######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001358 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن نما الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 645 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ذوب النضار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001358 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1358_ذوب-النضار-ابن-نما-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: فارس حسون كريم #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: شوال المكرم 1416 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # (مقدمة المؤلف) بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: # حمدا لله الذي جعل الحمد ثمنا لثوابه، ونجاة يوم الوعيد من عقابه. # والصلاة والسلام على (1) محمد الذي شرفت الأماكن بذكره، وعطرت المساكن ~~بريا (2) نشره، وعلى آله وأصحابه الذين عظم قدرهم بقدره، وتابعوه في نهيه ~~وأمره. # فاني لما صنفت كتاب المقتل الذي سميته (مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان) ~~(3)، وجمع فيه من # PageV00P049 # طرائف (1) الاخبار، ولطائف الآثار ما يربى على الجوهر والنضار، سألني ~~جماعة من الأصحاب أن أضيف إليه عمل الثأر، وأشرح قصة (2) المختار فتارة ~~أقدم وأخرى أحجم، ومرة (3) أجنح جنوح الشامس (4)، وأونة أنفر نفور العذراء ~~من يد اللامس، وأردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره، واهار مخفي سره. # ثم كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم، والانقياد لمرادهم (5)، فأظهرت ~~ما كان في ضميري، وجعلت نشر فضيلته أنيسي وسميري، لأنه به خبت نار وجد سيد ~~(6) المرسلين، وقرة عين زين العابدين، وما زال السلف يتباعدون عن زيارته، ~~ويتقاعدون عن اظهار فضيلته، تباعد الضب عن الماء، والفراقد عن (7) الحصباء، ~~ونسبوه إلى القول بامامة محمد بن الحنفية (8)، ورفضوا قبره، # PageV00P050 # وجعلوا قربهم (1) إلى الله هجره مع قربه من الجامع (2)، وان قبته لكل من ~~خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع، وعدلوا من العلم إلى التقليد، ~~ونسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد، وانه جاهد في الله حق الجهاد، وبلغ من ~~رضا زين العابدين عليه السلام غاية المراد، ورفضوا منقبته التي رقت حواشيها ~~(3)، وتفجرت ينابيع السعادة فيها. # وكان محمد بن الحنفية أكبر من زين العابدين عليه السلام سنا، ويرى تقديمه ~~عليه فرضا ودينا، ولا يتحرك حركة الا بما يهواه، ولا ينطق الا عن رضاه، ~~ويتأمر له تأمر الرعية للوالي، ويفضله تفضيل السيد على الخادم والموالي، ~~وتقلد محمد - رحمة الله عليه - أخذ الثأر إراحة (4) لخاطره الشريف، من تحمل ~~الأثقال، والشد والترحال (5). # ويدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير (6) عالم الأهواز، وكان يقول بامامة ~~ابن الحنفية، قال: حججت فلقيت يوما امامي (7) وكنت يوما عنده فمر به غلام ~~شاب فسلم عليه، فقام فتلقاه ms01 (8) وقبل ما بين عينيه، وخاطبه بالسيادة، ومضى ~~الغلام، وعاد محمد إلى مكانه (9)، # PageV00P051 # فقلت له: عند الله أحتسب عنائي. # فقال: وكيف ذاك؟ # قلت: لأنا نعتقد انك الامام المفترض الطاعة تقوم وتتلقى هذا الغلام، ~~وتقول له: يا سيدي؟! # فقال: نعم، - والله - هو امامي. # فقلت: ومن هو (1)؟ # قال: ابن أخي علي بن الحسين عليه السلام (2) اعلم أني نازعته الإمامة ~~ونازعني، فقال لي: أترضى بالحجر الأسود حكما بيني اعلم أني نازعته الإمامة ~~ونازعني، فقال لي: أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك؟ # فقلت: وكيف نحتكم إلى حجر جماد؟ # فقال إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بامام، فاستحييت من ذلك، وقلت: بيني ~~وبينك الحجر الأسود.. # فقصدنا الحجر، وصلى وصليت، وتقدم إليه. وقال: أسألك بالذي أودعك مواثيق ~~العباد لتشهد لهم الموافاة الا أخبرتنا من الامام منا؟ # فنطق - والله - الحجر، وقال: يا محمد، سلم الامر إلى ابن أخيك، فهو أحق ~~به منك، وهو امامك وتحلحل (3) حتى ظننته يسقط، فأذعنت بإمامته، ودنت له ~~بفرض طاعته. # قال أبو بجير (4): فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامته، أعني # PageV00P052 # علي (1) بن الحسين عليهما السلام، وتركت القول بالكيسانية (2). (3) وروي ~~عن أبي بصير أنه قال (4): سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كان أبو ~~خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الامام حتى أتاه يوما ~~فقال له: جعلت فداك، ان لي حرمة ومودة، فأسألك بحرمة الله ورسول الله (5) ~~صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الا أخبرتني أنت الامام ~~الذي فرض (6) الله طاعته على خلقه؟ # قال: يا أبا خالد، لقد حلفتني (7) بالعظيم، الإمام علي ابن أخي، # PageV00P053 # علي وعليك وعلى كل مسلم (1). # فلما سمع أبو خالد قول محمد بن الحنفية جاء إلى علي بن الحسين عليهما ~~السلام فاستأذن ودخل، وقال له: مرحبا بك يا كنكر (2)، ما كنت لنا بزائر، ما ~~بدا لك فينا؟ # فخر أبو خالد ساجدا لله (3) لما سمع من زين العابدين عليه السلام هذا ~~الكلام (4)، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت امامي. # قال: وكيف عرفت امامك يا أبا ms02 خالد؟ # قال: لأنك دعوتني باسمي الذي لا يعرفه سوى أمي، وكنت في عمياء (5) من ~~أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا لا أشك أنه الامام حتى أقسمت عليه ~~فأرشدني إليك، وقال: هو الإمام علي وعليك وعلى كل مسلم، ثم انصرف، وقد قال ~~بامامة زين العابدين عليه السلام (6). # PageV00P054 # وقال قوم من الخوارج لمحمد بن الحنفية: لم غرر بك أبوك في الحروب (1) ولم ~~يغرر بالحسن والحسين عليهما السلام؟ # قال: لأنهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع بيمينه عن عينيه (2) # PageV00P055 # وروى العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، ~~قال: لما كان يوم من أيام صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمد ابن الحنفية، ~~فقال له (1): شد على الميمنة، فحمل محمد مع (2) أصحابه، فكشف ميمنة عسكر ~~معاوية (3). # ثم رجع وقد جرح، فقال: العطش العطش، فقام إليه أبوه عليه السلام (4) ~~فسقاه جرعة من الماء، ثم صب الماء بين درعه وجلده، فرأيت علق الدم يخرج من ~~حلق الدرع، ثم أمهله ساعة (5). # ثم قال: يا بني، شد على القلب، فشد عليهم فكشفهم (8)، ثم رجع وقد أثقلته ~~الجراحات وهو يبكي، فقام إليه أبوه عليه السلام فقبل (9) ما # PageV00P056 # بين عينيه، وقال: سررتني فداك (1) أبوك، لقد سررتني - والله - يا بني ~~بجهادك بين يدي (2)، فما يبكيك؟ أفرح أم جزع؟ # فقال: كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله تعالى، وكلما ~~رجعت إليك لتمهلني عن الحرب (3) فما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين ~~عليهما السلام ما تأمرهما بشي؟ # فقبل عليه السلام رأسه وقال: يا بني، أنت ابني، وهذان ابنا (4) رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أفلا أصونهما عن القتل (5)؟ # قال: بلى، يا أبتاه، جعلني الله فداك وفداهما (6). # وإذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته، ويعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم ~~محمد بن الحنفية أن زين العابدين عليه السلام ولي الدم، وصاحب الثأر، ~~والمطالب بدماء (7) الأبرار، فنه المختار نهوض الملك المطاع، ومد إلى أعداء ~~يدا طويلة الباع، فهشم عظاما تغذت بالفجور، وقطع أعضاء نشأت على الخمور، ms03 ~~وجاز (8) إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف (9) شرفها عربي ولا أعجمي، وأحرز منقبة # PageV00P057 # لم يسبقه إليها هاشمي ولا قرشي (1). # وكان إبراهيم بن مالك الأشتر (2) مشاركا له في هذه البلوى، ومصدقا على ~~الدعوى، ولم يك إبراهيم شاكا في دينه، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه، والحكم ~~فيهما (3) واحد، وأنا أشرح بوار الفجار على يد المختار، معتمدا قانون ~~الاختصار، وسميته: (ذوب النضار في شرح الثأر)، وقد وضعته على أربع مراتب، ~~والله الموفق للصواب، المكافئ (4) يوم الحساب. # * * * # PageV00P058 # المرتبة الأولى في ذكر نسبه (1) وطرف من أخباره هو المختار بن أبي عبيدة ~~(2) بن مسعود بن عمير الثقفي. وقال المرزباني: ابن عمير بن عقدة بن عنزة، ~~كنيته أبو إسحاق. # وكان أبو عبيدة والده (3) يتنوق في طلب النساء (4)، فذكر له نساء قومه ~~فأبى أن يتزوج منهن، فأتاه آت في منامه فقال: تزوج دومة الحسناء الحومة ~~(5)، فما تسمع فيها للائم لومة، فأخبر # PageV00P059 # قومه (1)، فقالوا: قد أمرت، فتزوج دومة بنت وهب بن عمر بن معتب. (2) فلما ~~حملت بالمختار، قالت: رأيت في النوم قائلا يقول: # أبشري بالولد * أشبه شي بالأسد إذا الرجال في كبد * تقاتلوا (3) على لبد ~~(4) كان له الحظ الأشد فلما وضعته (5) أتاها ذلك الآتي، فقال لها: انه قبل ~~أن يترعرع (6)، وقبل أن يتشعشع (7)، قليل الهلع، كثير التبع، يدان بما صنع، ~~وولدت لأبي عبيدة: المختار، وجبرا، وأبا جبر، وأبا الحكم، وأبا أمية. # وكان مولده في عام الهجرة، وحضر مع أبيه وقعة قس # PageV00P060 # الناطف (1) وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان يتفلت للقتال فيمنعه سعد ابن ~~مسعود عمة (2)، فنشأ مقداما شجاعا لا يتقي شيئا، وتعاطى (3) معالي الأمور، ~~وكان ذا عقل وافر، وجواب حاظر، وخلال مأثورة، ونفس بالسخاء موفورة، وفطنة ~~(4) تدرك الأشياء بفراستها، وهمة تعلو على الفراقد بنفاستها، وحدس مصيب، ~~وكف في الحروب مجيب، وقد مارس (5) التجارب فحنكته، ولامس (6) الخطوب ~~فهذبته. # وروي عن الأصبغ بن نباتة أنه قال (7): رأيت المختار على فخذ أمير ~~المؤمنين عليه السلام وهو يمسح رأسه ويقول: يا كيس يا كيس (8) فسمي كيسان، ~~واليه عزي الواقفية (9) إلى موسى # PageV00P061 # ابن جعفر ms04 عليهما السلام، والإسماعيلية إلى أخيه إسماعيل، وغيرهم من ~~الفرق. # وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: لا تسبوا المختار، فإنه قتل ~~قتلتنا، وطلب ثأرنا، وزوج أراملنا، وقسم فينا المال على العسرة (1). # وروي أنه دخل جماعة على أبي جعفر الباقر عليه السلام وفيهم عبد الله بن ~~شريك، قال: فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة، فتناول يده ~~ليقبلها، فمنعه، ثم قال: من أنت؟ # قال: أنا أبو الحكم (2) بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان متباعدا ~~منه عليه السلام فمد يده عليه السلام فأدناه حتى كاد يقعده في حجره بعد ~~منعه يده. # فقال: أصلحك الله، ان الناس قد أكثروا في أبي القول، والقول (3) والله ~~قولك. # قال: وأي شي يقولون؟ # قال: يقولون: كذاب، ولا تأمرني بشي الا قبلته. # فقال: سبحان الله! أخبرني أبي أن مهر أمي مما بعث به المختار إليه، أو لم ~~يبن دورنا، وقتل قاتلنا (4)، وطلب بثأرنا؟ فرحم الله أباك - وكررها ثلاثا - ~~ما ترك لنا حقا عند أحد الا طلبه (5). # PageV00P062 # وعن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت أزور علي بن الحسين عليهما السلام في كل ~~سنة مرة في وقت (1) الحج، فأتيته سنة وإذا على فخذه صبي، فقام الصبي يمشي ~~فوقع على عتبة الباب، فانشج رأسه (2)، فوثب إليه مهرولا، فجعل ينشف دمه ~~ويقول: اني أعيذك (3) أن تكون المصلوب في الكناسة. # قلت: بأبي أنت وأمي، وأي كناسة؟ # قال: كناسة الكوفة. # قلت (4): ويكون ذلك؟ # قال: اي والذي بعث محمدا بالحق نبيا، لئن (5) عشت بعدي # PageV00P063 # لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة (1)، وهو مقتول مدفون منبوش ~~مسحوب مصلوب في في الكناسة، ثم ينزل فيحرق ويذرى في الهواء (2) فقلت: جعلت ~~فداك، وما اسم هذا الغلام؟ # فقال: ابني (3) زيد، ثم دمعت عيناه وقال: لأحدثنك بحديث ابني هذا، بينا ~~أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب (4) بي النوم فرأيت (5) كأني في الجنة، وكأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام ~~قد زوجوني حوراء من حور العين، فواقعتها واغتسلت عند سدرة ms05 المنتهى ووليت، ~~هتف بي هاتف (6)، ليهنئك زيد. # فاستيقظت وتطهرت وصليت صلاة الفجر (7)، فدق الباب رجل فخرجت إليه فإذا ~~معه جارية (8) ملفوف كمها على يده، مخمرة بخمار، قلت: ما حاجتك (9)؟ # PageV00P064 # قال: أريد علي بن الحسين عليهما السلام. # قلت: أنا هو (1). # قال: أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفي إليك وهو (2) يقرؤك السلام ~~ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار، وهذه ستمائة ~~دينار أخرى فاستعن (3) بها على دهرك، ودفع إلي كتابا كتبت جوابه، وقلت: ما ~~اسمك (4)؟ # قالت حوراء، فهيؤوها لي وبت بها عروسا، فعلقت بهذا الغلام، فأسميته (5) ~~زيدا، وستري ما قلت لك. # قال أبو حمزة الثمالي: فوالله لقد رأيت كل ما ذكره عليه السلام في زيد ~~(6). # PageV00P065 # وروي عن عمر بن علي عليه السلام أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين ~~عليهما السلام عشرين ألف دينار، فقبلها وبنى منها (1) دار عقيل بن أبي طالب ~~ودارهم التي هدمت (2). # PageV00P066 # وكان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار (1)، مأمون العثار، ان نثر سجع، وان ~~نطق برع، ثابت الجنان (2)، مقدم الشجعان، ما حدس الا أصاب، ولا تفرس قط ~~فخاب، ولو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر، ورأس على الأمراء والعساكر. # وولى علي عليه السلام عمه على المدائن عاملا والمختار معه، فلما ولي ~~المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية - لعنه الله - رحل المختار إلى ~~المدينة، وكان يجالس محمد بن الحنفية ويأخذ عنه الأحاديث، فلما عاد إلى ~~الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق، فقال المغيرة: يا لها غارة ويا له ~~جمعا، اني لاعلم كلمة لو نعق لها ناعق ولا ناعق لها لاتبعوه، ولا سيما ~~الأعاجم الذين إذا القي إليهم الشئ قبلوه. # فقال له المختار: وما هي يا عم؟ # قال: يستأدون (3) بآل محمد صلى الله عليه وآله، فأغضي عليها المختار، ولم ~~يزل ذلك في نفسه، ثم جعل يتكلم بفضائل (4) آل محمد صلى الله عليه وآله ~~وينشر مناقب علي والحسن والحسين عليهم السلام ويسير ذلك ويقول: انهم أحق ~~بهذا الامر (5) من كل أحد بعد رسول الله صلى الله ms06 عليه وآله، ويتوجع لهم ~~مما نزل # PageV00P067 # بهم. # ففي بعض الأيام لقيه معبد (1) بن خالد الجدلي - جديلة قيس - فقال له: يا ~~معبد، ان أهل الكتاب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين، وينصر ~~المظلومين، ويأخذ بثأر المستضعفين، ووصفوا (2) صفته، فلم يذكروا صفة للرجل ~~(3) الا وهي في غير خصلتين أنه شاب وأنا قد (4) جاوزت الستين، وأنه ردى ~~البصر، وأنا أبصر من عقاب. # فقال معبد: أما السن فان ابن الستين والسبعين عند أهل ذلك الزمان شاب، ~~وأما بصرك فما تدري ما يحدث الله فيه لعله يكل. # قال: عسى، فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية، وولي يزيد ووجه الحسين عليه ~~السلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة، فأسكنه المختار داره وبايعه، فلما قتل ~~مسلم رحمه الله سعي بالمختار إلى عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فأحضره، ~~وقال له: يا ابن عبيدة، أنت المبايع لأعدائنا؟ # فشهد له عمرو بن حريث أنه لم يفعل. # فقال عبيد الله بن زياد (5): لولا شهادة عمرو لقتلتك، وشتمه # PageV00P068 # وضربه بقضيب في يده فشتر عينه، وحبسه وحبس أيضا عبد الله بن الحارث بن ~~عبد المطلب. # وكان في الحبس ميثم التمار رحمه الله فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر ~~بدنه (1)، وقال: لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر. # فقال المختار: والله لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك الا قليل حتى تل ~~البصرة. # فقال ميثم للمختار: وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام، فتقتل هذا ~~الذي يريد قتلنا،، وتطأ (2) بقدميك على وجنتيه. # ولم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين عليه السلام، فكتب المختار إلى ~~أخته صفية بنت أبي عبيدة، وكانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن ~~معاوية فكتب إليه، فقال يزيد: نشفع أبا عبد الرحمان، وكلمته هند بنت أبي ~~سفيان في عبد الله بن الحارث، وهي خالته (3)، فكتب إلى عبيد الله بن زياد، ~~فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة، وان تأخر عنها ~~ضرب (4) عنقه. # فخرج هاربا ms07 نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة (5) لقى الصقعب ابن زهير ~~الأزدي، فقال: يا أبا إسحاق، مالي أرى عينك على هذه (6) الحال؟ # PageV00P069 # قال: فعل بي ذلك عبيد الله بن زياد، قتلني الله ان لم أقتله، اقطع ~~أعضاءه، ولأقتلن بالحسين عليه السلام عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا عليه ~~السلام وهم سبعون ألفا. # ثم قال: والذي أنزل القرآن، وبين الفرقان، وشرع الأديان، وكره العصيان، ~~لأقتلن العصاة من أزد عمان، ومذحج وهمدان، وفهد (1) وخولان، وبكر وهزان، ~~وثعل (2) ونبهان، وعبس وذبيان (3)، وقبائل قيس عيلان (4)، غضبا لابن بنت ~~نبي الرحمن، نعم يا صقعب. وحق السميع العليم، العلي العظيم، العدل بنت نبي ~~الرحمن، نعم يا صقعب. وحق السميع العليم، العلي العظيم، العدل الكريم، ~~العزيز الحكيم (5)، الرحمن الرحيم، لأعركن (6) عرك الأديم، بني كندة وسليم، ~~والاشراف من تميم، ثم سار إلى مكة. # قال ابن العرق: رأيت المختار أشتر العين، فسألته، فقال: شترها ابن زياد ~~اللعين (7)، يا ابن العرق، ان الفتنة أرعدت وأبرقت (8)، وكأن قد أينعت، ~~وألقت خطامها، وخطبت وشمست (9)، وهي رافعة ذيلها، وقائلة ويلها، بدجلة ~~وحولها (10). # PageV00P070 # فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد (1) - لعنه الله - يوم الخميس لأربع عشرة ~~ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة أربع، وعمره على ~~الخلاف فيه ثمان وثلاثون سنة، وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر (2)، ~~وخلف أحد عشر ولدا، منهم، أبو ليلى معاوية، وبويع (3) له بالشام، وخلع نفسه ~~- وقد ذكرت حديثه في المقتل (4) -. # وأخوه خالد (5)، أمه بنت هاشم بن عتبة بن عبد شمس تزوجها مروان بن الحكم ~~لعنه الله بعد يزيد لعنه الله وفيها قال الشاعر: # أسلمي (6) أم خالد رب ساع لقاعد وفي تلك السنة بويع لعد الله بن الزبير ~~بالحجاز، ولمروان بن # PageV00P071 # الحكم بالشام، ولعبيد الله بن زياد بالبصرة. # وأما أهل العراق فإنهم وقعوا في الحيرة والأسف والندم على تركهم (1) نصرة ~~الحسين عليه السلام، وكان عبيد الله بن الحر بن المجمع بن حزيم (2) الجعفي ~~من أشراف أهل الكوفة، وكان قد مشى إليه (3) الحسين عليه السلام وندبه إلى ~~الخروج ms08 معه فلم يفعل، ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض، فقال (4): # فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين صدري (5) والتراقي حسين حين يطلب بذل ~~نصري (6) * على أهل الضلالة والنفاق # PageV00P072 # غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بالفراق؟ # ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى روحي (1) ~~فداه * تولى ثم ودع بانطلاق فلو فلق التلهف قلب حي * لهم اليوم قلبي ~~بانفلاق فقد فاز الأولى نصروا حسينا * وخاب الآخرون ذوو (2) النفاق (3) ولم ~~يكن في العراق (4) من يصلح للقتال والنجدة والبأس الا عقائل (5) العرب ~~بالكوفة، فأول من نهض سليمان بن صرد الخزاعي (6) وكانت له صحبة مع النبي ~~صلى الله عليه وآله ومع علي عليه السلام، # PageV00P073 # والمسيب بن نجبة الفزاري (1) وهو من كبار الشيعة، ولو صحبة ومع علي عليه ~~السلام، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي (2)، ورفاعة بن شداد البجلي (3)، ~~وعبد الله بن وال التيمي من بني تيم اللات بن ثعلبة (4)، واجتمعوا في دار ~~سليمان، ومعهم أناس من الشيعة، فبدأ # PageV00P074 # سليمان بالكلام، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: # أما بعد، فقد ابتلينا بطول العمر، والتعرض للفتن، ونرغب إلى ربنا أن لا ~~يجعلنا ممن يقول له: ﴿أولم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ (1)، ~~وقال علي عليه السلام: # العمر الذي أنذر (2) فيه ابن آدم ستون سنة، وليس فينا الا من قد بلغها، ~~وكنا مغرمين (3) بتزكية أنفسنا، ومدح شيعتنا، حتى بلى الله خيارنا، فوجدنا ~~كذابين في نصر ابن بنت رسول الله (4) صلى الله عليه وآله ولاعذر دون أن ~~نقتل (5) قاتليه، فعسى ربنا أن يعفو عنا. # قال رفاعة بن شداد: قد هداك الله لأصوب القول (6)، ودعوت إلى أرشد الأمور ~~جهاد الفاسقين، والى التوبة من الذنب، فمسموع منك، مستجاب لك، مقبول قولك، ~~فان رأيتم ولينا هذا الامر شيخ الشيعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سليمان بن صرد. # فقال المسيب بن نجبة: أصبتم ووفقتم، وأنا أرى الذي رأيتم، فاستعدوا ~~للحرب. ms09 # وكتب سليمان كتابا إلى من كان بالمدائن (7) من الشيعة من أهل الكوفة، ~~وحمله مع عبد الله (8) بن مالك الطائي إلى سعد بن حذيفة بن اليمان (9) ~~يدعوهم إلى أخذ الثأر، فلما وقفوا على الكتاب قالوا: رأينا # PageV00P075 # مثل رأيهم، وكتب سعد بن حذيقة الجواب بذلك. # وكتب سليمان إلى المثنى بن مخربة (1) العبدي كتابا وبعثه مع ظبيان بن ~~عمارة التميمي (2) من بني سعد، فكتب المثنى الجواب: # أما بعد، فقد قرأت كتابك، وأقرأته إخوانك، فحمدوا رأيك (3)، واستجابوا ~~لك، فنحن موافوك إن شاء الله تعالى للأجل الذي ضربت، والسلام عليك، وكتب في ~~أسفل الكتاب هذه الأبيات (4): # تبصر فاني (5) قد أتيتك معلما (6) * على أتلع الهادي أجش هزيم (7) طويل ~~القرا نهد أشق مقلص (8) * ملح (9) على قاري اللجام رؤوم # PageV00P076 # بكل فتى لا يملأ الدرع نحره (1) * محش (2) لنار الحرب غير سؤوم أخي ثقة ~~يبغي (3) الاله بسعيه (4) * ضروب بنصل السيف غير أثيم (5) وذكر محمد بن ~~جرير الطبري - في تاريخه - أن أول ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة إحدى ~~وستين وهي السنة التي (6) قتل فيها الحسين عليه السلام، فما زالوا في جمع ~~آلة الحرب والاستعداد للقتال، ودعاء الشيعة بعضهم لبعض في السر للطلب بدم ~~الحسين عليه السلام حتى مات يزيد بن معاوية - عليهما اللعنة والهاوية -، ~~وكان بين مقتل الحسين عليه السلام وهلاك يزيد - لعنه الله - ثلاث سنين ~~وشهران وأربعة أيام، وكان أمير العراق عبيد الله بن زياد - لعنه الله -، ~~وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي. # وكان عبد الله بن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس إلى طلب ثأر الحسين ~~عليه السلام وأصحابه، ويغريهم بيزيد، ويوثبهم عليه، فلما مات يزيد - لعنه ~~الله - أعرض عن ذلك القول، وبان بأنه يطلب الملك لنفسه لا للثأر. # PageV00P077 # وذكر المدائني عن رجاله أن المختار لما قدم على عبد الله بن الزبير لم ير ~~عنده ما يريد، فقال: # ذو مخاريق (1) وذو مندوحة * وركابي حيث وجهت ذلل لا تبيتن منزلا تكرهه * ~~وإذا زللت بك النعل فزل فخرج المختار من مكة متوجها إلى الكوفة فلقيه هانئ ~~بن أبي حية ms10 الوداعي (2) فسأله عن أهلها، فقال: لو كان لهم رجل يجمعهم على ~~شي واحد لاكل الأرض بهم. # فقال المختار: أنا - والله - أجمعهم على الحق، وألقى بهم ركبان الباطل، ~~وأقتل بهم كل جبار عنيد إن شاء الله، ولا قوة الا بالله. # ثم سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجه لقتال الملحدين (3)؟ # قال: لا، ولكنهم عازمون على ذلك. # ثم سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة وهو يوم الجمعة، فنزل واغتسل، ~~ولبس ثيابه، وتقلد سيفه، وركب فرسه، ودخل الكوفة نهارا، ولا يمر بمساجد ~~القبائل (4) ومجالس القوم ومجتمع المحال الا وقف وسلم، وقال: أبشروا ~~بالفرج، فقد جئتكم بما تحبون، وأنا # PageV00P078 # المسلط على الفاسقين، والطالب بدم ابن بنت (1) نبي رب العالمين. # ثم دخل الجامع وصلى فيه، فرأي الناس ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: هذا ~~المختار ما قدم الا لأمر، ونرجوا به الفرج. # وخرج من الجامع، ونزل داره - ويعرف قديما بدار سالم (2) بن المسيب - ثم ~~وجه (3) إلى وجوه الشيعة، وعرفهم أنه جاء من محمد ابن الحنفية للطلب بدماء ~~أهل البيت عليهم السلام، وهذا أمر لكم فيه الشفاء، وقتل الأعداء. # فقالوا: أنت موضع ذلك وأهله، غير أن الناس قد بايعوا سليمان ابن صرد ~~الخزاعي، فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك، فسكت المختار وأق أم ~~ينتظر ما يكون (4) من أمر سليمان والشيعة حينئذ يدبرون (5) أمرهم سرا خوفا ~~من عبد الملك بن مروان ومن ابن الزبير، وكان خوف الشيعة من أهل الكوفة ~~أكثر، لان أكثرهم قتلة الحسين عليه السلام وصار المختار يفند (6) عن سليمان ~~بن صرد، ويدعوهم إلى نفسه، فأول من بايعه وضرب على يده عبيد بن عمر (7)، ~~وإسماعيل بن كثير. # PageV00P079 # فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي لأهل الكوفة: أن المختار أشد عليكم، لان ~~سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم، والمختار إنما يريد أن يثب (1) عليكم، فسيروا ~~إليه، وأوثقوه بالحديد، وخلدوه في السجن (2)، فما شعر حتى أحاطوا بداره، ~~واستخرجوه. # فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة لعبد الله بن يزيد: أو ثقة كتافا ومشه ~~حافيا. # فقال له: ms11 لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا (3)، إنما أخذناه ~~على الظن؟ فأتى ببغلة له دهماء فركبها، وأدخلوه السجن (4). # قال يحيى بن أبي عيسى (5) دخلت مع حميد بن مسلم الأزدي إلى المختار، ~~فسمعته يقول: أما ورب البحار، والنخل والأشجار، والمهامه والقفار، ~~والملائكة الأبرار، والمصطفين الأخيار، لأقتلن كل جبار، بكل لدن خطار (6)، ~~ومهند بتار (7)، في جموع من الأنصار، ليسوا بميل ولا أغمار (8)، ولا بعزل ~~(9) أشرار، حتى إذا أقمت عمود # PageV00P080 # الدين، ورأيت (شعب) (1) صدع المسلمين (وشفيت غليل صدور المؤمنين) (2) ~~وأدركت ثأر النبيين، لم يكبر علي زوال الدنيا، ولم (3) أحفل بالموت إذا أتى ~~(4). # * * * # PageV00P081 # المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد الخزاعي وخروجه ومقتله لما ~~أراد النهوض بعسكره من النخيلة (1) وهي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل ~~الشام بالبيعة (3) من بعده لابنيه عبد الملك وعبد العزيز، وجعلهما وليي ~~عهده، وفيها مات مروان بدمشق مستهل شهر رمضان، وهو ابن (4) إحدى وثمانين ~~سنة، وكانت خلافته تسعة أشهر. # وكان عبيد الله لعنه الله بالعراق، فسار حتى نزل الجزيرة، فأتاه الخبر ~~بموت مروان - لعنه الله -، وخرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقله، ~~فبعث حكيم بن منقذ الكندي (5) والوليد بن # PageV00P082 # حصين (1) الكناني في جماعة، وأمرهما بالنداء في الكوفة: يا آل ثارات (2) ~~الحسين عليه السلام. # فسمع النداء رجل من كثير من الأزد (3)، وهو عبد الله بن حازم وعنده ابنته ~~وامرأته سهلة بنت سبرة، وكانت من أجمل الناس (4) وأحبهم إليه، ولم يكن دخل ~~في القوم، فوثب إلى ثيابه فلبسها، والى سلاحه وفرسه، قالت له زوجته: ويحك ~~أجننت؟ # قال: لا، ولكني سمعت داعي الله - عز وجل - فأنا مجيبه، وطالب بدم هذا ~~الرجل حتى أموت (5). # فقالت: إلى من تودع بيتك هذا (6)؟ # قال: إلى الله، اللهم إني أستودعك ولدي وأهلي، اللهم احفظني فيهم، وتب ~~علي مما (7) فرطت في نصرة ابن بنت نبيك. # ثم نادوا: (يا آل ثارات (8) الحسين عليه السلام) في الجامع، والناس يصلون ~~العشاء الآخرة. فخرج مع جمع (9) كثير إلى سليمان، وكان معه # PageV00P083 # ستة عشر ألفا مثبتة في ms12 ديوانه (1)، فلم يصف منهم سوى أربعة الألف، وعزم ~~على المسير إلى الشام لمحاربة عبيد الله بن زياد - لعنه الله -. # فقال له عبد الله بن سعد: ان قتلة الحسين عليه السلام كلهم بالكوفة، ~~فمنهم عمر بن سعد، ورؤوس الأرباع، وأشراف القبائل، وليس بالشام الا (2) ~~عبيد الله بن زياد - لعنه الله -، فلم يوافق الا على المسير إلى الشام ~~لمحاربة عبيد الله بن زياد (3). # فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الاخر - كما ذكرنا - فباتوا بدير ~~الأعور، ثم سار فنزل على أقساس (4) بني مالك على شاطئ الفرات، ثم أصبحوا ~~عند قبر الحسين عليه السلام، فأقاموا يوما وليلة يصلون ويستغفرون، ثم ضجا ~~ضجة واحدة بالبكاء والعويل فلم ير يوم أكثر بكاء منه (5)، وازدحموا عند ~~الوداع على قبره الشريف كالزحام (6) على الحجر الأسود، وقام في تلك الحال ~~وهب ابن زمعة (7) باكيا على القبر، وأنشد أبيات عبيدا الله بن الحر الجعفي: # PageV00P084 # تبيت النشاوى من أمية نوما * وبالطف قتلى ما ينام (1) حميمها وما ضيع ~~الاسلام الا قبيلة * تأمر نوكاها (2) ودام نعيمها وأضحت قناة الدين في كف ~~ظالم * إذا أعوج منها جانب لا يقيمها فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة * وعيني ~~تبكي لا يجف سجومها (3) حياتي أو تلقى أمية خزية * يذل لها حتى الممات ~~قرمها (4) وكان مع الناس عبد الله بن عوف الأحمر على فرس كميت (5) يتأكل ~~تأكلا، وهو يقول: # خرجن يلمعن بنا ارسالا * عوابسا قد تحمل الابطالا (6) نريد أن نلقى بها ~~الأقيالا * الفاسقين الغدر (7) الضلالا وقد رفضنا الأهل والأموالا * ~~والخفرات البيض والحجالا نرجو به (9) التحفة والنوالا * لنرضي المهيمن ~~المفضالا (10) # PageV00P085 # فساروا حتى أتوا هيت، ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قرقيسيا (1) وبلغهم أن أهل ~~الشام في عدد كثير، فساروا سيرا مغذا (2) حتى أتوا ووردوا (3) عين الوردة ~~عن يوم وليله، ثم قام (4) سليمان بن صرد، فوعظهم وذكرهم الدار الآخرة وقال: ~~ان قتلت فأميركم المسيب بن نجبة، فان أصيب المسيب فالأمير عبد الله بن سعد ~~بن نفيل، فان (5) أصيب فأخوه خالد بن سعد (6)، قان قتل خالد فالأمير عبد ~~الله بن وأل، ms13 فان قتل ابن وأل فأميركم رفاعة بن شداد. # ثم بعض سليمان المسيب بن نجبة في أربعة آلاف فارس رائدا، وأن يشن علهم ~~الغارة. # قال حميد بن مسلم: كنت معهم فسرنا يومنا كله وليلتنا، حتى إذا كان السحر ~~نزلنا وهومنا (7)، ثم ركبنا وقد صلينا الصبح ففرق العسكر # PageV00P086 # وبقي معه مائة فارس، فلقي أعرابيا فقال: كم بيننا وبين أدنى القوم؟ # فقال: ميل (1)، وهذا عسكر شرحبيل (2) بن ذي الكلاع من قبل عبيد الله معه ~~أربعة آلاف، ومن ورائهم الحسين بن نمير السكوني في أربعة آلاف، ومن ورائهم ~~الصلت بن ناجية (3) الغلابي في أربعة آلاف، وجمهور العسكر مع عبيد الله بن ~~زياد بالرقة (4). # فساروا حتى أشرفوا على عسكر الشام، فقال المسيب لأصحابه: # كروا عليهم، فحمل عليهم عسكر (5) العراق فانهزموا، فقتل منهم خلق كثير، ~~وغنموا منهم غنيمة عظيمة، وأمرهم المسيب بالعود، فرجعوا إلى (6) سليمان بن ~~صرد، ووصل الخبر إلى عبد الله بن زياد، فسرح إليهم الحصين بن نمير وأتبعه ~~بالعساكر حتى نزل في عشرين ألفا، وعسكر العراق يومئذ ثلاثة آلاف ومائة ~~لاغير. # ثم تهيأت العساكر للحرب، فكان على ميمنة أهل الشام عبد الله بن الضحاك بن ~~قيس الفهري، وعلى ميسرتهم ربيعة بن مخارق (7) الغنوي، وعلى الجناح شرحبيل ~~بن ذي الكلاع الحميري، وفي القلب الحصين # PageV00P087 # ابن نمير (1) السكوني. # ثم جعل أهل العراق على ميمنتهم المسيب بن نجبة الفزاري، وعلى ميسرتهم عبد ~~الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وعلى الجناح رفاعة ابن شداد البجلي، وعلى ~~القلب الأمير سليمان (2) بن صرد الخزاعي، ووقف العسكر، فنادى أهل الشام: ~~ادخلوا في طاعة عبد الملك بن مروان، ونادى أهل العراق: سلموا إلينا (3) ~~عبيد الله بن زياد، وأن يخرج الناس من طاعة عبد الملك وآل الزبير، ويسلم ~~الامر إلى أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله. # فأبى الفريقان، وحمل بعضهم على بعض، وجعل سليمان بن صرد الخزاعي يحرضهم ~~على القتال، ويبشرهم بكرامة الله تعالى، ثم كسر جفن سيفه وتقدم نحو أهل ~~الشام، وهو ينشد ويقول (4): # إليك ربي تبت من ذنوبي * وقد علاني ms14 في الورى مشيبي فارحم عبيدا عرما (5) ~~تكذيب * واغفر ذنوبي سيدي وحوبي (6) قال حميد بن مسلم: حملت ميمنتنا على ~~ميسرتهم، وحملت ميسرتنا على ميمنتهم، وحمل سليمان في القلب فهزمناهم وظفرنا ~~بهم، وحجز (7) بيننا وبينهم، ثم قاتلناهم (8) في الغد وبعده حتى # PageV00P088 # مضت ثلاثة أيام، ثم أمر الحصين بن نمير أهل الشام (1) برمي النبل، فأتت ~~السهام كالشرار المتطاير. فقتل سليمان بن صرد رحمه الله، فلقد بذل في أهل ~~الثأر (2) مهجته، وأخلص لله توبته، ولقد قلت هذين البيتين، حيث مات مبرءا ~~من العيب (3) والشين: # قضى سليمان نحبه فغدا * إلى جنان ورحمة الباري مضى حميدا في بذل مهجته * ~~وأخذه للحسين بالثار ثم أخذ الراية المسيب بن نجبة، فقاتل قتالا خرت له ~~الأذقان، وأثر في ذلك الجيش الجم الطعان ثلاث مرات، وكان من أعظم الشجعان ~~قتالا، وأكبرهم (4) على الأعداء نكالا، وهو يقول: # قد علمت ميالة الذوائب * واضحة الخدين (5) والترائب أني غداة الروع ~~والتغالب * أشجع من ذي لبدة (6) مواثب قصاع (7) أقران مخوف الجانب (8) فلم ~~يزل يكر عليهم فيفرون بين يديه حتى تكاثروا عليه فقتلوه (9). # PageV00P089 # ثم أخ ذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل، ثم حمل على القوم وطعن، وهو ~~يرتجز ويقول: (1): # ارحم الهي عبدك التوابا * ولا تؤاخذه فقد أنابا وفارق الاهلين والأحبابا ~~* يرجو بذاك الفوز والثوابا فلم يزل يقاتل حتى قتل. # ثم تقدم أخوه خالد بن سعد بالراية، وحرضهم على القتال، ورغبهم في حميد ~~المآل (2)، فقاتل أشد قتال، ونكل بهم أي نكال، حتى قتل. # وتقدم عبد الله بن وال فأخذ الراية، وقاتل حتى قطعت يده اليسرى، ثم استند ~~إلى أصحابه ويده تشخب دما، ثم كر عليهم، وهو يقول: # نفسي فداكم اذكروا الميثاقا * وصابروهم واحذروا النفاقا لا كوفة نبغي (3) ~~ولا عراقا * لا بل نريد الموت والعتاقا (4) وقاتل حتى قتل. # فبينما هم كذلك إذ جاءتهم النجدة مع المثنى بن مخربة (5) العبدي من ~~البصرة ومن المدائن مع كثير بن عمرو الحنفي، فاشتدت قلوب أهل العراق بهم، ~~واجتمعوا كبروا واشتد القتال، فتقدم رفاعة بن # PageV00P090 # شداد نحو صفوف أهل الشام (1)، وهو ms15 يرتجز ويقول: # يا رب اني تائب إليكا * قد اتكلت سيدي عليكا قدما أرجي (2) الخير من ~~يديكا * فاجعل ثوابي أملي إليكا (3) قال عبد الله بن عوفا الأزدي: واشتد ~~القتال حتى بان في أهل العراق الضعف والقلة (4)، وتحدثوا في ترك القتال، ~~فبعضهم يوافق، وبعضهم يقول: أن ولينا ركبنا السيف، فلا نمشي فرسخا حتى لا ~~يبقى منا واحد (5)، وإنما نقاتل حتى يأتي الليل ونمضي، ثم تقدم عبد الله بن ~~عوف إلى الراية فرفعها، واقتتلوا أشد قتال، فقتل جماعة من أهل العراق، ~~وانفلت الجموع، وافترق الناس، وعاد العسكر حتى وصلوا قرقيسيا (6) من جانب ~~البر، وجاء سعد بن حذيفة إلى هيت (7)، فلقيه الاعراب فأخبروه بما لقي ~~الناس. # ثم عاد أهل المدائن وأهل البصرة وأهل الكوفة إلى بلادهم، والمختار محبوس ~~وكان يقول لأصحابه: عدوا لغارتكم هذه (8) أكثر من عشر، ودون الشهر، ثم ~~يجيئكم نبا هتر، من طعن بتر، وضرب هبر (9)، وقتل جم وأمرهم، فمن لها؟ أنا ~~لها، لا تكذبن أنا لها (10). # PageV00P091 # وكان المختار علم بالرجز (1) والفراسة والخدع وحسن السياسة. # قال المرزباني في كتاب الشعراء: كان للمختار غلام يقال له جبرئيل (2)، ~~وكان يقول: قال لي جبرئيل، وقلت لجبرئيل، فيوهم (3) الاعراب وأهل البوادي ~~أنه جبرئيل عليه السلام، فاستحوذ عليهم بذلك حتى انتظمت له الأمور، وقام ~~باعزاز الدين ونصره، وكسر الباطل وقصره. # ولما قدم أصحاب سليمان بن صدر من الشام، كتب إليهم المختار من الحبس: # أما بعد، فان الله أعظم لكم الاجر، وحط عنكم الوزر، بمفارقة (4) ~~القاسطين، وجهاد المحلين (5)، انكم لن تنفقوا نفقة، ولم تقطعوا عقبة، ولم ~~تخطو خطوه الا رفع الله لكم بها درجة، وكتب لكم بها حسنة (6)، فأبشروا فاني ~~لو خرجت إليكم جردت فيما بين المشرق والمغرب من عدوكم بالسيف بإذن الله، ~~فجعلتهم ركاما، وقتلتهم فذا (7) وتوأما، فرحب الله لمن قارب واهتدى، ولا ~~يبعد الله الا من عصى وأبى، والسلام عليكم يا أهل (8) الهدى. # فلما جاء كتابه وقف عليه جماعة من رؤوسا القبائل وأعادوا الجوا: قرأنا ~~كتابك ونحن حيث يسرك، فان شئت أن نأتيك حتى # PageV00P092 # نخرجك من ms16 الحبس فعلنا. # فأخبره الرسول، فسر باجتماع الشيعة له، وقال: لا تفعلوا هذا، فاني أخرج ~~في أيامي هذه. # وكان المختار قد بعث إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب: # أما بعد، فاني حبست مظلوما، وظن بي الولاة ظنونا كاذبة، فاكتب في - يرحمك ~~الله - إلى هذين الظالمين، وهما: عبد الله بن يزيد، وإبراهيم بن محمد كتابا ~~عسى الله أن يخلصني من أيديهما بلطفك ومنك، والسلام عليك (1). # فكتب إليهما ابن عمر: # أما بعد، فقد علمتما الذي (2) بيني وبين المختار من المصاهرة (3)، والذي ~~بيني وبينكما من الود، فأقسمت عليكما لما (4) خليتما سبيله، حين تنظران في ~~كتابي هذا، والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته (5). # فلما قرا الكتاب، طلبا من المختار كفلا، فأتاهما بجماعة (6) من أشرف ~~الكوفة، فاختارا منهم عشرة ضمنوه، وحلفاه أن لا يخرج عليهما، فان هو خرج ~~فعليه ألف بدنة (7) ينحرها لدى رتاج (8) الكعبة، ومماليكه كلهم أحرار، فخرج ~~وجاء داره. # PageV00P093 # قال حميد بن مسلم: سمعت المختار يقول: قاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم حيث ~~يرون (1) أني أفي لهم بأيمانهم هذه، أما حلفي بالله فإنه ينبغي إذا حلفت ~~يمينا ورأيت ما هو أولى منها أن أتركها وأعمل الأولى، وأكفر عن يميني، ~~وخروجي خير من (2) كفي عنهم، وأما هدي (3) ألف بدنة فهو أهون علي من بصقة، ~~وما يهولني ثمن ألف بدنة، وأما عتق مماليكي فوالله لوددت أنه استتب (4) لي ~~أمري من أخذ الثأر، ثم لم أملك مملوكا أبدا. # ولما استقر في داره، اختلفت الشيعة إليه، واجتمعت عليه، واتفقوا على ~~الرضا به، وكان قد بويع له وهو في السجن، ولم يزل (5) يكثرون وأمرهم يقوى ~~ويشتد حتى عزل عبد الله بن الزبير الواليين اللذين من قبله (6)، وهما عبد ~~الله بن يزيد (7) وإبراهيم بن محمد بن طلحة المذكورين، وبعث عبد الله بن ~~مطيع واليا على الكوفة، والحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة، ~~فدخل ابن مطيع إليها. # وبعث المختار إلى أصحابه فجمعهم في الدور حوله، وأراد أن يثب على أهل ~~الكوفة. # PageV00P094 # فجاء رجل من أصحابه من شبام (1) عظيم الشرف ms17 وهو عبد الرحمان ابن شريح ~~فلقي جماعة، منهم: سعيد (2) بن منقذ، وسعر (3) ابن أبي سعر الحنفي، والأسود ~~الكندي، وقدامة بن مالك الجشمي وقد اجتمعوا (4) فقالوا له: أن المختار يريد ~~الخروج بنا للاخذ بالثأر، وقد بايعناه، ولا نعلم أرسله إلينا محمد بن ~~الحنفية أم لا، فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به علينا، فان رخص لنا ~~اتبعناه، وان نهانا تركناه. # فخرجوا وجاءوا إلى ابن الحنفية، فسألهم عن الناس فخبروه (5)، وقالوا: لنا ~~إليك حاجة. # قال: سر أم علانية؟ # قلنا (6): بل سر. # قال: رويدا إذا، ثم مكث قليلا وتنحى ودعانا (7)، فبدا (8) عبد الرحمان بن ~~شريح بحمد الله والثناء عليه، وقال: # أما بعد، فأنكم (9) أهل بيت خصكم الله بالفضيلة، وشرفكم # PageV00P095 # بالنبوة، وعظم حقكم على هذه الأمة، وقد أصبتم بحسين عليه السلام مصيبة ~~عمت المسلمين، وقد قدم المختار يزعم أنه جاء من قبلكم (1)، وقد دعانا إلى ~~كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله والطلب بدماء أهل البيت، فبايعناه ~~على ذلك، فان أمرتنا باتباعه اتبعناه، وان نهيتنا اجتنبناه. # فلما سمع كلامه وكلام غيره حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله ~~عليه وآله (2) وقال: # أما ما ذكرتم مما خصنا الله فان الفضل لله يؤتيه من يشأ والله ذو الفضل ~~العظيم (3). # وأما مصيبتنا بالحسين عليه السلام فذلك في الذكر الحكيم (4). # وأما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا، فوالله لوددت أن الله ~~انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ~~(5) (6). # قال جعفر بن نما مصنف هذا الكتاب: فقد رويت عن والدي رحمه الله # PageV00P096 # أنه قال لهم: قوموا بنا إلى امامي وامامكم علي بن الحسين، فلما دخل ~~ودخلوا عليه (1) خبره بخبرهم (2) الذي جاءوا لأجله (3). # قال: يا عم، لو أن عبدا زنجيا تعصب لنا أهل البيت، لوجب على الناس ~~مؤازرته، وقد وليتك هذا الامر، فاصنع ما شئت. # فخرجوا، وقد سمعوا كلامه وهم يقولون: أذن لنا زين العابدين عليه السلام ~~ومحمد بن الحنفية. # وكان المختار علم بخروجهم إلى محمد ms18 بن الحنفية، وكان يريد النهوض بجماعة ~~الشيعة قبل قدومهم، فلم يتهيأ ذلك له، وكان يقول: # أن نفيرا (4) منكم تحيروا وارتابوا، فان هم أصابوا أقبلوا وأنابوا، وان ~~هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد خسروا وخابوا، فدخل (5) القادمون من ~~عند محمد بن الحنفية على المختار (6) فقال: ما وراءكم؟ # فقد فتنتم وارتبتم؟ # فقالوا: قد أمرنا بنصرتك. # فقال: أنا أبو إسحاق (7)، أجمعوا إلي الشيعة، فجمع (8) من كان # PageV00P097 # قريبا، فقال: يا معشر (1) الشيعة، ان نفرا أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت ~~به، فخرجوا إلى امام الهدى، والنجيب المرتضى، وابن المصطفى المجتبى - يعني ~~(2) زين العابدين عليه السلام - فعرفهم أني ظهيره ووزيره (3)، وأمركم ~~باتباعي وطاعتي، وقال كلاما يرغبهم إلى الطاعة والاستنفار (4) معه، وأن ~~يعلم الحاضر الغائب. # وعرفه قوم أن جماعة من أشراف الكوفة مجتمعين على قتالك مع ابن مطيع، ومتى ~~جاء معنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله - تعالى - القوة على عدونا، ~~فله عشيرة. # فقال: القوة وعرفوه (5) الإذن لنا في الطلب بدم الحسين عليه السلام وأهل ~~بيته، فعرفوه، فقال: قد أجبتكم على أن تولوني الامر. # فقالوا أنت أهل له، ولكن ليس إليه سبيل، هذا المختار قد جاءنا من قبل ~~امام الهدى، ومن نائبه محمد بن الحنفية، وهو المأذون له في القتال، فلم ~~يجب، فانصرفوا وعرفوا (6) المختار. # فبقي ثلاثا، ثم إنه دعا جماعة من وجوه أصحابه، قال عامر الشعبي: وأنا ~~وأبي فيهم، فسار المختار وهو أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة (7)، لا ندري (8) ~~أين يريد، حتى وقف على باب إبراهيم بن # PageV00P098 # مالك الأشتر (1)، فأذن له، وألقيت الوسائد فجلسنا عليها، وجلس المختار ~~معه على فراشه، وقال: # هذا كتاب محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام يأمرك أن تنصرنا، فان فعلت ~~اغتبطت، وان امتنعت فهذا الكتاب حجة عليك، وسيغني الله محمدا وأهل بيته ~~عنك. # وكان المختار قد سلم الكتاب إلى الشعبي، فلما تم كلامه، قال: # ادفع (2) الكتاب إليه، ففض ختمه، وهو كتاب طويل فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدي إلى إبراهيم بن مالك الأشتر. # سلام عليك، قد بعثت إليك المختار ms19 ومن ارتضيته لنفسي، وقد أمرته بقتال ~~عدوي، والطلب بدماء أهل بيتي، فامض معه بنفسك وعشيرتك، وتمام الكتاب بما ~~يرغب إبراهيم في ذلك. # فما قرأ الكتاب قال: ما زال يكتب إلي باسمه واسم أبيه فما باله في هذا ~~الكتاب يقول المهدي؟! # قال المختار: ذاك زمان وهذا زمان (4). # قال إبراهيم: من يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلي؟ # PageV00P099 # قال يزيد بن أنس وأحمر بن شميط (1) و عبد الله بن كامل وغيرهم: نحن نعلم ~~ونشهد أنه كتاب محمد إليك. # قال الشعبي: الا أنا وأبي لا نعلم، وعند ذلك تأخر إبراهيم عن صدر الفراش، ~~وأجلس المختار عليه، وقال: ابسط يدك، فبسط يده فبايعه (2)، ودعا بفاكهة ~~وشراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا إبراهيم إلى أن دخل المختار داره. # فلما رجع إبراهيم أخذ (3) بيدي وقال: يا شعبي، علمت أنك لا تشهد ولا أبوك ~~الا حقا (4) أفترى هؤلاء شهدوا (5) على حق؟ # قلت: شهدوا على ما رأيت وفيهم سادة القراء، ومشيخة المصر، وفرسان العرب، ~~ولا (6) يقول مثل هؤلاء الا حقا. # وكان إبراهيم رحمه الله ظاهر الشجاعة، واري زناد الشهامة، نافذ حد ~~الصرامة، مشمرا في محبة أهل البيت عن ساقيه، متلقيا راية النصح (7) لهم ~~بكلتا يديه، فجمع عشيرته وإخوانه وأهل مودته # PageV00P100 # وأعوانه، وكان يتردد بهم إلى المختار عامة الليل، ومعه حميد بن مسلم ~~الأزدي (1) حتى تصوب النجوم، وتنقض (2) الرجوم، وأجمع (3) رأيهم أن يخرجوا ~~يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاخر سنة ست وستين. # وكان اياس بن مضارب صاحب شرطة عبد الله بن مطيع أمير الكوفة، فقال له: ان ~~المختار خارج عليك لا محالة، فخذ حذرك، ثم خرج اياس مع الحرس، وبعث ولده ~~راشدا إلى الكناسة، وجاء هو إلى السوق، وأنفذ ابن مطيع إلى الجبانات من ~~شحنها بالرجال يحرسها من أهل الريبة. # وخرج إبراهيم بن مالك الأشتر بعد المغرب إلى المختار ومعه جماعة (4) ~~عليهم الدروع وفوقها الأقبية، وقد أحاط الشرط بالسوق (5) والقصر، فلقي اياس ~~بن مضارب أصحاب إبراهيم وهم متسلحون، فقال: ما هذا الجمع؟ ان أمرك ms20 لمريب، ~~ولا أتركك حتى آتي بك إلى الأمير، فامتنع إبراهيم ووقع التشاجر بينهم (6)، ~~ومع اياس رجل من همدان اسمه أبا قطن، قال له # PageV00P101 # إبراهيم (1): ادن مني يا أبا قطن (2) - لأنه صديقه (3) - فظن أنه يريد أن ~~يجعله شفيعه في تخلية القوم، وبيد أبي قطن رمح طويل، فأخذه إبراهيم منه ~~وطعن اياس بن مضارب (4) في نحره فصرعه وأمرهم فاجتزوا (5) رأسه، وانهزم ~~أصحابه. # وأقبل إبراهيم إلى المختار وعرفه ذلك، فاستبشر وتفأل (6) بالنصر والظفر، ~~ثم أمر باشعال النار في هرادي (7) القصب وبالنداء (يا لثارات الحسين (8)، ~~ولبس درعه وسلاحه، وهو يقول: # قد علمت بيضاء حسناء الطلل (9) * واضحة الخدين (10) عجزاء الكفل أني غداة ~~الروع مقدام بطل * لا عاجز فيها ولا وغد (11) فشل فأقبل الناس من كل ناحية، ~~وجاء عبيد الله (12) بن الحر الجعفي في قومه، وتقاتلوا قتالا عظيما، وشرد ~~الناس ومن كان في الطرق # PageV00P102 # والجبانات من أصحاب السلاح واستشعروا الحذر، وتفرقوا في الأزقة خوفا من ~~إبراهيم. # وأشار شبث بن ربعي على الأمير ابن مطيع بالقتال. # فعلم المختار، فخرج في أصحابه حتى نزل دير هند (1) مما يلي بستان زائدة ~~في السبخة، ثم جاء أبو عثمان النهدي في جماعة من أصحابه (2) إلى الكوفة ~~ونادوا: (يا آل ثارات (3) الحسين) يا منصور أ: ت (4) - وهذه علامة بينهم - ~~ثم نادي (5): يا أيها الحي المهتدون، ألا أن أمين آل محمد صلى الله عليه ~~وآله قد خرج فنزل دير هند، وبعثني إليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا إليه رحمكم ~~الله، فخرجوا من الدور يتداعون. # وفي هذا المعنى قلت هذه الأبيات متأسفا على ما فات، كيف لم أكن من أصحاب ~~الحسين عليه السلام في نصرته، ولا من أصحاب (6) المختار وجماعته؟! # PageV00P103 # ولما دعا المختار للثار (1) أقبلت * كتائب من أشياع (2) آل محمد وقد ~~لبسوا فوق الدروع قلوبهم * وخاضوا بحار الموت في كل مشهد هم نصروا سبط ~~النبي ورهطه * ودانوا بأخذ الثار من كل ملحد ففازوا بجنات النعيم وطيبها * ~~وذلك خير من لجين وعسجد (3) ولو أنني يوم الهياج (4) لدى الوغى * لأعملت ~~(5) حد المشرفي المهند فوا أسفا إذ لم أكن ms21 من حماته (6) * فأقتل منهم (7) ~~كل باغ ومعتد وانقع غلى من دما نحورهم * وأتركهم ملقون في كل فدفد (8) (9) ~~* * * # PageV00P104 # المرتبة الثالثة في وصف الوقعة (1) مع ابن مطيع قال الوالبي، وحميد بن ~~مسلم، والنعمان بن أبي الجعد: خرجنا مع المختار، فوالله ما انفجر الفجر حتى ~~فرغ المختار من (2) تعبئة عسكره، فلما أصبح تقدم (3) وصلى بنا الغداة فقرأ ~~(والنازعات) و (عبس) فوالله ما سمعنا إماما أفصح لهجة منه. # ونادى ابن مطيع في أصحابه، فلما جاءوا بعث شبث بن ربعي في ثلاثة آلاف، ~~وراشد بن اياس في أربعة آلاف، وحجار بن أبجر العجلي في ثلاثة آلاف (4)، ~~وعكرمة بن ربعي في ثلاثة آلاف (5)، وشداد بن أبجر في ثلاثة آلاف (6)، وعبد ~~الرحمان بن سويد في ثلاثة # PageV00P105 # آلاف، وتتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا. # فسمع المختار أصواتا مرتفعة، وضجة ما بين بني سليم (1) وسكة البريد، فأمر ~~باستعلام ذلك، فإذا هو شبث بن ربعي عظيمة، وأتاه في الحال سعر بن أبي سعر ~~الحنفي وهو ممن بايع المختار، يركض من قبل مراد، فلقي راشد بن اياس فأخبر ~~المختار، فأرسل إبراهيم بن الأشتر (2) في تسعمائة فارس وستمائة، راجل، ~~ونعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل، وقدم المختار يزيد بن أنس ~~في موضع مسجد شبث (3) في تسعمائة، فقاتلوهم حتى أدخلوهم البيوت، وقتل من ~~الفريقين جمع كثير (4)، وقتل نعيم بن هبيرة. # وجاء إبراهيم بن الأشتر فلقي راشد بن اياس، ومعه أربعة آلاف فارس، فقال ~~إبراهيم لأصحابه (5): لا يهولنكم كثرتهم، فلرب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~والله مع الصابرين (6). # فاشتد قتالهم (7)، وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد، وحمل عليه وطعنه ~~فقتله، ثم نادى خزيمة: قتلت راشدا ورب الكعبة، فانهزم القوم، وانكسروا ~~وأجفلوا (8) اجفال النعام، وأطلوا عليهم كقطع الغمام (9)، واستبشر أصحاب ~~المختار، وحملوا على خيل الكوفة، # PageV00P106 # فجعلوا صفو حياتهم كدرا، وساقوهم إلى الموت (1) زمرا، حتى أوصلوهم السكك، ~~وأدخلوهم الجامع، وحصروا الأمير ابن مطيع ثلاثا في القصر. # ونزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق، وولى حصار القصر إبراهيم بن ~~مالك الأشتر. # فلما ضاق عليه وعلى ms22 أصحابه الحصار، وعلموا أنه لا تعويل لهم على مكر (2)، ~~ولا سبيل إلى مفر، أشاروا عليه أن يخرج ليلا في زي امرأة، ويستتر في بعض ~~دور الكوفة، ففعل وخرج حتى صار إلى (3) دار أبي موسى الأشعري فآووه (4)، ~~وأما هم فإنهم طلبوا الأمان من المختار فآمنهم (5)، وخرجوا وبايعوه، وصار ~~يمنيهم، ويستجر مودتهم (6)، ويحسن السيرة فيهم. # ولما خرج أصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار، ثم خرج إلى الجامع وأمر ~~بالنداء: (الصلاة جامعة)، فاجتمع الناس ورقى المنبر، ثم قال: # الحمد لله الذي وعد وليه النصر، وعدوه الخسر، وعدا مأتيا، وأمرا مفعولا، ~~وقد خاب من افترى. # أيها الناس، مدت لنا (7) غاية، ورفعت لنا راية (8)، فقيل في الراية: # PageV00P107 # ارفعوها ولا تضعوها (1)، وفي الغاية: خذوها ولا تدعوها، فسمعنا دعوة ~~الداعي، وقبلنا قول الراعي، فكم من باغ وباغية، وقتلى في الراعية (2)؟ # ألا فبعدا لمن طغى وبغى، وجحد ولغى، وكذب وتولى. # ألا فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى، ومجاهدة الأعداء، والذب عن الضعفاء ~~من آل محمد المصطفى، وأنا المسلط على المحلين (3)، المطالب (4) بدم ابن بنت ~~رسول رب العالمين (5). # أما ومنشئ السحاب، الشديد العقاب، لأنبشن قبر ابن شهاب المفتري الكذاب، ~~المجرم (6) المرتاب، ولأنفين الأحزاب إلى بلاد الاعراب، ثم ورب العالمين ~~لأقتلن أعوان الظالمين، وبقايا القاسطين. # ثم قعد على المنبر، ووثب قائما، وقال: # أما والذي جعلني بصيرا، ونور قلبي تنويرا، لأحرقن بالمصر دورا، ولأنبشن ~~بها قبورا، ولأشفين بها صدورا، ولأقتلن بها جبارا كفورا، ملعونا غدورا، وعن ~~قليل ورب الحرم، والبيت المحرم، وحق النون والقلم، ليرفعن لي علم، من ~~الكوفة إلى إضم (7)، إلى أكناف ذي # PageV00P108 # سلم، من العرب والعجم، ثم لا تخان (1) من بني سليم (2) أكثر الخدم. # ثم نزل ودخل قصر الامارة، وانعكف عليه الناس للبيعة، فلم يزل باسطا يده ~~حتى بايعه خلق كثير، من (3) العرب والسادات والموالي. ووجد في بيت المال ~~بالكوفة (4) تسعة آلاف ألف، فأعطى كل واحد من أصحابه الذين قاتل بهم في حصر ~~ابن مطيع وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل، كل واحد منهم خمسمائة درهم، وستة ~~آلاف رجل ms23 من الذين أتوه آلاف وثمانمائة رجل، كل واحد منهم خمسمائة درهم، ~~وستة آلاف رجل من الذين أتوه من بعد (5) حصار القصر مائتين مائتين. # ولما علم أن ابن مطيع في دار أبي موسى الأشعري، دعا عبد الله بن كامل ~~الشاكري ودفع إليه عشرة آلاف درهم، وأمره بحملها إليه، وأن يقول (6) له: ~~استعن بها على سفرك. فاني أعلم أنه ما يمنعك (7) الا ضيق يدك. # فأخذها ومضى إلى البصرة، ولم يمض (8) إلى عبد الله بن الزبير حيا مما جرى ~~عليه من (9) المختار، واستعمل على شرطته عبد الله بن كامل، وعلى حرسه كيسان ~~أبا عمرة مولى عرينة (10)، وعقد لعبد الله ابن الحارث أخي الأشتر لامه على ~~أرمينية، ولمحمد بن عطارد (11) # PageV00P109 # على آذربيجان، ولعبد الرحمان بن سعيد (1) بن قيس على الموصل، ولسعد (2) ~~بن حذيفة بن اليمان على حلوان، ولعمر بن السائب على الري وهمدان، وفرق ~~العمال بالجبال والبلاد، وكان يحكم بين الخصوم حتى أشغلته (3) أموره فولى ~~شريحا قاضيا. # فلما سمع المختار أن عليا عليه السلام عزله (4) أراد عزله، فتمارض هو ~~فعزله، وولى عبد الله بن عتبة بن مسعود فمرض، فجعل مكانه عبد الله بن مالك ~~الطائي قاضيا (5). # وكان مروان بن الحكم لما استقامت له الشام بالطاعة بعث جيشين: أحدهما إلى ~~الحجاز (6)، والاخر إلى العراق مع عبيد الله بن زياد - لعنه الله - لينهب ~~الكوفة إذا ظفر بها ثلاثة أيام. # فاجتاز بالجزيرة، فعرض له أمر منعه من المسير (7)، وعاملها من قبل ابن ~~الزبير قيس عيلان (8)، فلم يزل عبيد الله مشغولا بذلك عن العراق، ثم قدم ~~الموصل وعامل المختار عليها عبد الرحمان بن سعيد (9) بن قيس، فوجه عبيد ~~الله إليه خيله ورجله، فانحاز عبد # PageV00P110 # الرحمان إلى تكريت (1)، وكتب إلى المختار يعرفه ذلك، فكتب إليه الجواب ~~(2) يصوب رأيه، ويحمد مشورته، وأن لا يفارق مكانه حتى يأتيه أمره إن شاء ~~الله تعالى. # ثم دعا المختار يزيد بن أنس وعرفه جلية الحال، ورغبه في النهوض بالخيل ~~والرجال، وحكمه في تخيير من شاء (3) من الابطال، فتخير ثلاثة آلاف فارس، ثم ~~خرج من ms24 الكوفة، وشيعه المختار إلى دير (4) أبي موسى، وأوصاه بشي من أدوات ~~الحرب، وان احتاج إلى مدد عرفه. # فقال: أريد ألا تمدني الا بدعائك (5) وكفى به مددا. # ثم كتب المختار إلى عبد الرحمان بن سعيد بن قيس: # أما بعد، فخل بين يزيد وبين البلاد إن شاء الله، والسلام عليك. # فسار حتى بلغ (6) أرض الموصل فنزل بموضع يقال له: # بافكى (7)، وبلغ خبره إلى عبيد الله بن زياد وعرف عدتهم. # فقال: ارسل إلى كل ألف ألفين، وبعث ستة آلاف فارس، فجاءوا # PageV00P111 # ويزيد بن أنس مريض مدنف (1)، فأركبوه حمارا مصريا والرجالة يمسكونه يمينا ~~وشمالا فيقف على الأرباع، ويحثهم على القتال، ويرغبهم في حميد المآل، وقال: ~~ان هلكت فأميركم ورقأ بن عازب الأسدي (2)، فان هلك فأميركم عبد الله بن ~~ضمرة العذري، فان هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي. # ووقع القتال بينهم في ذي الحجة يوم عرفة، سنة ست وستين قبل (3) شروق ~~الشمس، فما ارتفع النهار (4) حتى هزمهم عسكر العراق، وأزالوهم (5) عن مأزق ~~الحرب زوال السراب، وقشعوهم انقشاع الضباب، وأتوا يزيد بثلاثمائة أسير وقد ~~أشفى (6) على الموت، فأشار بيده أن اضربوا رقابهم (7)، فقتلوا جميعا. # ثم مات يزيد بن أنس رحمه الله فصلى عليه ورقأ بن عازب الأسدي ودفنه، ~~واغتم عسكر (8) العراق لموته، فعزاهم ورقأ فيه، وعرفهم أن عبيد الله بن ~~زياد في جمع كثير ولا طاقة لكم به. # فقالوا: الرأي أن ننصرف في جوف الليل (9). # PageV00P112 # قال محمد بن جرير الطبري في تاريخه: كان مع عبيد الله بن زياد لعنه الله ~~ثمانون ألفا من أهل الشام. ثم اتصل بالمختار وأهل (1) الكوفة ارجاف الناس ~~بيزيد بن أنس، فظنوا أنه قتل ولم يعلموا كيف هلك؟ واستطلع المختار ذلك من ~~عامله على المدائن، فأخبره بموته، وان العسكر انصرف من غير هزيمة، ولا كسرة ~~(2)، فطاب قلب المختار، ثم ندب الناس. # قال المرزباني: وأمر إبراهيم بن مالك الأشتر بالمسير إلى عبيد الله بن ~~زياد، فخرج في ألفين من مذحج وأسد (3)، وألفين من تميم وهمدان، وألف (4) ~~وخمسمائة من قبائل المدينة، وألف وأربعمائة ms25 من كندة وربيعة، وألفين من ~~الحمراء، وقيل: خرج في اثني عشر ألفا، أربعة آلاف من القبائل، وثمانية آلاف ~~من الحمراء. # وشيع المختار إبراهيم بن مالك ماشيا (5)، فقال: اركب يرحمك الله، وقال ~~المختار: اني لأحتسب الاجر في خطاي معك، وأحب أن تتغبر قدماي في نصر آل ~~محمد صلى الله عليه وآله، والطلب بدم الحسين عليه السلام ثم ودعه وانصرف، ~~وبات إبراهيم بموضع (6) يقال له: حمام أعين (7)، ثم رحل حتى وافى ساباط ~~المدائن. # فحينئذ توسم أهل الكوفة في المختار القلة والضعف، فخرج # PageV00P113 # أهل الكوفة عليه، وجاهروه بالعداوة، ولم يبق أحد ممن شرك في قتل الحسين ~~عليه السلام، وكان مختفيا ألا وظهر، ونقضوا بيعته، وسلوا عليه سيفا واحدا، ~~واجتمعت القبائل عليه (1) من بجيلة والأزد وكندة وشمر بن ذي الجوشن، فبعث ~~المختار من ساعته رسولا إلى إبراهيم بن مالك الأشتر وهو بساباط (2): (لا ~~تضع كتابي حتى تعود بجميع من (3) معك إلي). # فلما وصله (4) كتابه نادى بالرجوع، فوصلوا السير بالسرى (5)، وأرخوا ~~الأعنة وجذبوا البرى (6)، والمختار يشغل أهل الكوفة بالتسويف (7) والملاطفة ~~حتى يرجع إبراهيم بعسكره فيكف عاديتهم، ويقمع (8) شرتهم، ويكسر (9) شوكتهم، ~~وكان مع المختار أربعة آلاف، فبغى عليه أهل الكوفة وبدأوه بالحرب، فحاربوه ~~يومه (10) أجمع، وباتوا على ذلك فوافاهم إبراهيم بن مالك الأشتر في اليوم ~~الثاني بخيله ورجله، ومعه أهل النجدة والقوة. # فلما علموا بقدومه افترقوا فرقتين، ربيعة (11) ومضر على حدة، # PageV00P114 # واليمن على حدة (1)، فخير المختار إبراهيم: إلى أي الفريقين (2) تسير؟ # فقال: إلى أيهما أحببت، وكان المختار ذا عقل وافر، ورأي حاضر، فأمره ~~بالمسير إلى ربيعة ومضر (3) بالكناسة (4)، وسار هو إلى اليمن (5) إلى جبانة ~~السبيع (6)، فبدا بالقتال رفاعة بن شداد، فقاتل قتال الشديد البأس، القوي ~~المراس (7)، حتى قتل، وقاتل حميد بن مسلم (8) وهو يقول: # لأضربن عن أبي حكيم * مفارق الأعبد والحميم (9) ثم انكسروا كسرة هائلة، ~~وجاء البشير إلى المختار أنهم ولوا مدبرين، فمنهم من اختفى في بيته، ومنهم ~~من لحق بمصعب بن الزبير، ومنهم من خرج إلى البادية، ثم وضعت الحرب أوزارها، ~~وحلت أزرارها، ومحص (10) القتل ms26 شرارها، فأحصوا القتلى منهم، فكانوا (11) ~~ستمائة وأربعين رجلا (12)، ثم استخرج من دور الوادعيين خمسمائة أسير، - كما ~~ذكر (13) الطبري وغيره -، فجاءوا بهم إلى # PageV00P115 # المختار، فعرضوهم عليه، فقال: كل من شهد (1) منهم قتل الحسين عليه السلام ~~فأعلموني به، فلا يؤتي بمن حضر قتله الا قيل هذا فيضرب عنقه، حتى قتل منهم ~~مائتين وثمانية وأربعين (2) رجلا، وقتل أصحاب المختار جمعا (3) كثيرا بغير ~~علمه، وأطلق الباقين. # ثم علم المختار أن شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - خرج هاربا ومعه نفر ~~ممن شرك في قتل (4) الحسين عليه السلام فأمر عبدا له أسود يقال له رزين، ~~وقيل (5): زربي، ومعه عشرة - وكان شجاعا - يتبعه فيأتيه برأسه. # قال مسلم بن عبد الله (6) الضبابي: كنت مع شمر حين هزمنا المختار، فدنا ~~منا العبد، فقال شمر: اركضوا وتباعدوا لعل العبد يطمع في، فأمعنا في ~~التباعد عنه، حتى لحقه العبد فحمل عليه شمر فقتله (7)، ومشى فنزل في جانب ~~قرية اسمها الكلتانية (8) على شاطئ نهر إلى جانب تل، ثم أخذ من القرية علجا ~~(9) فضربه، ودفع إليه كتابا، وقال: عجل به إلى مصعب بن الزبير، وكان ~~عنوانه: # PageV00P116 # (للأمير مصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن)، فمشى العلج حتى دخل قرية ~~فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمر ومعه خمسمائة فارس، فأقرأ الكتاب ~~رجلا (1) من أصحابه، وقرأ عنوانه، فسأل عن شمر وأين هو (2)، فأخبره أن ~~بينهم وبينه ثلاثة فراسخ. # قال مسلم بن عبد الله: قلت لشمر: لو ارتحلت من هذا المكان فانا نتخوف ~~عليك. # فقال: ويلكم أكل هذا الجزع من الكذاب؟ - والله - لا برحت فيه ثلاثة أيام، ~~فبينما نحن في أول النوم، إذ أشرفت (3) علينا الخيل من التل وأحاطوا بنا، ~~وهو عريان مؤتزرا بمنديل (4)، فانهزمنا وتركناه، فأخذ سيفه ودنا منهم، وهو ~~يقول: # نبهتموا ليثا هزبرا باسلا (5) * جهما محياه يدق الكاهلا لم يك يوما من ~~عدو ناكلا (6) * الا كذا مقاتلا أو قاتلا (يبرحهم ضربا ويروي العاملا) (7) ~~فلم يك بأسرع أن سمعنا: قتل (8) الخبيث، قتله أبو عمرة، وقتل أصحابه. # ثم جي بالرؤوس إلى المختار، ms27 فخر ساجدا، ونصب الرؤوس # PageV00P117 # في رحبة الحذائين حذاء (1) الجامع. (2) (من قتله المختار من قتلة الحسين ~~عليه السلام) وأنا الان أذكر من قتله المختار من قتلة الحسين عليه السلام ~~وأهل بيته (3). # ذكر الطبري في تاريخه أن المختار تجرد لقتله الحسين عليه السلام وأهل ~~بيته، وقال: اطلبوهم، فإنه لا يسوغ لي الطعام والشراب، حتى أطهر الأرض ~~منهم. # قال موسى بن عامر: فأول من بدأ به (4) الذين وطأوا الحسين عليه السلام ~~بخيلهم، وأنامهم على ظهورهم، وضرب سكك الحديد في أيديهم وأرجلهم، وأجرى ~~الخيل عليهم حتى قطعتهم، وحرقهم (5) بالنار، ثم أخذ رجلين اشتركا في دم عبد ~~الرحمان بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه، كانا في الجبانة، فضرب أعناقهما، ثم ~~أحرقهما بالنار، ثم أحضر مالك بن بشير فقتله في السوق. # ثم بعث (6) أبا عمرة فأحاط (7) بدار خولي بن يزيد الأصبحي، وهو حامل رأس ~~الحسين عليه السلام إلى عبيد الله بن زياد، فخرجت امرأته # PageV00P118 # إليهم وهي النوار (1) ابنة مالك ك ما ذكر (2) الطبري في تاريخه، وقيل: # اسمها العيوف، وكانت محبة لأهل البيت عليهم السلام قالت: لا أدري أين هو؟ ~~وأشارت بيدها إلى (3) بيت الخلا، فوجدوه وعلى رأسه قوصرة (4)، فأخذوه ~~وقتلوه، ثم أمر بحرقه. # ثم بعث (5) عبد الله بن كامل إلى حكيم بن الطفيل السنبسي وكان قد أخذ سلب ~~العباس، ورماه بسهم، فأخذوه قبل وصوله إلى المختار (6)، ونصبوه هدفا، رموه ~~بالسهام. # وبعث إلى قاتل علي بن الحسين عليهما السلام وهو مرة بن منقذ العبدي، وكان ~~شيخا، فأحاطوا بداره، فخرج وبيده الرمح وهو على فرس جواد، فطعن عبيد الله ~~بن ناجية الشبامي فصرعه، ولم تضره الطعنة، وضربه ابن كامل بالسيف فاتقاها ~~بيده اليسرى، فأشرع فيها السيف، وتمطرت به الفرس (7) فأفلت، ولحق بمصعب بن ~~الزبير، وشلت يده # PageV00P119 # بعد ذلك. # وأحضر زيد بن رقاد فرماه بالنبل والحجارة وأحرقه، وهرب سنان بن أنس لعنه ~~الله إلى البصرة فهدم داره، ثم خرج من البصرة نحو القادسية (1)، وكان عليه ~~عيون، فأخبروا (2) المختار، فأخذه بين العذيب (3) والقادسية، فقطع أنامله، ~~ثم يديه (4) ورجليه، وأغلى ms28 زيتا في قدر وألقاه فيه (5). # وهرب عبد الله بن عقبة الغنوي إلى الجزيرة فهدم داره، وفيه وفي حرملة بن ~~الكاهل - لعنه الله - وقد قتل (6) واحدا من أصحاب الحسين عليه السلام يقول ~~(7) الشاعر: # وعند غني قطرة من دمائنا وفي أسد أخرى تعد وتذكر (8) حدث (9) المنهال بن ~~عمرو (10) قال: دخلت على زين العابدين عليه السلام # PageV00P120 # أودعه وأنا أريد الانصراف من مكة، فقال: يا منهال، ما فعل حرملة بن كاهل؟ ~~وكان معي بشر بن غالب الأسدي (1)، فقلت: هو حي (2) بالكوفة، فرفع يديه (3)، ~~وقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار ~~(4). # قال المنهال: وقدمت إلى الكوفة (5) والمختار بها فركبت إليه، فلقيته ~~خارجا (6) من داره، فقال: يا منهال، ألم تشركنا في ولايتنا هذه؟ # فعرفته أني كنت بمكة، فمشى حتى أتى الكناس، ووقف كأنه ينتظر شيئا، فلم ~~يلبث أن جاء قوم، فقالوا: أبشر أيها الأمير فقد اخذ حرملة، فجئ به، فقال: ~~لعنك الله، الحمد لله الذي أمكنني منك، الجزار، الجزار، فأتي بجزار، فأمره ~~بقطع يديه ورجليه، ثم قال: # النار النار، فأتي بنار وقصب فاحرق. # فقلت: سبحان الله! سبحان الله! # فقال: أن التسبيح لحسن، لم سبحت؟ # PageV00P121 # فأخبرته بدعاء زين العابدين عليه السلام فنزل عن دابته، وصلى ركعتين، ~~وأطال السجود، ثم ركب (1) وسار فحاذى داري، فعزمت عليه بالنزول والتحرم ~~بطعامي، فقال: أن علي بن الحسين عليهما السلام دعا بدعوات فأجابها الله على ~~يدي، ثم تدعوني إلى الطعام؟ هذا يوم صوم شكرا لله تعالى. # فقلت: أدام (2) الله توفيقك. (3) وانهزم عبد الله بن عروة الخثعمي إلى ~~مصعب فهدم داره. # وطلب عمرو بن صبيح الصيداوي فأتوه وهو على سطحه بعدما هدأت العيون، وسيفه ~~تحت رأسه، فأخذوه وسيفه، فقال: قبحك الله من سيف، ما أبعدك على قربك، فجئ ~~به إلى المختار، فلما كان من الغداة طعنوه بالرماح، حتى مات. # وأنفذ إلى محمد بن الأشعث بن قيس وقد انهزم إلى قصر له في قرية إلى جنب ~~القادسية، فقال: انطلق فإنك تجده لاهيا متصيدا، أو قائما متلبدا (4)، أو ~~خائفا ms29 متلددا (5)، أو كامنا متغمدا (6)، فائتني # PageV00P122 # برأسه، فأحاطوا بالقصر، وله بابان، فخرج ومشى إلى مصعب، فهدم القصر وداره ~~(1)، وأخذ ما كان فيهما (2). # قال المرزباني: وأتوه بعبد الله بن أسيد الجهني ومالك بن هيثم (3) ~~البدائي، وحمل ابن مالك المحاربي من القادسية، فقال لهم المختار (4): # يا أعداء الله، أين الحسين بن علي عليهما السلام؟ # قالوا: أكرهنا على الخروج. # قال: فألا مننتم عليه وسقيتموه من الماء؟! # وقال للبدائي: أنت أخذت برنسه (5)؟ # قال: لا. # قال: بلى، وأمر بقطع يديه ورجليه، والاخران ضرب أعناقهما. # وأتوه ببجدل بن سليم الكلبي، وعرفوه أنه أخذ خاتمه، وقطع إصبعه، فأمر ~~بقطع يديه ورجليه، فلم يزل ينزف دما حتى (6) مات. # وأتوه برقاد بن مالك وعمر بن خالد وعبد الرحمان البجلي وعبد الله بن قيس ~~الخولاني، فقال المختار يا قتلة (7) الصالحين (8)، لقد # PageV00P123 # أخذتم الورس في يوم نحس، وكان في رحل الحسين عليه السلام ورس فاقتسموه ~~وقت نهب رحله عليه السلام، فأخرجهم لأي السوق وضرب أعناقهم (1). # وكان أسماء بن خارجة الفزاري ممن سعى في قتل (2) مسلم بن عقيل رحمه الله، ~~فقال المختار: اما ورب السماء ورب الضياء والظلماء، لتنزلن نار من السماء، ~~دهماء، حمراء، سحماء، تحرق دار أسماء (3). # فبلغ كلامه إليه، فقال: سجع أبو إسحاق، وليس هاهنا مقام بعد هذا (4)، ~~وخرج من داره هاربا إلى البادية، فهدم داره ودور بني عمه. # وكان الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - قد (5) أخ ذ من الإبل التي كانت ~~تحت رحل الحسين عليه السلام فنحرها، وقسم لحمها على قوم من أهل الكوفة، ~~فأمر (6) المختار فأحصوا كل دار دخلها ذلك اللحم، فقتل أهلها وهدمها، ولم ~~يزل المختار يتتبع قتلة الحسين عليه السلام حتى قتل خلقا كثيرا، وانهزم ~~الباقون (7)، فهدم دورهم، وأنزلهم بعد (8) المعاقل والحصون، إلى المفاوز ~~والصحون. # قال: وقتلت العبيد مواليها، وجاءوا إلى المختار فأعتقهم (9)، وكان العبد ~~يسعى بمولاه فيقتله المختار، حتى أن العبد ليقول لسيده: # احملني على عنقك فيحمله، ويدلي رجليه على صدره إهانة له # PageV00P124 # ولخوفه من سعايته (1) به إلى المختار (2). # فيالها من منقبة (3) حازها، ونوبة أحرزها، ms30 فقد سر النبي صلى الله عليه ~~وآله بفعله، وادخاله الفرح (4) على عترته وأهله، وقد قلت هذه الأبيات مع ~~كلال الخاطر، وقذى الناظر: # سر النبي بأخذ الثأر من عصب * باءوا بقتل الحسين الطاهر الشيم قوم غذوا ~~بلبان البغض ويحهم * للمرتضى وبنيه سادة الأمم حاز الفخار الفتى المختار إذ ~~قعدت * عن نصره سائر الاعراب والعجم جادته من رحمة الجبار سارية * تهمي على ~~قبره منهلة الديم * * * # PageV00P125 # المرتبة الرابعة في ذكر مقتل (1) عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد ومن ~~تابعه وكيفية قتالهم والنصر عليهم فلما خلا خاطره، وانجلى ناظره (2)، اهتم ~~بعمر بن سعد وابنه حفص - عليهما اللعنة -. # حدث عمر بن الهيثم قال: كنت جالسا عن يمين المختار والهيثم (3) بن الأسود ~~عن يساره فقال: والله لأقتلن رجلا عظيم القدمين، غائر العينين، مشرف ~~الحاجبين، يهمر الأرض برجله، يرضي قتله أهل السماء والأرض، فسمع الهيثم ~~قله، ووقع في نفسه أنه أراد (4) عمر بن سعد، فبعث ولده العريان فعرفه قول ~~المختار، وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة أعز الناس على المختار، قد أخذ ~~لعمر أمانا حيث اختفى فيه: # PageV00P126 # (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا أمان المختار بن أبي عبيدة الثقفي لعمر بن ~~سعد بن أبي وقاص، أنك آمن بأمان الله تعالى على نفسك وأهلك ومالك (1) ~~وولدك، لا تؤاخذ بحدث (2) كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت منزلك، الا أن ~~تحدث حدثا، فمن لقى (3) عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد صلى الله ~~عليه وآله فلا يعرض له الا بسبيل خير، والسلام) ثم شهد فيه جماعة. # قال الباقر عليه السلام: إنما قصد (4) المختار (الا (5) أن تحدث حدثا) هو ~~أن يدخل بيت الخلا، ويحدث، فظهر عمر بن سعد إلى المختار، فكان يدنيه ويكرمه ~~ويجلسه معه على سريره. # وعلم بقول المختار فيه (6)، فعزم على الخروج من الكوفة، فأحضر رجلا من ~~بني يتيم اللات اسمه مالك بن دومة (7)، وكان شجاعا، وأعطاه أربعمائة دينار، ~~وقال: هذه معك لحوائجنا وخرجا، فلما كان عند حمام عمر أو نهر عبد الرحمان ~~وقف وقال: ms31 أتدري لم خرجت؟ # قال: لا. # قال: خفت المختار، فقال ابن دومة: هو أضيق (8) أستا من أن 128 (ع). # PageV00P127 # يقتلك، وان هربت هدم دارك، وانتهب (1) عيالك ومالك، وخرب ضياعك (2)، وأنت ~~أعز العرب، فاغتر بكلامه فرجعا على الروحاء فدخلا الكوفة مع الغداة (3). # هذا قول المرزباني. # وقال غيره: أن المختار عليم بخروجه من الكوفة، فقال: الله أكبر (4) وفينا ~~له وغدر، وفي عنقه سلسلة لو جهد أن ينطلق لما استطاع، فنام عمر بن سعد على ~~الناقة فرجعت وهو لا يدري حتى ردته إلى الكوفة (5)، فأرسل عمر ابنه إلى ~~المختار، قال له: أين أبوك؟ # قال: في المنزل، ولم يكونا يجتمعان عند المختار، وإذا حضر أحدهما غاب ~~الاخر خوفا أن يجتمعا فيقتلهما. # فقال حفص: أبي يقول: أتفي لنا بالأمان؟ # قال: اجلس، وطلب المختار أبا عمرة، وهو كيسان التمار فأسر (6) إليه أن ~~اقتل عمر بن سعد، وإذا دخلت عليه وسمعته (7) يقول: # يا غلام، علي بطيلساني (8)، فاعلم أنه (9) يريد السيف، فبادره واقتله، # PageV00P128 # فلم يلبث أن جاء ومعه رأسه. # فقال حفص: انا لله وأنا إليه راجعون. # فقال له: أتعرف هذا الرأس؟ # قال: نعم، ولا خير في العيش بعده. # فقال: أنك تعيش بعده، وأمر (1) بقتله، وقال المختار: عمر بالحسين عليه ~~السلام، وحفص بعلي بن الحسين عليه السلام ولا سوأ، والله لأقتلن سبعين ألفا ~~كما قتل بيحيى بن زكريا عليهما السلام. # وقيل: أنه قال: لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما (2) وفوا بأنملة من أنامل ~~الحسين عليه السلام. # وكان محمد بن الحنفية يعتب على المختار لمجالسة عمر بن سعد وتأخيره (3) ~~قتله، فحمل الرأسين إليه إلى (4) مكة مع مسافر بن سعد الهمداني (5) وظبيان ~~بن عمارة التميمي (6)، فبينا محمد بن الحنفية جالسا في نفر من الشيعة (7)، ~~وهو يعتب على المختار، فما تم كلامه الا والرأسان عنده، فخر ساجدا، وبسط ~~كفيه، وقال: اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار، وأجزه عن أهل بيت نبيك محمد ~~صلى الله عليه وآله خير الجزاء، فوالله ما على المختار بعد هذا من # PageV00P129 # عتب (1) (2). # فلما قضى المختار من أعداء الله وطره ms32 (3) وحاجته، وبلغ فيهم أمنيته، قال: ~~لم يبق علي أعظم من عبيد الله بن زياد - لعنه الله -، فأحضر إبراهيم بن ~~مالك الأشتر، وأمره بالمسير إلى عبيد الله بن زياد. # فقال: أني خارج، ولكني أكره خروج عبيد الله بن الحر معي (4)، وأخاف أن ~~يغدر بي وقت الحاجة. # فقال له: أحسن إليه، واملا عينه بالمال، وأخاف ان أمرته بالقعود عنك فلا ~~(5) يطيب له، فخرج إبراهيم بن مالك من الكوفة (6) ومعه عشرة آلاف فارس، ~~وخرج المختار في تشييعه وقال: اللهم انصر من صبر، واخذل من كفر، ومن عصى ~~وفجر، وبايع وغدر، وعلا وتجبر، # PageV00P130 # فصار إلى سقر، لا تبقي ولا تذر، ليذوق (1) العذاب الأكبر. # ثم رجع، ومضى إبراهيم، وهو يرتجز ويقول: # أما (2) وحق المرسلات عرفا * حقا وحق العاصفات عصفا لنعسفن من بغانا عسفا ~~* حتى يسوم القوم منا خسفا زحفا إليهم لا نمل الزحفا (3) * حتى نلاقي بعد ~~صف صفا وبعد ألف قاسطين ألفا * نكشفهم لدى الهياج كشفا (4) فسار إلى ~~المدائن فأقام بها ثلاثا، سار إلى تكريت فنزلها، وأمر بجباية خراجها، ففرقه ~~وبعث إلى عبيد الله بن الحر الجعفي بخمسة آلاف درهم، فغضب فقال: أنت أخذل ~~لنفسك عشرة آلاف درهم، وما كان الحر دون مالك، فحلف إبراهيم أني ما أخذت ~~زيادة عليك، ثم حمل إليه (5) ما أخذه لنفسه فلم يرض، وخرج على المختار ونقض ~~عهده، وأغار على سواد الكوفة، فنهب القرى، وقتل العمال، وأخذ الأموال، ومضى ~~(6) إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير. # فلما علم المختار بذلك أرسل (7) عبد الله بن كامل إلى داره # PageV00P131 # فهدمها، والى زوجته سلمى بنت خالد الجعفية حبسها (1)، ثم ورد كتاب ~~المختار إلى إبراهيم بن مالك يحثه على تعجيل القتال، فطوى المراحل حتى نزل ~~على نهر الخازر (2) على أربعة فراسخ من الموصل وعبيد الله بن زياد بها. # قال عبد لله بن أبي عقب الديلمي: حدثني خليل أنا نلقى (3) أهل الشام على ~~نهر يقال له: الخازر، فيكشفونا حتى نقول هي هي، ثم نكر عليهم فنقتل أميرهم ~~فأبشروا واصبروا فإنكم لهم قاهرون (4). # فعلم عبيد الله بن ms33 زياد بقدوم إبراهيم، فرحل في ثلاثة وثمانين ألفا حتى ~~نزل قريبا من عسكر العراق، وطلبهم أشد طلب، وجاءهم في جحفل لجب (5). # وكان مع إبراهيم بن مالك الأشتر أقل من عشرين ألفا، وكان في عسكر الشام ~~من أشراف بني سليم عمير (6) بن الحباب، فراسله إبراهيم بن مالك ووعده ~~بالحباء (7) والاكرام، فجاء ومعه ألف فارس من بني عمه وأقاربه، فصار مع ~~عسكر العراق، فأشار عليهم بتعجيل القتال وترك المطاولة. # PageV00P132 # فلما كان في السحر صلوا بغلس (1)، وعبأ إبراهيم بن مالك أصحابه، فجعل على ~~ميمنته سفيان بن يزيد الأزدي، وعلى ميسرته علي بن مالك الجشمي (2)، وعلى ~~الخيل الطفيل بن لقيط النخعي، وعلى الرجالة مزاحم بن مالك السكوني (3)، ثم ~~زحفوا حتى أشرفوا على أهل الشام، ولم يظنوا أنهم يقدمون عليهم لكثرتهم، ~~فبادروا إلى تعبئة عسكرهم، فجعل عبيد الله على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع، ~~وعلى ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي، وعلى جناح ميسرته جميل ابن عبد الله ~~الغنمي (4)، وفي القلب الحصين بن نمير (5). # ووقف العسكران، والتقى الجمعان، فخرج ابن ضبعان (6) الكلبي ونادى: يا ~~شيعة المختار الكذاب، يا شيعة ابن الأشتر المرتاب: # أنا بابن ضبعان الكريم المفضل * من عصبة يبرون من دين علي كذاك كانوا في ~~الزمان الأول فخرج إليه الأحوص (7) بن شداد الهمداني، وهو يقول: # PageV00P133 # أنا ابن شداد على دين علي * لست لعثمان بن أروى بولي لأصلين القوم فيمن ~~يصطلي * بحر نار الحرب حتى تنجلي فقال للشامي: ما اسمك؟ # قال: منازل الابطال. # قال له الأحوص: وأنا مقرب الآجال، ثم حمل عليه وضربه فسقط قتيلا. # ثم نادى: هل من مبارز؟ # فخرج إليه داود الدمشقي، وهو يقول: # أنا ابن من قاتل في صفينا * قتال قرن لم يكن غبينا (1) بل كان فيها بطلا ~~جرونا (2) * مجربا لدى الوغى كمينا (3) فأجابه الأحوص يقول: # يا ابن الذي قاتل في صفينا * ولم يكن في دينه غبينا كذبت قد كنت (4) بها ~~مغبونا * مذبذبا في أمره مفتونا لا يعرف الحق ولا اليقينا * بؤسا له لقد ~~مضى ملعونا ثم التقيا فضربه الأحوص فقتله. # ثم عاد ms34 إلى صفه وخرج الحصين بن نمير السكوني، وهو يقول: # يا قادة الكوفة أهل المنكر (5) * وشيعة المختار وابن الأشتر هل فيكم قرم ~~(6) كريم العنصر * مهذب في قومه بمفخر يبرز نحوي قاصدا لا يمتري؟ # PageV00P134 # فخرج إليه شريك بن خزيم (1) التغلبي، وهو يقول: # يا قاتل الشيخ الكريم الأزهر * بكربلا يوم التقاء العسكر أعني حسينا ذا ~~الثنا والمفخر * ابن النبي الطاهر المطهر وابن علي البطل المظفر * هذا ~~فخذها من هزبر قسور (2) ضربة قوم ربعي مضري فالتقا بضربتين فجدله التغلبي ~~صريعا، فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم. # ثم تقدم إبراهيم بن مالك الأشتر، ونادى: ألا يا شرطة الله، ألا يا شيعة ~~الحق، ألا يا أنصار الدين، قاتلوا المحلين (3) وأولاد القاسطين، ولا تطلبوا ~~أثرا بعد عين، هذا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام، ثم حمل على ~~أهل الشام، وضرب فيهم بسيفه، وهو يقول: # قد علمت مذحج علما لا خطل (4) * اني إذا القرن لقيني لا وكل (5) ولا جزوع ~~عندها ولا نكل * أروع مقدام إذا النكس (6) فشل أضرب في القوم وان حان (7) ~~الاجل * وأعتلي رأس الطرماح (8) البطل # PageV00P135 # بالذكر (1) البتار حتى ينجدل وحمل أهل العراق معه واختلطوا، وتقدمت ~~رايتهم، وشبت فيهم نار الحرب، ودهمهم العسكر بجناحيه والقلب، إلى أن صلا ~~بالايماء والتكبير صلاة الظهر، واشتغلوا بالقتال إلى أن تجلى (2) صدر الدجى ~~بالأنجم الزهر (3)، وزحف عليهم عسكر (4) العراق فرحا بالمصاع (5)، وحرصا ~~على القراع، ووثوقا بما وعدهم الله به من النصر وحسن الدفاع (6)، وانقضوا ~~عليهم انقضاض العقبان على الرخم، وجالوا فيهم (7) جولان السرحان على الغنم، ~~وعركوهم عرك الأديم، ودحوا بهم (8) إلى عذاب الجحيم، وأذاقوهم أسنة الرماح، ~~النازعة للمهج والأرواح. # فلم تزل الحرب قائمة، والسيوف لأجسادهم منتهبة وهاشمة (9)، فولى عسكر ~~الشام مكسورا، عليه ذلة الخائب الخجل، وارتياع الخائف الوجل، وعسكر العراق ~~منصورا، وعلى وجوههم مسحة المسرور الثمل (10)، وتبعوهم إلى متون النجاد، ~~وبطون الوهاد، والنبل # PageV00P136 # ينزل عليهم كصيب العهاد (1). # ثم انجلت الحرب، وقد قتل أعيان أهل الشام (2)، مثل الحصين ابن نمير، ~~وشرحبيل بن ذي الكلاع، وابن حوشب، وغالب ms35 الباهلي، وأي أشرس بن عبد الله (3) ~~الذي كان واليا على (4) خراسان. # وحاز إبراهيم بن مالك - رحمة الله عليه - فضيلة هذا الفتح، وعاقبة هذا ~~المنح (5)، الذي انتشر في الأقطار، ودام دوام الاعصار. # ولقد أحسن عبد الله بن الزبير الأسدي يمدح إبراهيم بن مالك الأشتر، فقال: # الله أعطاك المهابة والتقى * وأحل بيتك في العديد الأكثر وأقر عينك يوم ~~وقعة خازر * والخيل تعثر في القنا المتكسر من ظالمين كفتهم أيامهم * تركوا ~~لحاجلة (6) وطير أعثر ما كان أجرأهم جزاهم ربهم * بوم الحساب على ارتكاب ~~المنكر قال الرواة: رأينا إبراهيم بعدما انكسر العسكر، وانكشف العثير (7)، ~~قوما منهم ثبتوا (8) وصبروا وقاتلوا فلقطهم من # PageV00P137 # صهوات (1) الخيل، وقذفهم في لهوات الليل حتى صبغت الأرض من دمائهم ثيابا ~~حمرا، وملا الفجاج (2) ببأسه ذعرا، وتساقطت النسور (3)، وأهوت العقبان على ~~أجسادهم وهي كالعقيق (4) المنثور، واصطلح على أكل لحومهم (5) الذئب والسبع، ~~والسيد (6) والضبع. # قال إبراهيم بن مالك: واقبل رجل أحمر في (7) كبكبة يغري الناس كأنه بغل ~~أقمر (8) لا يدونه منه فارس الا صرعه، ولا كمي (9) الا قطعه، فدنا مني، ~~فضربت يده فأبنتها، وسقط على شاطئ الخازر، فشرقت يداه، وغربت رجلاه، ~~فقتلته، ووجدت رائحة المسك تفوح منه، وجاء رجل نزع خفيه. # وظنوا أنه ابن زياد من غير تحقيق، فطلبوه فإذا هو على ما وصف إبراهيم، ~~فاجتزوا رأسه، واحتفظوا طول الليل بجسده، فلما أصبحوا عرفه مهران مولى ~~زياد، فلما رآه إبراهيم بن مالك قال: الحمد لله الذي أجرى قتله على يدي، ~~وقتل في صفر. # وقال قوم من أهل الحديث: في يوم عاشوراء (10) وعمره دون # PageV00P138 # الأربعين، وقيل: تسع وثلاثون سنة. # وأصبح الناس فحووا ما كان، وغنموا غنيمة عظيمة. # ولقد أجاد أبو السفاح الزبيدي بمدحته إبراهيم بن مالك وهجائه (1) ابن ~~زياد - لعنه الله - فقال: # أتاكم غلام من عرانين (2) مذحج * جري على الأعداء غير نكول أتاه عبيد ~~الله في شر عصبة * من الشام لما أن رضوا بقليل فلما التقى الجمعان في حومة ~~الوغى * وللموت فيهم ثم جر ذيول فأصبحت قد ودعت هندا * وأصبحت مولهة ما ~~وجدها بقليل ms36 وأخلق بهند أن تساق سبية * لها من أبي إسحاق شر خليل (3) تولى ~~عبيد الله خوفا من الردى * تغشاه (4) ماضي الشفرتين (5) صقيل جزى الله خيرا ~~شرطة الله انهم * شفوا بعبيد الله كل غليل (6) # PageV00P139 # يعني بقوله هند بنت أسماء بن خارجة زوجة عبيد الله بن زياد لما قتل حملها ~~عتبة أخوها إلى الكوفة، وبقوله أبي إسحاق هو المختار. # وهرب غلام لعبيد الله بن زياد إلى الشام، فسأله عبد الملك بن مروان عنه ~~(1)، قال: لما جال الناس تقدم فقاتل، ثم قال: أئتني بجرة فيها ماء، فاتيته ~~فشرب (2) وصب الماء بين درعه وجسده، وصب على ناصية فرسه، ثم حمل (3)، فهذا ~~آخر عهدي به. # قال يزيد بن مفرغ (4) يهجو ابن زياد - لعنه الله -: # ان المنايا إذا حاولن طاغية * هتكن عنه (5) ستورا بعد أبواب ان الذي عاش ~~غدارا بذمته * ومات هزلا قتيل الله بالزاب (6) ما شق جيب ولا ناحتك نائحة ~~(7) * ولا بكتك جياد عند أسلاب هلا جموع نزار إذ لقيتهم * كنت أمرا من نزار ~~غير مرتاب # PageV00P140 # أو حمير كنت قبلا (1) من ذوي يمن أن المقاويل (2) في ملك وأحباب وكان ~~المختار قد سار من الكوفة يتطلع أحوال إبراهيم بن مالك، واستخلف على (3) ~~الكوفة السائب بن مالك، فنزل ساباط، ثم دخل المدائن ورقى المنبر، فحمد الله ~~وأثنى عليه، وأمر الناس بالجد في النهوض (4) إلى إبراهيم. # قال الشعبي: كنت معه فاتته البشرى (5) بقتل عبيد الله بن زياد وأصحابه، ~~فكاد يطير فرحا، ورجع إلى الكوفة في الحال مسرورا بالظفر (6). # وذكر أبو السائب عن أحمد بن بشير، عن مجالد، عن عامر أنه قال: # الشيعة يتهموني ببغض (7) علي عليه السلام ولقد رأيت في النوم بعد مقتل ~~الحسين عليه السلام كأن رجالا نزلوا من السماء، عليهم ثياب (8) خضر، معهم ~~حراب يتبعون قتلة الحسين عليه السلام فما لبثت أن خرج المختار فقتلهم (9) ~~(10). # وذكر عمر بن شبة (11)، قال: حدثني أبو أحمد الزبيري، عن # PageV00P141 # عمه، قال: قال أبو عمر البزاز (1): كنت مع إبراهيم بن مالك الأشتر لما ~~لقي عبيد الله بن زياد - لعنه الله - بالخازر، فعددنا ms37 القتلى بالقصب ~~لكثرتهم، قيل: كانوا سبعين ألفا، وصلب إبراهيم ابن زياد منكسا (2) فكأني ~~أنظر إلى خصييه كأنهما جعلان. # وعن الشعبي أنه لم يقتل قط من أهل الشام بعد صفين مثل هذه الوقعة ~~بالخازر. # وقال الشعبي: كانت الوقعة يوم (3) عاشوراء سنة سبع وستين، وبعث إبراهيم ~~بن مالك برأس عبيد الله بن زياد - لعنه الله - ورؤوس الرؤساء من أهل الشام ~~وفي آذانهم رقاع أسمائهم، فقدموا على المختار (4) وهو يتغدى، فحمد الله - ~~تعالى - على الظفر. # فلما فرغ من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله، ثم رمى بها إلى غلامه، ~~وقال: اغسلها فاني وضعتها على وجه نجس كافر. # وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال: وضعت الرؤوس # PageV00P142 # عند السدة بالكوفة (1)، عليها ثوب أبيض، فكشفنا عنها الثوب (2)، وحية ~~تتغلغل في رأس عبيد الله بن زياد، ونصبت الرؤوس في الرحبة. # قال عامر: ورأيت الحية تدخل في منافذ رأسه وهو مصلوب مرارا (3). # ثم حمل المختار رأسه ورؤوس القواد إلى مكة مع عبد الرحمان ابن أبي عمير ~~الثقفي، وعبد الرحمان بن شداد الجشمي، وأنس بن مالك الأشعري، وقيل: السائب ~~بن مالك، ومعها ثلاثون ألف دينار إلى محمد بن الحنفية، وكتب معهم: # (أني بعثت أنصاركم وشيعتكم إلى عدوكم، فخرجوا محتسبين أسفين، فقتلوهم، ~~فالحمد لله الذي أدرك لكم الثأر، وأهلكهم في كل فج سحيق (4)، وغرقهم في كل ~~بحر عميق (5)، وشفى الله صدور قوم مؤمنين (6). # فقدموا بالكتاب والرؤوس والمال عليه (7)، فما رآها خر ساجدا، ودعا ~~للمختار، وقال: جزاه الله خير الجزاء (8)، فقد أدرك لنا ثأرنا، ووجب حقه ~~على كل من ولده عبد المطلب بن هاشم. اللهم # PageV00P143 # واحفظ لإبراهيم بن الأشتر وانصره على الأعداء، ووفقه لما تحب وترضى، ~~واغفر له في الآخرة والأولى. # فبعث رأس عبيد الله بن زياد إلى علي بن الحسين عليه السلام فادخل عليه ~~وهو يتغدى، فسجد شكرا لله تعالى وقال: الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من ~~عدوي، وجزى الله المختار خيرا. # ثم قال: عليه السلام (1) أدخلت على عبيد الله بن زياد وهو يتغدى ورأس أبي ms38 ~~بين يديه، فقلت: اللهم لا تمتني حتى تريني رأس بن زياد (2). # وقسم محمد المال في أهله وشيعته بمكة (3) والمدينة على أولاد المهاجرين ~~والأنصار. # وروى المرزباني باسناده عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه قال: ~~ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت، ولا رئي في دار هاشمي دخان خمس حجج حتى قتل ~~عبيد الله بن زياد - لعنه الله - (4). # وعن عبد الله بن محمد بن أبي سعيد، عن أبي العيناء، عن يحيى ابن راشد ~~(5)، قال: قالت فاطمة بنت علي: ما تحنأت امرأة منا، ولا # PageV00P144 # أجالت في عينها مرودا (1)، ولا امتشطت حتى بعث المختار رأس عبيد الله بن ~~زياد. # وروي أن المختار (2) قتل ثمانية عشر ألفا ممن شرك في قتل الحسين عليه ~~السلام أيام ولايته وكانت ثمانية عشر شهرا أولها أربع عشرة ليلة خلت من ~~ربيع (3) الأول سنة ست وستين، وآخرها النصف من شهر رمضان من سنة (4) سبع ~~وستين وعمره سبع وستون سنة (5). # قال جعفر بن نما مصنف هذا الثأر: اعلم أن كثيرا من العلماء لا يحصل لهم ~~التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الألفاظ، ولا روية تنقلهم من رقدة الغفلة ~~إلى الاستيقاظ. # PageV00P145 # ولو تدبروا أقول (1) الأئمة عليهم السلام في مدح المختار، لعلموا أنه من ~~السابقين المجاهدين الذين مدحهم الله - جل جلاله - في كتابه المبين. # ودعاء زين العابدين عليه السلام للمختار رحمه الله دليل واضح، وبرهان ~~لائح (2) على أنه عنده من المصطفين الأخيار، ولو كان على غير الطريقة ~~المشكورة، ويعلم أنه مخالف له في اعتقاده، لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب، ~~ويقول فيه قولا لا يستطاب، وكان دعاؤه عليه السلام له (3) عبثا، والإمام ~~عليه السلام منزه عن ذلك. # وقد أسلفنا من أقوال الأئمة في مطاوي هذا الكتاب (4) تكرار مدحهم له، ~~ونهيهم عن ذمه، ما فيه غنية لأولي (5) الابصار، وبغية لذوي الاعتبار، وإنما ~~أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة، كما عمل أعداء أمير ~~المؤمنين عليه السلام له مساوئ، وهلك بها كثير ممن حاد عن محبته، وحال (6) ~~عن طاعته. # فالولي له عليه السلام لم ms39 تغيره الأوهام، ولا باحته تلك الأحلام (7)، بل ~~كشف (8) له عن فضله المكنون، وعلمه المصون، فعمل في قضية المختار ما عمل مع ~~أبي الأئمة الأطهار. # وقد وفيت بما وعدت من الاختصار، وأتيت بالمعاني التي تضمنت حديث الثأر من ~~غير حشو ولا إطالة، ولا سأم ولا ملالة، # PageV00P146 # وأقسم على قارئه ومستمعه (1) وعلى كل ناظر فيه أن لا يخليني من اهدأ ~~الدعوات إلي، والاكثار من الترحم علي. # وأسأل الله أن يجعلني وإياهم ممن خلصت سريرته من وساوس الأوهام، وصفت ~~طويته من كدر الآثام، وأن يباعدنا من الحسد المحبط للأعمال، والمؤدي إلى ~~أقبح المآل، وأن يحسن لي الخلافة (2) على الأهل والال، ويذهب الغل من (3) ~~القلوب، ويوفق لمراضي علام الغيوب، فإنه أسمع سميع، وأقرب (4) مجيب. # والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين محمد وآله ~~الطاهرين المعصومين، آمين آمين (5). # PageV00P147 # تذييل الشيخ لطف الله بن الشيخ محمد (1) بسم الله الرحمن الرحيم أقول بعد ~~حمد الله سبحانه: والصلاة والسلام على رسوله وآله - صلوات الله عليهم ~~أجمعين: لم يذكر الشيخ رحمه الله تمام القصة، وكيفيته مقتل المختار رحمه ~~الله، وأنا أشرح ذلك وأقول: # لما أظهر عبد الله بن الزبير الدعوة لنفسه بالخلافة حتى استولى على ~~الحجاز، ومواضع من العراق، أنفذ أخاه مصعب إلى البصرة، وكان معظم الجند ~~عنده، فكان كل من انهزم من خوف المختار انضم إليه، مثل: شبث بن ربعي ومحمد ~~بن الأشعث، وكانوا يحثونه ويحرضونه على حرب المختار، وهو يماطلهم الامر، ~~لعلمه بعدم قدرة قيامه على حرب المختار، لكثرة جنوده وشدة شوكته، فقال: ان ~~جاءني المهلب بن أبي صفرة استعنت على حربه. # وكان المهلب واليا على الأهواز من قبل ابن الزبير، وكان لا يرى الخروج ~~على المختار ومحاربته، فخرج إليه محمد بن الأشعث، ولم # PageV00P148 # يزل به حتى غلب على رأيه، وأقبل في عسكره حتى دخل البصرة فاعتد مصعب ~~للمسير إلى الكوفة، وخرج معه المهلب في جمع كثير، وأنفذ عبد الرحمان بن ~~مخنف الأزدي إلى الكوفة يخذل الناس عن نصرة المختار، ويمنيهم الأماني، ~~ويخوفهم الفتن، ويدعو ms40 الناس إلى بيعة ابن الزبير سرا. # فلما سمع المختار بمسير مصعب إليه وجه ابن الشميط (1) للقائه في ثلاثين ~~ألفا، فالتقيا قرب الكوفة، فلما شبت الحرب خذل أهل الكوفة - على جاري ~~عادتهم - أميرهم ابن الشميط، وأسلموه لعدوه فقتل، ورجع جيش المختار مغلوبا. # وكان إبراهيم بن مالك الأشتر في نواحي الجزيرة لما فرغ من قتل ابن زياد - ~~لعنه الله - وذبح عسكر الشام بقي هناك. # فعزم المختار على الخروج بنفسه مع من بقي معه من أهل الكوفة، فلقيهم ~~وصدقهم الحرب، فقتل ابن الأشعث وشبث بن ربعي وسائر من معها، وأهل الكوفة ~~يتسللون عن المختار لواذا، حتى لم يبق معه الا نفر قليل، فدخل قصر الامارة، ~~وتم محاصرا حتى عيل صبره، ولم يجد من يوصل كتابه إلى إبراهيم بن الأشتر، ~~فخرج من القصر في تسعة عشر رجلا، وحمل على أصحبا مصعب، ولم يزل يقاتل حتى ~~حباه الله بالشهادة في النصف من شهر رمضان سنة سبع وستين كما ذكره الشيخ ~~رحمه الله (2)، فاحتز رأسه، وأنفذ به مع عبيد الله بن # PageV00P149 # عبد الرحمان إلى أخيه عبد الله بن الزبير إلى مكة. # ولما سمع إبراهيم بن مالك الأشتر بمسير مصعب إلى الكوفة، ولم يأته خبر ~~ولا أثر قبل ذلك، تحرك من نواحي الجزيرة يريد الكوفة لادراك المختار، فدخل ~~على مصعب من مسيره إليه مدخل عظيم، فأرسل إليه الرجال والكتب بالعهود ~~والمواثيق المغلظة، والأمان على نفسه وماله وجنده، وتوليته ما تحت يده من ~~الأعمال، فوثق وبايع لابن الزبير، ولم تطل المدة لمصعب بالكوفة حتى خرج ~~إليه من الشام عبد الملك بن مروان متوجها إلى الكوفة، فخرج إليه مصعب في ~~أهل العراق وابن الأشتر ومن معه في جيش عظيم حتى التقيا، ووقعت بينهم ~~الحرب، ولم تزل كتب أهل الشام تورد على وجوه أهل العراق، حتى خذلوا مصعبا ~~وقتلوه، وقتل إبراهيم بن مالك الأشتر أيضا (1). # وهذه كانت سجية أهل العراق وطبيعتهم المعروفة. # هذا ما انتهى إليه من تمام قصة المختار، والله أعلم وأحكم، وصلى الله على ~~محمد وآله الطيبين الطاهرين. ms41 # PageV00P150 # ختامه مسك (1) زيارة المختار رحمه الله السلام عليك أيها العبد الصالح. # السلام عليك أيها الولي الناصح. # السلام عليك يا أبا إسحاق المختار. # السلام عليك أيها الاخذ بالثار، المحارب للكفرة الفجار. # السلام عليك أيها المخلص لله في طاعته ولزين العابدين عليه السلام في ~~محبته. # السلام عليك يامن رضي عنه النبي المختار، وقسيم الجنة والنار، وكاشف ~~الكرب والغمة، قائما مقاما لم يصل إليه أحد من الأمة. # السلام عليك يامن بذل نفسه في رضاء الأئمة في نصرة العترة الطاهرين، ~~والاخذ بثأرهم من العصابة الملعونة الفاجرة، فجزاك الله عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وعن أهل بيته عليهم السلام. # PageV00P151 ms42