######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001359 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن نما الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 645 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مثير الأحزان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001359 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1359_مثير-الأحزان-ابن-نما-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1369 - 1950 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الكاشف لعباده اسرار مراده، الواصف ~~نفسه في كتابه بانجاز ميعاده، الراقم على جباه البشر محتوم اشقائه واسعاده، ~~الذي أشرق قلوب أوليائه بنور هدايته، وفتق أذهانهم لاقتفاء معرفته، فخفيت ~~عن بصائرهم حقيقة ذاته، وظهرت لأبصارهم بدائع مصنوعاته، وحارت في احكام ~~قدره أفكار الألباء، وقصرت وصف مقدس ذاته ألفاظ البلغاء، وباعد أولياءه دار ~~الآثام، وقربهم إلى دار السلام فتنافسوا في الوصول إلى الراد، وتناصلوا ~~بالسبق إلى سلطان المعاد، بما أريهم من آياته ومعجز رسله ورسالاته، فخرجوا ~~من أصداء القلوب، ووعثاء الذنوب، إلى مراد علام الغيوب، فكان كاشفا ~~للاسرار، رافعا للأستار، مزيلا للحجاب عن المورد المستعذب المستطاب، دالا ~~على الهداية الكبرى، ناشرا أعلام المسرة والبشرى، فدعاهم حينئذ إلى طاعته، ~~لجهاد من صرف عن سنن سنته، وتجلى لهم من مطالع بصائرهم، فغسلوا PageV00P002 # بماء الصفا كدر ضمائرهم، فعزفت نفوسهم، عن الدخول في حزب أهل الضلال، ~~واشتاقوا إلى حرب جيش القتال، باقتحام الأهوال، فيالها نعمه أهدت إلى أنصار ~~الله جل جلاله مسرة، وألقت على أعينهم قرة، فنهضوا إلى لقاء العدو بشفاه ~~ظامية إلى ارتشاف مرن السعادة، وارواح تايقة إلى الشهادة، فرحين بانعقاد ~~بيعهم الرابح، يوم تريق الجوائز والمنائح، وعلموا انهم لن يصلوا إلى خلعه ~~السنية، إلا بخلع الحياة ولبس المنية فبذلوا النفوس لقاء العدو ومجاهدته، ~~والمبالغة في قتاله ومجالدته وفي هذه الرتبة العالية، والبيعة الغالية، ~~تنافس أهل الطفوف، في احتمال الحتوف، والصبر على نقط الرماح وشكل السيوف، ~~وكانوا كما قلت شعري هذا وصفا لحالهم في نزالهم لهم جسوم بحر الشمس ذائبة * ~~وأنفس جاورت جنات باريها كأن مفسدها بالقتل مصلحها * أو أن هادمها بالسيف ~~بانيها فيا ذوي البصائر والافهام، ويا أرباب العقول والأحلام أظهروا شعار ~~الأحزان، والبسوا الجزع على سادات الايمان، واقتدوا بالرسول، في محبة بني ~~الزهراء البتول، وتعظيم ذوي القربى فقد وعده، جل جلاله لعظمهم بأحسن العقبى ~~ولقد كشفت أمية سره، المضروب على سبطه بهتك حرمته ورهبه، ونقضوا ما برمه، ~~وحلوا من عقد الدين ما أحكمه، وانا مورد من نظمي ms01 هذه الأبيات، في صفه هذه ~~الحركات. # يا أمة نقضت عهود نبيها * وغدت مقهقرة على الأعقاب PageV00P003 # كنتم صحابا للرسول وإنما * بفعالكم نبتم عن الأصحاب ونبذتم حكم الكتاب ~~على جهالة * ودخلتم في جمله الأحزاب بؤتم بقتل السبط واستحللتم * دمه بكل ~~منافق كذاب فكما تدينوا قد تدانوا مثله * في يوم مجمع محشر وحساب فكم يومئذ ~~من كبد مقروحة، ودموع مسفوحة، ولاطمة خدها، ومستندبة جدها، وناشرة شعرها، ~~وهاتكة سترها، وقد ذل الايمان، وقل الأعوان، وعطلت المراتع بفراقهم، وهصرت ~~الأغصان بانتشار أوراقهم، واظلم الاسلام بعد اشراقه، وأمر الدين بعد حلو ~~مذاقه، فلو كان للنبي وابنته عين تنظر إلى الشهيد من عترته، والأطائب من ~~أسرته، وجثثهم عن الثياب عارية، وجوارح الطير إليها هاوية، وأفواه الوحوش ~~لوجوههم هاشمة، وثغور الأعداء لما حل بهم باسمة، والأجساد الطاهرة مرملة ~~بالتراب، مجردة عن الأسلاب، فلا قرح ذلك قلبه، وأذاب بانهمال الدموع غرته، ~~ونح أيها المحب لآل الرسول، نوح الفاقدة الثكول، وابك بالدموع السجام، على ~~أئمة الاسلام، لعلك تواسيهم بالمصاب، باظهار الجزع والاكتئاب، والاعلان ~~بالحنين والانتحاب، فوا خيبة من جهل فضلهم، وقد ذكر جل جلاله في كتابه ~~العزيز نبلهم، لأنهم الأدلة على النجاة في المعاد، الهداة إلى طرق الرشاد، ~~ولقد أحسن الشاعر بقوله أضلوا في مفارز طمسوا الاعلام (منها) بفاحش التمويه ~~وأراقوا دم الأدلة فالقوم إلى الحشر في ضلال وتيه PageV00P004 # وقد قلت في أبياتي هذه ما ينبه الغافل على شرفهم وفي الجنة على علو غرفهم ~~ان كنت في آل الرسول مشككا * فاقرا هديت النص بالقرآن فهو الدليل على علو ~~محلهم * وعظيم علمهم وعظم الشأن وهم الودائع للرسول محمد * بوصية نزلت من ~~الرحمن فأسعدوني بالنياحة والعويل، واندبوا لمن اهتز لفقده عرش الجليل، ~~واسكبوا العبرات على الغريب القتيل. فليتني أذود عنهم خطوب الحمام. # وادر مواقع تلك الآلام. وارفع بنفسي عن نفوسهم. وأكون فداء شيخهم ~~ورئيسهم. حتى اقضي حق جدهم المرسل. وأحول بينهم وبين القدر المنزل. فقد ~~رويت عن والدي رحمة الله عليه ان الصادق (ع) قال من ذكرنا عنده في مجلس فقد ~~غيبنا ms02 بشطر كلمة أو فاضت عيناه رحمة لنا ورقة لمصابنا مثل جناح بعوضة غفرت ~~ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وكان زين العابدين (ع) يقول أيما مؤمن ذرفت ~~عيناه لقتل الحسين (ع) حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا ~~يسكنها أحقابا وأيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (ع) وحزنا على ما مسنا من ~~الأذى من عدونا بوأه منزل صدق وأيما مؤمن مسه فينا اذى صرف الله عن وجهه ~~الأذى وآمنه يوم القيامة من سخط النار ورويت عن الأئمة الصادقين (ع) قالوا ~~من بكى أو ابكى غيره ولو واحدا ضمنا له على الله الجنة ومن لم يتأت له ~~البكاء فتباكى فله الجنة PageV00P005 # وقال جعفر بن محمد بن نماء مصنف هذا الكتاب ان الذي بعثني على عمل هذا ~~المقتل انى رأيت المقاتل قد احتوى بعضها على الاكثار والتطويل. وبعضها على ~~الاختصار والتقليل. فهي بين طويل مسهب. # وقصير قاصر عن الفوايد غير معرب. والنكت فيها قليلة. ومرابعها من الطرف ~~والغرائب محيلة. فوضعت هذا المقتل متوسطا بين المقاتل. قريبا من يد ~~المتناول. لا يقصى لملالة وهذر. ولا يجفى لنزارة وقصر. ترتاح القلوب إلى ~~عذوبة ألفاظه. ويوقظ الراقد من نومة وإغماظه. وتسرح النواظر في رياضه وينبه ~~الغافل. عن هذا المصاب والذاهل عن الجزع والاكتئاب وأودعته ما أهمله كثير ~~من المصنفين. وأغفلته خواطر المؤلفين وسميته " مثير الأحزان " أو " منير ~~سبل الأشجان " ورتبته على ثلاث مقاصد فإن كنتم أيها السامعون قد فاتكم شرف ~~تلك النصرة. وحرمتم مصادمة خيول تلك الكسرة. فلم تفتكم ارسال العبرة. على ~~السادة من العترة. ولبس شعار الأحزان على الأسرة. والرغبة إلى الله جل ~~جلاله في المكافاة يوم الحساب. وتوفير قسطنا من الثواب. انه الكريم الوهاب. ~~PageV00P006 # المقصد الأول (على سبيل التفصيل للأحوال السابقة لقتال) (آل الرسول عليهم ~~السلام) كان مولد الحسين عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من ~~الهجرة وقيل الثالث منه وقيل أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وقيل لثلاثة أو ~~لخمس خلون من جمادي الأولى سنة أربع من ms03 الهجرة وكانت مدة حمله ستة أشهر ولم ~~يولد لستة سواه وعيسى وقيل يحيى بن زكريا عليهم السلام ولما ولد هبط جبرئيل ~~عليه السلام ومعه ألف ملك يهنئونه النبي صلى الله عليه وآله بولادته وجاءت ~~به فاطمة عليها السلام إلى النبي فسر وسماه حسينا وقد روي عن زوجة العباس ~~بن عبد المطلب وهي أم الفضل لبابة بنت الحارث قالت رأيت في النوم قبل مولده ~~كان قطعة من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله قطعت ووضعت في حجري فقصصت ~~الرؤيا على رسول الله (ص) فقال إن صدقت رؤياك فإن فاطمة ستلد غلاما وادفعه ~~إليك لترضعيه فجرى الامر على ذلك فجئت به يوما فوضعته في حجره فبال فقطرت ~~منه قطرة على ثوبه صلى الله عليه وآله فقرصته فبكى فقال كالمغضب مهلا يا أم ~~الفضل فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني PageV00P007 # فتركته ومضيت لآتيه بماء فجئت فوجدته صلى الله عليه وآله يبكى فقلت مم ~~بكاؤك يا رسول الله فقال إن جبرئيل أتاني فأخبرني ان أمتي تقتل ولدى هذا ~~وحدث ابن أبي ليلى عن أخيه عن عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال كنا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء الحسين يحبو حتى صعد على صدره فبال ~~فابتدرنا لنأخذه فقال (ص) ابني ابني ثم دعا بماء فصبه عليه قال أصحاب ~~الحديث فلما أتت على الحسين سنة كاملة هبط على النبي (ص) اثنا عشر ملكا على ~~صور مختلفة أحدهم على صورة بني آدم يعزونه ويقولون انه سينزل بولدك الحسين ~~بن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل وسيعطى مثل أجر هابيل ويحمل على قاتله مثل ~~وزر قابيل ولم يبق ملك إلا نزل إلى النبي (ص) يعزونه والنبي (ص) يقول اللهم ~~اخذل خاذليه واقتل قاتليه ولا تمتعه بما طلبه وعن أشعث بن عثمان عن أبيه عن ~~انس بن أبي سميم قال سمعت رسول (ص) يقول إن ابني هذا يقتل بأرض العراق فمن ~~أدركه منكم فلينصره فحضر انس مع الحسين كربلاء وقتل معه ورويت ms04 عن عبد الصمد ~~بن أحمد بن أبي الجيش عن شيخه أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي عن رجاله عن ~~عائشة قالت دخل الحسين على النبي (ص) وهو غلام يدرج فقال أي عائشة الا ~~أعجبك لقد دخل علي ألفا ملك ما دخل علي قط فقال أن ابنك هذا مقتول وان شئت ~~أريتك من تربته التي يقتل بها فتناول ترابا احمر فاخذته أم سلمة فخزنته في ~~قارورة فأخرجته يوم قتله وهو دم وروى مثل هذا عن زينب بنت جحش وعن عبد الله ~~PageV00P008 # ابن يحيى قال دخلنا مع علي (ع) إلى صفين فلما حاذى نينوا نادى صبرا أبا ~~عبد الله فقال دخلت على رسول الله (ص) وعيناه تفيضان فقلت بابى أنت وأمي يا ~~رسول الله ما لعينيك تفيضان أغضبك أحد قال لا بل كان عندي جبرئيل فأخبرني ~~ان الحسين يقتل بشاطئ الفرات فقال هل لك ان أشم من تربته قلت نعم فمد يده ~~فاخذ قبضة من تراب وأعطانيها فلم أملك عيني ان فاضت واسم الأرض كربلاء فلما ~~أتت عليه سنتان خرج النبي صلى الله عليه وآله مع سفر إلى سفر فوقف في بعض ~~الطريق واسترجع ودمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال هذا جبرئيل يخبرني عن ارض بشط ~~الفرات يقال لها كربلاء يقتل فيها ولدي الحسين فقيل ومن يقتله قال رجل يقال ~~له يزيد وكأني انظر إلى مصرعه ومدفنه فرجع عن سفره حزينا وصعد وخطب ووعظ ~~والحسن والحسين بين يديه فلما فرغ وضع يده اليمنى على رأس الحسن واليسرى ~~على رأس الحسين ورفع رأسه إلى السماء وقال اللهم ان محمدا عبدك ورسولك ~~ونبيك وهذان أطائب عترتي وخيار ذريتي وأرومتي ومن أخلفهما في أمتي وقد ~~اخبرني جبرئيل ان ولدى هذا مقتول مخذول اللهم فبارك له في قتله واجعله من ~~سادات الشهداء اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله فضج الناس بالبكاء في ~~المسجد فقال النبي صلى الله عليه وآله أتبكون ولا تنصرونه ثم رجع وهو متغير ~~اللون محمر الوجه فخطب خطبة ثانية موجزة وعيناه تهملان دموعا ms05 ثم قال أيها ~~الناس انى خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يفترقا حتى يردا علي ~~PageV00P009 # الحوض وانى انتظرهما ولا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربى ان أسئلكم ~~المودة في القربى فانظروا الا تلقوني غدا على الحوض وقد أبغضتم عترتي ~~وظلمتموهم والله سترد على يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة راية سوداء ~~مظلمة قد فزعت لها الملائكة فتقف علي فأقول من أنتم فينسون ذكرى ويقولون ~~نحن أهل التوحيد من العرب فأقول انا أحمد نبي العرب والعجم فيقولون نحن من ~~أمتك يا أحمد فأقول كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربى فيقولون ~~أما الكتاب فضيعناه وأما عترتك فحرصنا ان نبيدهم عن جديد الأرض فأولى عنهم ~~فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم ثم ترد علي راية أخرى أشد سوادا من الأولى ~~فأقول لهم كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر كتاب ربى وعترتي فيقولون ~~أما الأكبر فخالفنا وأما الأصغر فخذلنا ومزقناهم كل ممزق فأقول إليكم عنى ~~فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا فأقول لهم ~~من أنتم فيقولون نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ونحن بقيه الحق حملنا كتاب ~~الله فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه واحببنا ذرية محمد (ص) فنصرناهم من كل ما ~~نصرنا منه أنفسنا وقاتلنا معهم من ناواهم فأقول لهم أبشروا فانا نبيكم فلقد ~~كنتم في دار الدنيا كما وصفتم ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين وروى عن ~~سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال كنت عند النبي ~~(ص) وعلى فخذه الأيمن الحسين وعلى PageV00P010 # فخذه الأيسر ولده إبراهيم بن مارية بنت شمعون القبطية تارة يقبل هذا ~~وتارة يقبل هذا إذ هبط إليه جبرئيل بوحي من رب العالمين فلما سرى عنه روعة ~~الوحي قال أتاني جبرئيل (ع) من ربي فقال يا محمد ان الله يقرء عليك السلام ~~ويقول لست اجمعهما لك قال فأفدى أحدهما بصاحبه فنظر النبي إلى إبراهيم فبكى ~~ونظر إلى الحسين فبكى ثم قال إن إبراهيم أمه أمة ms06 ومتى مات لم يحزن عليه ~~غيري وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي ولحمي ودمي ومتى مات حزنت عليه ~~ابنتي وحزن ابن عمى وحزنت انا عليه وانا أؤثر حزني على حزنهما فقلت يا ~~جبرئيل يقبض إبراهيم فقد فديته للحسين به فقبض بعد ثلاث فكان صلى الله عليه ~~وآله إذا رأى الحسين مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال فديت من ~~فديته بابني إبراهيم ونقلت من اخبار تاريخ البلاذري حدث محمد بن يزيد ~~المبرد النحوي في اسناد ذكره قال انصرف النبي (ص) إلى منزل فاطمة فرآها ~~قائمة خلف بابها فقال ما بال حبيبتي هاهنا فقالت ابناك خرجا غدوة وقد غبي ~~علي خبرهما فمضى رسول الله (ص) يقفو آثارهما حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما ~~نائمين وحية مطوقة رأسهما فاخذ حجرا واهوى إليها فقالت السلام عليك يا رسول ~~الله والله ما نمت عند رأسهما إلا حراسة لهما فدعا لها بخير ثم حمل الحسن ~~على كتفه اليمنى والحسين على كتفه اليسرى فنزل جبرئيل فاخذ وحمله فكانا بعد ~~ذلك يفتخران فيقول PageV00P011 # الحسن حملني خير أهل الأرض ويقول الحسين حملني خير أهل السماء وفي ذلك ~~قال حسان بن ثابت: فجاء وقد ركبا عاتقيه * فنعم المطية والراكبان وروي عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال لما اشتد برسول الله صلى الله عليه ~~وآله مرضه الذي مات فيه وقد ضم الحسين (ع) إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو ~~يجود بنفسه ويقول مالي وليزيد لا بارك الله فيه اللهم العن يزيد ثم غشى ~~عليه طويلا وافاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ويقول أما ان لي ولقاتلك ~~مقاما بين يدي الله عز وجل ورويت إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كنت عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا إذ اقبل الحسن فلما رآه بكى وقال إلى ~~إلي فأجلسه على فخذه اليمنى ثم اقبل الحسين فلما رآه بكى وقال مثل ذلك ~~فأجلسه على فخذه اليسرى ثم أقبلت فاطمة فرآها فبكى وقال مثل ms07 ذلك فأجلسها ~~بين يديه ثم اقبل علي فرآه فبكى وقال مثل ذلك واجلسه إلى جانبه الأيمن فقال ~~له أصحابه يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر ~~برؤيته فقال والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما على وجه ~~الأرض نسمة أحب إلي منهم وإنما بكيت لما يحل بهم من بعدي وذكرت ما يصنع ~~بهذا ولدى الحسين كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار ويرتحل إلى ارض ~~مقتله ومصرعه ارض كرب وبلاء تنصره عصابة من المسلمين أولئك سادة شهداء أمتي ~~يوم القيامة فكأني انظر إليه وقد رمى بسهم فخر عن فرسه صريعا ثم يذبح كما ~~يذبح الكبش PageV00P012 # مظلوما ثم انتحب وبكى وأبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قام وهو ~~ويقول اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ورويت ان الحسين دخل ~~(على) أخيه الحسن سلام الله عليهما فلما نظر إليه بكى فقال ما يبكيك يا أبا ~~عبد الله فقال أبكي لما يصنع بك فقال له الحسن ان الذي يؤتي إلى سم فاقتل ~~به ولكن لا يوم كيومك يزدلف إليك ثلاثون الف رجل يدعون انهم من أمة جدنا ~~فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمك وسبى ذراريك ونسائك وانتهاك ثقلك ~~فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء دما ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش ~~في الفلوات والحيتان في البحار وكان الناس يتذاكرون مقتل الحسين (ع) ~~ويستعظمونه ويرتقبونه فلما مات معاوية بن أبي سفيان (لع) في النصف من رجب ~~سنة ستين من الهجرة واستخلف ولده يزيد (لع) فبايع الناس على بيعة عامله ~~بالمدينة وهو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان واتاه بموته مولى معاوية يقال له ~~ابن أبي زريق وكتب يزيد إلى الوليد يأمره بأخذ البيعة على أهلها وخاصة على ~~الحسين ويقول إن امتنع عليك فاضرب عنقه وابعث برأسه إلي فأحضره لمروان بن ~~الحكم واخذ رأيه فأشار باحضار الحسين وعبد الله ابن الزبير وعبد الله بن ~~مطيع وعبد الله بن عمر ms08 وعبد الرحمن بن أبي بكر واخذ بيعتهم فان أجابوا وإلا ~~فاضرب أعناقهم فقال الوليد ليتني لم أك شيئا مذكورا لقد امرتني بأمر عظيم ~~وما كنت لافعل ثم بعث الوليد إليهم فلما حضر رسوله قال الحسين للجماعة أظن ~~أن طاغيتهم هلك رأيت البارحة PageV00P013 # أن منبر معاوية منكوس وداره تشتعل بالنيران فدعاهم إلى الوليد فحضروا ~~فنعى إليهم معاوية وأمرهم بالبيعة فبدرهم بالكلام عبد الله بن الزبير فخافه ~~ان يجيبوا بما لا يريد فقال إنك وليتنا فوصلت أرحامنا وأحسنت السيرة فينا ~~وقد علمت أن معاوية أراد منا البيعة ليزيد فأبينا ولسنا (نأمن) أن يكون في ~~قلبه علينا ومتى بلغه انا لم نبايع إلا في ظلمة ليل وتغلق علينا بابا لم ~~ينتفع هو بذلك ولكن تصبح وتدعو الناس وتأمرهم ببيعة يزيد ونكون أول من ~~يبايع قال وانا انظر إلى مروان وقد أسر إلى الوليد ان اضرب رقابهم ثم قال ~~جهرا لا تقبل عذرهم واضرب رقابهم فغضب الحسين وقال ويلي عليك يا بن الزرقاء ~~أنت تأمر بضرب عنقي كذبت ولؤمت نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ويزيد ~~فاسق شارب الخمر وقاتل النفس ومثلي لا يبايع لمثله ولكن نصبح وتصبحون وننظر ~~وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة فقال الوليد انصرف يا أبا عبد الله ~~مصاحبا على اسم الله وعونه حتى تغدو علي فلما ولوا قال مروان بن الحكم ~~والله لئن فارقك القوم لا قدرت عليهم حتى تكثروا القتلى فخرجوا من عنده ~~وركبوا ولحقوا بمكة وتخلف الحسين فلما أصبح الوليد استدعى مروان وأخبره ~~فقال أمرتك فعصيتني وستري ما يصير أمرهم إليه فقال ويحك انك أشرت إلي بذهاب ~~ديني ودنياي والله ما أحب ان ملك الدنيا لي وانى قتلت حسينا والله ما أظن ~~أن أحدا يلقى الله بدمه إلا هو خفيف الميزان فلما أصبح الحسين لقيه مروان ~~فقال أطعني ترشد قال قل قال بايع أمير المؤمنين يزيد فهو PageV00P014 # خير لك في الدارين فقال الحسين وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الأمة ~~براع مثل يزيد ولقد سمعت جدي يقول الخلافة ms09 محرمة على آل أبي سفيان وكان ~~توجه الحسين إلى مكة لثلاث مضين من شعبان سنة ستين من الهجرة ورويت لما بلغ ~~أهل الكوفة موت معاوية وان الحسين (ع) بمكة اجتمعت الشيعة في دار سليمان بن ~~صرد الخزاعي فقال لهم ان معاوية هلك وان الحسين قد تعيص على القوم ببيعته ~~وخرج إلى مكة هاربا من من طواغيت آل أبي سفيان وأنتم شيعته وشيعة أبيه فإن ~~كنتم تعلمون انكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا إليه وان خفتم الوهن والفشل ~~فلا تغروا الرجل بنفسه قالوا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه ورويت إلى ~~يونس بن أبي إسحاق قال خرج وفد إليه من الكوفة وعليهم أبو عبد الله الجدلي ~~ومعهم كتب شبث بن ربعي وسليمان بن صرد والمسيب بن نجية ورفاعة بن شداد ~~وحبيب بن مظاهر وعبد الله وال وقيس بن مسهر الأسدي أحد بني الصيداء وعمارة ~~بن عتبة السلولي وهاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي ووجوه ~~الكوفة يدعونه إلى بيعته وخلع يزيد وقالوا انا تركنا الناس قبلنا وأنفسهم ~~منطلقة إليك وقد رجونا ان يجمعنا الله بك على الهدى فأنتم أولى بالامر من ~~يزيد الذي غصب الأمة فيئها وقتل خيارها واتخذ مال الله دولا في شرارها وهذه ~~كتب أماثلهم واشرافهم والنعمان بن بشير في قصر الامارة ولسنا نجتمع معه في ~~جمعة ولا جماعة ولا عيد ولو بلغنا اقبالك أخرجناه حتى يلحق بالشام ~~PageV00P015 # وتواترت الكتب حتى تكملت عنده اثنى عشر الف كتاب وهو مع كل ذلك لا يجيبهم ~~ثم قدم بعد ذلك هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي بكتاب هو ~~آخر الكتب بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن أمير المؤمنين من شيعته وشيعة ~~أبيه أمير المؤمنين أما بعد فإن الناس ينتظرونك لا رأى لهم غيرك فالعجل ~~العجل فقد اخضرت الجنات وأينعت الثمار وأعشبت الأرض وأورقت الأشجار فاقدم ~~إذا شئت فإنما تقدم على جند مجند لك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال ~~لهما من اتفق على هذا الكتاب فقالا أعيان أهل ms10 الكوفة منهم شبث بن ربعي ~~ويزيد بن الحرث وحجار بن ابحر وعروة بن قيس ويزيد بن رويم ومحمد بن عمير بن ~~عطارد وعمر بن الحجاج فقام (ع) وصلى ودعا مسلم بن عقيل وعرفه ما في نفسه ~~واطلعه على امره ورويت إلى حصين بن عبد الرحمن ان أهل الكوفة كتبوا إليه ~~انا معك مائه الف وعن داود بن أبي هند عن الشعبي قال بايع الحسين عليه ~~السلام أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب ويسالموا من سالم ~~فعند ذلك ورد جواب كتبهم يمنيهم بالقبول ويعدهم بسرعة الوصول وانه قد جاء ~~ابن عمي مسلم بن عقيل ليعرفني ما أنتم عليه من رأى جميل ولعمري ما الامام ~~إلا العامل بالكتاب القائم بالقسط الداين بدين الحق الحابس نفسه في ذات ~~الله وامر مسلم بالتوجه بالكتاب إلى الكوفة وكتب (ع) PageV00P016 # كتابا إلى وجوه أهل البصرة منهم الأحنف بن قيس وقيس بن الهيثم والمنذر بن ~~الجارود ويزيد بن مسعود النهشلي وبعث الكتاب مع ذراع السدوسي وقيل مع ~~سليمان المكنى بابى رزين فيه اني أدعوكم إلى الله والى نبيه فإن السنة قد ~~أميتت فإن تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد فلما وصل الكتاب ~~كتموا على الرسول إلا المنذر بن الجارود فإنه اتى عبيد الله بالكتاب ورسول ~~الحسين لأنه خاف أن يكون الكتاب قد دسه عبيد الله إليهم ليختبر حالهم مع ~~الحسين لان بحرية بنت المنذر زوجة عبيد الله فلما قرء الكتاب ضرب عنق ~~الرسول وأما الأحنف فإنه كتب إلى الحسين عليه السلام أما بعد فاصبر ان وعد ~~الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون وأما يزيد بن مسعود النهشلي فإنه أحضر ~~بني تميم وبني حنظلة وبني سعد وقال يا بني تميم كيف ترون موضعي منكم وحسبي ~~فيكم فقالوا أنت فقرة الظهر ورأس الفخر حللت في الشرف وسطا وتقدمت فرطا قال ~~قد جمعتكم لأمر أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه قالوا نمحضك النصيحة ونجهد لك ~~الرأي قال إن معاوية هلك فأهون به هالكا ومفقودا انكسرت ms11 باب الجور وكان قد ~~عقد لابنه بيعة ظن أنه أحكمها وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور وانا ~~أقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين وهذا ~~الحسين بن علي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الشرف الأصيل والعلم ~~والسابقة والسن والقرابة يعطف على الصغير ويحنو على الكبير فأكرم به راعي ~~رعيته وامام قوم وجبت لله به المحجة وبلغت PageV00P017 # به الموعظة فلا تعشوا عن نور الحق ولا تسكعوا في وهد الباطل فقد كان صخر ~~ابن قيس انخذل بكم يوم الجمل فاغسلوها مع ابن رسول الله ونصرته ولا يقصر ~~أحد عنها إلا ورثه الله الذل في ولده والقلة في عشيرته وها أنا ذا قد لبست ~~للحرب لامتها وادرعت بدرعها من لم يقتل يمت ومن يهرب لم يفت فأحسنوا رحمكم ~~الله رد الجواب فتكلم بنو حنظلة فقالوا يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان ~~عشيرتك ان رميت بنا أصبت وان غزوت بنا فتحت لا تخوض والله غمرة إلا خضناها ~~ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها ننصرك بأسيافنا ونقيك بأبداننا إذا شئت فقم ~~وتكلمت بنو سعد بن يزيد فقالوا يا أبا خالد ان أبغض الأشياء إلينا خلافك ~~والخروج من رأيك وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا رأيه وبقى ~~عزنا فينا فأمهلنا نراجع الرأي ونحسن المشورة ويأتيك خبرنا واجتماع رأينا ~~وتكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا أبا خالد نحن بنو أبيك وحلفاؤك لا نرضى ان ~~غضبت ولا نغضب ان رضيت ولا نقطن ان ظعنت ولا نظعن ان قطنت والامر إليك ~~والمعول عليك فادعنا نجبك وأمرنا نطعك والامر لك إذا شئت فقال والله يا بني ~~سعد لئن فعلتموها لا رفع عنكم السيف ابدا ولا زال سيفكم فيكم ثم كتب إلى ~~الحسين عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلينا كتابك ~~وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من طاعتك وبنصيبي من نصرتك وان الله لم ~~يخل الأرض قط من عامل عليها بخير أو دليل سبيل ms12 نجاة وأنتم حجة الله على ~~خلقه ووديعته في ارضه تفرعتم من ديونية أحمدية هو أصلها PageV00P018 # وأنتم فرعها فاقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم وتركتهم ~~أشد تهافتا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خامسها وقد ذللت لك ~~بنو سعد وغسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حتى استهلت برقها فلمع فلما قرء ~~الحسين (ع) الكتاب قال ما لك آمنك الله يوم الخوف وأعزك وأرواك يوم العطش ~~الأكبر فلما تجهز المشار إليه للخروج إلى الحسين صلوات الله وسلامه عليه ~~بلغه قتله قبل ان يسير فجزع لذلك جزعا عظيما لما فاته من نصرته واما المنذر ~~بن الجارود فإنه لما جائه كتاب الحسين (ع) حملها إلى عبيد الله بن زياد لأن ~~المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد الله بن زياد وكانت بحرية بنت ~~المنذر بن الجارود زوجه بعبيد الله بن زياد فاخذ عبيد الله بن زياد الرسول ~~فصلبه ثم صعد المنبر فخطب وتوعد الناس على الخلاف وإثارة (أهل البصرة) ~~الأرجاف ثم بات تلك الليلة فلما أصبح استناب عليهم عثمان بن زياد أخاه ~~وأسرع هو إلى قصد الكوفة فلما أشرف عليها نزل حتى امسى لئلا تظن أهلها انه ~~الحسين ودخلها مما يلي النجف فقالت امرأة لله أكبر ابن رسول الله ورب ~~الكعبة فتصايح الناس قالوا انا معك أكثر من أربعين ألفا وازدحموا عليه حتى ~~اخذوا بذنب دابته وظنهم انه الحسين فحسر اللثام وقال انا عبيد الله فتساقط ~~القوم ووطئ بعضهم بعضا ودخل دار الامارة وعليه عمامة سوداء فلما أصبح قام ~~خاطبا وعليهم عاتبا ولرؤسائهم مؤنبا ولأهل الشقاق معاتبا ووعدهم بالاحسان ~~على لزوم طاعته وبالإساءة على PageV00P019 # معصيته والخروج عن حوزته ثم قال يا أهل الكوفة ان أمير المؤمنين يزيد ~~ولانى بلدكم واستعملني مصركم وأمرني بقسمة فيئكم بينكم وانصاف مظلومكم من ~~ظالمكم واخذ الحق لضعيفكم من قويكم والاحسان إلى السامع المطيع والتشديد ~~على المريب فأبلغوا هذا الرجل الهاشمي مقالتي ليتقى غضبى ونزل يعنى ~~بالهاشمي مسلم بن عقيل وافترق الناس ولما ms13 بلغ مسلم بن عقيل قوله خرج من ~~الموضع الذي كان فيه ونزل دار هاني بن عروة واختلف إليه الشيعة والح عبيد ~~الله في طلبه ولا يعلم أين هو وكان شريك بن الأعور الهمداني قدم من البصرة ~~مع عبيد الله بن زياد ونزل دار هاني بن عروة وكان شريك من محبي أمير ~~المؤمنين عليه السلام وشيعته عظيم المنزلة جليل القدر فمرض وسئل عبيد الله ~~عنه فأخبر انه موعوك فأرسل ابن زياد إليه انى رايح إليك في هذه الليلة ~~لعيادتك فقال شريك لمسلم ابن عقيل يا بن عم رسول الله ان ابن زياد يريد ~~عيادتي فادخل بعض الخزائن فإذا جلس فاخرج واضرب عنقه وانا أكفيك أمر من ~~بالكوفة مع العافية وكان مسلم رحمه الله شجاعا مقداما جسورا ففعل ما أشار ~~به شريك فجاء عبيد الله وسئل شريكا عن حاله وسبب مرضه وشريك عينه إلى ~~الخزانة وامقة وطال ذلك فجعل يقول (ما الانتظار بسلمى لا تحييها) يكرر ذلك ~~فأنكر عبيد الله القول والتفت إلى هاني بن عروة وقال ابن عمك يخلط في علته ~~وهاني قد ارتعد وتغير وجهه فقال هاني ان شريكا يهجر منذ وقع في المرض ~~ويتكلم بما لا يعلم فثار عبيد الله خارجا نحو قصر الامارة PageV00P020 # مذعورا فخرج مسلم والسيف في كفه وقال شريك يا هذا ما منعك من الامر قال ~~مسلم لما هممت بالخروج تعلقت بي امرأة قالت ناشدتك الله ان قتلت ابن زياد ~~في دارنا وبكت في وجهي فرميت السيف وجلست قال هاني يا ويلها قتلتني وقتلت ~~نفسها والذي فرت منه وقعت فيه ثم إن عبيد الله بن زياد حيث خفى عليه حديث ~~مسلم دعا مولى يقال له معقل فأعطاه أربعة آلاف درهم كما في كتاب إعلام ~~الورى باعلام الهدى وأمره بحسن التوصل إلى من يتولى البيعة وقال اعلمه انك ~~من أهل حمص جئت لهذا الامر فلم يزل يتلطف حتى وصل إلى مسلم بن عوسجة الأسدي ~~فادخله إلى مسلم فبايعه وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين عليه السلام كتابا ms14 ~~أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وان جميع أهل الكوفة معك وقد بايعني منهم ~~ثمانية عشر ألفا فعجل الاقبال حين تقرا كتابي والسلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته وحمله مع عابس بن أبي شبث الشاكري وقيس بن مسهر الصيداوي وأما عبيد ~~الله فإنه لما علم بأحوال مسلم دعا محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة وعمرو ~~بن الحجاج الزبيدي وقال ما يمنع هاني بن عروة من إتياننا فقالوا ما ندري ~~وقيل إنه يشتكى فقال قد بلغني انه برأ يجلس على باب داره ولو اعلم أنه شاك ~~لعدته فالقوه ومروه الا يدع ما يجب عليه من حقنا فلقوه وهو على باب داره ~~فقالوا ما يمنعك من لقاء الأمير فقد ذكرك وقال لو اعلم أنه شاك لعدته فقال ~~الشكوى تمنعني قالوا بلغه انك تجلس على باب دارك كل عشية وقد استبطأك ونحن ~~نقسم عليك PageV00P021 # إلا ما ركبت معنا فدعا بثيابه فلبسها وببغلته فركبها فلما دنا من القصر ~~قال لحسان بن أسماء بن خارجه يا بن أخي اني والله لخائف من هذا الرجل ولم ~~يك حسان يعلم في أي شئ بعث إليه فقال ولم تجعل على نفسك سبيلا فدخل هاني ~~وهم معه على عبيد الله فلما رآه مقبلا قال اتتك بخائن تسعى رجلاه ثم أنشد ~~بيت عمرو بن معدى كرب الزبيدي أريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من ~~مراد فقال هاني وما ذاك أيها الأمير فقال ايه يا هاني ما هذه الأمور التي ~~تربص في دورك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم عقيل وأدخلته دارك ~~وجمعت له السلاح والرجال وظننت ان ذلك يخفى علي فقال ما فعلت فقال علي ~~بمعقل مولاي وكان عينا على الاخبار وقد أحاط بكثير من الاسرار فلما حضر عرف ~~هاني انه كان عينا قال أصلح الله الأمير اسمع منى وصدق مقالتي والله ما ~~دعوت لمسلم ولكن جاءني مستجيرا فاستحييت من رده وضيفته والآن لما علمت خل ~~سبيلي حتى آمره بالخروج من دارى إلى حيث شاء لأخرج من ذمامه قال ms15 ابن زياد ~~والله لا تفارقني حتى تأتيني به فقال والله لو أنه تحت قدمي ما رفعتها عنه ~~ولا أجيئك به فلما طال بينهما الكلام وكثر الخصام قام مسلم بن عمرو الباهلي ~~ناحية فقال يا هاني انى أنشدك الله ان لا تقتل نفسك وتدخل البلاء على أهلك ~~وعشيرتك وانى لانفس بك من القتل فليس مجزاة ولا منقصة بدفعه إليهم فقال ~~والله وان علي في ذلك العار ان ادفع ضيفي ورسول ابن رسول الله وانا صحيح ~~PageV00P022 # الساعدين كثير الأعوان فاخذ يناشده وهو يقول لا ادفعه ابدا فقال ابن زياد ~~أدنوه منى فادنى فقال لتأتني به أو لأضربن عنقك فقال هاني اذن تكثر البارقة ~~حول دارك وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه فاعترض وجهه بالقضيب فكسر انفه وخده ~~وجبينه واسال الدماء على لحيته وثيابه فضرب هاني يده على قائم سيف شرطي ~~فجاذبه الرجل فصاح فصرخ عبيد الله خذوه فجروه حتى القوة في بيت من بيوت ~~الدار وأغلقوا بابه عليه وجعلوا الحرس عليه فقام أسماء بن خارجة قال ارسل ~~غدر ساير القوم امرتنا ان نجيئك به حتى إذا جاءك هشمت وجهه وسيلت الدماء ~~على لحيته فغضب ابن زياد وقال أنت ها هنا فامر به فضرب حتى ترك وقيد فقال ~~انا لله وانا إليه راجعون إلى نفسي أنعاك يا هاني وبلغ عمرو بن الحجاج حديث ~~هاني انه قتل لأن رويحة بنت عمرو زوجة هاني بن عروة اقبل ومعه جماعة من ~~مذحج فلما علم عبيد الله اخرج شريحا القاضي بعد أن شاهده لهاني حيا فأخبرهم ~~فرضوا وانصرفوا ولما بلغ مسلم بن عقيل خبره خرج بجماعة ممن بايعه إلى حرب ~~عبيد الله بعد أن رأى أكثر من بايعه من الاشراف نقضوا البيعة وهم مع عبيد ~~الله فتحصن بدار الامارة واقتتلوا قتالا شديدا إلى أن جاء الليل فتفرقوا ~~عنه وبقى معه أناس قليل فدخل المسجد يصلي وطلع متوجها نحو باب كندة فإذا هو ~~وحده لا يدري أين يذهب حتى وصل إلى دور بني جبلة فتوقف على باب امرأة اسمها ms16 ~~طوعة وهي تنتظر ولدها واسمه بلال فاستسقاها فسقته واشعرها بأمره فأدخلته ~~وكان بلال مولى PageV00P023 # لأشعث بن قيس فلما حضر في الليل ارتاب إلى كثرة اختلافها إلى البيت الذي ~~فيه مسلم فأخبره مولاه ووصل الخبر إلى عبيد الله فأخبر محمد بن الأشعث وقيل ~~عبد الله بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى اتوا دار طوعة فسمع مسلم ~~وقع حوافر الخيل علم أنه قد اتى فلبس لامته وركب فرسه وضربهم بسيفه حتى ~~أخرجهم الدار ثم عادوا فشدوا عليه فقتل منهم جماعة ثم أشرفوا عليه فوق ~~البيت ورموه بالحجارة فقال له محمد بن الأشعث لك الأمان لا تقتل نفسك وهو ~~يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي يوم القرن أقسمت لا اقتل إلا ~~حرا * وان رأيت الموت شيئا نكرا أكره ان اخدع أو أغرا * أو اخلط البارد ~~سخنا مرا رد شعاع الشمس فاستقرا * كل امرئ يوما يلاقى شرا أضربكم ولا أخاف ~~ضرا فقال له محمد بن الأشعث انك لا تكذب ولا تغر وكان قد أثخن بالجراح وكل ~~عن القتال فأعاد محمد بن الأشعث القول فقال افا امن نعم فانتزعوا سيفه فاتى ~~ببغلة فركبها فكأنه عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه فقال له عبيد الله بن ~~العباس ان من يطلب مثل ما تطلب لا يجزع فقال والله ما لنفسي اجزع وان كنت ~~لا أحب لها ضرا طرفة عين ولكن جزعي للحسين وأهل بيته المغترين بكتابي وقال ~~هذا أوان الغدر فاقبلوا به أسيرا حتى دخل على عبيد الله فلم يسلم عليه فقال ~~له بعض الحرس سلم PageV00P024 # على الأمير فقال إن كان يريد قتلى فما سلامي عليه وإن كان لا يريد قتلي ~~ليكثرن سلامي عليه وقيل إنه قال اسكت ويحك ما هو لي بأمير فقال عبيد الله ~~لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول قال إن تقتلني فلقد قتل من هو شر منك ~~من هو خير مني فإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة لا أحد أولى بها منك ~~فقال ابن زياد ms17 يا عاق يا شاق خرجت على امامك وشققت عصا المسلمين وألقحت ~~الفتنة فقال مسلم كذبت يا بن زياد إنما شق عصا المسلمين أنت وأبوك زياد عبد ~~بني علاج من ثقيف وانا أرجو ان يرزقني الله الشهادة على أيدي شر البرية ~~فقال ابن زياد منتك نفسك أمر أحال الله دونه وجعله لأهله فقال مسلم ومن ~~أهله يا بن مرجانة قال يزيد بن معاوية فقال مسلم الحمد لله رضينا بالله ~~حكما بيننا وبينكم فقال ابن زياد أتظن ان لك شيئا من الامر قال والله ما هو ~~الظن وإنما هو اليقين فقال ابن زياد ما كان في قيان المدينة ما يشغلك عن ~~السعي في فساد أمة محمد أتيتهم وكلمتهم واحدة ففرقتهم فقال ما للفساد اتيت ~~ولكن أهل المصر زعموا ان أباك قتل خيارهم وان معاوية ظلمهم وحمل فيئهم إليه ~~فجئت لأمر بالمعروف وانهى عن المنكر وأقوم بالقسط وأدعو إلى حكم الكتاب وان ~~كنت لا بد قاتلي دعني أوصى فنظر إلى عمر بن سعد فقال لي إليك حاجة وبيني ~~وبينك رحم قال عبيد الله انظر إلى حاجة ابن عمك فتنحيا بحيث لا يراهما أحد ~~فقال إن علي دينا مذ دخلت الكوفة فاقضه عني واطلب جثتي من ابن زياد ووارها ~~وابعث إلى الحسين من يرده ويحذره من أهل الكوفة فانى PageV00P025 # لا أراه إلا مقبلا فأخبر عمر بن سعد لعبيد الله بن زياد ما قال فقال ماله ~~له لا نمنعه ان يصنع به ما شاء وأما الحسين ان تركنا لم نرده وأما جثته ~~فإذا قتلناه لا نبالي ما صنع بها وامر بقتله فاغلظ له مسلم في الكلام والسب ~~فاصعد على القصر فضرب عنقه بكير بن حمران الأحمري القى جسده إلى الناس وأمر ~~بهاني بن عروة فسحب إلى الكناسة فقتل وصلب هناك وقيل ضرب عنقه في السوق ~~غلام لعبيد الله اسمه رشيد ورويت هذه الأبيات عن عبد الله بن الزبير الأسدي ~~إذا كنت لا تدرين بالموت فانظري * إلى هاني بالسوق وابن عقيل إلى بطل قد ~~هشم السيف ms18 وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا * ~~أحاديث من يسعى بكل سبيل أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول ~~ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضخ دم قد سال كل مسيل تطيف حفافيه مراد ~~وكلهم * على رقبة من سائل ومسول فان أنتم لم تثاروا بأخيكم * فكونوا بغايا ~~أرضيت بقتيل وبعث عبيد الله بن زياد برأس مسلم وهاني إلى يزيد بن معاوية مع ~~الزبير بن الا روح التميمي أحد بني مالك بن سعد ومع هاني بن أبي حية ~~الوداعي وأخبره بأمرهما وكان خروج مسلم في الكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين ~~من ذي الحجة يوم التروية وهذا اليوم كان فيه خروج الحسين (ع) من مكة إلى ~~العراق بعد مقامه بها بقيه شعبان وشهر رمضان وشوالا PageV00P026 # وذا القعدة ولما أراد الخروج من مكة طاف وسعى وأحل من احرامه وجعل حجه ~~عمرة لأنه لم يتمكن من اتمام الحج مخافة ان يقبض عليه ورويت ان عبد الملك ~~بن عمير قال لما خرج الحسين (ع) من المسجد الحرام متوجها إلى العراق يقول ~~إسماعيل بن مفزع الحميري لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعوت ~~يزيدا حين اعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا ترصدنني أن أحيدا وروى هذا ~~الشعر بن جرير الطبري عن عبد الملك بن نوفل بن ماحق عن أبي سعيد المنقري ~~وقيل العبري وتحدث الناس عند الباقر (ع) تخلف محمد بن الحنفية عنه فقال يا ~~أبا حمزه الثمالي ان الحسين (ع) لما توجه إلى العراق دعا بقرطاس وكتب بسم ~~الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم أما بعد فإنه من لحق بي ~~استشهد ومن تخلف عنى لم يبلغ الفتح والسلام وجاء إليه (ع) أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحرث بن هشام فأشار إليه بترك ما عزم عليه وبالغ في نصحه وذكره ~~بما فعل بأبيه وأخيه فشكر له وقال قد اجتهدت رأيك ومهما يقض الله يكن فقال ~~انا عند الله نحتسبك ثم دخل أبو بكر على الحارث بن خالد ms19 بن العاص بن هشام ~~المخزومي وهو يقول كم ترى ناصحا يقول فيعصى * وظنين المغيب يلفى نصيحا قال ~~فما ذاك فأخبره بما قال للحسين (ع) قال نصحت له ورب الكعبة حدث عقبة بن ~~سمعان قال خرج الحسين (ع) مكة فاعترضته رسل PageV00P027 # عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد ليردوه فأبى عليهم وتدافع ~~الفريقان وتضاربوا بالسياط ثم امتنع عليهم الحسين وأصحابه امتناعا شديدا ~~ومضى الحسين على وجهه فبادروه وقالوا يا حسين الا تتقى الله تخرج من ~~الجماعة وتفرق بين هذه الأمة فقال لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما اعمل ~~وانا برئ مما تعملون ورويت ان الطرماح بن حكم قال لقيت حسينا وقد امترت ~~لأهلي ميرة فقلت أذكرك في نفسك لا يغرنك أهل أهل الكوفة فوالله لئن دخلتها ~~لتقتلن وانى لأخاف ان لا تصل إليها فإن كنت مجمعا على الحرب فأنزل اجاء ~~فإنه جميل منيع والله ما نالنا فيه ذل قط وعشيرتي يرون جميعا نصرك فهم ~~يمنعونك ما أقمت فيهم فقال إن بيني وبين القوم موعدا أكره ان أخلفهم فإن ~~يدفع الله عنا فقديما ما أنعم علينا وكفى وان يكن ما لا بد منه ففوز وشهادة ~~إن شاء الله ثم حملت الميرة إلى أهلي وأوصيهم بأمورهم وخرجت أريد الحسين ~~فلقيني سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني بقتله فرجعت وذكر الطبري وغيره ان ~~عبيد الله بن سليم والمدرى قالا اقبلنا حتى اتينا إلى الصفاح فلقينا ~~الفرزدق الشاعر بن غالب وهو حاج في سنة ستين قال بينما انا أسوق العير إذ ~~دخلت الحرم لقيت الحسين خارجا من الحرم ومعه أسيافه وتراسه فسلمت عليه وقلت ~~أعطاك الله سؤلك واملك فيما تحب يا بن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال لو ~~لم يعجل لاخذت ثم قال لي من أنت فقلت رجل من العرب فما فتشني أكثر من ذلك ~~ثم قال اخبرني عن الناس خلفك فقلت الخبير سالت قلوب الناس PageV00P028 # معك وأسيافهم عليك ثم حرك راحلته ومضى وكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله ~~بن ms20 زياد قد بلغني ان حسينا قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين ~~الأزمان وبلدك من بين البلدان وابتليت به من بين العمال وعندها تعتق أو ~~تعود عبدا كما تعبد العبيد وعن الشعبي عن عبد الله بن عمر انه كان بماء له ~~فبلغه ان الحسين (ع) قد توجه إلى العراق فجاء إليه وأشار عليه بالطاعة ~~والانقياد وحذره من مشاققة أهل العناد فقال يا عبد الله اما علمت أن من ~~هوان الدنيا على الله ان رأس يحيى بن زكريا (ع) اهدى إلى بغى من بغايا بني ~~إسرائيل اما تعلم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس سبعين نبيا ثم يبيعون ويشترون كان لم يصنعوا شيئا فلم يعجل الله ~~عليهم بل اخذهم بعد ذلك اخذ عزيز مقتدر ذي انتقام ثم قال له اتق الله يا ~~أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي ثم قام خطيبا فقال الحمد لله وما شاء الله ~~ولا قوه إلا بالله خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما ~~أولهني إلى اسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع انا لاقيه كأني ~~وأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن منى أكراشا ~~جوفا وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم رضى الله رضانا أهل البيت نصبر ~~على بلائه ويوفينا أجور الصابرين لن تشذ على رسول الله لحمته وهي مجموعة له ~~في حظيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده من كان باذلا فينا مهجته ~~وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل فانى راحل مصبحا إن شاء الله ثم اقبل ~~الحسين حتى مر PageV00P029 # بالتنعيم فلقى إبلا عليها هدية مع بحير بن ويسار الحميري إلى يزيد بن ~~معاوية وكان عامله على اليمن وعليها الورس والحلل فاخذها الحسين (ع) وقال ~~لأصحاب الإبل من أحب ان ينطلق منكم معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنا ~~صحبته ومن أحب ان يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء بقدر ما قطع من ~~الطريق فمضى قوم وامتنع ms21 آخرون ثم سار (ع) حتى بلغ إلى وادى العقيق ذات عرق ~~فرأى رجلا من بني أسد اسمه بشر بن غالب فسأله عن أهل الكوفة فقال القلوب ~~معك والسيوف مع بني أمية قال صدقت يا أخا بني أسد فلما بلغ عبيد الله اقبال ~~الحسين (ع) من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن تميم صاحب شرطته حتى نزل ~~القادسية ونظم الخيل بين القادسية إلى خفان وما بين القطقطانية إلى القلع ~~ولما بلغ الحسين ع الحاجز من بطن الرملة بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى ~~الكوفة وكتب معه بسم الرحمن الرحيم من الحسين إلى إخوانه المؤمنين سلام ~~عليكم فانى أحمد إليكم الله الذي لا اله هو أما بعد فإن كتاب مسلم بن عقيل ~~جاءني يخبرني بحسن رأيكم واجتماع ملاكم على نصرتنا والطلب بحقنا فسالت الله ~~ان يحسن لنا الصنيع وان يثيبكم ذلك أعظم الاجر وقد شخصت إليكم من مكة يوم ~~الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية فإذا قدم عليكم رسولي ~~فالتمسوا امركم وجدوا فانى قادم عليكم في أيامي هذه شاء الله والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته فاقبل قيس بن مسهر الصيداوي حتى انتهى إلى القادسية ~~فاخذه الحصين بن تميم وبعث به إلى PageV00P030 # عبيد الله بن زياد فاخرج الكتاب ومزقه فلما حضر بين يدي عبيد الله قال من ~~أنت قال رجل من شيعة أمير المؤمنين (ع) قال فلماذا مزقت الكتاب قال لئلا ~~تعلم ما فيه قال ممن الكتاب والى من قال من الحسين (ع) إلى قوم من أهل ~~الكوفة لا اعرف أسمائهم فغضب ابن زياد قال اصعد فسب الكذاب ابن الكذاب ~~الحسين بن علي بن أبي طالب فصعد قيس القصر فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها ~~ان هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وانا رسوله وقد فارقته الحاجز فأجيبوه ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه ~~واستغفر لعلي بن أبي طالب فامر عبيد الله فالقي من فوق القصر فمات فبيت ~~الحسين (ع) ms22 في الطريق إذ طلع عليه ركب اقبلوا من الكوفة فإذا فيهم هلال بن ~~نافع الجملي وعمرو بن خالد فسألهم عن خبر الناس فقالوا أما والله الاشراف ~~فقد استمالهم ابن زياد بالأموال فهم عليك وأما سائر الناس فأفئدتهم لك ~~وسيوفهم مشهورة عليك قال فلكم علم برسولي قيس بن مسهر قالوا نعم قتله ابن ~~زياد فاسترجع واستعبر باكيا وقال جعل الله له الجنة ثوابا اللهم اجعل لنا ~~ولشيعتنا منزلا كريما انك على كل شئ قدير قال عتبه بن أبي العبران ثم قام ~~الحسين (ع) خطيبا بذى حسم اسم موضع وقال إنه قد نزل بنا من الامر ما ترون ~~وان الدنيا قد تحيزت وتنكرت وادبر معروفها واستمرت حذاء ولم يبق منها إلا ~~صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل الا ترون إلى الحق لا يعمل ~~به والى الباطل لا يتناهى عنه PageV00P031 # ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فانى لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع ~~الظالمين إلا برما ثم سار (ع) حتى وصل الثعلبية نصف النهار فرقد واستيقظ ~~فقال قد رأيت هاتفا يقول أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنة فقال له ~~ابنه علي يا أبه أفلسنا على الحق قال بلى يا بني والذي إليه مرجع العباد ~~فقال اذن لا نبالي بالموت ورويت ان عبد الملك بن عمير قال كتب عمرو بن سعيد ~~وهو والى المدينة بأمر الحسين (ع) إلى يزيد فلما قرا الكتاب تمثل بهذا ~~البيت فإن لا تزر قبر العدو وتأته * يزرك عدو أو يلومنك كاشح ولما ورد خبر ~~مسلم وهاني ارتج الموضع بالنوح والعويل وسالت العزوب بالدموع الهمول ونقلت ~~من كتاب أحداق العيون في أعلاق الفنون أنه قال هذه الأبيات وتروى لعلي (ع) ~~لئن كانت الدنيا تعد نفيسة * فإن ثواب الله أعلى وأنبل وان كانت الأبدان ~~للقتل أنشئت * فموت الفتى في الله أولى وأفضل وان كانت الأرزاق قسما مقدرا ~~* فقلة حرص المرء في الكسب أجمل وان كانت الأموال للترك جمعها * فما بال ~~متروك به المرء يبخل ثم أراد عليه السلام ms23 الرجوع حزنا وجزعا لفقد أحبته ~~والمضي إلى بلدته ثم ثاب إليه رأيه الأول وقال على ما كنت عليه المعول وقال ~~متمثلا سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى ~~الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما PageV00P032 # فإن مت لم أندم وان عشت لم ألم * كفى بك موتا ان تذل وترغما ولقيه أبو ~~هرة الأسدي فسلم عليه ثم قال يا ابن رسول الله ما الذي أخرجك عن حرم جدك ~~محمد صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام ويحك يا أبا هرة ان بني أمية ~~اخذوا مالي وشتموا عرضي فصبرت وطلبوا دمى فهربت وأيم الله لتقتلني الفئة ~~الباغية وليلبسنهم الله ذلا شاملا وسيفا قاطعا وليسلطن الله عليهم من يذلهم ~~حتى يكونوا أذل من قوم سبا إذ ملكتهم امرأة فحكمت في أموالهم ودمائهم قال ~~جماعة من فزارة وبجيلة كنا مع زهير بن القين نساير الحسين عليه السلام ~~ناحية فنزلنا منزلا لا نجد بدا من أن ننازله فيه فبينما نحن نتغدى من طعام ~~لنا إذ اقبل رسول الحسين (ع) حتى سلم وقال يا زهير بن القين ان أبا عبد ~~الله بعثني إليك لتأتيه فطرح كل انسان ما في يده حتى كأنما على رؤوسنا ~~الطير فقالت له زوجته ديلم بنت عمرو سبحان الله يبعث إليك ابن رسول الله ثم ~~لا تأتيه فلو اتيته وسمعت من كلامه فمضى إليه وما لبث ان جاء مستبشرا قد ~~أشرق وجهه فامر بفسطاطه فقوض وثقله ومتاعه فحول إلى الحسين (ع) وقال ~~لامرأته أنت طالق فانى لا أحب ان يصيبك بسببي الا خيرا وقد عزمت على صحبة ~~الحسين لأفديه بروحي واقيه بنفسي ثم أعطاها مالها وسلمها إلى من يوصلها إلى ~~أهلها فقامت إليه وبكت وودعته وقالت خارا الله لك أسألك ان تذكرني في ~~القيامة عند جد الحسين (ع) ثم قال لأصحابه من أحب منكم ان يصحبني وإلا فهو ~~آخر العهد به اني سأحدثكم حديثا PageV00P033 # غزونا بالبحر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم فقال لنا سلمان رضي الله ms24 عنه ~~فرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم قلنا نعم قال إذا أدركتم قتال ~~شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم ~~وأما انا فانى استودعكم الله ثم مشى إلى الحسين (ع) فسار معه وأما عبيد ~~الله بن زياد فإنه ارسل الحر بن يزيد الرياحي ومعه الف فارس فكان الحر ~~يساير الحسين ولا تعرض له فنزل (ع) قصر أبي مقاتل قال جابر بن عقبه بن ~~سمعان ارتحلنا من قصر أبي مقاتل وقد اخذ الحسين (ع) طريق عذيب الهجانات ~~فخفق برأسه ثم انتبه يسترجع فسألته فقال رأيت في المنام آنفا يعنى الان ~~فارسا يسايرنا وهو يقول القوم يسيرون والمنايا تسير معهم ثم إن الحر اخذ ~~يسير يدي الحسين (ع) ويقول يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع ~~الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تجلى بكريم النجر بماجد الجد رحيب الصدر * ~~أثابه الله بخير أمر وإذا بفسطاط مضروب فقال (ع) لمن هذا الفسطاط قيل لعبيد ~~الله بن الحر الجعفي حدث المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي ان الحسين عليه ~~السلام قال ادعوه لي فاتاه الرسول فقال هذا الحسين يدعوك فقال عبيد انا لله ~~وانا إليه راجعون والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية ان يدخلها الحسين ~~وانا والله أريد ان لا أراه ولا يراني فاتى الرسول فأخبره فقام الحسين ع ~~حتى دخل عليه ودعاه إلى الخروج معه فأعاد عليه ابن الحر مقالته قال فان ~~PageV00P034 # لا تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا فوالله لا سمع واعيتنا أحد ثم ~~لا ينصرنا إلا هلك فقال ابن الحر أما هذا فلا يكون ابدا قال جابر بن عبد ~~الله بن سمعان ومضينا حتى إذا قربنا من نينوى وإذا رجل من كندة اسمه مالك ~~ابن بشير معه كتاب من عبيد الله بن زياد إلى الحر ان جعجع بالحسين ولا ~~تنزله إلا بالعراء في غير خصب ولأنه عات ظلوم فقرء الكتاب واخذ حسينا ~~بالنزول فسأله عليه السلام عن الأرض قيل ms25 كربلاء فقال ارض كرب وبلاء وكان ~~اليوم الثاني من المحرم فقال أنزلوا ها هنا محط ركابنا وسفك دمائنا فنزلوا ~~وأقاموا بها وجلس الحسين (ع) يصلح سيفه يا دهر أف لك من خليل * كم لك ~~بالاشراق والأصيل من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وكل حي سالك ~~سبيل * ما أقرب الوعد من الرحيل وإنما الامر إلى الجليل فلما سمعت زينب ~~ايراده للابيات وان قولهم هذا يدل على رميهم بسهم الشتات فلم تملك نفسها ان ~~وثبت تجر ذيلها وانها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت هذا كلام من أيقن بالقتل ~~وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي واخى ~~الحسن يا خليفة الماضين وثمال الباقين فقال عليه السلام يا أختاه لا يذهبن ~~حلمك الشيطان تعزي بعزاء الله فإن أهل السماوات والأرض يموتون وكل شئ هالك ~~إلا وجهه أبي خير مني واخى خير مني ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه ~~وآله أسوة ولطم PageV00P035 # النساء الخدود وشققن الجيوب فترقرقت عيناه بالدموع وقال لو ترك القطا ~~لغفا ونام ليلا لنام المقصد الثاني في وصف موقف النزال وما يقرب من تلك ~~الحال ثم إن عمر بن سعد دعا قومه إلى القتال فأجابوه وندبهم إلى محاربة ~~الحسين عليه السلام وأهل بيته فلم يخالفوه فقد رويت ان عبيد الله بن زياد ~~قال لعمر بن سعد اكفني أمر الحسين وقتاله وقد وليتك بلاد الري وروى أن عليا ~~(ع) لقى عمر بن سعد يوما فقال له كيف تكون يا عمر إذا قمت مقاما تخير فيه ~~بين الجنة والنار فتختار النار ثم إن الحسين (ع) لما علم أنهم مقاتلوه وسئل ~~عمر بن سعد المهادنة وترك القتال بواحدة من ثلاث ان يرجع إلى موضعه الذي ~~جاء منه أو يمضى إلى بعض البلاد يكون كأحدهم أو يمضى إلى يزيد فيرى فيه ~~رأيه فقال عمر بن سعد أخاف ان تهدم داري فلما قامت الحرب على ساقها ومدت ~~على أصحاب الحسين (ع) صافي رواقها واظلمت الأيام بعد اشراقها ومد عمر ms26 بن ~~سعد بالعساكر حتى تكملت العدة لست خلون PageV00P036 # من المحرم عشرين ألفا وضيق على الحسين وأصحابه قام (ع) فاتكا على سيفه ثم ~~حمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد أيها الناس انسبوني وانظروا من انا ثم ~~ارجعوا إلى أنفسكم فعاتبوها هل يحل لكم سفك دمي وانتهاك حرمتي الست ابن بنت ~~نبيكم وابن ابن عمه وابن أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم أوليس حمزة سيد ~~الشهداء عم أبى أولم يبلغكم قول رسول الله صلى الله عليه وآله مستبشرا لي ~~ولأخي انا سيد شباب الجنة اما في هذا حاجز لكم عن سفك دمى وانتهاك حرمتي ~~قالوا ما نعرف شيئا مما تقول فقال إن فيكم من لو سألتموه لأخبركم انه سمع ~~ذلك من رسول (ص) في وفي أخي سلوا زيد بن أرقم والبراء بن عازب وأنس بن مالك ~~وجابر بن عبد الله الأنصاري وسهل بن سعد الساعدي يخبروكم عن هذا القول فان ~~كنتم تشكون أفتشكون انى ابن نبيكم والله ما تعمدت كذبا منذ عرفت ان الله ~~يمقت عليه أهله فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن نبي غيري هل تطالبوني ~~بقتيل قتلته أو بمال استهلكته أو بقصاص من جراحه فسكتوا فقال شمر بن ذي ~~الجوشن هو يعبد الله على حرف إن كان يعرف شيئا مما يقول فقال حبيب بن مظاهر ~~انى أراك تعبد الله على الف حرف وانى اشهد انك لا تعرف شيئا مما يقول إن ~~الله قد طبع على قلبك قالوا لا نخليك حتى تضع يدك في يد عبيد الله بن زياد ~~قال لا والله لا اعطى بيدي اعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد انى عذت بربي ~~وربكم ان ترجمون انى عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب فلما ~~كان التاسع من PageV00P037 # المحرم دعاهم عمر بن سعد إلى المحاربة فأرسل الحسين (ع) العباس يلتمس ~~منهم التأخير تلك الليلة فقال عمر لشمر ما تقول قال اما انا لو كنت الأمير ~~لم أنظره فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة بن عبد يغوث الزبيدي ms27 سبحان الله ~~والله لو كان من الترك والديلم وسألوك عن هذا ما كان لك ان تمنعهم حينئذ ~~أمهلهم فكان لهم في تلك الليلة دوي كالنحل من الصلاة والتلاوة فجاء إليهم ~~جماعة من أصحاب عمر بن سعد وجمع الحسين (ع) أصحابه وحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال واما بعد فاني لا اعلم لي أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت ~~ابر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا إلا وانى قد أذنت لكم ~~فانطلقوا أنتم في حل ليس عليكم منى ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ~~فقال له اخوته وأبناؤه وأبناء عبد الله بن جعفر ولم نفعل ذلك لنبقى بعدك لا ~~أرانا الله ذلك وبدأهم العباس اخوه ثم تابعوه وقال لبنى مسلم بن عقيل حسبكم ~~من القتل بصاحبكم مسلم اذهبوا فقد أذنت لكم فقالوا لا والله لا نفارقك ابدا ~~حتى نقيك بأسيافنا ونقتل بين يديك فأشرقت عليهم بأقوالهم هذا أنوار النبوة ~~والهداية وبعثتهم النفوس الابية على مصادمة خيول أهل الغواية وحركتهم حمية ~~النسب وسنة اشراف العرب على اقتناص روح المسلوب ورفض السلب فكانوا كما ~~وصفهم بعض أهل البصائر بأنهم امراء العساكر وخطباء المنابر نفوس أبت الا ~~تراث أبيهم * فهم بين موتور لذاك وواتر لقد ألفت أرواحهم حومة الوغى * كما ~~أنست اقدامهم بالمنابر PageV00P038 # ثم قال مسلم بن عوسجة نحن نخليك وقد أحاط بك العدو لا أرانا الله ذلك ~~ابدا حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضاربهم بسيفي ولو لم يكن لي سلاح لقذفتهم ~~بالحجارة ولم أفارقك وقام سعيد بن عبد الله الحنفي وزهير بن القين فأجملا ~~في الجواب وأحسنا في المآب وعبا عمر بن سعد أصحابه فجعل على ربع أهل ~~المدينة عبد الله بن زهير بن سليم بن مخنف العامري وعلى كندة وربيعة قيس بن ~~الأشعث وعلى مذحج واسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي وعلى تميم وهمدان ~~رجلا من بني تميم وعلى ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي وعلى ميسرته شمر بن ~~ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن ms28 قيس الأحمسي وعلى الرجالة شبث بن ربعي ~~والراية مع دريد مولى لعبيد الله بن زياد وفي ذلك الوقت وصل الخبر إلى محمد ~~بن بشير الحضرمي ان ابنه قد أسر بثغر الري فقال عند الله احتسبه ونفسي ما ~~كنت أؤثر ان يؤسر وأبقى بعده فسمع الحسين عليه السلام قوله فاذن له في ~~المضي فقال أكلتني السباع حيا ان فارقتك فأعطاه خمسة أثواب برودا قيمتها ~~ألف دينار وقال احملها مع ولدك هذا لفك أخيه فحملها معه ودخل (ع) ليطلى ~~ووقف على باب الفسطاط برير بن خضير الهمداني وعبد الرحمن ابن عبد ربه ~~الأنصاري فجعل برير يضاحك عبد الرحمن فقال يا برير ما هذه ساعة باطل فقال ~~برير والله ما أحببت الباطل قط وإنما فعلت ذلك استبشارا بما نصير إليه وعبا ~~الحسين (ع) أصحابه للقتال وكانوا خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل وركب ناقته ~~وأمرهم بالاستماع فانصتوا فقال تبا لكم أيها PageV00P039 # الجماعة وترحا أحين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا ~~لنا في ايمانكم وحششتم علينا نارا أججناها على عدوكم فأصبحتم البا ~~لأوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم لغير عدل أفشوه فيكم ولا اهلا أصبح لكم فيهم ~~فهلا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجاش طامن والرأي لما يستحصف ولكن ~~أسرعتم إليها كطيرة الدبا وتداعيتم إليها كتهافت الفراش فبعدا وسحقا ~~لطواغيت الأمة ونبذة الكتاب وشذاذ الأحزاب الذين جعلوا القرآن عضين ولبئس ~~ما قدمت لهم أنفسهم في العذاب وهم خالدون إلا وان الدعي بن الدعي قد ركز ~~بين اثنتين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله ~~والمؤمنون وحجور طابت وحجور طهرت ونفوس أبية وأنوف حمية من أن نؤثر طاعة ~~اللئام على مصارع الكرام إلا واني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وكثرة ~~العدو وخذلة الناصر ثم وصل هذا الكلام بشعر فروة بن مسيك المرادي فإن نهزم ~~فهزامون قدما * وان نغلب فغير مغلبينا وما ان طبنا جبن ولكن * منايانا ~~ودولة آخرينا إذا ما الموت رفع عن أناس * كلا كله أناخ بآخرينا فأفنى ذلكم ~~سروات قوم * كما ms29 أفنى القرون الأولينا فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي ~~الكرام إذا بقينا فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا ثم ~~لا تلبثون إلا كريث ما يركب الفرس حتى تدور بكم دور الرحى PageV00P040 # وتقلقون قلق المحور عهد عهده إلي أبي عن جدي فاجمعوا امركم وشركائكم ثم ~~لا يكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون انى توكلت على الله ربى ~~وربكم ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم ثم نزل عن ~~ناقته وأمر عطية بن سمعان فعقلها ثم تهيأ للقتال فنادي الشمر يا بني أختي ~~لا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد فقال له ~~العباس بن علي تبت يداك يا عدو الله أتأمرنا ان نترك سيدنا وأخانا وندخل في ~~طاعة اللعناء وأولاد اللعناء واقبلوا يزحفون إلى الحسين (ع) ثم رمى عمر بن ~~سعد إلى أصحاب الحسين عليه السلام وقال اشهدوا لي عند الأمير اني أول من ~~رمى فقال (ع) قوموا إلى الموت الذي لا بد منه فنهضوا جميعا والتقى العسكران ~~الرجالة من الفرسان واشتد الصراع وخفى لإثارة العثير الشعاع والسمهرية ترعف ~~نجيعا والمشرفية يسمع لها في الهام رقيعا ولا يجد الحسين عليه السلام في ~~مساقط الحرب لوعظه سميعا وقد كفروا بالرسول ولا يميلون إلى الصوارم والنصول ~~ولم يبقى بينهم سوى اللهازم الرزق والصوارم الذلق والسهام تترى كالغيث ~~الغدو والشرار المحرق فقلت في وصف الحال أبياتا لما علمت أن القتال يصيرهم ~~رفاتا ولما رأينا عثير النقع ثائرا * وقد مد فوق الأرض أردية حمرا وسالت عن ~~الخرصان أنفس فتية * عن العنصر الزاكي وأعلى الورى قدرا وشدوا لقتل السبط ~~عمدا واشرعوا * مع المرهفات البيض خطية شمرا PageV00P041 # تيقن حزب الله ان ليس ناجيا * من النار الا من رأى الآية الكبرى ومن رفض ~~الدنيا وباع حياته * من الله نعم البيع والفوز والبشرى وكان أول من قتل ~~مولى لعبيد الله بن زياد اسمه سالم فصل من الصف فخرج إليه عبد الله بن عمير ~~الكلبي وكان ms30 طويلا بعيدا ما بين المنكبين فنظر إليه الحسين (ع) وقال إني ~~احسبه للاقران قتالا فقتله سالم ثم رجع وعطف عليه مولى لابن زياد فصاح قد ~~رهقك الرجل فانعطف عليه وضربه فاتقى بيده فقطعها وجال عليه فقتله ورجع وهو ~~يقول إن تنكروني فإنا ابن كلب * حسبي ببيتي من عليم حسبي انى امرؤ ذو مرة ~~وعضب * ولست بالخوار عند النكب انى زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم صادقا ~~والضرب وفي يده سيف تلوح المنية في شفرتيه فكأن ابن المعتز وسيفه يقوله في ~~بيته ولي صارم فيه المنايا كوامن * فما ينتضى إلا لسفك دماء ترى فوق متنيه ~~الفرند كأنه * بقيه غيم رق دون سماء حدث مهران مولى بني كاهل قال شهدت ~~كربلا مع الحسين (ع) فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على قوم إلا ~~كشفهم ثم يرجع إلى الحسين (ع) ويرتجز ويقول ابشر هديت الرشد تلقى أحمدا * ~~في جنة الفردوس تعلو صعدا فقلت من هذا فقالوا أبو عمر النهشلي وقيل الخثعمي ~~فاعترضه عامر PageV00P042 # ابن نهشل أحد بني تيم اللات من ثعلبة فقتله واحتز رأسه وكان أبو عمرو هذا ~~متهجدا كثير الصلاة فما أحق لهذا الشجاع الماهر بقول عرقلة بن حسان الدمشقي ~~الشاعر ويرد صدر السمهري بصدره * ماذا يؤثر ذابل في يذبل وكأنه والمشرفي ~~بكفه * بحر يكر على الكماة بجدول وتقدم عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان ~~وأحدهما يقول قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار لنضربن معشر ~~الفجار * بالمشرفي والقنا الخطار فقاتلا حتى قتلا رحمة الله عليهما واقتتل ~~العسكران إلى أن علا النهار قال عدى بن حرملة لما زحف عمر بن سعد إلى ~~الحسين (ع) ضرب يده على لحيته وقال اشتد غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ~~ولدا وعلى النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة وعلى المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر ~~دونه واشتد غضبه على قوم اتفقت على قتل ابن بنت نبيهم والله أجيبهم إلى شئ ~~مما يطلبون حتى القى الله تعالى وانا مخضب بدمي مغلوب على حقي فلما رأى ~~الحر ms31 بن يزيد اقبال عمر بن سعد على الحسين (ع) قال أصلحك الله أمقاتل أنت ~~هذا الرجل قال أي والله قتالا أيسره ان تسقط الرؤوس وتطيع الأيدي فتنحى حتى ~~وقف من الناس موقفا ومعه قرة بن قيس فقال له المهاجر بن أوس يا بن يزيد لو ~~قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك وانى لمرتاب بك فقال إني خيرت نفسي بين ~~الجنة والنار وانى لا اختار على PageV00P043 # الجنة شيئا قال الحر لقرة بن قيس التميمي يا قرة سقيت فرسك قال لا قال ~~فما تريد ان تسقيه قال فظننت انه يريد ان يتنحى ولا يشهد القتال وكره ان ~~أراه يضع ذلك فارفعه عليه وانا منطلق سأسقيه واعتزل الحر المكان الذي فيه ~~ولو اطلعني على سره لخرجت معه إلى الحسين (ع) واخذ يدنو قليلا فقال له ~~المهاجرين أو تريد ان تحمل فسكت فاخذته الرعدة ثم لحق بالحسين (ع) وقال له ~~جعلني الله فداك يا بن رسول الله انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك ~~في الطريق وجعجعت بك إلى هذا المكان وما ظننت ان القوم يبلغون منك هذه ~~المنزلة فهل لي توبة قال نعم يتوب الله عليك ثم قال يا أهل الكوفة لامكم ~~الهبل دعوتموه حتى إذا اتاكم خرجتم تقاتلونه وتمنعونه الماء الذي تشربه ~~الكلاب والخنازير لا سقاكم الله الماء فقال انا لك فارسا خير من أن أكون ~~راجلا والى النزال آخر أمري ثم حمل على القوم وهو يتمثل بقول عنترة ما زلت ~~أرميهم بغرة وجهه * ولبانه حتى تسربل بالدم ورويت باسنادي أنه قال للحسين ~~(ع) وجهني عبيد الله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي ابشر يا حر بخير ~~فالتفت فلم أر أحدا فقلت والله ما هذه بشارة وانا أسير إلى الحسين عليه ~~السلام وما أحدث نفسي باتباعك فقال عليه السلام لقد أصبت اجرا وخيرا ثم خرج ~~إلى القتال فبرز إليه زيد بن سفيان فقتله الحر ثم بعث عمر بن سعد بعض ~~الرماة فعقر فرس الحر فكان يقاتل ويقول PageV00P044 # ان تعقروني ms32 فانا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر فلم يزل يقاتل إلى أن ~~قتل رحمه الله فقال عبيد الله بن عمرو البذائي من بني البذاء وهم من كندة ~~سعيد بن عبد الله لا تنسينه * ولا الحر إذ آسى زهيرا على قسر وخرج نافع بن ~~هلال المرادي فبرز إليه واجم بن حريث الرشدى فتطاعنا فقتل نافع واجما فقال ~~عمرو بن الحجاج يا حمقى أتدرون من تقاتلون مبارزة فرسان الحر وقوما ~~مستميتين فصاح عمر بن سعد فرجعوا إلى مواقفهم وقاتل عمرو بن أبي قرظة ~~الأنصاري دون الحسين (ع) وهو يقول قد علمت كتيبة الأنصار * ان سوف أحمي ~~حوزة الذمار ضرب غلام ليس بالفرار * دون حسين مهجتي وداري قوله وداري أشار ~~إلى عمر بن سعد لما التمس الحسين (ع) المهادنة قال تهدم دارى فقاتل قتال ~~الباسل وصبر على الخطب الهائل وكان يلتقى السهام بمهجته فلم يصل إلى الحسين ~~(ع) سوء حتى أثخن بالجراح فقال له (ع) أوفيت قال نعم أنت امامي في الجنة ~~فاقرا رسول الله صلى الله عليه وآله السلام واعلمه انى في الأثر فقتل وخرج ~~برير بن خضير وكان زاهدا يقال له سيد القراء فخرج إليه يزيد بن المغفل ~~فاتفقا على المباهلة إلى الله تعالى في أن يقتل المحق منهما المبطل فقتله ~~برير فلم يزل يقاتل حتى قتل وخرج يزيد بن المهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر ~~بالنشاب وصار مع الحسين وهو يقول PageV00P045 # انا يزيد وأبي المهاجر * كأنني ليث بغيل خادر يا رب انى للحسين ناصر * ~~ولابن سعد تارك وهاجر وكان يكنى أبا الشعثاء من بني بهدلة من كندة وبرز ~~حصين بن تميم فخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف فوقع عليه ~~أصحابه فاستنقذوه ثم شدوا على حبيب فقتل رجلا منهم وهو يقول انا حبيب وأبي ~~مظاهر * فارس هيجاء وحرب تسعر ونحن أوفى منكم واصبر * ونحن أعلى حجة واظهر ~~* حقا واتقى منكم واعذر وخرج وهب بن جناب الكلبي وأحسن في القتال وصبر على ~~ألم النصال ومعه امرأته ووالدته فرجع ms33 إليهما وقال أمه أرضيت أم لا قالت ما ~~رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين قالت امرأته بالله لا تفجعني بنفسك وقد ~~أجبتها انا بلسان حاله متمثلا لا بلسان مقاله ذريني ادر وجها وقاحا إلى ~~العدلي * فما لاخى الاحقار ان يتجملا متى قر في غمد حسام وبان عن * حصان ~~لجام والفتى غرض البلا فقالت له أمه يا بني أعزب عن قولها وقاتل بين يديه ~~لتنال شفاعة جده يوم القيامة فلم يزل يقاتل حتى قطعت يداه فأخذت امرأته ~~عمودا وأقبلت نحوه وقالت فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله ~~فاقبل يردها فامتنعت فقال (ع) جزيتم من أهل البيت خيرا ارجعي فرجعت ولم يزل ~~يقاتل ثم قتل ثم خرج انس بن الحارث الكاهلي PageV00P046 # وهو يقول قد علمت كاهلنا وذودان * والخندفيون وقيس غيلان بان قومي آفة ~~للاقران * يا قوم كونوا كاسود خفان واستقبلوا القوم بضرب الان * آل على ~~شيعة الرحمن وآل حرب شيعة الشيطان وخرج مسلم بن عوسجة فبالغ في الجهاد وصبر ~~على الجلاد حتى سقط وبه رمق فرق له الحسين وقال رحمك الله يا مسلم فمنهم من ~~قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا عز على مصرعك يا مسلم ابشر ~~بالجنة فقال له قولا ضعيفا بشرك الله بخير فقال حبيب لولا انى في الأثر ~~لأحببت ان توصى إلى بما يهمك فقال أوصيك بهذا يعنى الحسين (ع) ثم تقدم جون ~~مولى أبي ذر وكان عبدا اسودا فقال له (ع) أنت في اذن منى فإنما تبعتنا ~~للعافية فلا تبتل بطريقنا فقال يا بن رسول انا في الرخاء الحس قصاعكم وفي ~~الشدة أخذلكم والله ان ريحي لمنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود فتنفس علي ~~بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي لا والله لا أفارقكم حتى يختلط ~~هذا الدم الأسود مع دمائكم ثم قاتل حتى قتل وجاء رجل فقال أين الحسين فقال ~~ها انا ذا قال ابشر بالنار تردها الساعة قال ابشر رب رحيم وشفيع مطاع من ~~أنت قال انا محمد بن الأشعث قال ms34 اللهم إن كان عبدك كاذبا فخذه إلى النار ~~واجعله اليوم آية لأصحابه فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به وثبتت رجله ~~في الركاب فضربه حتى قطعه PageV00P047 # ووقعت مذاكيره في الأرض فوالله لقد عجبنا من سرعة إجابة دعائه (ع) ثم جاء ~~آخر فقال أين الحسين فقال ها انا ذا قال ابشر بالنار قال ابشر برب رحيم ~~وشفيع مطاع من أنت قال انا شمر بن ذي الجوشن قال الحسين (ع) الله أكبر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رأيت كان كلبا أبقع يلغ دماء أهل بيتي وقال ~~الحسين (ع) رأيت كان كلابا تنهشني وكان فيها كلبا أبقع كان أشدهم على وهو ~~أنت وكان أبرص ونقلت عن الترمذي قيل للصادق (ع) كم تتأخر الرؤيا فذكر منام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فكان التأويل بعد ستين سنة وبرز عمرو ابن ~~خالد الصيدائي فقاتل فقال له (ع) تقدم فانا لاحقون بك عن ساعة فتقدم فقتل ~~وجاء حنظلة بن أسعد الشامي فوقف يدي الحسين (ع) يقيه الرماح والسهام ~~والسيوف بوجهه ونحره ثم التفت إلى الحسين (ع) فقال أفلا نروح إلى ربنا ~~ونلحق فقال رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها فقاتل قتال الشجعان ~~وصبر على مضض الطعان حتى قتل والحقه الله بدار الرضوان وتقدم زهير بن القين ~~فقاتل بين يدي الحسين وهو ويقول انا زهير وانا ابن القين * أذودهم بالسيف ~~عن حسين قال وحضرت صلاه الظهر فامر عليه السلام لزهير بن القين وسعيد بن ~~عبد الله الحنفي ان يتقدما امامه بنصف من تخلف معه وصلى بهم صلاة الخوف بعد ~~أن طلب منهم الفتور عن القتال لأداء الفرض قال ابن حصين انها لا تقبل منك ~~قال حبيب بن مظاهر لا يقبل من آل رسول الله PageV00P048 # وأنصارهم وتقبل منك وأنت شارب الخمر وقيل صلى الحسين (ع) وأصحابه فرادى ~~بالايماء وقاتل زهير قتالا شديدا حتى قتل ولما وصل القتال إليه (ع) تقدم ~~امامه رجل من بني حنيفة يقيه بنفسه حتى سقط بين ms35 يدي الحسين (ع) فقال الحنفي ~~اللهم لا يعجزك شئ تريده فأبلغ محمدا صلى الله عليه وآله نصرتي ودفعي عن ~~الحسين وارزقني مرافقته في دار الخلود ووجه عمر بن سعد في جماعة الرماة ~~فرموا من تخلف من أصحاب الحسين (ع) فعقروا خيولهم وبقى الحسين (ع) وليس معه ~~فارس ولسان حاله يقول اتمسى المذاكي تحت غير لوائنا * ونحن على أربابها ~~امراء وأي عظيم رام أهل بلادنا * فانا على تغييره قدراء وما سار في عرض ~~السماوة بارق * وليس له من قومنا خفراء وتقدم سيف بن أبي الحرث بن سريع ~~ومالك بن عبد الله بن سريع الجابريان بطن من همدان يقال لهم بنو جابر امام ~~الحسين ثم التقيا فقالا عليك السلام يا بن رسول الله فقال وعليكم السلام ثم ~~قاتلا حتى قتلا وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري مولى بني شاكر فقال له ~~الحسين يا أبا شوذب ما في نفسك قال أقاتل معك فدنا من الحسين وقال لو قدرت ~~ان ارفع عنك بشئ هو أعز من نفسي لفعلت ثم تقدم فلم يقدم عليه أحد فقال زياد ~~بن الربيع بن أبي تميم الحارثي هذا ابن شبيب الشاكري القوى لا يخرجن إليه ~~أحد ارموه بالحجارة فرموه حتى قتل وتقدم سويد بن أبي PageV00P049 # المطاع فقاتل قتالا شديدا حتى سقط بين القتلى فسمع الناس يقولون قتل ~~الحسين فتحامل واخرج من خفه سكينا فقاتلهم حتى قتل رضوان الله عليه وكان ~~أصحاب الحسين (ع) يتسابقون إلى القتال بين يديه وكانوا كما قلت شعري هذا ~~قوتهم على المصاع والذب عن السبط والدفاع: # إذا اعتلفوا سمر الرماح وتمموا * اسود الشرى فرت من الخوف والذعر كماة ~~رحى الحرب العوان وان سطوا * فأقرانهم يوم الكريهة في خسر إذا أثبتوا في ~~مازق الحرب أرجلا * فموعدهم منه إلى ملتقى الحشر قلوبهم فوق الدروع وهمهم * ~~ذهاب النفوس السائلات على البشر ثم رمى عمر بن صبيح عبيد الله بن مسلم بن ~~عقيل بسهم ثم طعنه أخرى في قلبه فقتله وحمل عبد الله بن قطنة الطائي على ~~عون بن ms36 عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله وشد عثمان بن خالد الهمداني على ~~عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقتله ورمى عبد الله بن عقبة أبا بكر بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب فقتله فلما رأى العباس بن علي (ع) كثرة القتلى في ~~أهله قال لاخوته من أمه وهم عبد الله وجعفر وعثمان بابى أنتم وأمي تقدموا ~~حتى أراكم قد نصحتم لله ولرسوله فإنه لا ولد لكم فاقدموا على عسكر عمر ابن ~~سعد اقدام الشجعان واملأوا صدورهم ووجوههم بالضرب والرمي والطعان فكانوا ~~كما قال ابن نباتة السعدي لقوا نبلنا مرد العوارض فانثنوا * لا وجههم منه ~~لحى وشوارب PageV00P050 # خلفنا بأطراف القنا في ظهورهم * عيونا لها وقع السيوف حواجب واعجب من ذي ~~اختلاس نفوسهم * وهن عليهم بالحنين نوادب وجدوا في القتال حتى قتلوا فلما ~~لم يبق معه الا الأقل من أهل بيته خرج علي بن الحسين (ع) وكان من أحسن ~~الناس وجها وله يومئذ أكثر من عشر سنين فاستأذن أباه في القتال فاذن له ~~ونظر إليه وأرخى عبرته ثم قال اللهم اشهد أنه قد برز إليهم غلام يشبه رسول ~~الله خلقا وخلقا ومنطقا فقاتل وهو يقول انا علي بن الحسين بن علي * نحن ~~وبيت الله أولى بالنبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي فقاتل قتالا شديدا ~~وقتل جمعا كثيرا ثم رجع إلى الحسين (ع) وقال يا ابه العطش قتلني وثقل ~~الحديد قد أجهدني فبكى وقال وا غوثاه قاتل قليلا فما أسرع الملتقى بجدك ~~محمد صلى الله عليه وآله ويسقيك بكأسه الأوفى فرجع إلى موقف نزالهم ومازق ~~مجالهم فرماه منقذ بن مرة العبدي فصرعه واحتواه القوم فقطعوه فوقف (ع) وقال ~~قتل الله قوما قتلوك فما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول واستهلت ~~عيناه بالدموع ثم قال على الدنيا بعدك العفاء وخرجت زينب أخت الحسين تنادى ~~يا حبيباه وجاءت فأكبت عليه فاخذها الحسين فردها إلى الفسطاط وكانت عترة ~~الحسين في طعانهم ونجابتهم والاقدام على الكماة وشجاعتهم كما قال الشاعر ~~ابن ms37 حيوس PageV00P051 # وخيطة يلقى الردى تبعا لها * إذا مرقت في الأسد منها الثعالب أسافلها في ~~ابحر من أكفهم * طمت وأعاليها نجوم ثواقب تضئ مثار النقع وهي طوالع * وتبنى ~~منار العز وهي غوارب قال حميد بن مسلم وخرج غلام كان وجهه شقة قمر فقال لي ~~عمرو ابن سعيد بن نفيل الأزدي لاشدن عليه فقلت وماذا تريد منه فشد عليه ~~وضربه فوقع الغلام على وجهه ونادى يا عماه فجلى الحسين عليه كما يجلى الصقر ~~وضربه بالسيف فاتقاه بالساعد فأبانها من المرفق فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ~~ثم تنحى عنا الحسين (ع) وحملت خيول أهل الكوفة ليستنقذوه فوطأته بأرجلها ~~حتى مات ورأيت الحسين (ع) قائما على رأس الغلام وهو يفحص برجله وهو يقول ~~بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال عز والله على عمك ان ~~تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك صوت والله كثر واتره وقل ناصره ثم حمله ~~على صدره وألقاه بين القتلى من أهله قال الراوي فسالت عنه فقيل القاسم بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب فلما رأى (ع) انه لم يبق من عشيرته وأصحابه إلا ~~القليل فقام ونادى هل من ذاب عن حرم رسول الله هل من موحد هل من مغيث هل من ~~معين فضج الناس بالبكاء ثم تقدم إلى باب الفسطاط ودعا بابنه عبد الله فجئ ~~به ليودعه فرماه رجل من بني أسد سهم فوقع في نحره فذبحه فتلقى الحسين عليه ~~السلام الدم بكفيه حتى امتلأتا ورمى بالدم نحو السماء ثم قال رب ان كنت ~~حبست عنا النصر من PageV00P052 # السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين قال الباقر ~~(ع) فلم تسقط من الدم قطرة إلى الأرض ثم حمله فوضعه مع قتلى أهل بيته ولما ~~اشتد بالحسين عليه السلام وأصحابه العطش وبلغ منه اللغوب فرويت إلى القسم ~~بن اصبغ بن نباتة قال حدثني من شاهد الحسين عليه السلام وقد لزم المسناة ~~يريد الفرات والعباس بين يديه فجاء كتاب عبيد الله بن ms38 زياد إلى عمر بن سعد ~~ان حل بين الحسين وأصحابه وبين الماء فلا يذوقوا منه قطرة فبعثه لعمرو بن ~~الحجاج بخمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة ومنعوهم الماء فناداه عبد الله بن ~~حصين الأزدي يا حسين الا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء والله لا تذوق منه ~~قطرة حتى تموت عطشا أنت وأصحابك فقال زرعة بن أبان بن دارم حولوا بينه وبين ~~الماء ورماه بسهم فأثبته في حنكه فقال (ع) اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ~~ابدا وكان قد اتى بشربة فحال الدم بينه وبين الشرب فجعل يتلقى الدم ويقول ~~هكذا إلى السماء ورويت عن الشيخ عبد الصمد عن الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن ~~ان الأباني كان بعد ذلك يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره وبين يديه ~~المراوح والثلج وخلفه الكانون وهو يقول أسقوني أهلكني العطش فيؤتى بالعس ~~فيه الماء واللبن والسويق يكفي جماعة فيشربه ثم يقول أسقوني فما زال كذلك ~~حتى انقدت بطنه كانقداد البعير ثم اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل ~~جانب وقتلوه فبكى الحسين (ع) لقتله بكاءا شديدا وقد قلت هذه الأبيات حين ~~فرق بينهما سهم الشتات PageV00P053 # حقيقا بالبكاء عليه حزنا * أبو الفضل الذي واسى أخاه وجاهد كل كفار ظلوم ~~* وقابل من ضلالهم هداه فداه بنفسه لله حتى * تفرق من شجاعته عداه وجادله ~~على ظمأ بماء * وكان رضى أخيه مبتغاه ثم إنه (ع) دعا الناس إلى البراز ~~فتهافتوا إليه وانثالوا عليه فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى اثر في ذلك ~~الجيش الجم وهو يقول القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار ~~قال عبد الله بن عمار بن عبد يغوث ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته ~~اربط جاشا منه وان كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه ~~انكشاف المعزى شد فيها السبع وكانوا ثلاثين ألفا فيحمل عليهم فينهزمون ~~كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مقامه فكان عليه السلام كما قال الشاعر ~~إذا الخيل جالت في القنا ms39 وتكشفت * عوابس لا يسئلن غير طعان وكرت جميعا ثم ~~فرق بينهما * سعى رمحه فيها بأحمر قان فتى لا يلاقى الرمح إلا بصدره * إذا ~~أرعشت في الحرب كف جنان ولم يزل يقاتل حتى جاء شمر بن ذي الجوشن فحال بينه ~~وبين رحله فقال (ع) رحلي لكم عن ساعة مباح فامنعوه جهالكم وطغاتكم وكونوا ~~في الدنيا أحرارا ان لم يكن لكم دين ويعز على محبي العترة الطاهرة كيف تصير ~~أموالهم فيئا للأمة الفاجرة والى المعني أشرت بشعري PageV00P054 # المقول في آل الرسول ولما طعنتم نازحين وضمكم * مقام به الجلد العزيز ~~ذليل وصرتم طعاما للسيوف ولم يكن * لما رمتموه منهج ووصول وأموالكم فئ لآل ~~أمية * وبدركم قد حان منه أفول تيقنت ان الدين قد هان خطبه * وان المراعى ~~للنبي قليل فقال له شمر ما تقول يا بن فاطمة قال أقول انى أقاتلكم ~~وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناح قال لك ذلك ثم قصدوه (ع) بالحرب وجعلوه ~~شلوا من كثرة الطعن والضرب وهو يستقى شربة من ماء فلا يجد وقد اصابته ~~اثنتان وسبعون جراحه فوقف وقد ضعف عن القتال اتاه حجر على جبهته هشمها ثم ~~اتاه سهم له ثلاث شعب مسموم فوقع على قلبه فقال بسم الله وعلى ملة رسول ~~الله ثم رفع رأسه إلى السماء وقال الهى تعلم أنهم يقتلون ابن بنت نبيهم ثم ~~ضعف من كثرة انبعاث الدم بعد اخراج السهم من وراء ظهره وهو ملقى في الأرض ~~فكلما جاءه رجل انصرف عنه كراهية ان يلقى الله بدمه فجاء مالك بن النثر ~~فسبه وضربه بالسيف على رأسه فقطع القلنسوة ووصل إلى رأسه فامتلأت دما فقال ~~(ع) لا اكلت بيمينك وحشرك الله مع الظالمين واستدعى قلنسوة فلبسها فلبثوا ~~قليلا ثم كروا عليه فخرج إليه عبد الله بن الحسن وهو غلام لم يراهق من عند ~~النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين (ع) فلحقته زينب بنت علي (ع) لتحبسه ~~فامتنع امتناعا شديدا وقال لا أفارق عمي فاهوى بحر بن كعب PageV00P055 # وقيل حرملة بن كاهل إلى الحسين ms40 فقال له الغلام ويلك يا بن الخبيثة أتقتل ~~عمي فضربه بالسيف فاتقاها بيده فبقيت على الجلد معلقة فنادي يا عماه فاخذه ~~وضمه إليه وقال يا بن اخى اصبر ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإن الله ~~يلحقك بآبائك الصالحين فرماه حرملة فذبحه فقال الحسين (ع) اللهم ان متعتهم ~~إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض عنهم ابدا وحمل الرجالة ~~يمينا وشمالا على من بقي معه فقتلوهم فلم يبق معه سوى ثلاثة نفر فلما رأى ~~ذلك دعا بسراويل يلمع فيه البصر ففزره لئلا يسلب بعد قتله فلما قتل سلبها ~~بحر بن كعب فكانت يداه تيبسان في الصيف كأنهما عودا وتترطبان في الشتاء ~~فتنضحان دما وقيحا إلى أن هلك وجدير بهذه الأمة لأخذهم على هذه المصيبة ~~الغراء وان يكثر لها البكاء وانا مورد ما سمحت به قريحتي من الشعر لعلمي ~~بالمكافأة يوم الحشر بغلو السعر لقد فتكت فيهم سهام أمية * وأصرعهم منها ~~سيوف سوافك وضاقت بهم رحب الفضاء فأصبحوا * بدوية بهماء فيها مهالك وأمسوا ~~بأرض الطف قتلى جواثما * كأنهم صرعى قلاص بوارك فان عيون الباكيات سواكب * ~~وان ثغور الشامتات ضواحك ولما أثخن بالجراح ولم يبق فيه حراك أمر شمر ان ~~يرموه بالسهام وناداهم عمر بن سعد ما تنتظرون بالرجل وأمر سنان بن انس ان ~~يحتز رأسه فنزل يمشى إليه وهو يقول أمشي إليك واعلم انك سيد القوم وانك خير ~~الناس أبا واما فاحتز رأسه ورفعه إلى عمر بن سعد فاخذه فعلقه في لبب ~~PageV00P056 # فرسه وفي ذلك قلت لقد فجع الدين الحنيف بما جرى * على السبط والهادي ~~النبي سفيره وأي امرئ يلقاه في عظم رزئه * غداة غدت كفا سنان تبيره وهذا ~~سنان اخذه المختار فقطع يديه ورجليه وأغلى قدرا ملئت زيتا وطرحه فيه وهو حي ~~قال هلال بن نافع انى لواقف في عسكر عمر بن سعد إذ صرخ صارخ ابشر أيها ~~الأمير قد قتل الحسين فبرزت بين الصفين وانه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت ~~أحسن منه ولقد شغلني نور وجهه ms41 وجمال هيبته عن الفكرة في قتله وطلب منهم ماء ~~فقال له رجل والله لا تذوقه حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فقال بل أرد ~~على جدي رسول الله واسكن معه في مقعد صدق عند مليك مقتدر واشرب من ماء غير ~~آسن وأشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم بي فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الرحمة ~~سلبت من قلوبهم ورويت ان غاضرة بن فرهد قال إن أبا بكر الهذلي لما قتل ~~الحسين (ع) بكى حتى اختلج منكباه وقال وا ذلاه لامة قتل ابن دعيها ابن ~~نبيها ولما قتل مال الناس إلى سلبه ينهبونه فاخذ قطيفته قيس بن الأشعث فسمي ~~قيس القطيفة واخذ عمامته جابر بن يزيد وقيل أخنس بن مريد ابن علقمة الحضرمي ~~فاعتم بها فصار معتوها واخذ برنسه مالك بن بشير الكندي وكان من خز واتى ~~امرأته فقالت له أسلب الحسين (ع) يدخل بيتي واختصما قيل لم يزل فقيرا حتى ~~هلك واخذ قميصه إسحاق بن حوية فصار أبرص وروي انه وجد في القميص مائة وبضع ~~عشر ما بين PageV00P057 # رمية وطعنة وضربة قال الصادق (ع) وجد به ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ~~ضربة واخذ درعه البتراء عمر بن سعد واخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي وقطع ~~إصبعه واخذ سيفه الفلافس النهشلي وقيل جميع بن الحلق الأودي ثم اشتغلوا ~~بنهب عيال الحسين ونسائه حتى تسلب المراة مقنعتها من رأسها أو خاتمها من ~~إصبعها أو قرطها من اذنها وحجلها من رجلها وجاء من سنبس إلى ابنة الحسين ~~(ع) وانتزع ملحفتها من رأسها وبقين عرايا تراوجهن رياح النوائب وتعبث بهن ~~اكف المصائب قد غشيهن القدر النازل وساورهن الخطب الهائل ولما بلين بكل ~~كفور سفاك وظلوم فتاك وغشوم أفاك حسن الاستشهاد بشعر الحسن بن الضحاك ومما ~~شجا قلبي وكفكف عبرتي * محارم من آل النبي استحلت ومهتوكة بالطف عنها ~~سجونها * كعاب كقرن الشمس لما تبدت إذا حفزتها وزعة من منازع * لها المرط ~~غارت بالخضوع ورنت وسرب ظباء من ذوابة هاشم * هتفن بدعوى خير حي وميت أرد ~~يدا منى ms42 إذا ما ذكرته * على كبد حرى وقلب مفتت فلا بات ليلا شامتين بغبطة * ~~ولا بلغت آمالها ما تمنت ولما رأت امرأة من بني بكر بن وايل وقد توزعوا سلب ~~النساء قالت يا آل بكر أتسلب بنات رسول الله لا حكم الا لله يا لثارات ~~المصطفى فردها زوجها وخرج بنات سيد الأنبياء وقرة عين الزهراء حاسرات ~~مبديات للنياحة والعويل يندبن على الشباب والكهول وأضرمت النار PageV00P058 # في الفسطاط فخرجن هاربات وهن كما قال الشاعر فترى اليتامى صارخين بعولة * ~~تحثو التراب لفقد خير إمام وتقمن رباب الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب ~~الأيتام وترى النساء أراملا وثواكلا * تبكين كل مهذب وهمام ومررن على جسد ~~الحسين (ع) وهو معفر بدمائه مفقود من أحبائه فندبت عليه زينب بصوت مشج وقلب ~~مقروح يا محمداه صلى عليك مليك السماء هذا حسين مرمل بالدماء مقطع الأعضاء ~~وبناتك سبايا إلى الله المشتكى والى علي المرتضى والى فاطمة الزهراء والى ~~حمزة سيد الشهداء هذا حسين بالعراء تسفي عليه الصبا قتيل أولاد الأدعياء وا ~~حزناه وا كرباه اليوم مات جدي رسول الله يا أصحاب محمداه هذا ذرية المصطفى ~~يساقون سوق السبايا فأذابت القلوب القاسية والجبال الراسية قال الهروي ~~الكاتب سمعت منصور بن مسلمة الهروي ينشد ببغداد في شهر رمضان سنة إحدى عشر ~~وثلاثمائة شعرا من جملته تصان بنت الدعي في كلل الملك * وبنت الرسول تبتذل ~~يرجى رضى المصطفى فواعجباه * تقتل أولاده ويحتمل ثم نادى عمر بن سعد من ~~ينتدب الحسين فيوطئ الخيل ظهره فانتدب منهم عشرة وهم أسيد بن مالك وهاني بن ~~ثبت الحضرمي وواخط ابن ناعم وصالح بن وهب الجعفي وسالم بن خثيمة الجعفي ~~ورجاء بن منقذ العبدي وعمر بن صبيح الصيداوي وحكيم بن الطفيل السنبسي وأخنس ~~PageV00P059 # ابن مرثد وإسحاق بن حوية فوطأته خيولهم حتى رضوه وقال بعض الشعراء لسنا ~~نبالي إذا أرواحنا نعمت * ماذا فعلتم بأجساد وأوصال فلما دخلوا على عبيد ~~الله قال أحد العشرة نحن رضضنا الصدر بعد الظهر * بكل يعبوب شديد الأسر قال ~~من أنتم قالوا نحن وطأنا ms43 بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا حناجر صدره فأمرهم ~~بشئ يسير ويحق لي ان أترنم بأبياتي هذه ترنم الفاقدة الثكول على بني ~~الزهراء البتول بنو أمية مات الدين عندهم * وأصبح الحق قد وارته أكفان أضحت ~~منازل آل السبط مقوية * من الأنيس فما فيهن سكان بلؤا بمقتله ظلما فقد هدمت ~~* لفقده من ذرى الاسلام أركان رزية عمت الدنيا وساكنها * فالدمع من أعين ~~الباكين هتان لم يبق من مرسل يوما ولا ملك * إلا عرته صبابات وأحزان ~~وأسخطوا المصطفى الهادي بمقتله * فقلبه من رسيس الوجد ملان قال أبو عمرو ~~الزاهد سبرنا أحوال هؤلاء العشرة وجدناهم أولاد الزنا والعشرة اخذهم ~~المختار بن أبي عبيدة الثقفي فعذبهم حتى هلكوا وذكر البلاذري ان رأس الحسين ~~أول رأس حمل على خشبة عن ميمون بن شيبان بن محرم وكان عثمانيا قال انا ~~لنسير مع علي (ع) إذ اتى كربلاء فقعد على تل فقال يقتل في هذا الموضع شهداء ~~الاشهداء قال وثم حمار PageV00P060 # ميت فقلت لغلامي خذ رجل الحمار أوتده في موضع مقعده الذي عينه ومضينا ~~وضرب الدهر ضربه فلما قتل الحسين (ع) انطلقنا انا وصاحبي فإذا جثة الحسين ~~على رجل الحمار وأصحابه مربضة حوله حدث أبو العباس الحميري قال رجل من عبد ~~القيس قتل اخوه مع الحسين (ع) فقال يا فرو قومي فاندبي خير البرية في ~~القبور وابكى الشهيد بعبرة من فيض دمع ذي درور ذاك الحسين مع التفجع ~~والتأوه والزفير قتلوا الحرام من الأئمة في الحرام من الشهور وروي ابن رياح ~~قال لقيت رجلا أعمى قد حضر قتل الحسين (ع) فسئل عن ذهاب بصره قال كنت عاشر ~~عشرة غير انى لم اضرب ولم ارم فلما رجعت إلى منزلي وصليت فأتاني آت في ~~منامي فقال أجب رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت ما لي وله فاخذني يقودني ~~إليه فإذا هو جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه آخذ بحربة وملك قائم بين يديه ~~وفي يده سيف من نار فقتل أصحابي فكلما ضرب ضربة التهبت أنفسهم نارا فدنوت ~~وجثوت بين ms44 يديه وقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي ومكث طويلا ثم ~~رفع رأسه وقال يا عبد الله انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ولم ترع حقي فقلت يا ~~رسول الله والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم قال صدقت ولكنك ~~كثرت السواد ادن مني فدنوت فإذا طشت مملوء دما فقال هذا دم ولدي الحسين ~~فكحلني منه PageV00P061 # فانتبهت لا أرى شيئا وذكر الخطيب في تاريخه والبلاذري في تاريخه ان ابن ~~عباس قال رأيت النبي فيما يرى النائم في نصف النهار وأشعث اغبر وبيده ~~قارورة فيها دم فقلت بابي أنت وأمي يا رسول الله ما هذه القارورة قال دم ~~الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم فحفظ اليوم فإذا هو يوم قتله وفي التاريخين ~~المذكورين ان هذه الحمرة التي هي الشفق فلم تكن قبل قتل الحسين (ع) وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة قبة من ~~نور ويقبل الحسين (ع) ورأسه في يده فإذا رأته شهقت شهقة فلا يبقى في الموقف ~~ملك ونبى إلا بكى لبكائها فيمثله الله عز وجل في أحسن الصورة فيخاصم قتلته ~~بلا رأس فيجمع الله لي قتلته والمجهزين عليه ومن شرك في دمه فاقتلهم حتى ~~آتي على آخرهم ثم ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنين (ع) وكذلك يفعل الحسن ~~والأئمة (ع) عن آخرهم ثم يكشف الله الغيظ وينسى الحزن وقال الصادق (ع) رحم ~~الله شيعتنا شيعتنا والله المؤمنين فقد شركونا في المصيبة بطول الحزن ~~والحسرة وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا كان يوم القيامة جاءت ~~فاطمة في لمة أي جماعة من نسائها فيقال لها ادخلي الجنة فتقول لا ادخل حتى ~~اعلم ما صنع بولدي من بعدي فيقال لها انظري فتنظر إلى الحسين (ع) قائما ليس ~~عليه رأس فتصرخ وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخنا فتنادي يا ولداه قال ~~فيغضب الله عز وجل لنا عند ذلك فيأمر نارا اسمها هبهب قد أوقد عليها الف ~~عام حتى اسودت لا يدخلها ms45 روح ولا يخرج PageV00P062 # منها غم ابدا فيقال لها التقطي قتلة الحسين فتلتقطهم فإذا صاروا في ~~حوصلتها صهلت وصهلوا بها وشهقت وشهقوا بها وزفرت وزفروا بها فينطقون بالسن ~~ذلقة يا ربنا بما أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان فيأتيهم الجواب ان من ~~علم ليس كمن لم يعلم ورويت ان رأس الجالوت بن يهوذا قال ما مررت مع يهوذا ~~بكربلاء إلا وهو يركض دابته حتى يجاوزه فلما قتل الحسين جعل يمر بها فقلت ~~له فقال يا بني كنا نحدث انه سيقتل بكربلاء رجل من ولد نبي فكنت أخاف أكون ~~انا فلما قتل الحسين (ع) علمت أنه هو وروى هذا الحديث محمد بن جرير الطبري ~~في تاريخه عن العلاء بن أبي عائشة عن رأس الجالوت عن يهوذا عن أبيه قال ~~البلاذري في مختاره مطرت السماء دما يوم قتله وما قلع حجر بالشام إلا وتحته ~~دم عبيط قال عبد الملك بن مروان للزهري أي رجل أنت ان أخبرتني أي علامة ~~كانت يوم قتل الحسين بن علي (ع) قال لا يرفع حصاة ببيت المقدس إلا وجد ~~تحتها دم عبيط فقال عبد الملك انى وإياك في هذا الحديث غريبان ونحرت الإبل ~~التي كانت مع الحسين فلم يؤكل لحمها لأنه كان من الصبر وعن عبد الكريم ابن ~~يعفور الجعفي انه لما جعل اللحم في القدر صار نارا وكان مع الحسين (ع) ورس ~~وطيب فاقتسموه فلما صاروا إلى بيوتهم صار رمادا وعن مشايخ طي قالوا وجد شمر ~~بن ذي الجوشن في رحل الحسين (ع) ذهبا فدفع بعضه إلى ابنته فدفعه إلى صائغ ~~يصوغ منه حليا فلما ادخله النار صار نحاسا وقيل نارا وما تطيب امرأة من ذلك ~~الطيب إلا برصت PageV00P063 # المقصد الثالث في الأمور اللاحقة لقتله وشرح سبى ذريته وأهله ثم إن عمر ~~بن سعد أقام بقية يوم عاشوراء والثاني إلى الزوال ثم أمر حميد بن بكير ~~الأحمري فنادى في الناس بالرحيل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ~~ومن معه من الصبيان وعلي بن الحسين عليهم السلام ms46 مريض بالدرب قال قرة بن ~~قيس التميمي نظرت إلى النسوة لما مررن بالحسين (ع) صحن ولطمن خدودهن ~~فاعترضتهن على فرس فما رأيت منظرا من نسوة قط أحسن منهن ويحسن ايراد شعر ~~السيد الحميري في سبط النبي امرر على جدث الحسين * وقل لأعظمه الزكية يا ~~أعظما لا زلت من * وطفاء ساكبة روية وإذا مررت بقبره * فاطل به وقف الطية ~~وابك المطهر للمطهر * والمطهرة المتقية كبكاء معولة أتت * يوما لواحدها ~~المنية ولقد أحسن عقبة بن عمر السهمي بقوله إذا العين قرت في الحياة وأنتم ~~تخافون في الدنيا فأظلم نورها PageV00P064 # مررت على قبر الحسين بكربلاء * ففاض عليه من دموعي غزيرها فما زلت أرثيه ~~وابكي لشجوه * ويسعد عيني دمعها وزفيرها وبكيت من بعد الحسين عصائبا * ~~أطافت به من جانبيها قبورها سلام بآصال العشى وبالضحى * تؤديه نكباء الرياح ~~ومورها ولا برح الوفاد زوار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها قال قرة بن ~~قيس فلم انس قول زينب ابنة علي (ع) حين مرت بأخيها صريعا وهي تقول يا ~~محمداه صلى عليك مليك السماء هذا حسين بالعراء مرمل بالدماء مقطع الأعضاء ~~يا محمداه وبناتك سبايا وذريتك قتلى تسفى عليهم الصبا فأبكت كل صديق وعدو ~~ويحق لي ان أورد بيتين نظمتهما ولهذا المعنى عملتها يصلى الاله على المرسل ~~* ويذكر في المحكم المنزل ويغزى الحسين وأبنائه * وهذا من المعجب المعضل ثم ~~سرح رأس الحسين مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد ~~الله بن زياد وأمر برؤوس الباقين من أصحابه فنظفت وكانت اثنين وسبعين رأسا ~~وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج ولما انفصل ~~الناس من كربلاء خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية فصلوا على الجثث ~~النبوية ودفنوها في تلك التربة الزكية فلما قاربوا الكوفة كان عبيد الله بن ~~زياد بالنخيلة وهي العباسية ودخل ليلا ورويت ان النوار ابنة مالك زوجة خولي ~~بن يزيد PageV00P065 # الأصبحي قالت اقبل خولي برأس (ع) فدخل البيت فوضعه تحت إجانة وآوى إلى ~~فراشه فقلت ms47 ما الخبر قال جئتك بغناء الدهر برأس الحسين قلت ويحك جاء الناس ~~بالذهب والفضة وجئت برأس الحسين بن رسول الله والله لا جمع راسي ورأسك ابدا ~~ووثبت من فراشي وقعدت عند الإجانة فوالله ما زلت انظر إلى نور مثل العمود ~~يسطع من السماء إلى الإجانة ورأيت طيورا بيضاء ترفرف حولها فلما أصبح غدا ~~بالراس إلى ابن زياد واجتمع الناس للنظر إلى سبى آل الرسول وقرة عين البتول ~~فأشرفت امرأة من الكوفة وقالت من أي الأسارى أنتن فقلن نحن أسارى محمد صلى ~~الله عليه وآله فنزلت وجمعت ملاءا وازارا ومقانع وأعطتهن فتغطين وعلي بن ~~الحسين عليهما السلام معهن والحسن بن الحسن المثنى وكان قد نقل من المعركة ~~وبه رمق ومعهم زيد وعمر ولدا الحسن (ع) فجعل أهل الكوفة يبكون وروي إسحاق ~~السبيعي عن خديم الأسدي قال رأيت زين العابدين (ع) وهم يبكون فقال تبكون ~~علينا ومن قتلنا غيركم ورأيت زينب بنت علي (ع) فلم أر خفرة أنطق منها كأنما ~~تفرغ عن لسان أبيها فأومأت إلى الناس ان اسكتوا فسكنت الأنفاس وهدات ~~الأجراس فقالت الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم المرسلين أما ~~بعد يا أهل الختل والخذل أتبكون فلا راقت العبرة ولا هدأت الرنة إنما مثلكم ~~كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم وان ~~فيكم إلا الصلف النطف وذل العبد الشنف وملق الإماء PageV00P066 # وغمز الأعداء أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة الا ساء ما تزرون أي ~~والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وبؤتم بشنارها فلن ~~ترحضوها بغل وانى ترحضون قتل من كان سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة ومدرة ~~حجتكم ومنار محجتكم وسيد شباب أهل الجنة يا أهل الكوفة الا ساء ما قدمت لكم ~~أنفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتدرون اي كبد لرسول الله ~~فريتم وأي دم سفكتم وأي كريمة أبرزتم لقد جئتم بها شوهاء خرقاء فلا ~~يستخفنكم المهل فإنه لا تخفره البدرة ولا يخاف فوت الثار ms48 وفي رواية فوت ~~النار كلا انه لبالمرصاد فضج الناس بالبكاء والنحيب قال الراوي ورأيت شيخا ~~واقفا يبكى ويقول بابى أنتم وأمي كهولكم خير الكهول وشبابكم خير الشباب ~~ونساؤكم خير النساء ونسلكم خير النسل لا يخزى ولا يبزى وخطبت فاطمة الصغرى ~~فقالت الحمد لله عدد الرمل والحصى وزنة العرش إلى الثرى أحمده وأؤمن به ~~وأتوكل عليه واشهد لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وان ذبحوا بشط ~~الفرات من غير ذحل ولا ترات اللهم إني أعوذ بك ان افترى عليك الكذب أو ان ~~أقول خلاف ما أنزلت عليه من اخذ العهود لوصيه علي بن طالب المقتول كما قتل ~~ولده بالأمس في بيت من بيوت الله فيه معشر مسلمة بألسنتهم تعسا لرؤوسهم ما ~~رفعت عنه ضيما في حياته وبعد وفاته حتى قبضته إليك محمود النقية طيب ~~العريكة معروف المناقب مشهور المذاهب لم تأخذه فيك لومة لائم زاهدا ~~PageV00P067 # في الدنيا مجاهدا في سبيلك فهديته إلى صراطك المستقيم أما بعد يا أهل ~~الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء فانا أهل بيت ابتلانا الله بكم ~~وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا فنحن عيبة علمه ~~أكرمنا بكرامته وفضلنا بمحمد نبيه صلى الله عليه على كثير ممن خلق تفضيلا ~~فكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلالا وأموالنا نهبا كانا أولاد ترك أو كابل فلا ~~تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا ~~فكان العذاب قد حل بكم واتت نقمات إلا لعنة الله على الظالمين تبا لكم يا ~~أهل الكوفة أي ترات لرسول الله صلى الله عليه قبلكم وذحول له لديكم بما ~~عندتم بأخيه علي بن أبي طالب وافتخر مفتخر فقال نحن قتلنا عليا وبني علي * ~~بسيوف هندية ورماح وسبينا نساءه سبى ترك * ونطحناهم فأي نطاح بفيك الكثكث ~~والأثلب افتخرت بقتل قوم زكاهم الله في كتابه وطهرهم واذهب عنهم الرجس فاقع ~~كما اقعى أبوك وإنما لكل امرئ ما اكتسب أحسدتمونا على ما فضل الله به فما ~~ذنبنا ان جاش دهرا بحورنا * وبحرك ms49 ساج ما يواري الدعامصا ذلك فضل الله ~~يؤتيه يشاء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فضج الموضع بالبكاء ~~والحنين وقال حسبك يا ابنة الطيبين أحرقت قلوبنا وأضرمت أجوافنا فسكتت قال ~~وخطبت أم كلثوم بنت علي عليه السلام من وراء كلة وقد غلب PageV00P068 # عليها البكاء فقالت يا أهل الكوفة سوءة ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه ~~وسبيتم نساءه ونكبتموه ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم وأي وزر على ظهوركم ~~حملتم وأي كريمة أصبتموها وأي أموال انتهبتموها قتلتم خير رجالات بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله الا ان حزب الله هم الفائزون وحزب الشيطان هم الخاسرون ~~ثم قالت قتلتم أخي صبرا فويل لامكم * ستجزون نارا حرها يتوقد سفكتم دماءا ~~حرم الله سفكها * وحرمها القرآن ثم محمد الا فأبشروا بالنار انكم غدا * لفى ~~سقر حقا يقينا تخلدوا وانى لأبكي في حياتي على اخى * على خير من بعد النبي ~~سيولد بدمع غزير مستهل مكفكف * على الخد منى ذايبا ليس يحمد فضج الناس ~~بالبكاء والنوح ثم إن زين العابدين عليه السلام أومى إلى الناس ان اسكتوا ~~وقام قائما فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن ~~لم يعرفني فانا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب انا ابن المذبوح بشط ~~الفرات بغير ذحل ولا ترات انا ابن من افتهك جريمة نعيمه وانتهب ماله وسبى ~~عياله وقتل صبرا وكفى بذلك فخرا فأنشدتكم الله هل تعلمون انكم كتبتم إلى ~~أبي وأعطيتموه العهد والميثاق فخذلتموه فتبا لما قدمتم وسوأة لرأيكم باية ~~عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ يقول قتلتم عترتي وانتهكتم ~~حرمتي فلستم من أمتي فارتفعت أصوات الناس من كل ناحية وقال PageV00P069 # بعضهم لبعض هلكتم وما تعلمون فقال عليه السلام رحم الله امرأ قبل نصيحتي ~~ووصيتي في الله وفي رسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة فقالوا ~~جميعا نحن سامعون مطيعون حافظون لذمامك زاهدين فيك ولا راغبين عنك فمرنا ~~بأمرك يرحمك الله فانا حرب ms50 لحربك وسلم لسلمك لنأخذن يزيد ونبرا ممن ظلمك ~~وظلمنا فقال عليه السلام هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين ~~شهوات أنفسكم أتريدون ان تأتون إلي كما اتيتم إلى أبي من قبل كلا ورب ~~الراقصات فإن الجرح لما يندمل قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه ولم ينسني ثكل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته ~~بين حناجري وغصصه في فراش صدري ومسئلتي ان لا تكونوا لنا ولا علينا ثم قال ~~غر وان قتل الحسين فشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل ~~كوفان بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما قتيل بنهر الشط روحي فداؤه * جزاء ~~الذي أرداه نار جهنما ثم قال (ع) رضينا منكم رأسا برأس فلا يوم لنا ولا ~~علينا قال حميد بن مسلم لما ادخل رهط الحسين (ع) على عبيد الله بن زياد ~~لعنهما الله اذن للناس اذنا عاما وجئ بالرأس فوضع بين يديه وكانت زينب بنت ~~علي عليه السلام قد لبست أردأ ثيابها وهي متنكرة فسأل عبيد الله عنها ثلاث ~~مرات وهي لا تتكلم قيل له انها زينب بنت علي بن أبي طالب فاقبل PageV00P070 # عليها وقال الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم واكذب أحدوثتكم فقالت الحمد الذي ~~أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وطهرنا تطهيرا إنما يفتضح الفاسق ويكذب ~~الفاجر وهو غيرنا فقال كيف رأيت صنع الله باهل بيتك قالت ما رأيت إلا جميلا ~~هؤلاء قوم كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم ~~فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج هبلتك أمك يا ابن مرجانة فغضب ابن زياد وقال ~~له عمرو بن حريث انها امرأة ولا تؤاخذ بشئ من منطقها فقال ابن زياد لقد ~~شفاني الله من طغاتك والعصاة المردة من أهل بيتك فبكت ثم قالت لقد قتلت ~~كهلي وقطعت فرعى واجتثثت أصلي فإن تشفيت بهذا فقد اشتفيت فقال عبيد الله ~~هذه سجاعة ولعمري كان أبوك شاعر سجاعا قالت إن لي عن السجاعة لشغلا واني ~~لاعجب ممن ms51 يشتفى بقتل أئمته ويعلم انهم منتقمون منه في آخرته وقد سمحت ~~قريحتي بهذا يا أيها المتشفي في قتل أئمته * قلبي من الوجد على مثل الجمر ~~لا بلغتك الليالي ما تؤمله * منها وبل سداك المالح المقر قوم هم الدين ~~والدنيا فمن * قلاهم فمأويهم اذن سقر لهم نبي الهدى جد وجدهم * يوم المعاد ~~بنصر الله تنتصر ثم قال لعلي بن الحسين عليه السلام من أنت قال علي بن ~~الحسين قال أليس قتل الله علي بن الحسين قال كان لي أخ يسمى عليا قتله ~~الناس قال ابن زياد بل الله قتله فقال علي بن الحسين الله يتوفى الأنفس حين ~~PageV00P071 # موتها فغضب ابن زياد وقال وبك حراك لجوابي اذهبوا به فاضربوا عنقه فتعلقت ~~به زينب عمته وقالت حسبك من دمائنا فاعتنقته وقالت إن قتلته فاقتلني معه ~~فنظر إليها ابن زياد وقال عجبا للرحم لأظنها ودت ان نقتلها معه دعوه ورويت ~~ان انس بن مالك قال شهدت عبيد الله بن زياد وهو ينكت بقضيب على لسان الحسين ~~ويقول إنه كان حسن الثغر فقلت أم والله لأسؤنك لقد رأيت رسول الله (ص) يقبل ~~موضع قضيبك من فيه وعن سعيد بن معاذ وعمر بن سهل انهما حضرا عبيد الله يضرب ~~بقضيبه انف الحسين وعينيه ويطعن في فمه فقال له زيد بن أرقم ارفع قضيبك انى ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله واضعا شفتيه على موضع قضيبك ثم انتحب ~~باكيا فقال له ابكى الله عينيك يا عدو الله لولا انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ~~لضربت عنقك فقال زيد لأحدثنك حديثا هو أغلظ عليك من هذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى فوضع يده ~~على يافوخ كل واحد منهما وقال إني استودعكما وصالح المؤمنين فكيف كانت ~~وديعتك لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قام عبيد الله خطيبا وقال الحمد ~~لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين وحزبه وقتل الكذاب بن الكذاب ~~وشيعته فقام عبد الله ms52 بن عفيف الأزدي وكانت إحدى عينيه ذهبت يوم الجمل ~~والأخرى يوم صفين مع علي (ع) وقال يا بن مرجانة ان الكذاب أنت وأبوك والذي ~~ولاك أتقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام PageV00P072 # الصديقين فامر به ابن زياد فمنعه الأزد وانتزعوه من أيدي الجلاوزة فاتى ~~منزله فقال ابن زياد اذهبوا إلى أعمى الأزد أعمى الله قلبه فاتوني به فلما ~~بلغ الأزد اجتمعوا وقبائل اليمن معهم فبلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر ~~وضمهم إلى ابن الأشعث وأمره بالقتال فاقتتلوا وقتل بينهم جماعة ووصل أصحاب ~~عبيد الله إلى دار عبد الله بن عفيف فكسروا الباب واقتحموا عليه فصاحت ~~ابنته اتاك القوم من حيث تحذر فقال لا عليك ناوليني سيفي فناولته فجعل يذب ~~نفسه ويقول انا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر كم دارع ~~من جمعكم وحاسر فقالت ابنته ليتني كنت رجلا أخاصم بين يديك هؤلاء الفجرة ~~قاتلي العترة البررة والقوم محدقون كلما جاؤه من جهة أشعرته وهو يذب عن ~~نفسه ويقول أقسم لو فرج لي عن بصرى * ضاق عليكم موردي ومصدري فتكاثروا عليه ~~فأخذوه فقالت ابنته وا ذلاه يحاط بابى وليس له ناصر وادخلوه على عبيد الله ~~فقال الحمد لله الذي أخزاك فقال يا عدو الله فماذا أخزاني والله لو فرج لي ~~عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري قال يا عدو الله ما تقول في عثمان فقال ~~يا عبد بني علاج يا ابن مرجانة ما أنت وعثمان أساء أم أحسن فقد لقى ربه وهو ~~ولي خلقه يقضى بينهم PageV00P073 # بالعدل ولكن سلني عن أبيك وعن يزيد وأبيه فقال له والله لا سألتك عن شئ ~~حتى تذوق الموت عطشا فقال الحمد لله رب العالمين أما انى كنت اسال الله ربى ~~ان يرزقني الشهادة قبل ان تدرك لتك وسيلته ان يجعلها على يدي ألعن خلقه ~~وابغضهم إليه فلما كف بصرى يئست من الشهادة والآن فالحمد لله الذي رزقنيها ~~بعد الياس فأمر ابن زياد فضرب عنقه وصلب في السبخة ثم دعا بجندب بن عبد ms53 ~~الله الأزدي وكان شيخا فقال يا عدو الله الست صاحب أبي تراب قال بلى لا ~~اعتذر منه قال ما أراني الا متقربا إلى الله بدمك قال اذن لا يقربك الله ~~منه بل يباعدك قال شيخ قد ذهب عقله وخلي سبيله وبعث عبيد الله بن زياد إلى ~~المدينة عبيد الله بن الحرث السلمي وكان واليها إذ ذاك عمرو بن سعيد بن ~~العاص وقال له لا يسبقنك الخبر إليه قال فلقيني رجل قال ما الخبر قلت الخبر ~~عند الأمير تسمعه فقال انا لله قتل الحسين فدخلت على عمرو وقال ما وراءك ~~فأخبرته فاستبشر وأمر ان ينادي بقتله ثم تمثل ببيت عمرو بن معدي كرب ~~الزبيدي عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب ويحسن ان أورد ~~شعري هذا في معناه مسفها له في بشراه يستبشرون بقتله وبسبه * وهم على دين ~~النبي محمد والله ما هم مسلمون وإنما * قالوا بأقوال الكفور الملحد قد ~~أسلموا خوف الردى وقلوبهم * طويت على غل وحقد مكمد وروى أن يزيد بن معاوية ~~بعث بمقتل الحسين إلى المدينة محرز بن PageV00P074 # حريث بن مسعود الكلبي من بني عدى بن حباب ورجلا من بهراء وكانا من أفاضل ~~أهل الشام فلما قدما خرجت امرأة من بنات عبد المطلب قيل هي زينب بنت عقيل ~~ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها تتلقاهم وهي تبكى وتقول ماذا تقولون إذ ~~قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وباهلي بعد مفتقدي * ~~منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * ان تخلفوني ~~بسوء في ذوي رحمي قال شهر بن حوشب بينما انا عند أم سلمة إذ دخلت صارخة ~~تصرخ وقالت قتل الحسين قالت أم سلمة فعلوها ملا الله قبورهم نارا ووقعت ~~مغشيا عليها ونقلت عن تاريخ البلاذري انه لما وافى رأس الحسين عليه السلام ~~المدينة سمعت الواعية من كل جانب قال مروان بن الحكم ضربت دوسر فيهم ضربة * ~~أثبتت أوتاد حكم فاستقر ثم اخذ ينكت وجهه بقضيب ويقول يا حبذا بردك ms54 في ~~اليدين * ولونك الأحمر في الخدين كأنه بات بمجسدين * شفيت منك النفس يا ~~حسين ومما انفرد به النطنزي في كتاب الخصائص عن أبي ربيعة عن أبي قبيل قيل ~~سمع في الهواء بالمدينة قائل يقول يا من يقول بفضل آل محمد * بلغ رسالتنا ~~بغير توانى قتلت شرار بني أمية سيدا * خير البرية ماجدا ذا شان PageV00P075 # ابن المفضل في السماء وارضها * سبط النبي وهادم الأوثان بكت المشارق ~~والمغارب بعد ما * بكت الأنام له بكل لسان ثم إن عبيد الله ابن زياد أمر ~~بنساء الحسين (ع) وصبيانه فجهزوا وأمر بعلي بن الحسين (ع) فغل إلى عنقه ~~وسرح بهم مع مخفر بن ثعلبة ابن مرة العايذي من عايذة قريش ومع شمر بن ذي ~~الجوشن وأصحابهما فروى النطنزي عن جماعة عن سليمان بن مهران الأعمش قال ~~بينما انا في الطواف أيام الموسم إذا رجل يقول اللهم اغفر لي وانا اعلم انك ~~لا تغفر فسألته عن السبب فقال كنت أحد الأربعين الذين حملوا رأس الحسين إلى ~~يزيد على طريق الشام فنزلنا أول مرحلة رحلنا من كربلاء على دير للنصارى ~~والرأس مركوز على رمح فوضعنا الطعام ونحن نأكل إذا بكف على حائط الدير يكتب ~~عليه بقلم حديد سطرا بدم أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ~~فجزعنا جزعا شديدا واهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغاب فعاد أصحابي وعن ~~مشايخ من بني سليم انهم غزوا الروم فدخلوا بعض كنايسهم فإذا مكتوب هذا ~~البيت فقالوا لهم منذ متى مكتوب قالوا قبل ان يبعث نبيكم بثلاث مائة عام ~~وحدث عبد الرحمن بن مسلم عن أبيه أنه قال غزونا بلاد الروم فاتينا كنيسة من ~~كنايسهم قريبة من قسطنطينية وعليها شئ مكتوب فسألنا أناسا من أهل الشام ~~يقرأون بالرومية فإذا هو مكتوب هذا البيت وذكر أبو عمرو الزاهد في كتاب ~~الياقوت قال قال عبد الله PageV00P076 # ابن الصفار صاحب أبي حمزة الصوفي غزونا غزاة وسبينا سبيا وكان فيهم شيخ ~~من عقلاء النصارى فأكرمناه وأحسنا إليه فقال لنا اخبرني أبي عن آبائه انهم ms55 ~~حفروا في بلاد الروم حفرا قبل ان يبعث النبي العربي بثلاثمائة سنة فأصابوا ~~حجرا عليه مكتوب بالمسند هذا البيت من الشعر أترجو عصبة قتلت حسينا * شفاعة ~~جده يوم الحساب والمسند كلام أولاد شيث فانطلقوا جميعا فلما قربوا من دمشق ~~دنت أم كلثوم من شمر وقالت لي إليك حاجة قال ما هي قالت إذا دخلت البلد ~~فاحملنا في درب قليل النظارة وتقدم ان يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل ~~وينحونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ونحن في هذه الحال فامر بضد ما ~~سألته بغيا منه وعتوا وسلك بهم على تلك الصفة حتى وصلوا باب دمشق حيث يكون ~~السبي ولقد اقرح فعله هذا حناجر الصدور وأسخن عين المقرور حتى قلت شعري هذا ~~من القلب الموتور فوا أسفا يغزى الحسين ورهطه * ويسبي بتطواف البلاد حريمه ~~ألم يعلموا ان النبي لفقده * له عزب جفن ما يخف سجومه وفي قلبه نار يشب ~~ضرامها * وآثار وجد ليس ترسى كلومه ولم يكن زين العابدين عليه السلام يكلم ~~أحدا في الطريق حتى بلغوا باب يزيد فروي عن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه ~~عن العذري ابن ربيعة بن عمرو الجرشى قال انا عند يزيد بن معاوية إذ اقبل ~~زحر بن قيس المذحجي على يزيد فقال ويلك ما وراءك قال ابشر فتح الله ونصره ~~PageV00P077 # ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين رجلا من شيعته ~~فسرنا إليهم وسألناهم ان يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو ~~القتال فاختاروا القتال على الاستسلام فعدونا عليهم من شروق الشمس فأحطنا ~~بهم من كل ناحية حتى إذ اخذت السيوف مأخذها جعلوا يلجأون إلى غير وزر ~~ويلوذون بالاكمام والحفر لوذا كما لاذ الحمام من الصقر فوالله يا أمير ~~المؤمنين ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل حتى اتينا على آخرهم فهاتيك ~~أجسادهم مجردة ووجوههم معفرة وثيابهم بالدماء مرملة تصهرهم الشمس وتسفى ~~عليهم الريح زوارهم العقبان والرخم بقاع قرقر سبسب لا مكفنين ولا موسدين ~~فقال كنت ms56 ارضى من طاعتكم بدون قتله ونقلت من تاريخ دمشق عن ربيعة بن عمرو ~~الجرشى قال انا عند يزيد إذ سمعت صوت محفر يقول هذا محفرة بن ثعلبة اتى ~~أمير المؤمنين باللئام الفجرة فاجابه يزيد ما ولدت أم محفز شر والأم قال ~~علي بن الحسين عليهما السلام أدخلنا على يزيد ونحن اثنا عشر رجلا مغللون ~~فلما وقفنا بين يديه قلت أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رآنا على ~~هذه الحال قال يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء قال رجل لا تتخذن من كلب سوء ~~جروا فقال له النعمان بن بشير اصنع ما كان رسول الله يصنع بهم لو رآهم بهذه ~~الخيبة فقالت فاطمة بنت الحسين يا يزيد بنات رسول الله سبايا فبكى الناس ~~وبكى أهل داره حتى علت الأصوات فقال علي بن الحسين (ع) وانا مغلول فقلت ~~أتأذن لي في الكلام فقال قل ولا تقل هجرا قلت PageV00P078 # لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلى ان يقول الهجر ما ظنك برسول الله لو رآني ~~في غل فقال لمن حوله حلوه ثم وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه والنساء ~~من خلفه لئلا ينظرن إليه فرآه علي (ع) فلم يأكل بعد ذلك الرأس حدث عبد ~~الملك بن مروان لما اتى يزيد برأس الحسين (ع) قال لو كان بينك وبين ابن ~~مرجانة قرابة لأعطاك ما سالت ثم أنشد يزيد نفلق هاما من رجال أعزة * علينا ~~وهم كانوا أعق وأظلما قال علي بن الحسين عليهما السلام ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسهم إلا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير ~~واما زينب فإنها لما رأت رأس الحسين (ع) أهوت إلى جيبها فشقته ثم نادت بصوت ~~حزين يقرح الكبد ويوهي الجلد يا حسيناه يا حبيب جده الرسول ويا ثمرة فؤاد ~~الزهراء البتول يا ابن بنت المصطفى يا ابن مكة ومنى يا ابن علي المرتضى فضج ~~المجلس بالبكاء ويزيد ساكت وهو بذاك شامت ثم دعا بقضيب فجعل ms57 ينكت ثنايا ~~الحسين فاقبل عليه أبو برزة الأسلمي وقال ويحك أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن ~~فاطمة اشهد لقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله يرشف ثناياه وثنايا أخيه ~~ويقول أنتما سيدا شباب أهل الجنة فقتل الله قاتلكما ولعنه واعد له جهنم ~~وساءت مصيرا فغضب يزيد وأمر باخراجه سحبا وروي ان الحسن بن الحسن لما رآه ~~يضرب بالقضيب موضع فم رسول الله قال وا ذلاه سمية امسى نسلها عدد الحصى * ~~وبنت رسول الله ليس لها نسل PageV00P079 # وكان قد دخل أهل الشام يهنونه بالفتح فقام منهم احمر أزرق فنظر إلى فاطمة ~~بنت الحسين وكانت وضيئة فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية فقالت ~~فاطمة لعمتها يا عمتاه أوتمت وأستخدم فقالت زينب لا والله ولا كرامة لك ولا ~~له إلا أن يخرج من ديننا فأعاد الأزرق الكلام فقال له يزيد وهب الله لك ~~حتفا قاطعا ثم تمثل بابيات ابن الزبعرى ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج ~~من وقع الأسل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا ~~القوم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل فقامت زينب بنت علي عليه السلام ~~وقالت الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين صدق الله ~~كذلك يقول (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى ان كذبوا بآيات الله وكانوا ~~بها يستهزؤن) أظننت يا يزيد حيث اخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ~~فأصبحنا نساق كما تساق الاسراء ان بنا على الله هوانا وبك على الله كرامة ~~فشمخت بانفك ونظرت إلى عطفك حين رأيت الدنيا ستوثقا حين صفا لك ملكنا ~~وسلطاننا فمهلا مهلا نسيت قوله تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين) ثم تقول غير ~~متأثم: # فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل متنحيا على ثنايا أبي ~~عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت ~~القرحة واستأصلت الشافة بإراقتك دماء PageV00P080 # الذرية الطاهرة وتهتف بأشياخك لتردن موردهم ms58 اللهم خذ بحقنا وانتقم لنا من ~~ظالمنا فما فريت الا جلدك ولا حززت إلا لحمك بئس للظالمين بدلا وما ربك ~~بظلام للعبيد فإلى الله المشتكى وعليه المتكل فوالله لا تمحو ذكرنا ولا ~~تميت وحينا والحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة ولآخرنا بالشهادة ويحسن ~~علينا الخلافة انه رحيم ودود فقال يزيد يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون ~~الموت على النوائح ودعا يزيد الخاطب وأمره ان يصعد المنبر ويذم الحسين ~~وأباه فصعد وبالغ في ذم أمير المؤمنين والحسين سلام الله عليهما والمدح ~~لمعاوية ويزيد فصاح به علي بن الحسين (ع) ويلك أيها الخاطب اشتريت مرضاة ~~المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار ولقد أجاد ابن سنان الخفاجي ~~بقوله يا أمة كفرت وفي أفواهها * القرآن فيه ضلالها ورشادها أعلى المنابر ~~تعلنون بسبه وبسيفه نصبت لكم أعوادها تلك الخلائق بينكم بدرية * قتل الحسين ~~وما خبت أحقادها وكانت النساء مدة مقامهم بدمشق ينحن عليه بشجو وأنة ويندبن ~~بعويل ورنة ومصاب الاسرى عظم خطبه والاسى لكم الثكلى عال طبه أو سكن في ~~مساكن لا يقيهن من حر ولا برد حتى تقشرت الجلود وسال الصديد بعد كن الخدور ~~وظل الستور والصبر ظاعن والجزع مقيم والحزن لهن نديم ووعد يزيد لزين ~~العابدين عليه السلام بقضاء ثلاث PageV00P081 # حاجات وعن أبي عبد الرحمن بن عبد الله بن عقبة بن لهيعة الحضرمي عن أبي ~~الأسود محمد بن عبد الرحمن قال لقيني رأس الجالوت بن يهوذا فقال والله ان ~~بيني وبين داود سبعين أبا واليهود تلقاني فتعظمني وأنتم ليس بين ابن النبي ~~وبينه إلا أب واحد قتلتم ولده وكان يزيد يتخذ مجالس الشراب واللهو والقيان ~~والطرب ويحضر رأس الحسين بين يديه فحضر مجلسه رسول ملك الروم وكان من ~~اشرافهم فقال يا ملك العرب هذا رأس من قال مالك ولهذا الرأس قال إني إذا ~~رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شئ شاهدته فأحببت ان اخبره بقضية هذا الرأس ~~وصاحبه ليشاركك في الفرح والسرور قال هذا رأس الحسين بن علي قال ومن أمه ms59 ~~قال فاطمة بنت رسول الله فقال النصراني أف لك ولدينك لي دين أحسن من دينكم ~~ان أبي من حفدة داود عليه السلام وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظمون ~~قدري ويأخذون من تراب قدمي تبركا باني من الحوافد وقد قتلتم ابن بنت نبيكم ~~وليس بينه وبينه إلا أم واحدة فقبح الله دينكم ثم قال ليزيد ما اتصل إليك ~~حديث كنيسة الحافر قال قل قال بين عمان والصين بحر مسيرة سنة فيه جزيرة ليس ~~بها عمران إلا بلدة واحدة في الماء طولها ثمانون فرسخا في ثمانين ما على ~~وجه الأرض مدينة مثلها منها يحمل الكافور والعنبر والياقوت أشجارها العود ~~وهي في اكف النصارى فيها كنايس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر في محرابها حقة ~~ذهب معلقة فيها حافر حمار ويقولون كان يركبه عيسى (ع) وحول الحقة مزين ~~PageV00P082 # بأنواع الجواهر والديباج يقصدها في كل عام عالم من النصارى وأنتم تقتلون ~~ابن بنت نبيكم لا بارك الله فيكم ولا في دينكم فقال يزيد اقتلوه لئلا ~~يفضحني في بلاده فلما أحس بالقتل قال تريد ان تقتلني قال نعم قال اعلم انى ~~رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول يا نصراني أنت من أهل الجنة فتعجبت من ~~كلامه وانا اشهد ان لا اله إلا الله وأن محمدا رسوله ثم نهض إلى الرأس فضمه ~~إلى صدره وقبله وبكى ورأت سكينة في منامها وهي بدمشق كان خمسة نجب من نور ~~قد أقبلت وعلى كل نجيب شيخ والملائكة محدقة بهم ومعهم وصيف يمشى فمضى النجب ~~واقبل الوصيف إلي وقرب مني وقال يا سكينة ان جدك يسلم عليك فقلت وعلى رسول ~~الله السلام يا رسول رسول الله من أنت قال وصيف من وصايف الجنة فقلت من ~~هؤلاء المشيخة الذين جاؤوا على النجب قال الأول آدم صفوة الله والثاني ~~إبراهيم خليل الله والثالث موسى كليم الله والرابع عيسى روح الله فقلت من ~~هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم أخرى فقال جدك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقلت وأين هم قاصدون قال إلى ms60 أبيك الحسين فأقبلت أسعى في طلبه ~~لأعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده فبينما انا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من ~~نور في كل هودج امرأة فقلت من هذه النسوة المقبلات قال الأولى حواء أم ~~البشر والثانية آسية بنت مزاحم والثالثة مريم بنت عمران والرابعة خديجة بنت ~~خويلد والخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة وتقوم أخرى فقلت من فقال ~~جدتك فاطمة PageV00P083 # بنت محمد أم أبيك فقلت والله لأخبرنها ما صنع بنا فلحقتها ووقفت بين ~~يديها أبكي وأقول يا أمتاه جحدوا والله حقنا يا أمتاه بددوا والله شملنا يا ~~أمتاه استباحوا والله حريمنا يا أمتاه قتلوا والله الحسين ابانا فقالت كفى ~~صوتك يا سكينة فقد أقرحت كبدي وقطعت نياط قلبي هذا قميص أبيك الحسين معي لا ~~يفارقني حتى القى الله به ثم انتبهت واردت كتمان ذلك المنام وحدثت به أهلي ~~فشاع بين الناس ودعا يزيد يوما بعلي بن الحسين وعمر بن الحسن وكان عمر ~~صغيرا فقال له أتصارع ابني خالد فقال لا ولكن اعطني سكينا واعطه سكينا ثم ~~أقاتله فقال يزيد ما تتركون عداوتنا صغارا وكبارا ثم قال شنشنة أعرفها من ~~أحزم * هل تلد الحية إلا حية وخرج يوما زين العابدين عليه السلام يمشى في ~~أسواق دمشق فلقيه المنهال بن عمرو فقال كيف أمسيت يا ابن رسول الله قال ~~أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نسائهم يا ~~منهال أمست العرب تفتخر على العجم بان محمدا وأمست قريش تفتخر على سائر ~~العرب بان محمدا منها وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مقتولون مشردون فانا لله ~~وانا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال ولله در مهيار بقوله في العترة ~~الطاهرة يعظمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا باي حكم بنوه ~~يتبعونكم * وفخركم انكم صحب له تبع PageV00P084 # ثم قال يزيد لعلي بن الحسين وعدتك بقضاء ثلاث حاجات اذكرها فقال الأولى ~~تريني وجه سيدي الحسين عليه السلام لا تزود والثانية ترد علينا ما اخذ منا ~~لأن فيه مغزل فاطمة وقميصها ms61 وقلادتها والثالثة ان كنت عزمت على قتلي فوجه ~~مع النسوة من يوصلهن إلى حرم جدهن قال أما وجه أبيك فلن تراه ابدا وأما ~~قتلك فقد عفوت عنك فما يوصلهم إلى المدينة غيرك وأمر برد المأخوذ وزاد عليه ~~مائتي دينار ففرقها زين العابدين عليه السلام على الفقراء والمساكين ثم أمر ~~يزيد بمضي الأسارى إلى أوطانهم مع نعمان بن بشير وجماعة معه إلى المدينة ~~وأما الرأس الشريف اختلف الناس فيه قال قوم ان عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة ~~وعن منصور ابن جمهور انه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جونة ~~حمراء فقال لغلامه سليم احتفظ بهذه الجونة فإنها كنز من كنوز بني أمية فلما ~~فتحها إذا فيها رأس الحسين عليه السلام وهو مخضوب بالسواد فقال لغلامه آتني ~~بثوب فاتاه فلفه ثم دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي ~~المشرق وحدثني جماعة من أهل مصر ان مشهد الرأس عندهم يسمونه مشهد الكريم ~~عليه من الذهب شئ كثير يقصدونه في المواسم ويزورونه ويزعمون انه مدفون هناك ~~والذي عليه المعول من الأقوال انه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ~~ودفن معه ولقد أحسن نايح هذه المرثية في فادح هذه الرزية رأس بن بنت محمد ~~ووصيه * للناظرين على قناه يرفع PageV00P085 # والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر فيهم ولا متفجع كحلت بمنظرك العيون ~~عماية * واصم رزأك كل اذن تسمع أيقضت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم ~~تكن بك تهجع ما روضة الا تمنت انها * لك حفرة ولخط قبرك مضجع ولما مر عيال ~~الحسين (ع) بكربلاء وجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه وجماعة ~~من بني هاشم قدموا لزيارته في وقت واحد فتلاقوا بالحزن والاكتياب والنوح ~~على هذا المصاب المقرح لأكباد الأحباب وناحت عليه الجن وكان نفر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله منهم المسور بن مخرمة ورجال يستمعون النوح ويبكون ~~وذكر صاحب الذخيرة عن المحشر عن عكرمة انه سمع ليلة قتله بالمدينة مناد ~~يسمعونه ولا ms62 يرون شخصه أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل ~~كل أهل السماء تبكى عليكم * من نبي وملائك وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داو ~~* د وموسى وصاحب الإنجيل وروى أن هاتفا سمع بالبصرة ينشد ليلا ان الرماح ~~الواردات صدورها * نحو الحسين تقاتل التنزيلا ويهللون بان قتلت وإنما * ~~قتلوا بك التكبير والتهليلا فكأنما قتلوا أباك محمدا * صلى عليه الله أو ~~جبريلا وعن أم سلمة قالت ما سمعت نوح الجن على أحد منذ قبض رسول ~~PageV00P086 # الله صلى الله عليه وآله حتى قتل الحسين (ع) فسمعت قائلة تنوح إلا يا عين ~~فاحتملي بجهدي * ومن يبكى على الشهداء بعدى على رهط تقودهم المنايا * إلى ~~متجبر في الملك عبد وعن أبي حباب لما قتل الحسين عليه السلام ناحت عليه ~~الجن فكان الجصاصون يخرجون بالليل إلى الجبانة فيسمعون الجن يقولون مسح ~~النبي جبينه * فله بريق بالخدود وأبوه من أعلى قريش * وجده خير الجدود ~~وناحت عليهن الجن فقالت لمن الأبيات بالطف على كره بنينا * تلك أبيات ~~الحسين يتجاوبن رنينا وذكر ابن الجوزي في كتاب النور في فضائل الأيام ~~والشهور نوح الجن عليه فقالت لقد جئن نساء الجن يبكين شجيات ويلطمن خدودا ~~كالدنانير نقيات ويلبسن ثياب السود بعد القصبيات وعن أبي السدى عن أبيه قال ~~كنا غلمة نبيع البر في رستاق كربلا بعد مقتل الحسين (ع) فنزلنا برجل طئ ~~فتذاكرنا قتلة الحسين ونحن على الطعام وانه ما بقي من قتله الا من اماته ~~الله ميتة سوء وقتله قتلة سوء والشيخ قائم على رؤوسنا فقال هذا كذبكم يا ~~أهل العراق والله انني لمن PageV00P087 # شهد قتل الحسين وما بها أكثر مالا منى ولا اثرى فرفعنا أيدينا من الطعام ~~والسراج تتقد بالنفط فذهبت الفتيلة تنطفئ فجاء يحركها بإصبعه فأخذت إصبعه ~~فاهوى بها إلى فيه فأخذت النار لحيته فبادر إلى الماء ليلقى نفسه فيه فلقد ~~رايته يلتهب حتى صار حممة ولما اجتمع عبيد الله بن زياد وعمر ابن سعد بعد ~~قتل الحسين (ع) قال عبيد الله لعمر اتنى بالكتاب الذي كتبته إليك ms63 في معنى ~~قتل الحسين ومناجزته فقال ضاع قال لتجيئني به أتراك معتذرا في عجائز قريش ~~قال عمر والله لقد نصحتك في الحسين نصيحة لو استشارني بها أبي سعد كنت قد ~~أديت حقه فقال عثمان بن زياد أخو عبيد الله بن زياد صدق والله لوددت انه ~~ليس من بني زياد رجل إلا وفي انفه خزامة إلى يوم القيامة وان حسينا لم يقتل ~~قال عمر بن سعد والله ما رجع أحد بشر مما رجعت أطعت عبيد الله وعصيت الله ~~وقطعت الرحم ورويت إلى ابن عائشة قال مر سليمان بن قتيبة العدوي ومولى بني ~~تميم بكربلاء بعد قتل الحسين عليه السلام بثلاث فنظر إلى مصارعهم فاتكا على ~~فرس له عربية وانشا مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ألم ~~تر ان الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت وكانوا أرجاءا ثم اضحوا ~~رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت وتسألنا قيس فنعطي فقيرها * وتقتلنا قيس ~~إذا النعل زلت وعند غني قطرة من دمائنا * سنطلبهم يوم بها حيث حلت ~~PageV00P088 # فلا يبعد الله الديار وأهلها * وان أصبحت منهم برغم تخلت فإن قتيل الطف ~~من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت وقد اعولت تبكى النساء لفقده * ~~وأنجمنا ناحت عليه وصلت وقيل الأبيات لأبي الرمح الخزاعي حدث المرزباني قال ~~دخل أبو الرمح إلى فاطمة بنت الحسين بن علي عليهم السلام فأنشدها مرثية في ~~الحسين (ع) وقال أجالت على عيني سحائب عبرة * فلم تصح الدمع حتى ارمعلت ~~تبكى على آل النبي محمد * وما أكثرت في الدمع لا بل أقلت أولئك قوم لم ~~يشيموا سيوفهم * وقد نكأت أعداؤهم حين سلت وان قتيل الطف من آل هاشم * أذل ~~رقابا من قريش فذلت فقالت فاطمة يا أبا رمح أهكذا تقول قال فكيف أقول جعلني ~~فداك قالت قل (أذل رقاب المسلمين فذلت) فقال لا انشدها بعد اليوم إلا هكذا ~~قالت الرواة كنا إذ اذكرنا عند محمد بن علي الباقر عليهما السلام قتل ~~الحسين (ع) قالوا قتلوا سبعة عشر انسانا كلهم ms64 ارتكض من بطن فاطمة بنت أسد ~~أم علي عليه السلام والى هذا أشار شاعرهم يقول واندبى تسعة لصلب علي * قد ~~أصيبوا وستة لعقيل وابن عم النبي عونا أخاهم * ليس فيما ينوبهم بخذول وسمى ~~النبي غودر فيهم * قد علوه بصارم مسلول ولما رجع صحب آل الرسول من السفر ~~بعد طول الغيبة وعدم PageV00P089 # الظفر لفقد حملة الكتاب وحماة الأصحاب وقد خلفوا للسبط مفترشا للتراب ~~بعيدا من الأحباب بقفرة بهماء وتنوفة شوهاء لا سمير لمناجيها ولا سفير ~~لمفاجيها وأعينهم باكية ليتم البقية الزاكية فأسفت إلا أكون رائد اقدامهم ~~ورافد خدى لموطئ اقدامهم وقلت هذه الأبيات بلسان حالي ولسان حالهم ولما ~~وردنا ماء يثرب بعدما * اسلنا على السبط الشهيد المدامعا ومدت لما نلقاه من ~~ألم الجوى * رقاب المطايا واستكانت خواضعا وجرع كأس الموت بالطف أنفسا * ~~كراما وكانت للرسول ودايعا وبدل سعد الشم من آل هاشم * بنحس فكانوا كالبدور ~~طوالعا وقفنا على الاطلال نندب أهلها * أسى وتبكى الخاليات البلاقعا فلما ~~وصل زين العابدين (ع) إلى المدينة نزل وضرب فسطاطه وانزل نساءه وأرسل بشير ~~بن حذلم لاشعار أهل المدينة بإيابه مع أهله وأصحابه فدخل وقال يا أهل يثرب ~~لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج * ~~والرأس منه على القناة تدار ثم قال هذا علي بن الحسين عليهما السلام قد نزل ~~بساحتكم وحل بعقوتكم وانا رسوله أعرفكم مكانه فلم يبق في المدينة مخدرة ولا ~~محجبة إلا برزت وهن بين باكية ونائحة ولاطمة فلم ير يوم أمر على أهل ~~المدينة منه وخرج الناس إلى لقائه واخذوا المواضع والطرق قال بشير فعدت ~~PageV00P090 # إلى باب الفسطاط وإذا هو قد خرج وبيده خرقة يمسح بها دموعه وخادم معه ~~كرسي فوضعه وجلس وهو مغلوب على لوعته فعزاه الناس فأومى إليهم ان اسكتوا ~~فسكنت فورتهم فقال الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين بارئ الخلائق ~~أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى وقرب فشهد النجوى نحمده على ~~عظائم الأمور وفجائع الدهور وجليل الرزء وعظيم المصائب أيها القوم ان ms65 الله ~~وله الحمد ابتلانا بمصيبة جليلة وثلمة في الاسلام عظيمة قتل أبو عبد الله ~~وعترته وسبى نسائه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السنان أيها ~~فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله أم أي عين تحبس دمعها وتصن عن انهمالها ~~فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار والسماوات والأرض والأشجار ~~والحيتان والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون أيها الناس أي قلب لا ~~ينصدع لقتله أم أي فؤاد لا يحن إليه أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت ~~في الاسلام أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين شاسعين كأنا أولاد ترك ~~أو كابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ما سمعنا بهذا في آبائنا ~~الأولين ان هذا إلا اختلاق والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما ~~تقدم إليهم في الوصاة بنا لما زادوا على ما فعلوه فانا لله وانا إليه ~~راجعون فقام إليه صوخان بن صعصعة بن صوحان وكان زمينا فاعتذر إليه فقبل ~~عذره وشكر له وترحم على أبيه ثم دخل زين العابدين (ع) وجماعته دار الرسول ~~فرآها مقفرة الطلول خالية PageV00P091 # من سكانها خالية بأحزانها قد غشيها القدر النازل وساورها الخطب الهايل ~~وأطلت عليها عذبات المنايا وظلتها جحافل الرزايا وهي موحشة العرصات لفقد ~~السادات للهام في معاهدها صياح وللرياح في محو آثارها الحاح ولسان حالها ~~يندب ندب الفاقدة وتذرى دمعا من عين ساهدة، وقد جالت عواصف النعامى ~~والدبور، في تلك المعالم والقصور، وقالت يا قوم أسعدوني بإسالة الغروب، على ~~المقتول المسلوب، وعلى الأزكياء من عترته، والأطائب من امرته، فقد كنت آنس ~~بهم في الخلوات، واسمع تهجدهم في الصلوات، فذوي غصني المثمر، واظلم ليلى ~~المقمر، فما يحف جفني من التهيام، ولا يقل قلقي لذلك الغرام، وليتني حيث ~~فاتتني المواساة عند النزال، وحرمت معالجة تلك الأهوال، كنت لأجسادهم ~~الشريفة مواريا، وللجثث الطواهر من ثقل الجنادل واقيا، لقد درست باندراسهم ~~سنن الاسلام، وجفت لفقدهم مناهل الانعام، وانمحت آثار التلاوة والدروس، ~~وعطلت مشكلات الطروس، فوا أسفا على خيبة بعد انهدام أركانه، وواعجبا ms66 من ~~ارتداد الدهر بعد ايمانه، وكيف لا اندب الطلال الدوارس، وأوقظ الأعين ~~النواعس، وقد كان سكانها سماري، في ليلى ونهاري، وشموسي وأقماري، أبية على ~~الأيام بجوارهم، واتمتع بوطئ اقدامهم وآثارهم، وأشرف على البشر يسيرهم ~~وانشق ريا العبير من نشرهم، فكيف يقل حزنى وجزعي، ومخمد حرقي وهلعي، ~~PageV00P092 # قال جعفر بن محمد بن نما مصنف هذا الكتاب وقد رثيتها بأبياتي هذه للدار ~~وجعلتها خاتمة ما قلته من الاشعار وقفت على دار النبي محمد * فألفيتها قد ~~اقفرت عرصاتها وأمست خلاءا من تلاوة قارئ * وعطل منها صومها وصلاتها وكانت ~~ملاذا للعلوم وجنة * من الخطب يغشى المعتقين صلاتها فأقوت من السادات من آل ~~هاشم * ولم يجتمع بعد الحسين شتاتها فيعني لقتل السبط عبرى ولوعتي * على ~~فقده ما تنقضي زفراتها فيا كبدي كم تصبرين على الأذى * اما آن ان يغنى اذن ~~حسراتها فلذ أيها المفتون بهذا المصاب ملاذ الحماة من سفرة الكتاب بلزوم ~~الأحزان على أئمة الايمان فقد رويت عن والدي رحمة الله عليه ان زين ~~العابدين عليه السلام كان مع حلمه الذي لا توصف به الرواسي وصبره الذي لا ~~يبلغه الخل المواسى شديد الجزع والشكوى لهذه المصيبة والبلوى بكى أربعين ~~سنة بدم مسفوح وقلب مقروح يقطع نهاره بصيامه وليله بقيامه فإذا أحضر الطعام ~~لافطاره ذكر قتلاه وقال وا كرباه ويكرر ذلك ويقول قتل ابن رسول الله جائعا ~~قتل ابن الله عطشانا حتى يبل ثيابه قال أبو حمزة الثمالي سئل عليه السلام ~~عن كثرة بكائه فقال إن يعقوب فقد سبطا من أولاده فبكى عليه حتى ابيضت عيناه ~~وابنه حي في الدنيا ولم يعلم أنه مات وقد نظرت إلى أبي وسبعة عشر من أهل ~~بيتي قتلوا في ساعة واحدة فترون حزنهم يذهب من قلبي PageV00P093 # (وقد ختمت كتابي هذا بابيات ابن زيدون المغربي فهي) (تنفذ في كبد المحزون ~~نفوذ السمهري) بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفت مآقينا ~~تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضى الأسى لولا تأسينا حالت لبعدكم أيامنا ~~فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا ليسق ms67 عهدكم عهد السرور فما * كنتم ~~لأرواحنا إلا رياحينا من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ~~ويبلينا ان الزمان الذي قد كان يضحكنا * انسا بقربكم قد عاد يبكينا غيظ ~~العدى من تساقين الهوى فدعوا بان نغص فقال الدهر آمينا فانحل ما كان معقودا ~~بأنفسنا * وانبت ما كان موصولا بأيدينا ولا نكون ولا يخشى تفرقنا * واليوم ~~نحن ولا يرجى تلاقينا لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا * أن طال ما غير النأي ~~المحبينا وما طلبت أهواؤنا بدلا منكم * ولا انصرفت عنكم أمانينا لم نعتقد ~~بعدكم إلا الوفاء لكم * رأيا ولم نتقلد غيره دينا يا روضة طال ما أجنت ~~لواحظنا * وردا جلاه الصبي غضا ونسرينا ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا * من لو ~~على البعد حيا كان يحيينا لسنا نسميك اجلالا وتكرمة * وقدرك المعتلى في ذاك ~~يكفينا إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف ايضاحا وتبيينا ~~PageV00P094 # لم نجف أفق كمال أنت كوكبه * سالين عنه ولم نهجره قالينا عليك منا سلام ~~الله ما بقيت * صبابة بك نخفيها فتخفينا والى ها هنا انتهت مقاصدنا وعلى ~~الله جل جلاله في المكافاة معتمدنا وإليه ملاذنا ومردنا ونسأله أن لا يخلى ~~قاريه ومستمعيه من لطفه ويقرينا وإياهم من عفوه وعطفه ويجعل حزننا عليهم ~~وجزعنا لهم دائما لا يتغير وعرفا لا يتنكر حتى نلقى محمدا صلى الله عليه ~~وآله وقد واسيناه في أهل بيته بالمصاب والبعد عن ظالميهم والاغتراب وإن كان ~~فينا من استهوته الغفلة واستغوته الإساءة عن لبس شعار الأحزان وإسالة الدمع ~~الهتان حتى فارق هذا المقام ويداه صفر من عطائك خالية من رجائك فاسهم اللهم ~~له من ثواب الباكين ما يوصله إلى درجة الخاشعين واحشرنا مع النبيين ~~والمرسلين والصديقين وفي زمرة الشهداء والصالحين وآخر دعوانا ان الحمد لله ~~رب العالمين.# PageV00P095 ms68