######OpenITI# #META# Author: ابو الخير بن الطيب #META# Title: مقالة في الرد على المسلمين الذين يتهمون النصارى بالاعتقاد بثلاثة الهة #META# Source: https://www.tertullian.org/fathers/sbath_18_Abu_al-Khayr_ibn_al-Tayyib.htm #META#Header#End# # مقالة في الرد على المسلمين الذين يتهمون النصارى بالاعتقاد بثلاثة ~~الهة[2] # صنفها الاب الفاضل العالم القس ابو[3] الخير بن الطيب[4] # قال بعض المسلمين: ان المسيح قال للرسل: "امضوا وتلمذوا كل الأمم وعمدوهم ~~باسم الآب والابن والروح القدس"[5] فها قد صرح بأنكم تعتقدون بثلاثة آلهة، ~~أجبناهم: لا خلاف في أن علوم الشريعة المسيحية هي ثمرات لثلاثة أشياء أي ~~الانجيل المجيد ورسائل بولس الرسول وقصص الرسل الحواريين الاطهار، وهذه ~~الكتب الثلاثة شاهدة في أقطار الوجود بأن الله إله واحد وأن الآب والابن ~~والروح القدس اوصاف لذاته الواحدة، وجميع موضوعات علمائهم في اربع زوايا ~~المعمور شاهدة بذلك، ولو خشية الاطالة لذكرت عقائدهم مفصلة لكن اقتصر ههنا ~~من مختصر اقاويلهم على ما سيأتي بيانه فاقول: # <111> ان النصارى يقولون: ان البارئ تعالى جوهر واحد موصوف بصفات الكمال ~~وانه يوصف بثلاثة اوصاف ثبوتية ذاتية أمر بها الشارع وهي: الآب والابن ~~والروح القدس، ويشيرون الى الآب باسم الجوهر الذي يسمونه البارئ ذا العقل ~~المجرد، وبالابن الى الجوهر المذكور الذي يسمونه ذا العقل العاقل لذاته، ~~وبالروح القدس الى الجوهر المذكور الذي يسمونه ذا العقل المعقول لذاته، ~~ويشيرون هنا الى الجوهر القائم بذاته الغني عن المحل. وانما سمحت الشريعة ~~المسيحية بوصفه تعالى بذلك مخاطبة للأمم من حيث يفهمون. # وقد حكى هذا الرأي عنهم الامام العالم أبو حامد محمد الغزالي[6] في كتابه ~~المعروف بالرد الجميل، فقال: "يعتقد النصارى أن ذات البارئ تعالى واحدة في ~~الموضوع ولها اعتبارات: فان اعتبرت مقيدة بصفة لا يتوقف وجودها على وجود ~~صفة قبلها كالوجود، فذلك يسمى عندهم أقنوم الآب. وإن اعتبرت بصفة يتوقف ~~وجودها على وجود صفة قبلها كالعلم، فان اتصاف الذات يتوقف على اتصافها ~~بالوجود، فذلك هو المسمى عندهم أقنوم الابن او الكلمة. وإن اعتبرت <112> ~~بقيد كون ذاتها معقولة لها، فذلك يسمى عندهم أقنوم الروح القدس، لكون ذات ~~البارئ معقولة له. وحاصل هذا الاصطلاح أن[7] الذات الالهية واحدة في ~~الموضوع موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم. # ومنهم من يقول: ان الذات من حيث هي ms1 الذات لا باعتبار صفة، هي عبارة عن ~~معنى العقل، وهو المسمى عندهم بأقنوم الآب. وإن اعتبرت من حيث هي عاقلة ~~لذاتها، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى العقل، وهو المسمى عندهم بأقنوم ~~الابن أو الكلمة. وإن اعتبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها، فهذا الاعتبار ~~عندهم عبارة عن معنى المعقول، المسمى عندهم بالروح القدس. فعلى هذا ~~الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذات الله فقط، والآب مرادف لها. والمعقول ~~عبارة عن الاله الذي ذاته معقولة له، والروح القدس مرادف له"[8] ثم قال ~~مشيرا الى ما تقدم <113> "فاذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ ولا في ما ~~يصطلح عليه المصطلحون."[9] # وقد حكى الشيخ أبو حامد الغزالي رضي الله عنه اعتقاد[10] النصارى في ~~المسيح من حيث هو الانسان المأخوذ من مريم في كتابه المقدم ذكره، فقال: "هم ~~يعتقدون أن البارئ تعالى خلق ناسوت عيسى عليه السلام، ثم ظهر[11] فيه ~~متحدا، فهم يعنون بهذا الاتحاد أنه صار له به تعلق النفس بالجسد" فأبان ~~رحمه الله بتصريحه بهذين القولين حقيقة اعتقادهم لمن يحاول[12] معرفة ~~العلوم الحكمية. ms2