######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : حليفة القرآن ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ الطبعة : ¶ عدد الأجزاء : ¶ مصدر الكتاب : #META# cat: كتب من مؤسسة الإمام زيد #META# bkid: 334 #META# الكتاب: حليفة القرآن #META# bkord: 320 #META# idx: 1 #META# iso: حليفه القران #META# comp: 1 #META# bk: حليفة القرآن #META# max: 94 #META# digitization_comments: مصدر الكتاب : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # «وصلى الله على محمد وآله»(1) # {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب}[آل عمران:8]. # أما بعد: فإن الخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-(2) وهو قوله: ~~((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي يعلن ~~الحق، وينوره، ويرد «كيد»(3) الكائدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار))(4) # [سبب التأليف] PageV01P043 حملنا على ما يحق لمثلنا أن يتكلم فيه، وينشر أنوار الحق من مثانيه، فإن ~~الحجة بنا اتضح دليلها ولاحت سبيلها، وأنارت غررها، وحجولها(1) فإن الأرض ~~لا تخلو من قائم لله بحجة(2) لئلا تبطل حججه وبيناته، وتلتبس آياته ، ويظلم ~~من الحق مشكاته، وتعمى من الهدي واضحاته، وأن أهل بيت النبوة هم سفن نجاة ~~العالمين، وشهداء الله على خلقه يوم الدين، كما قال تعالى: {ملة أبيكم ~~إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~وتكونوا شهداء على الناس}[الحج:78] # وقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ~~من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وهوى))(3). PageV01P044 # وقال: ((إني تارك(1) فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب ~~الله، وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض))(2) وأئمة الهدى هم الفرقة الوسطى(3) PageV01P045 إليها يرجع الغالي وبها يلحق التالي، وهم لب اللباب(1) ونظراء الكتاب ~~وقدوة(2) أولي الألباب، والسابقون إلى الخيرات، والمتوقلون(3) إلى أعلى ~~الدرجات(4)، صفوة الذرية النبوية، وخلاصة الثمرة الزكية. # [أهل الحل والعقد وبيعة المؤلف] PageV01P046 تقلدنا قلائد الزعامة، وتحملنا أثقال الإمامة، سار العلماء إلينا أرسالا(1) ~~من كل فج عميق، ومكان سحيق قياما بما يلزمهم من إجابة الواعية(2)، وإخالة ~~لبارق كانوا فيه على الرجاء والطماعية، وكانوا يغدون ويروحون في ميدان ~~الاختبار، ويحاوروننا صباح مساء في ذلك المضمار، فسبقنا سوابق فرسانه، ~~واستمددنا برهانه(3) في طويل ميدانه، وقامت الإمامة دلائلها، وسارت ~~فضائلها، وحينئذ اتضح الحق وتعين فرض الإمامة على كافة الخلق، وازدحموا على ~~البيعة ازدحام ms01 الهيم(4) على حياضها، والحدابير(5) المسنتة(6) على رياضها(7) ~~وكانوا عند ذلك بين منتكب قوسا(8)، أو متقلد سيفا، أو معتقل رمحا، يمشي إلى ~~صف أو يتقدم في زحف(9)، وبين قارع منبرا، أو قارئ دفترا، هذا يقوم بجمعتها، ~~وهذا يدعوا إلى جماعتها، وهذا يتحدث في فضائل صاحبها، وهذا يمتطي ~~الآفاق(10) بدعوتها مطيا بجانبها، ولما رأتهم الدهماء(11) كذلك قلدوهم فيما ~~لا يعرفونه إلا من جهتهم، وضموه إلى ما تتناوله PageV01P047 معرفتهم من خصالها التي يستوي في معرفتها العالم والجاهل، والنبيه(1) ~~والخامل، فأعطونا صفقتهم طائعين، وأنفقوا أموالهم متقربين، وساروا في ~~مقامات الجلاد: {كأنهم إلى نصب يوفضون}[المعارج:43] حتى قمعنا نواجم ~~الضلالة(2)، وطمسنا رسوم الجهالة. # [بين المؤلف ومعارضيه: آراء ومواقف] # وصار أنف الإسلام كله لنا، ونحن في حال(3) ذلك ندعوا بني عمنا(4) إلى ~~النصرة ، ونقول: أنتم وجوه الأسرة، وأعلام العترة، وهم مرة ينتقصون الإمام ~~والإمامة، ومرة يقولون نحن أولى بالزعامة، ومرة «يصدون عن سبيل الله من آمن ~~به ويبغونها عوجا»(5) ومرة يكاتبون سلطان اليمن(6) نظما ونثرا، ويلتمسون من ~~لديه فرجا ونصرا،؛ بغيا وحسدا: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ~~فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}[النساء:54]. PageV01P048 # هذا أميرهم أحمد بن الإمام المنصور بالله(1) -عليه السلام- يقول لعمر سلطان ~~اليمن، في أحد(2) مكتوباته المصونة، وأسراره المخزونة(3): # رقدت وطاب النوم لي وكفيتني ... وكل فتى يكفى الهموم ينام # ويقول «أيضا»(4): # إذا أيقظتك صعاب الأمور ... فنبه لها عمرا ثم نم(5) # ويقول عقيب ذلك: يا عمراه يا عمراه(6) ويعرفه(7) كيف يكيدنا؟ ومن أين ~~يأتينا؟ فلما ولى عمر وظهر أمرنا واستمر، دخلوا في الإمامة كما دخل(8) بنو ~~أمية في النبوة(9) PageV01P049 إما رغبة وإما رهبة، وكانوا كما قال الله تعالى: {لقد ابتغوا الفتنة من قبل ~~وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون}[التوبة:48] ~~فقبلناهم عند ذلك وقلنا: لعل ما ظهر على ألسنتهم يبطن، وما قبح من بواطنهم ~~يحسن، فكانوا معنا يسلقوننا(1) بألسنة حداد وتارة ينظروننا بأعين الحساد، ~~وآوانة(2) يذكرون علينا قديم الأوثار(3) والأحقاد، ويدلون على عوراتنا ~~الأضداد، ونحن ms02 في خلال ذلك ما غمض من كيدهم أوليناه اصطبارا، وما ظهر ~~وسعناه صفحا واغتفارا، ثم حلفوا لنا مرارا وأكدوا البيعة أسفارا، ثم تركونا ~~حتى نال العدو من أطرافنا ما نال(4)، وآل بنا الأمر إلى أضيق مآل، ومالوا ~~علينا يسرون حسوا(5) في ارتقاء، ويحلبون «شخبا في الأرض وشخبا في ~~الوعاء»(6)، ثم صرحوا بالحرب، وبرزوا للطعن والضرب، ورجعوا عن قول الإمامة، ~~ونسوا مناقشة يوم القيامة. PageV01P050 # قلنا: أما كنتم قبل الإمامة تومئون بالإشارات إلينا، وتقولون في الزعامة ~~علينا! فما بالكم لما سطع قيامها، وخفقت أعلامها انقلبتم على أعقابكم، ~~وخالفتم(1) كرم نصابكم {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين}[آل عمران:144]. # ما أشبه ما نرى منكم بما حكى الله سبحانه عن نبيه محمد -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- «وعن»(2) قوم يهود(3) حين كانوا يخوفون الأوس والخزرج بنبي قد ~~أطلهم زمانه، ودنا أوانه، قال تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق ~~لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به فلعنة الله على الكافرين، بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما ~~أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على ~~غضب وللكافرين عذاب مهين، وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما ~~أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق(4) مصدقا لما معهم....إلى ~~آخرها}[البقرة:89،90،91]. PageV01P051 # فإن كان ما أظهروه من القول بالإمامة من قبل صحيحا فقد صار ما قالوه آخرا ~~من إنكاره كذبا، وإن كان ما أظهروه آخرا من إنكاره صحيحا فقد بان الذين ~~كانوا عليها(1). # فإن قالوا: دخلنا بدلالة، وخرجنا بدلالة(2). # قلنا: غرقتم في بحار الجهالة، وتهتم في أودية الضلالة، كيف تكون ~~المتنافيات أدلة توجب علما أو تورث فهما؟ # فإن قلتم: كانا شبهتين جميعا في دخولنا وخروجنا. # قلنا: قد أخطأتم في الدخول من غير يقين(3) «وأخطأتم في الخروج من غير ~~يقين»(4) وأصبحتم بين الفريقين مذبذبين وأنتم إلى الآن تجرون في ميدان ~~الاشتباه، أفما لهذه الأفئدة(5) من انتباه؟ وإن ms03 كان الدخول شبهة والخروج يقينا. PageV01P052 # قلنا: فشرائط الإمامة يقضى فيها إلى الاضطرار، ويستوي العلماء في أكثرها(1) ~~والأغمار(2)، فمدعي خلافها بعد الإقرار بصحتها يشهد على نفسه بالكذب(3)، ~~ويحجب من باطله ما لا يحتجب على أنه قد جعل على نفسه سلطانا، ومكن(4) منها ~~زمانا وعنانا، فإن أوضح على الإمام فسقا بينا، وضلالا قادحا معينا(5) وإلا ~~دخل فيما خرج عنه؛ فإن الإمامة لا تبطل بعد ثبوتها إلا بفسق ظاهر، تقع عليه ~~الإصرار، وتلازمه المتابعة والاستمرار؛ لأن الإمام إذا أخطأ(6) خطأ وتاب ~~عادت له الإمامة، واستمرت(7) أحكام الرئاسة والزعامة، وإن كانت الشبهة هي ~~في الخروج(8)؛ فذلك إقرار بالبقاء على الضلال وتعلق PageV01P053 بأسباب المحال(1)، وعدول عن رقراق السلسال، إلى براق الآل، والذي بقي بعد ~~هذا إما تدعون الإكراه في الإمامة عند دخولكم فيها! كنتم مباهتين مكابرين، ~~وإما تعتقدونها باطنا، وتدفعونها ظاهرا؛ فكفى بذلك عذابا، ونكالا عند رب ~~العالمين، ولنا فلجا(2) عليكم إن أظهرتم ما أبطنتم عند جميع المسلمين، بل ~~العقلاء المميزين ملحدين كانوا أو محدين. # [دعوى ابن حمزة حول مقتل حميد المحلي] # ومن(3) عجائب ما بلغنا عن الأمير شمس الدين أنه يقول لم يرض قتل ~~«الفقيه»(4) حميد ولم يرض(5) له هذه الميتة، وكان من طلبة الدنيا وقد أخلد ~~إليها(6) PageV01P054 ودلالة هذا الرجل تعنينا بغرور وأوقعه في محذور، ولو أطاعنا ما كان الذي ~~كان وغيره يقول: اقتلوا الإمام والشيعة تصف لكم الدنيا. # [رد المؤلف على الدعاوي السابقة] # فقوله:(1) «لم يرض قتله ولم يرض له هذه الميتة»(2): كلام متعارض لأنه إن ~~كان حميد محقا فلا ميتة أرضى من ميتته؛ فقوله: «لم يرض له هذه الميتة» كلام ~~فاسد، وإن كان حميد مبطلا فكيف لم يرض بقتله {فكيف آسى على قوم ~~كافرين}[الأعراف:93]. # وقوله: «لم يرض قتله»، كلام لا يستقيم؛ لأنه قاتله، ألا ترى أنه أجلب ~~عليه بخيله(3)، وقتل بقوة سلطانه، والأمة مجمعة «على»(4) أن يزيد بن ~~معاوية(5) قاتل الحسين بن علي(6) PageV01P055 وهو بالشام(1) والحسين(2) بن علي «عليه السلام»(3) قتل بالعراق(4)، وللأمير ~~في حميد أكثر مما ليزيد في الحسين؛ لأنه ms04 حاضر قتله، وأجلب(5) عليه خيله ~~ورجله، وإنما قالها تنزها وتسترا قبالة العامة لما قالت: أكنت تمشي رويدا ~~لتقتل حميدا {لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن(6) منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا}[مريم:89،90]، ويلك من الله، {يوم تجد كل نفس ما عملت من ~~خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا}[آل ~~عمران:30]. # أتروم(7) إعادة أمس، أو نيل الشمس باللمس # وهبني قلت هذا الصبح ليلا ... أيعمى الناظرون عن الضياء(8) PageV01P056 راكمت سحائب الظلمة(1)، وقتلت رباني هذه الأمة، رجلا أفنى عمره في الذب عن ~~الدين، ونشر علوم أهل بيت محمد الأمين، ولأبيك أمير المؤمنين(2) من مقامه ~~ومن أكاليمه شذورها ودررها(3) ومن تصانيفه روائقها وطرائفها، ومن رسائله ~~سوابقها وشرائفها، ننشدك الله ومن سمع كلامنا هذا لو بعث أبوك وجدك رسول ~~الله «صلى الله علي وآله وسلم»(4) أكانا مع حميد؟ أو عليه؟ أو سعيا إليك أو ~~إليه؟ أو كانا يؤثران نصرنا أو نصرك؟ أو يعضدان أمرنا أو أمرك؟ # فإن قلت: معنا ومع حميد، كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأبوك ~~الثائرين لنا منك. # وإن قلت: معك أكذبك قول والدك(5): # لا أعرف الخمر إلا حين أهرقها ... ولا الفواحش إلا حين(6) أنفيها PageV01P057 أليس في عسكرك هذا فعل المنكرات، وشرب المسكرات، وقتل النفوس المحرمات، ومن ~~ينفيك من محمد وعلي، ومن يرى بولاية كل عدو وعداوة كل ولي؟، فأما لحمتك ~~الواشجة(1)، وقرابتك القريبة فإنها لا تفيدك أكثر من النسب ولغيرك المذهب، ~~قال الله تعالى: {يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح}[هود:6]، وقال ~~الله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ~~والله ولي المؤمنين}[آل عمران:68]. # وأما قوله: «بأنه أخلد إلى الدنيا»(2)، فكيف(3) يخلد إليها من عمر عمرا ~~طويلا متمكنا منها وهو تارك لها، ولما توفي لم يدع(4) دينارا، ولا درهما، ~~ولا هتك في حياته(5) محرما، ولا ارتكب مأثما، ولا ظلم مسلما، ولا سفك في ~~غير الحق دما، ثم سفكت دمه، وعفيت(6) كرمه. # ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل ms05 تسبيحا وقرآنا PageV01P058 وأما قولك: «بأني اغتررته»، فكيف يغترر باني الكلام، وعين عيون أهل ~~الإسلام، وهو يصنف من قبل أن نولد نحن؟ أمثل حميد يختلين عن دينه، أو يلوي ~~عن يقينه، وأنت مع ذلك تدعي لنفسك النصيرة، وتدعو إلى الصراط السوي ~~والطريقة المنيرة: {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون}[الأنعام:81]: ~~{أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}[الزمر:9]. # أمن كان تصفه من نزل فيه قوله تعالى: {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}[الأنعام:122]، كلام الزهاد، وقلوب ~~قوم عاد {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في ~~قلبه(1) وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث ~~والنسل والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ~~فحسبه جهنم ولبئس المهاد}[البقرة:204،205،206]. PageV01P059 # وأما قول القائل: (اقتلوا الإمام والعلماء)، فأي عصابة حق يكون هذا القائل ~~أميرها؟ ومن(1) أمرائها؟ وما سمعنا لقوله شبها(2) إلا قول الملاحدة «في ~~عهودهم إلى أوليائهم»(3): اقتلوا الديوك والملوك- يعنون بالديوك: العلماء، ~~وبالملوك: ملوك الإسلام(4) محقين ومبطلين، وقد زاد عليهم بأنه اختص الإمام ~~وحده من الملوك حتى يكون بقتله أو نية قتله كأنه قتل الناس جميعا كما ذكر ~~الله من قوله: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس ~~أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}[المائدة:32]، وهذا في أئمة الحق ~~عند المفسرين(5). # وبلغنا تشدق في المقال واستهزاء بالدين وأهله، وستخزي برؤوس العلماء ~~وتهجين(6)، فعجبنا، وتأسينا في ذلك بقول الله سبحانه: {زين للذين كفروا ~~الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ~~والله يرزق من يشاء بغير حساب}[البقرة:212]. PageV01P060 # وقد كنتم أهل هذه الدولة من قبل قيامنا تلتمسون إماما تقاتلون معه، فلما ~~قام الإمام قلتم {نحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال}[البقرة:247]، ~~فكنتم كالملأ من قوم موسى حذو النعل بالنعل ms06 والقذة بالقذة(1). # وأما قول القائل منكم(2): «لو أطاعنا حميد ما قتل وما كان الذي كان» فقد ~~دخل جوابه تحت قول الله تعالى في قوم: {لو أطاعونا ما قتلوا}[آل عمران:168] (3). # وكيف يطيعك حميد إلى ما أنت عليه؟ وبالأمس أنت وهو مجتمعان على تضليل من ~~فعل أدنى فعلك، وماضيان عليه بحرمة المناكحة والموارثة، وأكل الذبيحة، ولم ~~يبدل حميدا شيئا مما كنتما عليه، إلا أن يكون حكمك حكم دابة القاضي. # ألم تعلم أن الإمام المنصور(4) «عليه السلام»(5) كفر أهل حقل(6) PageV01P061 بمواصلة كانت يعرفونها(1)، وكفر شريفا من(2) بني الهادي من أهل مخرفة، وفسخ ~~بينه وبين زوجته النكاح؟ # وكيف تدعون الناس إلى ما أنتم عليه؟ وكنتم بالأمس تكفرون من أتاه {ود ~~كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من ~~بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل ~~شيء قدير}[البقرة:109]. # أما تخشون من الله؟ أما تخافون عاجل النقمة بترك التناهي وكفر النعمة؟ ~~أما سمعتموه تعالى يقول(3): {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ~~ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا ~~يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم ~~فاسقون}[المائدة:78،79،80،81]. PageV01P062 # انظروا في هذه الآيات(1) هل بعدت منكم معانيها(2)؟ أو سلمتم مما فيها؟ ألم ~~تعلموا(3) أن الله سبحانه حكم على بقية بني إسرائيل في وقت رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بأنهم قاتلون الأنبياء الذين قتلهم أسلافهم؛ فقال ~~تعالى: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين}[البقرة:91] وزمانهم ~~غير زمانهم، ومكانهم غير مكانهم، لما كانوا مطابقين لهم في الرضا بتلك ~~الأفعال(4) فكيف تنكرون قتل العلماء وأنتم مباشرون لذلك، وسالكون في قتلهم ~~أوضح المسالك(5)، ومن العجائب أنهم ربما انتقوصنا والنقص علينا وعليهم ~~واحد(6) لأن القاسم بن ms07 إبرهيم(7) PageV01P063 يجمعنا، فإن يقولون(1) من هنالك أنهم سادوا وذللنا، فإن كان الكلام في شرف ~~الدنيا فنحن قبل «قيام»(2) دولة المنصور كما تعرفون إن لم نزد عليهم لم ~~ننقص عنهم إلا أن يكابروا فبيننا في ذلك قبائل همدان(3) فالكل بين «أظهرهم ~~حاسدنا ومحسودنا، وناشئنا ووليدنا»(4) وما غطى ولا كتم من استشهد بالسواد ~~الأعظم(5) وإن كان في شرف الآخرة فالإمام المنصور بالله -عليه السلام- ~~يقول: بأنه(6) ليس بينه وبين محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- إلا من هو من ~~أهل الجنة، ونظم في ذلك وقال(7): # والله ما بيني وبين محمد ... إلا امرئ هاد نماه هادي(8) # وهذا لعمري(9) شرف عميم، وكرم جسيم، لا ننكره ولا نرده، ولا نحسده عليه. # وكذلك ما قاله في نفسه نظما ونثرا من حملها على الفضائل ورفعها عن ~~الرذائل كما قال(10): PageV01P064 # فلا والله ما قارفت ذنبا ... كبيرا ملكت جفون عيني(1) # وهذا يعرف(2) به أيضا وهو خليق به سلام الله عليه(3) ولكن نقول: نحن ندلي ~~بمثل ما أدلى به، وندعي مثل دعواه، ولا يمكن أحد يكذبنا إلا مباهت(4) كما ~~لم يكذبه(5) صلوات الله عليه(6) من الفرق الضالة إلا مكابر. # [المؤلف وبعض من الخلال السوكية] # [تعريف الافتخار] # فنقول: والله ما عرفنا كذبة، ولا ركبنا زلة، ولا تدنسنا برذيلة. نقول ذلك ~~تعريفا لا افتخارا، وتبصرة لمن يريد «أن»(7) يكتسب في أمرنا استبصارا، ~~فالحمد لله(8) الذي طهرنا من الأدناس وقضى لنا(9) بالفضل، والبسطة(10) على ~~كافة الناس، وهو: {الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله}[الأعراف:43]. # [بين المؤلف والإمام المنصور: تعريف مشترك] PageV01P065 وكذلك نقول كما قال المنصور بالله -عليه السلام(1): ما بيننا وبين محمد ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- إلا مثل ما ذكره من أب وأم، وكان ذلك الصف ~~مستقيما فزدناه(2) ترصيصا(3) وتقويما، وشيدنا بنيانه تكريما وتعظيما، فإن ~~جاء بعدنا ولد فخالف معتادا(4) أو جعل في الثوب الأبيض سوادا، فلا بلغه ~~الله، ولا بارك فيه، ولا جعل له في آل محمد نسلا؛ لأن من تقدمه من أبويه قد ~~أخرجه بفعله عن أن يكون لذلك أهلا. ms08 # ووجه آخر هو(5) أنما يدعيه المنصور بالله نحن شركاؤه فيه، فإن كثيرا من ~~جداته الطاهرات هن جداتنا فهو ثوب نحن نتجاذبه(6)، وشرف يلوح فينا كواكبة. # ووجهه(7) آخر وهو: أنا ورثته دونهم(8)؛ لأنا منه، وما كان من شرف الدنيا ~~والآخرة، فقد ورثناه فعلا وقولا، ونسبا ومذهبا، وعلما وعملا. # {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي ~~المؤمنين}[آلا عمران:68]. PageV01P066 # وهم معه كولد نوح، حذو المثال بالمثال، وما زلنا نطرز المنابر بذكره(1) ~~ونحلي المقامات بشكره(2)، ما قصدنا بذلك إلا الخروج عن عهده(3) ما يجب ~~علينا من حقه، ولو عقلتم ولن تعقلوا لشكرتمونا على ذلك، فإن رجلا لو ورد ~~بقصيدة يمدحكم فيها لعظمتم من شأنه، ورفعتم من مكانه، ومدح أبيكم أشرف لكم، ~~وحقه أوجب عليكم ولكن لا تمييز. # ووجه رابع(4) وهي(5): المصيبة الكبرى، والفاقرة العظمى، انظروا إلى الصف ~~الذي هو فيه(6)، هل بقي بعده أو سعيتم في نقض ذلك البنيان المرصوص، فهل ~~نشده ونشيد(7) بنيانه؟ فتأتون فتخربونه وتهدمونه،ثم تكونون معه يوم ~~القيامة، فلماذا أرسل الله الرسل(8) وأنزل الكتب، وأرصد الوعد والوعيد، ~~وأوعد الثواب(9) والعقاب إن ألحقنا(10) المسيء بالمحسن والكافر بالمؤمن ~~{ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}[النساء:123]. # [المؤلف دعاوي معارضيه] PageV01P067 وأما الذين تدعونه علينا من قلة الوفاء فإن كان هذا عذرا فيما فعلتموه من ~~الأفعال القبيحة، فإن الإنسان لا يكون معذورا فيما يفعله من المعاصي لأجل ~~إساءة غيره إليه وقلة وفائه له الكفر(1) لا يستباح بما(2) ذكرتم لو صح ~~((أحسنوا حيث أساء الناس))(3) كما ورد في الخبر، مع أنا لم نفعل شيئا مما ~~ذكرتم، بل فعلنا أفعالا نعرضها على الكتاب الكريم والسنة الشريفة، والعقول ~~التي ركبها الله تعالى حجة على الخلق، وجعلها وما تقدم من الأدلة آية ~~للخلق(4) وهو أنا نقول: شرطنا(5) وخرمتم شروطنا، فتركنا مشروطكم، فلو ~~وفيتم(6) مع الإخلال بالشروط التي جعلناها فارقة بين عقود المسلمين وعقود ~~غيرهم، لكنا(7) قد نصحنا من غش المسلمين، وقربنا من أبعده رب العالمين، ~~التي يجب الوفاء بها هي عقود ms09 الذمم، والعقود الصالحة في الإصلاح، فأما ~~الولايات والإقطاعات وما يجري مجراها فليست(8) بعقود عند من عقل الصواب، ~~وفهم مضمون ما انطوت عليه السنة ونطق به الكتاب؛ إذ لو كانت(9) PageV01P068 عقودا لما رجع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عنها في مجلسه، وللزمت ~~الوكالات، وما كان لنبي ولا إمام أن يعزل ولا «أن»(1) يولي غير من ولاه، ~~وضرورة الدين، وما علم من أمور المسلمين تقضي ببطلان ذلك، ألا ترى أن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- رجع عن إقطاع بن حمال(2) جبل الملح «بمأرب»(3) ~~حين قيل: يا رسول الله، أعلمت ما أقطعته(4)؟ قال: لا. قال: إنما أقطعته ~~العد الذي لا ينفد؛ فرجع في الحال عن ذلك، وكذلك في قضية(5) الدهماء ومن(6) ~~المعلوم الذي لا شك فيه أن الإنسان لو وكل وكيلا على عمل من الأعمال(7) ثم ~~عزله قبل أن يفعل الفعل أو بعد فعله وكانت وكالة عامة، أنه لا حرج عليه، ~~ولا عيب في الدين ولا في الدنيا، والوكالة ولاية في معنى الوكالة لا فرق ~~بينهما عندنا(8). PageV01P069 # وقد روينا عن من نثق به أن الإمام المنصور بالله -عليه السلام- اتفق له(1) ~~ثلاثة ولاة في موضع واحد(2) في يوم واحد في مكان واحد «وذلك»(3) جائز. # تبيين ذلك: أن مبنى ولايات أولي الأمر على «نحو»(4) ما يقضي به النظر في ~~اختيار(5) الأصلح والأقوم بأعباء ما حمل، فمن(6) الجائز أن يقع نظر المولي ~~على واحد، ثم يتجدد نظره على أصلح منه فينفسخ(7) ثانيا ما فعله أولا لأجل ~~المصلحة ومصادفة الموافق، فهذا نوع ألحقه الناس بباب العقود وليس منها، ~~وطعنوا به جهلا بمواقع العلم، وإيثار الهوى على ما قضى بصحته(8) العقل ~~والشرع. PageV01P070 # والنوع الآخر الذي ألحقوه بباب العقود(1) التبرعات(2) التي تتضمن الصلاة ~~والهبات، وليس الأمر كما(3) اعتقدوه، ولا حكم الله يقف على ما توهموه؛ لأن ~~هذا ليس بعقد لازم بل إن حصل فذلك(4) هو المطلوب(5) وإن لم يحصل لم يقتض ~~تعذره فسقا ولا كفرا ولا قلة وفاء؛ لأن الفاعل لذلك قد يتوهم أن هنالك شيئا ~~حاصلا وليس به، ms10 أو يتصور أن شيئا يحصل فيتعذر بعض أسبابه وصاحبه محسن، وقد ~~قال تعالى(6): {ما على المحسنين من سبيل}[التوبة:91] فذمهم لأجل ذلك ذم لمن ~~لا يستحق الذم، وهذا عند كافة «أهل»(7) الإسلام لا يسمى عقدا، وأكثر ما فيه ~~أن الفاعل لذلك أمر والتارك للعطاء(8) غير ممتثل الأمر، فهو العاصي(9) دون ~~الآمر إن كان المأمور به حاصلا. # [المؤلف وموقفه من عقود الذمم] PageV01P071 فأما العقود التي هي الذمم(1) فنحن أكثر الناس محافظة عليها، وأعظمهم(2) ~~تأكيدا في تمامها على شروطها، والله تعالى قد قيد الوفاء بالشروط فقال ~~تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}[التوبة:4] فشرط التمام(3) بالمدة، ~~وهي أحد الشروط، وجعل ذلك سبحانه مشروطا بوفائهم، فالوفاء لهم لم يجب إلا ~~بشرط الوفاء منهم، فقال تعالى في أول الآية(4): {إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا}[التوبة:4] فشرط في ~~الوفاء عدم(5) النقصان، وترك المظاهرة، وهذه شروط على الحقيقة، وقد ثبت(6) ~~أن الشرط أملك وأن الإخلال بالشروط في هذه العقود ترفع حكم الشرط. # [نماذج من أفعال المعارضين مع المؤلف] # ونحن نوضح طرفا من افعالكم معنا ليعلم الناس صدق مقالتنا وسلامة أحوالنا فنقول: # إنكم بعد دعوة الإمامة تربصتم بصاحبها كما علمه الخاصة(7) والعامة، فكان ~~أول ذلك. # [أولا: منعهم الناس من إجابة الدعوة] PageV01P072 منعكم للناس عن إجابتها وصدكم للخلق عن سماعها، وانتهى بكم الحال في(1) ذلك ~~إلى خراب ديار المحبين، وإخافة من بادر إليها باليقين، فلما غلبتكم الدهماء ~~وذهب عنكم جمهور العلماء؛ استكبرتم حينئذ الخلاف ظاهرا، وأسررتم المكائد ~~باطنا، كما حكيناه آنفا من استدعاء سلطان اليمن والانتصار به. # فلما لم يشف ذلك غليلا «ولا نفع عليلا»(2) شمرتم عن ساق الجد في ~~الشقاق(3)، ونسيتم أمر الواحد الخلاق، حيث قال: {أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59]ن وقال تعالى: {ياقومنا أجيبوا داعي ~~الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم، ومن لا يجب داعي ~~الله فليس بمعجز في الأرض}[الأحقاف:31،32] فقهرتم(4) سلطان الحق، وضيعتم(5) ~~نصر الله لأولي الأمر، فجنحتم إلى السلم، وامتطيتم مطية النفاق، ms11 وصاحبكم ~~يؤثر التقريب على الإبعاد، وما يدنيكم من الصلاح(6) ويصرفكم عن(7) الإفساد، ~~فكان أول الغدر من جملتكم، وإن تقدمه ما وقع من آحادكم، تقدم موسى وداود(8) ~~لسداد الغر(9)، والإقامة بوادي ظهر(10) PageV01P073 وهما في(1) الحقيقة يضمران خلاف الأمر، فأقاما(2) أياما ينقضان الذمم، ~~ويحرفان الكلم(3)، ثم نكصا على أعقابهما من غير تعريج على ثغر الإسلام (4)، ~~ولا التفات(5) على أمر إمام، فكانا(6) أحق ببيت(7) الشاعر حيث يقول: # لحا الله قيسا قيس عيلان أنها ... أضاعت ثغور المسلمين وولت # ونحن ف خلال ذلك نعلن بالانتصار، وندعوا الكافة إلى طاعة العزيز الجبار، ~~فكان الجواب أنهما عادا بعد مدة إلينا يرجيان جيشا حشوة للغدر، وشعاره ~~ودياره النفاق والمكر، فوصلوا بشتيت الشمل، ووقوع الخيل كما قال تعالى(8) ~~في صفة المنافقين: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم ~~يبغونكم الفتنة}[التوبة:47]. PageV01P074 # فكانت هذه حالهم(1) بغير مزية حتى جد أمرنا في الخروج إلى نحو الجهة ~~الشهابية(2) فخرجوا للفساد معنا بعد أن قضى جمهورهم، وتفرقت أمورهم، ~~وتسللوا لواذا، واتخذوا الخداع اتجارا(3)، فلما وصلنا قرب البلاد(4) أرسلوا ~~إلى إخوانهم من أهل العناد ألا يهولكم ما نحن عليه من الإبراق والإرعاد، ~~فهو حظنا مع صاحبنا أن لا يريد القتال ولا الجلاد، فأخذوا(5) في التخذيل، ~~وتزهيد الناس فيما نحن عليه جيلا بعد جيل، حتى تضعضعت أمور المسلمين، ~~وظهرت(6) سمات الغلب(7) على الصالحين، وحالفوا قوما على قتالنا(8) ونحن وهم ~~في مكان واحد، فبدرناهم واحتسبنا ما قد عملوه من مكرهم، فصدروا خاذلين، ~~وولوا على أعقابهم منقلبين، وهذه خليقة لا يرتضيها مسلم(9)، ولا يظاهر ~~بمثلها(10) مجرم؛ لأن كثيرا من الكفار وإن تظاهروا بأعمال أهل النار تتنزه ~~عن أن يكون بصفة(11) الغدار، وقبل هذا ما صور(12) ولد أميرهم، وسليل رئيسهم ~~وكبيرهم كور الإسلام بما فعل(13) مع أهل تنعم(14) الأباة الكرام من بيع PageV01P075 ثغره بألف مثقال، فصدروه عنه على أقبح حال يتبختر في ثوب الغدر، ويتحلى ~~بحلية أهل المكر، ويجيب عند عتابه بأن أباه أرسل إليه وخرج(1) في تخلية سد ~~ذلك الثغر عليه، فهذا هو النكث على الحقيقة، ms12 والبوار العاجل(2) عند هذه ~~الخليقة، أتأمرون الناس بالوفاء وشيمتكم مع المسلمين ظاهرة لا عن خفاء(3) ~~{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون}[البقرة:44]. # أتعيروننا بقلة الوفاء بالعقود ولكم ما تقدم من الفعلات بعد العهود ~~المؤكدة، والأيمان المغلظة. # ولما توجهتم معنا نحو صنعاء تريدون النصرة على الدين والإدالة بما مضى ~~منكم في حرب المسلمين واجتمعنا في البلد(4) الثغر نجم من شقاقكم(5) وظهر من ~~سيء أخلاقكم ما تحقق الناس معه خبث سرائركم، وفساد ظواهركم لم تتركوا ~~إعمولة في روح، ولا مواصلة لعدو، ولا دلالة على عورة لمسلم(6) شهد بذلك ما ~~كان من طلوع علي بن وهاس ليلا إلى براش(7) PageV01P076 وهو بزعمه الناصح الناصر، وما فعله دواد من الملاقاة للأسد ومماليكه في ~~مثني الغواير من غير مانع ولا حاجز، وأظهر من ذلك خلاف ما عمل من المسطور ~~من سلامته من تحت السيوف، وإخراجه لا عن إذن أحد بل رغم الأنوف، وأثبتوا ~~الأعمولة(1) فينا يوم الجيوث، فلم يسعدهم الجد، ولا ساعدهم المطلوب(2) بل ~~قصرت عساكر الحق من هممهم، وقلت عزائمنا «من»(3) غروب زعمهم(4) وصيرنا منهم ~~بعد ذلك على أمر من العلقم، وآلم الأجسام من سم الأراقم(5)، ومضرتهم ممكنة ~~لنا، واستئصال شأفتهم غير معجز لمثلنا، وإنما تركنا ذلك كرما في الطبيعة، ~~وبعدا من الأعمال الشنيعة(6) وفي خلال الرباط منهم والصبر ينزل إليهم تحت ~~الصلحيات بالخمر، بسيافها منهم أولى الفخر، نقل ذلك منهم من شهد الأمر، ~~واطلع على مكنون السر، ونحن نتجرع(7) غصص الاصطبار، ونتخلق لتأليفهم ~~وتقريبهم بخلق الأحرار، ونطمع في أن ينتقلوا عن عمل أهل النار إلى أعمال ~~المتقين الأبرار. # وهيهات أن يجنى من الشر رأيا شافيا # ونمترى من ذكران المعز حلبا صافيا # ودع عنك نهبا صيح في حجر ذاته ... «ولكن حديثا ما حديث الرواحل»(8) PageV01P077 هذا أميرهم جعلناه زعيم جيوش المسلمين، وقلدناه سد الثغر المنفتح علينا من ~~اليمن، فباع ذلك بغرض من الدنيا يسير، وقدم إليهم خاتمه ذمة في كونه منهم، ~~وذلك أمر ظاهر، وقد أقر به عند من يوثق به، ولما غنم ms13 المسلمون غنيمة من ~~أعداء الدين طلبهم بردها بعد رد ما وقع في يديه، وأقبل بهم نحونا يهديهم ~~هدي العروس، «ويطأ بهم ريع الإسلام المأنوس»(1)، فلما طال عليه أمد النفاق ~~في بيت رحال، شمر للغدر عن الأذيال، «وفارق زامرة يا لها من زامرة رافضة ~~للدنيا مقبلة على الآخرة»(2) فحل من الكفر في بحبوحته، وسكن من النكث في ~~صميم أرومته، وكم ذمة خرمها «من صنعاء إلى يومنا هذا من»(3) مأسور قتل بعد ~~الذمة عليه، ومعتق أوثق بعد المنة بإرساله، شهد بذلك من كان في صعدة، من ~~قتل ابن زيدان والقلم في يده؟ وأخذ ابن النجار بعد أمانه والذمة على ~~إرساله، وولد محمد بن فليتة، وما فعل معه، وجعفر بن يحيى، وذمة حمزة بن حسن ~~على زوجه وما ملكه، وأخذه وهو في خيمته، وعلي بن صفي الدين بعد ذمة عز ~~الدين عليه، وأخذ أحمد بن عواض بعد الذمة من علي بن عمر، وما كان في شأن ~~السويدي من أنواع التحليط، ونهبه(4) بيوت لا تحصى بعد الذمة وهي بيوت أهل ~~سمارة كافة(5) فإنها ما أخذت إلا بعد الأمان الظاهر، وتأكيده باطلاع العلم ~~على السطوح، ثم PageV01P078 أفعالهم الشنيعة في رؤوس علماء الشيعة وتراجمة الشريعة، وذمتهم على دار ~~الفقيه محمد بن أبي السعادات وأخذها بعد ذلك، والقلم على رأسها، ومن غدرهم ~~الطري ما جرى في دار الشريف المحرزي وإحرق علمهم القسري الزري(1)، وكذلك ~~القليعة ونوال أخذوهما(2) بعد الأمان الأكيد، وكيف يمكنكم تدعون «مثل »(3) ~~ما يدعي من الحق وأنتم على خلاف ما تعلمون من مذهب أبيكم وآبائكم جميعا، بل ~~كيف وأنتم تخوضون في أموال المسلمين ودمائهم بغير دعوة ولا كتاب ولا سنة، ~~وبين أيديكم من فعل المنكرات ما لا يمكن دفعه، بل كيف وتائبكم إذا وقف يتوب ~~إلينا ويقر بقبح ما هو عليه وصحة مذهبنا، وهل تاب أحد منا إلى ما أنتم عليه ~~عند مماته، أو جادل على صحة ما هو عليه في حياته؟ فهم كما قال الله تعالى ~~في أهل الكتاب: {وإن من أهل الكتاب إلا ms14 ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة ~~يكون عليهم شهيدا}[النساء:159] وأوضح(4) مذاهبهم في هذا قولهم: «نفسد عليه ~~ونكدر عيشه»(5) كما كدر عيشنا، فهذا وجه بين ومذهب معقول دون غيره، ونحن في ~~دنيا مشوبة بالتكدير، وطريق مقرون بالتغيير، لا نبالي فيها بتكدير عيش ما ~~أطعنا الرحمن وسلمت الأديان {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني وسبحان الله وما PageV01P079 أنا من المشركين}[يوسف:108] إنما تجزون على النعمة أهلها، ويتبرم بمفارقة ~~اللذات من اعتادها، وكم عسى أن يكون نعيمها وهو إلى زوال، وراحتها وهي إلى ~~تغير وانتقال، إنما المكدر للذاتها من حمل أهلها على مفارقة عاداتها «من ~~شرب(1) القهوات، وإذهاب الأوقات في غير الطاعات، وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة، وثقل الخطى إلى الجماعات، وإشباع الوضوء في السبغات، وهو لا يزل ~~شجا في حلوقهم، وقذا في عيونهم، ما مد الله مدته، وبسط بسطته، فليموتوا ~~بغيضهم كظما، وليستبدلوا بوجود ملكهم عدما»(2) وعن قريب يظهر الحق على(3) ~~الباطل، ويتميز المستقيم عن المائل {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل ~~كان زهوقا}[الإسراء:81]، كم بين من قرناءه «الصالحين المهتدين»(4) وبين ~~خلطاءه المردة المفسدين، وبين من ناصره رب العالمين، ومن يعتمد في نصرته ~~على الكفرة الجاحدين، والباطنية الملحدين، وبين من عيون أنضاره العلماء، ~~ومن عيون أصحابه المترفين(5) {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد PageV01P080 خوفهم أمنا}[النور:55] {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}[الحج:41]، وإن ~~صال العدو صولة لا عن دولة، فكثيرا ما صغرته سيوف وتركته خاسئا، وما كان ~~أولا فمثله يكون ثانيا {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد، متاع قليل ثم ~~مأواهم جهنم وبئس المهاد، لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار}[آل ~~عمران:196،197،198]. # ومن عجائب ما ألفوه، وخالب ما زخرفوه أن قالوا بأنا(1) منعنا عن بلادنا ms15 ~~وخلينا عن طريقنا بلادنا(2). # [حكم الاستعانة بالكافر على المسلم] # فاستعنا بالكفار على بلوغ الأموال والديار، وقالوا: يجوز ذلك(3) كما جاز ~~للنبي المختار حيث استعان بخزاعة الأنصار على حرب قريش الأشرار. # ونحن نقول: إن هذا مبني على شفا جرف هار، إنما الانتصار بالفجار لبعض ~~الأعذار يجوز للأئمة الأخيار، العالمين بمواقع الإيراد والإصدار، المميزين ~~للملتبسات بثاقب الأفكار، وغامض الأنظار، وتحصيل هذه الجملة المذكورة، ~~والدرر المبددة المنثورة. PageV01P081 # [شروط الاستعانة بالكافر] # إن المستنصر بالمبطلين «يكون»(1) على شروط: # أحدها: أن يكون محقا. # والثاني: أن يكون المستعان عليه مبطلا. # والثالث: أن يكون له شوكة وغلبة على من استعان(2) حتى تكون أفعال ~~المستنصر بهم مفيدة بإرادة المستنصر وأفعاله(3)؛ لأنه متى كان كذلك أمن من ~~الوقوع في المنكر الذي طلب إزالة «مثله»(4) في القبح. # والرابع: أن يكون ذو ولاية(5) كاملة، وزعامة شاملة. # وإنما اشترطنا أن يكون محقا لأنه متى كان مبطلا لم يكن [له] بأن يستعين ~~على غيره أولى من أن يستعان عليه، وذلك يؤدي إلى أن يكون «محازبا»(6) ~~محاربا ولنا عدوا في وقت واحد، وهذا لم يقل به أحد، واشترطنا أن يكون ~~المستعان عليه مبطلا؛ لأنه متى كان محقا فلا سبيل إلى جواز حربه، وإنما ~~يجوز(7) حربه لأجل المنكر ولا منكر منه يجب إنكاره فضلا عن محاربته عليه، ~~وقد تقدم الوجه في اشتراط الشوكة للمستنصر. PageV01P082 # وأما اشتراط الولاية الكاملة؛ فلأن إزالة المنكر بتجييش(1) الجيوش لا يكون ~~إلا إلى الأئمة ومن يجري مجراهم من أهل الولاية التي توجب المتابعة نبين ~~ذلك أن يحتج بفعله في هذا الباب لم يكن إلا على «هذه»(2) الصفة كالنبي -صلى ~~الله عليه(3) وآله وسلم- وعلي -عليه السلام- حيث يقال بأنه(4) استعان بقتلة ~~عثمان مع ضلالهم عند من يقول بذلك، ومن ادعى خلاف ذلك قلنا: عليه(5) ~~بالدليل، ولا نجده إلا أن يقول أنه منكر، وإنكار المنكر واجب على كل ~~واحد(6). # قلنا: هذا الذي نحن فيه ليس من ذلك القبيل بل هو متضمن لسفك دماء وأخذ ~~أموال وتصحيح أقوال وأفعال، وذلك لا يكون إلا ممن ذكرناه دون ms16 غيره من ~~المنكرات ما تقوم به إفناء الناس(7) فأما في وقت الإمام فليس لأحد أن يتقدم ~~ولا يتأخر في شيء من ذلك إلا عن أمره. # [ثبوت إمامة المؤلف والرد على من أنكرها] # فإن قيل: ولسنا نسلم «بثبوت»(8) إمامة صاحب الزمان(9) ولا نقر بذلك، كان ~~الجواب: PageV01P083 # إن إمامته لم تثبت بقولكم فيكون إقراركم(1) وجها في بطلان إمامته؛ لأن ~~الإمامة تثبت عند جميع الأمة بوجهين: # أحدهما: العقد والاختيار من العلماء والفضلاء وعيون المسلمين. # والآخر: بالدعوة مع تكامل الخصال. # وهذان وجهان قد حصلا لصاحب الزمان على أبلغ الوجوه، وأنتم الشهود على ~~ذلك، ودخلتم في غمار(2) اتباعه، وكنتم بلا شك من أنصاره وأشياعه، والحق ما ~~شهدت به الأعداء(3). # فهذه شروط انتصار المحق بالمبطل(4) وهذه الخصال جميعها(5) مفقودة فيكم. PageV01P084 # أما الأول: وهو أن يكون المستنصر محقا فليس بحاصل فيكم، بل أنتم في بحار ~~الضلال «تهيمون»(1)، وفي ضحضاح الكفر تعمهون، ويكفي في صحة موالاتكم ~~بالخلف(2) والنصرة والمودة للباطنية والمجبرة والمشبهة بل أنتم أبلغ(3) من ~~ذلك؛ لأنكم خدم لهم، ومدبرون عن أمرهم فعلا وتركا، وهذا ظاهر لا خفاء به ~~على أحد، ولا يمكن إنكاره، وأنواع المنكرات بين(4) أظهركم ظاهرة، وكفى بذلك ~~ضلالا مع ما اقترن به من أفعالكم التي ضاهت أفعال عباد الأوثان من قتل عيون ~~المسلمين وسفك دماء البررة المتقين إلى غير ذلك مما يكثر تعداده. # وأما الشرط الثاني: وهو أن يكون المستعان عليه مبطلا، ففي ذلك وقع ~~النزاع؛ لأنه الحجة عليكم في زمانكم والناظم لدين آبائه وآبائكم والمدمر ~~لأعداء الدين، والقامع لما نجم من المفسدي، الذي برز في ميدان الكمال، ~~وانتقم من أرباب الضلال، وأرغم أنوف الجهال، حتى نال في الفضل أبلغ منال، ~~وآل في رضا ربه إلى خير مآل، أخذ بدمائكم المطلولة، وأقفر ربوع أعدائكم ~~المأهولة، يشهد بذلك حضور وحوشان(5) PageV01P085 وغيرهما من ملاحمنا المشهورة في البلدان. # وكم يوما سقيت بها الأعادي ... كؤوسا لا يفيق لها صريع # وأما الثالث: وهو أن يكون للمستنصر شوكة وغلبة على من استنصر به فليس ذلك ~~إليكم، بل أنتم خدم ms17 للمستنصر به، وأتباع لأتباعه، لا تقدمون أمرا إلا عن ~~أمره، ولا تصدرون(1) فعلا إلا عن إرادته، هو الإمام وأنتم المأمومون ~~وأقوالكم ناطقة بذلك، وأفعالكم شاهدة تدل على ذلك(2) أفعالكم بصعدة في ~~الذمم والمواثيق التي أخللتم بها، وجعلتم وجه الغدر أنكم لا تقدرون على ~~الخلاف ولا سبيل لكم إلى مخالفة أمر سلطانكم، وهذا ظاهر لا يفتقر إلى بيان ~~ولا يشك في صحته «إنسان»(3) ولذلك سلمتم أسرانا إليه، وعلقتم جميع أحكامكم ~~الواقعة عليه على كره منكم. # وأما الشرط الرابع: وهو أن يكون المستنصر ذا ولاية، فلستم هنالك عند أحد ~~من العالمين لقول الله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124] ولأن ~~الولاية هي ولاية(4) الإمامة وهي منكم مفقودة، أو ولاية الحسبة وهي باطلة ~~لديكم غير موجودة لوجوه: # أحدها: ما أنتم عليه من الكفر. # والآخر: وجود إمام أبطل حكم الحسبة وثبوت إمامته(5) ووجوب رئاسته؛ لأن ~~الحسبة بدل عما هو أعلى منها، وهو لا يجتمع البدل والمبدل عنه. PageV01P086 # والآخر: التسلط على المسلمين والخروج عن زمرة أهل العدل(1) وأهل الدين. # فهذه نكتة أوردنا(2) بيانها لما توجه علينا من أمرها، فإن الله تعالى أخذ ~~على العلماء في ميثاق كتابه البيان عند أن تعرض لمثل(3) هذا الشأن حيث ~~يقول: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه}[آل عمران:187]، وقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كتم ~~علما يعلمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار))(4) {إن في هذا لبلاغا ~~لقوم عابدين}[الأنبياء:106] {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع ~~وهو شهيد}[ق:37] والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وسلم تسليما(5) PageV01P087 . ms18