، وتقرنه بذلك النظير، وإنما الضمير راجع إلى الذنب، والذي يدل عليه ~~ما قبله وما بعده، وإنما أنت في كثرة الكلام وقلة الصواب كقولهم في المثل: ~~أسمع جعجعة ولا أرى طحنا. # وقد غلط، أيضا، في البيت الذي يليه وهو قوله: (الرجز) # لو كان يبلي لسوط تحريك بلي # فجعله صفة للكلب ففسره بقوله: أي: هو كالسوط في الصلابة والجذل فلا يؤثر ~~في السوط التحريك. وإنما هو صفة للذنب. # وقوله: (المنسرح) # كأنما قدها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل # PageV01P234 # قال: أي: يتثنى قدها كأنه نشوان لأنه نظر إلى طرفها فسكر. # وأقول: قوله: لأنه نظر إلى طرفها فسطر كلام واهن القوى، واهي العرا، ~~وإنما ينبغي أن يقال: وصفها بشيئين؛ بحسن القد، وحسن الطرف، فجعل قدها، ~~لتثنيه، كأنه ثمل، وطرفها، لإزالته العقل، كأن فيه خمرا شرب (منه) قدها ~~فمال سكرا، وهذا مذهب غريب، وطريق عجيب، أرى أن يكون من صناعة البديع، ~~وينضم إلى التكميل وذلك أنه كمل الوصف بأن جعل المشبه والمشبه به كليهما ~~منها. أو يزاد في صنعة البديع ويسمى التوشيع. وهذا مثل قوله في خلعة خلعها ~~عليه سيف الدولة: (الكامل) # فكأن صحة نسجها من لفظه ... وكأن حسن نقائها من عرضه # وقد جاء مثل هذا لبعض أهل العصر في بعضه: (الكامل) # حسنت لنا أخلاقه فكأنها ... من ذكره في الناس أو أشعاره # وقوله: ms087 (المنسرح) # يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل # قال: وهذا البيت نسيب الأول، ولقد أحسن فيهما وعذب لفظه. يقول: كأن عجزها ~~وجل من فراقها، فهو متساقط متحرك قد ذهبت منته وتماسكه. # PageV01P235 # وأقول: هذه عبارة واهية قد ذهبت منتها وتماسكها! # ومعنى قوله: # . . . . . . . . . كأنه من فراقها وجل # قيل فيه: إن العجز لما كان مرتجا مضطربا شبه بإنسان عاشق لها خائف من ~~فراقها فهو يضطرب لذلك؛ يريد ارتجاجه. # والذي عندي في هذا، أن الوجل العجز نفسه على وجه المجاز والاستعارة. وذلك ~~أنه لما كان خصرها (خفيفا) دقيقا نحيلا، وعجزها ثقيلا نبيلا، وهو يجذبها ~~إذا أرادت القيام، فكأنه خاف أن ينفصل منها فوجل لذلك فاضطرب بارتجاجه. # وقوله: (المنسرح) # جرداء ملء الحزام مجفرة ... تكون مثلي عسيبها الخصل # قد أخذ على أبي الطيب قوله: # . . . ملء الحزام مجفرة. . . . . . . . . # وقيل: مجفرة في معنى: ملء الحزام، فالصفتان شيء واحد فلو اجتزأ بإحداهما ~~وجاء بصفة تخالف الأخرى لكان أحسن له. # PageV01P236 # وأقول: لو قال: # . . . ملء الحزام ضامرة. . . . . . . . . # نصبا على الحال، أي: في حال ضمرها ودقتها تكون ملء الحزام، لزاد المعنى # زيادة ظاهرة حسنة. # وقوله: ملء الحزام من قول أبي نواس: (الكامل) # . . . . . . . . . ملء الحبال كأنها قصر # وقوله: (الوافر) # وكان مسير عيسهم ذميلا ... وسير الدمع إثرهم انهمالا # قال: أي سبقت دموعي عيسهم وجاوزت حدها. # وأقول: لم يرد أبو الطيب أن عيسهم سارت وسارت دموعي تسابقها في السير ~~فسبقتها، ولو أراد ذلك لكان - لعمري - معنى سائغا بالغا، ولعله أراده! ~~والظاهر أنه # PageV01P237 # وصف عيسهم بالجد في السير، ووصف نفسه بالجد في البكاء، وأن جده في ذلك ~~أكثر من جدهم. وجعل صفة الانهمال في الانحدار أوفى من صفة الذميل في السير. # وقوله: (الوافر) # وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا # قال: الغدائر: الذوائب. قال امرؤ القيس: (الطويل) # . . . . . . . . . تضل العقاص في مثنى ومرسل # فجعل أن العقاص تضل في الشعر، وهذا جعلهن يضللن فيه، فزاد على ذكر ~~العقاص. # وقيل: هو المدرى. # وأقول: إن الضلال يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون الضلال الغيبة من قوله تعالى: (أئذا ms088 ضللنا في الأرض) أي: ~~غبنا. # والآخر: أن يكون ضد الهداية، وهو الحيرة. # والبيت يحتمل المعنيين، فإن أريد به الغيبة عني به الكثرة؛ يريد: فخفن أن ~~يغبن في # PageV01P238 # شعورهن لكثرتها. ولو أريد به الحيرة عني به شدة السواد وتشبيهه باليل؛ ~~يريد: فخفن أن يحرن فيه لشدة سواده. وبيت امرئ القيس فيه الوجهان كالأول، ~~(والغيبة فيه أولى.) # وقوله: (الوافر) # سنان في قناة بني معد ... بني أسد إذا دعوا النزالا # قال: بني أسد منصوب لأنه منادى مضاف، ومعناه: أن قول بني معد إذا نازلوا ~~الأعداء: يا بني أسد يقوم في الغناء والدفع مقام سنان مركب في قناتهم؛ ~~لأنهم إذا دعوهم أغنوا عنهم. # (وأقول:) قال الواحدي: هذا تكلف وتمحل كلام من لم يعرف وجه المعنى! ~~والمتنبي يقول: الممدوح سنان في قناة العرب الذين هم بنو معد، ثم خصص فأبدل ~~من بني اسد، فكأنه قال: سنان في قناة بني أسد عند الحرب إذ أسد من ولد معد؛ ~~فلهذا جاز إبدالهم من بني معد لاشتمالهم عليهم. # PageV01P239 # وقوله: (الكامل) # يعلمن ذاك وما علمت وإنما ... أولاكما يبكى عليه العاقل # قال: أي: منازل الحزن بقلبي تعلم ما يمر بها من ألم الهوى، وانتن تجهلن ~~ذلك. # وأقول: هذا القول ليس بشيء! # والمعنى: أن منازل الهوى في الفؤاد، اللاتي هن منازل لمنازل الأحبة يعلمن ~~ما تجهله منازلهن من أن لهن في الفؤاد منازل، وأنهن مقفرات من الأحبة، و ~~(أن) منازل الفؤاد منهن أواهل. # (وقوله: ذاك إشارة إلى المنازل في البيت قبله وهذا تفسيره) # وقوله: (الكامل) # لو لم يخف لجب الوفود حواله ... لسرى إليه قطا الفلاة الناهل # PageV01P240 # قال: يراه القطا ماء معينا فيهم بوروده، ويشفقن من لجب وفوده. # (وأقول:) وقال الواحدي: إنه لعموم نفعه تهم الطير بالوفود عليه لتنفع ~~غلتها، ليس أنه ماء يشرب، أو تراه الطير ماء كما ذكر (الشيخان). # وقوله: (الكامل) # يدري بما بك قبل تظهره له ... من ذهنه ويجيب قبل تسائل # قد قيل في هذا البيت إن صدره فيه لين وضعف وعجزه رديء فاسد، وذلك أن ~~المجيب قبل السؤال ms089 منسوب إلى الخفة والعجلة. # ويقال أيضا: إن الجواب لا يكون إلا بعد السؤال، فقوله: # . . . . . . . . . ويجيب قبل تسائل # خطأ، وإنما ينبغي أن يقول: ويخبرك بأمرك قبل تسائله. وكأنه أقام يجيب ~~مقام يخبر وهو ضعيف. وقد كرر هذا المعنى في مواضع من شعره، هذا أضعفها، ~~منها # PageV01P241 # قوله: (الطويل) # ذكي تظنيه عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا # وقوله: (الكامل) # مستنبط من علمه ما في غد ... فكأن ما سيكون فيه دونا # وهذا معنى متداول بين الشعراء، وأظن أن السابق إليه أوس في قوله: ~~(المنسرح) # الألمعي الذي يظن لك الظ ... ن كأن رأى وقد سمعا # وقوله: (الكامل) # لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء ومالهن قوابل # قال: أي: لم يحتجن إلى من يشارفهن ويشاهد المستور من أحوالهن وقت ~~الولادة. # وقد قيل في هذا البيت: هذا كلام فحواه أن طيب المولد هو سهولة الولادة، ~~وكم # من سهل الولادة بطيب المولد، فلا يتعلق العجز بمعنى الصدر. # فيقال لقائل ذلك: فما تعني أنت بطيب المولد؟ فإن قال: الكرم والنجابة ~~وحسن الأخلاق وطيب الأعراق، حسن أن يضاف إلى ذلك أيضا سهولة الولادة، ~~وطهارة الوالدة والولد والمكان، وترك الاستعداد إلى ما تحتاج إليه القوابل ~~في أمر النسوان كما # PageV01P242 # يحكى عن فاطمة بنت أسد - رحمها الله - حين أخذها الطلق أن أبا طالب أعلم ~~النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بأمرها فأدخلها الكعبة فولدت فيها ~~عليا - عليه السلام - ولم تر دما! # وقوله: (الكامل) # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل # قد أخذ على أبي طيب في هذا البيت بأن الناقص يذم الفاضل وغير الفاضل لسوء ~~فهمه وقلة تمييزه، فإذا ذمه فلا يدل على أنه فاضل. # (وأقول:) وهذا ليس بشيء! وذلك أن الناقص إنما يذم الفاضل لفضله حسدا له ~~عليه، لنقصه، فالناقص لا يذمه لأنه لا يحسده، أو للمناسبة التي بينهما - ~~وهذا المعنى من قول أبي تمام: (الطويل) # PageV01P243 # لقد آسف الأعداء مجد ابن يوسف ... وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع # أو كلاهما من قول مروان ms090 بن أبي حفصة: (الكامل) # ما ضرني حسد اللئام ولم يزل ... ذو الفضل يحسده ذوو التقصير # وقوله: (الكامل) # من لي بفهم أهيل عصر يدعي ... أن يحسب الهندي فيهم باقل # (أقول:) قد ذكرت في غيره من الشروح ما ذكر من اخذه عليه في هذا، والجواب ~~عنه، لأن غيره أخذه منه. # وقوله: (الطويل) # وإسحاق مأمون على من أهانه ... ولكن تسلى بالبكاء قليلا # قال: يأمنه من أهانه لسقوط نفسه. ولو قال ها هنا: تجمل بالبكاء لكان ~~أشبه. # وقيل له: ليس في البكاء هنا جمال، إنما هو ضعف ووهن، ولكن تسلى # PageV01P244 # أوقع كما قال الرجل. # وأقول: إنما قال: تسلى بالبكاء وذلك أنه إذا أهين حزن، وكئب، واهتم لذلك، ~~فالأبي ذو الأنفة والنفس العزيزة يكون تسلية من ذلك بالانتقام ممن قصد ~~هوانه. والدنيء الذليل الضعيف يكون تسليه بالبكاء يستروح به كالنساء، ليس ~~لهن تسل بغيره، فهو مأمون على من أهانه. # وقوله: (المنسرح) # أنا من بعضه يفوق أبا البا ... حث، والنجل بعض من نجله # قال: معناه: أنا أفوق أبا من يبحث عني، إلا أن صنعة الشعر قادته إلى هذا ~~النظم وليس لضرورة. # فيقال له: ليس فيه ضرورة - كما تقول - ولكن فيه زيادة لا تعلمها! وهي في ~~قوله: # . . . . . . . . . . . . والنجل بعض من نجله # يقول: أنا بعض أبي، والباحث بعض أبيه، فبعض أبي - وهو أنا - يفوق كل ~~الباحث وهو أبوه! وهذه قضية عقلية من مقدمتين ونتيجة: # فالمقدمة الأولى: أن الكل أفضل من البعض. # والثانية: أن الإنسان بعض أبيه. # PageV01P245 # والنتيجة: أنه إذا فضل شيء الكل وجب أن يفضل البعض. # فعلى هذا إذا فضلت أبا الباحث وجب أن أفضل الباحث لأنه بعضه، ووجب أن ~~يفضله ويفضل أباه أبي لأنني أنا فضلتهما وأنا بعضه، فما ظنك بالكل! # وقوله: (البسيط) # إذا العدا نشبت فيهم مخالبه ... لم يجتمع لهم حلم ورئبال # قال: كأن في هذا البيت ضربا من الاعتذار لعدوه الملقبه بالمجنون مع الهزء ~~به؛ لأنه يرى من إقدامه وتعجرفه في الحرب، ورميه بنفسه في المهالك، وما ~~يبعده عن الحلم عنده فلذلك لقبه مجنونا. # فيقال ms091 له: بل في هذا البيت ضرب من الاعتذار إلى عدوه لفتكه بهم، وقتله ~~لهم، وترك إبقائه عليهم، وعدم حلمه عنهم بجعله أسدا، والأسد ليس عنده ذلك، ~~فهذا عذر له إليهم، لا عذر لهم إليه. # وفيه أيضا إشارة إلى تلقيبه بالمجنون؛ لكونه على صفات الأسد الذي ليس له ~~عند الفرس، تثبت ولا تأمل ولا إبقاء. # PageV01P246 # وقوله: (الطويل) # فولت تريغ الغيث والغيث خلفن ... وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل # قال: لو ظفرت بالكوفة، وما قصدت له لوصلت إلى منازل الغيث باليد. # فيقال له ولغيره ممن فسر هذا البيت: أطلت الحز ولم تصب المفصل! فدع ما ~~قلت لغوا، وخذه من المآخذ على الواحدي عفوا! # وقوله: (الكامل) # لو أن فنا خسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل # PageV01P247 # قال: ما أحسن ما كنى عن الانهزام بقوله: # . . . . . . . . . . . . عاقه الغزل # فيقال له: أطو ثوب هذا البيت على غره، فلست بأبي عذره، وأطلع من مأخذ (ي) ~~على التبريزي على غامض سره! # وقوله: (الرجز) # لو جذب الزراد من أذيالي # مخيرا لي صنعتي سربال # ما سمته سرد سوى سروال # قال: لو عرض علي الزراد صنعتين من الدروع مخيرا لي بينهما لما طلبت منه ~~إلا أن يصنع لي سراويل من حديد تحصن بها عورتي، ولا أبالي بعد ذلك بانحسار ~~سائر جسدي. وهذا، في أنه أراد تحصين بعض جسده دون بعض، يشبه ما يحكى في ~~الخبر من أن درع أمير المؤمنين - عليه السلام - كانت صدرا بلا ظهر، لأنه لم ~~يول قط، # PageV01P248 # إلا أنه أخفى الأخذ بنقله التحصين من عضو إلى عضو آخر، وهذا من عاداته. ~~ولفظ المتنبي أشد مبالغة من لفظ الخبر؛ إلا أن الخبر حق وهذه دعوى منه. # فيقال له وللمتنبي: ما الحاجة إلى هذه السراويل من حديد؟ إن كانت لأجل ~~التحصين من الفحشاء فالتحصن بدرع العفاف بغني عنها وأوفى منها، وإن كان ~~لحفظ العورة وسترها من الانكشاف، وعورة الرجل دبره، فلا يول الدبر ولا يحتج ~~إلى ستر العورة خوف الانكشاف، وليفعل كفعل علي - عليه أفضل الصلاة والسلام ~~- ما لا فائدة ms092 فيه ولا عائدة له. # وقوله: (الرجز) # ولدن تحت أثقل الأحمال # قال: يعني بأثقل الأحمال: الجبال. # وقيل له: (كيف) تكون الجبال فتولد تحتها، وهي بالضد من ذلك تولد في ~~أعاليها؟ وإنما أراد بأثقل الأحمال: القرون، وهي وإن لم تكن في حال الولادة ~~موجودة؛ فإنها ستوجد فيما بعد لا محالة، فكأنها موجودة، والبيت الذي بعده: # قد منعتهن من التفالي # يدل على أنها القرون. # PageV01P249 # وقوله: (الرجز) # لها لحى سود بلا سبال # قال: أراد بسبال أسبلة، فوضع الواحد موضع الجمع كما قال الشماخ: (الطويل) # أتتني سليم قضها بقضيضها ... تمسح بالبقيع سبالها # فيقال له: بل السبال جمع سبلة، مثل أكمة وإكام، وهو ما انسبل من شعر ~~الشارب في اللحية. # هذا قول ابن دريد. وقال: إن السبال طرف اللحية، وهو الذي قصده ابن جني؛ ~~واحد في موضع الجمع، والأول أولى؛ لأنه جمع على الحقيقة. # وقوله: (الرجز) # وقد بلغت غاية الآمال # PageV01P250 # فلم تدع منها سوى المحال # في لا مكان عند لا محال # قال: أرجو له - عفا الله عنه - أن لا يكون أراد بهذا القول، الغمز على ~~أهل التوحيد، أن ما لم يحوه مكان، ولم يصر إليه مثال فهو محال. وهذا محال ~~لأن الله تقدست أسماؤه، وجل ثناؤه لا يحويه مكان، ولا يدرك وهو حق الحق. # فيقال له: قوله: # وقد بلغت غاية الآمال # يعني: من أفعالك وأمور دنياك، ينفي عنه ذلك التوهم الفاسد، وذلك أن هذه ~~الأشياء ما لم تكن منها في مكان وله مثال يمثله الخاطر أو يراه الناظر، فهو ~~محال لا محالة. فعلى هذا لا يكون قد أراد ما توهمه من أنه غمز على أهل ~~التوحيد في إثبات ذات الباري على هذه الصفة، لأنه - سبحانه - ليس مما يبلغ # بالآمال ويدرك بالأفعال. # وقوله: (الطويل) # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # PageV01P251 # قال: معنى البيت: كنت أبكي الربع وحده، فصرت أبكي وفاءكما معه. # وأقول: هذا ليس بشيء! # والمعنى: أنه يخاطب صاحبيه؛ يقول: وفاؤكما بأن تسعدا بالدمع كالربع؛ أي: ~~ينبغي أن يكون الإسعاد بالبكاء علي وفق الربع ms093 في حال أشجاه للمحب (طاسمه)، ~~وفي حال أشفى الدمع للمحب ساجمه. وكأن في هذا إشارة إلى أن صاحبيه لم يفيا ~~له بالإسعاد، وأنهما قصرا معه في البكاء فلهذا قال، فيما بعد: (الطويل) # وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه # يقول: هذان الصاحبان اللذان سمتهما الإسعاد بالبكاء، متصنعين بالهوى ~~متكلفين له، غير ملائمين لي ولا موافقين لطباعي، فهذا المعنى الذي يقتضيه ~~اللفظ وتدل عليه القرائن ويتبين به الإعراب. # وقوله: (الطويل) # بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # قال: وقد ذهبوا إلى نقصان هذا البيت؛ فإن وقوف الشحيح على طلب خاتمه ليس ~~مما يتناهى في ضرب المثل به. وأجاب عنه بأن هذا شبيه بقوله تعالى: (مثل ~~نوره كمشكاة فيها مصباح) ثم قال: وليت شعري! هل يبلغ من ضوء الكوة التي ~~فيها مصباح إلى أن تفيء بنور الله؟! ولكن العرب كما تبالغ في وصف الشيء، ~~وتتجاوز # PageV01P252 # الحد، فقد تقصد أيضا وتستعمل المقاربة، واستشهد على بيت أبي الطيب في ~~إضلال الخاتم والحيرة بسببه بقول الراجز: # فهن حيرى كمضلات الخدم # فيقال له: ليس فيما ذكرت من الآية اقتصار ومقاربة، بل إغراق ومبالغة! ~~وذلك أن المشكاة، وإن كانت في اللغة الكوة التي فيها مصباح، كما ذكرت، ~~فالمراد بها هنا فاطمة الزهراء - عليها السلام - لما ذكره المفسرون ونقله ~~المحدثون، منهم أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن المغازلي الواسطي يرفعه ~~إلى الحسن - عليه السلام - وهي من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم. وهو السراج المنير لقوله تعالى: (وسراجا منيرا) والسراج هاهنا المراد ~~به الشمس لقوله تعالى: (و (جعل) الشمس سراجا). فلا نور أضوأ من هذا النور، ~~فضرب الله مثلا لنوره في الهداية والبيان (بهذه المشكاة): التي هي فاطمة، ~~والمصباح الحسن والحسين، و (الزجاجة كأنها كوكب دري) قال: كانت فاطمة - ~~عليها السلام - كوكبا دريا من نساء العالمين: # (يوقد من شجرة مباركة): إبراهيم عليه السلام. # (لا شرقية ولا غربية): لا يهودية ولا نصرانية. # (يكاد زيتها يضيء): قال: يكاد ms094 العلم ينطق منها. # PageV01P253 # (ولو لم تمسه نار نور على نور): قال: منها إمام بعد إمام. # (يهدي الله لنوره من يشاء): قال: يهدي الله لولايتها من يشاء. # وأما البيت الذي استشهد به على ضياع الخاتم والحيرة بسببه، فقد حرفه ~~وبدله، أو نسيه وجهله، لأن الشيخ أبا العلاء أنشده في تفسيره للديوان. # إذا قطعن علما بدا علم # يبحثن بحثا كمضلات الخدم # حتى يوافين بنا إلى حكم # وقد ذكرت تفسيره في المآخذ عليه. # وقوله: (الطويل) # قفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية، والمتلف الشي غارمه # PageV01P254 # قال: سألته في وقت القراءة عليه، قلت: الأولى هي الفاعلة؟ قال: نعم. يريد ~~أنه نظر إليها نظرة فأقلقت النظرة مهجته، فأراد أن يلحظها لحظة أخرى لترجع ~~إليه نفسه فجعل الأولى، في الحقيقة، كأنها هي الغارمة لأنها كانت سبب ~~التلف. # فيقال له: فما يؤمنه أن تكون النظرة الثانية مالأولى، فلا يحصل الغرم ~~بالإحياء بل يتضاعف تلف الحوباء! # والجواب: أن النظرة الأولى هي في وقت الفراق، وظنه أنه للقلى والملال، ~~فإذا وقفت عليه، فالنظرة الثانية للإحسان إليه؛ لأن التوقف يوجب التعطف، ~~فلهذا جعل النظرة الأولى مميتة، والثانية محيية. # وقوله: (الطويل) # سقاك وحيانا بك الله إنما ... على العيس نور والخدور كمائمه # قال: قوله: # سقاك وحيانا بك الله. . . # كلام في غاية العذوبة وحسن الطريقة، فأخذه السري بن احمد وأنشدني لنفسه ~~في قصيدة يمدح بها أبا الفوارس بن فهد: (المنسرح) # حيا به الله عاشقيه فقد ... أصبح ريحانة لمن عشقا # PageV01P255 # فيقال له: هذا استحسان للكلام # كما زعمت، فهلا استحسنت المعنى بشرحك له وإبدائك عنه؟ فإنه أحسن من ~~اللفظ؛ وهو أنه لما جعل هؤلاء النساء نورا، دعا لهن بالسقيا؛ لأن الماء ~~نضرة النور، ودعا لنفسه بأن يحيا بهن؛ لأن ذلك من شأن النوار والأزهار. # وقوله: (الطويل) # إذا ظفرت منك العيون بنظرة ... أثاب بها معيي المطي ورازمه # قال - بعد تفسير غريبه -: والمعنى أن الإبل الرازمة إذا نظرت إليك عاشت # أنفسها، فكيف بنا نحن؟! # وأقول: هذا ليس بشيء! والمعنى ما ذكرته آخرا في مآخذ شرح الكندي. # وقوله: ms095 (الطويل) # وتكملة العيش الصبا وعقيبه ... وغائب لون العارضين وقادمه # قال: قال المتنبي: أردت بعقيبه الشيب. # وأقل: هذا غير صحيح بل تكملة العيش هو الصبا أولا، ثم ما يعقبه من بلوغ ~~الأشد حين يكون يافعا مترعرعا، ثم غائب لون العارضين وهو لون البشرة # PageV01P256 # (قبل) أن يغيب بسواد الشعر بياضه، ثم قادمه وهو الشعر الأسود. فالشيب ~~والهرم ليسا من تكملة العيش وتمامه، بل من نقصه. # ويجوز أن يكون غائب لون العارضين وقادمه شيئا واحدا وهو الشعر الأسود ~~فيقال: غائب: لأنه لم يبد؛ يعني في حال كونه أمرد، وقادم: بظهوره في حال ~~كونه ملتحيا. # وقوله: (الطويل) # لقد مل ضوء الصبح مما تغيره ... ومل سواد الليل مما تزاحمه # قال: أراد: تغير فيه، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل بنفسه، وأنشد: (الرجز) # في ساعة يحبها الطعام # وأقول: إن تغيره هاهنا من الغيرة لا من الغارة، ولا يحمل على الضرورة؛ ~~يعني تغيره بكون الحديد يصحبك طالعا معك في حروبك. # PageV01P257 # وقوله: (الخفيف) # نحن من ضايق الزمان له في ... ك وخانته قربك الأيام # قال: قال لي - يعني المتنبي -: أردت ضايقه، فزدت اللام. واستشهد ابن جني ~~على ذلك بقوله تعالى: (ردف لكم) وبأبيات قليلة. # وأقول: لو قال: نحن من ضايقته فيك لياليه، أو قال: فيك الليالي وأفاتته ~~قربك الأيام، أو: وحمته دنوك، أو: ورمته ببعدك لكان أحسن. وهذا فيه مقابلة ~~الأيام بالليالي، وهي صناعة وحسن براعة! # وقوله: (البسيط) # بأي لفظ يقول الشعر زعنفة ... يجوز عندك لا عرب ولا عجم # قال: قوله: لا عرب ولا عجم أي: ليست لهم فصاحة العرب، ولا تسليم العجم ~~الفصاحة للعرب، فليسوا شيئا. # PageV01P258 # فيقال له: بل هذا التفسير ليس شيئا! ومعنى قوله: لا عرب ولا عجم إنما ~~أراد بنفيهم عن ذلك تحقيرهم ودناءتهم بجهل أنسابهم، وأنهم غير معروفين فهم ~~بمنزلة الأدعياء والعبيد. # وقوله: (الطويل) # وقد حاكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم # قال: أي لما ظلموا، وعتوا بقصدهم هدمها، أهلكهم سيف الدولة، وسلم أصحابه. # وأقول: قوله: وسلم أصحابه ليس بشيء! ولو قال: وسلمت هي؛ ms096 يعني الحدث، لكان ~~صوابا، وذلك أن المحاكمة كانت بينهم وبين الحدث، وهم ظالموها بقصدهم هدمها، ~~وليس لهم ذلك وهي مظلمومة بذلك؛ فما مات مظلوم: يعني الحدث، ولا عاش ظالم: ~~يعني الروم. # وقوله: (الطويل) # بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم # PageV01P259 # قال: يقول: إذا ضربت عدوك فحصل سيفك في رأسه، لم تعتد ذلك نصرا ولا ظفرا، ~~فإذا فلق السيف رأسه، فصار إلى لبته، فحينئذ يكون ذلك عندك ظفرا ولا يرضيك ~~ما دونه. # وأقول: إن هذا البيت فيه معنى شريف لم يطلع عليه أحد من شراح الديوان، ~~وقد خبطوا فيه خبطا كثيرا، والصحيح ما ذكرته في شرح التبريزي. # وقوله: (الطويل) # حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كن السيف للرمح شاتم # قال: أي: كأن السيف يعيب الرمح ويزوي به، فلم يلتفت إلى الرمح؛ لأن صاحب ~~السيف أبلغ ما يطلب النجاح به. # وأقول: قوله: # . . . . . . . . . كأن السيف للرمح شاتم # أي: لما كان السيف أشد غناء في الحرب من الرمح، وأكثر مضايقة، وحامله ~~أشجع من حامل الرمح، كان كأنه شاتمه، وشتمه له أن يقول (بلسان الحال): يا ~~جبان! أنت لا تنال من عدو حاملك إلا على بعد، ولست مثلي في القرب والفعال! # PageV01P260 # وقوله: (الطويل) # تدوس بك الخيل الوكور على الذرا ... وقد كثرت حول الوكور المطاعم # قال: يقول: إذا اخذوا عليك دربا، صعدت إليهم إلى رؤوس الجبال، فقتلتهم ~~هناك، فلذلك تكثر المطاعم حوا الوكور. # وأقول: إن قوله: إذا أخذوا عليك دربا ليس بشيء، وإنما يقول: إذا تحصنوا ~~منك بالجبال، لم تحتم على خيلك، وإن كانوا في أعلاها عند وكور العقبان، ~~فقتلتهم هناك وصاروا طعاما لهن، وقرى عند بيوتهن. # وقوله: (الكامل) # وذراع كل أبي فلان كنية ... حالت فصاحبها أبو الأيتام # قال: يسأل عن هذا فيقال: إن الاسم الذي يقع بعد كل إذا كان واحدا في معنى ~~جمع فلا يكون إلا نكرة، نحو قولك: كل رجل في الدار، فلست تعني به رجلا # واحدا. ولا يجوز أن تقول: ضربت كل عبد الله، وأنت تريد ما تريد برجل، ~~فكيف ms097 جاز له أن يقول كل أبي فلان وهو يعني جماعة هذه أحوالهم، وفلان معرفة ~~فيكون # PageV01P261 # أبي معرفة لإضافته إليه؟ والجواب أنه اضطر إلى (ترك) الفصل بينه وبينه؛ ~~كأنه قال: إن لفلان؛ أي: كل إنسان يقال له أبو فلان، كما يقال: (رب) واحد ~~أمه لقيته، ورب عبد بطنه ضربت، فافهمه! # فيقال له: الدخل الذي ذكرته وارد، والجواب عنه غير شاف كاف؛ لأن ما ذكرته ~~من رب واحد أمه وعبد بطنه يسمع ولا يقاس عليه. والجيد أن يقال: إن أبا فلان ~~هاهنا، كناية عن كل شجاع معروف، وذلك أن الفارس منهم، كان إذا طعن قرنه ~~طعنة قال: خذها وأنا أبو فلان، ومنه قول أبي نواس: (الطويل) # وللفضل أمضى مقدما من ضبارم ... إذا لبس الدرع الحصينة واكتنى # فهذا نكرة معنى، وإن كان معرفة لفظا، فلذلك جاز إضافة كل إليه واحدا في ~~معنى الجمع. # وقوله: (البسيط) # وقد تمنوا غداة لدرب في لجب ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا # قال: أي: هلكوا فزالت أبصارهم، ويكون عموا، أي: تحيروا لما نظروا إليك ~~فلم يملكوا أبصارهم. # PageV01P262 # وأقول: هذا ليس بشيء! والمعنى؛ أنهم تمنوا لقاءك ليهزموك ويغنموك، فانعكس ~~التمني عليهم، فهزمتهم وغنمتهم وهو معنى قوله: # . . . . . . . . . فلما أبصروك عموا # ضربه مثلا، وليس هناك عمى، على الحقيقة، ولا زوال أبصار. # وقوله: (الكامل) # كفي أراني - ويك لومك - ألوما ... هم أقام على الفؤاد أنجما # قال: يقول: أراني هذا الهم لومك إياي أحق بأن يلام مني. # وقيل له: على قولك هذا يكون أفعل مبنيا على المفعول لا الفاعل، فاللوم من ~~الملوم لا من اللائم، وهذا قليل شاذ. # وأقول: قد جاء عنهم: هو ألوم منه، مخالفا للكثير المقيس عليه، ولم يصل ~~إلى معنى اختصاص أفعل ببنائه من الفاعل دون المفعول. والذي عندي فيه أن ~~أفعل صفة مبالغة في مدح أو ذم وإذا كان كذلك، فلا يكون إلا من الفاعل، لأن ~~الرجل إنما يحمد أو يذم على ما يفعل، لا على ما يفعل به. وما جاء عنهم ~~مبنيا من المفعول نحو: أزهى من ديك، وأشغل من ms098 ذات النحيين، وهم بشأنه أعنى، ~~ففي # PageV01P263 # ذلك (المعنى) إضافة الفعل إلى الفاعل، ألا ترى أن الزهو من فعله (وإن كان ~~قد حمل عليه) والشغل من فعلها، والعناية من فعلهم (فزهي وشغلت ليس كضرب ~~وقتلت مما ذكر فاعله ولكن بني على المفعول المتروك فاعله تشبيها ببنائه على ~~الفاعل). فلذلك جاز أن يبنى من المفعول في اللفظ، والمعنى للفاعل، ولهذا ~~حسن الذم على الزهو والشغل، والحمد على العناية بالشأن. وكذلك قولهم هو ~~أحمد منه وأرجى؛ كأنه بجوده فعل الحمد والرجاء. وألوم من قول المتنبي ~~(مبني) من الفاعل لا من المفعول؛ كأنه أراد لوم لائم، على المبالغة، كما ~~قالوا: شعر شاعر، وشغل شاغل، ثم بناه على أفعل للزيادة في المبالغة. # وقوله: (الكامل) # وإذا سحابة صد حب أبرقت ... تركت حلاوة كل حب علقما # قد أخذ على أبي الطيب استعارة السحابة هاهنا، وقيل: إنها غير مناسبة. # وأقول: لو قال: # وإذا مرارة صد حب أشرقت. . . . . . . . . # لكان أشبه بالمناسبة وأقرب إلى الصناعة. # PageV01P264 # وقوله: (الكامل) # يا وجه داهية الذي لو لاك ما ... أكل الضنى جسدي ورض الأعظما # قال: داهية: اسم لتي شبب بها. # وقيل: إن داهية اسم غير مليح في التغزل. # وقد ذكرت في شرح الواحدي ما قيل في هذا الاسم، وما هو الأولى. # وقوله: (البسيط) # وكلما نطحت تحت العجاج به ... أسد الكتائب رامته ولم يرم # قال: رامته: أي: زالت عنه ولم يزل هو، وأراد: رامت عنه، فحذف حرف الجر ~~وأوصل الفعل بنفسه، قال الأعشى: (المتقارب) # أبانا! فلا رمت من عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم # PageV01P265 # أي: لا برحت! وقد استعمله أبو نواس بغير الجر؛ قال: (الطويل) # فما رمته حتى أتى دون ما حوت ... يميني حتى ريطتي وحذائي # فيقال له ولأبي الطيب: إن رمت: لم تستعملها العرب إلا في النفي فقالوا: ~~لم يرم، وما رمت، ولم يقولوا: أرام، ولا: يريم. # وأقول: إنما كان ذلك كذلك، لأنه مشبه بقولهم: ما فتئ وما برح وما زال، ~~وهذه المنفيات بمعنى الإيجاب، ألا ترى أن حرف الاستثناء لا يدخل عليها، كما ~~لا ms099 يدخل على كان واخواتها، مما ليس منفيا، فلا يقال: ما فتئ إلا قائما، كما ~~لا يقال: كان إلا قائما. وإذا كان كذلك، فلا يجوز حذف حرف النفي منها، ~~لاختلال ذلك المعنى. # وقوله: (الوافر) # ذكرت جسيم ما طلبي وأنا ... نخاطر فيه بالمهج الجسام # قال: أراد: جسيم طلبي فزاد ما توكيدا. وإنما جعل ما زائدة ها هنا ولم ~~يجعلها # بمعنى الذي لأن طلبي لا يكون بانفراده صلة. # فيقال له: لم لا تكون بمعنى الذي ويكون الجزء الأول من الصلة محذوفا ~~مقدرا؟ أي: الذي هو طلبي، كقوله تعالى: (تماما على الذي أحسن) أي: الذي هو ~~أحسن، وذلك جائز. # PageV01P266 # وقوله: (الطويل) # طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي # قال: هذا فوق قول القائل: (الطويل) # فلا توعدنا بالقتال سفاهة ... فقد نحلت فينا الأسنة والنبل # وأقول: كأنه عنى بقوله: نحلت فينا أي: بكثرة طعنها لنا ورميها إيانا. ~~وقال غيره: نحلت فينا: أي بكثرة استعمالنا لها بالطعن في غيرها، والرمي ~~لعدونا، فعلى هذا لا يصح التمثيل بالبيت، ويصح على المعنى الأول؛ (أي: قد ~~ألفناها وأنسنا بها). # وقوله: (الطويل) # إذا بيت الأعداء كان استماعهم ... صرير العوالي قبل قعقعة اللجم # PageV01P267 # قال: يبادر إلى أخذ الرمح، فإن لحق إسراج فرسه فذاك، وإلا ركبه عريا. # وقال الواحدي: هذا هذيان المبرسم والنائم، وكلام من لم يعرف المعنى،! ~~يقول: إذا لاقاهم ليلا أخفى تدبيره ومكره، وتحفظ من أن يفطن به، فيأخذهم ~~على غفلة حتى يسمعوا صرير رماحه بين ضلوعهم قبل أن يسمعوا أصوات اللجم. # وأقول: قوله: إذا لاقاهم ليلا عبارة ضعيفة، ولو قال: إذا أطرقهم أو غشيهم ~~ليلا، أو دهمهم ليلا، على غرة، لكان أحسن، لأن هذا هو البيات، فأما ~~الملاقاة فهي المواجهة والمقابلة، وتلك لا تكون عندها الغفلة والغرة. # وقوله: (الطويل) # له رحمة تحيي العظام وغضبة ... بها فضلة في الجرم عن صاحب الجرم # قال: يقول إذا غضب على مجرم لأجل جرم جناه تجاوزت غضبته قدر المجرم، ~~فكانت أعظم منه، فإما احتقره فلم يجازه، وإما جازاه فجاوز قدر جرمه فأهلكه. # PageV01P268 # وأقول: هذا ms100 ليس بشيء؛ لأن تجاوزه قدر جرمه ظلم، ولا يمدح بفعل الظلم. # والجيد ما قال الواحدي. يقول: له غضبة فيها فضل عن صاحب الجرم؛ يعني أنه ~~يهلك بغضبه المجرم، ويفني ذلك الجرم الذي جناه، حتى لا يجني أحد تلك ~~الجناية، ولا يأتي بذلك الجرم خوفا من غضبته. # وقوله: # أحق عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم # قال: العافي هنا: الطالب والقاصد. # وأقول: العافي: الدارس والداثر. # يقول: لا تبك على الدارس من دار كما جرت العادة بالبكاء على رسوم ديار ~~الأحباب الذين رحلوا، وأبك على الهمم؛ فإنها قد درست؛ فهي أحق بدمعك من ~~الديار. # PageV01P269 # وقوله: # ملت إلى من يكاد بينكما ... إن كنتما السائلين ينقسم # قال: خاطب صاحبه مخاطبة الأثنين؛ لأن من عادة الشعراء، أن يخاطبوا ~~الاثنين نحو قول عبيد: # يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل ... الدارس من أهل الحلال # وأنشد استشهادا على ذلك خمسة أبيات أولها: يا خليلي، ثم قال: ولما كانت ~~هذه عادة لهم جارية، ومذهبا مألوفا، جاز أن يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين، ~~ويؤكد هذا عندك قول الشاعر: # فإن تزجراني يا ابن عفان انزجر ... وإن تتركاني أحم لحما موضعا # (وهذا التفسير على من روى: (ملت)، بفتح التاء والرواية المشهورة: (ملت) ~~بتاء مضمونة). # فيقال له: أما مخاطبة الواحد خطاب الاثنين، فقد جاء عنهم كثيرا. من ذلك ~~قول امرئ القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. . . . . . . . . . # PageV01P270 # وقوله تعالى: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) وأشباه ذلك. ولكن أبا الطيب ~~لم يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين، (وذلك) لأجل الانقسام الذي ذكره، لأن ~~الانقسام لا يكون من دون أثنين، وأبو الفتح مقصوده تكثير الكلام، وتكبير ~~الكتاب، فسواء عنده، بعد ذلك، أخطأ المعنى أم أصاب!. # وقوله: # سلام، فولا الخوف والبخل عنده ... لقلت: أبو حفص علينا المسلم # قال: أي: قال لي سلام، فلولا خوفي من مفارقته ومعاتبته على نومي، ولولا ~~بخله لأنه لا حقيقة لزيارته لقلت: السلام من أبي حفص؛ يعني الممدوح إجلالا ~~لخيال حبيبه. # وأقول: هذا ليس بشيء!. # وقوله: لولا خوفي خطأ أن يجعله من الشاعر؛ إنما ms101 هو من خيال الحبيب لقوله: # PageV01P271 # . . لولا الخوف والبخل عنده. . . . . . # وذلك أن هاتين الخلتين محمودتان في النساء مذمومتان في الرجال، فولاهما ~~لقلت: أبو حفص، يعني الممدوح، هو المسلم علينا لا خيال الحبيب. والمعنى أن ~~الممدوح بمنزلة الحبيب عنده لولا ما استثناه من الخوف والبخل. # وقوله: # يجل عن التشبيه، لا الكف لجة ... ولا هو ضرغام ولا الرأي مخدم # ولا جرحه يوسى ولا غوره يرى ... ولا حده ينبو ولا يتئلم # قال: سبحان الله! ما احسن ما عطف (لا) في هذا البيت، وما أغرب الصنعة ~~فيه، وذلك أن قوله: (ولا الكف لجة) معناه: أن فيها ما في اللجة وزيادة ~~عليها. وكذلك قال في (ضرغام) و (الرأي). وأما قوله (ولا جرحه يوسى) فليس ~~معناه أنه يوسى وزيادة على الأسو، وكذلك قال: في (غوره) و (حده) فهو في ~~البيت الأول مثبت في المعنى ما نفاه في اللفظ، ومتجاوز به في الوصف. وهو في ~~البيت الثاني ناف في اللفظ والمعنى جميعا. # فيقال له: إنك سبحت الله متعجبا من حسن العطف والإغراب في الصنع بما ~~ذكرته من الإثبات والنفي في معنى البيتين ولفظهما، وليس فيهما إغراب ولا ~~عجب ولا إعجاب، ومع ذلك فلم تبين من أين وقع الاختلاف في المعنى مع الاتفاق ~~في النفي!. # PageV01P272 # وبيانه: أما البيت الأول فهو أنه لما كان من عادة الكف أن تشبه بالجة، ~~والشجاع أن يشبه بالضرغام، والرأي أن يشبه بالسيف، وأراد أن يمدح الممدوح ~~بالكرم والشجاعة ومضاء الرأي فضله على هذه مماثلتها. وتفضيل الشيء عن ~~الشيء، إنما يكون بإثبات ما فيه والزيادة عليه. فلذلك كان اللفظ في الأول ~~نفيا، والمعنى إثباتا، ودخل النفي على تقدير التشبيه. # وأما البيت الثاني، وهو قوله: (ولا جرحه يوسى) فهو نفي في المعنى وفي ~~اللفظ فلم يدخل النفي على تقدير التشبيه. # وذلك أنه دخل في الأول على تقدير: (كفه لجة) وذلك تشبيه وفضيلة على ~~الجملة. # وفي الثاني دخل على (جرحه يوسى) وليس ذلك تشبيها ولا فضيلة، بل نقصا على ~~الإطلاق! فلهذا اتفق البيتان في النفي واختلفا في ms102 المعنى. # وقوله: # ولن يبرم الأمر الذي هو حالل ... ولن يحلل الأمر الذي هو مبرم # قال: أظهر التضعيف ضرورة، ومثله قول الآخر: # تشكو الوجى من أظلل وأظلل # PageV01P273 # يريد: الأظل. # وقول قعنب: # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... إني أجود لأقوام وإن ضننوا # فيقال له: ليس في هذا ضرورة لأنه كان يمكنه أن يقول: # ولن يبرم الأمر الذي هو ناقض ... ولن ينقض الأمر الذي هو مبرم # فيخرج من الضرورة ويأتي بالطباق الصحيح، وذلك أن النقض يضاد الإبرام، ~~والحل إنما يضاد العقد، ولكنه يحب أن يأتي بما يقع فيه الكلام، الإبهام ~~بمعرفة جواز ذلك والإعلام، وركوب الضرورة لذلك مقصد فاسد، وسنن عن الصواب ~~حائد، وابن جني يعجبه ذلك غاية الإعجاب، ليجول في ميدان الإغراب!. # وقوله: # وأغرب من عنقاء في الطير شكله ... وأعوز من مسترفد منه يحرم # قال: الوجه أن يقول: أشد إعوازا ولكنه جاء على حذف الزيادة. # فيقال له: فقد يمكنه أن يقول: # . . . . . . . . ... وأعجب من مسترفد منه يحرم # وهذا أشبه بالصناعة، وأكثر في الكلام. # PageV01P274 # وقوله: # إلى اليوم ما حط الفداء سروجه ... مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم # قال: أي: هو سار مذ الغزو، والغزو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير: # مذ الغزو كائن. # فيقال: أحسنت - يا نحوي عصره - يجعلك فيج ملة مستقلة بنفسها من مبتدأ ~~وخبر تقدير مبتدأ وخبر محذوفين! وما الحاجة إلى تقدير (كائن) مع (الغزو) ~~وهو مع (سار)؟ ولم لم تجعل (سار) خبرا عن (الغزو) فيكون من باب: ليل نائم ~~ونهار صائم؛ أي: ينام فيه، ويصام، كقوله: # . . . . . . . . . ... ونمت وما ليل المطي بنائم # ولكنك لم تتنبه لهذا المجاز البليغ وتهتد له، وحملت الكلام على الحقيقة ~~في صفة الممدوح بهذا التقدير البعيد، فوقعت في الخطأ الشديد!. # وقوله: # صفوفا لليث في ليوث حصونهم ... متون المذاكي والوشيج المقوم # PageV01P275 # قال: أي: برزت له صفوفا لأن (عاتق) هنا في معنى جماعة كما تقول: كم من ~~رجل جاءني، فالرجل، هاهنا، جماعة. ويجوز أن تكون الصفوف هي الكتائب. # وأقول: لا يجوز أن تكون (صفوفا) حالا من الضمير في (برزت) الراجع ms103 إلى ~~(عاتق) وأن يكون (عاتق) بمعنى الجنس لأنه لا معنى لذلك ولا فائدة فيه، ~~وإنما (هو) حال من الضمير في (تساير) الراجع إلى (كتيبة) وهي في معنى ~~الجنس؛ أي: (مصطفين لليث في ليوث)؛ يعني: الممدوح وأصحابه ليس لهم حصون غير ~~ظهور خيلهم ورماحهم، وتلك حصون الشجعان. والعرب بخلاف الروم، فإنهم حصونهم ~~(الجبال) والقلاع، وتلك حصون الجبناء الأذلاء. # وقوله: # كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجئ إليها اللئام # قال: إنما يحسن الحلم مع القدوة، فأما من لا قدرة له؛ فاعتصامه بالحلم ~~حجة للؤمه. # PageV01P276 # وأقول: قوله: (فأما من لا قدرة له. . .،) إلى آخره، ليس بشيء! وإنما هذا ~~ضد قول الشاعر: # إن من الحلم ذلا أنت عارفه ... والحلم عن قدرة ضرب من الكرم # فإذا كان الحلم عن قدرة من الكرم، كان الحلم عن غير قدرة من اللؤم. # وقيل: كان ينبغي أن يقول: # . . . . . . . . . . ... حجة لاجئ إليها الضعاف # لأن الذي يحلم عن غير قدرة، لا يسمى بذلك لئيما بل ضعيفا، والشاهد له على ~~ذلك البيت المستشهد به. # وقوله: # حسن في عيون أعدائه أقبح ... من ضيفه رأته السوام # قال: هذا مما يسأل عنه فيقال: كيف يكون حسنا في عيون أعدائه؟ وهل هذا إلا ~~هجاء؟ ألا ترى إلى قول الراجز: # لما رأتني سقطت أبصارها # أي: غضتها عني حسدا. # وأقول: قد تقدم في خطبة الكتاب ما قال فيه وقيل عليه. # PageV01P277 # وقوله: # ليلها صبحها من النار، والإصباح ... ليل من الدخان تمام # قال: كل ليل طال من مرض أو هم فهو تمام. وأكثر ما جاء في هذا ليل التمام ~~بالألف واللام. # وأقول: ليل التمام: أربعون ليلة؛ عشرون قبل الميلاد، وعشرون بعد الميلاد، ~~فهذا حقيقة ليل التمام. والذي ذكره إنما يستعمل مجازا. # قال النابغة: # يؤرق من ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع # وقوله: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم ... علمت بما بي بين تلك المعالم # قال: هذا كقولك: أنا مثلك إن فعلت كذا وكذا. ونظيره قوله أيضا: # PageV01P278 # عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بغامي # وأقول: إن هذا ms104 الكلام دعاء على نفسه، أخرجه مخرج القسم، كقوله الآخر: # إن كان ما بلغت عني فلا مني ... صديقي وشلت من يدي الأنامل # فليس كما قال في هذا البيت وبيته الآخر الذي هو نظيره. # وقوله: # وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم # قال: يقول: الجيش يصيد الوحش، والعقبان فوقه تسايره فتخطف الطير أمامه. # وأقول: بل الجيش هو الصائد للجنسين جميعا من الوحش والطير، والعقبان ~~مرتفعة فوقه، صيدها جثث القتلى لا الطير ولا الوحش. هذا هو الصواب. # وقوله: # يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق منك وأرحم # PageV01P279 # قال: يرميه بأخته وبالابنة! وثم: إشارة إلى المكان الذي تخلى فيه للحالة ~~المكروهة. # وأقول: بل يصفه بضد ذلك من العفة والرجولية والشجاعة. وثم: إشارة إلى ~~الحالة المحمودة، وهي الوغى، واعتناقه الفوارس فيها. # وقد إنقلب فهمه في هذا البيت، ففسره بضد ما أراد الشاعر من أوله إلى ~~آخره. (ويدل على ما قلت قوله بعد ذلك:) # يرنو إليك مع العفاف وعنده ... أن المجوس تصيب فيما تحكم # وقوله: # ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # قال: أي عداوة الساقط تدل على مباينة طبعه فتنفع، ومودته تدل على مناسبته ~~فتضر. # وأقول: أن عداوة الساقط سقوط همة، وذلك مضرة لذوي الأقدار والرتب العالية ~~(لا نفع كما ذكر) ويدل عليه قول الشاعر: # نبيل العدو والصديق وإنما ... يعادي الفتى أكفاؤه ويصالحه # وبيت أبي الطيب من قول الحكماء: إياك ومصادقة الأحمق؛ فربما أراد أن ~~ينفعك فضرك!. # PageV01P280 # وقوله: # سجية نفس لا تزال مليحة ... من الضيم مرميا بها كل مخرم # قال: مليحة: مشفقة من أن تضام. # قال: # يلحن من ذي زجل شرواط # أي: يشفقن. # وأقول: قد قيل لأبي الطيب: أن (مليحة من الضيم) تقصير لأن الإشفاق ضعف، ~~وأجود منه: أبية على الضيم. # وقوله: # وأحلم عن خلي وأعلم أنني ... متى أجزه حلما على الجهل يندم # قال: أي: إذا جازيته بالحلم ندم، فكيف أن آخذته وقابلت أفعاله؟. # PageV01P281 # وأقول: أن قوله: (أن آخذته وقابلت أفعاله) فيه سوء فهم ونقص علم، ms105 وذلك أن ~~معناه: فكيف أن آخذته على أفعاله، وقابلته بسيئاته؛ فأنه يكون حينئذ أندم، ~~وليس # المراد ذلك، ولا للمقابلة هاهنا معنى، ولا هي مفهوم الخطاب، وإنما يراد ~~بالحلم عن جهل الصديق رجوع إلى صداقته، واستبقاء لمودته، لأنه إذا حلم عن ~~جهله ندم على ما فرط منه من قبح القول أو قبح الفعل فأستحيى، واستدرك ما ~~فات، وعاد إلى ما حاد عنه. # وقوله: # عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بغامي # قال: وسألته عن معنى هذا البيت فقال: معناه: أن حارت عيني، فعيون رواحلي ~~عيني، وبغامهن بغامي؛ أي: أن حرت فأنا بهيمة مثلهن، كما تقول: أن فعلت كذا ~~وكذا فأنت حمار!. # فيقال له: وما آمنك أن يقال لك وأنت في هذا التفسير كذلك! وإنما هذا دعاء ~~على نفسه بمعنى القسم كقول مالك بن الحارث: # بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # PageV01P282 # وقوله: # وإن منيته عنده ... لكالخمر سقيه كرمه # فذاك الذي عبه ماؤه ... وذاك الذي ذاقه طعمه # قال: وهذا البيت يفسر ما قبله، وذلك أن الماء مشروب لا شارب، والطعم مذوق ~~لا ذائق. فكأن الزمان قد أتى من موت فاتك بما فيه نقض العادة تعظيما لأمره. # وأقول: ليس في هذا نقض للعادة، والضمير (المستتر) في (عبه) ضمير الفاعل ~~راجع إلى فاتك، والضمير البارز، وهو الهاء، ضمير المفعول، راجع إلى (الذي) ~~وهو (ماؤه) و (طعمه). وأني لأعجب من إنقلاب فهم هذا الرجل بتفسيره المعاني ~~على ضد ما هي عليه، وجعله الماء والطعم يعب ويذوق فاتكا ولا يكون هو الفاعل ~~لذلك!. # وقوله: # هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم # PageV01P283 # قال: يقال: شق بصر الميت شقوقا، وذلك قبل الموت. ومعنى البيت: هون على ~~بصرك شقوقه ومقاساة النزع والحشرجة للموت، فأن الحياة، كالحلم، تبقى قليلا ~~ثم تزول. # وأقول: أنه قد روي: (منظره) بالضم والفتح. # فإذا كان بالضم كان: (شق منظره) من المشقة؛ أي: هون على بصرك الشيء الشاق ~~عليه منظره فأنه لا بقاء له، ويزول كما يزول الحلم. # ومن يروي: ms106 (منظره) بالفتح: (فشق منظره) من: شققت الشيء بمعنى فتحته؛ أي: ~~هون على بصرك الشيء الذي يشق منظره لرؤيته في اليقظة فأنه لا حقيقة له ولا ~~بقاء كالأحلام، والمنظر على هذا، موضع النظر و (ما) في الوجهين بمعنى ~~(الذي)، ويجوز أن تكون للنفي؛ أي: هون على بصر لم يشق منظره؛ يريد: عدم ~~الإدراك والعمى. # وقوله: # ضربن إلينا بالسياط جهالة ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا # قال: كانت خيل الروم قد رأت عسكر سيف الدولة، فظنتهم روما فأقبلوا نحوهم ~~مسترسلين، فلما تحققوا ذاك ولوا هاربين. # PageV01P284 # وأقول: لم يرد بقوله: (جهالة) ما ذكره من التباس الفريقين، (ولا جهالة ~~ببأسنا وإقدامنا)؛ وإنما أراد (جهالة) بكثرتهم وقلتنا، وظنهم أن يغنمونا أو ~~يربحونا، فكان كما قال في البيت الذي قبله: # وخيل حشوناها الأسنة. . . . . . . . . . . . . # وهذه قطعة من عسكر سيف الدولة، رأتها كتيبة من عسكر الروم، فأقبلوا نحوها # طامعين ثم ولوا عنها هاربين. # وقوله: # والماء بين عجاجتين مخلص ... يتفرقان به ويلتقيان # قال: أي: عجاجة المسلمين وعجاجة الروم. يقول: ربما حجز الماء بين ~~العجاجتين، وربما جازتاه فالتقتا. # وأقول: بل العجاجتان للمسلمين لما ذكرته في شرح التبريزي. # PageV01P285 # وقوله: # يتقيلون ظلال كل مطهم ... أجل الظليم وربقة السرحان # قال: يقول: يتتبعون آباءهم سباقين إلى المجد والشرف؛ كالفرس المطهم الذي ~~إذا رأى الظليم فقد هلك، وإذا رأى الذئب؛ كان كأنه مشدود بحبل في عنقه. ~~والعرب إذا مدحت رجلا شبهته بالفرس السابق، كقول النابغة: # إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد # ونحو ذلك، وهو كثير جدا، وإنما استعار هنا لفظ (الظلال) لأن ظل كل شيء ~~ملازمه وعلى سمته، فيريد بذلك احتذاءهم طرق آبائهم وسلوك مذاهبهم من غير ~~تبديل ولا تعريج، كما قال: (شنشنة أعرفها من أخزم). # وأقول: هذا التفسير ليس بشيء! وإنما قال قبل: # متصعلكين. . . . . . . . . . . . # أي: يفعلون في غزوهم فعل الصعاليك، ثم قال: # يتقيلون ظلال كل مطهم. . . . . . . . . . . . # PageV01P286 # من القائلة، كأنهم في الظهيرة يقيلون في ظلال خيلهم، كما تفعل الفرسان ~~المتغربة. ثم وصف الخيل، وهو وصف ومدح لهم، لأنهم يستجيدون الخيل. ms107 فقال: ~~(كل مطهم) أي: حسن الخلق، (أجل الظليم): (أي: يصاد الظليم) عليه ولا ينجو، # و (ربقة السرحان) مثله، وهو كما قال امرؤ القيس: # . . . . . . . . . قيد الأوابد هيكل # وقوله: # يغشاهم مطر السماء مفصل ... بمهند ومثقف وسنان # قال: يعني بالسحاب الجيش، شبهه به لكثافته كما قال الراجز: # كأنهم لما بدوا من عرعر # مستلئمين لابسي السنور # نوء سحاب صيف كنهور # فيقال له: بل السحاب هنا السحاب بعينه!. # PageV01P287 # يقول: ينزل عليهم قطره والسيوف والرماح والأسنة متواصلا متتابعا كالعقد ~~المفصل، وهذه استعارة حسنة رائقة. # وقوله: # وجرى على الورق النجيع القاني ... فكأنه النارنج في الأغصان # (قال): القانيء: الأحمر، وأبدل الهمزة مضطرا وأجراها مجرى اللام. ألا ترى ~~جعل الياء وصلا كما جعلها عبد الرحمن بن حسان لما اضطر فقال: # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهر واجي # فيقال له: ليس في القاني، هاهنا، والواجي اضطرار! وذلك أنه وقف على ~~الهمزة فسكنت وما قبلها مكسور، فقلبها ياء كما قلبت في: ذيب وبير، وقد قريء ~~بهما، وذلك قلب تخفيف لا إضطرار، فكذلك هي في (قاني) و (واجي) قافيتين ~~لطروء السكون فيهما بوجوب الوقف عليهما. # وقوله: # أنساب فخرهم إليك وإنما ... أنساب أصلهم إلى عدنان # PageV01P288 # قال: بمثل هذا الثناء الشريف فليمدح الملوك والأجلاء!. # فيقال: هو كما تقول، ولكنه من قول ابن الرومي: # قالوا: أبو الصقر من شيبان، قلت لهم: ... كلا - لعمري - ولكن منه شيبان # وكم أب قد علا بأبن ذرا شرف ... كما علا برسول الله عدنان! # وقوله: # كتمت حبك حتى منك تكرمة ... ثم استوى إسراري وإعلاني # كأنه زاد حتى فاض عن جسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني # قال: كأنه، أي: كأن الكتمان، فأضمره وأن لم يجر له ذكر، لأنه لما قال: ~~(كتمت) دل على الكتمان. وما علمت أحدا ذكر انستار سقمه وأن الكتمان أخفاه ~~غير هذا الرجل. # PageV01P289 # وأقول: لهم يفهم الشيخ المعنى، ولا ألم بشيء منه، ولا قاربه. ولم يتبين ~~له الضمير في (كأنه) إلى (أي) شيء هو راجع، ولا الضمير في زاد، ولا الضمير ~~في به وكل ذلك راجع ms108 إلى حبك. # يقول: كتمت حبك من كل أحد، حتى منك، تكرمة له أو لك، وهذا أبلغ ما يكون ~~من الكتمان. ثم بعد ذلك الكتمان الشديد ظهر، فاستوى فيك الإسرار والإعلان. ~~أي: لم يبق إسرار. وبين ما سبب ظهور الحب؟ فقال: (كأنه)، أي: كأن الحب زاد ~~في حتى فاض عن جسدي لكثرته، وجعله بمنزلة الجسم السائل، الذي هو الماء، ~~استعارة فصار سقمي به، أي: بالحب الذي كان يسقمني كتمانه، وذلك سقم شديد في ~~جسم الكتمان، فأضمحل وفني إلى أن صار مثل الإعلان. واختصاره: كتمت حبك إلى ~~أن زاد، وغلبني فبان وزال الكتمان. # وابن جني في تفسير المعاني دون حال أبي العلاء؛ لأن أبا العلاء، في ~~الأكثر، إذا لم يفهم المعنى أعاد اللفظ، وابن جني لا يعيد اللفظ ولا يفهم ~~المعنى!!. # وقوله: # فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا # PageV01P290 # قال: أي: قد عرفت مني ما كان من شكرك والثناء عليك في حال غيبتك، ولم ~~أتعرض لضد ذلك لئلا ينمي إليك. أي: فلو لم أتركه إلا لهذا لتركته، وكان ~~وشيء به إليه، وكأنه مع هذا، أعترف بتقصير منه، ألا تراه يقول: # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي ليس الذي قاسيت منه هينا # وأقول: أن تفسير قوله: # . . . . . . . ولما تركت مخافة أن تفطنا # بقوله: (ولم أتعرض لضد ذلك) أي: لضد الشكر لك والثناء عليك، يعني: من ~~السب والشتم، كلام في غاية القبح! وهل يحسن بأحد أن يقول لمن احسن إليه ~~وأنعم عليه: إنني ما تركت سبك وشتمك إلا مخافة أن تفطن! ومفهوم الخطاب أنك ~~لو لم تفطن بما أقول في غيبتك لشتمتك وسببتك! والجيد أن يفسر (ما أتيت) و ~~(ما تركت) بأن يقال: ما أتيت من الأفعال الحميدة، وما تركت من الأفعال التي ~~تضادها، فلأنك بصحة ذهنك، وجودة حدسك، تعلم ما غاب عنك منها. والصحيح أنه ~~لم يعترف بتقصير، والضمير في (عليه) لا يعود على ذنب وقع منه أو خطأ ~~إقترفه، وإنما يعود على (فراقك) وذلك أنه ترك المسير معه ms109 فرأى كأن ذلك ذنب ~~اجترمه فقال: # أضحى فراقك لي عليه. . . . . # أي على فراقك، وجعل ذلك لعظمه عليه، وشدة أذاه له بمنزلة العقاب والقصاص، ~~ولهذا قال: # . . . . . . . . ليس الذي قاسيت منه هينا # أي: من فراقك. # PageV01P291 # وقوله: # ألقى الكرام الأولى بادوا مكارمهم ... على الخصيبي عند الفرض والسنن # فهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن # قال: المكارم بيده وتحت تصرفه، يستعملها في أي وقت شاء، وكيف شاء. # فيقال له: هل يحسن به أن يستعملها وهي في الحجر منه، من جملة اليتامى ~~مقدمة عليها مبدوءا بها قبلها أن هذه لعبارة سخيفة من غفل سخيف!!. # وقوله: # قد شرف الله أرضا أنت ساكنها ... وشرف الناس إذ سواك إنسانا # قال: ما أعجبني قوله: (سواك) لأنه لا يليق بشرف ألفاظه، ولو قال: (أنشاك) ~~أو نحو ذلك لكان أليق بالحال. # فيقال له: (سواك) أشرف من (أنشاك) وأليق من جانب اللفظ والمعنى: # PageV01P292 # أما اللفظ: فلأنها لفظة القرآن، وكلام الله أفصح الكلام (كقوله تعالى: ~~(ثم سواك رجلا). # وأما من جانب المعنى: فإن (سواك) فيها ما في (أنشاك) وزيادة، وهو أن ~~(سواك) بمعنى: أنشاك كاملا غير ناقص. هذا مع أن (سواك) ليس فيها ما في ~~(أنشاك) من الضرورة، وهو قلب الهمزة ألفا من غير علة موجبة. # وهذا مبلغ نقده لجوهر الشعر، وإجلاله لقدر لفظ الذكر!!. # وقوله: # جزى عربا أمست ببلبيس ربها ... بشمعاتها تقرر بذاك عيونها # قال: بلبيس بأعلى الشام دون مصر، وقد ذكرها أبو نواس في شعره فقال: # حال بلبيس دوننا فكفر شمسا ... فدارات حارث الجولان # فيقال له: إذا لم تحقق البلاد بعيان أو سماع، فكيف تخبر عنها وتحدها فتقع ~~في # الخطأ، وتنسب إلى الجهل وكثرة الكلام، بجعل بلبيس من الشام؟!. وبيت أبي ~~نواس لا يدل على ذلك فلا وجه إنشاده، فإن كنت أردت تعريفه به فهو أعرف ~~منه!. # PageV01P293 # وقوله: # غدونا تنفض الأغصان فيه ... على أعرافها مثل الجمان # قال: يريد ما يقع عليها من خلل الأغصان من ضوء الشمس. # وأقول: بل يريد ما يقع من طل الأغصان وشبه ذلك ms110 بالجمان؛ وهو حب يعمل من ~~الفضة على شكل الدر، فشبه الطل المتناثر على أعراف الخيل به، والذي ذكره من ~~ضوء الشمس الذي يقع من خلل الشجر هو تفسير البيت الذي يليه - (إلا أنه شبهه ~~بالدنانير لصفرته وجعلها تفر، لأنه لا يمكن إمساكه) - وهو قوله: # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # وقوله: # فإن الناس والدنيا طريق ... إلى من ما له في الناس ثاني # PageV01P294 # قال: هذا كقوله أيضا لكافور: # ولكنه طال الطريق ولم أزل ... أفتش عن هذا الكلام وينهب # وأقول: أنه لم يتبين وجه المشابهة بينهما وهو خفي جدا، وبيانه: أنه اعتذر ~~إليه من مديحه غيره بقوله في البيت الذي قبله: # وتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح غير مدحك مذنب # ثم قال: # ولكنه طال الطريق. . . . . # أي: اضطررت لبعد الطريق إلى أن أتوصل إليك بمدح غيرك، وأنت المقصود ~~بالمدح. ومع ذلك، فإني لم أزل (أفتش عن هذا الكلام)، أي: يطلب مني جعله # بمنزلة الدر المنتقى، أو البز المختار، والأعلاق النفيسة التي يتزين بها، ~~و (ينهب): أي: يتسابق إليه للرغبة فيه ليدخر ويقتنى. وفي هذا إعلام له أنه ~~مطلوب من غيره، مرغوب فيما عدنه. ولو تمثل لقوله في عضد الدولة بقوله في ~~سيف الدولة: # كلما رحبت بنا الروض قلنا: ... حلب قصدنا وأنت السبيل # والبيت الذي بعده لكان أشبه به وأقرب منه. # PageV01P295 # وقوله: # دعته بمفزع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكر أو عوان # رواية ابن جني: (بموضع الأعضاء). # قال: أي: دعته السيوف بمقابضها، والرماح بأعقابها؛ لأنها مواضع الأعضاء ~~منها، وحيث يمسك المحارب والطاعن. ويحتمل أن يكون أراد: دعته الدولة بمواضع ~~الأعضاء من السيوف والرماح. ومعنى (دعته): اجتذبته وأمالته. # وقال الواحدي: قال ابن فورجة: هذا مسخ للشعر لا شرح له. وما قال الشاعر ~~إلا (بمفزع الأعضاء) يعني: دعته الدولة عضدا، والعضد مفزع الأعضاء؛ كأنه ~~شرح قوله: # بعضد الدولة إمتنعت وعزت. . . . . . . . # وهو على ما قال، يريد أن الدولة سمته عضدها، وهي مفزع الأعضاء؛ لأن ~~الأعضاء عند الحرب تفزع إلى العضد، والعضد هي المدافعة عنها المحامية ms111 لسائر ~~الأعضاء. # وأقول: وهو ما قال الواحدي إلا أنهم لم يبينوا ما معنى قوله: (دعته) وهو ~~أنها # PageV01P296 # نادته فقالت: يا عضدي؛ أي: يا حافظي وكالئي، والناصر لي، والمدافع عني؛ ~~فهذا معنى دعائها له. # وقوله: # أعلى قناة الحسين أوسطها ... فيه وأعلى الكمي رجلاه # قال: (فيه) أي: في هذا المأرق، وسألته عن معنى هذا البيت فقال: هو مثل ~~البيت الآخر: # ولربما أطر القناة بفارس ... وثنى فقومها بآخر منهم # أي: قد انثنت القناة لما طعن بها فارسا، فصار أوسطها أعلاها، وأعلى الكمي ~~رجلاه. وقال شيخنا أبو اليمن الكندي: يردي: أن الرمح ينفذ في الكمي فيناطر، ~~حتى يصير أوسطه أعلاه، والكمي منكس (فيه) كقول امرئ القيس: # . . . . . . أرجلهم كالخشب المآئل # PageV01P297 # وأقول: الأحسن أن يكون (أعلى القناة أوسطها) بالكسر لا بالانثناء، وأعلى ~~الكمي رجلاه بالانقلاب على رأسه عن سرجه، وهذا أقرب إلى الحقيقة وأمثل في ~~الطريقة. # وقوله: # تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهن أفواه # قال: أي: تقعقع لجدتها. ولهذا فسر البيت الذي يليه، وهو قوله: # إذا مررنا على الأصم بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه # بقوله: أي: يراها الأصم فيستغني عن صورتها وهو مما يجانس الأول. # (وأقول): هذا تفسير يقعقع، يجهل ذاكره، وينادي بعمى قلبه! وإنما يقول: ~~إذا رأى الناس ثيابنا التي هي خلع أبي العشائر، وتفردها بالحسن والشرف، ~~علموا أنها من عطائه، فهي بلسان الحال تنشر ثناءه وتنشد مدائحه، وهذا من ~~قول نصيب: # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # وقوله: # قالوا: ألم تكنه؟ فقلت لهم: ... ذلك عي إذا وصفناه # PageV01P298 # قال: في هذا البيت اختلال من جانب الإعراب، وذلك أنه لم يكن أبا العشائر ~~في هذه القطعة، فأنكر قوم عليه ترك الكناية فإذا قال: (ألم تكنه) فدخول ~~همزة الاستفهام على النفي تقرير يوجب أنه كناه كقوله تعالى: (ليس الله بكاف ~~عبده) وقول جرير: # ألستم خير من ركب المطايا. . . . . . . . . # أي: الأمر كذلك. ودخولها على الإثبات نفي كقوله تعالى: (أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) أي: ليس الأمر كذلك. فعلى هذا قوله: ms112 # قالوا: ألم تكنه. . . . . # تقرير لكنايته إياه، وهم أنكروا عليه تركها؛ فكان خطأ لذلك. # وأقول: لعل هذه الحكاية موضوعة، وهي إنكار ترك كنايته، ولعل ابن جني توهم ~~قوله: # قالوا: ألم تكنه. . . . . # أنه من الكناية التي هي: أبو فلان، أو قصد ذلك ليورد عليه ما أورد، ولم ~~يرد أبو الطيب بقوله: (ألم تكنه) أبا العشائر؛ وإنما أراد الكناية التي هي ~~الإضمار، أي: لم تذكر أسمه، فيكون معنى قوله: # قالوا: ألم تكنه. . . . # التقرير، أي: قد كنيته، أي: أضمرته، ولم تبين أسمه الذي هو أبو العشائر، ~~وذلك إنكار عليه، فقال في جواب قولهم: # . . . . . . . . . ذلك عي إذا وصفناه # PageV01P299 # أي: إذا وصفناه وأظهرناه وسميناه، كانت هذه بلاغة، وهي عي على الحقيقة؛ ~~لأن الوصف، والإظهار، والتبيين؛ إنما يكون عند البأس غيره به، وهو كما قال ~~في # البيت الذي يليه: # لا يتوفى أبو العشائر من ... لبس معاني الورى بمعناه # فهذا الذي أراده أبو الطيب؛ وهو استفهام بمعنى التقرير والإيجاب كما ذكر ~~ابن جني، إلا أنه ما قصده، والزمه عليه ما الزمه. ويدل على (ما) قلته ~~قولهم: نحن العرب أقرى الناس للضيف. ولم يحتاجوا أن يرفعوا (العرب) تأكيدا ~~ل (نحن) أو خبرا عنه، ليتميزوا به من غيرهم، أو يخبروا عنه أنهم أقرى ~~الناس، بل ألما قالوا: (نحن) علم من هم؟ وأنهم العرب، ونصبوا على المدح ~~والاختصاص، حتى كأن الكلام قد تم بقولهم: (نحن)، ولو قالوا: نحن أقرى ~~الناس، ولم يذكروا (العرب) لعرفوا، وإنما يذكر التأكيد والوصف والإظهار عند ~~الالباس بالمشاركة، وكذلك قول الراجز: # نحن بني ضبة أصحاب الجمل # وقول الآخر: # إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا # وأن ما دعا ابن جني أن حمل قوله: (ألم تكنه) أنه من الكنية بأبي فلان، ~~أنه ذكر في هذه الأبيات الحسين ولم يذكر أبا العشائر، وهو أشهر من الحسين. ~~والذي حملني على # PageV01P300 # أن جعلت (ألم تكنه) من الكناية التي هي الإضمار أنه أضمر أسمه من أول ~~الأبيات إلى آخرها، من قوله: # . . . . . . . . . . ما لم يروك. . . . . . . . . . # ولم أحفل بذكر الحسين؛ ms113 لأنه ليس باسم له، وإنما أسمه كنيته، وهو أبو ~~العشائر، والحسين موضوع عليه مستعار له. فيصبح إذا قول المتنبي على هذا ~~الاعتلال ولا يحمل على الاختلال. # وقوله: # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # قال: وقد دل في هذه الأبيات على أنها كانت متكئة عليه، وعلى غاية القرب ~~منه، يصيب خديه شيء من ريقها!. # فيقال له: هذا أبرد تفسير، وأغث معنى بأن جعل بصاقها ينزل على وجهه، ~~ويسيل على خديه ولحيته!! والمعنى ما ذكرته مستقصى في شرح التبريزي. # PageV01P301 # وقوله: # في بلد تضرب الحجال به ... على حسان ولسن أشباها # قال: أي: كل واحدة منهن منفردة من الحسن، بما لا يشاركها فيه غيرها. ~~ويجوز أن يكون (لسن أشباها) أي: قد صارت هذي المشبب بها سببا لإختلافهن؛ ~~لأنها لا نظير لها فيهن كقوله أيضا: # الناس ما لم يروك أشباه. . . . . # وأقول: هذا التفسير قد تلقاه عنه جميع من شرح هذا الديوان بعده، وليس ~~بشيء! والمعنى: أنه شبه هؤلاء النساء بالظباء، فقال: لقيننا في بلد تضرب ~~الحجال فيه على ظباء حسان - يعني النساء - ولسن أشباها؛ لأنهن بخلاف ~~الظباء؛ لأن الظباء لا تضرب عليهن (الحجال) وهن متشابهات. ودل على ذلك قوله ~~بعده: # كل مهاة تقول مقلتها. . . . . . # وقوله: # يعجبها قتلها الكثماة ولا ... ينظرها الدهر بعد قتلاها # PageV01P302 # قال: يقول: يعجب الخيل أن تقتل الكماة، كما يعجب فرسانها. ألا تراه يقول ~~في موضع آخر: # تحمى السيوف على أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره # فإذا جاز أن يوصف السيف بأنه يحمى مع صاحبه، فالحيوان الذي يعرف كثيرا # من أغراض صاحبه - لأنه مؤدب معلم - أحرى بذلك. # فيقال له: هذا الذي ذكرته استعارة، والاستعارات لها مواضع تحسن فيها ~~وتقبح، وهو جائز على وجه المجاز، وقد يقع المجاز في بعض المواضع أحسن من ~~الحقيقة، ولكن الحقيقة، وهي أصحاب الخيل هاهنا، أولى من الخيل، فالضمير في: ~~(يعجبها) في اللفظ راجع إلى الخيل، وهو في المعنى لأصحابها؛ يصفهم بالشجاعة ~~والجرأة على القتل وسفك الدماء؛ يقول: يعجبها أن تقتل الكماة ولا تنظر ~~بعدهم بل تموت ms114 في أثرهم. # وقوله: # هو النفيس الذي مواهبه ... أنفس أمواله وأسناها # قال: هذا تقصير في مدح ملك أن يقال له: هو النفيس. # فيقال له: ولم كان ذلك تقصيرا، والنفيس: هو الشيء الفاخر المرغوب فيه، ~~المضنون # PageV01P303 # به؟ يقال: نفس الشيء نفاسة، إذا كان كذلك. على أنه وإن كان فيه تقصير، ~~فقد طوله حسن الترديد، وهو قوله: # . . . . . . . . . . أنفس أمواله وأسناها # فحسن لذلك. # وقوله: # الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالوحد اللاها # قال: أي: عبده مقبل بالطاعة عليه، مفوض بالرجاء إليه، لا يلتفت إلى من ~~سواه لإغنائه عنه. وعبد غيره، يطلب من هذا تارة، ويرجو هذا أخرى. # وأقول: هذا ليس بشي!. # والمعنى أن الناس من غير عبيده في ضلال، وعبده في هداية. # وقوله: # إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا # PageV01P304 # قال: أستعمل النفي في موضع الاستفهام، في قول ربيعة بن مقروم: # فدعوا: نزال، فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل؟ # قال: ومثل هذا الاستفهام قول الآخر: # فلم طال حضملي جفنه وجفيره ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # فيقال له: أقلب تصب! وذلك (أن) ربيعة استعمل الاستفهام في موضع النفي؛ ~~لأن قوله: # . . . . . . . . . . . ... وعلام أركبه إذا لم أنزل؟ # بمعنى: لا ركوب أنتفع به إذا لم انزل، وكذلك التقدير في بيت الآخر، فبيت ~~أبي الطيب محمول على الحقيقة لأنه نفي، وبيت ربيعة محمول على المجاز، لأنه ~~استفهام في موضع النفي، فالأولى أن يحمل المجاز على الحقيقة، ولا تحمل ~~الحقيقة على المجاز. # PageV01P305 # وقوله: # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا المجد مكسوبا ولا المال باقيا # قال: شبه (لا) بليس فنصب الخبر، قال سعد بن قيس: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # فيقال له: نعم، هي مشبهة بليس إذا وليتها النكرة، وهاهنا وليتها المعرفة، ~~وإنما حملت - هاهنا - (لا) على (ما) في دخولها على المعرفة لنفي الحال كما ~~حملت عليها في نفي الماضي المقرب من الحال في قوله تعالى: (فلا صدق ولا ~~صلى). # وقوله: # بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب ms115 في الجسم ماشيا # PageV01P306 # قال: أي: لقوة العزم ما يكاد القلب يتحرك من موضعه، ولو تحرك في الحقيقة # لمات صاحبه، وقد أتى نحو هذا أبو تمام في قوله: # مشت قلوب أناس في صدورهم ... لما رأوك تمشى نحوهم قدما # وطريق أبي تام أسلم؛ لأنه ذكر تحرك القلب في موضع الشدة والمهلكة، ألا ~~ترى إلى قولهم: قد انخلع قلبه فمات! أي: فارق موضعه، فلهذا كانت أسلم. # فيقال له: ما كان أغناك عن التعرض لشرح معاني الشعر، وأنت فيها بهذه ~~المنزلة، وأحوج هذا الديوان إلى غيرك! ولو كان تصرفك في المال، كتصرفك في ~~المعاني، لكان ينبغي أن يحجر فيه عليك، ويؤخذ به على يديك! ولقد أخطأت سبيل ~~هذا المعنى وتجاوزت طريقه، فأنت في واد وهو في واد، وهو قوله: # بعزم يسير الجسم. . . . . . . . . . . . . # أي: بعزم شديد يسير القلب به تعبا في الجسم، وأن كان الجسم مستريحا ~~بركوبه في السرج، فكنى عن تعب القلب بمشيه في الجسم لكثرة قلقه واضطرابه ~~وكنى عن راحة الجسم بركوبه في السرج لكونه مستقرا فيه، مستقلا محمولا. # فهذه آخر المآخذ على الشيخ أبي الفتح عثمان بن جني الذي قويت عليه يد ~~الطاقة، ووصلت إليه يد المنة. # الحمد لله حق حمده، وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطاهرين، أئمة ~~الدين، وأصحابه المنتجبين الأكرمين. # PageV01P307 # سمع مني - بقراءتي - مآخذي على الشيخ أبي الفتح عثمان بن جني، المولى ~~الشيخ العلامة الفاضل الكامل البارع شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن ~~إبراهيم بن الحسين الإربلي أدام الله سعادته وإسعاده. وأجزت له أن يرويه ~~عني، ويقرأه لمن شاء حيث شاء. # وكتب أحمد بن علي بن معقل الأزدي ثم المهلبي لثلاث بقين من رجب سنة ست ~~وثلاثين وست مائة، حامدا لله على نعمه ومصليا على محمد وآله. # PageV01P308 ### | الجزء الثاني # المآخذ على شرح أبي العلاء المعري # الموسوم باللامع العزيزي # PageV02P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # هذه مآخذ على الشيخ أبي العلاء المعري في شرحه ديوان أبي الطيب المتنبي، ~~المعروف باللامع العزيزي: # فمن ذلك في قوله: (الكامل) # أنساعها ممغوطة وخفافها ... منكوحة وطريقها ms116 عذراء # جعل الطريق عذراء، والعذراء هي التي جرت العادة بأن تنكح، وهي هاهنا ~~ناكحة لأنها التي أدمت الخفاف. # فيقال: العذراء من النساء التي لم تفتض، فجعل هذه الطريق التي لم تسلك، ~~بمنزلة المرأة التي لم تفتض، وجعل ناقته مفتضة منكوحة، بملاقاة حصى المعزاء ~~والظران التي هي في الطريق كقول لبيد: (من البسيط) # PageV02P007 # بجسرة تنجل الظران ناجية ... إذا توقد في الديمومة الظرر # والمعنى، إنه يصف نفسه بكثرة سيره في الفلوات الموحشة، التي لم يسلكها ~~أحد قبله، وتلك من شيم الليالي. # وقال في قوله: (الكامل) # جمد القطار ولو رأته كما رأى ... بهتت فلم تتبجس الأنواء # الأجود أن تكون الأنواء فاعلة رأته، ويجوز أن يكون العامل فيها الفعل ~~المتأخر وهو تتبجس، والأول مذهب الكوفيين، والثاني مذهب البصريين. # وأقول: بل الأجود أن تكون الأنواء فاعلة تتبجس لأنها تليها، وكلا الفعلين ~~متوجه إليها. ويجوز أن تكون الأنواء مرتفعة ببهتت مفعولا لم يسم فاعله. # وقال في قوله: (الوافر) # وتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء # إثبات الألف في أنا هو عند بعض الناس ضرورة، لأن هذه الألف لا تثبت إلا ~~في # PageV02P008 # الوقف. # وكان محمد بن يزيد يتشدد في ذلك، ولا يجيزه وقد جاء في مواضع كثيرة، من ~~ذلك قول الأعشى: (المتقارب) # فكيف أنا وانتحالي القوا ... في بعد المشيب كفى ذاك عارا # وقول حميد بن بحدل: (الوافر) # أنا زين العشيرة فاعرفوني ... حميد قد تذريت السناما # وأقول: قول الشيخ: إثبات الألف عند بعض الناس ضرورة أن كان يريد ببعضهم ~~الآخر، إثباتها من غير ضرورة فصواب، وإن كان يريد أن إثباتها لا يجوز، لا ~~في الكلام ولا في الشعر، فذلك خطأ على خطأ، وذلك إنها قد جاءت في القرآن في ~~قوله تعالى: (لكنا الله هو ربي) بحذف الهمزة من أنا والإدغام وإثبات الألف، ~~وهي قراءة ابن عامر. وفي قوله تعالى: (أنا أحيي) بإثبات الألف من أنا فكيف ~~لا يجوز المبرد إثباتها في الشعر، وهو موضع ضرورة، وقد جاءت فيما لا ضرورة ~~فيه؟ # PageV02P009 # وقال في قوله: (المتقارب) # وكل نجاة ms117 بجاوية ... خنوف وما بي حسن المشي # قال: البجاوية منسوبة إلى البجاة، ويقال: إنه اسم جيل من الناس. # وقيل: بل البجاة البلد، ولهم نجب موصوفة. ويجب أن يكون قوله: بجاوية ~~منسوبة # إلى على غير قياس، لأنه لو حمل على لفظ البجاة لقيل بجوي. # وأقول: أن الجوهري ذكر أن البجاوية تنسب إلى بجاء، قال: وبجاء اسم قبيلة، ~~والبجاويات من النوق تنسب إليها، فعلى هذا تكون منسوبة على قياس. # وقال في قوله: (المتقارب) # وأمست تخبرنا بالنقا ... ب وادي المياه ووادي القرى # النقاب: من قولهم: ورد الماء نقابا، أي: لم يشعر حتى هجم عليه. وقد بالغ ~~في صفة النجائب، وأخبر إنها تعلم الركبان بمكان المياه، فهي أعلم بها منهم. # PageV02P010 # وأقول: الرواية الكثيرة: تخيرنا بالياء منقوطة باثنتين من تحتها. والمعنى ~~أن الإبل أوصلتنا إلى النقاب، وفيه طريقان، إحداهما إلى وادي المياه، ~~والأخرى إلى وادي القرى، فأيا شئنا سلكنا، وكلاهما يؤدي إلى المقصود ويحصل ~~الغرض في السير. # (والنقاب: يحتمل أن يكون جمع نقب.) # وقال في قوله: (المتقارب) # وقلنا لها أين أرض العراق ... فقالت، ونحن بتربان، ها # تربان: موضع، وذكره يتردد في الشعر، قال النابغة: (البسيط) # أو ذو وشوم بحوضى بات منصلتا ... يقرو الدكادك من تربان والأكما # PageV02P011 # وأقول: ليس هذا البيت كما أنشده، ولا فيه ذكر تربان، وهو مركب من نصفي ~~بيتين للنابغة، الأول منهما من قوله: (البسيط) # أو ذو وشوم بحوضي بات منكرسا ... في ليلة من جمادى أخضلت ديما # والآخر منهما من قوله: (البسيط) # حتى غدا مثل نصل السيف منصلتا ... يقرو الدكادك من نيان والأكما # وقال في قوله: (المتقارب) # وجابت بسيطة جوب الردا ... ء بين النعام وبين المها # المها: بقر الوحش، سمين بذلك لبياض ظهورهن، ويصفون الأشياء البيض بمها، ~~والمها: البلور، ويقال للأسنان مها، قال المسيب (بن علس): (الكامل) # ومها يرف كأنه إذ ذقته ... عانية شجت بماء يراع # ويجعلون الشمس مهاة، قال الشاعر: (الطويل) # وبيضاء لم تطبع ولم تدر ما الحيا ... ترى أعين الفتيان من دونها خزر # PageV02P012 # قال أبو الصلت الثقفي: (الخفيف) # ثم يجلو الظلام رب ms118 قدير ... بمهاة لها ضياء ونور # فيقال: أن العرب وضعت أسماء لمسميات، وكأنها في أصل وضعها للتشبيه، ~~فقالوا لبقرة الوحش مهاة، لبياضها، وقالوا للمرأة مهاة، على وجه التشبيه لا ~~على إنه اسم لها كالمهاة للبقر. وكذلك يقال في بيت المسيب: # ومها يرف. . . . . . . . . # يعني الثغر، إنه شبهه بالمها، لبياضه وصفائه. # وكذلك إذا جعلته درا فقال: رأيت درا، أو أعجبني در، ولم يذكر الموصوف، ~~ولا في الكلام ما يدل عليه، كما تقول: هذا ثغر، وأعجبني ثغر، لم يجز إلا ~~على التشبيه. # وكذلك يقال في بيت أبي الصلت، إنه شبه الشمس لبياضها وصفائها بالمهاة، ~~فجعلها مهاة على طريق المجاز والإغراق، لا أن تكون المهاة من أسمائها، كما ~~أن من # PageV02P013 # أسمائها الجونة. وهذه الطريقة في المجاز واسعة كثيرة في أشعارهم، ويراد ~~بها التشبيه، من ذلك قول امرئ القيس: (الطويل) # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... على عجل مني أطأطئ شملالي # فجعل فرسه عقابا على وجه التشبيه. # ومثله قول أبي الطيب: (البسيط) # وفي اكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم # جعل السيوف نارا، وإنما تشبه بالنار. وقال في قوله: (المتقارب) # ولاح لها صور والصباح ... ولاح الشغور لها والضحى # ذكر عن أبي الفتح ابن جني، إنه قال كلاما معناه: صور لا يعرف في المواضع ~~وإنما المعروف صورى. وإنما أخذه أبو الفتح من الكتب الموضوعة في المقصور ~~والممدود، وإنما أراد المتنبي: صوار فألقى حركة الهمزة على الواو وحذفها. # وقد # PageV02P014 # ذكر الفرزدق هذه المواضع في شعره فقال: (الطويل) # فما جبرت إلا على عنت بها ... قوائمها إذ عقرمت يوم صوأر # هذا وأقول: أما قول ابن جني. أن صور لم يعرف في المواضع، فمحتمل أن يكون ~~الاسم صور لهذا الموضع ولم ينقل، كما إنه يكون بعض أسماء الناس، لم ينقل ~~لكثرة المواضع وكثرة الناس. # وأما الوجه الذي ذكره الشيخ أبو العلاء فظاهر محتمل. # وصور من غير حذف الهمزة شاذ، لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها، ولم تقلب ~~ألفا، والشذوذ كثير في الأعلام، نحو محبب وموظب. وصوأر: فوعل، ولا يكون ~~فعأل ولا ms119 فعلل، لأن زيادة الواو فيه أولى من زيادة الهمزة، وإذا ثبت (ذلك) ~~فلا يكون فعلل، لأن الواو مع ثلاثة أصول لا تكون إلا زائدة. # وقال في قوله: (المتقارب) # فيا لك ليلا على أعكش ... أحم البلاد خفي الصوى # وردنا الرهيمة في جوزه ... وباقيه أكثر مما مضى # قد اختلف في الضمير في جوزه فقيل: هو راجع إلى أعكش المكان، أي: # PageV02P015 # وردنا الماء الذي هو الرهيمة في جوز اعكش. ولا يجعل الضمير الليل، لئلا ~~يتناقض، لقوله: # . . . . . . . وباقيه أكثر مما مضى # فلا يكون الورود في جوزه إذ لم يحصل التساوي الذي يقتضيه الوسط. # وقال الشيخ أبو العلاء: وبعض من لا علم له بالعربية، يسأل عن هذا البيت، ~~ويظن إنه مستحيل، لأنه يحسب إنه لمل ذكر الجوز، وجب أن تكون القسمة عادلة ~~في النصفين فيذهب إلى أن قوله: # . . . . . . . . . وباقيه أكثر مما مضى # نقض الكلام المتقدم، وليس الأمر كذلك، ولكنه جعل ثلث الليل الثاني ~~كالوسط، وهو الجوز، ثم قال: # . . . . . . . . . وباقيه أكثر مما مضى # كأنه ورد والثلث الثاني قد مضى منه ربعه، وبقي ثلاثة أرباعه أو أكثر، ~~وهذا بين واضح. والهاء في باقيه يجوز أن ترجع إلى الجوز، وإلى الليل. # وأقول: الأولى أن يقال في هذا: أن مقاربة الشيء تستعمل بمعنى الوصول ~~إليه، والحلول فيه كقوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها)، جعل مقاربة جهنم # PageV02P016 # والإشراف عليها ورودها، # (منها قولهم في التأكيد: جاء الجيش اجمع، وجاءت القبيلة احترازا من أن ~~يكون بقيت منها بقية). فيكون، على قوله، في جوزه الضمير راجعا إلى الليل في ~~البيت الذي قبله، ويكون الورود قريبا من جوز الليل (أو بقيت منه بفية فكأنه ~~في جوزه، وصح أن يقول:) # . . . . . . . . . وباقيه أكثر مما مضى # على هذا التفسير، ولا يكون نقضا للأول. وإنما أوقع الشيخ في هذا التقدير، ~~جعل الضمير في ماضيه راجعا إلى جوزه، والصحيح الذي يصح به المعنى، إنه راجع ~~إلى الليل كما تقدم. # وقال في قوله: (المتقارب) # فلما أنخنا ركزنا الرما ... ح فوق مكارمنا والعلا # أي: أسندناها إلى شيء، كما جرت العادة، وكأنه ms120 ذهب بهذا القول إلى انهم لم ~~يكن معهم شيء تركز إليه الرماح، لأنها يعتمد بها المكان العالي، فركزوها ~~فوق مكارمهم، لأنها رفيعة عالية. # وأقول: ليس الركز الإسناد، ولكن الركز القيام في الأرض، والإسناد القيام ~~إلى شيء على الأرض. فقوله: أي أسندناها إلى شيء كما جرت العادة وكذلك قوله: ~~كأنه ذهب في هذا القول، إلى أنهم لم يكن معهم شيء يركزون إليه الرماح ليس # PageV02P017 # بشيء! والجيد أن يقال في قوله: # . . . . . . ركزنا الرماح ... فوق مكارمنا. . . . . . # أي لم نركزها فوق الأرض، كما جرت به العادة، بل فوق مكارمنا وعلانا ~~الرفيعة العالية، يريد بذلك الإغراب في المعنى، والمبالغة كعادته الجبارية. # وقال في قوله: (المتقارب) # بها نبطي من أهل السواد ... يدرس انساب أهل الفلا # يعرض بالوزير أبي الفضل بن الفرات، لأنه لم يحظ عنده بطائل. # ويقال: أن القصيدة الرائية التي في ابن العميد: (الكامل) # . . . . . . وأي خلق كبرا # كانت فيه، وكان قد نظمها على قوله: (الكامل) # لأي كف بشرت ... بابن الفرات # وبناها على قوله: جعفرا # PageV02P018 # وأقول: هذه القصيدة الرائية، فيها مواضع، تدل على أن اصل وضعها في ابن ~~العميد منها قوله: (الكامل) # أرجان أيتها الجياد. . . . . . . . . . . . # ومنها قوله، يصفه بأنه من العلماء الفلاسفة: (الكامل) # من مبلغ الأعراب أني بعدها ... شاهدت رسطاليس والاسكندرا # وسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا # كما وصفه في القصيدة الدالية بأنه من الفلاسفة، في قوله: (الخفيف) # عربي لسانه، فلسفي ... رأيه، فارسية أعياده # ومنها قوله: (الكامل) # تركت دخان الرمث في أوطانه ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا # وذلك أن الرمث مرعى من مراعي الإبل، وقد يستعمل وقودا، ولد دخان أسود إلى ~~الغبرة، يقال: بعير أورق كدخان الرمث، والإبل ومراعيها تختص بالعرب التي ~~تركت ناقة أبي الطيب بلادهم، ومصر من بلاد العرب، فالذين يوقدون العنبر هم ~~الفرس في بلادهم. # PageV02P019 # وقال في قوله: (المتقارب) # وشعر مدحت به الكركد ... ن بين القريض وبين الرقى # الكركدن: لفظة ليست بالعربية، وليس لها اصل في كلامهم، وقد كثرت الأحاديث ~~عن الكركدن. والذي ذكر ابن الأعرابي، إنه دابة أصغر من الفيل، له قرن ms121 واحد، ~~وزعم إنه يسمى الهرميس وأنشد: (الرجز) # بالموت ما عيرت يا لميس # قد يهلك الأرقم والفاعوس # والأسد المذرع الحؤوس # والفيل لا يبقى ولا الهرميس # وقول أبي الطيب: # . . . . . . . بين القريض وبين الرقى # كأنه ممزوج منهما، أي: أردت خديعته به. # PageV02P020 # وأقول: إنما شبهه بالكركدن، لعظمه بالسمن وثقله، لقوله في قوله: (البسيط) # عيد بأية حال عدت يا عيد ... . . . . . . . . . # أن امرءا أمه حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفؤود # وقول الشيخ في قوله: # . . . . . . . . . بين القريض وبين الرقى # أي: أردت خديعته به ليس بشيء! # ولو قال: أردت السلامة منه به، لأن ذلك فعل الرقى، لكان أولى. # وقال في قوله: (الوافر) # أسامري ضحكة كل راء ... فطنت وأنت أغبى الأغبياء # سامراء اسم محدث سمي بشيء فغيرته العامة، لأن الذي سماها جعلها: سر من ~~رأى، فثقل ذلك على السن العوام، فغيروه إلى ما هو عكسه، وانشدوا لعبد الله ~~بن سعيد الأموي، وكان من أهل العلم: (الوافر) # لعمري ما سررت بسر من را ... ولكني عدمت بها السرورا! # PageV02P021 # وقال بعض المحدثين: (مخلع البسيط) # ما سر من را بسر من را ... بل هي سوء لما رآها # ومن العجائب أن البحتري سماها سامراء، على مذهب العامة ولم يتهيب) # الخليفة، قال: (الكامل) # أخليت منه البذ وهو قراره ... ونصبته علما بسامراء # فيقال: أن الذي ابتدأ هذه المدينة واختطها المعتصم، لكثرة الجند ببغداد، ~~وتعسفهم على العوام، وإنما سماها: سر من رأى. ولعل هذا الاسم غيره عن وضعه ~~من # جاء بعده من الخلفاء، لكونه لم تعجبه هذه المدينة، ولم توافق غرضه فسماها ~~بضد اسمها سامرا وحذف الهمزة من ساء كما حذفت الأخرى من رأى وأدغم النون في ~~الراء فقال: مرا. ولم يكن ذلك من فعل العوام. # وأما تعجبه من البحتري، في إنشاده البيت الذي قافيته سامراء ولم يتهيب في ~~إنشاده الخليفة، فظن منه أن الشعر مديح في الخليفة، وهو في أبي سعيد ~~الثغري، ولو إنه في الخليفة فلعله هو الذي غير هذه اللفظة فلا يتهيبه. # وقال في قوله: (الطويل) # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها ms122 من جيئة وذهوب # PageV02P022 # يريد أن أهل الأرض المتقدمين، لو كانوا باقين لم يكن المتأخرون خلقوا. ~~وهذه مأخوذ من قول بعض الحكماء لبعض الملوك لما قال: ما أطيب الملك لو دام! ~~فقال لو دام لم يصل إليك! # فيقال له: لم قلت: لو أن أهل الأرض المتقدمين باقون، لم يكن المتأخرون ~~خلقوا؟ وما أنكرت أن يعمر المتقدمون، ويخلق المتأخرون، ويكونوا معهم ~~مجتمعين، فإن ذلك غير مستحيل كما أن تعمير نوح ألف سنة، لم يمنع من خلق من ~~خلق بعده. ومعنى قول الحكيم: لو دام الملك لم يصل إليك يريد: أن العادة ~~الجارية في الدنيا بتغيير الأحوال وزوال الملوك والملك كما قال ابن الزيات: ~~(البسيط) # لا تجعلن، رويدا، إنها دول ... دنيا تنقل من قوم إلى قوم # فلو دام الملوك، ولم تتغير الأحوال، لدام الملك لمن تقدمك، ولم يصل إليك. # ومعنى بيت أبي الطيب: أي: لو عاش أهل الدنيا، ولم يموتوا، لأدت بهم ~~الكثرة إلى الازدحام فيها، للامتلاء والامتناع من الحركة بالمجيء والذهاب. ~~وفي هذا تعزية لسيف الدولة، بكثرة من مات من الأمم الخالية، وتسلية له عن ~~مملوكه يماك المعزى به. # وقال في قوله: (الطويل) # ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # PageV02P023 # ادعاء أبي الطيب أن الدنيا، لا فضل فيها للشجاعة، والندى، وصبر الفتى، ~~لولا الموت. غير صحيح، لأن الناس لو كانوا مخلدين، لم تنقص فضيلة الجود ~~وغيره من الأشياء المحمودة. # فيقال للشيخ: لا لبس في أن الشجاع، لو تقدم في الحرب، واقدم على الطعن ~~والضرب، وهو على يقين من السلامة، لم يكن له فضل في ذلك، لأنه قد وثق ~~بالحياة، فلا يضره إلقاء نفسه للمهالك. فكان الناس يتساوون، فلم يكن لأحدهم ~~مزية على الآخر. وكذلك يقال في الجواد، وإنه إذا تيقن البقاء، ووثق ~~بالسلامة، لم يكن له فضل في العطاء، لأنه قادر على إخلافه بالإغارة على ~~الأموال ولا يقتل، ورده بالتجارة في البر والبحر، ولا يهلك، ولا يغرق. فهذا ~~يبين لك إنما يحمد الإقدام، ويحسن السماح، عند تجويز الهلاك. ولولا ms123 ذلك لم ~~يكونا كذلك. # وقال في قوله: (الطويل) # فتى الخيل قد بل النجيع نحورها ... تطاعن في ضنك المقام عصيب # قوله: فتى الخيل كلام فيه حذف، وإنما يريد: فتى الخيل الذي يفضل الفتيان، ~~كما تقول: فلان رجل بني فلان، أي: هو أفضل رجل فيهم. وقد يجوز أن يكون فيهم # PageV02P024 # جماعة يقع عليهم هذا الاسم، # ومنه قول الهذلي: (الطويل) # لعمر أبي لطير المربة بالضحى ... على خالد أن قد وقعن على لحم # أي: لحم رجل عظيم الشأن! # ومنه حديث يروى عن رجل من اليهود رأى عليا - عليه السلام - يشتري جهازا ~~لامرأة، فقال له: بمن تزوجت؟ فقال: بفاطمة بنت محمد (عليهما السلام)، فقال # اليهودي: لقد تزوجت بامرأة! أي: ذات شرف عظيم، وقد علم أن هذا الاسم يقع ~~على النساء. # وأقول: إذا قيل: زيد فتى الخيل، فالمراد: فتى فرسان الخيل، فليس في ~~الكلام حذف غير المضاف وهو فرسان لدلالة على الحال عليه، وبما ذكره من إنها ~~تطاعن، وهذا يفيد حذف المضاف. فلا فرق أن يقال في الإفادة: زيد فتى ~~الفتيان، أو فتى الفرسان، وليس هذا كما مثله في الشعر: وقعن على لحم ولا ~~بقوله في الحديث: لقد تزوجت بامرأة لأن هذا الخبر لا يفيد كإفادة الاول، ~~والتقدير: وقعن على لحم أي لحم، أي: عظيم جدا، ويراد به صاحبه. وكذلك قوله: ~~بامرأة أي: بامرأة جد امرأة، أي: شريفة جدا، وعلى ذلك قوله: (البسيط) # أن امرءا غرة منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # أي: لمغرور جد مغرور، أو لمغرور جدا. # PageV02P025 # وقول الآخر: (الطويل) # لئن كان يهدى برد أنيابها العلا ... لأفقر مني أنني لفقير # أي: لفقير جد فقير، أو: لفقير جدا. # وقال في قوله: (الطويل) # وكيف التذاذي بالأصائل والضحى ... إذا لم تعد ذاك النسيم الذي هبا # يقال: أصيل وآصال. قال الهذلي: (الطويل) # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # وأقول: ليس أصائل جمع أصيل، بل أصائل: جمع آصال، وآصال جمع أصل، واحدا ~~فردا، كقولهم جمل وأجمال وجمائل. قال ذو الرمة: (الطويل) # وقربن بالزرق الجمائل بعدما. ms124 . . . . . . . . # PageV02P026 # وقال في قوله: (الطويل) # ومن واهب جزلا ومن زاجر هلا ... ومن هاتك درعا ومن ناثر قصبا # هلا: من زجر الخيل، أن شئت نونت وان شئت لم تنون، وقد أخرجوه من زجر ~~الخيل فاستعملوه في الآدميين، قالت ليلى الاخيلية: (الطويل) # أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي حصان لا يقال له: هلا # فيقال: ما أخرجوه من زجر الخيل وهي تقول: # . . . . . . . . . وأي حصان لا يقال له: هلا # وإنما ذكرته استعارة، وضربته مثلا للذكران من الآدميين، وهو على أصله ~~ولفظه في الخيل. # وقال في قوله: (البسيط) # ولا تصبك الليالي أن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب # PageV02P027 # النبع: شجر يوصف بالصلابة، من أشجار الجبال. والغرب: شجر ينبت على ~~الأنهار، ليس له قوة. والعرب إذا وصفوا الحيزين المقتتلين بالشدة قالوا: ~~النبع بالنبع يقرع، ولذلك قال زفر بن الحارث: (الطويل) # فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا # ويروى: عيدانهم، ولم يكن ثم نبع يقرع بعضه ببعض، وإنما وصف الفريقين ~~بالشدة والصلابة. # وأقول: إنما قال: # فلما قرعنا النبع بالنبع. . . . . . . . . . . . . . . # لأن زفر بن الحارث من كلاب، وكلاب من مضر بن معد، وتغلب من ربيعة بن معد، ~~فالفريقان بعضهم من بعض لكونهم من ولد معد بن عدنان، وقوله فيما قبل يدل ~~على ذلك وهو: (الطويل) # وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... عشية لاقينا جذام وحميرا # أي: حسبنا تغلب ضعفاء كجذام وحمير، وهما من ولد يعرب بن قحطان، فأنا لما # PageV02P028 # لقيناهما وجدناهما من الضعف بمنزلة الشحمة # وهذا المثل السائر: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة فلما لقينا بني تغلب ~~وجدناهم بضد ذلك من القوة والشدة، ولم يكونوا كجذام وحمير شحمة، فقرع القنا ~~(النبع) بعضه ببعض كناية عن (قتال) القبليتين كلاب وتغلب، انهم بعض من بعض! # وقال في قوله: (البسيط) # تعثرت به في الأفواه ألسنها ... والبرد في الطرق والأقلام في الكتب # يريد أن هذا الخبر (نبا) عظيم، لا تجترئ الأفواه على النطق به، فهذا قد ~~يجوز أن يكون صحيحا، لأن الإنسان ربما هاب الشيء لعظمه في نفسه. وكذلك ~~الكاتب الذي ms125 يكتب بالخبر الشنيع، ربما تعثر قلمه فيه هيبة للأمر، وإنما ~~التعثر من الكاتب، وأما ادعاؤه التعثر للبرد، فكذب لا محالة، لأن البريد لا ~~يشعر بالخبر. وقد ذكر أبو الطيب في مكان آخر، ما يدل على أن حامل الكتاب ~~الذي لا يشعر ما فيه، غير شاق عليه حمله فكيف بالدابة التي لا يحكم عليها ~~بالعقل؟! فمن ذلك قوله لعضد الدولة: (السريع) # حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبه # PageV02P029 # فيقال له: ليس تعثر البرد بحمل الخبر الذي هو نعي حقيقة، بل مجازا مبالغة ~~وإغراقا. وهذا، في كلامهم أكثر من أن يحصى، فمن ذلك قول الشماخ: (الطويل) # ابعد قتيل بالمدينة أظلمت ... له الأرض تهتز العضاه بأسؤق # وقول الآخر: (الطويل) # أيا شجر الخابور مالك مورقا؟ ... كأنك لم تحزن على ابن طريف # وقول المتنبي: (الطويل) # إذا ظفرت منك العيون (بنظرة) ... أثاب بها معيي المطي ورازمه # على أن الشيخ قد قال في تفسير قوله: (الكامل) # طربت مراكبنا فخلنا إنها ... لولا حياء عاقها رقصت بنا # والمراكب جمع مركب، وهو الذي يوضع على ظهر الدابة، ويجوز أن تسمى الدابة ~~مركبا، وكون المركب في معنى السرج أبلغ في هذا الموضع، لأن الدابة حيوان، ~~فهي أقرب إلى الرقص من الذي يركب فيه. # فهو كما ترى قد جعل الجماد الذي هو خشب، يرقص لفرحه. فهلا أجاز في ~~الحيوان، الذي هو بريد، أن يعثر لحزنه. وكلاهما استعارة ومجاز. # PageV02P030 # وقد قال: إنما التعثر في الأقلام من الكاتب، فلم لا جعل التعثر في البريد ~~من الراكب لكآبته وحزنه فهو لا يهتدي الطريق، فيسلك الحزن، والوعر ضلالا، ~~فيتعثر فرسه فكأنه هو المتعثر؟ # وقوله: أن حامل الكتاب الذي لا يشعر ما فيه، غير شاق عليه خطأ، لأن مثل ~~هذا الرزء العظيم بهذه المرأة العظيمة، التي هي أخت سيف الدولة، لا يقال: ~~إنه لا يشتهر موتها، فيحمل البريد بذلك كتابا لا يعلم ما فيه، فلا يشق ~~عليه! # وقال في قوله: (البسيط) # حللتم من ملوك الناس كلهم ... محل سمر القنا من سائر القصب # سائر، عند ms126 البصريين، مأخوذ من سؤر الشيء (وهو بقيته، يرون إنه يجب أن ~~يقدم قبل هذه الكلمة بعض الشيء) الذي هي مضافة إليه فيقال: لقيت الرجل دون ~~سائر بني أبيه، لأن الرجل بعضهم، وكذلك قول الشاعر: (الطويل) # وما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر عاذر # لا يحسن أن يقال: لقيت اليوم سائر الناس، لأنه لم يتقدم شيء تجعل سائر ~~بقية له. وعلى هذا النهج أكثر كلام العرب، ومنه قول الهذلي: (الطويل) # PageV02P031 # وغير ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي إدماء سارها # أي: سائرها، وحسن ذلك لأنه قال: # وغير ماء المرد فاها. . . . . . . . . . . . # ففوها: شيء قد تقدم بكون ما بعده سؤرا له. # وقال قوم: سائر مأخوذ من سار يسير، وقولهم: لقيت سائر القوم، أي: الجماعة ~~التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر، ومما جاء على هذا الوجه قول الراجز: ~~(الرجز) # لو أن من يؤجر بالجمام ... يقوم يوم وردها مقامي # إذا أضل سائر الأحلام # أي: كلها. # وبيت أبي الطيب، على مذهب البصريين، يضعف، لأن القنا، ليس من القصب في ~~الحقيقة. فكأنه قال: لقيت عنترة العبسي، دون سائر بني كلاب. وعنترة ليس ~~منهم، والبيت على الوجه الآخر، لا كلام فيه. # فيقال له: بل القنا من القصب على الحقيقة، وهو نوع منه صلب اصلب من غيره، ~~وهو من القصب في النبات بمنزلة البخت من الإبل، والجواميس من البقر، في ~~الحيوان، وإذا كان كذلك فبيت أبي الطيب يصح على مذهب من جعل سائر من سار ~~يسير وتنزل منزلة قول القائل: لقيت مسلمة المرواني دون سائر بني أمية. # PageV02P032 # وقال في قوله: (البسيط) # تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب # فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل: تشرك جسم المرء في العطب # الملحدون يزعمون أن النفس تهلك كما يهلك الجسم. وقد روي عن أفلاطون # وارسطاطاليس في ذلك أقوال، فيذكرون أن أحدهما كما يقول ببقاء النفس ~~الخيرة بعد خروجها من الجسد. وأما الآخر فكان يقول ببقاء النفس المحمودة ~~والمذمومة. ومن يذهب إلى هذا الوجه، يزعم ms127 إنها تكون ملتذة بما فعلته من ~~الخير في الدنيا الفانية. # وأقول: ليس الملحدون مختصين بالقول بهلاك النفس بهلاك الجسم بل من ~~المسلمين الموحدين المعتقدين للبعث والنشور من يقول بذلك. وهو كل من يرى أن ~~الروح عرض، يفتقر إلى ضرب من البنية مخصوص، وذلك أن العرض لا يقوم بنفسه، ~~فإذا فني ما يقوم به، فني بفنائه. # وقال في قوله: (المتقارب) # أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب # وحد السبيب هاهنا ضرورة، لأنه كان ينبغي أن يقول: طوال السبائب. # PageV02P033 # فيقال: ليس إقامة الواحد مقام الجمع ضرورة، ولكن توسعا، وقد جاء ذلك ~~كثيرا على غير وجه الضرورة، كقوله: (الوافر) # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فأن رمانكم زمن خميص # وقول الآخر: (الطويل) # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # وكذلك يقال في إقامة الجمع مقام الواحد في قوله: (الطويل) # فشيب أيام الفراق مفارقي ... وأنشزن نفسي فوق حيث تكون # وقولهم: بعير ذو عثانين. # وأشباه ذلك. # وقال في قوله: (الوافر) # وقد لبست دماؤهم عليهم ... حدادا لم تشق لها جيوبا # PageV02P034 # الحداد: الثوب الذي يلبسه الحزين، وجعل الطير لوقوعها على هؤلاء القتلى، ~~وأكلها لحومهم، قد اختضبت بدمائهم، فكأنها لابسة حدادا لم تشق جيوبه، لأن ~~الدم قد عم جميع شخوصها، فليس منها شيء بالظاهر، وذلك ضد ما يجب إذ كانت ~~مسرورة بقتلهم، والحداد إنما يلبسه الحزين. # وأقول: أن أبا الطيب اغرب في هذه الاستعارة إغراب حذاقة في صناعة، وذلك ~~إنه لما قال: (الوافر) # وما سكني سوى قتل الأعادي ... فهل من زوة تشفي الكروبا # قال: (الوافر) # تظل الطير منها في حديث ... ترد به الصراصر والنعيبا # فاستعار للطير حديثا، للمناسبة التي بينه وبين الزيارة. ثم قال: ترد به ~~أي: بالحديث، الصراصر، وهي أصوات الجوارح، والنعيب، وهو صوت الغربان، ~~وأصواتها مستعملة في النوح وذلك كثير. وجعل تلك الزيارة ليست كغيرها من ~~زيارات الفرح والسرور. ولما وصف الطير بالنوح، وهو من علامة الحزين، أردفه ~~بما يجانسه من لبسها ثياب الحداد، وهو أيضا من شعار الحزن في قوله: # وقد لبست دماؤهم ms128 عليهم ... حدادا. . . . . . # ثم نبه على أن ذلك الشعار والزي ليس بحزن، على الحقيقة، بقوله: # PageV02P035 # . . . . . . لم تشق لها جيوبا # كعادة الحزين، لأن من شأنه أن يشق جيبه على من يفقده من أحبابه، والمفقود ~~هاهنا ليس من أحباب الطير بل من أعدائها، لأن الطير من أصحاب الممدوح، ~~واتباعه، وعياله. فكأنها مبدية، بالنوح ولبس الحداد، الحزن في الظاهر، وإن ~~كانت مسرورة في الباطن. # وقال في قوله: (الوافر) # كأن نجومه حلي عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا # الجبوب: الأرض. # والمعنى أن الليل قد عم الأرض فكأنها حذاء لقوائمه. # وأقول: إنما قال: # وقد حذيت قوائمه الجبوبا # إشارة إلى طول الليل بتثبته، وتثبطه عن الزوال والانقضاء، لا لأنه عم ~~الأرض ولكنه جعل الأرض حذاء لليل، وهو حذاء ثقيل لا تكاد تنقله رجله، فكأنه ~~أمسكها عن السير والانتقال. ولهذا قال فيما قبل: (الوافر) # أعزمي طال هذا الليل. . . . . . . . . . . . # PageV02P036 # وقال في قوله: (الوافر) # فشم في القبة الملك المرجى ... فأمسك بعد ما عزم انسكابا # أكثر ما يستعمل عزمت وعزم مع حرف الخفض، أو مع أن والفعل، فيقولون: عزمت ~~على الارتحال، وإن ارتحل. إلا أن ذلك جائز، لأن العزم القطع والإمضاء. # وأقول: إنه ظن أن قوله انسكابا من قوله: عزم انسكابا: مفعول به، فتأول ~~عزم بمعنى قطع ليعديه، وليس كذلك،. وإنما هو مفعول له، أو مصدر في معنى ~~الحال، لأن عزم غير متعد، لقول الله تعالى: (فإذا عزمت فتوكل على الله) ~~وقول الشاعر: (الوافر) # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود # وورد البيت شاهدا في اغلب كتب النحو دون عزو. # PageV02P037 # وقال في قوله: (البسيط) # وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا # جمع بين ضرورتين في قوله: يصطحبا: حذف أن وأعمالها، وذلك مفقود في الشعر ~~الفصيح. # فيقال له: ليس في هذا، إلا ضرورة واحدة، وهو إنه أعطى المحذوف المقدر حكم ~~الثابت فنصب بأن محذوفة مقدرة، كما ينصب بها ثابتة، وذلك كأعمال حرف الجر ~~محذوفا مقدرا في القسم، وبعد حرف العطف. # وقوله: وذلك مفقود في الشعر الفصيح. # فيقال ms129 له: قد جاء ذلك (في) قول طرفة: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى. . . . . . . . . # فيمن رواه بنصب أحضر، فهل عندك ذلك من الشعر الفصيح؟ # وقال في قوله: (الطويل) # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # PageV02P038 # يريد: والشوق أغلب مني، أي: أني لا أطيقه. وذهب أبو الفتح ابن جني، إلى ~~أن أغلب هاهنا من قولهم: أسد أغلب، أي غليظ العنق، يصف الشوق بالشدة، ويزعم ~~إنه يغالبه، وهو كالليث الأغلب. وهذا المعنى، قريب من الأول، إلا أن الذي ~~ذهب إليه أبو الفتح لا يكون إقرارا من أبي الطيب بأنه مغلوب، وهذا أشبه ~~بمذهبه. والوجه الأول فيه إقرار للشوق بالغلبة. وقد أنكر بعض الناس قول أبي ~~الفتح، وليس بمنكر. # فيقال للشيخ: إذا تأملت تركيب البيت في صدره وعجزه، تحققت أن قول ابن جني ~~في أن أغلب بمعنى أسد أغلب، ضيف جدا، وإن الجيد القول الأول، أي أغلب مني، ~~كما أن أعجب أراد به من الوصل، فكلا أفعل في الصدر العجز للتفضيل. وهذا ~~الذي توجبه الصناعة، ويقتضيه التركيب. # وقوله: إلا أن الذي ذهب إليه أبو الفتح لا يكون إقرارا من أبي الطيب إنه ~~مغلوب، # وهذا أشبه بمذهبه ليس بشيء! لأن هذا غزل، وهذا متغزل، وليس بحماسة. ~~والأشبه بمذهبه المبالغة في شعره، والمبالغة في التفسير الأول، وهو أن ~~الشوق أغلب مني، والوصل أعجب من الهجر، أي: لا يتعجب من الهجر أن وقع ~~لكثرته (ولطوله) بل يتعجب من الوصل أن وقع لقلته. # PageV02P039 # وقال في قوله: (الطويل) # إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب # إذا لم تنط بي ضيعة تقطعني إياها، فجودك يكسوني، وشغلك عني يسلبني. # وأقول: الأجود أن لا يكون المصدر معدى بعن، ولكن معدى باللام، أي: وشغلك ~~لي يحسبني ويمنعني من التصرف بنفسي، فأنفق ما تعطيني إياه وذلك يسلبني. ~~ويدل على ذلك الرواية بفتح الشين: وشغلك. # وقال في قوله: (الطويل) # وعن ذملان العيس أن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # الكلام يستغني عن قوله: # PageV02P040 # وعن ذملان العيس. . . . . . . . . . . . # ثم ابتدأ ms130 كلاما فقال: أن سامحت العيس بذملانها ركبتها، وإلا تسامح، ففي ~~أكوارهن عقاب، أي: أنا اقدر، من السير والتصرف في الأسفار، على ما لا تقدر ~~عليه العقبان. # وأقول: الكلام لا يستغني عن قوله: # وعن ذملان العيس. . . . . . . . . . . . # ولا يتم إلا به، وهو معطوف على البيت الذي قبله، متعلق به، وهو قوله: ~~(الطويل) # غني عن الأوطان لا يستفزني ... إلى بلد سافرت عنه إياب # وهذا (الذي) ذكر الشيخ ليس بشيء! ولا الذي (ذكره) غيره في هذا البيت من ~~شراح الديوان! # وأقول: أن قوله: وإلا شرط لقوله: # غني عن الأوطان. . . . . . . . . . . . # وعن مسامحة العيس بالذملان. (والتقدير:) وإلا اغن عنها، لما يعرض لي من ~~سوء المقام، عند من أنا مقيم عنده، واحتجت إليهما، فأني صبور على سير ~~الابل، تشيط، خفيف، كأني في أكوارها عقاب. # PageV02P041 # وقال في قوله: (الطويل) # فديناك أهدى الناس سهما إلى قلب ... . . . . . . . . . # ومن خلقت عيناك بين جفونه ... أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب # الحدور: كل مكان ينحدر فيه، وهو اسهل عندهم من الصعود، لأن الصعود شاقة، ~~قال الهذلي: (الوافر) # وأن سيادة الأقوام فأعلم ... لها صعداء مطلبها طويل # وكلام أبي الطيب مؤد هذا المعنى، كأنه قال: أصاب الحدور السهل في الصعود. # وأقول: انظر إلى هذا التفسير وقوله المعنى: أي: أصاب الحدور السهل في ~~الصعود! # وهكذا قال أبو الطيب، إلا إنه وضع موضع المرتقى الصعب الصعود، فغير ~~العبارة ونقصها، ولم يذكر المعنى الذي أراده الشاعر. والمعنى: إنه لما وصف، ~~أولا، هذا المتغزل به بقوله: # فديناك أهدى الناس سهما إلى قلب ... . . . . . . . . . # PageV02P042 # وعنى بذلك طرفه، أراد المبالغة بقوله: # ومن خلقت عيناك بين جفونه. . . . . . . . . # فأن الأشياء الصعبة سهلة عليه، وتطيعه وتنقاد اليه، لما هو عليه من ~~الحسن، بهذه الصفات المذكورة التي تفرد بها، وملك القلوب بها، ويعني بذلك ~~المخاطب. # وقال في قوله: (الطويل) # فأضحت كأن السور من فوق بدؤه ... إلى الأرض قد شق الكواكب والتربا # المعنى إنه وصف بناء هذا الموضع بالعلو وإنه قد تناهى بانيه فكأن أعلاه ~~في السماء وأسفله قد شق الأرض. # وأقول: كأنه لم سيفهم المعنى، وهو ms131 إنه قد تناهى في وصفه، فجعل البناء ~~الذي من شانه أن يبني من اسفل إلى فوق بالعكس، فجعله، لعلوه، كأن بدأه من ~~فوق إلى أسفل، قد شق الكواكب أولا، فهي له كالأساس، ووصل إلى الترب فشقه، ~~فكأن أبا الطيب عكس قول السموأل: (الطويل) # رسا أصله تحت الثرى، وسماؤه ... إلى النجم فرع لا يرام طويل # PageV02P043 # وقال في قوله: (الطويل) # أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا ... وهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا # هذا بيت فيه عتب شديد على سيف الدولة. يقول: أهذا الفعل الذي فعلت بي، من ~~الإبعاد والإخافة، جزاء مدحي؟ فإن كنت صادقا، فما يجب أن تجازيني بقبيح، ~~وإن (كنت) كاذبا، فإكرامي يجب أكثر مما يجب على الصدق، لأني تقولت لك من ~~المكارم ما ليس فيك! # فيقال: هذا الذي ذكره في تفسير كاذبا لا يسوغ أن يقابل به بعض العوام، ~~فكيف بعض الملوك، لما فيه من قبح الخطاب، وسوء الأدب!! وقد ذكرت ما فيه في ~~شرح ابن جني. # وقال في قوله: (الوافر) # وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيب # PageV02P044 # (مجلحة) لها أرض الأعادي ... وللسمر المناخر والجنوب # يقول: ما بك داء، إلا أن ترى الخيل، والغبار طائر من تحت أرجلها، وهو ~~يتبعها، كأنه جنيب لها. # وأقول: هذا التفسير ظاهر، كما ذكره الشاعر. والمعنى معه غير سائر ولأن ~~مرض المحب إنما يكون من تمنع حبوبه بهجره، وبعده وعدم وصاله. وسيف الدولة ~~داؤه، كما ذكر أبو الطيب، رؤية الخيل مثيرة للغبار، كريهة الوجوه، لها أرض ~~الأعادي، وللسمر مناخرها وجنوبها. وعلى هذا لا يخلو سيف الدولة من أن يكون ~~قادرا عليه، أو عاجز عنه، فإن كان الأول، فالوصل حاصل، فما وجه المرض؟ وإن ~~كان الثاني فهو هجو لسيف الدولة، بكونه لا يقدر عليه. إلا أن يكون ذلك وقت ~~مهادنة، فبذلك يصح المعنى، وإلا فلا وجه لصحته، لكن قول أبي الطيب: ~~(الوافر) # فقرطها الأعنة راجعات ... فأن بعيد ما طلبت قريب # يدل على أن ليس ثم مهادنة ومعاهدة، وقد يكون مرض العشق مع الوصال، خوفا ms132 ~~من الانفصال. # PageV02P045 # وقال في قوله: (الوافر) # إذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يوجد لصاحبه ضريب؟ # الناس يختلفون في إنشاد هذا البيت، واصح ما يقال: # إذا داء. . . . . . . . . . . . . . .؟ # أي: أهذا داء؟ وتكون الألف للتقرير، والاستفهام الخالص، كأنه لما ذكر داء ~~سيف الدولة، وإنه حب الحرب، وشوقه إليها، قال: أهذا الداء داء، لم يعرفه ~~بقراط. # فأما من روى: # إذا داء. . . . . . . . . . . . . . . # فلا وجه لروايته، على إنه يؤدي معنى انفراد سيف الدولة بهذا الداء، إذا ~~جعلت الفاء جوابا لاذا. # وأقول: قد ذكر في ذلك ثلاثة اوجه: # إذا داء. . . . . . . . . . . . . . .؟ # بفتح الهمزة على الاستفهام. # وبفتحها أيضا على النداء، وذا بمعنى صاحب. # وبكسرها، وإذا ظرف. # وكل يؤدي معنى انفراد سيف الدولة بهذا الداء الذي هو نفسه الصحة وعي ~~الفضيلة. # PageV02P046 # وقال في قوله: (الوافر) # بغيرك راعيا عبث الذئاب ... وغيرك صارما ثلم الضراب # يجوز أن يكون نصب راعيا وصارما على التمييز وعلى الحال. # وأقول: الجيد أن يكون راعيا وصارما نصبا على الحال، لا على التمييز، ~~لتقدمهما على العامل فيهما. وأجاز ذينك المازني والمبرد، ولم يجز سيبويه، ~~والخليل على ذلك، إلا في الحال وأنشد على صحة ذلك: (الطويل) # أتهجر سلمى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب # ودفعت رواية نفسا، وقيل إنما هي نفسي. ولو صحت رواية نفسا في البيت لم ~~يكن حجة في الكلام، لأن الشعر ضرورة لإقامة الوزن، وليس كذلك في النثر. # وقال في قوله: (الوافر) # وتملك أنفس الثقلين طرا ... فكيف تحوز أنفسها كلاب # PageV02P047 # الثقلان: يراد بهما الإنس والجن، ولو تؤول انهما العرب والعجم، لكان ذلك ~~وجها، لأن الجن لا يظهرون للأنس. وأما الثقلان اللذان في الحديث، فتفسيرهما ~~معهما، # وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: تركت فيكم الثقلين، كتاب الله، وعترتي، ~~أهل بيتي وإنما ذلك مأخوذ من ثقل الرجل الذي يحتاج إلى حمله ومراعاته فكأن ~~كتاب الله وعترته ثقلا النبي - صلى الله عليه وسلم - اللذان يجريان مجرى ~~متاعه. # فيقال له: قول أبي الطيب # وتملك انفس الثقلين. . . . . . . . . . . . # ليس المراد بهما إلا الإنس والجن، وإن كانت الجن لا تظهر كما ذكر. ms133 وأراد ~~بذلك المبالغة والاغراق، وهو مستعمل، كثير في المنظوم والمنثور من الكلام، ~~فلا وجه للعدول عنه إلى غيره. وتفسير الثقلين بالعرب والعجم، لا يجوز، لأن ~~ذلك لم يستعمل، ولم ينقل عنهم، ولم يسمع منهم. ولا يجوز أن يقاس على قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلقت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، أهل ~~بيتي لأن ذلك نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد العرب، وافصح ~~الفصحاء، وصاحب الشريعة. # وقال في قوله: (المتقارب) # وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب # PageV02P048 # يقول: أنى تناهيت في مديحك، فلم أجعلك، وأنت بدر فضة، ولم أقل لك، وأنت ~~شمس، إنك ذهب، لأن الذهب والفضة يستهلكان، والشمس والقمر ليسا كذلك. # وأقول: تعليله بقوله: لأن الذهب والفضة يستلكان، والشمس والقمر ليسا كذلك ~~ليس بشيء! ولو قال: لأن الذهب والفضة ليسا في القدر والشرف، بمنزله الشمس ~~والقمر لكان صوابا. ولو قال: لم أنقصك من المدح، فأعطيك دون ما تستحق، لكان ~~أولى. # وقال في قوله: (المتقارب) # ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب # يقال: غبب الثور وغبغبه. # والأظلاف تستعمل للبقر والغنم، وقد جاءت مستعملة للناس، قال الشاعر: ~~(الطويل) # سأمنعها وسوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقق # PageV02P049 # وأقول: لم يذكر الشيخ معنى هذا البيت، (ولعله) استرذله، وذلك كأنه يشير ~~بالثور، إلى كافور، وبالجواد إلى سيف الدولة. فلفظه ركب معهما غير سائغة. ~~وإن كنى بذلك عن حاله معهما في الضعة بعد الشرف، فذلك سائغ حسن. # وقال في قوله: (المتقارب) # مبارك الاسم أغر اللقب ... كريم الجرشي شريف النسب # يعنى بالجرشي النفس، قال الأسدي: (الطويل) # بكى جزعا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشي وارمعل خنينها # الخنين هاهنا الانف، وجعله أغر اللقب، لأن لقبه سيف الدولة، والسيف يوصف ~~بالبياض. # وأقول: أن الشيخ ذكر معنى قوله: أغر اللقب، ولم يذكر معنى مبارك الاسم. ~~وكان الأولى أن يذكره، ويبدأ به، وهو علي مشتق من العلو، والعلو مبارك، ~~لاسيما وهو اسم علي بن أبي طالب - عليه السلام - واسمه مشتق من اسم ms134 الباري ~~- تبارك وتعالى - للحديث: أني خلقته، وشققت له اسما من اسمي، فأنا العلي ~~الأعلى، وهو علي. # PageV02P050 # وقوله: الخنين هاهنا الأنف، غير صحيح، بل الخنين: مصدر خن يخن خنينا، وهو ~~صوت يخرج من الأنف عند البكاء، قال الشاعر: (الطويل) # وقلت لعبد الله إذ خن باكيا ... تعز وماء العين منهمر يجري # قال ابن دريد: والخنة أشد من الغنة. # وارمعل خنينها: ارتفع بكاؤها. # وقال في قوله: (الكامل) # يا حبذا المتحملون وحبذا ... وادلثمت به الغزالة كاعبا # وقد سميت الشمس الغزالة، وهي في هذا البيت الشمس بعينها، وانشد قول ذي ~~الرمة: (الوافر) # PageV02P051 # وأشرقت الغزالة رأس حوضي ... أراقبهم فما أغني قبالا # وأقول: لا خلاف، أن الغزالة من أسماء الشمس. وبيت ذي الرمة، يقضي بقوله: ~~أشرقت على ذلك، لأن الإشراق من صفاتها المختصة بها، ولكن الأحسن، أن تكون ~~الغزالة في بيت أبي الطيب الظبية لذكر الوادي، وحسن الاستعارة بذكر ~~المناسبة والمصاحبة التي بينهما، ولأنه أقرب وأشبه بذكر اللثم، ووصفها ~~بالكاعب. # وقال في قوله: (الكامل) # وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فغدوت امشي راكبا # جعل حظي من خوص الركاب، هذا الحذاء الذي أمشي به. وقد كرر هذا المعنى في ~~قوله: (المنسرح) # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان اجهدها # وقد سبق الناس إلى هذا المعنى، ومنه قول القائل: (الطويل) # . . . . . . . . . إليك امتطينا الحضرمي الملسنا # فيقال: بل السابق إلى هذا المعنى، أبو نواس في قوله: (الطويل) # إليك أبا العباس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا # PageV02P052 # وقد جاء هذا، لبعض شعراء العصر، في أبيات منها قوله: (الكامل) # والدهر من أفعاه لم ... يسلم سلامة فائش # نهشته نهش الحارث ال ... ملك الهمام الرائش # وجذيمة الوضاح أر ... دته بجذم الراهش # وثوى النجاشي الملي ... ك البر بين أحابش # فأقنع من الدهم الجيا ... د بأدهم من دارش # وقال في قوله: (الكامل) # خذ من ثناي عليك ما اسطيعه ... لا تلزمني في الثناء الواجبا # كان ابن سعد، راوية أبي الطيب، يحكي عه حكاية، معناها إنه قال: ليس في ~~شعري قصر ممدود، إلا في هذا ms135 الموضع - يعني قوله: # خذ من ثناي. . . . . . . . . . . . . . . # وإنما كان يذكر ذلك لأنه كان يحكى، إنه رأى القصيدة الكافية التي في عضد ~~الدولة بخط أبي الفتح ابن جني وقد ضبط قوله: (الوافر) # . . . . . . . . . وقد فارقت دارك واصطفاكا # وقد كسر الطاء كأنه أراد: واصطفاءك. وليس هذا بحجة على ابن جني، لأن أبا ~~الطيب # PageV02P053 # يجوز أن يكون قصر الممدود، بعد أن قال ذلك القول. # والثناء أكثر ما يستعمل في الخير، وحكى ابن الأعرابي إنه يستعمل في الشر ~~وأنشد: (الكامل) # أثني علي بما علمت فأنني ... أثني عليك بمثل ريح الجورب # فيقال: لا شك في قصر ثناي عليك، لأن الوزن يشهد به، ولا مصرف له إلى ~~سواه. وأما قصر اصطفاكا فقد روي بفتح الطاء فعلا ماضيا، (فلا ضرورة. ومحتمل ~~أن يكون ابن جني اخطأ بكسر الطاء، وذلك من بعض تغييراته في القصائد التي ~~نظمها في ابن العميد، وعضد الدولة، لأنه لم وكن في صحبته. وقتل # أبو الطيب، ولم يجتمع به بعد ذلك، فيقرأها عليه. أو يكون أبو الطيب، اخبر ~~بذلك قبل هذه القصيدة الكافية، وهي آخر ما نظم وما سمع منه. # وأما قوله: إن الثناء أكثر ما يستعمل في الخير، وقد يستعمل في الشر، ~~ورواية ذلك عن ابن الأعرابي، واستشهاده بالبيت الذي عجزه: # . . . . . . . . . أثني عليك بمثل ريح الجورب # فلا حجة فيه، لأنه هزء بها وسخري منها، والصحيح: أن الثاء لا يستعمل إلا ~~في القول الجميل، والخير دون الشر. # وقال في قوله: (البسيط) # وتغبط الأرض منها حيث حل به ... وتحسد الخيل منها أيها ركبا # PageV02P054 # غبطت الرجل: إذا أردت أن يكون لك مثل ماله، ولا يكون غرضك في زوال نعمته. # وحسدته: إذا أردت أن تنال مثل نعمته، وان يزيلها الله عنه. # وفي بعض الحديث: إنه قيل له: هل يضر الغبط؟ فقال: كما يضر العضاه الخبط ~~أي: أن العضاه لا تحس بخبط الورق، كأنه سهل أمره. # وأقول: قوله: سهل أمر الغبط لأن العضاه لا تحس بالخبط ليس بشيء! لأن غير ~~العضاه من الشجر مثلها في إنها لا تحس. وإنما يريد ms136 أن العضاه شجر يأكل ~~المال ورقه، فالضرر له خبطه ونثر ورقه، ويقال له: الخبط. فهذا يدل على (أن) ~~الغبط ضرب من الحسد، أو يستعمل في موضع الحسد توسعا. # وأقول: لم يذكر الشيخ لم خص الأرض بالغبط، والخيل بالحسد، وذلك أن ~~التنافر والتزاحم والتقاتل يقع بين الحيوان في كثير من الأشياء التي يقع ~~الاشتراك فيها، فيوجب التحاسد، وهو أن أحدها أخذه والاستيلاء عليه دون ~~الآخر، وليس كذلك الجماد، كالأرض، فخصها بالغبط دون الحسد، وخص الخيل التي ~~هي من الحيوان # بالحسد. # PageV02P055 # وقول أبي الطيب من قول أبي نواس: (الكامل) # تتحاسد الامصار وجهك بينها ... فكأنهن بحيث كنت ضرائر # إلا إنه قصر عن المثل الذي ضربه أبو نواس، بذكر الضرائر اللواتي يقع ~~بينهن الحسد. # وقال في قوله: (البسيط) # بحر عجائبه لم تبق في سمر ... ولا عجائب بحر بعدها عجبا # السمر: ظل القمر. # ومن كلامهم: لا أكلمك السمر والقمر! أي: طول الدهر. # وقيل للقوم يتحدثون في ظل القمر: سمار، وقد سمروا يسمرون. ثم كثر ذلك حتى ~~سمي الحديث بالليل سمرا، وان لم يكن في القمر. # ويقولون: كنا في السامر، أي في الرهط الذين يتحدثون في ذلك الوقت، وجعل ~~ابن أحمر السمر وقتا فقال: (الكامل) # من دونهم أن جئتهم سمرا ... عزف القيان ومجلس غمر # وأقول: كأن الشيخ جعل جل مقصوده في هذا الديوان شرح كلمة حوشية، أو # PageV02P056 # نادرة غريبة، فقلما يتعرض فيه لذكر معنى مشكل، أو ينبه فيه على صناعة ~~بديعة! # ومعنى هذا البيت، إنه جعل الممدوح بحرا يفضل كل بحر، بعجائب ما يأتي منه ~~وما يسمع عنه من أحاديث المكارم، وصفات الجود، وإنما قال: عجائب بحر لأن ~~البحر عجائبه كثيرة غريبة، وكقولهم: كالبحر: حدث عنه بلا حرج! وكذلك السمر، ~~لأنه يقع فيه بين القوم، يتحدثون أحاديث عجيبة، وروايات غريبة، فكأن هذا ~~الممدوح لم يترك، بما يسمع عنه، ولما اشتهر به، ومن عجيبة تسمع عن بحر # أو تذكر في سمر. # وقوله: وجعل ابن أحمر السمر وقتا في قوله: أن جئتهم سمرا، فأنه محتمل أن ~~يكون سمرا ms137 مفعولا له، أو مصدرا على تقدير قوله: اسمر سمرا، أو مصدر في موضع ~~الحال، أي: سامرا. # وقال في قوله: (البسيط) # مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا # يريد انهم يمدون أيديهم بالسيوف للضرب، فتصير أمام وجوه (الخيل)، فكأنها ~~لها براقع. # ويمكن أن يريد، انهم يضربون أعداءهم بالسيوف فيمنعونهم من النظر إلى وجوه ~~خيلهم. # PageV02P057 # وأقول: هذه عبارة واهية! لا سيما قوله: يمنعونهم من النظر إلى وجوه ~~خيلهم، وليست براقع الخيل لتمنع من النظر إلى وجوهها، وإنما جعلت من الحديد ~~لتمنع وجوه الخيل، وتقيها من السلاح، لا لتمنع من النظر إليها كبراقع ~~النساء من الثياب، وإنما أراد بقوله: # مبرقعي خيلهم بالبيض. . . . . . . . . . . . # أي: بضرب البيض (يمنع من الوصول إليها)، كقوله في مكان آخر: (الوافر) # لقوه حاسرا في درع ضرب. . . . . . . . . # فجعل الضرب تارة برقعا، وتارة درعا، تدقيقا في الصناعة واستعارة ومجازا. # وقال في قوله: (المتقارب) # تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب # PageV02P058 # يقال للجبال الطوال شواهق، مأخوذة من قولهم: شهق الإنسان إذا أخرج نفسه ~~متعاليا، كأن الجبل شهق في الهواء. # فيقال: هذا الذي ذكره الشيخ ضد المروي في الشهيق، وهو ضد الزفير، لأن ~~الشهيق رد النفس، والزفير إخراج النفس. وكان الصواب أن يقال في الجبل ~~الشاهق، إنه مأخوذ من قولهم: شهق الرجل إذا حبس نفسه فأرتفع صدره لذلك، ~~كقول الشاعر: (المنسرح) # خيط على زفرة فتم ولم ... يرجع إلى دقة ولا هضم # وهذا البيت، يصحح أن الزفير إخراج النفس، فلما خيط عليه، ومنع من اراحته، ~~انتفج جنبه، فصار مجفرا ضليعا. # وقال ابن دريد: الشهيق ترديد البكاء. فيقال، على هذا، أن الباكي إذا ردد ~~بكاءه ارتفع صوته، وامتد نشيجه فيكون مشتقا من ذلك # وقال في قوله: (المنسرح) # يا ذا المعالي ومعدن الأدب ... سيدنا وابن سيد العرب # الأدب الذي كانت تعرفه العرب، هو ما يحسن من الأخلاق، وفعل المكارم، مثل # PageV02P059 # ترك السفه، وبذل الموجود، وحسن اللقاء، # قال الغنوي: (البسيط) # لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا # كأنه ms138 أنكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم. واصطلح الناس، بعد ~~الإسلام بمدة طويلة، على أن يسموا العالم بالشعر والنحو وعلوم العرب أديبا، ~~وسموا هذه العلوم الأدب، وذلك كلام مولد لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام. # وأقول: لا شك أن أصل الأدب ما قال الشيخ، وإنه نقل إلى العلوم التي ~~ذكرها، ولكن هذا النقل لم يكن في الإسلام، كما ذكر، بعد مدة طويلة، بل في ~~صدر الإسلام وزمن الفصاحة، من المعتبرين في البلاغة، كما أن اصل الفقه ~~العلم، وهو يطلق على أشياء كثيرة، ثم وضع على علم الشريعة، واختص به دون ~~غيره من # العلوم، وذلك الوضع والنقل أيضا في صدر الإسلام من الفصحاء البلغاء ~~المتقدمين المعتبرين في زمن الفصاحة، المأخوذ بقولهم، والمستشهد بلغتهم ~~وكلامهم نثرا ونظما (في أوان البلاغة)، ولا يقال انهم مولدون، فكذلك ~~العلماء الذين كانوا في زمانهم، الواضعون اسم الأدب على العربية والشعر، ~~والواضعون اسم الفقه على علم الشريعة، لا يقال: انهم مولدون ولا أن (ما) ~~أخذ عنهم من الأوضاع مولد غير معتد به. # PageV02P060 # وقال في قوله: (البسيط) # مرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من اين جانس هذا الشادن العربا # شبهها بالشادن من الوحش، وهو ولد البقرة، والظبية إذا قوي واشتد. يقال، ~~شادن وشادل فتبدل اللام من النون. ويقال: وحشية مشدن إذا شدن ولدها، قال ~~الراجز: (الرجز) # يا دار عفراء ودار البخدن ... فيك المها من مطفل ومشدن # البخدن: يقال: العظيمة الساقين والاعضاد، والصحيح إنه اسم امرأة. # وأقول: إنما رجح الشيخ أن تكون البخدن اسما علما لا صفة، فجعل الدار ~~لامرأتين لا لواحدة لقوله: (الرجز) # فيك المها من مطفل ومشدن # والمها: جمع. ويجوز أن تكون البخدن صفة، فتكون الدار لواحدة، وان كان ~~فيها نساء (جماعة) على معنى الحلة أو القرية ونحو ذلك. # PageV02P061 # وقال في قوله: (البسيط) # فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا # الشرى: الشجر الملتف، وقيل: اشراء الحرم: نواحيه أو طرقه، وشرى الفرات: ~~ما يقرب منه، قال القطامي: (الكامل) # لعن الكواعب بعد يوم ms139 لقينني ... بشرى الفرات وليلة بالجوسق # وأقول: الشرى: مكان أو شجر تعرف به وتضاف إليه الأسد (لزيادة شدتها) ~~كقولهم: ذئب الغضا، وتيس الحلب، وأفعى الحماط، ومثله: أسد بيشة، وأسد خفان، ~~وأسد خفية، قال: (الطويل) # أسود شرى لاقت أسود خفية. . . . . . . . . # PageV02P062 # وقال في قوله: (الطويل) # إليك فأني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # المعنى أنني لست ممن إذا اتقى الأمور الكبار، صبر على ما هو دونها. # وأقول: ينبغي أن يفسر هذا البيت، على ما قبله من قوله: (الطويل) # تخوفني دون الذي أمرت به ... ولم تدر أن العار شر العواقب # أي: تخوفني السير الذي عاقبته الهلاك، وتأمرني بالمقام على الضيم الذي ~~يعقب العار، وعندها أن المقام على الضيم اسهل من تخوف الهلاك بالسير، ولم ~~تعلم أن عاقبة الضيم شر من عاقبة السير المفضي إلى الهلاك، وإن العار شر ~~العواقب، فضرب عندها وفي رأيها للهلاك مثلا بالأفاعي لعظمها، وللضيم مثلا ~~بالعقارب وهو عنده بخلاف ذلك فقال: إليك: أي: تنحي عني فلست ممن إذا خاف ~~عضاض الأفاعي، وهو الهلاك، على رأيك، نام على العقارب، وهو الضيم الذي دون ~~الأول، على رأيك، بل اترك كلا الأمرين. فهذا البيت مرتب على ما قبله في ~~التفسير، كما ترى. ولم أعلم من شراح الديوان (من) ذكره على هذا الوجه. # PageV02P063 # وقال في قوله: (الوافر) # وترتع دون نبت الأرض فينا ... فما فارقتها إلا جديبا # لما جعل الخطوب مطايا، زعم إنها لا تذل لراكبها. وفي هذا مدح لنفسه، لأنه ~~ادعى ركوبها، وان ذلك لا يبغيه أحد، وجعلها ترتع في ركبانها دون النبت. # وأقول: ليس في هذا مدح لنفسه، ولكن فيه أخبار برقة حاله، وإعوازه ما ~~يركبه ومخاطرته بنفسه في ركوب المهالك إلى الممدوح، ليلزمه قضاء حق قصده، ~~كقول الأعشى: (المتقارب) # إلى المرء قيس أطيل السرى ... وآخذ من كل حي عصم # وقول علقمة: (الطويل) # إليك أبيت اللعن كان وجيفها ... بمشتبهات هولهن مهيب # وقال في قوله: (البسيط) # جيرانها وهم شر الجوار لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيب # PageV02P064 # قوله: # . . . . . . شر الجوار لها. . . . . . . . . # أي: شر ms140 أصحاب الجوار، لأنه لا يقال: قوم جوار إلا على حذف (المضاف) أو ~~يكون أراد: جوارهم شر الجوار. # وأصاحيب: جمع جمع الجمع كأنه في الأصل صاحب، ثم قيل: صحب، ثم قيل أصحاب. ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وقال في قوله: (المتقارب) # أرى مرهفا مدهش الصيقلين ... وبابة كل غلام عتا # PageV02P065 # الصيقلون: جمع صيقل، وأكثر ما يستعمل الصياقل، قال خفاف بن ندبة: ~~(الوافر) # جلاها الصيقلون فأخلصوها ... خفافا كلها يتقي بأثر # وأقول: أن قوله: وأكثر ما يستعمل الصياقل، ثم ينشد بيت خفاف، وليس فيه ~~دليل على ذلك، ليس بشيء! وقد كان ينبغي أن ينشد قول جعفر بن علبة: (الطويل) # إذا ما ابتدرنا مأزقا فرجت لنا ... بأيماننا بيض جلتها الصياقل # وقال في قوله: (الكامل) # لا سرت من إبل لو أني فوقها ... لمحت حرارة مدمعي سماتها # وحملت ما حملت من هذي المها ... وحملت ما حملت من حسراتها # PageV02P066 # يقول: لو أنى فوقك يا إبل، لحملت اللواتي عليك من النساء المشبهات المها، ~~وكان ذلك هينا علي: # . . . . . . . . . وحملت ما حملت من حسراتها # أي: كنت أتولى حملها دونك، فيلحقك لذلك حسرات، فتحملين ما أنا حامل من ~~الحسرات الموجبها هذه المتحملات. # وأقول: قوله: لو أني فوقك راكبا لحملت اللواتي عليك غير سائغ حسن! كيف ~~يكون حمله لهن، وهو راكب الحملين، وهن في هوادجهن، فيفرق ما بينهن وبين ~~الإبل؟ فجعل للإبل حسرات بذلك غيرة منه، فيكون حاملا وهو محمول، وهذا معنى ~~على ما ترى من الغثاثة، وكأنه ينظر إلى قوله: (الكامل) # ويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # وقال في قوله: (الكامل) # العارفين بها كما عرفتهم ... والراكبين جدودهم أماتها # لو أن هذا الكلام منثور، لكان الواجب أن يقال: والراكب جدودهم، على ~~التوحيد، لأن اسم الفاعل إذا تقدم جرى مجرى الفعل، فيقال: مررت بالراكب ~~الخيل جدوده وجدودهم، فإذا ثنيت أو جمعت فهو على قول من قال: قمن النساء ~~وأكلوني البراغيث وقامتا أختاك. # PageV02P067 # فيقال له: هذا القول، جائز مستعمل في القرآن الكريم والشعر الفصيح، نحو: ~~(وأسروا النجوى الذين ظلموا) و: (الطويل) # . . . . . . . . . . . . يعصرن السليط أقاربه # وسواء في ذلك، المنثور ms141 وغيره، فأن قال: الواو في أسروا، والنون في يعصرن، ~~حرفان موطئان، أن الفاعل جمع، أو إنهما اسمان، والذين ظلموا وأقاربه بدل ~~منهما، قيل له: في الراكبين كذلك، أي: الذين ركبوا جدودهم، فيكون عائد ~~الذين الضمير في ركبوا، لا الضمير في جدودهم وهذا بين مذكور. # وقال في قوله: (الكامل) # تكبو وراءك يا ابن أحمد قرح ... ليست قوائمهن من آلاتها # الهاء في آلاتها راجعة على وراء لأنها مؤنثة وكذلك قدام وأمام. # وأقول: محتمل أن يكون الضمير في آلاتها راجعا إلى قرح، لأن قوائمها هي ~~التي تعمل بهال الجري بمنزلة الآلة التي يعمل بها، أي: لا تطاوعها في ~~اللحاق بك، وإضافة الآلة إلى الخيل، التي هي حيوان، أقرب من إضافتها إلى ~~وراء، وهو المكان، جماد. # PageV02P068 # وقال في قوله: (الوافر) # فدتك الخيل وهي مسومات ... وبيض الهند وهي مجردات # مسومات إذا وصفت بها الخيل، احتملت وجهين: # إنها عليها سمة، والسمة: العلامة. # والآخر، وهو المراد في هذا الموضع: إنها المرسلات في الغارة، من قولهم: ~~خله وسومه، أي: وذهابه حيث شاء. # فيقال: المسومة من السوم لا من السمة، وهي العلامة، لأن السمة اصلها ~~وسمة، والوسم غير السوم. والصحيح إنها مشنقة من السومة، وهي العلامة، ذكرها ~~الزجاج وابن فارس. أو من السائمة، أي: الراعية، وأسميت: أرعيت. # وقال في قوله: (الوافر) # رضينا والدمستق غير راض ... بما فعل القواضب والوشيج # PageV02P069 # الدمستق: كلمة رومية معربة، لا تعرف في شعر فصيح. # فيقال له: وكثير من الأعجمي الرومي وغيره، لم يستعمل في كلام العرب، وإذ ~~لم يستعمل في كلامهم، فجائز أن يستعمله الشعراء المحدثون، لحاجتهم إلى ~~الإخبار عنه، وإلا أدى إلى عدم الكلام، أو عدم الإفهام. وقد استعمل أبو ~~الطيب أسماء غير تلك، من أسماء الروم (والأرمن) نحو: قسطنطين ولاون لأنه ~~احتاج إلى ذكرهم فأخبر عنهم. وسواء كان الاسم الأعجمي علما على وزان العربي ~~نحو: يعقوب وإسحاق، أو على غير وزانه كإبراهيم وإسماعيل فأنه لا ينصرف. ~~وكذلك يقال في الأسماء الأعلام من البلاد التي استعملها أبو الطيب نحو: ~~سمنين وهنزيط ومرعش وسميساط ونحو ms142 ذلك، لعلها غير مستعملة في أشعار العرب. ~~وكثير من الأسماء العربية لم تستعمل في أشعار العرب، وجائز استعمالها ~~للأخبار والبيان. # وقال في قوله: (الطويل) # وعن ذملان العيس ما سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # الكلام يستغني عن قوله: # وعن ذملان العيس. . . . . . . . . . . . # PageV02P070 # ثم ابتدأ كلاما فقال: أن سامحت العيس بذملانها ركبتها، وإلا تسامح، ففي ~~أكوارهن عقاب، أي: أنا أقدر من السير والتصرف في الأسفار، على ما لا يقدر ~~عليه العقبان. # وأقول: الكلام لا يستغني عن قوله: # وعن ذملان العيس. . . . . . . . . . . . # لأنه معطوف على ما قبله وهو قوله: # غني عن الأوطان لا يستفزني ... إلى بلد سافرت عنه إياب # وقد ذكرت ما في هذا في مواضع، وبينته بيانا شافيا لم أسبق إليه. # وقال في قوله: (السريع) # آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي اثر في قلبه # جعل التنوين في معزى به بمنزلة الحروف الصحاح، لأنه موازن للام في قلبه. ~~ولو وقع في موضعه اسم لا ينصرف مثل: حبلى وسكرى لجاز صرفه على الضرورة. # وأقول: هذا الذي (ذكره) الشيخ من تنوين معزى به في هذه القافية، وجعله من ~~الحروف الصحاح، احترازا من أن لو جاء في موضع معزى به: يعزى به لكان الألف ~~من الحروف المعتلة ردفا، والقافية في قوله: قلبه غير مردفة فيكون ذلك # PageV02P071 # سنادا، فبتنوين معزى خرج به من هذا العيب. # وقوله: ولو وقع موضعه اسم مؤنث لا ينصرف، مثل حبلى وسكرى لجاز صرفه على ~~الضرورة احترازا أيضا من أن الألف لو بقيت صورتها لكانت ردافا، والقافية ~~غير مردفة. فإذا صرفت حبلى، وسكرى، خرجت بالتنوين من أن يكون ردفا، فكان ~~بذلك معزى به مع قلبه قافية مجردة. ولو جاء مع قلبه: ذابه ونحوه لم يعتد ~~بهذه الألف ردفا، لأنها من كلمة ليس اتصال حرف الجر (بما) بعدها كاتصال ~~يعزى به لأن الباء لتعدية الفعل، فهي كالجزء منه، كالهمزة والتضعيف، وكذلك ~~إذا وقعت الألف في إذا ونحوه موقع ألف التأسيس، لم يعتد بها. كقول العجاج: ~~(الرجز) # فهن يعكفن به إذا حجا ... عكف النبيط يلعبون ms143 الفنزجا # وقول عنترة: (الكامل) # . . . . . . . . . والناذرين إذا لم القهما دمي # في قوله: (الكامل) # هل غادر الشعراء من متردم. . . . . . . . . . . . # PageV02P072 # وقال في قوله: (الطويل) # لنا ملك لا يطعم النوم همه ... ممات لحي أو حياة لميت # استعمل أبو الطيب في هذه الأبيات، ضد ما استعمله كثير من الشعراء في لزوم ~~الحرف الذي قبل التاء فقال: ميت ثم قال فرت ثم دولتي. وأكثر الشعراء على ~~هذا، لا يلزمون ما قبل التاء. وقد لزم ما قبل التاء كثير في قوله: (الطويل) # خليلي هذا ربع عزة فأعقلا ... قلوصيكما ثم انزلا حيث حلت # وهي اللام. وقال عمرو بن معدي كرب: (الطويل) # (و) لما رأيت الخيل زورا كأنها ... جداول زرع أرسلت فأسبطرت # فلزم الراء. وكذلك قال الضبي: (الكامل) # حلت تماضر غربة فاحتلت. . . . . . . . . # PageV02P073 # فلزم اللام. # وأقول: لزوم ما قبل التاء فيما ذكره، ونحوه، غير لازم، لأن التاء هي حرف ~~الروي ولا يكون اللام، ولا الراء، لأن التاء ليست بحرف وصل، وإنما حروف ~~الوصل الألف، والياء، والواو والهاء. وقد لزم بعض الشعراء ما قبل الكاف في ~~نحو: المسالك والمآلك وحالك وذلك وهي اللام. ولزم بعضهم الراء في نحو: ~~المبارك والمعارك وفارك وبارك كما لزموا ما قبل التاء. والكاف هي حرف الروي ~~وليست بوصل، وإنما شبهوا التاء والكاف بحروف الوصل، فالتزموا ما قبلهما ~~لمشاركتهما لهن في إنهما ضمائر مثلهن. وقصيدة كثير قد جاء فيها بيت لم يلزم ~~فيه اللام وهو: (الطويل) # . . . . . . . . . وجن اللواتي قلن: عزة جنت # (كأنه منبهة، على أن ما قبل التاء غير لازم) # ومنهم من روى: جلت أي كبرت. # وجاء في أبيات عمرو قوله: (الطويل) # وفرقت بين الحذمرين بطعنة ... إذا أطلقت فيها النساء أرنت # PageV02P074 # فجاء بالنون مع الراء، كما جاءت مع اللام في جنت # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقال في قوله: (الوافر) # فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا # أصل العدل إنه مصدر: عدل عدلا، ثم وصف به الواحد والاثنان والجمع، قال ~~زهير: (الطويل) # متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهي رضى وهم عدل # (وهذا يحتمل على حذف مضاف كأنه ms144 قال: ذوو عدل.) # ومن هذا الباب: رجل ضيف، ويقال للجميع، وفي الكتاب العزيز: (هل أتاك حديث ~~ضيف إبراهيم المكرمين) فجاء بالضيف موحدا، ثم جاء بالنعت على # PageV02P075 # الجميع، # يعني: المكرمين. # قال: والقياس يوجب أن يقال: امرأة ضيف، إلا أن الشاعر قال: (الطويل) # لقي ولدته أمه وهي ضيفة ... فجاءت بيتن للضيافة أرشما # فيقال: الأحسن في المصدر، إذا وقع موقع الصفة، أن لا يقدر فيه حذف ~~المضاف، لأن الحذف على خلاف الأصل. فإذا قيل: رجل عدل، أو صوم أو فطر، ~~فكأنما جعل الأول كأنه الثاني، على وجه المبالغة، كأن الرجل خلق من عدل أو ~~صوم، ومن ذلك قول الخنساء: (البسيط) # . . . . . . . . . . . . فإنما هي إقبال وإدبار # ويجوز أن يقع المصدر موقع الصفة توسعا ومجازا، وقد جاء ذلك في الحال في ~~قولهم: قتلته صبرا، وجاء ركضا. كما وقعت الصفة موقع الحال في قولهم: قم ~~قائما: (الطويل) # . . . . . . . . . . . . ولا خارجا من في زور كلام # وأما قول الشاعر: وهي ضيفة فأنث المصدر، فإنما ذلك لأجرائه مجرى الصفة ~~الجارية على الفعل، في نحو قائمة وقاعدة. # PageV02P076 # وقال في قوله: (الوافر) # تركنا من وراء العيس نجدا ... ونكبنا السماوة والعراقا # يقال: أسمى الحمار الوحشي بأنه، إذا أتى بهن السماوة، قال الأخطل: ~~(البسيط) # كأنها لاحق الاقراب في لقح ... أسمى بهن وغرته الاناصيل # فيقال له: أسمى: بمنزلة اعرق واشأم وانجد، إذا أتى تلك الأماكن. فلا يختص ~~أسمى بالحمار الوحشي دون غيره. وكذلك ما أتى من نحو ذلك، مثل اتهم وايمن ~~إلا غار إذا أتى الغور فأنه بغير الهمزة، وبيت الأعشى يروى: (الطويل) # . . . . . . . . . غار لعمري في البلاد وانجدا # بالخرم في النصف الثاني. ومنهم من روى: أغار قياسا على أخواته. # PageV02P077 # وقال في قوله: (الوافر) # ولو تبعت ما طرحت قناه ... لكفك عن رذايانا وعاقا # لم يبالغ أبو الطيب في هذا البيت، لأنه جعل الوحش يتبع الجيش، ليأكل من ~~رذاياه، والرذايا: جمع رذية، وهي الناقة التي حسرها السير، ولم يقل كما قال ~~الحكمي: (المديد) # تتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # فيقال له: لم يرد هاهنا، أن الوحش تتبع ms145 الجيش كما ذكر، وانشد قول الأفوه: # (الرمل) # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار # وقول النابغة: (الطويل) # إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب # ولكن أراد الجماعة المترافقين اليه، الوافدين عليه، طلبا لمعروفه وعطائه. ~~ويدل على ذلك قوله قبل هذا البيت: (الوافر) # أباح الوحش يا وحش الأعادي ... فلم تتعرضين له الرفاقا # أي: قد أباح الوحش أعاديه بقتله لهم في معارك الحرب، فلم تتعرضين الرفاق ~~إليه في الطريق، وهم أولياؤه ومحبوه؟ فقد كان في أعدائه غناء لك عن ~~أوليائه. # PageV02P078 # وقال في قوله: (الوافر) # فلا تستنكرن له ابتساما ... إذا فهق المكر دما وضاقا # إذا روي بكسر الراء تستنكرن، فهو خطاب لمؤنث، مبني على قوله: سلي. . . . ~~وفتح الراء جائز على خروجه إلى خطاب المذكر، لأن البيتين متباعدان، وذلك ~~كثير في الشعر وغيره. # وفهق: امتلأ، يقال: فهق الحوض بالماء، إذا امتلأ، وكذلك الجفنة بالطعام. ~~قال الأعشى: (الطويل) # تروح على آل المحلق جفنة ... كجابية السيح العراقي تفهق # وأقول: الرواية الصحيحة التي قرأتها: بفتح الراء من: تستنكرن للمخاطب، ~~ولم أسمع الرواية بالكسر. وإنما كان الفتح هو الصحيح، لأن المخاطب هو الذي ~~يشهد المكر وابتسامه فيه، شجاعة وإقداما، لا المرأة المقدم ذكرها. # وأما استشهاده على: فهق بقول الأعشى: # تروح على آل المحلق. . . . . . . . . . . . # فالرواية الصحيحة: # PageV02P079 # نفى الذم عن آل المحلق. . . . . . . . . . . . # قال: ويروى: الشيخ، والسيح، فالشيخ: أحد الشيوخ، والسيح: الماء الجاري ~~على الأرض، ولم يفسر معناهما. # والذي ذكر فيهما إنه إذا روي: الشيخ، بالشين والخاء، فالمراد به أن الشيخ ~~العراقي معتاد لكثرة الماء آلف لها، فإذا سافر اتأق جابيته، وهي مزداته، من ~~الماء، إبقاء على نفسه، واحترازا من الهلاك بالعطش، وليس كذلك الإعرابي ~~والبدوي، لصبرهما عن الماء الذي لم يعتادا كثرته. # وإذا روي: السيح، بالسين والحاء، فالمراد به الفرات أو دجلة. والجابية: ~~الحوض، أضافها إلى إحداهما. # وقال في قوله: (الوافر) # تبيت رماحه فوق الهوادي ... وقد ضرب العجاج لها رواقا # استعار الرواق هاهنا للغبار، لأنهم يركزون الرماح إلى رواق البيت. والهاء ~~في لها يجوز أن ms146 تعود على الرماح وعلى الهوادي. # وأقول: الرواق بيت كالفسطاط، يحمل على سطاع واحد في وسطه، وهو العمود، ~~فعلى هذا جعل العجاج في ارتفاعه، وتكاتفه، بمنزلة الرواق، والرماح تحمله ~~كالعمد، ولم يرد الركز والإسناد إلى رواق البيت، والهاء في لها على هذا ~~التفسير، وهو الصحيح، تعود على الرماح دون الهوادي. # PageV02P080 # ويجوز أن يقال: # . . . . . . . . . وقد ضرب العجاج لها رواقا # بنصب العجاج مفعولا، والفاعل الضمير في ضرب عائد على سيف الدولة، وهذا ~~الوجه أقوى من الأول. # وقال في قوله: (الوافر) # تعجبت المدام وقد حساها ... فلم يكسر وجاد فما أفاقا # يقول: هذا الممدوح، لا تكسره الخمر، لأن عقله لم يرتفع عند ذلك. وهو، مع ~~إنه لا يلحقه من الراح، كأنه إذا جاد أخو سكر لا يفيق، لأنهم يصفون أنسهم ~~ببذل أموالهم، في حال الانتشاء، قال عنترة: (الكامل) # فإذا سكرت فأنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وهم يقرون بتغير العقل عند الشراب، قال المنخل اليشكري: (الكامل) # فإذا شربت فأنني ... رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فأنني ... رب الشويهة والبعير # PageV02P081 # وأقول: المعنى: أن العادة جارية بأن الخمر تسكر من شربها، وإنه يفيق ~~منها، وإن سيف الدولة، بخلاف ذلك، لا تسكره الخمر، وإنما يسكره الجود، فلا ~~يفيق منه. وقول الشيخ: وهم يقرون بتغير العقل عند الشراب واستدل بأبيات ~~المنخل على ذلك وليس فيها دليل، لأن قوله: # فإذا شربت فأنني ... رب الخورنق والسدير # يريد أن الراح تحدث له عظمة في نفسه، وارتياحا وخيلاء، فيظن إنه الملك ~~الذي هو النعمان بن المنذر، ويريد بذلك مدحا لها. وكذلك قول حسان: (الوافر) # ونشربها فتجعلنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # وهم لا يقصدون بذلك تغير العقل، وهم يمدحونها ويتمدحون بذلك. وإنما ~~يريدون، أن الراح تفيد مكارم الأخلاق، وتبعث عليها، ألا ترى إلى قول ~~الشاعر: (الطويل) # أراحت من الهم الدخيل وشجعت ... جنانا وسنت للبخيل التكرما # وقال في قوله: (الوافر) # وحاشا لارتياحك أن يبارى ... وللكرم الذي لك أن يباقى # وقد يخفضون بحاشا، ويقال أن الخفض فيها على تقدير اللام. ويقولون: فعلوا ~~كذا وكذا حاشاي، ms147 فيجيئون بالياء، والقياس يوجب أن يقولوا: حاشاني كما # PageV02P082 # يقال: راعاني، # وأنشد الفراء: (الكامل) # في عصبة عبدوا الصليب تخشعا ... حاشاي أني مسلم معذور # فيقال: هذا الذي ذكره، إنما هو على مذهب الكوفيين، ومذهب أبي العباس ~~المبرد، في أن حاشا فعل، وهو حرف جر عند سيبويه ومن تابعه من البصريين. ~~وإذا كان حرفا، فلا يحتاج إلى نون الوقاية، فقولهم: حاشاي، يدل على إنه حرف ~~كما يقال: إلي وعلي. # وقال في قوله: (الطويل) # وأحلو الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي # ادعى أبو الطيب أن أحلى (الهوى) ما شك في الوصل ربه، وفي الهجر. وليست ~~هذه الصفة صفة حلو، بل هذا الذي يجب أن يوصف بالمرارة، وإنما حلاوة الهوى، ~~أن يكون سالما من الفراق والهجر، وقد وصف ذلك الشعراء، قال: (الطويل) # PageV02P083 # إذ الناس ناس والأحبة جيرة ... جميع وإذ كل الزمان ربيع # وأقول: أن أبا الطيب فيما نحاه إلى قولهم: كل ممنوع حلو، وقول الشاعر: ~~(الكامل) # واراه يحلو في تمنعه ... والشيء محلول إذا منعا # وإلى قول الآخر، وفيه بعض الإشارة: (الطويل) # إذا لم يكن في الحب هجر ولا نوى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب # وإذا كان الأمر كذلك، فلا شك أن هوى الممنوع أحلى من هوى المبذول، والشيء # إذا امتنع كانت الرغبة فيه أكثر، والباعث إليه أقوى، وإن الرجاء والخوف، ~~والشك فيهما إنما يكون عند الامتناع. فصح على هذا التقدير، قول أبي الطيب، ~~ولم يكن المعنى الذي ذكره بعكس ما أراده. # وقول الشيخ: إنما حلاوة الهوى، أن يكون سالما من الفراق والهجر. # فيقال: بل أحلاه ما لم يستعمل منهما! لأن تزعم ذلك، يزيد فيه ولا ينقص ~~منه، والزيادة فيه إنما تكون للإرادة له، والإرادة إنما تكون لاستلذاذه لا ~~لكراهته. وهذا معنى غريب عجيب، لم يسبق إليه أبو الطيب، ولم أسبق أنا إلى ~~تفسيره! # PageV02P084 # وقال في قوله: (الطويل) # أدرن عيونا حائرات كأنها ... مركبة أحداقها فوق زئبق # أراد، أنهم يبكون والدمع يجول في العيون، كأنه زئبق، فشبه به الدمع، ~~لأنهم إذا وصفوا ms148 الماء بالصفاء قالوا: كأنه دموع. أراد أن نظرهم لا يثبت ~~لكثرة البكاء. # وأقول: أن الشيخ خبط في تفسير هذا البيت خبط مثله في قوله: والدمع يجول ~~في العيون كأنه زئبق، ولم يقصد هاهنا الدمع فيشبه بالزئبق، أو يشبه به ~~الماء لصفائه، على أن الدمع يكون فوق الاحداق، ولا تكون الأحداق فوقه. # وقوله: إن نظرهم لا يستقر لكثرة البكاء خطأ، فإنما ذلك لكثرة الحيرة ~~لقوله: # أدرن عيونا حائرات. . . . . . . . . . . . . . . . . . # والتشبيه إنما هو للعيون دون الدمع للحيرة بالفراق، جعلها كأن أحداقها ~~مركبة فوق زئبق، والزئبق لا يستقر ما وضع عليه (فلا يستقر النظر). # PageV02P085 # وقال في قوله (الطويل) # ضروب بأطراف السيوف بنانه ... لعوب بأطراف الكلام المشقق # الكلام المشقق: يجوز أن يريد به الذي اشتق بعضه من بعض، فيكون ذلك مدحا ~~للكلام، وصفة للممدوح بأن ما صعب لديه هين، فهو كالذي يلعب به. ويحتمل أن # يكون المشقق: الذي كأنه مكسر، من قولك: شققت العود وغيره. ويكون هذا ~~الكلام لما ينظمه الشعراء في مدحه، لأن ذمه لهم قد تكرر مثل قوله: (الطويل) # . . . . . . . . . . . . والشعر تهذي طماطمه # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! # وإنما يريد بالمشقق المنصف: الذي تساوى شقاه، أي: نصفاه، وشق الشيء: ~~نصفه، يعني بذلك الشعر، ويريد بأطرافه قوافيه. يريد أن الشعر سهل عليه، فهو ~~يتلعب به بغير كلفة مرتجلا، وكأنه لما قال: # ضروب بأطراف السيوف بنانه. . . . . . . . . # أراد: لعوب بأطراف الكلام المشقق لسانه، لدلالة بنانه عليه. # PageV02P086 # وقال في قوله: (الطويل) # وليلا توسدنا الثوية تحته ... كأن ثراها عنبر في المرافق # قوله: # . . . . . . . . . كأن ثراها عنبر في المرافق # يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون مدحا للأرض، يريد إنها طيبة كأن ثراها عنبر. # والآخر: أن يكون وصف نفسه وأصحابه بأنهم معيون، فهم، لإيثارهم النزول ~~والراحة، كأن ثرى الأرض عندهم عنبر، وإن كان الأمر على سوى ذلك. # وقد تمنت # PageV02P087 # الشعراء مباشرة تراب الأرض التي ينزل بها من يحبون، قال الشاعر: (الوافر) # وددت وابرق العيشوم أنا ... تكون معا جميعا في رداء # أباشره وقد نديت رباه ... فألصق صحة منه بدائي # وقال آخر: (الطويل) # يقر ms149 بعيني أن أرى من مكانه ... ذرا عقدات الأبرق المتقاود # وإن أراد الماء الذي وردت به ... سليمى إذا ما خف من كل وارد # وألصق أحشائي ببرد ترابه ... وإن كان ممزوجا بسم الأساود # PageV02P088 # فيقال له: الأحسن الوجه الأول. وذلك أن أبا الطيب وصف تراب ذلك المكان ~~بالطيب، ووصف الحصى التي فيه بالحسن، حتى جعلها بمنزلة الدر يثقب في ~~المخانق. وما ذكره من وصف نفسه وأصحابه بأنهم معيون، ولإيثارهم النزول ~~والراحة، يرون أن تراب الأرض عنبر، وإن كان بخلاف ذلك فغير سائغ. (بل لو ~~جعل ذلك من محبة تلك الأرض وطيبها عنده، لأن أبا الطيب كان من الكوفة، وهذه ~~المواضع التي ذكرها منها، لكان أولى من أن يجعل ذلك من الإعياء. كيف وقد ~~وصف نفسه وأصحابه بالفروسية والشجاعة، وذلك ينافي الإعياء لأنه دليل ~~الضعف). . .؟ قول الشاعر: (الطويل) # لله ليل في زرود رقدته ... على خوف آساد ضجيع غزال # كأن حصى المعزاء تحت أضالعي ... يحث عن الجنبون زف رئال # وقال في قوله: (الطويل) # وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق # هذا البيت، قد ضعف بالتصريع ضعفا بينا، وهو كالمنقطع من معنى ما قبله. ~~ولم تجر عادة أبي الطيب بالتصريع في غير الأوائل. # وأقول: ليس التصريع مما يضعف الشعر، وفيه قافيتان ملتزمتان، بل يقويه! ~~فيكون # PageV02P089 # البيت الواحد كالبيتين، لا سيما هذا البيت، وقد ذكر في المصراعين مثلين ~~سائرين. # وقوله: وهو كالمنقطع مما قبله ليس الأمر كذلك، بل لما ذكر بلده، وهو ~~الكوفة، والعذيب وبارق من أرضها، وإنه كان يجر فيه الرماح ويجري السوابق، ~~وصحبه # القوم الذين ذكرهم، وقوله: (الطويل) # سقتني بها القطر بلي مليحة. . . . . . . . . # ووصف الأغيد بما وصفه من الحسن ومن الأدب والظرف. # قال: (الطويل) # وما الحسن في وجه الفتى. . . # البيت. . . . . . # ثم أتبعه بقوله # وما بلد الإنسان. . . # أراد أن بلده كان موافقا بما ذكره من قبل وعدده، فليس بالمنقطع مما قبله ~~بل متصل أحسن اتصال. # وقوله: ولم تجر عادة أبي الطيب بالتصريع في غير الأوائل. # فيقال له: بلى قد جاءه في قصيدته الدالية ms150 التي يمدح بها عضد الدولة وهي: ~~(المسرح) # أزائر يا خيال أم عائد. . . . . . . . . . . . # PageV02P090 # قوله: (المنسرح) # يا طفلة الكف عبلة الساعد ... على البعير المقلد الواخد # وفيها: (المنسرح) # حكيت يا ليل فرعها الوارد ... فاحك نواها لجفني الساهد # وفيها: (المنسرح) # يا عضدا ربه له العاضد ... وسائرا يبعث القطا الهاجد # وهذا التصريع، كما ترى، في قصيدة واحدة! # وقال في قوله: (الطويل) # وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإن كان لا يخفي كلام المنافق # المراد: أن (عادة) بني آدم أن يظهروا المودة، وفي # PageV02P091 # النفوس غيرها، إلا أن ذلك جائز، لأن العادة جرت به. وادعى أن كلام ~~المنافق غير خاف، وإنما يظهر نفاقه في بعض الأوقات، ورب منافق الغر، وحسب ~~إنه الصديق المخلص! # وأقول: انظروا إلى كلام هذا الشيخ وقوله: أن عادة بني آدم أن يظهروا ~~المودة، وفي النفوس غيرها ودخول الأنبياء والأئمة والصالحين في ذلك، وهو ~~النفاق بعينه، ثم أردفه بقوله: إلا أن ذلك جائز، لأن العادة جرت به أي: ~~جائز منهم النفاق، وعلله بجريان عادة النفاق منهم، وهذا القول جهل بل كفر ~~محض! # وقوله: وادعى أن كلام المنافق ليس بخاف، وإنما يظهر نفاقه في بعض ~~الأوقات. # فيقال له: بل يظهر نفاقه في أكثر الأوقات (بإمارات تتبين) فيه، وقرائن ~~تدل عليه، فأطلق بأن كلام المنافق لا يخفى مجازا، لما يظهر في أكثر ~~الأوقات. وهذه المآخذ التي أخذها على أبي الطيب في هذا البيت كان الصواب أن ~~لا ترد عليه لظهور فسادها، وضعف اعتمادها. # وقال في قوله: (الطويل) # أرادوا عليا بالذي يعجز الورى ... ويوسع قتل الجحفل المتضايق # الجحفل: الجيش العظيم، وقد اتسعوا في هذه حتى وصفوا الرجل بالجحفل، أي ~~إنه يقوم مقام الجيش، قال اوس: (الطويل) # عبيد ذوي المال الكثير يرونه ... وان كان عبدا سيد الأمر جحفلا # فيقال: اصل هذه اللفظة، التي هي الجحفل، إنه صفة، وهو العظيم، ثم وصف بها ~~الجيش العظيم فقيل: جيش جحفل، أي: عظيم، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة # PageV02P092 # مقامه، كما حذف موصوف الأبطح والأجرع، وهو المكان. # فإذا كان (هذا) أصل هذه اللفظة، فقد جرت ms151 على الرجل صفة له، لا على وجه # الاتساع والمجاز، بل على وجه التحقيق، فإذا قيل: رجل جحفل فهو على الأصل، ~~أي: رجل عظيم، ولم يرد به إنه قائم مقام الجيش كما ذكر. # وقال في قوله: (الطويل) # توهمها الأعراب سورة مترف ... تذكره البيداء ظل السرادق # السرادق: ما حول الفسطاط، وليس بعربي، ومن أبيات المعاني: (الطويل) # ولما ركبنا صعبها وذلولها ... إلى أن توارت تحت ظل السرادق # رمتنا بفلذ من سرارة قلبها ... فطفنا به من بين حاس وذائق # توارت: يعني الشمس، وذكروا أن السرادق هاهنا الغبار، والهاء في صعبها ~~وذلولها راجعة على أرض سلكوها. وعن بالفلذ شيئا قليلا من ماء، # PageV02P093 # والسرارة: اكرم موضع في الوادي، فطافوا بهذا الماء القليل، فمنهم من حسا ~~حسوة، ومنهم من لم يصل إلى الحسوة، فذاقه باللسان. # وأقول: الصواب، أن السرادق هنا الليل، وهو ما تدلى من ظلامه. # وقوله: فمنهم من حسا منه حسوة، ومنهم من لم يصل إلى الحسوة، فذاقه ~~باللسان ليس بشيء! والصواب: أن هذا الماء قليل آجن، فمن القوم من ذاقه فلم ~~يشربه لأجونيته، ومنهم من جهده العطش فحسا منه القليل للضرورة، قال الأعشى: ~~(الطويل) # وأصفر كالحناء داو جمامه ... متى ما يذقه ماتح القوم يبصق # أي: فهو يبصق. # وقال في قوله: (الطويل) # فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتا من أداحي النقانق # هاجوك: حملوك على أن طردتهم، فوجدوك أهدى في الفلا من النجوم، لأن الذين ~~يسيرون بالليل يهتدون بالنجم في المفاوز البعيدة، قال الراجز: (الرجز) # PageV02P094 # قلت له والجدي تحت الفرقد ... إنك أن لم تزجها بالفدفد # لا ترد الأمواه إلا من غد # وقال الآخر: (الرجز) # لوح خليك الأداوى والنجم ... وطول تخويد المطي والسعم # أراد انهم يهتدون بالنجم، فقد غير جسومهم السعم، وهو ضرب من سير الإبل. # وأقول: قوله: هاجوك: أي حملوك ليس كذلك، ولكن: هاجوك بمعنى: بعثوك ~~وأثاروك ومنه: هيجت الشر، أي: أثرته. # وقوله في قول الراجز: # لوح خليك الأداوى (والنجم) # أراد أنهم يهتدون بالنجم كان يحسن بالشيخ أن يفسر قوله: # . . . . . . الاداوى والنجم # فيجمع ما بينهما ms152 وما معنى ذلك، فقد روى أبو حاتم عن الأصمعي، وقد قيل ~~لأعرابي: ما لوح جسمك؟ فقال: الأداوى والنجم! يريد إنه كثير الأسفار فهو ~~يراعي أداوته وكم فيها من الماء، ويراعي النجم من خوف الهلاك، وأنشد: ~~(المتقارب) # PageV02P095 # له نظرتان فمرفوعة ... وأخرى تراقب ما في السقاء # وفسر الاشنانداني مرفوعة أي: ينظر إلى السماء مرة يدعو ربه أن يسلمه، ~~وينظر إلى سقائه مرة. ثم قال: ومثله: (الرجز) # لوح خليك الأداوى والنجم # ولم يرد الراجز بقوله مرفوعة، إلا نظره إلى النجم، خوف الهلاك. # وقال في قوله: (الطويل) # واصبر عن أمواهه من ضبابه ... وآلف منها مقلة للودائق # الودائق: جمع وديقة، وهي: حين تدنو الشمس من الأرض، يقال: ودق الشيء من ~~الشيء إذا دنا، قال ذو الرمة: (البسيط) # كانت إذا ودقت أمثالهن لها ... فبعضهن عن الآلاف منشعب # ويجوز أن يكون المطر يسمى ودقا، لأن قطره يدنو من الأرض، لأن الاشتقاق ~~يدل على ذلك. # فيقال له: تفسيرك الوديقة بقولك: حين تدنو الشمس من الأرض يناقض، في ~~المعنى وفي الرواية، ما قيل فيها: # أما المعنى، فأنه يراد بها الهاجرة وشدة الحر، والشمس إذا دنت من الأرض ~~قل حرها، # PageV02P096 # وانكسر حميها. # وأما الرواية فقول ابن دريد: وناهيك الوديقة: دومان الشمس في كبد السماء ~~في الهاجرة. # وأما تفسيره ودقت في بيت ذي الرمة بمعنى دنت، فالأولى أن يكون بمعنى أنست ~~وألفت. قال ابن فارس: يقال: ودقت به ودقا: إذا أنست به. # وقوله: ويجوز أن يكون المطر سمي ودقا، لأن قطره يدنو من الأرض، لأن ~~الاشتقاق يدل على ذلك فليس بشيء! لأن ذلك يقتضي أن يكون الثلج والبرد سمي ~~ودقا، لأنه يدنو من الأرض، ولم يقل ذلك أحد! والأقرب أن يكون الودق مشتقا ~~من الأنس، أي: أنس بما يحتفل من المطر بعد، لأن ابن دريد قال: الودق: الذي ~~يخرج من خلل (السحاب) قبل محتفل المطر. # وقال في قوله: (الطويل) # فما حرموا بالركض خيلك راحة ... ولكن كفاها البر قطع الشواهق # يقال: جبل شاهق: أي مرتفع في السماء، ومنه شهق الإنسان لأنه نفس ms153 متعال. # PageV02P097 # فيقال له: قد تقدم من قبل، ما قيل في الجبل الشاهق. # وقولك: مشتق من الشهيق، وهو ارتفاع النفس، فأنه ليس بصواب، لأن الشهيق هو ~~رد النفس، وبين التأويل فيه على ما يوافق المعنى فأغنى عن ذكره هنا. # وقال في قوله: (الطويل) # ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدا ... ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق # سكن هذه الياء مرتين في بيت واحد، قال الراجز: (الرجز) # كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق # يريد، أن هؤلاء الجواري، بنات قوم أغنياء، فهن يلعبن بالفضة وأيديهن ~~مخضبات. # وأقول: الذي ذكره ليس بشيء! لأن قوله: أيدي جوار مخضبات، ليس في الشعر ~~دليل عليه، وإنما يريد أن أيدي هذه الإبل، تطير الحصى بشدة في حال السير، ~~فيصل باصطكاكه، كأيدي جوار يتعاطين الدراهم فيسمع لها صليل، # وهذا من # PageV02P098 # قول امرئ القيس: (الطويل) # كأن صليل المرو حين تطيره ... صليل زيوف ينتقدن بعبقرا # وقصر الراجز عن قول امرئ القيس زيوف، لأن الزيوف يخالطها النحاس فتصوت ~~بخلاف الفضة الخالصة. # وقال في قوله: (الطويل) # ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق # الماء يوصف بالسواد، ومن أسمائه: سويد، وبالزرقة، وإنما يوصف بالخضرة ماء ~~البحر فيقال: الأخضر. والناس يخصون بالريحان ضربا من النبت، وهو معروف. ~~وأما أهل العلم فيجيزون أن يقع الريحان على كل نبت طيب الرائحة. # وينبغي أن يحمل بيت أبي الطيب، على إنه أراد بالريحان أزهارا بيضا، تشابه ~~الماء في بعض الأحوال. وقد يجوز أن يقال للورد الأبيض ريحان. # وأقول: قوله: الماء يوصف بالسواد. . . وبالزرقة، وإنما يوصف بالخضرة ماء ~~البحر يريد أن ماء غير البحر لا يوصف بالخضرة، لأن لفظة إنما تفيد إثبات ~~الشيء المذكور ونفي ما عداه، تقول: إنما له عندي درهم، فتثبت الدرهم، وتنفي ~~ما سواه، فهي بمنزلة: ما وإلا في قولك: ما له عندي إلا درهم، وهذا يقتضي أن ~~لا يوصف بالخضرة إلا ماء البحر فيكون، على هذا، قول ربيعة بن مقروم: ~~(المتقارب) # طوامي خضرا كلون السماء ... يزين الدراري فيها النجوما # PageV02P099 # خطأ، وذلك خطأ من ms154 قائله. # وقوله: والناس يخصون بالريحان ضربا من النبت، وهو معروف. # فيقال له: هذا (الذي) هو معروف هو الذي شبه به أبو الطيب الماء الذي كان ~~صافيا في الغدران بالريحان، وعلاه الدم، فكان فوقه كالشقائق، لا الذي يجيزه ~~أهل العلم من وقوعه على كل نبت، وتخصيصك له بالزهر الأبيض وأن يكون الورد. # وقال في قوله: (الطويل) # تصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيدت قسي البنادق # عند قوم أن ميم منجنيق أصلية، وان نونها زائدة، يدل على زيادتها حذفها في ~~الجمع، والقياس لا يمنع من أن تكون الميم زائدة، لأنك إذا حذفت النون، رجع ~~الأصل إلى مجنق، والميم كثيرة الزيادة في مفعل حتى أوجب ذلك أن يحكم عليها ~~بالزيادة كما يحكم على همزة أفعل. وقد روى بعضهم كلام العرب: كانت بيننا ~~حروب عون فقيء فيها العيون، نجنق تارة ونرشق أخرى. # ووصف الشاعر الممدوح بأنه لطيف، يصيب بحجر المنجنيق للطف رأيه، ما لا ~~تصيبه البندقة التي تخرج من قوس البندق. # PageV02P100 # فيقال له: إذا ثبت زيادة النون بسقوطها في الجمع، لم يجز أن يحكم بزيادة ~~الميم، لأن الزيادتين، لا تكون في شيء من الأسماء أولا، إلا في الأسماء ~~الجارية أفعالها. وما روي من يجنق وجنقونا كقولهم: لآل لبائع اللؤلؤ، ففي: ~~جنقونا بعض حروف منجنيق وليس منه، وكذلك لآل فيه بعض حروف لؤلؤ. # وقوله: ووصف الشاعر الممدوح بلطف الحيلة، وإنه يصيب بحجر المنجنيق بلطف ~~رأيه ما لا تصيبه البندقة. # فيقال له: ليست تلك لطافة، وإنما تلك كثافة! والمعنى غير ذلك. وهو إنه ~~يردي أن الممدوح يصيب الأشياء ويأخذها بالمظاهرة، والمغالبة، لقوته ~~واقتداره، إذا أخذها غيره بالمخاتلة والمسارقة، وضرب لذلك مثلا بالمجانيق ~~وقسي البنادق. والبيت الذي قبله يدل على هذا التفسير وهو: (الطويل) # ولم أر منه غير مخاتل ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارق # وقال في قوله: (الخفيف) # لو تنكرت في المكر لقوم ... حلفوا أنك ابنه بالطلاق # يقول: لو تنكرت في المكر، لئلا يعرفك من جرت عادته بعرفانك، لحلفوا انك ~~ابن المكر، لا ابن أبيك المشهور. وإنما ms155 حملهم على ذلك أنهم يجدونك فيه ~~سالما. # فكأنه # PageV02P101 # أب لك، مشفق عليك، من أن يصيبك جرح من سيف، أو رمح. وإن حمل على أنهم ~~يريدون إنه ابن أبيه لشبه به، فهو محتمل. # فيقال: الوجه الأول ليس بشيء! # والوجه الثاني، هو الذي أراده الشاعر، ويدل عليه ما قبله وهو: (الخفيف) # يا ابن (من) كلما بدوت بدا لي ... غائب الشخص حاضر الأخلاق # فالضمير في قوله: ابنه راجع إلى أبيه لا إلى المكر. # وقوله: # لو تنكرت في المكر. . . . . . . . . . . . . . . # لم يبين لم خص المكر بذلك، وهو: لما يظهر فيه من شجاعته، وإقدامه، وشدة ~~قتاله. فيحلف على انك ابنه، لما علم من شجاعة أبيك، واشتهر من إقدامه إنه ~~لا يفعل ذلك الفعل إلا من هو منه. وفي هذا أحسن مدح له ولأبيه. # وقال في قوله: (الخفيف) # ألف هذا الهواء أوقع في الأن ... فس أن الحمام مر المذاق # هذا البيت، والذي بعده، يفضلان كتابا من كتب الفلاسفة، لأنهما متناهيان ~~في الصدق، وحسن النظام. ولو لم يقل شاعر سواهما، لكان له فيهما جمال وشرف. # PageV02P102 # وقال في قوله - وهو البيت الثاني منهما: (الخفيف) # والأسى قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون بعد الفراق # يقول: ينبغي للإنسان أن يسهل أمور العاجلة على نفسه، فإذا كان حيا فما ~~ينبغي أن يحزن لعلمه أن فراق نفسه يكون، لأنه لم يكن بعد فإذا فارقته نفسه، ~~فقد أمن من الأسى، ورجع إلى حال العدم وفراق الحس. # وأقول: أن الشيخ لم يذكر لم جاء بهذا المثل، ولا ما بين البيتين، والبيت ~~الذي قبلهما، من الاتصال والتناسب. والذي يقال في هذا أن قوله: (الخفيف) # قل نفع الحديد فيك فلا يل ... قاك إلا من سيفه من نفاق # أي: لما اشتهر من شجاعتك، وعلم من أرائك الأقران، وإن كل من لاقاك، ~~مقاتلا مقتول، قلا يلقاك إلا من يقاتلك، ويدفعك عن نفسه بسيفه من نفاق أو ~~رمح من خضوع، خوفا من الموت، وذلك أن ألف الهواء لذيذ، به تدوم الحياة. ~~فالنفس تعلم، أن الموت الذي يضاد الحياة، طعمه ms156 يضاد طعمها، فهو مر مذاقه، ~~وكان ينبغي لهذا الجبان (إن) لا يحزن، لأن حزن المرء على الشيء يكون بعد ~~فقده لا قبله. ونفس الإنسان لا يتصور فيها ذلك، لأن حزنه عليها قبل فراقها، ~~عجز # وجهل، وبعد فراقها لا يكون حزن، فعلى هذا، ينبغي للجبان أن لا يجبن فيذل ~~ويخضع. # PageV02P103 # وقال في قوله: (المنسرح) # فقلت أن الفتى شجاعته ... تريه في الشح صورة الفرق # قال: الفتى هاهنا، يعني أبو العشائر. وذلك أبلغ من أن يكون الفتى شائعا ~~في الفتيان، لأنه إذا شاع فيهم، كان أبو العشائر كواحد منهم، وإذا خص ~~بالفتوة، فهو مميز من كل الفتيان. ووصفه بالشجاعة، وادعى أن شجاعته توهمه ~~إنه يفرق من الشح، فتريه الشجاعة صورة الفرق، فكأنه يقبل تلك الصورة. # فيقال للشيخ: الألف واللام في الفتى للجنس، وضربه مثلا فقال: أن الفتى، ~~وهو الكامل الأخلاق، تريه شجاعته (انه) إذا بخل فقد جبن، فلا يبخل كما لا ~~يجبن، ولا معنى لقوله: يقبل تلك الصورة. وهذا المعنى قد جاءه في شطر بيت من ~~قوله: (البسيط) # هو الشجاع يعد البخل من جبن ... هو الجواد يعد الجبن من البخل # PageV02P104 # وقال في قوله: (المنسرح) # بضرب هام الكماة تم له ... كسب الذي يكسبون بالملق # يريد: إنه على ما يلحق بالأعداء، محبوب كأنه يتملقهم، أي: يلين لهم ~~الكلام. # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! والمعنى، أن أبا العشائر تم له كسب ~~الأموال من أعدائه، بضرب رؤوسهم وقتلهم، مثل كسب الذين يكسبون من غيرهم ~~بالتلطف، أي: بكسب المال بالبأس، والقوة والعز، كما يكسب غيره بالسؤال، ~~والضعف والذل. # وقال في قوله: (المنسرح) # كن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق # يقول: كن، أيها السماح، كلجة البحر، فسيف هذا الممدوح يؤمنه من أن يغرق، ~~فأدعى أن سيفه يؤمنه من كل الحوادث، وهذا إفراط بين المبالغة، وتجاوز الحد. # وأقول: هذا قول أبي العلاء، وهو شاعر، فما قولك في غيره من شراح ~~الديوان؟! وأبو الطيب لم يدع أن سيفه يؤمنه من كل الحوادث. وإنما قال: # كن لجة أيها السماح. ms157 . . . . . . . . . . . # أي: كثيرا مثل لجة البحر، فأن سيفه يؤمنه من الغرق، من قولهم: فلان # PageV02P105 # غرق في العطاء، # إذا (أكثر منه) فأذهب ماله، أي: سيفه يؤمنه من الإقلال، بقتل أعدائه، ~~وأخذ أموالهم. فجعل سيفه بمنزلة السفينة التي تحمله بما يكسبه مؤمنا (له) ~~من الغرق. # وقال في قوله: (الرجز) # ذو غرة في وجهه كالشارق ... كأنها من جسمه في بارق # باق على البوغاء والشقائق # يقول: لون هذا الفرس كلون بارق، فكأنه قد تخلف على الأرض. # فيقال له: ليس قوله: باق من صفة البارق، ولا البرق، وإنما هو من صفة ~~الفرس. يريد، إنه قوي ثابت صبور على البوغاء وهو التراب الرقيق، والشقائق: ~~الرمل في الأرض الغليظة، والابردين: الغداة والعشي، والهجير الماحق: هو ~~الشديد أي: لم ينقص ذلك من قوته. # PageV02P106 # وقال في قوله: (الرجز) # والابردين والهجير الماحق # زعم، أن البارق الذي شبه به الفرس، طال مكثه في الأرض، وليس ذلك من عادة ~~البارق، فهو باق على الابردين، والهجير الماحق، أي: الشديد. # فيقال: هذا مبني على قوله في باق إنه من صفة البارق، والصحيح إنه من صفة # الفرس، لما ذكرته. # وقال في قوله: (الرجز) # يترك في حجارة الأبارق # آثار قلع الحلي في المناطق # مشيا فأن يعد فكالخنادق # يقول: آثاره إذا مشى، في حجارة الأبارق، كآثار قلع الحلي في المناطق، ~~وإذا عدا كان الذي يغادره من الأثر كالخنادق. ثم وصف الخنادق فقال: لو وردت ~~غب مطر # PageV02P107 # فملأها ماء لأحسبت، # فملأها ماء لأحسبت، أي: حفت خوامس الايانق التي يرد خمسا، وهي توصف بكثرة ~~الشرب، وقد بالغ هذا القائل في صفة ما تغادره من الآثار حوافر فرسه. والذي ~~يوصف به الحافر، إنه وأب ليس بالواسع ولا الضيق. وإنما ينبغي للمبالغ في ~~صفة الفرس بالخفة، أن يدعى لحوافره إنها لا تقع على الأرض من خفته، إذ ~~كانوا يشبهون الفرس بالبازي، والصقر، وغيرهما من الطيور. # وأقول: إنه لم يصفه هاهنا بالخفة، وإنما وصفه بقوة القوائم، وصلابة ~~الحوافر، وشدة تأثيرها في الأرض. وقد ذكرت ما في البيت في شرح ابن جني، ~~فلينظر هناك. ms158 # وقال في قوله: (الرجز) # بذ المذاكي وهو في العقائق # العقائق: جمع عقيقة وهو الشعر الذي يخرج على المولود. والمعنى، أن أمه ~~سبقت الخيل، وهو في بطنها، وذلك لغزارة جريها، لأنها إذا سبقت وهي حامل، ~~فكيف بها إذا كانت مضمرة؟ وهذا مثل قول الآخر في وصف فرس: (الرجز) # قد سبق الجياد وهو رابض # فكيف لا يسبق هو راكض! # PageV02P108 # أي: رابض في بطن أمه. # وأقول: هذا وهم من الشيخ، في قول أبي الطيب، إنه سبق الخيل وهو في بطن ~~أمه، بل في حال خرجه من بطن أمه في عقيقته، لأن العقيقة الشعر الذي يخرج ~~على الولد، كما ذكر، وبالغ أبو الطيب في ذلك، إذ جعله سبق المسان من الخيل، ~~في حال لم يكن فيها فلوا، ولا جذعا، ولا حوليا، بل في حال الولادة وهذه ~~مبالغة. وابلغ منها البيت الذي استشهد به، وهو سبقه في بطن أمه، وذلك إذا ~~حقق، لم يكن السبق له، وإنما السبق لأمه التي جرت به فسبق. وقوله: (البسيط) # رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا # PageV02P109 # قال: لم يزاحف أبو الطيب زحافا تنكره الغريزة، إلا في هذا الموضع! ولا ~~ريب إنه قاله على البديهة، ولو أن لي حكما في البيت لجعلت لوله: # كم من نجيع. . . . . . . . . . . . # لأن رب تدل على القلة، وإنما يجب أن يصف كثرة سفك دماء الأعداء. ويحسن ~~ذلك أن رب جاءت في النصف الثاني، وهي ضد كم. # وأقول: أن قوله: لم يزاحف زحافا تنكره الغريزة، إلا في هذا الموضع إنما ~~كان ذلك لأن مستفعلن جاء مطويا فثقل واضطرب بحذف رابعه الساكن، واجتماع ~~ثلاثة متحركات، ولو خبن فجاء على مفاعلن لم تنكره الغريزة، لأنه صار على ~~وتدين مجموعين اتزنا. وقد جاء ذلك كثيرا في شعره كقوله: (البسيط) # أظبية الوحش لولا ظبية الأنس ... لما غدوت بجد في الهوى تعس # فجاء الخبن في الجزء الأول والجزء الخامس، ولم يتبين فيه النقص، إلا إنه ~~حسن من زحافه - أعني: رب نجيع - إنه جاء هاهنا أولا لم يتقدمه أجزاء ~~خالفها، ms159 فأشبه الخرم الواقع في أول حرف من أول جزء في البيت. # وأما وضعه كم موضع رب، وقوله أن كم للكثرة ورب للقلة، وإنه يجب أن يصفه ~~بكثرة سفكه دماء الأعداء، فيقال: أن رب قد تستعمل أيضا للكثرة، وقد جاء ذلك ~~في نحو قول الأعشى: (الخفيف) # رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال # PageV02P110 # وقول سويد بن أبي كاهل: (الرمل) # رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع # وذلك، أن قوله موضع مدح وفخر، فلا يراد به القلة، وقد ذكر ذلك علماء ~~العربية. # وقوله: ويحسن ذلك، أن رب جاءت في النصف الثاني وهي ضد كم. فكأنه أراد ~~تحسين الطباق بين القلة والكثرة. # فيقال: هذا، وان كان تحسينا في اللفظ، فأنه تقبيح في المعنى، لأن رب ~~تتمخض فيه للقلة فيلزم على ذلك، أن يصفه بقلة غيظه للملوك، وهو يخالف ~~المقصود. والصواب إبقاء البيت على ما هو عليه، واحتمال إنكار الغريزة ~~للوزن، لتعريف صحة المعنى. وإذا تأمل هذا التغيير، علم فوق بين ما صار إليه ~~مما كان عليه. على أن الواحدي روى عن الشيخ في تغيير ابن جني قول أبي ~~الطيب: (البسيط) # . . . . . . . . . وشرف الناس إذ سواك إنسانا # بقوله: أنشأك إنه (قال): لا يمكن أن يغير من شعره كلمة بأحسن منها. فكيف ~~رجع عن هذا القول؟! # وقوله: (البسيط) # من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا # PageV02P111 # قال: والرمكة لم تجيء في الشعر، إلا أن تكون شاذة، لأنها إذا جاءت في حشو ~~البيت، اجتمعت فيها أربعة أحرف متحركة، وذلك مستثقل. # وأقول: أن تعليله شذوذها بأنها جاءت على أربعة أحرف متحركة، يقتضي شذوذ ~~كل ما جاء على وزنها، من نحو: الحركة، والعجلة، والكلمة، والشجرة، وما أشبه ~~ذلك. # ويقال له: فإذا استثقل ذلك حشوا فلم يشذ في آخر البيت وقد زالت العلة ~~بسكون الرابع؟ # وقوله: (المتقارب) # كأنك سيفك لا ما ملك ... ت يبقى لديك ولا ما ملك # قال: وصفه بالجود ووصف سيفه بالمضاء، وذلك إنه شبهه بسيفه، فسيفه ms160 لا يبقي ~~ما لديه بالضرب، بل يفصله، وهو لا يبقي ما لديه من المال، بل يفرقه فجعل ما ~~يملك سيف الدولة من العطية، بمنزلة ما يملكه سيفه من الضريبة، كلاهما ماض ~~في فعله لا يليق شيئا. # PageV02P112 # وقوله: (البسيط) # ولو نقصت كما قد زدت من كرم ... على الورى لرأوني مثل قاليكا # قال: لو نقصت نقصا، مثل زيادتك في كرمك، لرآني الناس مثل مبغضك. # وأقول: هكذا قول أبي الطيب! فكأنه فسر قوله، بقوله! # والمعنى: أنك في أقصى الزيادة من كرمك على الناس، وشانيك في أقصى النقص، ~~فأضاف النقص إلى نفسه، وهو يريد نقص مبغضه، أي: لو أني ممن ينقص كزيادتك، ~~لكنت في نهاية النقص، كما انك في نهاية الزيادة (في الكرم) # وقوله: (الوافر) # أتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا # PageV02P113 # قال: هذا كما تقول: أتكرمني هذه الكرامة وأفارقك؟ أي: أن ذلك لا يجب، ولا ~~يحسن، لأنك قد رفعتني حتى جعلت عين الشمس نعلي، فأمشي فيها مشيا يقطع # الشراك، أي: لا ينبغي أن افعل ذلك. # وأقول: أن هذا ضربه مثلا، أي: قد أحللتني محلة رفيعة، فأنا لا اعرف ~~حفظها، ولا احسن التمتع بها. فجعل الشمس بمنزلة النعل الحسنة، التي ينبغي ~~للابسها أن يرفق بها، لئلا ينقطع شراكها فتسقط من رجله، وفي هذا غض من نفسه ~~وتحقير لها، أي: لست من أهل هذه المنزلة، ولا ممن يعرف قدر هذه النعمة ~~فيحافظ عليها، وهذا من جليل الأمثال ودقيق المعاني. # وقوله: (الوافر) # ولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودة لقلت: ولا مناكا # قال: إنما يريد مناه التي تخطر بقلبه، لا الأماني التي تبلغ، لأنه يجل ~~عليه أن يتمنى شيئا لم يكن بعد، لأن الأماني ربما تعلل بها أخو الهم. ومن ~~ذلك قول القائل: (البسيط) # إذا تمنيت بت الليل مغتبطا ... أن المنى رأس أموال المفاليس # (وأقول:) انظر إلى هذا التفسير، وتفريقه بين المنى والأماني، وهذا كلام ~~من لم يشم رائحة المعنى الذي أراده أبو الطيب. # PageV02P114 # وأقول: أن هذا البيت مرتب على البيت الذي قبله، وهو قوله: (الوافر) ms161 # إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا # يقول: أن قلبي، لكراهية الفراق، يأمرني بالصمت عند الوداع، فيدعو علي إذا ~~عزمت عليه فيقول: لا صاحبت فاك أن نطقت به، فقال: ولولا أن أكثر مناه العود ~~إلى عضد الدولة، لقلت: وأنت لا صاحبت مناك. # وقوله: # . . . . . . أكثر ما تمنى ... معاودة. . . . . . . . . # يدل على إنه تمنى الإقامة في الأهل والأوطان، وتمنى العود إلى الممدوح، ~~إلا أن # تمنيه العود أكثر، فلم يقدر أن يقول (له: وأنت) لا صاحبت مناك، لأن أكثر ~~مناه العود إلى عضد الدولة، فهذا هو المعنى لا سواه. # وقوله: (الوافر) # قد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاك # قال: يقول لقلبه: قد استشفيت من داء، وهو فراق هذه الحضرة، بداء، وهو ~~الوداع، واقتل ما أعلك، الذي يشفيك فيما تظن، وهو وداعك. # وأقول: لم يفهم المعنى! # PageV02P115 # ومعنى قوله: # قد استشفيت من داء بداء. . . . . . . . . # أي: من فراق اهلك بفراق عضد الدولة، وهو أعظم منه، وهذا مثل قوله: ~~(البسيط) # . . . . . . . . . كالمستغيث من الرمضاء بالنار # وضد قوله: (البسيط) # . . . . . . . . . أنا الغريق فما خوفي من البلل # وقوله: (الوافر) # وكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول # قال: المعنى أني كنت أعيب عذلا في السماح، فلما دام هذا المطر عذلته في ~~الدوام، لأنه قد منعنا من السير. وهذا اللفظ على أن سيف الدولة أراد ~~المسير، فسأله الشاعر أن يثبت. # PageV02P116 # وأقول: هذا التفسير، فيه تناقض، وذلك انه، كما ذكر، سأله التثبت، وكما ~~قال: رويدك وتأي وجودك بالمقام. فكيف يعذل السحاب على الدوام، وقد حصل له ~~به ما أراد من التثبت والمقام؟ فذكر الدوام ليس بشيء، وإنما عذله بسبب ~~الكثرة، وان # كانت لا تمنع سيف الدولة من السفر كما قال: (الوافر) # وما أخشى نبوك عن طريق ... وسيف الدولة الماضي الصقيل # وكذلك البيت الذي يليه. على أن السماح إنما يكون من السحاب بالكثرة، لا ~~بالدوام، فأن إنسانا لو أعطى إنسانا في عام، كل يوم فلسا، لم يعد ذلك ~~سماحا، ولو أعطاه ألف دينار، في ساعة لعد ms162 ذلك سماحا. # وقوله: (المتقارب) # فلما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل # قال: يقول: أن عرف الخيل ابيض، فلما يبس على ظهورها، لقين السياط بمثل ~~صفا البلد الماحل، أي إنها مبيضة بالعرق، فكأن السياط منها بأرض بيضاء لم ~~يصبها مطر. # PageV02P117 # (وأقول:) انظر إلى هذا التفسير الذي لم يقله بصير! # وأين هو عن تشبيه أكفالها بالصخر في البلد المحل؟ فهو اصلب له، وهذه ~~شنشنة لهم معروفة، وطريقة مألوفة، كقول علقمة: (البسيط) # . . . . . . . . . جلذية كأتان الضحل علكوم # وأشباه ذلك. فالتشبيه إنما وقع من جانب الصلابة لا من جانب اللون (على أن ~~الصخر يختلف لونه باختلاف الأرض، فلا يختص بلون البياض دون غيره). # وقوله: (المتقارب) # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل # قال: شبه العرق ونزوله، بنزول البول. وقد ذهب بعض من فسر هذا البيت (إلى) ~~أن الفرس إذا أعيا تباعد ما بين فخذيه، فكأنه فرجهما ليبول، والأول أشبه. # وأقول: لم يرد الشاعر ذلك، وإنما وصفه بتباعد ما بين الرجلين، فأن ~~تقاربهما صكك كما قال زهير: (البسيط) # PageV02P118 # . . . . لا فحج فيها ولا صكك # فجعل تباعد ما بين فخذيه، كتباعد البائل للمبالغة. # وقوله: (المتقارب) # بضرب يعمهم جائر ... له فيهم قسمة العادل # قال: وصف الضرب بالجور، أي: إنه يسرف، فيكون كمن يجوز. وقوله: # . . . . . . . . . . . . فيهم قسمة العادل # أي: يقد الرجل، فيجعله كالذي قسم جسمه، وهذا كما يروى عن علي - عليه ~~السلام - إنه كان إذا اعتلى قد، وإذا اعترض قط. # وأقول: مثل هذا قوله في وصف السيف وهبه له ابن العميد: (الخفيف) # يقسم الفارس المدجج لا يس ... لم من شفرتيه إلا بداده # وقوله: (المتقارب) # فظل يخضب منها اللحى ... فتى لا يعيد على الناصل # PageV02P119 # قال: يخضب لحاهم بالدم، كما يخضب الشيب بالحناء والكتم، الا أن عادة من ~~يخضب شيبه إذا نصل أن يعيد الخضاب، وهذا الخاضب لا يفعل ذلك. # وأقول: إنه لم يتبين لم لم يفعل ذلك؟ وذلك أن ضرباته إبكار، لا تثنى، كما ~~يحكى عن ضربات علي - عليه السلام - فهو إذا ضرب القرن فخضبه بالدماء، كانت ~~تلك الضربة ms163 قاضية لا يسلم منها (فينصل الخضاب)، فيحتاج إلى أن يضربه ثانية ~~ليعيد الخضاب. # وقوله: (البسيط) # أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل # قال: قال: الطعن عند محبيهن لأنه جعل الطعن جمع طعنة، والأشبه أن يكون ~~مصدر طعن، فلو إنه في غير الشعر، لكان الوجه أن يقول: والطعن عند محبيه. # وأقول: أن الضمير في محبيهن راجع إلى الممالك، لا إلى الطعن، فجعل ~~الممالك بمنزلة المعشوقات، والطعن بمنزلة القبل، أي: الطعن طيب سهل، في جنب ~~وصل الممالك، فإذا كان الضمير كذلك، فليترك الشعر شعرا، ولا يغير، ويغير له ~~الضمير. # PageV02P120 # وقوله: (البسيط) # هو الشجاع يعد البخل من جبن ... هو الجواد يعد الجبن من بخل # قال: وصفه بالشجاعة، وزعم إنه يرى البخل جبنا من قلة المال، فهو يتركه ~~لأنه شجاع، يرى البخل جبنا، ويعد الجبن من بخل، أي إنه إذا جبن، فقد بخل ~~بنفسه على الحمام. # وأقول: أن قوله: جبنا من قلة المال أي: خوفا لأجل قلة المال، لأنه يقال: ~~فعلته من أجلك، أي: لأجلك. وفي تفسيره هذا، قصور عبارة عن هذا المعنى ~~الطائل، واللفظ الهائل، وهو أن الشجاع إذا اقدم في الحرب، ولم يقدم على ~~إنفاق ماله خوفا من الفقر، فقد بخل، وذلك البخل يعد جبنا، لأنه لو كان ~~شجاعا، وقد جاد بنفسه، جاد بماله، فالضن به جبن. وكذلك الجواد إذا جاد ~~بماله ولم يجد بنفسه خوفا من القتل، فقد جبن، وذلك الجبن يعد بخلا، لأنه أو ~~كان جوادا، وقد جاد بماله، جاد بنفسه فالضن بها بخل. والمعنى: إنه وصف ~~الممدوح بصفتين كاملتين اجتمعتا فيه، فجعله شجاعا لا يبخل، وجوادا لا يجبن، ~~لأن هاتين الصفتين قد تفترق، كما يحكى عن ابن الزبير إنه كان شجاعا بخيلا، ~~وعن جماعة من بني امية، وبني العباس، انهم كانوا سمحاء جبناء. # وأقول: إنه اتفق لأبي الطيب في هذا البيت، من جودة الصنعة بتركيب الألفاظ ~~وتقليبها، وتهذيب المعنى وتكميله ما لم يتفق لغيره. # PageV02P121 # وقوله: (الكامل) # أني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله ms164 # قال: قال في أول القصيدة: (الكامل) # لا الحلم جاد به ولا بمثاله. . . . . . . . . . . . # فزعم أن الحلم، لا يصل إلى أن يريه الخيال. ثم ذكر بعد ذلك، إنه يبغض طيف ~~من احبه، وهذا يشبه أقوال الشعراء (الشيء) ثم رجوعهم عنه، وهو الذي يسمى ~~الاكذاب، ومنه قول زهير: (البسيط) # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # وأقول: من أين زعم أن هذا رجوع عن الشيء، وإكذاب له؟ ولعله أراد بقوله: ~~فزعم أن الحلم لا يصل إلى أن يريه الخيال إنه وصل إلى الخيال هو بنفسه، ~~وذلك بتذكره له، وتفكره فيه، ولا يكون ذلك إلا عن قصد وإرادة ومحبة، ثم ~~اكذب ذلك بقوله: # إني لأبغض طيف من أحببته. . . . . . . . . # فهذا الذي تبينته من تقرير مأخذه (أو يكون أنكر على الحلم كونه لم يجد له ~~به أو بمثاله، حيث نفى ذلك عنه، وذلك لحبه اياه، فلما جاد بمثاله وهو طيف ~~قال: أني لأبغض) # PageV02P122 # والجواب عنه، أن التقدير الذي قدره من قوله: فزعم أن الحلم لا يصل إلى أن ~~يريه الخيال، وإنه هو الذي وصل إليه غير صحيح. والتقدير الصحيح في قوله: # لا الحلم جاد به ولا بمثاله. . . . . . . . . # أي: لو لم اذكر وداع المحبوب والزيال وأتخيله، لم يجد الحلم بالخيال، ~~فالعاشق لم يقصد خيال المحبوب، ولكنه لما تذكر المحبوب في حال اليقظة، رآه ~~في حال النوم. فرؤيا الخيال إنما وقعت عرضا واتفاقا، لا تعمدا واشتياقا. ~~فإذا صح ذلك فسد قوله: إنه رجوع عن الأول، واكذاب له. # وقوله: (المتقارب) # فلم لا تلوم الذي لامها ... وما فص خاتمه يذبل # قال: هذه مبالغة عظيمة، لأنه جعل الذي يجترئ على لوم هذه الخيمة، يجب أن ~~يكون فص خاتمه مثل هذا الجبل المستعظم. وكيف يلومها وهو حقير؟! إنما شخصه ~~كشخص غيره من الناس. # وأقول: غير هذه العبارة أحسن منها! # والمعنى: أن هذه الخيمة مستحيل أن تعلو وتشمل من يشمل الدهر، كما إنه ~~مستحيل أن يكون فص خاتم إنسان هذا الجبل العظيم الذي هو يذبل فالخيمة حقيرة ~~بالإضافة # PageV02P123 # إلى سيف ms165 الدولة، كما أن الإنسان حقير بالإضافة إلى هذا الجبل، أن يجعله ~~فص خاتمه، فينبغي إذا لامها على ترك العلو على سيف الدولة، أن تلومه على ~~ترك التختم بخاتم فصه يذبل! # فهذا كأنه ذكره على طريق المجادلة، لا على ما ذكره. والضمير في تلوم من ~~قوله: # فلم لا تلوم. . . . . . . . . . . . # يحتمل أن يعود إلى المخاطب، ويحتمل أن يعود إلى الخيمة، على وجه ~~المقابلة، وهو الأحسن، ليكون الجدال بينها وبين لائمها، وهو اقرب في ~~الاستعارة. # وقوله: (المتقارب) # جعلتك بالقلب لي عدة ... لأنك باليد لا تجعل # ذكر فيه وجهين: أحدهما لا معرج عليه. # والآخر أصاب فيه، إلا إنه زاد فيه زيادة نقصته. وهو قوله: أي جعلتك عدتي ~~بقلبي، لأنك أجل من أن تجعل باليد. # والزيادة قوله: لأنها إنما تتصرف فيما صغر من الاشياء، والقلب يتسع في # الضمير حتى إنه يضمر ما لا يدرك. # وأقول: هذا ليس بشيء! # PageV02P124 # والمعنى، إنه جعل سيف الدولة سيفا لا كالسيوف، لأن السيوف يعتد بها في ~~الأيدي، وسيف الدولة يعتد به في القلب، يعني: بإخلاص الولاء والمحبة، فلا ~~معنى لسعة القلب ولا ضيقه! # وقوله: (المتقارب) # أنلت عبادك ما أملت ... أنالك دهرك ما تأمل # قال الشيخ: تأمل من آخر القصيدة - يعني هذا البيت - لا يجوز ترك همزه، ~~لأنه يصير سنادا، وكذلك همزة مأسل من قول امرئ القيس: (الطويل) # . . . . . . . . . وجارتها أم الرباب بمأسل # وأقول: إنه أراد بترك همزة الإبدال ألفا محضة، لا مخففة، لأن المخففة ~~عندهم كالمحققة، ويدل على ذلك قول امرئ القيس: (الطويل) # أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عمرو فما كان اصبرا # إذا قلت: هذا صاحب قد الفته ... وقرت به العينان بدلت آخرا # PageV02P125 # فأراد المخففة فكأنه قال: أأخرا ولو أراد الإبدال لكان ذلك سنادا كما ~~قال، فعلى هذا يجوز تخفيف همزة مأسل وتأمل لا إبدالها، وهو المقصود من ~~كلامه بعدم الجواز. # وقوله: (البسيط) # أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل ... دعا فلباه قبل الركب والإبل # قال: يريد أن دمعه سبق أن يقف به الركب. # وأقول: هذا ليس بشيء! بل ms166 شجا الركب والإبل بمرورهم به، أو وقوفهم عليه، ~~فكأنه دعا دموعهم فسبق دمعه الركب والإبل، لفرط غرامه، وزيادة شوقه. فأما # وصف الركب بالوجد والبكاء فظاهر، وأما وصف الإبل بذلك فمستعمل كقول متمم: ~~(الطويل) # فما وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجرا من حوار ومصرعا # إذا شارف منهن قامت فرجعت ... حنينا فأبكى شجوها الركب اجمعا # وكذلك الخيل كقول عنترة: (الكامل) # وأزور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم # PageV02P126 # وقول أبي الطيب: (الطويل) # مررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي، وهل تشجو الجياد المعاهد # وقوله: (البسيط) # ما بال كل فؤاد في عشيرتها ... به الذي وما بي غير منتقل # قال: أجود ما يقال في هذا المعنى، أن يجعل الذي يجده من الشوق، كأنه شخص، ~~والشخص إذا حصل في مكان شغله، ولم يشغل غيره، فإذا اعتقد ذلك صح إنكاره، ~~لثبات وجده، لأنه في أماكن كثيرة، والشخص لا يشغل مكانين. # (قلت): وكان ينبغي أن يقول هاهنا: والشخص ينتقل، وهذا لا ينتقل. # قال: وأما العرض، فلا يشغل مكانا، فإذا كان في قلب واحد، جاز أن يكون في ~~قلوب عالم كثير. # وأقول: هذا الذي ذكره، في غاية التكلف، ونهاية التعسف! # والمعنى: (أقرب من ذلك وهو) إنه استفهم متعجبا: كيف فؤاد (كل) رجل في ~~عشيرتها به من حبها مثل الذي به؟ وان ذلك يدعو إلى حفظها، ومنعها، وعدم # PageV02P127 # الوصول إليها، # ويوقع اليأس من وصلها، ومع ذلك (فأنه) لا يسلوها، ولا ينتقل ما به من ~~هواها. # وقوله: (الوافر) # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # قال: قدم الخبر في قوله: شديد البعد، ولو جعل النصف الآخر مكان الأول ~~لكان حسنا، وكلا الوجهين سائغ. # وأقول: أن تفسيره هذا محمول على ظاهر الكلام من غير تقدير، وليس له معنى ~~صحيح، أو كأن الشيخ وقف على ما ذكر ابن جني فيه، أو وقف عليه فارتضى قوله، ~~وهو غير مرضي، والصحيح، أن تقدير الكلام: أنت شديد البعد من شرب الشمول ~~فحذف المبتدأ ثم قال: ترنج الهند، أو طلع النخيل، ما تصنع ms167 به، فحذف الخبر ~~لأن قرينة الحال تدل عليهما وتقود إليهما. # PageV02P128 # وقوله: (الطويل) # ويوما كأن الحسن فيه علامة ... بعثت بها والشمس منك رسول # قال: هذا معنى لطيف. أراد أن الحسن في هذا اليوم، كأنه علامة بعثت بها ~~هذه المذكورة إليه، وإن الغبار ثار وستر الشمس، فكأنها رسول من حبيب مستخف. # وأقول: أن قوله أن الغبار ثار فستر الشمس ينفي حسن ذلك اليوم، ومع ذلك، ~~فليس في الكلام دليل عليه. والصحيح ما قاله الواحدي، إنه استحسن اليوم لما ~~كان قبله من استشباعه الليل، وأضاف حسنة إلى الحبيبة، يقول: كأنك بعثت ~~الشمس رسولا، وحسن اليوم منك علامة، لأنه حسن بالشمس، فكأن الشمس جاءت ~~بحسنه، وكأن الحبيبة بعثت ذلك الحسن. # وقوله: (الطويل) # إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة ... هي الطعن لم يدخلك فيه عذول # قال: يقول: إذا لم تكن فيك شجاعة تدخلك في الطعن، أي: تحملك على أن تطاعن ~~فتصيب وتصاب لم يدخلك فيه من يعذلك. # PageV02P129 # وأقول: أن الجماعة لم يفرقوا بين الطعنين في قوله: إذا الطعن، وقوله: هي ~~الطعن # وهل الطعن الأول هو الثاني أو غيره؟ وأرى أن بينهما فرقا، وان التكرار ~~لزيادة معنى، وهو أن الأول مصدر، والثاني اسم جنس، جمع طعنة، أي: إذا لم ~~يدخلك في صفة طعن الأبطال شجاعة هي الطعن، أي فعل الطعن، لم يدخلك فيه كلام ~~من يعذلك! أي: إذا لم يكن للإنسان باعث من نفسه وفعله الجميل على الذكر ~~الجميل، لم يبعثه كلام من خارج. # وقوله: (الطويل) # وكل أنابيب القنا مدد له ... وما ينكت الفرسان إلا العوامل # قال: أراد أن العرب كلها مدد لسيف الدولة، وإنه كعامل القناة، وما ينكت ~~الفرسان إلا عوامل الرماح. # PageV02P130 # وأقول: أن كان توهم أن الضمير في له عائد على سيف الدولة، فليس كذلك، ~~ولكنه عائد على القنا. والمعنى: أن أنابيب القنا، وإن تساوت في كونها مددا ~~لها في طعن الفرسان، إلا أن الأنبوب الأعلى، وهو العامل، هو الذي ينطت ~~الابطال، أي: يكبها ويلقيها، فضرب ذلك مثلا لأصحاب سيف الدولة (وله)، يقول: ~~هم، ms168 وان كانوا مددا له، (فهو أعلاهم وأشرفهم)، فليس لهم غناء، ولا تأثير في ~~الحرب إلا به، وهذا ينظر إلى قوله: (المتقارب) # أمام الكتيبة تزهى به ... مكان السنان من العامل # وقوله: (الخفيف) # قارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا # قال: يقول: قارعت الرماح رمحك، فترك الرامحين عزلا، أي: لا سلاح معهم. # وأقول: إنه لم يزد على قول أبي الطيب، إلا بتفسيره العزل، وهذا التفسير ~~يحتاج إلى تفسير! # والمعنى: وصف سيف الدولة بحذقه في الطعن. يقول: أن الرماح قارعت رمحه # (ولكن) لم تغن شيئا، لأنه بطلها وعطلها، فصار الرامح بمنزلة الأعزل. ~~ويحتمل معنى # PageV02P131 # غير وصفه بالحذق، وهو وصفهم بالخوف. # وهذا، كأنه مثل ضربه لمفاخرة غيره له من الملوك، يقول: قابلوا مفخرك ~~بمفاخرهم، فتركتهم كأن لا مفخر لهم. وينظر إلى قوله: (الكامل) # أكلت مفاخرك المفاخر وانثنت ... عن شأوهن مطي وصفي ظلعا # وقوله: (الخفيف) # ما لنا كلنا جو يا رسول ... أنا أهوى وقلبك المتبول # قال: الاجود، أن ترفع كلنا على الابتداء، ويكون: جو خبره. وكان بعض الناس ~~يخفض كلنا ويجعله تأكيدا للضمير في لنا، وهذا وجه رديء، لأنه يوجب نصب جو ~~على الحال فيقال: ما لنا كلنا جويا، فأن لم يفعل ذلك فهو ضرورة. # وأقول: أن تأكيد لنا بكلنا يوجب أن يكون الحال جمعا، فيقال: ما لنا كلنا ~~جوين، لأنك إنما أفردت جو خبرا لما جعلت كلنا مبتدأ، فحملت الخبر على لفظها ~~لأنه مفرد، فأما إذا أكدت به ضمير الجمع، تمحص في الجمع، لأنه صار من تمامه ~~وأشبه أجمعين فكأنك قلت: وما لنا أجمعين جوين. فلا يجوز جويا كما لا يجوز: ~~ما للزيدين قائما، ومثل هذا مسألة الإيضاح: أنتم كلكم بينكم درهم. قال: إذا ~~جعلت كلا تأكيد أنتم كأنك قلت: أنتم بينكم درهم، وانتم # PageV02P132 # كلكم بينهم درهم، إذا جعلت كلا مبتدأ، لأنه اسم موضوع للغيبة، كأنك قلت: ~~أنتم غلمانكم بينهم درهم. # وقوله: (الخفيف) # وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل # قال: يقول: أعداؤك كثير، وليس الروم أعداؤك دون غيرهم، فلأيهم تقاتل؟! ms169 # وأقول: إنه أشار بذلك إلى بمن مصر والعراق، وجعلهم وراءه، لأنه مستقبل ~~الشمال لغزو الروم، فهما عن منكبيه (غربا وشرقا، ويمينا وشمالا)، فقال: على # أي جانبيك تميل، أي: تميل عن غزو الروم، إلى غزوهم. # وقوله: (المنسرح) # أنا ابن من بعضه يفوق أبا ال ... باحث والنجل بعض من نجله # قال: المعنى: أنا من بعضه يفوق أبا الباحث الذي يبحث عن نسبي وأصلي، ~~وبعضي يفوق أباه وأنا بعض أبي. # PageV02P133 # وأقول: أن قوله: وبعضي يفوق أباه خطأ - وهكذا رأيته في النسخة المنقول ~~منها، والصواب: بعض أبي. يقول: إذا كنت أنا افضل أبا الباحث عن نسبي وأنا ~~بعض أبي، لزم ضرورة أن أكون أفضل من الباحث، لأنه بعض ابيه، وقد فضلته، ~~فكيف أبي الذي أنا بعضه؟ # وقوله: (المنسرح) # قد هذبت فهمه الفقاهة لي ... وهذبت شعري الفصاحة له # لم يذكر معنى البيت، وإنما ذكر (لغة) الفقاهة، قال: وهي العلم، ويروى عن ~~العرب أنهم يقولون: فحل فقيه، أي: عالم. # وأقول: معناه، أن فطانته هذبت فهمه لي، أي: للإحسان إلي، والإنعام علي، ~~وفصاحتي هذبت شعري له، أي: للثناء عليه وإهداء المديح إليه. # وقوله: (المنسرح) # فصرت كالسيف حامدا يده ... ما يحمد السيف كل من حمله # قال: المعنى أن يد الممدوح يد شجاع، وأنا سيف ماض، فهي تحمدني، وأنا ~~احمدها. # PageV02P134 # وأقول: لم يصب المعنى، ولا في الكلام ما يدل على أن اليد تحمده. والمعنى ~~أن السيف بلا يد الممدوح في الحرب بالضرب فوجدها تعطيه حقه فحمدها على ذلك، ~~وأنا ايضا، مثل السيف، بلوتها في الجود فوجدتها تعطيه حقه، فحمدتها على ~~ذلك. # وقوله: (الكامل) # لك يا منازل في الفؤاد منازل ... أقفرت أنت وهن منك أواهل # يعلمن ذاك وما علمت وإنما ... أولاكما يبكي عليه العاقل # قال: يعلمن ذاك: أي: منازلك التي في الفؤاد، يعلمن بحالك وحالهن، فهن ~~أواهل بذكرك، وأنت مقفرة من ذكر أهلك، ولست تذكرين منازلك التي في الفؤاد، ~~وأولاكما بأن يبكي عليه، العاقل، أي: منازلك في الفؤاد. # وأقول: أن قوله: # يعلمن ذاك. . . . . . . . . . . . # إشارة إلى قوله: # . . . . . . . . . أقفرت أنت وهن منك ms170 أواهل # أي: المنازل التي في الفؤاد، تعلم إنها آهلة، من منازل الأحباب المقفرة، ~~وهي لا # PageV02P135 # تعلم ذلك، فالأولى أن يبكى على المنزل العاقل، لا الجاهل، فهذا هو ~~المعني، وما ذكره فمخلط ومخبط! # وقوله: (الكامل) # لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل # قال: هذا الكلام يؤدي إلى أن الممدوح ادعى له الشاعر، إنه لما ولد لم ~~يحتج إلى قابلة. # فأقول: هذا الكلام لم يؤد إلى ذلك، بل يؤدي إلى إنه لما ولد وجد، من ~~تيسير أمره وطيب مولده وطهارته ما دل قابلته، وغيرها، على أن النساء لو ~~ولدن كمولده، لم يحتجن إلى قوابل. # وقوله: (الكامل) # من لي بفهم أهيل عصر يدعي ... أن يحسب الهندي فيهم باقل # قال: قد عاب بعض الناس أبا الطيب، لما جعل باقلا ينسب إلى حساب الهند، ~~لأنه لا يوصف بذلك وإنما يوصف بالعي، وقد ذكرت ذلك الشعراء - وانشد أبياتا ~~لحميد الأرقط الراجز يصف ضيفا، وكان مغرى بهجاء الضيفان، # منها موضع # PageV02P136 # الاستشهاد: (الطويل) # أتانا وما داناه سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل # فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل # وأقول: لا خلاف أن باقلا كان يوصف بالعي، وإنما أبو الطيب أشار إليه في ~~قضية مشهورة، تدل على العي بعدم العبارة، وعلى سوء الحساب بسوء الإشارة. ~~وذلك إنه لما أشار بأصابعه العشر، وقد سئل عن ثمن الظبي فساب، والأصابع آلة ~~الحساب، كان كالحاسب! فكان ينبغي له أن يشير إلى السائل بالثمن اشارته، ~~فلما لم يفعل جمع بين ترك العبارة وسوء الإشارة. # وقوله: (المنسرح) # يقلبهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # قال: هذا إسراف في المبالغة يخرج إلى الكذب الذي لا يجوز أن يكون مثله، ~~ومع هذا، فأن القوائم إذا وصلت قبل الطرف فقد وصف النظر بالضعف. # وأقول: أن تفضيله قوائمها في السرعة على طرفها، لا يدل على ضعفه، لأن حدة ~~طرف الجواد معلومة، كقول أبي داؤد: (الهزج) # PageV02P137 # حديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب # وكذلك إذا فضلت على البرق في ms171 السرعة، لا يدل على ضعف البرق، وإنما يقصد ~~بذلك المبالغة في الصفة، لا نقص المفضل عليه. # وقوله: (المنسرح) # قصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل # قال: في هذا البيت مبالغتان: # إحداهما: يجوز أن يكون مثلها، وهي ادعاؤه، أن الركاب تشتكي الممدوح، من ~~كثرة ما تركب اليه، فهذا يجوز مثله، لأنها إذا صارت انضاء، وأخذ منها ~~السير، فكأنها تشتكيه. # والأخرى: ادعاؤه أن السبل تشتكيه، أي: الطرق، فهذا ما لا يمكن أن يكون. # فيقال له: اشتكاء الإبل والطرق مجاز، فلا يمكن أن يكون، فإذا جوزت ذلك في ~~الإبل، لكثرة ما تركب وينضيها السير، فلم لا يجوز مثل ذلك في الطرق لكثرة ~~ما تسلك ويؤثر فيها السير!؟ # وقوله: (المنسرح) # لم تبق إلا قليل عافية ... قد وفدت تجتديكها العلل # PageV02P138 # قال: يقول: وهبت مالك وغيره، حتى كأنك قد وهبت أكثر صحتك، فلم تبق إلا ~~عافية قليلة، قد وردت تسألك، أن تهبها لها العلل. # وأقول: أن الشيخ قد اخذ عليه مآخذ في مواضع غير سائغة! ولم يقل في هذا ~~الموضع شيئا. وأرى أن مخاطبته للممدوح بقوله: # لم تبق إلا قليل عافية. . . . . . . . . # أي: لم تبق من صحتك، وسلامتك، إلا شيئا يسيرا. وإن العلل قد وفدت عليك ~~تأخذها منك، من التطير له بالموت، والبشارة له بالهلاك. وهل يسوغ لعاقل أن ~~يقول لمريض: ما بقي فيك إلا عافية يسيرة، قد جاءت العلل لأخذها منك! وقوله: # لم تبق إلا يسير عافية. . . . . . . . . # يدل على إنه وهب أكثر العافية، فترى على من جاد بها؟ ولم أبقى هذا اليسير ~~وجعله جدوى للعلل؟ وكل (هذا) تكلف للاغراب، وتعمق في المعاني، وضد قوله: ~~(المنسرح) # أبلغ ما يطلب النجاح به ال ... طبع وعند التعمق الزلل # وقوله: (الوافر) # بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... وحسن الصبر زموا لا الجمالا # PageV02P139 # قال: بقائي شاء، أي: أراد أن يرتحل عني، وهم لم يشاءوا الرحيل، وهذه ~~دعوى، لأنهم قد شاءوا الرحيل لا محالة، وادعى أنهم زموا حسن الصبر. . . ولم ~~يزموا الإبل، وتلك دعوى ليست بالصحيحة، لأن أصحاب الإبل، إذا ارتحلوا فلا ms172 ~~بد من الأزمة. # وأقول: أعجب من الشيخ! كيف ينكر على أبي الطيب مثل هذا، مع اطلاعه على ~~أشعار العرب، وكلامها، وما فيه من الإغراق في المبالغة، والتوسع في ~~الاستعارة، وهذا كما يقال: ما مات كعب، ولكن ماتت السماحة، وما زال قس، ~~ولكن زالت الفصاحة، وإن كان كعب قد وقع فيه الموت، وقس منه الزوال، ومنه ~~قوله تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وقول عبده بن الطيب: ~~(الطويل) # وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # وقوله: (الوافر) # وحجبت النوى الظبيات عني ... فساعدت البراقع والحجالا # ذكر الشيخ القافية: الجلالا جمع جل وفسره: ما جلل به الهودج، وغيره: ~~الحجالا، وهي المشهورة. # وقال: يقال: برقع وبرقع وبرقوع واستشهد # PageV02P140 # على برقوع بقول الشاعر: (الطويل) # وخد كبرقوع الفتاة ملمع ... وروقين لما يعدوا أن تقشرا # وقال: يجوز أن يكون زاد الواو في برقع ضرورة، لإقامة الوزن، ولو لم يجيء ~~بالواو لكان في البيت زحاف، وهذا الضرب من الزحاف يتساوى في حذف حرف ساكن، ~~ويكون في بعض الأبيات احسن منه في غيره، ويجب أن يكون ذلك لأجل # حروف الكلمة، فإذا حذفت الواو من برقوع في البيت المتقدم ذكره، نفر منه ~~الطبع أكثر من نفاره من قول امرئ القيس: (الطويل) # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # ولم يذكر الشيخ ما ذلك؟! # وأقول: إنما كان بيت امرئ القيس، زحافه أسوغ من الأول، لأجل حرف المد ~~ثالثا، لما فيه من الاستطالة باللين، فكأنه خلف المحذوف بما فيه من المد، ~~لأنه: متاتضو: مفاعلن. ويدل على ذلك، لزوم الردف في كل بحر سقط من أتم ~~بنائه حرف متحرك أو زنته. وأما الأول فثالثه الراء: كبرقعل: مفاعلن لا مد ~~فيه، ففضله من هذا الوجه. # PageV02P141 # وقوله: (الوافر) # وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا # قال: وصفهن بكثرة الشعر، وأنهن ضفرن الغدائر، لا ليحسن بذلك، (بل) خفن أن ~~يضللن في الشعر، أي: يغبن، من قوله تعالى: (أئذا ضللنا في الأرض) أي غبنا، ~~وهذه مبالغة في ms173 الصفة، إذا صحت للمرأة كانت عيبا. وقد وصفت الشعراء الشعر ~~بالكثرة، ولكنها لم تفرط في ذلك مثل هذا الإفراط. # وأقول: أن أبا الطيب لم يرد الكثرة، وإنما أراد اللون. وكذلك أن الشعراء ~~إذا شبهت الشعر، شبهته بالظلام للونه، لا لكثرته، وقد قال المنبجي: ~~(الكامل) # فالوجه مثل الصبح مبيض ... والشعر مثل الليل مسود # وقال بكر بن النطاح: (الكامل) # فكأنها فيه نهار مشرق ... وكأنه ليل عليها مظلم # وقال أبو الطيب: (الطويل) # بفرع يعيد الليل والصبح نير ... ووجه يعيد الصبح والليل مظلم # PageV02P142 # وأشباه ذلك. فإذا صح ذلك، فإنما ضفرن غدائرهن خيفة الضلال، في ليل ~~شعورهن، لا للكثرة، وإنما غره الظرفية بذكر في والظرف (إنما هو) الليل من ~~الشعر على وجه الاستعارة لا الشعر. # وقوله: (الوافر) # يكون أحق إثناء عليه ... على الدنيا وأهليها محالا # قال: يقول: كل ما يوصف به من الكرم والأفعال الجميلة، يكون حقا، وإذا وصف ~~به أهل الدنيا، كان محالا، فإذا قيل: كريم، فالقائل صادق محقق، وإذا قيل ~~لغيره: كريم، فالقائل كذاب محيل، أي: أتى بالمحال، وكذلك إذا أثنى عليه ~~بالشجاعة والحلم وغيرهما. # وأقول: لم يزد في الشرح على ما ذكر أبو الطيب في النظم، إلا كثرة كلام! ~~والمعنى، المبالغة في المكارم والفضائل، يقول: أن الممدوح وحده قد كمل ~~كمالا استحق به من الثناء ما لو يثنى به على الدنيا وأهليها، مع كثرة من ~~فيها، لكان محالا، لأنه لا مناسبة ولا مقاربة بينه وبينهم في ذلك، فهو ~~للمتناهي في المكارم يثنى عليه بما حقه يكون محالا، لو أثني عليه، ويدل على ~~المبالغة في ذلك البيت الذي بعده. # PageV02P143 # وقوله: (الوافر) # ويا ابن الضاربين بكل عضب ... من العرب، الأسافل والقلالا # قال: القلال: جمع قلة، وهي أعلى الرأس، وجعلهم يضربون الأسافل، لأنهم إذا ~~ضربوا الفارس في قلة رأسه، نزل السيف أسفل جسده. # وأقول: أن الشيخ لم يتنبه على هذا المعنى اللطيف، ولا غيره من شراح ~~الديوان، وهو إنه جعل هذا الممدوح، لفرط إقدامه وشجاعته، يضرب بسيفه العرب ~~للقتل ما تضربه بسيوفها من الإبل للعقر، ms174 وهي الأسافل والأعالي، ولهذا، خص ~~العرب # بذلك دون غيرهم من الناس. # وقوله: (الوافر) # جواب مسائلي: أله نظير ... ولا لك في سؤالك لا، ألا، لا # التقدير في هذا البيت: جواب مسائلي: اله نظير؟ لا. ولا لك في سؤالك أيها ~~السائل نظير، لجهلك بالممدوح. وقوله ألا لا تأكيد في النفي يحتمل أن يكون ~~للمسئول عنه على الانفراد، ويحتمل أن يكون للسائل، وأن يكون لهما جميعا. # PageV02P144 # وقال الشيخ أبو العلاء: واسهل من هذا، أن يصرف إلى معنى آخر. وذلك انهم ~~يقولون: ما بفلان من الضلال والألال، فيجعلون الألال كالأتباع، وتابع الشيء ~~كائن في معناه، أو قريبا منه. # وقدر بذلك تقديرين بعيدين غير سائغين. # وأقول: أن الاتباع استعماله (يكون) مع المتبوع، فانفراده منه، وانقطاعه ~~عنه بعيد. فإذا كان كذلك، فهذا الوجه الذي ذكر إنه الأسهل الأقرب، هو ~~الأبعد الأصعب! # وقوله: (الكامل) # تشكو روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا # قال: يقول: تشكو المطية حملك، كأنها تشكو دخيلا في قلبها من حبك. # وأقول: هذا التفسير، على أن المطية الموصوفة، المحذوفة، التابعة، هي في ~~المعنى، الأولى، وهو كما تقول: لقي الرجل الذي تعهده عمرا لقاء المسرور به، ~~أي: الرجل المسرور به، ولا يعني بالرجل الثاني غير الأول. # ويحتمل وجها آخر، وهو أن يكون الضمير في وجدت عائدا إلى النفس، وإن لم ~~يجر لها ذكر، كقوله تعالى: (كل من عليها) وقوله: # PageV02P145 # على مثلها. . . . . . # ويعني الشاعر بذلك نفسه، لأنه العاشق. وقوله: (الكامل) # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # قال: زعم، أن الممدوح يذم، أي: يعطي الذمة من كل القواتل، الا من هذه ~~العيون. فقد أفرط في صفة العيون بتمكنها من القتل إلا إنه جعل الممدوح لا ~~يستطيع أن يمنعهن من القتل. # فيقال له: أن الممدوح يذم من القواتل التي هي السهام، والرماح، والسيوف، ~~وما يمكن الشجاع أن يذم منه. فأما العيون القواتل، فأنه لا يمكنه أن يذم ~~منهن، ويمنعهن من القتل. فليس على الشاعر في (وصفه) بذلك إنكار، ولا على ~~الممدوح (عار)، إلا ms175 أن يمنعهن من القتل بأحد شيئين، بمعنى قول أبي نواس: ~~(الطويل) # سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواها لعل الفضل يجمع بيننا # أو بمعنى قوله: (البسيط) # عل الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى (التي) تركتني في الهوى مثلا # PageV02P146 # وقوله: (الكامل) # محك إذا مطل الغريم بدينه ... جعل الحسام بما أراد كفيلا # قال: يقول: هذا الرجل، إذا مطل الغريم بدينه، جعل الحسام كفيله بقضاء ~~الدين، وإنما يعني بالغريم، من جنى جناية يجب أن يعاقب عليها، فجعل تأديب ~~الجانين كالدين للممدوح، يتقاضاه بالسيف كفلاء لم بما يريد. # وأقول: أن المحك، هو الخصم المتمادي في اللجاج، والغريم هنا، هو خصمه، ~~أي: قرنه، والدين هو مهجته. يقول: إذا مطل غريمه، أي: خصمه، بدينه، أي: ~~بمهجته، ومانع ودافع لشجاعته، جعل سيفه كفيلا بمراده، وهو أخذ روحه، لأن ~~هذا الدين، وهو الروح، لا يقتضي إلا بهذا الكفيل، وهو السيف. فهذا التفسير ~~أبلغ وأولى من جعل الغريم الجاني، وأحواله مختلفة في الجناية، وتأديبه ~~بالسيف. ولعله # لا يستحق ذلك، ولأنه مناسب لما قبله من قوله: (الكامل) # الفارج الكرب العظام بمثلها. . . . . . . . . # وقوله: (الكامل) # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # PageV02P147 # قال: ادعى أن الممدوح أعدى بسخائه الزمان، فسخا به على البشر، وإنما حمله ~~على السخاء إنه أعداه، ولولا ذلك لكان بخيلا به. # وأقول: أن هذا التفسير يقتضي النهاية في الإغراق، وذلك أن الشيء المعدي ~~لغيره لا بد أن يكون موجودا معه، وقريبا منه. وهذا لما أعدى الزمان بالسخاء ~~فسخا به على البشر كان معدوما، لأنه لا يكون له جود وهو موجود. فهذا في ~~الإغراق والاحالة، أكثر من قول أبي نواس: (الكامل) # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لن تخلق # وقوله: (الكامل) # حتى الذي في الرحم لم يك نطفة ... لفؤاده في جوفه خفقان # (وفيه معنى اقرب من هذا قد ذكرته). # وقوله: (الكامل) # ومحل قائمه يسيل مواهبا ... لو كن سيلا ما وجدن مسيلا # قال: زعم أن ما يسيل من كف هذا الرجل، لو كان سيلا لم ms176 يصب موضعا يسيل ~~فيه. # PageV02P148 # و (أقول): هذا هو لفظ البيت، وهذا التفسير، يحتاج إلى بيان، وذلك أن فيه ~~أخبارا عن كثرة عطائه بتفضيل يده على السحب، لأن ما ترسله السحب من مائها ~~يجد مسيلا. ولو كان ما تجود به يد الممدوح من المال ماء، لم يجد مسيلا ~~لكثرته، كأنه يريد أن الدنيا تصير به بحرا. # وقوله: (الكامل) # رقت مضاربه فهن كأنما ... يبدين من عشق الرقاب نحولا # قال: أي: رقت مضارب هذا السيف، كأنهن يعشقن الرقاب، فكأن العشق انحلهن. # فيقال له ولأبي الطيب: ولم ينحلن من عشق (الرقاب)، والنحول إنما يكون ~~بسبب الهجر ومنع الوصال؟ أفكذلك مضارب سيفه في هجر الرقاب لها، ومنع الوصال ~~منها، وفي ذلك فساد المعنى؟! والجواب عنهما أن يقال: أن النحول يمكن الوصل ~~والتلاف، خوفا من الهجر والفراق، وفي ذلك صلاح المعنى. # وقوله: (الكامل) # لو كان ما تعطيهم من قبل أن ... تعطيهم لم يعرفوا التأميلا # PageV02P149 # قال: يقول لو انك تقدمت أعطيتك من قبل أن تعطيهم، لما جرت الآمال في ~~قلوبهم، لأن العطايا كانت تأتيهم بغير أمل. # وأقول: أن قوله: أن العطايا كانت تأتيهم من غير أمل ليس بشيء. والصحيح، ~~أن الأمل للشيء، إنما يكون عند الحاجة إليه، فلو كان تقدم عطاؤك في الناس، ~~لأغناهم بكثرته، فغنوا بع عن التأميل، فلم يعرفوه. # (أو) يقول: أن عطاءك يسبق الأمل، فالأمل إنما عرف بسبب عطاء غيرك، لتأخره ~~عن المحتاج إليه، فلو كان عطاؤك تقدم، لم يعرف أحد الأمل لغنائه عنه. # وقوله: (الكامل) # مطرت سحاب يديك ري جوانحي ... وحملت شكرك، واصطناعك حاملي # قال: أي أن شكرك عظيم ثقيل، وقد حملته، واصطناعك قد حملني مع شكرك، فدل ~~ذلك على أن اصطناعك يزيد في القوة علي، لأنه حملني وحمل شكرك. # PageV02P150 # وأقول: لم يرد القوة، وان اصطناعه زاد عليه بها، وإنما هذا أخبار من ~~الشاعر، عن حالتين اجتمعتا له، من كونه حاملا محمولا، فيهما، كلتيهما، ثناء ~~على # الممدوح، أي: أنا حامل للشكر، محمول بالإحسان. والواو في قوله: واصطناعك ~~حاملي واو الحال، فقد اجتمع في ms177 حالة إنه حامل محمول، وفي هذا إغراب في ~~المعنى، وإتقان للصناعة. # وقوله: (الكامل) # فمتى أقوم بشكر ما حملته ... والقول فيك علو قدر القائل # قال: يقول: متى أقوم بشكر ما أوليت من الجميل وإذا شكرتك، فإنما أرفع ~~قدري بذلك. # وأقول: هكذا قال أبو الطيب، وتفسيره غير ذلك! # والمعنى: إنه قد علم واستقر أن شكر المنعم جزاء انعامه، وإنما كان جزاء ~~لما فيه له من حسن الذكر، وعلو القدر، فكأن المنعم عليه جازى، بقوله ~~الجميل، فعل المنعم بالجميل، فكسبه فخرا بشكره، ومجدا بذكره. وهذا الممدوح، ~~قد كمل كمالا ارتفع به عن شكر من يزيده فيه، فالشاكر له والذاكر لا يرفع من ~~قدره، # وإنما يرفع من قدر نفسه # PageV02P151 # لكونه تشرف (بمدحه) وجوده كما قال: (الوافر) # وقبض نواله شرف وفخر ... وقبض نوال بعض القوم ذام # وقوله: (الكامل) # سفك الدماء بجوده لا بأسه ... كرما لأن الطير بعض عياله # قال: اراد، إنه قتل الناس وغرضه أن تأكلهم الطيور، وحمله على ذلك الجود. ~~والمعنى يحتمل ذلك، وابلغ منه في صفة الممدوح، أن يدعي له أن ينحر ويذبح، ~~ليأكل الطير ما يجده من اللحم فكأنه سفك الدماء بجوده. # وأقول: المعنى الجيد الجليل هو الاول، وإنما حقره، بتحقير العبارة، ليحسن ~~(الثاني) وهو غير حسن بالإضافة إلى الأول. والمعنى أن الممدوح سفك دماء ~~الأعداء بجوده للطير، لأنها بعض عياله، أي أن عياله أجناس، من الناس والطير # والوحش، ولم يفعل ذلك لبأسه على الأعداء، لأن البأس والقتال إنما يكون ~~بمن يهتم به ممن يخاف منه # PageV02P152 # من عدو مماثل أو خصم مصاول، # والممدوح أجل من ذلك، وإنما يقتلهم ويسفك دماءهم جودا على بعض عياله وهو ~~الطير. ومثل هذا المعنى قوله فيه أيضا: (الرمل) # ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب # فهذا المعنى مبتكر، وذلك مطروق، فهو أبلغ منه وأمثل. # وقوله: (السريع) # قد أتت الحاجة مقضية ... وعفت في الجلسة تطويلها # قال: وزنها من السريع، وقافيتها من المتدارك، وهي، على قول الخليل، من ~~الطاء (في تطويلها) إلى آخر البيت. # وأقول: أن ms178 حده القافية من الطاء إلى آخر البيت خطأ، لأن القافية، على رأي ~~الخليل، من آخر إلى أول ساكن يليه، مع حركة ما قبله أو متحركة، فيكون، على ~~هذا، من آخر البيت، إلى حركة الواو، أو الواو. ولعله توهم أن الردف الواو، ~~فجعل الطاء قبلها أول القافية، وذلك وهم. # وقد رأيت بعض الحذاق في القوافي # PageV02P153 # سبق إلى ذهنه من غير تأمل أن الياء من قول أبي نواس: (الطويل) # أجارة بيتينا أبوك غيور. . . . . . . . . # هي الردف، وليس كذلك، إنما هو الواو. والشيخ لا يشكل عليه مثل هذا، إلا ~~أني رأيته في نسخة بخط كاتبه. # وقوله: (الرجز) # له إذا أدبر لحظ المقبل # قال: بعض الكلاب إذا عدا التفت في عدوه، وقد ذكر ذلك الحكمي، في صفة # الكلب فقال: (الرجز) # لفت المشير موهنا بناره # وأقول: إنما وصفه بالتيقظ وحدة النظر فبالغ فقال: إذا أدبر ما وراءه، كما ~~يدرك ما قدامه، وفسر ذلك بقوله: (الرجز) # يعدو إذا احزن عدو المسهل # PageV02P154 # أي: يتساوى لحظه في سرعة إدراك الشيء في حالة إدباره وإقباله، ويتساوى ~~عدوه في السرعة في حال أحزانه وإسهاله، أي: لا يمنعه الإدبار من إجادة ~~النظر، ولا يمنعه الأحزان من إجادة العدو، وأما قول أبي نواس: (الرجز) # لفت المشير موهنا بناره # واللفت: هو اللي، فإنما يصفه بسرعة الانثناء والتعطف خلف الصيد، لا ~~الالتفات في العدو. # وقوله: (الرجز) # لا يأتلي في ترك أن لا يأتلي # قال: أي لا يقصر في ترك ألا يقصر # وأقول: إنه مقصر، لأن النفي إثبات، ولم يذكر هاهنا زيادة لا، لأن بذلك ~~يصح المعنى، فيصير: لا يقصر في ترك أن يقصر، وترك التقصير جد. # وقوله: (الخفيف) # وله في جماجم المال ضرب ... وقعه في جماجم الأبطال # فهم لاتقائه الدهر في يو ... م نزال وليس يوم نزال # PageV02P155 # قال: يقول: يهب المال فتعلم الأبطال أنهم إذا اجروا إلى خطأ، أو تعدوا ~~على ضعيف، كان قادرا على معاقبتهم، وكف أيديهم، بالقوم الذين يعطيهم ماله، ~~فالأبطال معه طول زمنهم في نزال، وان لم يكن ثم حرب ولا منازلة. ms179 # وأقول: هذا الذي ذكره اصلح مما ذكره ابن جني والواحدي، وارى فيه وجها غير ~~الوجوه المذكورة، وهو إنه وصف الممدوح بكثرة العطاء، فاستعار للمال جماجم ~~ليقابل بها جماجم الأبطال، وجعل كثرة تفريقه له ضربا فيها، وذلك يوقع هيبة ~~في قلوب الرجال، فكأنه وقع في جماجم الأبطال. # وقوله: (الخفيف) # رجل طينه من العنبر الور ... د وطين العباد من صلصال # فبقيات طينه لاقت الما ... ء فصارت عذوبة في الزلال # قال: زعم أن بقايا طينه لاقت الماء فصارت عذوبة فيه، والطيب ليس للعذوبة، ~~وكان تشبيهه بغير ذلك أحسن في هذا الموضع، فلو قال: لاقى زهر الربيع أو نحو ~~ذلك لكان أشبه من عذوبة الماء. # وأقول: أن الطيب يكون في الرائحة وفي الطعم، فوصف طينه الذي جبل منه ~~بالطيب في الرائحة، فجعله لن العنبر، ووصفه مع ذلك بالطيب في الطعم، فجعله ~~يطيب الماء عذوبة، لأن الترب ما يكون ملحا، ومنه ما يكون مرا، ومنه ما يكون ~~حلوا طيبا، والمياه إنما يكون طعمها طعم الأرض التي تكون فيها، لمجاورتها ~~واكتسابها # PageV02P156 # منها، فعلى هذا التفسير قوله: لاقت الماء، أحسن من قوله: لاقت الزهر، وقد ~~روي: طينه وطيبه وكلاهما يؤدي ذلك المعنى، ويراد بطيبه، على هذا التفسير، ~~طيب الطعم، لا طيب الرائحة، لئلا يتوجه عليه ما ذكره الشيخ. # وقوله: (الطويل) # تحقر عندي همتي كل مطلب ... ويقصر في عيني المدى المتطاول # وما زلت طودا لا تزول مناكبي ... إلى أن بدت للضيم في زلازل # لم يذكر الشيخ أبو العلاء، ما في هذا المكان من التباين، وهو وصف همته ~~بالعظم، وان المدى المتطاول يقصر في عينه، وإنه طود لا يزول، وذلك يمنعه # من أن يضام أقل ضيم، فكيف جعل للضيم ولازب بدت في هذا الطود الذي لا ~~يزول؟ ومن المجترئ على هذا الخطر العظيم، والمتعرض لهذا الخطب الجسيم؟ وهذا ~~تباين بين. وقد قال الشيخ الكندي: نزل من سماء تعاظمه إلى قعر الاعتراف ~~بحلول الضيم به سريعا. # وقوله: (البسيط) # تدري القناة إذا اهتزت براحته ... أن الشقي بها خيل وأبطال # PageV02P157 # قال: ادعى ms180 للقناة الدراية بما يفعله الفارس الذي هي معه، وهذا مدح للقناة ~~وليس للفارس فيه فضيلة، ولكنه من المبالغة التي تستحسنها الشعراء. # وأقول: بل مدح للفارس لا للقناة! وفيه له أوفى فضيلة (لأنها آلة في يده ~~(!) وذلك إنه جعل القناة كأنها تدري، لما عودته والفته في صحبته من إنها ~~إذا هزها اعملها (بالطعن) في صدور الخيل وصدور الأبطال. # وقوله: (البسيط) # لا يعرف الرزء في مال وفي ولد ... إلا إذا حفز الأضياف ترحال # قال: المعنى، أن هذا الممدوح يعد رحيل الضيف رزئه، وهذه مبالغة تخرج إلى ~~غير الحق لأن رحيل الضيف منفعة له، إذا كان مسافرا، وإنما يعبر بالمضيف ~~كالمجتاز، واجتيازه أن لا يثبت عن طريقه، فزعم أن هذا المذكور، لا يعرف ~~الرزء في المال والولد إلا إذا الضيف حفزه الرحيل. # PageV02P158 # وأقول: أن قوله هذا فيه عيب لقول أبي الطيب وتخطئه له، وهو كما قال: ~~(الوافر) # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # وقوله: إن هذا، مبالغة تخرج إلى غير الحق، لأن رحيل الضيف منفعة له. # فيقال: إنما كانت هذه المبالغة غير حق لو إنه أمسك الضيف وأجبره على ~~المقام، # ومنعه من الرحيل الذي له فيه منفعة، وبه مصلحة كما ذكر، وأبو الطيب لم ~~يتعرض لشيء من ذلك، وإنما أخبر وبالغ أن هذا الممدوح إذا نزل به ضيف ورحل ~~عنه حزن عليه، فكأنه رزئ من ماله أو ولده، لأنه يسر بمقامه عنده، كثيرا كان ~~المقام أو قليلا، مجتازا كان الضيف أو متمهلا. # وقوله: (البسيط) # يروعهم منه دهر صرفه أبدا ... مجاهر، وصروف الدهر تغتال # قال: جعل الممدوح دهرا يغول الأعداء جهارا. وصروف الدهر تغتال، أي: ~~تجيئهم هم لا يعلمون، وهذا يطرقهم وهم يعلمون. # وأقول: هذا قول أبي الطيب بعينه! ما فسره بل كرره! وتفسير هذا البيت هو ~~تعليله، وهو أن يقال: إنما يجاهر الأعداء ولا يختالهم لعظم شجاعته، وفرط ~~إقدامه، وكثرة # PageV02P159 # اقتداره عليهم وقلة احتفاله بهم، # وهذا مثل قوله: (الطويل) # ولم أر أرمى منك غير مخاتل ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارق ms181 # وفيه تفضيل له على الدهر، كأنه يقول: هذا الممدوح دهر في أذى الأعداء، لا ~~كالدهر لأن هذا مجاهر وذلك مخاتل. # وقوله: (البسيط) # وإنما يبلغ الإنسان طاقته ... ما كل ماشية بالرجل شملال # لم يذكر معنى البيت، وإنما ذكر لغة شملال وهي الحسنة المشي، السريعة ~~السير، والمعنى إنه ضرب مثلا لما ذكره في البيت الأول، من اختلاف أحوال ~~الناس في الجود، وإنهم يتفاوتون به في الزيادة والنقص، كاختلاف أحوال الإبل ~~في السرعة والبطء، والقوة والضعف، كأنه يقول: هذه طبائع يتفاضل الناس فيها ~~كتفاضل الإبل، فلا يقدر الإنسان على ما يقدر عليه الآخر. # PageV02P160 # وقوله: (الكامل) # يشتاق من يده إلى سبل ... شوقا إليه ينبت الأسل # قال: يقول يشتاق من يده إلى مطر ينبت الأسل - أي: الرماح - شوقا إليه ~~لأنه يطعن به الأعداء. # وأقول: الصحيح، أن الضمير في إليه عائد على السبل، وأراد بذلك المبالغة. # يقول: أن الممدوح يشتاق من يده إلى جود ينبت القنا شوقا إليه، فما ظنك ~~بالناس في الاشتياق! والأسل لما كان نبتا جعله يشتاق من يده مطرا، فالأيدي، ~~وان كانت محل الرماح، فليس فيها ما في يد الممدوح من المطر. فقوله: إنما ~~تنبت الرماح شوقا إليه لأنه يطعن به الأعداء، وجعل طعنه الأعداء سببا ~~لنبتها وشوقها إليه غير صحيح، لأن غيره أيضا يطعن بها الأعداء، وإنما شوق ~~الأسل إلى ما في يده من السبل، والطعن في قول من علل شوقها بالطعن. # PageV02P161 # وقوله: (الكامل) # وإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم السيوف القلل # قال: يقول: إذا أبت قلوب الأعداء ما يحكم به، رضيت القلل أن يصيبها ~~سيوفه. # فيقال له: ما زدت في الشرح على ما ذكر أبو الطيب في النظم! وكأن الشيخ قد ~~التزم في (كل) مكان من شعر أبي الطيب، دق معناه، أن يفسره بإعادة لفظه! ~~وهذا يتساوى فيه الأبله والفطن! # ويقال له ولأبي الطيب: ولم كانت الرؤوس ترضى بحكم السيوف إذا أبت القلوب ~~حكومة الممدوح، والرضا عبارة عن الإيثار والاختيار والمحبة، وهي لا تختار ~~وتؤثر أن تفلق وتقطع! والجواب عنهما بقول ms182 أحدهما: (الوافر) # رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا ... وقد وخط النواصي والفروعا # وأقول: أن الرؤوس كأنها لما لم تمتنع على السيوف وأجابت بقطعها وتفليقها، # أشبهت الراضي بانقياده وإجابته، فقيل: رضيت وإن لم يكن ثم رضا، فهذا أبلغ ~~ما يفسر به هذا البيت. # وقد ذكر الشيخ الكندي، أن مصافحة السيوف للرؤوس رضا منها بحكمها، وهو ~~كناية عن قطعها، ويقرب مما فسرته. # PageV02P162 # وقوله: (الرجز) # لو جذب الزراد من أذيالي # مخيرا لي صنعتي سربال # ما سمته سرد سوى سذوال # قال: يقول: لو أن الزراد خيرني فقال: ما تريد أن اصنع لك من اللباس؟ لم ~~اسمه شيئا، سوى سروال من زرد، لأن لي درعا ومغفرا. # وقال ابن جني: لما طلبت منه أن يصنع لي سوى سراويل من حديد تحصن عورتي. # فالشيخ أبو العلاء أراد: ليكمل عنده بالسروال لباس الحديد، وابن جني أراد ~~وصفه بالعفة، والأجود قول ابن جني إذا وضع موضع: أحصن عورتي: أحصن فرجي ~~كقوله تعالى: (التي أحصنت فرجها)، وقول أبي الطيب، # ومنه البيت # PageV02P163 # الأول: (الطويل) # ولا عفة في سيفه وسنانه ... ولكنها في الكف والفرج والفم # وقوله: (الطويل) # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # قال: شبه وفاء صاحبيه بالربع أشجى ما يكون إذا درس، وكأنه لامهما على ~~إنهما لم يسعداه. # و (أقول): هذا ليس بشيء يعول عليه ولا يمال إليه! والتقدير الصحيح إنه ~~خاطب # صاحبيه فقال: وفاؤكما بأن تسعدا بالدمع كالربع، أي: ينبغي أن يكون مثل ~~الربع، أي: على قدر حال الربع، فالربع أشجاه طاسمه، والدمع أشفاه للمحب ~~ساجمه، فالتشبيه وقع بين الوفاء بالدمع وبين الربع من جانب الكثرة، وهذا، ~~كما يقال: إعطاؤك المال كالحمد، فالحمد أفخره أكثره، والعطاء أفضله أجزله. ~~فعلى هذا، لا يكون التشبيه وقع بين الوفاء والربع من جانب الدروس، كما ذكر، ~~لأنه لا يساعده عليه آخر البيت، وذلك إنه إذا قال: وفاؤكما بأن تسعدا ~~بالدمع كالربع أشجاه طاسمه، فما يصنع بقوله: # والدمع أشفاه ساجمه؟ # PageV02P164 # وقوله: (الطويل) # بليت بلى الأطلال أن لم اقف بها ... وقوف شحيح ضاع في ms183 الترب خاتمه # قال: وصفه نفسه بطول الوقوف، وشبه وقوفه بوقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه، ~~فهو يطلبه، وينظر إلى الأرض لعله يظهر له. وقد جاء نحو من هذا في وصف ~~الإبل، قال الراجز: (الرجز) # إذا قطعن علما بدا علم # يبحثن بحثا كمضلات الخد # حتى يوافين بنا إلى حكم # وأقول: إنه يصف نفسه بذلك، مع ظهور الحزن والكآبة، كفعل الشحيح إذا ضاع ~~خاتمه في الترب، وقد بين ذلك بقوله فيما بعده: # PageV02P165 # كئيبا توقاني العواذل. . . . . . . . . . . . # وأما قول الشيخ: وقد جاء نحو من هذا في وصف الإبل فلم يرد التشبيه بين ~~الإبل في سيرها وبين وقوف أبي الطيب في الرسوم، لأن الراجز وصف الإبل بسرعة ~~السير، وإنها تبحث الترب بأيديها كما تبحثه النساء اللواتي أضللن خدمهن - ~~أي: خلاخيلهن - كقول الفرزدق: (البسيط) # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # وأبو الطيب يصف نفسه بطول الوقوف، وإنما المناسبة وقعت بينهما من جانب أن ~~أبا الطيب أضل خاتمه وأولئك اضللن خلاخيلهن. # وقوله: (الخفيف) # أين أزمعت أيهذا الهمام ... نحن نبت الربى وأنت الغمام # قال: قوله: نحن نبت الربى إنما جاء بالربى لإقامة الوزن، ولو أمكنه أن ~~يقول: نحن النبت وأنت الغمام لكان ذلك أعم. ويجوز أن يقال: إنما خص الربى ~~لأن النبت عليها احسن منه في الوهد، وقد أبان الطائي عن هذا فقال: (الخفيف) # غير أن الربى إلى سبل الأن ... واء أدنى والحظ حظ الوهاد # وأقول: إنه لم يتنبه للمعنى في التفسير الأول الذي نسبه فيه إلى الضرورة # PageV02P166 # ولا للتفسير الثاني الذي أراد به تصحيح الأول. # والمعنى، إنه ليس لنا نفع إلا بك، ولا حياة إلا منك، لأنك غمام، ونحن نبت ~~الربى، ونبت الربى ليس له شرب إلا من الغمام بخلاف نبت الوهاد، فأنه يشرب ~~من الغمام وغيرها. والبيت الذي أنشده لأبي تمام تبيينا لهذا المعنى، ليس ~~بينه وبينه مناسبة، إلا باللفظ لأن معناه أن الربى قريبة من السبل، ~~(والوهاد) بعيدة، فكان ينبغي أن يكون القريب أكثر حظا من البعيد، لكن ~~الوهاد بخلاف ذلك، ms184 فأنها أكثر حظا بما يصير إليها ويستقر فيها من الغيث. # وقوله: (الخفيف) # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخي ... ل وأنا إذا نزلت الخيام # قال: تمنى أن يكون غير مفارق له في المسير والمقام، وقد عاب بعض الناس ~~هذا القول على أبي الطيب، وقالوا: الخيام تكون متعالية على من فيها، ولذلك ~~قال: (الوافر) # لقد نسبوا الخيام إلى علاء. . . . . . . . . . . . # البيت والذي يليه. # وحجة المتنبي في هذا واضحة، لأن الخيمة إنما هي خادمة لمن يحل فيها، تصد ~~عنه الشمس، وغيرها من المؤذيات. # PageV02P167 # وأقول: إنه لما تمنى ذلك، لأن الخيل لا تبلغ من الرفق بالممدوح، والخيام ~~من الوقاية له، ما يبلغه الناس إذا كانوا بمكانهما، لأن الإنسان يعقل ذلك ~~فيفعله على ما يوافق المصلحة وتقتضيه أغراض المخدوم، بخلاف الخيل والخيام، ~~فأنها حيوان وجماد لا يتأتى منها ذلك. فهذا التفسير ليس عليه دخل لعلو ~~الخيام عليه، على إنه لا يلزم، إذا شبه شيء بشيء، أو مثل به، أو يساويه من ~~كل وجه، حتى إذا تمنى أن يكون من الخيام أو من الثياب أو من الدروع ليقيه ~~الأذى بنفسه لزم أن يكون اشرف منه، لأنه قد علاه وقاه، هذا لا يقوله محصل، ~~وهذا مأخذ من في عين قلبه أخذ!! # وقوله: (الكامل) # وإذا انتضاك على العدا في معرك ... هلكوا وضاقت كفه بالقائم # قال: يقول: شأنك عظيم، فإذا انتضاك الخليفة لأمر لم تسع كفه قائمك فيذرك ~~تفعل الأشياء وأنت بها منفرد. # وأقول: إنما أراد أن سيف الدولة إذا انتضاه الخليفة على العدا أهلكهم ~~لمضائه، وضاقت كفه به، لأنه أعظم من أن يحمله وتضرب به يده، إنما تحمله ~~وتضرب به يد الله، ويكون: # . . . . . . . . . . . . . . . ضاقت كفه بالقائم # كقوله: (الطويل) # . . . . . . . . . . . . وفي يد جبار السماوات قائمه # PageV02P168 # وقوله: (الطويل) # فجاز له حتى على الشمس حكمه ... وبان له حتى على البدر ميسم # (قال): هذه مبالغة، وكأنها استحسنها الشعراء، وكان يجب على الممدوح أن ~~ينكرها، لأنه مخلوق يوصف بصفة الخالق - تعالى الله عن قول المبطلين - فجاز ~~له حكمه على الشمس، وبان له ميسم على البدر. ms185 # وأقول: أن هذا تشنيع على المادح والممدوح في غير موضعه، من غير تأمل للفظ ~~وتدبر للمعنى. وجملة البيت ومعناه، وصفه بالشجاعة والحسن، فجعل له حكما على ~~الشمس في الحرب بأضعافها وتغطيتها بالعجاج، وجعل له ميسما ظاهرا على البدر ~~بنور وجهه، وحسن بشره. ولأبي الطيب في مديح سيف الدولة وغيره من الإغراق ما ~~يزيد على هذا، ثم لم ينكره! # وقوله: (الطويل) # فهن مع الغزلان في الواد كمن ... وهن مع النيان في الماء عوم # PageV02P169 # قال: كثر الوادي في كلامهم، حتى حذفوا منه الياء، والأجود إثباتها مع ~~الألف واللام كما قال سحيم: (الطويل) # ألا أيها الوادي الذي ضم سيله ... إلينا نوى الحسناء حييت واديا # وأما قولهم: (الرجز) # إنك لو ذقت الكشي بالأكباد # لما تركت الضب يعدو بالواد # فإنما حذفوا الياء للقافية. # وأقول: الأجود حذفها في بيت أبي الطيب، وان لم تكن في قافية، لأجل ~~الموازنة بين الواو والماء والغزلان والنينان وكمن وعوم. وقد جاء حذفها في ~~القرآن في الفاصلة مقوله تعالى: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد)، وفي غير ~~الفاصلة # كقوله: (إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى). وفي قول الشاعر (في غير ~~القافية) (السريع) # . . . . . . . . . وما ... قرقر قمر الواد بالشاهق # PageV02P170 # وقوله: (الطويل) # ضلالا لهذي الريح ماذا تريده ... وهديا لهذا السيل ماذا يؤمم # قال: دعا على الريح فقال: ضلت ضلالا لقولهم: هو يباري الريح جودا، إذا ~~وصفوه بالكرم، أي: إنها أن هبت تباريك فقد ضلت. وقال: هديا لهذا السيل: ~~كأنه دعاء له بالاهتداء، أي: أقول له: هداه الله! ماذا يؤمم؟ أي: ماذا ~~يقصد؟ # وأقول: إنه علل دعاءه على الريح بما ذكره من قولهم: فلان يباري الريح ~~جودا، كقول أمية بن أبي الصلت: (الوافر) # يباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أجحره الشتاء # ولم يعلل دعاءه للسيل، وذلك أن السيل جاءه تاليا له، متعلما منه، فكان ~~بمنزلة الصاحب المداري، والريح بمنزلة المقاتل المباري. # PageV02P171 # وقوله: (البسيط) # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم # قال: قوله: # . . . . . . . . . . . . ما تريد الكف والقدم # هو جواد مؤدب، فإذا قصر ms186 عنانه قصر في الجري، وإذا أرخي له العنان بذل ما ~~يريده الراكب من الجري. وكذلك أن حرك عليه الفارس قدمه ليمتري حضره، فأنه ~~يسمح له بما يرضيه. # وأقول: هذا وجه حسن، ويحتمل وجها آخر، وهو أن الكف والقدم تريدان الراحة ~~بترك الضرب له بالسوط، والركل بالرجل، أي: لا يحوج إلى ذلك، بل يعطي # الجري عفوا من غير اقتضاء بذينك. # وقوله: (البسيط) # ومرهف سرت بين الموجتين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم # PageV02P172 # قال: جعل نفسه سائرا بين الموجتين، أي بين القرنين، يخاف منهما الموت، ~~واستعار للموت موجا، إنما هو للبحر وما جرى مجراه من المياه الكثيرة، ~~كالفرات وغيره من الأنهار. # وأقول: لم يعن بالموجتين القرنين، وإنما عنى بهما الكتيبتين، وقوله: # . . . . . . . . . . . . وموج البيت يلتطم # أي: في حال هيج للقتال وشدته. # وقوله: (الطويل) # وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جيف القتلى عليها تمائم # قال: ادعى أن الحدث كان بها مثل الجنون، ويجوز أن يكون اهلها، فأما الحدث ~~فمعلوم إنها لا تحس بخير ولا شر. # PageV02P173 # فيقال له: لم يرد بذلك إلا الحدث نفسها، وان كانت لا تحس بخير ولا شر، ~~على وجه الاستعارة والمجاز، لا الحقيقة. # يقول: أن الحدث كانت من خوفها الروم، بمنزلة المجنون، أي: قلقة مذعورة، ~~فلما قتلوا، كانت جثثهم عليها بمنزلة التمائم، فقرت وسكنت، كما يقر المجنون ~~ويهدأ إذا علقت عليه التمائم. # وقوله: (الطويل) # وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # قال: يقول: وقفت في وقت، من وقف فقد أيقن بموته، فكأنك في جفن الردى، وهو ~~نائم لا يحس بك. # وأقول: أن هذه الزيادة التي هي قوله: لا يحس بك لا أرى لها وجها من ~~الصواب يحمل عليه، ويوجه إليه. والمعنى: وصف الحالة التي كان فيها من الحرب ~~بالشدة، وإن الواقف لا يشك في الموت، وإن سيف الدولة قد أحاط به الموت من ~~كل جانب وأطبق (عليه)، وإنه في تلك (الحالة) التي تتغير فيها الوجوه، وتعبس ~~خوفا من الموت، وتنهزم الأبطال كلمى، وجهه وضاح وثغره باسم! ms187 # PageV02P174 # وقوله: (الطويل) # أينكر ريح الليث حتى يذوقه ... وقد عرفت ريح الليوث البهائم # قال: يقول: ألم يشم هذا الدمستق رائحة الليث، فيعلم إنه أن وقف فرسه، ~~فقلة فطنته تمنعه من أن يهرب حتى يذوقه الليث، فعند ذلك يفر، والبهائم إذا ~~وجدت رائحة الأسد فرت منه. # وأقول: إنه توهم الضمير في قوله: يذوقه راجع إلى الليث، وليس كذلك، لأنه ~~لو ذاقه الليث، لم يمكنه الفرار، وإنما هو راجع إلى الدمستق، وضرب له مثلا ~~مع سيف الدولة بالليث والبهائم، يقول: أن أمر سيف الدولة مع الشجاعة ~~والنجدة وإهلاكه لمن يقاومه ظاهر لا شك فيه، فكان يكفيك من ملاقاته ما تسمع ~~من أخباره فتبعد عنه فتسلم، ولا تدنو منه فيهلكك، فأنت في ذلك أسوأ حالا من ~~البهائم، لأنها تشم رائحة الأسد فتفر منه فتسلم، وأنت لا يكفيك الشم دون ~~الذوق فتهلك. # وقوله: (الطويل) # وقد فجعته بابنه وابن صهره ... وبالصهر حملات الأمير الغواشم # قال: أشبه الاشياء، أن تكون الفاجعة (له) الخيل، لتقدم ذكرها. # PageV02P175 # وأقول: هذا خطأ، لأن الضمير الذي في فجعته إذا جعله راجعا إلى الخيل التي ~~تقدم ذكرها لم تبق حملات متعلقة بشيء، فحملات هاهنا فاعل فجعته لا الخيل، # وقد تبعه التبريزي في هذا الموضع، فنقل لفظه ولم يتدبر معناه، فلزمه من ~~ذلك ما لزمه. # وقوله: (الطويل) # مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا ... لما شغلتها هامهم والمعاصم # ويفهم صوت المشرفية فيهم ... على أن أصوات السيوف أعاجم # قال: ادعى الشاعر، إنه يفهم صوتها على بعد، وهو نحو من قول مهلهل: ~~(الوافر) # ولولا الريح أسمع أهل فلج ... صليل البيض تقرع بالذكور # وأقول: ليس في كلامه ما يدل على إنه يسمع صوتها على بعد، وذلك أن (قوله:) ~~ويفهم معطوف على قوله مضى يشكر فيشكر في موسع الحال، والتقدير: فر شاكرا ~~الأصحاب وفهما صوت المشرفية، وهذا يدل على القرب لا البعد، لأنه إنما شكرهم ~~في حال شغلهم السيوف عنه، وهو معهم في الجيش، قريبا منهم، ولو # PageV02P176 # كان بعيدا لما شكرهم على ذلك، # وفي حال فهمه صوت السيوف إنها ms188 قواض بشدة أصواتها لقوة الضرب، وهذا مثل ~~قوله: # نواطق مخبرات في جماجمهم. . . . . . . . . # فإذا ثبت هذا، لم يصح تمثيل هذا البيت ببيت مهلهل لأنه يضاده. # وقوله: (الطويل) # على كل طيار إليها برجله ... إذا وقعت في مسمعيه الغماغم # قال: قد سبقت العرب إلى تشبيه الفرس بالطائر، وانشد قول الراجز: # فيقال له: تشبيه الفرس بالطائر مشهور، غير محتاج إلى الاستشهاد عليه ~~بالرجز دون القصيد. والعرب وان سبقت بهذا التشبيه، فقد سبق أبو الطيب بحسن # الاستعارة وحلاوة اللفظ وجزالته بقوله: # . . . . . . طيار إليها برجله. . . . . . . . . . . . # وهذا البيت من الأبيات السيارة المختارة، فلا ينقصه سبق غيره إلى معناه. # PageV02P177 # وقوله: (الطويل) # حذارا لمعروري الجياد فجاءة ... إلى الطعن قبلا ما لهن حزام # قال: بالغ في مدحه مبالغة وجب أن ينزهه (معها) عن اعريراء الجياد، إذ كان ~~ذلك، لا مفخر فيه لمثله. # فيقال: هذه المبالغة، وهي سرعة إجابة داعي الوغى إلى الطعن، لا تكمل إلا ~~بهذه الصفة. ولم قلت: أن هذه الصفة لا مفخر فيها، حتى تنزهه عنها؟! وسيف ~~الدولة عربي، وتلك من عادات العرب عند سرعة إجابة الداعي. وقد قال ابن هرمة ~~في عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك: (المتقارب) # إذا قيل أي فتى يرتجى ... لمعتر فهر ومحتاجا # ومن يعجل الخيل يوم الوغى ... بألجامها قبل إسراجها # أشارت نساء بني مالك ... إليك به من قبل إزواجها # PageV02P178 # وقد أنشد الشيخ هذا الشعر في هذا الموضع، فكيف ناقض؟ وكيف ساغ لابن هرمة ~~أن يمدح ابن خليفة بذلك، ولا يسوغ لأبي الطيب أن يمدح ابن حمدان بمثله؟! # (قوله: (الطويل) # فإن كنت لا تعطي الذمام طواعة ... فعوذ الأعادي بالكريم ذمام) # قال: يقول: أن كنت لا تعطيهم ذمامك، وأنت مقيم، فكأنك قد أعطيتهم اياه، ~~لأن العوذ بالكريم ذمام. # وأتبعه التبريزي في ذلك التفسير، حذو النعل بالنعل! # وأقول: أن قوله: وأنت مقيم، فكأنك قد أعطيتهم إياه ليس بشيء! لأنه تفسير ~~البيت # بما ليس فيه. والمعنى: إن كنت لا تعطي الروم الذمام، أي: الصلح طوعا من ~~نفسك، ونفسك تأبى ذلك ولا تريده، فقد عاذوا بك، وأنت ms189 كريم، وعوذ الأعادي ~~بالكريم ذمام، فقد وجب لهم الذمام. # وقوله: (الطويل) # ويجعل ما خولته من عطائه ... جزاء لما خولته من كلامه # PageV02P179 # قال: ادعى أن الممدوح خوله الكلام الذي يمدحه به، فلما مدحه بالكلام الذي ~~وهبه له، جازاه عنه بأن خوله نوالا من غير الكلام. # وأقول: ينبغي أن يزاد على هذا فيقال: مفهوم هذا البيت: أني أمدح سيف ~~الدولة بكلام فصيح، ملكته من كلامه، ويجعل ما ملكته من عطائه جزاء عليه، ~~وذلك على خلاف العادة، لأن الجزاء للشاعر إنما يكون على ما يأتي من كلام ~~نفسه لا كلام غيره، وقد لطف هذا المعنى، وهو من قول أبي تمام: (المنسرح) # . . . . . . . . . نأخذ من ماله ومن ادبه # وقوله: (البسيط) # لو كلت الخيل حتى لا تحمله ... تحملته إلى أعدائه الهمم # قال: يقول: لو أن الخيل كلت حتى لم تستطع حمله إلى الاعداء، لحملته إليهم ~~الهمم، وليس هذا المعنى مستحيلا استحالة غيره، لأن كثيرا من الناس يقصد ~~عدوه وليس بالراكب، كانت جماعة من العرب تغير على أرجلها، كالشنفرى وتأبط ~~شرا والسليك ابن السلكة. # وأقول: أن قوله وليس هذا المعنى مستحيلا كاستحالة غيره غير صحيح # PageV02P180 # لأن قصد الإنسان عدوه راجلا، غير مستحيل على الإطلاق، فكيف يقول: مستحيلا ~~كاستحالة غيره ويمثل بالشنفري وأمثاله؟ ولم يرد بقوله: تحملته. . . الهمم ~~سيره غير راكب، كما ذكر، ولكنه وصف الممدوح بكثرة سيره إلى الأعداء. # وقال: لو قدر أن الخيل تكل من طول السير وكثرة الغزو، حتى لا تحمله، ~~حملته همته لقوتها ومضائها، فأنها لا تضعف ولا تكل، فجعل الهمم، وهي خواطر ~~وأعراض تخطر وتعرض في قلبه تحمله على ما يحاول من ذلك بمنزلة الأجسام التي ~~تحمله من الخيل توسعا ومجازا. وهذا إفراط في المجاز، وهو غير بعيد عن ~~الجواز. # وقوله: (البسيط) # ولم تتم سروج فتح ناظرها ... إلا وجيشك في جفنيه مزدحم # قال: إنما يصف الممدوح بأنه أنجدهم إنجادا سريعا. # فيقال له: ليس في هذا إنجاد لأحد تقدم هذا الجيش حتى ينجده، وإنما يصفه ~~بسرعة سيره إلى العدو، ومروره في بلاده اليه، بما ms190 ذكره من قوله: (البسيط) # والنقع يأخذ حرانا. . . . . . . . . . . . # وقوله: (البسيط) # سحب تمر بحصن الران. . . . . . . . . . . . # PageV02P181 # وقوله: (البسيط) # جيش كأنك في ارض تطاوله ... فالأرض لا أمم والجيش لا أمم # قال: يقول: كأنك في ارض تطاوله وهي واسعة جدا، وعدد الجيش كثير، فكلاهما ~~غير أمم، والأمم: الشيء بين الشيئين، يقال: دار بني فلان أمم، أي: بين ~~القريب والبعيد. # فيقال له: لو أن الأمم كما فسرت، لم يصح معنى البيت، لأنك إذا نفيت أن ~~يكون الشيء بين القريب والبعيد، لم تنف القرب ولا البعد، بل نفيت حالة ~~ثالثة بينهما، فإذا كان كذلك احتمل أن يكون الجيش قريبا، وكذلك الأرض، فلا ~~يكونان واسعين، بعيدي الطرفين، (وذلك بضد المعنى الذي أراده). والصحيح، أن ~~الأمم # القريب، هاهنا، وعليه يصح المعنى، يقول: الأرض لا قريبة بل بعيدة ما بين ~~الطرفين، والجيش كذلك. # وقوله: (البسيط) # إذا مضى علم منها بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم # PageV02P182 # قال: ولو قال: # . . . . . . . . . وإن مضى عالم بدا منه علم # لكان أحسن في حكم الشعر ولعل أبا الطيب كذلك قال، لأن تكرير العلم في ~~البيت كثر. # وقوله في صفة الجيش: وإن بدا عالم منه يقلل من كثرة العلم ويدل على كثرة ~~الجيش. # أقول: أن كثرة لفظ علم لكثرة الفائدة وحسن الصناعة، والعلمان وإن اتفقا ~~في اللفظ، فقد اختلفا في المعنى، فكأنه يقول: إذا مضى جبل من الأرض، بدا ~~لواء من الجيش، وإن مضى لواء من الجيش، بدا جبل من الأرض. فهذا احسن ما ~~يكون من المعنى واللفظ. فلا يحسن أن يقال: وإن مضى عالم من الجيش لأنه لا ~~يقابل النصف الأول في اللفظ فينحل تركيب البيت، وتسقط قوته. فالصواب إلقاء ~~هذا التغيير، وإبقاء علم على ما فيه من التكثير! # وقوله: (البسيط) # وأصبحت بقرى هنزيط جائلة ... ترعى الظبا في خصيب نبته اللمم # PageV02P183 # قال: قوله: ترعى الظبا في ترعى ضمير يعود إلى الخيل، ويعني بالخصيب ~~الشعر. # وأقول: إنه يحتمل أن يكون الظبا فاعله ومفعوله، فإذا كانت فاعله فليس في ~~ترعى ضمير، وان كانت مفعوله (وهو الأحسن)، ms191 ففيه، كما ذكر، ضمير يعود # على الخيل، فتكون الخيل راعية والظبا مرعية، ترعى في خصيب، أي: (في) مرعى ~~خصيب، يعني الهام، نبت ذلك المرعى اللمم، أي الشعر الذي ألم بالمنكب فعلى ~~هذا تفسيره الخصيب بالشعر خطأ. # وقوله: (البسيط) # وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم # قال: يعني بالنار السيوف، لأنها معروفة قبل أن تعبد المجوس النار. وجعلها ~~معبودة لأنها تهاب، ويغلب بها على الممالك، ويذل بها الأعزاء، فكأنها أرباب ~~معبودة، وإنما يعني أصحاب السيوف، فجعل الخبر عنها، وذلك كثير، يسمون الشيء ~~باسم ما قاربه ويصفونه بصفته. # (وأقول:) وهذا الذي ذكره ليس بشيء! والمعنى: إنه جعل السيوف نارا لتوقدها ~~وبريقها، وفضلها على نار المجوس، بتقدمها عليها في العبادة، وتأخرها عنها ~~بالاضطرام، وذلك أن نار المجوس خمدت، وهذه إلى اليوم تضطرم. وقوله: عبدت ~~أي: ذل لها، # PageV02P184 # من قولهم: طريق معبد، أي مذلل، وقوله: (الطويل) # . . . . . . . . . وأفردت إفراد البعير المعبد # وقوله: (البسيط) # نتاج رأيك في وقت على عجل ... كلفظ حرف وعاه سامع فهم # قال: يقول: إذا افتقر إلى رأيك، جاء موفقا مصيبا مع عجلة، كلفظ الحرف ~~الذي يسمعه فهم، فإذا سئل عنه أجاب من غير تلبث. # فيقال: لا حاجة إلى سؤاله، بل إذا سمعه فهمه! والمعنى، أن هذه السفن التي ~~أمر بها سف الدولة، فجعل بهال النفع العظيم، لم يفكر فيها، ويترو لها، بل ~~رأى ذلك على عجل وسرعة كسرعة إدراك سامع فهم حرفا، فإنه لا يحتاج (في) فهمه ~~إلى روية ونظر. # وقوله: (البسيط) # وقد تمنوا غداة الدرب في لجب ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا # PageV02P185 # قال: يقول: تمنوا لقاءك، وقالوا: أن نظرنا إليه، بلغنا منه ما نريد، ~~وحلفوا على ذلك بمفرق ملكهم. فلما أبصروك، عجزوا عنك، فكأنهم عموا عن قصدك. ~~وفي هذا المعنى شبه من قول جميل: (الطويل) # فليت رجالا فيك قد تذروا دمي ... وهموا بقتلي يا بثين لقوني # إذا ما رأوني طالعا من ثنية ... يقولون من هذا وقد عرفوني # وأقول: لم يرد ذلك المعنى، وإنما أراد أنهم تمنوا أن ms192 ينظروا إليك ليحصل ~~(لهم) ما أملوا من الظفر بك فينتفعوا به، فانعكس عليهم ذلك، فكأن رؤياهم لك ~~عمى. # وقوله: (البسيط) # لا يأمل النفس الأقصى لمهجته ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنم # قال: يقول: قد أيقن بالموت، فهو لا يأمل النفس الأقصى لمهجته، فقد جعل ~~يغتنم الأنفاس ويكررها. # وأقول: إنما قال: # لا يأمل النفس الأقصى. . . . . . . . . . . . # لأنه هارب، خائف، مكدود، مطلوب، والنفس الأقصى، إنما يكون عند الراحة ~~والطمأنينة. وأما المزعج، الخائف، المطلوب، فأنه لا يقدر على ذلك، فلا ~~يأمله. # PageV02P186 # وقوله: # . . . . . . . . . فيسرق النفس الأدنى ويغتنم # أي: من خوفه، لا يستنشق الهواء استنشاقا ظاهرا طويلا، بل يسرقه سرقة، ~~ويغتنم ذلك، إذ فاته النفس الأقصى الذي تكون معه الطمأنينة والراحة. # وقوله: (الوافر) # سمعتك منشدا بيتي زياد ... نشيدا مثل منشده كريما # فما أنكرت موضعه ولكن ... غبطت بذاك أعظمه الرميما # قال: سمع أبو الطيب سيف الدولة ينشد بيتي زياد الذبياني، واسم النابغة ~~زياد، وهما: (الطويل) # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب # ولم يذكر معنى بيتي أبي الطيب، وهو من الطف المعاني وأحسنها، يقول: لما ~~سمعتك منشدا بيتي النابغة لم أنكر موضعه من الإجادة، وإنما غبطت أعظمه ~~الرميم، أي: أحببت أن تكون عظامي كعظامه، أي: أن أكون ميتا مثله، لأتشرف ~~بنشيدك شعري، كما تشرف بنشيدك شعره. وهذا في غاية الحسن، والتلطف، والتقرب، ~~إلى قلب سيف الدولة، والثناء عليه. # PageV02P187 # ويقال: أن أبا دلف العجلي، استنشد أبا تمام مرثيته في محمد بن حميد ~~الطوسي وهي: (الطويل) # كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر # فقال: وددت أن كنت مت ورثيتني بمثل هذا الشعر، فأنه ما مات من قيل فيه ~~مثله! فقال أبو تمام: بل يقي الله الأمير ويجعلني فداءه! # وقوله: (الطويل) # وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا ... تمكن من أذوادنا في القوائم # قال: يقول: كأن وجد قلوبنا تمكن مطايانا، فهي لا تقدر على البراح. # وأقول: لم يأت في هذا البيت بغير إعادة ألفاظه، كعادته ms193 الجارية! # وقوله: (فهي) لا تقدر على البراح. والمعنى أن وجد قلوبنا بتلك الديار، ~~يقفها فيها، ويحسبها عليها، تذكرا لمن حلها من الأحباب، فنقف ابلنا فيها ~~لذلك، فكأن # وجد قلوبنا في قوائم أذوادنا، أي: حال الإبل في طول الوقوف كحالنا. # PageV02P188 # وقوله: (الطويل) # ودسنا بأخفاف المطي ترابها ... فلا زلت استشفي بلثم المناسم # قال: يقول: دسنا بأخفاف المطي تراب هذه المعالم، فأنا أستشفي الله - ~~سبحانه - بأن الثم مناسم هذه المطي، أرجو البرء، والخلاص، مما أنا فيه. # (أقول:) وهذا ما ذكرت، من أن البيت إذا كان فيه أدنى إشكال، أعاد لفظه، ~~أو خبط معناه! والمعنى، أن المعهود المعروف من العاشق، أن يستشفي من داء ~~حبه بوصل أحبابه. والشاعر قد جعل نفسه تستشفي، أي: تطلب الشفاء بلثم طرف خف ~~البعير الذي وطئ تراب ديار أحبابه. وفي هذا كناية عن قوة وجد العاشق، وشدة ~~امتناع المحبوب وبعده. # وقوله: (الطويل) # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # قال: يعني أن الجيش قد ارتفع غباره، فالشمس لا تصل إليه، إلا أن تدخل من ~~بين ريش الطير التي تتبعه، لتصيب من لحم القتلى. # PageV02P189 # وأقول: هذا ليس بشيء! لأن غبار الجيش إذا ارتفع حجب الشمس، فكيف تدخل من ~~بين ريش الطير؟ وهو توهم أن ضعف الشمس بكثرة الغبار، وليس كذلك، إنما هو ~~بكثرة الطير، وبينها فرج تدخل الشمس إلى الجيش منها. # وقوله: (الخفيف) # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام # قال: يقول: من يهن فالهوان عليه سهل. مثال ذلك أن الرجل يهون عليه أن ~~يستخدم في عمل التراب، ثم ذكر أن الميت قد فارق الحياة وصار أهون الأشياء، ~~فهو لا يحس بالجرح. # (وأقول:) تأمل هذا اللفظ والتفسير، الذي لم يسقط به على الخبير! والمعنى، ~~أن الرجل المهين الذي ذهبت أنفته، لا يتأثر بالهوان، كالميت الذي ذهبت ~~حياته، فهو لا يتأثر بالجرح. # وقوله: (الخفيف) # حسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام # PageV02P190 # قال: يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون وصفه بالحسن، وهو في عيون أعدائه ms194 اقبح من ضيفه في عيون ~~سوامه، لأنه ينحرها له. # والآخر: أن أعداءه يرونه حسن الصورة، قبيح الفعل، فهم في هذا الوجه يرونه ~~حسنا قبيحا، وفي الوجه الأول يرونه قبيحا لا غير. # وأقول: لم يعلل رؤية أعدائه له قبيحا، وعلل رؤية سوامه ضيفه قبيحا، وهي ~~إنه يعقرها، فكان ينبغي أن يقول: وكذلك أعداؤه، لأنه يقتلها، فهي بمنزلة ~~سوامه في (كثرة) اقتداره عليها، (وقلة) احتفاله بها. ومثل الوجه الأول من ~~المعنيين بقوله: (الطويل) # فما شعروا حتى رأوها مغيرة ... قباحا وأما خلقها فجميل # وكان نبغي أن يمثل به الوجه الثاني، الذي قد اجتمع فيه الحسن والقبح، كما ~~اجتمع في الخيل قبح الفعل بالإغارة عليهم، وحسن الخلق. # وقوله: (الخفيف) # وعوار لوامع دينها الح ... ل ولكن زيها الإحرام # قال: قوله: دينها الحل: أي لا تقتل إلا من يحل قتله. # PageV02P191 # (وأقول): وكذلك قال الكندي. # وأقول: هذا التفسير غير صحيح، بل المراد بالحل إراقة الدماء على الإطلاق، ~~من # غير اعتبار من يحل قتله أو يحرم، لأن ذلك يعلم من وجه آخر. فجعل السيف ~~بمنزلة المحل في سفك الدماء من البدن، وغيرها بمنزلة المحرم، في كونها ~~عارية من أغمادها. # وقوله: (الخفيف) # ليلها صبحها من النار والإص ... باح ليل من الدخان تمام # قال: قوله: # ليلها صبحها من النار. . . . . . . . . . . . . . . # يعني أنهم يوقدون النيران بالليل لقرى الضيفان، فالليل قد صار كأنه صبح ~~لزوال الظلام. # وقوله: # . . . . . . والإص ... باح ليل من الدخان تمام # يحتمل وجهين: # أحدهما: انهم يوقدون النار بالنهار، إلا إنه يخفى ضوءها، لأن قراهم لا ~~ينقطع في ليل ولا نهار، فدخان النار يستر ضياء الشمس. # PageV02P192 # والآخر: انهم يغيرون في النهار ويحاربون، فيزول نور النهار لأجل الغبار، ~~وقد جعل أبو الطيب الغبار دخانا بقوله: (الطويل) # وما كان إلا النار في كب موضع ... يثير غبارا في مكان دخان # وأقول: الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما في قوله: # . . . . . . والإص ... باح ليل من الدخان # صحيح، والثاني فاسد، لجعله الغبار دخانا. واستشهاده على ذلك بقول أبي ~~الطيب لا يسوغ له، وذلك أن أبا الطيب لما وصف ms195 شبيبا بأنه نار، لكثرة ~~غاراته، استعار له ما يشبه الدخان في ارتفاعه وإظلامه، وهو الغبار، فلا ~~يجوز أن يجعل الدخان # غبارا من غير قرينة تدل عليه، ولا الغبار دخانا، والشاعر إنما وصف ~~الممدوحين بالسماح والإطعام ليلا ونهارا، فجعل نارهم لقوتها وعظمها، تعيد ~~الليل نهارا، وجعل دخان نارهم، لكثرته وارتفاعه، يعيد النهار ليلا، ولم ~~يتعرض في هذا البيت لذكر حرب ولا غبار. # وقوله: (الخفيف) # ونفوس إذا انبرت لقتال ... نفدت قبل ينفد الإعدام # قال: زعم أن نفوسهم لا تفرق من الموت، وإنها إذا انبرت لقتال أنفدتها ~~الحرب وإقدامها لم ينفد. # PageV02P193 # وأقول: هذا من جملة تفسير معنى البيت، بإعادة لفظه! # والمعنى: أن الإقدام يصاحبهم، فلا يفنى قبل فناء نفوسهم، فيكونون في وقت ~~جبناء، بل تفنى نفوسهم قبل فناء الإقدام، وان كان ذلك مستحيلا، وإنما ذكره ~~مبالغة في بقاء إقدامهم. # وقوله: (الخفيف) # فارس يشتري برازك للفخ ... ر بقتل معجل لا يلام # قال: يقول: برازك فخر عظيم يفتخر به مبارزك، فالذي يشتري بالقتل لا يلام ~~على ما صنع، لأنه بنى له مجدا باقيا. # وأقول: يدل على ذلك، ما روي عن أخت عمرو بن عبد ود، لما قتله علي - عليه ~~السلام - إنها سألت عمن قتله، فقيل لها: علي بن أبي طالب، فقالت: كفؤ كريم، ~~لا رقأت عيني إن بكت عليك بعد اليوم! ثم أنشأت تقول: (البسيط) # لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... لكنت أبكي عليه آخر الأبد # لكن قالته من لا يعاب به ... من كان يدعى قديما بيضة البلد # PageV02P194 # وقوله: (الخفيف) # قد لعمري أقصرت عنك وللوف ... د ازدحام وللعطايا ازدحام # خفت أن صرت في يمينك لن يأ ... خذني في عطائك الأقوام # قال: هذا معنى، لم يعلم أن أبا الطيب سبق إليه، لأنه احتج لتأخره عنه بأن ~~طلاب الأعطية يزدحمون لديه، فخشي أن يؤخذ في الهبات، وهذه مبالغة لم يأت ~~بمثلها سواه. # فيقال له: هذه مبالغة حسنة، إلا أنك ما فهمت معناها! ولم خاف أبو الطيب ~~ذلك الممدوح ولم يخفه غيره؟ # والمعنى: إنني لمحبتي وطاعتي لك، ومعرفتي ms196 واختصاصي بك، بمنزلة مالك ~~وملكك، ومالك تفرقه يمينك، فخشيت أن يأخذني الأقوام في عطائك فأفارقك. وفي ~~هذا نظر إلى قوله: (المنسرح) # تسر طرباته كرائمه ... ثم تزيل السرور عقباها # من كل موهوبة مولولة ... قاطعة زيرها ومثناها # PageV02P195 # وقوله: (الخفيف) # هابك الليل والنهار فلو تن ... هاهما لم تجر بك الأيام # قال: يرحم الله أبا الطيب! لقد اجتهد في قيل الباطل، ورضي على ذلك بعطاء ~~زهيد! ولو أن هذا البيت في صفة الله - عز سلطانه - لجاز أن ينال بذلك ~~رضوانه!! # وأقول: أن الشيخ أبا العلاء يطالب أبا الطيب في تحقيق الالفاظ، وحملها ~~على الصحة والصدق، وهو أكثر الشعراء إغراقا، وأشدهم إيغالا في الاستعارة ~~والمجاز الذي يخرج إلى المحال، مطالبة أبي ذر، وهو في ذلك الأخيذ الصبحان، ~~وقد قيل: أحسن الشعر أكذبه، وأما إغراقه في هذا البيت وقوله: # هابك الليل والنهار. . . . . . . . . . . . # فله وجه من الاستعارة، يحمل عليه من رده الليل بالنيران، أو بلمع الحديد ~~نهارا، ومن رده النهار بدخان النار للقرى، أو بعجاج الخيل في الحرب ليلا، ~~وهذه استعارة مشهورة، ولما وصفهما بالهيبة، والهيبة من صفات من يعقل، وصفه ~~بالنهي لهما، ووصفهما بامتثال ترك المنهي عنه، فهذا ابلغ ما يحتج به له. # وقوله: (المنسرح) # فلا تلمها على تواقعها ... أطربها إن رأتك مبتسما # PageV02P196 # قال: هذا البيت مناقض للبيت الأول، لأنه وصفها بأن لا تشاء ولا نحس بألم ~~يعني قوله: (المنسرح) # ما نقلت في مشيئة قدما ... ولا اشتكت من دوارها ألما # ثم جعلها في البيت الآخر، تطرب من ابتسام الممدوح. # وأقول: وجه التناقض عنده، إنه لما وصفها بعدم المشيئة، وعدم الاشتكاء ~~للألم، جعلها على اصلها جمادا، فكيف يصفها، مع ذلك، بالتواقع للإطراب، وذلك ~~من صفات الحي العاقل؟ والجواب: أن هذه (إنما) جعلها بمنزلة الحي، فعدم ~~المشيئة والتشكي للألم لا يدل على الجمادية فيلزم ما رتبه عليه، لأن كثيرا ~~من الأحياء يفعل بغير مشيئة، مكرها، ولا يشتكي ألما لكثرة تعب، لكونه قويا ~~صابرا، فلا يلزم أبا الطيب ما الزمه من كونه مناقضا بالكذب والمحال. # وقوله: (المنسرح) # ويطعن الخيل ms197 كل نافذة ... ليس لها من وحائها ألم # قال: لم توصف الطعنة قط بوحاء أسرع من هذا الوصف! لأنه زعم أن الطعين # PageV02P197 # لا يحس بألم الطعنة، لأنها تقتله قبل أن يصل إليه الألم. # وقد قال الأول في صفة السيف: (الوافر) # ترى ضرباته أبدا خطايا ... إلى أن يستبان له قتيل # وأقول: لم يرد بقوله: # . . . . . . . . . ليس لها (من وحائها) ألم # إنها تزهق النفس وتقتل قبل الإحساس بالألم، لأن ضربة على أم الدماغ تفعل ~~ذلك، فليس فيه كثير فائدة! وإنما أراد إنها ليس لها ألم مع بقاء النفس وفي ~~وقت يقع فيه الإحساس، لا يحس بها من سرعتها، كأن المطعون بها ما طعن. وهذا ~~إنما يكون في أول الحال، ثم يتبين الألم بعد ذلك. وكأن أبا الطيب نقل معنى ~~البيت، الذي أنشده في مضاء السيف بالضرب، إلى مضاء الرمح وسرعته بالطعن، ~~فكلاهما لا يتبين، في أول الحال، للرائي وللمطعون. # وقوله: (الوافر) # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام # PageV02P198 # قال: قوله: فؤاد خبر كلام محذوف، أو يكون مبتدأ محذوف الخبر، ويجوز أن ~~يعني نفسه، ويحتمل أن يعني كل من له فؤاد، فإذا عنى نفسه قال: لي فؤاد أو ~~فؤاد بين جنبي أو نحو ذلك. وإذا عنى كل فؤاد من الناس، فالمعنى لكل فؤاد، ~~أو: لكل إنسان، والعموم في هذا حسن من الخصوص، لأن أعمار أهل هذا العصر إذا ~~قيست إلى القدم بطول الآباء، فأنها كالشيء الحقير المتناهي في القصر. # (وأقول:) انظر إلى هذا التقسيم السقيم! # وأقول: إنه لم يرد العموم بذكر الفؤاد والعمر، وإنما أراد الخصوص بهما - ~~وهو يعني نفسه - أي: فؤادي فيه من الهموم ما لا تسليه المدام الموصوفة بنفي ~~ألهم. # كقول أبي نواس: (الطويل) # إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه عن صدره برحيل # وأشباه ذلك. وعمري منكد بالأسفار والأقتار والأوجال، كعطاء اللئام، فأنه ~~منكد بالمن والتسويف والترديد والمطال. فلا يريد بذلك العموم، وفؤاد كل ~~أحد، وعمر # كل احد، لأنه ليس كذلك، فم يبق إلا الخصوص، والمراد به نفسه، ms198 لأنه لا ~~معنى للعموم على ما بينته. # PageV02P199 # وقوله: (الوافر) # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # قال: زعم إنه ليس من العالم لكونه فيهم، وإنما مثله مثل الذهب، معدنه ~~الرغام، وليس هو منه. # وأقول: هكذا قال الشاعر، وكلا القولين يحتاج إلى تفسير: # والمعنى: أني وإن كنت فيهم، بعيشتي معهم ومقامي بينهم، فأني لست منهم، ~~لأني شريف، وهم أخساء، فأنا فيهم كالذهب في التراب، والمعدن موضع الإقامة، ~~يقال: عدن بالمكان إذا قام به، ومنه قوله تعالى: (جنات عدن). # وقوله: (الوافر) # وخيل لا يخر لها طعين ... كأن قنا فوارسها ثمام # قال: أن أراد بعض الخيل، فهو صادق في ذلك، لأن كثيرا من الملوك تجري ~~خيلهم في الميادين، ويلعب فرسانها بالرماح المدة الطويلة، ولا يكون هنالك ~~قتل ولا جرح، فكأن قناهم ثمام، وهو نبت ضعيف يغطى به الاسقية، ويظلل به ~~الخيام المتخذة من الشجر. # وأقول: أن الشيخ لهم يفهم المعنى وترتيبه على ما قبله، وذلك إنه وصف ~~الملوك قبل، بالتغفل والتواني، وترك التيقظ بجعلهم أرانب، ثم وصفهم بالنهم ~~وكثرة الأكل، # PageV02P200 # وأنهم لا تقتلهم، الأقران من الفرسان، وإنما يقتلهم الإمعان في الطعام. ~~ثم وصفهم وأصحابهم بالضعف، وكنى عنه بضعف رماحهم، وإنها ليست قنا في ~~الصلابة التي ينكت بها الفرسان، وإنما هي من ثمام. # وقوله: (الوافر) # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام # قال: هذا البيت متصل بما قبله، يقول: الناس لا عقول لهم، وإنما يؤدي إلى ~~حفظ المودة عقل الإنسان. ولو جاء الحفاظ من غير ذي عقل، لوجب أن يجتنب ~~السيف عنق صيقله، وابن آدم كالسيف، لا عقل له صحيح، فكيف يعتمد جميل ~~الأفعال؟ # وأقول: أن هذه عبارة سيئة عن كشف هذا المعنى الحسن، وتفسيره يذكر، فيما ~~بعد، في شرح التبريزي فأنهما كالشرح الواحد. # وقوله: (الوافر) # وما كل بمعذور ببخل ... ولا كل على بخل يلام # PageV02P201 # قال: يريد أن المكثر أخا اليسار يلام على بخله، والمقتر إذا بخل فلا لوم ~~عليه. # (قال: وكأنه مستخرج من قول الحكمي: (الطويل) # كفى حزنا أن ms199 الجواد مقتر ... عليه ولا معروف عند بخيل) # فيقال له: البخل إنما يكون بمنع شيء من الطالب، قليلا كان أو كثيرا، ~~فالمقتر، أن كان معه شيء ومنعه سمي بخيلا (وليم على بخله)، وإن لم يكن معه ~~شيء، فلا يسمى بخيلا. على أن المعطي من فضول ماله، وقد تجوز فيه، أن لا ~~يسمى كريما (وإنما الكريم الذي يجود مع القلة والحاجة) كما قال: (الكامل) # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل # والجيد في تفسيره ما ذكره الواحدي: وهو أن الذي لا يعذر في البخل، من ~~ولدته الكرام، والذي لا يلام على بخله، من كان آباؤه لئاما بخلاء، لم يتعلم ~~منهم غير البخل، ولم ير فيهم الجود والبذل. قال: ويكون ذلك من قول الطائي: ~~(الوافر) # لكل من بني حواء عذر ... ولا عذر لطائي لئيم # PageV02P202 # وقوله: (الوافر) # وقد خفي الزمان بها علينا ... كسلك الدر يخفيه النظام # قال: قوله: بها الهاء راجعة إلى عطاياه، وادعى إنها قد انتظمت الزمان ~~فغطته، كتغطية الدر ما نظم فيه من السلوك. # وأقول: لم يذكر المعنى، وقد روي بها وبه، فإذا كان الضمير بها فهي كناية ~~عن عطاياه، وإنها بحسنها واتساقها قد غطت الدهر الحقير الدنيء، وشرفته ~~تشريف السلك بالدر. وإذا كان الضمير به فهو كناية عن الممدوح، والتفسير ~~كذلك. # وقوله: (الوافر) # تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام # تعلقها هوى قيس لليلى ... وواصلها فليس به سقام # قال: هذا الممدوح، يحب المعالي حبا شديدا، كحب قيس لليلى. # وأقول: عادته، إذا لم يفهم معنى البيت، أن يعيد ألفاظه، وهاهنا، لم يعدها ~~كلها، بل ترك منها بقية يحسن بها المعنى، بل لا معنى دونها، وهي: # PageV02P203 # . . . وواصلها فليس به سقام # والمعنى: أن قيسا، مع شدة حبه لليلى، لم يواصلها فسقم، والممدوح وأصل ~~المروءة التي عشقها فلم يسقم لعدم الوصال، كما سقم قيس لذلك. # وقوله: (الطويل) # ولا يشتهي يبقى وتفنى هباته ... ولا يسلم الأعداء منه ويسلم # قال: يقول هذا الممدوح، لا يشتهي أن يسلم ويسلم أعداؤه، ولكن يريد ms200 أن ~~يسلم في نفسه، ويهلك جميع أعدائه. # (أقول:) تأمل هذا الذكاء وهذه الفطانة بهذا التفسير! # والمعنى في قوله: # . . . . . . . . . ولا يسلم الأعداء منه ويسلم # أي: لا يريد مسالمة الأعداء، ومواعدتهم ضعفا وجبنا وخوفا منهم، وكراهة ~~للقتال. # والتقدير: لا يريد أن يسلموا منه ويسلم منهم، فحذف منهم للعلم به. # PageV02P204 # وقوله: (الطويل) # بكيت عليها خيفة في حياتها ... وذاق كلانا فقد صاحبه قدما # قال: يقول: كنت اعلم أني لا بد لي من فراقها، فكنت أبكي عليها والفراق لم ~~يكن، وكانت هي من إشفاقها علي كأنها ثاكلة، وهذا نحو من قوله: (الخفيف) # من رآها بعينه شاقه الق ... طان فيها كما تشوق الحمول # وأقول: هذا ليس بشيء! # والمعنى: أني كنت أبكي عليها قبل فراقي لها، خوفا وإشفاقا من موتها، كما ~~قال عبد السلام بن رغبان: (الطويل) # أخ كنت ابكيه دما وهو حاضر ... حذارا وتعمى مقلتي وهو غائب # ثم فارقتها، فثكلتها وثكلتني قبل الموت. # PageV02P205 # وقوله: (البسيط) # أبديت مثل الذي أبديت من جزع ... ولم تجني الذي أجننت من ألم # قال: وصفها بصحة الوفاء في أول الأبيات - يعني قوله: # تبسمت عن وفاء غير منصدع. . . . . . . . . # ثم نقض ذلك بقوله: إنما أبدت مثل ما أبدى من الجزع، ولم تخف كما أخفى من ~~الألم، ولوأن وفاءها غير المنصدع لأجنت الألم كما اجنه. ثم قال: ولو أنك ~~أجننت كما أجن: لبزك ثوب الحسن اصغر ذلك، وصرت مثلي في ثوبين من سقم، وإنما ~~ذكر الثوب لإقامة الوزن. # وأقول: ليس في هذا تناقض كما ذكر، لأن قوله: # . . . . . . . ولم تجني الذي أجننت. . . # PageV02P206 # أي: مثل الذي أجننت، فقد أجنت، على الجملة، ألما إلا إنه دون ألمه، وذلك ~~يدل على الوفاء، ولا يدل كونه ناقص (عن ألمه)، على الغدر، إذ لو كان المها ~~كألمه، ووجدها مثل وجده على سواء، لكانت عاشقة لا معشوقة، لأنه لا تميز ~~لها، ولوجب أن تكون مثله، كما ذكر، في ثوبين من سقم، فيلتبس العاشق ~~بالمعشوق. # وقوله: إنما ذكر الثوب لإقامة الوزن. # فيقال له: إنما ذكره لحسن الاستعارة كناية عن الصغرة، وجعله ثوبين لأنه ms201 ~~أراد الحلة، وهي إنما تكون من ثوبين. # وقوله: (الوافر) # ملومكما يجل عن الملام ... ووقع فعاله فوق الكلام # قال: يريد، إنه إذا قال قولا، اتبعه بالفعل من غير تثبت، لا كمن يمطل إذا ~~وعد أن يفعل. # وأقول: لم يرد ذلك، وإنما أراد إنه إذا قال: إنه يفعل فعلا، جودا أو ~~بأسا، كان فعله أكثر من قوله، كقول الشاعر: (الوافر) # يقول فيحسن القول ابن ليلى ... ويفعل فوق أحسن ما يقول # PageV02P207 # وقوله: (الوافر) # عيون رواحلي أن حزن عيني ... وكل بغام رازحة بغامي # قال: الناس يروون التاء، والنون أشبه، لأنه وصف نفسه فيما تقدم بأنه لا ~~يحتاج إلى دليل. فوجب أن يقول: أن حارت رواحلي، فعيني نائبة عن عيونها، ~~لأنها تهديها السبيل. # وأقول: إنه لم يرد هذا، لأنه يفسد عليه قوله: # . . . . . . . . . . . . وكل بغام رازحة بغامي # إذ لا يخبر عن نفسه بذلك، لما فيه من الخوف والضعف، وإنما هذا الكلام ~~أخرجه مخرج الدعاء، يريد به القسم، كقول الأشتر: (الكامل) # بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس # وسواء في ذلك رواية النون والتاء، وتابعه التبريزي في تفسير رواية النون، ~~وهو خطأ لما بينته. # PageV02P208 # وقوله: (الوافر) # عجبت لمن له حد وقد ... وينبو نبوة القضم الكهام # ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام # قال: من في هذا البيت معطوف على من في البيت الأول. يقول: أني لأعجب ممن ~~يجد طريقا إلى معالي الأمور فلا يطلبها، حتى يذهب لسنمة الإبل. # وأقول: هذا التفسير ليس بشيء! وسيجيء تفسيره فيما بعد. # وقوله: (البسيط) # حتام نحن نساري النجم في الظلم ... وما سراه على خف ولا قدم # قال: نساري النجم نفاعله، أي: نحن نسري بخيل وابل، وربما سعينا بالأقدام، ~~والنجم ليس يسري بخف ولا قدم فلا يجد ألما كما نجد. وأقول: إنه لم يرد ~~الخيل هاهنا في المساراة، ولو أرادها لذكر ما تسري عليه من حافر، وإنما ~~أراد الإبل والقوم السارين بها، المعلمين لها. # يقول: ms202 نحن والإبل نسري # PageV02P209 # على خف فنألم، والنجم يسري فلا يألم، لأنه ليس بذي خف أو قدم كالإبل ~~والناس، وهذا استفهام إنكار واستعظام، وهو، وان لم يذكر الخيل لم ينف أن ~~تكون معه سائرة. # وقوله: (البسيط) # تبري لهن نعام الدو مسرجة ... تعارض الجدل المرخاة باللجم # قال: ذكر أن الخيل تعارض الإبل، وإنما جرت عادة العرب، أن يوصفوا بركوب ~~الابل، وانهم قد جنبوا الخيل وراءها، وقد ذكره أبو الطيب في قوله: (الطويل) # ولا اتبعت آثارنا عين قائف ... فلم تر إلا حافرا فوق منسم # وأقول: لم يقصد أبو الطيب بقوله: # . . . . . . . . . تعارض الجدل المرخاة باللجم # نفس المعارضة في حال السير فيلزمه ما ذكر، وإنما كنى بذلك عن طول أعناق ~~الخيل، وإنها تحاذي أعناق الإبل، إذ كانت المعارضة قد تقع في بعض السير، ~~فبالغ في ذلك، كقول امرئ القيس: (الطويل) # ومستفلك الذفري كأن عنانه ... ومثناته في رأس جذع مشذب # PageV02P210 # وقوله: (البسيط) # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # قال: وقد بدأ حبيب بن أوس بذكر هرم الزمان بقوله: (البسيط) # مجد رعى تلعات الدهر وهو فتى ... حتى أتى الدهر يمشي مشية الهرم # فيقال له: (السريع) # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر # على أنه، وإن سبقه إلى اللفظ، فلم يسبقه إلى المعنى، لأن معنى بيت أبي ~~تمام غير معنى بيت أبي الطيب. # وقوله: (الطويل) # وأم عتيق خاله دون عمه ... رأى خلقها من أعجبته فعانها # قال: زعم أن هذا المهر، خاله دون عمه، فكأنه وصفه بالهجنة مع شهادته له ~~بالعتق. # فيقال له: العتيق من الخيل: الرائع الحسن الخلق، قال ابن دريد: يقال ~~للجميل: ما أعتقه وأبين العتق فيه!! فإذا كان كذلك لم يكن مناقضا. # PageV02P211 # وقوله: (الكامل) # أن خليت ربطت بآداب الوغى ... فدعاؤها يغني عن الأرسان # قال: أشطرته القافية إلى الأرسان ولو وصفها بالغناء عن اللجم، لكان ذلك ~~(أبلغ) في وصفها بالأدب. # فيقال له: لم تضطره القافية إلى ذلك، لأن الربط إنما يستعمل في الأرسان ~~لا في اللجم. # يقول: هذه الخيل مؤدبة بآداب الحرب، ms203 لا يخشى شرادها إذا خليت وأرسلت، لأن ~~دعاء فرسانها، يوم مقام الارسان، فلا تحتاج إلى الأرسان مع اللجم، لأن من ~~الخيل ما يلجم على رسنه خوفا من شراده، وهذه غنية عن ذلك. # وقوله: (الكامل) # والماء بين عجاجتين مخلص ... يتفرقان به ويلتقيان # PageV02P212 # ابن دريد، الجمهرة 2: 20. # قال: يعني أن الماء قد صار في جانبيه عجاجتان، فكأنه مخلص بينهما لأنه ~~ليس يشاكلهما في اللون والخلقة، فتارة تفترق العجاجتان، وتارة تلتقيان. # وأقول: تعليله للتخليص بينهما بكونه مخالفا لهما في اللون والخلقة غير ~~جيد، لأن هذه العلة يشارك النهر فيها أكثر الأجسام. وإنما يريد، أن خيل سيف ~~الدولة بعضها قطع (ذلك) النهر، وبعضها لم يقطعه، فالخيلان تثير في جانبي ~~النهر عجاجتان، النهر مخلص بينهما، ما لم تقو الريح، فأن قويت التقتا. # وقوله: (الكامل) # نظروا إلى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبان # قال: شبه الدارعين بزبر الحديد، وشبه خيلهم بالعقبان كأنما تحمل الزبر ~~على المناكب. # وأقول: أن قوله: # نظروا إلى زبر الحديد. . . . . . . . . . . . # يحتمل أن يكون إشارة إلى دروع الفرسان وبيضهم، وان يكون كناية عنهم ~~لشدتهم وجلدهم، كما يروى عن أمير المؤمنين - عليه السلام - إنه مر في بعض ~~ليالي صفين بمالك ابن الحارث الأشتر - رحمه الله - والناس نيام من شدة ~~القتال، وهو يقوم رماحا. فقال له: لله درك يا مالك! لو أن الرجال من حديد ~~لكنت زبره، أو من حجارة لكنت صخره! # PageV02P213 # وقوله: (الكامل) # وفوارس يحيي الحمام نفوسهم ... فكأنها ليست من الحيوان # قال: أسرف في المبالغة، فجعل الحمام يحيي انفسهم، كأنها ليست حيوانا، أي: ~~كأنهم كانوا أمواتا، أو جمادا فجعلهم الحمام أحياء. # وأقول: أن قوله: فكأنهم (كانوا) جمادا، أو امواتا، فجعلهم الحمام أحياء ~~ليس بشيء! # والمعنى: أن هؤلاء الفوارس، كأنهم بخلاف غيرهم من الحيوان، لأن الحمام ~~يحيي نفوسهم، وغيرهم الحمام يهلك أنفسهم، وهذا مثل قوله: (البسيط) # . . . . . . . . . . . . إذا تلفوا قدما فقد سلموا # وقوله: (الكامل) # ما زلت تضربهم دراكا في الذرى ... ضربا كأن السيف فيه اثنان # قال: يريد انك سيف ومعك سيف. # وأقول: لم يرد بقوله: تضربهم سيف ms204 الدولة وحده، حتى يفسره على ما قال، # PageV02P214 # وإنما # أراد سيف الدولة وأصحابه، وأضاف ضربهم إليه، لأنه بأمره، ويدل عليه ما ~~قبله من قوله: وفوارس وإنما يعني أن الضرب منه ومن أصحابه، كان متداركا ~~متتابعا لسرعته، فكأن السيف بسرعة وقعه عليهم سيفان مختلفان. # وقوله: (الكامل) # خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمان # قال: ترك المبالغة في هذا البيت، لأن رسوب السيف في الضريبة محمود، وقد ~~قال في موضع آخر: (المتقارب) # إذا ما ضربته به هامة ... براها وغناك في الكاهل # فيقال له: ترك المبالغة هاهنا، وان كانت محمودة، لما هو أحمد منها، وذلك ~~وصفهم بثبات القلوب والأذهان، عند لقاء الأقران مواجهين لهم، وأنهم خصوا ~~رؤوسهم ووجوههم بالضرب، معتمدين ذلك، غير ذاهلين عنه خوفا وفرقا، كما قال ~~بلعاء بن قيس: (البسيط) # بضربة لم تكن مني مخالسة ... ولا تعجلتها جبنا ولا فرقا # PageV02P215 # وقوله: (الكامل) # فرموا بما يرمون عنه وأدبروا ... يطئون كل حنية مرنان # قال: يقول: رموا قسيهم، وهي التي يرمون عنها، وهذه صفة رجالة الأرمن. # وأقول: ما اعلم لم خص برمي القسي الرجالة دون غيرهم؟ ولم خص من الرجالة ~~الأرمن دون غيرهم؟ فهذا تخصيص بغير دليل. وقوله: # . . . . . . . . . يطئون كل حنية. . . # لا يدل على قوله، لأنه يحتمل أن (يكون) وطؤها بخيلهم، وذلك أبلغ في مدح ~~سيف الدولة. # وقوله: (البسيط) # إذا قدمت على الأهوال شيعني ... قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا # قال: يقول: أنا اقدم على الأهوال التي كأنها غائبة عني، وأسافر إليها، ~~كما يسافر الغائب إلى أهله. وشيعني أي: قواني، فكان لي مشايعا على ما أريد. # وأقول: لم يذكر الشيخ معنى البيت، وإنما فسر بعض ألفاظه! # PageV02P216 # والمعنى: أخباره عن صدق محبته، وشدة هواه ووجده بأحبابه، يقول: إذا قدمت ~~على الأمر المهول، والخطب المخوف، شيعني قلبي، أي: صاحبني وتابعني، وذلك ~~وفاء من قلبه له، وإذا رمت سلوكهم، لم يشايعني، وخذلني فخانني. فجعل قلبه ~~يقدم على الاهوال، ولا يقدم على السلوان، وهذا نسيب تشوبه حماسة!! # وقوله: (البسيط) # وتسحب الحبر القينات رافلة ... في جوده وتجر الخيل أرسانا ms205 # قال: وصفه بالجود على كل الخلق، وإن الحبر تجره القينات أي: الإماء وإنما ~~هو من عطاياه، وجعل الخيل تسحب أرسانها في ملكه، فيجوز أن يعني بذلك، إنها ~~تترك وشأنها، فلا ترتبط، فهي تسحب الأرسان لذلك. وهذا الوجه ابلغ من أن ~~يصفها بطول الأرسان المانعة لها من التصرف. # وأقول: أن قوله: وجعل الخيل تسحب أرسانها في ملكه (خطأ) وإنما هو في جوده ~~بمنزلة القينات، فالقينات في جوده تسحب الحبر والخيل تسحب الأرسان. وهذا ~~معنى مطروق، من ذلك قول النابغة: (البسيط) # PageV02P217 # الواهب المائة الأبكار زينها ... سعدان توضح في أوبارها اللبد # والراكضات ذيول الريط فنقها ... برد الهواجر كالغزلان في الجرد # وقوله: (الكامل) # طربت مراكبنا فخلنا إنها ... لولا حياء عاقها رقصت بنا # قال: المراكب: جمع مركب، وهو الذي يوضع على ظهر الدابة لتركب، ويجوز # أن تسمى الدابة مركبا، وكون المركب في معنى السرج، ابلغ في هذا الموضع، ~~لأن الدابة حيوان، فهي اقرب إلى الرقص من الذي يركب فيه. # وأقول: أن الشيخ، دائما، ينكر عليه الغلو في الاغراق، وينسبه إلى ~~الإحالة، ثم هو يجعل هاهنا الذي هو اقرب إلى الإحالة، أولى من الأبعد! على ~~أن الإغراق ليس بمستحسن في كل موضع. ومع هذا، فأن المراكب، التي هي السروج، ~~إذا كانت لازمة لظهور المراكب، التي هي الخيل، شدا وحزما، فلا يمكن حركتها ~~بالرقص من دون حركة ما لزمته، فالأولى أن يضاف الرقص إلى الخيل، وان كانت ~~اقرب إليه من السروج. # وقوله: (الكامل) # فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا # PageV02P218 # قال: وصفه بالفطنة، وزعم إنه يفطن لما يفعله الشاعر، ولما لم يفعله، ~~مخافة أن يعلم به فكأنه يقول: لم أزل أثني عليك في غيبتك، وفي حضورك، وأنت ~~عالم بذلك. # وقوله: # . . . . . . . . . ولما تركت مخافة أن تفطنا # كأنه أراد ذم قوم، فترك ذمهم، لأنه خشي أن يفطن بذلك. # وأقول: أن قوله: وصفه بالفطنة، وزعم إنه يفطن لما يفعله. . . ولما لم ~~يفعله مخافة أن يعلم به كاف في تفسير البيت، وما بعده زيادة كزيادة ~~الأصابع! وهي ms206 من قوله: لم أزل أثني عليك إلى الآخر، لأن اللفظ لا يدل عليه، ~~ولا القرينة ترشد إليه. # وقوله: (الكامل) # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت منه هينا # قال: الهاء في عليه عائدة على ما ذكره مخافة أن يفطن الممدوح، أي: فراقك ~~أضحى كالعقوبة على ما تركته. والهاء في منه عائدة على الفراق. # وأقول: أن قوله: الهاء. . . عائدة على ما ذكره مخافة أن يفطن، وهو إنه ~~أراد أن يهجو أناسا، خطأ! بل الضمير في عليه ومنه عائد على الفراق، وذلك ~~إنه تخلف عن الممدوح، ولم يسر في صحبته، وكان الواجب عنده أن لا يفارقه ~~فقال: أضحى فراقك عقوبة لي عليه، فكأنه يقول: عوقبت بالفراق على الفراق، ~~وبين ذلك بقوله: # PageV02P219 # . . . ليس الذي قاسيت منه هينا # أي: من الفراق. فهذا هو التقدير الصحيح الذي يدل عليه لفظ البيت، وما ~~سواه ففاسد. # وقوله: (البسيط) # كأنه زاد حتى فاض عن جسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني # قال: صار السقم الذي كان بي في جسم كتماني، أي: كتماني ذاب وضعف، حتى صار ~~يشبهني في السقم وأنا أخفى عن النظر. # وأقول: قوله: وأنا أخفى عن النظر زيادة لا يدل عليها اللفظ، ولو قال: ~~وأنا ناحل جدا من السقم بالحب، لكان أولى. # وقوله: (البسيط) # تحملوا حملتكم كل ناجية ... فكل بين علي اليوم مؤتمن # PageV02P220 # قال: هذا ضد ما ذكره في قوله: (الكامل) # ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي # وأقول: لو كان قال ضد قوله: (الكامل) # وإذا الجياد - أبا البهي - نقلننا ... عنكم فأردأ ما ركبت الأجود # لكان أولى. # وقوله: (البسيط) # وتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن # (قال:) أي حتى يكون في عاقبته تنغيص بالمنن على أخذه. ويجوز أن يكون ~~يعاقبه من تعاقب الراكبين على الدابة، يريد أن رفدكم والتنغيص لا يجتمعان، ~~فيسهل أحدهما الآخر، ولكن التنغيص يجيء ولا رفد معه. # وأقول: الصحيح، إنه أراد بقوله يعاقبه من العقاب، يقول: تغضبون على من ~~نال منكم رفدا، فتعاقبونه بتنغيصه بمنكم) كأنه مذنب بأخذه ms207 منكم. وأما ~~تفسيره يعاقبه بمعنى يعقبه أي: يتبعه فحسن، والذي ذكرته احسن منه. # وأما قوله: ويجوز أن يكون من تعاقب الراكبين على الدابة، ويريد أن # PageV02P221 # رفدهم والتنغيص لا يجتمعان، فيسهل أحدهما على # الآخر، ولكن التنغيص يجيء ولا رفد معه فهذا لا يصح إلا إذا عطف على قوله: # رأيتكم لا يصون العرض جاركم. . . . . . . . . # كأنه قال: ولا تغضبون على من نال رفدكم، حتى تحصل المعاقبة بينه وبين ~~التنغيص والمنن، ولكنه وجه خفي، ومع الخفاء، بعيد. # وقوله: (البسيط) # فغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العين والأذن # قال: تكذب فيها العين والاذن، لأنها بعيدة الارجاء، فالعين لا تتبين فيها ~~الشخص على الحقيقة، وكذلك الأذن، ليس سمعها في هذه المقفرة بالصحيح. # وأقول: إنه أراد بكذب العين، إنها ترى السراب فتظنه ماء، وكذب الأذن إنها ~~تسمع دويها فتظنه شيئا من خارج، كقول ذي الرمة: (الطويل) # إذا قال حادينا ليسمع نبأة: ... صه، لم تكن إلا دوي المسامع # PageV02P222 # وقوله: (الخفيف) # وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تموت جبانا # قال: حث بهذا البيت على الشجاعة، ونهى عن الجبن. وإنما يكون الإنسان كما ~~خلق، فأن كان شجاعا لم يكن موصوفا بالجبن، وان خلق جبانا، فليس له إلى ~~الشجاعة سبيل. وقد قال الأول: (البسيط) # لقد علمت ولا أنهاك عن خلق ... إلا يكون امرؤ إلا كما خلقا # فيقال له: هذا، مبني على أن الإنسان مجبر أو مطبوع على الأفعال، وليس ~~كذلك بل الصحيح، أن الإنسان مخير، له فعل يكسب به الخصال الحميدة والذميمة ~~ويألفها، فتصير له كالطبع اللازم، فيمكن الإنسان أن يتعلم ممن يصاحبه، كقول ~~أبي الطيب: (الطويل) # فرب غلام علم المجد نفسه ... كتعليم سيف الدولة الطعن والضربا # PageV02P223 # وقوله: (المتقارب) # كأنك ما بيننا ضيغم ... يرشح للفرس أشباله # وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخير عادة، والشر لجاحة. # وقال الشاعر: (البسيط) # باتت تلوم وتلحاني على خلق ... عودته عادة والخير تعويد # وقوله: (الطويل) # رأت كل من ينوي لك العذر يبتلى ... بغدر حياة أو بغدر زمان # قال: فرق ms208 بين غدر الحياة وغدر الزمان، وإنما حمله على ذلك إقامة الوزن، ~~والزمان غدره على ضربين. # أحدهما: هلاك النفوس. # والآخر: هلاك المال، وزوال الدول، وموت الأعزاء، وغدر الحياة داخل في # غدره. # وأقول: أن غدر الحياة وغدر الزمان كلاهما مجاز، فليس أحدهما داخل في غدر ~~الآخر، فكنى بغدر الحياة عن الموت، وبغدر الزمان عن زوال الملك والمال، وما ~~يناله الإنسان في من السرور والراحة، لأن ذلك أكثر ما يستعمل في عطاء ~~الدهر، وقلما يستعمل في عطاء الحياة. فلذلك خصه بما سوى الحياة وجعلهما ~~قسمين. # PageV02P224 # وقوله: (الطويل) # كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني # قال: في هذا البيت معنى حسن لطيف، وذلك أن الشاعر قال: # كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني # أي: رفيقك يا سيف من قيس عيلان، وأنت منسوب إلى اليمن، فأفسدت بين شبيب ~~وبين السيف، لأن عادة من ينسب إلى قيس عيلان، أن يتعصب على اليمن. # وأقول: ذكر أن الرقاب أغرت بين وبين سيفه البغضاء، إلا إنه لم يذكر لأي ~~معنى ذلك. والعلة بذكر ذلك، أن يتخلص من الضرب والقطع. # وقوله: (الطويل) # فنال حياة يشتهيها عدوه ... وموتا يشهي الموت كل جبان # قال: أي إنه مات موتة وحية، ولم يمت حتف انفه، فيعاني العلل والأمراض. # وأقول: أن الجبان يشتهي أن يموت حتف انفه، أي: على فراشه من غير قتل، ~~كقوله: (الطويل) # PageV02P225 # وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل # والشجاع يشتهي أن يموت في الحرب. والأقرب أن يكون معنى قوله: # . . . . . . . . . وموتا يشهي الموت كل جبان # أنه مات صرعا من شرب الخمر، كما ذكر، فهذا موت يشتهيه الجبان. # وقوله: (الطويل) # ثنى يده بالإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان # قال: يقول: ملأت يده بالإحسان، حتى ثناها إلى ورائها، فكأنها لما قبضت ما ~~وهبت له لم يكن لها بنان تطبقه على الموهوب فأرسلته. # وأقول: أن قوله: ثناها إلى ورائها ليس بشيء! وإنما ثناها: ردها، (أي ~~جلعها) وقد كانت ذات بنان، كأن لا بنان لها ms209 لما قبضت على إحسانك، أي: لم ~~تحفظ إحسانك، ولم تحافظ عليه فضيعته، وفي هذا إشارة إلى غدره وجحده للجميل، ~~وكفره للأنعام، وقد بين ذلك بما بعده. # PageV02P226 # وقوله: (الطويل) # ومالك نختار القسي وإنما ... عن السعد يرمي دونك الثقلان # قال: يعني بالثقلين الجن والإنس، وجاء في الحديث إنه - صلى الله عليه - ~~قال): خلفت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي! فالثقلان في الحديث تثنية ثقل، ~~ومن قولهم: حط فلان ثقله، أي: متاعه الذي يحمله، فأراد - صلى الله عليه - ~~أن كتاب الله وعترته ثقلاه الذي يهمه حفظهما. # وأقول: اشتغل الشيخ بذكر اللغة ولم يذكر المعنى، وهو إنه استفهمه إنكارا ~~عليه اختيار القسي ليرمى عنها أعداؤه لأنها قد تصيب وتخطئ، وقال: إذا كان ~~الإنس والجن ترمي دونك الأعداء عن السعد، فلا حاجة إلى القسي. ويحتمل أن ~~يكون أراد قسي السعد، فحذف المضاف وأقام مقامه المضاف إليه، لدلالة الأول ~~عليه. # وقوله: (الوافر) # مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان # PageV02P227 # قال: الرواية التي في ايدي الشاميين، ينصبون طيبا، ويجب أن يكون نصبه ~~بإضمار فعل، كأنه قال: تزيد طيبا، أو: تطيب طيبا، كلا تقول: فلان سيرا، أي: # يسير سيرا. # والبغداديون ينشدون: طيب بالرفع، وإنما فروا من النصب، لأنه ليس ثم فعل ~~يحمل عليه. والرفع على أن طيب خبر مبتدأ، وهذا كلام النحاة من البصريين. # وأقول: أن الشعر موضع ضرورة، يقع فيه التقديم والتأخير، وهو على أصله في ~~الكلام، فيكون تقدير هذا البيت: مغاني الشعب في المغاني طيبا، أي: استقرت ~~طيبا، بمنزلة الربيع من الزمان طيبا، ويكون مثل قولهم: زيد في الدار قائما ~~(وأجيز في قائما التقديم في الشعر). وإذا جاز أن يؤخر الفاعل ويقدم المفعول ~~في قولهم: ضرب غلامه زيد، وفي قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه)، ~~والفاعل كالجزء من الفعل، ولهذا إذا كان مضمرا مرفوعا لم يعطف عليه حتى ~~يؤكد، فلم لا يجوز التقديم (والتأخير) في مثل هذا البيت؟ # وقوله: (الوافر) # ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان # PageV02P228 # قال: ذهب بعض الناس، إلى أن في ms210 هذا البيت النعمة، إنما أراد، أن العرب ~~تخالف العجم في خلقها ولفظها، لأن وجوههم بينة من وجوه العرب، ولحاهم شقر ~~وصهب، وكان مرور أبي الطيب بالكرد، وايديهم لا تشبه أيدي العرب، لأنها غلاظ ~~جعدة. # وأقول: أن الصحيح إنه أراد بغريب اليد ما أراد بغريب اللسان أي: كتابتهم ~~أعجمية، كما أن لغتهم أعجمية، فهذا لسان غريب في الألسن، وهذا خط غريب في ~~الخطوط، فكنى بغربة اليد واللسان عن عجمة الخط والكلام. # وقوله: (الوافر) # وأمواه يصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني # قال: زعم الشاعر، أن هذه الأمواه حسنة، فحصاها يصل فيها، كما يصل حلي # الغانية عليها، وفي هذا البيت صفة الأمواه وحصاها، لأنه جعل حصاها ~~كالحلي، وجعلها كالغانيات من النساء. # وأقول: لم يرد في هذا البيت، إلا وصف صوت المياه بجريها على الحصى، وإنها ~~تشوق (بصوتها) كما يشوق صليل الحلي في أيدي النساء، يعني: قلائدهن إذا عبثن ~~بها ولعبن. ولا يريد بالحلي في أيدي الغواني، سورهن وما أشبهها، لأن ~~المحمود من ذلك أن لا يصل ولا يصوت. # PageV02P229 # وقوله: (الوافر) # رقاه كل ابيض مشرفي ... لكل أصم صل أفعوان # قال: يقول: إنه أقام السيوف مقام رقى، يرقي بهن الأعداء، فشبه أهل ~~العصيان بالصم من الحيات. # وأقول: لم يرد بقوله: # . . . . . . . . . . . . أصم صل أفعوان # الأعداء، وإنما أراد رماح الأعداء، فجعل رقاها السيوف، وهي اعظم منها، ~~يقول: ليس له رقى من كلام، كما يفعله رقاة ذوات السموم، إنما رقاه فعال ~~أعظم من فعال ذلك المرقي فيدفع لسعة صل الرمح برقية لسان السيف. # وقوله: (الوافر) # حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي بالتفاني # قال: يحض: يحث، ويجب أن يكون: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . على التباقي بالتفاني # PageV02P230 # بالباء، أي: يحض على ترك الناس القتل بالقتل، وفي الكتاب العزيز: (ولكم ~~في القصاص حياة يا أولي الألباب) وهذا اللفظ يشير إلى اللفظ الأول: القتل ~~أنفى للقتل. وإن رويت في التفاني فله معنى يؤدي المعنى الأول. ويحتمل أن ~~يريد: # على التفاني في الدار التي فيها التفاني، أما من تفاني الناس بالقتل، ~~وأما من تفانيهم ms211 بالموت. # وأقول: إنه ذكر وجهين (الأول) ظاهر سائغ، وهو المقدر بالباء، لأنه معنى ~~القرآن، وكلام العرب القديم. والثاني مظلم، وهو المقدر بفي من قوله: يريد ~~أن يحض على التفاني في الدار التي فيها التفاني وتقسيمه له. والصحيح أن هذا ~~الوجه ينظر إلى قوله: (البسيط) # ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا # يعني: بما يبقى له من الذكر الجميل، الذي يقوم مقام الحياة. وكذلك قوله: # . . . . . . . . . يحض على التباقي في التفاني # أي: يحض على البقاء في الفناء - يعني القتل في موطن الحرب، بما يكسبه من ~~الثناء الجزيل، والذكر الجميل لقوله: (البسيط) # ذكر الفتى عمره الثاني. . . . . . . . . . . . # PageV02P231 # وقوله: (المنسرح) # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # قال: هذا البيت يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون: كلما ابتسمت أخذه البكاء لأنه يخاف من الفراق، أو من ~~تغير النية، فيكون المعنى كقوله: (الطويل) # . . . . . . . . . . . . ظلت أشكو وتبسم # والآخر: أن تكون تقبله فيصيب خديه من الريق، وإن قل. ويقوي هذا الوجه ~~قوله: (المنسرح) # فقبلت ناظري. . . . . . . . . . . . # وأقول: الوجه الصحيح هو الاول، والثاني قول ابن جني وقد ذكرت ما فيه. # PageV02P232 # وقوله: (المنسرح) # في بلد تضرب الحجال به ... على حسان ولسن أشباها # قال: لسن أشباها: أي بعضهن أفضل من بعض، كأنه فضل التي ذكرها عليهن. # وأقول: هذا التفسير ليس بشيء! والصحيح أن هذه حسان من ظباء يضرب عليهن ~~الحجال بخلاف الظباء، وإنهن لا يتشابهن، لأنهن نساء بخلاف الظباء فأنهن ~~يتشابهن، ويدل عليه قوله فيما بعده: (المنسرح) # كل مهاة. . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقوله: (المنسرح) # فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها # وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها # قال: قوله: # وصارت الفيلقان. . . # PageV02P233 # أراد بإحداهما الجماعة التي في طاعة هذا الملك، وبالأخرى الجماعة التي ~~ليست في طاعته. فأن كان الذي ذكره الشاعر من حظ الدنيا، فأن المخالفين لهذا ~~الممدوح يصيرون من عبيده وأصحابه. # وأقول: هذا التفسير ليس بشيء! وإنما المراد بقوله: # وصارت الفيلقان واحدة. . . . . . . . . # اختلاط الكتيبتين والفئتين في الحرب، ووصف القتال بالشدة إلى أن يعثر ~~الحي بالميت، ولم يره، لكثرة القتلى وظلام ms212 النقع. # وقوله: (المنسرح) # ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقماره لأبهاها # قال: أن صح هذا المرجو، صار الناس كلهم في طاعة واحدة، ودارت ذوات # النور في فلك، أقماره تسجد لأكثرها بهاء ونورا، يعني الممدوح. # (وأقول:) وهذا ليس بشيء! وإنما استعار للحرب فلكا، وجعل الأبطال فيه ~~كالكواكب، والملوك كالأقمار، والممدوح أبهى الأقمار، يعني الشمس، وهي تسجد ~~له، أي: تذل وتخضع. # PageV02P234 # وقوله: (المنسرح) # لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها # وكيف تخفى التي زيادتها ... وناقع السم بعض سيماها # قال: ذكر ابن جني أن الزيادة في هذا البيت (السوط) ولا يمتنع ذلك. ~~والأشبه أن تكون الزيادة هاهنا السيف لأنه قرنه بناقع السم. # وأقول: أن ابن جني، إنما جعل الزيادة سواء لقول المرار: (الوافر) # ولم يلقوا وسائد غير أيد ... زيادتهن سوط أو جديل # والسوط والجديل يجعلان زيادة فوق الوسادة، التي هي أما يد الناقة أو يد ~~راكبها تحت خده. فلا يحسن، على قول أبي العلاء، أن يجعل السيف زيادة، لأنه ~~لا يجعل هناك. # PageV02P235 # وقوله: (المنسرح) # الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها # قال: يقول: الناس الذين في طاعة غيره، كأنهم يعبدون آلهة مختلفة، وعبيده ~~الذين يطيعونه، كأنهم الموحدون، (وهذا كقوله: (الطويل) # ولست مليكا هازما لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم) # وأقول: أن هذا تفسير الشيء بنفسه على عادته الجاية! # والمعنى: أن الناس الطائعين غيره، التابعين سواه، في ضلال، كالعابدين ~~آلهة، لا إلها واحدا، وعبده المقتدي به، والطائع له، كالموحد الله في ~~الهداية والاستقامة. # والبيت الذي مثل به هذا البيت، ليس بينه وبينه تماثل إلا بلفظ التوحيد. # وقوله: (الطويل) # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا # قال: في هذا البيت تعريض بذم من فارق، لأنه ذكر، انهم جادوا له جودا لم ~~يخلص من أذية، وإذا كان الجود كذلك، فالجود ما حمد والمال ما بقي. # PageV02P236 # وأقول: أن قوله: فالجود ما حمد الأولى منه قوله: فالحمد ما كسب، وذلك أن ~~الإنسان إنما يعطي ماله ليكسب الحمد، فإذا من بالعطاء لم يحصل له ms213 ذلك، وهذا ~~من قوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) وفيه نظر إلى قوله - صلى ~~الله عليه -: أوغلوا في هذا الدين برفق فأن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ~~أبقى. # وقوله: (الطويل) # خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # قال: هذا البيت شرح ما قبله، وفي دليل على إنه لمن فارق ذام، لأنه جعله ~~كالشيب. # وقال: لو فارقت الشيب الذي هو ذميم برحيل (إلى) الصبا، الذي هو أفصل حياة ~~الإنسان، لكان ذلك الفراق موجعا للقلب مبكيا للعين. وقد وصف نفسه في هذا ~~البيت بوفاء لم يسمع مثله. # PageV02P237 # وأقول: هذا البيت، ليس هو شرحا لم أقبله، وليس فيه دليل على إنه لمن فارق ~~ذام، وإنما هذا البيت قائم بنفسه، وصف نفسه فيه بكثرة الوفاء، وبالغ إلى ~~إنه لو كان - كمن رحل إلى الشيب الذي يسوء الإنسان ويغمه، وهو نذير الموت - ~~راجعا إلى الصبا الذي يسر الإنسان ويفرحه، وهو مظنة الحياة، وأطيب العمر، ~~لفارق الشيب موجع القلب باكي العين. وان كانت في الأبيات التي قبله تعريض ~~بالذم تارة وتصريح اخرى. # وقوله: (الطويل) # تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا # قال: البزاة جمع باز، وهو هذا الطائر المعروف. وهذه كلمة أخذها الشاعر من ~~كلام العامة، لأن النساء يقلن: نقشتها الناقشة صدر البزاة. يقول: إنها إذا ~~وطئت الأرض، وهي غير منعلة، نقشت في صفا الأرض نقشا يشبه ذلك المذكور. وقد ~~اقتصر في هذا الوصف، لأنه شبه في الأخرى (تشبيه) آثار الخيل (بآثار) قلع ~~الحلي من المناطق وزعم إنه إذا عدا غادر آثارا كالخنادق. وهذه مبالغة في ~~شدة الوطء. ويحتمل أن يكون في هذا الموضع وصفه بالخفة، إنه لا يمكن الحوافر ~~من الوطء. # PageV02P238 # وأقول: أن قوله: # . . . . . . . . . نقشن به صدر البزاة حوافيا # تشبيه حسن واقع، صحيح اللفظ والمعنى، وأقول ألفاظ العامة أو خالفها، وإذا ~~كان كذلك، فليس فيه عيب، ولا عليه دخل، على أن أبا الطيب (لم يكن جاهلا) ~~إلى أن يستعمل من كلام العامة ما ليس له أصل ms214 في كلام الخاصة. # وقوله: قد اقتصر في هذا الوصف. # فيقال له: لا يلزم الشاعر الإغراق في كل موضع، فإذا غرق لا يلزمه التساوي ~~في ذلك، على إنه يقال له: أن في هذا البيت، من الإغراق ما يساوي المكان ~~الأول، بل يزيد عليه، لأن في قوله: (الرجز) # يترك في حجارة الأبارق # وصفها بقلعها، والأبارق: جمع أبرق، وهي الأرض التي فيها حجارة ورمل وطين، ~~فإذا مشى قلع حجارتها، لأنها سهلة في المرطوبة، وإذا عدا كان وقعه واعتماده ~~عليها أشد من ذلك فأثر فيها أكثر من القلع، وهي الخنادق، وتكون # صغيرة وكبيرة. وأما الصفا فهو الحجر الأملس الصلب، فذكر أن الخيل التي ~~معه إذا مشت عليه حوافيا أثرت فيه آثارا بينة كنقش صدور البزاة وذلك لصلابة ~~الحوافر، فتعليله بقلة تأثيرها في الصفا بالخفة غير صحيح لما بينته. # وقوله: (الطويل) # لقيت المروري والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # PageV02P239 # قال: قد وصفت العرب ضنهم بالماء إذا قل، وإنه لا يسمح به الكريم كما فعل ~~كعب بن مامة. وقد زعم الفرزدق إنه من على رفيق له بحظه من الماء لما ~~اقتسموه، وأنشد: (الطويل) # فلما تصافنا الأداوة أجهشت ... إلي غضون العنبري الجراضم # فجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليشرب ماء القوم بين الصرائم # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده ضنت به نفس حاتم # وأقول: إن الفرزدق لم يؤثر بحظه من الماء، وقد ذكر ذلك أبو العباس المبرد ~~في الكامل وقال: إنه صاحب رجلا من بلعنبر، فقل عليهم الماء، فتصافنوه، فسأم ~~العنبري الفرزدق أن يؤثره بحظه من الماء، وكان جوادا، فلم تطب نفسه عن ~~نفسه، وأنشد الأبيات وفيها دليل على ما قلت. # (انتهى) # PageV02P240 ### | الجزء الثالث # المآخذ على شرح التبريزي # الموسوم بالموضح # PageV03P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ما أخذ على الشيخ أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي في تفسير شعر أبي ~~الطيب المتنبي. # من ذلك قوله: الكامل # أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه علي خفاء # قال: المعنى، أني أحزن لذهاب عقلي، حتى أني خفي علي ms215 حزني، لما لقيت فيك ~~من الجهد. # وأقول: هذا لا يستقيم؛ لأن من ذهب عقله لا يحزن لشيء ولا يفرح به ولا ~~يخفي عنه ولا يبدو له، والمعنى: أني كنت أتأسف عليك، لشدة شوقي إليك، فبلغت ~~من السقم والنحول إلى الحال دلهتني عن علم الأسف، فأنا أتأسف على ذلك ~~الأسف؛ لأنه كان وبي رمق وفي بقية. فيقال على هذا: إذا دلهته عن علم الأسف، ~~فكيف لم تدلهه عن أسفه على الأسف؟! # PageV03P007 # وقوله: الكامل # وشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء # ذكر المعنى، إلا عقبه بقوله: ومحصول البيت؛ انه يطلب أعضاءه لا السقام ~~وذلك غير سائغ، بل محصول البيت، أنه يطلب حال أصلح من الحال التي هو فيها، ~~وإن كانتا غير صالحتين، وهذا ينظر إلى قول الشاعر: الخفيف # رب يوم بكين منه فلما ... ضرت في غيره بكيت عليه # وقوله: الكامل # يتلون الخريت من خوف التوى ... فيها كما تتلون الحرباء # ذكر المعنى، إلا أنه نقضه، وقد ذكرته في شرح الواحدي. # وقوله: الكامل # يتلون الخريت من خوف التوى ... فيها كما تتلون الحرباء # PageV03P008 # قال: يتلفت يمنة وشامة. # وأقول: ليس في البيت ما يدل على ذلك، والتلون هنا هو تغير اللون خوف ~~الهلاك بالضلال كتلون الحرباء، وتلونه مذكور مشهور. # وقوله: الكامل # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بها الأحياء # قال: إن الأحياء إذا بك كثر الأموات، وترك الكثيرة يؤدي القلة، إما لأن ~~الأحياء يقلون بمن يموت، وإما لأن الميت يقل بنفسه. # وأقول: إن تقسيمه هذا ليس بحسن، بل كان ينبغي له أن يقول: إن قوله: كثرة ~~قلة، لا تخلو قلة من أن تكون للأموات أو للأحياء، فإن كانت للأحياء؛ فلا ~~فائدة في ذلك؛ لأن الكثير في الأموات قلة في الأحياء، وإن كانت للأموات، ~~وهو الصحيح فقد جرت العادة أن زيادة الشيء يكون لفائدة، ولا فائدة في كثرة ~~الأموات؛ فكثرتهم بمنزلة القلة؛ فهذا هو المعنى. # وأما قوله: # . . . . . . شقيت بك الأحياء # فقد قيل فيه: إن معنى بك بموتك وهو قول أبن جني. # وقيل: ms216 ببأسك # PageV03P009 # وقوله: الكامل # لم تشم يا هارون إلا بعدما اقترعت ... ونازعت اسمك الأسماء # ذكر فيه تفسير ابن جني، وهو الصحيح، وذكر تفسير المعري وهو القبيح! والرد ~~عليه ذكره له الظهور فساده، ثم أردفه بتفسير البيت التالي على قول المعري، ~~وذلك كلم على كلم! # وقوله من قصيدته التي أولها: المتقارب # ألا كل ماشية الخيزلي. . . . . . # فما كان ذلك مدحا له ... ولكنه كان هجو الورى # قال: كانت طباعه تنافر طباع الناس، سفالا، ثم مدح فذلك هجو لهم. # PageV03P010 # وقوله من قصيدته التي أولها: الطويل # لا يخزن الله الأمير فإنني ... . . . . . . # وإني وإن كان الدفين حبيبه ... حبيب إلى حبيب حبيبي # قال: أي: يلزمني أن أحب من يحيه؛ فالمدفون وإن كان حبيبه، فهو حبيبي لأجل ~~سيف الدولة. # وأقول: إنه قصر في هذا التفسير، وهذه العبارة! والمعنى: إن كان يماك ~~الدفين حبيب سيف الدولة؛ فهو حبيبي لأن سيف الدولة حبيبي؛ فيلزم أن يكون ~~حبيبه حبيبي. وهذه نتيجة المقدمتين. # ومثل هذا علي - عليه السلام -: أصدقاؤك ثلاثة: صديقك، وصديق صديقك، وعدو ~~عدوك. أعداؤك ثلاثة: عدوك وعدو صديقك، وصديق عدوك. # وقوله فيها: الطويل # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعا بها من جيئة وذهوب # PageV03P011 # ذكر فيه معنيين. # ويحتمل معني ثالثا: أي: لو عاش أهل الدنيا، لامتلأت من الخلق، فمنعنا من ~~الحركة؛ المجيء والذهاب لكثرة الناس، وفي هذا تسلية له بكثرة من مات من ~~الناس. # وقوله فيها: الطويل # ولولا أيادي الدهر الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # قال: المعنى أن الدهر لو لم يحسن إلينا بالجمع بيننا، ولكنا غافلين في ~~العدم. # وذكر عن ابن جني قال: لولا إحسانه بالجمع بيننا، لم نشعر بذنوبه في ~~تفرقنا، أي: تارة يحسن الدهر وتارة يسيء، وما أحسن ما اعتذر للدهر! # وأقول: المعنى أن الدهر لو لم يحسن إلينا باجتماعنا، لم نشعر له بذنوب ~~عظيمة بتفرقنا. فينبغي أن يكون قوله: بذنوب أي: بذنوب بذنوب عظيمة؛ لأن من ~~ابتدأ الإساءة فهو مذنب، ولا كمن بدأ بالإحسان عقبه بالإساءة، وكذلك من لم ~~يرب الإحسان، وهو معنى البيت الذي ms217 بعده. # وقوله: ما أحسن ما اعتذر للدهر ليس في هذا بيان عذر بل بيان إساءة! # PageV03P012 # وقوله فيها: الطويل # فعوض سيف الدولة الأجر إنه ... أجل مثاب من أجل مثيب # قال: يجوز أن يكون الضمير في إنه للأجر، ويجوز أن يكون لسيف الدولة قلت: ~~فإذا كان للأجر ينبغي أن يكون مثاب بفتح الميم، مصدرا، وإن كان لسيف ~~الدولة، فينبغي أن يكون مثاب بضم الميم، اسم مفعول لا غير. # وقوله من قصيدته التي أولها: البسيط # دمع جرى. . . . . . # إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجه ستر إذا احتجبا # قال: يحتمل معنيين: # أحدهما: حجابه قريب، لما فيه من التواضع. # والآخر: وهو أنه، وإن احتجب بالستر؟ فلا يخفي عليه ما وراءه لشدة مراعاته ~~للأمور. # PageV03P013 # قلت: ويحمل معني ثالثا، وهو أنه لكثرة نور وجهه لا يحجبه ستر، والبيت ~~الذي بعده يدل عليه وهو قوله: البسيط # بياض وضجه يريك الشمس حالكة. . . . . . # وقوله في قصيدته التي أولها: الكامل # بأبي الشموس الجانحات غواربا. . . . . . # أظمتني الدنيا فلما جئتها ... مستقيا مطرت علي مصائبا # قال: أراد أظمأتني فحذف الهمزة، ويحمل ذلك على أن يقال: أظمأ في الوقف ~~فتسكن الهمزة، فإذا سكنت وقبلها فتحة، جاز أن تجعل ألفا كما فعلوا ذلك في ~~فاس ورأس، وإذا صارت إلى ذلك حذفت تاء التأني، ومنهم من يرى ذلك مطردا ~~ومنهم من يجعله مسموعا. # وأقول: إذا هذا التعليل غير سائغ، والصحيح ما قاله سيبويه، وهو حملوا ذلك ~~على الهمزة التي تجعل بين فقلبوها ألفا للفتحة قبلها؛ لأنها صارت لوضعها ~~بمنزلة الهمزة الساكنة الكامل: # . . . . . . فارعي فزارة لا هناك المربع! # PageV03P014 # ويدل على ذلك، أن همزة بين بين لا يكون ما قبلها إلا متحركا، لئلا يلتقي ~~ساكنان، إلا الألف؛ فإنها جاز معها ذلك معها ذلك في نحو هباءة لزيادة المد ~~فيها فأشبهت المتحرك فقلبوها في منساه وأظمأني ونحو ذلك تشبيها لها بهمزة ~~سأل وقرأ ثم حذفوها إذا لقيها ساكن بعدها لأنها قربت من الساكن. # وقوله: ومنهم من يرى ذلك مطردا ليس بصحيح إذا أطلق، بل إنما ذلك في الشعر ~~خاصة. # وقوله: ms218 الرمل # ليس بالمنكر أن برزت سبقا ... غير مدفوع السبق العراب # ذكر في رفع العراب وجهين: # أحدهما: أن تكون مبتدأ، وغير مدفوع السبق خبره. # قال: إلا أن الأجود أن تقول: مدفوعة وهو كما قال. # والثاني: أن تكون العراب مرفوعة بمدفوع، على قول من أعمل اسم الفاعل غير ~~معتمد نحو: قائم زيد. # وأقول: إن هذا لا يشبه ذلك؛ يغر فيها معنى النفي. تقول: زيد غير قائم، ~~كما تقول: زيد لا يقوم، فإذا كانت كذلك، فاسم الفاعل هنا معتمد، فكأنه قال: ~~لا تدفع العراب عن السبق. # وقوله: الوافر # ويدل على ذلك، أن همزة بين بين لا يكون ما قبلها إلا متحركا، لئلا يلتقي ~~ساكنان، إلا الألف؛ فإنها جاز معها ذلك في نحو هباءة لزيادة المد فيها ~~فأشبهت المتحرك فلبوها في منساة وأظمأني ونحو ذلك تشبيها لها بهمزة سأل ~~وقرأ ثم حذفوها إذا لقيها ساكن بعدها لأنها قربت من الساكن # وقوله: ومنهم من يرى ذلك مطردا ليس بصحيح إذا أطلق، بل إنما ذلك في الشعر ~~خاصة. # وقوله: الرمل # ليس بالمنكر أن بروت سبقا ... غير مدفوع السبق العراب # ذكر في رفع العراب وجهين: # أحدهما: أن تكون مبتدأ، وغير مدفوع عن السبق خبره # قال: إلا الأجود أن تقول: مدفوعة وهو كما قال. # والثاني: أن تكون العراب مرفوعة ب مدفوع، على قول من أعمل أسم الفاعل # PageV03P015 # غير معتمد نحو: قائم زيد. # وأقول: إن هذا لا يشبه ذلك؛ لأن غير فيها معنى النفي. تقول: زيد غير ~~قائم، كما تقول: زيد لا يقوم، فإذا كانت كذلك، فاسم الفاعل هنا معتمد، ~~فكأنه قال: لا تدفع العراب عن السبق. وقوله: الوافر # PageV03P016 # أدمنا طعنهم والقتل حتى ... خلطنا في عظامهم الكعوبا # قال: أدمنا: خلطنا وجعنا، يقال للمتزاوجين: أدم الله بينكما: جعلنا القتل ~~مقرونا بالطعن؛ أي: خلطنا القنا في عظامهم. # وأقول: إن هذا وه. وأجود منه، قد ذكره الواحدي: أن يكون أدمنا من الدوام، ~~أي: أدمنا فيهم والقتل لهم إلى أن تحطمت الرماح فيهم، وفي هذا الوجه إشعار ~~بكثرة القتل، ولا كذلك في الأول. ms219 # وقوله: الوافر # يقدمها وقد خضبت شواها ... ففي ترمي الحروب به الحروبا # قال: أنث الشوى لأنه القوائم، وتذكيره أحسن، وإن كان يجوز في الجمع الذي ~~بينه وبين واحده التاء التذكير والتأنيث، إلا يؤلف أحدهما فيكون أحسن. # قال: وإن رويت: # . . . وقد خصبت شواها. . . . . . # كان أحسن في حكم النظم، وسلم البيت من تأنيث الشوى، ويجعل التخضيب للخيل. # PageV03P017 # وأقول: إن قوله: وسلم من تأنيث الشوى مع اعترافه بجوازه غير حسن، وأحسن ~~من هذا، أن يقر لفظه على ما هو عليه، ويجعل شواها جمع شواة وهي جلدة الرأس. ~~وتلك ليس تذكيرها بأشهر من تأنيثها، ويكون هذا مثل قوله: البسيط # ينظرن من مقل أدمى أحجتها ... قرع الفوارس بالعسالة الذبل # وقوله: الوافر # شديد الخنز وأنه لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أو أصيبا # قال: ومن روى أم أصيبا فلا بد له من إضمار حرف الاستفهام # كقوله: # . . . . بسبع رمين الجمر أم بثمان # وأقول: لا يلزم هاهنا يقال: أصحاب وصاب، وقد قال: الكامل # . . . . . . فصابني ... سهم بعذب والسهام تريح # PageV03P018 # فتكون الهمزة للاستفهام، ولا يحتاج إلى إضمار، ويجمع بين اللغتين في ~~اللفظتين كقوله: الكامل # . . . أسرت إليك ولم تكن تسري # وقوله: الوافر # فشم في القبة الملك المرجى ... فشمر بعدما عزم انسكابا # قال: أكثر ما يستعمل: عزم وعزمت مع حروف الخفض أو مع أن فيقولون: عزمت ~~على الارتحال، وعزمت أن أرتحل، ولا يكادون يقولون: عزمت الارتحال ثم قال: ~~إلا أن ذلك جائز لأن العزم القطع والإمضاء. # وأقول: كأنه ظن أنه عدى عزم إلى انسكابا تعدية المفعول به وليس الأمر ~~كذلك، ولكنه عداه إليه لأنه مصدر في موضع الحال # PageV03P019 # وقوله: الطويل # إليك فإني لست ممن إذا أتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # ذكر قول ابن جني وهو: لست ممن إذا اتقى عظيمة صبر على مذلة؛ وهو أن يشبه ~~العظائم بالأفاعي والمذلة بالعقارب # وأقول: أحسن من هذا تشبيه الأفاعي بالمهالك، والعقارب بالمكائد، والأذى ~~والنمائم. وقد جاء ذلك في قول أبي النشاش: الطويل # وللموت خير للفتى من قعوره ... عديما ومن مولى تدب عقاربه # وقوله: البسيط # كأن كل ms220 سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب # PageV03P020 # قال: يفرح بكل سؤال فرح يعقوب بقميص يوسف # وأقول: إنه يحتاج مع ذكر الفرح بالسؤال إلى ذكر انتفاعه به لقوله سبحانه: # (ألقاه على وجهه فارتد بصيرا) ولهذا قال: # في أجفان يعقوب كأنه يقول: ينتفع بسؤال الناس له، لما فيه من الشرف ~~العظيم، والذكر الجميل بجلبة سائله، وإعطاء آمله، (كانتفاع يعقوب بقميص ~~يوسف): # وقوله: الطويل. # وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # قال ينبت العز استعارة حسنة؛: أي من دخل في خدمتك علا قدره # وأقول: إن المعنى في هذا البيت مرتب على ما قبله، لأنه ذكر أهله في ~~أوطانه، والأهل محببون إلى الإنسان، والأوطان طيبة، فكأنه قال: لا ينبغي أن ~~يخص الأهل بالحب، بل كل من أولاك الجميل فهو محبب، ولا ينبغي أن يخص الوطن ~~بالطيب، بل كل مكان يحصل لك العز فيه فهو طيب. # PageV03P021 # وقوله: الطويل # سللت سيوفا علمت كل خاطب ... على كل عود كيف يدعو ويخطب # ذكر فيه معنى؛ وهو أنه رأى الناس ما صنعت سيوفك، أدعوا لك، ودعوا لك، ~~رغبة ورهبة. # وأقول: إنه يحتمل معنى آخر، وهو أن يستعير لسيوفه نطقا تعلم منه الناس ~~كيف يخطبون، ونطقها ضرب رقاب أعدائه، فجعلها، وهي خرس، تعلم الناس النطق ~~كقوله: الطويل # يحاجى به ما ناطق وهو ساكت ... يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق # وقوله: البسيط # نواطق مخبرات في جماجمهم ... عنه بما جهلوا منه وما علموا # وقوله: الطويل # وعن ذملان العيس ما سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # قال: أي أنا غني عن الأوطان، وعن ذملان العيس. ثم ابتدأ كلاما فقال: إن # PageV03P022 # سامحت بذملانها، ركبتهعا، وإن لا تسامح به، وإلا ففي أكوارهن عقاب، أي: ~~أنا أقدر من السير والتصرف على ما لا تقدر عليه. وهذا قول الجماعة. # أقول المعنى غير ذلك وهو ما ذكرته في مآخذ أبي العلاء وقوله: الطويل. # وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة ... إذا لم إلا الحديد ثياب # ذكر معناه، وهو أنه أشد ما يكون تبذلا، إذا كان ms221 غيره أشد اتقاء. # وأقول: لعله قص إلى وصفه بالخرق موجها للمدح كعادته فيه، وكأنه علم بقضية ~~كثير مع عبد الملك بن مروان، وقد مدحه بقوله فيه: الطويل. # PageV03P023 # على ابن أبي العصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي نسجها فأذالها # فقال له: هلا قلت كما قال الأعشى: الكامل. # وإذا تكون كتيبة ملومة ... شهباء يخشى الذائدون نهالها # كنت القدوم غير لا بس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # فقال: إنه وصفه بالخرق، ووصفتك بالحزم! # وقوله: الكامل # وفشت سرائرنا إليك وشفنا ... وتعريضنا فبدا لك التصريح # ذكر فيه وجوها اختار منها: أنا لما جهدنا التعريض، استروحنا إلى التصريح؛ ~~فانتهك الستر. # وأقول: وقوله: انتهك الستر هو قول أبن ني وقد ذكره في شرحه. # PageV03P024 # وقوله: الكامل # نازعته قلص الركاب وركبها ... خوف الهلاك حداهم التسبيح # قال: المعنى: نازعته بقطعي إياه، وأعطيته بما نال من الركاب. # وأقول: وهو قول ابن جني، وقد ذكر المعنى هناك. # وقوله: الطويل # يمشي به العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضي مشي أشقر أجردا # قال: هذا البيت فيه قلب، وإنما أصل الكلام: يمشي في الدير بالعكار، إلا ~~أنه لما كانت تؤديه إلى المشي، جار أن تجعل هي الماشية كقولهم: ليل نائم، ~~لما كان مؤديا إلى النوم. # وأقول: إنه لم يرد هذا، وإنما أراد أن الدمستق لما ترهب خوفا من سيف ~~الدولة، مشى معتمدا على عكار فعل الرهبان، فجعل العكار، لاعتماده عليه، ~~بمنزلة الدابة التي تحمله وتمشي به، بعد أن كان لا يرضى أن يمشي به فرس ~~كريم وهذه استعارة ومجاز. فعلى ليس قلب في البيت وإنما هو الفهم! # PageV03P025 # وقوله: الطويل # رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا # قال: أي حلمك عن الجهال عن قدرة، ولو شئت لسلك عليهم السيف # أقول: وليس كذلك، وإنما هو: لضربت أعناقهم، وقد فسره بقوله بعده: وما قتل ~~الأحرار كالعفو عنهم. # وقوله: المنسرح # يا ليست بي ضربه أتيح لها ... كما أتيحت له محمدها # ذكر فيه عن المعري معنببن، وقد بينا في شرحه ما في ذلك. # PageV03P026 # وقوله: الخفيف ms222 # فرؤوس الرماح أذهب للغياظ ... وأشفى لغل صدر الحقود # قال: كان الوجه أن يقول: أشد إذهابا للغيظ؛ لأنه رباعي، ولكنه جاء به على ~~حذف الزائد، على أنه لو قال: أذهب بالغيظ لا ستغنى عن هذا القول. # يقول: إنه إذا عداه بالباء جعله ثلاثيا، فجار أن يبني منه أفعل، فيقال: ~~ذهبت به وأنا أذهب به # PageV03P027 # وقوله: الكامل # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد # اشتغل عن المعنى بلفظ هيهات، وهيهات أن يدركه (هيهات)!! وذكر قول ابن ~~جني، وقد ذكرت ما فيه في موضعه. # وقوله: (الكامل) # فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى ... متأودا غصن به يتأود # ذكر فيه معنيين عن المعري، والمعنى، الصحيح ما ذكره الواحدي، وهو أنه شبه ~~وجهها في بياض لونه بالقمر، والصفرة التي عرضت فيه من الحياء بالشمس أول ~~طلوعها # PageV03P028 # وقوله: الكامل # فله عبد العزيز بن الرضا ... ولكل ركب عيسهم والفدفد # قال: الهاء في (له) راجعة إلى الممرض، وإنما يعني نفسه؛ أي: إنه قد اختار ~~هؤلاء القوم دون غيرهم وترك المقاصد لمن يريدها من الركبان. # وأقول: إن معنى هذا البيت لم يحققه أحد من الجماعة، وهو أن الممرض الذي ~~هو المتنبي له بنو عد العزيز ولكل ركب ساروا إليهم عيسهم والفدفد؛ أي: ~~العيس التي يسيرون عليها والفدفد الذي يسيرون فيه لهم، وهذا مثل قوله: # أسير إلى أقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه # وقد ذكرته قبل. # وقوله: الكامل # في كل معترك كلي مفرية ... يذممن منه ما الأسنة تحمد # PageV03P029 # قال: ذم الكلي هذا الفعل. يريد أنه يفعل بها فعلا قبيحا من الفري، وإنما ~~الذم من أصحابها، ولكن لما كان ذمهم لأجل فريها، جار أن يستعار الذم لها. ~~قوله: # . . . . . . ما الأسنة تحمد # لو وضع موضع الأسنة غيرها، لكان ذلك أقوى في النظم؛ لأن الأسنة لا تنتفع ~~بالمفري، وربما تحطمت فيه. ولكن لما كان الممدوح يفعل الأسنة ما يحمد عليه، ~~جار أن ينقل إليها الحمد لأنها كالخدم له. # وأقول: انظر إلى هذا التفسير، وما فيه من قلة التحصيل، (وكثرة) الجهل ms223 ~~باستعارة العرب! والذم والحمد من الكلي والأسنة، ليس حقيقة، وإنما هو مجار ~~واستعارة. والمعنى ما قاله الواحدي؛ وهو أن الكلي تذم الممدوح لأنه يقطعها، ~~والأسنة تحمده لإصابة الطعن، وجودة الشق بها وهذا مثل قوله: (الرمل) # ما يجيل الطرف إلا حمدته ... جهدها الأيدي وذكته الرقاب # وأقول: إنه يحتمل أن يكون الضمير في قوله: (منه) راجعا إلى المعرك، فيرجع # الذم إليه، وهو أحسن من رجوعه إلى الممدوح، ويكون ذم الكلي لأنها تفري، ~~وحمد الأسنة لأنها تروى. # PageV03P030 # وقوله: (الوافر) # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة التناد # ذكر فيه أقوالا معانيها لا تطاق اللفظ. والصحيح، ما قاله الواحدي؛ وهو ~~أنه استفهم فقال: أواحدة هذه الليلة، أم ست في واحدة؟ وأراد ب (في) معنى ~~الظرفية، كأنه قال: ست مستقرة في واحدة، ولم يرد الضرب الحسابي، وإذا كان ~~كذلك فهي سبعة، وتلك أيام الدهر (الدائرة) المتصلة بالقيامة. # وقوله: (المتقارب) # فولى بأشياعه الخرشني ... كشاء أحسن بزارالأسود # قال: الشاء يستعملونه مذكرا، ولو أنت لم يبعد ذلك. واختلفوا في أصله ~~فقالوا في همزته أنها بدل من هاء، واستدلوا على ذلك بأنهم يقولون في تصغير ~~شاة: شويهة، # PageV03P031 # ويقولون في الجمع: شياه، فتظهر الهاء # وأقول: إن هذا يخالف قول سيبويه، وذلك لم يجعل شاء من الجمع الذي ينه وين ~~واحدة التاء، لو قال إن شاء من بنات الياءات والواوات التي تكون لا مات، ~~وشاة من بنات الياءات والواوات التي تكون عينات ولامها هاء. # وقال: إن ذلك منزلة امرأة ونسوة ليست على لفظ امرأة: أي أنه اسم للجمع، ~~فشاء منزلة جامل وباقر وليس منزلة تمر وتمرة فإذا كان كذلك، فلا يجوز أن ~~يؤنث؛ لأن تصغيره شوى فلا يكون كالنخل، ولا يقال في همزته إنها بدل من هاء # وقوله: الوافر # متى لحظت بياض الشيب عيني ... فقد وجدته منها في السواد # ذكر ما ظن أنه المعنى لفظ عجيب، أنا أذكره لك وهو: أي: أني إذا لحظت بياض ~~الشي فكأني لحظت به بياضا في سواد عيني، ولا يمكنه أن يلحظ سواد عينه إلا ~~في ms224 المرآة، ولولا أنه بين سواد العين في هذا البيت، جاز أن يحمل على سواد ~~القلب # PageV03P032 # ويكون نحوا من قول الطائي: الخفيف # شاب رأسي وما رأيت مشيب الرا ... س إلا من فضل شيب الفؤاد # إلا أن الطائي جعل شيب فؤاده متقدما شيب رأسه، وأبو الطيب جعل البياض في ~~سواد عينه من أجل حزنه. # وأقول: أنظر إلى هذه المشابهة بين البيتين وبعدها! بل لا مشابهة البتة، ~~ولا إقامة صورة لفظ صحيح، ولا معنى صحيح! وقول أبي الطيب من قول ابن ~~المعتز: البسيط # في كل يوم أرى بيضاء طالعة ... كأنما نبت في باطن البصر # إلا أنه زاد عليه بالطباق. والمعنى: أن عيني إذا رأت الشعر الأبيض في ~~رأسي أو لحيتي؛ فكأنما لم تجده نابتا هناك، بل كأنه نابت في سوادها. وهو ~~توهم أن رؤية الشعر الأبيض في سواد العين كأنه حقيقة؛ وذلك لا يمكنه إدراكه ~~إلا بالمرآة وليس كذلك، بل هو استعارة ومجاز. وجدير لمن لم يضرب في الشعر ~~بسهم، ولم يقف منه على رسم، ولم يعرف منه غير اسم، أن يفسره هذا التفسير، ~~ويعبر عنه بهذا العبير!! # PageV03P033 # وقوله: المتقارب # مهذبة حلوة مرة ... حقرنا البحار بها والأسودا # قال: مهذبة: لا عيب فيها: # حلوة: لأن كل أحد يعشقها. # مرة: لأن الوصول إليها صعب، لبذل المال والمخاطرة بالنفس. # وأقول: إنما أراد: حلوة بالجود، مرة بالبأس، وقوله: # . . . . . . حقرنا الحار بها والأسودا # مرت على ذنبك، مفسر لهما. # وقوله: المتقارب # وأنت وحيد بني آدم ... ولست لفقد نظيرها وحيدا # ذكر قول ابن جني قال: أدعى الوحدة في أول البيت ثم قال: # . . . . . . ولست لفقد نظير وحيدا # أي: إن الناس يشاركونك في الصورة الإنسية، وفي الأشياء التي يشترك فيها # PageV03P034 # العالم؛ كالنوم والطعام والشرب، فإذا جاء السؤدد والكرم، والشجاعة، وما ~~يحمد عليه الرجال، كنت الأوحد. # وأقول: والمعنى ما ذكر الواحدي؛ وهو أنه لم تصر وحيدا لأنك فقدت لأنك ~~فقدت نظيرا لك؛ بل كنت وحيدا مذ لم تزل، والوحدة صفة لازمة لك. # وأقول: إنه نظر إلى قول الشاعر فعكسه، وهو: الكامل # خلت الديار ms225 فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد # وقوله: الطويل # وطعن كأن الطعن لا طعن عنده ... وضرب كأن النار من حره برد # قال: الهاء في عنده تعود على تعود على طعن الأول من صفته، والطعن الثاني ~~اسم كأن وخبره الجملة بعده والعائد عليه منها ضمير محذوف للعلم ه كأنه قال: ~~وطعن كأن الطعن لا طعن منه أو عنده. # وأقول: إن العائد على أسم كأن غير ضمير يقول مقام المضير، وذلك أنه لما ~~قال: كأن الطعن لا طعن نفي عاما، فعاد من الثاني إلى الأول لعمومه ودخول ~~الأول تحته عائد معنوي، ومنه: الطويل # PageV03P035 # وأما الصدر لا صدور لجعفر ... وأما القتال لا قتال لديكم # ومثله: نعم الرجل زيد، العائد إلى زيد المبتدأ، لما في الرجل من عموم ~~الجنس. # وقوله: الطويل # بنفسي الذي لا يزدهي بخديعة ... وأن كثرت فيها الذرائع والقصد # ذكر فيه قول ابن جني: إن هذا البيت موجه، وأنه يريد به الهجو؛ أي: نفس ~~غيرك أيها الممدوح؛ لأني أنا أزدهيك بالخديعة، وأسخر منك هذا القول، وأن ~~هذا مثل مدحه في كافور وأنه موجه. # وأقول: وهذا قول مرغوب عنه؛ لأنه في غاية الوهن والضعف وقلة التأمل ~~والتحصيل. ولو سلكت هذه الطريقة في تأويل الشعر، لأمكن أن يحمل كثير من ~~المديح على الهجو، وإنما يعلم ذلك قرائن الأحوال، وعلامات الإشكال. # وقوله: الطويل # ألوم به من لامني في وداده ... وحق لخير الخلق من خيره الود # قال: هو خير الخلق، وأنا كذلك، وحقيق على أهل الخير، أن يود عضهم بعضا، ~~فحقيق علي إذا أن أوده. # PageV03P036 # وأقول: فجعل الضمير في قوله: من خيره راجعا إلى المتنبي، والأجود أن يرجع ~~إلى آبائه الذين تقدم ذكرهم، فيكون الممدوح خير الخلق، مستخرج من خير ~~الخلق، وإن كانت حمامة المتنبي تقضي ما ذكره، إلا أن هذا الأحسن، وقد ذكرته ~~في شرح الواحدي # وقوله: الطويل # كذا فتنحوا عن علي وطرقه ... بني اللوم حتى يعتر الملك الجعد # قال: الجعد إذا وصف به الرجل فإنما يراد ه أنه مجتمع وليس بسبط؛ يريدون ~~صفة حاله ms226 التي هو عليها، والسباط أحمد عندهم، قال الراجز: الرجز # قالت سليمى لا أحب الجعدين # ولا ألفظاظ إنهم مناتين # وأقول: إن الجعد قد استعمل مطلقا في الكريم، وهو مأخوذ من قولهم: ثرى جعد ~~لكثرة نداه0 قال بعض العرب يصف مطرا: مجزوء الكامل # رأيت غيثا معدا ... متراكبا جعد # PageV03P037 # فإذا أضيف فقالوا: جعد اليدين، أو: جعد الأنامل، وأرادوا هنا البخيل، ~~وربما استعمل مطلقا في الخيل؛ قال الراجز: # لا تعذلني في ظرب جعد # وقوله: الطويل: # كذلك أخلاق النساء وربما ... يضل ها الهادي ويخفى ها اللاشد # قال: أخلاق النساء يخلبن في أول الأمر فإذا تملكن قلوب الرجال نكصن عن ~~وصالهن. # وأقول: ليس الأمر كما ذكر، بل أشار إلى ذلك ما تقدم من صفاتهن؛ فإن ~~أخلاقهن تخالف أخلاق غيرهن، وأفعالهن لا تجري على سنن واحد وقياس مطرد. # وقوله: الطويل # وشهوة عود إن جود يمينه ... ثناء ثناء والجواد بها فرد # PageV03P038 # قال: ترك صرف ثناء الأولى # قال: ترك صرف ثناء الأولى على ما يجب، وصرف الثانية ضرورة لأنه لو لم ~~يصرفه لصار في البيت رحاف يسمى القض، وكان أبو الطيب يجتنبه. # أقول: يعني في مفاعيلن وأما وإما فعولن فإنه قد جاء فيها القبض في أول ~~البيت، وفي أول النصف الثاني بترك صرف ثناء الأولى على ما ذكر. # وأقول: إنه لا ضرورة في ذلك؛ لأنه جاء كثيرا من أشعار العرب وغيرهم. إلا # أن يجعله ضرورة لما التزمه أو الطيب، وهو غير لازم، في شعره، أو أنه سمع ~~من لفظه صرف الثاني وترك الأول. وإنما حسن القبض في فعولن دون مفاعيلن لأن ~~سببه يعتمد على وتد قله ووتد بعده، ومفاعلن أحسن من مفاعيل؛ لأن القبض زحاف ~~في السبب الأول، فيعتمد على وتد معه في الجزء، وليس كذلك مفاعيل؛ لأن الكف ~~في السب الآخر، فيعتمد على الوتد الذي بعده في الجزء الذي يليه. وشيء آخر، ~~وهو أن مفاعيلن تشابه العروض، فحسن ذلك لتواليهما على وتيرة واحدة. # وقوله: الطويل # وعندي قباطي الهمام وماله ... وعندهم مما ظفرت به الجحد # قال: - وذكر المعنى عن ms227 ابن جني: # دعاء عليهم بأن لا يرزقوا شيئا، أو يجحدوا ما رزقوه إن كانوا رزقوا شيئا، ~~ليكون سببا لانقطاع الخير عنهم. # PageV03P039 # وأقول: الصحيح أن قوله: # . . . وفي يدهم غيظ وفي يده الرفد # والبيت الذي بعده إلى آخره في موضع الحال من قوله: # . . . ألقى الحاسدين بمثلها. . . . . . # فلا يكون دعاء عليهم. ويكون المعنى: ألقى الحاسدين في حال قباطي الهمام ~~عندي، وعندهم الجحد مما ظفرت به من جوده حسدا لي ذلك، وذلك مشهور من الحاسد ~~أن يقلل ما ظفر به محسوده، أو ينفيه عنه جملة. # وقوله: البسيط # ما يقضي الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود # قال: يحتمل وجهين: # أحدهما وأحسنهما: أن يكون العود مرادا الذي يتبخر به؛ لأنه يدفع ما يكره ~~من رائحة الميت إيقاده. # PageV03P040 # والآخر: أن يكون أراد عودا من العيدان؛ لأن من عادة الإنسان إذا كره أن ~~يمس شيئا استعان على قلبه ونقله عود من عيدان الشجر. # وأقول: إن الوجهين اللذين ذكرهما في نهاية الضعف والغثاثة، في أن الموت ~~إذا أراد قبض نفس من نفوسهم خر يده بعود أو مس النفس بعود! والمعنى غير ~~ذينك، وهو أن الموت إذا ظفر بنفس من نفوس هؤلاء اللئام، فقبضها بيده عد ~~نتنها في يده كأنه طيب، سرورا بظفره بها لأن اللئيم كأنه يمتنع على الموت ~~بلؤمه # وقوله: الخفيف # ينثني عنك آخر اليوم منه ... ناظر أنت طرفه ورقاده # ذكر فيه معنى عن ابن جني: أي إذا انصرف عنك آخر اليومخلف عندك طرفه ~~ورقاده، فبقي بعدك، بلا لحظ، ولا نوم إلى أن يعود إليك. # وأقول: وقد استقبح هذا، وأن يعود عنه أعمى ساهرا، والمعنى قد ذكرته في ~~موضعه من شرحه. # PageV03P041 # وقوله: الخفيف # نحن في أرض فارس في سرور ... ذا الصباح الذي يرى ميلاده # قال: فكأنه لنا كل يوم ميلاد؛ فنحن كل يوم في سرور؛ لأن الصباح كل يوم ~~يرى. # وأقول: كأنه أراد بالصباح الجنس؛ أي: الصباح الذي يرى كل يوم، وليس كذلك، ~~بل هو صباح يوم النوروز. يقول: نحن في أرض فارس في ms228 سرور، ميلاد يوم ~~النوروز. وإنما خصه بالذكر تعظيما له؛ لأنه يوم عيد عظيم عندهم، فجعله ~~ميلاد السرور؛ أي: كأنه ولد فيه. ولا يمنع، إذا كانوا في سرور، يوم النوروز ~~أوله، أن يكونوا في سرور آخر قبله. # وقوله: الخفيف # كلما قال نائل أنا منه ... سرف قال آخر ذا اقتصاده # قال: أي: كلما استعظم النائل نفسه، استصغره نائل آخر لما يجده في نفسه من ~~العظم. # وأقول: إن المعنى: أنه كلما استكثر منه نائل، قلله آخر بعده، واستعار ~~للنائل قولا بلسان الحال، دليلا على كثرة كقوله: الرجز # PageV03P042 # امتلأ الحوض وقال قطني # مهلا رويدا قد ملأت طني # وقوله: الخفيف # ورجت راحة بنا لا تراها ... وبلاد تسير فيها بلاده # قال: أي هذه السواق رجت أن تستريح إذا صارت إلينا؛ لأنها كانت متعبة عنده ~~بالطراد، ودعا عليها أن لا تنال ذلك. أنا نتعبها؛ لأنا نتع سيرته، ونفعل ~~كما يفعل من طراد الأعداء. # قال: وهذا معنى مستطرف؛ لأنه كان ينبغي لهذه الخيل أن تستريح ما دامت في ~~بلاد الممدوح؛ إذ كانت آمنة من الأعداء، فإذا خرجت منها، جار أن يحتاج ~~أربابها إلى قتالها. وأقول: إن قوله (لا تراها) ليس بدعاء، بل هو نفي على ~~غير وجه الدعاء # وأما قوله: إن هذه الخيل ينبغي أن تستريح ما دامت في بلاد الممدوح، إذ ~~كانت آمنة من الأعداء. فيقال فهي وإن كانت آمنة من جهة الأعداء، إلا أنه ~~يريد أن تكون الأعداء آمنة من جهتها. وما ذلك إلا بسيرها إليها، وإغارتها ~~عليها. وإذا كانت كذلك، فلا تستريح فهذا الإلزام غير لازم، والمعنى ذلك، ~~وهو ما ذكره ابن جني # PageV03P043 # وقوله: الخفيف # هل لعدوي إلى الهمام أبي الفضل ... قبول سواد عيني مداده # ذكر قول ابن جني وهو أني رضيت أن يجعل المداد الذي به قبول عذرة، سواد ~~عيني حبا له واعترافا بالتقصير. # وذكر الواحدي أن قوله: # . . . . . . سواد عيني مداده # دعاء لابن العميد، لأنه كاتب. # وأقول: إن الجند؛ أن يكون سواد عيني، في قول ابن جني، في موضع الحال من ~~العذر طرح الواو ms229 كقول المسيب: الكامل # نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب ما يدري # أي: أعتذر إليه، في حال عذري، بسواد عيني، لا بالمداد؛ تقربا إليه فهل ~~يقبله على هذا الوجه؟ وهذا في غاية التلطف ونهاية التحبب # PageV03P044 # وقوله: الخفيف # إنني أصيد البزاة ولكن ... ن أجل النجوم لا أصطاده # قال: لو استوى له أن يقول: أعلى النجوم لكان الألبق # قلت: وأقل شاعر يستوي له أن يقول ذلك، أن تزيد ياء فيقول: ولكني أعلى ~~النجوم. . . . ولو قال أبو الطيب ذلك، لدخل عليه السها وما أشبهه من النجوم ~~الخفية في تشبيه الممدوح أو تشبيه صفاته وشرفه، وذلك قبيح جدا. وإنما أراد ~~بأجل النجوم الشمس، وهذا النقد على أبي الطيب نقد غير صراف # وقوله: الخفيف # غمرتني مواهب شاء فيها ... أن يكون الكلام مما أفاده # PageV03P045 # قال: أي تعلمت منه حسن القول فيما أفادني. فهذا الكلام تفسيره البيت الذي ~~يليهوهو قوله: الخفيف # ما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهى أن يكون فيها فؤاده # أي: كلامه الحسن نتيجة عقله وقلبه، فكأنه إذا أفاد إنسانا وهب له عقلا ~~ولبا. # وأقول: ليس بين البيت الأول والثاني تعلق، لأنه إن جعل قوله: فؤاده نتيجة ~~عقله لأنه محل العلم، أو ما ذكره الواحدي، أن يعني بفؤاده ما أفاد من ~~العلم، فذلك غير جائز، لأن ذلك يشتهي أن يعطي، ولا يمتنع العطاء فيه، لأنه ~~يحسن أن يسمع بفؤاده منها علوم. فالبيت الأول غير مفسر، والمعنى: غمرتني: # أي: غلبت قولي منه فوائد، إذ أن يكون الذي أجازيه به منها، وأمت به إليه ~~من جملتها، وذلك حسن الكلام في دقة التنقيح وجودة التنبيه، على المآخذ التي ~~أخذها عليه، كما ذكر. والبيت الثاني قائم نفسه، وهو أن الممدوح جواد معطاء، ~~وما سمعنا بمن أحب العطايا فاشتهى أن يجعل فيها قلبه، وهذا المعنى مطروق ~~مشهور، وقد أكثرت الشعراء منه نحو قوله: # يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ### | .......... # PageV03P046 # وقوله: الطويل # ولو أن ما في كفه غير نفسه ### | ............ # ونحو ذلك، فأقام القلب مقام النفس. # وقوله: الطويل # نسيت وما أنسى عتابا على الصد ms230 ... ولا خجلا زادت به حمرة الخد # قال: وفيت بمن غدر بعهدي # روى ابن جني: نسيت وفسره بهذا والأكثر نسيت يقول: نسيت كل شي، # ولم أنس عتاب حبيب لي على صده قديما عند اجتماعي به، وإنما قال ذلك ~~لطيبه؛ لأن عتاب الحبيب على صده وإعراضه طيب، ولا سيما عند اجتماعه؛ ووصاله ~~له، ولذلك بما بعده عاطفا من قوله: ولا خفرا ولا ليلة # PageV03P047 # وقوله: المنسرح # اخترت دهماء تين يا مطر ... ومن له في الفضائل الخير # قال: موضع من نصب؛ لأنها تكون معرفة ونكرة. وهي هاهنا واقعة موقع النكرة ~~لأنها موصوفة بقوله: # . . . . ومن له في الفضائل الخير # كقوله: السريع # يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين # وأقول: إن الأولى أن تكون معروفة؛ لأنه قد عطفها على معرفة، وهي قوله يا ~~مطر وتكون بمعنى الذي. ويجوز أن يكون موضعها نصا ورفعا على قولك، يا زيد ~~والحرث والحرث. # وقوله: المتقارب # كأني عصت مقلتي فيكم ... وكاتمت القلب ما تبصر # PageV03P048 # قال: لا تخشوا أن أظهر سرا؛ فإن بعض جوارحي، لا يفشي إلى بعضها، ما تعلم ~~من أخباركم، فالعين هي التي تدل القلب على ما تبصر، فكأنها لا تعلم بشيء ~~لما تؤثره من فرط الكتمان. # وأقول: إن قوله: # كأني عصت مقلتي. . . . . . . . . . . . . # إشارة إلى ما ذكر أن القلب في الجسد وأن الجوارح والأعضاء، بمنزلة الخدم ~~والأعوان له؛ إليه تؤدي وعنه تأخذ، فعلى هذا ينبغي للعين أن تؤدي إلى القلب ~~ما تبصر، فكأنه عيني خالفت هذه الطريقة، فعصت القلب وهي من بعض أعوانه، فلم ~~تؤد إليه ما رأت من الأحبة حفظا لسرهم، وصيانة لحبهم، فما ظنك بغير القلب ~~من الناس؟ وذلك نهاية في كتمه السر، وحفظه الحب، والمعنى ما ذكره إلا أنه ~~بهذه العبارة. # وقوله: المتقارب # سماك همي فوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا # PageV03P049 # ذكر فيه أن اليسار من المال، وقد ذكره غيره وزاد فيه بأن قال: والأحسن أن # يحمل الكلام على الشعر، كأنه يقول: وإن كنت أقدر على أن أقول ما تيسر من ~~الشعر، فلا أعد ذلك ms231 يسارا منه، إذ كنت لا أقنع الأبيات ولا أرضى بمدحك إلا ~~القصائد، وأني لا أرضى بالقطعة التي هي كالدرة الصغيرة، حتى أني بقصيدة ~~تشبه ما كبر من الدر. # وأقول: انظر إلى هذا التفسير الذي لا يقوله محصل، ولا يرضا، وترك حمل ~~المعنى اليسار في الحال، ومطابقة البيت الثاني لما وطأ له في البيت الأول ~~يدل على حذق الشاعر وإتقانه! # وأقول: إنه استزاد سيف الدولة في العطاء استعظام سيف الدولة في قوله: ~~المتقارب # ومن كنت بحرا له. . . . . . . . # أي: إذا كنت أكبر بحر، لم أقبل منه أكبر در؛ لا أقنع بالعطايا الصغار، ~~ولا أقبلها إلا كبارا؛ لأن عظم يقتضي عظم على وجه المشابهة والمشاكلة. # وقوله البسيط # تشيه جوك بالأمطار غادية ... جود لكفك ثان ناله المطر # PageV03P050 # قال: معناه إذا شبه جودك بالمطر؛ فذلك جود منك عليه. ولو أمكن الوزن لكان ~~قوله: تشبيه الأمطار بجودك أول في النطق. # وأقول: إن الذي قاله أبو الطيب هو الأولى؛ وذلك أنه إذا جاد على إنسان ~~بجود استكثر جوده، فشبه لكثرته فقيل: كأنه المطر، وتشبيه جوده بالمطر وقد ~~جاد على سائله جود ثان على المطر كيف شبه وهو أشرف منه؟ إذ العادة جارية ~~بأن الأدنى يشبه بالأعلى ولا ينعكس. # وقوله: الوافر # عدوي كل شيء فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور # قال: معناه يحتمل وجهين: # أحدهما: يريد أن الأكم تنبو به ولا يستقر فيها ولا تطمئن به كأن ذلك ~~لعداوة بينهما. # PageV03P051 # والآخر، وهو الوجه: أن يكون أراد شدة ما يقاسي منها من الحر، فكأنها ~~موغرة الصدر من شدة حرارتها. ويؤكد ذلك قوله فيما تقدم: الوافر # . . . . . . والصب حر وجهين للهجير # وأقول: هذان المعنيان، ذكرهما الواحدي، وذكر كلام ابن فورجة عليهما، ورده ~~لهما. وذكر من عنده معنى كان دونهما. والمعنى الصحيح ما ذكرته هناك # وقوله: الطويل # وخرق مكان العيس منه مكاننا ... من العيس فيه واسط الكور والظهر # قال: قوله: # . . . مكان العيس فيه مكاننا # أي: العيس في وسطه، ونحن في وسطه. ثم فسر مكانه ومكان أصحابه بقوله: # الكور والظهر والمعنى أن الإبل ms232 كأنها واقفة في هذا الخرق، ليست تذهب فيه، ~~ولا تجيء وذلك لسعته، فكأنه ليست تبرح منه، فنحن في ظهور هذه الإبل، لا ~~نبرح منها # PageV03P052 # في أوساط أكوارها وكذلك هي، كأن لها من أرض الخرق كورا فقد قامت به لا ~~تبرحه. ألا تراه يقول بعد ذلك:. . . وذكر البيت. وأقول: هذا الذي ذكره معنى ~~ابن جني وليس بشيء! # والمعنى: إن هذا الخرق مكان العيس منه وسطه، لقوله بعده: الطويل # يحدن بنا في جوزه. . . . . . # وقوله: مكاننا من العيس، يعني وسط الكور والظهر، فكما أن مكننا من العيس ~~وسط كورها وظهرها، فكذلك هذه الإبل، مكانها وسط الخرق، فكان هذا الخرق # لسعته، لا تقطع العيس منه بسيرها شيئا، فتصل إلى طرفه تسري ولا تبرح في ~~وسطه. وشبهه في البيت الثاني بالكرة، والكرة ليس لها طرف ثم قال: # . . . . . . . . . . . . أو أرضه معنا سفر # أي: تسير بسيرنا فلا تقطع منها شيئا، وقد ذكره الواحدي. # وقوله: الطويل # ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه ... وهل نافع لولا الأكف القنا السمر # PageV03P053 # قال: لولا سخاؤه ما أنتفع الناس بإمكانه وغناه؛ لأنه قد يكون الإمكان مع ~~الشح فلا يقع نفع، كما أن القنا لو لم تحفره الأكف لما عمل. # وأقول: والأولى أن يجعل النفع بالإمكان للممدوح؛ أي: لا تنفعه كثرة المال ~~لولا جوده، فجعل المال بمنزلة الرمح، والسخاء منزلة الكف، ولولا الكف ما ~~نفع الرمح. # وقوله: الطويل # إذا ورمت من لسعة مرحت لها ... كأن نوالا صر في جلدها النبر # قال: هذا الناقة إذا لسعها الذباب مرحت لذلك، كأنها تفرح، فكأن الورم ~~الذي يحدث فيها نوال صره في جلدها # وأقول: وعندي في هذا المعنى زيارة فيه وتحرير له، وذلك أنه وصفها بالمرح، ~~وهو من شدة الفرح من صفات من يعقل، جعل الورم من لسع النبر بمنزلة الصرر من ~~النوال التي يفرح بها من يعقل، فهي، حال لسع الذباب لها، وألمها بها، ~~وقلقها منها، كأنها مرحة المتألمة قلقة. وهذا التفسير ينظر إلى قوله ~~سبحانه: # PageV03P054 # إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين لما وصف ms233 الكوكب ~~بالسجود، وهو من صفات من يعقل، جمعها جمع من يعقل. وكذلك أو الطيب لما وصف ~~الناقة بالمرح، وهو من وصفات من يعقل، جعل الورم في جلدها كصرر # النوال التي لا يفرح بها إلا من يعقل. # وقوله: الطويل # غدا الناس مثلهم به لا عدمته ... وأصح دهري في ذراه دهورا # قال: قوله: # . . . . . . . وأصبح دهري في ذراه دهورا # فيه زيادة على ما ذكره في الأول - يعني قوله: # ووقت وفي بالدهر. . . . . . . . # أي: جعل الوقت وافيا، وجعل الناس مثيلهم بالممدوح، وجمع الدهر فبالغ فيه ~~أكثر مما بالغ فيه أكثر مما بالغ في الممدوح؛ لأن الجمع أكثر من التثنية إذ ~~الجمع لا نهاية له. # PageV03P055 # وأقول: كأن هذا نقد منه وأخذ عل أبي الطيب. والجواب أن الوقت الذي ذكره ~~وقت شره معه ومنادمته له، فجعل الوقت أنه بالدهر لطيبه وحسنه، لا لطوله، ~~فإن أوقات السرور إنما توصف بالقصر لا بضده، وقوله: # . . . . . . . . . و. . . دهري في ذراه دهورا # ليس على ما ذكره من الطول، بل لأنه عظمه بعظم الممدوح فجعله كأنه دهور ~~كثيرة، قد اجتمعت دفعه واحدة كاجتماع أشخاص كثيرة # وأما تثنيته قوله: (مثليهم) فذلك لأنه قال في البيت الأول: الطويل # . . . . . . . عند واحد ... وفي لي بأهليه. . . . . . . . . # فجعله مثل الناس فكانوا على هذا: الناس به مثيلهم، وليس في تثنيه الناس ~~نقص عن الجمع في الدهور كما ذكر؛ وذلك أنه جعل الممدوح، وهو أحد، بمنزلة ~~الناس، كما أنه جعل الدهر، وهو واحد بمنزلة الدهور، فقد تماثلا في ذلك ولم ~~تحصل الزيادة للدهور. وهذا المعنى قد كرره في شعره بألفاظ مختلفة، والأصل ~~فيه قول # أي نواس: # وليس على الله مستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # PageV03P056 # وقوله: الكامل # نافست فيه صورة في ستره ... لو كننتها لخفيت حتى يظهر # قال: نافست: فاعلت، من قولهم: نفست عليه بالشيء إذا بخلت به، وهم ~~يتنافسون في الشيء؛ إذا كان كل واحد منهم يريده، وينفس به على الآخر والهاء ~~في قوله: (فيه) راجعة على المصور الذي هو الشخص # قال: ولا يمتنع أنه يريد أنه (بمصور) أنه مصور ms234 في قلبه ممثل # قال: وهذا البيت فيه مبالغة عظيمة، يراد شدة النحول. والمعنى أني نفست ~~على هذه الصورة أن تقرب من ذلك المصور، ولو كنت تلك الصورة لخفيت من نحولي ~~حتى يظهر من قد وارته # وأقول: وهذا المعنى ذكره غيره # PageV03P057 # قال: ويحتمل أن يكون المراد مقصورا على صفة بالنحول، فيجوز أن يضاف # وقوله: الكامل # نافست فيه صورة في ستره ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا # قال: نافست: فاعلت، من قولهم: نفست عليه بالشيء إذا بخلت به، وهم ~~يتنافسون في الشيء؛ إذا كان كل واحد منهم يريده، وينفس به على الآخر. ~~والهاء في قوله: (فيه) راجعة على المصور الذي هو الشخص. # قال: ولا يمتنع إنه يريد (بمصور) إنه مصور في قلبه ممثل. # قال: وهذا البيت فيه مبالغة عظيمة، يراد بها شدة النحول. والمعنى أني ~~نفست على هذه الصورة أن تقرب من ذلك المصور، ولو كنت تلك الصورة لخفيت من ~~نحولي حتى يظهر من قد وارته. # وأقول: وهذا المعنى ذكره غيره. # قال: ويحتمل أن يكون المراد مقصورا على صفة نفسه بالنحول، فيجوز أن يضاف ~~إليه إرادته بأن يظهر هذا المستور؛ لأنه قد حجب عنه بالستر. # وأقول: أما قوله: (بمصور في القلب ممثل) فليس بشيء! لأن اللفظ لا يعطيه، ~~ولا يدل عليه. وإنما أراد شخصا مصورا؛ أي: ممثلا، كالصورة لحسنه. والمعنى ~~الذي ذكر فيه ما أراه يصح على ما قاله بعض العلماء: وهو أن العاشق لو كان ~~مكان الصورة التي في ستر محبوبه لكان مواصله؛ قريبا منه، يعاينه، ويلاصقه، ~~ويماسه، فكيف ينحل، مع هذا الحال، حتى يرق فيظهر محبوب محجوبه من ورائه؟ ~~فيقال على هذا: أن العاشق قد يعرض له، في حال وصاله معشوقه، ما يكون سببا ~~لنحوله من خوف الفراق، كما يعرض له في حال فراقه ما يكون سببا لنحوله من ~~ألم البعاد، وهذا دليل على شدة العشق وهو قوله: الوافر # وما في الأرض أشقى من محب ... . . . . . . . . . # أبيات الحماسة الأربعة. # PageV03P058 # وقوله: الكامل # نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى (فذلك) إذ أتيت مؤخرا # لم ms235 يذكر معناه التبريزي، وهو ما ذكره الواحدي: وهو أن الحساب قد يذكر ~~مفرقا بأعداده المستعملة فيه؛ يتبع بعضها بعضا، فإذا انتهى إلى آخرها، جمع ~~ذلك المفصل وأشار إليه فقال: فذلك كذا إشارة إلى مجموع تلك الأعداد ~~المتفرقة. وكذلك هذا الممدوح، هو مجموع من تقدم وتتابع من الفضلاء ~~المتفرقين في الأزمان. # ومثل هذا قوله: الخفيف # ومن اللفظ لفظة تجمع الوص ... ف وذاك المطهم المعروف # PageV03P059 # وقوله: الكامل # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا # قال: هذا من التصنيف المبين لأن قوله: # . . . . . . . . . ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا # بيان لقوله: # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... . . . . . . . . . # وذلك أن الشمس لا تشرق إذا تراكم السحاب، وإن السحاب لا يمطر إذا أشرقت ~~الشمس، فإحدى الفضيلتين رادة للأخرى، لأن المنفعة بالشمس عظيمة وكذلك ~~بالسحاب. # وأقول: إنه لم يبين المعنى بهذا القول، ولا رأيت غيره ذكره على ما ينبغي، ~~إلا أن ابن فورجة قال: إن الممدوح جمع بين المتضادين؛ إذ وجهه كالشمس، ~~ونائله كالسحاب. والمعنى إنه أثبت له في أول البيت فضيلتين، وأخبر أن ~~أحدهما لا ترد الأخرى ولا تنفيها، وضرب لهما مثلا بالجمع بين شيئين حسنين ~~متضادين من الشمس والسحاب فلا يكونان وجهه ونائله لأنه ليس بينهما تضاد، ~~ولكنهما البشر والعطاء؛ وذلك أن مال الإنسان بمنزلة نفسه، فإذا أخرجه ربما ~~تغير وجهه بإخراجه، فيقول: إن # PageV03P060 # الممدوح يعطي ماله، ولا يحدث له تغيرا كغيره بل بشرا، ولا ترد بشؤه كثرة ~~عطائه، بل يجتمعان فيه ولا يتضادان، وإن كانا بمنزلة الضدين. # فإن كان ابن فورجة أراد بوجهه بشره لأنه محله او وجهه ببشره فهو المعنى، ~~وهذا مثل قوله: المنسرح # القاتل الواصل الكميل فلا ... بعض جميل عن بعضه شغله # فواهب والرماح تشجره ... وطاعن والهبات متصله # وقوله: الخفيف # تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز # قال: أعداؤه يقضمون الجمر والحديد، مكرهين، لما يلقونه من شدته عليهم كما ~~يقضم غيرهم السكر. # وأقول: إنما خص الجمر والحديد بالذكر دون غيرهما؛ لأنه جعل أعداءه بمنزلة ~~النعام في ذعرها منه وخوفها له. والنعام يوصف ms236 بذلك كقوله: الخفيف # إنما مرة بن عوف بن سعد ... جمرات لا تشتهيها النعام # PageV03P061 # وقوله: الكامل # إن كنت ظاعنة فإن مدامعي ... تملا مزادكم وتروي العيسا # قال: هذا نقيض قوله: البسيط # ولا سقيت الثرى والمزن مخلفه ... دمعا ينشفه من لوعة نفسي # لأنه هناك، ذكر أن نفسه ينشف دموعه، وهنا ذكر أن مدامعه تملأ المزاد ~~وتروي العيس، وهذا يدل على كثرتها، وما عدمت الشعراء مثل هذا، وأنشد بيت ~~زهير: البسيط # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # وقال: إنه رد على نفسه، وإن كان يمكن أن يخرج معنى قول زهير على غير ~~الرد. # وأقول: إن الذي ذكره لا يلزم أبا الطيب؛ لأن البيتين من قصيدتين، فلا يعد ~~فيهما مناقضا، وكيف وتغزله بامرأتين يجوز أن يختلف حاله معهما في زيادة ~~العشق ونقصانه فتختلف حال دمعه بكثرته وقلته. والذي ذكره من التناقض في قول ~~المتنبي لا يشبه بيت زهير؛ لأنه معدود في محاسن الشعر لا في عيوبه، وذلك ~~النمط يسمى الاستدراك. # PageV03P062 # وقوله: الكامل # حاشى لمثلك أن تكون بخيلة ... . . . . . . . . . # والبيت الذي بعده قد ذكرت ما جاء فيهما عن ابن جني وغيره في شرح الواحدي، ~~وذكرت ما خطر لي فيه، مما يخالف أقوالهم. # وقوله: الوافر # يقودهم إلى الهيجا لجوج ... يسن قتاله والكر ناشي # قال: استعار السن للقتال؛ يريد إنه يديم القتال، ويطيل فيه، كما أن المسن ~~يتقادم الوقت عليه؛ يقول: إنه محدث الكر في وقت بعد وقت، فهو كأنه ناشئ، ~~أي: في أول أمره، ولا يضعف لتقادم القتال. # وأقول: إن المعنى غير ذلك! وهو إنه وصف القتال بأنه مسن لشدته، ووصف الكر # PageV03P063 # بأنه ناشئ؛ أي كأنه في أول اللقاء أي: لم يكسره ويضعفه؛ وذلك يدل على ~~صدقه في القتال، ومعاجلته للأبطال، وهذا من قول قطري: الكامل # . . . . . . . . . ... جذع البصيرة قارح الإقدام # أي: صغير التأمل، كبير الجرأة. فكنى عن ضعف التأمل، والنظر في العواقب ~~بالجذع، وعن قوة الإقدام بالقارح. # وقوله: الطويل # على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها بعضي لغيري على بعضي # قال: قوله: على أنني، ms237 أي: أمدحك وأثني عليك على ما طوقتنيه من نعمك؛ أي: ~~أفعل هذا الفعل، ولهذا حذف أول الكلام للدلالة عليه. وإن شئت كان تقديره: ~~مضى الليل على هذه الحال، على أنني متلبس بنعمتك، أهدي إليك سلاما وتحية؛ ~~ألا تراه يقول بعد هذا البيت: الطويل # سلام الذي. . . . . . ... . . . . . . . . . # PageV03P064 # وأقول: إن قوله: # على أنني طوقت منك بنعمة ... . . . . . . . . . # تعليل وتحقيق لقوله: # . . . والفضل الذي لك لا يمضي ... . . . . . . . . . # كأنه يقول: فضلك لا يمضي لتطويقك إياي بنعمة شهد بعضي بها لغيري على ~~بعضي، فجعل نعمته، للزومها وظهورها كطوق الحمامة، وتكون (على) بمعنى اللام ~~كقول الراعي: الوافر # رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار الني فيها واستغارا # وقوله: البسيط # كم من حشاشة بطريق تضمنها ... للباترات أمين ماله ورع # قال: لم يذكر المعنى وأطال في ذكر اللفظ وذكره أهم من ذكر اللفظ. # PageV03P065 # والمعنى، ما قاله الواحدي؛ وهو أن أرواحهم في ضمان القيود للسيوف؛ أي: ~~الأسرى مقيدون متى شاء قتلهم قتلهم. # وقوله: البسيط # تغدو المنايا فلا تنفك واقفة ... حتى يقول لها عودي فتندفع # زعم أن هذا البيت يجب أن يكون في صفة القيد؛ لأنه يلي ما قبله في وصفه. # قال: ولولا ذلك لكان تصييره للممدوح أشبه. # قلت: وكذلك هو، وإن كان بعد وصف القيد؛ لأن هذا الوصف لا يصلح إلا له. ~~وقد قدر فيما اختاره تقديرا، إذا تأمله من تأمله، تبين له فيه سوء الاختيار ~~وقبح الاختبار! # وقوله: البسيط # وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا # قد اختلفت أقوال الجماعة في قوله: # . . . نياما في دمائكم ... . . . . . . . . . # PageV03P066 # فروي عن ابن جني، أن أبا الطيب حدثه، أن سيف الدولة لما هزم الدمستق، ~~وقتل أصحابه، جاء المسلمون إلى القتلى يتخللونهم، فمن كان به رمق أجهزوا ~~عليه، فبينا هم كذلك أكب عليهم المشركون. # وهذا الذي ذكره لا يطابقه قول أبي الطيب. # وقال الواحدي: أنهم ناموا بين القتلى، وتلطخوا بدمائهم، تشبها بهم خوفا ~~من الروم. # وأقول: إن المعنى في قوله: # . . . نياما في دمائكم ... . . . . . . . . . # غير ذلك! وهو إنه ليس عندهم جد في اللقاء، ولا حرص على القتال، فشبهوا ~~بفتورهم ms238 وترك اهتمامهم، بالنيام وليسوا نياما على الحقيقة. # وقوله: في دمائكم يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون المعنى، في سفك دمائكم. # والثاني: أن يكون المعنى، في ثاراتكم عند المسلمين بقتلهم من قتلوا منكم؛ ~~لأن الدم هو الثار. يقال لفلان عند فلان دم، أي: ثار، فقصروا عند لقائكم ~~لطلب ثاراتكم، حتى كأن من قتل منكم فجعوا به، وقول أبي الطيب: # وجدتموهم نياما في دمائكم ... . . . . . . . . . # عذر لسيف الدولة في إسلامه لهم، لقوله في البيت الأول: البسيط # PageV03P067 # قل للدمستق إن المسلمين لكم ... خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا # والذين أجهزوا على القتلى، ليس لهم ذنب فيسلمهم للقتل. والذين ناموا بين ~~القتلى نفر يسير، بالإضافة إلى من فقد في هذه الوقعة كما ذكر. والمعنى، أن ~~هؤلاء # الذين أصبتم من أصحاب سيف الدولة خانوه بتركهم الجد في القتال، وبذلهم ~~الجهد في النزال، ونكوصهم عن اللقاء في قراع الأعداء، فأسلمهم جزاء لهم على ~~ذلك، فلا تفرحوا وتفخروا بأخذهم وقتلهم وهم بمنزلة الموتى التي تأكلها ~~الضباع، فلو شاء أن يمنعهم لمنعهم، وهذا أحسن ما يعتذر به لسيف الدولة، وقد ~~كسر، وأسر من عسكره من أسر. # وقوله: البسيط # رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا ... وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا # قال: المعنى، إنه يعرض بأضداده من الشعراء وغيرهم؛ أي: أنا أضرب معك ~~بالسيف، وهم مختلفون ومتخلفون عنك. وهذا التفسير يدل على أن الرواية: بأن ~~زرت وأن قرعت بضم التاء في الفعلين، والذي رويته ورأيته بالفتح. # وأقول: أن الصحيح الضم. ويدل عليه ما فسره الواحدي من قوله: البسيط # ليت الملوك على الأقدار معطية ... فلم يكن لدني عندهم طمع # PageV03P068 # أي: ليتهم يعطون الشعراء على أقدارهم في الاستحقاق بفضلهم وعلمهم. قال: ~~وهذا تعريض؛ بأنه يسوى مع غيره، ممن لم يبلغ درجته. فقد اجتمع من التفسيرين ~~في البيتين ما يدل على ان الرواية الصحيحة بالضم وكذلك قوله: رضيت، وإن ~~المعنى بالملوك سيف الدولة. # يقول: ليته يعطي على قدر الاستحقاق، ليبين فضل السني على الدني، ثم قال: # رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا ... . . . . . . . . . # أي: من سيف الدولة، ms239 وكذلك قوله: # . . . . . . . . . ... وإن قرعت حبيك البيض فاستمعوا # وهذا يدل على إنه ثبت في هذه الوقعة وقاتل. يقول: رضيت من عطائه بزيارتي ~~الحرب، وقرعي البيض رؤياه واستماعه، وحسبي ذلك عطاء وفخرا، وفي ذلك # عتب ومن عليه، ولوم وتقريع له، وما بعد هذا البيت يدل على هذا التفسير. # وقوله: الطويل # بما بين جنبي التي خاض طيفها ... إلي الدياجي والخليون هجع # لم يذكر المعنى، وقد ذكرته فيما قبل. # PageV03P069 # وقوله: الطويل # أبحر يضر المعتفين وماؤه ... زعاق كبحر لا يضر وينفع # قال: قوله: # . . . . . . . . . ... . . . كبحر لا يضر وينفع # فيه قبح، لأن المشهور عنهم؛ أن ينسب الممدوح إلى المنفعة لأوليائه، وإلى ~~المضرة لأعدائه، كقوله: الطويل # ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا ... لضر عدو أو لنفع صديق # وأقول: ليس فيه قبح، وقد قال الشاعر: الكامل # عند الملوك مضرة ومنافع ... وأرى البرامك لا تضر وتنفع # والإغراق في الشعر حسن بالغ، إلا إنه لا يلزم، فتركه ليس بقبيح. # PageV03P070 # وقوله: الكامل # أو ما وجدتم في الصراة ملوحة ... مما أرقرق في الفرات دموعي # قال: وذلك أن دمع الفرح حلو، ودمع الحزن ملح. # وأقول: وهذا شيء لم نسمع به؛ إنما قالوا في قولهم: أقر الله عينه، وأسخن ~~عينه. أن ذلك دعاء له وعليه، لأن دمع الفرح بارد، ودمع الحزن سخن. فأما ~~الحلاوة والملوحة فلم تسمع ولم تستعمل. وإنما ذكر أبو الطيب ذلك؛ لأن الدمع ~~في ذوقه ملح، فأخبر عن كثرة دموعه وشدة بكائه بذكر الملوحة في الماء، وإنه ~~قد أراق في الفرات، مع كثرتها من الدموع، ما يوجب تغير طعم ماء الصراة التي ~~هي # بعض لها وشرب منها ورده من الحلاوة إلى الملوحة. وهذا إغراق في المعنى ~~وحسن صناعة في النظم. # وقوله: الوافر # إن استعطيته ما في يديه ... فقدك، سألت عن سر مذيعا # قال: تم الكلام عند قوله: فقدك ثم استأنف فقال: كأنك إذا سألته ما في ~~يديه # PageV03P071 # سألت عن سر من جرت عادته أن يذيع الأسرار، فأنت مستغن عن سؤاله. # وأقول: كأنه يقول: لا ينبغي لك أن تسأله؛ لأنه يعطيك من ms240 غير سؤال؛ كمذيع ~~السر؛ فانه يخبرك به من غير سؤال، فقد أخطأت في السؤال. # وأقول: لو أراد ذلك لكان في الكلام ما يدل عليه ولقال: أكفف ولم يقل ~~اكتف. والمعنى انك إذا سألته أعطاك جميع ماله، فلا يبقي منه شيئا؛ كمذيع ~~السر إذا سألته عنه فإنه لا يكتم منه شيئا. # وقوله: () الوافر # علي قاتل البطل المفدى ... ومبدله من الزرد النجيعا # قال: يقتل قرنه، ويسلبه درعه، ويلبسه الدم. # وأقول: إن قوله: ويسلبه درعه ليس بجيد؛ لأن الجيد أن لا يسلبه، لقوله في ~~موضع آخر: الوافر # فتى لا تسلب القتلى يداه ... ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا # PageV03P072 # وقول أبي تمام: البسيط # إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # والمعنى، إنه يهتك الزرد عنه بالضرب، ويلبسه الدم. # وقوله: الوافر # قد استقصيت في سلب الأعادي ... فرد لهم من السلب الهجوعا # قال: المعنى، انك سلبت الأعداء جميع ما يملكون، وكل خلة مثل الأمن ونحوه، ~~حتى سلبتهم الهجوع، فأردده عليهم؛ لأنهم لا يأمنون من خوفك. # فيقال له: ولم يرد عليهم النوم وهم أعداؤه، وهو من أنفس الأسلاب التي ~~يسلبهم، وأضرها لهم، وأقلقها لمضاجعهم؟! والمعنى ما ذكرته على الواحدي، ~~فإنه فسره بنحو من هذا التفسير. # PageV03P073 # وقوله: الوافر # فلا عزل وأنت بلا سلاح ... لحاظك ما تكون به منيعا # قال: المعنى: إذا كنت بلا سلاح، فلست بأعزل؛ لأن لحاظك تقوم مقام السلاح. ~~فإذا نظرت إلى العدو انهزم. # وأقول: إن قوله: # . . . . . . . . . ... لحاظك ما تكون به منيعا # لا يدل على هزيمته اعداءه، بل يدل على امتناعه من أدائه. فقوله: إذا نظرت ~~إلى العدو انهزم لا يطابق اللفظ، ولا يطابقه إلا: إذا نظرت إلى العدو ~~امتنعت منه، وامتناعه منه، لا يدل على هزيمته له. # ويجوز: إذا جعل لحظه بمنزلة سلاحه، أن يكون إذا نظر إليه هزمه. . . # وقوله: الكامل # ردي الوصال سقى طلولك عارض ... لو كان وصلك مثله ما أقشعا # PageV03P074 # قال: الأليق في صناعة الشعر أن يقول: لو كان وصلك مثله ما هجرت، ولكن ~~الضرورة حملته على هذا، وهو جائز. # وأقول: ms241 الأليق ما ذكره أبو الطيب، وأبلغ في المعنى، وأدخل في الصنعة. ~~وذلك إنه استسقى لطولها سحابا دائما في قوله: لو كان وصلك الذي ذهب، وسألتك ~~رده مثله ما أقشع؛ أي: ما انكشف. فقوله: ما أقشع، بمعنى: ما هجرت لأن ~~الانقشاع # من صفة السحاب. فإذا جعله مثله، وصفه بوصفه فكان مناسبا للسحاب. # وقوله: الكامل # النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب ظلع # قال: ضرب هذا مثلا؛ أي: لو كان الليل، والكواكب، مما يؤثر فيه حزن، لأثر ~~فيها حزنه. # وأقول: لم يرد التأثير في الليل، والكواكب، وإنما أراد التأثير في نفسه ~~بحزنه وهمه وسهره وطول الليل عليه. فكنى عن طوله بذلك، وجعله كالبعير ~~المعيي، # PageV03P075 # والكواكب كالإبل الظلع، وهذا من قول امرئ القيس: الطويل # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # ومثله قول بعض شعراء العصر: السريع # أقول لما طال ليلي وقد ... تحيرت أنجمه ما تسير # وقد تمطى ملقيا بركه ... كأنه عود طليح حسير # ما لظلام الليل لا ينجلي ... وما لضوء الصبح لا يستنير # وقوله: الكامل # فاليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع # قال: المعنى، أن هذا المرثي، كان مغزي بالصيد. وهذه صفة حال ليست مما ~~يمدح بها الملوك؛ لأن اشتغالهم بغير ذلك اجمل، إلا أن يريد بالوحش هاهنا ~~عدوا يستوحش فينفر خوفا من القتل؛ فحينئذ يكون فيه مدح للمذكور. # وأقول: إنه لم يرد بالوحش إلا الصيد! وقد مدحه بذلك في قوله: البسيط # له من الوحش ما اختارت أسنته ... عير وهيق وخنساء وذيال # PageV03P076 # وإذا وصفه بذلك في حياته، جاز ان يصفه به بعد وفاته. # وقوله: صفة حال ليست مما يمدح بها الملوك غير مسلم. وذلك أن الملوك # توصف تارة بالصيد والقنص، وأخرى بالحرب والقتال. ولاسيما العرب؛ فانهم ~~لذلك معتادون، وبه مرتاضون. على أن فاتكا لم يكن ملكا وإنما كان مملوكا!! # وقوله: الكامل # كنا نظن دياره مملوءة ... ذهبا فمات وكل دار بلقع # قد خبط المعنى بألفاظ طويلة غير طائلة بذكر البيت الذي بعده والمعنى في ~~البيتين، إنه وصفه بخلو ms242 داره من الذهب، وغير خلوها مما ذكر في البيت ~~الثاني، فأثبت له صفة حمد، ونفى عنه صفة ذم. # وقوله: الطويل # وخبل منها مرطها فكأنما ... تثنى لنا غصن ولا حظنا خشف # PageV03P077 # يروى: خيل وخبل - بفتح الخاء - وأرى أن ضمها أحسن لأنه أتم في المعنى. # ولم يذكره، ود ذكرته في شرح الواحدي. # وقوله: الطويل # ولما فقدنا مثله دام كشفنا ... عليه فدام الفقد وانكشف الكشف # قال: لولا إنه منظوم، لكان الأشبه به في هذا الموضع أن يقال: عنه في موضع ~~عليه. # فيقال له: وعليه هنا بمعنى عنه ولم يمنع النظم من ذلك، وقد جاء في الشعر ~~كثيرا؛ من ذلك قول القحيف: الوافر # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # وقول الراجز: الرجز # أرمي عليها وهي فرع أجمع # وقد ذكرته فيما قبل. # PageV03P078 # وقوله: الطويل # تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف # وقد ذكرت ما فيه من جانب العروض فيما تقدم3. # وقوله: الطويل # أمات رياح اللؤم وهي عواصف ... ومغنى العلا يودي ورسم الندى يعفو # ذكر عن ابن جني أن قوله: ومغنى العلا ورسم الندى في موضع الحال، ثم قال: ~~وله وجه آخر؛ وهو أن يكون أراد أن مغنى العلا مما يودي، ورسم الندى مما ~~يعفو، كما يودي ويعفو غيرهما، فلا تكون الواو في موضع الحال بل تكون ~~لاستئناف جملة. # وأقول: إن هذا الوجه الذي ذكره، لا يجوز؛ - كما ذكر - استئناف جملة ~~خبرية، وذلك كذب؛ لأن مغنى العلا لا يودي، ورسم الندى لا يعفو، بل هما ~~باقيان. وجاز في الوجه الأول؛ لأنهما جعلهما حالا من: إماتة رياح اللؤم على ~~طريق المبالغة، فلا يجوز غيره، ولا يصح أن يقال: العلم مما يفنى، كما لا ~~يصح أن يقال: الجهل مما يبقى، إلا على ما ذكرته. # PageV03P079 # وقوله: الطويل # ولم نر شيئا يحمل العبء مثله ... ويستصغر الدنيا ويحمله طرف # لم يذكر معناه، وقد ذكرته قبل. # وقوله: الطويل # ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف # قال: أي: لست بقليل من الرجال. # وأقول: إن هذا ms243 لا يكفي في مدح من يريد الإغراق في مدحه؛ بل لا يحسن؛ بل ~~يقبح أن يقال له: لست بلئيم أولست بخسيس، من غير أن يتبع ذلك بشيء يتخلص به ~~من النقص، كما تخلص أبو الطيب على طريقته في المدح والإغراق، وقد # ذكرت ذلك في شرح الواحدي. # وقوله: الوافر # ولو تبعت ما طرحت قناه ... لكفك عن رذايانا وعاقا # PageV03P080 # قال: سبق إلى هذا الأولون؛ أعني اتباع الطير والوحش الجيش. ولم يبالغ أبو ~~الطيب في هذا البيت لأنه جعل الوحش تتبع الجيش لتأكل رذاياه، والرذايا: جمع ~~رذية، وهي الناقة التي حسرها السير، ولم يقل كما قال الحكمي: المديد # تتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # وأقول: إن هذا، إما وهم، وإما سوء فهم في جعل الوحش تتبع الجيش لأكل ~~رذاياه ولا تتبع ما طرحت قنا الممدوح من القتلى كما ذكر. وبيت أبي الطيب ~~فيه زيادة على بيت أبي نواس؛ وذلك إنه ذكر شدة سيره إلى الممدوح تقربا ~~اليه، وبما لقي من الجهد في طريقه بانحسار ابله، وانقطاع رواحله، حتى طمعت ~~بها الوحش. كما قال الحطيئة: البسيط # والذئب يطرقنا في كل منزلة ... عدو القرينين في آثارنا خببا # فخاطب الوحش وقال لها: لو تتبعت ما طرحت قنا سيف الدولة من أعدائه، لكفك ~~عن أن تتعرضي لما كل من إبلنا، وانحسر من مطينا. # وقوله: الوافر # تبيت رماحه فوق الهوادي ... وقد ضرب العجاج لها رواقا # قال: الهوادي: جمع هادية، وهي العنق، واستعار الرواق هاهنا للغبار لأنهم # PageV03P081 # يركزون الرماح إلى رواق البيت، والهاء تعود على الرماح، أو على الهوادي. # وأقول: إنها تعود على الرماح ولم يتبين له معنى البيت، والهوادي هاهنا، ~~أعناق الفرسان، فجعل الرماح مسندة إليها، مائلة عليها كالعمد، والعجاج ~~ساطعا فوقها كالرواق، ولهذا قال: الوافر # تميل كأن في الأبطال خمرا ... . . . . . . . . . # ولا تميل إلا إذا كانت قائمة. # وقال الواحدي: الهوادي: أعناق الخيل؛ كأنه نظر إلى قول النابغة: الطويل # . . . . . . . . . ... إذا عرض الخطي فوق الكواثب # والصحيح الأول، لما ذكرناه. # وقوله: الطويل # إذا ما لبست الدهر مستمتعا به ... تخرقت والملبوس ms244 لم يتخرق # PageV03P082 # ذكر فيه قول ابن جني. هذا البيت إذا طولب الشاعر بحسن الأدب، وجب أن لا ~~يقابل الممدوح بمثله. وقد أنكر عبد الملك على جرير ما هو دونه، من قوله: ~~الوافر # أتصحو أم فؤادك غير صاحي ... . . . . . . . . . # فقال: فؤادك لأجل مخاطبته بالكاف، وإن كان لم يرد إلا نفسه. # وأقول: إن هذا، إذا أنشده الشاعر الممدوح كان فيه، كما ذكر، سوء أدب. ~~وأما إذا أرسله فليس فيه ذلك؛ لأنه إنما قبح لأجل المخاطبة، والإرسال لا ~~مخاطبة فيه. ولعل أبا الطيب أرسل القصيدة إليه، ولم ينشدها إياه. وفي هذا ~~البيت أيضا ما يسأل عنه، وهو ضربه المثل فيه، لما هو كأنه منقطع منه، فلا ~~يكون المثل ورد في موضعه. والصحيح إنه متصل بما قبله، وذلك إنه قال: الطويل # سقى الله أيام الصبا. . . ... . . . . . . . . . # لما بانت عنه، وصار في غيرها من أيام الكبر، فضرب مثلا بتغيره بالدهر ~~وعدم تغير الدهر به، فجاء بأغرب مثل وأعجبه، لأن من العهود الأكثر، أن ~~اللابس يبلي الملبوس ويخرقه، فكأنه يقول: الدهر ملبوس يخالف غيره من ~~اللابس؛ لأن هذا يبلي اللابس، وغيره يبليه اللابس. # PageV03P083 # وقوله: الطويل # أدرن عيونا حائرات كأنها ... مركبة أحداقها فوق زئبق # ذكر في شرح هذا البيت، ما يرغب عن ذكره! والمعنى فيه ظاهر، وهو إخبار عن ~~شدة حال الفراق وصعوبته، بحيرة الأعين وقلق أحداقها؛ وذلك لأن الزئبق رجراج ~~لا يستقر فلا يستقر المركب فوقه. # وقوله: الطويل # ضروب بأطراف السيوف بنانه ... لعوب بأطراف الكلام المشقق # ذكر في قوله: المشقق من الاشتقاق ما لا يحسن معه المعنى! والصحيح: أن ~~المشقق مشتق من الشق الذي هو نصف الشيء، وعنى بالكلام المشقق: المعتدل ~~الأوزان، المحكم الألفاظ، ولعله أراد الشعر، أما النظم له؛ فان سيف الدولة ~~كان شاعرا، أو إنشاد المتقن منه، أو أراد السجع المعتدل القرائن، كالخطب ~~وما أشبهها. # وقوله: الطويل # وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق # PageV03P084 # قال: هذا البيت، بالتصريع، وقد ضعف ضعفا بينا، وهو كالمنقطع مما قبله. # وأقول: إن التصريع لا يضعف البيت، ويدل ms245 على ذلك ما جاء من أشعار العرب ~~مصرعا كقول امرئ القيس: الطويل # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل # وقوله: () الطويل # ديار لسلمى عافيات بذي خال ... ألح عليها كل أسحم هطال # وما أشبه ذلك. وهذا ليس فيه ضعف، بل قوة بمجيء قافيتين فيه، وبيت أبي ~~الطيب قد جاء بمثلين وقافيتين، فهو بيت كبيتين. # وأما قوله: كالمنقطع مما قبله فليس كذلك، لأنه ذكر فيما قبل بلاده في ~~قوله: الطويل # بلاد إذا زار الحسان. . . ... . . . . . . . . . # ثم وصفها فقال: الطويل # سقتني بها القطربلي مليحة ... . . . . . . . . . # ثم وصف تلك المليحة، وعطف عليها الاغيد، ووصفه ثم قال: # وما بلد الإنسان غير الموافق ... . . . . . . . . . # PageV03P085 # أي: تلك البلاد كانت موافقة له، وأصحابه الذين ذكرهم فيها؛ كانوا كالأهل ~~الأدنين منه. # وقوله: الطويل # تصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيت قسي البنادق # قال: وصف الشاعر الممدوح بأنه لطيف، يصيب بحجر المنجنيق، للطف رأيه، ما ~~لا تصيبه البندقة التي تخرج من قوس البندق. # وأقول: إن المعنى بخلاف ما ذكر! ولم يتنبه عليه أحد من الجماعة، وهو إنه ~~ينال بالمجاهرة والقسر، ما لا ينال غيره بالمجاملة والمكر، فكنى عن ~~المجاهرة والمغالبة بالمجانيق لعظمها، وعن المسارة والمخاتلة بقسي البندق ~~لصغرها. والذي يدل على هذا المعنى البيت الذي قبله وهو قبله: الطويل # ولم أر أرمى منه غير مخاتل ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارق # وقوله: الكامل # أبني أبينا نحن أهل منازل ... أبدا غراب البين فينا ينعق # PageV03P086 # قال: عنى بغراب البين داعي الموت. # وأقول: إنه لم يرد ذلك؛ وإنما أراد التفرق، فكنى عنه بنعيق الغراب، وذلك # المشهور من كلامهم، والمعروف في استعمالهم، ويدل عليه قوله فيما بعد: ~~الكامل # . . . . . . . . . ... جمعتهم الدنيا ولم يتفرقوا # وهذا الذي ذكره أبو الطيب في البيت) وما بعده، إلى التخلص إلى المدح، من ~~المواعظ بفناء الأكاسرة، وهلاك الجبابرة، وموت الأنفس، ليس هذا موضعه من ~~القصائد التي يتغزل فيها بصفات النساء، طلبا لبسط الممدوح، وطربه وسروره، ~~فهذا وضع الشيء في غير موضعه. وما ذلك إلا لأنه من نظم الصبا. # وقوله: الطويل # وليل ms246 دجوجي كأنا جلت لنا ... محياك فيه فاهتدينا السمالق # قال: ينشد بكسر الكاف من محياك وفتحها. فإذا روي بالكسر: فقبل ذلك ينبغي ~~قوله أن يكون سلي لأنه مخاطب مؤنثا، وإذا كان: سل خاطب مذكرا، # PageV03P087 # فهو خروج، لم تجر عادة أبي الطيب بمثله؛ لأنه ترك النسيب وخرج إلى ذكر ~~الممدوح. # وأقول: إن قوله: أن أبا الطيب لم تجر عادته بمثل هذا الخروج، وقد ذكر قبل ~~هذه القصيدة قوله: الكامل # أما بنو معن بن أوس بن الرضا ... . . . . . . . . . # وهو من اقبح الخروج، تغفل عن مثله! # على أن ما ذكره، ليس بقبيح من إنه ترك النسيب وخرج إلى ذكر الممدوح بل من ~~النسيب خرج إليه! وذلك أن قوله: # وليل. . . . . . ... . . . . . . . . . # قد أضمر فيه: (رب) فالواو للعطف، فينبغي أن يكون على شيء قبله؛ فكأنه ~~قال: فرب فلاة سرنا بها، وليل دجوجي جلت السمالق محياك فيه فاهتدينا، فعلى ~~هذا التقدير لا يكون قبيحا بل حسنا، ومثل هذا التخلص إلى المدح كثير. # وقوله: الرجز # PageV03P088 # يترك في حجارة الأبارق # آثار قلع الحلي في المناطق # مشيا وإن يعد فكالخنادق # قال: إنما المبالغ، في صفة الفرس بالخفة، أن يدعي لحوافره إنها لا تقع ~~على الأرض من خفته؛ إذ كانوا يشبهون الفرس بالبازي، والصقر، وغيرهما من ~~الطيور. # وأقول: إن الذي ذكره، إنما يستعملونه في الأرض السهلة، وأما الأرض ~~الحزنة؛ فبخلاف ذلك. كقول زياد بن منقذ: البسيط # يرضخن صم الحصى في كل هاجرة ... كما تطاير عن مرضاخه العجم # PageV03P089 # وقال النابغة في صفة الحمار والأتان، وهما في ذلك بمنزلة الفرس: الطويل # إذا هبطا سهلا أثارا غياية ... وإن علوا حزنا تقضت جنادل # أي: تكسرت. # وقال وهو يصف الخيل في أحد التفاسير: الطويل # . . . . . . . . . ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب # ومثله قوله تعالى: (فالموريات قدحا) فهذا، كما ترى، وصف جريها، في الحزن، ~~وشدة اعتمادها عليه، وذلك يدل على غلظ القوائم، وصلابة الحوافر، وعدم ~~اتقائها واحتفالها بالحجارة. # وقوله: الرجز # يريك خرقا وهو عين الحاذق # قال: المعنى أن هذا الفرس، إذا رأيت خلقه دلك على إنه بهيمة، وإذا نظرت ~~إلى معرفته بالأشياء، ms247 علمت إنه صاحب معرفة وحذاقة. # PageV03P090 # وأقول: إن هذا الفرس لحدة قلبه ونشاطه، يريك إنه اخرق، والخرق نقيض ~~الرفق؛ وهو العجلة والتسرع. والفرس يوصف بذلك، وبالجنون أيضا؛ قال امرؤ ~~القيس: الطويل # ويخضد في الآري حتى كأنما ... به عرة من طائف غير معقب # وقوله: # . . . وهو عين الحاذق # أي: ماهر في الصنعة بما ذكره قبل من معرفته وحسن خصاله فهذا هو التفسير ~~الصحيح، لا ما ذكره من قوله: إذا رأيت خلقه دلك على إنه بهيمة فإن هذا ~~التفسير لا يقوله أحد. # وقوله: البسيط # تستغرق الكف فوديه ومنكبه ... وتكتسي منه ريح الجورب العرق # قال: تسرف القائل في صفة هذا المذكور بصغر الرأس، وضؤولة الخلق. # وأقول: لم يرد ذلك حتى يرى الكف تستغرق الفودين والمنكب معا على وجه ~~التقدير والمساحة، بل لما وصفه بالذلة والطيش، وصفه بأنه يصفع، فجعل اليد ~~تستغرق فوديه، وهما معظم شعر اللمة مما يلي الأذنين؛ وذلك أعلى العنق، ~~تارة، وتارة تستغرق # PageV03P091 # المنكب، وهو مجتمع ما بين العضد والكتف. والواو لا توجب أن يكون ذلك في ~~وقت واحد حتى تستغرق الكف الفودين والمنكب معا؛ وذلك انك تقول: ضربت زيدا ~~وعمرا فتعلم وقوع الضرب بهما، ولا تعلم كيف وقع في التقديم والتأخير والجمع ~~والتفريق. # وقوله: الخفيف # جاعل درعه منيته إن ... لم يكن دونها من العار واقي # قال: هذا معنى لطيف، والغرض فيه، إن هذا الذمر لا يلبس درعا؛ لأن العرب # تفضل الذي يشهد الحرب حاسرا، على الذي يشهدها دارعا. كقوله: الطويل # وأكثر منا ناشئا يطلب العلا ... يجالد قرنا دارعا وهو حاسر # وأقول: إن المعنى الذي ذكره ليس بشيء! وإنما هو في قولهم: المنية ولا ~~الدنية والنار ولا العار يقول: يجعل الدرع التي يتقي بها المنية، المنية ~~نفسها، فيلبسها إذا لم يجد درعا سواها يقيه العار. # PageV03P092 # وقوله: الخفيف # لو تنكرت في المكر لقوم ... حلفوا أنك ابنه بالطلاق # قال: قوله: (ابنه) راجع إلى (المكر)، وقرره بكلام ضعيف، في معنى ضعيف! ~~والصحيح: إنه راجع إلى أبيه المذكور في البيت قبله؛ أي: لو تنكرت في موضع ~~الحرب ms248 لقوم، لتبين لهم من أفعالك فيه بالشجاعة والبأس، ما يحملهم على ~~اليمين بأنك ابن علي؛ لاشتهار أفعال أبيك، وإنها لا يفعلها إلا من هو منه. # وقوله: الخفيف # كيف يقوى بكفك الزند والآ ... فاق فيها كالكف في الآفاق # قال: هذا من قول مروان بن أبي حفصة: الطويل # ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا # والصحيح إنه للحسين بن مطير. # PageV03P093 # وقوله: المنسرح # بضرب هام الكماة تم له ... كسب الذين يكسبون بالملق # قال: يريد أنه على ما يلحق بالأعداء محبوب؛ كأنه يقتلهم بلين. # وأقول: هذا التفسير على رواية من روى: (يضرب) فعل مضارع و (ثم) حرف عطف، ~~وهو تصحيف، والصحيح: (بضرب) اسم مصدر و (تم) فعل ماض؛ يريد إن هذا الممدوح ~~يتم له، بضرب الكماة، من كسب المال، ما يتم لغيره من كسبه # بالملق؛ أي: باللين والتذلل. والبيت الذي بعده يدل عليه. وهو قوله: ~~المنسرح # كن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق # أي: كن أيها السماح؛ أي: العطاء، كثيرا، فانك لا تغرقه؛ أي: لا تجحف به ~~وتفقره؛ لأن سيفه يؤمنه من ذلك، بما يأخذه من مال أعدائه. فهذا هو المعنى، ~~وهو مرتب على ما قبله. # PageV03P094 # وقوله: البسيط # رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا # قال: لم يزاحف أبو الطيب زحافا ينكره الطبع، إلا في هذا الموضع، ولا ريب ~~إنه قاله على البدية، ولو أن لي حكما لقلت: # كم من نجيع. . . . . . ... . . . . . . . . . # لأن (رب) تدل على القلة، ويجب أن يصف كثرة سفكه دماء الأعداء. ويحسن ذلك ~~أن (رب) جاءت في النصف الثاني، وهي ضد (كم). # وأقول: إن قوله: (رب: للقلة) فكذلك هي، إلا إنها قد استعملت في مواضع ~~كثيرة، للكثرة. كقول الأعشى: الخفيف # رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال # وقول سويد: الرمل # رب من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنى لي موتا لم يطع # وغير ذلك من الشعر. وهذا لا يحسن أن يراد به القلة؛ لأنه في موضع مدح ~~وفخر، # PageV03P095 # فإذا كانت ms249 كذلك ف (رب) للكثرة في أول النصفين. # وقوله: ويحسن من ذلك، أن (رب) جاءت في النصف الثاني وهي ضد كم لعله أراد ~~بالتحسين الطباق بالكثرة والقلة، وهذا، وإن كان تحسينا في اللفظ، فهو تقبيح ~~في المعنى؛ لأن فيه قلة غيظ الملوك به، وحسدهم له، بل الصحيح أن إتيانه # بالزحاف، وان لم يكن قبيحا، حسن تكميل المعنى، وتطابق النصفين في الصحة ~~بذكر الكثرة فيهما على مذهب العرب. # وقوله: البسيط # من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يسترم الرمكا # قال: الرمكة: أنثى البرذون، ولم تجئ في الشعر إلا أن يكون شاذا، لأنها ~~إذا جاءت في حشو البيت اجتمعت فيها أربعة حروف متحركة، وذلك مستثقل. # وأقول: إن تعليله بذلك يقتضي أن لا يجيء شيء من الثلاثي، المحرك العين، ~~المؤنث بالتاء في الشعر، وهذا لا يقوله أحد. # ويقال له: وإذا استثقل حشوا، فلم لم يجيء آخرا؟ لأنه ينقص بالوقف حركة ~~فيخف وتذهب العلة المانعة من ذلك؛ كقول ابن الرومي: البسيط # PageV03P096 # شهر الصيام وإن عظمت حرمته ... شهر طويل ثقيل الظل والحركه! # يمشي الهوينى وأما حين يدركنا ... فلا السليك يدانيه ولا السلكه # كأنه طالب ثأرا على فرس ... أجد في إثر مطلوب على رمكه # يا صدق من قال: أيام مباركة ... إن كان يكني عن اسم الطول بالبركه # وقوله: الوافر # يحرم أن يمس الطيب بعدي ... وقد عبق العبير به وصاكا # لم يذكر معناه! # وهو من قول امرئ القيس: البسيط # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # PageV03P097 # وقوله: الوافر # وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم تجد فيه امتساكا # قال: لم يقل في سرعة الأوبة، وتقليل الشيء كهذا. # وأقول: إنه لم يرد السرعة في العود إليه والتقليل؛ لأن ذلك في غاية ~~التثقيل. وإنما أراد إنه لابد أن يعود إلى خدمته، وهو غير متماسك من الشوق؛ ~~كالسهم الذي يرمى به إلى فوق فلا بد أن يعود إلى الرامي إذا انقطع اعتماده ~~بحركته القسرية إلى خلاف جهة حركته الطبيعية. فكأنه يقول: وذلك من ms250 أحسن ~~تدقيق في المعنى، ورشاقة في اللفظ، أن حركتي: عنك وبعدي بالقسر، وحركتي: ~~إليك وقربي بالطبع، كالسهم الذي يرمي به في الهواء. # وقوله: الوافر # وكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول # قال: المعنى، أني كنت أعيب عذلا في السماح، فلما دام هذا المطر، عذلته في ~~الدوام؛ لأنه قد منعنا من السير. # PageV03P098 # وأقول: إن هذا التفسير فيه مناقضة لما ذكره أبو الطيب من قوله: الوافر ~~رويدك وتأي: # وجودك بالمقام، ولو قليلا ... . . . . . . . . . # فإذا حصل له ذلك بدوام المطر، كيف يلومه؟ بل ينبغي له، أن يحمده، لحصول ~~ما أراده. ومعنى عذله للسحاب في سماحه، إنما يكون بسبب كثرته، وما يلحق فيه ~~من الكلفة والمشقة، وان كان مع كثرته، غير مانع لسيف الدولة من المسير، ~~وثان عزمه عن الرحيل، ولهذا قال بعده: الوافر # وما أخشى نبوك عن طريق ... وسيف الدولة الماضي الصقيل # وقوله: المتقارب # فلما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل # قال: لأن عرق الخيل ابيض، فلما يبس على ظهورها، لقيت السياط بمثل صفا ~~البلد الماحل؛ أي انها مبيضة بالعرق. # وأقول: إنه لم يرد البياض؛ وإنما أراد الصلابة، وخص صفا البلد الماحل ~~لأنه # PageV03P099 # أبعد عهدا بالمطر من غيره؛ فهو أصلب وهذا مثل قول امرئ القيس: المتقارب # لها عجز كصفاة المسي ... ل أبرز عنها جحاف مضر # ومثل قول علقمة: البسيط # هل يلحقني بأخرى الحي إن شحطوا ... جلذية كأتان الضحل علكوم # وقوله: المتقارب # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل # قال: شبه العرق ونزوله بنزول البول. # قال: وقد ذهب من فسر هذا البيت، إلى أن الفرس إذا أعيا، تباعد ما بين ~~فخذيه؛ فكأنه فرجهما ليبول. # وأقول: إن الفرس الجواد، يوصف بتباعد ما بين اليدين والرجلين؛ لأن قربهما ~~هو الصكك، وقد قال زهير: البسيط # . . . . . . . . . ... . . . لا فحج فيها ولا صكك # فكأنه بالغ في ذلك حتى جعله كالبائل. # PageV03P100 # وقوله: المتقارب # فإن الحسام الخضيب الذي ... قتلتم به في يد القاتل # قال: الخضيب: الذي من شانه ان يخضب؛ أي: بمعنى خاضب، وأنشد: الوافر # كذبتم والذي ms251 رفع المعالي ... ولما يخضب الأسل الخضيب # قال: ويعني بالحسام سيف الدولة. # قلت: ويكون، على هذا التفسير، القاتل هو الله، وسيف الدولة، سيفه في يده ~~يضرب به أعداءه كقوله: الطويل # . . . . . . . . . ... وفي يد جبار السموات قائمه # وهو من قول أبي تمام الطويل # . . . . . . . . . ... لحد سنان في يد الله عامله # ويحتمل معنى آخر، وهو أن يكون الخضيب بمعنى المخضوب، ويكون صفة سيف ~~الدولة وهو هاهنا القاتل؛ أي: سيفه معد لكم، أن عدتم كما عهدتم. # PageV03P101 # وقوله: البسيط # أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل # قال: أي: ما وصل إليه اقتسارا وغلابا بالطعن، لا ما جاء عفوا. # وأقول: إنه لما وصف الممالك بالعو والارتفاع، وتلك من صفات ما يبنى، جعل ~~الرماح لها أساسا؛ لأنها بها تثبت، وعليها تعلو؛ كأنه يقول: إنما تثبت ~~الممالك وتعلو بطعان الأعداء وقتالهم، لا بالمسالمة والموادعة، وهذا مثل ~~قوله: الطويل # وكيف ترجي الروم والروس هدمها ... وذا الطعن أساس لها ودعائم # وقوله: البسيط # الفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم يترك ولم يقل # لم يذكر في هذا البيت ما يحسن ذكره فيستفاد معناه! # والمعنى، أن سيف الدولة يفعل فعلا لا يستطيع أحد مثله لصعوبته، ويقول ~~قولا لا يقدر أحد يقول مثله لفصاحته وبلاغته. # PageV03P102 # وقوله: # . . . . . . . . . ... . . . . . . لم يترك ولم يقل # أي: مطمع ممتنع. # ويحتمل أن يكون معنى: لم يترك أي: يقول قولا، منه ما هو امر، فلا يترك؛ ~~لأن امتثاله واجب. ومنه ما هو غير أمر، من بيان في نثر، أو نظم، فلم يقل ~~مثله. # وقوله: البسيط # قد عرض السيف دون النازلات به ... وظاهر الحزم دون النفس والغيل # قال: ظاهر الحزم: أي: جعل بعضه فوق بعض، كما يظاهر الرجل بين درعين. # وأقول: ويحتمل ان يكون المظاهرة بين السيف والحزم، فيكون كل واحد منهما ~~كالدرع. كقوله: الوافر # لقوه حاسرا في درع ضرب ... دقيق النسج ملتهب الحواشي # وقوله: البسيط # بذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما تضر رياح الورد بالجعل # PageV03P103 # قال: يقول: شعري إنما يعرف جودته من هو صحيح الفكر سليم النظر فإن كان ms252 ~~بضد ذلك، نال منه كما ينال الورد من الجعل، وإن كان مستلذا له، في الحقيقة. # وأقول: فليت شعري! من أين علم أن الجعل تستلذ بالورد على الحقيقة وذلك ~~شيء لا يعلمه ويخبر به إلا جعل؟!! # والمعنى إن شعري كالورد، يستلذه وينتفع به النبيه الفاضل، ويستضر به ~~الخسيس الجاهل، كاستضرار الجعل بالورد. # وقوله: الطويل # تيل الثرى سودا من المسك وحده ... وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل # قال في آخر شرح البيت - بعد تطويل -: # قوله: وحده: أي: إنما سواده من المسك وحده لا الكحل. # وأقول: هذا وهم! لأن قوله: وقد قطرت حمرا ينفي أن يكون من الكحل. وإنما # PageV03P104 # قوله: وحده احترازا من السخم الذي تفعله النساء في الحزن كما قال: الوافر # . . . . . . ... يضعن النفس أمكنة الغوالي # وقوله: الكامل # إني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله # قال: قال في أول القصيدة: # لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... . . . . . . # فزعم، أن الحلم لا يصل إلى أن يريه الخيال. ثم ذكر بعد ذلك، إنه مبغض طيف ~~من أحب. # قال: وهذا يسمى الاكذاب كقول زهير: البسيط # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # وأقول: إن أبا الطيب، لم يكذب نفسه؛ لأنه لم يخبر في الأول إنه يحب ~~الطيف، ثم أخبر بعد إنه يبغضه. وإنما قال: لم يجد الحلم به لو لم أتذكره، ~~فالخيال في النوم إنما رآه بسبب الذكر، وذلك لا يدل على إنه أحب الخيال؛ ~~لأن الخيال إنما عرض له في النوم اتفاقا بسبب الذكر للحبيب، ولم يكن الخيال ~~من قصده، فلا يسمى ذلك اكذابا # PageV03P105 # ولا مناقضة، ولكنه مناقضة من وجه آخر وهو قوله: الكامل # بتنا ينولنا المدام بكفه ... . . . . . . # وقوله: الكامل # . . . . . . ... وننال عين الشمس من خلخاله # ثم قال: # إني لأبغض طيف من أحببته ... . . . . . . # فكيف ابغضه وقد بات يناول المدام على ما ذكر لولا التغفل؟! # وقوله: المتقارب # جعلتك بالقلب لي عدة ... لأنك باليد لا تجعل # PageV03P106 # قال: أي جعلتك في قلب الجيش لي عدة؛ لا تجعل في شمال الجيش، ولا في ~~يمناه؛ إذ ms253 كان عميد الجيش إنما يكون في القلب. # قال: هذا وجه، ووجه آخر، وهو أجود، أن يريد الشاعر قلب نفسه؛ أي: جعلتك # عدتي بقلبي؛ لأنك أجل من أن تجعل باليد؛ لأنها إنما تصرف فيما صغر من ~~الأشياء، والقلب يتسع في الضمير، حتى يضم ما لا يدرك. # وأقول: الوجه الصحيح، هو الثاني إلا إنه لم يعبر عنه بعبارة حسنة، وكان ~~الجيد أن يقول: أنك يا سيف الدولة، لست بمنزلة السيوف التي يعتد بها في ~~اليد من الحديد! أنت أعظم وأشرف من ذلك؛ إنما يعتد بك في القلب بصدق الولاء ~~والمحبة. # وقوله: البسيط # أشكو النوى ولهم من عبرتي عجب ... كذاك كانت وما أشكو سوى الكلل # قال: يقول: أشكو النوى، وأصحابي يتعجبون من عبرتي، وليس ينبغي أن يتعجبوا ~~لذلك؛ لأنها كانت على ما شاهدوه، والذي أحب قريب، ليس بيني وبينه سوى ~~الكلل. # PageV03P107 # وأقول: وهذا هو المعنى، إلا إنه زاد فيه بعد هذا ما لا يؤديه اللفظ. وهو ~~قوله: فكيف بي إذا اجتمعت الكلل مع البعد؟ وهذا البيت مثل قول أبي تمام: ~~البسيط # لا أظلم النأي قد كانت خلائقها ... من قبل وشك النوى عندي نوى قذفا # وقوله: البسيط # ما بال كل فؤاد في عشيرتها ... به الذي بي وما بي غير منتقل # ذكر في تفسير معناه، ما لا يليق ذكره. والصحيح، ما قاله الواحدي. قال: ~~يعني أن قومها يحبونها كحبي إياها، فهي بعيد مرامها، منيع وصالها، وهم ~~دونها، وذلك مما يؤنس من الوصول إليها، وإذا وقع الياس دعا إلى السلو، ومع ~~ذلك فأني لا أسلو، ولا ينتقل ما بي من الهوى. # وقوله: البسيط # تمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي # PageV03P108 # قال: أي دون أن تبلغ إلى قلبه أو لسانه فتجري عليه. # وأقول: إن معنى قوله: دون مبلغه أي دون بلوغه الأشياء. يقول: إنه قد بلغ ~~من الأشياء ما تقصر الأماني عن بلوغه. فهو لا يقول: ليت؛ لأن ليت للتمني، ~~والتمني، إنما يكون للشيء الذي لم يحصل. # وقوله: البسيط # انظر إذا اجتمع السيفان ms254 في رهج ... إلى اختلافهما في الخلق والعمل # قال: يعني بالسيفين سيف الدولة، والسيف الذي يقاتل به، وهما مختلفان في ~~الخلق والعمل، لأن بني آدم لا يشبهون السيوف في الخلق، والسيف في الحقيقة ~~لا يعمل شيئا، إنما يعمل به الإنسان. # وأقول: إن هذا البيت، تفسيره فيما بعده. وهو قوله: البسيط # هذا المعد لريب الدهر منصلتا ... أعد هذا لرأس الفارس البطل # أي: إن سيف الدولة معد لريب الدهر، يقطعه بجوده. وسيفه معد لقطع رأس ~~البطل بحده، فاختلفا لذلك، فكان سيف الدول أعظم منه، لأن فعله أعظم من ~~فعله، وشكله أكمل من شكله. # PageV03P109 # وقوله: الوافر # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # قال: رفع ترنج الهند بالابتداء، كأنه قال: بين يديك، أو في مجلسك ترنج ~~الهند؛ لأنه حذف من الأول المبتدأ، ومن الثاني الخبر؛ لأنه مشاهد. فدلت ~~الحال على ما أضمره؛ كما تقول إذا رأيت رجلا سدد سهما إلى القرطاس، فسمعت ~~صوته: القرطاس والله! أي: أصاب القرطاس. # قال: فان قيل: وما في أخباره عما في مجلسه، وهو بحضرته، من الفائدة؟ وهل ~~كان يشك في ذلك فيجوز الإخبار عنه؟ # قيل: إنما جاز ذلك لأنه ثناء عليه. # فيقول له: أنت شديد البعد من شرب الشمول، وإن كان بين يديك ما يحضر، في ~~أكثر الأوقات، للشرب. فأثنى عليه ونفى عنه الظنة. # وأقول: إن تقديره حذف المبتدأ من النصف الأول وهو أنت صواب، وتقديره حذف ~~الخبر من النصف الثاني، وهو بين يديك أو في مجلسك، خطأ لأن التقدير الأول ~~مفيد، والثاني غير مفيد. والصواب أن يقدر الخبر المحذوف: ما تصنع به؟ أو: ~~ما حاجتك إليه؟ كأنه قال: أنت شديد البعد من شرب الشمول، ترنج الهند، أو ~~طلع النخيل، ما تصنع به، # PageV03P110 # وهو من آلات الشرب؟ ثم استدرك السؤال بقوله في البيت الذي يليه: الوافر # ولكن كل شيء فيه طيب ... لديك من الدقيق إلى الجليل # وكذلك البيت الثالث. # وقوله: الطويل # وأضحت بحصن الران رزحى من الوجى ... وكل عزيز للأمير ذليل # قال: اعتذر للخيل، أي: لم ms255 يلحقها ذلك لضعفها، ولكنه كلفها من همه صعبا. # وأقول: ليس هذا عذر للخيل، وإنما النصف الثاني جملة وقعت حالا من الخيل ~~خبرا؛ أي: أضحت الخيل رزحى بحصن الران، في حال ذل فيها كل عزيز ممن ذكره ~~لسيف الدولة. # وقوله: الخفيف # قارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا # PageV03P111 # قال: يقول: قارعت الرماح رمحك، فترك الرامحين عزلا؛ أي: لا سلاح معهم. # وأقول: إنه لم يأت في تفسيره بشيء يزيد على ما في لفظه، سوى أن بين أن ~~قوله: عزلا لا سلاح معهم! وهذا الذي ذكره أبو الطيب كرره لفظا، ولم يبين له # معنى! والمعنى: أن رمحك جعل الرامحين بمنزلة العزل، فهم، وإن كانوا ذوي ~~رماح، كمن لا رماح معهم، وذلك أما لحذقك بالطعن فبطلت رماحهم به، وأما ~~لخوفهم منه، فضعفت أيديهم بالرماح؛ فصار وجودها كعدمها. # وقوله: الخفيف # يجمع الروم والصقالب والبل ... غر فيها وتجمع الآجالا # قال: الآجال: جمع أجل؛ أي: يجمع آجالهم ومناياهم. # وأقول: إنه لم يرد آجالهم مخصصا لهم، وإنما أراد الآجال على الإطلاق؛ أي: ~~المنايا والحتوف، وذلك أبلغ في المعنى للعموم، وأشبه باللفظ للألف واللام. # PageV03P112 # وقوله: الخفيف # وقسي رميت عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النصالا # قال: أي: لما هزموا اخذ سرلاحهم، فقوتلو به. # وأقول: وهذا ليس بشيء! وإنما ذكر القسي مثلا للمكائد؛ أي: أعدوا لك مكائد ~~فعادت عليهم. # وقوله: الخفيف # كلما صبحت ديار عدو ... قال: تلك الغيوث هذي السيول # قال: المعنى: الغيوث التي هي نعم على قوم، حدثت منها سيول هي نقم على ~~آخرين. # وأقول: إنه عنى بالسيول الدماء في الكثرة، لأن النعم التي ذكر إنها تحيي ~~مواليه وتقتل أعاديه، وعددها، وهي أربعة أنواع من آلات الحرب، وبها تراق ~~الدماء كثيرة # PageV03P113 # كالغيوث، فأخبر عن كثرة ما تريقه من الدماء بالسيول. # وقوله: الخفيف # لو تحرفت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيل # قال: لو ملت عن طريق الأعادي، لساروا حتى يربطوا خيلهم في السدر والنخيل، ~~فكأنه قلب المعنى فجعل السدر والنخيل يربط خيل الأعداء. # وأقول: لم يذكر معنى البيت، ms256 وهو ما ذكره الواحدي؛ أي: لو ملت عن طريق ~~الروم، لساروا فأوغلوا في ديار العرب حتى يربطوا خيولهم بالسدر والنخيل؛ ~~يريد بهذا الغض ممن بالعراق، ومصر من الملوك، والرفع من شانه. # وقوله: الخفيف # وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل # قال: أي: أعداؤك كثير، وليس الروم أعداء، بل هم دون غيرهم فلأيهم تقاتل؟ # PageV03P114 # وأقول: المعنى في هذا البيت: إشارة أيضا إلى من بمصر، والعراق من الملوك، ~~لأنه جعل سيف الدولة مستقبلا بلاد الروم بسبب الغزو، وجعل أولئك خلف ظهره ~~عن منكبيه، فقال: إن الذي وراءك أيضا روم، وفي ترك الأمر بالمعروف، والنهي ~~عن المنكر، وتعطيلهم الحدود، واشتهارهم بالفسوق. وبين هذا، فيما بعد، في ~~قوله: # ما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدار الشمول # وقوله: الكامل # وجعلت ما تهدي إلي هدية ... مني إليك وظرفها التأميلا # قال: يحتمل المعنى وجهين: # أحدهما: أن يكون أهدى إليه شيئا، كان أهداه إليه الممدوح. # والآخر: أن يكون أراد: جعلت ما من عادتك أن تهديه إلي، وتزودينه وقت ~~فراقك هدية مني إليك؛ أي: أسألك أن لا تتكلف لي. # قال: والقول الأول أشد انكشافا واظهر، والثاني أقوى وألطف. # قال: وظرفها التأميلا أي: جعلت تأميل قبولك ذلك، مشتملا على هذه الهدية، # PageV03P115 # كاشتمال الظرف على ما فيه وأقول: لم يصب في الوجهين اللذين ذكرهما؛ لأن ~~أبا الطيب لم يكن ممن يهدي لأحد شيئا، ولا ممن يقنع بعطاء فيسأل أن لا ~~يتكلف له فيه! # والمعنى: أني جعلت الهدية التي تهديها إلي؛ أي: العطاء الذي تعطينيه، ~~لسرورك به، هدية مني إليك؛ أي كأني أتحفتك بتحفة وذلك لفرط جودك. # وقوله: وظرفها التأميلا أي: وجعلت ظرف الهدية، وهي عطاء الممدوح، ~~التأميل. وهذا المعنى قد لطفه هاهنا، وهو في مواضع كثيرة من شعره كقوله: ~~الوافر # قبولك منه من عليه ... . . . . . . # وقوله: المتقارب # . . . . . . ... فتى لا يسر بما لا يهب # وقوله: الوافر # وأسعد من رأينا مستميح ... ينيل المستماح بأن ينالا # وأشباه ذلك. وأصله قول زهير: الطويل # . . . . . . ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # PageV03P116 # وقوله: الخفيف # بطلول كأنهن نجوم ms257 ... في عراص كأنهن ليالي # قال: شبه الطلول بالنجوم؛ لأنها عنده مستحسنة، لأجل من كان يحلها ممن ~~يحب، والعراص كالليالي؛ لأن المرتحلين عنها كانوا فيها كضياء النهار، فلما ~~فارقوها ذهب نورها. # وأقول: إنه شبه الأطلال وهي ما شخص من آثار الدار، بالنجوم للاهتداء بها، ~~والعراص بالليالي، لدروسها بعد الأحباب وخفائها. فالعراص لا يهتدي فيها إلا ~~بالأطلال، كالليالي لا يهتدي فيها إلا بالنجوم. # وقوله: الرجز # ذي ذنب أجرد غير أعزل # كأنه من جسمه بمعزل # قال: هو من سرعته وحدته يكاد يترك جسمه وينعزل. # PageV03P117 # أقول: وجعل ذلك من صفة الكلب، وانشد عليه استشهادا، وهو قول ابن جني. # وأقول: ليس ذلك من صفة الكلب، وإنما هو من صفة الذنب. ويدل عليه قوله: # لو كان يبلي السوط تحريك بلي # وجعل ابن جني هذا من صفة الكلب ايضا، لما جعل الذي قبله من صفته، وجعله ~~التبريزي من صفة الذنب فخبط! # وقوله: الرجز # لا يأتلي في ترك أن لا يأتلي # قال: معناه: لا يقصر في ترك أن لا يقصر. # أقول: ولم يذكر هنا أن (لا) زائدة، وهو يذكر أشياء لا حاجة إليها، ولا ~~فائدة فيها! # وأقول: إنما قدر هنا زيادة (لا) لئلا يفسد المعنى، وذلك لأن نفي النفي ~~إيجاب، # PageV03P118 # لأنك إذا قلت: فلان لا يقصر في ترك أن يقصر، وكانت أن والفعل بمعنى ~~المصدر فكأنك قلت: لا يقصر في ترك التقصير، وترك التقصير جد. فإذا قلت: في ~~ترك أن لا يقصر، فكأنك قلت: لا يقصر في ترك الجد، وترك الجد تقصير! فلهذا ~~قدر زيادة (لا) وهي كثير ما تزاد زيادة في الكلام والشعر. # وقوله: المنسرح # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # قال: هذا اسراف في المبالغة، يخرج إلى الكذب الذي لا يجوز مثله! ومع هذا ~~فإن القوائم إذا وصلت قبل الطرف فقد وصف النظر بالضعف. # وأقول: إنه إذا فضل عدوها على طرفها في السرعة، لا يدل على وصف النظر ~~بالضعف. وكذلك إذا وصفوا الفرس بأنه يسبق البرق في السرعة، لا يدل على فتور ~~البرق وضعفه؛ ms258 لأن ذلك قد عرف في السرعة، وكذلك طرف الفرس الجواد، قد عرف ~~بالحدة؛ قال: الهزج # حديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب # فإذا فضل عليه عدوه، لا يدل على ضعفه، بل إنما يراد به المبالغة. # PageV03P119 # وقوله: المنسرح # قصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل # قال: في هذا البيت مبالغتان؛ إحداهما يجوز أن يكون مثلها: وهو ادعاؤه أن ~~الركاب تشتكي الممدوح من كثرة ما تركب إليه. فهذا يجوز مثله، لأنها إذا ~~صارت انضاء، وأخذ منها السير فكأنها تشتكيه. # والأخرى: ادعاؤه أن السبل تشتكيه؛ أي: الطرق؛ وهذا ما لا يمكن أن يكون. # وأقول: يقال له: اشتكاء الإبل والطرق مجاز لا حقيقة، فلا يمكن أن يكون، ~~وإذا جوزت ذلك في الإبل لكثرة ما تركب إليه وينضيها السير، فلم لا يجوز مثل ~~ذلك في الطرق لكثرة ما تركب ويؤثر فيها السير؟ وكلاهما لا يعقل الاشتكاء ~~فلا فرق بينهما إلا أن إحداهما فيها حياة، والأخرى لا حياة فيها. # وقوله: المنسرح # عذر الملومين فيك أنهما ... آس جبان ومبضع بطل # قال: قد اعتذر للآسي؛ أي: الطبيب، وللمبضع، فذكر أن الآسي جبن لفرط ~~الهيبة، وإن المبضع، لما عجز الطبيب عن تدبيره، كان كالبطل الشجاع. فوصل ~~إلى # PageV03P120 # موضع لا يجب أن يصل إليه. # وأقول: إنما وصف المبضع بالبطل لمضائه وحدته - وقد وصف أبو الطبيب ما # هو كالمبضع، وهو السيف، بالجبان لكونه لم يقطع في قوله: الكامل # تلقى الحسام على جراءة حده ... مثل الجبان بكف كل جبان # فهاتان صفتان مختلفتان، والمؤثر فيهما غير مختلف، لأن هذا جبان مضى في ~~يده المبضع، وذلك جبان جبن في كفه السيف، فكان فيهما تناقض. # فيقال: لا تناقض فيهما. وذلك أن أحوال الجبان تختلف وتتباين؛ فتارة تكون ~~بترك الإقدام والفرار، وتارة بالإقدام مع اضطراب واضطرار. # وقوله: المنسرح # مددت في راحة الطبيب يدا ... وما درى كيف يقطع الأمل # قال: ليس من عادة الطبيب أن يقطع الآمال، وإنما عادته أن يقطع العروق، ~~لأن عروق كفك تتصل بها اتصال الآمال، فكأنها آمال. # أقول: وهذا أخذه من ابن جني! # PageV03P121 # وقال ms259 الواحدي: هذا كلام من لم يعرف المعنى! وقال (الأمل) لأن يدك أمل كل ~~أحد؛ منها يرجون العطاء والإحسان. # وأقول: إنما جعل اليد الأمل على وجه المبالغة، كما جعلت الخنساء البقرة ~~إقبالا وإدبارا في قولها: البسيط # . . . . . . . . . ... فإنما هي إقبال وإدبار # أي: كأنها خلقت من ذلك. ويجوز أن يكون على حذف المضاف؛ أي: ذات الأمل، ~~وكذلك قول الخنساء، والأول أبلغ. # وقوله: الوافر # بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... وحسن الصبر زموا لا الجمالا # قال: ادعى انهم لم يشاءوا الرحيل، ولا محالة أنهم شاءوا الرحيل، وزعم ~~أنهم لم يزموا الإبل وتلك دعوى ليست بالصحيحة. # وأقول: إن هذا نقد غير بصير بجوهر الكلام! وذلك أن هذا الكلام إنما ذكره ~~على وجه المبالغة كما يقال: ما مات زيد ولكن مات الجود، وما سار عمرو ولكن ~~سار الكرم، وإن كان زيد وقع فيه الموت، وعمرو منه السير؛ ومثله قوله تعالى: ~~(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى). # PageV03P122 # وقوله: الوافر # كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا # قال: يقول: كأن العيس كانت مناخات فوق جفن عيني؛ فهي مانعة له من أن ~~يسيل، فلما ثرن فاض الدمع. # قال: وبدخول كاف التشبيه، خلص اللفظ من الكذب! # أقول: تأمل هذا التفسير الذي يحتاج إلى تفسير، لأنه إعادة لفظ البيت ~~بعينه!! # وأقول: المعنى إن مقام الأحبة، كان يمنعني من دمع كثير بسبب هجر الحبيب ~~لي، أو منعه مني. فكنى عن مقام الأحبة بإناخة العيس فوق جفنه، وجعلها ~~كالسكر الذي يحبس الماء، فلما ثرن سال ذلك الماء؛ أي: الدمع، وكنى عن ~~الرحيل بثوران العيس. والسيل إنما يكون عن الماء الكثير من المطر، فكنى به ~~عن كثرة الدمع والبكاء الذي كان مجتمعا قبل الرحيل. # وقوله: الوافر # وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا # قال: أراد: خفن أن يضللن في الشعر؛ أي: يغبن، من قوله تعالى: (أئذا ضللنا ~~في الأرض) أي: غبنا. # PageV03P123 # قال: وهذه مبالغة في الصفة، وإذا احتجبت المرأة في شعرها كان عيبا. # وأقول: إن تفسيره (يضللن)، أي: يغبن، لم ms260 يرده الشاعر، وإنما أراد يضللن، ~~ضد (يهتدين). وذلك أن الشعر يشبه بالظلام، فخشين أن يضللن في الظلام، ~~بالشعر # المحلول، فضفرنه خوفا من ذلك. فعلى هذا التفسير لا يكون عيبا. والذي حمله ~~على هذا التفسير تنبيهه على إحاطته بهذه اللغة الغريبة التي هي (ضللنا) ~~بمعنى (غبنا) فخطأ الرجل فوقع في الخطأ! # ويقال له: لم قلت: إذا احتجبت المرأة بشعرها كان عيبا وقد قال الشاعر: ~~الوافر # . . . . . . . . . ... فأرسلت الظلام على الضياء # وقال أبو الطيب: الطويل # ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف # وقوله: الوافر # ولولا أنني في غير نوم ... لبت أظنني مني خيالا # PageV03P124 # قال: قوله: الكامل # . . . . . . . . . ... . . . أظنني مني خيالا # يناسب قوله في الأخرى: الكامل # . . . . . . . . . ... كأنت إعادته خيال خياله # وأقول: لا مناسبة بينهما لأن قوله: # . . . . . . . . . ... لبت أظنني مني خيالا # أي: أظن نفسي من نفسي خيالا، أو: أظن جسمي. # وقوله: # . . . . . . . . . ... كانت إعادته خيال خياله # أي: تذكرته فتخيلته، فلما نمت رايته، فكان الخيال الذي رايته نائما، ~~خيالا للخيال الذي رايته متذكرا. فلا مناسبة بين البيتين إلا بلفظ ~~(الخيال)! # وقوله: الوافر # ويا ابن الضاربين بكل عضب ... من العرب الأسافل والقلالا # قال: القلال جمع قلة؛ وهي أعلى الرأس. وجعلهم يضربون الأسافل؛ لأنهم إذا ~~ضربوا الفارس في قلة رأسه، نزل السيف إلى أسفل جسده! # PageV03P125 # وأقول: انظر إلى هذا التفسير العجيب، والتقدير الغريب! # وأقول: إن قوله: # . . . . . . . . . ... من العرب الأسافل والقلالا # تفضيلا له على غيره من العرب؛ وذلك أن العرب تضرب الأسافل والقلال من ~~الإبل، وهذا يضرب الاسافل والقلال من العرب. ولهذا خصص العرب بالذكر، وإلا ~~كان قال: من الناس، فوصفه بضربه من العرب الذي يوصفون بضربه من الإبل. # وقوله: الكامل # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # قال: زعم أن الممدوح يذم؛ أي: يعطي الذمة، من كل القواتل، إلا من هذه ~~العيون! وقد افرط في صفة العيون بتمكنها من القتل، إلا إنه جعل الممدوح لا ~~يستطيع أن يمنعهن من القتل! # وأقول: كأنه أنكر جعل الممدوح لا يذم من حدق الغواني القواتل، وليس في ~~ذلك ms261 إنكار، ولا يلحقه بذلك عار، لأن الممدوح إنما يذم من أهل البأس ~~والنجدة، وممن يقاتل ويقتل بسلاح، وحدق العيون لسن كذلك. # PageV03P126 # وقوله: الكامل # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # ذكر فيه قول ابن جني وقد نسب فيه إلى الإحالة. # وأقول: والجيد في قوله: فسخا به أي: فسخا به علي، بأن اتصلت به، وانضممت ~~إليه. # أو يكون: فسخا به أي: ابقاه، ويكون قوله: # . . . . . . . . . ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # من قول أبي تمام: الطويل # عليك سلام الله وقفا فإنني ... رأيت الكريم الحر ليس له عمر # وكقوله: # . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . # وقوله: الكامل # لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل # PageV03P127 # قال: نصب (مثله) على تقدير قوله: لو طاب مولد كل حي طيبا مثل طيب مولد ~~هذا الممدوح لولد النساء ولا قوابل لهن لأن أمرهن كان يتيسر. وهذا الكلام ~~يؤدي إلى أن الممدوح ادعى له الشاعر إنه لما ولد لم يحتج إلى قابلة! # فيقال: بلى ولد بقابلة، إلا أن القابلة وجدته متيسر الولادة، طيبا، ~~طاهرا، فلو علم منه ذلك قبل القبول لما احتيج إليها، ولو طاب مولد كل حي ~~طيب مولده في الطهارة والتيسير؛ لما احتاجت النساء إلى قوابل ييسرن امرهن، ~~ويقيهن الخبث والتنجيس. # وقوله: الكامل # من لي بفهم أهيل يدعي ... أن يحسب الهندي فيهم باقل # قضية باقل مشهورة بالظبي الذي اشتراه وتسييبه، وقد سئل عن ثمنه، برفع ~~أصابعه وإخراج لسانه عبارة عن (أحد عشر). # قال: باقل لم يؤت من سوء الحساب، وإنما أتى من سوء العبارة! ولو قال: أن ~~يفحم الخطباء فيهم باقل، ونحوه، لكان أسوغ. # وأقول: وهذا نقل قول ابن جني! وقد أجيب عن هذا بأنه من جانب الحساب # PageV03P128 # أيضا؛ لأنه كان يقدر على أن يمسك الظبي بإحدى يديه، ويعقد الثمن بالأخرى ~~عقد الحساب. # وقوله: المنسرح # فصرت كالسيف حامدا يده ... ما يحمد السيف كل من حمله # قال: المعنى: إن يد الممدوح يد شجاع، وأنا سيف ماض، فهي تحمدني، وأنا ~~أحمدها. واستعار الحمد للسيف الذي يضرب به، وإنما يعني ms262 شعره. # وأقول: إن قوله: وأنا سيف ماض فهي تحمدني يعني يده، وأنا أحمدها ليس في ~~الكلام ما يدل على أن يده تحمدني، وإنما المعنى أني صرت كالسيف في حمده ~~يده؛ لأن السيف يحمد يده على جودة الضرب، وأنا احمدها على جودة العطاء! # وقوله: البسيط # قال الزمان له قولا فأفهمه ... إن الزمان على الإمساك عذال # PageV03P129 # قال: الهاء في (فافهمه) و (له) عائدة على (الكسوب) - يعني في قوله: ~~البسيط # . . . . . . . . . ... ولا كسوب بغير السيف سآل # والمراد إن أكرم الناس هو الذي يتعب في جمع المال، ويطلبه بالسيف، ثم ~~يهبه بعد ذلك # وأقول: إن التفسير هذا كان ينبغي أن يكون للبيت الذي قبله وهو من: البسيط # لا وارث جهلت يمناه ما وهبت ... ولا كسوب بغير السيف سآل # وهو من قول ابن الرومي: الوافر # وما في الأرض أكرم من جواد ... وإن أعطى القليل من النوال # وذلك إنه أعطاك مما ... تفيء عليه أطراف العوالي # وقوله: البسيط # تدري القناة إذا اهتزت براحته ... أن الشقي بها خيل وأبطال # قال: ادعى للقناة الدراية بما يفعله الفارس، التي هي معه، وهذا مدح ~~للقناة، ليس للفارس به فضيلة! # PageV03P130 # وأقول: إن المدح، وإن كان للقناة مجازا، إلا إنه للفارس حقيقة، لأنها ~~إنما فعلت ذلك به لكونها في يده، وهو الطاعن بها، فعلى قوله هذا: إذا قيل: ~~السيف يدري إنه يضرب رقاب الأعداء في يد زيد، والفضل يدري إنه يكسب المحامد ~~في صحبة عمرو، وأن لا يكون لزيد ولا لعمرو فضيلة! وهذا لا يقوله محصل، ~~وإنما استعار الدراية هنا للقناة، لأنه جعلها بمنزلة من قد علم ذلك بطول ~~الصحبة وجري العادة. وهذا من احسن الاستعارات والطف المجازات. # وقوله: البسيط # أمضى الفريقين في أعدائه ظبة ... والبيض هادية والسمر ضلال # قال: قوله والبيض هادية أي: يهتدى بها في ظلم النقع، لأن النهار قد استتر ~~بالغبار. واستعار الضلال للرماح. وهو يحتمل إنها تغيبت في النقع، فهي ~~كالضالة فيه. ويمكن أن يعني بقوله ضلال أي: إنها لا يطعن بها؛ لأن القوم قد ~~دنا بعضهم من بعض، فهم ms263 يتضاربون بالسيوف، فكأن الرماح ضالة طريقها. # وأقول: إن قوله: # . . . . . . . . . ... والبيض هادية والسمر ضلال # حال من الضمير في قوله: أمضى؛ كأنه قال: الممدوح أمضى الفريقين ظبة في ~~حال # PageV03P131 # اجتمع فيها حالتان متضادتان وهما: هداية السيوف بضوئها، وضلال الرماح في ~~ظلم الأجوف بالطعن، لا ظلام النقع كما قال! لأنه قد انجلى بضوء السيوف. ~~وقول أبي الطيب بضد قول ابن دريد: الرجز # يري المنون وهي تقفو إثره ... في ظلم الأكباد سبلا لا ترى # وقوله: البسيط # عليه منه سرابيل مضاعفة ... وقد كفاه من الماذي سربال # قال: يقول: على الممدوح سرابيل من الحمد كثيرة، وقد كفاه سربال واحد من ~~الماذي. # وأقول: إن هذا تفسير الشيء بنفسه، كما تقول لغيرك: ما الإنسان؟ فيقول: ~~الإنسان! أو تقول له: ما الجوهر أو العرض؟ فيعيد اللفظ الذي سألته عنه، ~~وأردت تفسيره منه! # وأقول: المعنى إن الحمد سربال الجود، والماذي سربال البأس، وكان يكفيه من ~~سرابيل الحمد الكثيرة عليه سربال واحد من البأس لاشتهاره به وتقدمه فيه، ~~وإنما أراد أن يجمع بينهما. # PageV03P132 # وقوله: الكامل # لو أن فنا خسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل # قال: ما أحسن ما كنى عن الانهزام بقوله: عاقه الغزل! # وأقول: وهو قول ابن جني! # وأقول: لم يرد بقوله: عاقه الغزل الانهزام؛ وإنما أراد العشق والافتتان. ~~ويدل على ذلك قوله فيما قبل: الكامل # . . . . . . . . . ... بدوية فتنت بها الحلل # أي: قد بلغ من حسن هذه المرأة البدوية، إلى أن عضد الدولة، مع علو قدره، ~~ووفور عقله، ورصانة حلمه، واحتقاره للشيء النفيس، لو صبح حيها مغيرا عليه ~~أو ضيفا له لعاقه الغزل؛ أي: لشغله الهوى، عما جاء بصدده، ولرغب عن الجيوش ~~والملك حبا لها، وشغفا بها، وليس في هذا توهين لعضد الدولة الممدوح، ولا غض ~~منه، ولا إزراء به؛ بل في ذلك إخبار عن جلالة حسن هذه المرأة بجلالة قدر ~~الصابي إليها، المفتتن بها، وعلو شأنه، وعظم ملكه. وهذا مثل قول # النابغة - وهو # PageV03P133 # مذهب العرب، وقصدهم فيه المبالغة -: الكامل # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متعبد # لصبا لبهجتها ms264 وحسن حديثها ... ولخاله رشدا وإن لم ترشد # وقوله: الرجز # لو جذب الزراد من أذيالي # مخيرا لي صنعتي سربالي # ما سمته سرد سوى سروال # قال: يقول: لو أن الزراد خيرني فقال: ما تريد ان اصنع لك من اللباس لم ~~اسمه سوى سروال من زرد لأن لي درعا ومغفرا. # وأقول: هذا قوله. وهو قول المعري. # PageV03P134 # وقال: قال أبو الفتح: لو عرض علي الزراد صنعتين من الدرع، مخيرا لي ~~بينهما، لما طلبت منه أن يصنع لي إلا سراويل من حديد تحصن عورتي، ولا ~~أبالي، بعد ذلك، بانحسار سائر جسدي. # وأقول: القول قول أبي الفتح، إذا وضع موضع: تحصن عورتي تحصن فرجي لأن ~~ذلك، والمستعمل في كلام العرب، وكلام الله تعالى، إذا أريد العفة. وفي هذا ~~التفسير وصفه نفسه بالعفة والشجاعة، وإشارة إلى قوله: الطويل # ولا عفة في سيفه وسنانه ... ولكنها في الكف والفرج والفم # وقوله: الطويل # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # أقول: إن هذا البيت قد قدر تقديرات كثيرة، وقيل فيه أقوال مختلفة. ~~والصحيح التقدير فيه: إنه كان يخاطب صاحبيه، فقال: وفاؤكما بأن تسعدا ~~بالدمع كالربع، فالربع أشجاه طاسمه، والدمع أشفاه ساجمه، فحذف الربع الثاني ~~لدلالة الأول عليه، # وذلك إنه قدر أن صاحبيه كانا قد عاهداه على ان يسعدا بالبكاء على الربع، # PageV03P135 # فقال لهما: لا أعد وفاءكما بالدمع وفاء، إلا أن يكون على قدر حال الربع، ~~فالربع أشجاه طاسمه، فينبغي أن يكون الدمع أشفاه ساجمه؛ أي: يكون الدمع في ~~سجومه على قدر الربع في دروسه، وذلك بمنزلة رجل له صاحب وعده بان يسعده ~~بالجاه على البر فقال له: وفاؤك بأن تسعدني بالجاه كالبر، فالبر خيره ~~أعجله، والجاه أفضله أسهله. # وقوله: الطويل # فقد مل ضوء الصبح مما تغيره ... ومل سواد الليل مما تزاحمه # قال: أراد: تغير فيه، فحذف حرف الجر، وأوصل الفعل بنفسه اختصارا وأنشد: ~~الرجز # في ساعة يحبها الطعام # وأقول: يحتمل أن يكون (تغيره) من الغيرة، فتعديه بالهمزة لأنك تقول: غرت ~~أنا وأغرت غيري، أي: جعلته ذا غيرة؛ كأنه ms265 يقول: مل ضوء الصبح من كثرة ما ~~تغيره بضوء الحديد في الغارات على الأعداء، وهذا التقدير أشبه بالقافية ~~لأنها متعدية بنفسها فيكون (تغيره) مثل (تزاحمه). # PageV03P136 # وقوله: الخفيف # أين أزمعت أيهذا الهمام ... نحن نبت الربى وأنت الغمام # قال: قوله: نحن نبت الربى إنما جاء بالربى لإقامة الوزن، ولو أمكنه أن ~~يقول: نحن النبت وأنت الغمام لكان ذلك أعم. # قال: ويجوز أن يقال: إنما خص (الربى) لأن النبت عليها احسن من الوهد لأن ~~السيل يصرع الشجر فيقذفه في الأودية ويلقي عليه الدمن. # وأقول: المعنى بقوله: # . . . . . . . ... نحن نبت الربى وأنت الغمام # أي: ليس لنا نفع إلا بك، ولا عطاء إلا منك، كما إن نبت الربى ليس له سقي ~~إلا من الغمام، بخلاف نبت السهول والوهاد، فإنه يسقى من الغمام ومن غيره، ~~ولا كذلك نبت الربى. # وقوله: الخفيف # ليت أنا إذا رحلت لك الخي ... ل، وأنا إذا نزلت الخيام # PageV03P137 # قال: تمنى أن يكون غير مفارق له في المسير والمقام. وقد عاب بعض الناس ~~هذا القول عليه، وقال: الخيام تكون متعالية على من فيها، فقال أبو الطيب: ~~الوافر # لقد نسبوا الخيام إلى علاء ... . . . . . . . . . # وحجة أبي الطيب في هذا واضحة؛ لأن الخيمة إنما هي خادمة لمن يحل فيها، ~~تصد عنه حرارة الشمس وغيرها من المؤذيات. وتلخيص معناه ليتنا نقيك الردى، ~~ونحتمل عنك الأذى. # وأقول: إنما تمنى أن يكون بمكان الخيل، والخيام، ليقيه الأذى، من تحته، ~~وفوقه، بعقل وفهم وشفقة وتوفية؛ لجلب المنافع، ودفع المضار، بخلاف الخيل ~~والخيام فانهما لا يمكن فيهما ذلك. # وقوله: الطويل # ولا كتب إلا المشرفية عنده ... ولا رسل إلا الخميس العرمرم # أقول: لو كان قال: # PageV03P138 # ولا كتب إلا الصفائح عنده ... . . . . . . . . . # لكان أعدل لألفاظه؛ لأن (كتب) تقابل (رسل) وتوازيها بالحروف والحركات، من ~~غير إخلال بالمعنى، وتكون قد جاءت على أصلها لأن جمع (فعال): فعل. # وقوله: الطويل # وهن مع الغزلان في الواد كمن ... وهن مع العقبان في النيق حوم # قال: كثر (الوادي) في كلامهم حتى حذفوا منه الياء، والأجود إثباتها مع ~~الألف واللام كقول سحيم: ms266 الطويل # ألا أيها الوادي الذي ضم سيله ... إلينا نوى الحسناء حييت واديا # وأقول: إن حذف الياء من الوادي هاهنا أحسن، من اثباتها؛ ليقابل بين ~~(الواد) و (النيق) كما قابل بين (الغزلان) و (العقبان) و (كمن) و (حوم)، ~~ومثل ذلك مجيئه في الفواصل كقوله تعالى: (التي لم يخلق مثلها في البلاد ~~وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) وإنما حذفت لأجل السجع، وإن كانت الفواصل ~~كالقوافي، يجوز فيها ما لا يجوز في حشو البيت. إلا أنهم قد يعنون بتحسين ~~الالفاظ، كما يعنون بتحسين المعاني. وذلك إنما يكون في ازدواج ألفاظ، أو في ~~سجع، كقولهم: (الغدايا والعشايا) و: ارجعن مأزورات غير مأجورات وقولهم: شهر ~~ثري وشهر ترى والمقابلة والموازنة بهذه المثابة لأن فيها تحسين الألفاظ. # PageV03P139 # وقوله: البسيط # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث مبتسم # قال: يقول لسيف الدولة: إذا الليث أبدى نيوبه؛ فليس ذلك تبسما، وإنما ذلك ~~إرادة الصولة. # قال: وهذا نقيض ما زعمه الفرزدق في وصف الذئب، لما رفع ناره، فجاءه يلتمس ~~عنده الخير في قوله: الطويل # فقلت له لما تبسم ضاحكا ... وقائم سيفي من يدي بمكان # وأقول: إن قول أبي الطيب مثل قول الفرزدق، وليس نقيضه! وذلك أن الذئب لما ~~كشر للفرزدق عن أنيابه، شبهه بالمتبسم ضاحكا، وإن لم يكن كذلك، لأن الضحك ~~من خواص الإنسان ولهذا قال: # . . . . . . . ... وقائم سيفي من يدي بمكان # خيفة غدره وأذاه، فهذا مثل قوله فليس ذلك تبسما؛ إنما هو للصولة، فقد ~~اتفقا في المعنى، وإن اختلفا في اللفظ. وهذا من قول عنترة: الكامل # . . . . . . . . . ... أبدى نواجذه لغير تبسم # PageV03P140 # وقوله: البسيط # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم # قال: معناه: ما تريد كف راكبه وقدمه؛ أي: هو جواد مؤدب، فإذا قصر عنانه ~~قصر في الجري، وإذا أرخى له العنان، بذل ما يريد الراكب من الجري. وكذلك إن ~~حرك الفارس قدمه عليه ليمتري حضره فانه يسمح بما يرضيه. # وأقول: إنما فسر هذا، نظرا إلى قول امرئ القيس: الطويل # فللزجر ألهوب وللساق درة ... . . . . . . . . . # وقد ms267 أخذته عليه امرأته أم جندب. # وقال الواحدي: () معنى قوله: # . . . . . . . . . . . . ... وفعله ما تريد الكف والقدم # أي: يستغني عن تحريك اليد بالسوط، والرجل بالحث. # وكأن قول التبريزي اقرب إلى الحقيقة من قول الواحدي؛ لأن الإرادة، إنما ~~تتعلق بالفعل، لا بالترك. وقول الواحدي يتعلق بالترك؛ لأن اليد تريد أن لا ~~تتحرك بالسوط، والرجل أن لا تتحرك بالحث. وهو مع ذلك جائز حسن لأنه مجاز ~~واستعارة، والمجاز في الشعر أحسن من الحقيقة. # PageV03P141 # وقوله: البسيط # صحبت في الفلوات الوحش منفردا ... حتى تعجب مني القور والأكم # إن قيل: لم قال: القور والاكم وهما بمعنى واحد؟ وهلا قال: الوهد والاكم ~~ليختلف # المعنى، فيكون أحسن في اللفظ، وأعم في الفائدة؟ # فيقال: إنما خص القور والاكم للمناسبة التي بينها وبينه في الارتفاع ~~والجلد والصلابة، ولأن ذا الشرف، والمجد، والحلم، والصبر، يشبه بالجبل، ولا ~~يشبه بالوهد وما انخفض من الأرض. فلهذا خصها بالذكر دون أضدادها. # وقوله: البسيط # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم # قال: قال أبو العلاء: هذه دعوى كغيرها. وإنما غرضه إن الرجل، إذا فارق ~~أناسا وقد ظنوا إنه غير مفارق لهم أسفوا له فكأنهم راحلون. # وأقول في قوله: فارق أناسا وقد ظنوا إنه غير مفارق: إن هذا ظن فاسد إلا ~~أن يريد: غير مفارق لهم بالمودة. # PageV03P142 # وقوله: أسفوا له فكأنهم راحلون. # فيقال: ولم خص الأسف بالراحلين دون المقيمين؟ # والمعنى إنك إذا رحلت عن قوم وهم قادرون على أن لا تفارقهم بإحسانهم ~~إليك، وكف الأذى عنك، ثم الأذى عنك، ثم لم يفعلوا فهم الراحلون؛ أي: ~~المقاطعون؛ لأن الرحيل مقاطعة؛ أي: هم ألجأوك إلى الرحيل فكأنهم فعلوا ~~الرحيل. # وقوله: البسيط # بأي لفظ تقول الشعر زعنفة ... تجوز عندك لا عرب ولا عجم # قال: قوله: لا عرب ولا عجم أي: ليست لهم فصاحة العرب، ولا تسليم العجم ~~لفصاحة العرب. # وأقول: إن قوله: # . . . . . . . . . زعنفة ... . . . لا عرب ولا عجم # أي: خسيس مجهول في القبيلين؛ أي: وضيع في النفس والنسب. # وقوله: الطويل # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل ms268 أن تلقى عليه الجوازم # PageV03P143 # قال: كأنه إذا جرى في نفسه، أن يقتل عدوا قتله، من قبل أن يقول قائل: لم ~~يقتله. # وأقول: إنه لم يبين ما سبب ذلك. والمعنى، إنه يجعل ذلك ماضيا. أما كان ~~عطاء فإنه لا يتردد فيه، ويؤامر نفسه بخلا. وأما أن يكون إقداما، فإنه لا ~~يتوقف فيه، ويؤخره جبنا، بل إذا نواه أمضاه عاجلا، جواد كان أو بأسا فيقال: ~~فعل قبل أن يقال لم يفعل. ويحتمل أن يكون في ذلك إشارة إلى سعادته. # وقوله: الطويل # وقد حلكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم # قال: أي: لما ظلموا، وعتوا بقصدهم هدمها، أهلكهم الله، وسلم سيف الدولة ~~وأصحابه. # وأقول: إن المحاكمة، إنما وقعت بين الروم وبين الحدث، إلى المنايا. وكنى ~~بها عن الحروب أو عن السيوف والرماح. فالمظلوم هو الحدث، والظالم هم الروم، ~~فعاش المظلوم بسيوف الدولة ومات الظالم، فهذا هو المعنى لا قوله: فأهلكهم ~~الله وسلم سيف الدولة وأصحابه. # PageV03P144 # وقوله: الطويل # بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم # قال: يقول: إذا ضربت عدوك، وصار السيف إلى رأسه، لم تعد ذلك نصرا، ولا ~~ظفرا. فإذا فلق السيف رأسه، وصار إلى لبته؛ فحينئذ يكون ذلك عندك نصرا، ولا ~~يرضيك ما دونه. # وهذا قول ابن جني أيضا! # وأقول: إن قوله: # بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... . . . . . . . . . # أي: غائب عنك، وعن أعدائك. وفي هذا إخبار عن اشتداد الأمر في الحرب، وإنه ~~كان له فيها، مثلما عليه. ويدل على ذلك قوله قبل: الطويل # وقفت وما في الموت شك لواقف ... . . . . . . . . . # وقوله: # . . . . . . . . . . . . ... وصار إلى اللبات والنصر قادم # أي: لما فلقت السيوف الجماجم، تبين بذلك النصر، وإن الظفر لك. # PageV03P145 # وأقول: إنه لا يمكن أحد أن يعبر عن شدة أمر الحرب، والتباسه على ~~الفريقين، بأحسن من هذه العبارة! # وقوله: الطويل # أينكر ريح الليث حتى يذوقه ... وقد عرفت ريح الليوث البهائم # قال: يقول: ألم يشم هذا الدمستق رائحة الليث، فيعلم إنه إن وقف فرسه؛ ~~فقلة فطنته تمنعه من أن يهرب حتى يذوقه الليث؛ ms269 فعند ذلك يفر. والبهائم إذا ~~وجدت رائحة الأسد فرت منه؛ أي: لو كان حازما، لكفاه ما سمعه من شجاعتك عن ~~ملابستك. # وأقول: إن قوله: ألم يشم هذا الدمستق رائحة الليث وقوله: حتى يذوقه الليث ~~ليس بشيء! وإنما معناه: ألم يعلم خبرك في الشجاعة، وهو مشهور فلا يقدم عليك ~~ويسلم؟ وضرب مثلا بالأسد والبهائم، وإنها مع جهلها، تعرف الأسد برائحته ~~فتتقيه، فأنت أسوأ حالا من البهائم، مع إنك إنسان، إذ لم تعرف خبر سيف ~~الدولة فتتقيه. والهاء في (يذوقه) راجعة إلى الدمستق؛ أي: تخبره وتلابسه. # وقوله: الطويل # تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمام # PageV03P146 # قال: قلوبها أي: قلوب النفوس فتختار الهرب خوف القتل، وهو كالقتل. # وأقول: إن قوله: فتختار الهرب لم يرده وإنما أراد: فتختار الذل بطلب ~~الهدنة، وقد فسره بالبيت الذي بعده. # وقوله: البسيط # أبديت مثل الذي أبديت من جزع ... ولم تجني الذي أجننت من ألم # قال: وصفها بصحة الوفاء في أول الأبيات - يعني قوله: البسيط # تبسمت عن وفاء غير منصدع ... . . . . . . . . . # ثم نقض ذلك بقوله: إنها أبدت مثل الذي أبداه من الجزع، ولم تخف كما أخفاه ~~من الألم. # وأقول: إن ذلك ليس بنقض للأول؛ لأن المها إذا كان دون ألمه، فقد أتمت على ~~الجملة. وإذا ألمت فقد وفت، والعاشق لا بد أن يكون توجعه بالفراق أكثر من ~~توجع المعشوق، وكذلك جميع أحواله في الهوى، ولو تساويا في ذلك، لكان العاشق ~~معشوقا، # PageV03P147 # ولكان كما قال في البيت الذي يليه: البسيط # إذا لبزك ثوب الحسن أصغره ... وصرت مثلي في ثوبين من سقم # وقوله: البسيط # وكلما نطحت تحت العجاج به ... أسد الكتائب رامته ولم يرم # قال: ليس النطح مما يليق بذكر الأسد، وكان الأولى أن يقول: وكلما صدمت أو ~~رميت أو نحو ذلك، فيما يليق بعضه ببعض. # وأقول: إنه إنما قال: نطحت. . . به أسد الكتائب ليغرب في الاستعارة، فجعل ~~الأسد تنطح، إشارة إلى أن هذه أسد، ليست كالأسد المعروفة، إيماء إلى إنها ~~رجال في أيديها رماح تنطح بها، بمنزلة النطح بالقرون، ms270 وهذا ينظر إلى قوله: ~~البسيط # فما تركن بها خلدا له بصر ... تحت التراب ولا بازا له قدم # وقوله: الطويل # ونكهتها والمندلي وقهوة ... معتقة صهباء في الريح والطعم # PageV03P148 # ذكر التبريزي في هذا البيت، إن أبا الطيب ذكر فيه ثلاثة أشياء، وأخبر ~~إنها قد تساوت في شيئين؛ في الريح والطعم، ولم تتساو إلا في شيء واحد وهو ~~الريح، فأما الطعم فلم تتساو فيه، لأن النكهة؛ رائحة الفم، ليس لها طعم، ~~والمندلي: العود؛ ليس بطيب الطعم لأنه مر. # وأقول: إنه لو كان وضع موضع نكهتها ريقتها، لكان تساوى منها شيئان في ~~الطعم، وهما الريقة والخمر، وجاز الإخبار عن الثلاثة بالتساوي، لتساويها في ~~الريح، وتساوي شيئين منها في الطعم. ويكون مثل قوله: (يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان) وإن كان من أحدهما. # وقوله: الطويل # مقلد طاغي الشفرتين محكم ... على الهام إلا إنه جائر الحكم # قال: يريد أن شفرتيه قد طغت في قتل الناس. # قال: وكل شيء زاد وزيادته مؤدية إلى هلكه فهو طاغ. وادعى أن سيفه محكم ~~على الهام، وهو، مع ذلك، جائر في الحكومة، وإنما ينبغي أن يحكم المنصف. ~~وهذا اللفظ يحتمله الشعر، ولا حكم للسيف، وإنما هو لمن يضرب به. # PageV03P149 # وأقول: إنه لم يفهم المعنى! # يقول: أن شفرتيه قد طغتا في قتل الناس! وإنما طغيانهما هاهنا في المضاء ~~والقطع لا في القتل. ولهذا وصفه بأنه جائر في الحكم، وفي البيت الثاني بأنه ~~متحرج عن حقن الدماء؛ أي: لا بد له من اراقتها، وان يطير الرؤوس عن ~~الأجسام. وكل هذا صفة له بالمضاء والحدة. فينبغي أن يفسر بهذا طغيان شفرتيه # وجوره في الحكم، لا بقتل من لا يستحق القتل. والذي يدل على ذلك قوله فيما ~~بعد: الطويل # وجدنا ابن إسحاق الحسين كجده ... على كثرة القتلى بريئا من الإثم # وقوله: الوافر # وخيل لا يخر لها طعين ... كأن قنا فوارسها ثمام # قال: قوله: وخيل أن أراد بعض الخيل فهو صادق في ذلك؛ فإن كثيرا من الملوك ~~تجري خيولهم في الميادين، وتلعب فرسانها بالرماح، المدة الطويلة، ولا يكون ms271 ~~جرح ولا قتل. # PageV03P150 # وأقول: إن قوله: وخيل عطف على قوله: بأجسام، وهي راجعة إلى قوله: الوافر # أرانب غير أنهم ملوك ... . . . . . . . . . # والمعنى، إنه وصف هؤلاء الملوك بالتغفل والتواني، وترك التيقظ. ثم وصفهم ~~بالنهم وكثرة الاكل، وأنهم لا تقتلهم الأقران بالطعان، وإنما يقتلهم ~~الإمعان في الطعام، ثم وصفهم وأصحابهم بالضعف، وكنى عنه بضعف رماحهم، وإنها ~~ليست قنا في الصلابة التي تنكت الأقران، وإنما هي من ثمام. فهذا ترتيب ~~معاني هذه الأبيات. # وقوله: الوافر # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام # قال: هذا البيت متصل بما قبله. # يقول: الناس لا عقول لهم، وإنما يؤدي إلى حفظ المودة عقل الإنسان، وابن ~~آدم كالسيف، لا عقل له صحيح، فكيف يعتمد جميل الأفعال؟ # وأقول: إنه لم يعبر عن المعنى بعبارة له مستوفية، وفية شافية. وهذا البيت ~~- كما ذكر - متصل بما قبله، والتقدير: كأنه يقول: أنت ليس لك صديق إلا ~~نفسك، فلا # تثق بمودة من ترى من هؤلاء الناس بإحسانك إليه، ونفعك له، ولا تأمن أذاه، ~~ولا ترج حفاظه # PageV03P151 # وهو غير عاقل، فإنك وإياه بمنزلة الصيقل والسيف في صقله وإرهاف حده؛ فانه ~~مع ذلك لا يتجنب عنقه؛ لأنه لا عقل له. وقوله: الطويل # ولا جرجه يؤسى ولا غوره يرى ... ولا حده ينبو ولا يتثلم # قال: هو في البيت الأول مثبت في المعنى لما نفاه في اللفظ، ومتجاوز له في ~~اللفظ والوصف. وهو في البيت الثاني ناف في اللفظ والمعنى جميعا. # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! وهو قول الواحدي، وقد ذكرته في شرحه. # وقوله: الطويل # ولا يشتهي يبقى وتفنى هباته ... ولا تسلم الأعداء منه ويسلم # PageV03P152 # قال: أي لا يشتهي هذا الممدوح أن يسلم ويسلم أعداؤه، ولكن يريد أن يسلم ~~هو في نفسه ويهلك أعداؤه! # تأمل هذا التفسير الذي لا يقوله بصير! وكأنه قد التزم أن لا يصيب معنى ~~فيه أدنى إشكال! # والمعنى في قوله: # . . . . . . . . . ... ولا يسلم الأعداء منه ويسلم # أي: لا يريد مسالمتهم، وموادعتهم، ضعفا وجبنا وخوفا منهم، وكراهة للقتال. ~~وقد اخبر بهذا القول في ms272 عجز البيت، عن شجاعته، كما اخبر في صدره عن سماحته. # وقوله: الطويل # إلى اليوم ما حط العداء سروجه ... مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم # قال: الغزو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير: مذ الغزو كائن، أو ~~واقع. # وأقول: وهذا ليس بشيء! والكلام تام لا يحتاج إلى تقدير محذوف. وقد ذكرته ~~في شرح الواحدي. # PageV03P153 # وقال: الخفيف # ليلها صبحها من النار والإص ... باح ليل من الدخان تمام # قال: يعني انهم يوقدون النيران بالليل لقرى الضيفان، فالليل كأنه صبح ~~لزوال الظلام. # وقوله: والإصباح ليل يحتمل وجهين: # أحدهما: انهم يوقدون النار بالنهار أيضا، لأن قراهم لا ينقطع في ليل ولا ~~نهار، فدخان النار يستر ضياء الشمس. # والآخر: أنهم يعقرون في النهار ويحاربون، فيزول نور النهار لأجل الغبار. # وأقول: إن الوجه الثاني الذي ذكره في قوله: والإصباح ليل من الدخان ليس ~~بشيء! لأنه لا دليل عليه من لفظ البيت ولا من مفهومه. ولو أراد الحرب لقال: ~~ليل من العجاج أو الغبار والوجه الصحيح هو الأول. # وقوله: الخفيف # ونفوس إذا انبرت لقتال ... نفدت قبل ينفذ الإقدام # PageV03P154 # قال: إذا انبرت لقتال أنفدتها الحرب وإقدامها لم ينفد. # وأقول: هكذا قال أبو الطيب، فكلا القولين يحتاج إلى تفسير. وقد ذكرته ~~قبل. # وقوله: الطويل # ولم تسلها إلا المنايا وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما # لم يذكر معنى هذا البيت! وهو أن جدته كانت سقيمة بسبب شوقها إليه، فجاءها ~~ما أسلاها عنه، وهو الموت، فذهب السقم بما هو اعظم منه وهو الموت. وهذا مثل ~~قولهم: هذا أعظم من الحرش! ومثل قوله بعده: الطويل # وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى # وقوله: الطويل # وإني لمن قوم كأن نفوسنا ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما # PageV03P155 # قال: كأنه أراد بهذا القول: نؤثر القتل؛ لأن نفوسنا تأنف أن تسكن اللحم ~~والعظم. # وأقول: إن هذه العبارة ناقصة، قاصرة عن المعنى، وهو: أنا لكثرة ما نتعرض ~~للقتل، بإلقاء نفوسنا في الحرب، ولا نشفق عليها من الموت، كأن نفوسنا تأنف ~~أن تسكن أجسامنا المركبة ms273 من اللحم والعظم أو أراد أنهم من الملائكة، لا من ~~الناس؛ فأنفسهم تأنف من سكنى الأجسام المركبة من اللحم والعظم. # وقوله: الطويل # ويبسمن عن غر تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم # قال: إنما عدل عن الدر إلى الغر؛ لأن الدرة ربما كانت عظيمة لا يحسن أن ~~تشبه بها السن. # وأقول: إن كان عدل عنه لذلك؛ فإنه قد وقع فيه! لأن الغر هنا صفة للدر، ~~ولهذا قال: تقلدن مثله؛ أي درا مثله؛ ثم قال: # . . . . . . . . . ... كأن التراقي وشحت بالمباسم # PageV03P156 # فحقق إنها در؛ لأن العقود المتوشح بها لا تكون إلا درا. على إنه قد روي: ~~ويبسمن عن در وإنما في غر زيادة الوصف. # وقوله: الطويل # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # قال: يقول: إن الجيش ارتفع غباره، فالشمس لا تصل إليه، إلا أن تدخله من ~~بين ريش القشاعم. # وأقول: وكذلك إذا لم يرتفع غباره؛ فان الشمس لا تدخله إلا من بين ريش ~~القشاعم! وضعف الشمس هنا ما هو لكثرة الغبار، وإنما هو لكثرة الطير التي قد ~~حجبت بين الجيش وبينها، فربما نزل من فرجها ضوء، فتدور على البيض، مثل # الدراهم ولو كان من ارتفاع لما كان كذلك. وقد جعل أبو الطيب ضوء الشمس ~~النازل من خلل الأشجار في مكان آخر بمنزلة الدنانير، وهو قوله: الوافر # وألقى الشرق في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # PageV03P157 # وقوله: الكامل # والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى الذي يولى وعاف يندم # قال: عاف من العفو عن الإساءة، يندم لأن ضنيعه لم يشكر. وعلى كل حال ~~فالندم على فعل الجميل، غير مستحسن. # وأقول: المعنى قد ذكرته فيما تقدم. # وقوله: الطويل # وقد وصل المهر الذي فوق فخذه ... من اسمك ما في كل عنق ومعصم # قال: أي أنت مالك كل حي، فرسا كان أو إنسانا. # وأقول: ليس هذا تفسير هذا البيت. بل هو تفسير البيت الذي يليه! وإنما ~~تفسيره، أن هذا الفرس في فخذه سمة بالنار، يعرف بها لك، كما إن في كل عنق # PageV03P158 # ومعصم سمة من جميلك ms274 يعرف بها لك، فكلا السمتين يدل على الملك؛ إلا أن هذه ~~سمة بنار، وهي للدواب، وهذه سمة بغير نار وهي للناس. # وقوله: الوافر # ملومكما يجل عن الملام ... ووقع فعاله فوق الكلام # قال: قوله: # . . . . . . . . . ... ووقع فعاله فوق الكلام # يريد إنه إذا قال قولا، اتبعه بالفعل، من غير تلبث. وليس كمن يمطل إذا ~~وعد إنه يفعل. # وأقول: إنه لم يرد اتباع قوله بالفعل، ولا في الكلام دليل عليه. وإنما ~~أراد إنه # يفعل أكثر مما يقول، وليس كمن يقول قولا، من وعد، أو وعيد، فيكون فعله ~~اقل من قوله. وهذا مثل قول الآخر: الوافر # يقول فيحسن القول ابن ليلى ... ويفعل فوق أحسن ما يقول # PageV03P159 # وقوله: الوافر # ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام # قال: من في هذا البيت معطوف على من في البيت الأول. يقول: اعجب ممن يجد ~~طريقا إلى المعالي ولا يطلبها، حتى يذهب أسنمة الإبل. # وأقول: هذا المعنى لا يكون إلا على رواية ولا يذر بالواو، وأما برواية ~~فلا يذر بالفاء، فيكون المعنى غير ذلك. ويجوز في قوله: ومن يجد الرفع على ~~ما قبله، وتكون من نكرة أو بمعنى الذي. . ويحتمل أن يكون هذا البيت غير ~~معطوف على الأول، ويكون مثلا قائما بنفسه، وتكون من للشرط ويجد مجزومة. ~~والتقدير: ومن يجد طريقا إلى المعالي، وطريق المعالي صعبة شاقة بعيدة، ~~فليستظهر عليها بالإبل التي لها أسنمة؛ أي: بالسمان، ليقوى على طريقها، ~~والوصول اليها، كالابل التي تستعد للحجاز وما أشبهه من البلاد الشاقة ~~البعيدة. وهذا مثل ضربه بذلك؛ يقول: من أراد إدراك المعالي، فليتوصل إليها ~~بالعطايا الكثيرة، والجود الظاهر القوي. # PageV03P160 # وقوله: المتقارب # فذاك الذي عبه ماؤه ... وذاك الذي ذاقه طعمه # قال: يقول: هذا الهالك، إنما شرب ماء نفسه. والذي ذاق، إنما هو طعمه؛ ~~لأنه كان يذيق عداته الموت. يقول: كأن الزمان أتى من موت فاتك بما فيه نقض ~~للعادة، لأن الماء مشروب لا شارب، والطعم مذوق لا ذائق. # وأقول: إنه توهم إن الهاء في عبه وذاقه ضمير فاعل، وليس كذلك، ms275 إنما هو # ضمير المفعول والفاعل مستتر؛ كأنه قال: وذلك الشيء الذي شربه فاتك ماؤه، ~~وذاك الشيء الذي ذاقه فاتك طعمه. وهذا البيت مرتب على البيت الذي قبله وهو: ~~المتقارب # وإن منيته عنده ... لكالخمر سقيه كرمه # وإذا كان كذلك، فهو الشارب لما سقي، والذائق لما أطعم. فالماء مشروب لا ~~شارب، والطعم مذوق لا ذائق. والعادة جارية على ما هي عليه لم تنتقض. # PageV03P161 # وقوله: الكامل # والماء بين عجاجتين مخلص ... يتفرقان به ويلتقيان # قال: يعني عجاجة المسلمين وعجاجة الروم. # وأقول: وليس كذلك! بل العجاجتين للمسلمين؛ لا نمنعهم من عبر النهر، ومنهم ~~من لم يعبره. فكلا الفريقين، قد أثار عجاجة، فإذا قويتا التقتا، وإذا ضعفتا ~~خلص بينهما النهر فافترقتا. وقد أخبر أبو الطيب أنهم قطعوه، فدل على ما ~~قلت. # وقوله: الكامل # يتفزع الجبار من بغتاته ... فيظل في خلواته متكفنا # قال: زعم إنه يتكفن، لأنه لا يأمن أن يأتيه من قبل الممدوح. ومما هو # PageV03P162 # بضد هذا الغرض، قول مسلم بن الوليد: البسيط # تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يؤتى على عجل # وأقول: إن أبا الطيب وصف الجبار بالخوف من الممدوح، ومسلما وصف الممدوح ~~بالحزم. حتى روي، أن يزيد بن مزيد، دخل على الرشيد ذات يوم، فاستبان من تحت ~~ثيابه درعا، فقال: ما هذا؟ قال: أردت تصديق قول مسلم يا أمير المؤمنين! ~~وذكر البيت. والحزم هو التحفظ، والتحفظ ضرب من الخوف؛ وإذا كان كذلك فليس ~~بين البيتين تضاد. # وقوله: الكامل # طربت مراكبنا فخلنا أنها ... لولا حياء عاقها رقصت بنا # قال: المراكب: جمع مركب، وهو الذي يوضع على ظهر الدابة ليركب فيه. ويجوز ~~أن تسمى الدابة مركبا. # قال: وكون المركب في معنى السرج، أبلغ في هذا الموضع؛ لأن الدابة حيوان ~~فهي أقرب إلى الرقص من الذي يركب فيه. # وأقول: إن الإغراق في المبالغة في كل موضع لا يستحسن، فوصف السروج بالطرب ~~والحياء، والرقص، بعيد من الحقيقة. وقد جعل - هو - البعد من الحقيقة سببا ~~للحسن، وذلك غير حسن؛ لما فيه من الإحالة. ونحن إذا ms276 وصفنا الخيل، التي هي ~~حيوان، بذلك، كنا من الإحالة على وجل، فكيف بالسروج التي هي خشب؟! # PageV03P163 # وقوله: الكامل # فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا # ذكر فيه أقوالا، غير سائغ ذكرها. # والصحيح إنه وصفه بالفطانة، وبالغ، حتى جعله بمنزلة من يعلم الغيب؛ يقول: ~~أنت عالم بما فعلت، وما تركت على النوى، فأتيت الأفعال الحسنة، وتركت ~~الأفعال القبيحة، خيفة أن تفطن، اتباعا لمرضاتك، وما يعجبك ويقرب منك. # وقوله: الكامل # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت منه هينا # ذكر أيضا في تفسير هذا البيت، ما لا تتحصل منه فائدة! والذي تحصل به ~~الفائدة، أن يكون الضمير في عليه راجعا إلى: فراقك؛ يقول: أضحى فراقك عقوبة ~~لي عليه؛ أي: على فراقك، لكوني لم أسر في صحبتك، وأمضي في خدمتك. ولهذا ~~قال: ليس الذي قاسيت منه - أي: من فراقك - هينا؛ أي: عذبت على تفريطي # وخطئي، عذابا صعبا، أي: عذبت به عليه واعترف أن ذلك ذنب، وسأله فيما بعد ~~أن يغفره له، فليس له ذنب سواه، ولا يدل اللفظ على غيره، وما ذكر فليس ~~يثبت. # PageV03P164 # وقوله: الطويل # رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلى ... بغدر حياة أو بغدر زمان # قال: لا فرق بين غدر الحياة، وغدر الزمان. وإنما حمله على ذلك إقامة ~~الوزن. والزمان غدره على ضربين: # أحدهما: هلاك النفوس. # والآخر: هلاك المال، وزوال الدول، وموت الأعزاء. # فغدر الحياة في غدره. # أقول: إن استعارة الغدر للحياة والزمان مجاز. وقد جعلهما كالصاحبين، فليس ~~أحدهما داخلا تحت الآخر. فكنى عن الموت بغدر الحياة، وعن ذهاب المال والملك ~~بغدر الزمان. وإذا كانا كذلك، فبينهما فرق. ولم يذكر غدر الحياة لإقامة ~~الوزن، كما ذكر، بل لزيادة الفائدة التي بيناها. # وأعجب من تتبعه له دائما من غير عثور على خطأ، أو إظهار فائدة، ولكنه ~~يشتهي أن ينخرط في سلك الأدباء، ويجري في حلبة النقاد على الشعراء!! # وقوله: الطويل # ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان # PageV03P165 # أخبر عن المعري: # قال: ملأت يده ms277 بالإحسان حتى ثناها إلى ورائه، فكأنها، لما قبضت ما وهبت ~~له، لم يكن لها بنان يطبقها على الموهوب فأرسلته! # وأقول: إن في هذا البيت توبيخا لشبيب يتبع ما تقدمه؛ أي: لم يمسك من ~~إحسانك على شيء فيجازيه بالكف عن الخروج عليك. فكأن إحسانك رد يده، لما ~~قبضته، # وكانت صحيحة، بغير بنان، فلم يحصل منه على شيء. فقد نسبه إلى الغدر بسوء ~~المجازاة، وما بعده يدل عليه. فهذا هو الأشبه بالمعنى، لا قوله: رد يده إلى ~~ورائه لما قبضت ما وهبت له! # وقوله: المنسرح # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # قال: قال المعري: هذا البيت يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون: كلما ابتسمت أخذه البكاء؛ لأنه يخاف من الفراق، أو تغير ~~النية، # PageV03P166 # فيكون المعنى كقوله: الطويل # . . . . . . . . . ... . . . ظلت أشكو وتبسم # والآخر: أن تكون المحبوبة تقبله، فيصيب خديه شيء من الريق وإن قل. ويقوي ~~هذا الوجه قوله: المنسرح # فقبلت ناظري تغالظني ... . . . . . . . . . # وأقول: الوجه هو الأول، وهو مشهور كثير، وقد سبق اليه، فمن ذلك قول أبي ~~نواس: المقتضب # تضحكين لاهية ... والمحب ينتحب # إلا أن أبا الطيب زاد فيه زيادة حسنة، وذلك إنه استعار للبكاء مطرا، ~~وللثنايا بالضحك برقا، وجعل ذلك المطر، الذي هو الدمع، نتيجة ذلك البرق، ~~الذي هو إضاءة الثنايا. والبرق يولد المطر، فجعل برق الثنايا بحسنه يولد ~~مطر الدموع بسبب العشق. وهذا من ألطف البديع وأحسن التفريع. # وأما الوجه الثاني، فهو قول ابن جني وليس بشيء! وتقويته بالبيت الذي ~~ذكره، يدل على ضعفه وضعف رأيه! # PageV03P167 # وقوله: المنسرح # لقننا والحمول سائرة ... وهن در فذبن أمواها # قال: قوله: فذبن أمواها يحتمل أن يكون من الحياء، ويحتمل أن يكون من كثرة ~~البكاء. # قلت: ويحتمل أن يكون من الشوق إلينا، أو من نعمتهن، وشدة حركة الإبل ~~بالسير، أو من حرارة أنفاسنا بلقائهن لنا، ويكون مثل قوله: الكامل # وبسمن عن برد خشيت أذيبه ... من حر أنفاسي فكنت الذائبا # إلا إنه بالغ هاهنا فجعل أنفاسه تذيب الدر. # وقوله: المنسرح # في بلد تضرب الحجال به ... على حسان ولسن ms278 أشباها # قال: أي: كل واحدة منهن منفردة بالحسن، لا يشاكلها فيه غيرها. # قال: ويجوز أن يكون: لسن أشباها أي: قد صارت هذه المشيب بها سببا # PageV03P168 # لاختلافهن؛ لأنها لا نظير لها فيهن؛ كقوله: المنسرح # الناس ما لم يروك أشباه ... . . . . . . . . . # وأقول: إنه وصف هذه النساء، فجعلهن كالضباء؛ الا انهن يخالفن الظباء، ~~بأنهن في بلد يضرب عليهن فيه الحجال، وليس الظباء كذلك. وإنهن لسن أشباها، ~~وليس كذلك الظباء لأنهن أشباه، ويدل على ذلك قوله: المنسرح # كل مهاة تقول مقلتها ... . . . . . . . . . # وقوله: المنسرح # تعوم عوم القذاة في زبد ... من جود كف الأمير يغشاها # قال: جعل الممدوح في أول المدح مولى الملوك، ثم خاطبه بالأمير فنقصه. # وأقول: إن أبا الطيب، كان قادرا على أن يقول: من جود كف المليك ولكن ليس ~~له من القوة، والجزالة، واللذاذة، ما للفظة الأمير هنا. وهم يعنون بتحسين ~~الالفاظ، # وتهذيبها، كما يعنون بتحسين المعاني وترتيبها، ولعل عضد الدولة كان، في ~~ذلك الوقت، يخاطب بالأمير؛ لأنه قبل أن يتسع ملكه وتزداد عظمته. # PageV03P169 # وقوله: المنسرح # الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها # قال: يقول: الناس الذين في طاعة غيره، كأنهم يعبدون آلهة مختلفة. وعبيده ~~الذين يطيعونه، كأنهم الموحدون، وهذا كقوله: الطويل # ولست مليكا هازما لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم # وذكر عن ابن جني وجها آخر، أي: عبده مقبل بالطاعة عليه، معرض بالرجاء ~~إليه عمن سواه لإغنائه إياه عنه. وعبد غيره، يطلب من هذا تارة، ويرجو من ~~هذا أخرى. # وأقول: المعنى هو الأول؛ أي: الناس الذين هم في دين غيره ضلال. والذين هم ~~في دينه وطاعته مهتدون. وضرب لذلك مثلا بالشرك والتوحيد. # وأما تمثيله هذا البيت، بالبيت الذي ذكره، فغير صحيح. لأن في ذلك البيت ~~إخبارا عن عظم سيف الدولة، وعظم عدوه ملك الروم؛ يقول: لست ملكا يهزم ملكا، ~~وإنما أنت التوحيد يهزم الشرك. وهذا من قول النبي - صلى الله عليه - في علي ~~- عليه السلام - وعمرو بن عبد ود: برز الإيمان كله، إلى الشرك كله! # ومعنى هذا البيت إن طاعتك توحيد، وطاعة غيرك شرك، فليس ms279 بينهما تماثل إلا ~~باللفظ. # PageV03P170 # وقوله: الطويل # حببتك قلبي قبل حبك من نأى ... وقد كان غدارا فكن أنت وافيا # أقول: إنه عرض بسيف الدولة، بهذا البيت إلى قوله: # خلقت ألوفا. . . . . . ... . . . . . . # وقوله: حبك من نأى إشارة إلى قوله: البسيط # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم # فجعل سيف الدولة عنه نائيا، وإن كان هو النائي عن سيف الدولة. # وهذا آخر المآخذ على الشيخ، أبي زكريا، يحيى بن علي، الخطيب التبريزي. # PageV03P171 ### | الجزء الرابع # المآخذ على شرح الكندي # الموسوم بالصفوة # PageV04P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # هذه مآخذ على الشيخ أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي في أبيات أبي الطيب ~~أحمد بن الحسين المتنبي. # وأقول: إن الشيخ - رحمه الله - ذكر هذه الألفاظ في الحواشي، وذلك أن ~~القاضي الفاضل سأله فيها فأجابه إليها وكتبها بخطه وأهداها له، فلم يزد ~~فيها من عنده على من قبله من الشراح إلا الشيء اليسير، وقد ذكرت ما وقع لي ~~في ذلك فمنه قوله: المنسرح # يا ليت بي ضربة أتيح لها ... كما أتيحت له محمدها # قال: تمنى أن يفديه من شربة أصابته في وجهه في بعض حروبه، وأضاف اسم ~~الممدوح إلى الضربة لما كسب بها من الحمد. # وأقول: كيف تمنى أن يفدي الممدوح من ضربة لم تؤثر فيه؛ بل هو أثر فيها ~~واكتسب بها شرفا وحمدا؟! إنما يتمنى المحب أن يفدي من يحبه من شيء تألم به ~~وضره وآذاه؛ فهذا، على ما قال، دعاء عليه لا دعاء له! # PageV04P007 # وقوله: المنسرح # أثر فيها وفي الحديد وما ... أثر في وجهه مهندها # قال: ادعى التأثير في العرض مجازا شعريا. ويمكن أن يحمل على أن تأثيره في ~~الضربة ردها عن إزهاق نفسه وفي الحديد تغليل السيف المضروب به. وقوله: # . . . . . . وما ... أثر في وجهه مهندها # أي: لم تشنه بل حسنته بالفخر، فان العرب تفتخر بالضرب في الوجوه، وتسب ~~بالضرب في الظهور. # وأقول: أن أبا الطيب بالغ في القول فعكس القضية، وذلك أن من عادة الحديد ~~والضرب أن يؤثر في المضروب ويكسبه بتأثيره فيه، فخرا ms280 وشرفا فجعل أبو الطيب ~~أن الممدوح أثر في السيف، وفي الضربة، وكسبها زينة وشرفا وجعل الجراح ~~تحسدها في قوله: المنسرح # فاغتبطت إذ رأت تزينها ... بمثله والجراح تحسدها # وهذه طريقة له مشهورة في المبالغة، من ذلك قوله: الطويل # طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي # PageV04P008 # وقوله: الخفيف # ولعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد # قال: حمل بعض الناس هذا البيت على القلب الوارد في كلام العرب، وهو أن ~~يذكر الشيء ويراد عكسه. ولكن إنما يجوز ذلك عندهم إذا أمن الإلباس، فإذا ~~خيف اللبس لزم الأصل، وهاهنا يقع اللبس لأنه يجوز أن يريد: أن الذي أبلغه ~~بلطف الله أمر عظيم فوق أملي. # وقد روي عن المتنبي إنه سئل عنه فقال: لم أقل الا: # ولعلي مبلغ بعض ما آ ... مل. . . . . . # أي: أملي فوق ذلك. # وأقول: لا يحسن أن يكون إلا: # ولعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ. . . . . . # وذلك أن قرنه بلطف الله العزيز الحميد؛ أي: بلطف الله وتيسيره أبلغ فوق ~~ما آمل. ولا يحسن أن يقال: بلطف الله أمل فوق ما ابلغ أو ابلغ بعض ما آمل، ~~هذا لا يقوله محصل، فالرواية عن أبي الطيب غير صحيحة، والبيت مستو غير ~~مقلوب، والمقلوب فهم الرواي! # PageV04P009 # وقوله: المنسرح # كيف أكافي على أجل يد ... من لا يرى أنها يد قبلي # قال: أكافي: محذوف الهمزة، والمعنى: لا يعتد أجل نعمة له عندي نعمة، ~~احتقارا لها في جنب منزلتي عنده. # وأقول: لم يحذف الهمزة وإنما قلبها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # وقوله: لا يعتد اجل نعمة له عندي نعمة احتقارا لها إلى هاهنا تم الكلام ~~والمعنى. # وقوله: في جنب منزلتي نقض للمعنى! والجيد إطلاق النعمة من غير اشتراط ~~منزلة أحد من الناس. # وقوله: الكامل # أحببت برك إذ أردت رحيلا ... فوجدت أكثر ما وجدت قليلا # وتمام القطعة وهي أربعة أبيات. # PageV04P010 # قال: هذه القطعة تحتمل تأويلين: # أحدهما: أن المتنبي أهدى لصديقه شيئا كان الصديق أهداه له. # والآخر: أن يكون جعل ما من عادة صديقه أن يزوده به ms281 عند فراقه، ويهديه ~~إليه هدية منه له؛ أي: سأله أن لا يتكلف له. # وأقول: إن أبا الطيب مستحيل أن يهدي لأحد شيئا، أو يسأله ترك التكلف له، ~~وهو يرى إنه مع بذل الجهد مقصر عما يستحقه. والمعنى قد ذكرته فيما قبل. # وقوله: الطويل # بما بين جنبي التي خاض طيفها ... إلي الدياجي والخليون هجع # قال: لا معنى لتخصيصه إياهم بالنوم دون نفسه؛ لأن الخيال إنما يزوره وهو ~~نائم، وما أعلم أحدا أخذ عليه هذا المعنى غيري! # وأقول: إن قوله: ما أعلم أحدا أخذ عليه هذا المعنى غيري عجيب!! # وهذا الواحدي تفسيره أيسر وأشهر من الشمس، وهو ينقل منه دائما، قد ذكره ~~وقال: إن هذا كالمضادة، لأن الخليون وإن كانوا نياما فهو أيضا نائم حين رأى ~~خيالها، ولكن يجوز أن يكون نومه نعسة خفيفة وغيره نام جميع ليله. # ولعل الشيخ لم يقف على هذا الموضع، والجيد أن لا يكون أخذ عليه لأن هذا # PageV04P011 # الأخذ غير صحيح، وبيانه: إنه لم يرد تخصصهم بالنوم دونه، ولا إدخالهم في ~~شيء خرج منه، وإنما قال: أفدي بقلبي التي خاض طيفها إلي الدياجي، واللوام، ~~أو العذال الخليون من الهوى، هجع؛ أي: غافلون عنه بنومهم، وهذا من قول ~~بعضهم: () الرمل # راقب الفرصة حتى أمكنت ... ورعى السامر حتى هجعا # ويحتمل وجها آخر وهو إخباره إنه نام ونام الخليون فخضه بالزيارة دونهم ~~وقد اشتركا في سبب الزيارة فهو يفديه لذلك الاختصاص. # وقوله: الطويل # رماني خساس الناس من صائب أسته ... وآخر قطن من يديه الجنادل # قال: قال ابن جني والربعي جميعا: أي: من ضعفه لا يتعدى رميه أسته. # وقال شيخنا الشريف ابن الشجري: إنما هذا مثل؛ أي: رماني بعيب هو فيه لأنه # ذو ابنة فكأنه أراد إصابتي فأصاب أسته! # وأقول: إن هذه الأقوال ضعيفة وأضعفها قول ابن الشجري: رماني بعيب هو فيه؛ ~~أي: رماني بالابنة. # والمعنى إنه رماني بسهم من عيب فرد عليه أقبح رد؛ كأنه يقول: أنا ليس في ~~عيب # PageV04P012 # فغلبني عائب نفسه أقبح عيب. # وقوله: البسيط # أبديت مثل الذي ms282 أبديت من جزع ... ولم تجني الذي أجننت من ألم # قال: ناقض في هذا البيت بما أخبر به عنها في قوله: البسيط # تنفست عن وفاء غير منصدع ... يوم الوداع وشعب غير ملتئم # وأقول: لم يناقض! وقد بينته فيما قبل. # وقوله: البسيط # ورب مال فقيرا من مروءته ... لم يثر منها كما أثرى من العدم # PageV04P013 # قال: ورب مال منصوب بأرى؛ يعني عطفا على ما قبله وهو: # أرى أناسا ومحصولي على غنم ... . . . . . . # وفقيرا حال؛ أي: إذا كان رب المال لا مروءة له، فإثراؤه من العدم لا من ~~الوجود. # وأقول: إن قوله: فقيرا: حال وهم، لأنه بعد نكرة، والصحيح إنه صفة لرب ~~مال، وإنما أوقعه في ذلك إنه رأى: أرى من رؤية العين لا تتعدى إلى مفعولين، ~~ورأى فقيرا منصوبا فظن إنه حال، وذلك جائز في الضرورة، وأما مع الاختيار ~~فلا. # والمعنى إن رب المال إذا كان فقيرا من المروءة بخل بماله، فلا ينتفع به ~~ولا ينفع، فيكون وجوده كعدمه، والعدم اصلح! # وقوله: البسيط # وجددت فرحا لا الغم يطرده ... ولا الصبابة في قلب تجاوره # قال: أي: امتلأت القلوب بالفرح، فلا غم يغلبه، ولا صبابة شوق تجاوره. # وأقول: إنه كرر الألفاظ المنظومة منثورة، وكلاهما محتاج إلى شرح، وقد ~~ذكرته قبل. # PageV04P014 # وقوله: البسيط # في فيلق من حديد لو قذفت به ... صرف الزمان لما دارت دوائره # قال: أي: لبهت الزمان وتحير ولم تتغير على أحد به حال. # وأقول: إنه بالغ في القول! وذلك إن أوفى ما يوصف عندهم بالإقدام والإهلاك ~~صرف الزمان، ولهذا قال سبحانه حكاية قولهم: (وما يهلكنا إلا الدهر)، فقال: ~~إن فيلق الممدوح، وهو جيشه العظيم، لو رمي به صرف الزمان، الذي هو أعظم ~~الأشياء، لما دارت على أحد دوائره؛ أي: أحداثه ونكباته، ولشغله ما يلقاه ~~منه عن التعرض لغيره. # وقوله: الطويل # رأيت ابن أم الموت لو أن بأسه ... فشا بين أهل الأرض لانقطع النسل # قال: جعله أخا الموت لكثرة قتله أعداءه، ولو فشا باسه لفنوا بقتل بعضهم ~~بعضا. # وأقول: إن قوله: لفنوا بقتل بعضهم بعضا ms283 ليس بشيء! والصحيح ما ذكرته في ~~شرح الواحدي. # PageV04P015 # وقوله: الطويل # ولولا تولي نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لانهدت وناء بها الثقل # قال: بالغ في وصف حلمه بالرزانة. # قال: والمعنى: إنه لو كان جسما لهد الأرض ثقله. # وأقول: إنه قصر في العبارة عن المعنى، وقد ذكرته قبل. # وقوله: الكامل # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد # قال: يعني بالعهد الوداع، ونعى نفسه إلى نفسه يأسا من حياته بعدهم فلا غد ~~له. # وقوله: فأين الموعد؟ استبعاد، ولو قال: متى مكان أين لكان أحسن. # وهذا الذي ذكره الجماعة قبل، وجاء الكندي بعد فتبعهم فيه. # وأقول: إن كثيرا من الناس يتبع بعضهم بعضا في الخطأ استرسالا من غير تأمل # PageV04P016 # ولا تدبر، فلا أشبههم بالعميان المتتابعين المتصلين حبلا؛ يعثر الأول ~~منهم بحجر صغير، أو يقع في حفر قصير، فلا يتكلم خبثا ولعنة ويتتابعون كذلك، ~~وذلك انهم علموا بالوقوع ولم يتكلموا، ولكن أشبههم بالذباب الذي يقع في ~~اللبن، أو الفراش الذي يلقي نفسه في النار ولا يعلم! # ومعنى هذا البيت وتقديره إنه سال قبل ذلك أحبته: متى الوصال؟ فقالوا: في ~~غد، فلما حضر قال: اليوم عهدكم بالوصال فأين الموعد؟ أي: في أي مكان. فلا ~~يجوز هاهنا متى كما ذكر، لأنهم قد عينوا له الزمان بقولهم: في غد، فلما حضر ~~سال بأين عن المكان الذي يكون فيه الوصل فلما تبين له خلف موعدهم قال: # . . . . . . ... هيهات! ليس ليوم عهدكم غد # وهذا مثل قول بعضهم: الكامل # في كل يوم قائل لي في غد ... يفنى الزمان وما ترى عيني غدا # وقوله: الكامل # الموت أقرب مخلبا من بينكم ... والعيش أبعد منكم لا تبعدوا # قال: أي أموت قبل فراقكم خوفا منه، فإذا بعدتم كان العيش أبعد منكم لأن ~~بكم الحياة. # وأقول: هذه عبارة قاصرة، وألفاظ عن بيان المعنى ناقصة، وهو ما ذكرته في # شرح ابن جني. # PageV04P017 # وقوله: الكامل # نظر العلوج فلم يروا من حولهم ... لما رأوك وقيل هذا السيد # قال: نظروا إليه نظر مبهوت للعظمة والجمال، فلبرق أبصارهم لم يروا ms284 أحدا. # وأقول: بل لاحتقار من دونك لم يروه بالإضافة إليك لاشتغالهم بعظمتك لم ~~ينظروا إلى من سواك، ولا حاجة إلى ذكر البرق. # وقوله: البسيط # أيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا ابتعثن دما باللحظ مسفوكا # PageV04P018 # قال: أي ما تحركن في ذهاب ولا مجيء إلا أبكيننا دما صبيبا بلحظنا إياهن. # وأقول: بل بلحظهن إيانا! وذلك إن اللحظ مصدر أن جعل من العشاق فهو على ما ~~قال، وإن جعل من الشموس، وهن النساء، فهو على ما قلت، وهو الأحسن؛ أي: ~~يسفكن دماءنا بسيوف لحاظهن. # وقوله: البسيط # أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا ... جميع من مدحوه بالذي فيكا # ذكر في شرحه ما هو غير مرضي، والمرضي، ما ذكرته في شرح الواحد. # PageV04P019 # وقوله: البسيط # ولا الديار التي كان الحبيب بها ... تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد # قال: قوله: ولا الديار عطف على الشوق، أي: ولا تقنع الديار مني به أيضا ~~وتم الكلام، ثم ابتدأ فقال: # . . . . . . ... تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد # أي: الديار تشكو إلي وحشتها بفراق أهلها، وأنا لا أشكو، لأني كتوم ~~لأسراري، أو لجلدي، أو لأن الشكوى لا تجدي، وشكوى الدار إليه بلسان الحال. # وأقول: هذا الذي ذكره قول ابن فورجة، ورد قول ابن جني وهو صحيح؛ قال: لم ~~يبق في فضل للشكوى، ولا في الديار، لأن الزمان أبلاها. وهذا القول عطف جملة ~~على جملة، والقول الأول عطف مفرد على مفرد، وقد ذكرت ما في ذلك في شرح ~~الواحدي. # وقوله: البسيط # وأين زفراتي من كلفت به ... وأين منك ابن يحيى صولة الأسد # PageV04P020 # قال: أنكر أن يكون الحبيب يعرف حاله، وأن تكون صولة الأسد كصولة الممدوح. # وأقول: التقدير الصحيح: فأين من زفراتي زفرات من كلفت به، فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه، ويدل عليه قوله في المصراع الثاني: # . . . . . . ... وأين منك ابن يحيى صولة الأسد # أي: أين من صولتك صولة الأسد. # وقوله: الكامل # وفشت سرائرنا إليك وشفنا ... تعريضنا فبدا لك التصريح # قال: اختار ابن جني، بعد أقوال ذكرها، أن يكون المعنى: لما جهدنا التعريض ~~استروحنا إلى ms285 التصريح فانهتك الستر. # قال: والصحيح إن الكتمان هزاه فصار الهزال صريح المقال؛ لأنه استدل ~~بالهزال على ما في القلب من الهوى، فناب عن التصريح. # وأقول: المعنى محتمل أن يقال: كنا نسر حبك منك ففشا اليك، وقد شفنا ~~التعريض لك، أي: جهدنا وشق علينا، فاضطرنا إلى التصريح لك بالهوى. فإن كان ~~ابن جني أراد انهتاك الستر للمحبوب فقد أصاب، وإن كان أراد للناس فقد أخطأ، ~~ولكن الجيد ما ذكره الشيخ وهو قول الواحدي. # PageV04P021 # وقوله: الوافر # وكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادي # قال: جعل الموت ريان صاديا على المجاز؛ أي: يشرب من دمائهم ما يروي مثله ~~من مثله وهو من حرصه كالصادي. # وأقول: لا معنى هاهنا لشرب الموت الدماء، وإنما جعل كثرة الإهلاك للموت ~~بمنزلة كثرة الماء للصادي، لكن الصادي يرويه كثرة الماء، والموت لا يرويه ~~كثرة الإهلاك لأنه أخذ في الشرب لم ينقطع. # وقوله: الوافر # فإن الماء يخرج من جماد ... وإن النار تخرج من زناد # قال: أي: إن العدو يخفي فتكمن في الوداد كمون الماء في الجماد، والنار في ~~الزناد. # PageV04P022 # وأقول: هذا البيت مرتب على ما قبله؛ يقول: لا تغتر بلين القول من العدو، ~~فإنه يخرج من قلب قاس، كما إن الماء يخرج من الصخر، ولا تحقر منه خاملا ~~ضئيلا فربما كبر أذاه وازداد حتى يلحقك ضرره، كالنار تخرج من عود، وقد ~~ذكرته قبل. # وقوله: الوافر # ذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا # قال: أفرط حتى لو دخل ذلك في الإمكان لخرج إلى الذم، والذراع ليس بمحل ~~للدملج. # وأقول: إن أبا الطيب لم يجهل أن الذراع ليس بمحل للدملج، وإنما قوله: # ذراعاها عدوا دملجها ... . . . . . . # إخبار عن عظم معصمها، وإن دملجها لو وضع موضع السوار من معصمها # لانفصم من غلظه! # PageV04P023 # وقوله: المنسرح # وقد توالى العهاد منه لكم ... وجادت المطرة التي تسم # قال: ويروى وجازت بالزاي، ويكون البيت، حينئذ، تقاضيا لطيفا؛ أي: المطرة ~~التي تسم، وهي القصيدة التي القصيدة الأولى قبلها، كنت استمطر العطاء بها ~~وقد تأخر. # ومن روى ms286 جادت بالدال فقد أراد هذه القصيدة. # وأقول: هذا التفسير على أن الضمير في منه راجع إلى قوله قبل: فمدحكم، ~~وليس كذلك بل الضمير راجع إلى قوله: في الفعل أي: فعلكم منه جود أول فهو ~~كالوسمي وما بعده، متواليا، كالعهاد، وهي الولي وما بعده من المطر، يتعهد ~~الأرض بالري. وعلى هذا التفسير يتساوى المعنى في: جادت وجازت وقد ذكرته ~~قبل. # PageV04P024 # وقوله: الطويل # إلى اليوم ما حط الفداء سروجه ... مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم # قال: سار خبر مبتدأ محذوف والغزو مبتدأ خبر محذوف. # وأقول هذا التفسير كأنه ذكره الأول ثم تتابعوا في أثره من غير تأمل كما ~~ذكرت لك! # وأقول: ما المانع أن يكون سار خبر الغزو ولا يحتاج إلى تقدير محذوفين في ~~مكان واحد، ويكون مثل قولهم: ليل نائم ونهار صائم؛ أي ينام فيه ويصام، ~~وكذلك الغزو يسرى فيه ويسرج ويلجم. # وقوله: الكامل # أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه علي خفاء # والبيت الذي بعده. نقل شرحهما من قبل غيره وهو خطأ وقد ذكرت ما فيهما في ~~شرح الواحدي. # PageV04P025 # وقوله: الكامل # أنساعها ممغوطة وخفافها ... منكوحة وطريقها عذراء # إن قيل: إن جعله الطريق إلى الممدوح عذراء، لم تفتتح بالسير إليه، غير ~~حسن، والجيد في هذا قول زهير: البسيط # قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا # وقد قال في موضع آخر موافق زهيرا: المنسرح # قصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل # قيل: لم يرد الطريق إلى الممدوح، وإنما وصف أحواله في سفره، وما يقاسي من ~~خطره، وإن الليالي قد ألجأته إلى سلوك الفيافي المقفرة، والطرق الموحشة. # وقوله: الكامل # من يظلم اللؤماء في تكليفهم ... أن يصبحوا وهم له أكفاء # PageV04P026 # قال: ليس عندي في هذا البيت مدح له بل لو قال: الكرماء لكان مدحا. # وأقول: إن هذا البيت موطئ لما بعده وهو قوله: الكامل # ونديمهم وبه عرفنا فضله ... وبضدها تتبين الأشياء # فلو قال: الكرماء لفسد المعنى. # وقوله: الكامل # ولك الزمان من الزمان وقاية ... ولك الحمام من الحمام فداء # قال: ms287 دعا له أن يهلك الزمان قبله وأن يموت الموت. # وأقول: إنه دعا له أن يقيه الزمان من نفسه بنفسه، وان يفديه الحمام من ~~نفسه بنفسه، فهذه العبارة أحسن وأسلم وأشبه بلفظ البيت من غير ان يتعرض ~~لذكر لفظ # الهلاك قبل الزمان أو بعده. # PageV04P027 # وقوله: الوافر # وقالوا: هل يبلغك الثريا ... فقلت: نعم إذا شئت استفالا # قال: درجته عند الممدوح أعلى من الثريا فلو بلغه، على قولهم، الثريا لكان ~~ذلك انحطاطا عن منزلته عنده. # وأقول: الجيد في هذا إنه مثل قوله: الكامل # فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فإذا أرادوا حاجة نزلوا # أي: أنا بخدمته فوق الثريا، فإذا أراد أن يبلغني إياها نزلت إليها. # وقوله: الكامل # أجد الجفاء على سواك مروءة ... والصبر إلا في نواك جميلا # قال: يعني تجافيه النساء لعفته عنهن ومروءته. # فيقال له: فمن تمام العفة والمروءة أن يتجافى، أيضا، عن هذه التي ~~استثناها! وهذا الذي ذكره لم يرده، وإنما أراد: أني أرى الجفاء على سوى ~~الحبيب مروءة لأن الغدر # PageV04P028 # مواصلة غيره، والوفاء هجر من سواه. # وكذلك قوله: والصبر؛ يقول: إن الصبر في كل شيء إلا في فراق الحبيب فإنه ~~قبيح كقول عتي بن مالك العدوي: الطويل # أعداء ما وجدي عليك بهين ... ولا الصبر إن أعطيته بجميل # وكقول ديك الجن، وبالغ: الطويل # وما الإثم إلا الصبر عنك وإنما ... عواقب حمد أن تذم العواقب # وقوله: الكامل # ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا # قال: لو قدر أن يقول نارين، بالتثنية، كان أحسن. # وأقول: إنما شبه عينيه في الدجى بالنار للإضاءة، فكل واحدة منهما تشبه ~~النار في النور، فجعلهما كنار الفريق، وهو القطعة من الناس يكون لهم نار ~~واحدة فهي أقوى من غيرها. # PageV04P029 # وقوله: الكامل # سمع ابن عمته به وبحاله ... فنجا يهرول منك أمس مهولا # قال: ليس في ابن عمته تحقيق نسب، لا ولو قال (أخوه)، وإنما أراد واحدا من ~~جنسه. # فيقال له: لا بد أن يكون الاختصاص بالذكر لأمر أما معنوي أو لفظي، فتخصيص ~~ابن العمة دون ابن الخالة ms288 وغيره، بالمعنى، مستحيل فلم يبق إلا اللفظ وهو ~~استعمال العرب له؛ قال أبو زبيد: البسيط # أفز عنه بني العمات جرأته ... فكلها خاشع منه ومكتنع # وقوله: الكامل # وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق العواذل بيننا # قال: وعذر الإشفاق هاهنا، والعواذل لا يشفق عليهن، خوفه أن ينم عليهما ~~الاحتراق فيطلع على حالهما. # PageV04P030 # فيقال له: ولم لا يشفق على العواذل وهن إنما يعذلن على وجه الشفقة ~~والمحبة؟ أما في إتلاف المال كقوله: الطويل # وعاذلة هبت علي تلومني ... كأني إذا أتلفت مالي أضيمها # أو على الغي في ارتكاب اللهو والباطل كقوله: الكامل # بكر العواذل في الصبو ... ح يلمنني وألومهنه # فإن قال: العواذل لا يشفق عليهن لأجل عذلهن له على الهوى فيقال: لم يبلغ ~~ذنبهن بالعذل إلى إحراقهن، ويكفي في ذلك، الإعراض عنهن واطراح قولهن. # وقوله: الكامل # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت منه هينا # قال: الذي في (عليه) يرجع إلى ما فعلته مما أنت كارهه، والضمير في (منه) ~~يرجع إلى الفراق. # وأقول: أن الضمير في (عليه) و (منه) راجع إلى الفراق؛ أي: عوقبت بفراقك ~~على فراقك، لكوني لم أمض في صحبتك، فليس الذي قاسيت منه؛ أي من فراقك، هينا ~~بل صعبا، فهذا ذنبه إليه ليس له ذنب سواه. # PageV04P031 # وقوله: المنسرح # سأشرب الكأس من إشارتها ... ودمع عيني في الخد مسفوح # قال: إنما ذكر بكاءه عند شربه الكأس لأنه كره الشرب ولم يقدر على مخالفة ~~الإشارة ولا الخروج عن موافقة الممدوح. # وأقول: لم يذكر البكاء لذلك، وإنما ذكره لحبه اللعبة إذ هي بمنزلة ~~الإنسان، وقد قال: # . . . . . . ... في القلب من حبها تباريح # فما هذا التغفل والتكلف؟! # وقوله: الطويل # ألا لا أري الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # قال: لا تحمد الأحداث ولا تذم لأنها لا توصف بحلم ولا بجهل، وإنما الله ~~تعالى هو المصرف لها. # PageV04P032 # وقوال الواحدي: يعني إن الفعل في جميع ذلك لله لا لها، وإنما تنسب ~~الأفعال إليها استعارة ومجازا. # وأقول: إن الأحداث هي حوادث الزمان وما يتجدد فيه ms289 من الأحوال. يقول: لا # أحمدها على كفها عن أذى، لأن ذلك ليس عن حلم، ولا أذمها على سرعة إيقاع ~~فعل؛ لأن ذلك ليس عن جهل؛ يعني إن الحمد والذم إنما يتوجه إلى العاقل، ~~وحوادث الزمان ليست كذلك، وهذا الكلام فيه ذم لأحداث الزمان على ما أحدثته ~~من هلاك جدته، وإن زعم إنه لا يحمدها ولا يذمها، وهذا كما يقال: فلان لا ~~أحمده لأنه لا يكف عن حلم، ولا أذمه عن غضب، وفي هذا بيان نقصه، ووصفه ~~بوضعه الشي في غير موضعه. # وقوله: الطويل # منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغدى وتروى أن تجوع وأن تظما # قال: يقول: أنها ترى منفعة نفسها أن تنفع غيرها وإن عاد ذلك بالضرر ~~عليها، فهي تطعم وتجوع، وتروي وتظمأ، وفسر النصف الآخر النصف الأول. # وأقول: إن هذا التفسير على أن الضمير عائد على الجدة، وهو قول ابن فورجة، ~~وقد ضعفه الواحدي وقال: الوجه رد الكناية إلى الأحداث أو الليالي لا إلى ~~الجدة، # PageV04P033 # والمعنى منافع الليالي في مضرة غيرها من الناس. وجعل الضمير في أن تجوع ~~وأن تظمأ للمخاطب، وجوز عوده إلى الليالي، وروى: # . . . . . . ... . . . . . . أن نجوع وأن نظما # بالنون. # وقوله: الكامل # من لي بفهم أهيل عصر يدعي ... أن يحسب الهندي فيهم باقل # قال: قال ابن جني ردا على المتنبي: أن باقلا لم يؤت من سوء حسابه، وإنما ~~أتي من سوء عبارته، والعذر للمتنبي ظاهر، وهو إنه لولا سوء حسابه، وجهله به ~~كان عقد ببنانه ثمن الظبي فلم يفلت منه فصح جهله بالحساب، وهذا الرد لي على ~~رد ابن جني. # وأقول: إن هذا الرد على ابن جني قد سبقه إليه الواحدي فقال: - ويعني ابن ~~جني - ليس كما قال، فأن باقلا كما أتى من سوء البيان أتى من سوء الحساب ~~بالبنان فإنه لو ثنى من سبابته وإبهامه دائرة وثنى من خنصره عقدة لم يفلت ~~منه الظبي فصح قوله في نسبته إلى الجهل بالحساب. # ولعل الشيخ لم يقف عليه مع كثرة وقوفه على شرحه ونقله منه. # PageV04P034 # وقوله: البسيط # قد ms290 كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا # قال: هان عليه فقد بصره بعد عزته، وإنما كان عزيزا عنده زمان وصالهم وأما ~~بعد الفراق فهو هين. # وأقول: إنه لم يحسن العبارة، والجيد أن لو قال: معنى قوله: # قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... . . . . . . # لأني كنت أراكم به، فأما وقد غبتم عنه فلا أشفق عليه أن يضر به الدمع، ~~وأن يذهب نوره البكاء، وهان عندي بعد عزته، ومن هذا قول بعضهم وإن كان قد ~~عكسه: الطويل # وأخشى على عيني من كثرة البكا ... إذا الدمع أفنته وأسبلت الدما # وما بي إلا خوف أن لا تراكم ... وإلا فما بالعين شر من العمى # ومثله قول ابن جني: المتقارب # صدودك عني ولا ذنب لي ... يدل على نية فاسده # فقد - وحياتك - مما بكيت ... خشيت على عيني الواحده # ولولا مخافة أن لا تراك ... لما كان في تركها فائده # PageV04P035 # وقوله: الكامل # ليس التعجب من مواهب ماله ... بل من سلامتها إلى أوقاتها # قال: العجب من سلامة المواهب إلى أوقات بذلها. # وأقول: إنه بتر قول الواحدي فلم يتبين المعنى، وذلك إنه قال: لسنا نعجب ~~من كثرة مواهبه وإنما نتعجب كيف سلمت من بذله وتفريقه إلى أن وهبها لأن ليس ~~من عادته الإمساك. # وقوله: الوافر # شديد الخنزوانة لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أم أصيبا # قال: حذف همزة الاستفهام لدلالة (أم) عليها. # وأقول: إن الهمزة لم تحذف على لغة من قال: (صاب)، وقد قال هو: الكامل # . . . . . . فصابني ... سهم يعذب. . . . . . # PageV04P036 # وقوله: الوافر # كأن نجومه حلي عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا # قال: الجبوب: الأرض؛ جعلها قوائم لليل اتساعا. # وأقول: لم يجعلها قوائم، وإنما جعلها حذاء لقوائم الليل استعارة وإشارة ~~إلى طول الليل وبطئه، وذلك حذاء ثقيل لا يستطيع لابسه المشي به. # وقوله: الوافر # كأن دجاه يجذبها سهادي ... فليس تغيب إلا أن يغيبا # قال: سهاده وظلمة الليل يتجاذبان، فلا يخلي أحدهما الآخر، ولا يغيب هذا ~~حتى يغيب هذا. # وأقول: المعنى؛ ان سهادي ثابت لا يزول فكأنه متصل بالليل يجذبه فلا يغيب؛ ms291 ~~أي: فلا يزول حتى يزول؛ فهما كالسبب والمسبب لا ينفصل أحدهما من صاحبه. # وقوله: الطويل # وطعن كأن الطعن لا طعن عنده ... وضرب كأن النار من حره برد # PageV04P037 # قال: وطعن مجرور بالعطف على ومشائخ وكان يجب أن يكون اسم كأن مضمرا، ~~ولكنه أوقع الظاهر موقع المضمر. # وأقول: إنه أنشدني، وقت القراءة عليه، استشهادا على هذا التفسير: الخفيف # لا أرى الموت يسبق الموت شيئا ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # وغير هذا التقدير أولى منه للضرورة التي فيه، وهو أن يقول: كأن طعن الناس ~~عنده؛ أي: بالإضافة إليه، ولا طعن؛ لشدته وضعف غيره عنه، أو لسرعته فكأنه ~~لا يدرك. # وقوله: الطويل # تلج جفوني بالبكاء كأنما ... جفوني لعيني كل باكية خد # قال: أي: لا تخلو جفونه من بكاء ودمع، كما لا تخلو الدنيا من باكية يجري ~~دمعها. # PageV04P038 # وأقول: هذا قول ابن جني، نقله وليس بشيء! # والمعنى: وصف جفونه بكثرة الدموع، يقول: كأنما يفيض على جفوني من دموع ~~عيني مثلما يفيض على خد كل باكية من دمعها. # وقوله: الطويل # فلا زلت ألقى الحاسدين بمثلها ... وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفد # قال: الضمير في مثلها يعود على العطايا، ودخل البيت الآخر في الدعاء له ~~بالأخذ وعليهم بالجحد. # وأقول: إن قوله: # . . . . . . ... وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفد # والبيت الآخر. . . إلى آخره. . .، في موضع الحال من الضمير في (ألقى). ~~ولا أقول أن ذلك دعاء بل خبر. # وقوله: الوافر # فشم في القبة الملك المرجى ... فأمسك بعدما عزم انسكابا # PageV04P039 # قال: عزم: يتعدى بحرف الخفض وهو الأصل، وقد يحذف الحرف فيتعدى بنفسه. # وأقول: إن كان أراد بأن عزم تعدى هاهنا إلى انسكابا تعدي المفعول به فليس ~~كذلك، لأن انسكابا هاهنا مصدر في موضع الحال. # وإن أراد غير ذلك فلا فرق بينه وبين غيره من الأفعال في حذف الجار وإيصال ~~الفعل إلى ما بعده اتساعا. # وقوله: المنسرح # أعلى قناة الحسين أوسطها ... فيه وأعلى الكمي رجلاه # قال فيه: يعني المأزق؛ يريد أن الرمح ينفذ في الكمي ثم يروم حمله به ~~فينأطر للينه حتى ms292 يصير أوسطه أعلاه، والكمي منكس، وإلى هذا أشار امرؤ ~~القيس: السريع # . . . . . . ... أرجلهم كالخشب الشائل # وأقول: إنه يحتمل معنى آخر، وهو أقرب إلى الحقيقة، وذلك أن ينكسر الرمح ~~في المأزق بالطعن أعلاه أوسطه، وإن ينكس الكمي بالطعن فيصير أعلاه رجلاه. # PageV04P040 # وقوله: المنسرح # إذا مررنا على الأصم بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه # قال: يعني إنها خلعة تقعقع لجدتها. # وأقول: وهو قول ابن جني؛ وأعجب كيف رضي الشيخ بهذا التفسير مع ضعفه ~~ووقوفه على غيره مع قوته، وهو مذكور في المآخذ على ابن جني. # وقوله: الطويل # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # ذكر فيه قول ابن جني: كنت أبكي الربع وحده فصرت وفاءكما معه؛ أي: كلما ~~ازددت بالربع ووفائكما وجدا ازددت بكاء. # PageV04P041 # وأقول: وليس هذا بشيء! وقد ذكرت معناه وما فيه من مشكل التقدير قبل، وهو ~~أن صاحبيه عاهداه على أن يفيا له بالإسعاد بالبكاء على الربع، فقصرا في ~~ذلك، فقال: وفاؤكما بالإسعاد بالدمع كالربع، أي: ينبغي أن يكون إسعادا ~~كثيرا كالربع فإنه دارس دروسا كثيرا، وبين ذلك بقوله: # . . . . . . أشجاه طاسمه ... . . . . . . # والتقدير: الربع أشجاه طاسمه، فحذف الربع، وهو المبتدأ لدلالة الأول ~~عليه: # . . . . . . ... . . . . . . والدمع أشفاه ساجمه # أي: الربع، أحزنه للمحب، طاسمه. والدمع ينبغي أن يكون على وفقه في ~~المبالغة، أشفاه للمحب ساجمه. وقد بين ذلك فيما بعد، فان الشيخ ذكر في ~~تفسير البيت الثالث - ولم أر أحدا ذكره مثله - بأنه عرض بصاحبيه انهما ليسا ~~من أهل الهوى، ولا ممن استصحب فوافق؛ كأنهما لم يفيا له بما عاهداه من ~~الإسعاد؛ يقول: إن لم تسعداني على هواي وما أقاسيه فكفا عن لومي، أو: ~~فتجملا بأن تصحباني على علاتي، فقد يصحب الإنسان من لا يلائمه ولا يشبهه، ~~وهذا التقدير الآخر يدل على الأول. # وقوله: الطويل # إذا ظفرت منك العيون بنظرة ... أثاب بها معيي المطي ورازمه # PageV04P042 # قال: معناه: إذا نظرت إليك الإبل الرزح المعيية جعلت ثواب ذلك أن تنهض ~~وتسير لما نالها من قوة الأنفس والنشاط فكيف بنا نحن، ونحن نعقل من أمرك ما ~~لا ms293 تفعله الإبل. # وهذا ليس بشيء! # وأقول: إنه يحتمل أن يكون: أثاب بها من الثواب، وهو الجزاء، أي: جازى ~~برؤياك معيي المطي ورازمه، ما كنا نصنع إليه قبل المسير إليك من العلف ~~والخفض والدعة. # ويحتمل أن يكون أثاب بمعنى عدا ونهض معيي المطي ورازمه برؤياك وما يعقبه ~~فيما بعد من الراحة، لأن الإعياء والرزوم إنما كان بسبب السير إليك لرؤياك، ~~فإذا قد حصلت رؤياك، وعدم السير، حصلت الراحة، ويكون هذا من قول أبي نواس: ~~الكامل # وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # وقوله: الخفيف # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخي ... ل وأنا إذا نزلت الخيام # قال: تمنى أن يقيه المشقة في رحيله والأذى في نزوله. وعاب عليه قوم هذا ~~البيت، تعنتا، فاعتذر عنه بقوله: الوافر # PageV04P043 # لقد نسبوا الخيام إلى علاء ... . . . . . . # وأقول: إن الذي أخذ عليه من أن الخيام تعلوه ليس بشيء! لأن تشبيه الشيء ~~بالشيء لا يلزم أن يكون من كل وجه حتى إذا تمنى أن يكون من الخيام، ليقيه، ~~لزم أن يكون فوقه، وأن يكون في ظله، وأن يكون سماء له. على أني قد ذكرت فيه ~~وجها يزيل هذا الاعتراض من غير هذا الاحتجاج، فليتأمل فيما تقدم. # وقوله: الوافر # يحيد الرمح عنك وفيه قصد ... ويقصر أن ينال وفيه طول # قال: أي: من شرفك، ومن سعادتك، يميل الرمح عنك إلى غيرك، ويقصر مع طوله ~~أن ينال. # وأقول: لو قال: من شجاعتك، وباسك، يحيد الرمح عنك وفيه قصد؛ أي: استقامة ~~لا لأنه معوج، وكذلك يقصر وفيه طول. ومثله قوله: الوافر # طوال قنا تطاعنها قصار ... . . . . . . # لكان أولى من التعليل بالشرف والسعادة في هذا الموضع. # PageV04P044 # وقوله: الوافر # فلو قدر السنان على لسان ... لقال لك السنان كما أقول # قال: لو قدر السنان، لقال مثل هذا القول؛ أي: أنا قصير عنك، وميلي عنك ~~لسعادتك وشرفك. # وأقول: الأحسن أن يكون القول من السنان، الثناء عليه بالإقدام والشجاعة ~~كالقول الذي أقول من ذلك، فان السنان مباشر مشاهد له كما أنا مشاهد له. # وقوله: المتقارب # ولو زلتم ms294 ثم لم أبككم ... بكيت على حبي الزائل # قال: صار الحب معشوقه، حتى لو ذهب الحب عنه لبكى عليه. # وأقول: كأن هذا مستحيل! وذلك إنه جعل الحب بمنزلة الحبيب، فالحبيب إذا ~~زال بكي عليه للحب، فالحب سبب البكاء، فكيف يبكي على الحب الزائل وهو ~~كالحبيب بلا حب؟! هذا مستحيل، لأن البكاء لا يكون على الحبيب الزائل إلا ~~بحب مقيم! # PageV04P045 # وقوله: المتقارب # فأقبلن ينحزن قدامه ... نوافر كالنحل والعاسل # قال: الهاء في (قدامه) لسيف الدولة، والنون في (أقبلن) لخيل الخارجي، أي: ~~نفرن منه نفور النحل من العاسل. # وأقول: الهاء في (قدامه) راجعة إلى (أمام) وهو الخارجي، لقوله قبل هذا ~~البيت: المتقارب # وجيش إمام على ناقة ... . . . . . . # وسيف الدولة لم يجر له بعد ذكر. ولقوله فيما بعد: # فلما بدوت لأصحابه ... . . . . . . # وقوله: (نوافر) لا يدل على انهم منهزمون، لأنه يقال: نفر إلى الشيء وعن ~~الشيء، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو ~~انفروا جميعا). وقال علي - عليه السلام -: انفروا إلى بقية الأحزاب أي: ~~أسرعوا. فإذا كان كذلك فيقال: إن خيل الخارجي أقبلت تنحاز قدامه إلى خيل ~~سيف الدولة طلبا للقاء وجهلا به، ثم خاطب سيف الدولة فقال: فلما بدوت ~~لأصحابه رأت # PageV04P046 # شجعانهم أنك آكل الأكل، أي: قاتل القاتل، ثم وصف ما حل بهم منه. وقد ذكر ~~بعضهم في قوله: (نوافر) أن أوائل خيل سيف الدولة نفرت من الخارجي، والصحيح ~~ما ذكرته. # وقوله: المتقارب # فظل يخضب منها اللحى ... فتى لا يعيد على الناصل # قال: معناه يخضب لحى الأعادي بدمائهم. # فتى: يعني سيف الدولة. # لا يعيد على الناصل: أي: لا يعيد الخضاب. # وأقول: إنه لم يذكر ما سبب ترك إعادة الخضاب، ولا ذكره غيره، وذلك أن ~~ضرباته أبكار، كما روي ذلك عن علي - عليه السلام - إنه كان إذا اعتلى قد، ~~وإذا اعترض قط. يقال: ضربة بكر إذا كانت قاطعة لا تثنى؛ يقول: لا يسلم ~~المضروب المخضوب بدمائه فينصل خضابه فيحتاج إلى أن يعيده بضربة أخرى. # PageV04P047 # وقوله: المتقارب # يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج ms295 في الساحل # قال: كان الخارجي يموه على أصحابه إنه نبي، وإنه سوف يملك بيضة الإسلام ~~فهو كالمشمر عن ساقه ليخوض اللجة، وسيف الدولة وعسكره قطعة من عسكرها وواحد ~~من أمرائها كالساحل، وقد كسره واهلكه، فكانه قد غرق في ساحل تلك اللجة. # وأقول: إن قوله في سيف الدولة، مع إعظام المتنبي له: إنه قطعة من عساكر ~~بيضة الإسلام وواحد من أمرائها، وإنه كالساحل وهو مادح له ومواجهه بذلك، ~~مناف لأقواله فيه: الطويل # أرى كل ذي ملك إليك مصيره ... كأنك بحر والملوك جداول # وأمثال ذلك. # والجيد أن يقال في قوله: # يشمر للج. . . . . . ... . . . . . . # أي: يقدم على الأمر العظيم من عداوة سيف الدولة بأسر ابن عمه أبي وائل ~~وجعل سيف الدولة كالبحر، وإن القرمطي شمر، من جهله، ليخوض لجه؛ أي: معظمه، ~~فغرقه الموج في الساحل؛ أي: بعض عسكره، ولم يصل إليه معظمه. فهذا أمثل ~~بأحوال سيف الدولة عند أبي الطيب وأقواله فيه مما ذكر. # PageV04P048 # وقوله: الطويل # تبل الثرى سودا من المسك وحده ... وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل # قال: قال ابن جني في قوله: وحده: أنهن غنيات بالكحل عن الكحل، فالسواد ~~القاطر على الأرض لون المسك وحده، وقد تبعه الناس على ذلك. # قال: وعندي أن قوله: يدل على فخر طيبهن ورفعة قدره، وأنهن من بنات ~~الملوك، وإلا فما عسى أن يبلغ كحل العين من السواد حتى يقطر على الأرض ~~أسود؟! لا سيما وهو مما قد كان قبل حلول المصيبة. # وأقول: إن قوله: وحده دليل على فخر طيبهن حسن. وقوله: فما عسى أن يبلغ ~~كحل العين من السواد، حتى يقطر على الأرض أسود غير حسن. وذلك أن قوله: وقد ~~قطرت يعني دموع الغانيات، حمرا، ينفي أن يكون خالطهن كحل، وإنما الدموع ~~تقطر حمرا من عيونهن؛ لأنهن مازجن الدمع بالدم لكثرة البكاء على الشعر ~~فيخالط المسك ويذيبه؛ فتقطر على الثرى سودا. فمستحيل هاهنا ذكر السواد من ~~الكحل مع قوله: # . . . . . . ... . . . . . . حمرا على الشعر الجثل # PageV04P049 # وقوله: المنسرح # أنت الذي لو يعاب في ملأ ... ما عيب إلا لأنه بشر ms296 # قال: المعنى إنه لو قدر أن فيك عيبا لم يكن إلا ما لا تعاب به؛ مثل قول ~~الشاعر: الطويل # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وأقول: لم تقع المطابقة في التمثيل بين البيتين، لأن فلول سيوفهم من قراع ~~الكتائب ليس بعيب بل هو فخر، وكون سيف الدولة من البشر، على مذهبه في ~~الإغراق، عيب له فليس بينهما تماثل. # والمعنى: إنه بالغ فجعله اشرف من البشر، كأنه جعله من الملائكة، كقوله ~~تعالى: (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم)، على أن الوجه الذي ذكره من غير ~~تمثيل جائز، وذلك أن الإنسان إنما يعاب بشيء من أفعاله لأنه هو الموقع لها، ~~وأما بشيء فعله فيه خالقه من كونه بشرا، وما أشبهه، فلا يعاب به. # وقوله: الكامل # أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى ويذاع عنك فتكره # PageV04P050 # قد وقع في هذا البيت والذي بعده اختلال واختلاف في القوافي الثلاث، وقد ~~طول # فيه ابن جني وخطأه. # وقال الواحدي: يمكن أن يجعل له وجه، على البعد، وهو إنه الحق الواو في ~~أشبه لا على إنه قافية ولكنه اشبع ضمة الهاء فلحقها واو كقوله: () البسيط # . . . . . . ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # قال: وعلى هذا قول أبي تمام: الطويل # يقول فيسمع ويمشي فيسرع ... ويضرب في ذات الإله فيوجع # وقال الشيخ الكندي آخرا: وعندي أن المتنبي إنما جسر على ذلك وارتكبه لأنه ~~وجدهم يجيزون دخول الهاء الأصلية على الهاء الوصلية استحسانا، والقياس أن ~~لا يجوز، فأجاز هو أن تدخل الوصلية على الأصلية والقياس غيره. # وأقول: يجوز عندي إنه لم يعتد بآخر النصف الأول من البيت قافية لان ~~العناية إنما تكون بقافية آخر البيت؛ يجتنب فيها الايطاء والاقواء والسناد ~~وغير ذلك من العيوب، فلا يتجنب في قافية المصراع الأول اجتنابا عاما، ولهذا ~~جاء قول امرئ القيس: الطويل # PageV04P051 # خليلي مرا بي على أم جندب ... . . . . . . # وجاء في البيت الثاني: # . . . . . . ... . . . . . . ينفعني لدى أم جندب # فلم يعتد ذلك ايطاء. وقد جاء لأبي نواس: مخلع البسيط # تخاصم الحسن ms297 والجمال ... فيك فصارا إلى جدال # فلم يعتد ذلك إقواء، فإذا كان كذلك لم يعتد بالنصف الأول وكانت القافية ~~الراء، والهاء وصلا، ولا عيب فيه. # وقوله: البسيط # رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا # قال: لم يجئ في شعر أبي الطيب بيت تنكره الغريزة إلا في هذا البيت. # قال المعري: ولو أن لي في هذا البيت حكما جعلت أوله: كم من نجيع وكان ذلك ~~أليق من رب لأن كم للكثرة. ويحسنه أيضا أن رب جاءت في النصف # PageV04P052 # الثاني ضد كم. # وأقول: هذا الذي قالاه ليس بشيء! وقد ذكرت ما فيه في شرح التبريزي. # وقوله: الطويل # فديناك أهدى الناس سهما إلى قلب ... وأقتلهم للدارعين بلا حرب # قال: اطالوا، في هذا البيت، شرح افعل فجعلوه تارة من هديته الطريق وتارة ~~من هدى الوحش إذا تقدم. وهو عندي من هديت هدي فلان أي: قصدت قصده، وأهدى ~~منادى؛ أي: يا أهدى وأقتلهم. # وأقول: إذا لم أجعل هذه الكلمة من أهدى فعلى أي وجه شئت من الثلاثي ~~فاحملها فإن هذه المعاني متقاربة. # وقوله: أهدى: منادى وكذلك اقتلهم فجائز أن يكون كما قال، منادى، وأن يكون ~~بدلا من الكاف، وأن يكون تمييزا، فالنصب فيهما من هذه الأوجه الثلاثة، وهي ~~متساوية في الجودة سواء، فلا وجه لذكر بعضها وتخصيصه. # PageV04P053 # وقوله: الطويل # وكم لك جدا لم تر العين وجهه ... فلم تجر في آثاره بغروب # قال: قال ابن جني: إذا لم تعاين الشيء لم تعتدد به في أكثر الأحوال فلذلك ~~ينبغي أن تتسلى عن (يماك) لأنه قد غاب عن عينك كما لم تحزن لأجدادك الذين ~~لم ترهم. # وقال: إن كان المتنبي أراد هذا المعنى فقد اخطأ لأنه لمير أجداده، وهو ~~فقد يماك بعد رؤيته. # وأقول: إنه رد قول ابن جني ولم يذكر المعنى، وهو إنه أراد تسليته فقال: ~~كم لك جدا فقد عن بعد لم تكبه فاجعل هذا الذي فقد عن قرب بمنزلته لأنه قد ~~شاركه في الفقد، ولا فرق في ذلك بين البعيد والقريب. # وقوله: الطويل ms298 # فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # PageV04P054 # قال: الجبان يحب نفسه فيحجم، والشجاع يحب نفسه فيقدم؛ هذا يطلب بقاءها ~~وذلك يطلب مدحها. ثم فسر البيت الذي يليه وهو: الطويل # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا # فقال: يتفق اثنان في فعل واحد يرزق منه أحدهما ويحرم الآخر فيعد للمرزوق ~~إحسانا وللمحروم ذنبا. # وأقول: إن تفسير البيت الثاني ينبغي أن يكون مطابقا للبيت الأول لأنه ~~كالمفسر له، وقد فسره على خلاف ذلك. ومطابقته له أن يقال في قوله: # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... . . . . . . # أي: الجبان رزق بحبه نفسه الذم على جبنه، والشجاع رزق بحبه نفسه الحمد ~~على شجاعته، فكلاهما محسن إلى نفسه، فاشتركا في الفعل، وهو حب النفس، ~~واختلف الرزقان لأن هذا رزق الذم بفعله، وهذا رزق الحمد بفعله، وصار إحسان ~~الجبان إلى نفسه بالاتقاء ذنبا للشجاع لو فعله. # وأما تفسير الشيخ للبيت الثاني فهو من قول القطامي: البسيط # والناس، من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل # وقول الآخر: الطويل # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # أي: ومن يخب. وهذا معنى آخر ليس من الأول في شيء. # PageV04P055 # وقوله: الطويل # وجيش يثني كل طود كأنه ... خريق رياح واجهت غصنا رطبا # قال: يصفه بالكثرة حتى إنه إذا مر بجبل شقه بنصفين فتسمع حسيسه كما تشق ~~الريح الخريق الغصن الرطب باثنين. # وأقول: أن قوله: يثني أي: يعطف، من ثنيت، أي: عطفت، فشدده للتكثير ~~والمبالغة، وجعل الطود، في علوه وثباته، كأنه غصن رطب تثنيه الريح الخريق، ~~وهي الشديدة الهبوب، أي: تعطفه. وهذا اقرب إلى الاستعارة، واكثر في ~~المبالغة، والأول اقرب إلى الحقيقة. # وقوله: الكامل # وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه # قال: هذا البيت أطال فيه ابن جني ورد غيره عليه، وكلا القولين غير خال من ~~اضطراب. وعندي إنه يريد أن الكرى المستلذ عندي مطرود عني بالبكاء والسهاد، ~~فهب أنت الملامة اللذيذة عندك مطرودة عنك ككراي المطرود عني. ms299 # وأقول: وهذا الذي ذكره لم يخل من اضطراب لأنه يحتاج إلى تتمة. # PageV04P056 # فيقال له: أن العاشق ترك كراه المستلذ عنده لما هو ألذ منه، وهو الهوى، ~~فالعاذل لم يترك الملامة المستلذة عنده في لوم صاحبه، وهو ينتفع بها ~~بانتفاع صاحبه عند القبول لها فينبغي أن يتمم ذلك ويعلل بان يقال: لأنه ~~يزيد في كلفه ويغريه بوجده فينبغي له إذا لم ينقص ما به من الوجد أن لا ~~يزيده. وعندي أن قوله: # وهب الملامة في اللذاذة. . . . . . ... . . . . . . # يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يكون اللذاذة راجعة إلى العاشق فيقول لعاذله: هب أني استلذ ~~بالملامة وانتفع بها كانتفاعي بالكرى، أفليس الكرى مطرودا بالسهاد والبكاء؟ ~~فاجعل # الملامة مثله. # والوجه الآخر: أن تكون اللذاذة راجعة إلى العاذل فيقول له العاشق: اجعل ~~الملامة عندك في اللذاذة، وانفاعك بها كالكرى عندي، وقد طردته بالسهاد ~~والبكاء، فاجعل الملامة كذلك مطرودة بسهادي وبكائي رحمة لي، فإنها تزيدني ~~ولا تنقصني، وهذا أبلغ ما يحرر في معنى هذا البيت. # وقوله: الطويل # وتمشي بع العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضى مشي أشقر أجردا # قال: قوله: # PageV04P057 # وتمشي به العكاز. . . . . . ... . . . . . . # على مذهب القلب لأنه هو الماشي بالعكاز. # وأقول: إن هذا لا يحتاج إلى تقدير القلب، وأعيذ فهم الشيخ، كيف تبع غيره ~~في هذا مع ظهوره؟! وقد ذكرته في شرح التبريزي. # وكذلك قوله: البسيط # تشبيه جودك بالأمطار غادية ... جود لكفك ثان ناله المطر # ذكرت ما فيه في شرح التبريزي. # وقوله: الطويل # أتاك كأن الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصل # قال: عظمت هيبة سيف الدولة في قلبه حتى كأنه تبرأ بعضه من بعض. # وأقول: بل دخل بعضه في بعض ولذلك قال: # . . . . . . كأن الرأس يجحد عنقه ... . . . . . . # أي: تجمع من خوفه فلم يتبين له عنق، وذلك فعل الخائف والذليل، كقول # PageV04P058 # الشاعر: الطويل # تضاءلتم من كما ضم شخصه ... أمام البيوت الخارئ المتقاصر # وقوله: الوافر # ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب # قال: كنى بالشموس عن النساء، وبالضباب عن المحاماة عنهن. وقيل فيه قول ~~آخر لكن هذا ms300 أجود. # فيقال له: وأجود من هذا أن يكون الضباب كناية عن عجاج الخيل بلقائه وهو ~~أشبه بذلك، وفيه تضمن معنى المحاماة. # وقوله: الطويل # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # PageV04P059 # قال: أراد بالمضارع هاهنا المستقبل دون الحال. # وأقول: إن قوله: فعلا مضارعا معناه انك إذا أردت أن تفعل فعلا في الحال ~~الراهنة أو المتأخرة، أي: فعلا على الفور أو التراخي مضى بجودك وباسك، أو ~~بسعادتك، قبل القواطع من الزمان، فكنى بالتقديم والتأخير عن المضارعة إذ هي ~~للحال والاستقبال، أي: إذا نويت أن تفعل، وكنت مترددا فيه بين أن تفعله في ~~الزمن القريب من زمنك أو البعيد، مضى: أي: فعل قبل أن يقال لم يفعل لما ~~ذكرته. # وقوله: الوافر # فكانوا الأسد ليس لها مصال ... على طير وليس لها مطار # قال: لابن جني كلام في تفسير هذا البيت قليل المنفعة! والصواب إن الضمير ~~في كانوا يعود على رجال سيف الدولة، جعلهم اسودا وجعل البادية المنهزمة ~~طيرا، وصولة الأسد لا تدرك طيران الطائر، أي: انهم هربوا مسرعين كالطير فلا ~~لوم على جيش سيف الدولة إذ لم يلحقهم لأنهم كالأسد وأولئك كالطير. # وأقول: إن الضمير في فكانوا يرجع إلى ذكر الأعادي قبل؛ يقول: أنهم كانوا ~~كالأسد في الشجاعة إلا أنهم لم يكن، في وقت لحاق سيف الدولة بهم، لهم مصال. # PageV04P060 # وقوله: على طير أي: على خيل كالطير في السرعة، إلا أنها ليس لها مطار ~~لإعيائها؛ يصف فرسانهم بعدم الغناء في الحرب لكلال خيلهم، أو للخذلان الذي ~~لحقهم بلحاق سيف الدولة لهم. # وقوله: الكامل # إن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعان # قال: إنما ينفع السيف إذا كان قلب حامله كقلبه في القتال؛ لا هذا يفزع ~~ولا هذا. # وأقول: لو قال: كقلبه في المضاء عند القتال لأصاب وأجاد. # وقوله: البسيط # ترد عنه الفرسان سابغة ... صوب الأسنة في أثنائها ديم # تخط فيها العوالي ليس تنفذها ... كأن كل سنان فوقها قلم # PageV04P061 # قال: عظم شأن درعه وحقر شان الرماح على كثرتها فيها، ms301 وفي هذا من الهجو، ~~بضعف الطعن، ما فيه. # وأقول: هذه صفة حال وقعت، فيها ذم لابن شمشقيق بتولية الدبر وطعنه في ~~ظهره، وإن كان فيها ضعف طعن من لحقه من أصحاب سيف الدولة، فالمقصود إنما هو ~~الأول لا الثاني. على إنه يمكن أن يعتذر لهم بأن درعه كانت، لإحكام نسجها، ~~ملساء كالصفيحة فهي تزلق الأسنة فلا تتمكن منها بالطعن فلا يدل على ضعفه. # وقوله: الطويل # بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا # قال: يصف قوة العزم على السير. والهاء في (به) تعود على العزم؛ أي: كأن # الجسم، وهو مقيم في السرج، وكأن القلب، وهو مقيم في الجسم، يسبق الجسم. # وأقول: إن هذا ليس بشيء! وهو قول الواحدي. والصحيح قول الشيخ أبي زكريا؛ # PageV04P062 # قال: يصف عزمه بالمضاء والشدة؛ أي إنه عزم على أمر عظيم، فالراكب، وإن ~~كان جسمه في سرج، فكأن قلبه ماش في جسده لأنه في مشقة وتعب لعظم ما يهم به. ~~وهذا المعنى، قبل إن انظر كلام التبريزي، لمحته بعين الفكر وحققته ثم رايته ~~له بعد ذلك فأثبته. # وقوله: البسيط # لا تجزني بضنى بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب # ذكر معنى البيت نقلا عن غيره، وقال في قوله: # . . . . . . ... تجزي دموعي مسكوبا. . . . . . # إن مسكوبا بدل من دموعي ولا يحسن الحال هاهنا. # وأقول: ليس كذلك بل هو مفعول ثان، وذلك أن جزى يتعدى إلى مفعولين؛ يقال: ~~جزى الله زيدا خيرا؛ قال المساور بن هند: الطويل # جزى الله خيرا غالبا من عشيرة ... إذا حدثان الدهر نابت نوائبه # PageV04P063 # وقال المعذل: الطويل # جزى الله فتيان العتيك وإن نأت ... بي الدار عنهم خير ما كان جازيا # وقوله: لا تحسن الحال هاهنا. # فأقول: لا تحسن على أن تقتصر على أحد المفعولين، وتكون حكاية حال متعدية، ~~وإن كان دموعي جمعا، ومسكوبا واحدا، وذلك كما تقول: لقيت القوم فارسا بفارس ~~وراجلا براجل. # وقوله: الطويل # وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب # قال: يقول: عندي هموم يصرف الشعر ms302 اقلها لولا أن قلبي كثير التقلب لا يموت ~~خاطره. # وهذا ليس بشيء! # وأقول: إن قوله: قلب أي: ثابت عند الحوادث غير مسلوب الحيلة، من قولهم: ~~فلان قلب حول، وهو الذي يقلب الأمور ويحتال لها. # PageV04P064 # وقوله: الطويل # ثناهم وبرق البيض في البيض صادق ... عليهم، وبرق البيض في البيض خلب # قال: صادق: مؤثر، وخلب: لا اثر له؛ هذه تبرق وتسيل الدماء، وهذه تبرق ولا ~~تسيل دما. # وأقول: وهذا الذي ذكره لا يتحصل به كثير فائدة! # والمعنى: أنه استعار للبيض والبيض برقين لصقالهما وصفائهما، وجعل برق ~~البيض في البيض صادقا لتأثير السيوف فيها بالقطع ووصولها إلى الرؤوس باراقة ~~الدماء. وجعل برق البيض في البيض خلبا لكونها لم تؤثر في السيوف بالرد ~~والتثليم، لأن برق البيض إنما كان صادقا بتأثير القطع، وفي هذا وصف سيوف ~~الممدوح بالمضاء وقوة الضرب، ووصف بيض أعدائه بعدم الغناء في رد السيوف ~~والوفاء. # وقوله: الطويل # فنال حياة يشتهيها عدوه ... وموتا يشهي الموت كل جبان # قال: يريد إنه مات موتا وحيا لم يعذب قبله بآلام العلل. # PageV04P065 # وأقول: وهو قول التبريزي. # وأقول: إن الجبان شهوته أن لا يموت قتلا في الحرب مباشر السيوف والرماح. ~~وشبيب: قيل: إنه مات صرعا بالخمر، فالجبان يتمنى أن يموت تلك الموتة. # وقوله: الطويل # ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان # قال: القبض باليد لا يحصل إلا بواسطة البنان. يقول: لما قبضت يده إحسانك ~~الذي ملأها حتى ثناها إلى ورائها فأرسلته صارت كأنها كانت بغير بنان يطبق ~~على الموهوب. # وأقول: لم يرد بثنى يده: عطف يده ولواها إلى ورائها، والمراد غير ذلك وقد ~~بينته في شرح التبريزي. # وقوله: الطويل # وعند من اليوم الوفاء لصاحب ... شبيب وأوفى من ترى أخوان؟ # PageV04P066 # قال: كان يظن في شبيب الوفاء فظهر غدره بكافور، فقال: من يغتر بوفائه ~~بعده وهو الذي كان أخا لأصح الناس وفاء؟ كان هو وأوفى الناس سواء. # وأقول: إنه ظن أن قوله: # . . . . . . ... شبيب وأوفى من ترى أخوان # إنه إخبار عن حاله التي كان عليها قبل الغدر ms303 وإنه مدح له وليس كذلك. ~~وإنما ذلك إخبار بما تبين عن قبح غدره، وإن أوفى الناس، أي: اشد الناس ~~وفاء، هو وشبيب اليوم إخوان في قبح الغدر. يريد أن الزمان قد فسد، فلا يوثق ~~اليوم بأحد. # وقوله: الوافر # ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام # قال: تعجب ممن له نفاذ وعزيمة، ويجد طريقا إلى المعالي ولا يسري إليها ~~سرى يقطع أسنمة الإبل. # وأقول: هذا التفسير على أن ومن معطوف على لمن قبله، وليس كذلك. ولو أراد ~~العطف على البيت الأول لكان ينبغي أن يكون قوله: ولا يذر بالواو لا بالفاء ~~حملا # على البيت الأول وهو: الوافر # PageV04P067 # عجبت لمن له قد وحد ... وينبو نبوة القضم الكهام # ويكون ينبو بالنصب لان الواو للجمع. وكذلك قوله: # ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام # وقد ذكرت في قوله: ومن يجد أن من للشرط، ويجد مجزوم بها، والفاء في فلا ~~يذر جواب الشرط، وبينت فيه معنى حسنا، فليتأمل في شرح التبريزي. # وقوله: الوافر # وملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاءه في كل عام # قال: يعني أن مرضه طال حتى مله الفراش، وقد كان كثير الأسفار والنقل ~~المانعة جنبه من لقاء الفراش في العام مرة. # وأقول: إن تخصيصه المرة ليس بشيء! لأنه يحتمل أن يكون أكثر من مرة. وقوله ~~قول الواحدي. # وعندي أن المعنى غير ذلك، وهو أن الفراش مله لطول مرضه العام، وكان في كل ~~عام يمل هو الفراش في مقامه ودعته بسبب قصده الأسفار؛ يقول: انعكست علي ~~القضية فبدلت بالصحة سقما وبالقوة ضعفا. # وقوله: الوافر # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام # PageV04P068 # قال: خص الحرام لأنه جعلها زائرة ليست بزوج ولا سرية. # وأقول: لو قال: لأنه جعلها زائرة في الظلام، فاستتارها وخفاؤها يدل على ~~إنها غريبة ليست بزوج ولا سرية، لأصاب الصواب، إلا إنه لم يذكر ما يدل على ~~ذلك. # وقوله: الطويل # وعن ذملان العيس ما سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # ذكر في هذا ما ذكره من ms304 تقدمه، والصحيح ما ذكرته فيما تقدم فليتأمل. # وقوله: الطويل # وأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه ... رماء وطعن والأمم ضراب # قال: جعل ابن جني الرماء والطعن وراءه من أصحابه، وليس المعنى عليه؛ بل ~~إذا كان الجميع من أعدائه كان امدح. # وأقول: أن الرماء مصدر رامى رماء يكون من الفريقين في الفريقين، وكذلك ~~الطعن، فإذا طاعن أصحابه الأعداء وراءه لزم أن يكون الأعداء وراءه إلا # PageV04P069 # الذين يضاربهم فانهم قدامه، فلم يخطئ ابن جني على هذا التقدير وفي هذا ~~تفضيله على أصحابه؛ يقول: إذا رامى بعضهم وطاعن بعضهم، ضارب هو فتقدمهم ~~وفضلهم في الشجاعة، وهذا من قول زهير: البسيط # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # وقوله: السريع # لو كان ذا الآكل أزوادنا ... ضيفا لأوليناه إحسانا # قال: هذا مثل قوله فيما مضى: البسيط # جوعان يأكل من زادي ويمسكني ... . . . . . . # وأقول: هذا وهم، بل هو فيما سيأتي في قوله: البسيط # عيد بأية حال عدت يا عيد ... . . . . . . # وقوله: البسيط # ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود # PageV04P070 # قال: جعل للموت عند قبض أرواحهم عودا في يده، لئلا يباشر بها قبض أرواحهم ~~استقذارا لها، ضرب ذلك مثلا للموت مجازا. # وأقول: وهذا الذي ذكره هو قول الجماعة، وهو غير مرضي، وقد ذكرت ما عندي ~~فيه فيما قبل. # وقوله: المتقارب # فما كان ذلك مدحا له ... ولكنه هجو الورى # قال: لما نافى أهل زمانه فيه من السفال كان مدحه إياه إرغاما لهم. # وأقول: متابعة الجماعة لابن جني في هذا التفسير، ومطابقتهم له على لفظة ~~السفال سفال! وهي لا تدل على معنى في البيت، ولا فصاحة في اللفظ. # ومعنى البيت: أني لما مدحت كافورا ووصفته بصفات الناس وأخلاق الكرام ~~جعلته من الناس، وهو لا يستحق ذلك، كان ذلك هجوا لهم إذ هو ليس منهم وقد ~~أدخلته فيهم. # PageV04P071 # وقوله: البسيط # أمضى الفريقين في أقرانه ظبة ... والبيض هادية والسمر ضلال # قال: السيوف تمضي قدما فهي هادية، والرماح تمضي يمينا وشمالا فهي ضلال. ~~وهذا ليس بشيء! ms305 # والصحيح أن السيوف هادية في ظلم النقع بضوئها، والرماح ضلال في ظلم ~~الصدور بطعنها. # وقوله: المتقارب # ولا ما تضم إلى صدرها ... ولو علمت هالها ضمه0 # قال: المعنى: أن أمه لو علمت إنه يكون شجاعا، عظيم الشأن لهالها ضمه إلى ~~صدرها. # وأقول: ليس كذلك! ولكنه جعله أسدا فلم تدر أمه ما ولدت منه، ولا ما تضم ~~إلى صدرها، ولو علمت إنه أسد لهالها ذلك. # PageV04P072 # وقوله: الكامل # نافست فيه صورة في ستره ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا # قال: ادعى إنه يحسد الصورة لقربها من الحبيبة، حتى لو قدر أن يكون إياها ~~لأخفى نفسه وزال حتى تراها العيون لأنها مما تشوق الأبصار. # وقيل: لخفيت نحولا وضنى حتى يظهر كأنه يشير إلى العدم، وهذه مبالغة تامة. # وأقول: أما قوله: لو قدر أن يكون أباها لأخفى نفسه. . . . . . حتى تراها ~~العيون: إن هذا مما لا يسمح به العاشق، لو قدر عليه، لأنه أشح الناس على ~~محبوبه أن تراه العيون. # وأما قوله: لخفيت نحولا وضنى حتى يظهر فيقال: كيف يضنى إذا كان مكان ~~الصورة، وهو مشاهد لمحبوبته، مواصلها، يمسها وتمسه في حال الدخول والخروج؟ ~~وقد أجبت عن هذا السؤال في شرح التبريزي بما يحصل عنه الانفصال. # PageV04P073 # وقوله: الخفيف # مثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره أغماده # قال: قوله: # . . . . . . ... . . . . . . ففي مثل أثره أغماده # أي: غشوة بفضة منقوشة نقشا دقيقا، وأرادوا بذلك تمثيله، لأنه لا يكون ~~مسلولا دائما لينظر إلى حسنه، فلخشية فقدهم له جعلوا غمده مشبها له فضة ~~بيضاء، نقشها الدقيق كفرنده. # وأقول: إنه قد ذكر فيه أقوال؛ هذا أحدها. والذي عندي فيه أن هذا البيت ~~مرتب على ما قبله، وهو قوله: الخفيف # كلما سل ضاحكته إياة ... تزعم الشمس أنها أراده # فأخبر أن الشمس تزعم إنها ترب له ونظير، فلما ادعت الشمس ذلك مثلوه في ~~جفنه خشية الفقد؛ أي، جعلوه ماثلا مقيما في غمده لأنه نور، خشية أن يذهب ~~كما تذهب الشمس، وقوله: # . . . . . . ... . . . . . . ففي مثل أثره أغماده # PageV04P074 # أي: يغمد في غمد شريف من جنس جوهره، وهو ms306 الذهب، ويدل عليه قوله: الخفيف # منعل لا من الحفا ذهبا. . . . . . ... . . . . . . # فعلى هذا غمده محلى بالذهب. # وأما الفضة، التي ذكرها الشيخ، ونقشها، وهو قول ابن فورجة، فليس في كلامه ~~ما يدل عليها. # وقوله: الخفيف # ورجت راحة بنا لا تراها ... وبلاد نسير فيها بلاده # قال: رجت أن تستريح عندنا، وذلك لا تراه، لأنا نسير صحبته في غزواته ~~وصيده، فما دمنا في خدمته فلا راحة لها. # وأقول: أجود من هذا ما قال ابن جني: إن خيله رجت أن تستريح عندي من طول ~~كده لها، وليست ترى ذلك من جهتي ما دمت أسير في بلاده، # PageV04P075 # والعمل الذي يتولاه لسعة بلده. وهذا يكون عند انصرافه عن ابن العميد، وفي ~~هذا تعظيم له وإغراق، وهو مثل قوله في بني عبد العزيز: الكامل # . . . . . . ... ولكل ركب عيسهم والفدفد # أي: العيس التي يركبونها إليهم لهم، وكذلك الفلاة التي يسيرون فيها ~~إليهم. # وقوله: الخفيف # أنا من أصيد البزاة ولكن ... ن أجل النجوم لا أصطاده # قال: قال ابن جني: لو استوى أن يقول: أعلى النجوم كان أليق. وليس هذا ~~بشيء! لأنه جعل الممدوح نجما في علو القدر، ثم انظر إلى جلالة قدره في ~~الرئاسة. # فيقال لابن جني: كان يستوي له أن يقول: ولكني أعلى النجوم، فيزيد ياء، ~~ولا يفوت أبا الطيب ذلك لو رآه صوابا، ولو قال ذلك لدخل عليه نجوم كالسها ~~وما أشبهه، ولكنه أراد بأجل النجوم الشمس، وهي أشرف الكواكب وأعظمها ~~وأضوؤها، وهذا التفسير لم أجده لأحد سواي. # PageV04P076 # وقوله: الطويل # وتلقى نواصيها المنايا مشيحة ... ورود قطا صم تشايحن في ورد # قال: مشيحة: جادة في لقاء الموت إيثارا لبقائها في ملكه، ولا ترى الخروج ~~من يده إلى غيره حبا له. # وأقول: إن قوله: جادة في لقاء الموت حسن، وما زاد على ذلك من قوله: إيثار ~~لبقائها في ملكه. . . . . . إلى اخره، ليس بشيء! وإنما أوقعه في ذلك البيت ~~الذي # PageV04P077 # قبله وذكر تعرض أعناق الخيل لزواره خوفا من الخروج إليهم عنه، فرتب البيت ~~الثاني عليه، وجعل جدها في لقاء المنايا إيثارا لبقائها ms307 عنده، وليس الأمر ~~كذلك، وإنما وصف خيله بحالتين محمودتين: # حالة تكون في السلم، فهي تتعرض بأعناقها خوفا من مفارقته بإعطائها الزوار ~~كما تتعرض الوحش خوفا من الطرد. # وحالة تكون في الحرب، فهي لا تعرض وتنحرف بل تلقى بنواصيها الموت جادة في ~~طلبه كما تجد القطا في طلب الماء. فليس ذلك لخروجها عن ملكه بل ذلك لما ~~عودها من لقاء العدو. # وقوله: الطويل # يغير ألوان الليالي على العدا ... بمنشورة الرايات منصورة الجند # قال: الليالي سود، وتغيرها بالنيران في جيوشه وتألق السلاح من عساكره ~~التي هي منشورة الرايات، فحذف الموصول للعلم به. # وأقول: لم يحذف الموصول وإنما حذف الموصوف؛ أي: بكتيبة منشورة الرايات. # PageV04P078 # وقوله: الطويل # وكل شريك في السرور بمصبحي ... أرى بعده من لا يرى مثله بعدي # ذكر فيه من التقدير ما لا يؤديه اللفظ ولا يحسن معه المعنى. والجيد أن ~~يقال فيه: وكل شريك شاركني في السرور بمصبحي عندك وبما نلت أنا وإياه من ~~رفدك، أرى بعده؛ أي: بعد المصبح أو الشريك، من لا يرى مثله، أي: إنسانا لا ~~يرى مثل شريكي بعدي؛ أي: لا يرى مثلي ومثله، وأنا أتقدمه في الفضيلة وهو ~~بعدي. # وقوله: المنسرح # وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها # PageV04P079 # قال: المعنى إن المخالفين له يصيرون من عبيده وأصحابه. # وقال ابن جني: إنه يشن الغارة في الارض، فيختلط الجيش بالجيش حتى يصير ~~واحدا. # وقال غيره: يجتمع أهل هذا الزمان وتلك الأزمنة فيصيرون شيئا واحدا، وتضيق ~~الأرض بهم حتى يعثر حيها بميتها للزحمة وكثرة الناس. # قال: وهذا مثل قوله: الطويل # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها جيئة وذهوب # وأقول: الصواب من هذه الأقوال قول ابن جني، وأعجب من ظهوره في الصحة ~~وظهور ما سواه في الفساد! كيف قرن به غيره مكثرا، وهو إنما ذكر هذه الحواشي ~~مختصرا؟ ومن نظره في بعض المواضع ما هو أخفى من الشعر وخفائه عليه في بعضها ~~ما هو أجفى من الشرع! # PageV04P080 # وقوله: المنسرح # ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقمارها لأبهاها # قال: يريد بالنيرات ms308 ملوك الدنيا إذا اجتمعوا في زمن واحد. وأراد بأبهاها ~~عضد الدولة. # وأقول: قال الشيخ أبو الفتح، وهو الصحيح: شبه الجيوش لما اختلط بعضها ~~ببعض بفلك تدور فيه نجومه، وشبه ملوك الجيوش بالأقمار، وشبه عضد الدولة ~~بالشمس لأنه أشرفهم وأشهرهم، والهاء في أبهاها عائدة على الأقمار. ومعنى ~~تسجد تذل وتخضع. # وقوله: المنسرح # الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها # قال: أي: من التجأ إلى غيره لم يجد عنده ما يغنيه عن سواه، فهو يرجو هذا ~~وهذا، ومن التجأ إليه كفاه وأغناه عمن سواه، فكأنه موحد لله لا يرجو الرزق ~~من غيره. # وأقول: هذا قول ابن جني، والأولى غيره؛ أي: الناس الذين هم في دين غيره ~~ضلال، والذين هم في دينه وطاعته مهتدون، وضرب لذلك مثلا بالشرك والتوحيد. # PageV04P081 # وقوله: الوافر # ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان # اختلف في قوله: غريب اليد فقال ابن جني: سلاحه غير سلاحهم. # وقال المعري: اليد هنا النعمة. # وقال الكندي آخرا: عندي أن غربة اليد هنا، عبارة عن قلة الانبساط إليهم، ~~لأنها مظنة الأخذ والعطاء. # وأقول: وعندي أن غربة اليد كناية عن عدم فهم الكتابة، كما أن غربة اللسان ~~كناية عن عدم فهم اللغة، فاليد في هذه بلاد لا يفهم منها ما تكتب، كما أن ~~اللسان لا يفهم منه ما يقول. وهذا هو المعنى الذي أراده أبو الطيب لمن ~~تدبره بقلبه وأنصف بلسانه. # PageV04P082 # وقوله: الوافر # وأمواه يصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني # قال: بها: أي بالأمواه، أي: يصل حصاها بجريها عليه، وفيه تشبيه خفي ~~للأشجار بالغواني، والحصى بالحلي. # وأقول: هذا التشبيه للأشجار بالغواني من أين صار إليه، وليس في كلامه ما ~~يدل عليه؟ وكأنه لما رأى التبريزي قال: إن في هذا البيت صفة الأمواه ~~وحصاها، فجعل حصاها كالحلي وجعلها كالغانيات من النساء، وهذان تشبيهان في ~~مشبهين جعل هو مكان تشبيه الأمواه بالغواني تشبيه الأشجار بالغواني من غير ~~دلالة. # والذي عندي في هذا إنه شبه أصوات حصى هذه المياه بجريها في أنها تشوق ~~القلوب وتستفزها كما ms309 يشوق القلوب الحلي في أيدي الغواني، ولا يحسن أن يكون ~~الحلي هاهنا الأسورة وما أشبهها مما يجعل في اليد، فإن ذلك لا يوصف بالصليل ~~والتصويت، ولكن الحلي هاهنا ما يكون في الأعناق من القلائد فهن يعبثن ~~بأيديهن ويلعبن فيصوت فيشوق القلوب ويجذبها. # وقوله: الوافر # له علمت نفسي القول فيهم ... كتعليم الطراد بلا سنان # PageV04P083 # قال: أي: إنما تأخرت عنه، لا تدرب بمدائح من مدحتهم، حتى أتمهر وأبلغ ~~درجة الكمال بالشعر، ثم أقصد حضرته بعد ذلك وأمدحه، فكنت كمن طارد مدة بلا ~~سنان ليتعلم ويتمهر ثم صار أهلا للطعان بالسنان. # وأقول: إن فيه زيادة، وهي أن المدائح التي كنت أمدح بها غيره، لم تكن مني ~~جدا بل كانت بمنزلة الطعان بلا سنان، وهو اللعب، ومدائحه هي الجد بمنزلة ~~الطعان بالسنان. # وقوله: الوافر # بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضد يدان # ولا قبض على البيض المواضي ... ولا حظ من السمر اللدان # قال: أي: الدولة به قدرت وقهرت، وإنما صارت ذات يدين بكونه عضدا لها، ~~وعرض بسيف الدولة وغيره من الملوك رمزا خفيا؛ أي: غيره لا يقوم مقامه في ~~الدفع عن الدولة لأنها لا عضد لها، ومن لا عضد له لا يد له، ومن لا يد له، ~~لا قبض له على السيوف للضراب بها، ولا حظ له من الرماح للطعن بها. # وأقول: إن هذا موضع حسن، إنما أثبته تنبيها للأخذ عنه لا لأخذ عليه، وإن ~~كان التبريزي قد سبقه إليه، إلا إنه زاد بحسن الترتيب عليه. # PageV04P084 # وقوله: الوافر # رقاه كل أبيض مشرفي ... لكل أصم صل أفعوان # قال: اللص الخبيث صل والسيف رقيته. # وأقول: إنما أداه إلى هذا التفسير دون غيره ليجمع بين لفظ لص وصل، ~~والمعنى غير ذلك! يريد إنه يدفع الشر بما هو أشد منه؛ أي: أذى الرمح الذي ~~هو كالصل في لسعه وسمه لا يدفعه بالرقى والكلام، كما جرت به العادة، ولكنه ~~يدفعه بالفعل من السيف خاصة، لأن سم صل الرمح ليس له رقى غير السيف. ومعناه ~~إنه يدفع أذى الأعداء ms310 بالقهر لهم والقسر، لا باللين لهم والرفق. وفي هذا ~~البيت من حسن المعنى وصحة اللفظ وجودة السبك ما لا زيادة عليه. واتفق له ~~فيه من البديع أن أصم من صفة الرمح، وهو الصلب القناة، ومن صفة الحية، وهو ~~الصل الذي لا # يجيب الرقاة. # وقوله: الوافر # حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي في التفاني # قال: أراد بشمري الممدوح، ولو قال: بالتفاني لكان أبين؛ أي: بالقتل يحصل ~~الكف عن القتل. # PageV04P085 # وأقول: الذي ذكره الشيخ معنى حسن ظاهر، كما قال، إلا إنه غير الذي قصده ~~أبو الطيب، ومعنى هذا البيت معنى قوله: البسيط # . . . . . . ... . . . . . . إذا تلفوا قدما فقد سلموا # وقوله: المتقارب # . . . . . . ... وبالموت في الحرب تبغي الخلودا # وقوله: الوافر # بضرب هاج أطراب المنايا ... سوى طرب المثالث والمثاني # قال: جعل للمنايا طربا في قتل الذعار، إلا إنه لا يشبه طرب الأوتار! # وأقول: إنه إنما ذكر لفظة الذعار لسجعة الأوتار وذلك تحسين للفظ وتغيير ~~للمعنى، والذعار هم المفسدون والسراق، وهو يظن أن أبا الطيب في هذه الأبيات ~~مستمر في ذكر اللصوص من قوله: الوافر # يذم على اللصوص. . . . . . ... . . . . . . # PageV04P086 # وليس الأمر كذلك، بل قطع ذكرهم وأخذ في ذكر ما هو أعظم منهم من قتال ~~الأعداء واصطلاء الحروب، وابتدأ في ذلك من قوله: # رقاه كل أبيض مشرفي ... . . . . . . # وقوله: السريع # لو درت الدنيا بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبه # قال: أي لو علمت الأيام بما فيه من الفضل والنفاسة، لاستحيت من عتبه ~~عليها وكفت من أذاه. # وأقول: إن أبا الطيب لم يرد إلا ما عنده من الحزن والكابة على عمته، لا ~~الفضل والنفاسة فإنها تعلمه، ويدل على ذلك ما بعده من أن عمته كانت في ~~بغداد فظنت الأيام إنه لا يتأذى بموتها لكونها بعيدة عنه، وإنها، لبعدها، ~~ليست مقيمة في ذرا سيفه وفي جواره، فلو علمت ذلك لاستحيت من عتبه. وفي هذا ~~إشارة إلى أن الأيام مسالمة له، طائعة لأمره، متجنبة ما يسوءه ولمن هو ~~بسببه. # PageV04P087 # وقوله: السريع # أخاف أن يفطن أعداؤه ... فجفلوا خوفا إلى قربه # قال: أي لو فطن ms311 الأعداء بهذا المعنى، لاعتصموا بالقرب من داره، ليأمنوا ~~منه ومن دهرهم. # وقال: أطال في هذا المعنى وأسهب، ثم خرج إلى التحقيق. أي: ما ذكره بعد ~~ذلك من الموت وأحواله في قوله: السريع # لا بد للإنسان من ضجعة ... لا تقلب المضجع عن جنبه # ثم قال الشيخ: على أن في لقاء الملوك به جفاء. # وأقول مثل قوله، وان هذا الموضع من بعض جفائه، وغلظ طباعه، وسوء عشرته، ~~ومن ذلك قصيدته الميمية التي أولها: البسيط # واحر قلباه ممن قلبه شبم ... . . . . . . # ومواجهته سيف الدولة، ابتداء بأن قلبه حار وقلبه بارد، وان بجسمه وحاله ~~عنده سقم، وهذا أيسر ما يتبع ذلك في أثناء هذه القصيدة، وقد علم، وعلم # PageV04P088 # الناس كيف كان حاله قبل مصيره إليه واتصاله به، وهذا متجاوز حد الجفاء ~~والغلظ إلى حد السفه والجنون، حتى أن سيف الدولة أراد قتله لولا البقية ~~والتقية، وإشفاقا من # سوء الأحدوثة، والسمعة. # وقوله: المنسرح # عد وأعدها فحبذا تلف ... ألصق ثديي بثديها الناهد # قال: الغشية سبب مجيء الخيال وهي المعيدة له، لا هو المعيدها، فهي أولى ~~بالخطاب. والكلام مقلوب عن أصل وضعه. # PageV04P089 # وأقول: ومع ذلك فان تشبيه الغشية وهي ضرب من الموت بالرقدة، ليغرب في ~~المعنى، ضرب من التعسف والتكلف والإحالة والثقالة. وكذلك جميع غزله في ~~مدائح عضد الدولة وابن العميد، ولاسيما غزل هذه القصيدة ووزنها وقافيتها، ~~وما فيه من البرد والجمود، ونبو السمع عنه، وتجهم القلب له. # وقوله: الوافر # ولا إلا بأن يصغي وأحكي ... فليته لا يتيمه هواكا # PageV04P090 # قال الشيخ: وفي هذا أحماض ومزح مع الممدوح. # قلت: وتقديم وتوطئة للدلالة قبل الرسالة، وهذا أيضا أحماض ومزح مع ~~المادح! # وقوله: الوافر # وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا # قال: ما قيل في السرعة، وتقليل اللبث، ابلغ من هذا البيت! # وأقول: لم يرد ذلك، لأن هذا التقليل في غاية التطفيل والتثقيل، والمعنى ~~ما ذكرته فيما قبل، فتأمله تر الصواب. # هذه جملة المآخذ على الشيخ أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، والحمد لله ~~وحده وصلواته على ms312 محمد وآله. # PageV04P091 # سمع جميع هذا الكتاب على مصنفه الشيخ الإمام العالم العلامة عز الدين، ~~حجة العرب، افتخار أهل الأدب، أبي العباس أحمد بن علي بن معقل الازدي ~~المهلبي # بقراءة الإمام الفاضل جمال الدين أبي العباس أحمد بن عبد الله بن شعيب ~~التميمي، الائمة: # شرف الدين أبو عبد الله الخطيب بن إبراهيم الاربلي # ونجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز أبي طالب، الشيباني الصفار. # وجمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الجليل بن الموقاني. # PageV04P092 # والحكيم أبو العباس أحمد بن صديق الطبيب. # وابنه محمد # ومحمد بن إبراهيم بن محمد الحمصي # ويوسف بن محمد بن يوسف البرزالي. # ومحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي. # وعمه عبد الله بن إسماعيل. # وكاتب السماع إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن الحسن القرشي. # وذلك في يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذي الحجة سنة أربعين وست مائة ~~بمنزل المسمع بدمشق، وأجاز للجماعة جميع ما يجوز له روايته، وبلفظه بذلك، ~~والحمد لله وحده. # PageV04P093 ### | الجزء الخامس # المآخذ على شرح الواحدي # القسم الأول # PageV05P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # هذه مآخذ على الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي في شرح ديوان ~~أبي الطيب، أحمد بن الحسين المتنبي. من ذلك قوله: المنسرح # ففي فؤاد المحب نار جوى ... أحر نار الجحيم أبردها # قال: الجحيم: النار الشديدة التوقد، العظيمة؛ يقول: أحر النار، العظيمة ~~المتوقدة، # أبرد نار الهوى، يعني أن نار الهوى أشد حرارة. # وأقول: إن نار الجحيم على تفسيره إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك غير جائز، ~~وإنما الجحيم هاهنا من أسماء النار في الآخرة نحو: جهنم، ولظى، وسقر، فعلى ~~هذا يحسن إضافة النار إلى الجحيم، تخصيصا لها؛ لأنها أعظم نار، وأحرها، ~~وأشدها. وهذا الذي قصد المتنبي، وفي ذلك كثرة غلو، وقلة تحرج، بجعل أبرد ~~نار للهوى أشد حرارة من أحر نار للجحيم، وهو مجاز شعري، لا يتحرج منه مثل ~~المتنبي. # PageV05P007 # وقوله: المنسرح # في مثل ظهر المجن متصل ... بمثل بطن المجن قرددها # قال: القردد: أرض فيها نجاد ووهاد، وظهر ms313 المجن نات وبطنه لاط فهو كالصعود ~~والهبوط؛ أراد: يسبقه تأيدها في مفازة مثل ظهر المجن متصل قرددها بمثل بطن ~~المجن؛ أي: أرضها الصلبة بمفازة أخرى مثل بطن المجن. # فيقال له: القردد: المكان الغليظ المرتفع، وليس كما ذكرت، من إنه أرض ~~فيها نجاد ووهاد. وإنما غره ذكر ظهر المجن وبطنه، فظن إنه تشبيه بأرض ~~واحدة، وإنما هو تشبيه أرضين؛ مرتفعة ومنخفضة، متصلة إحداهما بالأخرى، وقد ~~بين ذلك بقوله: في مفازة مثل ظهر المجن إلى آخره. فتناقض في كلامه ولم ~~يشعر! # وقوله: المنسرح # له أياد إلي سالفة ... أعد منها ولا أعددها # قال: إلي من صلة معنى الأيادي، لا من صلة لفظها؛ لأنه يقال: له عندي يد، ~~ولا يقال: له إلي. # PageV05P008 # وأقول: يريد بمعنى الأيادي الإحسان؛ لأنه يقال: له إحسان إلي، ولا يقال: ~~له أياد إلي، فيقال له: إلي، هنا، بمعنى عند، وقد استعمل ذلك كثيرا؛ منه ~~قول الراعي: # الطويل # ثقال إذا راد النساء، خريدة ... صناع فقد سادت إلي الغوانيا # أي: عندي # وقال أبو كبير: الكامل # أم لا سبيل إلى الشباب، وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل # أي: عندي. # وقول غيرهما. # وقال في معنى البيت: قال أبو الفتح: أي: أنا أحدها، كما قال الجماز: ~~السريع # لا تنتفني بعد ما رشتني ... فإنني بعض أياديكا # ثم قال: يريد إنه وهب له نفسه! # قال الواحدي: وهذا فاسد؛ لأنه ليس في البيت ما يدل على إنه خلصه من ورطة، ~~أو أنقذه من بلية، أو أعفاه من قصاص وجب عليه، ولكنه يقول: أنا غذي نعمته، ~~وربيب إحسانه، فنفسي من جملة نعمه. # PageV05P009 # فيقال: أما استشهاده بالبيت على ما ذكر، فحسن ليس فيه طعن. وأما قوله: ~~يريد إنه وهب له نفسه، فيريد إنه كان في جهد من العيش، وعلى شفا من الفقر ~~فأنقذه بعطائه وحبائه، فقوله غير فاسد بما فسرته وألزمته وذهبت به عن غير ~~وجهه لتوجه عليه الأخذ، بل هو مطابق لما رأيته من حيث لا تعلم. # وقوله: المنسرح # يا ليت بي ضربة أتيح لها ... كما أتيحت له محمدها ms314 # قال: كان هذا العلوي قد أصابته في بعض حروبه ضربة على وجهه، فقال: ليت ~~الضربة التي قدر لها محمدها - يعني الممدوح - كما قدرت له، كانت بي؛ أي: ~~ليتني فديته من تلك الضربة، فوقعت بي دونه. ويجوز أن يكون الممدوح أتاح # وجهه للضربة حين ثبت في الحرب فجرح فتمنى المتنبي رتبته في الشجاعة، ~~وأضاف محمدا إلى الضربة إشارة إلى أنها كسته الحمد فأكثرت حتى صار محمدا ~~بها. # فيقال له: الوجه الأول الذي اعتمدت عليه، بتقديمك له، فاسد لأنه لا يسوغ ~~له أن يفديه من ضربة كسته حمدا على قولك، ولم تؤثر فيه بل أثر فيها. فهذا ~~التمني بمعنى الدعاء على الممدوح على هذا الوجه. والوجه الصحيح هو الثاني، ~~وهو إنه تمنى رتبته في الحال التي قدرت له من الشجاعة. # PageV05P010 # وقوله: وأضاف محمدا إلى الضربة إشارة إلى أنها كسته الحمد وأكثرت حتى صار ~~محمدا بها خطأ من وجهين: # أحدهما: إنه جعل الضربة كسته حمدا، وذلك بالعكس بل اكتست به، ويدل على ~~ذلك قوله فيما بعد: المنسرح # واغتبطت إذ رأت تزينه ... بمثله والجراح تحسدها # يعني: أن الضربة فرحت، لما تزينت بالممدوح، في حال حسد الجراح لها؛ لأنها ~~تمنت أن تكون مكانها، لما حصل لها من الشرف به دونها. # والوجه الثاني: من الخطأ قوله: كسته الحمد والشرف حتى صار محمدا، وذلك ~~إنه جعل محمدا هاهنا صفة تكثير كما يقال: كرمته فهو مكرم، وقدمته فهو مقدم. ~~وليس كذلك بل محمد اسم علم على الممدوح، أضافه إلى الضربة لشدة اعتناء ~~الممدوح بذلك الفعل، والإكثار منه كقولهم: عمرو القنا، وزيد الخيل، وقيس ~~الرأي، وقس البيان، وحاتم الجود، وقول الراجز: الرجز # يا زيد زيد اليعملات الذبل # وأشباه ذلك. # وقوله: المنسرح # أثر فيها وفي الحديد وما ... أثر في وجهه مهندها # قال: قصد السيف، والضربة إزهاق روحه وإهلاكه، فردهما عن قصدهما فهذا ~~تأثيره # PageV05P011 # فيهما. وقوله: # . . . . . . وما ... أثر في وجهه مهندها # أي: ما شانه، ولا أثر تأثيرا لأن الضربة على الوجه شعار الكرام، والعرب ~~تفتخر بالضرب على الوجه. ألا ترى إلى ms315 قول الحصين: الطويل # ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما # فيقال: هذا خبط عشواء وكلام من هو ذاهب عن الرشد ليس -كما ذكر في الخطبة- ~~سالكا الجدد ولا سابقا غيره. البسيط ### | ......... # سبق الجواد إذا استولى على الأمد # وقول المتنبي: المنسرح # أثر فيها وفي الحديد ### | ......... # يس كما زعمت أنت غيرك، وإنما هذا من المقلوب على طريق المبالغة، يقول: ~~الممدوح أثر في الضرب وفي السيف الذين من شأنهما أن يؤثرا وما أثرا فيه، ~~وذلك نحو قوله: الطويل # طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي # وقوله: المنسرح # PageV05P012 # تبكي على الأنصل الغفمود إذا ... أنذرها إنه يجردها # لعلمها أنها تصير دما ... وإنه في الرقاب يغمدها # قال: يقول: إذا أنذر الغمود بتجريد السيوف، بكت عليها، لعلم الغمود إنه ~~يغمس السيوف في رقاب الاعداء، حتى تصير كأنها دم، لخفاء لونها بلون الدم؛ ~~وإنه يتخذ لها أغمادا من رقاب الأعداء؛ أي: أنها لا تعود إلى الغمود فلذلك ~~تبكي عليها. # وأقول: لو أتم ذلك بأن قال: للمصاحبة التي بينهما؛ لأن المصاحب يبكي ~~لفراق مصاحبه، لأفاد وأجاد. # وهذان البيتان، يرى كان الثاني منهما تتمة للاول؛ يزيد في معناه، أو لا ~~معنى له من دونه، وليس الأمر كذلك بل إذا انفرد البيت الأول من الثاني، كان ~~مستقلا بنفسه واكمل معنى؛ وبيانه: إنه إذا انذر الغمود إنه يجرد السيوف، ~~بكت عليها لعلمها بالعادة إنه سيقتلها في جسم القتيل بها، لما ذكرنا من ~~الصحبة التي بينهما. وإذا اتصل بالبيت الثاني كان المعنى أن الغمود تبكي ~~لفراقها، لكونها تصير في غمود غيرها وهي الرقاب، والبكاء على الفاني الماضي ~~أولى من البكاء على الباقي النائي، والمديح به اكمل والمعنى اجمل. # وقوله: المنسرح # تنقدح النار من مضاربها ... وصب ماء الرقاب يخمدها # PageV05P013 # قال: إنها تصير إلى الأرض لشدة الضرب فتوري النار، ثم يخمدها ما ينصب من ~~الدماء عليها. # وأقول: لم يرد بمضاربها ضربها وإنما أراد حدودها، فالنار تنقدح منها ~~لعتقها وجودتها وحسن جوهرها، لا بالضرب والإيراء بالبلوغ إلى الأرض؛ لأنها ~~لا توري النار إلا ms316 وقد سبقت الدماء، ومستحيل الإيراء مع صب الدماء، فينبغي ~~أن يكون انقداح النار منها قبل الضرب بها وصب ماء الرقاب عليها. وإذا كانت ~~السيوف قد شبهت كلها بالنار فالأولى أن تشبه حدودها بالنار، أو تجعل النار ~~تنقدح منها. # وقوله: المنسرح # قد أجمعت هذه الخليقة لي ... أنك يا ابن النبي أوحدها # قال: أجمعت الخليقة موافقة لي، أنك أوحدها. ويجوز أن يكون على التقديم ~~والتأخير؛ أي: أوحدها إحسانا إلي وأفضالا علي، ولا يكون في هذا كبير مدح. ~~ويجوز أن يكون: أجمعت فقالت لي؛ لأن القول يضمر كثيرا. # وأقول: هذه الوجوه كلها تخيلات على تقرير قوله: لي، وهي أينما قررت قلقة ~~مضطربة، ولو إنه قال: # قد أجمعت سادة الأنام معي ... . . . . . . # أو: # . . . . . . الكرام. . . . . . ... . . . . . . # لهجر التكلف وأمن التعسف. # PageV05P014 # وقوله: المنسرح # ومكرمات مشت على قدم ال ... بر إلى منزلي ترددها # أقر جلدي بها علي فما ... أقدر حتى الممات أجحدها # قال: أراد بالمكرمات هاهنا ثيابا أنفذها؛ أي: أقر الجلد بظهور ما عليه من ~~الخلع للناس الناظرين اليه، فكأنه باكتسائه ناطق مقر، كما قال الناشئ ~~الأكبر: الطويل # ولو لم يبح بالشكر لفظي لخبرت ... يميني بما أوليتني وشماليا # وأقول: المعنى الذي قصده أبو الطيب، أتم مما ذكره الواحدي، وهو إنه أراد ~~بالثوب الناطق بشكره جلده؛ جعله كأنه كساه إياه بجوده وإحسانه، وهو من قول ~~الحطيئة: الطويل # سقوا جارك العيمان لما تركته ... وبرد عن برد الشتاء مشافره # سناما ومحضا أنبت اللحم فاكتست ... عظام امرئ ما كان يشبع طائره # ومثله قوله: الوافر # وإن يك سيف دولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب # PageV05P015 # ويكون إقرار جلده هاهنا مثل قوله في مكان آخر: المنسرح # تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهن أفواه # وقوله: البسيط # ملقب بك ما لقبت ويك به ... يا أيها اللقب الملقى على اللقب # قال: يقول: ما لقبت به ملقب بك؛ أي: أنت تشين لقبك وأنت بنفسك عار له، ~~فلقبك ملقى على لقب؛ أي: على عار وخزي. # وأقول: تفسيره النصف الأول مستقيم، وهو ظاهر والثاني لم يتبين له وهوانه ~~أراد بقوله: # . . . . . . ... يا ms317 أيها اللقب الملقى على اللقب # يا أيها الشائن العائب ما من شأنه أن يعاب ويشان به، وذلك إنه جعله لقبا ~~للقب # فهو عار ملقى على اللقب، أي: عار له، لا اللقب ملقى عليه عار عليه. # PageV05P016 # وقوله: الكامل # يا وجه داهية الذي لولاك ما ... أكل الضنى جسمي ورض الأعظما # قال: قال ابن جني: داهية اسم التي شبب بها. # وقال ابن فورجة: ليس باسم علم لها، ولكنه كنى به عن اسمها، على سبيل ~~التضجر بما حل به من بلائها؛ أي: إنها لم تكن إلا داهية علي. # والوجه قول ابن جني لترك صرفها في البيت، ولو لم تكن علما لكان الوجه ~~صرفها. # فيقال: إذا كنى عن اسمها فقال: يا وجه داهية على التحقيق لما حل به منها، ~~لا: فلانة، يريد: نحو عائشة وفاطمة. كيف يكون الوجه صرفها لولا قلة التأمل ~~وكثرة التغفل! فالوجه الذي ذكره ابن فورجة سائغ في المعنى وفي الاعراب، غير ~~خارج من حيز الصواب. # وقوله: الكامل # أن كان أغناها السلو فإنني ... أصبحت من كبدي ومنها معدما # PageV05P017 # أقول: لو قال: # . . . . . . ... أصبحت من صبري. . . . . . # فوضع: صبري أو جلدي مكان كبدي لكان أحسن وألطف وأصنع. ولكنه أجفى وأغلظ ~~من ذلك! # وقوله: الكامل # يا أيها الملك المصفى جوهرا ... من ذات ذي الملكوت أسمى من سما # أقول: أن هذا البيت وثانيه ورابعه وخامسه من أقبح الشعر وأرذل الألفاظ ~~وأخس المعاني، ولا يصدر مثل هذا إلا عن متهافت في الرأي والعقل، غير متماسك ~~في # التقى والدين، وكأنه ينبه على قائله بذلك بل ينادي! # وقوله: الطويل # وخضرة ثوب العيش في الخضرة التي ... أرتك احمرار الموت في مدرج النمل # PageV05P018 # قال: مدرج النمل: مدبه، وهو حيث درج فيه بقوائمه فأثر آثارا دقيقة، وجعل ~~النصل مدرج النمل لما فيه من آثار الفرند. # وأقول: مفهوم قوله إنه شبه جوهر السيف بآثار النمل لخفائها ودقتها. وليس ~~كذلك، إنما تشبيه جوهر السيف بالنمل أنفسها لا بآثارها، وذلك لما يشاهد من ~~تفرقه وتنقله واضطرابه مع صغره. وهذا الذي أرادته الشعراء؛ قال أوس: الطويل # كأن ms318 قرى نمل على جنباته ... أحس بقلع نفخ ريح فأجفلا # وقوله: البسيط # إلا يثب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # قال: هذا من قول أبي تمام: الخفيف # شاب رأسي وما رأيت مشيب ال ... رأس إلا من فضل شيب الفؤاد # PageV05P019 # وهو مما استقبح من أشعاره، والمتنبي نقل شيب الفؤاد إلى الكبد. # وأقول: الأشبه أن يكون أبو الطيب اخذ ذلك من قول أبي نواس: المنسرح # يا عمرو أضحيت مبيضة كبدي ... فأخضب بياضا بعصفر العنب # ويكون أبو تمام نقل منه شيب الكبد إلى الفؤاد. # وقوله: البسيط # حتى وصلت بنفس مات أكثرها ... وليتني عشت منها بالذي فضلا # قال: مات أكثرها: ذهب أكثر لحمها وقوتها لما قاسته من هول الطريق وشدته، ~~ثم تمنى أن يعيش بما بقي من نفسه ليقضي حق خدمة الممدوح. # وأقول: قوله: ليقضي حق خدمة الممدوح ليس بشيء، إنما يريد أن نفسه نفس ~~كبيرة عظيمة. ولما قال: مات أكثرها خاف أن يسبق إلى الوهم أن الذي بقي يسير ~~ضعيف فقال: ليتني عشت بالذي فضل منها فأنه قوي كثير مع ذهاب أكثره. # PageV05P020 # وقوله: الخفيف # ذات فرع كأنما ضرب العنب ... ر فيه بماء ورد وعود # PageV05P021 # قال: يريد إن شعرها طيب الرائحة كأنه خلط بهذه الأنواع من الطيب. ويقال: ~~إن العود إنما تفوح رائحته عند الإحراق، ولا تطيب رائحة الشعر إذا خلط ~~بالعود. # فيقال: أراد: ضرب العنبر فيه بماء ورد ودخن بعود، وحذف الفعل الثاني ~~كقوله: الرجز # علفتها تبنا وماء باردا # وقول الآخر: الكامل # ورأيت بعلك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # فيقال: لا حاجة إلى حذف عاملين: الفعل والياء وإضمارهما والكلام مستقل ~~بنفسه، والعود يخلط بالعنبر مدقوقا، وهو معروف، ويرقق بما الورد إذا أريد ~~وضعه في الشعر. # PageV05P022 # قوله: الخفيف # جمعت بين جسم أحمد والسق ... م وبين الجفون والتسهيد # وأقول: أن هذا البيت والذي بعده فيه أيضا مناقضة كما ذكرت في الأول، لأن ~~من يترشف ريقه كيف يسقم ويسهد ويعذب؟ وهذا إنما وقع في هذه القصيدة لأنها ~~من نظم الصبا كما ذكر. # وقوله: الخفيف ms319 # ولعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد # قال: يقول: لعلي راج بعض ما ابلغه بلطف الله العزيز الحميد؛ أي الذي ~~أرجوه لعله بعض الذي أبلغه بلطف الله. . . وقيل: إن هذا على القلب؛ تقديره: ~~لعلي بالغ بلطف الله تعالى بعض ما أؤمله. # فيقال له: الوجه الأول، هو الحسن، والثاني هو القبيح، وذلك لأنه لا يقال: ~~لعلي أبلغ بلطف الله دون ما أؤمله، أو بعض ما أؤمله، بل يقال: ابلغ بلطف ~~الله فوق ما أؤمل. على أن الشيخ الكندي قال: حمل بعض الناس هذا البيت على ~~القلب الوارد في كلام العرب، وهو أن يذكر الشيء ويراد عكسه، ولكن إنما يجوز ~~ذلك عندهم إذا # PageV05P023 # أمن الإلباس،. . . وهاهنا يقع اللبس، لأنه يجوز أن يريد أن الشيء الذي ~~أبلغه بلطف الله أمر عظيم فوق أملي. وهذا هو الصحيح وهو الوجه الأول؛ يقول: ~~أنا مؤمل أشياء لعلها بعض الذي أدركه بلطف الله وتيسيره. وكأن هذا من قول ~~جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: كن لما لا ترجو، أرجى منك لما ترجو؛ فإن ~~موسى ذهب ليقتبس لأهله نارا، فعاد نبيا مرسلا! # وقوله: الخفيف # لا كما قد حييت غير حميد ... فإذا مت مت غير فقيد # قال: يقال: حيي يحيى حياة، ويقال أيضا: حي بالإدغام في الماضي، ولا يقال ~~في المستقبل بالإدغام، وذلك أن حيي عين الفعل منه ياء مكسورة ولامه أيضا ~~ياء، والياء أخت الكسرة، فكأنه اجتمع ثلاث كسرات، فحذفت كسرة العين، وأدغمت ~~في اللام، ولم يعرض في المستقبل شيء من هذا. # فيقال له: ليس الإدغام في حيي وبابه لكسرة العين، وإنما هو للزوم فتحة ~~اللام واجتماع مثلين متحركين. ولو إنه كما تقول: لجاز الإدغام في يحيى من ~~الرباعي لان عينه مكسورة، كما في حيي، ولامه ياء، والذي يدل على صحة ما قلت ~~قوله تعالى: (. . . بقادر على أن يحيي الموتى) فقد اجتمع فيها ما جعله علة ~~من # الياءين والكسرة وزيادة فتحة اللام؛ ومع ذلك فلم يدغم؛ لأن الفتحة هاهنا ~~عارضة، فهذا الذي ذكره ليس بشيء، ms320 وما كان له أن يتعاطاه لأنه ليس من شأنه! # PageV05P024 # وقوله: المنسرح # وقد شغل الناس كثرة الأمل ... وأنت بالمكرمات في شغل # قال: الناس مشغولون بكثرة آمالهم بك، وأطماعهم فيما يأخذون من أموالك، ~~وأنت مشغول بتحقيق آمالهم، وتصديق أطماعهم. # وأقول: الأولى أن يكون المعنى أن الناس شغلتهم الآمال بتحصيل الأموال ~~وجمعها، وأنت مشغول بتفريقها في المكارم، وهذا كأنه من قول الآخر: الطويل # لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر ابن حاتم # فهم الفتى الأزدي إنفاق ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم # فلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم # وقوله: المنسرح # تمثلوا حاتما ولو علموا ... لكنت في الجود غاية المثل # PageV05P025 # قال: أراد تمثلوا بحاتم، أي في الجود، فحذف الباء ضرورة وذلك أن المثل ~~يضرب بحاتم؛ فيقال: أجود من حاتم. # فيقال: ليس في هذا ضرورة بحذف الباء؛ والفعل متعد بنفسه لأن: تمثلت ~~بمعنى: اتخذت مثلا، وتفعلت لاتخاذ الشيء كثير نحو: تديرت المكان وتوسدت ~~الرأي، أي اتخذت ذلك دارا ووسادة، فتمثلوا حاتما، أي اتخذوه مثلا تضرب به ~~الأمثال، فيقال: فلان في الجود مثل حاتم فهذه حقيقة المثل. وبين تمثلت ~~الشيء وتمثلت به فرق: فتمثلته: اتخذته مثلا، وتمثلت به: جعلته تلحق به ~~أمثال له. # وقوله: الطويل # خليلي ما هذا مناخ لمثلنا ... فشدا عليها وارحلا بنهار # قال في قوله: فشدا عليها نوعان من الضرورة: حذف المفعول، والكناية عن غير ~~مذكور. # فيقال له: ما جاء مثله في كلام الله - سبحانه - فليس بضرورة: فأما حذف ~~المفعول فقوله: (وأصلح لي في ذريتي) وأما الكناية عن غير مذكور فقوله: (حتى ~~توارت # PageV05P026 # بالحجاب)، و: (كل من عليها فان). ولو أعرض عن التعرض للعربية، واشتغل ~~بتفسير المعاني الذي أرصد نفسه له، وجعله المعتمد الذي هو بصدده، وعاب على ~~ابن جني بخروجه عن المقصود من الديوان فيما ذكره، لكان أليق به وأستر له!! # وقوله: الكامل # والمرء يأمل والحياة شهية ... والشيب أوقر والشبيبة أنزق # قال: الشهية: المشتهاة من شهي يشهى. . . ذا اشتهى الشيء، فهي فعيلة بمعنى ~~مفعولة. # فيقال له ولأبي الطيب: ms321 لا يجوز دخول فعيلة الهاء إذا كانت بمعنى مفعولة ~~بل يستوي فيها المذكر والمؤنث فيقال: رجل قتيل وامرأة قتيل. وأما حميد ~~وحميدة فمشبه رشيد ورشيدة. وأما الذبيحة والرمية من قولهم: بئست الرمية ~~الارنب، فإنها دخلت في الأسماء. ألا ترى إنها يقال لها ذلك. ولم تذبح ولم ~~ترم؟! # PageV05P027 # وقوله: الطويل # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل من الآماق والسم أدمع # قال: يقول: أشاروا إلينا بالسلام فجدنا عليهم بأرواح سالت من الآماق ~~واسمها دموع، وتفسير هذا قولي: الطويل # خليلي لا دمعا بكيت وإنما ... هو الروح من عيني تسيل فتخرج # وأصل الاسم: سم، بكسر السين ويقال سم أيضا. # فيقال له: لقد ضعف تفسيرك وشعرك وتصريفك! أما قوله: # . . . فجدنا بأنفس. . . ... . . . # فليس من الجود الذي هو كثرة العطاء، إنما هو من الجود الذي هو كثرة ~~البكاء بإسالة الأنفس، التي اسمها دموع من الآماق. وأما البيت الذي فسر به ~~بيت أبي الطيب فقد كان له مندوحة عن ذكره بستره، لضعف عجزه وثقل صدره، ~~واكتفاء بقوله: الكامل # أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام # PageV05P028 # وقد جاء مثله لبعض أهل العصر: المتقارب # بعادكم في قرار القلوب ... أضرم نارا تسمى هلوعا # وهجركم من سماء العيون ... أسال نفوسا تسمى دموعا # وأما الاسم فأصله: سمو، لأن كل معرب على حرفين فإنما أصله ثلاثة نحو: يد، ~~ودم، وفم، وفيه لغات: اسم بالحذف وبالتعويض، وسم وسم بلا تعويض، وسما على ~~الأصل من غير حذف. # وقوله: الطويل # يتيه الدقيق الفكر في بعد غوره ... ويغرق في تياره وهو مصقع # قال: المصقع: البليغ الفصيح لأنه يأخذ في كل صقع من القول، والدقيق ~~الفكر: الفهم الفطن. . . . . .، وهذا هو الرواية الصحيحة بالألف واللام في ~~الدقيق، مع الإضافة إلى الفكر، وهو جائز في أسماء الفاعلين كالحسن الوجه، ~~ومن روى: دقيق الفكر جعل الدقة نعتا للفكر؛ أي: يتيه الدقيق من الأفكار، ~~والأول أجود، ليكون نعتا للرجل كأنه قال: يتيه الرجل الدقيق الفكر؛ ألا ~~تراه يقول: وهو مصقع، وهذا نعت للرجل لا للفكر. # PageV05P029 # فيقال له: قوله: أن المصقع مشتق ms322 من الصقع، وهي الناحية، ليس بشيء وإنما ~~هو # مشتق من الصاقعة كأنه يدفع الخطباء المتكلمين فلا يقدرون على الكلام. # وقوله: الطويل # أليس عجيبا أن وصفك معجز ... وأن ظنوني في معاليك تظلع # قال: أليس من العجب أني مع جودة خاطري وبلاغة كلامي أعجز عن وصفك، ولا ~~يبلغ ظني معاليك، ولا أدركها لكثرتها. # وأقول: هذه عبارة قاصرة، وإنما يقول: أليس من العجب أن وصفك معجز وأنا ~~آتي في القول بالمعجزات، وظنوني تقصر عن صفات معاليك فلا أقدر على الإتيان ~~بها وهذا خرق للعادة من قبلك وقبلي. # وقوله: المتقارب # أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي ... أنا أبن السروج أنا ابن الرعان # PageV05P030 # قال: وكان ينشده أيضا بطرح الياء منهما اكتفاء بالكسرة كقوله تعالى: ~~(جابوا الصخر بالواد). # وأقول: هذا التشبيه ليس بسائغ؛ لأن حذف الياء من الوادي إنما كان من أجل ~~الفواصل لتشابه المقاطع بالوقوف على الدال، التي هي آخر السجع، وهذا البيت ~~ليس كذلك. ولكن إنما كان ذلك لتوازن الفياف والقواف السروج والرعان فتجري ~~هذه الألفاظ الأربع في البيت على متن واحد؛ لأنه يجوز الوقوف على الرعان من ~~غير إطلاق فيحصل التوازن ويخف اللفظ ويعذب الذوق. # وقوله: الطويل # فما وردت روح امرئ روحه له ... ولا صدرت عن باخل وهو باخل # قال: إذا وردت السيوف روح امرئ، كانت بها املك منه، وصار - وإن كان بخيلا ~~- غير بخيل؛ لأن السيف ينال منه ما يطلب أو يفتدي روحه بماله. # وأقول: تفسيره أول البيت صالح، وتفسيره آخره ليس بشيء، ومعنى قوله: # . . . . ... ولا صدرت عن باخل وهو باخل # PageV05P031 # أي: إنها تقتله فيخرج من صفة البخل بخروجه، من صفة الحياة. وهذا مثل ~~قوله: الخفيف # فرؤوس الرماح أذهب للغي ... ظ وأشفى لغل صدر الحقود # أي: إنه يقتل فيخرج من صفة الغل والحقد بخروجه من صفة الحي التي هي مصححة ~~لهما. # وقوله: الطويل # غثاثة عيشي أن تغث كامتي ... وليس بغث أن تغث المآكل # قال: يقول: هزال عيشي في هزال دمي، لا في هزال مطاعمي. # وأقول: أن تفسيره كرامتي بمعنى دمي عجيب غريب. ms323 وهذا لم يقله أحد، ولا له ~~هاهنا معنى سائغ. وإنما كرامتي بمعنى إكرامي؛ أي: إكرام غيري لي. # يقول: هزال عيشي في هزال كرامتي، وفصد إهانتي وإضاعة حرمتي. # . . . . . . ... وليس بغث أن تغث المآكل # بل أن تغث الكرامة والحرمة، وهذه إشارة إلى قوله: الطويل # . . . . . . ... إلى أن بدت للضيم في زلازل # PageV05P032 # وقوله: البسيط # أبديت مثل الذي أبديت من جزع ... ولم تجني الذي أجننت من ألم # إذا لبزك ثوب الحسن أصغره ... ورحت مثلي في ثوبين من سقم # قال: ذكر إنها لم تجن الألم، كأنه قال: لو أجننت من الألم، ما أجننته، ~~إذا لسلبك ثوب الحسن أصغر جزء من أجزائه. # أقول: وهذا، من تفسيره، يدل على إنها لم تجن شيئا من ألم، وأقول: إن قول ~~أبي الطيب: البسيط # . . . . ... ولم تجني الذي أجننت من ألم # لا يدل على إنها لم تجن ألما البتة، وإنما معناه: ولم تجني مثل الذي ~~أجننت. وكذلك إذا قلنا: زيد يفعل فعل أبيه أو لا يفعل، فإنما معناه إنه لا ~~يفعل مثل فعله لأنه مستحيل إذ الفعل الواحد لا يكون من فاعلين. وعلى ذلك ~~فسر أبو علي قوله - سبحانه -: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ~~ورهبانية ابتدعوها) وقال: ولا يجوز أن يعطف ورهبانية على ما قبلها لان ما ~~يجعله هو - سبحانه - لا يبتدعونه هم. وصدر البيت يدل على هذا التفسير وهو ~~قوله: البسيط # PageV05P033 # أبديت مثل الذي أبديت من جزع ... . . . . . . # وإذا صح ذلك قلنا: إنها أجنت الما، الا إنه ليس مثل ألمه، وإنما احتجنا ~~إلى ذلك لئلا يتناقض قوله، لأنه قال قبل: البسيط # تنفست عن وفاء غير منصدع ... . . . . . . # فلو قدرنا إنها أبدت جزعا مثل جزعه ولم تجن ألما البتة، لكان ذلك خداعا، ~~ولم يكن وفاء # وقوله: البسيط # من كل أحور في أنيابه شنب ... خمر مخامرها مسك تخامره # قال: الشنب: صفاء الأسنان، ورقة مائها. وسئل ذو الرمة عن الشنب، فأخذ حبة ~~رمان فقال: هذا الشنب؛ إشارة إلى صفائها ورقة مائها. # قال: وقال ابن جني: خمر بدل من شنب، كأنه قال: في أنيابه خمر ms324 قد خالطت ~~المسك، والمسك قد خالطها. وهذا قول جميع من فسر هذا الديوان. # PageV05P034 # قال: ويبعد إبدال الخمر من الشنب لأنه ليس في معنى الخمر، والقول فيه إن ~~خمر رفع بالابتداء، ومخامرها ابتداء ثان ومسك خبره، وهما في محل الرفع ~~بالخبر عن خمر، والهاء في مخامره ضمير الشنب. # وأقول: إذا كان قد فسر الشنب برقة ماء الأسنان، فكيف استبعد أن تجعل ~~الخمر بدلا منه، كناية عن طيب النكهة ولذاذة الريق؟ # وكيف جاز أن يجعل خمر، وهي نكرة، مبتدأ ولم يصفها؟ # ولم جعل مخامرها مبتدأ ثانيا خبرا عنها ولم يجعله صفة لها؟ # وما اضطره إلى ذلك وقد قال: ومن روى: يخامرها مسك جعل الجملة صفة للنكرة ~~وتخامره الخبر؟ # فيقال: وكذلك إذا قال: مخامرها مسك فهذا جائز حسن! # وقوله: البسيط # يا من تحكم في نفسي فعذبني ... ومن فؤادي على قتلي يضافره # قال: المضافرة: المعاونة، يعني أن قلبه يهينه على قتله حيث لا يسلو مع ما ~~يرى من كثرة الجفاء. # وأقول: إن قوله حيث لا يسلو ليس بشيء. ولكن حيث يزداد له حبا، كلما ازداد ~~له جفاء؛ لأن من شأن الذي يجفوه شخص أن يميل قلبه عنه، وهذا يميل قلبه ~~اليه، # PageV05P035 # فكأنه يعينه عليه، وهو من قول الرشيد: قلب العاشق عليه مع المعشوق! قال ~~الأصمعي: قلت هذا - والله - يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام: ~~الطويل # ويضمر قلبي عذرها ويينها ... علي فما لي في الفؤاد نصيب # وقوله: البسيط # من بعد ما كان ليلي لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره # قال: يقول: بعد ما كنت أقاسي من الحزن ما يسهرني فيطول علي الليل للسهر ~~حتى كأنه متصل بيوم الحشر. # وأقول: ليس في الكلام ما يدل على الاتصال بيوم الحشر، ولكن أبا الطيب ~~بالغ # في وصف الليل بالطول، فجعل آخر ليله كأول يوم وهو يوم الحشر لقوله تعالى: ~~(في يوم كان مقداره ألف سنة) وكأن هذه المبالغة التي بالغ بها أبو الطيب في ~~عجز البيت نقص بل نقض م لما ذكره في ms325 صدره وذلك إنه قال: # . . . . . . ليلي لا صباح له ... . . . . . . # فنفى أن يكون له آخر. ويوم الحشر وإن كان طويلا فله آخر، ويمكن أن يعتذر ~~عنه بحذف الصفة؛ أي: لا صباح قريب له، وليتأمل هذا الموضع فإنه صالح. # PageV05P036 # وقوله: البسيط # قد اشتكت وحشة الأحياء أربعه ... وخبرت عن أسى الموتى مقابره # قال: لما غاب الأمير عن البلد، حزن لغيبته الأحياء حتى أحست بذلك دورهم، ~~وكذلك الموتى، حزنوا حتى أخبرت المقابر عن حزنهم. # وأقول: إن قوله: أحست بذلك دورهم ليس بشيء، ولو قال: استوحش لغيبته ~~الأحياء حتى سرت الوحشة إلى منازلهم فاشتكت ذلك بلسان الحال. وكذلك يقال في ~~الموتى في مقابرهم لكان حسنا، وكان في هذا البيت من المجاز والاستعارة ما ~~في قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا). كأنه يقوله - ~~والله أعلم -: لو إن هذه الأشياء مما يعقل وعرض عليها حمل الأمانة لأشفقت ~~من حملها لعظمها. وكذلك يقال في الاربع، والمقابر، لو إنها مما ينطق لأخبرت ~~عن وحشة الأحياء وأسى الموتى. # وقوله: البسيط # وجددت فرحا لا الغم يطرده ... ولا الصبابة في قلب تجاوره # قال: عودة دولته جددت فرحا لا يغلبه الغم، ولا تجاوره شدة الشوق بعد هذا ~~الفرح في قلب؛ أي لا تسكنه لامتلاء كل قلب بهذا الفرح لا يكون م فيه موضع # للعشق. # PageV05P037 # وأقول: إن قوله: لامتلاء كل قلب بالفرح، لا يكون فيه موضع للعشق ليس ~~بشيء! وإنما غره بذلك ذكر الصبابة، فوهم إنها من العشق. والصبابة، وهي رقة ~~الشوق، تكون من العشق وغيره. والمعنى أن الممدوح لما غاب عن ذلك البلد، حصل ~~عند الناس غم لغيبته، وشوق شديد إليه، فلما عاد تجدد عندهم فرح أزال الغم ~~والشوق لأنهما إنما حدثا بسبب بعده. # وقوله: البسيط # دخلتها وشعاع الشمس متقد ... ونور وجهك بين الخيل باهره # قال: يقول: دخلت هذه البلدة في إشراق الشمس حين توقد ضياؤها، ونور وجهك ~~قد بهر ضوء الشمس؛ أي: غلبه. # وأقول: إنه لم يفسر معنى قوله: ms326 بين الخيل ولا بد له من فائدة. والمعنى ~~إنه كان بين الخيل، وهي تثير النقع، فلابد أن يعلو وجهه غباره فيؤدي إلى أن ~~يستر من نوره، وهو مع ذلك يبهر شعاع الشمس، أي: يغلبها بكثرة ضيائه. # وقوله: الطويل # عزيز أسى من داؤه الحدق النجل ... عياء به مات المحبون من قبل # PageV05P038 # قال: النجل: جمع أنجل، وهو الواسع العين. # وأقول: النجل: جمع نجلاء، وهي العين الواسعة، وقد قال: الكامل # مثلث عينك في حشاي جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء # ولم يرد جمع انجل، ويدل عليه قوله: الحدق النجل، أي: العيون. # وقوله: الطويل # وما هي إلا نظرة بعد نظرة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل # قال: هي كناية عن لحظات العاشق. # يقول: ما هي إلا أن يلحظ مرة بعد أخرى، فإذا تمكنت النظرة من قلبه زال ~~عقله لأن الهوى والعقل لا يجتمعان. # وأقول: إن هي محتمل أن تكون كناية عن الصبابة ويدل عليها الهوى قبلها. ~~ويحتمل أن تكون ضميرا راجعا إلى الحدق للمبالغة؛ كأنه يقول: ما الحدق النجل ~~إلا نظرات متتابعة تعقب الهوى فتزيل العقل. # وقوله: الطويل # رأيت ابن أم الموت لو أن بأسه ... فشا بين أهل الأرض لانقطع النسل! # PageV05P039 # قال: المعنى: إن بأسه لو كان للناس، لكان كل واحد قتالا، فينقطع النسل ~~بكثرة القتل. # وأقول: هذا ليس بشيء! # والمعنى: إنه لو ظهر للناس بأسه كله لأهلك الرجال فانقطع النسل، وإنما ~~يخفيه عنهم بقيا عليهم. # وقوله: الطويل # ولولا تولي نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لانهدت وناء بها الثقل # قال: وصف حلمه بالرزانة. # يقول: لولا إنه باشر بنفسه حمل حلمه عن الأرض لانكسرت الأرض بثقل حمله، ~~وأثقلها ذلك الحمل. # فيقال له ولأبي الطيب: أليست الأرض حاملة له وهو حامل حلمه الثقيل فقد ~~ازدادت ثقلا على ثقل فلم لم تنهد؟ # والجواب عنهما: إن الكلام مجاز وهو أن الأرض لو كانت من الأجسام الأحياء، ~~وكان الحلم جسما وحملته كما يحمله الممدوح لانهدت وأثقلها حمله، والواو هنا ~~لم ترتب؛ لأن التقدير: لناء بها الحمل ولانهدت. والمعنى: وصفه بكثرة الحلم ms327 ~~وقوة # الصبر والجلد. # PageV05P040 # وقوله: الكامل # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد # قال: العهد: اللقاء. # يقول لأحبته عند الوداع: اليوم ألقاكم، فأين موعد لقائكم؟ ثم التفت إلى ~~سلطان البين فقال: هيهات! بعد ما أطلبه! ليس لهذا اليوم غد! أي: لا أعيش ~~بعد فراقكم، فلا غد لي بعد هذا اليوم، ولو قال: فمتى الموعد لكان أليق بما ~~ذكر بعده؛ لأن: أين سؤال عن المكان، ومتى سؤال عن الزمان. ويريد بقوله: # . . . . . . ... . . . . . . ليس ليوم عهدكم غد # أي: يوم عهدكم للوداع. # وأقول: الكلام فيه تقدير محذوف، كأن أحبته وعدوه بالوصال، فسألهم عن ~~وقته، فقالوا: في غد، فلما حضر قال: اليوم عهدكم بالوصال فأين الموعد؟ فلما ~~تبين له خلف موعدهم استبعد قولهم، فقال: # . . . . . . ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد # ومثل هذا قول بعضهم: الكامل # في كل يوم قائل لي في غد ... يفنى الزمان وما ترى عيني غدا # PageV05P041 # وانظر إلى غلط الواحدي وتخبطه في شرح هذا البيت، وغلطه في المعنى وفي ~~اللغة بجعل العهد اللقاء، وفي قوله: لو قال: فمتى الموعد لكان أليق لظنه إن ~~الموعد الزمان، وإنما هو المصدر. وكيف يسال بمتى عن الوقت وهو فيه يعلمه؟ ~~وإنما يسال بأين عن مكان الوعد بالوصال لأنه لا يعلمه، وهذا السؤال كأنه ~~تقريع وتوبيخ لأحبته؛ لأنه عند الرحيل، وفي ذلك الوقت لا يمكن الوصال. # وقوله: الكامل # إن التي سفكت دمي بجفونها ... لم تدر أن دمي الذي تتقلد # قال: إن التي قتلتني لما نظرت إلي، ليست تدري إن دمي في عنقها، وإنها ~~باءت بإثم قتلي. # وأقول: إن في هذا البيت خبئا! وهو أن هذه المرأة لم تدر أن دمي عظيم، ~~وإنها قد ارتكبت بسفكه خطرا عظيما. وفي هذا تنبيه على كبر شأنه وعلو قدره. # وقوله: الكامل # قالت، وقد رأت اصفراري من به؟ ... وتنهدت فأجبتها المتنهد # قال: لما رأت صفرة لوني وجدا بفراقها قالت: من به؟ أي: من فعل به هذا ~~الذي أراه؟ وقال ابن جني: من المطالب به؟ # PageV05P042 # وأقول: إن قوله: وجدا بفراقها غير جيد، والجيد لو ms328 قال: وجدا بها. ~~وتفسيره: من؟ أي: من فعل به، وتفسير ابن جني: من المطال به ليسا بصواب. ولو ~~قالا: من به؟ أي: من في قلبه؟ أو: من يهواه؟ لا صابا، وهذا من قول ديك ~~الجن، عبد السلام، شاعر الشام: الكامل # مرت فقلت لها مقالة مغرم ... ماذا عليك من السلام فسلمي # قالت: بمن تعني فحبك ظاهر ... بنحول جسمك قلت: بالمتكلم # فتضاحكت عجبا وقالت يا فتى ... لو لم أدعك تنام بي لم تحلم # وقوله: الكامل # فمضت وقد صبغ الحياء بياضها ... لوني كما صبغ اللجين العسجد # قال: إنما عدي الصبغ إلى مفعولين لأنه تضمن معنى الإحالة؛ كأنه قال: أحال ~~الحياء بياضها لوني. # وأقول: إن لوني صفة مصدر محذوف؛ كأنه قال: لونا مثل لوني. وهذا كما يقال: ~~ضربته ضرب زيد؛ أي: ضربا مثل ضرب زيد. وكقول امرئ القيس: الطويل # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # PageV05P043 # وقوله: الكامل # فله بنو عبد العزيز بن الرضا ... ولكل ركب عيسهم والفدفد # قال: أي: للممرض المذكور قبل وهو المتنبي، هؤلاء الذين يقصدهم، ويبلغ بهم ~~آماله، ولسائر الناس من المسافرين إلى غيرهم الإبل والمفازة؛ أي: لا يحصلون ~~من سفرهم على شيء سوى التعب وقطع الطريق. # وأقول: هذا ليس بشيء! # والمعنى: إن المتنبي له هؤلاء؛ بنو عبد العزيز الممدوحون، ولكل ركب ~~يقصدهم عيسهم التي يسيرون إليهم عليها؛ والأرض التي يسيرون فيها؛ أي: إذا ~~قصدوا بني عبد العزيز ركبوا إليهم ما أخذوه قبل منهم، وساروا إليهم في ~~أرضهم، وهذا إخبار بكثرة عطائهم وسعة مملكتهم، وهو مثل قوله: الطويل # أسير إلى إقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه # وقوله: الكامل # ما منبج مذ غبت إلا مقلة ... سهدت ووجهك نومها والإثمد # PageV05P044 # قال: يقول: هذه البلدة مذ غبت عنها كالمقلة الساهرة، ووجهك لها بمنزلة ~~النوم والكحل، وهما اللذان بهما تصلح العين؛ أي: صلاحها بحضورك. # وأقول: لو قال في قوله: # . . . . . . ... . . . . . . ووجهك نومها والإثمد # أي: تهدأ به وتزين؛ فيجعل النوم للهدوء، والكحل للتزيين، لكان أكمل ~~وأجمل. # وقوله: الكامل # قطعتهم حسدا أراهم ما ms329 بهم ... فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد # قال: يريد أنهم حسدوك فماتوا لشدة حسدهم إياك فكأنك قطعتهم إربا حتى ~~تقطعوا. # وأقول: لم يرد الموت وإنما المعنى انك بالغت في المهم، وإذا هم - حسدا لك ~~- بمنزله من تقطع أعضاؤه. ولو أنهم ماتوا لم يحسن أن يقول فيما بعد: # حتى انثنوا. . . . . . ... . . . . . . # وقوله: الكامل # وصن الحسام فلا تذله فإنه ... يشكو يمينك والجماجم تشهد # PageV05P045 # قال: قال ابن جني: صنه فانه به يدرك الثار ويحمى الذمار. # قال ابن فورجة: كيف أمن أبو الفتح أن يقال له: ما أذلته ألا لأدرك ثأري ~~وأحمي ذماري؟ وهذا تعليل، لو سكت عنه لكان أحب إلى أبي الطيب. إنما يعني ~~إنك أكثرت القتل فحسبك واغمد سيفك. فقال: صن سيفك! وإنما يريد أغمده، وهذا ~~كقوله: الكامل # شم ما انتضيت. . . . . . ... . . . . . . # فيقال: كيف أمن ابن فورجة أن يقول له: ما أكثرت إلا قتل من يستحق القتل، ~~ومن يجب عليه؛ فكيف نهيتني عن فعل الواجب؟ وهذا البيت لا يجعل مثل: # شم ما انتضيت. . . . . . ... . . . . . . # ومعناه قد ذكرته في شرح ابن جني. # وقوله: المتقارب # PageV05P046 # تعجل في وجوب الحدود ... وحدي قبل وجوب السجود # قال: يريد أتعجل؟ الاستفهام، وحذف الهمزة. # وأقول: هذا فيمن روى تعجل بفتح التاء والعين وضم اللام، وجعل وجوب الحدود ~~مفعولا به منصوبا. # والأكثر أن يجعل تعجل فعل ما لم يسم فاعله ووجوب مرفوعا به. # وروي: تعجل فعلا ماضيا ووجوب، مرفوعا، فاعله. # والوجه الذي ذكره أضعف الوجوه الثلاثة لإضمار همزة الاستفهام وحذفها من ~~غير دليل عليها. ومعنى البيت قد ذكره عن ابن جني، والأجود ما ذكرته هناك. # وقوله: الوافر # أبا عبد الإله معاذ إني ... خفي عنك في الهيجا مقامي # قال: يقول: يخفى عليك مقامي في الحرب لأني مختلط بالأبطال، ملتبس ~~بالأقران بحيث لا تراني. # وأقول: المعنى غير ذلك، وهو: إنك جاهل بي لا تعلم عنائي وبلائي في الحرب، ~~فأنت تقيدني وتعظم ما أطلبه لتثبطني عن السعي فيه، وما بعده يدل عليه. # PageV05P047 # وقوله: الوافر # فموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس # قال: أي إذا ms330 قتلت في الحرب فكأني قد عشت؛ لأن حقيقة العيش أن يكون فيما ~~تشتهي النفس، وحاجتي أن أقتل في الحرب، فإذا أدركت حاجتي فكأني قد عشت! # وأقول: إن العاقل لا يؤثر القتل على الحياة من غير سبب يدعوه اليه، وغرض ~~يقصده فيه، فقوله: فحاجتي أن أقتل في الحرب فإذا أدركت حاجتي فكأني قد عشت ~~ليس بشيء. وإنما يريد بقوله: # فموتي في الوغى عيشي. . . . . . ... . . . . . . # لأني أبلي فيها حسنا أذكر فيه كقوله: # ذكر الفتى عمره الثاني. . . . . . ... . . . . . . # فإذا كان كذلك فأنا لا أكره الموت في الوغى لأنه أرب نفسي الحصول ما ~~تهواه من حسن الذكر وجميل الثناء؛ وعيش الإنسان في حصول أرب نفسه. # وقوله: البسيط # الفرقد ابنك والمصباح صاحبه ... وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك # PageV05P048 # قال: جعل ابنه، وهو قريب من المصباح، كالفرقدين وأراد بالصاحب الفرقد ~~الأخر، وهما كوكبان معروفان. # وأقول: قد قيل في قوله: # الفرقد ابنك والمصباح والمصباح صاحبه ... . . . . . . # يحتمل أن يكون صاحبه أخا له أو غيره، وأن يكون المصباح الشمس كقوله ~~تعالى: (وجعل الشمس سراجا)، فلم يمكنه أن يقول السراج فقال: المصباح لأنه ~~في معناه كقول بعضهم: أنشدنا أبو علي: الطويل # وقاء عليه الليث أفلاذ كبده ... وكهله قلد من البطن مردم # يصف نبتا أصيب بنوء الأسد، فوضع الليث موضع الأسد لإقامة الوزن. # والوجه الصحيح هو الأول. وفي هذا البيت أربعة تشبيهات. وقد جاء مثل ذلك ~~لبعض أهل العصر: الرمل # رب كأس قد شربناها على ... وجه خود ذات ثدي قد فلك # إن تقل من دونها بدر الدجى ... في السنا والحسن والظرف فلك # وهي قطب والندامى أبرج ... والطلا شمس وساقينا فلك # PageV05P049 # وقوله: البسيط # أظبية الوحش لولا ظبية الأنس ... لما غدوت بجد في الهوى تعس # قال: يخاطب الظبية الوحشية، لأنها أليفة لكثرة ملازمته ومساءلته الأطلال ~~كما قال ذو الرمة: الطويل # أخط وأمحو الخط ثم أعيده ... بكفي والغزلان حولي رتع # وهو قول ابن جني. # وأقول: ليس بدؤه لظبية الوحش لما ذكره، ولكن لمشابهتها لها في عينيها ~~وجيدها ونفارها، فخاطبها كانها نسيبة لها، كقول ذي الرمة أيضا: الطويل ms331 # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم # فلا حاجة إلى ذكر ملازمة الفيافي وسؤال الأطلال. # PageV05P050 # وقوله: الكامل # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # قال: يقول: برزت لنا فحركت ما كان في قلوبنا من هواك، ثم انصرفت عنا ولم ~~تشفي بقايا نفوسنا التي أبقيت لنا. # وأقول: الجيد أن يقال: إن هواك أفنى نفوسنا إلا بقية بقيت منها مريضة كنا ~~نؤمل أن تشفيها بوصلك فانصرفت وما شفيتها. # وقوله: الكامل # حاشا لمثلك أن تكون بخيلة ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا # ولمثل وصلك أن يكون ممنعا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا # أقول: إنه قد اعترض على أبي الطيب بقوله: # حاشا لمثلك أن تكون بخيلة ... . . . . . . # PageV05P051 # وبقوله: # ولمثل وصلك أن يكون ممنعا ... . . . . . . # بأن قيل: البخل بالوصل في النساء محمود، وأطيب الوصل ما كان ممنعا، ~~واستشهد على ذلك بأبيات للعرب وللمحدثين نحو قول أبي تمام: الكامل # عالي الهوى مما يرقص هامتي ... أروية الشعف التي لم تسهل # وقول كثير: الطويل # وإني لأسمو بالوصال إلى التي ... يكون سناء وصلها وازديارها # وقيل: بل يحسن البذل منهن، وهو مذهب لبعضهم، وقد جاء عنهم: الطويل # أحب اللواتي هن من ورق الصبا ... وفيهن عن أزواجهن طماح # ومن ذلك قول بعض المحدثين: الكامل # قالوا: ففيه تبذل ... يأباه مثلك قلت: أدري # لو كان مستورا لما ... هتك الغرام عليه ستري! # ويحتمل وجها آخر، وهو أن صفة الجود لما كانت محمودة في الرجال، معروفة ~~بين الناس ذكرها لها ليخدعها عن وصلها فتسمح له به، ويكون مثل قوله: الوافر # أخفت الله في إحياء ميت ... متى عصي الإله بأن أطيعا # PageV05P052 # وقوله: الكامل # لما وجدت دواء دائي عندها ... هانت علي صفات جالينوسا # قال: يريد بصفاته: ما وصفه من الأدوية في كتبه ومعالجاته. # وأقول: يقول: دائي عشقها، ودواؤه وصلها، وإذا كان كذلك فحقير لدي وهين ~~علي ما وصفه جالينوس في كتبه من معالجة العشق، فقد ذكر فيها أشياء لا تغني ~~غناء الوصل ولا تقوم مقامه. # وقوله: الكامل # ولحظت أنمله فسلن مواهبا ... ولمست منصله ms332 فسال نفوسا # قال: لحظ الأنامل كناية عن الاستمطار، ولمس المنصل كناية عن الاستنصار. # يقول: تعرضت لعطائه فسالت بالمواهب أنامله، وتعرضت لإعانته فسال سيفه ~~بنفوس أعدائه وأرواحهم لأنه قتلهم. # وأقول: ما ينبغي أن يكون بنفوس أعدائه - وهكذا رايته في نسخ - بل بنفوس ~~أعدائي لأني أنا المستنصر به، فنصره لي بقتل أعدائي لا أعدائه. والمعنى: ~~أني لما سمعت به أردت أن أختبره جوده وبأسه وكنى عن اختبار الجود بلحظ ~~الأنمل وعن اختبار البأس بلمس المنصل فوجدتهما يفعلان ويؤثران في غاية ~~الكثرة؛ هذه تسيل مواهب وهذه تسيل نفوسا! # PageV05P053 # وقوله: البسيط # أيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا انبعثن دما باللحظ مسفوكا # قال: أي لم يظهرن لنا إلا أبكيننا دما مصبوبا بنظرنا إليهن. # وأقول: لم يرد باللحظ لحظ العشاق ولكن أراد لحظ الشموس اللواتي هن ~~النساء؛ أي: يسفكن دماءنا بسيوف لحاظهن، وهو ابلغ في المعنى وأصح في اللفظ ~~وأكمل في الاستعارة. # قوله: البسيط # نجا امرؤ - يا ابن يحيى - كنت بغيته ... وخاب ركب ركاب لم يؤموكا # قال: تخلص من مكاره الزمان من كنت حاجته؛ أي من قصدك بسفره، وخاب من لم ~~يقصدك كما قال: الكامل # . . . . . . ... ولكل ركب عيسهم والفدفد # وأقول: ليس بينهما تماثل إلا بذكر ركب. ومعنى: ولكل ركب قد ذكرته قبل ~~وبينت خطأه فيه، واستشهاده به خطأ على خطأ فلا يشبه هذا البيت. # PageV05P054 # وقوله: البسيط # أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا ... جميع من مدحوه بالذي فيكا # قال: يقول: أحييت لهم الشعر بما أريتهم من دقائق الكرم، وعلمتهم من غوامض ~~المعاني، حتى استغنوا عن استخراجها بالفكر، فسهل عليهم الشعر حتى كأنه صار ~~حيا بعد أن كان ميتا، ثم امتدحوا ممدوحهم بما فيك من خصال المجد ومعاني ~~الشرف، وهي لك غير أنهم ينحلونها ممدوحيهم. # وأقول: إن موت الشعر إنما هو بموت الكرام وحياته بحياتهم، أي: كان الشعر ~~قبل وجودك ميتا؛ فلما وجدت ورأى الشعراء ما فيك من الخلال الحميدة، ~~والأفعال الجميلة، فكأنك أحييته لهم وسهلته عليهم فاخذوا ما فيك فمدحوا به ~~غيرك. وهذا # مثل قوله: الكامل # من يهتدي ms333 في الفعل مالا تهتدي ... في القول حتى يفعل الشعراء # والبيت الذي بعده يشهد بما قلته وهو قوله: البسيط # وعلموا الناس منك المجد واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا # ومثله قول أبي العتاهية: الخفيف # شيم فتحت من المجد ما قد ... كان مستغلقا على المداح # وقول احمد بن أبي فنن: الطويل # يعلمنا الفتح المديح بجوده ... ويحسن حتى يحسن القول قائله # PageV05P055 # وضده قول أبي تمام: الطويل # ولولا خلال سنها الشعر ما درى ... بغاة العلا من أين تؤتى المكارم # وقوله: الطويل # وإن كان يبقي جوده من تليده ... شبيها بما يبقي من العاشق الهجر # قال: يقول: سارت ناقتي إليه وقصدته وإن لم أكن واثقا بإبقاء نواله شيئا ~~من ماله، والمعنى أن جوده يبقي من ماله الشيء اليسير. # وأقول: إن قوله: وإن لم أكن واثقا بإبقاء نواله شيئا من ماله ثم يقول: إن ~~جوده يبقي من ماله الشيء اليسير تناقض. والصحيح في هذا أن قوله: # وإن كان يبقي جوده. . . . . . ... . . . . . . # متعلق بقوله: الطويل # . . . . . . ... وبحر ندى. . . . . . # لا بقوله: الطويل # . . . . . . تجاوزت ... بي البيد عيس. . . . . . # PageV05P056 # والمعنى؛ إن هذا الممدوح يعطي عطاء كثيرا وإن كان يبقى جوده من ماله شيئا # يسيرا؛ لا يكاد ينتفع به بمنزلة إبقاء الهجر من العاشق بخلاف المعهود من ~~عطاء غيره من الأجواد فإنه لا يكاد يعطي الكثير إلا وقد أبقى أكثر مما ~~أعطى؛ كأنه يقول: يؤثر الطالب من ماله بعطاء كثير، يزيد على البحر ويغرقه ~~ولا يبقى له شيء. # وقوله: البسيط # ولا الديار التي كان الحبيب بها ... تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد # قال: قال ابن جني: لم يبق في فضل للشكوى، ولا في الديار أيضا فضل لأن ~~الزمان أبلاها. # قال ابن فورجة: ذهب أبو الفتح إلى إن تقدير الكلام: ولا الديار تشكو إلي، ~~وقد علم أن الديار لما كانت أشد دثورا وبلى كانت أشكى لما تلاقي من الوحشة ~~بفراق الأحبة، فكيف جعل الديار لا فضل فيها للشكوى، وشكواها ليس بحقيقة ~~وإنما هو مجاز؟ وإنما كان يكون على ما ذكر لو أن شكواها حقيقة فكانت تقصر ms334 ~~عنها لضعفها # PageV05P057 # وبلاها كما يصح ذلك في العاشق، كما قال الملقب بالببغاء: البسيط # لم يبق لي رمق أشكو إليك به ... وإنما يتشكى من به رمق # وأيضا: فلو كان على ما ادعى ما كان لعطف هذه الجملة على قوله: # ما الشوق مقتنعا مني ... . . . . . . # معنى، ولما عطفها عليها دل على إنها منها بسبيل، وإنما يعني: ما الشوق ~~مقتنعا مني بذا الكمد، ولا الديار تقنع مني وتم الكلام عند قوله: # . . . . . . كان الحبيب بها ... . . . . . . # ثم ابتدأ فقال: هذه الديار تشكو إلي وحشتها بفراق أهلها، وأنا لا أشكو ~~إلى أحد: أما لجلدي، أو لأني كتوم لأسراري، ويكون قد نظر إلى قول القائل: ~~الوافر # فإني مثل ما تجدين وجدي ... ولكني أسر وتعلنينا # وأقول: الأولى ما قال ابن جني وليس بمخطئ؛ وذلك إن الديار توصف بالنحول ~~والصمم والخرس؛ قال: الرجز # منزلة صم صداها وعفت ... أرسمها إن سئلت لم تجب # PageV05P058 # وتوصف أيضا بالموت والقتل وكل ذلك مجاز واستعارة كقوله: المنسرح # لا تحسبوا ربعكم ولا طلله ... أول حي فراقكم قتله # فإذا وصفها إنها لا تشكو إليه، ولا تكلمه لفرط نحولها، فقد سلك طريق من ~~تقدمه، ويدل على ذلك قوله في البيت الذي يليه: البسيط # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والسقم ينحلني حتى حكت جسدي # فقد جعل حالها كحاله. ولا يلزم أن تكون هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ~~في المعنى كما ذكر، فيكون التقدير: ما الشوق مقتنعا، ولا الديار مقتنعة؛ ~~لأن ذلك يلزم في عطف المفرد وأما عطف الجملة على الجملة فلا. # وقوله: البسيط # فأين من زفراتي من كلفت بها ... وأين منك - ابن يحيى - صولة الأسد # قال: يقول: أين من عشقته من معرفة ما بي من الشوق إليه والحسرة على ~~فراقه، وأين تقع منك - أيها الممدوح - صولة الأسد؛ أي: من صولتك! كأنه قال: ~~صولتك فوق صولة الأسد فلا تقع صولة الأسد من صولتك إلا دونها! أنكر أن يعرف ~~الحبيب حاله، وأن تكون صولة الأسد كصولة الممدوح! # وأقول: لو قال: إن تكون زفرات الحبيب كزفراته وصولة الأسد كصولة الممدوح ms335 ~~لأصاب. تقديره: فأين من زفراتي زفرات من كلفت به؟ فحذف المضاف وأقام المضاف # PageV05P059 # إليه مقامه لأن ما قبله وهو زفراتي تدل عليه. كما إنه حذف المضاف في ~~قوله: # . . . . . . ... وأين منك - ابن يحيى - صولة الأسد # أي: من صولتك، لدلالة ما بعده عليه وهو صولة الأسد. فهذا هو التقدير ~~الصحيح، واللفظ الفصيح، والمعنى المليح # وقوله: البسيط # لما وزنت بك الدنيا فملت بها ... وبالورى قل عندي كثرة العدد # قال: يقول: لما رجحت كفتك، وقد وضعت الدنيا وأهلها في الكفة الثانية علمت ~~أن الرزانة للمعاني لا للاشخص؛ أي: إذا رجح الواحد على الكثير كان ذلك ~~الكثير قليلا بالإضافة إلى ذلك الواحد الراجح. # وأقول: هذا كأنه مما حدث به ابن المغازلي عن رقبة بن مصقلة عن عبد الله ~~عن أبيه عن جده قال: أتى عمر رجلان فسألاه عن طلاق العبد، فانتهى إلى حلقة ~~فيها رجل أصلع، فقال: يا أصلع! كم طلاق العبد؟ فقال له بإصبعيه هكذا وحرك ~~السبابة والتي تليها، فالتفت إليهما فقال: اثنتان، فقال أحدهما: سبحان ~~الله! جئناك، وأنت أمير المؤمنين، فسألناك، فجئت إلى رجل - والله - ما ~~كلمك! فقال: ويلك! أتدري من هذا؟ هذا علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه - يقول: لو أن السموات والارضين وضعتا في كفة وإيمان علي ~~لرجح إيمان علي. # PageV05P060 # وقوله: البسيط # ماذا البهاء ولاذا النور في بشر ... ولا السماح الذي فيه سماح يد # قال: يقول: أنت أجل من أن تكون بشرا، فإن ما نشاهده منك من الجمال والنور ~~لا يكون في البشر، وليس سماحك سماح يد؛ لأن اليد لا تسمح بما تسمح به، بل ~~هو سماح غيث وبحر. # وأقول: لو كان قال بعد قوله: ما نشاهده منك من الجمال والنور لا يكون في ~~البشر بل في القمر، كما قال: لأن اليد لا تسمح به، بل هو سماح غيث وبحر. ~~فيستدرك بالقمر كما استدرك بالغيث والبحر لكما المعنى وحسنه بتكميل اللفظ # وتحسينه. # وقوله: الكامل # نازعته قلص الركاب وركبها ... خوف الهلاك حداهم التسبيح # قال: قال ابن جني: نازعته: ms336 أخذت منه بقطعي إياه وأعطيته ما نال من ~~الركاب. وليس المعنى على ما قال؛ لأن التقلص هي المتنازع فيها فالبلد ~~يفنيها ويأخذ منها وهو يستبقيها، والمعنى: أني أحب إبقاءها والبلد يحب ~~إفناءها بالمنازعة فيها. # PageV05P061 # وأقول: هذه عبارة ملجلجة، وألفاظ مجذجة، والمعنى ذكرته في شرح ابن جني. # وقوله: الكامل # ومتى ونت وأبو المظفر أمها ... فأتاح لي ولها الحمام متيح # قال: ونت: ضعفت وفترت، وأمها: قصدها، والمعنى: مقصودها؛ أي: ان الموت خير ~~لنا أن تخلفنا عنه. # وأقول: هذا الذي قاله ضعيف. والمعنى إنه أقسم، بلفظ الدعاء، على نفسه ~~وإبله؛ يقول: أهلكني الله وأهلكها إن ونت في السير، والممدوح أمها كقول ~~الشاعر: الطويل # أن كان ما بلغت عني فلامني ... صديقي وشلت من يدي الأنامل # وأمثاله كثير. وهذا فيه إخبار عن جده وجد ابله في السير وترك الفتور ~~والتمكث والتلبث عن قصد الممدوح. # وقوله: الكامل # يغشى الطعان فلا يرد قناته ... مكسورة ومن الكماة صحيح # PageV05P062 # قال: قوله: مكسورة: حشو، أراد أن يطابق بينها وبين الصحيح، لأنه لا فائدة ~~في أن يرد القناة من الحرب مكسورة، ولو ردها صحيحة لم يلحقه نقص. # فيقال له: وعلام قلت: لا فائدة في قوله: المتقارب # وهول كشفت ونصل قصفت ... ورمح تركت مبادا مبيدا # وفي قوله: البسيط # القاتل السيف في جسم القتيل به ... . . . . . . # أو قول أبي تمام: الطويل # فما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا # وهو من قول البعيث: الطويل # وإنا لنعطي المشرفية حقها ... فتقطع في أيماننا وتقطع # لأنه لو ردهما صحيحين لم يلحقه بذلك نقص، وهذا لا يقوله من له أدنى تأمل، ~~والفائدة في ذلك ظاهرة وهي كثرة الطعن بالرمح والضرب بالسيف. # PageV05P063 # وقوله: الكامل # يخطو القتيل إلى القتيل أمامه ... رب الجواد وخلفه المبطوح # قال: يقول: قد امتلأت المعركة من القتلى؛ فالفارس على الفرس الجواد يخطو ~~من قتيل إلى قتيل، ويخلف وراءه فارسا مبطوحا، أي: مطروحا على وجهه. ويجوز ~~ان يكون رب الجواد الممدوح؛ يصف إغراقه في القتل. # وأقول: هذا الذي قاله ليس بشيء، والضمير في يخطو راجع ms337 إلى الممدوح؛ يعني ~~إنه يبارز فارسا فيقتله، ويتجاوزه إلى قتيل آخر؛ أي: إنه سيقتل، كقوله ~~تعالى: (أنك ميت) فقدامه رب الجواد الذي لم يقتل، وخلفه المبطوح الذي قتل، ~~يصفه بشدة الإقدام في الحرب والإغراق في القتل. # وقوله: الكامل # جهد المقل فكيف بابن كريمة ... توليه خيرا واللسان فصيح # قال: يقول: ذاك من الرياض جهد المقل لأنها لا تملك النطق، ولا تقدر من ~~شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة، فكيف ظنك بابن كريمة - # يعني نفسه - تحسن اليه، وله لسان فصيح وقدرة على الثناء لا يترك شكرك ~~والثناء عليك. # PageV05P064 # وأقول: لو قال موضع لا يترك شكرك والثناء عليك يبالغ فيه ويأتي منه بما ~~لا تقدر عليه الرياض، لكان أحسن وأكمل. # وقوله: الكامل # فغدا أسيرا قد بللت ثيابه ... بدم، وبل ببوله الأفخاذا # قال: يريد إنه تلطخ بالبول والدم جميعا. # وأقول: لو أتم كلامه بان قال: فيه بلللان: أحدهما منك وهو الدم، والآخر ~~منه وهو البول للخوف، والأول سبب للثاني لكان حسنا. # وقوله: الكامل # متعود لبس الدروع يخالها ... في البرد خزا والهواجر لاذا # قال: عطف في هذا البيت على عاملين مختلفين؛ لأنه عطف الهواجر على البرد، ~~واللاذ على الخز. وذلك لا يجوز إلا على قول الأخفش، على إنه قد حكي عنه ~~الرجوع عن هذا. وقال أبو بكر بن السراج: إجماع إنه لا يجوز: مر زيد بعمرو ~~وبكر خال. # PageV05P065 # وأقول: إن مثال البيت لا يجوز، لا على قول الأخفش ولا غيره. وهو كما قال ~~ابن السراج، وإنما الخلاف إذا جعلوا المخفوض يلي الواو كقول الأعور الشني: ~~المتقارب # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # على إنه يحتمل أن يكون أضمر حرف الجر الذي هو في، كأنه قال: وفي الهواجر ~~وهو مذهبه لأنه كان كوفي النسب والأدب مثل قولهم: ما كل سوداء تمرة ولا # بيضاء شحمة. قال سيبويه: كأنك أظهرت كل فقلت: ولا كل بيضاء شحمة، وكذلك ~~قول أبي دؤاد: المتقارب # أكل امرئ تحسبين امرءا ... ونار ms338 توقد بالليل نارا # فعلى هذا لا يكون عطف على عاملين. # PageV05P066 # وقوله: الكامل # بمزود كفن البلى من ملكه ... مغف وإثمد عينه الكافور # قال: يعني إنه لم يزود من ملكه وملكه إلا كفنا يبلى، وجعله مغفيا؛ لأن ~~الميت كالنائم لإطباق جفنه. يقول: كحل بالكافور بدل الاثمد. # وأقول: احسن من هذه العبارة؛ أن يقول: هذا المرثي مسافر، لا كالمسافرين؛ ~~لأنه لم يزود من ملكه إلا كفنا يبلى، ونائم لا كالأحياء لأن من شأن الأحياء ~~أن يكتحلوا بالاثمد؛ وهذا ميت كحله الكافور. # وقوله: الطويل # وقفنا ومما زاد بثا وقوفنا ... فريقي هوى منا مشوق وشائق # قال: فريقي هوى: منصوب على الحال من النون والألف في وقوفنا وجعل هذه ~~الحال تزيده بثا؛ لأن فراق الأحبة أشد على القلب من فراق المجاورين ~~والمعارف الذين لا علاقة بينك وبينهم. # وأقول: إنه ظن أن زيادة البث إنما كانت بسبب وقوفهم فريقين: مشوق وشائق ~~فحسب، ففسر هذا التفسير، وليس كذلك وإنما كان بسبب ما ذكره في آخر البيت # PageV05P067 # الأول، وما ذكره أبو الطيب في البيت الثاني وهو قوله: الطويل # وقد صارت الأجفان قرحا من البكا ... وصار بهارا في الخدود الشقائق # وذلك إنه في موضع الحال معطوف على الأول، مقسم مرتب عليه، بصيرورة ~~الأجفان قرحا من جانب المشوق، وهو العاشق، وصيرورة الشقائق بهارا من # جانب الشائق وهو المعشوق، فزيادة البث إنما بزيادة البيت الثاني بما ~~تضمنه وعطفه على الأول لا بانفراده. فتأمل إحكام هذه الصناعة، وإتقان هذه ~~الصياغة! # وقوله: الطويل # طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي # قال: يقول: الرماح تنقصف قبل الوصول إلى إراقة دمي، والسيوف تنقطع قبل ~~قطع لحمي، فجعل دمه يقصفها لما كان السبب في قصفها وكذلك لحمه. # وأقول: هذا ليس بشيء! وإنما يريد أن الشيء الصلب الذي من شأنه أن يؤثر في ~~اللين، قد انعكس بالإضافة إلي، فجعل دمه يؤثر في الرماح القصف، ولحمه يؤثر ~~في السيوف القطع على طريق المبالغة كقول ذي الرمة: الطويل # ورمل كأوراك العذارى قطعته ... . . . . . . # PageV05P068 # إذ من شأن الأوراك، أن تشبه بكثب ms339 الرمل، كما من شأن السيوف أن تقطع، ~~ومثله: الوافر # أرانب غير أنهم ملوك ... . . . . . . # ومثله قوله: المنسرح # أثر فيها وفي الحديد وما ... أثر في وجهه مهندها # وقوله: الوافر # نلومك يا علي لغير ذنب ... لأنك قد زريت على العباد # قال: أي عبت أفعالهم وصغرت مناقبهم بزيادتك عليها. # وأقول: ويكون هذا مثل قوله: الكامل # شادوا مناقبهم وشدت مناقبا ... وجدت مناقبهم بهن مثالبا # وكقول أبي تمام: الطويل # محاسن من مجد متى يقرنوا بها ... محاسن أقوام تكن كالمعائب # PageV05P069 # وقوله: الوافر # كأن سخاءك الإسلام تخشى ... إذا ما حلت عاقبة ارتداد # قال: يقول: أنت تعتقد سخاءك اعتقاد الدين، وتخاف لو تحولت عنه عاقبة ~~الردة، وهو القتل ودخول النار. # وأقول: ليس للقتل هاهنا معنى صالح، والحد ما ذكرته في شرح ابن جني. # وقوله: الوافر # وحام بها الهلاك على أناس ... لهم باللاذقية بغي عاد # قال: يقول: دار الهلاك بخيلك على قوم لهم ببلدك ظلم عاد. # وأقول: اللاذقية: يحتمل أن يكون بلد عدو الممدوح، وهو الأشبه والأظهر ~~ويدل عليه قوله قبله: الوافر # ويوم جلبتها. . . . . . ... . . . . . . # والجلب إنما يكون من مكان إلى مكان، وقوله فيما بعد: الوافر # فكان الغرب بحرا من مياه ... وكان الشرق بحرا من جياد # لأنهم لو كانوا من بلده لكانوا رعيته ولم يحتج في قتالهم إلى جيش يكون ~~بهذه الصفة. # PageV05P070 # وقوله: الوافر # وقد خفقت لك الرايات فيه ... فظل يموج بالبيض الصعاد # قال: أي: اضطربت الأعلام وتحركت لك لا عليك. # وأقول: قوله: لك لا عليك زيادة في اللفظ ونقص في المعنى، وذلك إنها لو ~~خفقت عليه من جيش العدو لم يكن في ذلك عيب له ولا عار عليه بل دل ذلك على ~~عظم الأمر وعظم العدو وعظم من يلقاه. # وقوله: الوافر # وإن الماء يخرج من جماد ... وإن النار تخرج من زناد # قال: يريد أن يقول: إن العداوة تكمن في الوداد ككمون النار في الزناد، ~~والماء في الجماد، كما قال نصر بن سيار: الوافر # وإن النار بالزندين تورى ... وإن الفعل يقدمه الكلام # وأقول: هذا ليس بطائل، والصحيح ما ذكرته قبل. # PageV05P071 # وقوله: ms340 الوافر # ترفع ثوبها الأرداف عنها ... فيبقى من وشاحيها شسوعا # قال: يريد بالوشاحين قلادتين تتوشح بهما المراة؛ ترسل إحداهما على جنبها ~~الأيمن، والأخرى على الجانب الأيسر. # يقول: أردافهما سمينة، عظيمة، شاخصة عن بدنها، ترفع ثوبها، وتمنعه من أن ~~يلاصق جسدها حتى يكون بعيدا عما توشحت به من القلائد. # وأقول: هذا ليس بشيء، والوشاح يكون على خصرها بمنزلة القلادة في عنقها، ~~ويدل على ذلك قول أبي تمام: الطويل # من الهيف لو أن الخلاخل صيرت ... لها وشحا جالت عليها الخلاخل # وأحسن من قول أبي الطيب قول الآخر: الكامل # أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا # ومثل ذلك قول بعض الأعراب في صفة امرأة: ما يمس ثوبها منها إلا طرفا ~~حلمتيها ورانفتا اليتيها، ومشاشا منكبيها! # PageV05P072 # وقوله: الوافر # ذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا # قال: الدملج يضيق عن ذراعها فتفصمه وتكسره لامتلائه بها، وعظم ساعديها ~~غليظ اللحم حتى يظن الضجيع زندها شخصا مضاجعا له! # وأقول: إن أبا الطيب يبالغ في مواضع حتى تخرجه المبالغة إلى الإحالة أو ~~الثقالة! # وقوله: الوافر # فليس بواهب إلا كثيرا ... وليس بقاتل إلا قريعا # أقول: لو قال في موضع كثيرا نفيسا لكان أطيب في الذوق، وأفصح في اللفظ، ~~وأبلغ في المعنى، لأن النفيس هو الشيء الذي ينفس به؛ أي: يظن، كقوله: ~~الكامل # لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # PageV05P073 # وقوله: الوافر # وليس مؤدبا إلا بسيف ... كفى الصمصامة التعب القطيعا # قال: يقول: أقام سيفه في التأديب مقام سوطه فقد أغنى السيف السوط عن ~~التعب؛ يصف شدته على المذنب المريب، وصعوبة سياسته للناس. # وأقول: المعنى على هذا التفسير في وقله: # . . . . . . ... كفى الصمصامة التعب القطيعا # أي: إنه يضرب المذنب ضربة واحدة، عقابا له فليس على السيف فيها تعب، ~~والسوط عقابه ضربات كثيرة بحركات كثيرة، فكأنه يتعب بذلك. ويحتمل البيت ~~معنى غير ما قال الواحدي، وذلك إنه لما كان يؤدب الأعداء بالسيف، وذلك ~~للذنب العظيم، تحومي الذنب اليسير الذي يؤدب فيه بالسوط، فترك السوط لأنه ~~لم يحتج إليه فكأنه ms341 كفاه التعب بالترك، فهذا أولى من ذكر صعوبة سياسته ~~للناس، وإنه يؤدب بالسيف من يستحق التأديب بالسوط، لأن ذلك وضع الشيء في ~~غير موضعه فهو صفة ظلم، والظلم لا يمدح به. # وقوله: الوافر # فصير سيله بلدي غديرا ... وصير خيره سنتي ربيعا # PageV05P074 # قال: أي: ملاني بالعطاء كما يملأ السيل الغدير، وأصلح دهري حتى صار # كالربيع؛ وهو فصل الخصب والأمطار. # وأقول: البلد: المكان القفر. قال رؤبة: الرجز # بل بلد ملء الفجاج قتمه # والسنة: الجدب، قال الله: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) أي: فصير مطره ~~الذي سال - أي جوده - أرضي القفر غديرا، وزمني الجدب خصبا، فاصلح مكاني ~~وزماني. # وقوله: الوافر # وجاودني بأن يعطي وأحوي ... فغرق نيله أخذي سريعا # قال: جعل العطاء من الممدوح، والأخذ منه، مجاودة على معنى: أن أخذي منه ~~كالجود مني عليه؛ يقول: لم يلحق أخذي إعطاءه حتى اغترق أخذي؛ أي: كان هو في ~~العطاء أسرع مني في الأخذ. # وأقول: إن الجود وهو كثرة العطاء، والمجاودة المفاعلة منه تكون من اثنين ~~فصاعدا، # PageV05P075 # يقال: جاود فلان فلانا، إذا كاثره بالعطاء كقوله: الطويل # كأنك ما جاودت من بان جوده ... عليك ولا قابلت من لم تقاوم # إلا أنها هاهنا من الممدوح بكثرة العطاء، ومن المتنبي بكثرة الأخذ لأن ~~الممدوح يرى الأخذ منه جودا عليه كقوله: الوافر # قبولك منه من عليه. . . . . . ... . . . . . . # فغلبت كثرة العطاء كثرة الأخذ مع سرعة، وذلك معنى قوله: # . . . . . . ... فغرق نيله أخذي سريعا # وقول الواحدي: كان في العطاء، أسرع مني في الأخذ. ولم يذكر الكثرة التي ~~تقتضيها المجاورة، فيه نقص، بل فضله وغلبه في الكثرة والسرعة جميعا. # وقوله: الوافر # قد استقصيت في سلب الأعادي ... فرد لهم من السلب الهجوعا # قال: يقول: بالغت في سلب الأعداء؛ تسلبهم كل شيء حتى النوم، فرد عليهم ~~ذلك، فإنهم لا يجدون ذلك خوفا منك. # PageV05P076 # فيقال له: ولم يرد عليهم النوم، وهم أعداء، وهو أضر الأسلاب لهم، التي ~~سلبها منهم؟ فهذه العبارة لا تؤدي هذا المعنى، وإنما يقول: استقصيت في أذى ~~الأعداء، والاستقصاء بغي، والبغي مذموم، وهم ضعفاء عنك، ms342 والضعيف ينبغي أن ~~تكف عنه. وما بعد هذا البيت من صفتهم يدل على ذلك، فسأله الكف عنهم والبقيا ~~عليهم والأمن لهم برد سلب النوم، وهو كناية عن الخوف، ولأن رد السلب وتركه ~~مما توصف العرب به، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في يوم حنين وفعل علي - ~~عليه السلام - حين قتل عمرو بن عبد ود في قوله: الكامل # وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي # وقوله: المنسرح # تشرق أعراضهم وأوجهم ... كأنها في نفوسهم شيم # قال: يصفهم بنقاء الأعراض والوجوه والشيم. # وأقول: إن هذا البيت فيه إحكام وإتقان للصناعة. وذلك إنما يشبه الشيء ~~بالشيء الذي هو أظهر منه، المشهور المسلم له، كقولنا: فلان كأنه البحر، أو ~~كأنه الأسد؛ لأنهما معروفان بالجود والبأس مسلم لهما ذلك، فشبه أبو الطيب ~~بعض خلال الممدوح ببعض حتى كان المشبه به ظاهر للناس، معروف لهم مسلم. # PageV05P077 # وقوله: المنسرح # فهي كماوية مطوقة ... جرد عنها غشاؤها الأدم # قال: الماوية: المرآة وجعلها مطوقة، لما حولها من سواد الجنان. # وأقول: لم يرد إنها مطوقة بالسواد؛ لان السواد لا يكون طوقا بل غلا، ولكن # بذهب وفضة، وذلك إنه شبهها في صفاتها بالماوية، وهي المرآة، والروض الذي ~~حولها بالطوق من الذهب والفضة لان الروض يشبه بذلك. # وقوله: المنسرح # أبا الحسين استمع فمدحكم ... في الفعل قبل الكلام منتظم # قال: يقول: فعلكم يمدحكم، قبل ان ينظم في الشعر؛ أي: بحسنه يثنى عليكم. ~~وأقول: هذا مثل قوله: الكامل # من يهتدي في الفعل. . . . . . # البيت. # PageV05P078 # وقوله: المنسرح # وقد توالى العهاد منه لكم ... وجادت المطرة التي تسم # قال: العهاد: الأمطار، والمطرة التي تسم: هي الوسمي الذي يسم الأرض ~~بالنبات. شبه مدائحه فيهم بأمطار تتابعت فانبتت له أنعامهم عليه، والتي؛ ~~يعني بها هذه القصيدة. # وأقول: هذا التفسير على أن الضمير في (منه) راجع في البيت الذي قبله: ~~إلى: (فمدحكم. . . . . .)، وليس كذلك بل راجع فيه إلى قوله: (في الفعل)؛ ~~يقول: أول جودكم علي ظاهر بمنزلة المطرة التي تسم الأرض بالنبات، ولم ~~تقنعوا بذلك حتى اتبعتم الجود الأول بجود ms343 ثان متوال وذلك بمنزلة العهاد، ~~وهو الولي وما بعده من المطر الذي يتعاهد الأرض بالري. # وقوله: البسيط # هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تمدد له طنبا # قال: قال ابن جني: أي ملكت قلبي بلا كلفة ولا مشقة؛ فكانت كمن سكن بيتا # PageV05P079 # لم يتعب بإقامة أوتاده، ولا مد أطنابه. واحسن من هذا أن يقول: اتخذت بيتا ~~من قلبي # فنزلته والقلب بيت بلا أطناب ولا أوتاد. # وأقول: وأحسن من ذلك أن يقول: سكنت بيتا من قلبي، بخلاف بيتها المعتاد، ~~إذ بيوت الأعراب بأوتاد وأطناب، وهي أعرابية، وهو ليس كذلك. # وقوله: البسيط # وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا # قال: أراد إذا التقيا تفرقا قبل الاصطحاب؛ فهما يلتقيان مجتازين لا ~~مصطحبين. # وأقول: هذا المعنى قد بينته في شرح ابن جني. # وقوله: البسيط # مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل: هذا مجتد نعبا # ذكر في هذا البيت قول ابن جني، قال: هذا معنى حسن: يقول: كما ان غراب ~~البين لا يهدأ من الصياح، فكذلك هذا الممدوح، لا يفتر من العطاء. # PageV05P080 # وقال: قال العروضي: لعمري إن الذي قاله المتنبي، لحسن لكن تفسيره غير ~~حسن! ومن قال: إن الغراب لا يهدأ من الصياح؟! ولكن معناه: إن العرب تقول: ~~إن غراب البين إذا صاح في ديار قوم تفرقوا فقال المتنبي: كأن المجتدي إذا ~~ظهر صاح هذا الغراب في ماله فتفرق # وأقول: كأن في هذا البيت مناقضة لما قبله، وذلك أن غراب البين، إذا صاح ~~تفرق الجمع. وهو في البيت الذي قبله قال: إن الدينار يفارق الدينار الآخر ~~إذا لاقاه في ملكه قبل الاصطحاب فلا معنى لصياح الغراب، إذ لم يكن لماله ~~اجتماع!! # وقوله: الوافر # قبيل أنت أنت، وأنت منهم ... وجدك بشر الملك الهمام # قال: أراد: قبيل أنت منهم وأنت أنت في علو قدرك. يعني: إذا كنت منهم وجدك # بشر فكفاهم بذلك فخرا، وقد أخر حرف العطف وهو قبيح جدا. # وقال التبريزي: قوله: أنت أنت، أي: أنت الرجل المشهور المعروف، يقول: ~~الرجل فلان ms344 هو هو، أي، قد عرف وشهر، ومن ذلك قول أبي خراش: الطويل # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت: وأنكرت الوجوه هم هم # PageV05P081 # أي: هم الذين كنت أخافهم واتقيهم. ولما شهد له بالفضل قال: أنت من هؤلاء ~~القوم الذين هم بنو عجل، وفيهم جدك المسمى ببشر. # وأقول: هذا الذي ذكره التبريزي هو في معنى الصفة لقبيل، وهو تفسير قول ~~ابن جني الثاني؛ لأنه قال: وقد جوز ابن جني أن يجعل جميع ما بعد قبيل وصفا ~~له، ولم ينو تقديم بعضه. قال: وفيه قبح، فعلى هذا يكون قبيل الثاني بدلا من ~~قبيل الأول أعني قوله: # قببل يحملون من المعالي ... . . . . . . # والأول وما بعده إلى آخر البيت وصف له فكذلك الثاني. # وقوله: الطويل # وخيل منها مرطها فكأنما ... تثنى لنا غصن ولا حظنا خشف # PageV05P082 # قال: خيل: من قوله تعالى: (يخيل إليه. . . . . .) أي: يرى ذلك كالخيال، ~~والمرط: كساء من خز أو صوف. يقول: مرطها يرينا ويمثل لنا صورتها كغصن بأن ~~تثنى، وولد ظبي رنا. # وأقول: لا يجوز أن يكون وخيل بالياء لوجود الفاء في (كأنما) وكان ينبغي ~~أن يقول: وخيل منها مرطها كأنما تثنى، والصحيح ما رواه عن ابن جني إنه و ~~(خبل) بالباء ولكن لا كما فسره من ستر محاسنها وإنما خبل من الخبل وهو ~~الجنون. # يقول: لما نفرت خبلها، أي أدهشها وحيرها، سقوط مرطها في تلك النفرة، فبدا ~~لنا # قدها وكأنه غصن تثنى، ولاحظتنا فكأنما لاحظنا خشف. # وقد روي: (وخبل) بضم الخاء وبالباء، أي: جن واضطرب مرطها من نفرتها ودقة ~~خصرها ومجاذبته ردفها، فوصف مرطها بالخبل لاضطرابه، كقول ذي الرمة: الطويل # . . . . . . ... على خصر مقلات سفيه جديلها # فوصف جديلها بالسفه لاضطرابه؛ لأنه دليل على نشاطها وحدة قلبها. # وقوله: الطويل # زيادة شيب وهي نقص زيادتي ... وقوة عشق وهي في قوتي ضعف # هراقت دمي من بي من الوجد ما بها ... من الوجد بي والشوق لي ولها حلف # PageV05P083 # أقول: أن أبا الطيب أخبر في البيت الأول بزيادة الشيب فيه وقوة العشق، ~~وأخبر في البيت الثاني أن وجده ms345 بالمعشوقة كوجدها به، وأن الشوق لها حلف كما ~~هو له حلف، وفي هذا دليل على قوة عشقها له كقوة عشقه لها لأنهما متماثلان ~~في الوجد، فإخباره عن هذه المحبوبة بشدة عشقها له ومحالفة الشوق لها مع ذكر ~~زيادة شيبه وشعف قوته أقبح من زيادة شيبه وضعف قوته! # وقوله: الطويل # وقابلني رمانتا غصن بانة ... يميل به بدر ويمسكه حقف # قال: المعنى: إنها عند الوداع قامت بحذائي فقابلني من ثدييها رمانتان على ~~قد كالغصن يميله وجه كالبدر، يعني إنها إذا قصدت مشيا بوجهها مالت إليه نحو ~~الوجه فكان وجهها يميل قامتها، ثم يميل الردف بثقله قامتها فلا تقدر على ~~سرعة الحركة. # وأقول: انظر إلى هذا التفسير وما فيه من ضعف التقدير! # وأقول: إن قوله: عند الوداع قامت بحذائي ليس بشيء! لأن الوداع لم يجر له ~~ذكر # وإنما وقابلني عطف على: الطويل # . . . . . . ... كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف # PageV05P084 # وأما تفسيره أن وجهها يميل قدها فهو بالعكس وإنما غره قوله: # . . . . . . غصن بانة ... يميل به بدر. . . . . . # وإنما التقدير: يميل بميله، فحذف المضاف للعلم به، فالبدر في أعلى الغصن ~~فإذا مال الغصن مال به البدر، أي لميله لأنه كالثمرة فيه. # وأما قوله: ثم يميل الردف بثقله قامتها الخفيفة فلا تقدر على سرعة الحركة ~~فمن جنس تفسيره ما قبله. والظاهر المعلوم أن الردف بثقله لا يميل القامة بل ~~يمسكها ويقيمها وذلك إنه حقف قد أنبت غصنا فهو يمسكه ويقيمه ولا يميله، ~~وإنما تقدير البيت: وقابلني من المحبوبة لما جردتها من ثيابها نهدان ~~كالرمانتين في قد كغصن بانة، وذلك عجب يميل بميل الغصن، الذي هو قدها، وجه ~~كالبدر، ويمسك قدها الذي هو كالغصن في اللين والخفة ردف كالحقف في الثقل. # وقوله: الطويل # أكيدا لنا - يا بين - واصلت وصلنا ... فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو # وأقول: ولم يفسر هذا البيت وما فيه من حسن الترتيب. # يقول: إذا واصل البين الوصال بعد من العاشق، وإذا بعد الوصال بعدت الدار، ~~وإذا بعدت الدار لم يصف العيش. # PageV05P085 # وقوله: الطويل # ولما فقدنا مثله دام ms346 كشفنا ... عليه فدام الفقد وانكشف الكشف # قال: يقول: لما فقدنا نظيره ومن يكون مثلا له دام كشفنا على حال الفقد عن ~~مثل له، يعني: طلبنا ذلك فلم نجد، وهو قوله: # . . . . . . ... . . . . . . فدام الفقد وانكشف الكشف # أي: زال وبطل لأنا يئسنا عن وجود مثله. # قال: ولم يفسر أحد هذا البيت تفسيرا شافيا كما فسرته وبينته، ولو حكيت ~~تخبيط الناس فيه، وأقوالهم المرذولة، والروايات الفاسدة لطال الخطب! # وأقول: إنه قد خبط في قوله: عليه؛ أي: على حال الفقد، وجعل الضمير في ~~عليه لشيء غير مذكور وهو حال الفقد، وإنما الضمير في عليه راجع إلى مثله ~~ويكون على بمعنى عن كقول القحيف العقيلي: الوافر # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # وقول الراجز: الرجز # أرمي عليها وهي فرع أجمع # يقول: لما فقدنا مثل الممدوح دام كشفنا عنه، هل نجده؟ فلما لم نجده دام ~~الفقد لمثله بعد دوام الكشف عن مثله، وانكشف الكشف؛ أي: زال أن يكون له ~~مثل. # PageV05P086 # وقوله: الطويل # ولم نر شيئا يحمل العبء حمله ... ويستصغر الدنيا ويحمله طرف # لم يذكر ما في هذا البيت! # وأقول: العبء: الحمل الثقيل، فيجوز أن يكون الممدوح يحمل العبء، ويستصغر ~~الدنيا بالإضافة إلى ما يحمله، ومع ذلك يحمله طرف وقد حمل ما تصغر الدنيا ~~عنده فيكون التعجب من شيئين: من حمل العبء الذي تصغر الدنيا عنده، ومن حمل ~~الطرف له ولما يحمله. # ويجوزان يكون قوله: ويستصغر الدنيا لأنه أعظم منها، ويحمله مع ذلك الطرف! ~~فالتعجب هاهنا من شيء واحد؛ ممن هو أعظم من الدنيا كيف يحمله طرف، والطرف ~~جزء من الدنيا صغير؟! # وقوله: الطويل # ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف # قال: أي لست بقليل من الرجال ولا صغير المقدار، ولست بخسيس يرتجى الغيث ~~ولا ترتجى، وليس وراءك للجود منتهى، والمعنى: أن الجود مقصور عليك لا يرتجى ~~دونك ولا يتجاوز عنك كما قال أشجع: المتقارب # فلا خلفه لامرئ مطمع ... ولا دونه لامرئ مقنع # PageV05P087 # وقال الطائي: الطويل # إليك تناهى الجود من كل ms347 وجهة ... يصير فما يعدوك حيث تصير # قال: وأراد أبو الطيب هذا المعنى وأساء العبارة. # وأقول: إن الذي يثنى عليه ويمدح لا يحسن أن يقال له: لست بخسيس ولست ~~بقليل كما ذكر في تفسيره. وقوله # ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... . . . . . . # فيه مبالغة وذلك إنه قدر إذا رجي الغيث دونه إنه بخيل، وليس يبخل الإنسان ~~بإضافته إلى الغيث أو البحر، وإنما يبخل بإضافته إلى إنسان مثله فبقي عيبه ~~أن يرتجى الغيث دونه فيكون بخيلا فعبر (بدون) بدون (بخيل) لحسن الترديد ~~وازدواج اللفظ. # وقوله: الكامل # المنهبات قلوبنا وعقولنا ... وجناتهن الناهبات الناهبا # PageV05P088 # قال: يقول: أنهبته الشيء إذا جعلته نهبى له. يقول: انهبن وجوههن قلوبنا ~~وعقولنا حتى نهبنها بحسنهن، ثم وصف تلك الوجنات بأنها تنهب الناهب؛ أي: ~~الرجل الشجاع المغوار. # وأقول: لم يرد بالناهب الرجل الشجاع، كما ذكر، وإنما الناهب هاهنا القلوب ~~والعقول، فجعل الوجنات التي نهبتها القلوب والعقول ناهبة لها بحسنها على ~~طريق # القصاص، فكل من الوجنات والقلوب والعقول ناهب منهوب وهذا من قول أبي ~~تمام: الطويل # سلبن غطاء الحسن عن حر أوجه ... تظل للب السالبيها سوالبا # وقوله: الكامل # يا حبذا المتحملون وحبذا ... واد لثمت به الغزالة كاعبا # قال: الغزالة من أسماء الشمس، كنى بها عن الحبيبة وأخبر أنها كانت كاعبا ~~حين لشمها. # وأقول: الأحسن، أن تكون الغزالة هاهنا الظبية لذكر الوادي وتقارب ~~الاستعارة بينهما. # PageV05P089 # وقوله: الكامل # يستصغر الخطر العظيم لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا # كرما فلو حدثته عن نفسه ... بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا # قال: يعني كرما يفعل ما ذكرت. ثم قال: فلو حدثته بعظيم ما صنعه لكذبك ~~استعظاما له. وقد أساء في هذا، لأنه جعله يستعظم فعله، وبضده يمدح، وإنما ~~يحسن أن يستعظم غيره ما فعل كما قال أبو تمام: الطويل # تجاوز غايات القلوب رغائب ... تكاد بها لولا العيان تكذب # وقال البحتري: الكامل # وحديث مجد عنك أفرط حسنه ... حتى ظننا إنه مصنوع # وأقول: أن قوله: لو حدثته بعظيم ما صنعت لكذبك استعظاما له خطأ بل لكذبك ~~استصغارا له وذلك إنه إذا ms348 أخبره بأنه قد فعل عظيما من الجود، ظن إنه يكذب ~~لأنه: # يستصغر الخطر الكبير لوفده ... . . . . . . # كما ذكر في البيت الذي قبله، فإذا كان كذلك وحدثه بأنه قد فعل عظيما ظنه ~~كاذبا؛ لأنه أخبر بالشيء على خلاف ما عنده، وما هو ثابت في ذهنه من أن دجلة # PageV05P090 # لا تكفي شاربا، وذلك في غاية الاحتقار فكيف يكذبه استعظاما له لولا كثرة ~~التغفل وقلة التأمل؟ فعلى هذا الوجه ما أساء أبو الطيب بل أساء الراد عليه ~~بغير علم # وقوله: الطويل # ظلوم كمتنيها لصب كخصرها ... ضعيف القوى من فعلها يتظلم # قال: العادة جرت للشعراء، بوصف الردف بالعظم، والخصر بالهيف، ولم نسمع ~~ذكر سمن المتن وكثرة لحمه، بل يصفون النصف الأعلى بالخفة والرشاقة. # فيقال له: والمتن ليس من النصف الأعلى، والمتنان مكتنفا الصلب من اللحم ~~والعصب فهو إذا من الردف. ويؤيد ذلك أن المتن ما غلظ من الأرض، فقوله: لم ~~نسمع لا يدل على عدم الجواز! # وقوله: الطويل # يجل عن التشبيه لا الكف لجة ... ولا هو ضرغام ولا الرأي مخذم # ولا جرحه يؤسى ولا غوره يرى ... ولا حده ينبو ولا يتثلم # PageV05P091 # قال: عطف لا في قوله: ولا جرحه يؤسى على لا في البيت قبله في ظاهر اللفظ، ~~لا في المعنى لأن قوله: لا الكف لجة يريد أن فيها ما في اللجة وزيادة ~~عليها، وكذلك ما بعده في هذا البيت. # وقوله: ولا جرحه يؤسى ليس يريد إنه يؤسى ويزاد عليه، فهو في هذا ينفي ما ~~في اللفظ والمعنى، وفيما قبل مثبت في المعنى ما نفاه لفظا. والمعنى: جرحه ~~أوسع من أن يعالج. # وأقول: هذا الذي ذكره هو قول ابن جني وليس بشيء؛ وذلك إنه يمكن أن يتأول ~~البيت الأول بما تؤول به البيت الثاني فيقال: كفه أكرم من أن تشبه باللجة، ~~وهو # أشجع من أن يشبه بالضرغام كما قال: جرحه أوسع من أن يؤسى. على أن قوله أن ~~معنى: لا الكف لجة أي فيها ما في اللجة وزيادة هو بمعنى أكرم من اللجة، لأن ~~لفظة افعل ms349 تقتضي ذلك؛ فعلى هذا يكون الأول كالثاني نفيا في اللفظ والمعنى. # وقوله: الطويل # ولا يشتهي يبقى وتفنى هباته ... ولا يسلم الأعداء منه ويسلم # قال: يقول: لا يحب ان يبقى ولا عطاء له، وإنما يحب البقاء ليعطي، فإذا لم ~~يكن له عطاء لم يحب البقاء، ولا يحب ان يسلم في نفسه مع سلامة الأعداء؛ أي ~~إنه يحب أن يقتلهم وإن كان في ذلك هلاكه. # PageV05P092 # وأقول: يحتمل أن يكون أراد: ولا يسلم الأعداء منه، ويسلم منهم؛ فحذف منهم ~~للعلم به ولما دل عليه الأول؛ أي: لا يحب مسالمة الأعداء وموادعتهم خوفا ~~وفرقا منهم، فيكون بمعنى قولهم: دعني كفافا؛ أي: تكف عني واكف عنك. # وقوله: الطويل # سني العطايا لو رأى نوم عينه ... من اللؤوم إلى أنها لا تهوم # قال: التهويم: اختلاس أدنى النوم. يقول: لو كان النوم الذي لابد منه لؤما ~~حلف إنه لا ينام # وأقول: إنه قصر في العبارة فنقص المعنى الذي أراده أبو الطيب؛ وذلك إنه ~~بالغ فقال: # . . . . . . لو رأى نوم عينه ... من اللؤم. . . . . . # أي: من بعض اللؤم لأقسم إنه لا يذوق أدنى النوم. # وقوله: الطويل # إلى اليوم ما حط الفداء سروجه ... مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم # PageV05P093 # قال: قوله: مذ الغزو: مبتدأ محذوف الخبر كأنه قال: مذ الغزو واقع أو ~~كائن. # وقوله: سار: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو سار، يعني الممدوح. # وأقول: ليس سار الممدوح وإنما هو الغزو. وشار خبر عنه ولا حاجة إلى تقدير ~~محذوفين في مكان واحد؛ أحدهما خبر عن الغزو والآخر مبتدأ لسار، وهو الممدوح ~~بل: # . . . . . . ... الغزو سار مسرج الخيل ملجم # على طريق المبالغة كما قالوا: ليل قائم ونهار صائم. # وقوله: الطويل # ومن عاتق نصرانة برزت له ... أسيلة خد عن قريب سيلطم # قال: يريد جارية عاتقا؛ أي: شابة بكرا. # والنصرانية تأنيث نصران؛ أي برزت للممدوح وخرجت من سترها لأنها سبيت فهي ~~تلطم وتهان وإن كانت أسيلة الخد. # وأقول: العاتق من الجواري التي أدركت فخدرت. # وقوله: برزت له: أي للملك الطاغي، يعني: ملك الروم؛ أي: من نسائه. # ويحتمل ms350 أن يكون (له) راجعا إلى الممدوح، أي: لأجله، أي: خوفا منه. # يقول: انكشفت للناس في بلادها وخدرها وقد أجفلوا من شق الممدوح بلاد ~~الروم ودخوله فيها، كما ذكر. # وقوله: # . . . . . . ... . . . . . . عن قريب سيلطم # PageV05P094 # أي: بقتل من سيقتله من أقاربها وأهل دينها. وقول الواحدي: (سبيت فهي تلطم ~~وتهان) غير صحيح لأن ذلك لم يقع بعد لقوله: عن قريب، والمعنى ما ذكرته. # وقوله: الطويل # صفوفا لليث في ليوث حصونها ... متون المذاكي والوشيج المقوم # قال: أي برزت له صفوفا، يعني: النصرانة، لأن من عاتق هاهنا في معنى جملة ~~كما تقول: كم من رجل جاءني. # وأقول: إن صفوفا ليست صفة للنساء، كما ذكر، وإنما هي للرجال وهي راجعة ~~إلى قوله: الطويل # . . . . . . فكم من كتبة ... . . . . . . # يقول: كم من كتيبة للروم رجالها وأبطالها اصطفت صفوفا للقاء ليث - يعني ~~الممدوح - في ليوث من عسكره وأصحابه، ليس لهم حصون كحصون الروم من الجبال ~~والصخور، وإنما حصونهم متون الخيل والرماح. # وقوله: الكامل # وكفى بمن فضح الجداية فاضحا ... لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا # PageV05P095 # قال: يقول: من فضح الجداية بحسنه، كفى فاضحا لمن أحبه، وكفى بمصرعي في ~~حبه مصرعا؛ يريد إنه غاية في الحسن، وهو غاية في عشقه وحبه. # وأقول: إن هذا المعنى محتاج إلى زيادة ايضاح؛ وذلك إنه لما ذكر فيما قبل ~~من البيتين زوال حيائه بكثرة بكائه وكثرة ما به من رنة، وله من دمع، قال ~~بعد ذلك: كفى بمن فضح الجداية بالحسن أن يفضحني بالحب، فاعتذر لنفسه في ~~ظهور حبه بزيادة حسن حبيبه فقال: إذا فضح الغزال بحسنه فجدير أن يفضح ~~العاشق بحبه لأن حسنه أوفى حسن، ومصرعي في عشقه أوفى مصرع. # وقوله: الكامل # ألف المروءة مذ نشا فكأنه ... سقي اللبان بها صبيا مرضعا # نظمت مواهبه عليه تمائما ... فاعتادها فإذا سقطن تفزعا # قال: من روى: (نظمت) بضم النون فالمعنى أن هباته وما يفعله من الإعطاء ~~جعلت له كالتمائم التي تعلق على من خاف شيئا، فإذا سقطت عنه عاد الخوف؛ # أي: إنه ألف العطاء واعتاده، حتى لو ترك ذلك بمنزلة من ms351 سقطت تمائمه. # ومن روى (نظمت) بفتح النون فقال ابن فورجة: إنما يعني ما حصلت له المواهب ~~من الحمد والثناء والمدح بالأشعار وأدعية الفقراء فهو إذا لم يسمع ما تعود ~~أنكر ذلك وكان كمن ألقى تميمته فتفزع. # PageV05P096 # وأقول: إن (نظمت) وما بعدها صفة لقوله: صبيا مرضعا لأن التمائم تستعار ~~للصبي، وما نرى الواحدي وابن فورجة ذكرا ذلك، بل أطلقا القول بذكر الممدوح ~~من غير اعتبار قوله: (صبيا) فذكرا الخوف للممدوح والفزع والتمائم وتلك من ~~صفات المجانين! م فلا بد من جعل البيت الثاني صفة لآخر البيت الاول، لتصح ~~الاستعارة فيصح المعنى، وإلا لا مقال بصحته دون ذلك. ويجوز نظمت مواهبه، ~~بفتح النون ونصب المواهب، ويكون ضمير الفاعل للمروءة قبل. # وقوله: الطويل # أجارك يا أسد الفراديس مكرم ... فتسكن نفسي أم مهان فمسلم # قال: هذه عادة العرب يخاطبون الوحوش والسباع، لأنهم يساكنونها في البرية؛ ~~يقول لأسود هذا المكان: هل يكون من جاورك مكرما عزيزا فتسكن نفسي أو يكون ~~مخذولا مهانا؟ # وأقول: إنه فسر البيت بإعادة لفظه! والمعنى: إنه استفهم الأسد اتهاما لها ~~لأنها غير مأمونة على جار، وجعلها بمنزلة من يعقل؛ يقول: أنا قد نزلت جارا ~~لك، وأنت فيك منعة، وعندك حماية فهل اكرم منك بكف الأذى عني، والذب من دوني ~~كما يفعل الكريم بجاره فأطمئن أم أهان وأسلم وتخفر ذمتي كجار اللئام الضعاف ~~فاحترز لنفسي؟ وفي هذا تنبيه على خوفه، وما بعده يدل عليه. # PageV05P097 # وقوله: الخفيف # ما تريد النوى من الحية الذو ... اق حر الفلا وبرد الظلال # قال: عنى بالحية نفسه؛ يريد إنه كثير السفر قد تعود حر الفلوات بالنهار ~~وبرد الليل، والليل ظل كله، وهذا شكاية من الفراق وانه مبتلى به. # وأقول: ليس هذا شكاية من الفراق كما ذكر لأن الشكاية إنما تكون من الضعيف ~~المتألم؛ مأخوذ من الشكو وهو المرض، وكيف يشكو وقد جعل نفسه بمنزلة الحية ~~التي قد أدمنت وتمرنت على الحر والبرد، وإنما هذا استفهام إنكار وتوبيخ ~~للنوى في ولوعها به وتعرضها له وهو لا يعبأ بها، وكيف ms352 يشكو النوى وهو أمضى ~~في الروع من ملك الموت لا يخاف أحدا م ولا يرتدع من أحد عن زيارة محبوبه: ~~الخفيف # . . . . . . ... وأسرى في ظلمة من خيال # أي: إذا شاء وصال حبيبه كان في الليل كطيف الخيال وهذه صفات لنفسه بالقوة ~~لا بالشكاية التي هي ضعف. # وقوله: الخفيف # وربيعا يضاحك الغيث فيه ... زهر الشكر في رياض المعالي # PageV05P098 # قال: جعله ربيعا وجعل عطاءه غيث ذلك الربيع، وجعل شكر الشاكرين زهرا ~~يضاحك الغيث، لأن الزهر إنما يتفتح ويحسن بعد مجيء الغيث كالشكر يكون بعد ~~العطاء، ثم استعار لمعاليه رياضا ليجانس الألفاظ، وكأن هذا الزهر قد طلع من ~~رياض معاليه؛ لأنه لولا كرمه وحبه للجود، ما أثنى عليه الشاكرون. # وأقول: أن تفسيره إلى قوله: يضاحك الغيث حسن، وقوله بعد ذلك في تعليله: ~~لأن الزهر إنما يتفتح. . . . . . إلى اخره، ضعيف إلا قوله: استعار لمعاليه ~~رياضا ليجانس الألفاظ فإنه أيضا حسن لتكميل الاستعارة به. ولم يذكر معنى ~~المضاحكة، وبها يحسن المعنى، وقد جعلها أبو الطيب بين الغيث، الذي هو ~~الجود، وزهر الشكر فهما يتضاحكان؛ هذا بالبرق في حال الأمطار، وهذا ~~بالتفتيح والإنارة في # حال الأزهار، فكلاهما يتقابلان في الحسن ويزايدان. وقد جاء مثل هذا لأبي ~~تمام في قوله: الطويل # إذا ضاحك الروض الغزالة نشرت ... زرابي في أكنافها ودرانك # وكلاهما من قول البصير أبي البصير: البسيط # يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # وقوله: الخفيف # والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال # PageV05P099 # قال: يقول: عادته أن يعطي بغير سؤال، فان سبقت نغمة من سائل عطائه بلغ ~~ذلك منه مبلغ الجراحات. # وأقول: كأن هذا رد لقول أبي تمام: الطويل # تكاد عطاياه يجن جنونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب # لأنه يقول: ينتظر بالعطايا السؤال فهي تنتفع به كانتفاع المجنون بالعوذ، ~~وأبو الطيب يقول: إنه يستضر بالسؤال إذا سبق النوال فنغمات السائل عنده ~~بمنزلة الجراحات. # وقوله: الخفيف # ذا السراج المنير هذا النقي ال ... جيب هذا بقية الأبدال # قال: نقي الجيب عبارة عن الطاهر من العيب؛ يعني أن ثوبه ms353 لم يشتمل منه على ~~دنس # وأقول: إن الجيب بمنزلة الثوب عبارة عن القلب. يقال: فلان نقي الجيب ~~وناصح الجيب، يعني به سلامة الباطن وصفاء السريرة كقول أبي نواس: البسيط # تئط دون الرجال الأقربين به ... قوى رؤوم وجيب طالما نصحا # PageV05P100 # وقوله: الخفيف # وله في جماجم المال ضرب ... وقعه في جماجم الأبطال # قال: قال ابن جني: يهب المال فيقدر بذلك على رؤوس الأبطال، وهذا فاسد ~~وكلام من لم يعرف المعنى. والرجل يوصف بضرب رؤوس الأعداء من حيث الشجاعة لا ~~من حيث الجود والهبة؛ والمعنى إنه يفرق ماله بالعطاء، فإذا فني ماله أتى ~~أعداءه فضرب جماجمهم وأغار على أموالهم كما يقال: هو مفيد متلاف، فوقع ضربه ~~في رؤوس أمواله يكون في الحقيقة في رؤوس الأبطال، وهذا كقوله: الكامل # والسلم تكسر من جناحي ماله ... بنواله ما تجبر الهيجاء # وأقول: قوله: جماجم المال؛ أراد اشرف العطاء وأعلاه وأسناه كالجماجم من ~~الأعضاء، ولما ذكر جماجم الأبطال استعار للمال جماجم على وجه المقابلة كقول ~~أبي تمام: الكامل # لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي # يقول: لكثرة إعطائه نفيس الأموال، أوقع خوفا في صدور الأبطال فهي ترى كأن ~~ضربه، أي تفريقه، لنفيس ماله في المكارم ضرب منها في الجماجم، فالذي ذكره ~~ابن جني أقرب إلى المعنى، إلا إنه أساء فيه بسوء العبارة عنه، والذي ذكره ~~الواحدي معنى # PageV05P101 # مشهور إلا أن الأشبه به ما ذكرته؛ لأنه يصف رجلا بالزهد والانقطاع وترك ~~الدنيا وإنه بقية الأبدال، ويدل على ذلك قوله قبل: الخفيف # قابضا كفه اليمين عن الدنيا ... . . . . . . # وقوله بعد: الخفيف # فهم لاتقائه الدهر في يو ... م نزال وليس يوم نزال # وقوله: الكامل # أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث أنت من الظلام ضياء # قال: ويروى: حيث كنت، وعلى هذا ضياء ابتداء وهبره محذوف على تقدير: حيث ~~كنت من الظلام ضياء هناك. وكان: في معنى حصلت، لا يحتاج إلى خبر. # PageV05P102 # وأقول: إن ضياء هاهنا مبتدأ نكرة قد تقدم خبرها عليها، وهو الظرف، تقدم ~~وجوب، فلا يحتاج إلى تقدير ms354 خبر محذوف، والتقدير: إذ ضياء حيث حللت من ~~الظلام؛ أي إذ نور في مكان وجودك، فلا تقدرين على الزيارة. # وقوله: الكامل # أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه علي خفاء # قال: يقول: إنما أتأسف على أن شغلتني عن معرفة الأسف، حتى خفي علي ما ~~الأسف؟ لأنك أذهبت عقلي وإنما تعرف الأشياء بالعقل. # فيقال له: فإذا أذهبت عقله فكيف يتأسف؟ والأسف: الحزن، والحزن إنما يكون ~~للعاقل ومن ذهب عقله لا يحزن ولا يفرح؟! فهذا الذي ذكره ليس بشيء! # وقوله: الكامل # شيم الليالي أن تشكك ناقتي ... صدري بها أفضى أم البيداء # قال: قال ابن جني: من عادات الليالي أن توقع لناقتي الشك: أصدري أوسع أم ~~البيداء؟ لما ترى من سعة قلبي وبعد مطلبي. وهذا إنما يصح إذا لم يكن في ~~البيت بها # PageV05P103 # وإذا رددت الكناية في (بها) إلى الليالي بطل ما قال لأن المعنى: أصدري ~~بالليالي وحوادثها، وما تورده علي من مشقة الأسفار وقطع المفاوز، أوسع أم ~~البيداء؟ # وأقول: لا يبطل ما قال ابن جني برد الكناية إلى الليالي، وقوله أحسن من ~~قولك! وبها لها في البيت معنى حسن. # يقول: من عادات الليالي أن توقع لناقتي الشك، أصدري أوسع أم البيداء؟ أي ~~شيمتها الجور علي وإحواجي إلى السير الطويل في الفلاة الواسعة، فتشكك ~~ناقتي: # أصدري أوسع بها، أي بسيرها وأعمالها، أم البيداء؟ وذلك إن الناقة يطول ~~عليها السير، وتتسع بها الفلاة، ويتسع بأعمالها صدري، فتشك أيهما أوسع؟ ~~وإنما ذلك مما تباشره وتعانيه من هذين الأمرين الشاقين، فهو أولى من غيره. # ويحتمل أن تكون بها بمعنى فيها، وهو راجع إلى الليالي، أي: لما تشاهده في ~~الليالي من سعة الفلاة، وسعة صدري تشك أيهما أوسع. # وقوله: الكامل # وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء # قال: معنى هذا البيت متصل بالذي قبله لأنه يقول: بياض الثلوج يعمي فقام ~~مقام السواد والبياض، إذا عمل عمل السواد نقض العادة كذلك الكريم إذا أقام ~~ببلدة نقض # PageV05P104 # العادة، فيجعل الذهب سائلا ويجمد الماء، وإنما قال ms355 هذا لأنه في الشتاء ~~عند جمود الماء، ولم يعرف أحد ممن فسر هذا الشعر معنى قوله: وكذا الكريم؛ ~~والتشبيه فيه واتصاله بما قبله. # وأقول: قد روي البيت الذي بعده وهو: # جمد القطار. . . . . . ... . . . . . . # مقدما عليه وهو الصحيح، وإذا كان كذلك فقد اتضح المعنى وزال الإشكال وحسن ~~الاتصال، ولم يحتج إلى هذا التقدير البعيد والتعسف الشديد! # وقوله: الكامل # يا أيها المجدى عليه نفسه ... إذ ليس يأتيه لها استجداء # أحمد عفاتك لا فجعت بحمدهم ... فلترك ما لم يأخذوا إعطاء # قال: يريد: لا قطع الله شكرهم عنك. # PageV05P105 # وأقول: اقلب تصب! يريد لا قطع الله شكرك عنهم؛ لأنهم محسنون إليك بإبقاء ~~روحك عليك، ولهذا قال له: أحمد عفاتك، وقوله: بحمدهم أي بحمدك إياهم على # إبقاء روحك إياك وبينه بقوله: # . . . . . . ... فلترك ما لم يأخذوا إعطاء # ويحتمل أن يكون الحمد منهم، ويكون دعاء له على إحسانه إليهم، وتكون جملة ~~معترضة لا موضع لها من الإعراب. # وقوله: الكامل # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء # قال: أراد بالأموات القتلى الذين ماتوا قبل الممدوح ومعنى شقيت بك: أي ~~بغضبك فقتلك إياهم. يقول: لا تكثر القتلى إلا إذا قاتلت الأحياء وشقوا ~~بغضبك، فإذا غضبت عليهم وقاتلتهم قتلتهم فزدت في الأموات زيادة ظاهرة، ~~ونقصت من الأحياء نقصانا ظاهرا، ولم يفسر أحد هذا البيت كما فسرته. # فيقال له: أنت مصدق في قولك: لم يفسر أحد هذا البيت كتفسيرك ولكن في ~~الرداءة لا في الجودة! لكونك جعلت الأموات القتلى من غير على محوجة، واللفظ ~~إذا استقل بالمعنى على ظاهره وعلى الحقيقة لم يحمل على المجاز. والتقدير ~~الصحيح: # PageV05P106 # لا تكثر الأموات الذين في القبور إلا إذا شقيت بك: أي: بغضبك، الأحياء، ~~كما فسرت، بأن تقتلهم فتكثر بهم الأموات وتلك الكثرة لا فائدة فيها ولا ~~تأثير بها فهي كالمقلة. # وقوله: الكامل # وإذا مدحت فلا لتكسب رفعة ... للشاكرين على الإله ثناء # قال: يقول: بلغت من الرفعة غاية لا تزداد بمدح المادحين علوا، ولكنك تمد ~~ليؤخذ منك العطاء، وليعد الشاعر في جملة مداحك كالشاكر ms356 لله تعالى يثنى عليه ~~ليستحق به أجرا ومثوبة. # وأقول: قوله: ولكنك تمدح ليؤخذ منك العطاء. . . . . . إلى آخره ليس بشيء! # والمعنى: إنك تمدح لا لتكسب بالمدح علوا - وقد جاوزت العلو - ولكن لك نعم ~~على الناس شكرها واجب، فيذكرونها شاكرين لك، وفيها ثناء عليك، كما أن ~~البارئ - سبحانه - إذا شكرت نعمه لا يكسب بالثناء عليه رفعة فكذلك أنت. وفي ~~هذا قلة تحرج وكثرة غلو. # وقوله: المتقارب # وهول كشفت ونصل قصفت ... ورمح تركت مبادا مبيدا # PageV05P107 # قال: يقول: ورب هول كشفته عن أوليائك وحزبك، ورب سيف كسرته بقوة ضربك، ~~ورب رمح تركته مهلكا باستعمالك إياه في الطعن. ومبيدا حال من الممدوح، أي: ~~تركته مهلكا في حال إبادتك وطعنك العدو به. ولا يجوز أن يكون نصبه كنصب ~~مبادا لأنه بعد أن صار مبادا لا يكون مبيدا. وجميع من فسر هذا الديوان ~~جعلوا المباد والمبيد للرمح، ومثل هذا قول البعيث: الطويل # وإنا لنعطي المشرفية حقها ... فتقطع في أيماننا وتقطع # فيقال له: في قوله: بعد أن صار مبادا لا يكون مبيدا ما تعني بالإبادة؟ إن ~~أردت بها الفناء الذي هو العدم فمستحيل فيه ذلك، كما ذكرت؛ لأن المعدوم لا ~~يعدم كما إن الموجود لا يوجد. وان جعلتها كناية عن الكسر على طريق المجاز ~~كما يقال للشيخ الكبير: فإن، فذلك جائز ويكون المبيد والمباد كالسبب ~~والمسبب يجوز فيهما ذلك في حالة واحدة من غير تقديم وتأخير، ولا فرق في ~~اللفظ بين أن تقول كاسر ومكسور أو مكسور وكاسر، ويقال، على هذا، إن كسر ~~الرمح، إنما كان بالطعن، ودخوله في المطعون ففي ذلك الوقت حصلت الإبادة من ~~الرمح والمطعون معا؛ هذا بالحطم وهذا بالقتل، ويكون قد أصاب جميع من فسر ~~المباد والمبيد للرمح. # وقوله: المنسرح # يجذبها تحت خصرها كفل ... كأنه من فراقها وجل # PageV05P108 # قال: اخطأ في تفسير النصف الثاني ابن جني وابن دوست. # قال ابن جني: كأن عجزها وجل من فراقها، فهو متساقط متحرك، قد ذهبت منته ~~وتماسكه. # وإنما يصير العجز بالصفة التي وصف عند الموت، وما دامت الحياة ms357 باقية فلا ~~يصير العجز متساقطا ذاهب المنة. # وقال ابن دوست: عجزها يجذبها إلى القعود، كأنه خائف من فراقها فيقعدها ~~بالأرض. # وهذا افسد مما قاله ابن جني، ومتى يوصف العجز بالخوف من فراق صاحبه؟ وأين ~~رأى ذلك؟ ولكنه أراد وصف عجزها بكثرة اللحم، وتحرك اللحم عليه لكثرته، ~~فشبهه في ارتعاده واضطرابه بخائف من فراقها، والخائف يوصف بالارتعاد، وكذلك ~~العجز إذا كثر لحمه كما قال: الوافر # إذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... . . . . . . # وأقول: لم يخطئ ابن دوست، وإنما قصر في البيان وعن الاتمام، وفي قوله ~~إشارة إلى عظم العجز ودقة الخصر، وذلك إنها إذا أرادت القيام أبطأت فيه ~~لثقل عجزها ودقة # PageV05P109 # خصرها، فجعل عجزها كأنه - في إقعادها عن القيام ومسكها - خائف أن ينفصل ~~منها ويفارقها لثقله ودقة خصرها. فإن جعل الارتجاج في الردف استعارة للخوف، ~~وإمارة عليه فهو تمام لما ذكره، وان جعله للخائف من فراقها، كما ذكره، ولم ~~يرد ما ذكره ابن دوست، فهو مقصر كغيره مخطئ لنقص الاستعارة. فمجموع قوله، ~~وقول ابن دوست كمال المعنى، وهو من قول الأعشى: البسيط # صفر الوشاح وملء الدرع بهكنة ... إذا تأتى يكاد الخصر ينخرل # أي: إذا تهيأت للقيام يكاد خصرها ينقطع. # وقوله: المنسرح # أصبح مالا كماله لذوي ال ... حاجة لا يبتدى ولا يسل # قال: أي: يغنيهم بنفسه وماله، فهو لهم مال، كما أن ماله يؤخذ بلا إذن، ~~كذلك الاستئذان في الدخول عليه، وكل من ورد عليه اخذ ماله بلا ابتداء ولا ~~مسالة من الوراد. # PageV05P110 # وأقول: ليس للاستئذان في الدخول عليه ذكر ولا وجه! وإنما يصفه بكثرة ~~الجود والسخاء. يقول: إنه للمحتاج مال يأخذه ويملكه من غير ابتدائه بسؤال ~~كما قد علم ذلك من ماله. وهذا المعنى مطروق، كثير، منه قول مسلم: البسيط # يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # وقوله: المنسرح # هان على قلبه الزمان فما ... يبين فيه غم ولا جذل # قال: هذه صفة الكامل العقل، الذي يستخف بالنوائب والحوادث؛ لعلمه إنها لا ~~تبقي لا الغم ولا السرور فلا يتبين لهما ms358 فيه اثر، فلا يبطر عند السرور، ولا ~~يجزع عند ما يحزنه. # وأقول: إنه لم يجد العبارة مع التطويل! وأجود منها أن لو قال: هذا ~~الممدوح علم بأحوال الدهر وتغيرها فهان عليه أمرها فلا يبين به في الشدة غم ~~ولا في الرخاء سرور، وهذا كقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: الزهد كله ~~في كلمتين من القرآن وهما قوله تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا ~~تفرحوا بما آتاكم (؛ لأنه من لم يأس على الماضي ولم يفرح بآلاتي فقد أخذ ~~الزهد بطرفيه. # PageV05P111 # وقوله: المنسرح # خامره إذ مددتها جزع ... كأنه من حذاقة عجل # قال: خالط الطبيب لما مددت يدك للفصد جزع من هيبتك، فعجل في الفصد ولم # يتأن؛ كأنه عجل من حذقه. # قال: ومن روىعجلعلى المصدر أراد: كأنه ذو عجل من حذقه فحذف المضاف. # وأقول: الجيد أن لا يقدر حذف المضاف، ولا يجعل الضمير راجعا إلى الطبيب ~~ولكن إلى قوله: جزع. يقول: كأن ذلك الجزع عجل وليس به. # وقوله: الوافر # ويا ابن الضاربين بكل عضب ... من العرب الأسافل والقلالا # قال: يريد بالأسافل الأرجل وبالقلال الرؤوس، وهو جمع قلة رؤوس الجبال ~~فجعلها رؤوس الرجال. # وأقول: إن تخصيصه بذلك الضرب للعرب دون غيرهم قد ذكرته فيما قبل. # PageV05P112 # وقوله: الوافر # إذا وطئت بأيديها صخورا ... يفئن لوطء أرجلها رمالا # ويروى: بقين. وهذا كما قال ابن المعتز: الطويل # وأقول: يحتمل أن يكون أراد: إذا وطئت بأيديها صخورا اندقت فصارت حصى فإذا ~~وطئتها بأرجلها صارت رمالا، فتكون من عند الأرجل كما قال ابن المعتز. # وقوله: الرمل # ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب # قال: يقول: ليس له مراد في قتل الأعداء لأنه قد أمنهم بقصورهم عنه، ولكنه ~~يحذر أن يخالف رجاء الذئاب، وما عودها من إطعامه إياها لحوم القتلى؛ أي: ~~فلذلك يقتلهم. # PageV05P113 # وأقول: هذا مثل قوله: الكامل # سفك الدماء بجوده لا بأسه ... كرما لأن الطير بعض عياله # وكلاهما من قول مسلم؛ إلا إنه زاد عليه فيهما أحسن زيادة: البسيط # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه ms359 في كل مرتحل # وقول أبي نواس: المديد # تتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # وقوله: الكامل # سبق التقاءكه بوثبة هاجم ... لو لم تصادمه لجازك ميلا # قال: يقول: عجل الأسد بوثبته على ردف فرسك، قبل التقائك معه فهجم عليك ~~بوثبة فلو لم تصكه لجازك ميلا. # وأقول: هذا ليس بشيء، والمعنى في قوله: سبق التقاءكه: يعني إنه وثب عليك ~~أولا فتلقيته بضربة السوط؛ فلو لم تصادمه بتلك الضربة لجازك ميلا. يصف قوة ~~الأسد # PageV05P114 # في هجومه عليه بشدة تلك الوثبة، وقوة الممدوح بشدة تلك الضربة، ولا يكون ~~الالتقاء بالضرب إلا بعد الوثوب؛ ليجتمع بالمصادمة قوة الوثوب وقوة الضرب ~~فيحصل التأثير باجتماعهما ما لا يحصل بالانفراد. # وقوله: الكامل # خذلته قوته وقد كافحته ... فاستنصر التسليم والتجديلا # قبضت منيته يديه وعنقه ... فكأنما صادفته مغلولا # قال: أساء أبو الطيب في هذا حيث لم يجعل أثرا للممدوح، ولا غناء في قتل ~~الأسد. # وقال: كأنما كان مغلول اليد والعنق بقبض المنية عليه. # فيقال له: وأي غناء أوفى من التقائه له بسوطه، وصكه به تلك الصكة التي لو ~~لم تصادمه لجازه ميلا وهل يكون غناء أو قوة أو شجاعة أوفى من ذلك؟ وإنما ~~قال: # قبضت منيته يديه وعنقه ... . . . . . . # لما قال قبله: خذلته قوته خوفا منك وقد كافحته؛ أي قابلته وجها لوجه: # . . . . ... فاستنصر التسليم والتجديلا # أي: رأى إن قتاله لك لا يغني عنه ولا ينجي منك فرأى النصر عليك في ~~التسليم لك، وذلك أن بدرا لم يقتله وإنما قتله عسكره وهذا مثل قوله: الطويل # أعدوا رماحا في خضوع. . . . . . ... . . . . . . # PageV05P115 # والتجديل: سقوطه على الجدالة، وهي الارض، لسقوط قوته، وكل هذا من جهة ~~الممدوح، فكأن الأسد لما لم يغن شيئا في قتالك، وحل به ما حل منك، قبضت ~~منيته، التي أنت سببها، يديه وعنقه فكأنك صادفته مغلولا لذلك. وهذا في ظني ~~ابلغ ما يحتج به عنه ويعتذر له به. # وقوله: الوافر # أرى حللا مطواة حسانا ... عداني أن أراك بها اعتلالي # قال: إنما قال هذا لأنه رأى الحلل مطوية إلى جانبه ولم يره فيها؛ لأنه ms360 ~~كان ذلك اليوم الذي لبس فيه الخلعة عليلا. ومعنى: أراك بها أي: أراك وهي ~~عليك ومعك كما يقال: ركب بسلاحه وخرج بثيابه. # فيقال له: أسهل من هذا التقدير أن تكون بها بمعنى فيها، وقد قال ذلك في ~~شرحه وقوله: مطوية إلى جانبه ولم يره فيها. ويكون كقول الأعشى: الخفيف # ما بكاء الكبير بالأطلال ... . . . . . . # ولكنه أراد الإغراب في الإعراب! # PageV05P116 # وقوله: الكامل # الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # قال: يروى بفتح السين وضمها، وتكون ما بمعنى الذي، والمعنى: غاية الحب ما ~~منع لسان صاحبه من الكلام، فلم يقدر على وصف ما في قلبه منه؛ كقول المجنون: ~~الطويل # شكوت إليها الحب قالت: كذبتني ... فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا # فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا # ثم قال: والظاهر أن ما نفي لان المصراع الثاني حث على إعلان العشق، وإنما ~~يعلن من قدر على الكلام - وأنشد أبياتا على ذلك منها قول أبي نواس: الطويل # فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر # وأقول: بل الظاهر هو المعنى الأول، وقيل فيه وجهان: # أحدهما: ما ذكر من أن يكون الحب قد بلغ بالعاشق إلى حال لا يقدر فيه على # PageV05P117 # الكلام من النحول والضعف. # والثاني، وهو المختار: أن يكون الحب ما أوجب على العاشق الكتمان، ويكون ~~في النصف الأول مضادة للنصف الثاني وهي قوله: # . . . . . . ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # كأنه يقول: العاشق بين أمرين متضادين: الحب يوجب الكتمان، ولذة العشق ~~تقتضي الإعلان، فالعاشق حائر بينهما. # وقوله: الكامل # بن فلو حليتنا لم تدر ما ... ألواننا مما امتقعن تلونا # قال: يقول: فارقنا أحبابنا، فلو أردت أن تثبت حليتنا لم تدر ألواننا ~~لتغيرها عند الفراق، فكنت لا تدري بأي شيء تصفها. # وأقول: يحتما أن يكون: بنا بمعنى: بدونا وظهرنا كقوله: الطويل # يرى أن ما ما بان منه لضارب ... . . . . . . # يقول: ومع ذلك فلو أردت تحلية لنا، لم تدر بأي صفة تصفنا بها لتغير ~~ألواننا، وهذا المعنى ms361 أولى وأبلغ لأنه مع الرؤية لا يتحقق الوصف. # PageV05P118 # وقوله: الكامل # نفت التوهم عنه حدة ذهنه ... فقضى على غيب الأمور تيقنا # قال: هذا كأنه اعتذار له مما ذكره من إقدامه، فذكر أن فطنته تقفه على ~~عواقب الأمور؛ حتى يعرفها يقينا لا توهما. # وأقول: ليس هذا اعتذار له مما ذكره من شدة إقدامه وإيغاله بالطعن في ~~أعدائه، ولا بينه وبين البيت الذي قبله تعلق، ولو كان كما قال: إنه يطلع في ~~حال إقدامه على عواقب الأمور، بأنه يظفر ويقتل ولا يقتل؛ لم يكن في ذلك ~~كبير فضيلة؛ بل لا فضيلة فيه رأسا. ولكن هذا البيت قائم بنفسه، منفصل من ~~غيره، فيه وصفه له بالذكاء وصحة الفراسة، وحدة الذهن، وانه يقضي على ~~الغائبات يقينا، لا حدسا وتخمينا. # وقوله: الكامل # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه أمكنا # أقول: لو أتى باللام في قوله: أمكنا لكان أحسن من وجهين: # أحدهما: إنه جواب لو. # والثاني: قولك: عليه مال أحسن من قولك: عليهي مال لما ذكره أبو علي. # PageV05P119 # وقوله: الكامل # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت منه هينا # قال: إن الضمير في عليه راجع إلى قوله فيما قبله: الكامل # فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... . . . . . . # أي إنه اعترف بتقصير منه. # أقول: يحتمل أن الضمير راجع إلى قوله: فراقك بل هو الواجب، وقد ذكرته ~~قبل. # وقوله: الكامل # ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى # أقول: إن في هذا البيت والذي بعده تخويفا وترهيبا لبدر من عداوة الشعراء ~~ومقارنة اللئيم الذي يصحب الكريم فيكسبه من سوء أخلاقه لآمة وندامة خوفا من ~~أن يفرط إليه أذى من جهته. وهذا لم يذكره الواحدي ولا غيره. # PageV05P120 # وقوله: الطويل # على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها بعضي لغيري على بعض # قال: يريد: انصرف عنك مع انك قلدتني نعمة يشهد بها بعضي على بعضي. # وأقول: لا يقدر محذوف في الكلام إذا استقل بالمعنى من غير تقدير محذوف، ~~والتقدير قد ذكرته فيما قبل. # وقوله: المنسرح # سأشرب الراح من إشارتها ... ودمع ms362 عيني في الخد مسفوح # قال: إنما يبكي كراهة للشرب ولكنه لا يمكنه مخالفة إشارتها. # فيقال له: لم يبك كراهة للشرب وإنما بكى للعشق؛ لأنه جعل اللعبة بمنزلة ~~الجارية، وقد قال: المنسرح # جارية ما لجسمها روح ... في القلب من حبها تباريح # PageV05P121 # فهذا التفسير الذي فسره تغفل عن شيء قريب المتناول، وتكلف لشيء بعيد ~~الامتناع، لأن المتنبي ما كان ليكره الخمر ويمتنع من شربه فيبكي إذا فعله! # وقوله: الخفيف # وكفتك الصفائح الناس حتى ... قد كفتك الصفائح الأقلام # قال: قال ابن جني: استغنيت بسيوفك عن نصرة الناس لك. # وليس المعنى على ما ذكر. يقول: هاب الناس سيوفك فكفوا عنك، ولم تحتج إلى ~~قتالهم، ثم صرت إلى إن كفتك الأقلام السيوف لما استقر لك من الهيبة في قلوب ~~الناس. # وقال ابن دوست: كفتك سيوفك الناس، من العساكر وغيرها، حتى استغنيت عنهم ~~ولم تحتج اليهم. # وهذا أيضا ضعيف لان السيوف تحتاج إلى من يحملها لتحصل بها الهيبة، وهي ~~بمجردها لا تكفيه الناس. والمعنى ما ذكرنا. # وأقول: المعنى على ما ذكر ابن جني: # يقول: كفتك الصفائح؛ أي سيوفك نصرة الناس. والذي يدل عليه القسم الثاني ~~من # PageV05P122 # البيت وهو قوله: # . . . . . . حتى ... قد كفتك الصفائح الأقلام # أي: كفتك الأقلام نصرة السيوف، أي: استغنيت بسيوفك عن الناس، وبأقلامك عن ~~السيوف وكذلك تقدير البيت الثاني. # وقول ابن دوست هو قول ابن جني بعينه، واعتراضه عليه بأن السيوف تحتاج إلى ~~من يحملها لتحصل الهيبة. # فيقال له: هو يحملها وحده، كالأقلام، ولا يلزم أن يحملها جميعها في مرة ~~واحدة بل يحملها على البدل! # وقوله: الوافر # عدوي كل شيء فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور # ذكر فيه ابن جني وجهين ردهما ابن فورجة وقد ذكرتهما قبل، وذكر وجها ثالثا ~~من عنده، ذكره الواحدي وسكت عليه كأنه راض به، وهو إن قال: والذي يعني أبو ~~الطيب، ان كل شيء يعاديه حتى الأكمة، التي هي شخص بلا عقل، معادية له، وإن ~~لم يظهر منها ما يوجب ذلك، كما يقول الرجل الخائف: أخاف الجدار وأخاف كل ms363 ~~شخص ماثل. وإن لم يظهر من الحائط ما يستريب به، وإنما يريد بذلك المبالغة ~~في الخوف. # PageV05P123 # وأقول: هذا ليس بشيء. وإنما خص الأكم لارتفاعها، ولو أمكنه أن يقول ~~الجبال لقال. # يقول: عدوي فيك كل شيء رفيع حتى الأكم لأنها تحسدني على سموي ورفعتي ~~لكونها دوني في ذلك، وقد ذكرته قبل. وهذا كقوله: البسيط # صحبت في الفلوات الوحش منفردا ... حتى تعجب مني القور والأكم # وإنما خص القور والاكم دون ما انخفض من الأرض واستوى للمناسبة التي بينه ~~وبينها في ارتفاع. # وقوله: البسيط # ألقى الكرام الألى بادوا مكارمهم ... على الخصيبي عند الفرض والسنن # فهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن # قال: يقول: فالمكارم في حجره يربيها وكلما عرضت الأيتام بدأهم باستعمال ~~المجد فمن عليهم، واحسن اليهم، وإنما ذكر اليتامى لأنه يمدح قاضيا، والقضاة ~~يتكلفون أمر الأيتام! # PageV05P124 # قال: وأطال ابن فورجة الكلام في معنى البيتين. وذلك إنه قال: يعني أن ~~المكارم قل طالبوها، وكان لها من الكرام آباء كفلوها هذا الممدوح لأنه قاض، ~~والقضاة تتكفل اليتامى فجعلوه كفيلها فهو يربيها مع سائر الأيتام! غير إنه ~~يؤثر المكارم بحسن التربية على سائر الأيتام وهذا معنى: # . . . . . . كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن # أراد بذلك المكارم فأقام المجد والمنن مقامها لأنهما في معناها. # قال: وهذا كلامه وهو تكلف من لم يعرف المعنى. # فيقال له: المعنى ما ذكره ابن فورجة لا معنى سواه. فيقول: إن المكارم ~~كاليتامى في فقد من تنتسب إليه من الكرام. إلا إنه كان ينبغي له أن يجعل في ~~موضع # قوله: إن المكارم قل طالبوها وكان لها من الكرام آباء كفلوها هذا الممدوح ~~لأنه قاض، فكأن هذا الممدوح كفيلها، لأنه قاض، والباقي منهم والأولى بها. # والذي ذكره ليس بشيء وكلام من لم يعرف المعنى. # وقوله: البسيط # قاض إذا التبس الأمران عن له ... رأي يخلص بين الماء واللبن # PageV05P125 # أقول: أنشدني الشيخ الوجيه الضرير النحوي لنفسه في هذا المعنى: الطويل # ولو وقعت في لجة البحر قطرة ... من المزن يوما ثم شاء ms364 لمازها # ولو ملك الدنيا فأضحت ملوكها ... عبيدا في الخافقين لما زها # وقال: قولي في هذا أبلغ من قول المتنبي؛ لأن ماء القطر لا يمكن تمييزه من ~~ماء البحر إذا خالطه، والماء يمكن تخليصه من اللبن بالقش يلقى فيه فيشرب ~~الماء ويبقى اللبن. # وأقول: وهذا شيء لم أجربه إلى الآن فاعلم صحته!! # وقوله: البسيط # لم نفتقد بك من مزن سوى لثق ... ولا من البحر غير الريح والسفن # قال: يقول: لم نفتقد بجودك من السحاب سوى الوحل الذي يكون من مائه ولا من ~~ماء البحر غير الريح والسفن التي لا يمكن عبور البحر الا بهما. والمعنى: ~~إنه سحاب وبحر. # وأقول: اللثق: هو الندى والبلل، يقال: لثق الشيء بمعنى ابتل، وطائر لثق: ~~مبتل. والمعنى: إنه يفضل السحاب والبحر لان السحاب، مع نفعه، قد يؤذي ~~بالبلل، والبحر يتكلف له ويكون الإنسان معه وفيه على خطر، وليس كذلك ~~الممدوح. # PageV05P126 # وقوله: البسيط # ولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواه سوى ما ليس بالحسن # قال: يقول: وجدنا بك كل شيء إلا ما كان قبيحا. يعني أن جميع محاسن الدنيا ~~مجتمعة فيه، وجميع المقابح منفية عنه. # وأقول: أراد فقدنا بك من الليث قبح المنظر، أي: الذي ليس بحسن، ولم نفقد ~~بك من سوء الليث سوى الذي ليس بحسن، أي: لم نفقد الحسن، وفي هذا نفي قبح ~~الأسد عنه وإثبات ما سواه من شجاعته وحميته، واثبات المحاسن جميعها له. # وقوله: الطويل # ألا لا أري الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # قال: يقول: لا أحمد الحوادث السارة ولا أذم الضارة، فأنها إذا بطشت بنا ~~وأضرب لم يكن ذلك جهلا منها، وإذا كفت عن الضرر لم يكن ذلك حلما، يعني أن ~~الفعل في جميع ذلك لله لا لها، وإنما تنسب الأفعال إليها استعارة ومجازا. # وأقول: إنه أراد بذلك وصف الأحداث بصفات الخرق والجهل - استعارة ومجازا - # PageV05P127 # أي: أن بطشها وكفها، وحربها وسلمها عن غير قصد. وهذا كقوله: البسيط # لكنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلا ولا ms365 كرما # وقول زهير: الطويل # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم # وقوله: الكامل # ممطورة طرقي إليه ودونه ... من جوده في كل فج وابل # قال: يعني أن طريقه إلى الممدوح مملوءة بآثار بره. # ويروى: إليها دونها؛ رواه ابن جني والضمير للرؤية. # والمعنى: يصل إلي إحسانه قبل الوصول إليه. # PageV05P128 # وأقول: إن هذا البيت والذي قبله وهو قوله: الكامل # . . . . . . رؤ ... يته المنى وهي المقام الهائل # تبين لما قبلهما من قوله: الكامل # . . . . . . فما لذيذ خالص ... مما يشوب ولا سرور كامل # فجعل جود الممدوح كالوابل، فالطرق دون الوصول إليه ممطورة به، والسير في ~~حال المطر كلفة ومشقة، ورؤيته منى الزائر، إلا أنها هائلة له، فما خلصت لذة ~~المطر والسرور به ورؤية الممدوح والانتفاع بها من شوب ينغصه. وأراد بذلك ~~المبالغة، وهذا لا يدل على نقص في المدح، ولا نقص في الممدوح؛ ولكنه وصفه ~~بصفتين فيه من اجتماع الجود والهيبة له، ولم يرد أن إحداهما تنقص الأخرى؛ ~~لأنه لو انفردت كل واحدة منهما لكانت له فضيلة، فكذلك إذا اجتمعتا. فشوب ~~اللذيذ، ضرب له مثلا من جوده بتشبيهه بالوابل للسائر إليه وما يقاسي منه. ~~وعدم كمال السرور، ضرب له مثلا برؤيته الحسنة النافعة، وهيبته الهائلة ~~المانعة؛ إلا إنه أغرق وأسرف في البيت الذي يليه من قوله: الكامل # محجوبة بسرادق من هيبة ... تثني الأزمة والمطي ذوامل # PageV05P129 # فجعل رؤيته محجوبة بسرادق من هيبة تثني أزمة مطي القاصدين إليه والوافدين ~~عليه في حال ذم لأنها، وهي شدة سيرها، أي: تردها عنه خوفا منه. وهذا، كما ~~قال الواحدي، إلى الهجاء اقرب منه إلى المدح، إلا على رأي ابن جني فقد تكلف ~~تصحيحه # وأقول: إن أبا الطيب مديحه في جميع شعره أجود من غزله، إلا في هذه ~~القصيدة فانه جاء فيها بما يخالف المعهود منه. # وقوله: البسيط # وتسحب الحبر القينات رافلة ... في جوده وتجر الخيل أرسانا # قال: يريد أن جميع ما تنفقه من ماله وما تلبسه الجواري وترفل فيه من ثياب ~~الحبر من جوده. وكذلك ما تجر خيلنا ms366 من الأرسان. # وأقول: هذا كلام من لم يفهم هذا المعنى مع وضوحه! # والمعنى إنه يهب الجواري وعليهن الحبر، والخيل وعليهن الأرسان. وهو من ~~قول النابغة: البسيط # PageV05P130 # الواهب المئة الأبكار زينها ... سعدان توضح في أوبارها اللبد # والساحبات ذيول الريط فنقه ... برد الهواجر كالغزلان في الجرد # وقوله: البسيط # خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمي الشفاه جعاد الشعر غرانا # قال: يريد بالخلائق الخلق، جمع الخليقة، وهي الخلق، وليس يريد السجايا ~~لأن السجايا الحسان قد تكون في الصورة القبيحة، والزنج لا يجتمع فيهم بياض ~~الوجه مع جعودة الشعر ورقة الشفاه؛ لان شفاههم غليظة وهو سود الألوان. # ومعنى: ظمى الشفاه: رقاق الشفاه كأنها لم ترو فتغلظ. # والمعنى: لو أن خلقهم للزنج لحسنوا مع جعودة شعرهم فكانوا احسن خلق الله، ~~وهذا معنى قد ذكرناه؛ إلا أن الخليقة بمعنى الخلقة لا يصح، وإذا حملنا ~~الخلائق على السجايا فسد معنى البيت لأن الخلقة لا تتغير بالسجية. # فيقال له: أن الخليقة بمعنى الخلقة لا يصح كما ذكرته وقدرته. ويصح أن ~~تحمل الخلائق على السجايا ولا يفسد المعنى، وهو الذي أراده أبو الطيب، وذلك ~~على وجه المبالغة؛ يقول: إن خلائقهم لو حواها الزنج الذين يوصفون بالقبح ~~لوصفوا بالحسن، واستجمعوا هذه الأشياء المتضادة فجعل خلائقهم تؤثر في ~~الخلقة، حتى تجعل القبيح الصورة حسنا، فالمعنى على هذا صحيح غير فاسد. # PageV05P131 # وقوله: الكامل # أوفى فكنت إذا رميت بمقلتي ... بشرا رأيت أرق من عبراتها # ذكر أن الضمير في عبراتها للمقلة ثم قال: ويجوز أن يكون الضمير للبشر. ~~وأراد # بالعبرات عرقهن الذي يسيل منهم، ويكون فيه إشارة إلى أنهن قد عرقن من ~~الإعياء. # فيقال له: يجوز أن يكون الضمير في عبراتها للبشر كما ذكرت، ولا يريد ~~بالعبرات عرقهن بل دموعهن حزنا وجزعا عند الفراق، ويحمل الكلام على الحقيقة ~~وهو الوجه السديد لا على المجاز الغريب البعيد. # وقوله: الكامل # ليس التعجب من مواهب ماله ... بل من سلامتها إلى أوقاتها # قال: يقول: لسنا نتعجب من كثرة مواهبه وعطاياه، وإنما نتعجب كيف سلمت من ~~بذله وتفريقه إلى أن ms367 وهبها لأنه من عادته الإمساك. ومعنى: إلى أوقاتها: إلى ~~أوقات بذلها. # PageV05P132 # وأقول: في هذا اخذ على الممدوح في اجمام ماله وترك تفريقه ولم يعتذر له. ~~والجواب: إنما أخره انتظارا لمستحق فلما وجده أخرجه مرة واحدة، فدل على أن ~~ترك تفريقه واجمامه إنما كان انتظارا لمستحقه، وليس هو من بخل. # وقوله: الكامل # كرم تبين في كلامك ماثلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها # قال: الماثل: الظاهر. # يقول: إذا سمع إنسان كلامك عرف كرمك، كما أن الفرس الكريم إذا صهل عرف ~~عتقه بصهيله. والمعنى: إن كلامك أمر بالعطاء ووعد بالإحسان وما أشبه ذلك ~~مما يدل على كرمك. # وأقول: هذا وهم منه إذ توهم أن الكرم هاهنا الجود والعطاء والوعد ~~بالإحسان. وإنما الكرم هاهنا جودة النفس وكرم الاصل، وذلك إنه وصفه قبل هذا ~~بجودة القراءة وحسن الترتيل حتى جعل ذلك آية، ثم قال: # كرم تبين في كلامك. . . . . . ... . . . . . . # PageV05P133 # أي: جودة نفسك وكرم أصلك يبين في حسن صوتك كما يبين عتق الخيل، أي: ~~كرمها، في أصواتها وذلك كقول الشاعر: المتقارب # ويصهل في مثل جوف الطوي ... صهيلا يبين للمعرب # وقوله: الطويل # ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه ... وهل نافع لولا الأكف القنا السمر # قال: يقول: لولا سخاؤه ما انتفع الناس بإمكانه وغناه؛ لأنه قد يكون ~~الإمكان مع الشح فلا ينفع. والمعنى: إن الوجود لا ينفع بلا جود كالرماح لا ~~تنفع ولا تعمل بلا راح. # وأقول: الأولى أن يكون النفع راجعا إليه لا إلى الناس كما ذكرته قبل. # وقوله: الطويل # كأنك برد الماء لا عيش دونه ... ولو كنت برد الماء لم يكن العشر # قال: العشر: أبعد إظماء الإبل. # PageV05P134 # يقول: لو كنت الماء لوسعت، بطبع الجود، كل حيوان في كل مكان، وفي ذلك ~~ارتفاع الإظماء. ويجوز أن يقال: لو كنت برد الماء لما عاودت غلة أطفأتها. # وقال ابن جني: حتى كانت تتجاوز المدة في وردها العشر لغنائها بعذوبتك ~~وبردك. # وأقول: انظر إلى هذا التفسير الذي هو خبط عشواء في ظلماء من قوله: ~~لارتفعت الإظماء! وأبو الطيب إنما نفى العشر وهو ms368 أحد إظماء الإبل وآخرها ~~فكيف ينتفي الجميع؟ وكان ينبغي على هذا أن يقول: لم يكن الغب أو الثلث؛ ~~لأنه إذا نفى ذلك انتفى ما فوقه. وإيراده قول ابن جني، وهو ضد المعنى، دليل ~~على إنه غير واثق بوجهيه المظلمين، والمعنى قد ذكرته في شرحه. # وقوله: الوافر # أعزمي طال هذا الليل فانظر ... أمنك الصبح يفرق أن يؤوبا # قال: قال ابن فورجة: أراد: لعظم ما عزمت عليه، ولشدة الأمر الذي هممت به ~~كان الصبح يفرق من عزمي ويخشى أن يصيبه بمكروه فهو يتأخر عنه ولا يؤوب. # PageV05P135 # وقال العروضي: يخاطب عزمه، يقول: انظر يا عزمي: هل علم الصبح بما اعزم ~~عليه من الاقتحام فخشي أن يكون من جملة أعدائي؟ # وأقول: ويحتمل أن يكون المعنى إن الصبح لما عوده من إغارتي فيه، وإثارتي ~~عجاج الخيل حتى أرده مظلما كالليل، خاف أن يؤوب لذلك؛ فخاطب عزمه وسأله لأن ~~ذلك إنما يكون به. وهذا وجه ظاهر كثير في الكلام، مستعمل، فهو أولى مما ~~ذكراه أو أراده فجمجما عنه ولم يبيناه! # وقوله: الوافر # أيا من عاد روح المجد فيه ... وصار زمانه البالي قشيبا # قال: قال ابن جني: معناه: أي: روح المجد انتقل إليه فصار هو المجد على ~~المبالغة. # وقال غيره: يا من عاد روح المجد في المجد. يعني إن المجد كان ميتا فعاد ~~به حيا وعاد الزمان، الذي كان باليا، جديدا. # وأقول: قول ابن جني هو الأولى من جانب اللفظ لأنه لا يفتقر إلى تقدير ~~محذوف، وقول غيره يفتقر اليه، فيقال: أيا من عاد روح المجد في المجد به أو ~~بجوده أو ما أشبه ذلك. # PageV05P136 # وقوله: الطويل # سأطلب حقي بالقنا ومشائخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد # قال: أراد إنه يطلب حقه بنفسه وبغيره، فكنى بالقنا عن نفسه وبالمشائخ عن ~~أصحابه. # وأقول: لم يكن بالقنا عن نفسه، وإنما كنى بها عن الحرب؛ أي اطلب حقي، وهو ~~أشبه بالمعنى، بالإباء والقهر والقتال، لا بالتذلل والتضرع والسؤال كما ~~يفعل السائل. # وقوله: الطويل # وينفذه في العقد وهو مضيق ... من الشعرة ms369 السوداء والليل مسود # وأقول: إن أبا الطيب أتى في هذا من المبالغة بما لم يكد يأتي لغيره وذلك ~~إنه قال: وينفذه يعني السهم، والرمي منه نافذ وغير نافذ، فبالغ بذكر ~~الإنفاذ. # PageV05P137 # ثم قال: في العقد وهو مضيق والعقد يكون منه مضيق وغير مضيق فبالغ بذكر ~~المضيق # ثم قال: من الشعرة والعقد يكون في الشعرة وفي غيرها من خيط وحبل فبالغ ~~بذكر الشعرة # ثم قال: السوداء والليل مسود فبالغ بذكر السوداء في الليل لخفائها. ولم ~~يقنع بذلك حتى وصف الليل بالاسوداد، ومثل هذا قول الأعشى: الكامل # كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # وذلك إنه قال: كنت المقدم فبالغ لأن من الفرسان من يكون متقدما وغير ~~متقدم. # ثم قال: غير لابس جنة فبالغ في الإقدام لأن من الشجعان من يكون لابس جنة. # ثم قال: بالسيف فبالغ لان منهم من يطعن بالرمح، وهو دون الضرب بالسيف. # ثم قال: معلما فبالغ لأنه لا يعلم إلا كل مشهور بالبأس. # ثم قال: أبطالها فبالغ لأنه خص بذلك الأبطال دون غيرهم لشدة إقدامه. # وكنت اجتمعت ببعض متأدبي حلب وقد جرى ذكر المبالغة في الوصف والإغراق # فذكرت له بيت أبي الطيب هذا ومبالغته في صفة الرمي فقال لي: قد جاء مثل ~~هذا المعنى للشيخ أبي العلاء في قصيدته الطائية وأنشد: الطويل # ونبالة من بحتر لو تعمدوا ... بليل أناسي النواظر لم يخطوا # فقلت: هذا من هذا إلا إنه قصر عنه وذلك إنه قال: أناسي النواظر فأطلق، ~~فدخل في ذلك ناظر الأسد والهر وهما يريان في الليل، كالنارين، اظهر من ~~النهار فيمكن رميهما، ونقص مع ذلك من درج المبالغة. فاعترف بذلك بعد مدة ~~وشدة!. # PageV05P138 # وقوله: الطويل # ويصطنع المعروف مبتدئا به ... ويمنعه من كل من ذمه حمد # قال: يصفه بالتيقظ، ومعرفة ما يأتي وما يدع. يقول: يمنع معروفه من كل ~~ساقط، إذا ذم أحدا فقد مدحه، لأنه ينبئ عن بعد ما بينهما. يعني إنه يعطي ~~المستحقين وذوي القدر ويبدأهم بالإحسان قبل أن يسألوه. # وأقول: هذا الذي ذكره قول ms370 ابن جني؛ نقله فجعل المصدر مضافا إلى ضمير ~~الفاعل، والمفعول محذوف لقوله: إذا ذم أحدا فقد مدحه لأنه ينبئ عن بعد ما ~~بينهما. وليس الأمر كذلك وهذا لا يعطي معنى صالحا، وإنما المصدر مضاف إلى ~~ضمير المفعول والفاعل محذوف كقولك: يعجبني من زيد ضربه، أي: ضربك إياه، أي: ~~أن ضربته. فيكون على هذا المعنى: إنه يصطنع المعروف ابتداء إلى الأفاضل، ~~ويمنعه الأراذل الذين إذا ذممت أحدهم تنزل ذمه منزلة الحمد، أما لأنه مستحق ~~لذلك، أو لجهله ولؤمه يتساوى الأمران عنده فلا يفرق بينهما. # PageV05P139 # وقوله: الطويل # ألوم به من لامني في وداده ... وحق لخير الخلق من خيره الود # قال: يقول: من لامني في وده لمته بما وصفت من فضائله، فيتبين أن من أحبه ~~لا يستحق اللوم، وإنه أهل أن يحب وحق له مني الود؛ لأنه خير الأمراء، وأنا ~~خير # الشعراء، وحقيق على أهل الخير أن يود بعضهم بعضا. # وأقول: القول الصحيح أو الأجود في هذا قد ذكرته قبل. # وقوله: الكامل # أما الفراق فإنه ما أعهد ... هو توأمي لو أن بينا يولد # ولقد علمنا أننا سنطيعه ... لما علمنا أننا لا نخلد # لم يذكر أحد من شراح الديوان تعلقا بين البيت الأول والثاني ولا فسروا ~~معناهما تفسيرا جليا تسكن إليه النفس ويقبله القلب. وأقول: إنما ذكر البيت ~~الثاني عذرا لما ذكره في البيت الاول، وذلك إنه أخبر فيه عند وداع صديقه عن ~~ألفه للفراق، وصبره عليه لما جعله أخا له فهو لا يستنكره وقد نظر فيه إلى ~~قول طفيل: الطويل # وما أنا بالمستنكر البين إنني ... بذي لطف الجيران قدما مفجع # PageV05P140 # قال: إنما قلت ذلك لأنه لا يجدي الجزع للفراق والامتناع منه شيئا، وأقسم ~~على ذلك فقال: والله لقد علمنا إننا سنطيعه، واستدللنا على ذلك بالموت ~~المفرق بين الأخلاء والأحباء، وذلك لا يمكن الإباء له والعصيان عليه فعلمنا ~~بوجوب فراق الأرواح أفادنا علمنا بطاعة فراق الأجسام وسهله علينا. # وقوله: الخفيف # وأطاعتهم الجيوش وهيبوا ... فكلام العدا لهم كالنحاز # قال: قال ابن فورجة: أي لم يعبئوا ms371 بكلام أحد لما صاروا إلى هذه الحال. # وأجود من هذا أن يقال: السعال يرقق الصوت. والمعنى: لهيبتهم كانوا لا ~~يرفعون الصوت بين أيديهم # فيقال له: أما الوجه الذي ذكرته عن ابن فورجة فإنما هو لابن جني قلبه! # وأما قولك: إن السعال يرقق الصوت فهو بخلاف المعلوم بل يجفي الصوت، # والمراد أنهم كانوا لعظم هيبتهم إذا كلمهم الناس خافوهم فضغط الخوف النفس ~~وقطع الصوت فلا تتبين الحروف فيكون كلامهم كالسعال لا يفهم منه معنى. # PageV05P141 # وقوله: الطويل # سهاد أتانا منك في العين عندنا ... رقاد وقلام رعى سربكم ورد # قال: يقول: السهاد، إذا كان لأجلكم، رقاد في الطيب، والقلام، على خبث ~~رائحته، إذا رعته ابلكم ورد. # فيقال: لم يرد بالقلام خبث الرائحة، وإنما أراد الخشونة. # وقوله: الطويل # ضروب لهام الضاربي الهام في الوغى ... خفيف إذا ما أثقل الفرس اللبد # قال: يقول: هو خفيف مسرع إلى الحرب، إذا بلغ الفرس من الجهد ما يثقل عليه ~~لبده. # وأقول: لم يرد إنه خفيف إلى الحرب، ولكن في الحرب بعد طول القتال والطراد ~~والوصول إلى حال يثقل الفرس فيها لبده من الجهد والكلال، فيكون في تلك ~~الحال خفيفا، أي: قويا شديدا لم يثقل بالتعب على ظهر فرسه عن حمل درعه ~~وسلاحه أو عن لقاء قرنه. # PageV05P142 # وقوله: الطويل # بتأميله يغنى الفتى قبل نيله ... وبالذعر من قبل المهند ينقد # قال: يقول: إذا أمله الفتى صار غنيا قبل أن يأخذ عطاءه، ومعنى غناه أن ~~ينفق ما يملكه، ثقة بالخلف من عنده، إذا كان يأمل عطاءه فيعيش عيش ~~الأغنياء. # فيقال له: لم يرد بقوله: # . . . . . . يغنى الفتى قبل نيله ... . . . . . . # ما ذكرته من إنه ينفق ماله ثقة بالخلف؛ لان هذا يسوغ فيمن له مال، وإنما ~~أراد # بذلك الإطلاق على وجه المبالغة والإغراق لا على وجه الحقيقة. # يقول: إذا أمله الفتى تيقن بلوغ الامل، وحصول النيل قبل النيل فكأنه ~~مستغن فجعل تأميله لثقته به لعطائه وهذا كقوله: الوافر # لقد أمنت بك الإعدام نفس ... تعد رجاءها إياك مالا # وقوله: الطويل # وأنفسهم مبذولة لوفودهم ... وأموالهم في ms372 دار من لم يفد وفد # قال: أي أنهم غير محجوبين عمن يقصدهم من الوفود، وأموالهم ترد على من لم ~~يأتهم لأنهم يبعثونها إليهم. # PageV05P143 # وأقول: لم يرد انهم غير محجوبين عمن يقصدهم؛ فإن ذلك ليس فيه كبير فائدة، ~~ولكنه قسم الناس قسمين: وفود عليهم، وغير وفود، فجعلوا للوافدين إليهم ~~مزيدا على غيرهم بأن بذلوا لهم أنفسهم، والذين لم يفدوا إليهم، جعلوا ~~أموالهم تفد إلى بلادهم عليهم. # فالمعنى على هذا التقسيم والترتيب في غاية الكمال، وعلى ما قال في غاية ~~النقص! # وقوله: الكامل # أحببت تشبيها لها ... فوجدته ما ليس يوجد # قال: يقول: أردت أن أشبهها بشيء فوجدت تشبيهها معدوما. ويجوز أن يريد ~~بالتشبيه المفعول، وهو المشبه به، فقال: أردت مشبها لها فكان مستحيل ~~الوجود، فإن قيل: هذا يناقض ما قبله؛ لأنه ذكر التشبيه، قلنا: ذاك تشبيه ~~جزئي لأنه ذكر خضرة النبات على حمرة التراب في التشبيه وأراد في هذا البيت ~~تشبيه الجملة فلم يتعارضا. # وأقول: هذا تخليط من أخلاط في الدماغ! وإنما يقول: أحببت تشبيها لها بجنة # أخرى فأقول: كأن هذه الجنة جنة فلان فوجدت ذلك غير موجود. ولهذا قال في ~~البيت # PageV05P144 # الذي بعده: إنها واحدة، أي: ليس لها مثيل من جنة اخرى، وكذلك صاحبها ~~أوحد. # وقوله: الوافر # لأني كلما فارقت طرفي ... بعيد بين جفني والصباح # قال: هذا تعليل لقوله: # . . . . . . ... ومنصرفي له أمضى السلاح # لأني كلما لم أرك، طال ليلي فبعدما بين جفني والصباح لسهري شوقا إلى ~~لقائك ولو قال: # . . . . . . ... . . . . . . بين عيني والصباح # كان اظهر؛ لان الصبح إنما يرى بالعين لا بالجفن. # فيقال له: إن النائم والساهر والرائي، على الحقيقة، إنما هو الإنسان ~~وإنما خص الجفن بالذكر لأنه بانطباقه يتبين النوم وبانفتاحه يتبين السهر. ~~والعين، وإن كانت آلة النوم، والجفن فيه تبع لها، إلا إنه فيه اظهر منها، ~~ولو قال: # . . . . . . ... بعيد بين عيني والصباح # وقد قال قبله: # PageV05P145 # كلما فارقت طرفي ... . . . . . . # والطرف هو العين، لحصل التكرار ولزم الإضمار، فكأنه قال: إذا فارقت عيني ~~سهرت فلم يغمض جفني، وطال بالسهر عليه الليل فبعد عنه ms373 الصباح. والموصوف على ~~الحقيقة بذلك إنما هو الحي لا أعضاؤه. # وقوله: المتقارب # فماذا تركت لمن لم يسد ... وماذا تركت لمن كان سادا # قال: يعني لم يبق شيء من أسباب السيادة إلا وقد جمعتها، فلم تترك منها ~~شيئا يختص به من لم يسد أو من ساد من قبل. # وأقول: لم يزد في الشرح على ما في الشعر! وقوله: # فماذا تركت لمن لم يسد ... . . . . . . # أي: لو أراد الإنسان أن يسود، أي: يأتي بفضيلة غريبة لم يسبق إليها ليعلو ~~بها ويدعى سيدا لم يجد، لأنك قد سبقته إليها. وقوله: # . . . . . . ... وماذا تركت لمن كان سادا # أي: أنك صغرت أفعالهم العظيمة، التي سادوا بها بحسن أفعالك؛ فكأنك سلبت ~~مآثرهم ومحاسنهم بمآثرك ومحاسنك، وقد حقرتها وأخفيتها. # PageV05P146 # وقوله: الرجز # يسار من مضيقه والجلمد ... في مثل متن المسد المعقد # أقول: لم يذكر معنى قوله: # في مثل متن المسد. . . . . . # وذلك إنه شبه طريقا في وسط هذا الجبل وطرفيه في الخشونة والخزونة بحبل ~~ليف عقد وسطه ولم يعقد طرفاه فجعل الجبل الذي في وسط الطريق كالعقد التي في ~~وسط الحبل، وطرفيه في الخشونة كطرفيه، وهذا من بديع التشبيه وغريب التمثيل. # وقوله: الرجز # للصيد والنزهة والتمرد # أقول: النزهة والتنزه، على ما ذكر ليس من كلام العرب، إنما التنزه ~~التباعد عن الريف والمياه لئلا يتأذى بها. ولذلك قالوا: فلان يتنزه عن ~~الأقذار، إذا # PageV05P147 # كان يباعد نفسه عن الدنايا، وفلان نزيه كريم إذا كان بعيدا من اللؤم. ~~والعامة تجعل التنزه # الخروج إلى البساتين وهو غلط. وقد جوز ذلك ابن قتيبة على طريق التوسع ~~وقال: لان في كل مصر وبلد بساتين، فإذا أرادوا الخروج إليها فقد تباعدوا عن ~~المنازل، ثم كثر ذلك حتى صارت النزهة القعود في الخضر والجنان. وقول ابن ~~قتيبة في ذلك ليس بحجة، إلا أن العرب تجوزت في ذلك كما تجوزت في الفرس ~~وأصله دق العنق، ثم كثر ذلك في كلامهم، حتى صار كل قتل فرسا. وكذلك: ~~الاخيذ: المشدود ثم كثر حتى صار كل اخيذ أسيرا، شد أو لم يشد، وأشباه ms374 ذلك ~~كثير في كلامهم. # وقوله: الخفيف # غير أني تركت مقتضب الشع ... ر لأمر مثلي به معذور # قال: لم يبين العذ الذي اعتذر به في ترك الشعر؛ كأنه كان واضحا قد عرفه ~~الممدوح فأهمل ذكره. # فيقال له: بلى، قد بينه وذكره من حيث لم تعلم، وهو واضح ظاهر ولم تره في ~~البيت الذي يليه من أوله إلى آخره في قوله: الخفيف # وسجاياك مادحاتك لاشع ... ري وجود على كلامي يغير # PageV05P148 # وهو في موضع الحال. # يقول: تركت اقتضاب الشعر مادحا لك لأمر أنا به معذور، وهو أن سجاياك ~~مادحة لك لا شعري، وجود لك يغير على كلامي، أي: يأخذه ويستغرقه ويستنفده؛ ~~لأنه أكثر وأقوى منه، فجعله بمنزلة الجيش الذي يغير على ما دونه فيأخذه فقد ~~اعتذر بأمرين: # أحدهما: أن سجايا الممدوح، أي: خلاله العظيمة الكريمة، تمدحه لشهرتها، ~~فشعر أبي الطيب غير شيء بالإضافة إليها. والثاني: أن جوده أكثر من شعره فقد ~~غلبه وملكه وأهلكه، وقد فسره هو بهذا التفسير إلا إنه لم ينتبه له إنه عذر! # وقوله: الطويل # فإن نهاري ليلة مدلهمة ... على مقلة من فقدكم في غياهب # قال: إنما جعل النهار ليلا، إشارة إلى إنه لا يهتدي إلى شيء من مصالحه، ~~أو إلى أن جفونا فتحت على وجوههن، مختومة لا تفتح على غيرها، وإذا انطبقت ~~الجفون فالنهار ليل كقوله: الوافر # ولو أني استطعت ختمت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا # PageV05P149 # وأقول: تفسير هذا البيت على ما ذكره، يفسده البيت الذي يليه وهو قوله: ~~الطويل # بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل جفن بحاجب # فكيف تكون الجفون مختومة لا تفتح على غيرها، وهي بعيد ما بينها، لولا أن ~~هذه غفلة شديدة وفطنة بعيدة؟! ولو استدل على معنى هذا البيت بما قبله لأمن ~~النقض بما بعده، وهو ما ذكره ابن فورجة: لا صباح إلا وجوههن، وإذا كان كذلك ~~فنهاره ليل مدلهم بعدهن ومقتله في غياهب لفقدهن. # وقوله: الطويل # وأحسب أني لو هويت فراقكم ... لفارقته والدهر أخبث صاحب # قال: يريد أن الدهر يخالفه في ms375 كل ما اراد، حتى لو أحب فراقهم لواصلوه ~~وكان من حقه أن يقول: لفارقني؛ لأن قوله: لفارقته، فعل نفسه، وهو يشكو ~~الدهر فلا يشكو فعل نفسه ولكنه قلبه؛ لأن من فارقك فقد فارقته فهذا من باب ~~القلب. # وأقول: لم يرد بذلك: لو أحب فراقهم لواصلوه. ولا قوله: فارقته، من باب ~~القلب. وإنما معنى قوله: # . . . . . . لو هويت فراقكم ... . . . . . . # PageV05P150 # أي لو أن فراقكم الذي هو غاية المكروه والأذى مما يهوى، لاضطرني الدهر ~~إلى أن أفارقه قصدا لعنادي وخلافي؛ يذم بذلك صحبة الدهر في إنه لا يقع منه # لصاحب مساعدة بل مخالفة ومعاندة. # وأما قوله: كان من حقه أن يقول: لفارقني، لما علل به، فليس بشيء، وقوله: ~~لفارقته أبلغ لأن معناه لاضطررت إلى فراقه، وإذا كان كذلك فالشخص المحبوب ~~الذي تضطر إلى أن تفارقه أنت بنفسك، أبلغ في أذاك من أن يفارقك هو بنفسه ~~لأن ذلك لا يمكن أن يقع من جهة المحب اختيارا، ويمكن أن يقع من جهة الحبيب ~~اختيارا. # وقوله: الطويل # إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # أقول: إنه ذكر عن ابن فورجة في معنى هذا البيت كلاما فيه طول، وليس بطائل ~~فأذكره وأجيب عنه. وذكر قول ابن جني وذكرت ما فيه وأجبت عنه وبينت المعنى ~~هناك. # وقوله: الرجز # وزاد في الساق على النقانق # PageV05P151 # قال: زاد في طول الساق وشدتها على النعام، كما قال امرؤ القيس: الطويل # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل # وأقول: النعامة لا توصف بطول الساق بل بقصرها وغلظها وصلابتها، وطول ~~وظيفها، وكذلك ساق الفرس ووظيفها، وبخلاف ذلك اليد فانه يستحب قصر وظيفها ~~وطول ذراعها لأنه اشد لرميه بها. # وقوله: الرجز # يميز الهزل من الحقائق # قال: أي يعرف أن صاحبه إذا استحضره يطلب بحضوره هزلا أم حقيقة. # وأقول: هذا لا يعرفه الفرس وإنما يصفه بصحة السمع، أي: يميز الصوت # الصحيح الذي يسمعه من الذي ليس بصحيح، وهذا من قول طرفة: الطويل # وصادقتا سمع التوجس في السرى ... لهجس خفي أو لصوت ms376 مندد # وقوله: الطويل # وعيني إلى أذني أغر. . . . . . ... . . . . . . # PageV05P152 # وقوله: الكامل # . . . . . . ... . . . . . . فكأنما يبصرن بالآذان # ويدل على ما قلته قوله بعده: الرجز # وينذر الركب بكل سارق # أي: إذا أحس بسارق صهل ليعلم مكانه. # وقوله: الرجز # يريك خرقا وهو عين الحاذق # قال: أي لشدة جريه وتناهيه في العدو، يظن به خرق، وهو مع ذلك حاذق، وحذقه ~~أن لا يخرج ما عنده من الجري مرة واحدة، بل يعلم ما يراد منه فيستبقي جريه ~~كما قال: الطويل # وللقارح اليعبوب خير علالة ... من الجذع المرخى وأبعد منزعا # وأقول: كأن الشيخ قليل المخبرة بالخيل فلذلك لم يصب في صفاتها، فإن كان ~~ذلك لقلة اقتنائه لها واعتنائه بها فهلا استقرأ ذلك من أقوال الشعراء ~~فيها؟!! # وهذا الذي ذكره ليس بشيء! # PageV05P153 # والمعنى: إنه يصف هذا الفرس لنشاطه ونزقه وحدة قلبه بالخرق، وقد يتجاوز ~~ذلك إلى وصفه بالجنون كقول امرئ القيس: الطويل # ويخضد في الآري حتى كأنما ... به جنة أو طائف غير معقب # وأما استشهاده بالبيت الذي ذكره فليس على ما قال، وإنما القارح من الخيل ~~الذي # استكمل قوته، والجذع لم يستكمل قوته؛ فكان بعد منزعه أي: غايته، وعلالته: ~~أي: بقية جريه لقوته، ومثل ذلك قول أبي نواس: البسيط # من للجذاع إذا الميدان ماطلها ... بشأو مطلع الغايات قد قرحا # وقوله: الكامل # والناس قد نيذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى الذي يولى وعاف يندم # قال: يريد أنهم لا يحافظون على الحقوق، ولا يراعون الاذمة؛ فمطلق من ~~الإسار ينسى ما أزل إليه من الإحسان، وعاف عن مجرم يندم لأن صنيعته كفرت ~~فلم تشكر. # وأقول: إن قوله: يندم لأن صنيعته كفرت فلم تشكر ليس بشيء لأنه إذا كفرت ~~صنيعته، وندم على وضعها في غير موضعها لم يكن نابذا للحفاظ وإنما يقول: ~~الناس اثنان؛ محسن اليه، وهو المطلق من إسار، ينسى الذي أولى من الجميل، ~~ومحسن عاف عن مجرم يندم على العفو من غير سبب وكلاهما تارك للحفاظ. # PageV05P154 # وقوله: الكامل # يقلي مفارقة الأكف قذاله ... حتى يكاد على يد يتعمم # قال: يريد إنه صفعان فيكاد يتعمم على يده ms377 فتصفع يده أيضا! # وأقول: هذا ليس بشيء، وإنما يقول: يبغض قذاله مفارقة الاكف، ويهوى ~~مصاحبتها. . . . . . ليصفع بها فلو أمكنه أن يجعل يدا على قذاله، وهو جماع ~~مؤخر رأسه، ويتعمم عليه حبا للصفع لفعل. # وقوله: الطويل # ولو لم يكن بين ابن صفراء حائل ... وبيني سوى رمحي لكان طويلا # قال: قال ابن جني: صفراء: اسم أمه. # وقال ابن فورجة: صفراء: كناية عن الاست، والعرب تسب بنسبة الرجل إلى # الأست كما قال: الطويل # . . . . . . ... بأن بني أستاهها نذروا دمي # PageV05P155 # وأقول: ومما يؤكد ما قاله ابن فورجة قول عتبة بن ربيعة في بدر، وقد أشار ~~على قريش بأن يرجعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال ~~أبو جهل: انتفخ سحره! فقال عتبة: سيعلم مصفر أسته من ينتفخ سحره! # والظاهر قول ابن جني أن صفراء أمه لقول أبي الطيب: الكامل # أرسلت تسألني المديح سفاهة ... صفراء أضيق منك ماذا أزعم # وقوله: الخفيف # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي # قال: يصف المعشوقة؛ يقول لصاحبه: أتظنها لكثرة ما ترى الدمع في مآقي ~~عشاقها تتوهم إنه خلقة فهي لا ترثي لمن يبكي. # وأقول: الجيد في هذا ان يكون القول لنفسه لا لصاحبه وذلك كقول ذي الرمة: ~~البسيط # ما بال عينك منها الماء ينسكب ... . . . . . . # PageV05P156 # وقول الراعي: الكامل # ما بال دفك في الفراش مذيلا ... . . . . . . # وأشباه ذلك. # يقول لنفسه: أتظنها تحسب الدمع خلقة، وإذا كانت كذلك فلا ترثي لباك فلا ~~يحصل منها لعاشق راحة ولا رحمة، كما ذكره في البيت الذي يليه. # وقوله: الخفيف # حلت دون المزار فاليوم لوزر ... ت لحال النحول دون العناق # قال: يقول: منعتني من زيارتك حتى نحلت شوقا اليك، فلو زرتني اليوم لم ~~تقدري # على معانقتي لشدة النحول ورقة الجسم. # وأقول: إن قوله: لم تقدري على معانقتي ليس بجيد، والجيد أن تقول: لم اقدر ~~على معانقتك. كأنه يقول: منعتني الوصال في حال عدم الزيارة وفي حال وجودها ~~فلم أقدر عليه في الحالين للهجر والنحول. # وقوله: الخفيف # كاثرت نائل الأمير من الما ... ل بما نولت ms378 من الإيراق # PageV05P157 # قال: الإيراق مصدر قولهم أورق الصائد إذا لم يصد شيئا، وأورق الغازي إذا ~~لم يغنم. والناس يحملون هذا البيت على الأفعال من الأرق، فكان ابن جني يقول ~~في تفسير هذا البيت: هي تطلب باسهارها إيانا الغاية طلب الأمير بإنالته ~~النهاية فكأنها تكاثره نوالا؛ لكن نوالها الأرق ونواله الورق! # فإن كان أبو الطيب أراد بالإيراق هذا، فقد أخطأ؛ لأنه لا يبنى الأفعال من ~~الأرق، وإنما يقال: أرق يأرق أرقا، وأرقه تأريقا. والأولى أن يحمل الإيراق ~~على منع الوصل والتخييب منه، يقول: هي في منعها وصلها في النهاية، كما إن ~~الأمير في بذله نائله قد بلغ الغاية، فكأنها تكاثر عطاءه بمنعها. # وأقول: قد طول في شرح هذا البيت أقصى غاية التطويل وقصر أقصى غاية ~~التقصير! والصحيح ما ذكره ابن جني، ولم يخطئ المتنبي، والإيراق هاهنا ~~فيعال، لا أفعال كما ذكر، وذلك مثل: القيتال: مصدر قاتل، من المفاعلة. ~~وكذلك آرق إيراقا. قال تأبط شرا: البسيط # يا عيد مالك من شوق وإيراق ... . . . . . . # وهذا من الأرق لا من إيراق الصائد! # PageV05P158 # وقوله: الخفيف # لو تنكرت في المكر لقوم ... حلفوا، أنك ابنه، بالطلاق # قال: يقول: لو غيرت زيك في الحرب، حتى لا يعرفك أهلها لعرفوك بشبه أبيك ~~حتى يحلفوا بالطلاق انك ابنه. # وأقول: لم يذكر ما يعرفونه به وما وجه المشابهة بينهما عند التنكير ~~بتغيير الزي وإخفاء النفس، وذلك بما يظهر من أفعاله عند إخفاء خلقه وزيه من ~~شدة إقدامه وكثرة قتاله كفعل علي - عليه السلام - في قتال صفين لأنه كان ~~عرف فتحومي فجعل يتنكر ولذلك خص المكر بالذكر فيحلف عند ذلك بالطلاق ~~لمشابهة الأخلاق إنه ابن أبيه لأن أباه أيضا، كان مشهورا بالشجاعة معروفا ~~بالاقدام، فلا يفعل أفعاله إلا من هو منه وفي هذا مدح له ولأبيه. # وقوله: الوافر # PageV05P159 # يشارك في الندام إذا نزلنا ... بطان لا تشارك في الجحاش # ومن قبل النطاح وقبل يأني ... تبين لك النعاج من الكباش # قال في تفسير البيت الثاني: يقول: قبل المناطحة وقبل أوانها يتبين من ~~ينلطح ممن لا ms379 يناطح، ومن يقاتل ممن لا يقاتل، وذلك إن الكباش تتلاعب ~~بقرونها وان لم ترد النطاح بها، وكذلك تتلاعب الناس بالأسلحة في غير الحرب ~~فيعرف من يحسن استعمالها. # وأقول: قوله: وذلك أن الكباش تتلاعب. . . . . . إلى اخره، ليس بشيء، ~~وإنما ضرب مثلا لمن يصلح للقتال، ولمن لا يصلح له بالكباش والنعاج؛ يقول: ~~قبل النطاح يبين ذلك منهما، فتعلم أن النطاح لا يكون إلا بالكباش، ولا يكون ~~بالنعاج، وإن كانوا من الغنم؛ لأن ذلك إنما يكون بالذكران منها دون الإناث، ~~فكذلك هؤلاء الذين ذكرهم في البيت الأول من أنهم يشاركون في الندام ولا ~~يشاركون في القتال؛ يقول: قبل القتال يتبين انهم لا يصلحون له، كما قبل ~~النطاح يتبين أن النعاج لا تصلح له، فهم، وإن كانوا رجالا، بمنزلة الإناث # وقوله: الوافر # فما خاشيك للتكذيب راج ... ولا راجيك للتخييب خاشي # PageV05P160 # قال: قال ابن فورجة: أي: أن خاشيك حال به بأسك، واقع به سخطك وانتقامك ~~فما يرجو تكذيبا لما يخافه لشدة خوفه، ولا راجيك يخشى أن يخيبه لقطع عرفك. # قال: والصحيح في هذا البيت رواية من روى: # فما خاشيك للتثريب راج ... . . . . . . # أي: من خشيك لم يخف أن يثرب ويعير بخشيتك؛ وراج بمعنى خائف. # قال: ومن روى للتكذيب لم يكن فيه مدح، لأن المدح في العفو لا في تحقيق ~~الخشية، فإنما يمدح بتحقيق الأمل وتكذيب الخوف كما قال السري: الطويل # إذا وعد السراء أنجز وعده ... وإن وعد الضراء فالعفو مانعه # فيقال له: دعنا من تفسير ابن جني: راج بمعنى خائف، والتمحل لتصحيح المعنى ~~إذ لم يصح على قوله برواية شاذة، واجعله من الطمع الذي أراده الشاعر واستدل ~~على ذلك بقلب صدر البيت على عجزه، فانه بذلك المعنى يقول: خاشيك في الحرب ~~وعند القتال لا يرجو التكذيب بأنك تقتله وانه ينجو منك، وكذلك راجيك لا ~~يخشى أن يخيب من جودك وإنك تحرمه لأنه مستحيل لراجيك أن لا تبلغه ما يرجو، ~~كما أن مستحيل لخاشيك في الحرب أن ينجو. وعلى هذا التفسير لا يرد عليه ما ~~أورده من ms380 أن المدح في العفو لا تحقيق الخشية، ولم نحتج إلى أن نجعل موضع ~~للتكذيب للتثريب، ونفسر راج بمعنى خائف فنلتزم ضعف معنى البيت أو ضعف ~~صناعته. # PageV05P161 # وقوله: الوافر # من المتمردات أذب عنها ... برمحي كل طائرة الرشاش # قال: المتمرد متفعل من المارد والمريد، وهو الذي قد أعيى خبثا، ~~والمتمردة: # المتمنعة، يصف فرسه بالخبث وترك الانقياد لمن لا يحسن ركوبها. # والمعنى: أني أصونها برمحي من كل طعنة يترشش دمها. # وأقول: المارد والمريد هو العاتي، أي: المتكبر الشديد، فوصفها بأنها ~~متمردة كناية عند حدتها ونزقها وشدتها، ولا يصفها بالخبث وترك الانقياد فان ~~تلك من الصفات التي تضاد الجياد بالإضافة إلى كل ركب وكل مركوب. # وقوله: الوافر # إذا ذكرت مواقفه لحاف ... وشيك فما ينكس لانتقاش # تزيل مخافة المصبور عنه ... وتلهي ذا الفياش عن الفياش # PageV05P162 # قال: يقول: إنه يستنقذ المصبور على القتل فيزيل خوفه، ويشغل المفاخر عن ~~المفاخرة، لأنه يتواضع له ويقر بفضله. وفسر الكلام على أن الضمير في يزيل ~~للممدوح. # قال: ومن روى تزيل بالتاء فقد خاطب، يعني الممدوح. # وأقول: الرواية الصحيحة: تزيل بالتاء لا للمخاطب ولكن للمواقف التي ذكرها ~~قبل. # يقول: هذه المواقف في الحرب إذا سمع ذكرها المصبور، أي: المحبوس على ~~القتل، ازالت، لعظم هولها ما عنده من الهول والخوف بالإضافة اليها، وألهت ~~ذا المفاخرة عن مفاخرته لحقارتها عندها. وهذا التفسير لم ينتبه له أحد من ~~الجماعة، وهو الذي قصده أبو الطيب، وغيره ليس بشيء إلا شيئا لا يعبأ به. # وقوله: المنسرح # أنا ابن من بعضه يفوق أبا الب ... احث والنجل بعض من نجله # قال: يقول: أنا فوق أب الذي يبحث عن نسبي. ثم بين في المصراع الثاني إنه ~~أراد ببعضه الولد، والنجل: الولد. # وأقول: إن هذا البيت لم يعلم معناه ولم يعلم فحواه، وقد بينته في شرح ابن ~~جني. # PageV05P163 # وكأن هذا البيت جواب لمن سأل المتنبي عن أبيه. وقيل: إنه رجل يعرف ~~بالمسعودي، من أصحاب أبي العشائر؛ لأن أباه كان خاملا غير معروف، وكان ~~المتنبي يعرف بابن عيدان السقاء. ذكره ابن ms381 ماكولا في إكماله بكسر العين من ~~عيدان. وسألت شيخنا الكندي عنه فقال: هو بفتح العين، وذكر إنه كان يغضب إذا ~~سئل عن أبيه ونسبه لضعفه وقماءته، وذلك لأنه قد كان يتيه بخدمة سيف الدولة، ~~إلى أن صار يجلس إلى جانبه، ويأكل معه في صحفته، ويشرب من قدحه، ويأخذ ما ~~شاء من خزانته، فدخله الإعجاب بنفسه حتى إنه كان إذا مدحه أو مدح بعض أهله ~~وكبراء دولته أودع في ذلك النظم فخرا، واظهر كبرا؛ فمن ذلك قوله في هذه ~~القصيدة: المنسرح # فخرا لعضب أروح مشتمله ... وسمهري أروح معتقله # والبيت الذي بعده. وهذا لا يحسن بذي أدب وافر، وعقل طاهر، ومعرفة بمواضع ~~النظام، ومواقع الكلام، ومخبرة بإتقان المدائح، ومخاطبة أولى المنائح، ~~وبذلك وأمثاله تبغض إلى سيف الدولة وأهله وأصحابه، وكان السبب في بعده عن ~~بابه ومفارقة جنابه. # وقوله: المنسرح # أأخفت العين عنده خبرا ... أم بلغ الكيذبان ما أمله # PageV05P164 # قال: أكذبتني عيني فيما أدت إلي من محاسنه، أم وجد الكاذب فرصة فغير ما ~~بيننا؟ ويجوز أن يريد بالعين الرقيب وأنث على اللفظ. # يقول: هل أخفى الرقيب عنده خبرا من أخباري في حبي إياه وميلي إليه؟ وهذا ~~استفهام إنكار. # وأقول: هذا الذي فسره من صدر البيت، على المعنيين في العين، غير سائغ ~~رائق، # ولا معجب شائق، وإنما يقول: هل نظرت عيني إلى شيء من أفعاله كان جميلا ~~فاستقبحته فأخفته، أي: هل تغير لي عما كنت أعهده عليه من الإحسان إلي فأترك ~~مدحه لذلك؟ أي: ليس الأمر كذلك. # ولو قال: - أعني المتنبي -: # أأكذب العين برق عارضه ... . . . . . . # وعارضه، يريد به: مبسمه أو سحابه، وفيه تورية، وكذلك العين، وهي الباصرة ~~أو المطر الدائم، لكان اظهر واحسن لفظا وأتم معنى. # وقوله: المنسرح # فأكبروا فعله وأصغره ... أكبر من فعله الذي فعله # قال: قال ابن جني: أي استكبروا فعله واستصغره هو، وتم الكلام، ثم # PageV05P165 # استأنف فقال: # . . . . . . ... أكبر من فعله الذي فعله # قال: وقال العروضي فيما أملاه علي: على هذا التفسير لا يكون مدحا؛ لأن من ~~المعلوم إن كل فاعل أكبر ms382 من فعله الذي فعله، وان الخالق - تعالى - فوق ~~المخلوقين. # ومعنى البيت: إن الناس استكبروا فعله واستصغره هو، فكان استصغاره لما فعل ~~أحسن من فعله. # فيقال له: فهذا الذي ذكره ابن جني في النصف الأول بعينه، وإنما المؤاخذة ~~في النصف الآخر. # وقوله: لا يكون مدحا فيقال: لم لا يكون إذا قال: فعله عظيم، وهو أعظم ~~منه، مدحا له وهذا معنى قوله: # . . . . . . ... أعظم من فعله الذي فعله # وهو من قول أعرابي دخل على يزيد بن المهلب فقال له: كبرت أن يستعان بك أو ~~يستعان عليك، وليس من شيء وإن كبر إلا وهو صغير عندك وأنت أكبر منه، ولا ~~أرى العجب في أن تفعل، وإنما العجب في أن لا تفعل! فقال: حاجتك؟ فقال: عشر ~~ديات، قال: هي لك ومثلها! # وقوله: الوافر # أعن إذني تهب الريح رهوا ... ويسري كلما شئت الغمام # PageV05P166 # قال: هذا استفهام معناه الإنكار. يقول: الريح لا تهب سهلة ساكنة بأذني، ~~وكذا الغمام لا يسري على مشيئتي؛ يريد بالريح والغمام الممدوح في سرعته في ~~العطاء وجوده. # يقول: إن الذي يفعله لا يفعله بأذني أو بمشيئتي إنما يفعله طبعا طبع ~~عليه. # وأقول: الجيد في هذا، لو قال: إنه لما رأى أفعال الممدوح جارية على ~~اقتراحه، موافقة لأغراضه، شبهه بالريح ساكنة سهلة للين أخلاقه، وبالغمام ~~لكثرة عطائه فقال متشككا: أعن أذني تهب الريح، وعن مشيئتي يسري الغمام، أي: ~~يهدي إلي العطاء، أم ليس كذلك؟ ثم أنكر هذه الحالة التي لو أثبتها لكانت ~~غاية في المدح إلى ما هو أعلى منها، مستدركا بقوله في البيت التالي: الوافر # ولكن الغمام له طباع ... تبجسه بها وكذا الكرام # يقول: إنه يفعل الجود طبعا كالغمام لا كما بدا لي وخطر ببالي. # وقوله: المنسرح # بضرب هام الكماة تم له ... كسب الذين يكسبون بالملق # قال: يريد أن كل أحد يحبه لشجاعته كما يحب من يتملق إلى الناس، ويلين لهم ~~ويتودد إليهم، فتم له بضرب الهام ما يكسبه بالتملق. # أقول: كأنه يقول: يقتل الكماة وهم يحبونه. وهذا الذي ذكره ليس بشيء! # PageV05P167 # وإنما ms383 يقول: تم لأبي العشائر بالقهر، وهو ضرب رؤوس الكماة في الحرب واخذ ~~أموالهم، مثل ما تم لغيره من كسب الأموال باللين والضعف. والبيت الذي بعده ~~يدل عليه وهو قوله: المنسرح # كن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق # قال: يقول: هو لا يغرق في بحر السماح إن كان بحرا لأن سيفه آمنه من كل ~~محذور حتى من الغرق. يعني إنه وإن كان سمحا؛ فإنه شجاع لا يخاف مهلكا، حتى ~~لو صار السماح مهلكا ما خافه لشجاعته. # فيقال له: لقد وقعت في التيه! فأين يتاه بك عن هذا المعنى وهو ظاهر لمن ~~تأمله بعين البصيرة؟! # يقول: كن أيها السماح لجة، أي: كثيرا، فانك لا تغرقه، أي: لا تجحف به ~~وتفقره؛ لأن سيفه قد آمنه من ذلك بقتل أعدائه وأخذ أموالهم، وهو كقوله: ~~الكامل # والسلم تكسر من جناحي ماله ... بنواله ما تجبر الهيجاء # وينظر إلى قول الخطيئة: الطويل # كسوب ومتلاف. . . . . . ... . . . . . . # انتهى # PageV05P168 # وقوله: الطويل # بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # ذكر فيه أقوالا منها قول ابن جني: # قال: ليس في وقوف الشحيح على طلب الخاتم مبالغة يضرب بها المثل. وأجاب عن ~~هذا بأن قال: إن العرب كما تبالغ في وصف الشيء فتتجاوز الحد، فقد تقتصر ~~أيضا وتستعمل المقاربة. قال: وهذا بعينه قد جاء في الشعر الفصيح فضربت ~~العرب به المثل في الحيرة، وهو قول الراجز: الرجز # فهن حيرى كمضلات الخدم # وقول العروضي: لا نلتزم هذا في قدر وقوف الشحيح، بل في صورة وقوفه ~~بالانحناء ووضع يده على كبده وإطراقه، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: ~~المنسرح # نكس لما أتيت سائله ... واعتل تنكيس ناظم الخرز # PageV05P173 # ثم قال: على أنا إن التزمنا هذا؛ يعني قدر الوقوف فقد تبلغ قيمة الخاتم ~~ما يحق للشحيح أن يطيل وقوفه لطلبه بأن يكون خاتما ذا فص نفيس، أو يختم به ~~خزائن ملك أو يحبس به ويطلق. # وقول ابن فورجة: وهو إنما وهو وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه. # ثم قال الواحدي: ونقول ms384 أيضا في جواب هذا السؤال: إن وقوف الشحيح، وإن كان ~~لا يطول كل الطول، فقد يكون أطول من وقوف غيره فجاز ضرب المثل به، كقول ~~الشاعر: الخفيف # رب ليل أمد من نفس العا ... شق طولا قطعته بانتحاب # وقد علمنا أن أقصر ليل أطول من نفس العاشق، ولكن لما كان نفس العاشق أمد ~~من نفس غيره جاز ضرب المثل به، وإن لم يبلغ النهاية في الطول. وكذلك قول ~~الآخر: الطويل # ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عن واصطفاق المزاهر # وأقول: أما اعتراض ابن جني عليه وجوابه عنه، واستشهاده له بالرجز الذي ~~ذكره فقد حرفه لآن الذي أنشده أبو العلاء في وصف الإبل: الرجز # PageV05P174 # إذا قطعن علما بدا علم ... يبحثن بحثا كمضلات الخدم # حتى يوافين بنا إلى حكم # وإذا كان كذلك، فلا وقوف هناك ولا حيرة، ولكنه يصف هذه الإبل إنها؛ لشدة # سيرها، ورميها بأيديها؛ كأنها تبحث الترب كما تفعل النساء اللاتي اضللن ~~خلاخيلهن. # وأما ما ذكره العروضي من الانحناء واستشهاده عليه ببيت الخرز، وإن الخاتم ~~يحتمل أن يكون خاتما نفيسا فوجه قريب ضعيف. # وأما ما رواه ابن فورجة فليس بسائغ لو صح! ولكن إطباق الروايات على خلافه ~~يبطله. # وأما ما ذكره الواحدي من أن وقوف الشحيح، وإن كان لا يطول كل الطول، فقد ~~يكون أطول من غيره، واستشهاده عليه بالبيتين فغير حسن، وذلك أن الشعراء ~~والعرب إنما ذكرت ذلك وهي تريد به المبالغة في طول الليل وطول اليوم؛ لأن ~~عندها أن لا شيء أمد من نفس العاشق وأطول من ظل الرمح. وكذلك وصفهم القصر ~~بإبهام القطاة، فكان ينبغي أن يقول على هذا: فلا وقوف إذا أطول من وقوف ~~الشحيح. ولعله هذا اراد، فقصر في الإيراد! # PageV05P175 # وقوله: الطويل # إذا ظفرت منك العيون بنظرة ... أثاب بها معيي المطي ورازمه # قال: المعنى إن الإبل الرازحة التي كلت وعجزت عن المشي إذا نظرت إليك ~~عاشت أنفسها وعادت قوتها فكيف بنا نحن؟ وهذا قول ابن جني. # قال: وقال ابن فورجة: إنما يعني بالمطي أصحابها، وأما ms385 الإبل فإنه لا ~~فائدة لها في النظر إلى هذه المحبوبة وإن فاقت حسنا وجمالا، وإنما ركابها ~~يسرون بذلك. # ثم قال: والقول ما قال ابن جني. # وأقول: إن هذين الوجهين ضعيفان، وقد ذكرت وجهين غيرهما فليتأملا في شرح ~~الكندي. # وقوله: الطويل # حبيب كأن الحسن كان يحبه ... فآثره أو جار في الحسن قاسمه # قال: يقول: هذا الحبيب منفرد بالحسن لا حظ لغيره فيه، فكأن الحسن أحبه ~~فاستخلصه لنفسه دون غيره. أو: من قسم الحسن من الناس جار فأعطاه جميع الحسن ~~وحرمه من الناس. # PageV05P176 # وأقول: تفسيره صدر البيت حسن وعجزه غير حسن! لأن الذي يقسم الشيء بين ~~اثنين ويجوز، لابد أن يعطي أحدهما شيئا ما ويجعل قسم الآخر أوفر من قسم ~~صاحبه. وأما أن لا يعطي شيئا البتة ويعطي الآخر الجميع فهذا لا يسمى قسما ~~بل إيثارا، وقد ذكره في صدر البيت. على أن البيت من أصله فيه شيء؛ وذلك إنه ~~لا يجوز مع هذا الحبيب إلا وقد أعطاه أكثر مما يستحقه من الحسن! فهل يحسن ~~بأحد ويسوغ له أن يصف حبيبه بذلك؟! # وقوله: الطويل # مشب الذي يبكي الشباب مشيه ... فكيف توقيه وبانيه هادمه # قال: يقول: الذي يجزع على فقد الشباب إنما أشابه من اشبه، والشيب حصل من ~~عند من حصل منه الشباب فلا سبيل له إلى التوقي من الشيب لأن أموره بيد ~~غيره. # فيقال له: هذا التفسير على ما تقول، ولكن: أي مناسبة بين هذا البيت والذي ~~قبله؟ فقد كان يحسن ذكرها وهي: إنه لما ذكر في البيت الذي قبله عادته من ~~معاناة الشدائد، وألفه للمهالك ذكر الشيب وحاله لأنه من جملة الشدائد، وعرض ~~بأن الإنسان لا يحسن به أن يجزع من مصيره إليه، وقدومه عليه إذ لا يمكنه أن ~~يتوقى منه. # PageV05P177 # وأقول: إن هذا البيت، واللذين بعده، من موطئات التخلص إلى المدح، وهي من ~~الموطئات المظلمة، والمقدمات المؤلمة تعمي ناظر الخاطر وخاطر الناظر، ~~ألفاظها # واقفة راكدة، ومعانيها باردة جامدة. ومثلها الأبيات الموطئة للتخلص في ~~قصيدته التي أولها: الطويل # ليالي بعد الظاعنين ms386 شكول ... . . . . . . # فإن الشيخ الكندي كان يقول فيها ما هو قريب من هذا. # وقوله: الطويل # قياما لمن يشفي من الداء كيه ... ومن بين أذني كل قرم مواسمه # قال: قياما مصدر لم يذكر فعله، كأنه قال: قاموا قياما، وكنى بالكي عن ~~طعنه وضربه، ولذعة حربه، وبالداء عن غوائل الأعداء. ومعناه إنه يرد، بالطعن ~~والضرب من عصاه إلى طاعته كما يرد من به الداء إلى الصحة بالكي. # وأقول: إن قياما جمع قائم وهو نصب على الحال فلا يجعل مصدرا فيحتاج إلى ~~إضمار فعل. # وقوله: # . . . . . . يشفي من الداء كيه ... . . . . . . # PageV05P178 # كناية عن علمه بالأشياء ووضعها في مواضعها؛ لأن من الناس من لا يشفي من ~~الداء كيه لجهله بالداء وبمواضع الكي، وهو مثل يدخل تحته علمه بالحرب ~~وغيرها. # وإن جعل من قولهم: آخر الطب الكي، فمعناه إنه صبور على الأعداء، حليم ~~عنهم، غير مستعجل بهلاكهم لعلهم يرجعون عن خلافه إلى طاعته فيسلمون، وفي ~~ذلك بقيا عليهم، فإن أبوا إلا تماديا ولجاجا، كان آخر أمرهم معه هلاكهم. # وقوله: الطويل # قبائعها تحت المرافق هيبة ... وأنفذ مما في الجفون عزائمه # قال: يقول: قاموا متكئين على قبائع سيوفهم هيبة له وتعظيما. # وأقول: هذا التفسير ليس بشيء! لأنهم إذا كانوا متكئين عليها لا تكون تحت ~~مرافقهم، وإنما تكون كذلك إذا كانت مشدودة في أوساطهم أو معلقة في حمائلهم. ~~ويحتمل أن يكون إنما يفعل بها ذلك لأنها على اسمه؛ لأنه سيف وهي سيوف ~~فتختفي تحت مرافق حامليها هيبة له، ويجعل الفعل لها على طريق المجاز، أو ~~لحامليها. وهذا التفسير ما علمت أحدا سبقني إليه! # وقوله: الطويل # له عسكرا خيل وطير إذا رمى ... بها عسكرا لم تبق إلا جماجمه # PageV05P179 # قال: يقول: له عسكران، خيله والطير التي تطير معها للوقوع على القتلى، ~~فإذا رمى عسكرا بعسكره لم يبق إلا عظام الجماجم، لأن عسكر الخيل يقتلهم ~~وعسكر الطير يأكلهم. # وأقول: لا ادري لم خص بإلقاء عظام الجماجم؟ ونحن نعلم إن عظام الناس ~~والأضلاع والأسوق والأيدي تبقى أيضا! وإنما يقول: إذا رمى بهذين العسكرين ~~من الخيل ms387 والطير عسكر أعدائه قتلتهم الفرسان فسقطوا إلى الأرض فدقت الخيل ~~عظامهم بوطئها إلا الجماجم فإنها كرية لا تثبت تحت حوافر الخيل فتبقى، ~~وأكلت الطير اللحوم. وقد بالغ في موضع آخر من مدحه اكثر من هذا فجعل ~~الجماجم تندق بالوطء في قوله: المتقارب # تركت جماجمهم في النقا ... وما يتحصلن للناخل # فهذا وجه لبقاء الجماجم # ويحتمل وجها آخر وهو أن تكون الرؤوس تقطع لتحمل فتبقى، والأجسام تدق ~~بالخيل وأكل الطير فتفنى. # وقوله: الخفيف # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخي ... ل وأنا إذا نزلت الخيام # PageV05P180 # قال: ليتنا معك نتحمل عنك المشقة في مسيرك ونزولك في سفرك. هذا معنى ~~البيت، ولكنه أساء حيث تمنى أن يكون بهيمة أو جمادا، ولا يحسن بالشاعر أن ~~يمدح غيره بما هو وضع منه؛ لا يحسن أن يقول: ليتني امرأتك فأخدمك! # فيقال له: هذا الذي ذكره آخرا لا يحسن، ولكن يحسن من الشاعر أن يبالغ ~~أكثر مما بالغ أبو الطيب فيتجاوز الخيل إلى أن يقول: ليت خدي أرضا لك ~~تطؤها، وكما قال: الوافر # وكل شواة غطريف تمنى ... لسيرك أن مفرقها السبيل # ومثل هذا كثير في كلامهم. # وقد تلطف أبو الطيب غاية التلطف في المراد، لكنه أحسن غاية الإحسان، وقد ~~بينت القول في ذلك أولا من الشروح وآخرا، فتبينه! # وقوله: الخفيف # والذي تنبت البلاد سرور ... والذي تمطر السماء مدام # قال: والذي ينبت ذلك المكان الذي حللت به سرور؛ أي: يقيم السرور والطرب ~~بذلك المكان. # PageV05P181 # وأقول: يحتمل ان تكون الواو في قوله: # . . . . . . ... والذي تمطر السماء مدام # للعطف. والجيد أن تكون للحال من البلاد؛ أي: تنبت البلاد سرورا في حال ~~أمطارها بالمدام؛ لأن المدام توصف بالسرور، وتعرف بالاطراب، كما تقول: الذي ~~سمعته منك الفصاحة، والذي نشأت به نجد؛ لان نجدا يعرف ويوصف بالفصاحة، وهذا ~~معنى حسن لم يتنبه له ولا غيره! # وقوله: الوافر # وكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول # قال: يقول: كنت فيما مضى أعيب الملامة في الجود، وقد صرت الآن عذولا له ~~لإفراطه في السماح، والمعنى ms388 من قول الطائي: الطويل # عطاء لو اسطاع الذي يستميحه ... لأصبح من بين الورى وهو عاذله # وأقول: إنه توهم الضمير الذي في (له) راجع إلى سيف الدولة ولي كذلك إنما ~~هو راجع إلى السحاب وقد ذكرته قبل. # PageV05P182 # وقوله: الوافر # ومثل العمق مملوء دماء ... مشت بك في مجاريه الخيول # قال: يقول: رب مكان مثل المكان العميق قد امتلأ دما مشت بك الخيل في ~~مجاريه. # وأقول: لم يفهم أن (العمق) مكان بعينه علم من أرض (حلب)؛ أي: رب مكان مثل ~~(العمق)، هذا الذي هو في بلدك، العميق الأرض الكثير الوحل، كثر فيه القتل ~~حتى جرت فيه الدماء، ومشت بك في مجاريه الخيول ولم يصدك عن المسير، فكيف ~~يصدك العمق بكثرة وحوله، والسحاب بشدة هطوله. # ويحتمل أن يكون قوله: # ومثل العمق. . . . . . ... . . . . . . # وهو يريد (العمق) نفسه، كما يقال: مثل زيد من يقول ويفعل، وكأنه يشير إلى ~~وقعة كانت له فيه، والوجه الأول أثبت. # وقوله: الوافر # يحيد الرمح عنك وفيه قصد ... ويقصر أن ينال وفيه طول # قال: يقول: بلغ من نباهتك وشرفك أن الجماد يعرفك! فالرمح يميل عنك مع أن ~~فيه قصدا إذا طعن به غيرك، ويقصر أن ينالك، مع طوله، هيبة لك. # PageV05P183 # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! وقوله: مع أن فيه قصدا إلى سواك؛ أي: # اعتمادا، غير صحيح. والقصد هاهنا الاستقامة؛ يقول: يحيد الرمح عنك؛ أي: ~~يميل وفيه استقامة، ويقصر أن يصل إليك وفيه طول، وإنما يريد بذلك لخوف ~~حامله منك. # وقوله: الوافر # وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال # قال: يقول: لم تزر بها الانوثة، كما لم يزر بالشمس تأنيث اسمها. والذكورة ~~لا تعد فضيلة في احد، كما لم يحصل للقمر فخر بتذكير اسمه. # وأقول: العبارة فيها قصور، وكان ينبغي أن يقول: إنه ضرب لهذه المرأة في ~~الأنوثة، ولغيرها من الرجال في الذكورة، مثلا بالشمس والقمر فقال: هذه وإن ~~كانت مؤنثة فإنها أشرف ممن هو مذكر، كما إن الشمس، وإن كانت مؤنثة أشرف من ~~القمر الذي هو مذكر. # وقوله: المتقارب # كأن ms389 خلاص أبي وائل ... معاودة القمر الآفل # PageV05P184 # قال: كنا بعد استتاره في ظلمة فلما تخلص وعاد إلينا، كان كعودة القمر بعد ~~الأفول. # وأقول: هذا القول مع وجود سيف الدولة لا يحسن. ولم يرد أبو الطيب ذلك ~~وإنما جعل أبا وائل في شرفه وأسره بمنزلة القمر إذا افل، ثم إنه عاود ~~الطلوع باستنقاذ سيف الدولة له. # وقوله: المتقارب # ولما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل # قال: يقول: لما نشفت الخيل من السوق لقيت السياط من أعجازها بمثل الصفا ~~لا ندوة به، فإنها لم تسترح، ولم تضعف لما لحقها من التعب؛ أي: لما ضربن # بالسياط وقعت من مفاصلها على مثل صفا البلد الماحل. # وأقول: هذا التفسير فيه تقصير، وقد ذكرته قبل. # وقوله: المتقارب # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل # PageV05P185 # قال: أي يشتد عدو الفرس المستغير؛ أي: الذي يطلب الغارة فينفحج للعدو كما ~~ينفحج البائل يصيبه البول. # قال: ويجوز إنه يعرق في عدوه حتى يسيل العرق بين رجليه كالبول. # قال: وذكر في هذا البيت انه أراد أن المنهزم يبول فرقا، وهذا لا يصح لأن ~~المستغير لا يكون منهزما. # وأقول: انظر إلى أقوال هؤلاء واتباع بعضهم بعضا تقليدا في الخطأ، وتهورا ~~في الضلال! فهم في ذلك كقوله تعالى: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا آثارهم ~~مهتدون). والذي ينبغي أن يقال فيه ما قلته قبل. # وقوله: المتقارب # وأقبلن ينحزن قدامه ... نوافر كالنحل والعاسل # قال: الانحياز: الانهزام؛ هو الانضمام إلى جانبه. # قال: يقول: أقبلت خيل الخارجي تنفر وتهرب من جيش سيف الدولة نفور النحل ~~من العاسل. # وأقول: إن هؤلاء القوم إذا كان في البيت معنى مشكل، أو لفظ محتمل لم ~~ينتبهوا # PageV05P186 # له ولم يحملوه على وجهه! وهم في ذلك كقوله تعالى: (ذلك مبلغهم من العلم). ~~والذي فيه من اللفظ والمعنى قد ذكرته أيضا قبل. # وقوله: المتقارب # إذا طلب التبل لم يشأه ... وإن كان دينا على ماطل # قال: إذا طلب وترة لم تفته، وان مطل بها من يطلب عنده تلك الترة؛ يعني: ~~يدرك ثأره وان ms390 طال العهد. # وأقول: إن قوله: وإن طال العهد ليس بشيء! والماطل هو الغريم العسر ~~الوفاء، وهو هاهنا كناية عن الشجاع، وذلك إنه لما جعل الترة دينا جعل ~~الماطل بها شجاعا للمناسبة بين الاستعارة، وهما بخلاف الدين والغريم في ~~الدين، فهذا معنى المطل لا ما ذكره وذلك كقوله: الكامل # محك إذا مطل الغريم بدينه ... جعل الحسام لما أراد كفيلا # وقوله: المتقارب # يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحل # PageV05P187 # ذكر في هذا البيت قول ابن فورجة، وهو الصحيح، وصوب قول ابن جني الذي خطأه ~~فيه ابن فورجة. فخطأ المصيب وصوب المخطئ! والذي ذكر فيه ابن فورجة ذكرته في ~~مآخذ شرح الكندي - شهد الله - إلا اختلافا قليلا في العبارة من غير وقوف ~~عليه، لأن النهج الواضح لا يكاد يختلف فيه البصيران. وإنما ذكرته آخرا لأن ~~هذه الشروح لم تصل إلي وتقع في يدي على الترتيب، وكل شرح منها قائم بنفسه، ~~فإذا نصصت على موضع منها، فلا فرق بين أن يكون منها أولا أو آخرا. # وقوله: المتقارب # أما للخلافة من مشفق ... على سيف دولتها الفاصل # يقد عداها بلا ضارب ... ويسري إليهم بلا حامل # قال: يقول: هذا سيف يقطع الأعداء من غير أن يضرب به، ويسري إليهم غير ~~محمول. # وأقول: هكذا قال أبو الطيب إلا إنه جعل موضع: يقطع، وموضع: عداها ~~الأعداء، # وموضع: بلا ضارب من غير أن يضرب به، وموضع: بلا حامل غير محمول! # وفي ذلك بيان للمعنى ظاهر وفضل وافر!! # وأقول: البيت يحتمل وجهين من التفسير، أحدهما: # PageV05P188 # أنه سيف لا كالسيوف، لان السيف لا يقد حتى يحمل ويضرب به وهذا يقد بلا ~~ضارب وبلا حامل، وهذا استعار ومجاز. # والثاني: يقول: أما لخلافة الله في بلاده وعلى عباده من مشفق على هذا ~~السيف، ويعني به سيف الدولة حقيقة لا مجازا، فيعنيه على جهاد الأعداء في ~~قتاله إياهم، وسيره إليهم؟ وفي هذا إشارة إلى أن ما ثم من يشار إليه في ~~أعانته. # وقوله: الطويل # ومن كان ذا نفس كنفسك حرة ... ففيه لها مغن وفيها ms391 له مسلي # قال: يقول: من كانت نفسه حرة، كنفسك، أغنته عن تعزية غيره، واسلته عن ~~مصيبته؛ لأنه يعرف أن الإنسان لا يخلو في دهره من الحوادث، ومن عرف هذا وطن ~~نفسه على فقد الأحبة. # وأقول: إن قوله: # . . . . . . ... ففيه لها مغن. . . . . . # أي: تستغني نفسه به عن غيره كما قال: البسيط # . . . . . . ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا # PageV05P189 # وقوله: # . . . . . . ... . . . . . . وفيها له مسلي # أي: يسلو بنفسه عن غيرها لفضل شرفه وشرفها؛ أي: إذا سلم لنفسه وسلمت نفسه ~~له ففي ذينك مغن ومسل له عن كل واحد. # وقوله: الطويل # نبكي لموتانا على غير رغبة ... تفوت من الدنيا ولا موهب جزل # إذا ما تأملت الزمان وصرفه ... تيقنت أن الموت ضرب من القتل # أقول: لم يذكر تعلق ما بين البيتين وهو كأنه يقول: نبكي لموتانا محبة ~~للبقاء ورغبة في الحياة، وليس يفوتهم بذلك من الدنيا رغبة ولا عطاء كثير، ~~وذلك غير صواب منا لأنك إذا نظرت إلى الزمان، الذي هو قوام الدنيا، وجدت ~~صرفه يقتل الناس بالموت. فهل يسوغ لعاقل أن يحب الدنيا أو يرغب فيها وهي ~~على هذه الصفة عدوة له، تقتله بالموت؟ ثم قال بعد ذلك: الطويل # هل الولد المحبوب إلا تعلة ... وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل # أي: هذه من المواهب التي ليست بجزلة، وذلك أن شهوة الولد مرض وعلة، ~~ووجوده تعلة؛ أي: تعليل لذلك المرض، فهو وان كان فيه لذة فغبه آلام. وكذلك ~~يقال في خلوة الحسناء، وهي كناية عن جماعها، إنه أذى بما يصحبه من نهك ~~القوة وضعف الجسم، أو بما يعقبه من الولادة، والتعب بها، والكلفة لها! # PageV05P190 # وقوله: المنسرح # اخترت دهماء تين يا مطر ... ومن له في الفضائل الخير # قال: أراد يا من له الاختيار في الفضائل، يعني تأخذ، مختارا، الفضائل ~~ونخبتها فتختار منها ما تريد. # قال: ويروى الخبر؛ يعني اشتهاره في الفضائل، وخبره في الناس. # وأقول: إنه جعل الفضائل له بمنزلة الملك فهو يختار منها ما يشاء، فإذا ~~أراد أن يفعل مكرمة أو يسدي إلى أحد صنيعة كان ذلك خيرها. ms392 يقول: اخترت إحدى ~~هاتين الفرسين، وهي الدهماء فيهما، وينبغي أن لا أتخير عليك؛ بل لك الخير ~~في الفضائل التي تفعلها. وهذا مثل قوله: الخفيف # ما لنا في الندى عليك اختيار ... كل ما يمنح الشريف شريف # وأما روايته الخبر بالباء فضعيف لأن الصناعة تقتضي الخير بالياء. . # وقوله: الكامل # أني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله # PageV05P191 # قال: أني أبغض طيف الحبيب لأن رؤيتي الطيف عنوان الهجر إذ لا أراه إلا في ~~حال فراق الحبيب. وكان من حقه أن يقول: إذ كان يواصلني زمان الهجران؛ لأن ~~هجران الطيف زمان الوصال لا يوجب بغضا له، إذ حاجة به إلى الطيف زمان ~~الوصال، ولكنه قلب الكلام على معنى أن هجراته زمان الوصال يوجب وصاله زمان ~~الهجران. # فيقال له: لم يقلب الكلام، ولكنك أنت انقلب فهمك! إذ توهمت أن الضمير في ~~يهجرنا راجع إلى الطيف، والضمير في وصاله راجع إلى الحبيب وهو بالعكس! ~~والتقدير: أبغض طبع الحبيب، إذ كان يهجرنا الحبيب زمان وصال الطيف، ولو ~~واصلنا الحبيب لهجرنا الطيف؛ لأن الطيف لا يكون إلا عند هجره وبعده. # وقوله: الكامل # مثل الصبابة والكآبة والأسى ... فارقته فحدثن من ترحاله # قال: يقول: يهجرنا الطيف زمان الوصال مثل هجر هذه الأشياء، وأبغضه مثل ~~بغض هذه الأشياء التي حدثت من ترحال الحبيب. # وأقول: تفسيره هذا البيت مرتب على البيت الذي قبله لما فسره مقلوبا! وهل ~~يسوغ لذي فهم أن يقول: ابغض الطيف والصبابة والكآبة والأسى إذ كانت هذه ~~الأشياء تهجر المحب زمان وصال الحبيب؟! وهل شيء أحب إلى المحب من هجر هذه ~~الأشياء له # PageV05P192 # ووصل حبيبه؟! والتقدير: أني أبغض الطيف مثل بغض الصبابة والكآبة والأسى ~~لأن هذه الأشياء إنما حدثت بسبب ترحاله فكذلك الطيف. # ومثل ينتصب بأنه صفة مصدر محذوف والعامل فيه ما قبله، وهو الفعل في أول # البيت الذي قبله، وهو: أبغض وتقديره: أني لأبغض طيف من أحببته بغضا مثل ~~بغض الصبابة، وحذف المضاف لدلالة الفعل عليه. # وقوله: الكامل # ولقد دخرت لكل أرض ساعة ... تستجفل الضرغام عن ms393 أشباله # قال: لكل أرض أي: لافتتاح كل أرض فحذف المضاف. وتستجفل: يستدعي سرعته في ~~الهرب؛ من قولهم: جفل الظليم وأجفل إذا أسرع، وكنى بالساعة عن قصر المدة ~~التي يستولي عليها، وسرعة تمكنه منها؛ يقول: ادخرت لفتح كل ارض ساعة شديدة ~~تحمل الأسد على الفرار عن أشباله لشدتها وهولها. # وأقول: لا معنى لذكر فتح الأرض، والجيد ما ذكره التبريزي؛ قال: يقول: ~~ذخرت لكل أرض مخوفة، أحل فيها، ساعة أكون فيها شجاعا أفزع من أمن بها، حتى ~~أني لأفزع الليث فيفر عن الأشبال. # PageV05P193 # وقوله: الكامل # وإذا تعثرت الجياد بسهله ... برزت غير معثر بجباله # قال: يقول: الشعراء الفصحاء إذا تعثروا بالكلام السهل، سبقتهم غير متعثر ~~بحزنه؛ يعني: إذا لم يقدروا على السهل المستعمل، كنت قادرا على الغريب ~~المهمل. # وأقول: الغريب المهمل من الكلام لا يفضل السهل المستعمل، فليس في ذلك فضل ~~له عليهم. وإنما فضل عمر بن الخطاب - رحمه الله - زهيرا على غيره من ~~الشعراء لقوله: كان لا يتتبع حوشي الكلام. # وقد قال البحتري: الكامل # ميلوا إلى سهل الكلام فإنه ... من خاف مال إلى الطريق الأوعر # وكأن أبا الطيب يريد بذلك المنظوم، والمسارعة فيه، والمسابقة اليه؛ يقول: ~~إذا # الجياد، وهم البلغاء الفصحاء، جاروني فيه تعثروا بالسهل منه، أي الضعيف ~~اللفظ والمعنى، سبقتهم لا أتوقف ولا أتعثر منه بالجزل اللفظ والمعنى. وقد ~~كان معروفا في البداية بالسرعة والاجادة، فمن ذلك تشبيهه بطيخة الند، وقد ~~قال له أبو العشائر: أي شيء تشبه هذه؟ فقال مجيبا له: الكامل # وبنية من خيزران. . . . . . ... . . . . . . # وقال فيها: الطويل # وسوداء منظوم. . . . . . ... . . . . . . # PageV05P194 # فعجب أبو العشائر من سرعة خاطره فقال: الوافر # أتنكر ما أتيت به بديها ... وليس بمنكر سبق الجواد # أراكض معوصات الشعر قسرا ... فأقتلها وغيري في الطراد # والمعوصات: يعني المعاني الآبية الغريبة. # وقوله: الكامل # وهب الذي ورث الجدود وما رأى ... أفعالهم لابن بلا أفعاله # قال: يقول: وهب ما ورثهم من المال والمآثلا كلها، فوهب المال للعفاة وترك ~~مفاخر آبائه لقومه غير مفتخر بها؛ لأنه يرى الافتخار بفعل نفسه، ولا يرى ~~أفعال الجدود ms394 شرفا له دون أن يبني عليها. # قال: واخذ الشريف الرضي هذا المعنى فقال: الطويل # فخرت بنفسي لا بقومي موفرا ... على ناقصي قومي مآثر أسرتي # فيقال له: الاقتصار على مآثر الجدود وأفعال الآباء من غير أن يضاف إليها ~~من أفعال النفس نقص، وترك مآثر الآباء من غير اعتداد بها جهل، والجمع ~~بينهما فضل. ولذلك قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر - عليه ~~السلام: الكامل # PageV05P195 # لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # والتفسير الذي ذكره ليس بسديد، وإنما حمله عليه بيت الرضي وهو غير مرضي! ~~ويدل على ما قلته بعده: الكامل # حتى إذا فني التراث سوى العلا ... . . . . . . # لأنه تفسير لما قبله؛ يعني إنه وهب الموروث من آبائه من المال سوى العلا ~~فإنه لا يحسن به أن يهبها وأن يتركها لغيره، كما قال الواحدي؛ لأن ذلك ذم ~~له لا مدح. # وقوله: الكامل # الجيش جيشك غير أنك جيشه ... في قلبه ويمينه وشماله # PageV05P196 # قال: يقول: الجيش في الحقيقة جيشك، وكل جيش سوى جيشك فليس بجيش. # وأقول: إنه ظن إن هذا مثل قولهم: الجود جود حاتم، والحلم حلم أحنف، يراد ~~به المبالغة؛ أي: لا حلم ولا جود معروف إلا ذلك، وهذا التأويل سائغ، إلا ~~إنه لم يرده هاهنا، وإنما الكلام باق على ظاهره؛ يقول: الجيش جيشك على ~~الحقيقة، غير أنك أنت جيشه؛ لأنه بك يتقوى وتحتمي أقسامه؛ وهي قلبه ويمينه ~~وشماله، وبين ذلك في البيت الذي بعده وهو قوله: الكامل # ترد الطعان المر عن فرسانه ... وتنازل الأبطال عن أبطاله # وهذه الصفات لم تجتمع لأحد حقيقة إلا لعلي - عليه السلام - لأنه كان ~~المشهور بذلك، وما أجدر أن يكون هذان البيتان فيه، لا بغضا لعلي بن أبي ~~الهيجاء، وهو ممن يحب، ولكن زيادة حب لعلي بن أبي طالب! # وقوله: الوافر # وخضر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا # PageV05P197 # ذكر فيه قول ابن جني أنه لنعمته وبضاضته تؤثر فيه الأبصار، وذكر عليه قول # ابن فورجة ms395 أن الخصر لا يتجرد من الثياب، ومع ذلك فالنعمة والرقة إنما ~~توصف بها الخدود والوجنات. # قال: ولكن المتنبي أراد أن الأبصار تثبت في خصرها استحسانا له وتكثر عليه ~~من الجوانب حتى تصير كالنطاق له، وهذا منقول من قول بشار: الكامل # ومكللات بالعيو ... ن طرقننا ورجعن ملسا # وأقول: أنهم لم يذكروا معنى: # . . . . . . تثبت الأبصار فيه ... . . . . . . # وهو إنه بالغ في وصف هذا الموضع، فجعل الأبصار، للنهاية في حسنه، لا ~~تنتقل عنه إلى غيره كقول أبي تمام: الطويل # لها منظر قيد النواظر لم يزل ... يروح ويغدو في خفارته الحب # وهو بضد قول امرئ القيس: الطويل # . . . . . . ... متى ما ترق العين فيه تسهل # أي لا تقف العين عند عضو من أعضائه لفضله على غيره، بل أعضاؤه متشابهة في ~~الحسن، فإذا رقت العين إلى ما علا منها، استحسانا له، تسفلت إلى غيرها ~~كذلك. # وقوله: الوافر # سلي عن سيرتي فرسي ورمحي ... وسيفي والهملعة الدفاقا # PageV05P198 # قال: يقول للمرأة: سلي عن سيرتي هذه الأشياء؛ يعني إنه كان وحده لم يصحبه ~~غير ما ذكره فلا يستخبر عن سيره غيرها. # وأقول: إن قوله كان وحده غير صحيح، لأنه قال فيما بعد: تركنا، ونكبنا، ~~وهذا ضمير الجمع على الحقيقة، وليس في كونه منفردا في السير قاصدا سيف ~~الدولة بحلب تاركا وراءه نجدا كبير فائدة في فخر وحسن ذكر. # والجيد أن يكون في جماعة من اتباعه، وجملة من غلمانه، وكذلك كان ينبغي أن ~~يكون، وإنما خص سؤالها لهذه الأشياء إعظاما لشأنه ومدحا لنفسه تفهم من أمره ~~أكثر مما يفهمه صحبه لأنها هي المباشرة لأحواله ولما كلفها من أفعاله. # وقوله: الوافر # وما التترى والليل داج ... لسيف الدولة الملك ائتلاقا # أدلتها رياح المسك منه ... إذا فتحت مناخرها انتشاقا # أقول: إنه وصف العيس باهتدائها إلى سيف الدولة في البيت الأول بنور بشره ~~وفي البيت الثاني بطيب نشره، ويكون المعني بذلك أصحابها وركابها. # ويحتمل أن يكون وصفها بذلك للمبالغة. وكلا الوجهين حسن بالغ، كثير سائغ. # PageV05P199 # وقوله: الوافر # أقام الشعر ينتظر العطايا ... فلما فاقت الأمطار فاقا # قال: أقام ms396 الشعر ببابه منتظرا لعطائه، فلما فاق عطاؤه الأمطار في الكثرة ~~فاق الشعر أيضا الأمطار؛ يعني كثرت عطاياه، وكثرت الأشعار في مدحه ليس ~~بمراد، ولا بذي سداد! # وقوله: الطويل # ولو زحمتها بالمناكب زحمة ... درت أي سوريها الضعيف المهدم # قال: يعني أن الخيل أقوى من هذه البلدة، فهي لو قصدتها لهدمت سورها، ~~فكانت تعلم أن سورها ضعيف لا يقوى على دفع خيل سيف الدولة. # PageV05P200 # وأقول: إن هذه البلدة - أعني ميافارقين - هي لسيف الدولة، وكذلك الخيل ~~التي ذكرها، اجتازت بها قاصدة غزو غيرها من بلاد العدو فمالت عنها، فجعل ~~أبو الطيب أنها مالت عنها، كما ذكر أولا، رحمة لها ورقة عليها أن لو دنت ~~منها لزاحمتها، فكان يزدحم سوراها؛ بناؤها وخيل سيف الدولة. وجعل الخيل ~~سورا لها # ثانيا لأنها أيضا تحفظها وهي أقوى من سور البناء، فكان حينئذ تبين القوة ~~في سور الخيل والضعف في سور البناء، وإنما ذكر هذا على وجه المبالغة في قوة ~~الخيل، ولا يدل ذلك على ضعف بناء سورها كما توسمه ابن جني فروى إنه سقط في ~~تلك الليلة! # وقوله: المتقارب # أينفع في الخيمة العذل ... وتشمل من دهرها يشمل # قال في جملة شرح هذا البيت: إن إضافة الدهر إلى الخيمة غير مستحسن ولو ~~قال: # . . . . . . ... . . . . . . من دهره يشمل # لكان أحسن: ومعنى شمل الشيء: أحاط به؛ يقول: أتحيط الخيمة بمن أحاط ~~بالدهر؛ يعني: علم كل شيء، فلا يحدث الدهر شيئا لم يعلمه، ومن كان المحل لا ~~يعلوه شيء ولا يحيط به شيء. # فيقال له: بل إضافة الدهر إلى الخيمة، كما قال أبو الطيب، أولى من إضافته ~~إلى سيف الدولة وأبلغ في المعنى وأصنع في اللفظ وهذا كما يقال: أتحيط هذه ~~الدار بزيد # PageV05P201 # وهو يحيط ببلدها؟ أي: إذا كانت جزءا مما أحاط به فكيف تحيط به؟ # وأما قوله: أحاط بالدهر من جانب العلم، وان الدهر لا يحدث شيئا لا يعلمه ~~فلذلك لم يحط به لم يرد العلم، والمراد بذلك وصفه بالجلالة وعظم القدرة، ~~وجعل ذلك كعظم الجسم استعارة وتوسعا، فجعل الدهر دونه ms397 في العظم، فالدهر لا ~~يحيط به. كما وصفه بالمجد والشرف فجعل زحل في العلو دونه فزحل لا يعلوه. # وقوله: المتقارب # فليت وقارك فرقته ... وحملت أرضك ما تحمل # قال: ليت ما فيك من الوقار، فرقته على الناس، وحملت أرضك من باقي وقارك # ما تطيق حمله؛ أي: لو فرقت وقارك لكان يخص الخيمة منه ما يوقرها ويثبتها. # PageV05P202 # فيقال له: إن الخيمة لم تقوض لخفتها حتى إذا ثقلت بوقاره ثبتت، وإنما ~~تقوضت لأنها لا تحيط بسيف الدولة لأنه أعظم منها فلا وجه لذكر الخيمة في ~~هذا البيت. وقول أبي الطيب: # فليت وقارك فرقته ... . . . . . . # أطلق بقوله: فرقته وهو يريد: فرقت بعضه، ولذلك قال: المتقارب # . . . . . . ... وسدتهم بالذي يفضل # وقوله: المتقارب # الأبيات الثلاثة: # رأت لون نورك. . . . . . ... . . . . . . # والبيتان اللذان يليانه وهما: # وأن لها شرفا باذخا ... . . . . . . # فلا تنكرن لها صرعة ... . . . . . . # أقول: إنه علل أولا سقوط الخيمة بكونها لا تشمل من هو أعظم منها وأولى. # PageV05P203 # هاهنا علل سقوطها بشيء غيره، وهو ما ذكره في هذه الأبيات من أن نوره فيها ~~كنور الغزالة، وإنها تشرف به، فسقطت لذلك فرحا. ولا يكون النور الذي فيها، ~~والشرف الذي حصل لها، إلا وقد دخلها، فقد علته وشملته. وقد قال أولا إنها ~~لا تشمله لان الاستفهام هنا يراد به النفي في قوله: أينفع، وتشمل وهذا هو ~~التناقض بعينه! إلا أن يريد إنها علته شيئا يسيرا ثم سقطت به وكذلك كانت ~~القضية، فيكون قوله أولا: # . . . . . . ... وتشمل من دهرها يشمل # أي: كيف تشمل مدى طويلا، أو: كيف تشمل دائما من دهرها يشمل، فأطلق لفظه # ولم يقيده للأمارة التي دلت عليه. . # وقوله: المتقارب # ولو بلغ الناس ما بلغت ... لخانتهم حولك الأرجل # قال: أي لو بلغوا مبلغها من القرب منك لخانتهم أرجلهم ولم تحملهم هيبة لك ~~كما خانتها أطنابها وعمودها. # وأقول: لم يرد بقوله: ما بلغت قربها من الممدوح ولكن علوها عليه؛ يقول: ~~إن هذه الخيمة، مع كونها جمادا، قد حل بها من هيبتك ما حل، فلو اتفق أن ~~يبلغ ذلك أحد من الناس لكان أبلغ في ذلك ms398 من الخيمة، ولسقط كما سقطت، ~~ولخانتهم أرجلهم حولك في قصدهم العلو عليك كما خان الخيمة ما هو لها بمنزلة ~~الأرجل، وهي أطنابها وعمودها. # PageV05P204 # وقوله: المتقارب # وعرف أنك من همه ... وأنك في نصره ترقل # قال: من همه: أي: من إرادته؛ يقول: عرف الله الناس بتقويض الخيمة إنه لم ~~يخذلك، ولم يسلمك، بل يعنى بك ويريد إرشادك، وإنك تمشي في نصر دينه، فجعل ~~قلع الخيمة سببا لمسيرك، وعلامة على إنه خار لك الارتحال. # وأقول: استعمال هم الله بمعنى إرادته لا يجوز، كما لا يجوز عشق الله ~~بمعنى محبة الله، ولا فهم الله بمعنى علم الله، بل يراعى في ذلك استعمال ما ~~جاء ولا يقاس عليه. ولم أسمع هم الله بمعنى إرادته ولعله قد جاء على أن له ~~محملا غير ذلك، وهوان يكون: من همه مضافا إلى المفعول لا الفاعل؛ أي: عرف ~~الله إنك من همه؛ أي ممن يهتم بطاعته، ويناسبه ما بعده من قوله: # . . . . . . ... وأنك في نصره ترقل # لأن ذلك أيضا من جملة طاعة الله ومضاف إلى المفعول. # وقوله: الوافر # ووجه البحر يعرف من بعيد ... إذا يسجو فكيف إذا يموج # PageV05P205 # قال: يقول: البحر يعرف وان كان ساكنا، فكيف إذا تحرك واضطرب! ضرب هذا ~~مثلا له حيث عرفه، وهو يدير الرمح فجعله كالبحر الهائج. # وأقول: الصحيح؛ إن البحر هاهنا جيشه، ويموج: يسير، ووجه البحر: سيف ~~الدولة، فجعل جيشه بحرا وهو وجهه؛ يقول: البحر إذا سجا عرف وجهه من بعيد ~~فكيف إذا تحرك! وكذلك سيف الدولة يعرف إنه وجه عسكره وملكه، وهو واقف بما ~~يتبين فيه من الجلالة والشهامة والصرامة. فكيف إذا سار الجيش فإنه يكون اشد ~~تبيينا، وأوفى ظهورا، بحكمه فيه من أمره ونهيه، وتقديمه وتأخيره، وجمعه ~~وتفريقه وما أشبه ذلك. فالذي روي عن ابن جني من إدارة الرمح ليس بشيء! ~~وكذلك روايته: الوافر # . . . . . . ... وأنت بغير سيفك. . . . . . # والصحيح: # . . . . . . ... وأنت بغير سيرك. . . . . . # لقوله بعد: # تحاول نفس ملك الروم. . . . . . ... . . . . . . # ولو إنه كما ذكر كان يقلب رمحا لقال: # وأنت بغير رمحك. . . . . . ... . . . . . . # PageV05P206 # ولم يقل: # . . . . . . بغير سيفك. . . . . . ... . . . . . . # فلا ms399 حقيقة للرمح ولا للسيف في الرواية، وإنما جاء بهما شيئا فريا! وإنما ~~أوقعه في ذلك جعله البحر سيف الدولة، ولم يدر أن البحر هو جيشه، وإنه هو ~~وجهه، # وكثيرا ما يقع في مثل هذه المواضع فيحكي عنه حكاية قد أخذها من شعره، ~~وفسرها على غير الوجه بسوء فهمه، كما وقع له وحسن مع قبحه في رأيه! وليس ~~لها حقيقة معلومة ولا قصة مشهورة! # وقوله: البسيط # وما نجا من شفار البيض منفلت ... نجا ومنهن في أحشائه فزع # قال: لم ينج من السيوف من نجا وفي قلبه منها فزع؛ لان ذلك الفزع يقتله ~~ولو بعد حين. # وأقول: إنه توهم ما حرف نفي والحق أن تكون ما هاهنا بمعنى الذي وجعلها ~~صفة؛ يقول: والرجل الذي نجا من شفار البيض منفلت، أي: منهزم، نجا وفي ~~أحشائه من السيوف فزع، فما وصلتها في موضع رفع بالابتداء، ومنفلت خبره، ~~ونجا الثانية وما بعدها، إلى آخر البيت، صفة لمنفلت، والبيت الثاني بدل من ~~الصفة؛ أي: الذي نجا منفلت من السيوف بهذه الصفة، في قلبه منهن فزع يباشر ~~الأمن # PageV05P207 # في أرضه وفي قومه دهرا، وهو مختبل أي: ذاهب العقل ويشرب الخمر التي من ~~شأنها أن تظهر دم الوجه وتحمره حولا وهو ممتقع؛ أي متغير الوجه من الفزع. ~~فهذا التفسير اقرب إلى المعنى وأشبه باللفظ من تفسيره، وهو مع ذلك جائز ~~مأخوذ من قوله: الطويل # صددت كما صد الرمي تطاولت ... به مدة الأيام وهو قتيل # وقوله: البسيط # وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا # قال: أي: في دماء قتلاكم، وذلك أنهم تخللوا القتلى وتلطخوا بدمائهم ~~وألقوا أنفسهم بينهم تشبها بهم خوفا من الروم. # يقول: كأنهم كانوا مفجوعين بقتلاكم فهم فيما بينهم يتوجعون لهم. # وأقول: هذا من جملة التفاسير التي استنبطها ابن جني، واستخرجها من شعره ~~بسوء فهمه وضعف رأيه! وجعلها حكاية عن المتنبي، وتلقاها من بعده بالنص ~~والقبول، وقد ذكرتها في مواضع من الشروح، وبينت ما فيها من الغلط، ~~واستخرجته بما قبل البيت وما بعده، ومن وقف عليه ms400 تبين منه نور الصواب، ولم ~~يغتر بلمع السراب! # PageV05P208 # وقوله: الطويل # ضربن إلينا بالسياط جهالة ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا # قال: إنما قال: جهالة لأن خيل الروم رأت عسكر سيف الدولة، فظنتهم روما، ~~فأسرعت إليهم، فلما عرفوا الحال أسرعوا هاربين. # وأقول: إن هذه الحكاية أيضا من خرافات ابن جني! ذلك أن قوله قبل: الطويل # وخيل حشوناها الأسنة بعدما ... تكدسن من هنا علينا ومن هنا # يفسد هذه الحكاية لأنه وصف خيل الروم بالتكدس من جوانب، وذكر أنهم حشوها ~~الأسنة؛ يعني فرسانها، وذلك كله لا يكون عن جهل بالردية لان الجهل بها إنما ~~يكون مع البعد، فأما إذا قاربوهم عرفوهم لا محالة؛ لان زي المسلمين وشعارهم ~~لا يكاد يلبس بزي الروم وشعارهم، فرجعوا عنهم ولم يحشوهم الأسنة. وإنما ~~قوله: # ضربن إلينا بالسياط جهالة ... . . . . . . # أي: جهالة بقتالنا وطعاننا، فلما تعارفنا بالطعان وصدق القتال ضربن بها ~~عنا، لأنهم إنما دعاهم إلى ذلك الطمع بنا والجهل بأمرنا. # PageV05P209 # وقوله: الطويل # ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # قال: يقول: لولا الموت لم يكن لهذه المعاني فضل، وذلك ان الناس لو أمنوا # الموت لما كان للشجاع فضل على الجبان؛ لأنه قد أيقن بالخلود فلا خوف ~~عليه، ولا حمد له على شجاعته. وكذلك الصابر على المكروه والسخي لان في ~~الخلود وتنقل الأحوال من عسر إلى يسر، ومن شدة إلى رخاء ما يسكن النفوس ~~ويسهل البؤس. # وهذا قول ابن جني، نقله! # قال: ويجوز أن يكون المعنى: إنما يشجع ليدفع الموت عن نفسه، ويجود أيضا ~~لذلك، ويصبر في الحرب ليدفع الموت أيضا. فلو لم يكن في الدنيا موت لم يكن ~~لهذه الأشياء فضل. # وأقول: إن تعليل ابن جني للشجاع بما ذكره صواب، وتعليله الصبر والندى بما ~~ذكره تزويق في اللفظ وتلفيق، ليس تحته لمعنى تحقيق! واتباع الواحدي له في ~~نقل ألفاظه، كأنه إعجاب بكلامه، وجهل بمراد الشاعر ومرامه! وكذلك تفسيره هو ~~أيضا الندى بما فسره به، لم يتنبه له ولا أبان عنه! وقد ابنته في شرح ابن ~~جني. ms401 # PageV05P210 # وقوله: الطويل # وأوفى حياة الغابرين لصاحب ... حياة امرئ خانته بعد مشيب # قال: يقول: أوفى عمر أن يبقى المرء حتى يشيب ثم يخونه عمره بعد المشيب. ~~يعني أن الحياة وإن طالت فهي إلى انقضاء. # وأقول: إنه توهم أن أوفى بمعنى أزيد، ففسره على ما ذكر، وليس كذلك. وإنما ~~أوفى من الوفاء؛ ضد الخيانة والغدر. يقول: أوفى حياة؛ أي أشد وفاء لغابر ~~حياة خانته بعد مشيبه، فجعلها كأنها إذا خانته بعد مشيبه فقد وفت له، إذ لم ~~تعاجله قبل المشيب بالموت. فعلى هذا التفسير يكون معنى البيت غريبا؛ وهو أن ~~جعل الخائن وافيا على الوجه الذي ذكره. وعلى التفسير الأول ليس فيه كبير ~~فائدة؛ بل لا فائدة فيه أصلا لأن معناه أن حياة المرء التي تخونه بعد ~~المشيب أزيد من التي تخونه # قبله، كأنه يقول: حياة الشائب أزيد من حياة الشاب، وهذا معلوم ضرورة كما ~~يقال: الباع أطول من الذراع، والجمل أكبر من الحمل، والعشرة أكثر من ~~الخمسة! # وقوله: الطويل # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # PageV05P211 # قال: يقول: لولا إن الدهر أحسن إلينا في الجمع بيننا ما كنا نعلم بذنوبه ~~في التفريق، أي: بإحسانه عرفنا إساءته! وهذا كالاعتذار للدهر في التفريق، ~~ثم عاد إلى ذمه. # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! والمعنى قد بينته في شرح التبريزي. # وقوله: الطويل # وكم لك جدا لم تر العين وجهه ... فلم تجر في آثاره بغروب # قال: يقول: كم لك من أب وجد لم تره عينك فلم تبك عليه فهب هذا مثلهم لأنه ~~غاب عنك، والغائب عن قرب كالغائب عن بعد. # وأقول: هذا قول ضعيف، والقول ما ذكرته قبل. # وقوله: الطويل # فدتك نفوس الحاسدين فإنها ... معذبة في حضرة ومغيب # لم يفسر هذا البيت! # PageV05P212 # وأقول: أن فيه دعاء لحساده بالراحة إذا فدوه، لان نفوسهم في الحياة معذبة ~~بحالي حضوره ومغيبه وهو بضد قوله: الطويل # بلا الله حساد الأمير بحلمه ... وأجلسه منهم مكان العمائم # فإن لهم في سرعة الموت راحة ... وإن لهم في العيش ms402 حر الغلاصم # وقوله: الطويل # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا # أقول: إنه فسر هذا البيت، كما فسره غيره، ولم يصيبوا! وهذا البيت كالمفسر ~~للبيت الذي قبله، وقد ذكرته قبل وبعد، فقف عليه تهتد الطريق، وتتبين ~~التحقيق! # وقوله: الطويل # وأضحت كأن السور من فوق بدئه ... إلى الأرض قد شق الكواكب والتربا # PageV05P213 # قال: كان سورها، يعني: جدارها، من فوق بدئه، أي: من أعلى ابتدائه، قد شق ~~الكواكب والتراب برسوخه في الأرض، وروى ابن جني: # فأضحت كأن السور من فوق بدؤه ... . . . . . . # بالرفع فيهما. # قال: أراد: من فوقه، فلما حذف الهاء بناه # قال: وعلى هذه الرواية لا يستقيم لفظ البيت ولا معناه. # وأقول: إن هذه الرواية الكثيرة الظاهرة! ولفظ البيت معها مستقيم ومعناه، ~~والتقدير: فأضحت القلعة كأن السور بدؤه من فوقه؛ أي: من أعلاه، آخذ إلى ~~الأرض؛ أي: بدئت عمارتها كذلك فشق الكواكب أولا ونزل إلى الترب، وهذا بناء ~~بخلاف الأبنية المعتادة فإنها تبدأ من أسفل إلى فوق، وهذا من فوق إلى أسفل! ~~وإنما أراد بذلك المبالغة فتناهى فيها، وتجاوز الغاية بها، وهو من قول ~~السموأل إلا إنه قلبه: الطويل # رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا يرام طويل # وهو مثل قوله: الوافر # وقالوا هل يبلغك الثريا ... فقلت نعم إذا شئت استفالا # PageV05P214 # وقوله: الكامل # . . . . . . ... فإذا أرادوا حاجة نزلوا # فعلى هذا بدؤها مبتدأ من فوق خبره مقدم عليه، والجملة في موضع رفع خبرا # لكأن، وقد شق الكواكب والتربا في موضع الحال. # وعلى قول الواحدي يكون قوله: قد شق الكواكب والتربا خبرا لكأن ومن فوق ~~بدئه في موضع الحال. يقول: كأن السور قد شق الكواكب والترب كائنا من أعلى ~~ابتدائه؛ أي: في تلك الحال، وهذا تقدير القولين، ورواية ابن جني أكثر، ~~والمعنى معها أظهر! # وقوله: الطويل # وجيش يثني كل طود كأنه ... خريق رياح واجهت غصنا رطبا # قال: وجيش إذا مروا بجبل شقوه، لكثرتهم، نصفين فيجعلونه اثنين كالريح إذا ~~مرت بأغصان رطبة. والخريق: الريح الشديدة. # وأقول: لم يرد هاهنا ms403 بيثني إلا يعطف؛ شدد للتكثير والمبالغة، فجعل الجبل ~~كالغصن إذا واجهته الريح الشديدة فإنها تزيد في عطفه وانثنائه. وهذا المعنى ~~الذي أراد أبو الطيب لأنه أمكن في الصناعة، وأكمل في الاستعارة، وإن كان ~~الأول جائزا وقد ذكرته. # PageV05P215 # وقوله: الطويل # وسمراء يستغوي الفوارس قدها ... ويذكرهم كراتها وطعانها # قال: استغواء قد هذه القناة للفوارس أطماعه إياهم بطوله، وملاسته، وشرائط ~~كماله، وتصريفه واستعماله، وإظهار عجزهم عنه إذا باشروا ذلك. # وأقول: إن معنى: يستغوي الفوارس أي: تدعو الفوارس إلى الغي بحسن قدها؛ ~~أي: تزيد في إقدامهم وشجاعتهم فتفرط إلى أن تصير غيا، وتشوقهم وتعجبهم ~~فيذكرون بها كراتها في الحرب وطعانها. ولم يرد ما ذكره من أطماعهم بتصريفه ~~واستعماله وإظهار عجزهم عنه إذا باشروا ذلك، لأنه لا دليل في اللفظ عليه. # وقوله: البسيط # أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم # قال: يقول: الأعمى على فساد حاسة بصره، أبصر أدبي، وكذلك الأصم يسمع # PageV05P216 # شعري؛ يعني إنه شعر اشتهر وسار في البلاد حتى تحقق عند الأصمعي والأصم ~~أدبه فكأن الأعمى رآه، لتحققه عنده، وكأن الأصم سمعه. # وأقول: تعليله، من قوله: يعني. . . . . . إلى آخره. . . . . . ليس بشيء! ~~والمعنى على تعريضه بسيف الدولة، وهو مرتب على البيت قبله وهو قوله: البسيط # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم! # كأنه يقول له: أنت مع كونك صحيح حاسة البصر والسمع أسوأ حالا من الأعمى ~~والأصم لأنهما قد جعلهما أدبي وشعري وكلامي مدركين له رؤية وسمعا وأنت لا ~~تراه ولا تسمعه! # وقوله: البسيط # أنام ملء عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصم # قال: يقول: أنا أنام عنها وجفوني ممتلئة بها، كأني انظر اليها، والناس ~~يسهرون ويتعبون ويختصمون. # وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! لأنه لم يذكر ما معنى نومه عن شواردها، ~~ولا لأي سبب يسهرون الناس ويختصمون لأجلها؟ وذلك أن هذه شوارد ليست كالإبل ~~الشوارد التي يسهر الإنسان في طلبها، وإنما هي قواف فلا أخشى عليها إذا ~~شردت، ولا أسهر في طلبها إذا ندت، بل أنام ملء ms404 جفوني لأنها حينئذ تكون ~~محفوظة لا ضائعة، وقوله: # PageV05P217 # ... ويسهر الخلق جراها. . . . . . # أي: محبة لها واهتماما بها، ويختصم: لا نكل أحد يريد أن يحويها ويستبد ~~بها، # لجلالتها وجلالة من يمتدح بها. ويحتمل أن يكون ذلك في استنباط معانيها ~~بغموضها والخلاف الذي يقع بينهم فيها. # وقوله: البسيط # صحبت في الفلوات الوحش منفردا ... حتى تعجب مني القور والأكم # قال: يقول: سافرت وحدي حتى لو كانت الجبال تتعجب من أحد لتعجبت مني، ~~لكثرة ما تلقاني وحدي. # وأقول: هذا ليس بشيء! لان ما انخفض من الأرض، مثل الأودية والوهاد ~~والتلاع تلقاه أيضا وحده، وإنما خص القور والاكم، وهي ما ارتفع من الأرض، ~~بالذكر لمشابهتها له في الرفعة، ومناسبتها له في العلو، وهذا كقوله: الوافر # عدوي كل شيء فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور # أي: لكوني أعلى منها، واثبت وأقوى، تحسدني، فصدورها موغرة علي لذلك. # وقوله: الطويل # ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا ... فداه الورى أمضى السيوف مضاربا # PageV05P218 # قال: أمضى خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أمضى مضارب؛ أي: لا سيف أمضى مضربا ~~منه. # فيقال له: لا يحتاج البيت إلى تقدير محذوف، وأمضى ليس بمرفوع بل هو منصوب ~~حالا أو تمييزا! وإضافة أفعل إضافة ليست بمحضة لأنها في تقدير الانفصال، ~~فهي نكرة وإن أضيفت إلى المعرفة. # وقوله: الطويل # وما لي إذا ما اشتقت أبصرت دونه ... تنائف لا أشتاقها وسباسبا # قال: وما لي بعيدا عنه إذا اشتقت إليه رأيت بيني وبينه مفاوز وأمكنة ~~خالية؟! # وأقول: لم يتبين ما أراد بقوله: # . . . . ... تنائف لا أشتاقها وسباسبا # وذلك إنه لما انشد القصيدة الميمية، التي قبل هذه الأبيات، أغضبت سيف ~~الدولة بما ذكره فيها من ممض العتاب، ومؤلم التقريع، تلويحا وتصريحا، أمر ~~أبا العشائر بقتله، فكمن له جماعة من غلمانه، والقضية مشهورة مذكورة، فلهذا ~~جعلها مع القرب تنائف وسباسب للخوف والوحشة الذي أدركه منها، والهلاك الذي ~~كاد يلحقه فيها. # PageV05P219 # وقوله: الطويل # وقد كان يدني مجلسي من سمائه ... أحادث فيها بدرها والكواكبا # قال: أراد بالسماء مجلسه، جعله كالسماء رفعا له، وجعله كالبدر، وندماءه ms405 ~~وأهل مجلسه كالكواكب حوله. # وأقول: لو قال هذا القول أولا في ندمائه وجلسائه - ولعل أكثرهم الذين عرض ~~بهم، والذين لا تكاد تخلو قصيدة يمدح بها سيف الدولة من ذمهم - لم يحوج سيف ~~الدولة إلى ما أحوجه ولم يحملهم على ما حملهم من التعصب عليه ولم يحتج إلى ~~هذا التضرع والتذلل فيما بعد ذلك من قوله: الطويل # حنانيك. . . . . . ... . . . . . . # وما بعده، إلى آخر الأبيات، ولكنه للؤم النجر لا يعطي إلا على القسر! # وقوله: البسيط # مطاعة اللحظ في الألحاظ مالكة ... لملتيها عظيم الملك في المقل # PageV05P220 # قال: يقول: هي مطاعة اللحظ في جملة ألحاظ النسوان، أي إنها إذا لحظت إلى ~~إنسان فتنته حتى يصير الملحوظ إليه مطيعا لها، وهي مالكة للقلوب، ولمقلتيها ~~ملك عظيم في جملة المقل. # وقال ابن فورجة: أي إن العيون إذا نظرت إلى عينيها لم تملك صرف ألحاظها # عنها، لأنها تصير عقلة لها، فكأنما عينها مالكة للعيون. # وأقول: لم يرد ما ذكرا، وإنما قوله: # مطاعة اللحظ في الألحاظ. . . . . . ... . . . . . . # كقولهم: فلان مطاع الأمر في الامراء، أي انهم تبع له وهو مقدم عليهم ~~لامتثالهم أمره، وانقيادهم اليه، فكذلك لحظ هذه المحبوبة، والنصف الثاني ~~مفسر للأول ومؤكد له. # وقوله: البسيط # تمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي # قال: يريد إنه مسلط على الأنام، مالك للرقاب والأموال فما يتمنى شيئا، ~~والأماني لا ترتقي إليه. # PageV05P221 # وأقول: إن تفسيره وصرعى دون مبلغه بقوله: لا ترتقي إليه ليس بشيء! وإنما ~~معناه: قاصرة دون بلوغه الأشياء لأنه قد أدرك منها ما تعجز الأماني من ~~الوصول اليه، فلا يتمنى، لأن التمني إنما يكون للشيء الذي لم يحصل، وأما ~~الممدوح فقد حصلت له الأشياء جميعها. # وقوله: البسيط # وما الفرار إلى الأجبال من أسد ... تمشي النعام به في معقل الوعل # قال: يريد بالنعام خيله، شبهها بها في سرعة العدو وطول الساق. # فيقال له: النعامة لا توصف بطول الساق ولكن بقصرها، وقد ذكرت هذا قبل في ~~تفسيره الرجز # وزاد بالساق على النقانق # وأما تفسيره قوله: # . . . . . . ... تمشي النعام به في ms406 معقل الوعل # بمعنى إن خيله لا تعجز عن قطع الجبال في آثار الروم فحسن. # وأما رواية ابن جني: تمسي وتفسيره بأنه قد اخرج النعام من البر إلى ~~الاعتصام بالجبال فهوس، كما ذكر الواحدي! ولكن له تفسير غير ذلك، إن لم يزد ~~على تفسير # PageV05P222 # الواحدي في الجودة فلا ينقص عنه؛ يقول: تمسي النعام، أي: من حل في السهل ~~فهو بأمنه ومسالمته في معقل الوعل حماية وتمنعا؛ كأنه يقول: ما الحاجة إلى ~~الاحتماء بالجبال، وهذا الممدوح إذا أطيع وأمن صار الذي في السهل من أعدائه ~~كأنه به في جبل # وقوله: البسيط # ما كان نومي إلا فوق معرفتي ... بأن رأيك لا يؤتى من الزلل # قال: روى ابن جني: # . . . . . . إلا بعد معفتي ... . . . . . . # وقال: ما لحقني من السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك. # وقال ابن فورجة: أقام النوم مقام السهو والغفلة؛ يقول: ما نمت عما وجب ~~علي من صيانة مدحك عن خلطه بالعتاب إلا لثقتي باحتمالك، وسكوني إلى جزالة ~~رأيك. # قال: وكلاهما قد بعد عن الصواب! # والمعنى إنه يقول: إنما أخذني النوم مع عتبك لثقتي بحلمك، ولزوم التوفيق ~~لرأيك، وعلمي أنك لا تعجل علي، ولا ترهقني عقوبة، وأراد النوم الحقيقي لا ~~السهو والتفريط؛ إلا ترى إنه قال: فوق معرفتي فجعل المعرفة بمنزلة الحشية ~~ينام فوقها! ومعنى قوله: # PageV05P223 # ... بأن رأيك لا يؤتى من الزلل # أي إنه موفق فيما يفعله، لا يأتي الزلل رأيك. # وأقول: إن قول ابن جني وقول ابن فورجة متقاربان في إنه كنى بالنوم عن ~~السهو والتفريط، فيما قال من العتاب، وذلك ليس ببعيد من الصواب. # وأما تفسيره نومي بالنوم الحقيقي، ومنعه أن يكون ذلك استعارة ومجازا ~~لقوله: فوق معرفتي وجعل المعرفة كالحشية، فلا يجب مع ذلك أن يكون النوم ~~الحقيقي، بل جائز أن يكون نومي كناية عن اطمئناني، وامني، وسكون نفسي، وذلك ~~اكمل في الصناعة، وأحسن في الاستعارة؛ يقول: ما كان أمني وسكون نفسي فيما ~~قلته من العتب في شعري حال الإنشاد إلا فوق معرفتي بأن رأيك مصيب في لما ms407 ~~تعلمه من صدق محبتي، وصفاء سريرتي لا يؤتى من زلل، وتكون المعرفة حشية، ولا ~~بعد في ذلك عن الصواب. # وإن جعل نومي بعد إنشاده الشعر، ومفارقته سيف الدولة، ونومه في منزله ~~أمنا له وسكونا إليه فجائز والأول الأجود. # وقوله: الوافر # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # PageV05P224 # قال: قال ابن جني: أنت شديد البعد من شرب الشمول، وأراد: بين يديك ترنج ~~الهند، أو في مجلسك، فحذف لأنه مشاهد فدلت الحال على ما أراد. # وقال ابن فورجة: أراد: شديد البعد من شرب الشمول ترنج الهند لديك، فحذف ~~لديك وأتى به في البيت دالا على المحذوف، والظروف كثير ما تضمر. وأراد من ~~شرب الناس الشمول عليه أو على رؤيته، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول ~~كما تقول: أعجبني دق هذا الثوب، كذلك تقول: ترنج الهند بعيد من شرب الشمول؛ ~~أي: شرب الناس الشمول عليه. والمعنى: إن هذا الاترج الذي حضرك لم يحضرك ~~للشرب عليه، ولكن كل شيء فيه طيب بحضرتك، ويكون عندك. # وأقول: أما التقدير الذي قدره ابن جني فبعيد عن الصواب. # وأما تقدير ابن فورجة فهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول المعدى إليه ~~بحرف الجر مع عدم اللبس كما ذكر، ومنه قول الشاعر: الوافر # ولست مسلما ما دمت حيا ... على زيد بتسليم الأمير # إلا أن إضافة الشرب إلى الناس غير جيد، والجيد إضافة الشرب إلى سيف ~~الدولة من غير إضمار لديك لأنه لا حاجة اليه؛ تقول: ترنج الهند أو طلع ~~النخيل بعيد شربك الشمول عليه، فحذف الفاعل الذي هو ضمير سيف الدولة، وحرف ~~الجر، وأضاف المصدر إلى المفعول. فهذا وجه صالح على هذا التقدير الذي ~~ذكرته. وقول # PageV05P225 # المعترض من الحاضرين على المتنبي يدل على هذا الوجه والتقدير الذي ذكرته ~~وهو قوله: بعيد أنت من شرب الشمول على النارنج أو طلع النخيل. وفيه وجه آخر ~~قد ذكرته قبل. # وقوله: الوافر # وهذا الدر مأمون التشظي ... وأنت السيف مأمون الفلول # قال: يقول: هذا الكلام كالدر لا تثقب أجزاؤه، ولا ms408 تصير قطعا لاكتنازه ~~وصلابته، وأنت السيف لا ينفل بالضرب. # وأقول: لو قال: هذا الكلام در لا كالدر، لأن الدر يتشظى، وهذا إنما هو ~~نظم فقد أمن فيه التشظي، وهذا سيف الدولة لا كالسيوف لان السيوف تفل، وهذا ~~إنما هو شجاع ماض فقد أمن فيه الفلول، لكان احسن في العبارة، واكمل في ~~الاستعارة. # وقوله: المتقارب # لقيت العفاة بآمالها ... وزرت العداة بآجالها # PageV05P226 # قال: أي أعطيت سائليك ما أملوا، وأحضرت آجال أعدائك بقتلهم. # وأقول: تفسيره النصف الأول صواب، والثاني خطأ! ومعنى: # . . . . . . ... وزرت العداة بآجالها # أي زرتهم زيارة مهلك، لا زيارة محب مشفق كما تكون الزيارة؛ يعني: بغزوك ~~إياهم في بلادهم. وهو مثل قوله: الطويل # نزور ديارا ما نحب لها مغنى ... . . . . . . # وقوله: الطويل # ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهم ... بعثن بكل القتل من كل مشفق # قال: قال ابن جني: أي نظرت إليهن ونظرن إلي، فقتلتهن وقتلنني، وما منا ~~إلا مشفق على صاحبه. هذا كلامه! ولم يعرف معنى البيت ولا تفسيره. # وقال ابن فورجة: بعثن: يعني النساء، ومفعول بعثن ضمير الألحاظ، وإن لم ~~يذكره كقولك: لم أر كزيد أقام الأمير عريفا، ويريد: أقامه. ولا يجوز أن # PageV05P227 # يكون ضمير بعثن للألحاظ على إسناد الفعل إليها، لأن الألحاظ تبعث عند خوف ~~الرقيب. وقوله: بكل القتل أي بقتل فظيع. # ثم قال: وإن بعثن ألحاظهن رسل القتل، فهن مشفقات علينا، غير قاصدات ~~لقتلنا. # وأقول: الصواب ما ذكره ابن جني! وهذا الذي ذكره عن ابن فورجة وارتضاه ~~لنفسه لا يرتضيه محصل! لأن ابن جني جعل اللحظ منه ومن أحبته، وكلاهما محب ~~مشفق، ويدل عليه قوله فيما بعد: الطويل # أدرن عيونا. . . . . . ... . . . . . . # فجعل ضمير في بعثن للنساء، ولم يجر لهن ذكر، فاعلا، وتقدير مفعول راجع ~~إلى الألحاظ لما ذكره من إن الألحاظ تبعث عند خوف الرقيب ليس بشيء لأنها ~~بئست الرسالة بكل القتل! وإنما البعث هاهنا للألحاظ لبعدها عن الحقيقة فهي ~~في ذلك اسهل من النساء، لأنهن مشفقات فلا يبعثن القتل، وإنما الألحاظ بعثته ~~بغير قصدهن. # وقوله: المنسرح # أحسن ما يخضب الحديد به ms409 ... وخاضبيه النجيع والغضب # PageV05P228 # قال: قال ابن جني: أحسن ما يخضب الحديد النجيع، وأحسن خاضبيه الغضب. ~~وخاضبيه عطف على ما، وجمع الخاضبين جمع التصحيح لأنه أراد من يعقل وما لا ~~يعقل كقوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم ~~من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع) لأنه لما خلط الجميع كنى عنهم ~~يكنى عمن يعقل، وذكر الغضب مجازا وأراد صاحب الغضب. # وقال ابن فورجة: وخاضبيه: قسم؛ أراد: وحق خاضبيه وجعل الغضب خضابا للحديد ~~لأنه يخضبه بالدم كما يقال: احسن ما يخضب الخدود الحمرة والخجل. # وأقول: الوجه ما قاله ابن جني لأنه أعرب وأغرب وأصنع؛ كأنه قال: أحسن ~~خضاب الحديد وأحسن خاضبيه النجيع والغضب، فالنجيع أحسن ما خضب به والغضب ~~أحسن من خضبه، على الوجه الذي ذكره. وهذا مما أشرت إليه من أقوال ابن فورجة ~~التي تترك سدى لميله فيها عن طريق الهدى! # وقوله: الكامل # وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه # قال: قال ابن جني: اجعل ملامتك إياه في التذاذك كالنوم في لذته فاطردها ~~عنه # PageV05P229 # بما عنده من السهاد والبكاء؛ أي: لا تجمع عليه اللوم والسهاد والبكاء؛ ~~أي: فكما أن السهاد والبكاء قد أزالا كراه، فلتترك ملامتك إياه! وهذا كلام ~~من لم يفهم المعنى وظن زوال الكرى عن العاشق. وليس على ما ظن ولكنه يقول ~~للعاذل: هب انك تستلذ الملامة كاستلذاذك النوم، وهو مطرود عنك بسهاد العاشق ~~وبكائه؛ فكذلك دع الملامة فإنها ليست بألذ من النوم؛ أي: فإن جاز أن لا ~~تنام جاز أن لا تعذل. # وأقول: قول ابن جني اقرب إلى الصواب من قوله، والموضع الذي خطاه منه، # منه أخطأ! ولا شك أن فهمه انقلب هاهنا فتأوله اقبح تأول، وقال ما لم يقله ~~من له أدنى تأمل! والمعنى قد بينته في شرح ابن جني أولا، واستقصيته في شرح ~~الكندي آخرا. # وقوله: الكامل # لو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرته بفدائه # قال: أراد: بفدائك إياه بأن تفديه فتقول: ليت ما بك ms410 من حزن الصبابة وبرح ~~الأسى بي. # وأقول: هذا الذي ذكره إنما هو تمن له، وليس بفداء منه، والفداء أن يقول ~~للمخاطب: فديتك مما بك، أو للغائب: فديته مما به، كما ذكر الشاعر. # PageV05P230 # وقوله: الطويل # وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول # قال: يقول: ليس بقائي بعدهم لسلوي عنهم، ولكن لاحتمالي النوائب والشدائد ~~كما قال أبو خراش: الطويل # ولا تحسبي أني نسيت عهودكم ... ولكن صبري يا أميم جميل # فيقال له: هو كما شبهت، لا كما فسرت! لأنك جعلت بقاءه إنما كان لاحتمال ~~النوائب والشدائد، وإنه علة لذلك، ولا فائدة في ذلك، وهو يقول: ليس بقائي ~~بعد فرق أحبتي سلوة عنهم، لكن فراقهم نائبة، وأنا حمول للنوائب أي صبور ~~عليها وكذلك يقول أبو خراش: لا تحسبي أني نسيت عهودكم لبعد عهدي بكم، وطول ~~تركي لزيارتكم، بل أنا ذاكر لعهودكم، قلق لفراقكم، ولكن صبري على ذلك جميل. # PageV05P231 # وقوله: الطويل # إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول # قال: ابن جني: إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا، وملاقاة نسيمها، فلا ~~زلت روضة وقبولا اجتذابا إلى هواكم، ومصيرا لما تؤثرونه، ويكون سبب الدنو؛ ~~وأراد: فلا برحت روضة وقبولا. ثم إنه جعل الاسم نكرة والخبر معرفة لأجل ~~القافية. # قال: ومن فسر هذا التفسير فقد فضح نفسه وغر غيره. # وقال ابن فورجة: روح الهواء يؤثره من يأوي إلى هم، وينطوي على شوق، فأما ~~المحبوب، وان كان إيثار الروح طبعا من الناس كلهم فانهم لا يوصفون بطلب ~~الروح، وشميم النسيم، والتعرض لبرد الريح، والتشفي بنسيم الهواء. وأيضا: ~~فما الحاجة إلى أن يجعل فلا برح من أخوات كان فيجعل اسمها نكرة وخبرها ~~معرفة، وإنما هي من: برح فلان من مكانه، أي: فارقه؛ يقول: إذا لم يكن من ~~فراقكم راحة إلا التعلل بالنسيم، وطلب روح الهواء، وتشبيهي لطيب روائحكم، ~~وما كان ينالني أيام اللهو من الفرح بقربكم فلا فارقتني روضة وقبول تشوق ~~إلى روائح تلك الروضة، وهذا من قول البحتري: الطويل # يذكرنا ريا الأحبة كلما ms411 ... تنفس في جنح من الليل بارد # PageV05P232 # وأقول: انه خطأ ابن جني وأخطأ هو أيضا في المعنى، ولم يلابسه أدنى ~~ملابسة، ولا قاربه أدنى مقاربة! وإنما هذا البيت مرتب على البيت الذي قبله، ~~وهو قوله: الطويل # وإن رحيلا واحدا حال بيننا ... وفي الموت من بعد الرحيل رحيل # يقول: رحيل واحد حال بيننا، وهو الفراق، وثم رحيا ثان وهو الموت، وهو ~~أطول وأبعد من رحيل الفراق. ثم قال فإذا كان شم الروح أدنى إليكم؛ أي: إذا ~~كان للرحيل الذي يشم معه روح الحياة أدنى إليكم، وهو رحيل الفراق، فلا ~~زايلتني روضة وقبول أشمهما لطيبهما لان بهما بقاء روح الحياة علي، أو ~~زيادتهما في، # فأكون بهذا الرحيل أقرب إليكم من الرحيل الثاني وهو رحيل الموت. فهذا ~~المعنى الذي يقتضيه اللفظ ويدل عليه لا ما ذكره، وما أعلم أحدا ذكره قبلي! # وقوله: الطويل # وما هي إلا خطرة عرضت له ... بحران لبتها قنا ونصول # قال: هي كناية عن الرمية التي دل عليها قوله: الطويل # رمى الدرب. . . . . . ... . . . . . . # يقول: لم يكن إلا خاطر عرض له فأجاب خاطره الرماح والسيوف. # وأقول: يحتمل أن يكون هي ضمير القصة؛ يقول الشأن والقصة خطرة عرضت # PageV05P233 # له ثم أثبتها ونفى ماعداها بما وإلا؛ أي: لم تكن حركته هذه وغزوته عن ~~اهتمام وجمع واستعداد، وإنما هي خطرة عرضت له دعت أصحابه إلى الغزو فلبتها ~~منهم القنا والنصول. # وقوله: الطويل # ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول # قال: لما جعل الفرات مروعا، استعار له قلبا؛ لان الروع يكون في القلب. # فيقال: هذا تكميل للاستعارة وإتمام للصناعة، وإنما كنى بقلب الفرات عن ~~وسط مائه ومعظمه، وإشارة مع ذلك إلى قطعه، وما بعده دليل عليه. # وقوله: الطويل # يطارد فيه موجه كل سابح ... سواء عليه غمرة ومسيل # قال: الموج كان يتجفل عن قوائم الخيل، وهي تتبعه، فجعل ذلك كالمطاردة. ~~والغمرة: معظم الماء. والمعنى إن الخيل تسبح في الغمرة وتسير في الجبل. # وأقول: المطاردة هي المفاعلة؛ تكون من اثنين فصاعدا، فجعل المطاردة بين ~~الخيل # PageV05P234 # والموج، وجعل ms412 الموج كالخيل لأنها تشبه بها، وبالإبل ايضا، كقوله: # المنسرح # والطير فوق الحباب تحسبها ... فرسان بلق تخونها اللجم # والموج مثل الفحول مزبدة ... تهدر فيها وما بها قطم # فذكر القوائم هاهنا ضعيف لأن ذلك إنما يكون في الماء الرقيق؛ ألا ترى إلى ~~قوله فيما بعد: الطويل # تراه كأن الماء مر بجسمه ... وأقبل رأس وحده وتليل # وهذا لا يكون معه مطاردة بالقوائم، وإنما المطاردة هنا إن الخيل قدامها ~~موج وخلفها موج فكأنها تطرد وتطرد، وقوله: # . . . . . . ... سواء عليه غمرة ومسيل # أي: سواء على هذا السابح، ويعني الفرس، وهو من صفات الخيل، جريه في غمرة ~~من الماء، وهو معظمه، أو مسيل وهو المكان، أي: سواء عليه بحر وبر. # وقوله: الطويل # وأضحت بحصن الران من الوجى ... وكل عزيز للأمير ذليل # قال: باتت الخيل رزاحة معيبة بذلك المكان بما أصابها في حوافرها، ثم ~~اعتذر لها فقال: لم يلحقها ذلك لضعفها، ولكن الأمير كلفها من همته صعبا، ~~فذلت له وإن كانت قوية عزيزة. # PageV05P235 # وأقول: إنه توهم قوله: # . . . . . . ... وكل عزيز للأمير ذليل # مثلا ضربه للخيل في أنها ذلت بعد عزة؛ أي: كلت وتعبت فلا ينكر لها ذلك ~~لأن كل عزيز ذليل للأمير وليس الأمر كذلك، وإنما قوله: # . . . . . . ... وكل عزيز للأمير ذليل # في موضع الحال من الخيل؛ يقول: أمست الخيل رازحة في حال ذل كل صعب # من ملوك الروم للأمير. وإنما أخبر برزوح خيله في حال ذل غيرها له. # وقوله: الطويل # فأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتى بأسه مثل العطاء جزيل # قال: يعني انهم قتلوا بحضرته وهو راكب؛ جعلهم واردين صدر فرسه حين احضروا ~~بين يديه وهو راكب، وواردين سيفه حين قتلوا. # وأقول: سبحان رب أبلى هذا الشعر، بل قائله، بهؤلاء الشراح يتلاعبون به ~~كيف شاءوا تلعب الصبيان ولا يدرون بما يجنون عليه! هذا الواحدي أصلحهم في ~~المعاني! وانظر إلى تفسيره هذا وما فيه من الغلط والعمى عن القصد، والذهاب ~~عن الصواب، وكأنه قد التزم أن لا يهتدي إلى إدراك معنى فيه أدنى إشكال! ~~وليس أوردهم بمعنى جعلهم يردون سيفه، بل ms413 جعل صدر فرسه، وصدر سيفه، يردهم ~~وهم له كالورد، كما يرد الظمآن الماء؛ أي: دخل فيهم وخالطهم وحده إقداما ~~ونجدة وجعلهم كالبحر في # PageV05P236 # الكثرة، ويدل عليه قوله فيما بعد: الطويل # أغركم طول الجيوش وعرضها ... علي شروب للجيوش أكول # وليس في البيت ما يدل على انهم احضروا بين يديه، لا راكبا ولا راجلا! # وقوله: الطويل # أعادى على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجول # قال: أي: أعادي على فضلي وعلمي وتقدمي في الشعر، وذلك مما يوجب الحب لا ~~العداوة، وأسكن أنا وأفكاري تجول في ولا تسكن. # وأقول: يحتمل أن يكون قوله: # . . . . . . ... . . . . . . والأفكار في تجول # أي: أفكار الحساد تجول في السعاية بي وطلب أذاي لا أفكار نفسي، وهو أشبه ~~باللفظ لأن الأفكار جمع والحساد جمع فيجعل الجمع للجمع. وأسكن: يريد به ~~ثباته # وحلمه، ولم يرد السكون الذي هو ضد الحركة. # وقوله: الوافر # يجمشك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذى من المقة الحبيب # PageV05P237 # قال: التجميش شبه المغازلة وهي الملاعبة بين الحبيبين؛ يقول: الذي أصابك ~~تجميش من الزمان حبا لك، لأنك جماله وشرف أهله، فإن تأذيب به، فقد يكون من ~~الأذى ما يكون من مقة. # وأقول: كأنه يقول: هذا الذي بك، ليس هو مرضا على الحقيقة، وإنما هو ~~تجميش، وهو الملاعبة التي تقع بين المحب والمحبوب، على إنه قد يؤذي، بكثرة ~~المقة له والشفقة عليه المحبوب، وكأن هذا المعنى الذي ذكره أبو الطيب لا ~~يليق بمثل سيف الدولة أن يجعله بمنزلة المعشوق الذي ويداعب ويلاعب، ولم يبق ~~بعد ذلك إلا أن يضاجع ويباضع، فهذه الصفات يجل عنها ولا تحسن بمثله. # وقوله: الوافر # مللت مقام يوم ليس فيه ... طعان صادق ودم صبيب # قال: المقام بمعنى الإقامة. # يقول: أقمت يوما ولم تخرج إلى الغزو، ولم يكن لك فيه طعان ولا دم مصبوب ~~فمللت ذلك؛ أي انك تعودت الطعان وسفك دم الأعداء فإذا أقمت يوما واحدا ~~مللته. # وأقول: كأنه قد حظر على نفسه الإصابة في دقيق المعاني وجليلها! ولم يرد ~~هاهنا يوما واحدا! كيف ولم يكن مرضه ms414 ذلك المقدار، وإنما أراد يوما ما من ~~الأيام؛ أي: أي # PageV05P238 # يوم لا يقع فيه طعان ودم صبيب فقد مللت مقامه. وهذا كما يقال: شنئت رؤية ~~رجل ليس فيه شجاعة وسماحة. فلست تعني بذلك رجلا واحدا، بل أي رجل لم يكن ~~بهذه الصفة فقد شنئته، وذلك يحتمل أن يكون قليلا أو كثيرا، فكذلك قوله: ~~مقام يوم. # وقوله: المتقارب # عواقب هذا تسوء العدو ... وتثبت فيه وهذا يزول # قال: عاقبة العارض الذي أصابك تسوء العدو؛ لأنك تغزوهم وتثبت فيهم، لأنك ~~لا تنفك عن غزوهم. # وأقول: يقول: عواقب هذا المرض غزوك العدو فهي تسوء العدو وتثبت فيه بشدة ~~الأذى له والنكاية به، وهذا المرض يزول، فالضمير في تثبت راجع إلى العواقب ~~عطفا على تسوء وضعيف أن يرجع إلى سيف الدولة، فإن كان أراد ذلك فغير قوي، ~~كأنه يقول: أذى هذا المرض زائل وأذاك للعدو غير زائل. # وقوله: الطويل # عرضت له دون الحياة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا # PageV05P239 # قال: أي لما رآك لم تسع عينه غيرك لعظمك في نفسه، وحلت بينه وبين حياته ~~فصار كالميت في بطلان حواسه إلا منك. # فيقال له: هذا قول ابن جني! وقد أجبت عنه وذكرت اتباعك له في شرحه. # وقوله: الطويل # هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا # قال: جعل العينين واليومين مثلا لكل متساويين يجد أحدهما ويحد الآخر؛ ~~يقول: الجد يؤثر في كل شيء حتى العينين تجمعهما بنية ثم تصح إحداهما وتسقم ~~الآخر، ويسود اليوم وكلاهما ضوء الشمس. # وأقول: إن قوله في العينين تصح إحداهما وتسقم الأخرى، بمعنى تعمى أو ترمد ~~أو تحل بها آفة، غير صحيح، ولم يرد ذلك لأنه لا يصح به التمثيل، وكان يقال ~~ذلك في اليدين أيضا بأن تشل إحداهما وتسلم الاخرى، وإنما تفضل إحدى العينين ~~أختها بأن تكون يمينا، ولعله امتنع من هذا القول نظرا إلى ديتهما وانهما ~~سواء، # وليس المراد ذلك ولكن الفضل بين العينين بالإضافة إلى الإنسان وما هو ~~معروف في الاستعمال. وكذلك القول في اليدين فمن ms415 ذلك قول النابغة: الوافر # ولو كفي اليمين بغتك خونا ... لأفردت اليمين من الشمال # وقول الآخر: الوافر # ترابهم وحق أبي تراب ... أعز علي من عيني اليمين # وهذا كثير أمثاله، مطرد استعماله. # PageV05P240 # وقوله: الطويل # رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا # قال: المعنى ان حلمك عن الجهال حلم عن قدرة، ولو شئت لسللت عليهم السيف. # وأقول: هذا قول ابن جني وليس بشيء، وقد ذكرته في شرحه. # وقوله: الطويل # أتاك كأن الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصل # قال: أتاك هذا الرسول وبعضه يتبرأ من بعض، لإقدامه على المصير إليك هيبة ~~لك، وهو قوله: # . . . . . . يكاد الرأس يجحد عنقه ... . . . . . . # والمعنى: يجحد صحبة عنقه، وتتقطع مفاصله بالارتعاد. # وأقول: إن قوله: يتبرأ بعضه من بعض بضد ما أراد أبو الطيب لما ذكرته آخرا ~~في شرح الكندي. # PageV05P241 # وقوله: الوافر # فمسلهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب # قال: أتاهم مساء وهم يفترشون الحرير فبيتهم وقتلهم ليلا حتى جدلوا على ~~الأرض مقتولين مع الصباح. # وأقول: لم يقاتلوا حتى يقتلوا، ويدل على ذلك قوله قبل: الوافر # وقاتل عن حريمهم وفروا ... ندى كفيك والنسب القراب # ولكن أراد بذلك: فمساهم وهم أغنياء وصبحهم فقراء، فكنى ببسط الحرير عن ~~الغنى، وببسط التراب عن الفقر. # وقوله: إن صبحهم بمعنى بيتهم وقتلهم ليلا خطأ لأن التصبيح غير التبييت، ~~وإنما صبحهم: أغار عليهم صباحا؛ لأن الغارة تكون في ذلك الوقت، وذلك مشهور ~~في فعلهم وقولهم. # وقوله: الطويل # وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم # قال: يقول ما ضر الأحداث من النسور، يعني الفراخ، والقشاعم؛ وهي المسنة ~~التي ضعفت عن طلب الرزق، وخص هذين النوعين من النسور لعجزهما عن طلب القوت؛ ~~يقول: فليس يضرها أن لا مخالب لها قوية مفترسة، بعد أن خلقت أسيافه فإنها ~~تقوم بكفاية قوتها # وأقول: لم يرد بالقشاعم المسنة التي # PageV05P242 # قد ضعفت عن طلب الرزق كما ذكر فيكون ثم قسم ثالث بين الفراخ والقشاعم ~~يطلب الرزق لنفسه بكسره فذلك مستحيل، وإنما قسم النسور قسمين: صغير وكبير، ms416 ~~وكلاهما ليس له مخلب يكسر به ويرتزق به كغيره من الجوارح كالعقاب وما أشبهه ~~من الكواسر، فلا يضر النسور ذلك لان سيوفه تقوم مقام مخالبها فتستغني بها ~~عنها بأكلها ما كسرته؛ أي: قتلته. # وقوله: الطويل # هل الحدث الحمراء تعرف لونها ... وتعلم أي الساقيين الغمائم # قال: قوله: الحمراء لأنها احمرت بدماء الروم، وذلك انهم غلبوا عليها ~~فأتاهم سيف الدولة فقتلهم فيها حتى احمرت بدمائهم فقال المتنبي: هل تعرف ~~الحدث # لونها؟ يعني إنه غير ما كان لونها بالدم، وهل تعلم أي الساقيين سقتها: ~~الغمائم أم # PageV05P243 # الجماجم؟ وحذف ذكر الجماجم اكتفاء بذكر الغمائم كما قال الهذلي: الطويل # عصيت إليها القلب إني لأمرها ... مطيع فما أدري أرشد طلابها # أي: أم غي. # وأقول: يحتمل أن يكون ذكر ساقيين سقياها وهما المطر والدم، وجعلهما غمائم ~~لكثرتهما؛ ولذلك استفهم؛ لأنه ألبس عليه ذلك منهما. وإنما قصد المبالغة في ~~كثرة إراقة دماء الروم حتى جعلها موازية للمطر وجمعهما ولم يبينهما اعتمادا ~~على تبيينهما وتقسيمهما في البيت الذي يليه وهو قوله: الطويل # سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماجم # وقوله: الطويل # وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جيف القتلى عليها تمائم # قال: جعل اضطراب الفتنة فيها جنونا لها، وذلك أن الروم كانوا يقصدونها ~~ويحاربون أهلها فلا تزال الفتنة بها قائمة، فلما قتل سيف الدولة الروم وعلق ~~القتلى على حيطانها سكنت الفتنة وسلم أهلها فجعل جثث القتلى كالتمائم ~~عليها. # وأقول: لم يرد تعليق الجثث على حيطانها، ولكن إلقاءها على أرضها، لأن ~~تعليق الجثث إنما يكون في الشي الخفي القليل، والشاعر قد وصف كثرة القتل ~~والقتلى إلى أن # PageV05P244 # بدل لون أرضها بلون غيره لكثرة الدم، فلا حاجة إلى تعليق القتلى على ~~حيطانها مع كثرة إلقائها على أرضها واشتهار ذلك فيها. فإن قيل: فالتمائم ~~تكون معلقة على المجنون قيل: يكفي أن يقال: عليها. # وقوله: الطويل # وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # ذكر في هذا البيت والذي بعده حكاية عن سيف الدولة وتشبيههما ببيتي ms417 امرئ # القيس: الطويل # كأني لم أركب جوادا للذة ... . . . . . . # والذي بعده، وما قيل من اخذ منهما ورد عنهما، ثم قال: ولا تطبيق بين صدر ~~وعجز احسن من بيتي المتنبي لان قوله: # . . . . . . ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # هو معنى قوله: # وقفت وما في الموت شك لواقف ... . . . . . . # PageV05P245 # فلا معدل لهذا العجز عن هذا المصدر؛ لأن النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما ~~تحته، فكأن الموت قد أظله من كل مكان كما يحدق الجفن بما تضمنه من جميع ~~جهاته، وجعله نائما لسلامته من الهلاك؛ لأنه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ~~ولم يهلك. # وأقول: إن تفسيره لآخر البيت يناقض أوله: وما في الموت شك، أي: الموت ~~متيقن، ثم جعل الموت، آخرا، نائما لم يبصره وغافلا عنه، فالموت حينئذ غير ~~متيقن، وإنما أوقعه في ذلك ظنه أن نائم من النوم الذي يكون معه ذهاب العقل ~~والعلم، وإنما أراد هاهنا بنائم صورة النائم في تغميض عينه وطبق جفنه. ~~وإنما يقول: وقفت في وقت لا يشك فيه الموت لواقف؛ أي: الموت فيه متيقن، ~~وضرب لذلك مثلا بقوله: # . . . . . . ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # أي: أحاط بك الردى وأطبق عليك؛ يصف شدة ذلك الوقت، وصعوبة ذلك المكان. ~~فهذا هو المعنى لمن تأمله بنور البصيرة! # وقوله: الطويل # بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم # ذكر فيه ما قال ابن جني وغيره، وليس بشيء! وقد بينت ما فيه هناك في الشرح # التبريزي. # PageV05P246 # وقوله: الطويل # حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتم # قال: يقول: تركت القتال بالرماح وازدريتها؛ لأنها من سلاح الجبناء، وسلاح ~~الشجعان السيف. # وأقول: قوله: لأنها من سلاح الجبناء ضعيف، ولو قال: كأنها لكان الصواب. # وقوله: الطويل # وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى ... فلا أنا مذموم ولا أنت نادم # قال: أي: امتطي في الغزو خيلك التي أركبتنيها ولست مذموما في أخذها لأني ~~شاكر أياديك، ناشر ذكرك. # وأقول: أن تعليله بقوله: لأني شاكر لأياديك ناشر لذكرك ليس بشيء! وإنما ~~يصف نفسه بأن الخيل التي يأخذها ms418 من سيف الدولة يقاتل عليها فلا يذم بأنه ~~يفر عليها، ولا يندم سيف الدولة لأنه وضع العطاء في غير موضعه. فإن أريد ~~بالشكر هاهنا الفعل لا القول فصواب، لأن الشكر قد يكون بالفعل أيضا فيكون ~~شكره له بما يفعله من نصره له بقتال أعدائه. # PageV05P247 # وقوله: الطويل # ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى ... وتفليقه هام العدا بك دائم # قال: يقول: لم لا يحفظ الرحمن ما دام يحفظ. # وأقول: إنه توهم إن ما هاهنا ظرفية وليس كذلك، وإنما هي هاهنا بمعنى ~~الذي، وذلك إنه لما قال: الطويل # هنيئا لضرب الهام. . . . . . ... . . . . . . # وما بعده: الطويل # . . . . ... . . . . . . أنك سالم # أخبر بسلامته فقال: # ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى ... . . . . . . # أي: ما وقاهما؛ أي: لم لا يسلمك، فحذف المفعول العائد إلى الذي تحقيقا، ~~وللعلم به، كقوله تعالى: (أهذا الذي بعث الله رسولا)؛ كأنه يقول: لم لا ~~يسلم منك الله الذي سلم وأنت سيف، وهو يفلق بك هام عداه دائما؛ أي: لا يكون ~~ذلك إلا مع سلامتك. # PageV05P248 # وقوله: الطويل # إذا زار سيف الدولة الروم غازيا ... كفاها لمام لو كفاه لمام # قال: اللمام الزيارة القليلة. # يقول: إذا غزاهم كفاهم أدنى نزول منه بهم لو اكتفى هو بذلك، لكنه لا ~~يكتفي حتى يبلغ أقصى بلادهم. # وأقول: لو قال: حتى يطيل الغزو والنزول في بلادهم، ويكثر القتل والسبي، ~~لكان أولى، وهو ضد اللمام. # وقوله: الطويل # وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # قال: يذكر ان النفع والقنا للرجال والفرسان لا للخيل، وان كرمها ليس ~~بنافع إذا لم يكن فوقها رجال كرام في الحرب. # وأقول: إن قوله: إن النفع والقنا للرجال والفرسان لا للخيل عبارة ناقصة! ~~وأي نفع أعظم من نفع الكرام من الخيل في الحرب! وإنما ذلك النفع لا يحصل ~~إلا إذا كان فوقها فرسان كرام. فلو أسقط أول الكلام وقال: إن كرم الخيل لا ~~ينفع إلا بكرم فرسانها لقصر العبارة وأصاب الصواب! # PageV05P249 # وقوله: الطويل # ومن لفرسان الثغور عليهم ... بتبليغهم ما لا يكاد يرام # قال: ms419 يعني أن فرسان الثغور كانوا شفعاء لهم إليك حتى تؤخر الحرب أياما، ~~وذلك ما لا يكادون يقدرون على طلبه اليك، فلهم المنة عليهم إذ بلغوهم ما ~~كانوا لا يبلغونه بأنفسهم. # وأقول: هذا كلام من لم يصب فص المعنى، ولا وقع على مفصله! وليس هاهنا ~~شفاعة لهم ولا تأخير منهم، وإنما يقول: إن هذا الصلح ذل للروم وغرام لهم، ~~ومن فوقه لفرسان الثغور بكفهم عنهم، وهم قادرون عليهم، حين تأمرهم بالكف ~~وقد سألوك واستجاروا بك. # وقوله: الطويل # وصحبة قوم يذبحون قنيصهم ... بفضلات ما قد كسروا في المفارق # قال: يقول: تذكرت صحبة قوم صعاليك يذبحون ما يصيدون بما بقي من فضلات ~~سيوفهم التي كسروها في الرؤوس، وهذه إشارة إلى جودة ضربهم، وقوة سواعدهم. # PageV05P250 # وأقول: لو قال: إشارة إلى هؤلاء القوم الذين صحبهم أولو جد يفضل كل جد، ~~وأولو لعب يفضل كل لعب، وذلك لكسر سيوفهم في رؤوس أعدائهم، وذبحهم، بما بقي ~~منها، صيدهم لكان أولى وأحسن. والتكسير هاهنا يريد به كثرة التثليم ولم يرد ~~التحطيم لأنها لو كانت كذلك لم تصحبهم أو لم يكن في صحبتها طائل. ولعل ~~الشيخ الواحدي أراد ذلك، فوصفهم بأنهم صعاليك لذبحهم القنيص بكسر السيوف ~~وقطعها، وهذا ليس بشيء ولا يقوله محقق! لأن صحبة أولئك لا فخر فيها. ويدل ~~على ما قلت إن التكسير صيغة التكثير والسيف لا يحتمله، ولا يصح فيه أكثر من ~~مرة واحدة. وإنما بالغ في صفة التثليم إلى أن جعله كالتكسير، وهذا كقوله: # الطويل # . . . . . . كأنما ... ماربها مما انفللن مضارب # وكقول البحتري: الطويل # وكنت متى تجمع يمينك يهتك ال ... ضريبة أو لا تبق للسيف مضربا # فالصحيح ما ذكرته، وإذا كان كذلك؛ فليسوا بصعاليك على الإطلاق، أو صعاليك ~~ولا إلى هذا الحد الذي ذكره. # PageV05P251 # وقوله: الطويل # وليلا توسدنا الثوية تحته ... كأن ثراها عنبر في المرافق # قال: الثوية: موضع بالقرب من الكوفة. # يقول: تذكرت ليلا اتخذنا فيه هذا المكان وسائد لنا؛ أي: نمنا عليه وكان ~~طيب التراب، فكأن ترابها الذي تتربت به مرافقنا حين اتكأنا عليه عنبر ms420 فيها. # قال: وقال ابن جني: المرافق: جمع مرفقة، وهي الوسادة. # قال: ولم يرد بالمرافق ما ذكر، إنما أراد مرافق الأيدي لأن الصعلوك ~~الفاتك لا وسادة له. # وقال العروضي فيما استدركه عليه: ألا ينظر أبو الفتح إلى قوله: توسدنا ~~الثوية؛ وإنما يصف تصعلكه وتصعلك أصحابه وصبرهم على شدائد السفر، ففضلات ~~المتكسر من السيوف مداهم، والأرض وسائدهم لأنه وضع رأسه على المرفق من يده، ~~وإنما سميت الوسادة مرفقة لأن المرفق يوضع عليها، ولا يفتخر الصعلوك بوضع ~~رأسه على الوسادة. # فيقال له: ألا ينظر العروضي إلى قول أبي الطيب: توسدنا الثوية، أي: ~~اتخذناها وسادة ثم وصف ترابها بالطيب فقال: # . . . . . . ... كأن ثراها عنبر في المرافق # أي: في الوسائد التي اتخذناها من أرضها. فان كان ابن جني أراد ذلك فقد ~~أصاب، # PageV05P252 # ويكون موافقا للعروضي فيما ذكره من تصعلكه وتصعلك اصحابه؛ بل يزيد على ما ~~أرداه من ذلك، ويجوز ان تكون المرافق هنا الأيدي، ويكون من قول الحادرة: ~~الكامل # عرسته ووساد رأسي ساعد ... خاطي البضيع عروقه لم تدسع # وما ذكر من التصعلك بقطع السيوف وجعلها كالمدى فقد ذكرت ما فيه في البيت ~~الذي قبله # وقوله: الطويل # بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقبنه للمخانق # قال: أي إذا حمل حصى هذه البلاد إلى النساء الحسان بأرض غيره ثقبنه لحسنه ~~ونفاسته. والحصى مرفوع بفعله. # وأقول: ويحتمل ان يكون الحصى فاعلا ومفعولا، وكذلك النساء بأن تكون ~~مزورات له وزائرات لنفاسته. # وقوله: الطويل # سهاد لأجفان وشمس لناظر ... وسقم لأبدان ومسك لناشق # PageV05P253 # قال: قال ابن جني: قد اجتمعت فيها الأضداد: فعاشقها لا ينام شوقا إليها، ~~وإذا رآها كأنه يرى بها الشمس، وهي سقم لبدنه، ومسك عند شمه. وقد جعل البيت ~~من صفة المليحة. # وقال العروضي: البيت من صفات القطربلي، والخمر تجمع هذه الصفات. # فيقال له: أن الأولى أن تكون من صفات المليحة لأنها مرفوعة، وصفاتها ~~مرفوعة؛ هكذا جاءت الرواية. # والقطربلي منصوب، فلا يستقيم ان تكون هذه الصفات المرفوعة جارية عليه إلا # بإضمار مبتدأ. # هذا من جانب اللفظ والإعراب. # وأما من ms421 جانب المعنى فكذلك؛ وذلك إنه يقول: إن هذه المليحة تسهر عاشقها ~~مع إنها شمس بادية له غير محجوبة عنه، وذلك بخلاف المعتاد. وتسقم بدنه مع ~~إنها مسك إذا شمها، والرائحة الطيبة لا يحدث عنها سقم البدن وضعفه بل قوته ~~بقوة قلبه وذلك منها بخلاف المعتاد أيضا. # PageV05P254 # وقوله: الطويل # أتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالق # قال: يقول: أتاهم بالخيل وقد أحاطت بها الرماح والعجاج فهي حشو هاذين، ~~وحوافرها تحشو العيون بما تثير من الغبار. # قال ابن جني: تحشو الجفون بالعجاجة. # وقال العروضي: أحسن من هذا وأبلغ؛ إن الخيل تطأ رؤوس القتلى فتحشو ~~حمالقها بسنابكها كما قال: الطويل # . . . . . . ... وموطئها من كل باغ ملاغمه # فأما أن يرتفع الغبار فيدخل فلا كثير فخر في هذا. # وأقول: هذا الذي ذكره العروضي ليس بشيء ولا يشبه معنى هذا البيت، معنى ~~البيت الذي أشار اليه، وما أعلم لم جعل الخيل تحشو حمالق القتلى بسنابكها ~~إذا وطئت رؤوسها، دون أقدامها وآنفها وآذانها! وإنما يصف هذه الكتيبة بكثرة ~~العجاج وتكاثفه إلى أن يحشو بطون الحمالق، وذلك يدل على كثرتها ويدل عليه ~~قوله: # أتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... . . . . . . # وقوله فيما بعد: الطويل # وملمومة سيفية. . . . . . ... . . . . . . # PageV05P255 # وقوله: # . . . . . . ... . . . . . . قريبة بين البيض. . . . . . # وفي ذلك كثير فائدة كبير افتخار. # وقوله: الطويل # فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتا من أداحي النقائق # قال: حركوك بحربهم فكنت أهدي في الفلاة من النجم، واظهر بيوتا فيها من ~~مواضع بيت النعام. # وأقول: إنه أراد بأبدى من البادية، أي بيوتك الزم للبدو من لزوم بيوت ~~النعام له؛ يصفه بكثرة الغزو، وقلة مقامه في المدن. وإذا كان كذلك، ~~فالبادية الأعراب الذين هاجوه دونه في ذلك. # وقوله: الطويل # تعود أن لا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق # قال: يروى: جيوب وجنوب وترفع وترقع. # PageV05P256 # قال: جنوب العلائق نواحيها، وجيوبها ما جيب من أعلاها؛ أي فتح، وجيب ~~المخلاة فمها، فعلى هذا يروى: لم ترقع جيوب ويكون المعنى: إذا الرؤوس لم ~~تسد جيوب المخالي؛ يقول: تعودت خيله أن ms422 لا تقضم إلا من المخلاة لأنها أبدا ~~تسافر. ويجوز أن يريد بالهام هام الأعداء وإنها، لكثرتها، اجتمعت حتى توضع ~~عليها مخالي دوابه فترفعها إليها، وقد تعودت خيله في اعتلافها ذلك، وهذا ~~قول ابن جني حكاه عن أبي الطيب. # وأقول: هذا تفسير ابن جني في ترفع بالفاء، ومن روى بالقاف أراد بالهام ~~أيضا هام الأعداء وأراد أن مخاليها إذا جيبت؛ أي: قورت من طول الغزو، رقعت # برؤوس الأعداء؛ أي: سدت؛ أي: قد الفت ذلك فلا تنكره، وهذا أبلغ من الأول ~~والبيت الذي بعده اقرب إلى تقوية هذا الوجه من الأول وهو قوله: الطويل # ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق # وذلك لمخالطة الرؤوس لما يعلف كمخالطة الدم لما يشرب، ويضعف تفسيره ~~بالهام هام الخيل ويؤيد هام القتلى. # وقوله: الوافر # وأفرحت المقاود ذفرييها ... وصعر خدها هذا العذار # PageV05P257 # قال: الصحيح رواية من يروي بالفاء - يعني في أفرحت - ومعناه: أثقلت؛ ~~يقال: أفرحه الدين: إذا أثقله. # يقول: لما وضعت المقاود على العرب لتقودهم إلى طاعتك أثقلت مقاودك رؤوسهم ~~لأنك ضبطتهم ومنعتهم عن التلصص والغارة، فصاروا كالدابة التي تقاد بحكمة ~~شديدة، وشكيمة ثقيلة. # ومن روى بالقاف جعلهم قرحا؛ أي: بالغت في رياضتهم حتى جعلتهم كالقرح في ~~الذل والانقياد. # والصحيح هو الأول لأن الذفرى لا تختص بالذل والانقياد إلا على بعد. # فيقال له: الرواية بالقاف اكثر، ولم يرد بذلك ما ذكرته من إنه جعلهم ~~قرحا، ولكن: أقرحت من القرح؛ أي: جعلت المقاود في ذفرييها قروحا بشدة ضبطها ~~لها وأخذها منها، وهو مثل ضربه لسيف الدولة في إذلالهم، وذلك أشبه ~~بالاستعارة وابلغ في المعنى. # وقوله: الوافر # وغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلبب والمغار # قال: أي: غيرها عن الطاعة، إنها كانت ترسل لك الرسل وتشكو ما يجري عليها # من سراياك. # فيقال له: الصحيح ما قال ابن جني، ويقوله كل بصير! أي: غيرها عن الطاعة ~~إنها راسلت وتشاكت ما يجري عليها من سيف الدولة؛ أي: من إذلالها وضبطها ~~ومنعها مما كانت معودة له من العيث في البلاد والفساد. ms423 وهذا أشبه بالحال ~~واحسن، واصح في الاستعمال. # PageV05P258 # وقوله: الوافر # وظل الطعن في الخيلين خلسا ... كأن الموت بينهما اختصار # قال: يقول: اختلسوا الطعن فأسرع فيهم الموت حتى كأنه وجد طريقا مختصرا ~~إليهم. # وأقول: بيان ذلك أن الطعن الخلس هو السريع، فلما أسرعوا الطعن، وكان ~~الموت مع الطعن، كان الموت أيضا سريعا لسرعة ما أوجبه؛ فسرعته اختصاره. # وقوله: الوافر # مضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثار # قال: يقول: هربوا والرجل تسابق الرأس، والرأس يسابق الرجل سراعا في الهرب ~~وخوفا من القتل، فهذا معنى قوله: # . . . . . . متسابقي الأعضاء. . . . . . ... . . . . . . # وقوله: # . . . . . . ... لأرؤسهم بأرجلهم عثار # قال ابن جني: إذا ندر رأس أحدهم فتدحرج تعثر برجله أو رجل غيره. # قال: وهذا إبداع لان المعهود أن تعثر الرجل لا الرأس. # قال الواحدي: وأبين مما قاله وأجود أن يقال: بأرجلهم عثار لأجل رؤوسهم؛ ~~أي: لأجل حفظها ينهزمون. # PageV05P259 # وأقول: هذا الذي ذكره لا يقوله محصل، فضلا عن أن يستجده على الوجه الأول! ~~والأظهر - فيما قال ابن جني - أن يكون رأس المقتول الذي طار رأسه يعثر برجل ~~غيره؛ لأنه إذا ضرب الرأس فطار عن الجسد فبعيد أن يسبقه الجسد فيكون قدامه ~~حتى يعثر به، فالعدو والحركة من الجسد بعد سقوط الرأس بعيد إلا ما يحكى عن ~~هدبة ابن خشوم وتحريكه رجله بعد سقوط رأسه ثلاثا. وإنما الرأس إذا ندر عن ~~جسد أحدهم تدحرج فعثر برجل آخر فكأنه يسابقها. # وقوله: الوافر # وكل أصم يعسل جانباه ... على الكعبين منه دم ممار # قال: أراد بالكعبين اللذين في عامله وهما يغيبان في المطعون؛ فلذلك ~~وصفهما بأن عليهما دما، ويجوز أن يريد الكعب الأعلى والكعب الأسفل؛ لأن ~~الطعن يقع بهما. # ويجوز أن يريد بالتثنية الجمع، وهو قول ابن جني. # وأقول: يجوز أن يريد بالكعبين الأعلى والأسفل، ولكن على غير ما ذكر لأن ~~الطعن لا يكون بأسفل الرمح، وإنما خص الكعبين بالذكر؛ لأن الأعلى به يقع ~~الطعن، والأسفل، لكثرة الطعن بالأعلى يكثر الدم حتى يصل إليه، فاستغنى بذلك ~~عن ذكر ما بينهما لأن الدم لا يصل إليه إلا ms424 وقد وصل إلى جميع كعاب الرمح. # ويحتمل أن يريد بالكعبين نفوذ الأعلى بقوة الطعن ونفوذ الرمح إلى الكعب ~~الأسفل. # PageV05P260 # وقوله: الوافر # فكانوا الأسد ليس لها مصال ... على طير وليس لها مطار # قال: قال ابن جني: كانوا قبل ذلك اسدا، فلما غضبت عليهم وقصدتهم، ولم تكن ~~لهم صولة على طير لضعفهم، ولم يقدروا أيضا على الطيران فأهلكتهم. وعلى هذا ~~القول يكون البيت من صفة المنهزمين. # وقال العروضي: هذا من صفة خيل سيف الدولة؛ يقول: كانوا اسودا ولا عيب ~~عليهم إذ لم يدركوا هؤلاء؛ لأن الأسد القوي لا يمكنه أن يصيد الطائر لأنه ~~لا مطار للأسد. والمعنى أنهم أسرعوا في الهرب إسراع الطير في الطيران وهذا ~~كالعذر لهم في التخلف عمن لم يلحقوهم من سرعان الهراب. # وأقول: الصحيح ما ذكرته في شرح ابن جني. # وقوله: الوافر # فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار # PageV05P261 # قال: الحزق: الجماعات؛ أي ظنوا أنهم المقصودون، فهربوا وتفرقوا في الهرب، ~~فصاروا جماعات، فكان الذنب لغيرهم وتعب الهرب لحقهم. # وأقول: لم يرد بذلك تعب الهرب، وإنما ذلك لخوف الطلب، وقد بينه فيما بعده ~~بقوله: الوافر # حذار فتى. . . . . . ... . . . . . . # وقد ذكرته في شرح ابن جني مبينا. # وقوله: الطويل # أيا راميا يصمي مرامه ... يربي عداه ريشها لسهامه # قال: أي: أعداؤه يجمعون الأموال والعدد وهو يأخذها فيتقوى بها على ~~قتالهم؛ فكأنهم يربون الريش لسهامه حيث يجمعون المال له. فالريش مثل ~~لأموالهم والسهام مثل له. # وأقول: أن السهام هاهنا مثل لأصحابه وفرسانه، يصفهم بالنفوذ في أوامره، ~~والمضاء في مقاصده، والأقدام في الحرب كقوله: الطويل # . . . . . . ... وأقدام بين الجحفلين من النبل # PageV05P262 # وقوله: الطويل # أسير إلى إقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه # قال: هذا تفصيل ما أجمله النابغة في قوله: الوافر # وما أغفلت شكرك فانتصحني ... وكيف ومن عطائك جل مالي # وقد فصله النابغة أيضا في قوله: الطويل # وإن تلادي إن نظرت وشكتي ... ورمحي وما ضمت إلي الأنامل # حباؤك والعيس الهجان كأنها ... نعاج الملا تردي عليها الرحائل # وأقول: إن قول النابغة حسن، إلا ms425 أن قول أبي الطيب أخصر لفظا وأكثر معنى ~~واصنع وانصع لأنه ذكر الخمسة الأشياء وعدى الفعل إليها بخمسة أحرف الجر من ~~غير حشو حرف ولا زيادته. وهذا التركيب لم يتفق لأحد من الشعراء في هذا ~~المدح الذي لم يمدح بمثله غير سيف الدولة من الكبراء. # وقوله: الطويل # ولا زالت الشمس التي في سمائه ... مطالعة الشمس التي في لثامه # PageV05P263 # قال: قال ابن جني: أضاف السماء إليه، لإشرافها عليه كما قال الآخر: ~~الطويل # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب # وأقول: هذا ليس بشيء! لأن السماء تشرف عليه وعلى غيره، فالسماء سماء كل ~~أحد لعلوها عليه، وإنما أضافها إليه دون غيره واختصه بالذكر لشرفه كقوله ~~تعالى: (من كان عدوا وملائكته ورسله وجبريل وميكال) ومثله كثير. والبيت ~~الذي انشده يصلح أن يكون استشهادا لما ذكرته. وجعل الشمس تطالع شمس لثامه - ~~ويعني وجهه - لتكسب النور منه كقوله في موضع آخر: البسيط # تكسب الشمس منك النور طالعة ... كما تكسب منها نورها القمر # وقوله: الخفيف # قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيه عدلا # قال: المنون: المنية والدهر، ويجوز تذكيره وتأنيثه. # يقول: قاسمك الموت أو الزمان شخصين؛ يعني أختيه. # PageV05P264 # وأقول: لم يستدل على أن المنون الدهر ولا على جواز تذكيره وتأنيثه، والذي ~~يدل عليه قول أبي ذؤيب: الكامل # أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # فقد روي: ريبها وريبة. # وقوله: # . . . . . . ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # يدل على أن المنون الدهر؛ لأنه تفسير للاول، فالتذكير في قوله: وريبة ~~راجع إلى الدهر، والتأنيث راجع إلى الأيام لأنها هي الدهر لقوله: الطويل # هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم عيارها # . . . . . . صفة للمذكر والمؤنث، والمعنى على هذا التفسير في المنون ~~واحد. # وقوله: الخفيف # قارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا # PageV05P265 # قال: أي: غلبتهم حتى سلبت رماحهم فتركتهم عزلا لا سلاح معهم. # وأقول: القول الجيد، ما ذكرته في شرح أبي العلاء. # وقوله: الخفيف # وقسي رميت عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النبالا # قال: ms426 يقول: رب قسي لهم كانوا يرمونك عنها، فلما هربوا أخذت تلك القسي ~~فقوتلوا بها ورموا بالسهام عنك، والتقدير: فردت عنك النصال في قلوب الرماة ~~الذين كانوا يرمونك. # وأقول: الأحسن أن يكون ضرب القسي والنبال مثلا للمكائد وما يصدر عنها من # الأذى؛ أي: أعدوا لك مكائد بالأذى فعادت إليهم. # وقوله: الخفيف # أخذوا الطرق يقطعون بها الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا # PageV05P266 # قال: يقطعون بتلك الطرق عن النفاذ إلى سيف الدولة، لئلا يبلغه الخبر أنهم ~~يقصدون الحدث فلما أبطأت الأخبار وتأخرت عن عادتها، تطلع سيف الدولة لما ~~وراء ذلك فوقف على الأمر فكان الانقطاع كالإرسال. # قال: وهذا كقوله: # قصدوا هدم سورها فبنوه ... . . . . . . # وأقول: لم يرد قطع الأخبار وإبطاءها وتأخرها عن عادتها بقوله: # . . . . . . ... . . . . . . فكان انقطاعها إرسالا # وإنما هذا كما تقول: أردت بذلك الكلام حبس زيد فكان حبسه اطلاقه؛ أي: ~~حبسه الذي أردته ولم يقع؛ أي: كان سببا له وذلك من حسن المجاز. وكذلك قوله: ~~انقطاع الأخبار ارسالها؛ أي: لم يقدروا على قطعها وقتا من الأوقات لشدة ~~تيقظ سيف الدولة ورعايته للأمور وضبطه وحفظه لها. # وهو كما قال: # قصدوا هدم سورها فبنوه ... . . . . . . # كأنه قال: فكانوا سبب بنائه، فكذلك يقال في الأخبار، وهو أبلغ من قطعهم ~~الأخبار بحفظهم الطرق وتطلع سيف الدولة وتنبيهه من ذات نفسه. # وقوله: الخفيف # أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا # PageV05P267 # قال: فيه تقديم وتأخير؛ لأن المعنى ابصروا الطعن في القلوب دراكا خيالا ~~قبل أن يبصروا الرماح؛ أي: لشدة خوفهم وتصورهم ما صنعت بهم قديما رأوا ~~الطعن # متداركة متتابعة في قلوبهم تخيلا قبل أن يروا الرماح. # وأقول: ليس في الكلام تقديم ولا تأخير كما ذكر، ولكن الكلام جار على ~~سننه! والمعنى أنهم لشدة خوفهم منك أبصروا طعنك في قلوبهم متدراكا قبل أن ~~يبصروا رماحك خيالا؛ أي: قبل أن يتخيلوها على بعد، وهو مثل قوله: الوافر # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد # وقوله: الخفيف # وإذا حاولت طعانك خيل ... أبصرت أذرع القنا أميالا # قال: يقول: الأعداء ms427 إذا أرادوا طعانك رأوا اذرع القنا لطولها وسرعة ~~وصولها إليهم أميالا. # وقال ابن جني: ذلك لشدة الرعب. # قال: وهو كقوله تعالى: (يرونهم مثليهم رأي العين). # هذا كلامه. # PageV05P268 # أما شدة الرعب فله وجه. # وأما احتجاجه بالآية فخطأ. # وأقول: لم يبين وجه الخطأ، وأرى أن قول ابن جني صواب؛ وذلك أن الخائف يرى ~~البعيد قريبا، والصغير كبيرا، فما يمنعه أن يرى القصير طويلا؟ ولم يرد ابن ~~جني أن الذراع مثليه على الحقيقة حتى يدخل عليه إنه جعل الذراع ميلا، ~~والميل أذرع كثيرة، بل يريد أن الخائف يرى الشيء أكبر مما هو، ويرى القليل ~~أكثر مما هو عليه، وسواء كان ذلك مثليه أو أمثاله وذلك على قدر الخوف. # وقوله: الخفيف # ووجوها أخافها منك وجه ... تركت حسنها له والجمالا # قال: قوله: ووجوها عطف على الأيدي من حيث اللفظ لا من حيث المعنى، لأنه # ليس يريد: وينفض وجوها والمعنى ويغير وجوها؛ أي يغير ألوانها ويصغرها ~~ومعنى أخافها: أخاف أصحابها. # PageV05P269 # فيقال له: فإن كان أخافها بمعنى أخاف أصحابها، واستعمال ذلك كثير كقوله ~~تعالى: (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) وقوله: (وجوه يومئذ ناعمة لسعيها ~~راضية) وأشباه ذلك. فما المانع أن تعطف ووجوها على أبديا من حيث اللفظ ~~والمعنى، ولا يحتاج إلى تقدير فعل غير الأول عاملا في المعطوف، وذلك ظاهر ~~لا خفاء فيه؟ # وقوله: الخفيف # أقسموا لا رأوك إلا بقلب ... طالما غرت العيون الرجالا # قال: قوله: إلا بقلب أي: إلا والقلب معهم؛ يريد: حلفوا ليحضرن عقولهم، ~~وليعملن أفكارهم في ذلك. # قال: طالما غرت العيون الرجال، أي: كذبهم عنك كثيرا ما رأوه بعيونهم مما ~~يوهمهم أنهم يقاومونك. # وأقول: إن هذا المثل في قوله: # . . . . . . ... طالما غرت العيون الرجالا # لم يرد به سيف الدولة وحده والروم كما ذكره من كثرة ما غرتهم أعينهم مما ~~يوهمهم مقاومته، ولكن هذا مثل لكل أحد. يقول: هؤلاء الروم لحزمهم وجدهم ~~وشدة بأسهم وأقدامهم، اقسموا لا رأوك إلا بقلوبهم دون أعينهم؛ فإن العيون ~~قد تغر الرجال بأن تخطئ في إدراك المرئي بالزيادة والنقص في إدراك ms428 الصغير ~~كبيرا؛ كالجسم الذي تراه في قعر الماء الصافي، وإدراك الكبير صغيرا كرؤية ~~الكواكب والجبال على بعد. # PageV05P270 # وقوله: الخفيف # أي عين تأملتك فلاقت ... ك وطرف رنا إليك فآلا # قال: هذا متناقض الظاهر لأنه ينكر أن تمسكه عين تديم إليه النظر في ~~المصراع الأول، وفي الثاني ينكر أن يعود طرف رنا إليه ولم يشخص. # قال: والمعنى يحمل على عيون الأعداء والاولياء، فعين العدو لا تليقه؛ ~~لأنه لا يديم النظر إليه هيبة له. وعين الولي تتحير فيه فتبقى شاخصة فلا ~~تؤول إلى صاحبها. وهذا مما لم يتكلم فيه أحد. # فيقال له: قولك: هذا مما لم يقله أحد مسلم، وليس لاقتك من لاق كما ذكرت، ~~ولكن من لاقى لأنه في ذكر الحرب والقتال. يقول: أي عين تأملتك في الحرب ~~فلاقتك ولا تهرب منك؟ أي: ذلك بعيد، وأي طرف رنا إليك فآل؛ أي رجع سالما ~~ولم يذهب ويهلك؟ ويعني بالعين والطرف صاحبهما، وهذا استفهام بمعنى الإنكار ~~والنفي. # وقوله: الخفيف # غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدهر خالا # قال: يعني استنقذها من أيدي الدهر والملوك؛ يقال: غصبته على كذا: أي: ~~قهرته # PageV05P271 # عليه، وقوله: # . . . . . . ... . . . . . . في وجنة الدهر خالا # يجوز أن يريد به الشهرة، كشهرة الخال في الوجنة، ويجوز أن يريد ثبوتها ~~ورسوخها فيكون كقول مزرد: الطويل # فمن أرمه منها بسهم يلح به ... كشامة وجه ليس للشام غاسل # وأقول: ويجوز أن يكون أراد حسن الدهر بها، كما يحسن الخد، وهو الأولى، ~~ويدل عليه ما يعده من قوله: الخفيف # فهي تمشي مشي العروس اختيالا ... وتثنى على الزمان دلالا # وقوله: الخفيف # وظبا تعرف الحرام من الح ... ل فقد أفنت الدماء حلالا # قال: قال ابن جني: هذا مثل ضربه؛ أي سيوفه معودة للضرب؛ أي تعرف بالدربة ~~الحلال من الحرام. # PageV05P272 # وقال ابن فورجة: العادة والدربة ليستا مما يعرف به الحلال والحرام في ~~الناس فكيف فيما لا يعقل! وإنما يعني أن سيف الدولة غاز للروم وهم كفار فلا ~~يقتل إلا من حل دمه ونسب ذلك إلى سيوفه. # هذا كلامه. # وأظهر مما ms429 قاله أن يقال: إنما عنى بمعرفة الحلال والحرام أصحابها، فكأنه ~~قال: وذوي ضبا يعرفون الحرام من الحلال، فلما حذف المضاف عاد الكلام إلى ~~المضاف إليه. # وأقول: الأحسن من قال ابن فورجة: وأن يحمل الكلام على المجاز بجعل ذلك ~~للسيوف دون أصحابها، لأن به تحصل الاستعارة، وتكمل الصناعة، وتختصر ~~الألفاظ، وليس ذلك من باب: (واسأل القرية) بلا مرية. ومثله قوله: الطويل # تحرج عن حقن الدماء كأنما ... يرى قتل نفس ترك رأس على جسم # فإنه صفة لسيف الممدوح، وهو صحيح، لا للممدوح. # وقوله: الكامل # يقمصن في مثل المدى من بارد ... يذر الفحول وهن كالخصيان # PageV05P273 # قال: يقول: هذه الخيل تثب في هذا النهر الذي هو كالمدى بضرب الريح اياه ~~حتى صيرته طرائق كأنها مدى. # وأقول: لم يرد بذلك شكل الماء؛ وإنما أراد حدته بشدة برده، فجعله كالمدى ~~لما كان يقلص خصي الفحول فيجعلها كالخصيان. # وقوله: الكامل # يغشاهم مطر السحاب مفصلا ... بمثقف ومهند وسنان # قال: يعني أن وقع السلاح بهم، كوقع المطر يأتي دفعة دفعة، وأراد بالسحاب ~~الجيش وبالمطر الوقعات التي تقع بهم من هذه الأسلحة التي ذكرها، وهي تقع ~~بهم مفصلة لأنهم يضربون تارة بالرماح وتارة بالسيوف. # وأقول: الأظهر؛ إن القتال كان في يوم مطر، وجعل قطر السحاب يهمي عليهم ~~بمنزلة العقد، وهو مفصل بما ذكره من رمح وسيف وسنان كما يفصل العقد من الدر ~~بغيره من الجوهر، وهذا من أحسن التشبيه وأغرب البديع. # وقوله: الكامل # رفعت بك العرب العماد وصيرت ... قمم الملوك مواقد النيران # PageV05P274 # أي: قاتلوا الملوك وأوقدوا على رؤوسهم نار الحرب. # وأقول: لم يرد نار الحرب، وإنما أراد نار الحطب؛ أي: جعلت رؤوس الملوك ~~أثافي القدور، موضع الأثافي من الحجارة؛ يصف عز العرب به وقهرهم وغلبهم من ~~سواهم من الملوك حتى فعلوا بهم ذلك. # وقوله: البسيط # ولى صوارمه إكذاب قولهم ... فهن ألسنة أفواهها القمم # قال: ولى سيف الدولة سيوفه أن تكذبهم فيما قالوا من الصبر على القتال، ~~فكذبتهم بقطع رؤوسهم، وجعلها كالألسنة تعبر عن تكذيبهم، وأما جعلها ألسنة ~~جعل رؤوسهم كالأفواه ms430 لأنها تتحرك في تلك الرؤوس. # وأقول: إن كان أراد الرؤوس تبريتها عن الأجسام فلا يحسن التشبيه بأن تجعل ~~أفواها للسيوف التي هي كالألسنة. وإن كان أراد بالقطع الشق فيها والتفليق ~~منها فذلك أحسن، لأن بذلك تصير كالأفواه وهي فيها كالألسن، فلا يصلح ~~التمثيل # وتكمل الاستعارة وتتحرك، كما ذكر في تلك الرؤوس، إلا على هذا التقدير، ~~وهذا موضع لا يتنبه له إلا من نزع إلى هذه الصناعة بعرق وضرب فيها بقدح. # PageV05P275 # وقوله: البسيط # والنقع يأخذ حرانا وبقعتها ... والشمس تسفر أحيانا وتلتثم # قال: حران على بعد من سروج؛ يعني أن الغبار وصل إليها لعظم الحرب. # وأقول: إنه توهم بالبيت الذي قبله، وهو قوله: البسيط # فلم تتم سروج فتح ناظرها ... إلا وجيشك في جفنيه مزدحم # إنه كان قتال على سروج، وإن النقع لقوته واشتداده يصل منها إلى حران ~~وبقعتها، وليس الأمر كذلك، بل حران وسروج من بلاد سيف الدولة متوسطة في ~~مملكته، فليس النقع لقتال في تلك البلاد، وإنما ذلك صفة لكثرة جيشه في ~~دخوله إلى بلاد الروم، وممره بحران وغيرها من بلاده، ولهذا قال بعده: # سحب تمر بحصن اللران ممسكة ... وما بها البخل لولا أنها نقم # فجعل هذا الجيش، لكثرته، يتوالى كالسحب، وتلك السحب على حصن الران وغيره ~~من بلاده ممسكة لأنها نقم لا نعم وديم، لئلا يؤذيها ويهلكها. والشيخ ~~الواحدي لا شك إنه غر من هذه البلاد لبعده عنها، فكان ينبغي - إذ لم يحققها ~~- أن لا يفسرها ولا يتعرض لذكرها! # وقوله: البسيط # وجاوزوا أرسنايا معصمين به ... وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم # PageV05P276 # قال: يقول: قطعوا هذا النهر ممسكين بقطعه ليعصمهم عنك، وكيف يعصمهم ما ~~ليس ينعصم منك لأنك تقطعه وتركبه بالسفن وراءهم. # فيقال له: لا حاجة به، في قطع أرسناس، إلى السفن مع وجود الخيل، ألا ترى ~~إلى قوله قبل هذه القصيدة: الكامل # حتى عبرن بأرسناس سوابحا ... . . . . . . # وما بعده؟! فما بعد بذلك عهد ولا طال عليه طول، وإلى ما بعده ببيت من ~~قوله، يعني ارسناس: البسيط # ضربته بصدور الخيل. . . . . . ... . . . . . . # والذي يليه: البسيط ms431 # تجفل الموج عن لبات خيلهم ... . . . . . . # فإن ذلك قريب منك غير بعيد عنك! # وقوله: البسيط # وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم # PageV05P277 # قال: يعني السيوف التي كانت مطاعة في كل وقت قبل إن عبدت المجوس النار، ~~وهي نار تضطرم إلى هذا اليوم؛ أي تتوقد وتبرق. # وأقول: إنه جعل سيوفه وفضلها على نار المجوس؛ بأن جعلها قبلها وبعدها في ~~قوله: # . . . . . . ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم # وذلك أن نار فارس انطفأت عند مولد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في ~~الحديث، وهذه النار التي هي السيوف لم تنطفئ بل تضطرم إلى اليوم. # وقوله: البسيط # وقد تمنوا غداة الدرب في لجب ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا # ذكر عن ابن جني في تفسير عموا وجهين: # أحدهما: هلكوا وزالت أبصارهم. # والثاني: عموا عن الرأي والرشد. # قال: وكلاهما ليس بالوجه، وذكر وجها من عنده، وهو: أنهم أرادوا ان يبصروك # فلما أبصروك غضت هيبتك أبصارهم وعيونهم فكأنهم عموا. # PageV05P278 # وأقول: إن هذا الوجه لا يزيد على الوجه الثاني من شرح ابن جني، وفيه وجه ~~رابع قد ذكرته قبل. # وقوله: البسيط # ترد عنه قنا الفرسان سابغة ... صوب الأسنة في أثنائها ديم # قال: أي تمنع الرماح من النفوذ فيه درع سابغة، قد تلطخت بالدماء التي ~~تسيل من الأسنة عليها. # وأقول: إنه لم يفهم معنى هذه الاستعارة، ولم يرد بصوب الأسنة الدم، وإنما ~~يصف كثرة سقوط الأسنة على درعه فجعل ذلك كالديم في الكثرة. # وقوله: البسيط # أجل قدرك أن تسمي مؤبنة ... ومن يصفك فقد سماك للعرب # PageV05P279 # قال: مؤبنة: مرثية، من التأبين وهو مدح الميت، أي: أنت أجل من أن تعرفي ~~باسمك، بل وصفك يعرفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك. # وأقول: رواية ابن جني: مؤبنة من التأبين، وروى غيره: مؤنثة وذلك إنه لما ~~قال مبتدئا: البسيط # يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ... . . . . . . # أغناه أن يقول: يا خولة لأنه أجلها عن التسمية بالتأنيث إذ هو دون ~~التذكير، فوصفها بصفات تغني عن التسمية ms432 وتقوم مقامها في التعريف بإضافتها ~~إلى خير أخ وخير أب، لأن عنده إذا قيل ذلك عرف أنهما سيف الدولة وأبوه ~~لاشتهارهما بالفضل على الناس. وانتصب مؤنثة بأنها مفعول ثان. ومن قال مؤبنة ~~نصبها على الحال؛ أي: أجل قدرك في حال التأبين وإنما أصفك بصفات تقوم مقام ~~الاسم. # وقوله: الخفيف # كلما صبحت ديار عدو ... قال تلك الغيوث هذي السيول # قال: أي كلما أتت متوالية صباحا للغارة دار عدو، قال العدو: تلك التي ~~رأينا قبل كانت بالإضافة إلى هؤلاء غيوثا عند الإضافة إلى السيول؛ يريد ~~كثرة مواليه. # PageV05P280 # وقال ابن جني: هذا مثل: عنى بالغيوث سيف الدولة، وبالسيول مواليه، وذلك ~~إن السيل عن الغيث يكون، كذلك مواليه، به قدروا وغزوا. # وأقول: المعنى ما قال ابن جني، ويحتمل أن تكون السيول النعم التي ذكرها ~~قبل؛ تحيي مواليه، وتقتل أعاديه لكثرتها. وقد ذكرت فيه وجها آخر في شرح ~~التبريزي. # وقوله: الطويل # بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا # قال: يقول: سرنا بعزم قوي كان الجسم، وهو مقيم في السرج، يسبق السرج، ~~وكان القلب، وهو مقيم في الجسم، يسبق الجسم. # وأقول: هذا الذي قاله ليس بشيء! والوجه ما ذكرته في شرح الكندي آخرا. # وقوله: الطويل # نجوز عليها المحسنين إلى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا # PageV05P281 # قال: أي نتخطى على هذه الخيل المحسنين؛ يعني سيف الدولة وعشيرته، إلى ~~الذي يحسن إليهم وينعم عليهم وإنه فوقهم؛ يعني الأسود. # وأقول: لم يرد بقوله: # نجوز عليها المحسنين. . . . . . ... . . . . . . # سيف الدولة وعشيرته، لأن أولئك خلاهم وراءه، وهم البياض والمآقي. وإنما ~~عنى بالمحسنين من عداهم ممن جاوزه بعدهم في ولايته من دمشق إلى مصر. # وقوله: البسيط # ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي # قال: يقول: الحوادث أخذت مني الشباب، وأعطتني الحلم والتجربة، فليتها ~~باعت ما أخذت مني بما أعطت. # قال: وهذا من قول ابن جبلة: الكامل # وأرى الليالي ما طوت من قوتي ... أدته في عقلي وفي إفهامي # فيقال له: إلا أن فيه زيادة وهو إنه تمنى ms433 أن يباع ما أخذ منه، وهو ~~الشباب، بالذي # PageV05P282 # أعطيه وهو الحلم والتجربة. وذلك أن حال الشبيبة قد يجد فيه مثل ما أعطيه، ~~ولا يجد في حال الشيب مثل ما اخذ منه، وجعل ذلك توطئة لما اعتزمه من مدح ~~كافور بأنه شاب، وإن عنده ما عند الإنسان من الحلم والتجريب، وهذا من لطيف ~~البديع، ودقيق التوليد والتفريع وحسن التخلص. # وقوله: البسيط # يحط كل طويل الرمح حامله ... عن سرج كل طويل الباع يعبوب # قال: يقول: حامل خاتمه ينزل الفارس الطويل الرمح من سرج الفرس، وذلك أن ~~الفرس إذا رأى خاتمه سجد له فنزل عن فرسه. # وأقول: يحتمل أن يكون حامله فاعلا ومفعولا، والأحسن أن يكون مفعولا صفة ~~أو بدلا من كل طويل الرمح، والفاعل في البيت الأول: البسيط # . . . . . . طين خاتمه ... . . . . . . # وذلك إنه إذا رآه حطه عن سرجه هيبة له وخوفا منه، ونفاذا لأمره وانساط ~~قدرته من غير واسطة؛ لأن حامله أن حطه - أعني: كل طويل الرمح - برؤيته إياه ~~فهو # PageV05P283 # الأول، وإن حطه بجذبه وإكراهه على النزول فليس بشيء، لأن الأول اسهل ~~وابلغ، وجعل حامله مفعولا بدلا من كل تأكيد لطويل الرمح إنه حامله، واحتراز # من ان يكون غير حامله، فحطه مع ذلك أبلغ. # وقوله: البسيط # ولا يروع بمغدور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب # قال: أي لا يغدر بأحد من أصحابه ليروع به غيره، ولا ينكب أحدا بظلم وأخذ ~~مال ليفزع به موفورا، وهو الذي لم يؤخذ ماله أي إنه حسن السيرة. # وأقول: لم يكن كافور عند أبي الطيب ولا عند غيره بهذه الصفة، وإنما مدحه ~~بذلك ليلزمه به خوفا على نفسه وماله منه، كما بالغ في مديح عضد الدولة بحفظ ~~الطرق وأمن السبل بقوله: الوافر # أروض الناس من ترب وخوف ... وأرض أبي شجاع في أمان # وما بعده في ذلك، وهي خمسة أبيات1، والصحيح إنها اربعة، وذلك حذق منه ~~وفطانة به ليؤكده عنده، ويزيده محافظة عليه، وكل ذلك خوفا على نفسه، ~~وإشفاقا على ماله، لما رأى من خشونة تلك البلاد، ووعورة تلك ms434 الجبال، ومع ~~ذلك فلم ينج حذر من قدر، والذي خاف منه وقع فيه! # PageV05P284 # وقوله: البسيط # فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب # قال: قال ابن جني: أي ضجت المفاوز من سرعة خيلي ونجاتها وقوتها، وعلى ما ~~قال: المهالك: المفاوز. # والمعنى أن خيله قطعت المفاوز حتى لو كان بها قائل لقال: ماذا لقينا من ~~هذه الخيل، وتذليلها إيانا بالوطء، وقطعها البعد في سرعة، ونجاتها من غوائل ~~الطرق. # وقال ابن فورجة: المهالك إذا أطلقت لم يفهم منها المفاوز، وإنما يفهم ~~الأمور المهلكة، يعني أن هذه الخيل لم يعلق بها شيء من الهلاك، حتى تعجبت ~~المهالك من نجاتها بسلامة منها. # هذا كلامه. # وآخر البيت يدل على ما قال ابن جني. # وأقول: أما قول ابن فورجة: إن المهالك إذا أطلقت لم يفهم منها المفاوز ~~فغير صواب، وذلك لأن المهلكة المفازة، وقد استشهد عليها ببيت معروف وهو قول ~~الخنساء: البسيط # ورفقة حار هاديها بمهلكة ... كأن ظلمتها في اللجة القار # ولا خلاف أن الفلاة تسمى مهلكة فجمعها على مهالك وكذلك سميت الفلاة مفازة ~~تفاؤلا بالسلامة والظفر، واشتياقا من التطير بذكر الهلاك، لأن أصلها # PageV05P285 # مهلكة. فما ذكره ابن جني وجه حسن، وما ذكره ابن فورجة مثله في الجودة. ~~وأما قول الواحدي: أن آخر البيت يدل على ما قال ابن جني؛ يعني: ولا يدل على ~~ما قال ابن فورجة، فغير سديد لأن قوله: # . . . . . . ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب # يجوز أن يستعار هذا القول للمفاوز، كما ذكر، ويجوز أن يستعار للأمور ~~المهلكة؛ كأنها تقول للخيل: ماذا لقينا منها بتنجيتها من أردنا إهلاكه، ~~وتسليمها من حاولنا إتلافه؛ لأن القول منهما استعارة ومجاز لا حقيقة. # وقوله: الطويل # أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده # قال: تديمه: من فعل الدنيا، وكذلك ترده؛ أي: تدفعه. ويجوز أن يريد: ترده ~~إلى الوصل. # فيقال له: الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرتهما هو الصحيح الجائز، ~~والأول لا يجوز لأن ذلك لا يطلب، والبيت الذي بعده يدل على ما قلت، وهو ms435 ~~قوله: الطويل # وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده # يقول: إن الدنيا من طباعها التفرقة بين الأحباء فكيف أروم منها رد ~~الحبيب؛ أي وصله والاجتماع به، وهو ضد طباعها. فترده بمعنى تدفعه لا معنى ~~له. # PageV05P286 # وقوله: الطويل # ووعدك فعل قبل وعد لأنه ... نظير فعال الصادق القول وعده # كان كافور وعد أبا الطيب وحلف له ليبلغنه جميع ما في نفسه، لما أنشده ~~القصيدة المهموزة يهنئه بالدار، وكان في نفس أبي الطيب الولاية، والارتفاع ~~عن درجة الشعر لكثرة فضله، وعزة نفسه وانفه لما أسن وكبر عن قيامه قيام ~~المنشد المستعطي تارة والمستعطف أخرى، وكان لا يطمع بذلك من سيف الدولة ولا ~~يخرجه عن كونه شاعرا. فهذا من بعض أسباب فراقه له، ولم يفارقه من قلة عطاء، ~~لأن اقطاعه له كان كثيرا؛ فهذا مقطعا قرية اسمها بصف، مغلها، كما ذكر، عشرة ~~آلاف دينار، وهذا سوى الإطلاق والخلع التي كانت تصير إليه في كل عام، فحمله ~~البطر والكبر والأنفة من الشعر، على أن فارقه وأوقع في نفسه إنه يصير إلى ~~كافور، وهو أسود خصي، يتلهى به ويخدعه ليوليه بعض الولايات فيتقوى بها ~~فربما غلبه على ما في يده، أو أقام على طاعته فزاد ماله، وارتفع شانه، وعلت ~~منزلته، ورأى سيف الدولة إنه قد زاد عما كان عليه عنده، وارتفع عما كان ~~يسومه منه. فاقتضى كافورا بهذا البيت والأبيات التي بعده، وسامه أن يجربه ~~ببعض أعماله، ويختبره ببعض أشغاله، ليعلم موقعه من حسن التدبير وجودة ~~السياسة، فانعكس عليه قياسه، وانتفض رأيه مما لقي من هوان كافور له بقيامه ~~بين يديه، وتوكيله عليه، وقلة اهتمامه به وكثرة غفلته عنه، أضعاف إكرام سيف ~~الدولة له، وقربه منه! وهذه الأبيات، بل القصيدة من جيد الشعر وحر الكلام. # PageV05P287 # وقوله: الطويل # فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # قال: هذا البيت يوري عن هجائه بقبح الصورة، وإنه لا منقبة له يمدح بها ~~غير إنه أن أحسن الإعطاء فوجهه أحسن الوجوه بالإحسان، ويده أيمن الأيدي ms436 ~~بالإنعام، وكذلك البيت الذي بعده. # وأقول: ليس في هذا البيت ولا الذي بعده تورية عن هجائه بقبح صورته وإنه ~~لا منقبة له يمدحلها، ولا ما يدل على ذلك، ولكن إن كان فيه تعريض له ~~بالعطاء، وتحريض عليه فربما؛ كأنه يقول: لا يشينك سوادك إن كنت محسنا كما ~~ان غيرك لا يزينه بياضه إن كان مسيئا، بل أحسن الوجوه وجه محسن. # وقوله: الطويل # وما عدم اللاقوك بأسا وشدة ... ولكن من لاقوا أشد وأنجب # PageV05P288 # قال: يقول: لم يعدم هؤلاء الذين لقوك محاربين شجاعة وشدة إقدام، أي كانوا ~~شجعاء اشداء، ولكن أصحابك كانوا أشد منهم وأنجب، وهو كقول زفر بن الحارث: ~~الطويل # سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا # وأقول: إن قوله: ولكن أصحابك كانوا أشد منهم وأنجب ليس بشيء! ولو قال: ~~ولكنك أنت كنت أشد منهم وأنجب، ورد الفعل إليه لكان هو الوجه، وقوله: ~~الطويل # ثناهم. . . . . . ... . . . . . . # فيما بعد، يدل على ما قلت، ويكون أصحابه في ذلك تبعا له، فلا تجعل لهم ~~دونه. # وقوله: الخفيف # كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنابا # PageV05P289 # قال: يقول: إذا انتدب الزمان للإساءة بما جبل عليه صارت عداوة المعادي ~~مددا لقصده فجعل القناة مثلا لما في طبع الزمان، وجعل السنان مثلا للعداوة. # وأقول: هذه العبارة غير مرضية، والجيد لو قال: جعل الدهر، بما عرف من ~~غدره بأبنائه، إذا انبت قناة فكأنما أنبتها لأذاهم ولم يقنع أحدنا منه بذلك ~~الأذى حتى زاده بأن ركب في تلك القناة سنابا، وذلك مثل لعداوة بعضنا بعضا، ~~وهذا البيت تفسير لما قبله من قوله: الخفيف # وكأنا لم نرض فينا بريب ال ... دهر حتى أعانه من أعانا # وهو من قول الآخر: الطويل # أعان علي الدهر إذ حك بركه ... كفى الدهر لو وكلته بي كافيا # وقوله: الخفيف # غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا # قال: يعني إن الحر أحب إليه الموت من أن يلقى ذلا وهوانا. # وأقول: إنه هون مراد النفوس فيما قبل وحقره في جنب التعادي والتفاني فيه، ms437 ~~ثم استثنى منه ما أفضى تركه إلى هوان، فإن لقاء الموت كالحا دون لقائه. # PageV05P290 # وقوله: الوافر # زملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاءه في كل عام # قال: يعني إن مرضه قد طال حتى مله الفراش، وكان هو يمل الفراش، وإن لاقى ~~جنبه في العام مرة واحدة لأنه أبدا كان يكون في السفر. # وأقول: قوله: مرة واحدة ليس بشيء! لأنه لا دليل في الكلام عليه، والمعنى ~~ذكرته في شرح الكندي. # وقوله: الوافر # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام # قال: يريد إنه يعرق عند فراقها فكأنها تغسله لعكوفهما على ما يوجب الغسل، ~~وإنما خص الحرام لحاجته إلى القافية وإلا فالاجتماع على الحرام كالاجتماع ~~على # الحلال في وجوب الغسل. # وأقول: ليس ذلك لحاجته إلى القافية، وإنما ذلك لمعنى لم يتنبه له، وهو ~~إنه لما قال: الوافر # وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام # أخبر إنها غريبة منه؛ أي: معشوقة له وليست بزوج ولا سرية، فعكوفهما على ~~جماع لا يكون إلا من حرام! # PageV05P291 # وقوله: الوافر # كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام # قال: يعني إنها تفارقه عند الصبح فكأن الصبح يطؤدها، وكأنها تكره فراقه ~~فتبكي بأربعة آماق؛ يريد كثرة الرخصاء، والدمع يجري من المؤقين فإذا غلب ~~وكثر جرى من اللحاظ أيضا فأراد بالأربعة: لحاضين ومؤقين. ولك يعرف ابن جني ~~هذا فقال: أراد الغروب وهي مجاري الدمع، والغروب لا تنحصر بأربعة ذات سجام ~~فحذف المضاف. # فيقال له: أما قولك: الدمع يجري من المؤقين فصحيح. # وأما قولك: إذا كثر حري من اللحاظ فليس بمعروف، والصحيح ما قال ابن جني ~~وذلك ان لكل عين غربين، فلذلك قال: بأربعة سجام؛ قالت فاطمة الخثعمية: ~~الكامل # يا عين بكي عند كل صباح ... جودي بأربعة على الجراح # تريد العينين. # PageV05P292 # وقوله: الطويل # ليالي عند البيض فوداي فتنة ... وفخر وذاك الفخر عندي عاب # قال: تمنيت ذاك ليالي كان رأسي فتنة عند النساء لحسن شعري وسواده، وكن # يفتخرن بوصلي وذاك الفخر عيب عندي لأني أعف عنهن، وازهد في وصالهن. # وأقول: إن ms438 قوله: وكن يفتخرن بوصلي ليس بشيء! وإنما يريد: يفتتن بشعري ~~لحسنه ويرينه فخرا لي لشرفه عندهن بسواده وطوله، وأنا أراه عابا لأنه علامة ~~ومظنة للصبا وذلك يدعو إلى اللهو والجهل، وأنا حينئذ أريد الجد في الأمور، ~~وحسن الذكر، وعلو القدر، وأرى الفخر في ذلك لا في سواه. فقوله: يفتخرن ~~بوصلي لا يدل عليه اللفظ، ولا هو حسن في المعنى لأن النساء لا يفتخرن بذلك. # وقوله: الطويل # وعن ذملان العيس إن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # قال: يقول: أنا غني عن سير الإبل، أن سامحت بالسير سرت عليها وإلا فأنا ~~كالعقاب الذي لا حاجة به أن يحمل. # PageV05P293 # وأقول: هذا الذي ذكره هو قول ابن جني وغيره، وليس بشيء! والمعنى ما ذكرته ~~في شرحه. # وقوله: الطويل # وغير فؤادي للغواني رمية ... وغير بناني للزجاج ركاب # قال في تفسير عجز البيت: بناني لا تصير مركبا للزجاج؛ أي: لا احمل كأس ~~الخمر بيدي. # وروى ابن جني: للرخاخ بالخاء معجمة، وقال في تفسير البيت: أي لست ممن ~~يصبو إلى الغواني واللهو بالشطرنج. # وقال ابن فورجة: البنان ركاب للقدح، وأما الرخ فالبنان راكبة له في حال ~~حمله. وأيضا فإنها كلمة أعجمية لم تستعملها العرب القدماء الفصحاء. وأيضا ~~فإن التنزه عن شرب الخمر أليق بالتنزه عن الغزل من التنزه عن لعب الشطرنج. # فيقال لهما: يجوز أن يكون البنان ركابا للرخ وان كانت فوقه لأنها حاملته ~~ويكون # مثل قول بعضهم ملغزا في نعل: المنسرح # وجرة أشتكي إذا نقبت ... تحملني ماشيا وأحملها # فاعجب لها في المسير يعملة ... تعملني فوقها وأعملها # وأما قوله: لم تستعمل هذه اللفظة العرب فيقال له: لاشك أن هذه الآلة كانت # PageV05P294 # موجودة مستعملة في زمانهم، لعب بها جماعة من الصحابه، وهم عرب، وكانوا ~~يسمونها بهذه الأسماء المعروفة في قطعها. على إنه يقال: لعل العرب إنما لم ~~تستعمل هذه اللفظة أو الألفاظ لأنها لم تلعب بهذه الآلة وتتعاطاها فتحتاج ~~إلى تسميتها والتعبير عنها، وذلك لا يخرجها من الوجود، ولا يمنع من تسمية ~~هذه الآلة الكثيرة الاستعمال والمعاطاة ms439 بأسماء تحصل بها الإبانة والفائدة ~~فتقر على ما وضعها واضعها وإن كان أعجميا، وتكون من جنس الأسماء التي أفقت ~~موافقة الأعجمية فيها العربية نحو يعقوب وإسحاق وما أشبههما. # وأما قوله: التنزه عن شرب الخمر أولى من التنزه عن لعب الشطرنج، فيقال ~~له: هو كما قلت إلا أن ابن جني اعتبر قافية البيت الذي يليه وهو قوله: ~~الطويل # . . . . . . ... وليس لنا إلا بهن لعاب # فرأى أن استعمال لفظ اللعب أكثر وأولى بالشطرنج من اللعب بالأقداح فلذلك ~~اختار الرخاخ، بالخاء، على الزجاج، بالجيم. # وقوله: الطويل # وأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه ... رماء وطعن والأمام ضراب # قال: قال ابن جني: يقول: أوسع ما يكون صدرا إذا تقدم في أول الكتيبة يضرب ~~بالسيف وأصحابه من ورائه ما بين طاعن ورام. # PageV05P295 # قال ابن فورجة: جعل ابن جني الرماء والطعن من أصحاب الممدوح، ولا يكون ~~هناك كثير مدح؛ لأن كل أحد إذا كان خلفه من يرمي ويطعن من أصحابه؛ # فصدره واسع وقلبه مطمئن. وإنما أراد: خلفه رماء وأمامه طعن من أعدائه، ~~وإنما المعنى: فإذا كان في مضيق من الحرب قد أحاط به العدو من كل جانب، لم ~~يضجر، ولم يعد ذلك لضيق صدره. # فيقال له: الذي قاله ابن جني صحيح، والذي اعترضه ابن فورجة ليس بشيء، ~~وذلك أن الرماء والطعن إذا كان خلفه من أصحابه في أعدائه، فلا بد أن يكون ~~بعض أعدائه خلفه أيضا، فهو أمامهم متقدم يضرب بالسيف من هو قدامه وهم ~~متأخرون عنه يطاعنون ويرامون. ولم يرد أبو الطيب ولا ابن جني إنه متقدم ~~وأصحابه يتبعونه من ورائه محامين ومدافعين عنه؛ هذا لا طائل فيه وإنما في ~~هذا الكلام تفضيل الممدوح بإفراط تقدمه على أصحابه ضاربا بالسيف وتأخرهم ~~عنه مطاعنين ومرامين، وإشارة إلى قول زهير، وإن انحط عنه: البسيط # يطعنهم في الورى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # وأما قوله: وخلفه رماء وأماه طعن فليس ذلك في الكلام، ولا يكون هذا مثل ~~قوله: مجزوء الكامل # PageV05P296 # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا ms440 # لأن الكلام تام على ما ذكر فلا حاجة به إلى التقدير كحاجة ذلك، ولا يجوز ~~ذلك مع الإلباس. # وقوله: الطويل # أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب # قال: يقول: عيني قريرة بالقرب منك لحصول مرادي، وإن كان هذا القرب مستويا ~~بالبعاد عن الوطن والأحبة. # وأقول: لم يرد ما فسره، من إنه مشوب بالبعاد عن الوطن والأحبة، ولكنه ~~مشوب بالبعاد عما وعده إياه وأطمعه به من الإقطاع والولاية، وهو قوله: ~~الطويل # إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب # والبيت الذي بعده يدل على ما قلته وهو قوله: الطويل # وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب # أي: لا ينفعني قربي منك أن ترفع الحجب بيني وبينك ودون أملى منك حجاب. ~~وأمله منه هي الولاية المشئومة عليه التي لو قدرت له لما قنع فيها بالمتنبي ~~دون التأله!! # PageV05P297 # وقوله: البسيط # جاز الألى ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك أن الكلب فوقهم # قال: يقول: هؤلاء الذين تملكهم تجاوزوا قدرهم بالبطر والطغيان فملكت ~~عليهم تحقيرا لهم، ووضعا من قدرهم حين ملكهم كلب. # وأقول: يحتمل ان يقال: هؤلاء الذين ملكتهم جازوا قدرهم في الفخر والعلو ~~على الناس، فعرفوا، أي: بين لهم بانتمائهم اليك، وبملكك لهم، أن الكلب ~~فوقهم، أي: يعلوهم ويفضلهم، وأن يقال: فبين لهم إن الذي يملكهم كلب في ~~الخسة والدناءة واللؤم، فهذا معنى قوله: الكلب فوقهم. # وقوله: فملكت عليهم تحقيرا لهم ووضعا من قدرهم - وهو تفسير: فعرفوا بك - ~~ليس بشيء! لأنه يدل على أن بطرهم وفخرهم كان قبل تمليكه لهم، وليس كذلك، بل ~~إنما كان منهم بتمليكه لهم فأرادوا به الارتفاع، فحصل لهم الاتضاع فالوجه ~~الصحيح ما فسرته. # وقوله: البسيط # ما أقدر الله أن يخزي خليقته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا # PageV05P298 # قال: يقول: الله تعالى قادر على إخزاء الخليقة؛ بأن يملك عليهم اسما ~~ساقطا من غير أن يصدق الملحدة الذين يقولون بقدم الدهر؛ يشير إلى أن تأمير ~~مثله إخزاء # الزمان، والله تعالى فعل ms441 ذلك؛ عقوبة لهم، وليس كما تقول الملحدة. # وأقول: يحتمل أن يكون أراد بالخليقة اختراع الكذب، ويخزي: يبعد، من ~~قولهم: أخزاه الله؛ يقول: الله - سبحانه - قادر على أن يبعد ولايته ~~المكذوبة، ولا يصدق قوما في قولهم: إنما ثم صانع للعالم، ولو كان ثم صانع ~~لما ولاه، أو لما أدام ولايته. وهذا كأن فيه معنى الدعاء عليه كقول الآخر: ~~البسيط # ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول # وقوله: الوافر # تشابهت البهائم والعبدى ... علينا والموالي والصميم # قال: العبدى: العبيد. # يقول: عم الجهل الناس كلهم؛ الذين هم عبيد الله حتى أشبهوا البهائم في ~~الجهل، وملك المملوكون، فالتبس الصميم، وهو الصريح النسب الخالص، يعني: ~~الأحرار بالموالي وهو الذين كانوا عبيدا ارقاء، وذلك أن نفاذ الأمر يترجم ~~عن علو القدر، # PageV05P299 # والإمارة إذا صارت إلى اللئام التبسوا على هذا الأصل بالكرام؛ يعني أن ~~التمليك إنما استحقه الكرام فإذا صار إلى اللئام ظنوا كراما. # وأقول: لم يرد بالعبدى جمع الناس الذين هم عبيد الله إنما يريد العبيد ~~الذين هم مماليك. يقول: إن الناس قد تغيرت وفسدت؛ حتى تشابهت العبيد وهم ~~ممن يفهم، بالبهائم التي لا يفهم؛ أي: تساووا في الجهل وعدم الفهم ~~والتحصيل، وتشابهت الموالي وهم المعتقون بالصريحي الأنساب في اللؤم ~~والدناءة. وما ذكره من أن نفاذ الأمر يترجم عن علو القدر. . . . . . إلى ~~آخره غير مرضي. # وقوله: الوافر # وما أدري إذا داء حديث ... أصاب الناس أم داء قديم؟ # قال: يقول: هذا الذي أصاب الناس من تمليك العبيد واللئام عليهم حدث الآن ~~أم هو # قديم؟ # فيقال له: لم يرد تمليك العبيد واللئام، ولم يجر لذلك ذكر، ولا اشتمل ~~عليه لفظ، وإنما يشير إلى تشابه الأجناس التي ذكرها، والتباسها عليه فقال: ~~وما أدري، وهو يدري، وإنما تجاهل لتأكيد الندم بحصول الاشتباه بينها وهو ~~مثل قول زهير: الوافر # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # PageV05P300 # وقوله: الوافر # ولما أن هجوت رأيت عيا ... مقالي لابن آوى يالئيم # قال: يقول: لما هجوته، وهو ظاهر ms442 اللؤم؛ كان نسبتي إياه إلى اللؤم عيا، ~~لأن التكلم بما لا يحتاج فيه إلى بيان عي، ومن قال لابن آوى، وهو من أخس ~~السباع: يا لئيم كان متكلفا. # وأقول: قوله: إن التكلم بما لا يحتاج فيه إلى بيان عي حسن، وذلك كمن قال ~~للشمس: هي مضيئة، أو للنار: هي حارة فإن وصفهما بذلك، مع بيانه، بمنزلة ~~العي والخرس إذ لا فائدة فيه للسامع؛ لأنه يعلم ذلك ضرورة. # وقوله: ومن قال لابن آوى، وهو من أخس السباع: يا لئيم كان متكلفا ليس ~~بشيء! لأن الأخس هو الأحقر، ولعل في السباع ما هو أحقر منه. ولو قال: وهو ~~من ألأم السباع، للؤم اصله؛ لأنه لا يعرف له أب، وذلك إشارة إلى قول ~~الشاعر: الطويل # وما خبره إلا كآوى يرى ابنه ... ولم ير آوى في الحزون ولا السهل # لأصاب المعنى وأحسن العبارة. # وقوله: البسيط # لا يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود # PageV05P301 # قال: يقول: لا يباشر الموت بيده قبض أرواحهم؛ تقززا واستقذارا لهم. # وأقول: هذا ليس بشيء! والمعنى قد ذكرته أولا وآخرا. # وقوله: البسيط # العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو إنه في ثياب الحر موبود # قال: يقول: العبد لا يؤاخي الحر لما بينهما من التباعد في الأخلاق، وإن ~~ولد العبد في ملك الحر، وهذا إغراء لابن سيده به! يعني أن الأسود وإن أظهر ~~له الود؛ فليس له بمصاف مخلص. # وأقول: يقول لا ينبغي لحر صالح، أن يتخذ عبدا صديقا وأخا ولو ولد في ~~ثيابه؛ أي: نشأ معه وهو طفل على سنه؛ لأن العبد لا تلائم طباعه طباع الحر ~~للؤم أصله. وليس هذا، كما قال، إغراء لابن سيده به، ولكن هذا تبيين لكل ~~أحد، وإشارة من أبي الطيب بذلك إلى نفسه في ترك الاغترار بكافور والركون ~~إلى قوله. # PageV05P302 # وقوله: # إن امرأ أمة حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفؤود # قال: جعل الأسود أمة لعدم آلة الرجال، وجعله حبلى لعظم بطنه، وكذا خلقه ~~الخصيان، وهذا تعريض بابن سيده؛ يقول: الذي صار تدبيره ms443 إلى من هذه صفته فهو ~~مظلوم مصاب العقل. # وأقول: قوله: # . . . . . . ... لمستضام سخين العين مفؤود # أي: مستذل، حزين، مصاب الفؤاد. وفسر ابن جني، وتبعه الواحدي، مفؤود ذاهب ~~العقل. # قال: كأنه أصيب فؤاده بسهم أو غيره، يقال: فادت الظبي: أفاده؛ إذا أصبت ~~فؤاده. وإصابة فؤاده لا يعبر بها عن ذهاب عقله، ولا يصح هذا إلا على أن # يجعل الفؤاد القلب العقل لقوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) ~~أي: عقل، هكذا فسر. وليس المعنى في هذا البيت تعريض بابن سيده، ولكن تعريض ~~بنفسه، وإزراء بها في مقامه عنده، ممتثلا أمره، قابلا حكمه، متدبرا رأيه، ~~لا يفارقه فيأبى الضيم، ويأنف من الذل، ولهذا قال فيما بعد: البسيط # ويلمها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود # PageV05P303 # أي: لمثل هذه الخطة والحالة الصعبة، خلقت الإبل الكرام؛ يعني: للنجاء ~~عليها، ومفارقة الذل بها، وهذا دليل على ما قلته، وأنه أراد بالضمير في ~~تدبره نفسه لا ابن سيده. ولو نظر الواحدي إلى البيت الثاني وما بعده ~~وتدبره، لم يفسر الأول على ما فسره. وما رأيته، مع حذقه، يتفقد هذه المواضع ~~التي هي أصل التفسير، ليأمن التناقض والاختلاف، بل وقع في كثير منها. # وقوله: الطويل # لقد كنت الغدر عن توس طيىء ... فلا تعذلاني رب صدق مكذب # قال: يقول: كنت أقول أن طيئا لا تغدر، ولم تكن آباؤهم غدارين فلا تعذلاني ~~إن غدر هذا لأنه ليس من الأصل الذي يدعي من طيئ. # وقوله: # . . . . . . ... . . . . . . رب صدق مكذب # أي: رب صدق يكذبه الناس، يعني: كنت صادقا في نفي الغدر عن طيئ، وإن كذبني ~~الناس لأجل وردان بادعائه إنه من طيئ، ويريد إنه صادق أن وردان ليس من طيئ. ~~ولم يعرف ابن جني هذا فقال: رجع عن نفي الغدر عنهم، وليس في البيت ما يدل ~~على رجوعه عن نفي الغدر. # PageV05P304 # فيقال: بل الصحيح إنه ليس في البيت ما يدل على أن وردان ليس من طيئ والذي ~~ذكرته خبط وتخليط، والذي ذكره ابن جني ظاهر، وذلك إنه اقسم لصاحبيه فقال: ms444 # والله لقد كنت أنفي الغدر عن القدماء من طيئ فلا تعذلاني على ذلك بما ظهر ~~من غدر وردان؛ فأني فيما قلت صادق، والصدق قد يكذب في بعض الأحيان؛ يعني أن ~~القدماء منهم أهل وفاء إلا هذا حدث فيهم؛ يعني وردان فإنه غدار. # وقوله: المتقارب # ألا كل ماشية الخيزلى ... فدا كل ماشية الهيدبى # وكل نجاة بجاوية ... خنوف وما بي حسن المشى # قال في تفسير البيت الأول: يقول: فدت كل امرأة تمشي الخيزلي كل ناقة تمشي ~~الهيدبى، وذلك وهم لأن الهيدبى من مشى الخيل، قال امرؤ القيس: الطويل # على كل مقصوص الذنابى معاود ... بريد السرى في الليل من خيل بربرا # إذا رعته من جانبيه كليهما ... مشى الهيدبى في دفه ثم فرفرا # PageV05P305 # وقال في تفسير البيت الثاني: يقول: لا أحب مشية النساء؛ وما بي إلى ذلك ~~ميل، وإنما أحب كل ناقة خفيفة المشي. # وأقول: لو أن المعنى على ما ذكر من إنه لا يحب مشى النساء، ويحب مشي ~~الجمال لقال في البيت الثالث: لأنهن ولم يقل ولكنهن. والمعنى إنه لما قال: # ألا كل ماشية الخيزلى ... . . . . . . # ويعني بذلك النساء: # . . . . . . ... فدا كل ماشية الهيدبى # ويعني بذلك الخيل، وفدى كل نجاة بجاوية خنوف، وهي الناقة التي ترمي ~~بيديها إلى وحشيها، والخناف: ضرب من مشي الإبل، قال الأعشى: الطويل # أجدت برجليها نجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا # وهو يرى أن مشي الخيل عنده ومشي الإبل أحسن من مشى النساء لجده في الأمور ~~وطلبه للمعالي وتركه للهو والغزل، قال: # . . . . ... . . . . . . وما بي حسن المشى # أي: ما قصدي ومرادي حسن المشى وتفضيلي للخيل عليهن في ذلك، ولكن لما هو ~~أحسن وأفضل من ذلك وهو ما استدركه من قوله: المتقارب # ولكنهن حبال الحياة ... وكيد العداة وميط الأذى # وقد وهو في اعتقاده أن الهيدبى من مشي الإبل، وذلك لما رآه قد عطف قوله: # PageV05P306 # وكل نجاة بجاوية ... . . . . . . # وهي من صفات الإبل، على قوله: # . . . . . . ... . . . . . . ماشية الهيدبى # توهم إنه عطف لتأكيد الوصف للإبل وذلك خطأ لما ذكرته. # وقوله: المتقارب # وشعر مدحت به الكركدن ... ن ms445 بين القريض وبين الرقى # قال: يقول: هو شعر من وجه ورقية من وجه، لأني كنت أرقبه لأخذ ماله. # وأقول: الجيد لو قال: لأسلم منه، كذات السموم التي ترقى خوفا من أذاها. # وقوله: المتقارب # فما كان ذلك مدحا له ... ولكنه كان هجو الورى # قال: يقول: لم يكن ذلك الشعر مدحا له، ولكنه كان في الحقيقة هجوا للخلق ~~كلهم حيث أحوجوني إلى مدحه. # وقال ابن جني: إذا كانت طباعه تنافي طباع الناس كلهم سفالا ثم مدح فذلك # PageV05P307 # هجوهم لأن فيه إرغامهم، ومدحا لما ينافي طباعهم. # فيقال له: هذا ليس بشيء! # والقول غير قولك وقول ابن جني، وهو ما ذكرته في شرح الكندي. # وقوله: البسيط # وإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال # قال: يقول: إن لم تكن عندي مكافأة بالفعل؛ فعندي مكافأة بالقول. والمعنى: ~~إن لم أقدر على المكاشفة بنصرتك على كافور؛ فإني أمدحك إلى أوان، ذلك كما ~~أن الجواد إذا شكل عن الحركة صهل شوقا إليها. وكان فاتك يسر خلاف الأسود، ~~وينطوي على بغضه ومعاداته، وكان أبو الطيب يحبه ويميل إليه ولكن ليس يمكنه ~~إظهار ذلك خوفا من الأسود. # وأقول: الجيد أن يقال: إنه يقول: إن لم أقدر على مهاداتك ومجازاتك بالبذل ~~والعطاء، لعلو قدرك، وعظم شأنك، وضيق مالي عن ذلك، فجعل نفسه جوادا، # PageV05P308 # وجعل الإقلال له بمنزلة الشكال الذي يمنعه عن الجري وهو المجازاة ~~بالعطاء، فإني أجازيك بالقول؛ أي: بالمدح والثناء، وجعل ذلك بمنزلة الصهيل ~~للجواد إذا لم يقدر على الجري شوقا إليه. # وقوله: البسيط # لا وارث جهلت يمناه ما وهبت ... ولا كسوب بغير السيف سآل # قال: يقول: لا يدرك المجد إلا سيد لا وارث؛ أي: لم يرث أباه شيئا لأنه ~~كان جوادا فلم يخلف مالا، ويمناه جهلت ما وهبت لكثرته. # وأقول: لم يفهم المعنى! وتفسيره: لا وارث بقوله: لم يرث أباه شيئا. . . . ~~. . إلى آخره، خطأ، ومعنى هذا البيت في الظهور كقول الشاعر: البسيط # حتى ظهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا # والمعنى: لا ms446 يدرك المجد إلا سيد فطن المكارم، يفعل منها أفعالا تشق على ~~السادات، ووصف ذلك السيد فقال: # لا وارث جهلت يمناه ما كسبت ... . . . . . . # وذلك أن الوارث لم يتعب في تحصيل المال، فإذا وهبه فهو جاهل به، وإنما ~~كسب # ذلك المال بسيفه ثم جاد به فهو ابلغ في الجود وافضل في العطاء. وقد ذكرت ~~هذا في # PageV05P309 # شرح التبريزي، وهو من قول ابن الرومي: الوافر # وما في الأرض أكرم من جواد ... . . . . . . # وقوله: البسيط # القائد الأسد غذتها براثنه ... بمثلها من عداه وهي أشبال # قال: أي: الذي يقود إلى الحرب رجالا هم أسود تغذوهم براثن فالتك بأمثالهم ~~من الأعداء، يعني إنه يغنمهم الأبطال، وجعلهم كالأشبال له حيث قام ~~بتغذيتهم. # وأقول: إن هذه عبارة غير بينة مرضية. والمعنى إنه جعل فاتكا اسدا، يقود ~~من غلمانه أسدا غذتها براثنه في حال صغرها بأسد مثلها من عداه. يعني إنه ~~كان يصحبهم وهم صغار فيغنمهم ويجرئهم على القتال، ويرشحهم للقاء الأبطال، ~~فهذا معنى قوله: # . . . . . . ... . . . . . . وهي أشبال # وقوله: الكامل # ما كان منك إلى خليل قبلها ... ما يستراب به ولا ما يوجع # قال: يقول: لم يكن منك إلى خليل قبل المنية ما يريبه منك أو يوجعه، وذلك ~~أشد لتوجعه عليك إذ لم تربه في حياتك. # PageV05P310 # وأقول: المعنى إنه لما ساله ان يبرد حشاه بكلمة ولم تقع منه، استراب به ~~لأنه لم يعهد ذلك منه، وتوجع له لترك جوابه فقال: ما كان منك إلى خليل قبل ~~هذه الحالة، ما يوقع له ريبة بك وتوجعا منك بكونك لا تكلمه، ولا تقدر على ~~نفعه لما حل بك من الموت. # وقوله: البسيط # لا أبغض العيس لكني شفيت بها ... قلبي من الهم أو جسمي من السقم # قال: يقول: ليست الإبل ببغيضة إلي، أي: ليس إتعابي لها في السفر بغضا لها ~~مني، لكن أسافر عليها لأقي قلبي من الحزن، وجسمي من السقم، وذلك أن السقيم ~~إذا غير الماء والهواء وسافر صح جسمه، وكذلك المحزون يتنسم بروح الهواء، ~~ويصير إلى مكان يسر فيه بالإكرام. # وأقول: لم يرد ما ms447 ذكره من حال السقيم وحال المحزون، ولكن يشير إلى ما كان ~~يجده ويكابده في مصر، بسبب كافور، من الحزن في قلبه، والسقم في جسمه؛ يعني # PageV05P311 # إنه بسير العيس، خلص من كافور ووقى وجسمه من ذلك، فهذا الكلام حكاية ~~للحالة التي كان عليها، والشدة التي نجا منها. # وقوله: البسيط # في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا ... بما لقوه رضا الأيسار بالزلم # قال: يقول: سريت من مصر في غلمة حملوا أرواحهم على الخطر لبعد المسافة، ~~وصعوبة الطريق، ورضوا بما يستقبلهم من هلك أو ملك، كما يرضى المقامرون بما ~~يخرج لهم من القداح. # وأقول: الجيد لو قال: بما يلقونه من نجاة أو هلاك، لأن أبا الطيب في ~~خروجه من مصر على تلك الحال لم يحاول ملكا وإنما حاول نجاة من الأسود لخوفه ~~على نفسه وماله منه بتوصيته عليه، ولكنه قصد بتلك العبارة الازدواج فوقع في ~~الاعوجاج. # وقوله: الطويل # تمر الأنابيب الخواطر بيننا ... ونذكر إقبال الأمير فتحلو لي # PageV05P312 # قال: عند بعض الناس لا تجوز هذه الواو في هذه القافية. # وقال: خطأ أن يجمع بين تجلي وتحلو لي في قافية. وليس كذلك؛ لأن الواو ~~والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح مثل القول والمين، ~~وكذلك إذا # انفتحتا وسكن ما قبلهما مثل أسود وأبيض، وهذا مثل قول الكسعي: الرجز # يا رب وفقني لنحت قوسي # فإنها من أربي لنفسي # وانفع بقوسي ولدي وعرسي # وأقول: ليس هذا عند بعض الناس، كما ذكر، بل عند كل الناس ممن له علم ~~بالقوافي واستقراء لأشعار العرب. وقوله: أن الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ~~ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح؛ غير صحيح، ولو كانا كذلك لجاز أن يجتمع في ~~قافية: الطول والصقل والقول والقتل. وهذا لا يجيزه أحد. ولجاز أن يأتي في ~~قول رويشد: البسيط # يا أيها الراكب المزجي مطيته ... بلغ بني أسد ما هذه الصوت # المرت والخبت. # PageV05P313 # وفي قول عبد الشارق: الوافر # ألا حييت عنا يا ردينا ... نحييها وإن كرمت علينا # ردعنا وغلبنا، وذلك غير جائز البتة. # قالوا: والواو والياء إذا سكنتا ms448 وانفتح ما قبلهما لم يصيرا كالصحاح، ولكن ~~يقربان من الصحاح بنقص المد فيهما، فإذا جاءا في قافية مجردة كان ذلك فيهما ~~أسهل من مجيئهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما، فالأبيات التي انشدها ~~ببكسعي، والتي ذكرها ابن جني في المعرب وهي: الوافر # ندمت ندامة لو أن نفسي ... تطاوعني إذا لقتلت نفسي # تبين لي سفاه الرأي مني ... لعمر إبيك حين كسرت قوسي # معدودة في عيوب الشعر؛ ذكر ذلك ابن جني وغيره. # وأما قوله: وكذلك إذا انفتحتا وسكن ما قبلهما فالقول: أنهما إذا تحركا ~~أشبها # الصحاح، وسواء في ذلك انفتحتا أو انضمتا أو انكسرتا أو سكن ما قبلهما أو ~~تحرك. # وقوله: الطويل # ظللنا إذا أنبى الحديد نصولنا ... نجرد ذكرا منك أمضى من النصل # PageV05P314 # قال: يقول: إذا لم تنفذ نصولنا على أسلحة الأعداء ذكرناك فنفذت عليهم ~~بدولتك فكان ذكرك أمضى من النصل. # وأقول: هذا ليس بشيء! وليس في الكلام ما يدل على أن نصولهم إذا لم تنفذ ~~من ملاقاتها الأسلحة، تنفذ بذكره. ولكن المعنى أنا ظللنا إذا أنبي سيوفنا ~~كرة الضرب بملاقاة الحديد، فلا تغني سيوفنا هنالك شيئا، ولا تؤذي الأعداء، ~~ذكرناك لهم لما اشتهر من بأسك وهيبتك، فكان ذكرك أمضى من نصولنا فيهم؛ يشير ~~إلى الخوف في قلوبهم، وذلك لا يرد بدرع وسلاح. # وقوله: الطويل # فولت تريغ الغيث والغيث خلفت ... وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل # قال: قال ابن جني: لو ظفرت بالكوفة وما قصدت له لوصلت إلى تناول الغيث ~~باليد عن قرب. # وقال العروضي فيما أملاه علي: هذا تفسير من لم يخطر البيت بباله؛ لأنه ~~ظاهر على المتدبر! إنما يقول: قد كانوا في أمن ونعمة، وشبه ما كانوا فيه ~~بالغيث فاستزادوا طلب الملك، وجاءوا محاربين فهزموا فلما تولوا هاربين ~~قصدوا ما كان في أيديهم من # PageV05P315 # مواطنهم ونعمتهم يطلبون بأرجلهم، فذلك قوله: # . . . . . . ... ويطلب ما قد كان في اليد بالرجل # وقال ابن فورجة: يعني قد كانت في غيث من إقطاع السلطان وإنعامه، فلما ~~عصوا وحاربوا، ثم انهزموا وولوا هاربين تطلب حصنا ms449 ومأمنا وقد خلفت آمنا # كان حاصلا لها، وتطلب بأرجلها ما كان في أيديها؛ أي: تطلب بهربها ~~وإغذاذها على أرجلها ما كان حاصلا في أيديها. # وأقول: لم يصب أحد منهم المعنى! والغيث هاهنا هو العشب والكلأ كقوله ~~تعالى: (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) وقال امرؤ القيس: الطويل # وغيث كألوان القنا قد هبطته ... تجاوب فيه كل أوطف حنان # يقول: ولت بنو كلاب منهزمين تطلب العشب الذي كانت مقيمة فيه في راحة ~~وطمأنينة بتعب ونصب، فكنى بالأيدي عن الراحة، وبالأرجل عن التعب متجاوزين ~~المكان الذي كانوا فيه حين أمنهم وتركهم العيث والفساد في الكوفة، وقوله: # . . . . . . ... وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل # تفسير لما ذكره في صدر البيت؛ أي: تطلب ما قد كان في اليد؛ أيدي الخيل في ~~حال أمنها، بارجلها لخوفها، ولو طلبته بأيديها لوقفت عنده، ولكنها لما ~~جاوزته للخوف كأنها طلبته بأرجلها؛ يقول: ما كان أمامها صار وراءها، وما ~~كان قريبا منها صار بعيدا عنها، فكنى باليد والرجل عن القرب والبعد وعن ~~استقبال الشيء واستدباره. وهذا # PageV05P316 # هو المعنى لم يتنبه له أحد سواي، ولا ألم به غيري! وإنما أوقعهم في ~~التفسير الذي فسروه، ظنهم أن اليد والرجل للإنسان وليس كذلك. والذي يدل على ~~إنه لم يكن بالغيث عن الأمن والنعمة، كما ذكر العروضي، ولا عن الإقطاع ~~والانعام، كما ذكر ابن فورجة، ولم يرد به إلا ما ذكرته من العشب والكلأ ~~قوله فيما بعد: الطويل # تحاذر هزل المال وهي ذليلة ... وأشهد أن الذل شر من الهزل # وقوله: الكامل # باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى # أقول: إنه أخبر في هذا البيت أن هواه باد صبر أو لم يصبر، وإن بكاه باد ~~جرى دمعه أو لم يجر، وأخبر في البيت التالي وهو قوله: الكامل # كم غر صبرك وابتسامك صاحبا ... لما رآه وفي الحشا ما لا يرى # أن هواه خاف، لأنه لا يغر صاحبه بابتسامه وصبره وهو باد، وهذا ظاهره ~~التناقض كما ترى. وقد سئل أبو الطيب عن ms450 هذا فقال: ليس هذا في حال واحد إنما ~~هو في حالين، وبيانه أن قوله: الكامل # كم غر صبرك وابتسامك صاحبا ... . . . . . . # PageV05P317 # إنما كان أولا، فكان صاحبه يرى منه الصبر والابتسام، ولا يرى ما في حشاه ~~من الهوى والغرام، ثم إنه بعد ذلك بدا وظهر. فالبيت الثالث وهو قوله: ~~الكامل # أمر الفؤاد لسانه وجفونه ... فكتمنه وكفى بجسمك مخبرا # ينبغي ان يكون متعلقا بالبيت الأول مؤكدا لما فيه من ظهور الهوى، ولا ~~يكون للثاني لأنه يناقضه بما يناقضه بما في الثاني من الإخفاء بالصبر ~~والابتسام، ولما في الثالث من الإبداء بالنحول والسقام. # وقوله: الكامل # يتكسب القصب الضعيف بخطه ... شرفا على صم الرماح ومفخرا # قال: يقول: قلمه اشرف من الرماح؛ لأن كفه تباشره عند الخط فيحصل له الشرف ~~والفخر على الرماح التي لم يباشرها. # وأقول: أن بعض مفسري الديوان حمل هذا القول على أن ابن العميد كاتب وليس ~~من أهل الحرب، فالأقلام التي يحملها، مع كونها ضعيفة، تشرف الرماح التي ~~يحملها غيره، مع كونها قوية، فلذلك أطلق القول على صم الرماح، وذلك منه غير ~~سديد، لأنه قد وصفه قبل هذا البيت بشدة الإقدام في الحرب، وكثرة الطعن ~~للأبطال، وذلك لابد أن يكون بالرماح. فالذي ذكره الواحدي تخصيص للرماح، # وهو الصواب؛ فجعل بعض الأقلام، وهي التي مسها، تفتخر على بعض الرماح، وهي ~~التي لم يمسها، وإنه أتى بلفظ العموم وهو يريد الخصوص. وبهذا التفسير يسلم ~~قول أبي الطيب من التناقض. # PageV05P318 # وقوله: الكامل # ويبين فيما مس منه بنانه ... تيه المدل مشى لتبخترا # قال: يقول: كل شيء يمسه ببنانه يظهر فيه الكبر حتى لو مشى الشيء لتبختر ~~شرفا بمسه إياه. # وأقول: إنه جعل الضمير في منه راجعا إلى الشيء الذي قدره ووصفه بالذي ~~وليس ذلك بحسن وإن كان فيه مبالغة، بل الضمير راجع إلى ما قبله من القصب ~~الضعيف وصفه بتيه المدل لمسه إياه. فلو إنه بمنزلة إنسان يمشي لتبختر كبرا ~~وعجبا. # وقوله: الكامل # قطف الرجال القول قبل نباته ... وقطفت أنت القول لما نورا # قال: يقول: أقوال ms451 الناس كالثمر التي تقطف قبل ينعها وأدركها، وقولك ~~كالنبات المتناهي في نبته. وقوله: قبل نباته، أي: قبل تمام نباته فحذف ~~المضاف. # PageV05P319 # وأقول: لم يرد بالقطف هاهنا الثمر، ولكن أراد الزهر، وإنما غره ذكر القطف ~~فظن إنه للثمر وحده، والقطف يستعمل فيهما كليهما، ولهذا قال: # . . . . . . ... وقطفت أنت القول لما نورا # وتفسيره: قبل نباته بقوله: قبل ينعه، ويريد به الثمر، خطأ، بل يريد قبل ~~تمام نباته كما ذكر، وذلك يدل على الزهر. # وقوله: الكامل # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا # ذكر في هذا البيت قول ابن جني، وهو قول مرغوب عنه إعرابا ومعنى! # وذكر قول ابن فورجة وتخطئته لابن جني، وهو صواب، ثم قال: والمعنى أنها ~~ترى الفضيلة لا ترد ضدها من الفضائل على ما عهده في المتضادين، وفسر ذلك ~~فقال: يوجدك الشمس مشرقة، والسحاب كنهورا أي: في حال واحدة يوجدك هذا ~~الممدوح هاذين المتضادين، إذ كانت الشمس يسترها السحاب كنهورا، فوجهه ~~كالشمس إضاءة، ونائله كالسحاب الكنهور فيضا، وهما لا يتنافيان في وقت واحد. # وأقول: لا يحتاج قوله: # PageV05P320 # ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا # إضمار فعل كما ذكر من قوله يوجدك ولا غيره! بل ذلك نصب على البدل من ~~الفضيلة. # وأما قوله: فوجهه كالشمس إضاءة إن أراد بذلك حسن الخلق فليس بصحيح؛ لأن ~~ذلك ليس بفضيلة له، وإن أراد حسن الخلق من بشر وطلاقة تبدو في وجهه فتلك ~~فضيلة فيه، وبها يصح المعنى لا بسواه. # وقوله: الخفيف # ما لبسنا فيه الأكاليل حتى ... لبستها تلاعه ووهاده # قال: يريد بلبس التلاع ما عليها من النبات، والوهاد ضد التلاع؛ جمع وهدة، ~~وهي المنخفض من الارض، وجعل ما على الوهاد أكاليل ولا يحسن ذلك. والبيت ~~مأخوذ من بيت أبي تمام: الكامل # حتى تعمم صلع هامات الربا ... من نبته وتأزر الأهضام # وهذا البيت سليم لأنه جعل ما على الربا بمنزلة العمامة، وما على الاهضام ~~- جمع هضم وهو المطمئن من الأرض - بمنزلة الإزار، ووجه قول أبي الطيب إنه ~~أراد: حتى لبستها تلاعه والتحفت بها وهاده، فيكون من ms452 باب: # علفتها تبنا وماء باردا # PageV05P321 # وأقول: هذا التقدير لا يصح في بيت أبي الطيب، وذلك أن قوله: لبستها تلاعه ~~راجع إلى الأكاليل فلا يجوز أن يقدر: والتحفت بها وهاده لأن الأكاليل لا ~~يلتحف بها، وإنما الأكاليل هنا هي الأزهار المنظومة، والأكاليل استعارة ~~فيها وكناية عنها لأنها تجعل على الرؤوس فصح أن يقال فيها: # . . . . . . حتى ... لبسته تلاعه ووهاده # ولا حاجة إلى إضمار فعل. # وقوله: الخفيف # مثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره إغماده # قال: يقول: مثلوا هذا في غمده؛ يعني: جعلوا على مثاله وصورته، وهو انهم ~~غشوه فضة محرقة فأشبهت تلك الآثار هذا السيف وما عليه من آثار الفرند فهو ~~قوله: # . . . . . . ... ففي مثل أثره إغماده # أي إنه يغمد في جفن عليه آثار كأثره. وقوله: خشية الفقد: الناس يقولون: ~~أراد أن هذا السيف عزيز، فلعزه وخوف فقده غشوا جفنه الفضة. # وقال ابن جني: صونا للجفن من الفقد لئلا يأكل جفنه. # وقال ابن فورجة: يعني ما نسج من الفضة على جفنه تصويرا لما على متنه من # PageV05P322 # الفرند؛ فعل ذلك به إرادة أن لا تفقده العين بكونه في غمده؛ بل تكون ~~كأنها ناظرة إليه، ولم يرد بقوله: خشية الفقد ذهابه وضياعه بل أراد أنه، ~~لحسنه، لا يشتهي مالكه أن يفقد منظره بأغماده فقد مثله في جفنه. # وأقول: قد أطال المشائخ الكلام في شرح هذا البيت ولم يأتوا بطائل والمعنى ~~ما ذكرته أولا وآخرا في شرح ابن جني والكندي. # وقوله: الخفيف # ورجت راحة بنا لا تراها ... وبلاد تسير فيها بلاده # قال: قال ابن جني: لما انتقلت خيله إلي، رجت أن تستريح من طول كده إياها ~~وليست ترى ذلك من جهتي ما دمت أسير في بلاده والعمل الذي يتولاه لسعته ~~وامتداد الناحية التي تحت يده. هذا كلامه! وليس لسعة البلد وامتداد الناحية ~~هاهنا مهنى، إنما يقول: لا ترى هذه الخيل ما ترجوه، لانا لا نزال نغزو معه ~~بغزواته، ونطارد عليها معه إذا ركب إلى الصيد، وإنما نستريح إذا فارقنا ~~خدمته، ونحن لا نفارق خدمته ms453 وبلاده. # وأقول: القول ما قال ابن جني لما ذكرته في شرح الكندي. # PageV05P323 # وقوله: الخفيف # هل لعذري إلى الهمام أبي الفض ... ل قبول سواد عيني مداده # قال: قال ابن جني: أني رضيت أن يجعل المداد، الذي يكتب به، قبول عذري، ~~سواد عيني حبا له وتقربا منه. هذا كلامه! وليس على ما قال؛ لأن المراد قبول ~~العذر لا أن يكتب الممدوح. والمعنى إنه يقول: هل يقبل عذري؟ أو: هل عنده ~~قبول لعذري؟ ثم قال: # . . . . . . ... . . . . . . سواد عيني مداده # على طريق الدعاء، كأنه قال: جعل الله مداده سواد عيني؛ يعني إنه إن استمد ~~من سواد عيني لم أبخل عليه. وإنما قال هذا لأنه كاتب حاسب يحتاج إلى ~~المداد. والكناية في مداده يعود إلى أبي الفضل، وعلى ما قال ابن جني يعود ~~إلى العذر وليس بشيء. # وأقول: الوجه الذي ذكره ابن جني أحسن في المعنى واقرب إلى الصواب، وقد ~~تصحف على الشيخ الواحدي يكتب؛ فعل ما لم يسم فاعله ب: يكتب فجعله # للممدوح وقال: المراد قبول العذر لا أن يكتب الممدوح، ولم يرد ابن جني ~~ذلك وإنما قال: يقول: رضيت أن يجعل المداد الذي يكتب به قبول عذري سواد ~~عيني؛ يعني إذا كتبت اعتذر إليه من تقصيري في مدحه، وعجزي عن إحاطة وصفه. ~~وهذا المعنى على هذا الوجه هو الحسن، والذي ذكره من قوله: # . . . . . . ... . . . . . . سواد عيني مداده # أنه دعاء، ليس بحسن؛ لأنه منفصل عن الأول غير متعلق به فلا يحسن أن يكون ~~من تمامه. # PageV05P324 # وقوله: الخفيف # ما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهى أن يكون فيها فؤاده # قال: يقول: لم نسمع قبله بجواد يحب الإعطاء ويتمنى أن يكون قلبه من جملة ~~ما يعطي؛ يعني أن ما أفاده من العلم هو نتيجة عقله وقلبه وبنات فكره، فعبر ~~عن العلم بالفؤاد لأن محله الفؤاد كما قال تعالى ذكره: (إن في ذلك لذكرى ~~لمن كان له قلب) أي: عقل، فسمى العقل قلبا، ولم يعرف ابن جني هذا فقال: ~~الكلام الحسن الذي عنده إذا أفاد إنسانا فقد وهب له عقلا ms454 ولبا وفؤادا وهذا ~~إنما يحسن لو قال: فاشتهى أن يكون فيها فؤاد؛ منكر، وأما إذا أضافه إلى ~~الممدوح فليس يجوز. # وأقول له: لم يعرف ابن جني المعنى ولا أنت!! ولا يجوز قولك ولا قوله لما ~~ذكرته في شرح التبريزي والكندي!! # وقوله في وصف كتاب ابن العميد: المتقارب # فأخرق رائيه ما رأى ... وأبرق ناقده ما انتقد # إذا سمع الناس ألفاظه ... خلقن له في القلوب الحسد # فقلت وقد فرس الناطقين ... كذا يفعل الأسد ابن الأسد # PageV05P325 # قال: لو خرس المتنبي فلم يصف كتاب أبي الفتح بن العميد بما وصف لكان خيرا # له! وكأنه لم يسمع وصف كلام قط! وأي موضع للاخراق والبراق والفرس في وصف ~~الألفاظ والكتب! وهلا احتذى على مثال البحتري في قوله يصف كلام ابن الزيات: ~~الخفيف # وكلام كأنه الزهر الضا ... حك في رونق الربيع الجديد # ومعان لو فصلتها القوافي ... هجنت شعر جرول ولبيد # حزن مستعمل الكلام اختيارا ... وتجنبن ظلمة التعقيد # أو هلا ربع على ظلعه ولم يكن معورا تبدو مقاتله!! # فيقال له: لم يكن أبو الطيب ممن يقال له: ربع على ظلعه وهو احذق الناس ~~بأصل الشعر وفرعه، وهو المسلم إليه قصب السبق على تأخر العصر! # وأما قوله: لو خرس فلم يصف كتاب ابن العميد. . . . . . فيقال له: لم يكن ~~ليخرس وهو القائل: الكامل # ما نال أهل الجاهلية كلهم ... شعري ولا سمعت بسحري بابل # والبيت الذي بعده. # وإن كان وقع منه تقصير في هذه الأبيات؛ فلأنه لم يحتفل بها، ولم يتكلف ~~لها بل قالها بديها. # PageV05P326 # وأما قوله: وأي موضع للاخراق والإبراق والفرس في صفة الألفاظ. # فيقال له: هذه استعارة لم يسبق إليها، فلا يحتاج أن يقتدي بأحد فيها. # وأما قوله: هلا احتذى على مثال البحتري في الأبيات التي ذكرها. # فيقال له: لم يكن أبو الطيب ليحتذي به فيما هو اقل منها؛ ألا ترى إلى ما ~~يحكى عنه من انه لما نظم قوله: الوافر # إذا اعوج القنا في حامليه ... وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا # قال: كنت قلت: # . . . . ... وأشبه في ضلوعهم الضلوعا # ثم أنشدت ms455 بيتا لبعض المولدين يشلهه فرغبت عنه؛ يعني قول البحتري: الكامل # في مأزق ضنك تخال به القنا ... بين الضلوع إذا انحنين ضلوعا # ولعمري ما أبيات البحتري بتلك الأبيات الغريبة المعاني المحكمة الألفاظ، ~~وما المستحسن منها غير سهولتها وترك التكلف فيها. ولا أعلم لم خصها بالذكر ~~دون غيرها مع أن لأبي تمام أشهر وأسير من أبيات البحتري وأشد أسرا وأتم ~~معنى، وصف بها كتابا جاءه من الحسن بن وهب وهي: الوافر # فضضت ختامه فتبلجت لي ... غرائبه عن الخبر الجلي # وكان أغض في عيني وأندى ... على كبدي من الزهر الجني # PageV05P327 # وأحسن موقعا مني وعندي ... من البشرى أتت بعد النعي # وضمن صدره ما لم تضمن ... صدور الغانيات من الحلي # وكأن الواحدي استضعف هذه الأبيات التي في أبي الفتح فقال فيها ما قال ~~فهلا تعرض لقوله في أبيه يصف بلاغته: الكامل # أنت الوحيد إذا ارتكبت طريقة ... فمن الرديف وقد ركبت غضنفرا # قطف الرجال القول قبل نباته ... وقطفت أنت القول لما نورا # فهو المتبع بالمسامع إن مضى ... وهو المضاعف حسنه إن كررا # وقوله: الطويل # وليس حياء الوجه في الذئب شيمة ... ولكنه من شيمة الأسد الورد # قال: المعنى أن حياءهم ليس بمزر بهم كما إنه لا يعيب الأسد حياؤه. # وأقول: الجيد أن لو قال: حياؤهم فضيلة فيهم وفخر لهم، كما إنه في الأسد ~~كذلك. وذكره الورد صفة للأسد زيادة يتم الكلام من دونها، لأن جميع الأسد ~~توصف بالحياء؛ الورد منها وغير الورد، وإنما ذكرها للقافية. # PageV05P328 # وقوله: الطويل # إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد # قال: قال أبو الفضل العروضي: ما أصنع برجل ادعى إنه قرا على المتنبي ثم ~~يروي هذه الرواية؛ يعني: استحين؛ بالحاء، ويفسر هذا التفسير! وقد صحت ~~روايتنا عن جماعة منهم: محمد بن العباس الخوارزمي، وأبو محمد بن أبي القاسم ~~الحرضي، وأبو الحسن الرخجي، وأبو بكر الشعراني، وعدة يطول ذكرهم رووا: # إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه ... كرعن بشيب. . . . . . # وأقول: أن ابن جني لم يقرأ على أبي الطيب مديح ابن ms456 العميد ومديح عضد ~~الدولة؛ لأنه لم يكن معه في حال توجهه إليهما، ولم يجتمع به بعد رحيله ~~عنهما، وذلك إنه رجع من شيراز يريد الكوفة فقتل في الطريق فلا يؤخذ عليه ~~ذلك من جانب الرواية، مع أن التصحيف لا يحسن بمثله لعلو قدره واشتهار فضله، ~~وهؤلاء الجماعة الذين روى عنهم العروضي، استجبن وبشيب ينبغي أن يكونوا ~~بارجان أو بشيراز وقد قرؤوا وسمعوا الديوان على أبي الطيب. وقد ذكرت ما ~~ذكره من المآخذ في هذا البيت والجواب عنها في شرح ابن جني. # PageV05P329 # وقوله: الطويل # هل الخير شيء ليس بالخير غائب ... هل الرشد شيء غائب ليس بالرشد؟ # قال: يقول: لا ينبغي ان يعتقد في الخير والرشد الحاضرين انهما ليسا بخير ~~ولا رشد، كذلك لا ينبغي أن يقال: ليس ابن العميد المهدي، والمهدي غيره وهذا ~~استفهام معناه الإنكار. # وقال ابن جني: أيحسن أن يترك الخير والرشد الحاضران وأن يقال: هما الرشد ~~والخير ويدعي أن هنا رشدا وخيرا غائبين هما في الحقيقة الخير والرشد، أي ~~اعتقاد هذا فاسد فلذلك ينبغي أن يكون من ترك أن يقول: إن ابن العميد هو # المهدي في الحقيقة، وادعى أن المهدي غائب متوقع فاسد الاعتقاد. # فيقال له: بل الفاسد الاعتقاد، من يرى أن المهدي من غير ولد النبي وقد ~~قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: المهدي من فاطمة وذلك مروي عنه من طرق ~~معروفة في أحاديث مشهورة. ولكن لا ينكر للمتنبي أن يدعي في ابن العميد إنه ~~المهدي، ولو علم إنه يزيده في العطاء بزيادته على ذلك لقال إنه نبي بل قال ~~إنه إله، وتهوره في هذا المديح، يدل على تهوره في الضلال ووقوعه في ~~الوبال!! # PageV05P330 # وقوله: الطويل # وكل شريك في السرور بمصبحي ... أرى بعده من لا يرى مثله بعدي # قال: يقول: كلمن شاركني في السرور بمصبحي عنده إذا عدت إليه من أهلي ~~وغيرهم ورأى ما أوتيته أرى بعده منك يا ابن العميد إنسانا لا يرى هو مثله ~~بعد مفارقتي إياه لأنه لا نظير لك في الدنيا. # وأقول: ms457 هذا قول ابن جني، وليس بشيء! والمعنى قد بينته في شرحه. # وقوله: المنسرح # أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها # أقول: إن هذا من الابتداءات البشعة، والافتتاحات المظلمة التي يتطير منها ~~ويرغب عنها وهل يحسن بشاعر في أول قدومه على ملك ولقائه له، أن يبتدئ ناطقا # PageV05P331 # بأوه مكررا لها ثلاث مرات؟! أفأمن أن يقال له: علة تقطع أمعاءك وأعضاءك؟! ~~وما أعلم هل وقع هذا منه لتغفل، أو لسوء أدب وجفاء طبع؟! # ومثل ذلك ابتداؤه في مديح كافور أول وفوده عليه ووصوله إليه بقوله: ~~الطويل # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا # وهذا إذا قيل مع كافور، وهو جاهل بالشعر وبما يقال فيه، فهل يقال ذلك في ~~عضد الدولة وهو من الحذاق في العربية والنقاد للشعر؟ ولكنه أراد أن يتعرب # ويتغرب بلفظ أوه وواها فتبرص وتبغض! # وقوله: المنسرح # شامية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظري محياها # قال: هذا يحتمل وجهين: # أحدهما: إنه يريد فرط قربها منه حتى إنها منه بحيث ترى وجهها في ناظره، ~~وهذه عبارة عن غاية القرب. # والآخر: إنه أراد حبها إياه فهي تنظر إلى وجهه وتدنو منه لحبه، حتى ترى ~~وجهها في ناظره # PageV05P332 # وأقول: الوجه الثاني وجه قبيح، وذلك إنه قال فيما يليه: المنسرح # فقبلت ناظري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها # فكيف تقرب منه لحبها اياه، وهي تغالطه وتخادعه بما تظهر له من تقبيل ~~ناظره غير الذي تخفيه من تقبيل فيها، وهذا لأن يدل على البغضاء أولى من أن ~~يدل على المحبة، ومع ذلك فإن هذه من الألفاظ الغثة، والمعاني الباردة. # وقوله: المنسرح # في بلد تضرب الحجال به ... على حسان ولسن أشباها # قال: يقول: هي في بلد، الحسان المحبوسات في الحجال كثيرة بذلك البلد، ~~ولسن أشباها لهذه؛ لأنها تفضلهن في الحسن والجمال. ويحوز أن يكون المعنى: ~~إن كل واحدة منهن منفردة من الحسن بما لا يشاركها فيه غيرها، فلا يشبه ~~بعضها بعضا. # وأقول: الوجه الحسن في هذا، قد ذكرته في شرح ms458 المعري. # وقوله: المنسرح # لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها # PageV05P333 # قال: يقول: هو قبل الشرب متكرم بالبذل والعطاء، فلا يزيد تكرمه شرب ~~الخمر، وليست في مكارمه حلة تتلافاها. وأول هذا المعنى لعنترة: الكامل # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # فيقال له: بل أول هذا المعنى لامرئ القيس: الطويل # وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر # سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر # وقوله: المنسرح # وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها # قال: قال ابن جني: أي: شن الغارة في جميع الارض، فخلط الجيش بالجيش، حتى ~~يصير اختلاطهما كالشيء الواحد. # وقال ابن فورجة: ليس أبو الطيب في ذكر الغارة وشنها، وإنما يقول قبله # PageV05P334 # بيتين: في قلبه همم إحداها أعظم من فؤاد الزمان، فهو لا يبديها لأنه لا ~~يجد زمانا يسعها، فإن قضي لها وجاء حظها وبختها بأزمنة أوسع من هذا الزمان، ~~حينئذ أظهر تلك الهمم، واجتمع أهل هذا الزمان وأهل تلك الأزمنة، وصارا شيئا ~~واحدا، وضاقت الأرض بهم حتى يعثر حيها بميتها للزحمة وكثرة الناس، ومثل هذا ~~في الزحمة قوله أيضا: الطويل # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب # وأنث الفيلق على إرادة الكتيبة والجماعة. # وأقول: القول قول ابن جني. # وقول ابن فورجة قول الذي يتخبطه الشيطان من المس!! وهل يلبس على أحد ~~قوله: المنسرح # وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها # إنه يريد اختلاط الجيشين في الحرب وكثرة القتال والقتل. # وأما تفسير البيتين اللذين قبل هذا فانه يقول: تجمعت في فؤاد عضد الدولة ~~همم لا يسعها فؤاد الزمان لعظمها؛ بل إحداها ملؤه! كأنه يقول: هذا الزمان ~~يصغر عن هممه بأن يملكه بالقتال؛ أي: كل من فيه من الملوك ليسوا بأكفاء له، ~~ولا بأهل أن # PageV05P335 # يقصد حربهم لحقارتهم بالإضافة إلى عظمته! فإن اتفق لهممه أن تتضاعف ~~الأزمنة وتكثر، فحينئذ يقصد تملكها وقتال ملوكها، ويقدم إقداما في الحرب ~~إلى أن يخلط الجيش بالجيش، ويكثر القتل ms459 إلى أن يعثر الحي بالميت. وإيراد ~~الواحدي كلام ابن فورجة ووقوفه عليه وسكوته عنه، يدل على الرضا به فهو ~~مشارك له في الخطأ، وزائد عليه في إيراده بالتعب! # وقوله: المنسرح # ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقماره لأبهاها # قال: لم يأت ابن جني ولا ابن فورجة في هذا البيت بشيء يفهم ويتحصل! ~~والمعنى: يريد بالنيرات، والأقمار ملوك الدنيا إذا عادوا واجتمعوا في زمان ~~واحد كما ذكرنا فيما قبل. وأراد بأبهاها عضد الدولة. ومعنى سجود الأقمار: ~~خضوع الملوك، فحينئذ يبدي هممه. # وأقول: هذا البيت مرتب على ما ذكره عن ابن فورجة في تفسير البيت الذي ~~قبله وهو خطأ نتيجة مقدمة خطأ، والصحيح ما ذكرته في شرح المعري. # وقوله: الوافر # ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان # PageV05P336 # ذكر في قوله غريب الوجه وجهين: # أحدهما: إنه لا يعرف. # والثاني: إنه اسمر اللون؛ لأنه عربي، وغالب ألوان العرب السمرة. وأهل ~~الشعب # شقر الوجوه. # وذكر في غربة اليد أيضا وجهين: # أحدهما: أن سلاحه الرمح، وأسلحة ذلك المكان الزانات والمزاريق، وهذا قول ~~ابن جني وليس بشيء! # والوجه الآخر، وهو الصحيح، أن كتابته العربية وكتابتهم الفارسية. # وهذا الوجه كنت كتبته، وظننت أني لم اسبق اليه، وما كنت - شهد الله - ~~رأيته لأحد قبل ذلك، فاتفقت مواردي له فيه، وذلك إنه المعنى الذي أراده ~~الشاعر فالذهن الصحيح لا يميل عنه! # وقوله: الوافر # غدونا تنفض الأغصان فيها ... على أعرافها مثل الجمان # PageV05P337 # قال: الجمان خرز من فضة يشبه اللآلئ؛ يريد إنه إذا سار في شجر هذا المكان ~~وقع من خلل الأغصان على أعراف خيله مثل الجمان من ضوء الشمس، فكأن الأغصان ~~تنفضه على أعرافها. # وأقول: لم يرد ما ذكره من تشبيه ضوء الشمس الساقط من خلل الأشجار ~~بالجمان، وإنما أراد قطر الندى الذي تنفضه الأغصان بتحركها؛ شبهه للونه ~~وصفائه، بالجمان، ولهذا قال: غدونا لأن الندى يكون بالغداة. # وقوله: الوافر # ولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثرد صيني الجفان # قال: يقول: لو كانت هذه المغاني الطيبة دمشق لثنى عناني إليه رجل ثريده ms460 ~~ملبق وجفانه صينية؛ يعني: لأضافني هناك رجل ذو مروءة يحسن إلى الضيفان؛ ~~لأنها من بلاد العرب، وشعب بوان من بلاد العجم. وحمل ابن جني قوله: لبيق ~~الثرد على الممدوح. وليس الأمر على ما قال، فإن البيت ليس بمخلص، ولم يذكر # الممدوح بعد. والمعنى إنه يبين فضل دمشق وأهلها وإحسانهم إلى الضيفان. # فيقال له: الصحيح ما قال ابن جني في أن المراد بذلك عضد الدولة الممدوح. ~~والذي قلته من إنه لغيره، وان البيت ليس بمخلص، والممدوح لم يذكر بعد، قول ~~من ليس له اطلاع على طرائق أشعار العرب وغيرهم من فحول الشعراء، فمن ذلك ~~قول زياد بن منقذ: البسيط # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم # PageV05P338 # فابتدأ بذم صنعاء وبلادها، وبقاعها التي تحل بها عنس وقدم، ودعا عليها ~~بسقيا النار إذا سقيت غيرها الأمطار، ثم خرج من ذلك إلى مدح وادي اشي ومن ~~حاده من الجيران، ووصفهم بالكرم والإحسان في أبيات، ثم أخذ في الغزل فذكر ~~منه شيئا، ثم عاد إلى ذكرهم والثناء على مواضعهم وديارهم، وأيامه التي تقضت ~~له فيها، وتشوقه إليها وتأسفه عليها. # وإذا تفقدت أشعار العرب وجد فيها مثل ذلك كثير. # وإذا صح أن المراد بذلك الممدوح، كان البيتان اللذان بعد هذا البيت من ~~صفاته أيضا، وبطلت المآخذ الفاسدة، والروايات الكاذبة، والاختلاف في ~~القلبين اللذين في البيت الثالث هل هما للضيف أو للمضيف؛ اعني قوله: الوافر # تحل به على قلب شجاع ... وترحل منه عن قلب جبان # وقوله: الوافر # منازل لم يزل منها خيال ... يشيعني إلى النوبندجان # قال: نوبندجان: بلد بفارس؛ يريد إنه يرى دمشق في النوم وهو بفارس، فخيال ~~منازل دمشق يتبعه. والمعنى إنه يحبها، ويكثر ودها، ويحلم بها. ويجوز أن ~~يريد خيال حبيب له بدمشق ونواحيها يأتيه في منامه. # PageV05P339 # وأقول: لم يرد دمشق، ولا خيال حبيب فيها، وإنما يريد الواضع التي ~~استحسنها # ومغاني الشعب، ووصفها قبل، فعاد إلى ذكرها فقال: منازل لطيبها وحسنها لم ~~يزل منها خيال يشيعني إلى مكان مثلها ms461 في الطيب والحسن أو أحسن منها وهو ~~النوبندجان فإنه أنسانيها لزيادته في الطيب عليها. # وقوله: الوافر # رقاه كل أبيض مشرفي ... لكل أصم صل أفعوان # قال: جعل اللصوص كالافاعي، وجعل سيوفه رقى لتلك الأفاعي فكما أن الحية ~~تدفع بالرقية، كذلك هو يدفع اللصوص بسيوفه. # فيقال له: هذا الموضع أغمض من أن تدركه وأعز من أن تملكه! ولم يرد ~~باللصوص الأفاعي أيها الشيخ الواحدي، لما ذكرته في شرح الكندي! # وقد فسر قوله: الوافر # حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي بالتفاني # بشيء من هذا حاكيا قول العروضي: إنه حمى فارس من الخراب واللصوص رادا على ~~ابن جني قوله: إن المعنى: يقول لأصحابه: افنوا أنفسكم ليبقى ذكركم. وهو ~~القول الحق، وقول العروضي هو الباطل! لأن ذكر اللصوص انقطع من لدن قوله: # PageV05P340 # فباتت فوقهن بلا صحاب ... . . . . . . # وأخذ بعد ذلك في ذكر ما هو أعظم منهم متنقلا بذكر الحرب عنهم. # وقوله: الوافر # فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحد ق الحسان # قال: أراد قلوب أهل العشق. والمعنى: إن الأمن قد عم بلاد فارس حتى لو ~~كانت قلوب العشاق فيها، لما خافت سهام أحداق الحسان. # وأقول: المعنى ما ذكره، إلا أن زيادة تخفى على مثله! وهي إن الأشياء ~~المخوف # عليها، التي لا تحمى بالبأس من جميع الناس، لو حلت في بلاده لأمنت وحميت ~~وهي قلوب العشاق المرمية بسهام الأحداق. وفي هذا البيت زيادة على قوله: ~~الكامل # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # وذلك إنه جعل بدر بن عمار لا يحمي من الحدق، وجعل عضد الدولة يحمي منها. # وقوله: الوافر # وأكثر في مجالسه حديثا ... فلان دق رمحا في فلان # PageV05P341 # قال: لم أر ولدين أكثر منهما استماعا في مجالس الأدب دق رمحا فلان في ~~فلان؛ يعني: لا يجري في مجلس أبيهما غير ذكر المطاعنة فهما لا يسمعان غير ~~ذلك. # وأقول: إنه قد نقص البيت بنقص العبارة، وذلك أن أبا الطيب إنما قال: أكثر ~~استماع ولم يقل: لا يجري في مجلس أبيهما غير ms462 ذكر المطاعنة فهما لا يسمعان ~~غير ذلك فينفي أن يجري في مجلسه ذكر العلم والجود، وهما اشرف من البأس! ~~وإنما يقول: إن هذا ملك صاحب جد وقتال لا لهو ولعب فاكثر ما يجري في مجلسه ~~ذكر الطعان، وقد يجري فيه غير ذلك من الفضائل. # وقوله: المنسرح # ناثره ناثر السيوف دما ... وكل قول يقوله حكما # قال: يقول: الذي نثر هذا الورد ينثر السيوف؛ أي يفرقها وهي دم؛ أي: ~~متلطخة فكأنها دم. # وأقول: الجيد البالغ، أن يقال: إنه ينثر السيوف بضرب يده؛ أي: يقطعها به ~~ولا يفرقها # PageV05P342 # بأيدي غيره، ويدل على قولي، قوله بعده: المنسرح # فليرنا الورد إن شكا يده ... أحسن منه من جودها سلما # والبيت الذي بعده1. # وقوله: المنسرح # والخيل قد فصل الضياع بها ... والنعم السبغات والنقما # قال: يقال: فصل العقد إذا نظم فيه أنواع الخرز فجعل كل نوع من نوع ثم فصل ~~بين الأنواع بذهب أو بشيء آخر. هذا هو الأصل في تفصيل العقود، ثم يسمى نظم ~~العقد تفصيلا فيقال: عقد مفصل إذا كان منظوما، ومنه قول امرئ القيس: الطويل # . . . . . . ... . . . . . . أثناء الوشاح المفصل # والمعنى إنه جمع هذه الأشياء بالخيل؛ أي: تمكن من جمعها بالخيل، وجعل ~~جمعها تفصيلا؛ لأنها أنواع فجعل ذلك كتفصيل العقد. والمعنى إنه ينثر الخيل؛ ~~أي: يفرقها في الغارة، ثم ذكر إنه جمع بها هذه الأشياء التي ذكرها من النعم ~~لأوليائه، والنقم لأعدائه. # وأقول: إن الواحدي قد خبط وخلط في مواضع من هذا التفسير ولا كتخبطه # PageV05P343 # وتخليطه هاهنا!! وسأذكر لك المعنى حتى يتبين فساد ما ذكره جملة، فلا ~~احتاج إلى تتبع ألفاظه مفرقة، وهو إنه لما ذكر في البيت الذي قبله ان ناثر ~~الورد ناثر السيوف دما، فذكر حماسته، عطف عليه بهذا البيت ما فيه ذكر ~~سماحته فقال: والخيل؛ أي: وناثر الخيل بمعنى مفرقها بالعطاء قد فصل الضياع؛ ~~أي: جعل الضياع في مواهبه منظومة كالعقد مفصلا بالخيل؛ لأن الذي يفصل به ~~العقد من الدر مثل الذهب وغيره يكون دون الدر فكذلك الخيل المفصل بها ~~الضياع، وكذلك قوله: # . . . . . . ... والنعم ms463 السابغات والنقما # أي: فصل النعم لأوليائه بالنقم على أعدائه. # وقوله: المنسرح # وقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما # قال: قل للورد: لست خير ما نثرت يده، وإنما جعلتك عوذة للكرم. # فيقال له: لم تزد بالنثر على ما ذكره في النظم! والمعنى أن كرمه بنفيس ~~مواهبه وجزيل عطاياه ظاهر، فأراد أن يبقى ولا يزول؛ فنثر الورد على أصحابه ~~وجلسائه، وهو حقير خسيس بالإضافة إليها، فكان ذلك له بمنزلة العوذة من عظام ~~الذئب والضبع وكعاب الأرانب التي كانت العرب تعلقها عليها عند الاوباء ~~ليتعذر بها الموت كقول امرئ القيس: المتقارب # PageV05P344 # أيا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا # مرسعة بين أرساغه ... به عسم يبتغي أرنبا # ليجعل في كفه كعبها ... حذار المنية أن يعطبا # وقوله: الكامل # يشتاق من يده إلى سبل ... شوقا إليه ينبت الأسل # قال: السبل المطر؛ يريد به العطاء هاهنا. يقول: الناس يشتاقون إلى عطاء ~~يده، والرماح تنبت شوقا إلى أن تباشر يده؛ أي: ليطعن بها ويستعملها في ~~الحرب، وتقدير اللفظ: ينبت الأسل شوقا إليه؛ أي: إلى الممدوح. # وأقول: إن جعل الضمير في إليه راجعا إلى الممدوح، غير صحيح، بل هو راجع ~~إلى سبل لأن تقدير الكلام: يشتاق الناس من يده إلى سبل تنبت الرماح شوقا ~~إليه، فجعل السبل يشتاق إلى ما يشتاق إليه الناس في يده من السبل، فما بعد ~~سبل صفة له، فلا بد فيه من ضمير يرجع إليه. # PageV05P345 # وقوله: السريع # لو درت بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبه # أي: لو كانت الدنيا عالمة بما عنده من الفضل والنفاسة لأخذها الحياء من ~~عتبه عليها، ولكفت من أذاها. # وأقول: هذا قول الجماعة وليس بشيء! والمعنى ما ذكرته أولا وآخرا. # وقوله: السريع # أستغفر الله لشخص مضى ... كان نداه منتهى ذنبه # قال: يقول: كان غاية ذنبه إسرافه في العطاء، والإسراف اقتراف، وورد النهي ~~في النص عن الإسراف فلهذا استغفر له. # وأقول: ليس في اللفظ ما يدل على الإسراف، وإنما اخرج الكلام على معنى ~~قوله: الطويل # ولا عيب فيهم غير ms464 أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وسؤال المغفرة له لا يدل علة وقوع ذنب منه، بل ذلك دعاء له كدعاء ~~الأنبياء لأنفسهم، والاعتراف منهم بالاقتراف على وجه الخضوع لله والتذلل له ~~والانقطاع اليه، # PageV05P346 # ومع ذلك فذكر الذنب لامرأة بوصف نداها والاستغفار لها قبيح، وان حمل على ~~أحسن محمل وتؤول على أجمل متأول. وقد كان أبو الطيب دخيلا في عشرة الملوك، ~~حديث الصحبة لهم والاتصال لهم، فجفا لذلك في مدحهم طبعه، وجف زرعه، وهو مع ~~ذلك شاعر عصره وواحد دهره. # وقوله: المنسرح # عد وأعدها فحبذا تلف ... ألصق ثديي بثديها الناهد # قال: يقول للخيال: عد واعد الغشية التي لحقتني، وان كان فيها تلفي فحبذا ~~تلف كان سببا لقربك ومعانقتك، وكان من حقه أن يقول للغشية: عودي وأعيدي ~~الخيال لأن الغشية كانت سبب زيارة الخيال، لا الخيال سبب لحاق الغشية، ~~ولكنه قلب الكلام في غير موضع القلب. # وأقول: لم يقلب الكلام، ولكنه لما رأى طيف الحبيب في تلك الغشية توهم ~~إنها بسببه، وإنه قادر عليها لما رآه فيها، فقال: عد وأعدها، وإن كانت من ~~مقدمات الموت، فإن وصال طيف الحبيب محبوب إلي ولو بالموت، ومؤثر لدي على ~~الحياة. # وقوله: المنسرح # حكيت يا ليل فرعها الوارد ... فاحك نواها لجفني الساهد # PageV05P347 # قال: الوارد: الشعر الطويل المسترسل؛ يقول لليل: أشبهت شعرها في السواد ~~فأشبه بعدها عني؛ أي: أبعد مني بعدها. # وأقول: لم يرد بقوله: شعرها الوارد السواد وحده بل السواد والطول، وذلك ~~إنه استطال الليل فقال: يا ليل أشبهت شعرها في السواد والطول، فأشبه نواها ~~في البعد؛ أي: أبعد عني، بعدها عني. # وقوله: المنسرح # إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بداله الحائد # قال: أخبر عن المنايا، وهو يريد أهلها؛ لأن المنايا لا تقول شيئا. ~~والمعنى أن أهل الحرب؛ يعني جيش عضد الدولة، يقولون عند الحرب: جعل الله ~~الحائد منا حائنا؛ أي: من حاد منا صار هالكا. # وقال ابن جني: أي يصير الحائد، وهو الذي يهرب من الشيء، حائنا وهو ~~الهالك. يقول: إذا جاءت المنية، صار ms465 بعدك عن الموت سببا للوقوع فيه، ولم ~~يكن لك بد من لقائه. فضعف أولا رأي وهسوذان ثم رجع كأنه يعذره، إنه إذا أتت ~~المنية لم يكن منها بد، ولم يتجه لأحد دفعها. # وقوله: فدعوتها أي: هذا قولها؛ استعار ذلك ولا قول لها. # PageV05P348 # وأقول: الصحيح؛ إنه أراد أن المنايا في الحرب إذا بدت واشتد الامر، فليس ~~ينجي # الفار فراره، ولا ينجي هنالك إلا صبر الصابر وقتاله والحائد خائن وهذا ~~مثل قوله: الطويل # وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد # وقد ذكرت هنالك إنه من قول المهلب4. # وقوله: المنسرح # ليت ثنائي الذي أصوغ فدى ... من صيغ فيه فإنه خالد # لويته دملجا على عضد ... لدولة ركنها له والد # وأقول: ينبغي أن يقال له على هذا النظم: المنسرح # عريت من حلة حتى ... جئت في القول هاهنا بارد! # ولاشك أن أبا الطيب استفرغ قوة ألفاظه وجودة معانيه، في مديح سيف الدولة ~~فلم يبق لعضد الدولة غير الغث الغثاء والجف الجفاء! # وقوله: الرجز # PageV05P349 # لو جذب الزراد من أذيالي # مخيرا لي صنعتي سربال # ما سمته سرد سوى سروال # قال: يقول: إذا اخبرني الزراد، فكنى بجذب الذيل عن الأخبار، لأنه ربما ~~يجذب ثوب الإنسان إذا أريد إخباره بشيء. يخيرني بين صنعتي سربال - أي: درع ~~من السابغة والبدن - لم اختر إحداهما. وإنما اختار السروال؛ يشير إلى أن ~~سيفه درعه وهو يحمي به بدنه، وإنما حاجته أن يحصن عورته، وهذه طريقة ~~المتنبي يترفع عن معاشرة النساء كبرا وتعففا. # وأقول: أن تفسيره الجذب بالإخبار، وما ذكره من إنه ربما جذب ثوب الإنسان، ~~إذا أريد إخباره بشيء، ليس بشيء! وهذا الذي ذكره من مفهوم العوام وفعل # الجهال، وإنما يريد بجذب الزراد أذيال ثوبه عليه عند تقدير الطول والقصر ~~في سرد السربال؛ يعني الدرع، يقول: لو جذب الزراد من ذيل ثوبي علي مقدرا لي ~~صنعتي سربال طويلة أو قصيرة لم اخترهما، ولا سمته إلا سرد سروال من حديد ~~تحصن فرجي، وكنى بذلك عن عفته. # وقوله: تحصن عورته، وهو قول ms466 ابن جني، قول قبيح وهو مع ذلك صحيح! # PageV05P350 # وقوله: الرجز # معتمة بيبس الأجذال # ولدن تحت أثقل الأحمال # قال: قال ابن جني: يعني بأثقل الأحمال، الأجبال. # وقال ابن فورجة: ألا يكفي من الحمل الثقيل القرون ذوات الشعب التي تقطع ~~فيحمل الواحد منها حمار أو رجل؟ # فأثقل الأحمال على قول ابن فورجة القرون. وقول ابن جني أظهر، لأنها ولدت ~~ولا قرون لها، ومن البعيد أن يراد قرون أبويها. # وأقول: يحتمل أن تكون الأحمال لها قرونها. وإن لم تكن موجودة في حال ~~الولادة لأنه متيقنة أن ستوجد فكأنها موجودة. وليس من البعيد، كما ذكره، أن ~~تكون لأبويها بل هذا هو القريب لوصفه إياها بقوله: الرجز # قد منعتهن من التفالي # وذلك لا يليق بذكر الجبال. فإن قال: هذا راجع إلى قوله فيما قال: # معتمة بيبس الأجذال # فيقال له: بل هذا البيت أولى بها لقربه منها، ولحسن جواز معناه فيها. # PageV05P351 # وقوله: الوافر # أتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا # قال: يقول: إذا كنت بحضرتك كنت من الرفعة كمن انتعل عين الشمس، وإذا ~~ارتحلت عنك قطع مشيتي شراك تلك النعل، فيزول عني سبب الرفعة. # وقوله: أتتركني معناه: أأتركك، وهو استفهام إنكار؛ أي: لا أتركك، ولكن من ~~تركته فقد تركك فقلب الكلام كما قال الآخر: البسيط # . . . . . . ... كأنما أسلمت وحشية وهقا # والوهق يسلم الوحشية. # وأقول: لو اقتصر على التفسير الأول قبل تفسيره: أتتركني لكان قريبا من ~~الصواب! # وأما قوله: أتتركني بمعنى أأتركك، وإن هذا من المقلوب فليس كما قال، لأن ~~ذلك إنما يكون عند الضرورة لتصحيح المعنى. واللفظة إذا حملت على وجهها من ~~غير قلب وصح بها المعنى لم تحتج إلى القلب. # وقوله: أتتركني: أي: أتجعلني في منزلة عالية، عين الشمس فيها نعلي، ويقطع ~~مشيتي فيها الشراكا؛ أي: لا أخسر رب هذه النعمة، ولا التمتع بها والمحافظة ~~عليها بطلب فراقي لك ورحيلي عنك، فضرب ذلك مثلا لسوء رأيه وفعله! # PageV05P352 # وقوله: الوافر # أغر له شمائل من أبيه ... غدا يلقى بنوك بها أباكا # قال: يقول: أنت ورثت شمائل أبيك، ms467 وكما ورثتها أباك تورثها بنيك فهم ~~يلاقون أباك بمثل الخلائق التي ورثوها منك. وحقه أن يقول أباهم لكنه قال ~~أباك إشارة إلى أنهم لم يبلغوا بعد رتبتك حتى يشبهوك بل يشبهون أباك. # وأقول: إنه جعل أبناء الممدوح، وهم صبيان أو غلمان، انهم سيشبهون أبا ~~الممدوح، واجل الممدوح عن ذلك، وفيه احتقار لأبيه وإصغار له. ولاشك أن في ~~احتقار الأب احتقار الابن وهذا كلام من لم يفهم المعنى! # وقوله: # . . . . . . ... غدا يلقى بنوك بها أباكا # أي: الشمائل والخلائق التي ورثتها من أبيك وأشبهته بها، سوف يشبهه بنوك ~~بها إذا كبروا كما أشبهته لما كبرت، وقد قيل: من أشبه أباه فما ظلم فاللقاء ~~هنا كناية عن المماثلة والمشاكلة؛ فهذا المعنى الذي يفهم من كلامه، لا ما ~~ذكره! # وقوله: الوافر # أذمت مكرمات أبي شجاع ... لعيني من نواي على أولاكا # PageV05P353 # قال: أذمت بمعنى منعت. يقول: مكرماته منعت عيني، وعقدت لها عقدا على أهلي ~~من فراق عضد الدولة، ويكون على من صلة اذمت. # ويروى: ثواي مقصور من الثوى بمعنى المقام. والمعنى: مكرماته اذمت لعيني ~~من المقام عليهم؛ أي: عقدت لعيني عقدا يؤمنها من النظر إلى أولئك؛ يريد: ~~أنها قصرها على عضد الدولة فلا تنظر إلى غيره. # وأقول: وفسر هذا التفسير بعد أن حكى قولي ابن جني، وابن فورجة، وهما لا ~~يساويان الحكاية! # وقوله هذا مثل قولهما، وهو ضد المعنى الذي أراد أبو الطيب، وذلك إنه ~~يقول: أن مكرمات عضد الدولة اذمت لعيني؛ أي: أعطتها ذماما من النوى على ~~الإبل؛ أي: على رؤية اولئك؛ يعني أحبابه الذين خلقهم وراءه، فالنوى لا تقدر ~~على منعي، ولهذا قال فيما بعد: # فزل يا بعد. . . . . . ... . . . . . . # وقوله: الوافر # فزل يا بعد عن أيدي ركاب ... لها وقع الأسنة في حشاكا # قال: يقول للبعد تنح عن أيدي هذه المطايا، فأنها تقطعك كما تقطع الأسنة ~~الحشا. # PageV05P354 # فيقال له: هذا يضاد التفسير الذي فسرته قبل من أن مكرمات عضد الدولة اذمت ~~لعيني؛ أي عقدت لها عقدا يؤمنها من النظر إلى أولئك؛ أي: قصرها على عضد ~~الدولة ms468 فلا تنظر إلى غيره؛ لأن هذا العقد قد انفسخ، ويوافق التفسير الذي ~~فسرته. # وكذلك قوله: الوافر # وأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا # قال: هذا كلام ضجر يقول لطريقه: كوني كيف شئت؛ فأني لا أبالي، وإن كان ~~الهلاك في سلوكك. # وأقول: هذا كلام مناقض، كأنه لا يعلم قبل ما ذكره ففسره هذا بما فسره! # وكلام المتنبي هذا كلام معجب بنفسه، مدل بماله، متهور في مقالة، وأثق بما ~~في يده، معتمد عليه غير معتمد على الله في الوقاية له، والمدافعة عنه، ~~ولهذا قال فيما بعد: الوافر # فلو سرنا وفي تشرين خمس ... رأوني قبل أن يروا السماكا # لأنه لم يستثن مشيئة الله، فحل به ما كان يخشاه، وحال الهلاك دون الآل! # قال الواحدي في تفسير هذا البيت: هذا كلام فيه حذف وتقديم وتأخير، ~~تقديره: فلو سرنا في تشرين وقد مضت منه خمس، وإذا أخل الحذف بالكلام ولم ~~يظهر المعنى لم يجز، والسماك يطلع لخمس خلون من تشرين الأول، وهذا مبالغة ~~في ذكر سرعة السير والرجوع إلى اهله؛ يقول: لو أخذن في السير واخذ السماك ~~في الطلوع لسبقته # PageV05P355 # بالطلوع عليهم وهم بالكوفة؛ كأنه قال: أسبق النجم بسرعة السير. # فيقال له: ليس في الكلام حذف ولا تقديم ولا تأخير، بل الكلام مستقل لنفسه ~~غير محتاج إلى غيره، والواو في قوله: وفي تشرين خمس واو الحال من الضمير في ~~سرنا. # وقوله: الوافر # يشرد يمن فناخسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا # وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحا يذعر الأعداء شاكا # أقول: لم يشرد عنه يمن فناخسر الطعن الدراك، ولا البس من رضاه سلاحا منع ~~الأعداء شاك، وذلك إنه استعان بغير الله على دفاع الأعداء، فوكله الله إلى ~~من استعان به ولم ينجي من الاسواء، فذهبت نفسه، وثل عرشه، وجذ غرسه. # انتهى PageV05P356 ms469