######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام ¶ المؤلف : السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام #META# auth: السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام #META# cat: مجاميع أئمة أهل البيت #META# bkid: 42 #META# الكتاب: مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام #META# bkord: 106 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع السيد الامام حميدان بن يحيي القاسمي عليهما السلام #META# comp: 1 #META# bk: مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام #META# max: 506 #META# المؤلف: السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO (وبه نستعين) # [ديباجة الكتاب والدافع إلى تأليفه] # أما بعد حمد ذي العزة والطول، ومن به القوة والحول، والصلاة على محمد ~~خاتم النبيين، وعلى وصيه علي أمير المؤمنين، وعلى آلهما العترة الطاهرين. # فإني لما عرفت طرفا من أقوال المختلفين، وبعضا من أصول مغالط المتكلفين، ~~وجملة من ردود الأئمة الهادين، المبصرة لمن تمسك بها وبهم من المسترشدين، ~~اختصرت من جملة ذلك خمسة فصول، منبهة على معرفة أكثر مغالط الأصول، ### || AUTO الأول: في ذكر جملة مما ينبغي للمعلم والمتعلم تقديم معرفته. # والثاني: في العقل والنفس. # والثالث: في العلم. # والرابع: في العالم. # والخامس: في الإسلام. # [ذكر جملة مما ينبغي للمعلم والمتعلم تقديم معرفته] # أما الفصل الأول # فهو يشتمل على ذكر ست مقدمات مما ينبه المتعلم على ترك الاغترار بظواهر ~~الدعاوى، وزخارف الأقوال: PageV01P015 # الأولى: أن يعلم على الجملة أنه لا بد لعلم كل فرقة ولمذهبهم من ثمرة وزبدة ~~ينتهى إليها، ولا يمكن كتمها، وأن كل من كانت ثمرة علمه، وزبدة مذهبه، جحد ~~الصانع تعالى، أو جحد كونه مختارا لفعله، أو تثنيته، أو تشبيهه، أو إضافة ~~شيء من صنعه إلى غيره، أو إضافة شيء من فعل غيره إليه، أو تحريف بعض محكم ~~كتابه، أو رفض بعض حججه، أو الإلحاد في شيء من أسمائه، أو إنكار ما يعقل، ~~أو إثبات ما لا يعقل، وما أشبه ذلك؛ فهو المخالف للحق وأهله، والناظر بوهمه ~~لا بعقله، إذ ليس الغرض بالتعلم في دين الإسلام إلا طلب السلامة من شبه ~~المخالفين [له]. # الثانية: أنه لا يعتمد في طلب الحق على ما يسبق إلى قلبه، من محبة أحد أو ~~بغضه، لما في ذلك من خطر التعصب على الباطل. # الثالثة: أن لا يرخص لنفسه في تجويز أن يؤدي النظر والإستدلال إلى خلاف ~~شيء مما يعلم ضرورة أو بالإجماع، وذلك لأن المعلوم ضرورة، أو المعلوم ~~بالإجماع لا يجوز الغلط فيه ولا الإلتباس؛ كما يجوز في النظر والإستدلال؛ ~~فلذلك يجب أن يستشهد بالضروري على صحة الإستدلالي، ولا يحكم الاستدلالي على ms001 ~~الضروري، ولا المختلف فيه على المجمع عليه، وسيأتي ذكر أمثلة ذلك فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى. # الرابعة: أن يعلم أنه لا بد لكل مسألة خلاف من أصل؛ إما صحيح، وإما باطل، ~~ولذلك فإن الخوض في فروع المسائل قبل معرفة صحة أصلها مما يطول فيه الكلام، ~~ولا ينتهى فيه إلى حد معلوم. PageV01P016 # الخامسة: أن يعلم على الجملة، أنه يعجز عن الإحاطة بتفصيل جميع العلوم ~~المختلفة، التي تعجز في دقتها وكثرتها الفكر، وينفد دون إدراك جميعها ~~العمر، وأن يعلم مع ذلك أنه لا يجوز له في العقل ولا في الشرع الاتباع ~~لجميع علماء الفرق المختلفين في علوم الدين، لما في ذلك من لبس الحق ~~بالباطل، والجمع بين الأقوال المتناقضة، والإعتقادات المتداحضة، ولا يجوز ~~له الإعتزال لجميعهم؛ لما في ذلك من الترك للحق مع الباطل، ولا يجوز له ~~الإتباع لبعضهم دون بعض بغير دليل؛ لما في ذلك من خطر التقليد لغير المحق. # السادسة: أن يعلم أنه يجب على كل مكلف أن يقف عند منتهى قدره، وحد عقله؛ ~~أما وقوفه عند منتهى قدره فلئلا يدعي ما ليس له، نحو دعوى من يدعي من ~~الزنادقة أنه رب، ودعوى من يدعي من الروافض أنه نبي أو إمام. ### || AUTO وأما وقوفه عند حد عقله، فلئلا يخرج إلى الغلو نحو ما يأتي من ~~أمثلته فيما بعد إن شاء الله سبحانه، فهذه جملة مما ينبغي لكل عالم ومتعلم ~~الابتداء بمعرفته وتعريفه. # [الكلام في العقل والنفس] # وأما الفصل الثاني ### || AUTO وهو الكلام في العقل والنفس؛ فهو ينقسم إلى ذكر أقوال ~~المختلفين في العقل والنفس ما هما؟ وأين هما؟ وإلى ذكر جملة مما يعرف [به] ~~الفرق بينهما: # [ذكر أقوال المختلفين في العقل والنفس] ### || AUTO أما ذكر أقوال المختلفين في العقل والنفس فجملة المشهور منها ~~ستة أقوال: # [قول أئمة العترة ومن قال مثل قولهم في العقل والنفس] PageV01P017 الأول: قول أئمة العترة ومن قال مثل قولهم، وهو: أنهما من جملة الأعراض ~~التي خلقها الله سبحانه، وجعل محلهما القلب، وأن مثل حلول العقل ms002 فيه، كمثل ~~حلول البصر في العين، ولذلك قال الله سبحانه: {لهم قلوب لا يفقهون ~~بها}[الأعراف:179]، وقال: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور(46)} [الحج]. ### || AUTO وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((اللسان معرفة ~~القلب)) وقال: ((المرء مخبوء تحت لسانه))، ومثل حلول النفس فيه كمثل حلول ~~حرارة النار في النار، ولذلك قيل: إنها تقوى بالوسواس كما تقوى النار ~~بالحطب. # [ذكر وجه الحكمة في خلق العقل والنفس وفي مقارنتها له] # واعلم أن وجه الحكمة في خلق العقل: هو كونه نعمة من أتم النعم، وحجة من ~~أبلغ الحجج، وكونه هاديا إلى طريق النجاة. PageV01P018 # ووجه الحكمة في خلق النفس: هو ما فطرت عليه من محبة ما لا بد من إصلاحه من ~~أمور الدنيا. ### || AUTO ووجه الحكمة في مقارنة النفس للعقل: هو ما أراد الله سبحانه في ~~ذلك من الاختبار والامتحان. # [قول الفلاسفة في العقل والنفس وما تفرع منه من الأقوال] # [و]القول الثاني: قول الفلاسفة: إن العقل الأول من العقول العشرة التي ~~زعموا أنها قبل الزمان والمكان هو أول منفعل انفعل من العلة الأزلية التي ~~وصفوها بأنها علة العلل، وأنها واحدة لا كثرة فيها، وأنه لا يصدر عنها إلا ~~معلول واحد، وأن صور جميع الأشياء كامنة فيها قبل ظهورها، وموجودة فيها ~~بالقوة قبل وجودها بالإنفعال. # قالوا: وذلك العقل الأول هو العقل الكلي، وسائر العقول جزئيات له، والنفس ~~المنفعلة منه هي الكلية، وسائر النفوس جزئيات لها. # قالوا: وهذه النفس الكلية إذا أضيفت إلى ما بعدها من العقول فهي عقل، وما ~~أشبه ذلك من أقوالهم التي هي الأصل والقدوة لكل غال، ومنها تفرعت كل بدعة ~~باطلة، نحو قول المجوس: إن الميت منهم إذا ألقي في النار صعدت به إلى النور. # وقول أهل التناسخ: إن الإنسان يخرج من هيكله إذا مات إلى هيكل آخر. # وقول الباطنية: إن منهم من هو بعض رب، ومنهم رب، ومنهم أكثر، وأن الميت ~~منهم ينتقل؛ لأنه بزعمهم شيء غير الجثة المحمولة. # وقول الصوفية: إن ربهم هواهم. # وقول الأشعرية بالإرادة ms003 القديمة التي أضافوا إليها أفعال العباد. # وقول المعتزلة بثبوت ذوات العالم فيما لم يزل. PageV01P019 ### || AUTO وقول أهل القفحة بالقفحة، وما أشبه ذلك. # [الدليل على بطلان أقوال الفلاسفة وما تفرع منها] # واعلم أن مما يدل على بطلان أقوال الفلاسفة التي تفرعت منها هذه المحالات ~~وما أشبهها أمور: # منها: كونها على الجملة مذهبا مخالفا لمذهب أهل ملة الإسلام فيما الحق ~~فيه مع واحد، وذلك ظاهر؛ إذ ليس غرضهم إلا نفي الصانع المختار، وتعطيل ~~الشرائع، وإبطال القول بالبعث والحساب، وقد ثبت بالأدلة الصحيحة صحة ~~الإسلام، وبطلان [كل] ما خالفه، وذلك لأن كل مذهبين نقيضين إذا صح أحدهما ~~فإن صحته تدل على بطلان نقيضه، وهذا الدليل مما يعلم صحته ضرورة. # ومنها: كونها بدعا مخترصة، وهم لا ينكرون ذلك لأنهم يفتخرون بأن علماءهم ~~وقدماءهم أول من استنبط معانيها بدقة نظره، وسمى ما سمى منها ووصفها بأنها ~~علوم إلاهية فجرت في ذلك مجرى ما ذمه الله سبحانه بقوله: {إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} [النجم:23] ، {إن ~~تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون(148)} [الأنعام]. # ومنها: كونها خارجة عن حد العقل لوجهين: PageV01P020 # أحدهما تفكرهم في كيفية مبدأ الخلق وما أشبه ذلك من الغيوب التي لا يعلمها ~~إلا الله سبحانه، وكذلك قال سبحانه: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم} [الكهف:51]. # والثاني: إنكارهم لما يعقل وإثباتهم لما لا يعقل، أما إنكارهم لما يعقل ~~فنحو كون أنواع المتولدات، من الحيوان والنبات، وما فيها من حسن التدبير ~~والتسخير والتركيب العجيب ليس دالا على أن لها صانعا مختارا. # وأما إثباتهم لما لا يعقل فنحو إضافتهم لذلك إلى علل ميتة مخلوقة، ونحو ~~تجويزهم لكمون الضد في ضده، ووجوده قبل وجوده، وقدمه قبل حدوثه، وما أشبه ~~ذلك من المحالات الخارجة عن حد العقل. # ومنها: كون أكثر عباراتهم متناقضة في اللفظ والمعنى نحو وصفهم للعلة ~~الأزلية بأنها واحدة لا كثرة فيها، ونقضهم لذلك بقولهم إن صور جميع الأشياء ~~كامنة فيها وكل مكمون فيه فالكامن بعضه أو ms004 في بعضه وكل ما له بعض فليس ~~بواحد على الحقيقة ولابأزلي. PageV01P021 # ووصفهم للعقل الكلي بأنه أزلي لأجل أزلية علته، وأنه لا يجوز أن يتوسط ~~العدم بين العلة ومعلولها، ونقضهم لذلك بوصفهم له بالإنفعال منها، والمنفعل ~~لا يعقل كونه منفعلا إلا إذا كان بعد أن لم يكن، لعدم الفرق بين الفعل ~~والإنفعال في كون كل واحد منهما محدثا، ووصفهم للعشرة العقول بالتقدم ~~والتأخر، ونقضهم لذلك بقولهم إنها موجودة قبل الزمان والمكان، إذ لا يعقل ~~الفرق بين المتقدم والمتأخر من الأشياء المنفعلة إلا بالوقت والمكان؛ إذ ~~لولا ذلك لما علم الفرق بين كون الثاني ثانيا والثالث ثالثا، ولا بين ~~رتبتيهما ولا انفعالهما، وكل هذه الأدلة مما لا يمكن كل عاقل إنكارها إلا ~~بالمكابرة الدالة على العجز، ولذلك جمع كثير من الغلاة بين اسم الإسلام ~~ومعنى الفلسفة ليتوصلوا بذلك إلى إبطال محكم التنزيل، بما ادعوا من علم ~~التأويل، الذي زعموا أنه علم مكنون مكتوم، فمنهم من لا يعلمه إلا من أخذ ~~عليه العهد والميثاق، ومنهم من لا يعلمه إلا من قد قبل منه ما يلقي إليه من ~~المقدمات التي إذا نظر فيها المتعلم أداه النظر فيها إلى ذلك العلم ~~المكتوم، وما أشبه ذلك من الحيل والمكائد التي لا تجوز إلا على من بهر عقله ~~زخرف أقوالهم، وقصر به الشك عن بلوغ درجة اليقين. PageV01P022 ### || AUTO [قول بعض من جمع بين الفلسفة والإسلام في العقل والنفس ~~وإبطاله] # والقول الثالث: قول بعض من جمع بين الفلسفة والإسلام: إن العقل هو أول ~~مخلوق خلقه الله سبحانه قبل الزمان والمكان، واحتجوا على ذلك بخبر رووه، ~~وهو أن الله سبحانه لما خلق ذلك العقل قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: ~~أدبر، فأدبر..إلى آخر الخبر. # وهذا الخبر هو من أقرب وأوضح ما يدل على بطلان قولهم، وذلك لأنه لا يخلو: ~~إما أن يكون محمولا على ظاهره أو متأولا. # فإن كان محمولا على ظاهره، وجب القطع على كونه مكذوبا على النبي - صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم - لأجل تناقضه وتضمنه ms005 لمعنى التشبيه، وللجهل ~~بالفرق بين صفة العقل وصفة العاقل. # فأما تناقضه؛ فلأن الإدبار بعد الإقبال، والإقبال قبل الإدبار لا يعقل ~~إلا إذا كان بينهما وقت يعرف به التمييز بينهما، وكذلك الإقبال إلى المقبل ~~إليه والإدبار عنه لا يعقل إلا إذا كان بينهما مسافة، وكان كل واحد منهما ~~في مكان غير مكان الثاني. # فإن قالوا: هو معقول، بطل قولهم بنفي الزمان والمكان، وإن قالوا: هو غير ~~معقول فإثباتهم له عبث. # وأما كونه متضمنا لمعنى التشبيه، فلأن المفهوم من فحوى الأمر بالإقبال ~~والإدبار -هو كون الآمر والمأمور متقابلين، وتقابلهما لا يعقل إلا إذا كان ~~كل واحد منهما في جهة مقابلة لجهة الثاني حتى يقع بصره على ما أقبل به إليه ~~دون ما أدبر به عنه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. PageV01P023 # وأما تضمنه للجهل بالفرق بين صفة العقل وصفة العاقل؛ فلأن العقل صفة ~~والعاقل موصوف، والصفة حالة، والموصوف محلول فيه، والحال غير المحلول، ولأن ~~المأمور المنهي المميز بين ما أمر به ونهي عنه لا يكون إلا عاقلا بعقل هو ~~غيره، وهذا هو المعقول المعلوم بالمشاهدة، ولأن العقل لو كان يجوز أن يوصف ~~بصفة العاقل لاحتاج كل عقل إلى عقل إلى ما لانهاية له، وذلك محال بالإجماع. ### || AUTO وإن كان ذلك الخبر متأولا على غير ما يفيده بظاهره؛ لم يكن لهم ~~فيه حجة، وكل دعوى بلا حجة فهي باطلة بالإجماع. # [قول المعتزلة في العقل والرد على ذلك] # والقول الرابع: هو قول المعتزلة: إن العقل مجموع عشرة علوم ضرورية، وذلك ~~تكلف منهم وتوهم لما لا طريق لهم إلى معرفة ماهيته وكيفيته، لأجل كون العقل ~~جاريا مجرى السمع والبصر وما أشبههما مما يعلم ولا يتوهم، ومع ذلك فلو صح ~~قولهم لما جاز أن يتفاضل العقلاء في العقل؛ لأجل كون تلك العلوم فيهم ~~بزعمهم على سواء، والمعلوم خلاف ذلك، ولأن العلوم الضرورية أكثر من عشرة، ~~وتخصيصهم لبعض منها دون غيره دعوى مبتدعة لا دليل على صحتها من عقل ولا سمع ~~ولا قال بذلك أحد قبلهم ولا ms006 بعدهم إلا من قلدهم بغير دليل. PageV01P024 ### || AUTO [قول الطبيعية في العقل] ### || AUTO والقول الخامس: قول من زعم من الطبيعية إن العقل في الدماغ ~~واحتجوا بكي الدماغ، والذي يدل على بطلان ذلك ما تقدم ذكره من نصوص الكتاب ~~والسنة على أن العقل في القلب، ولذلك وصف الله سبحانه قلب من لم يستعمل ~~عقله بالعمى، وعماه هو ذهاب بصره، وبصره هو العقل، كما أن عمى العين [هو] ~~ذهاب بصرها، وأما كي الدماغ فأكثر الآلات الباطنة يكوى لأوجاعها في غيرها ~~من ظاهر الجسم. # [قول المطرفية في العقل وإبطاله] # والقول السادس: قول المطرفية إن العقل هو القلب بناء على أصلهم الباطل، ~~وهو قولهم: إن صفة الجسم هي الجسم، واحتجوا بقول الله سبحانه: {قلوب يعقلون ~~بها} [الحج:46] ، وقوله: {لمن كان له قلب} [ق:37]، والذي يدل على بطلان ~~قولهم إن العقل هو القلب وتحريفهم لمعنى الآيتين: هو عدم المخصص لقلب دون ~~قلب فيلزمهم لأجل ذلك أن يعتقدوا أن الله سبحانه خاطب كل ذي قلب من ~~الحيوانات، ومعلوم خلاف ذلك. # وأما قولهم: إن صفة الجسم هي الجسم؛ فلو صح ذلك للزم أن يكون الجسم ~~الواحد موجودا معدوما في حالة واحدة لأجل [جواز] وجود بعض صفاته وعدم بعضها ~~في حالة واحدة، وذلك محال، وكل قول يؤدي إلى المحال فهو محال. PageV01P025 ### || AUTO فإن جوزوا كمون ما عدم لزمهم أعظم من ذلك وهو تجويز أن يكون ~~الموصوف الواحد موصوفين اثنين أحدهما كامن في الثاني. # [ذكر جملة مما يعرف به الفرق بين العقل والنفس] # وأما القسم الثاني من الكلام في العقل؛ وهو في ذكر جملة مما يعرف به ~~الفرق بين العقل والنفس فهو يعرف باختلافهما في ستة أمور مما يجوز أن ~~يختلفا فيه بعد الإشتراك في كون كل واحد منهما عرضا حالا في القلب. # فالأول: اختلافهما في لفظ التسمية ومعناها، وذلك لأن تسمية العقل عقلا ~~خاص له، وقيل إنه مشتق من عقل نواد الإبل بالعقال؛ لأنه يعقل من نظر به عن ~~الجهل، وقيل لأنه يعقل الحكمة في القلب أي يمنعها من ms007 الذهاب، وله مع ذلك ~~أسماء مترادفة نحو اللب والحجر والحجا. # واسم النفس مشترك: فمنه ما يراد به الإنسان في مثل قول الله سبحانه: {يوم ~~تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} [النحل:111]. # ومنه ما يراد به الروح [في] مثل قوله سبحانه: {الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها} [الزمر:42]. # ومنه ما يراد به الدم نحو ما في الشرع من ذكر ما لا نفس له سائلة. PageV01P026 # ومنه ما يذكر مجازا وهو متأول نحو قول الله سبحانه: {تعلم ما في نفسي - أي ~~ما أخفي - ولا أعلم ما في نفسك} [المائدة:116]، أي ما حجبت علمه عني. # ومنه ما يراد به النفس المقارنة للعقل وهي هذه التي الغرض ذكر الفرق ~~بينها وبينه. # الثاني: اختلافهما في وقت الوجود، وذلك لأن الله سبحانه جعل وجود النفس ~~ملازما لأول وقت وجود الحياة لأجل كون الحي من البشر مشتهيا ونافرا، ~~والشهوة والنفرة من طباع النفوس التي فطرها الله سبحانه عليها، لما علم في ~~البلوى بذلك من المصلحة والحكمة البالغة. # واعلم أنه ما مثلها في البلوى بتقديم وجودها واستحواذها على القلب ~~واستخدامها للحواس في حال مغيب العقل المؤمر عليها وعلى جميع الحواس إلا ~~كمثل من ملكه الله سبحانه من ملوك أهل الدنيا بالتمكين والتخلية والإمهال ~~حتى يتصرف في العباد والبلاد في حال مغيب من يبعثه الله سبحانه بعد ذلك من ~~رسله إليه، أو من يقوم مقامهم ليزجره عن غيه، ويمنعه من بغيه. PageV01P027 # والثالث: اختلاف صفاتهما وذلك لأن من صفات العقل كونه هاديا إلى الرشاد، ~~ومميزا بين الصدق والكذب في الأقوال، والحق والباطل في الإعتقادات، والخير ~~والشر في عواقب الأعمال، وداعيا إلى التخلق بمحمود الأخلاق نحو [العلم ~~و]الحلم والكرم والصبر وما أشبه ذلك. # ومن صفات النفس كونها كما قال الله سبحانه أمارة بالسوء، وموسوسة، ~~ومسولة، وداعية إلى مذموم الأخلاق نحو الجزع والهلع والشح والطيش وما أشبه ذلك. # والرابع: اختلافهما في النظر والإستدلال وذلك لأن نظر العقل هو التفكر في ~~الصنع من حيث هو حكمة ونعمة، والتدبر لما حكى الله سبحانه في كتابه من ms008 ~~الآيات الدالة عليه، والقياس لما لم يعرف وجه الحكمة فيه على ما عرف، ونظر ~~النفس تظنن وتوهم وتتبع لمواضع الشبه والمتشابه، وقياس ما عرف وجه الحكمة ~~فيه على ما لم يعرف في الحيوانات المؤذية والضارة وما أشبه ذلك مما يدلس به ~~أهل الزندقة على المتعلمين. # والخامس: اختلاف مادتهما، وذلك لأن العقل يستمد من توفيق الله سبحانه ~~وتسديده، ولذلك قال سبحانه: {والذين اهتدوا زادهم هدى} [محمد:17]، ويستمد ~~من محكم الكتاب والسنة و[من] علوم أئمة الهدى. PageV01P028 # والنفس تستمد من وساوس الشيطان، ومن الشبه والمتشابه، ومن علوم علماء ~~السوء، ولذلك قال الله سبحانه: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} ~~[الأنعام:112]. # والسادس: اختلاف أحوال أتباعهما، وذلك لأن المتبع لعقله يقف عند حد قدره ~~لئلا يجهل فضل من فضله الله عليه، ويقف عند حد عقله لئلا يغلو في دينه غير الحق. # والمتبع لهوى نفسه يخوض فيما وراء حد عقله، ويتكبر على من هو أفضل منه، ~~ويحسده، ولذلك قال الله سبحانه: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون(87)} [البقرة]، وقال: {فإن لم ~~يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من ~~الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين(50)} [القصص]. PageV01P029 # واعلم أن هذه الفروق وما أشبهها [هي] التي يعلم بها ضلال كل معطل ورافض، ~~وكذب كل مدع أن عقله دله على صحة مخالفته للحق وأهله، ويعلم به الفرق بين ~~ما يعلم ولا يتوهم نحو الباري سبحانه، وما يتوهم ولا يعلم نحو ما تقدم ذكره ~~من بدع الفلاسفة وغيرهم، ويعلم به الفرق بين العالم والمتوهم. # وأما الفصل الثالث وهو الكلام في العلم ### || AUTO فهو يتفرع إلى ذكر ضروب مما يتعلق به الغرض، وهو التنبيه على ~~كثير من أصول مغالط المختلفين فيه، وجملة ذلك هو الكلام في معناه، وفي ~~تنوعه، وفي طرقه، وفي ذكر جملة من الأسماء، وفي الهيولى والصورة، وفي الفرق ~~بين صفات القديم والمحدث، وبين الفاعل والعلة، وبين الحقائق الصحيحة ~~والباطلة، وبين حد العقل والغلو، وبين ms009 المحكم والمتشابه، وبين ما يجوز من ~~التقليد وما لا يجوز. # [الكلام في معنى العلم] ### || AUTO أما معنى العلم: ففيه ثلاثة أقوال: # [قول الأئمة (ع) في معنى العلم] # الأول: قول الأئمة - عليهم السلام -: إنه أبين من أن يفسر بغيره، ومع ذلك ~~فإنه اسم عام لأنواع مختلفة المعاني، وكل اسم كذلك فإنه لا يصح السؤال عن ~~معناه حتى يبين السائل أيها يريد؛ فإن لم يبين كان سؤاله مغلطة وتعنتا. PageV01P030 ### || AUTO [قول الفلاسفة في معنى العلم وبيان فساده] ### || AUTO والثاني: قول الفلاسفة إن معنى العلم وحقيقته: هو ثبوت صورة ~~المعلوم في نفس العالم، وذلك مشتق من دعواهم الباطلة، وهي قولهم: إن لكل ~~معلوم من الموجودات بعد العدم صورة ثابتة فيما لم يزل قبل وجوده، وهو محال، ~~ولأن من المعلومات ما لا صورة له نحو الباري تعالى، وكذلك الأعراض، ولأنه ~~يستحيل أن يكون للمعلوم الواحد ألف صورة في أنفس ألف عالم، ويستحيل أن لا ~~يعلم صورته إلا عالم واحد. # [قول المعتزلة في معنى العلم وبيان فساده] ### || AUTO والثالث: قول المعتزلة: إن العلم هو الإعتقاد الذي يقتضي سكون ~~نفس معتقده..إلى آخر ما ذكروا، وهو غير صحيح لأجل ما تقدم ذكره من كون اسم ~~العلم عاما لأنواع من العلم مختلفة المعاني، ولأن علم كل عالم من علماء ~~السوء قد اقتضى سكون نفسه بحيث لا يخطر بباله أن أحدا أعلم منه، وكل حقيقة ~~لا يحصل بها التمييز بين الحق والباطل فهي باطلة. # [الكلام في تنوع العلم] # وأما تنوع العلم؛ فلأنه ينقسم على الجملة إلى صحيح وباطل، والصحيح ينقسم ~~إلى علم غيب وعلم شهادة، وعلم الشهادة ينقسم إلى علوم الدين وعلوم الدنيا، ~~وعلوم الدين تنقسم إلى معقول ومسموع، والمعقول ينقسم إلى ضروري واستدلالي، ~~والمسموع ينقسم إلى تنزيل وتأويل وسنة واجتهاد. PageV01P031 ### || AUTO [الكلام في طرق العلم] # وأما طريق العلم؛ فمن العلوم الضرورية ما جبل الله العقول وفطرها على ~~معرفته ابتداء لا عن طريق نحو علم العاقل بأحوال نفسه وتمييزه بين كثير مما ~~ينفعه أو يضره، ونظير ذلك في غير ms010 العاقل من الحيوانات ما فطرها عليه من ~~الإلهام. # ومنها - أعني العلوم الضرورية -: ما جعل الله طريق معرفته الخبرة، أو ~~إدراك إحدى الحواس الخمس، والمخالف في العلوم الضرورية كلها لا يوصف بأنه ~~غالط ولا جاهل بها، ولكن يقال مكابر ومتجاهل. # ومن العلوم ما جعل الله سبحانه طريقه النظر في الأدلة العقلية والإستدلال ~~بما حضر من المنظور فيه على ما غاب بطريقة القياس العقلي، والمخالف فيه ~~يوصف بالغلط وبالجهل. # ومنها: ما جعل الله سبحانه طريق معرفته خبر من يجب قبول خبره إما لحكمته ~~وهو الله سبحانه وتعالى، وإما لعصمته وهو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، أو من شهد له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالصدق نحو كافة الأمة ~~أو جماعة العترة، وإما لأجل وجوب طاعته وهو الإمام السابق، والمخالف لخبر ~~الله سبحانه ولخبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولإجماع الأمة كافر ~~بالإجماع، والمخالف لإجماع العترة -عليهم السلام- مختلف في كفره، والمخالف ~~لخبر الإمام السابق رافض وعاص لله ولرسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~[إذ] لا فرق بين وجوب طاعته وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. PageV01P032 ### || AUTO وكل من طلب علما من غير هذه الطرق فهو متوهم ومتظنن ومخترص، ~~ومن هنا يعلم بطلان القول بعقول ونفوس وجواهر ليست بأجسام ولا أعراض، ومن ~~هذا الأصل يعلم غلط كل مخالف لأئمة العترة - عليهم السلام -. # [الكلام في ذكر جملة من الأسماء] # وأما الكلام في ذكر جملة من الأسماء: فالغرض به التنبيه على معرفة اختلاف ~~فوائدها، وكثرة مغالطها، وذلك لأنها على ضربين: صحيحة وباطلة. # فالصحيحة: هي كل اسم علمه الله سبحانه عباده، أو ألهمهم على التسمية به، ~~كما قال الله سبحانه: {وعلم ءادم الأسماء كلها} [البقرة:31]؛ قال بعض ~~الأئمة - عليهم السلام -: يعني [أسماء] جميع ما خلق الله بين السماء ~~والأرض. PageV01P033 # والباطلة: هي جميع أسماء البدع، ولذلك قال الله سبحانه: {إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} [النجم:23] {إن تتبعون ~~إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون(148)} [الأنعام]. # والصحيحة ms011 أيضا على ضربين: أحدهما يفيد الإثبات، والثاني يفيد النفي، ~~والأسماء المثبتة منها حقيقة ومنها مجاز؛ فالحقيقة: هو كل اسم موجود، ~~والمجاز: هو كل اسم مستعار، وكذلك المعدوم أيضا فإنه يجوز تسميته شيئا ~~مجازا، ولذلك قال الله سبحانه: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم(1)} [الحج]، يعني ~~إذا أوجدها. PageV01P034 # والذي يدل على أنه ليس بحقيقة قول الله سبحانه: {هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر لم يكن شيئا مذكورا(1)} [الإنسان]. # والأسماء التي تفيد نفي المسمى: هي كل اسم عبر به عن المحال، وكذلك ~~المعدوم في حال عدمه، وذلك نحو كون العالم معدوما فيما لم يزل؛ لأنه لا شيء ~~فيما لم يزل إلا الله وحده لا شريك له خلافا لمن زعم أن أعيان العالم ~~قديمة، وموجودة بالقوة، ولمن زعم أن ذواته أشياء ثابتة فيما لم يزل. ### || AUTO ثم اعلم أن الأسماء التي تفيد الإثبات: منها ما هو خاص للخالق ~~تعالى نحو قوله: {بسم الله الرحمن الرحيم}، ومنها خاص للمخلوق نحو المحدث ~~والجسم، ومنها عام في اللفظ دون المعنى نحو الشيء والموجود والقديم، وما ~~أشبه ذلك مما سيأتي ذكر ما ينبه عليه فيما بعد إن شاء الله سبحانه. # [الكلام في الهيولى والصورة] # وأما الكلام في الهيولى والصورة؛ فهو ينقسم إلى ذكر من ابتدعهما، وذكر ~~تفسيرهما، وذكر مثالهما، وذكر الغرض المقصود بهما، وذكر جملة مما يدل على ~~بطلانه. PageV01P035 ### || AUTO [ذكر من ابتدع الهيولى والصورة وتفسيرهما ومثالهما والغرض بهما] # أما من ابتدعهما: فهم الفلاسفة الذين زعموا أن علمهم إلاهي، وأن أدلتهم ~~براهين باهرة، وأن ألفاظهم منطقية مهذبة. # [و]أما تفسيرهما: فلا فرق بينهما في المعنى، وبين الأصل والفرع، والجنس ~~والنوع. # وأما مثالهما: فمما ضربوه لهما مثلا الحديد وما يعمل منه من الآلات ~~المختلفة الصور، والأسماء نحو السيف والسكين والمنشار، وما أشبه ذلك؛ ~~فزعموا أن الهيولى هو الحديد، وأن الصورة هي هيئة ما يعمل من الحديد كانت ~~كامنة فيه قبل ظهورها. # قالوا: وكذلك صورة الحديد كانت كامنة في المعدن، وكذلك هيولى المعدن حتى ~~ينتهوا إلى علة العلل التي زعموا ms012 أن صور جميع الأشياء الحادثة كانت كامنة ~~فيها، وموجودة فيها بالقوة، قالوا: وكذلك القول في جميع صور الحيوانات ~~والنباتات. # وأما ذكر غرضهم الذي قصدوه: فهو جعلهم لذلك مقدمة للقياس، وشبكة يصيدون ~~بها الأغمار كغيرها من المقدمات التي يستحوذون بها على عقل المتعلم، حتى لا ~~يخطر بباله شك في صحتها، [و] في أن نظره فيها، واستدلاله بها؛ يدله على صحة ~~القول بالعلل المؤثرة، وبطلان القول بالصانع المختار عقلا بزعمه لا تقليدا، ~~ولم يشعر بكونه مقلدا في قبوله لتلك المقدمة من غير نظر في صحتها، وصحة ما ~~تؤدي إليه من المحالات الخارجة عن حد العقل. PageV01P036 ### || AUTO [ذكر جملة مما يدل على بطلان القول بالهيولى والصورة] # وأما الذكر لجملة مما يدل على بطلان القول بذلك: فمما يدل عليه هو كونه ~~دعوى مبتدعة لفظا ومعنى بغير دليل، ومع ذلك فإن الصورة لا يعقل كونها صورة ~~إلا إذا كانت فعلا لمصور، كما أن الصور التي تعمل من الحديد لا يصح كونها ~~صورا إلا بمصور صورها، وكذلك كل صورة معمولة في الشاهد لا بد لها من فاعل ~~مختار؛ فكذلك يجب أن يكون لكل صورة من صور العالم فاعلا مختارا. # ولأن كل عاقل غير مكابر لعقله يعلم ضرورة أنه يستحيل كمون جملة الإنسان، ~~بما فيه من أنواع الأجسام المختلفة، والأعراض المتضادة، وبما فيه من حياة ~~وقدرة وسمع وبصر ونحو ذلك في نطفة قليلة ضعيفة ميتة. # وكذلك يعلم أيضا من طريق الإستدلال العقلي أن كل ما في الإنسان من أثر ~~الصنع العجيب يدل على أن له صانعا حيا قادرا عالما، هذا مع ما ورد به نص ~~الكتاب من الآيات الدالة لكل عاقل على صحة ما دل عليه العقل نحو قول الله ~~سبحانه: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم(6) الذي خلقك فسواك فعدلك(7) ~~في أي صورة ما شاء ركبك(8)} [الانفطار]، وقوله: {هو الذي يصوركم في الأرحام ~~كيف يشاء} [آل عمران:6]، وما أشبه ذلك مما هو على الحقيقة علم إلاهي، ~~وبراهين واضحة، خلافا لما ادعته الفلاسفة من المحال، وزخرفته من ms013 الأقوال. PageV01P037 ### || AUTO [الكلام في الفرق بين صفات القديم والمحدث] # وأما الكلام في الفرق بين صفات القديم والمحدث: فالقديم الأزلي هو نقيض ~~المحدث في اللفظ والمعنى، ولا واسطة بينهما ولا مماثلة، ولا مشاركة. # فأما عموم بعض الأسماء والأوصاف فليس في ذلك حجة لمن زعم من المشبهة أن ~~الباري سبحانه مماثل للأشياء لأجل كونه شيئا، ولا لمن زعم من المعتزلة أنه ~~مشارك لها في ذلك. # والذي يدل على بطلان استغلاطهم للمتعلمين بذلك هو أن جميع الأسماء ~~والأوصاف التي تعم الخالق والمخلوق يجب أن يقيد مطلقها ويخص عمومها بما يجب ~~نفيه عن الخالق، وإثباته للمخلوق نحو أن يقال في الخالق سبحانه: شيء لا ~~كالأشياء، وموجود لا بعد عدم، وواحد لا بمعنى العدد، وحي لا بحياة، وما ~~أشبه ذلك مما يقع به التمييز والفرق بين القديم والمحدث في اللفظ والمعنى ~~حقيقة لا مجازا. ### || AUTO وبهذا الدليل يعلم بيقين أنه لا يجوز أن تكون أسماء الخالق ~~سبحانه ولا أوصافه مشتقة من معنى غير ذاته، ولا من مزية زائدة عليها ليست ~~بشيء، ولا لا شيء لما في ذلك من إيهام زائد ومزيد عليه، ومشتق ومشتق منه ~~تعالى الله عن ذلك. # [الكلام في الفرق بين الفاعل والعلة] # وأما الكلام في الفرق بين الفاعل والعلة: # أما الفاعل: فاعلم أن الفاعل الذي هو فاعل على الحقيقة هو كل حي قادر ~~مختار إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، أو مكره على الفعل بغير اختيار، وجملة ~~الفاعلين أربعة: PageV01P038 ### || AUTO [أقسام الفاعلين] # فالفاعل الأول: هو الله الخالق الباريء المصور المبديء المعيد، الفعال ~~لما يريد، وفعله هو جميع أصول العالم وفروعه، التي لا خالق لها إلا هو ~~سبحانه، خلافا لمن أنكر ذلك من فرق الملحدين. # والفاعل الثاني: هو كل حي قادر عالم عاقل متمكن بما ركب الله له وفيه من ~~القدرة، ومن آلة الحركة والسكون على تصريف حركته وسكونه فيما يختاره من فعل ~~واجب أو مستحب أو محظور أو مكروه أو مباح، خلافا للمجبرة. # والفاعل الثالث: هو كل عاقل مكره على فعل ms014 أو مسخور من المماليك وغيرهم. ### || AUTO والفاعل الرابع: هو كل حي غير عاقل، وذلك لأن جميع أصناف ~~الحيوانات التي ليست بعاقلة لا توصف بأنها مختارة، وإن كان بعضها ملهما ~~للتمييز بين ما ينفع ويضر، وهذا التقسيم للفاعلين مخالف لمذهب المجبرة؛ لأن ~~كل فاعل من الخلق مجبور بزعمهم على فعله. # [ذكر صفة العلة عند القائلين بها] ### || AUTO وأما العلة: فصفتها عند القائلين بها أنها بخلاف جميع ما تقدم ~~ذكره من أوصاف الفاعلين؛ لأن وجود معلولها يجب أن يكون مقارنا لوجودها، ~~قالوا: وتقدمها عليه تقدم بالرتبة لا بالزمان، وليس لها إلا معلول واحد. # [أقسام العلل] # واعلم أن العلل تنقسم على خمسة أضرب: PageV01P039 # ضرب: يستعمله من له معرفة بالقياسات العقلية من الموحدين، مثاله: ما يعلم ~~ضرورة من كون كل صناعة في الشاهد كالبناء والكتابة محتاجة إلى صانع؛ لأجل ~~كونها محدثة؛ فالعلة هي كون الصنعة محدثة، ومعلولها هو الحاجة إلى الصانع ~~ولهذا وجب بطريقة القياس العقلي أن يكون العالم محتاجا إلى صانع لأجل كونه محدثا. # والضرب الثاني: يستعمله من له معرفة بالقياسات الفقهية، مثاله: تحريم ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لبيع الفضة بالفضة متفاضلا ونسأ؛ لأجل ~~كونها جنسا موزونا فالجنس والوزن هو العلة، ومعلولها هو تحريم البيع ~~متفاضلا ونسأ، وكذلك البر بالبر ولهذا وجب من طريق القياس الشرعي إجراء ~~الحكم بذلك في كل ما شارك المنصوص عليه مما عداه في العلة والحكم. # والضرب الثالث: ما يستعمله من له معرفة بوجه الحكمة إذا سئل عن فعل من ~~أفعال الله سبحانه لم فعله؟؛ نحو أن يقال: لم خلق الله العالم؟ # فنقول: لإظهار الحكمة. # فإن قيل: لم أظهر الحكمة؟ # قيل: لأن إظهارها في العقل حسن، وفعل الحسن في العقل أولى من تركه، وهذا ~~غاية ما ينتهى إليه بالسؤال في هذه المسألة. # وإذا سئل عما لم يعرف وجه الحكمة فيه، لم يجب إلا بأن الباري سبحانه ~~حكيم، والحكيم لا يجب عليه أن يعرف الناس بعلة كل فعل يفعله، ولا خلاف في ~~أنه يجب التسليم للحكيم المخلوق؛ فبأن ms015 يجب للباري سبحانه أولى. PageV01P040 # [و] الضرب الرابع: يستعمله كل أحد إذا سئل عن أمر لم فعله؟ أو لم لم يفعله؟ ~~فيقول: لأجل كذا صدقا كان أو كذبا، وشاهد ذلك قول الشاعر: # وكنت إذا ما جئت جئت بعلة .... فأفنيت علاتي فكيف أقول؟ ### || AUTO والضرب الخامس: يستعمله كل مدلس؛ إما عمدا وإما جهلا، نحو علل ~~الفلاسفة التي أضافوا إليها التأثير في أصول العالم وفروعه، وكذلك علل ~~المشبهة التي أثبتوا التشبيه لأجلها، وكذلك علل المعتزلة والأشعرية التي ~~أثبتوا لها أحكاما خارجة عن حد العقل نحو إثبات المعتزلة لأحكام ليست بشيء ~~ولا لا شيء، وإثبات الأشعرية لإرادة أزلية، وكلام قديم ورؤية غير معقولة. # [الكلام في الفرق بين الحقائق الصحيحة والباطلة] ### || AUTO وأما الكلام في الفرق بين الحقائق الصحيحة والباطلة: فهو يتفرع ~~إلى ذكر حقيقة الحقيقة، وكيفية التحقيق، وكيفية السؤال عنه، وذكر جملة من ~~أمثلة الحقائق المنطقية التي تصح في اللفظ والمعنى، أو في اللفظ دون ~~المعنى، أو في المعنى دون اللفظ، أو لا تصح [لا] في اللفظ ولا في المعنى. # [ذكر حقيقة الحقيقة وكيفية التحقيق] # أما حقيقة الحقيقة: فإن أريد بها اللفظ قيل: هو كل لفظ جلي يكشف عن معنى ~~لفظ خفي، وإن أريد بها المعنى فمعنى لفظ الحقيقة: هو ذات المحقق، وذات كل ~~شيء هي هو. # وأما كيفية التحقيق: فالحقائق على ضربين: عرفية عامة لا اختلاف فيها. PageV01P041 # وكيفيتها: هي أن يذكر السائل بعض أوصاف المسؤول عنه التي يحصل له بذكرها ~~معرفة ما سأل عنه، نحو أن يقول مثلا: ما هو الجسم؟ فيجاب بأنه: ما يصح أن ~~يرى، أو ما يشغل الجهة عن غيره، أو ما تحويه الجهات الست، أو ما يحله ~~العرض، أو ما له طول وعرض وعمق. # والثانية: اصطلاحية مبتدعة خاصة مختلف في صحتها؛ لأجل كونها مما يقع فيها ~~وبها الغلط والإستغلاط، وكيفيتها: أن يوصف الاسم الذي هو جنس متنوع بوصفين: ~~أحدهما عام له ولغيره من أجناسه المشاركة له في ذلك الوصف العام. # والثاني: خاص له دون غيره ليكون فاصلا له من ms016 غيره بعد الإشتراك، قالوا: ~~ومما يدل على صحة هذا الحد هو كونه من جنس وفصل، ويجمع ويمنع، ويطرد ~~وينعكس، ومثال ذلك: تحديدهم للخمر بأنه كل شراب مسكر؛ فالوصف الجامع للجنس ~~هو قولهم: شراب؛ لأن جميع أنواع المشروبات مشتركة فيه، والوصف الخاص الذي ~~يفصله من سائر المشروبات هو قولهم: مسكر، وعكس هذه الحقيقة هو أن يقال: وكل ~~شراب مسكر فهو خمر؛ فتأمل طول هذا الشرح الذي ادعت الفلاسفة، ومن حذا حذوهم ~~من المعتزلة أنه يدل على صحة الحد، وأن صحة الحد تدل على صحة المحدود، وهذا ~~تدليس ظاهر لمن تأمله؛ لأنه ما من بدعة مستحيلة إلا ويمكن أن يصح لها حد ~~جامع لهذه الشروط. PageV01P042 ### || AUTO مثاله: النور الذي يعبده المجوس؛ فإنه يمكنهم أن يقولوا: هو كل ~~إله يفعل الخير، فقولهم الإله وصف جامع له وللظلمة، وقولهم: يفعل الخير وصف ~~خاص يفصله منها، وعكسه أن يقال: وكل إله يفعل الخير فهو نور - تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا -. # [ذكر كيفية السؤال عن الحقيقة وجملة من أمثلة الحقائق المبتدعة ~~والاصطلاحية] # وأما كيفية السؤال عن الحقيقة، والجواب عنه: # أما السؤال: فهو يقع بألفاظ مختلفة، ومعانيها متقاربة، وهو أن يقال: ما ~~هو؟ أو ما حقيقته؟ أو ما حده؟ أو ما معناه؟ أو ما تفسيره؟ # وأما الجواب: فنحو ما تقدم [مثاله] في العرفية والصيغة الاصطلاحية. # وأما الذكر لجملة من أمثلة الحقائق المبتدعة الاصطلاحية: # فمثال ما يصح في اللفظ والمعنى: تحقيقهم للخمر بما تقدم ذكره. # ومثال ما يصح في اللفظ دون المعنى: تحقيق المعتزلة للمعدوم بأنه المعلوم ~~الذي ليس بموجود، وذلك لأن ذات المعدوم عندهم ثابتة فيما لم يزل لأجل كونه ~~معلوما فاللفظ صحيح والمعنى باطل. # ومثال ما يصح في المعنى دون اللفظ تحقيقهم أيضا للجسم بأنه الجواهر ~~المؤتلفة طولا وعرضا وعمقا، أما صحة المعنى فلأن الجسم هو كل ما له طول ~~وعرض وعمق. PageV01P043 # وأما كون اللفظ غير صحيح فلأجل ذكرهم للجواهر التي يزعمون أنها ثابتة فيما ~~لم يزل، وأن الجسم إذا فني عاد جواهرا، وأن الجوهر ms017 جزء لا يتجزأ، وأنه ليس ~~له إلا حد واحد يلاقي به ما جاوره، وأن الجواهر إذا ائتلفت طولا فهي خط، ~~وإذا ائتلفت طولا وعرضا فهي سطح، [وإذا ائتلفت طولا وعرضا وعمقا فهي جسم] ~~وكل هذه الأقوال باطلة، وأسماء مخترصة لغير مسمى. # ومما يدل على ذلك على سبيل الإختصار: تناقض قولين من أقوالهم في الجوهر؛ ~~أحدهما: قولهم إن الجوهر ليس له إلا حد [واحد]، ونقيض ذلك قولهم: إنه يشغل ~~الجهة، وشغل الجهة لا يعقل إلا إذا كانت الجهة محيطة بجوانب ما شغلها، وكل ~~ما أحاطت الجهة بجوانبه وجب أن يكون له ستة حدود وهي: الأمام والخلف ~~واليمين والشمال والفوق والتحت. # والقول الثاني: هو ما زعموا من أن الجواهر تأتلف طولا وذلك مما ينقض ~~قولهم: إنه ليس للجوهر إلا حد واحد، إذ لا يصح ولا يعقل ائتلاف ثلاثة جواهر ~~طولا إلا إذا كان أحدها متوسطا بين اثنين، وتوسطه لا يصح، ولا يعقل إلا إذا ~~كان محادا لهما بحدين، كل ذلك معلوم بيقين لكل من تأمله بعقل صحيح. PageV01P044 # ومثال ما لا يصح في اللفظ ولا في المعنى: هو تحقيقهم أيضا للذات بأنه ما ~~يصح العلم به على انفراده، وذلك لأنه يستحيل عندهم خلو الذات وانفرادها عن ~~صفتها الأخص التي زعموا أنها لا شيء ولا لا شيء، والإستحالة نقيض الصحة؛ ~~لأنه لا يجتمع، ولا يجوز القول بأنه يصح انفراد الذات عما يستحيل انفرادها ~~عنه؛ فتأمل ذلك وما أشبهه من حقائقهم التي ليست شيئا سوى لفظ الدعوى صحيحة ~~كانت أو باطلة. ### || AUTO وكل ما كان كذلك فهو موضوع، وأصل للتغرير والتلبيس، وتسميته ~~علما ودليلا تدليس وتمويه على من يوهمونه أنهم بلغوا في تدقيق النظر وفي ~~معرفة علم التوحيد إلى حيث ما لم يبلغ أئمة العترة - عليهم السلام -. # [الكلام في الفرق بين حد العقل والغلو] # وأما الكلام في الفرق بين حد العقل والغلو: فاعلم أن العقل من جملة ~~الفضائل التي جعل الله سبحانه لكل واحدة منها منزلة محمودة متوسطة بين ~~طريقين مذمومين نحو السخاء المحمود المتوسط ms018 بين التقتير والتبذير، والعدل ~~المتوسط بين الإهمال والجور. # وكذلك العقل فإنه متوسط بين التفريط والإفراط، ومثله في هدايته للعلم ~~المتوسط بين الجهل والغلو كمثل من يسير بمن اتبعه في طريق معلوم لغرض مفهوم ~~إلى حد مقصود. # والغلو: هو المروق والتعدي لحد العقل إلىالطريق المذموم، وهو الإفراط، ~~ومثله في الإضلال كمثل من يسير بمن اتبعه في غير طريق لا لغرض ولا إلى حد، ~~وهو ثلاثة أضرب: PageV01P045 # فالأول: غلو الإنسان في تعديه لحد نفسه وقدره، نحو من يدعي من المخلوقين ~~الربوبية، ومن يدعي من الرعية النبوة أوالإمامة، ومن يدعي من الروافض أنه ~~أعلم بعلوم الدين من الأئمة -عليهم السلام-. # والثاني: غلوه في غيره نحو غلو الصوفية والباطنية في مدحهم لكبرائهم، ~~ووصفهم لهم بصفات الإله تعالى. # والثالث: غلوه في نظره نحو ادعاء الفلاسفة بعلم المبدأ والمعاد، وكيفية ~~ترتيب العالم، وكم مساحته، وعدد أجناسه وأنواعه. # ونحو ادعاء السوفسطائية أن نظرهم أداهم إلى تبطيل حقائق الأشياء ~~المشاهدة. # وادعاء الأشعرية للعلم بقدم الإرادة، وقدم القرآن. ### || AUTO وادعاء المعتزلة للعلم بثبوت ذوات العالم فيما لم يزل، ولإثبات ~~أمور ليست بشيء ولا لا شيء. # [الكلام في الفرق بين المحكم والمتشابه] # وأما الكلام في الفرق بين المحكم والمتشابه: فاعلم أن المحكم من كتاب ~~الله سبحانه من جملة ما فضله الله على غيره، وجعله إماما يقتدى به نحو ~~العلم الضروري الذي جعله الله أصلا يبنى عليه، ويرجع في كل ما اختلف فيه من ~~العلوم الإستدلالية إليه. PageV01P046 # ونحو من اصطفاه من الملائكة والناس للرسالة، ومن أوجب طاعته وسؤاله، والرد ~~إليه، وكذلك المحكم جعله الله سبحانه أصلا، وقدوة كما قال سبحانه: {منه ~~ءايات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران:7]، أي أصله الذي يجب تحكيمه على ~~المتشابه. # والفرق بين صفته وصفة المتشابه: أن المحكم: هو كل قول يفهم معناه من ظاهر ~~لفظه، ولو حمل على غيره لم يعقل، مثاله قول الله سبحانه: {لا تدركه ~~الأبصار} [الأنعام:103]" ، وذلك لأنه لا خلاف في أن درك الأبصار هو رؤية ~~العيون، وأنه لا يعقل حمله على غير ms019 ذلك. # وصفة المتشابه: هو أنه لا يفهم معناه من ظاهر لفظه إما لأجل كونه لفظا ~~مشتركا بين معان، وإما لكونه مما يستعمل مجازا لا حقيقة؛ فمثال المشترك قول ~~الله سبحانه: {وجوه يومئذ ناضرة(22) إلى ربها ناظرة(23)} [القيامة]، وذلك ~~لأن لفظ النظر مشترك بين النظر الذي هو بمعنى البصر، والنظر الذي [هو] ~~بمعنى الإنتظار؛ فلذلك لم يفهم معناه إلا بعد تأويله، وقد دل الدليل على أن ~~الله سبحانه لم يرد به نظر البصر؛ لأن الله سبحانه قد نفاه في جوابه لموسى ~~- صلى الله عليه - حين قال: {رب أرني أنظر إليك قال لن تراني} ~~[الأعراف:143]، فدل بنفيه للرؤية على أن النظر الذي أراده موسى - عليه ~~السلام - هو نظر البصر، وعلى أنه سبحانه لا يرى، وعلى أن المحكم هو قوله ~~سبحانه: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام:103] ، وعلى أن المجبرة من جملة من ~~أخبر الله سبحانه أنهم اتبعوا PageV01P047 المتشابه لأجل ما في قلوبهم من الزيغ. ### || AUTO ومثال ما يستعمل مجازا ما ذكره [الله] سبحانه من الوجه والجنب ~~واليد، ونحو ذلك مما يوصف به المخلوق حقيقة، والمحكم الذي يجب رده إليه ~~وحمله عليه نحو قوله سبحانه: {ليس كمثله شيء} [الشورى:11]. # [الكلام في الفرق بين ما يجوز من التقليد وما لا يجوز] # وأما الكلام فيما يجوز من التقليد وما لا يجوز: # فاعلم أن الله سبحانه وتعالى لما فاضل بين عباده في العقول وفي الطاقة، ~~فاضل بينهم في التكليف، ولم يكل المفضول منهم إلى نفسه ولا إلى عقله؛ فلذلك ~~أوجب على المفضول طاعة الفاضل وسؤاله والرد إليه، ولولا أن مما تعبد ~~المكلفي بمعرفته مما يجب التقليد فيه، وأن من عباده من يجب تقليده لما أمر ~~بطاعة أولي الأمر، وسؤال أهل الذكر، ولولا أنه سبحانه قد عرفهم بما يقلدون ~~فيه وهو قوله سبحانه: {وما اختلفتم فيه من شيء} [الشورى:10]، وعرفهم بمن ~~يقلدونه في مثل قوله سبحانه: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} ~~[فاطر:32]، وتبيين النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لذلك بقوله: ((إني ~~تارك فيكم ما إن تمسكتم ms020 به من بعدي لن تضلوا أبدا: كتاب الله وعترتي أهل ~~بيتي)) ونحو ذلك مما سيأتي ذكر بعضه إن شاء الله PageV01P048 لكان أمره بالطاعة والسؤال تكليفا لعلم ما لا يطاق وعلم ما لا يعلم؛ فتعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا؛ فهذه جملة مما تنبه على وجوب طلب العلم الصحيح من ~~أهله[ومحله]. # وأما الفصل الرابع وهو في الكلام في العالم ### || AUTO فهو ينقسم إلى ذكر الخلاف في ماهيته وفي أصله، وفي أنواعه، وفي ~~حدوثه، وفي المؤثر فيه. # [ذكر الخلاف في ماهية العالم] # أما الخلاف فيه ما هو: فهو بين الموحدين والملحدين. # أما قول الموحدين: فإذا أريد بالعالم جملة ما يعقل وما لا يعقل فهو ~~السماوات والأرض وما بينهما، وإن أريد به ما يعقل خاصة فالعالمون هم ~~الملائكة والجن والإنس، واحدهم عالم، ويقال لأهل كل عصر عالم، ومن رواة ~~الأخبار من قال: إن العرش والكرسي غير السماوات والأرض. # وقال بعض الأئمة: يمكن أن يكون العرش هو جملة العالم، ويمكن أن يكون ~~موضعا من أشرف العالم وأعلاه. # عظم الله أمره وسماه عرشا له، كما عظم أمر مواضع في الأرض وسماها بيوتا له. # قال: ويمكن أن يكون الكرسي ضرب مثلا لإحاطة علم الله سبحانه بكل شيء، ولا ~~فرق بين قوله سبحانه: إنه استوى على العرش، وقوله: إنه في السماء إله وفي ~~الأرض إله، وقوله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم [ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم] في أن ذلك كله وما أشبهه متأول على غير ما يفيده ظاهره؛ لأنه ~~سبحانه لا يجوز أن يوصف بالحاجة إلى المكان. PageV01P049 # وأما قول الملحدين: فالفلاسفة ومن قال بقولهم من الباطنية وأشباههم يزعمون ~~أن العوالم كثيرة منها عالم العقول التي زعموا أنها قبل الزمان والمكان. # ومنهم من يعبر عن تلك العقول بأنهم الملائكة الروحانيون المقربون. # ومنها عالم الأفلاك والأملاك، ومنهم من يعبر عنها بأنها الملائكة ~~الكروبيون. # ومنها عالم الطبائع الأربع التي يسمونها العناصر والأمهات والاستقصآت ~~[والإرادات] والأركان. ### || AUTO ومنها: عالم الكون والفساد،وهو الأرض وما فيها مما يحدث ويفنى ~~ويزيد وينقص، ms021 ويحيى ويموت. # [ذكر الخلاف في أصل العالم] # وأما الخلاف في أصل العالم: فقد تقدم ذكر ما زخرفته الفلاسفة في ذلك من ~~الأقوال المبتدعة المتوهمة. PageV01P050 # وأما أئمة العترة -عليهم السلام-؛ فهم يقولون: إن معرفة أول مخلوق وكيفية ~~خلقه من الغيوب التي لا طريق إليها إلا الخبر الذي يروونه عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - [وهو]: ((أن أول ما خلق الله سبحانه الهواء الذي هو ~~مكان لا في مكان، وهو جسم لطيف يتحرك ويسكن، واستدلوا بذلك على أن أول وقت ~~خلقه الله سبحانه يجب أن يكون وجوده مقارنا لوجود الهواء، ثم خلق الله ~~سبحانه بعد الهواء الماء، ثم خلق الرياح حركت ذلك الماء حتى أزبد، ثم خلق ~~النار فأحرقت ذلك الزبد، ثم خلق الأرض من الحراقة، والسماء من الدخان)) ~~"((أن أول ما خلق الله سبحانه الهواء الذي هو مكان لا في مكان، وهو جسم ~~لطيف يتحرك ويسكن، واستدلوا بذلك على أن أول وقت خلقه الله سبحانه يجب أن ~~يكون وجوده مقارنا لوجود الهواء، ثم خلق الله سبحانه بعد الهواء الماء، ثم ~~خلق الرياح حركت ذلك الماء حتى أزبد، ثم خلق النار فأحرقت ذلك الزبد، ثم ~~خلق الأرض من الحراقة، والسماء من الدخان))" "((أن أول ما خلق الله سبحانه ~~الهواء الذي هو مكان لا في مكان، وهو جسم لطيف يتحرك ويسكن، واستدلوا بذلك ~~على أن أول وقت خلقه الله سبحانه يجب أن يكون وجوده مقارنا لوجود الهواء، ~~ثم خلق الله سبحانه بعد الهواء الماء، ثم خلق الرياح حركت ذلك الماء حتى ~~أزبد، ثم خلق" ، ونحو ذلك مما قصه الله سبحانه في كتابه، وعلى لسان نبيه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -. PageV01P051 ### || AUTO [ذكر الخلاف في أنواع العالم] # وأما الخلاف في أنواع العالم: فمذهب أئمة العترة - عليهم السلام - فيه ~~بخلاف ما ذهبت إليه الفلاسفة، وهو ما تقدم، وبخلاف ما ذهبوا إليه هم ~~والمعتزلة من القول بالجوهر والخط والسطح، وبخلاف ما ذهبت إليه نفاة ~~الأعراض ومن جوز وجود عرض لا في محل. # وذلك لأنهم - عليهم ms022 السلام - لم يتعدوا حد عقولهم، ولم يتكلفوا علم ما لا ~~طريق لهم إلى العلم به، ولا ما قد علموه بالمشاهدة ضرورة أو بطريقة القياس ~~العقلي لما لم يشاهدوا على ما شاهدوا، وذلك لأن جميع ما يشاهد من العالم لا ~~يخلو: من أن يكون محلا لغيره أو حالا في غيره؛ فالمحل هو الجسم، والحال هو ~~العرض، والعرض صفة، والجسم موصوف، ومن المعلوم بالمشاهدة استحالة وجود جسم ~~خال من عرض، ووجود عرض لا في محل. # وأما تنوع الأجسام إلى كثيف ولطيف وحيوان وجماد، وتنوع الأعراض إلى ما ~~يعلم بدرك الحواس الخمس، وما يعلم بالدليل؛ فذلك ظاهر لكل من لم يكابر ~~الضروريات بكاذب التوهم أو التجويز الذي هو طريق كل مدلس، وملجأ كل مقلد. PageV01P052 ### || AUTO [ذكر الخلاف في حدوث العالم] # وأما الخلاف في حدوث العالم: فقد تقدم ذكر قول الفلاسفة بقدم أعيان ~~العالم، وأنه موجود بالقوة فيما لم يزل قبل وجوده بالفعل لأجل ثبوت صورة ~~بزعمهم في النفس الأزلية، وكذلك قول المعتزلة بثبوت ذوات العالم فيما لم ~~يزل لأجل تعلق علم الله بها بزعمهم فيما لم يزل، وأنه لا تأثير له سبحانه ~~إلا في الصفة التي ليست بشيء، ولا لاشيء، ولا هي معلومة له، قالوا فيما لم ~~يزل وهي الوجود. ### || AUTO وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السلام -: فهو أن الله سبحانه ~~يعلم أنه لا شيء ثابت ولا موجود فيما لم يزل إلا هو وحده، وأن جميع ذوات ~~العالم وصفاته أشياء، جعلها أشياء بعد أن لم تكن، وأنه لا يجوز وصف بعض ~~العالم بالأزل وبعضه بالحدوث، ولا وصف الذات الواحدة بأنها أزلية ومحدثة أو ~~ثابتة ومعدومة، وأن للعالم أصلا وفرعا، وكلا وبعضا، وأن بعض فروعه مما لا ~~خلاف في حدثه، وإن حدث بعض الشيء وفرعه يدل على حدث كله وأصله؛ لعدم ~~المخصص، ولأن كل ما له كل وبعض وأصل وفرع فله نهاية، وكلما له نهاية فهو ~~محدث، ولأن جميع أصول العالم وفروعه غير خالية من الأعراض المتضادة التي ~~يستحيل اجتماعها ويدل وجود كل واحد ms023 منها بعد عدمه على حدثه، وكل ما لم يخل ~~من المحدث فهو محدث مثله. # [ذكر الخلاف في المؤثر في العالم] # وأما الخلاف في المؤثر في العالم: فقد تقدم أيضا ذكر قول الفلاسفة بالعلل ~~التي زعموا أنها موجبة لأصل العالم وفروعه. PageV01P053 # ومنها: ما هو غير معقول وهي العقول والنفوس التي زعموا أنها قبل الزمان ~~والمكان، وأن العاشر منها عقل فعال غير مفعول هو ولا فعله. # ومنها: ما هو أجسام ميتة مسخرة وهي النجوم. # ومنها: ما هو أعراض ضرورية لا تقوم بأنفسها، ولا توجد إلا في غيرها، وهي ~~الطبائع الأربع: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. # ومن المتعمقين منهم في الزندقة من زعم أن في كل شيء من الفروع الحادثة ~~نفسا جزئية من النفس الكلية أو أنفسا، تدبره وتنقله من حالة إلى حالة. # وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السلام -: فهو أنه لا يجوز إضافة صنع ~~العالم إلا إلى صانع حي قادر عالم مختار كما أن كل صناعة محكمة في الشاهد ~~لا بد لها من صانع حي قادر عالم مختار لصنعها، وغير مشابه لها، وهذا وما ~~أشبهه مما قد تقدم ذكره من جنسه في حكم المقدمة للكلام في الفصل الخامس ~~الذي هو الغرض المقصود إن شاء الله سبحانه. # وأما الفصل الخامس وهو الكلام في الإسلام # فاعلم أن للإسلام معنى عاما لدين جميع الأنبياء - عليهم السلام - وهو: كل ~~ما تعبد الله سبحانه [به] جميع المكلفين مما لا يجوز نسخه. PageV01P054 # ومعنى خاصا وهو: دين نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي أظهره الله ~~على الدين كله، ونسخ بشريعته ما شاء أن ينسخه من شرائع من قبله، وهو الذي ~~عناه بقوله: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران:19]، وقوله: {ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين(85)} [آل عمران]. PageV01P055 ### || AUTO وهو الذي كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يدعو إليه ~~كافة الثقلين؛ فمن أجابه إلى الدخول فيه قولا وعملا واعتقادا فهو المسلم ~~على الحقيقة، ومن لم يجبه إليه من البشر فهو الكافر ms024 [على الحقيقة] المباح ~~للمسلمين دمه وولده وماله، ومن أجابه إليه ظاهرا وهو مبطن للكفر فهو منافق ~~في الباطن، وحكمه حكم المسلمين في الظاهر حتى ينكشف ستره، ومن رجع عن ~~الإسلام بعد الدخول فيه فهو مرتد وله أحكام تخصه، ومن أحدث في الإسلام بدعة ~~أو تأويلا مخالفا لشيء من أصول الدين لزمه اسم الكفر، وللأئمة النظر في ~~السيرة فيه، ومن فعل شيئا من كبائر المعاصي مع اعترافه بصحة الإسلام وبكونه ~~مخطئا فهو فاسق وعاص وكافر نعمة وله أحكام مختلفة بحسب اختلاف معاصيه. # [الكلام في معنى الإسلام والإيمان] # واعلم أنه لا فرق بين معنى الإسلام ومعنى الإيمان إلا أن الإسلام مشتق من ~~التسليم لأمر الله، والإيمان: هو التصديق، ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -: (الإيمان قول مقول، وعمل معمول، وعرفان بالعقول)، وقوله: هذا هو ~~الذي ينقسم إليه الكلام في هذا الفصل. # أما القول المقول: فهو جميع الأذكار التي أوجبها الله سبحانه، أو ندب ~~إليها في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - نحو الأقوال ~~المذكورة في الصلاة وما أشبه ذلك من كل قول واجب أو مندوب. PageV01P056 # وأما العمل المعمول: فهو استعمال الإنسان لبدنه وجميع آلاته الظاهرة، ~~وتصريفه لحركاته وسكونه في كل ما أوجب الله عليه من فعل أو ترك، خلافا لمن ~~زعم من المعتزلة أن الترك ليس بشيء، وأن تارك الصلاة يستحق الذم والعقاب ~~على غير فعل فعله. ### || AUTO وأما العرفان بالعقول: فهو المعرفة لله سبحانه بأدلة العقل ~~التي بها ولأجلها وجب التصديق والمعرفة للفروض التي أوجب الله سبحانه ~~الإيمان بها، وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وفي ~~كل واحد من هذه الخمسة كلام يشتمل على حكاية المذاهب فيه، وذكر جملة مما ~~يدل على صحة الصحيح منها. # [الكلام في الإيمان بالله سبحانه] ### || AUTO أما الإيمان بالله سبحانه: فهو ينقسم إلى الكلام في الذات، وفي ~~الأسماء والصفات، وفي الأفعال. # [الكلام في الذات] # أما الذات: فاعلم أن لبعض المعتزلة في ذلك مذهبا، وهو أنه لا فرق بزعمهم ~~بين ذات الباري ms025 سبحانه، وبين [غيره من] سائر الذوات في الذاتية لأجل ~~الإشتراك في اللفظ، وأنه سبحانه لا يفارق ما عداه من الذوات إلا بمزية خاصة ~~له لا هي هو ولا هي غيره، ولا شيء ولا لا شيء، وأنه سبحانه لا يستحق لذاته ~~سوى تلك المزية، وما عداها من الصفات الذاتية مقتضى عنها، ونحو ذلك مما قد ~~تكرر ذكره في مواضع من هذا المختصر وغيره. PageV01P057 # وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السلام -: فهو أن ذات الباري سبحانه هي هو، ~~وهو الذي ليس كمثله شيء لا في الذاتية ولا في غيرها، وإذا لم يكن له مثل ~~بطل أن يكون له مشارك لعدم الفرق بين المماثلة في الذات والمشاركة، وكذلك ~~المضاهاة والمشابهة. # وكذلك لا يجوز عندهم - عليهم السلام - أن يوصف الباري سبحانه بأنه جنس ~~للذوات، ولا أنه نوع من الموجودات لأجل كون التجنيس والتنويع مما يدل على ~~الحدث، ولا يجوز أن يوصف به إلا المحدث. # وكذلك أيضا لا يجوز عندهم إثبات أمر ليس شيء، ولا لا شيء لأجل كون ذلك ~~نفيا للنفي والإثبات معا، وإثباتا لأمر متوسط بينهما وذلك مما يعلم ضرورة ~~أنه محال، وكل دليل أدى إلى إثبات المحال فهو محال. PageV01P058 ### || AUTO ونظير ذلك في الشاهد ما ضربوه هم وغيرهم مثلا لما يعلم ضرورة ~~وهو قول القائل: زيد لا يخلو إما أن يكون في الدار أو ليس فيها؛ فكما لا ~~يجوز أن يقول قائل: لا هو فيها ولا في غيرها؛ فكذلك لا يجوز أن يقال لا شيء ~~ولا لا شيء، وذلك لأن تجويز إثبات ما لا يعقل أو ما يخالف المعلوم ضرورة ~~يؤدي إلى تجويز إنكار كل معقول، وإلى تجويز إثبات ما لا نهاية له من ~~الجهالات والمحالات، وإلى تجويز إصابة الفلاسفة في تعديهم لحد العقل، ~~وإصابة السوفسطائية في إنكارهم للمشاهدات، وكما لا يجوز لعاقل موحد تصويبهم ~~في شيء من ذلك، فكذلك لا يجوز تصويب المعتزلة في التفكر في ذات الباري ~~سبحانه، ولا في إثبات المشاركة بينه وبين غيره في ذات ولا في غيرها، ولا ms026 ~~تكلف إثبات صفات له سبحانه بطريقة القياس، ولا الإدعاء لدقة النظر الذي ~~أداهم إلى الخروج من حد العقل، وإثبات ما لا يعقل، والجمع بين اسم التوحيد ~~ومعنى التشبيه، والاصطلاح على الفرق بين ما لا فرق بينه في لغة العرب نحو ~~الأمر والشيء، والزائد والغير، والمشاركة والمماثلة، والثبوت والوجود، ~~والتجدد والحدوث، وما أشبه ذلك. # [الكلام في الأسماء والصفات] # وأما الأسماء والصفات: فالكلام فيها ينقسم إلى ذكر اثني عشر منها، وإلى ~~ذكر الإختلاف فيها، وإلى ذكر الفرق بينها في الخصوص والعموم، وفي الإضافة ~~وفي الإشتقاق. # أما الاثني عشر: فهو قولنا شيء وموجود وواحد، وقديم وحي قادر عالم، وسميع ~~بصير، وعدل ومتكلم ومريد. PageV01P059 ### || AUTO [ذكر الاختلاف في الأسماء والصفات] # وأما الاختلاف في ذلك: فقد تقدم ذكر بعضه، لكن هذا وما أشبهه مما يحسن ~~فيه التكرار. ### || AUTO واعلم: أن من الفرق من يزعم أن الاسم في الشاهد والغائب هو ~~المسمى، ومنهم من يزعم أن الصفة في الشاهد والغائب هي الموصوف ومنهم من زعم ~~أن معبوده لا شيء ولا لا شيء، وكذلك جميع الأسماء والصفات، هذا على الجملة. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه شيء وذكر الاختلاف فيه] # وأما على التفصيل: فالمشبهة تزعم أن الباري سبحانه مماثل للأشياء ~~المحدثة؛ لأجل كونه شيئا، والمعتزلة تزعم أنه سبحانه مشارك لها في الشيئية، ~~ومخالف لها بصفة زائدة خاصة. # وأئمة العترة - عليهم السلام - يقولون: إن الله سبحانه شيء لا كالأشياء، ~~وما كان بخلاف الأشياء كلها لم يجز وصفه بأنه مماثل لها ولا مشارك، ولا ~~يجوز أن تكون المشاركة في لفظ الاسم موجبة للمماثلة ولا للمشاركة إلا إذا ~~كان كلا المشتركين فيه متماثلين في ضرب من ضروب الكيفيات. # والكيفية لا تكون إلا للمحدث ومن هنا نعلم أن كل اسم يشترك فيه الخالق ~~والمخلوق عام، وليس باسم جنس لاستحالة وصف الباري سبحانه بالجنس والنوع. # ومما استدلوا به -على أن الباري سبحانه شيء- من العقل هو أنه قد ثبت أنه ~~سبحانه محدث للعالم، وأنه لا واسطة بين شيء ولا شيء، وإذا لم يكن ms027 محدث ~~العالم لا شيء وجب أن يكون شيئا. PageV01P060 # ومن السمع: قوله سبحانه: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} ~~[الأنعام:19]، وقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص:88]، فدل باستثنائه ~~لنفسه من جملة الأشياء على أنه سبحانه شيء. ### || AUTO وكذلك قوله: {أم خلقوا من غير شيء} [الطور:35]، واستدلوا على ~~أنه لا كالأشياء بقوله سبحانه: {ليس كمثله شيء} [الشورى:11]، وبما سيأتي ~~[ذكره] من أدلة العقل. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه موجود وذكر الاختلاف فيه] # وأما الموجود فزعم بعض المعتزلة أن وجود الباري سبحانه وتعالى أمر زائد ~~على ذاته ليس بشيء ولا لا شيء، قالوا: وكذلك وجود المحدث ولم يفرقوا بينه ~~سبحانه وبين المحدث إلا بأن لوجود المحدث أولا؛ فأما كونه بزعمهم ذاتا ~~ثابتة أو ذواتا فيما لم يزل فلا فرق. PageV01P061 ### || AUTO ومذهب [أئمة] العترة - عليهم السلام -: هو أنه سبحانه موجود لا ~~في مكان، ولا بعد عدم، ولا بمشاهدة، وأنه لا يجوز إثبات وجود للموجود غير ~~ذاته، ولا يجوز على الجملة إثبات أمر ليس بشيء، ولا لا شيء في الشاهد ولا ~~في الغائب لكون ذلك مستحيلا، وغير مفروض ولا معقول. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه واحد وذكر الاختلاف فيه] # وأما الواحد: فاعلم أن من زنادقة الفلاسفة من يدلس على المتعلمين بضرب ~~مثال يضربونه لوحدانية علتهم التي زعموا أنها أزلية، وهو أن مثلها عندهم ~~كمثل واحد العدد الذي يضاف إلى ما بعده، ولا يضاف إلى شيء قبله. # قالوا: ومثل العقل الأول المنفعل منها كمثل الثاني الذي رتبته ما بين ~~الأول والثالث، ومثل النفس المنفعلة من العقل الأول [المنفعل منها] كمثل ~~الثالث؛ حتى ينتهوا إلى التاسع. # ثم تكلموا في العاشر، قالوا: وهو العقل الفعال، وهو آخر العشرة، ونحو ذلك ~~مما قد شغلوا به الأوراق، وأنفدوا في الإشتغال به الأعمار. # وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السلام -: فهو أن وحدانية الله سبحانه ~~وحدانية ملك لا بمعنى العدد؛ لأن واحد العدد يشبه سائر الآحاد ويتجزأ في ~~نفسه، وكل متجز ومشابه لغيره فليس بواحد ms028 على الحقيقة لأنه يكثر بإضافة غيره ~~[إليه] ويقل في جنب ما هو أكثر منه. PageV01P062 ### || AUTO [ذكر بعض من الأمور التي استدل بها على أن الله سبحانه واحد] # ومما استدلوا به على أن الله سبحانه واحد، أمور منها: أن الذي دلهم على ~~إثباته هو ما شاهدوا من أثر صنعه، وكذلك ما وصف نفسه به في كتابه، ولم ~~يجدوا في شيء من ذلك إلا ما يدلهم على صانع واحد فعلموا أنه لو كان له ثان ~~لدل على نفسه فلما لم يوجد ذلك كانت الدعوى له دعوى لغير مدع ولا موكل وكل ~~دعوى كذلك فهي باطلة. # ومنها: أنه لو كان له ثان لم يخل إما أن يكونا مجتمعين أو مفترقين، ~~والإجتماع والإفتراق مما يدل على [ثبوت] الحدث. # ومنها: أنه لو كان له ثان لم يخل إما أن يتفقا ويصطلحا، وإما أن يختلفا ~~ويتعارضا، والإتفاق يدل على العجز والحاجة، وكل عاجز محتاج فليس بإله، وإن ~~تعارضا لم يمتنع من طريق التقدير أن يريد أحدهما فعل شيء، و(يريد) الآخر ~~منعه؛ فإن تكافأت قدرهما دل على عجزهما، وإن نفذ مراد أحدهما دل على عجز ~~الثاني، ولا يصح أن يقال بنفاذ مراد كليهما لما في ذلك من تجويز كون المراد ~~موجودا معدوما في حالة واحدة، وقد أيد الله سبحانه هذا التقدير بقوله ~~تعالى: {لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء:22]. PageV01P063 ### || AUTO [الكلام في معنى أن الله سبحانه قديم وذكر الاختلاف في معناه] # وأما القديم: فاعلم أن من المعتزلة من يفرق بين القديم والأزلي فيشارك ~~بين الله سبحانه وبين ذوات العالم في الأزلية دون القدم، وفي الثبوت في ~~الأزل دون الوجود. # وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السلام -: فهو أنه قد يجوز أن يوصف ~~المخلوق بالقدم لأجل تقادم وقت وجوده على وقت وجود غيره، قال الله سبحانه: ~~{حتى عاد كالعرجون القديم(39)} [يس]. # قالوا: ولا يجوز أن يوصف بأنه أزلي إلا الله سبحانه إذ لو جاز أن يوصف به ~~أكثر من واحد للزم باضطرار تقدير الإجتماع أو الإفتراق، والتماثل ms029 أو التضاد ~~أو الإختلاف، وكل ذلك من صفات الحدث الذي هو نقيض الأزل، قالوا: وإذا كان ~~الوصف بالأزل خاصا لله سبحانه بطل قول المعتزلة بالمشاركة فيه. # ومما استدلوا به على ذلك: دليل العكس الذي يحصل به العلم اليقين لكل عاقل ~~غير مكابر، وهو كون كل شيء لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا قالوا: ومن ~~المعلوم ضرورة أنه لا يجوز أن يتوسط بين هذين الوصفين النقيضين إلا أحد ~~محالين إما جمعهما معا، وإما نفيهما معا. PageV01P064 # قالوا: وقد ثبت بالدليل أن محدث العالم لا يجوز أن يكون محدثا لما في ذلك ~~من تجويز حاجة كل محدث إلى محدث إلى ما لا نهاية له وهو محال بين، وإذا بطل ~~أن يكون محدثا وجب باضطرار أن يكون قديما لعدم الواسطة، وهذا الدليل هو ~~الذي يستدلون به على ما أشبه هذه المسألة من [جميع] مسائل التوحيد. ### || AUTO قالوا: ولا سبيل لأحد إلى تجويز التفكر في كيفية قدم الباري ~~سبحانه لأنه قدم لا بوقت فلذلك لم يجز التفكر فيما قبل القبل؛ لأنه لا قبل ~~لأول وقت خلقه الله سبحانه، وكذلك لا يجوز التفكر فيما بعد البعد، وما فوق ~~الفوق الذي لا فوق له، وما تحت التحت، وما أشبه ذلك مما لا سبيل إليه إلا ~~الخرص والتوهم والتجويز لتعدي حد العقل، وإثبات ما لا يعقل. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه حي قادر عالم وذكر الاختلاف فيها] # وأما كونه سبحانه حيا قادرا عالما: # فاعلم أن للمعتزلة في ذلك أقوالا: # منها: ما وافقوا فيه [قول] المشبهة، وهو إجماعهم معهم على الجملة على أنه ~~لا بد من موجب أوجب كون الباري سبحانه حيا وقادرا وعالما. # ومنها: ما وافقوا فيه قول أئمة العترة، وهو إجماعهم معهم على الجملة على ~~أن الباري سبحانه حي لا بحياة، وقادر لا بقدرة، وعالم لا بعلم. # ومنها: ما اختصوا بابتداعه نحو قولهم: إن لله سبحانه صفة أخص زائدة على ~~ذاته، وإن تلك الصفة موجبة ومقتضية لكونه حيا وقادرا وعالما. PageV01P065 # وقولهم: إن تلك الصفة ms030 الأخص ومقتضياتها وأحكام مقتضياتها أمور ثابتة فيما ~~لم يزل. # وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السلام -: فهو أن الله سبحانه مستحق للوصف ~~بكونه حيا قادرا عالما لا لأمر، وأنه لا يجوز أن يكون لله صفات متوسطة بين ~~ذاته ووصفه، وأنه كما لا يجوز أن يوصف [الله] سبحانه بإن ذاته وصفاتها ~~أشياء قديمة؛ فكذلك لا يجوز أن توصف بأنها أمور ثابتة فيما لم يزل لعدم ~~الفرق بين الأشياء والأمور، وبين القدم والأزل، فكما لا يجوز أن يكون قادرا ~~لأجل قدرة أوجبت كونه قادرا فكذلك لا يجوز أن يكون قادرا لأجل أمر اقتضى ~~كونه قادرا لعدم الفرق بين موجب اسمه علة، وموجب اسمه مقتضي، وكما لا يجوز ~~أن يتفكر في إثبات قدرة موجبة فكذلك لا يجوز أن يتفكر في إثبات أمر مقتضى. ### || AUTO ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (من وصفه فقد ~~حده[ومن حده فقد عده]) وقال: (ومن وصفه فقد شبهه، ومن لم يصفه فقد نفاه، ~~ووصفه أنه سميع ولا صفة لسمعه [سبحانه]) وقال: (ليس بعلة ولا معلول) وما ~~أشبه ذلك مما أوجب به إثبات الوصف ونفي الصفة. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه سميع بصير وذكر الاختلاف فيه] # وأما كونه سبحانه سميعا بصيرا: # فللمشبهة المجسمة في ذلك مذهب منسوب إلى التفريط في النظر بالعقل الصحيح، ~~وهو وصفهم للباري سبحانه بصفة المخلوق في الإدراك وغيره. PageV01P066 # وللمعتزلة فيه مذهب منسوب إلى الإفراط والتعدي لحد العقل، وهو وصفهم له ~~سبحانه بأنه مدرك للمسموع والمبصر بدرك متجدد زائد على كونه عالما، قالوا: ~~وهو أمر ليس بشيء ولا لا شيء. # ولأئمة العترة - عليهم السلام - فيه مذهب متوسط، وهو قولهم: إنه سبحانه ~~مدرك لكل مدرك درك علم لا يعزب عنه منها شيء فيما لم يزل، وفيما لا يزال، ~~ولا يجوز توهمه، ولا قياسه ولا التفكر فيه، ولا فرق عندهم بين المتجدد ~~والمحدث في كون كل واحد منهما كائن بعد العدم، وفي الحاجة إلى مكون كونهما، ~~ولا فرق بين التكوين والإيجاد والإحداث والتجديد في المعنى. ### || AUTO ومن أوضح الأدلة ms031 على كون تحديد المعتزلة محالا؛ وصفهم له بأنه ~~لا شيء ولا لا شيء مع أنه لو جاز لهم تجويز ذلك في المسموع والمبصر لجاز ~~تجويز تجدد سائر الإدراكات التي لا يجوز إضافتها إلى الله سبحانه نحو ~~[إدراك] لذة المشتهيات - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا -. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه عدل] # وأما وصف الباري سبحانه بأنه عدل: فالعدل مأخوذ من الإعتدال، واعتدال ~~الشيء هو استواؤه واستقامته، وهو من أسماء الأضداد يقال: عدل عن الحق إذا ~~مال عنه، ويقال: عدل في حكمه إذا حكم بالحق. # واعلم أن جميع فرق الإسلام تصف الله سبحانه بأنه عدل حكيم؛ لكن منهم من ~~زعم أنه سبحانه خالق لظلم الظالمين، وجور الجائرين، وهم المجبرة القدرية؛ ~~فخرجوا بذلك من جملة القائلين بالعدل. PageV01P067 # ومنهم من سمى بعض أفعال الله سبحانه جورا وظلما نحو: ما يصيب الناس في ~~أموالهم وأنفسهم وثمراتهم من النقائص وهم الطبيعية المطرفية. # وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السلام - ومن قال مثل قولهم: فهو القول ~~بأن الله سبحانه قد مكن المكلف بما جعل له [و]فيه من القدرة والعقل من فعل ~~ما يختاره لنفسه من فعل بر أو فجور ابتلاء منه سبحانه له بذلك، ولذلك سمي ~~مكلفا، ومتعبدا، والقول بأن جميع ما يبتلي الله سبحانه به عباده من النقائص ~~والآفات والأمراض حكمة ومصلحة، وذلك ظاهر لا ينكره إلا من أنكر محكم ~~الكتاب، والمجمع عليه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه متكلم وذكر الاختلاف في القرآن] # وأما وصفه سبحانه بأنه متكلم فلم يقع الاختلاف إلا في هذا القرآن المكتوب ~~في المصاحف، المتلو بالألسن، المحفوظ في القلوب، هل هو كلام الله سبحانه أم ~~غيره؟؛ ولم يختلف في أنه سبحانه متكلم لأجل قوله: {وكلم الله موسى ~~تكليما(164)} [النساء]، ولا اختلف من عدا المشبهة الذين لا يعتد بخلافهم في ~~أن الله سبحانه لا يجوز أن يتكلم بآلة كآلة المخلوق، ولا في أنه سبحانه لا ~~يجوز عليه الكون في الشجرة، ولا في ms032 أن الشجرة تكلمت. PageV01P068 ### || AUTO فأما اختلافهم في القرآن فأئمة العترة - عليهم السلام - ومن ~~قال مثل قولهم يقولون: إنه كلام الله سبحانه وإنه أوجده كما أوجد غيره من ~~مخلوقاته، وإنه لا فرق بينه وبين كلام المخلوقين إلا بكونه أفصح، وكونه معجزا. # [ذكر الدليل على أن القرآن كلام الله سبحانه] ### || AUTO ومما استدلوا به على ذلك: قوله سبحانه: {وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة:6]، والكلام الذي يسمعه هو ما ~~يتلى عليه من هذا القرآن الحكيم، وهذا نص صريح في موضع الخلاف، و[لأن] من ~~المعلوم الذي لا اختلاف فيه أنه لا يعقل كون الكلام كلاما إلا إذا كان ~~منتظما من حرفين فصاعدا حتى يصح النطق به وسماعه وكتابته. # [ذكر قول الأشعرية في القرآن والدليل على بطلانه] # وخالفهم في ذلك الأشعرية والمطرفية؛ # أما الأشعرية: فزعموا أن القرآن قديم، وأن الله سبحانه متكلم فيما لم ~~يزل، واحتجوا على ذلك بأنه لو لم يكن متكلما لكان ساكتا أو أخرس. # قالوا: وأما ما يسمعه الناس ويكتبونه فهو دليل عليه، وليس هو هو، واحتج ~~بعضهم على ذلك بقول الشاعر: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما.... جعل اللسان على الفؤاد دليلا PageV01P069 والذي يدل على بطلان قولهم إنه قديم: وصفهم له بأنه كلام، وإذا كان كلاما؛ ~~فهو محدث؛ لأنه لا يعقل كون الكلام كلاما إلا إذا كان فعلا للمتكلم يتصرف ~~تصرف الأفعال، ولذلك قال الله سبحانه: {وكلم الله موسى تكليما(164)} ~~[النساء]. # والذي يدل على بطلان قولهم: إنه لو لم يكن متكلما فيما لم يزل لكان ساكتا ~~أو أخرس: أن السكوت والخرس من صفات آلة الكلام، وهم لا يقولون إنه سبحانه ~~متكلم بآلة فبطل إلزامهم. # والذي يدل على بطلان قولهم: إن ما يسمع ويكتب دليل على القرآن وليس هو ~~هو: تكذيب الله سبحانه لذلك بما حكاه من سماع موسى لكلامه، و[كذلك] قوله في ~~المشرك: {حتى يسمع كلام الله} [التوبة:6]،وكذلك قوله سبحانه: {إن هذا لفي ~~الصحف الأولى(18) صحف إبراهيم وموسى(19)} [الأعلى]، ونحو ذلك مما يدل على ~~أن كلامه ms033 يسمع ويكتب. PageV01P070 ### || AUTO [ذكر قول المطرفية في القرآن وبيان بطلانه] # وأما المطرفية: فزعموا أن هذا القرآن حكاية عن القرآن الذي زعموا أنه صفة ~~لقلب الملك الأعلى. # واعلم أن هذا تكلف منهم لتفسير القرآن بما تقدم ذكره من حكاية قول ~~الفلاسفة بالعقل الأول، وذلك العقل عند بعضهم هو الملك الأعلى، وهو ~~إسرافيل، ودلسوا نفوسهم ومذهبهم بادعائهم أنهم زيدية ومسلمون، ليستحوذوا ~~بذلك على عقل من أضلوه من أغمار المقلدين، وقولهم هذا وما أشبهه من ~~تدليساتهم اختراص وتوهم ودعاوى لا دليل لهم على صحتها من عقل ولا سمع فيشكل ~~على [كل] عاقل أو يحتاج إلى جواب، وذلك لأنهم يعجزون عن صفة الملك الأعلى ~~فضلا عن صفة قلبه. ### || AUTO ومما يوضح ذلك أنهم لا يتكلمون به و[لا] يعلمونه إلا من قبله ~~[منهم]، فأما من طلب منهم عليه الحجة أو عرفوا أنه قد عرف من أين أخذوه ~~فإنهم لا يسعفون للكلام فيه معه، ومنهم من يجحده إذا أمكنه ذلك، ويوهمون ~~أتباعهم أن مشائخهم أوصوهم بأن لا يتكلموا في ذلك مع الجهال، وكذلك جميع ~~غلاة الباطنية والصوفية؛ فاعرف ذلك. # [الكلام في معنى أن الله سبحانه مريد وذكر الأقوال في ذلك] # وأما وصف الباري سبحانه بأنه مريد: فالخلاف في الإرادة لا في المريد، وفي ~~ذلك ثلاثة مذاهب: # الأول: قول أئمة العترة - عليهم السلام - إنه سبحانه مريد لا بإرادة كما ~~أنه فاعل لا بآلة، ومتكلم لا بآلة، وقادر لا بقدرة، وذلك لأنه سبحانه لو ~~كان مريدا بإرادة لم تخل تلك الإرادة إما أن تكون معقولة فليس المعقول إلا ~~ما أشبه إرادة المخلوق - تعالى الله عن ذلك -، وإما أن تكون غير معقولة ~~فيكون الكلام فيها غلوا وعبثا وتجاوزا لحد العقل وحد التكليف. PageV01P071 # والمذهب الثاني: قول الأشعرية إنه سبحانه مريد لذاته إرادة قديمة. # والذي يدل على بطلان ذلك هو: كونه خارجا عن حد العقل، وذلك لأنه لا يعقل ~~كون الإرادة إرادة إلا إذا كانت فعلا للمريد، ووصف الفعل بالقدم مما لا ~~يخفى بطلانه على كل عاقل. # والمذهب الثالث: قول المعتزلة ms034 إنه سبحانه مريد بإرادة محدثة، وإنه خلقها ~~ولم يردها، وإنها عرض موجود لا في محل، وإنها مختصة به على أبلغ الوجوه ~~لأجل وجوده لا في محل، وكل هذه الأقوال ظاهرة البطلان. # أما قولهم: إنه مريد بإرادة محدثة. # فالذي يدل على بطلانه كون دليلهم عليه مبنيا على الغلط، وذلك قولهم: قد ~~ثبت كونه سبحانه مريدا؛ فلا يخلو: إما أن يكون مريدا لذاته أو لغيره، وإذا ~~كان مريدا لغيره فلا يخلو إما أن يكون فاعلا أو علة، وإذا كان لعلة لم يخل ~~إما أن تكون قديمة أو محدثة؛ ثم أبطلوا الأقسام كلها إلا العلة المحدثة ~~التي زعموا أنها أوجبت كونه سبحانه مريدا. PageV01P072 # وموضع الغلط من هذه القسمة في أولها، وهو قولهم: لا يخلو: إما أن يكون ~~مريدا لذاته أو لغيره، ثم وقفوا على هذين القسمين المستحيلين، وأسقطوا ~~القسم الثالث الذي هو صحيح، وهو كونه سبحانه مريدا لا لذاته ولا لغيره؛ ~~لأجل كونه مريدا لا بإرادة. # وأما قولهم: إنه سبحانه خلق الإرادة، ولم يردها. # فالذي يدل على بطلانه: هو ما يعلمه كل عاقل من أن الفاعل لما لا يريد لا ~~يخلو: من أن يكون زائل العقل، أو ساهيا، أو ملجأ - تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا -. # فإن زعموا أن الدليل أداهم إلى تجويز ذلك فيه سبحانه خاصة؛ فالجواب: أنه ~~إذا لم يجز أن يؤدي الدليل إلى إثباته في المخلوق، فبأن لا يؤدي إلى إثباته ~~في الباري سبحانه أولى. # وأما قولهم: إنها عرض موجود لا في محل. # فالذي يدل على بطلانه: إجماعهم مع الأئمة - عليهم السلام - على أنه ~~يستحيل في الشاهد وجود عرض لا في محل، ومن المعلوم بالدليل الصحيح أنه لم ~~يستحيل [في الشاهد] إلا لأجل كونه عرضا، ولا مخصص في ذلك لعرض دون ما عداه. # وأما قولهم: إنه مختص به سبحانه لأجل وجوده لا في محل؛ فوجوده لا في محل ~~مستحيل مع أن جملة العالم موجود لا في محل، وليس بمختص به سبحانه، ومع أنه ~~لو جاز [وجود] عرض لا في محل ms035 وجاز أن يختص به الموجود لا في محل لكان ~~العالم الموجود لا في محل أولى بالاختصاص بذلك العرض من الباري سبحانه ~~وتعالى عما يصفون. PageV01P073 ### || AUTO [ذكر الفرق بين الأسماء والصفات] # وأما ذكر الفرق بين هذه الأسماء والصفات: فينبه عليه ذكر مسألتين: # الأولى: رد مجاز عموم الإشتراك فيها إلى حقيقة الوصف الخاص لله سبحانه ~~نحو: أن يقال موجود لا بعد عدم، وقديم لا بزمان، وواحد لا بمعنى العدد، وحي ~~لا بحياة. ### || AUTO والثانية: كون قدرة المخلوق وعلمه وما أشبههما أشياء غير ذاته ~~يصح إضافتها إليه حقيقة، واشتقاق أوصافه منها، وكون الباري سبحانه موصوفا ~~لا بصفات. # [ذكر أفعال الباري سبحانه] # وأما [ذكر] أفعال الباري سبحانه: فقد تقدم ذكر كون العالم دالا على أن له ~~صانعا حيا قادرا عالما مريدا مختارا لا مثل له ولا شريك في خلق جميع أصول ~~العالم وفروعه، أجسامه وأعراضه، لا فرق في جميع ذلك بين ما شاهدنا حدثه ~~خلقا بعد خلق نحو قوله سبحانه: {فلينظر الإنسان مم خلق(5)} [الطارق]، ~~وقوله: {فلينظر الإنسان إلى طعامه(24)} [عبس]. PageV01P074 # وبين ما أخبرنا به ولم نشاهده نحو قوله سبحانه: {بديع السموات والأرض} ~~[البقرة:117]، وبين ما لم نشاهده ولم يخبرنا به نحو قوله سبحانه: {ويخلق ما ~~لا تعلمون(8)} [النحل]، في كون [كل] ذلك مخلوقا ومكونا ومحدثا بالقصد لا ~~بآلة ولا عناية، وسواء كان ذلك مما يحيل أو يستحيل من صلاح إلى تغيير، أو ~~من تغيير إلى صلاح، وسواء كان له سبب أو شرط من فعل الله سبحانه، أو من فعل ~~غيره؛ فإنه لا يجوز نسبة شيء من ذلك حقيقة إلا إلى الله سبحانه، ولذلك قال ~~سبحانه: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق ~~كل شيء وهو الواحد القهار(16)} [الرعد]. PageV01P075 # فأما مجازا فقد ورد نص الكتاب بذلك، وكذلك فإنه لا يجوز أن يضاف إلى أحد من ~~المخلوقين فعل شيء حقيقة إلا شيئين من الأعراض لا ثالث لهما، وهما: حركة كل ~~حيوان وسكونه، وذلك لأن كل فعل يفعله الحيوان فهو راجع ms036 إلى الحركة، وكل ترك ~~يتركه فهو راجع إلى السكون، ومن هنا يعلم غلط من زعم أن التارك للفعل لم ~~يفعل شيئا، وسواء كان المتحرك الساكن مختارا لفعله أو ملهما له أو ملجأ ~~إليه، وإن اختلفت الأحكام. ### || AUTO ولا خلاف في شيء من ذلك بعد بطلان بدع الفلاسفة إلا مع فرقتين ~~وهما: أصحاب القول بالفطرة والتركيب، وأصحاب القول بالجبر. # [قول المطرفية الطبيعية بأن الله سبحانه لم يخلق بالقصد إلا الأصول ~~والدليل على بطلانه] # أما أصحاب القول بالفطرة والتركيب: فهم فرقة من المطرفية الطبيعية يزعمون ~~أن الله سبحانه لم يخلق بالقصد إلا الأصول، وأما الفروع فزعموا أنه خلقها ~~بالفطرة والتركيب لا بالقصد، وغرضهم بنفي القصد إثبات بدعهم، نحو إنكارهم ~~للحكمة في خلق الحيوانات المؤذية، وفي الأمراض، وفي رزق العصاة، وأشباه ذلك ~~مما زعموا أنه لا يجوز أن يقال إن الله سبحانه خلقه بالقصد. PageV01P076 ### || AUTO ومما يدل على بطلانها: أنهم إذا سئلوا عن الأجسام والأعراض ~~الضرورية، هل لها خالق غير الله سبحانه؟ أقروا أنه لا خالق لها إلا هو ~~سبحانه، وإذا سئلوا عن أرزاق العصاة، هل هي أجسام؟ وعن الآلام هل هي أعراض ~~ضرورية؟ أقروا بذلك، وكذلك إذا سئلوا عن الفطرة، هل هي فاعلة مختارة أو علة ~~موجبة؟ صاروا في جميع ذلك وما أشبهه في حيرة مترددين، لا هادين ولا مهتدين. # [قول الأشعرية القدرية بأن المكلف مجبور على الطاعة والمعصية والدليل على ~~بطلانه] # وأما أصحاب القول بالجبر: فهم الأشعرية القدرية الذين يزعمون أن المكلف ~~مجبور على الطاعة والمعصية، وأنهما فعل الله سبحانه [لا له]، ثم نقضوا ذلك ~~بقولهم: إنها كسب له، وزعموا أن بين الفعل والكسب فرقا، وإنما ابتدعوه ~~ليدلسوا به على المقلدين لهم. # والذي يدل على بطلان ذلك: أنه لا فرق في العقل ولا في السمع بين إضافة كل ~~واحد منهما إلى العبد، ولا بين القدرة عليهما، ولا بين الإرادة لهما، ولا ~~بين حدثهما في وقت واحد من فاعل واحد، ولا بين استحقاق المدح أو الذم ~~عليهما. PageV01P077 # ومما يدل من كتاب الله ms037 سبحانه على الفرق بين الإستطاعة والجبر قوله سبحانه: ~~{ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون(42) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا ~~يدعون إلى السجود وهم سالمون(43)} [القلم]، فانظر كيف فرق سبحانه بين ما ~~يدعون إليه من السجود في الدنيا، وما يدعون إليه في الآخرة لكونهم مستطيعين ~~في الدنيا وممنوعين في الآخرة. PageV01P078 # ومما يدل من الكتاب أيضا على أن الله سبحانه لم يخلق شيئا من أفعال العباد، ~~وعلى أنها ليست بفعل له قوله سبحانه: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين(12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين(13) ثم خلقنا النطفة علقة...إلى آخر ~~الآية} [المؤمنون]، فانظر كيف فرق سبحانه بين ذلك لما كان إلقاء النطفة في ~~القرار المكين فعلا للملقي بأن عبر عنه بالجعل دون ما قبله و[ما] بعده لأجل ~~كون الجعل محتملا للتأويل، ويصح به التمييز بين فعله سبحانه وفعل غيره؛ ~~فتأمل ذلك وما أشبهه موفقا إن شاء الله تعالى. # [الكلام في الإيمان بملائكة الله سبحانه] ### || AUTO وأما الإيمان بملائكة الله سبحانه: فالكلام فيه ينقسم إلى ~~حكاية أقوال المختلفين فيهم، وإلى ذكر جملة مما أخبر الله سبحانه [به] عنهم. # [حكاية أقوال المختلفين في الملائكة (ع)] # أما حكاية الأقوال: # فمنها: قول من حكاه الله عنهم إنهم سموهم بتسمية الأنثى ظنا واختراصا. PageV01P079 # ومنها: قول من قال من الفلاسفة وأتباعهم: إن الملائكة [عبارة] بزعمهم عن ~~العقول، وعن الكواكب السبعة، وعن الطبائع، ونحو ذلك من تحريفهم للكلم عن ~~مواضعه. ### || AUTO ومنها: قول أئمة العترة - عليهم السلام -: وهو أنه لا طريق إلى ~~معرفتهم إلا ما أخبر الله سبحانه به عنهم في كتبه أو على ألسن أنبيائه. # [ذكر جملة مما أخبر الله سبحانه به عن الملائكة -(ع)-] ### || AUTO وأما الذكر لجملة مما أخبر الله سبحانه به عنهم: فمن ذلك وصفه ~~لهم - عليهم السلام - بأنهم أولي أجنحة، وأنهم عباد مربوبون، لا يعصون الله ~~ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وأنهم أهل السماوات وحفظتها، وأن منهم من يرسل ~~بالروح من أمره إلى من يشاء من عباده، ومنهم من هو موكل بحفظ أعمال ms038 ~~المكلفين ليلا ونهارا، ومنهم موكل بقبض الأرواح، ومنهم حملة العرش على حسب ~~الخلاف في تأويل العرش وكيفية الحمل، ومنهم الموكلون بمحاسبة العباد في يوم ~~المعاد، ومنهم خزنة الجنة، وخزنة النار، وأشباه ذلك مما يجب التصديق به. # [الكلام في الإيمان بكتب الله سبحانه] # وأما الإيمان بكتب الله سبحانه: فأما ما قبل القرآن من كتب الأنبياء - ~~عليهم السلام -؛ فيجب على الجملة التصديق بكونها قولا لله سبحانه صدقا، ~~ودينا حقا، وإن كانت لا يجب التعلم فيها، ولا يجب العمل بمنسوخها. PageV01P080 # وأما القرآن: فيجب الإيمان به قولا عملا واعتقادا لأجل كونه حجة الله بعد ~~العقل باقية لا يجوز مخالفته، وكونه معجزا لا يقدر أحد على الإتيان بمثله ~~لا في الفصاحة، ولا فيما يتضمن من الأخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة، ولا ~~في كونه محفوظا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا فيما وصفه ~~الله سبحانه به نحو كونه تبيانا لكل شيء ونورا، وروحا وشفاء، وبصائر وهدى ~~وبشرى للمؤمنين. # وكذلك وصف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - [له] بقوله: ((إذا التبست ~~عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع، وشاهد ~~مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، هو ~~أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل)) ~~ويجب تحكيم المحكم منه على المتشابه، والمبين على المجمل، والناسخ على ~~المنسوخ، والخاص على # العام، ويجب الإئتمار [بجميع] ما أمر الله سبحانه به، والإنتهاء عن جميع ~~ما نهى [الله] عنه، ويجب الرجوع في كل مشكل من غامض علومه، أو مختلف فيه من ~~تأويله، إلى سؤال من أمر الله بسؤاله، والرد إليه من ورثته وأهله، والتمسك ~~بهم مع الكتاب، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((إني تارك ~~فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) ~~ونحو ذلك من الأخبار المتفقة في المعنى، وإن اختلفت الألفاظ. # ويجب ترك الاغترار بشبه من زعم أن عقله ms039 يغنيه عن الكتاب وأهله، ومن زعم ~~أن ورثة الكتاب هم جميع العلماء، ومن زعم أن القرآن الصحيح مكتوم مع الأئمة ~~الغائبين، ومن زعم أن للقرآن تأويلا باطنا مخالفا لجميع ظواهره. PageV01P081 ### || AUTO [الكلام في الإيمان برسل الله سبحانه] ### || AUTO وأما الإيمان برسل الله سبحانه: فالكلام فيه ينقسم إلى ذكر من ~~تقدم من الأنبياء - عليهم السلام -، وإلى ذكر نبينا -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- خاصة، وإلى ذكر من يقوم من ذريته مقامه من بعده. # [ذكر من تقدم من الأنبياء -(ع)-] # أما ذكر من تقدم من الأنبياء - صلوات الله عليهم -: فهو يشتمل على جمل ~~تفيد من تأملها يقينا في علمه، وخشوعا في قلبه، إذا لم يكن فيه زيغ يمنعه ~~من البصر بعقله. # منها: حكاية الله سبحانه لاتفاق أقوالهم في الدعاء لأممهم إلى الإيمان ~~بالله سبحانه، والاستدلال عليه بصنعه نحو: # قول نوح - عليه السلام -: {ما لكم لا ترجون لله وقارا(13) وقد خلقكم ~~أطوارا(14)} [نوح]، أي مرة بعد مرة، وخلقا بعد خلق. PageV01P082 # وقول هود - عليه السلام -: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون(132) أمدكم ~~بأنعام وبنين(133) وجنات وعيون(134)} [الشعراء]، أي خافوا الله الذي ~~رزقكم.وقول صالح - عليه السلام -: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ~~وبوأكم في الأرضتتخذون من سهولها قصورا} [الأعراف:74]، أي تذكروا لتعلموا ~~أن الله سبحانه [الذي] خلقكم وجعلكم خلفاء لعاد، وأسكنكم في مساكنهم فلا ~~تعصوه فيفعل بكم مثل ما فعل بهم. # وقول شعيب - عليه السلام -: {واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين(184)} ~~[الشعراء]. # وقول إبراهيم - على جميعهم السلام -: {أتعبدون ما تنحتون(95) والله خلقكم ~~وما تعملون(96)} [الصافات]، وأشباه ذلك مما يجمعه قول الله سبحانه: {ألم ~~يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم ~~إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا ~~بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب(9) قالت رسلهم أفي الله ~~شك فاطر السموات والأرض...ألآية} [إبراهيم]؛ فهذا وما أشبهه هو الذي إذا ~~تفكر فيه الموحد ازداد يقينا إن شاء الله [سبحانه]. PageV01P083 # ومنها: حكايته سبحانه للمعجزات ms040 التي جعلها دالة على معرفته وحجة لأنبيائه ~~نحو قوله سبحانه للنار: {كوني بردا وسلاما على إبراهيم(69)} [الأنبياء]، ~~ونحو ما جعل في عصا موسى - صلى الله عليه - من الآيات، ونحو خلقه لعيسى - ~~صلى الله عليه - من غير أب وإنطاقه له في المهد، وما جعل على يديه من إحياء ~~الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص وما أشبه ذلك مما أعجز كل متزندق إطفاء نوره. # ومنها: حكايته سبحانه لما ابتلى به أنبياءه من المحن نحو عمى يعقوب، وضر ~~أيوب، وما أشبه ذلك من أنواع الضر والخوف والحاجة التي محصهم [الله] بها في ~~الدنيا ليكونوا من عباده المخلصين، وليكونوا في ذلك أسوة وقدوة للمؤمنين، ~~وليدل [بذلك] على كذب من نسبه إلى طالع المولود، وما يقارنه من نحوس أو سعود. PageV01P084 ### || AUTO [ذكر نبينا (ص) خاصة] ### || AUTO وأما ذكر نبينا خاصة - صلى الله عليه وعلى آله -: فلأن الله ~~سبحانه خصه بأن جعله رسولا إلى كافة الثقلين، وختم به الرسل، وفضله على ~~جميع الأولين والآخرين، وأظهر دينه على جميع الأديان، وافترض على كل مكلف ~~اتباع سبيله، والمودة له والطاعة، والصلاة عليه، والإقتداء به في الدين، ~~والموالاة لمن والاه، والمعاداة لمن عاداه، وجعل سبحانه طاعته طريقا إلى ~~الجنة، ومعصيته طريقا إلى النار قضاء وقدرا لا محيص عنه؛ فلهذا أوجب ~~الإيمان به خاصة، والتمسك بدينه قولا وعملا واعتقادا. # [ذكر من يقوم مقامه (ص) من ذريته ويخلفه من بعده] # وأما ذكر من يقوم مقامه من ذريته ويخلفه من بعده: فلأنه لا فرق بين ~~الحاجة إليه، والحاجة إلى من يقوم مقامه في كل عصر. # والكلام في ذلك ينقسم إلى: حكاية أقوال المختلفين، وإلى ذكر جملة مما يدل ~~على بطلان ما عدا قول أئمة العترة - عليهم السلام -. PageV01P085 ### || AUTO [حكاية أقوال المخالفين في الإمامة] # أما حكاية الأقوال: # فزعمت الخوارج، وقدماء المعتزلة أن الإمامة في جميع الناس. # وزعمت المرجئة ومن قال بقولهم من المعتزلة أن الإمامة في قريش فكل هؤلاء ~~يزعم أن طريق ثبوت الإمامة الشورى والعقد والاختيار. # وزعمت شيعة بني العباس أن الإمامة فيهم بالإرث، ms041 وطريق ثبوتها القهر ~~والغلبة. # وزعمت فرق الإمامية: أن الإمامة بعد الحسن [والحسين] في ولد الحسين خاصة، ~~وطريق ثبوتها الوصية، وجوزوا غيبة الإمام مع [بقاء] كونه حجة في حال ~~غيبته.ومن الشيعة المعتزلة من زعم أن إجماع العترة ليس بحجة، وأن الخبر ~~الذي يرويه الإمام السابق ليس بحجة، وكذلك اجتهاده، وكل هذه الأقوال مخالفة ~~لقول أئمة العترة - عليهم السلام - [الزيدية]، وهو: ثبوت الإمامة في علي ~~والحسن والحسين - عليهم السلام - بالنص الجلي، وفي ولد الحسن والحسين ~~بالدليل، وأن طريق ثبوتها تكامل الشروط وظهور الدعوة. # [ذكر جملة مما يدل على بطلان قول المخالفين لأئمة العترة (ع) في الإمامة] # وأما القسم الثاني: وهو في ذكر جملة مما يدل على بطلان أقوال المخالفين ~~لأئمة العترة - عليهم السلام -. PageV01P086 ### || AUTO [ذكر ما يدل على بطلان قول الخوارج بثبوت الإمامة في جميع ~~الناس وقول من قال بالشورى والعقد والاختيار] # فالذي يدل على بطلان قول الخوارج بثبوت الإمامة في جميع الناس، وقول من ~~قال بالشورى والعقد والاختيار: قول الله سبحانه: {الله يصطفي من الملائكة ~~رسلا ومن الناس} [الحج:75]، وقوله: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} ~~[الأنعام:124]، وقوله: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما ~~النبوة والكتاب} [الحديد:26]، وقوله سبحانه لإبراهيم - صلى الله عليه -: ~~{قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي[قال لا ينال عهدي ~~الظالمين](124)} [البقرة]، فاستجاب له، ولذلك استثنى [الظالمين] منهم ثم ~~خاطب هؤلاء الذرية بقوله سبحانه: {ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون(77) وجاهدوا في الله حق جهاده هو ~~اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على ~~الناس...الآية} [الحج] PageV01P087 ### || AUTO [ذكر ما يدل على بطلان قول من زعم أن الإمامة في كل قريش أو في ~~بني العباس] ### || AUTO والذي يدل على بطلان قول من زعم أن الإمامة في كل قريش، أو في ~~بني العباس: ما في آية المباهلة، وفي خبر الكساء من النص اليقين على كون ~~الحسن والحسين ms042 ابنين لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعترة له وأهل ~~بيت وذرية وإيجابه سبحانه لمودة ذوي قرباه، وللصلاة في كل صلاة عليهم، وأمر ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لأمته بأن يتمسكوا بعترته مع الكتاب وما ~~أشبه ذلك من الأدلة التي قدمها الله سبحانه حجة له ولأوليائه على أعدائه ~~لعلمه سبحانه بأنهم سيحسدونهم كما قدم الدلالة في التوراة والإنجيل على ~~نبوة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلمه بأن اليهود والنصارى سينكرون ~~نبوته، وكذلك كل مختلف فيه من الدين لأنه لا بد لله سبحانه ولأوليائه ~~[عليه] من حجة ظاهرة على أعدائه لا يمكنهم جحدها بقلوبهم، وإن أظهروا ~~إنكارها بألسنتهم. # [ذكر ما يدل على بطلان تخصيص الإمامية لولد الحسين وتجويزهم لغيبة الإمام ~~وبقاء كونه حجة في حال الغيبة] # والذي يدل على بطلان تخصيص الإمامية لولد الحسين دون ولد الحسن كون ذلك ~~بدعة حادثة لا دليل عليها، ولذلك اختلفوا وخالفهم فيه صلحاء ولد الحسين. PageV01P088 # والذي يدل على بطلان تجويزهم لغيبة الإمام وبقاء كونه حجة في حال الغيبة ~~قول الله سبحانه: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد(7)} [الرعد]. ### || AUTO وما روي عنه - عليه السلام - من أنه لا بد لله سبحانه في كل ~~عصر من حجة إما سابق وإما مقتصد، وإخبار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بأن الحجة من عترته في كل عصر لا تفارق الكتاب. # [الأدلة على صحة مذهب العترة في مسألة الإمامة] # والذي يدل على صحة القول بالنص الجلي: قول النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لعلي - عليه السلام - في قصة أسد بن غويلم: ((اخرج إليه يا علي ولك ~~الإمامة من بعدي)) وقوله: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما ~~خير منهما)). PageV01P089 # والذي يدل على أن منصب الإمامة في ولد الحسن والحسين خاصة إخبار الله ~~سبحانه بأنه اصطفاهم لإرث كتابه، وأنه اختارهم على علم على العالمين، وأنه ~~أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ونحو ذلك مما يدل على أنه سبحانه إنما ~~اختارهم لعلمه بصلاحهم وعدالتهم، وهذا أيضا هو الذي يدل على ms043 كون إجماعهم حجة. # والذي يدل على أن الإمام السابق حجة لله سبحانه يجب تصديقه والاقتداء به: ~~قول الله سبحانه: {ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم} [النساء:59]، وأولوا الأمر هم أئمة الأعصار؛ فدل بذلك على أن ~~طاعتهم واجبة كطاعته وطاعة رسوله، وكل من وجبت طاعته لم تجز مخالفته ولا ~~الشك في روايته واجتهاده في سيرته فاعلم ذلك. PageV01P090 ### || AUTO [الكلام في الإيمان باليوم الآخر] ### || AUTO وأما الإيمان باليوم الآخر: فالكلام فيه ينقسم إلى خمس مسائل: # [الكلام في البعث على الجملة] # الأولى: [في] الكلام في البعث على الجملة، وذلك لأن جميع فرق الكفار ~~والزنادقة استبعدوا واستعظموا أن يعود الإنسان حيا بعد كونه ترابا، قال ~~الله سبحانه: {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب(2) ~~أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد(3)}...إلى قوله سبحانه: {كذبت قبلهم قوم ~~نوح وأصحاب الرس وثمود(12) وعاد وفرعون وإخوان لوط(13) وأصحاب الأيكة وقوم ~~تبع كل كذب الرسل فحق وعيد(14) أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق ~~جديد(15)} [ق] PageV01P091 ، ومما علم سبحانه أنبياءه من الأدلة وأمرهم أن يحتجوا بها على أممهم، أربع ~~دلالات لكل دلالة طريق من سلكه انتهى به إلى العلم اليقين: # الأولى: دلالة المبدأ على المعاد، نحو قوله سبحانه: {ياأيها الناس إن ~~كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من ~~مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم ~~نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئاوترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ~~وربت وأنبتت من كل زوج بهيج(5) ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه ~~على كل شيء قدير(6) وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور(7)} [الحج] # ووجه الإستدلال بهذه الآية: من وجهين: # أحدهما: أنه لما كان لا يحسن الكلام مع الكفار في ms044 البعث قبل الكلام في ~~إثبات الصانع القادر نبههم على النظر في كونهم مخلوقين خلقا بعد خلق، ~~ليستدلوا بذلك على أن لهم صانعا أوجدهم بعد عدمهم، وكثرهم بعد قلتهم، ~~وأحياهم بعد موتهم. # والوجه الثاني: تنبيهه سبحانه لهم على أن الذي خلق أولهم من تراب في ~~الإبتداء يقدر أن يعيدهم أحياء بعد كونهم ترابا، ونظائر هذا كثير، نحو قوله ~~سبحانه: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم(78) قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم(79)} [يس]. PageV01P092 # والدلالة الثانية: طريقها قياس بعض الصنع على بعض نحو قول الله سبحانه: ~~{أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق ~~العليم(81)} [يس]، وقوله سبحانه: {ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون(19)} ~~[الروم]، وقوله سبحانه: {فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور(9)} ~~[فاطر]، وقوله سبحانه: {فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون(57)} [الأعراف] # ، وقوله سبحانه: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت:39]، وما أشبه ذلك ~~مما نبه الله سبحانه على أنه لا فرق بين إحياء الأرض بعد موتها، وإحياء ~~الناس بعد موتهم. # والدلالة الثالثة: طريقها خبر الحكيم الذي يجب تصديقه، وهو الله سبحانه، ~~وقد أخبر بذلك، ومعرفة وجوب تصديقه فرع على معرفة حكمته على ما تقدم. PageV01P093 # والدلالة الرابعة: طريقها المشاهدة نحو ما شاهده إبراهيم - صلى الله عليه - ~~فيما حكاه الله سبحانه في قوله: {فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل ~~على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم(260)} ~~[البقرة]، وما شاهده عزير فيما حكاه الله سبحانه [عنه] بقوله: {وانظر إلى ~~حمارك ولنجعلك ءاية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} ~~[البقرة:259]، وما شاهده بنو إسرائيل فيما حكاه سبحانه [عنهم] بقوله: ~~{فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم ءاياته لعلكم ~~تعقلون(73)} [البقرة]. PageV01P094 ### || AUTO [الكلام في بعث ما عدا الآدميين من الحيوانات] # والمسألة الثانية: بعث ما عدا الآدميين من الحيوانات، وذلك لأن من ~~المخالفين من زعم أنها ms045 لا تبعث، ومنهم من زعم أنها تبعث، ثم يقال لها: كوني ~~ترابا، ومنهم من قال: إنها تبعث وتعوض على ما نالها من المحن في الدنيا، ~~وإنها باقية أبدا إذ لا فرق بينها وبين الآدميين في كونها مخلوقة بالقصد، ~~ولذلك قال الله سبحانه: {والله خلق كل دابة من ماء} [النور:45]، وقال: {وبث ~~فيها من كل دابة} [البقرة:164]، فكما أنه لا فرق بين جميع الدواب في ذلك في ~~الدنيا، فكذلك لا فرق بينها في البعث في الآخرة. # وكذلك قال الله سبحانه: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا ~~أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون(38)} [الأنعام]. # وكذلك فإن العقل يقضي بأن إحياءها بعد الموت أولى في الحكمة من تركها ~~ميتة، وأن تعويضها بالنعيم الدائم أولى من إماتتها بعد الحشر. PageV01P095 ### || AUTO [الكلام في قول الله سبحانه: {وإن منكم إلا واردها} والصراط ~~وتأويلهما] # والمسألة الثالثة: تأويل قول الله سبحانه: {وإن منكم إلا واردها} ~~[مريم:71]، وتأويل الصراط، وذلك لأن من المفسرين من زعم أن الضمير في: ~~واردها، المراد به جهنم، وأن جميع الناس يمرون في صراط فوقها؛ فمنهم من تزل ~~قدمه، ومنهم من يسلم. # وأنكر ذلك بعضهم، وقال: [إن] الضمير في واردها راجع إلى الموضع الذي ذكره ~~الله سبحانه بقوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا(68)} [مريم] ، هذا إذا كان ~~الخطاب عاما لأهل الجنة وأهل النار. # وإن كان خاصا للذين عناهم بقوله سبحانه: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} ~~[مريم:68]، ارتفع الخلاف. # ومما احتج به من أنكر ورود أهل الجنة [لجهنم] قول الله سبحانه: {لا ~~يسمعون حسيسها} [الأنبياء:102]، وقوله: {وهم من فزع يومئذ ءامنون(89)} ~~[النمل]، قالوا: ولا فزع أعظم من المرور فوق جهنم على مثل حد السيف، ومع ~~ذلك فقد أخبر الله سبحانه أن لكل باب من أبواب جهنم جزءا من أهل النار ~~مقسوما، وأنهم يساقون إليها من موضع الحساب الذي يرده كل إنسان إلا من شاء ~~الله سبحانه من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وكذلك أهل الجنة يساقون ms046 ~~إليها من ذلك الموضع لا إلى جهنم. PageV01P096 ### || AUTO [الكلام في استحقاق الخلود في النار هل هو بعمل أو لا بعمل؟] # [و]المسألة الرابعة: في استحقاق الخلود في النار هل هو بعمل أو لا بعمل؟ # وذلك لأن المجبرة يزعمون أنه مستحق لا بعمل؛ لأنه لا قدرة للمخلوق ~~بزعمهم. # ومما يشنع به بعضهم سؤالهم عمن مات عقيب بلوغه، وقد عصى معصية واحدة هل ~~يخلد أم لا؟ فإن قيل: يخلد، ألزموا أن ذلك ظلم؛ لئلا يعترض بمثله عليهم، ~~وإن قيل: لا يخلد، ألزموا الخروج من المذهب. # وقد تقدم ذكر ما يدل على بطلان قولهم إنه لا قدرة للمكلف على فعل ما كلف ~~فعله، وترك ما كلف تركه مع كون بطلانه ظاهرا لأجل مخالفتهم به للعقل ~~والسمع. # أما العقل: فلأن الله سبحانه جبل العقول على معرفة الفرق بين الظلم ~~والعدل في الشاهد. # وأما السمع: فلأن الله سبحانه نفى الظلم عن نفسه، وأضافه إلى الظالمين من ~~عباده، ومن المعلوم ضرورة أنه لا يعقل كون الظالم من المخلوقين ظالما إلا ~~إذا فعل الظلم، وأنه لا يعقل كون العادل عادلا إلا إذا أنصف المظلوم من ~~الظالم، ومن المعلوم عقلا وسمعا أنه لا يجوز أن يضاف إلى الله سبحانه فعل ~~ما جبل العقول على معرفة قبحه، ونهى المكلفين عن فعله، وكذلك كلما تمدح ~~سبحانه بنفيه عن نفسه. PageV01P097 ### || AUTO [الجواب عن تدليس المجبرة بالسؤال عمن عصى معصية واحدة عقيب ~~بلوغه ثم مات] # وأما تشنيعهم وتدليسهم بالسؤال عمن عصى معصية واحدة عقيب بلوغه ثم مات. # فالجواب عن ذلك بأمور: # منها: أنا لم نتعبد بعلم الغيب، وإنما تعبدنا بإجراء أحكام الشريعة في ~~الظاهر، وترك الخوض بالأوهام فيما لا علم لنا به. # ومنها: أنه لا يعتبر في استحقاق الخلود في النار بالمعصية إلا الإصرار ~~عليها بحيث أنه لو أخرج من النار لعاد لما نهي عنه. # ومنها: أن لله سبحانه ألطافا خفية، ورحمة واسعة، ومن الممكن أن يكون ~~سبحانه ألهم ذلك العاصي التوبة والندم قبل موته، وعلمها من ضميره، وختم بها ~~له فيكون حكمه ms047 عند الله في الباطن بخلاف حكمه عندنا في الظاهر. # ومنها: أنه يمكن أن يكون ممن تقبل الله سبحانه فيه الشفاعة. # وأشباه ذلك مما يدل على أن الله سبحانه لا يدخل أحدا النار ويخلده فيها ~~إلا بذنب فعله في الدنيا، ومات مصرا عليه بعد الإعذار والإنذار والتمكين من ~~فعل الطاعة وترك المعصية. PageV01P098 ### || AUTO [زعم المرجئة أن الله سبحانه يخلف وعيده لأهل النار بالخلود ~~فيها والرد عليهم] # والمسألة الخامسة: إخلاف الوعيد، وذلك لأن المرجئة يزعمون أن الله ~~[سبحانه] يخلف وعيده لأهل النار بالخلود [فيها]، واحتجوا على ذلك من ~~المتشابه والشبه بما لا حجة لهم فيه. # أما المتشابه: فنحو قول الله سبحانه: {لابثين فيها أحقابا(23)} [النبأ]، ~~وقوله: {خالدين فيها} ثم استثنى بقوله: {إلا ما شاء الله} [الأنعام:128]، ~~وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى:40]. # والجواب: أن هذه الآيات وما أشبهها من [جملة] المتشابه المجمل الذي قد ~~بينه الله سبحانه بالآيات التي أكدها بالتأبيد الذي لا انقطاع له، وتحكيم ~~المحكم المبين على المتشابه المجمل واجب لا يجوز خلافه مع أنه لو لم يرد في ~~ذلك إلا ما حكاه الله سبحانه من قول الكفار: {لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة} وتكذيبه سبحانه لهم بقوله: {قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله ~~عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون(80) بلى من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(81)} [البقرة]. PageV01P099 # ونحو قوله سبحانه: {قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ~~ما كانوا يفترون(24)} [آل عمران]، لكفى به للمرجئة ناصحا، ولنا عليهم دليلا واضحا. # وأما إيهامهم للمماثلة بين سيئة العاصي والسيئة التي هي جزاء له فليس ~~بينهما مماثلة في الكيفية ولا في المقدار، مثاله: ما نعلمه في الشاهد من ~~قطع يد السارق التي ديتها خمس مائة مثقال على سرقته التي قيمتها عشرة دراهم قفلة. # وأما الشبه، فنحو قولهم: إن العقلاء في الشاهد يستحسنون إخلاف الوعيد، ~~ويمدحون عليه. # والجواب: أن ذلك لم يحسن إلا لأجل قرائن لا يجوز إضافتها إلى الله ms048 سبحانه ~~نحو البدأ، والندم من الظلم وطلب الذكر أو العوض، بدليل أن المتوعد لو كان ~~إمام حق لما جاز له في الشرع ولا حسن في العقل أن يخلف توعده للظالم، وأن ~~يترك إنصاف المظلوم منه مع القدرة عليه. # فهذه جملة ما قصدت به التنبيه للمتعلمين على طلب العلم من أهله ومعدنه. # والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم. PageV01P100 # الهوامش: # () المجوس: هم الذين يقولون بصانعين يزدان وهو: فاعل الخير بزعمهم، وهو ~~عندهم الله، تعالى عن قولهم، واهرمن وهو: الشيطان فاعل الشر ويقولون إن ~~أهرمن حدث من فكرة يزدان الردية، ولهم أقوال ظاهرة الفساد سريعة البطلان. # وطبقات المجوس، ثلاث: الكيومرثية، والزروانية، والزردشتية، وفكرة يزدان ~~الردية هي: أن يزدان لما تم له الأمر قال في نفسه لو كان لي منازع كيف حالي ~~فحدث أهرمن. الملل والنحل للإمام المرتضى 72، الملل والنحل للشهرستاني 1/171. # () - أهل التناسخ: قال بالتناسخ بعض الكفار وبعض من ينتحل الإسلام ~~كالروافض، وأول من أحدثه فيهم رجل يقال له: أحمد بن حائط، وله جهالات خرج ~~بها عن الإسلام، زعموا أن الروح تنتقل في الهياكل فالمثاب يتلذذ والمعاقب ~~إلى بهيمة يتألم، وأنكروا البعث إلى غير ذلك من الجهالات، انتهى من المنية ~~والأمل شرح الملل والنحل. قال في كتاب الحور العين: وقال أصحاب التناسخ ~~-منهم جمهر بن بختكان الفارسي ومن قال بقوله: بدوام الثواب والعقاب فالثواب ~~انتقال أرواح المحسنين إلى الأبدان الإنسية، والعقاب انتقال أرواح المسيئين ~~إلى أبدان البهائم والسباع والهوام. انتهى. PageV01P101 # () - الباطنية: فرقة من الفرق التي تنتحل الإسلام وهم في الحقيقة خارجون عن ~~الدين، لإنكارهم الخالق تعالى وإنكارهم المعاد الجسماني، وأصول مذهبهم تعود ~~إلى مذاهب الفلاسفة والمجوس وهم من أعظم الفرق ضررا ومكيدة لأن مذهبهم ~~لايكاد يعرف، لتسترهم وإحداثهم كل وقت مذهبا، وفشا مذهبهم بعد مائتين من ~~الهجرة أحدثه عبدالله بن ميمون القداح، وكان مجوسيا تستر بالتشيع ليبطل ~~الإسلام، وسموا الباطنية لدعواهم أن لكل ظاهر باطنا، ويقال لهم الإسماعيلية ~~والقرامطة والمزدكية والتعليمية والملحدة، والباطنية أشهر ألقابهم، ولهم ~~أقوال وخرافات لايسع المقام ms049 إحصاؤها وحصرها. الملل والنحل للإمام المرتضى ~~103، للشهرستاني 1/142، النبذة المشيرة. # وقد رد عليهم الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة (عليه السلام) في مشكاة ~~الأنوار الهادمة لمذهب الباطنية الأشرار، وكتاب الإفحام لأفئدة الباطنية ~~الطغام، وكذلك الفقيه العلامة محمد بن الحسن الديلمي في قواعد عقائد آل ~~محمد، وقد طبع منه الجزء الذي في الرد عليهم. PageV01P102 # () قال الشرفي في شرح الأساس الصغير: الأشعرية منسوبون إلى مذهب أبي الحسن ~~الأشعري وهو علي بن أبي بشر بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبدالله بن ~~موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، كذا ذكره ابن خلكان. # قال الإمام المنصور بالله في الشافي: والأشعري بصري وليس له سلف يرجع ~~إليهم لامن أهل العدل، ولا من أهل الجبر؛ لأنه درس على أبي علي الجبائي شيخ ~~المعتزلة وخالفه إلى مقالة المجبرة، ولم يرجع إلى أحد من شيوخ المجبرة بل ~~أحيا مذاهب لجهم بن صفوان كانت داثرة فحرفها وصحفها ليبقى له أدنى مسكة من ~~الإسلام، وقد حيل بينه وبين ذلك بالدليل...إلخ. # () - القفحة: هي الضربة الثانية المتولدة من الضربة الأولى إذا أرخى ~~الضارب يده يقولون لا فاعل لها. تمت من هامش نخ (ه). PageV01P103 # () - الذي يظهر من خلال كلام القاضي العلامة عبدالله بن زيد العنسي -رحمه ~~الله- أنهم -أي أهل القفحة- فرقة من المطرفية الغوية وذلك أنه قال في كتابه ~~التمييز بين الإسلام ومذهب المطرفية الطغام ما نصه: وقالت المطرفية في ~~تحقيق مذهبها، وما انفردت به في بدعتها في هذا الركن من التوحيد بزعمهم: إن ~~العالم يحيل ويستحيل، ومعنى يحيل: يغير ؛ ومعنى يستحيل: يتغير، وما أحد ~~منهم على اختلاف مذاهبهم إلا وهو يقول بالإحالة والإستحالة غير أنهم ~~يختلفون فأهل القفحة يقولون: إن الله تعالى ما خلق إلا الأصول الأربعة وهي: ~~الماء والهواء والرياح والنار، وركبها لتكون منها فروعها، وما خلق بعدها ~~جسما ولا عرضا أبدا فجميع الأجسام والأعراض ليست من خلق الله تعالى ولا ~~حدثت بإرادته ما عدا هذه الأصول. انتهى كلامه عليه رحمة الله ورضوانه. # والمطرفية فرقة تنسب إلى مطرف بن ms050 شهاب أحدثوا أقوالا باطلة، قال الإمام ~~المنصور بالله عبدالله بن حمزة -عليهما السلام-: وكان أول ناجم في مذهبهم ~~الخبيث أحدثه شيخ من رؤوس ضلالتهم يقال له ابن أبي الغوازي وكان من أهل ~~قاعة في البون وأنكر عليه من كان في عصره من آل رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وكان أعلم أهل زمان في ذلك العصر من آل رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- الشريف العالم الفاضل زيد بن علي من ولد الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- وهو الذي أظهر مذهب الزيدية ~~بصنعاء وإليه تنسب دار الشريف المعروفة هنالك، ورد عليهم وأخزاهم، وتصنيفه ~~عليهم عندنا موجود مشهور، وكذلك العابد من ولد الهادي -عليهما السلام- يعرف ~~بالعابد عبدالله بن المختار بن الناصر -عليهم السلام- فإنه رد عليهم ردا ~~شافيا، وكذلك الشريف الأجل الإمام العالم عماد الدين الحسن بن محمد المهول ~~من ولد الهادي له عليهم PageV01P104 تصنيف مشهور يبين فيه كفرهم ومكرهم، وكذلك الإمام الناصر لدين الله أبو ~~الفتح بن الحسين الناصر الديلمي (عليه السلام) له عليهم تصنيف سماه ~~-الرسالة المبهجة في الرد على الفرقة الضالة المتلجلجة، وكذلك الشريف ~~الإمام الفاضل النفس الزكية والسلالة المرضية حمزة بن أبي هاشم الإمام ~~الحسن بن عبدالرحمن له عليهم رد، والإمام الأجل المتوكل على الله عز وجل ~~أحمد بن سليمان بن الهادي (عليه السلام) له عليهم # ردود عظيمة ظاهرة موجودة في أرض اليمن منتشرة في أقطار البلاد منها: كتاب ~~يسمى تبيين كفر المطرفية، ورسالة تسمى الرسالة العامة، وكتاب سماه كتاب ~~المطاعن لأنهم طعنوا على الإمام فرد عليهم، وكتاب سماه العمدة في الرد على ~~المطرفية المرتدة ومن وافقوا من أهل الردة فإنه بين فيه مشاركتهم للثنوية ~~والمجوس والطبائعية واليهود والنصارى، ثم بين ما شاركوا فيه الفرق الضالة ~~من أهل الانتساب إلى الإسلام من المجبرة القدرية والمرجئة النابتية ~~والنواصب الشقية والخوارج الردية، ثم بين بعد ذلك ما خالفوا فيه جميع ~~العقلاء من البرية الإسلامية والكفرية. # فأما حالنا وحال القوم وحال من هو في أيامنا ms051 من علماء آل الرسول كشيخي آل ~~الرسول الداعيين إلى الله شمس الدين وبدره ورأس الإسلام وصدره عضدي أمير ~~المؤمنين يحيى ومحمد ابني الهادي -عليهم السلام- فرأي الكفر في المطرفية ~~معلوم وكتاب العمدة عندنا موجود. انتهى المراد من كلامه عليه سلام الله ~~ورضوانه. PageV01P105 # وقال الإمام المتوكل على الرحمن أ؛مد بن سليمان (عليه السلام) في الحكمة ~~الدرية: وكانت الزيدية باليمن فرقة واحدة حتى دخل فيهم الشيطان بسحره فمرق ~~منهم فرقتان إحداهما المطرفية وكان سبب خروجهم إلى ما خرجوا إليه: أن رجلا ~~منهم يقال له مطرف بن شهاب وكان ممن درس هو وصاحبان له على رجل من الباطنية ~~يقال له حسين بن عامر، انتهى المراد. # وقال الفقيه العلامة فخر الدين عبدالله بن زيد العنسي -رحمه الله تعالى- ~~في رسالته المنقذة من العطب السالكة بالنصيحة إلى شظب: إن أول من أحدث مذهب ~~المطرفية بقاعة رجل يقال له ابن أبي الغوازي، وأول من أحدثه ببلاد بني شهاب ~~رجل يقال له مطرف بن شهاب وأخذه من الملاحدة -لعنهم الله- بحيل وأسباب، ~~انتهى المراد. # ولهذه الفرقة أقوال محدثة وعقائد مبتدعة وأقوالهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # القسم الأول: مقالات ابتدعوها في الدين وخالفوا فيها جميع العالمين -أي ~~المؤمنين والكافرين-. # والقسم الثاني: مقالات باينوا بها مذهب أهل البيت (ع) وتابعوا فيها أهل ~~الضلال من المنتسبين إلى الإسلام. هذا لفظ القاضي جعفر. # وقال الإمام أحمد بن سليمان (عليه السلام): فقسم خالفوا فيه جميع العقلاء ~~المؤمنين منهم والكفار، وقسم وافقوا به الكفار وخالفوا فيه الكافة من أهل ~~الإسلام، وقسم اتبعوا فيه ضلال الأمة وخالفوا فيه جميع الأئمة. وقد أحببت ~~أن أذكر من كل قسم بعض مسائله لتعرف عقيدتهم لأنه لم يبق في زماننا هذا أحد ~~يقول بمقالتهم. PageV01P106 # فالقسم الذي خالفوا فيه جميع العقلاء ولم يقل به مؤمن ولا كافر من أقوالهم فيه: # قولهم: إن عقل الإنسان هو قلبه، وقولهم: إن كثيرا من أفعال الله ليس ~~بحكمة ولا صواب، وقولهم: إن الله تعالى لم يرزق العصاة، وقولهم: إن الله لا ~~يخلق المضار ولا المنفرات ولا ms052 شيئا من المهلكات قالوا: فهو منزه عن أن يخلق ~~الذباب والذئاب والسباع الضارة والكلاب. # قال الإمام أحمد بن سليمان (عليه السلام): وهذه مقالات لم يقل بها أحد من ~~البشر لا من آمن ولا من كفر. # وأما القسم الثاني فهي مقالات شاركوا فيها الكفار الخارجين عن ملة ~~الإسلام منها: قولهم: إن العالم يحيل ويستحيل وافقوا فيه الطبائعية الملحدة ~~وإن كان الطبيعية يقولون: يؤثر بعضه في بعضه. وقولهم: إن الله لا يميت أحدا ~~من الأطفال ولا من المؤمنين حتى يبلغ العمر الطبيعي وهو مائة وعشرون سنة. # والقسم الثالث ما شاركوا فيه أهل الضلالات من هذه الأمة من ذلك: شاركوا ~~الخطابية فهي قولهم بجواز شيء من الكذب عند الحاجة كما تقوله الخطابية. ~~ومنها قولهم: إن أسماء الله هي ذات الله وهو مذهب الكرامية من المشبهة. ~~ولهم غير هذه الأقوال كثير. # ولأجل هذه الأقوال التي أحدثتها المطرفية الطغام وخرجوا بها عن دين ~~الإسلام حكم الأئمة الأعلام -عليهم السلام- بكفرهم وضلالهم ووجوب قتالهم ؛ ~~فإليك حكم الإمام المتوكل على الرحمن أحمد بن سليمان (عليه السلام) في آخر ~~كتابه -الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال:- فلهذا قلنا: إنهم ~~قد خرجوا من جملة المسلمين وفارقوا أهل ملة الإسلام، فلا تحل مناكحتهم ولا ~~ذبائحهم ولا رطوبتهم، ولا تقبل شهادتهم، ولا يجوز دفع الزكوات إليهم وغيرها ~~من حقوق الله سبحانه ولا إلى أحد منهم، ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ~~ولا الصلاة على أحد من موتاهم، ويحكم فيهم بأحكام الكفار ويحكم في هجرهم ~~وأماكنهم التي غلبوا عليها وحكموا فيها على ساكنيها بأتباعهم في مذاهبهم ~~بأحكام دار الحرب {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون(227)} [الشعراء]. PageV01P107 # وإليك أيضا حكم الإمام الحجة المنصور بالله عبدالله بن حمزة -عليهما ~~السلام- قال (عليه السلام) في الرسالة الهادية: ولما نجم ناجم الفرقة ~~الملعونة المرتدة المفتونة الضالة الغوية المسماة بالمطرفية وجعلت شعارها ~~إنكار دينها لترحض درن الكفر برجس ماء الكذب وحاكمناهم إلى الله تعالى فحكم ~~لنا عليهم أنفذنا فيهم أحكام الله تعالى في أمثالهم من الكفرة: {سنة الله ~~في ms053 الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا(62)} [الأحزاب] {ولن تجد ~~لسنة الله تحويلا(43)} [فاطر]، من قتل المقاتلة وسبي الذرية قال تعالى: ~~{أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر(43)} [القمر]، إلى قوله ~~(عليه السلام): ومذهب هذه الفرقة الملعونة يظهروه في عوشات كفرها ومكامن ~~كيدها التي سموها هجرا ولا يفتقر إلى ذمة ولا جوار، وإن كانت في ذمة أو ~~جوار ممن يزعم إصابتها ويعتقد صلاحها فهو كافر بذلك لكفرها وممالاته فكل ~~جهاتهم دار حرب يحل فيها قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم وغزوهم كما ~~تغزى ديار الحرب ليلا أو نهارا وأخذهم سرا وجهارا، والقعود لهم كل مرصد، ~~وقد أبحناهم لمن اعتقد إمامتنا من المسلمين غيلة ومجاهرة. انتهى المراد من ~~كلامه عليه صلوات الله وسلامه. # وقد حكم بكفر وضلال هذه الفرقة مع من تقدم الأئمة والعلماء من أهل البيت ~~(ع) وغيرهم وقد طال الكلام والغرض الاختصار وإنما المراد بهذا التعريف وإلا ~~فقد انقرضت هذه الفرقة وانتهت ولله الحمد والمنة بحميد سعي الإمامين ~~المتوكل على الرحمن أحمد بن سليمان والمنصور بالله عبدالله بن حمزة عليهما ~~السلام وقد غزاهم وقتلهم وسباهم وأخرب دورهم الإمام الأعظم والبحر الخضم ~~المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه سلام الله ورضوانه، وقد حكى الإمام ~~المحسن بن أحمد (عليه السلام) في رسالته إزاحة الإشكال عن العدلية: أنهم ~~مجمعون على القول بكفر المطرفية، ولكن كما قال الشاعر: # ويطمئن إليهم من له غرض.... في مسلك الغي أو في قلبه مرض # وسيأتي في هذا المجموع مزيد ذكر لهذه الفرقة وأقوالها والرد عليها في ~~الفصل السابع وغيره من كتب هذا المجموع. PageV01P108 # () - قال شيخ الإسلام وإمام أهل البيت الكرام الإمام الحافظ الحجة الولي بن ~~الولي بن الولي مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي أدام الله ظله ومتعنا ~~بحياته في لوامع الأنوار (ط2) (1/309): وأما تمويه الأشعرية بالكسب فرارا ~~على زعمهم من لوازم الجبر فلا معنى له بل مذهبهم عين مذهب الجبر فالكسب كما ~~قالت العدلية: أمر لا تحقق له. وعباراتهم تفيد محض كلام ms054 الجبرية فقد فسروا ~~الكسب بما يرجع إلى المحلية، وجعلوا العبد محلا لما يخلقه الله ويوجده -على ~~زعمهم- فيه من الأفعال وليس العبد عندهم بموجد لطاعته ولا معصيته ولا قدرة ~~له مؤثرة في شيء من الأعمال، وقد اعترف محققوهم بفساد ما تستروا به من ~~الكسب، وإليك من نصوصهم في ذلك المقال: صرح الجويني في مقدمات البرهان بأن ~~الكسب تمويه بل لو سئلوا عن كل جزء من أجزاء الفعل فإن كان من الله فهو ~~الجبر وتعطل معنى الكسب والجزء الاختياري، وإن كان من العبد فهو مذهب أهل ~~العدل فليس جواب عن هذا السؤال إلا بالجبر أو العدل..إلى قوله: قال بعض ~~العدلية: الأشاعرة تحيروا وحيروا أتباعهم وصاروا يوهمون أنهم على شيء وأنهم ~~متمسكون بذنب الحق وهم في طرق الضلال وعجزوا عن التعبير عن هذا الخيال وهم ~~في الباطن معترفون بأنهم في حومة الإشكال. # قلت: ومعترفون أيضا في الظاهر كما تعرفه من الأقوال. # قال: ألا ترى أن التفتازاني وهو من أشدهم في نصرة الأشعري ولو بمجرد ~~الجدال قد اعترف بصعوبة إيضاح معنى الكسب. PageV01P109 # قال الغزالي: لا تعرف مسألة الكسب لا في الدنيا ولا في الآخرة. # وقال ابن عربي: مكثت ثلاثين سنة أبحث عنها ولم أعرفها؛ ثم اعترف بالجبر ~~حتى قال والذي أظنه أن الأشعري إنما قال بالكسب مع معرفته أنه ليس تحته ~~مسمى تسترا عما يلزم الجبر في اللوازم..إلخ. # قال بعضهم -أي بعض العدلية-: ومن العجائب إصرارهم على دعوى الكسب مع عدم ~~عثورهم على ماهيته قرنا بعد قرن منذ عصر الشيخ أبي الحسن -أي الأشعري- إلى ~~تاريخنا وقد تعب من تعب منهم في البحث عن حقيقته وأفنى عمره في طلب معرفته ~~فلم يجد ما يشفي وكأنهم يلتمسون محله الذي واراه فيه الشيخ الكبير ويظنون ~~بأنفسهم القصور أو التقصير وهم في هذا التعب والشقاء ولم يعلموا أن الشيخ ~~إنما دفنه تحت بيضة العنقاء. انتهى. # () روى نحوه الإمام أبو طالب في الأمالي بعدة طرق في بعضها زيادة، وروى ~~بعضه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية (1/113) ولمزيد من ms055 الأحاديث ~~والآثار والحكايات في فضل القرآن الكريم انظر أمالي المرشد بالله الخميسية ~~(1/72- 123). PageV01P110 # () - الخوارج: يسمون الشراة والحرورية والمحكمة، ويرضون بذلك، والمارقة ~~للخبر ولا يرضونه، ويجمعهم إكفار علي عليه السلام، وأصول فرقهم خمس: ~~الأزارقة: منسوبون إلى أبي راشد نافع بن الأزرق، والأباضية: إلى عبدالله بن ~~يحيى بن أباض، والصفرية: إلى زياد الأصفر، والبيهسية: إلى أبي بيهس، ~~والنجدات: إلى نجدة بن عامر، ثم تشعبوا، وأنشأ مذهبهم عند التحكيم عبدالله ~~بن الكواء، وعبدالله بن وهب، وفارقا عليا عليه السلام، ومن مصنفيهم: أبو ~~عبيده وأبو العيناء وغيرهما، انظر: الملل والنحل، جلاء الأبصار. # () المرجئة: سميت بذلك لتركهم القطع بوعيد الفساق، والإرجاء في اللغة: ~~التأخير، وهم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل، ويقولون لاتضر مع الإيمان ~~معصية، وقد قال فيهم الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((صنفان من أمتي ~~لاتنالهما شفاعتي لعنوا على لسان سبعين نبيا: القدرية، والمرجئة)) قالوا: ~~فما القدرية؟ قال: ((الذين يقولون أن المعاصي بقضاء من الله وقدر، والمرجئة ~~الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل))، وهم فرق كثيرة، ولهم أقوال مختلفة. PageV01P111 # () - الإمامية: سميت بذلك لجعلها أمور الدين كلها إلى الإمام وأنه كالنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وسموا رافضة لرفضهم إمامة زيد بن علي(ع)، ~~وافترقوا فرقا كثيرة: كيسانية ومغيرية ومنصورية ومباركية وجعفرية وناووسية ~~وإسماعيلية وشمطية وعمارية ومفضلية وقطعية، وافترقت القطعية فرقا كثيرة قد ~~انقرض أكثرها، وخرج كثير منهم عن الأمة كالكاملية والسبأية والخطابية ~~والرزامية والسمنية، ومن أوضح دليل على إبطال ما يدعون من النص على اثني ~~عشر اختلافهم عند موت كل إمام في القائم بعده، ومن أكابرهم هشام بن الحكم ~~وغيره، ومما انفردوا به: القول بالبدا، والرجعة، وأن علم الله حادث، ~~وأطبقوا - إلا من عصم الله - على الجبر والتشبيه، انظر: الملل والنحل، جلاء ~~الأبصار. # () هذا الخبر مشهور عند الأمة، ومتلقى بالقبول من جميع الطوائف إذ الأمة ~~بين عامل به ومتأول له، ولم يصدر عن أحد من الأمة إنكاره أو رده أو تضعيفه، ~~وما أحسن قول حافظ اليمن السيد صارم الدين الوزير (ع): # وإن التلقي بالقبول ms056 على الذي.... به يستدل المرء خير دليل # وما أمة المختار من آل هاشم.... تلقى حديثا كاذبا بقبول PageV01P112 قال الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم ~~عليهم صلوات رب العالمين في كتاب أصول الدين (104): وأجمعت الأمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ~~وأبوهما خير منهما))، وقال هما: ((إمامان قاما أو قعدا))، ورواه الإمام ~~محمد بن القاسم في كتاب الأصول الثمانية، ورواه الإمام أبو طالب في كتاب ~~شرح البالغ المدرك، وأخرجه الأمير الحسين في شفاء الأوام (3/497)، وأورده ~~(ع) في العقد الثمين وقال: وهذا نص جلي على إمامتهما وفيه إشارة إلى إمامة ~~أبيهما، ورواه أحمد بن الحسن الرصاص في مصباح العلوم، وأورده الإمام الحافظ ~~الحجة الولي مجدالدين بن محمد المؤيدي في لوامع الأنوار (ط/2) (3/35) وقال: ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ~~وأبوهما خير منهما)) فهو كذلك مجمع عليه بين الأئمة. # قال الإمام الحسن بن بدر الدين عليه السلام: والعترة مجمعة على صحته، ~~وقال: إنه مما ظهر واشتهر بين الأمة، وتلقته بالقبول، ولا يجحده أحد ممن ~~يعول عليه من علماء الإسلام، بل هم بين عامل به، ومتأول له. # وقال النجري: ويدل على إمامتهما الحديث المشهور المتلقى بالقبول - يعني ~~هذا الحديث -. # وقال القاضي أحمد بن يحيى حابس: وصحته إما لأنه متواتر على رأي أو متلقى ~~بالقبول، ولأن العترة أجمعت على صحته. PageV01P113 # وقال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام: إنه مجمع على صحته، قال الشرفي: ~~لأنه متلقى بالقبول من الناس جميعا. # وقال الإمام عز الدين بن الحسن في المعراج: حكى الفقيه حميد إجماع العترة ~~على صحته، قال: وقد ظهر بين الأمة، ولم يعلم من أحد إنكاره، انتهى. # وقال الفقيه عبدالله بن زيد العنسي في المحجة: إنه مما ظهر واشتهر بين ~~الأمة، وتلقته بالقبول، ولم ينكره أحد من المخالفين. # وقال الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم عليه السلام في الموعظة ~~الحسنة (98): وهذا الخبر مما ms057 أجمعت عليه العترة وهو نص صريح في إمامتهما ~~عليهما السلام، ورواه الإمام المتوكل على الله إسماعيل في كتاب العقيدة ~~الصحيحة. # انظر لوامع الأنوار لمولانا الإمام الحجة مجد الدين بن محمد بن منصور ~~المؤيدي أيده الله تعالى ج2-584-ط2. PageV01P114 # () - قال في هامش نخ (ج): وذلك بأن تكون معصيته صغيرة فترفع بالشفاعة ~~منزلته، والحكم بخلود أهل الكبائر معلوم مقطوع من مذهب السيد (عليه السلام) ~~فلا يصح حمل كلامه على خلافه والمعصية المتقدمة صادقة بالصغيرة والكبيرة ~~وإن قدر أن في هذه العبارة ظاهرا فالصارف معلوم وهذا كلامه في المسألة ~~الخامسة ينادي برد ذلك ويصرح بإبطال ما هنالك. # وكم من عائب قولا صحيحا .... وآفته من الفهم السقيم # فلا ينبغي أن يتعلق بمثله ذو قدم راسخ وفهم قويم لا سيما في جناب سادات ~~العترة وأعلام الأسرة -عليهم السلام- كالمؤلف -رضوان الله عليه- ومؤلفه هذا ~~لم تزل أئمة العترة تهتدي بنوره وتقتدي بشموسه وبدوره حتى نصوا أنهم يدينون ~~الله بما فيه، # ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى.... ولكنها الأهواء عمت فأعمت # فكأنه قال: وهذه المعصية الواحدة التي شنعتم بها يمكن أن تكون صغيرة ~~فيكون..إلخ. # وهذا كلام واضح المنهاج لمن لم يرتطم في أمواج الغي واللجاج، وقد أشرت ~~إلى الرد على بعض الأقوال المفتراة على أعلام الأئمة الهداة في التحف ~~الفاطمية شرح الزلف الإمامية وفي الثواقب الصائبة لكواذب الناصبة، {وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد(8)} [البروج]، # وإن ينبحوا سادات آل محمد.... فهل قمر من نبحة الكلب واجم # ولهم بجدهم النبي ووالدهم الوصي أعظم أسوة وأكرم قدوة -صلى الله عليهم ~~وآلهم وسلم- وما غرضنا إلا التنبيه لإخواننا المؤمنين لئلا يغتروا بزخارف ~~المموهين. والله الموفق تمت من مولانا الإمام الحجة/ مجدالدين بن محمد بن ~~منصور المؤيدي أيده الله تعالى. PageV01P115 ### | AUTO التصريح بالمذهب الصحيح # مما ولي تأليفه السيد العالم العامل [نور الدين وعين الموحدين # محيي علوم آبائه الأكرمين] # حميدان بن يحيى بن حميدان بن القاسم بن الحسن القاسمي # قدس الله روحه ونور ضريحه بحق محمد وآل محمد ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم، ms058 [وبه أستعين] # [ديباجة الكتاب والغرض من تأليفه] # أحمد الله تعالى حمد معترف بوحدانيته وجلاله وعدله، وحكمته سبحانه في ~~جميع أفعاله وأقواله، مؤد لما يجب من شكر سني مواهبه الهنية ونواله، وما لا ~~نحصي[له] عددا من جزيل إنعامه وإفضاله، وتركيبه فينا العقول المميزة بين ~~صحيح القول ومحاله، وإحكامه لما صرف في كتابه المبين من آياته وأمثاله، ~~وهدايته لمعرفة معالم دينه الحنيف وإكماله، ولما افترض من الوقوف عند حدود ~~حرامه وحلاله، وإيجابه للتمسك بعترة من خصه بختم إرساله، محمد صلى الله ~~عليه وعلى الطيبين الطاهرين من آله. PageV01P116 # وبعد، فإن الغرض بهذا المختصر وتأليفه، والأرب الذي دعا إلى جمعه وتصنيفه، ~~هو التقرب إلى الله سبحانه بتصريح الحق وتعريفه، وكشف لبس من لبسه بمغالط ~~تأويلاته وتحريفه، ومشاركته بين الخالق والمخلوق في بعض وصفه وتكييفه، ~~وتهجينه بأقوال الموحدين من الأئمة وتعنيفه، وتعظيمه لما زعم أنه من دقيق ~~علم الكلام ولطيفه، الذي ادعت المعتزلة أنهم استنبطوه بثواقب العقول، ~~وأوهموا أنهم ميزوا به بين [كل] معلوم ومجهول، فيما اعتمدوه من رفضهم لأئمة ~~آل الرسول، صلى الله عليه وعليهم واعتقدوه من جواز تقديم الأبعد المفضول، ~~وابتدعوه من الأقوال المزخرفة في الفروع والأصول، الخارجة بمن اغتر بها عن ~~حد المسموع والمعقول، وفي سلوكهم لطريقة الفلاسفة في الجدال، ولبس أدلة ~~الهدى بمغالط الضلال، وادعائهم للحق فيما اخترصوه من مذهبهم، والسبق إلى ما ~~امتدحوا به من لقبهم، وتسميتهم لبدعهم باسم العدل والتوحيد، وتظهيرهم لذم ~~الجهل والتقليد، ليصيدوا بذلك من اغتر به من أغمار الأمة، ويصدوهم به عن ~~التمسك بعلوم الأئمة، الذين اصطفاهم الله تعالى لإرث الكتاب، وإيتاء الحكمة ~~وفصل الخطاب، وجعلهم حفظة للعقول عن تجاوز الغايات، والإختيار لسبل مهاوي ~~الغوايات، وملجئا لكشف ما التبس من الشبهات، وتبيين ما اختلف فيه من تأويل ~~الآيات المتشابهات، وما يوافقها من الأخبار المزخرفة، وتفرع عنها من ~~القياسات المتكلفة، ولذلك أمر المؤمنين بالإعتماد في السؤال عليهم، والرد ~~في كل شيء PageV01P117 اختلفوا فيه إليهم، وحتم بالمودة لهم حتما لازما، وحكم في الصلاة بالصلاة ~~عليهم حكما واجبا، وأخبر ms059 سبحانه بتطهيره لهم، ليشهر بذلك فضلهم، وبين في ~~محكم كتابه المبين، أنه اختارهم على علم على العالمين؛ لعلمه سبحانه ~~باهتدائهم إلى سواء الصراط، المتوسط بين التفريط والإفراط، ولما زادهم بعد ~~اهتدائهم من الهدى، الذي جعلهم لأجله ممن بهم يهتدى ويقتدى. # ثم إن من أنكر البدع، وأشهر الشنع، طموح العجب بأهوى المعتزلة، إلى الطمع ~~في النزول بهذه المنزلة، تحكما في الدين وغلوا، وتعظما على المنتجبين ~~وعلوا، وليسوا في ذلك بأعجب حكاية، ولا أعظم في الدين نكاية، من سائر رفضة ~~الأئمة السابقين، والبغضة لكافة العترة المحقين، لولا ميل من خدعوه بزخارف ~~الأقوال، من الجامعين بين التشيع والإعتزال، إلى الترجيح لأقوالهم، ~~والتصحيح لمحالهم، والتعظيم لأخطارهم، والتفخيم لأنظارهم، والتفضيل ~~لمذهبهم، والتبجيل لكتبهم؛ ليتوصلوا بذلك إلى اعتزال علوم الأئمة الهادين، ~~والوصف لهم بقلة العلم بدقائق النظر في أصول الدين، واعتذروا لهم في ~~التقصير عن بلوغ المراد، في نشر العلوم وهداية العباد، بأنهم قنعوا بالجمل ~~واشتغلوا بالجهاد. # فلما سمعت بذلك عنهم، وسمعته شفاها من بعض من عرفت منهم، مع علمي ببعض ما ~~يدحضه من الأدلة الباهرة، وينقضه من أقوال أئمة العترة الطاهرة، تعين علي ~~حينئذ فرض التصريح، بما علمت من أدلة المذهب الصحيح. PageV01P118 # فاجتهدت في ذلك بحسب الإمكان، لكي لا أكون ممن ذمه الله سبحانه بالكتمان، ~~واعتمدت [بعد] التوكل على الله والتفويض إليه، والإعتماد فيما قصدت من ذلك ~~عليه، على التبيين لمذهب الأئمة - عليهم السلام -، في أهم ما خالفهم فيه ~~أهل علم الكلام، وأهم ما وقع بينهم فيه من الإختلاف: # مسائل الإمامة والذوات والأوصاف، مع ما هو في حكم المشتق منها، والمتفرع ~~من المسائل عنها، وجملة الكلام في ذلك يقع في خمسة مواضع: ### || AUTO الأول منها: في ذكر جملة من مقدمات البلوى التي ينبني عليها ~~الكلام في علوم الدين. # والثاني: في مسائل الإمامة لكونها من أول ما وقع فيه الإختلاف بين الأمة. # والثالث: في الصانع تعالى وما يستحق من الصفات لذاته أو لفعله. # والرابع: في العالم وصفات ذواته وذكر فنائه. # والخامس: في ذكر جملة من أصول ms060 مغالط المعتزلة، التي أوهموا أنها أدلة. # [ذكر جملة من مقدمات البلوى التي ينبني عليها الكلام في علوم الدين] # أما الموضع الأول # فهو ينقسم على سبعة فصول: # الأول: في ذكر عموم البلوى، وبيان وجه الحكمة فيها. # والثاني: في البلوى باختلاف طرق العلم وذكر بعض أمثلتها، وما يجب ترتيبه منها. # والثالث: في البلوى بمقارنة هوى النفوس للعقول. PageV01P119 # والرابع: في البلوى باشتمال القرآن على المحكم والمتشابه. # والخامس: في البلوى بجواز استعمال المجاز مع الحقيقة في كثير من الأسماء ~~والعبارات. ### || AUTO والسادس: في البلوى بالتخلية والتمكين، لأعداء الحق ~~والمحقين.والسابع: في البلوى بإيجاب الولاء والبراء في الدين. # [ذكر عموم البلوى وبيان وجه الحكمة فيها وبعض الأمثلة] # أما الفصل الأول # فكل عاقل على الجملة مبتلى بضروب من البلوى، ولذلك سمي متعبدا ومكلفا، ~~وذلك ظاهر في كتاب الله سبحانه بما يكثر عن الإحصار، من ذلك قول الله ~~سبحانه: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه} [الإنسان:2]، وقال ~~تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك:2]، وقال: ~~{ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء:35]. # وقال تعالى في بلوى المفاضلة: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ~~ءاتاكم} [الأنعام:165]، وقال: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من ~~الله عليهم من بيننا} [الأنعام:53]، وهذا موضع الفائدة من هذا الفصل، وهو ~~التنبيه على معرفة عظم هذه البلية التي لأجلها هلك أكثر الأولين والآخرين. PageV01P120 # وأما بيان وجه الحكمة في الإبتلاء؛ فهو ما أخبر الله سبحانه به من التمييز ~~بين المطيعين والعاصين بما يظهر عند البلوى من أسرارهم؛ لأنه سبحانه لحكمته ~~لا يعذب على ما يعلم من معاصي العباد قبل ظهورها، وظهورها لا يكون إلا ~~بالإمتحان كما قال سبحانه: {الم(1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا ~~وهم لا يفتنون(2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين(3)} [العنكبوت]، وقال: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما ~~أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} [آل عمران:179]. # ومن أمثلة ذلك: ما حكى سبحانه من امتحانه للملائكة بإيجاب السجود من أجل ms061 ~~آدم؛ فسجدوا إلا إبليس. # وامتحانه لأصحاب طالوت بتحريم الشرب من النهر [فشربوا إلا قليلا منهم]، ~~وامتحانه لأصحاب القرية بتحريم صيد يوم السبت. # وامتحانه لقوم موسى بمغيبه عنهم، واستخلافه لهارون فيهم، وأشباه ذلك مما ~~يدل على أنه سبحانه يمتحن أهل كل عصر إلى يوم القيامة بما يميز بينهم، ~~ويوجب له الحجة عليهم، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. PageV01P121 ### || AUTO ولذلك قرن سبحانه وجوب طاعته على المؤمنين بطاعة رسوله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-، وطاعة أولي الأمر من القائمين مقام رسوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، وأمر بالرد إليهم، وأمر نبيه أن يعرف الأمة بهم. # [نبذ من كلام أمير المؤمنين (ع) في الحكمة من بعثة الرسل والابتلاء] # ومما يؤيد هذه الجملة من كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - [المحكي عنه ~~في كتاب نهج البلاغة]: قوله: (فبعث الله فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ~~ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منشأ نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ~~ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد ~~تحتهم موضوع، ومعائش تحييهم، وآجال تفنيهم، وأوصاب تهرمهم، وأحداث تتابع ~~عليهم). # وقوله - عليه السلام -: (ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل، وكتاب ~~منزل، وحجة لازمة، أو محجة قائمة). # وقوله في البلوى: (ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ~~تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للإستكبار عنهم). # وقوله - عليه السلام - في إبليس ومن اقتدى بفعله: (فعدو الله إمام ~~المتعصبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء ~~الجبروتية، وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل). PageV01P122 ### || AUTO ..إلى قوله: (فمن [ذا] بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟؛ ~~كلا؛ ما كان الله ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، إن حكمه في أهل ~~السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة ~~حمى حرمه على العالمين). # [ذكر وجه الحكمة في البلوى باختلاف طرق العلم وذكر بعض أمثلتها وما يجب ~~ترتيبه منها] # وأما الفصل الثاني # وهو في البلوى باختلاف طرق العلم، وذكر ms062 بعض أمثلتها وما يجب ترتيبه منها # فوجه الحكمة فيها التمييز بين من يقف بعقله على حده وفرضه، و[بين] من ~~يتعد الحدود بوهمه، ويتعاطى معرفة ما لا علم له به، وذلك لأن من المعلومات ~~ما لا طريق لكل المكلفين أو لبعضهم إلى معرفته على الجملة، أو على الجملة ~~والتفصيل لكونها من الغيوب التي استأثر الله بعلمها أو خص بعلمها بعض عباده. # وشاهد ذلك قوله سبحانه: {ويخلق ما لا تعلمون(8)} [النحل]، وقوله تعالى: ~~{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا(85)} [الإسراء]، وقوله: {وفوق كل ذي علم ~~عليم(76)} [يوسف]، وقوله: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي ~~من رسله من يشاء} [آل عمران:179]، وقوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شاء} [البقرة:255]، وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء:36]. PageV01P123 # ومن المعلومات ما فطر الله العقول على معرفته ضرورة، وهو على الجملة كلما ~~يعد من خالف فيه مكابرا لعقله. # ومن أمثلة ما يتعلق بذكره الغرض: # منها: العلم بأنه يستحيل إثبات متوسط بين النفي والإثبات، نحو شيء ولا ~~شيء؛ فإنه لا يجوز أن يتوسط بينهما إلا ما يعلم ضرورة أنه محال نحو أن يوصف ~~أمر بالنفي والإثبات معا فيقال: شيء ولا شيء، أو يوصف بنفيهما معا فيقال: ~~لا شيء ولا لا شيء. # وكذلك الجمع بين صفتي القدم والحدوث نحو أن يوصف أمر بأنه محدث وأزلي، أو ~~محدث ولا نهاية لجنس ذاته، أو محدث ولا أول لذاته. # وكذلك الجمع بين صفتي الوجود والعدم، نحو أن يوصف أمر بأنه ثابت معدوم، ~~وأشباه ذلك مما يكثر عن الإحصاء. # ومن المعلومات ما طريق معرفته درك الحواس الخمس، وأمثلتها ظاهرة في ~~الأجسام والأعراض. # ومنها: ما طريق معرفته درك النفوس نحو: الفرح والغم والتوهم، وأشباه ذلك ~~مما قد ذكره الأئمة - عليهم السلام -. # ومنها: ما طريق معرفته النظر العقلي، والقياس الاستدلالي، نحو الإستدلال ~~بالصنع على أن له صانعا، والإستدلال على مخالفة كل نقيض [لنقيضه] بكونه ~~نقيضا له، ولذلك وجب وصف الله سبحانه بأنه شيء لا كالأشياء، وأنه ليس ms063 كمثله شيء. PageV01P124 # وكذلك الاستدلال بمعلوم النشأة الأولى على جواز ما سيكون من النشأة الآخرة، ~~ومما نبه الله [به]على ذلك قوله سبحانه: {ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا ~~تذكرون(62)} [الواقعة]، وقوله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق ~~عليم(79)} [يس]. # ومن المعلومات ما طريق معرفته خبر من يجب قبول خبره إما لحكمته وإما ~~لعصمته، وإما لوجوب طاعته، وهذه الجملة تشتمل على الكتاب، والسنة، وإجماع ~~الأمة، أو العترة، وأقوال أئمة الأعصار وهم أولوا الأمر الذين أوجب الله ~~طاعتهم مع طاعته وطاعة رسوله، وأمر بسؤالهم والرد إليهم، وهو سبحانه لا ~~يأمر بسؤال من لا يجب قبول أخباره فيما سئل عنه. # وأما ما يجب ترتيبه من ذلك: فأدلة العقل مقدمة على أدلة السمع؛ بمعنى أنه ~~لا يجوز القنوع بالتقليد فيما يجب معرفته بالعقل، وأنه لا يحتج بالفرع على ~~من ينكر أصله. # ثم الضروري من المعلومات مقدم على الإستدلالي؛ بمعنى أنه كاف في ~~الإستدلال، وأنه لا يجوز أن يتوصل بالنظر والإستدلال إلى مخالفته. # والكتاب مقدم على السنة؛ بمعنى أنه لا يجوز مخالفة محكم الكتاب بما ينسب ~~إلى السنة؛ لأنه يجب عرض ما اختلف فيه من السنة على محكم الكتاب. # والسنة مقدمة على الإجماع؛ بمعنى أنه لا يصح دعوى الإجماع على ما يخالف ~~محكم السنة. # والإجماع مقدم على أقوال أولي الأمر؛ بمعنى أنه لا يجوز أن ينسب إلى ~~الأئمة الهادين ما يخالف الإجماع. PageV01P125 # ثم أقوال الأئمة مقدمة على ما عداها؛ بمعنى أنه لا يجوز معارضة الأئمة ~~بأقوال مخالفيهم. # ومما ينبه على النظر في معاني هذا الفصل من كلام النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: # قوله: ((من أخذ دينه عن التفكر في آلاء الله، والتدبر لكتابه، والتفهم ~~لسنتي؛ زالت الرواسي ولم يزل)). # وقوله: ((تفكروا في المخلوق، ولا تفكروا في الخالق)). # وقوله: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) ونحو ذلك مما ينبه على معرفة طرق ~~العلم والأخذ له من أهله. ### || AUTO ومن كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - في بعض خطبه[المذكورة ~~في كتاب] نهج البلاغة قوله: (وما كلفك الشيطان ms064 علمه مما ليس عليك في القرآن ~~فرضه، ولا في سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأئمة الهدى أثره؛ فكل ~~علمه إلى الله، فذلك منتهى حق الله عليك). # [ذكر وجه الحكمة في البلوى بمقارنة هوى النفوس للعقول] # وأما الفصل الثالث # وهو في البلوى بمقارنة هوى النفوس([61]) للعقول # فوجه الحكمة في ذلك ما تقدم ذكره من التمييز؛ لأن الله سبحانه لو أخلى ~~العقول المركبة في البشر عن هوى النفوس لم يظهر الفرق بين من يحكم عقله على ~~هوى نفسه، وبين من يؤثر هوى نفسه على عقله، ولا الفرق بين الملائكة - عليهم ~~السلام - وغيرهم. PageV01P126 # ولو أخلى [الله] هوى نفوس المكلفين من البشر عن العقول لأشبهوا البهائم، ~~ولأجل عظم البلوى بهوى النفس ضرب لها المثل بالعدو الذي إن غفلت عنه لم ~~يغفل عنك، ولذلك وصفها الله سبحانه بأنها أمارة بالسوء ومسولة للقبيح. # وضرب المثل للعقل بالحكيم الذي إن طلبته وجدته، وإن غفلت عنه لم يطلبك، ~~ولذلك قال الله سبحانه: {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف:179]، وقال: ~~{أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها(24)} [محمد]. # واتباع هوى النفس هو سبب كل معصية لله ولرسوله، وسبب الإعتراض بالشبه على ~~الأدلة، وبالمتشابه على المحكم، وبأئمة الضلال وعلماء السوء على أئمة ~~الهدى، وهو سبب استحقاق كل عقوبة كانت في الدنيا، وما سيكون في الآخرة. # ولأجل عظم البلوى بهوى النفوس سمى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~جهادها الجهاد الأكبر، ومما ينبه على ذلك من كتاب الله سبحانه قوله: ~~{أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا ~~تقتلون(87)} [البقرة]، وقوله: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد ~~جاءهم من ربهم الهدى(23)} [النجم]، وقوله: {وأما من خاف مقام ربه ونهى ~~النفس عن الهوى(40) فإن الجنة هي المأوى(41)} [النازعات]. PageV01P127 # ومن الأخبار المروية عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- [قوله]: ((إنما ~~يؤتى الناس يوم القيامة من إحدى ثلاث: إما من شبهة في الدين ارتكبوها، أو ~~شهوة للذة آثروها، أو عصبية لحمية أعملوها)). # وقوله: ((إني أخاف على أمتي ms065 أعمالا ثلاثة: زلة عالم، وحكم جائر، وهوى ~~متبعا)). # ومن كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - المحكي عنه في كتاب نهج البلاغة ~~قوله: (إنما بدء وقوع الفتن: أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب ~~الله، ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله؛ فلو أن الباطل خلص من ~~مزاج الحق، لم يخف على المرتادين، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت ~~عنه ألسن المعاندين، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمتزجان فهنالك ~~يستولي الشيطان على أوليائه، وينجوا من سبقت لهم من الله الحسنى). PageV01P128 ### || AUTO [ذكر وجه الحكمة في البلوى باشتمال القرآن على المحكم ~~والمتشابه] # وأما الفصل الرابع # وهو في البلوى باشتمال القرآن على المحكم والمتشابهفلأن الله سبحانه لو ~~جعله ضربا واحدا جليا علمه، مستمرا حكمه، لم يظهر به الفرق بين المؤمن ~~بلسانه وقلبه، والمؤمن بلسانه دون قلبه، ولو لم يظهر لم يتميز بعد النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - عدو أئمة الهدى من وليهم، وإنما جعله الله ~~سبحانه مشتملا على المحكم والمتشابه، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، ~~وأشباه ذلك مما لأجل البلوى به ظهر سر كل مؤمن بلسانه متبع لهوى نفسه، ~~وأمكنه لأجله أن يعارض محكم الكتاب والسنة بزخرف التأويلات، ومبدع الروايات ~~المستحيلات؛ فلذلك تبين رفضه الأئمة الهادين، وظهر الفرق بينه وبين ~~المخلصين للدين، وعظمت به البلوى على المسترشدين والمقلدين. # ومما يشهد بصحة ذلك من كتاب الله سبحانه قوله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب ~~منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب(7)} [آل عمران]. PageV01P129 # ومن كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - قوله المحكي في النهج: (واعلم أن ~~الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، ~~الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب؛ فمدح الله اعترافهم ~~بالعجز عن تأويل ما لم يحيطوا به علما، ms066 وسمى تركهم للتعمق فيما لم يكلفوا ~~البحث عن كنهه رسوخا). # وقوله: (إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، ~~وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- على عهده حتى قام خطيبا؛ فقال: ((من كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار))). # وقوله: (فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى، وقد قال النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: ((إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا؛ أما المؤمن ~~فيمنعه الله بإيمانه، وأما المشرك فيمنعه الله بشركه، ولكني أخاف عليهم ~~منافق الجنان، عالم اللسان يقول ما يعرفون، ويفعل ما ينكرون))). # وقوله: (دعه يا عمار فإنه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربته الدنيا، وعلى ~~عمد لبس على نفسه ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته). PageV01P130 ### || AUTO [ذكر البلوى بجواز استعمال المجاز مع الحقيقة في كثير من ~~الأسماء ووجه الحكمة في ذلك] # وأما الفصل الخامس # وهو في البلوى بجواز استعمال المجاز مع الحقيقة في كثير من الأسماء ~~والعبارات:فذلك ظاهر في إباحة الله سبحانه لعباده أن يتسموا مجازا بما هو ~~من أسمائه حقيقة نحو الملك والقادر. # وإضافته إلى نفسه مجازا ما هو من صفاتهم حقيقة نحو العين واليد، وذلك هو ~~الذي يجب أن يحمل عليه كل اسم تسمى به الله وغيره من الأسماء المشتركة في ~~اللفظ دون المعنى، ولا يجوز أن يجعل من قبيل أسماء الأجناس، التي يتوصل بها ~~إلى القياس؛ لكون أسماء الأجناس من خصائص المحدثات التي يتعالى الله سبحانه ~~عنها لقوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى:11]، وإذا لم يكن له مثل فليس له جنس، ~~[وإذا لم يكن له جنس] فالمشاركة بينه وبين غيره فيما يتوصل به إلى القياس ~~له على غيره تكون إلحادا في أسمائه، وعدولا عن طريق معرفته، وتحريفا للكلم ~~عن مواضعه، وتلبيسا على من لا يميز بين ما يكون من الأسماء مشتركا بين ~~أشياء مختلفة نحو العين والوجه، وما يكون من الأشياء مسمى بأسماء مترادفة ~~نحو وجود الشيء وثبوته، وكونه وكنهه، وذاته وعينه، أو قدمه ms067 وأزله، أو حدثه ~~وتجدده، إذا أريد بالتجدد كونه بعد أن لم يكن. # وما يدل من الأسماء على نفي المسمى نحو العدم والمعدوم، [وما يدل على ~~إثبات مسمى غير مكيف ولا معين نحو الشيء والموجود]، وما يدل على إثبات مسمى ~~مكيف مجانس نحو الجسم والحيوان. PageV01P131 ### || AUTO وما يدل على إثبات صفة زائدة على ذات الموصوف نحو القادر من ~~المخلوقين لكونه قادرا بقدرة بخلاف الباري سبحانه لكونه قادرا لا بقدرة، ~~وأشباه ذلك من تصاريف الكلام، واختلاف معاني الأسماء والعبارات التي لأجل ~~البلوى باختلافها ظهر الفرق والتمييز بين الأئمة الموحدين، و[بين]من خالفهم ~~في علوم الدين على ما سيأتي من شواهد ذلك، وبيان ما يحتاج إلى بيانه فيما ~~بعد إن شاء الله سبحانه. # [ذكر وجه الحكمة في البلوى بالتخلية والتمكين لأعداء الحق والمحقين] # وأما الفصل السادس # وهو في البلوى بالتخلية والتمكين لأعداء الحق والمحقين: # فوجه الحكمة في ذلك: إظهار ما علم الله سبحانه من صبر الأنبياء والأئمة ~~وأتباعهم على كريه ما ابتلاهم به من المحن في دنياهم، وإظهار ما علم سبحانه ~~من حسد أعدائهم لهم، وقلة صبرهم على ما ابتلاهم به من إيجاب طاعتهم، وميلهم ~~إلى متابعة أهوائهم، لما في الميل إلى الدنيا من حصول شهوات أنفسهم، التي ~~لأجل الحب لها تظاهر أئمة الضلال وعلماء السوء وأتباعهم، على عداوة أئمة ~~الهدى والصد عنهم، وعلى المعارضة لأدلة العقول بشبه أوهام النفوس، ولمحكم ~~الكتاب والسنة بمتشابه الآيات وزخارف الروايات، ولما يجب من توقير الأئمة ~~الهادين، بتعظيم الرؤساء المضلين. PageV01P132 # ومما يشهد بصحة هذه الجملة من كتاب الله سبحانه: قوله في [ذكر] البلوى، ~~بالتخلية والإملاء: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي ~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ~~(112) } [الأنعام]، وقوله: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث ~~لا يعلمون(44) وأملي لهم إن كيدي متين(45)} [القلم]. # وقوله في ذم الأكثر من الناس عموما ومن العلماء والعباد خصوصا: {وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين(103)} [يوسف]، وقوله: {وإن تطع أكثر ms068 من في الأرض ~~يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون(116)} [الأنعام]، ~~وقوله: {ياأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله...الآية} [التوبة:34]. # ومن كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - في ذم الأكثر من أهل عصره، ~~والوعظ لمن يغتر بالكثرة [قوله (عليه السلام)]: (واعلموا رحمكم الله أنكم ~~في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن الصدق كليل، واللازم للحق ذليل). PageV01P133 # وقوله: (ولقد أصبحنا في زمان إتخد أكثر أهله الغدر كيسا، ونسبهم أهل الجهل ~~فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحول القلب وجه الحيلة، ~~ودونها مانع من الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز ~~فرصتها من لا حريجة له في الدين). # وقوله في ذكر قلة أنصاره على أهل السقيفة: (فنظرت فإذا ليس لي ناصر [ولا ~~ذاب ولا مساعد] إلا أهل بيتي فظننت بهم عن الموت، وأغضيت على القذى، وشربت ~~على الشجا، وصبرت على أخذ الكظم، وعلى أمر من طعم العلقم). # وقوله: ([يا] أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله). # وقوله للحارث بن خوط لما قال له: أترى يا أمير المؤمنين أن أهل الشام مع ~~كثرتهم على الباطل، وأن أهل العراق مع قلتهم على الحق: (يا حار، إنه لملبوس ~~عليك، إن الحق لا يعرف بالرجال، وإنما الرجال يعرفون بالحق؛ فاعرف الحق ~~تعرف أهله قلوا أم كثروا، واعرف الباطل تعرف أهله قلوا أم كثروا). # وقوله له أيضا لما قال له: أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟ (يا ~~حار، إنك نظرت تحتك، ولم تنظر فوقك فحرت إنك لم تعرف الحق فتعرف من أتاه، ~~ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه) فقال: إني أعتزل مع سعد بن مالك وعبدالله ~~بن عمر، فقال - عليه السلام -: (إن سعدا وعبدالله بن عمر لم ينصرا الحق ولم ~~يخذلا الباطل). PageV01P134 # وأما الفصل السابع # وهو في البلوى بإيجاب الولاء والبراء في الدين: # فالولاء ينقسم إلى عام: نحو ما ذكره الله سبحانه من موالاة ms069 المؤمنين ~~والمؤمنات بعضهم لبعض، وإلى خاص: وهو ما أوجب الله سبحانه على المؤمنين من ~~طاعة أولي الأمر منهم ومودتهم، وتوقيرهم وسؤالهم، والرد إليهم، والاقتفاء ~~لآثارهم في الدين قولا وعملا واعتقادا. # والبراء ينقسم إلى المبارأة لكل عاص لله تعالى بالقلب واللسان مع جواز ~~البر له والإقساط إليه -إذا كان مسالما- بكل ممكن، وإلى المباراة لمن حارب ~~أئمة الهدى وظاهر على حربهم والمعاداة لهم. # وأما كون التعبد بالولاء والبراء من جملة البلوى؛ فلما فيه من وجوب إكراه ~~النفس على البغضة والمهاجرة لمن ولعت نفسه بمحبته، وأنست بصحبته، من الآباء ~~والأبناء، والسادات والأخلاء، إذا كانوا محادين لله ولأوليائه، وإكراهها ~~على ما تكره من الموادة والموالاة لمن عاداهم. # وأما وجوب الولاء والبراء: فهو ظاهر بما في كتاب الله سبحانه من الأمر ~~بموالاة أوليائه، والوعد على ذلك بالثواب، والنهي عن موادة أعدائه، والوعيد ~~على ذلك بالعقاب. # وبما في أقوال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأفعاله، واشتراطه ~~للولاء والبراء على من تابعه. # ولا خلاف في وجوبهما على الجملة؛ لأن أهل كل مذهب يوجبونهما على أتباعهم، ~~ويدعون أنهم [هم] الفرقة الناجية. PageV01P135 # وإنما الخلاف في معرفة الفرق بين ولي الله وعدوه، ومعرفة الفرق بينهما فرع ~~على معرفة الفرق بين الحق والباطل بصفاتهما وأدلتهما التي من عرفها لم يوال ~~من تجب مباراته، ولم يبار من تجب موالاته. # ومعرفة الفرق بين الحق والباطل فرع على معرفة الفرق بين أدلة العقل وما ~~يعارضها من الشبه المتوهمة، وبين محكم الكتاب والسنة، وما يعارضهما من ~~المتشابه، ومن الآراء المبتدعة. # وبمعرفة هذا الأصل وهذه الجملة من مقدمات البلوى يعرف الفرق بين الحق ~~والباطل، وبين أهلهما، وبمعرفة ذلك كله يستعان على معرفة البلوى بما أوجب ~~الله تعالى على الأمة من طاعة من جعله [الله] وليا لهم بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وأميرا لهم في حياته وبعد موته، وعرفهم به، وبما يجب ~~من موالاته ومعاداة من نازعه؛ إذ لا واسطة بين إمام الهدى وإمام الضلال، ~~ولا يجوز اعتقاد صحة إمامة كليهما مع التنازع، ms070 ولا يجوز رفض كليهما لما في ~~ذلك من تجويز خروج الحق من أيدي جميع الأمة. # ومن كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما ينبه على ذلك تعريضه لمن ~~قدم غيره عليه بقوله: (خلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى ووصلتم ~~الأبعد، واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعي لكم سلك بكم منهاج الرسول، وكفيتم ~~مؤنة الإعتساف). # وقوله: (ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن ~~حسبهم، وترفعوا فوق نسبهم). PageV01P136 # وتعريضه لمن لم يحكم القرآن على رأيه بقوله: (فإنه ينادي مناد يوم القيامة: ~~ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن؛ فكونوا من ~~حرثته وأتباعه، واستدلوا به على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه ~~آراءكم، واغشوا فيه أهواءكم، العمل العمل، ثم النهاية النهاية، والإستقامة ~~الإستقامة، ثم الصبر الصبر، والورع الورع، إن لكم نهاية فانتهوا إلى ~~نهايتكم، وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم). # وقوله في قصة التحكيم: (ولما دعانا القوم إلى أن يحكم بيننا القرآن لم ~~نكن الفريق المتولي عن كتاب الله، [فنحن أحق الناس به]، وقال الله سبحانه: ~~{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59]، فرده إلى الله ~~أن نحكم بكتابه، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته؛ فإذا حكم بالصدق في كتاب ~~الله فنحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- فنحن أولاهم بها). # وتعريضه لمن لم ينكر على من تقدم عليه بقوله: (أيها الناس إنما يجمع ~~الناس الرضى والسخط، وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما ~~عموه بالرضى). # وقوله: (وإنما الناس رجلان: متبع شرعة، ومتبع بدعة ليس معه من الله ~~سبحانه برهان سنة، ولا ضياء حجة). ### || AUTO تم الكلام في الموضع الأول. # [الكلام في مسائل الإمامة] # وأما([125]) الموضع الثاني # وهو في الكلام في مسائل الإمامة # فهو ينقسم على عشرة فصول: PageV01P137 # الأول: في حكاية جملة [من] مذهب العترة في ذلك، ومذهب المعتزلة. # والثاني: في ذكر جملة مما يدل على صحة مذهب العترة وبطلان ما عداه. # والثالث: في صفة الإمام ms071 الذي تجب طاعته. # والرابع: في ذكر حكم من يخالف الأئمة في علوم الدين التي يجب العلم بها. # والخامس: في ذكر حكم من يخالف بين أئمة العترة وينسبهم إلى التفرق في الدين. # والسادس: في ذكر جملة مما يجب أن يحمل عليه ما اختلف من الأقوال المنسوبة ~~إلى الأئمة - عليهم السلام -. # والسابع: في ذكر جملة من معارضات المعتزلة لأدلة الأئمة في مسائل ~~الإمامة. # والثامن: في ذكر جملة مما يعتذر به من جمع بين التشيع والإعتزال. # والتاسع: في ذكر فروق تميز بين الأئمة والعامة. ### || AUTO والعاشر: في ذكر جملة مما يكشف عن أسرار المتشيعين. # [حكاية جملة من مذهب العترة في الإمامة ومذهب المعتزلة] # أما الفصل الأول # فمذهب العترة ومن شايعهم: هو القول بأن الله سبحانه قد أوجب في محكم ~~كتابه، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - أن تكون الإمامة بعد ~~وفاة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي ثم للحسن ثم للحسين - عليهم ~~السلام - على التعيين. PageV01P138 # ثم من بعدهم على الجملة لمن بلغ درجة السبق، وجمع خصال الفضل من ولد الحسن ~~والحسين خاصة، وأنهم هم آل النبي وعترته وذريته الذين أوجب الله مودتهم ~~واصطفاهم لإرث كتابه وسماهم أهل الذكر وأولي الأمر، وأمر بسؤالهم، وأوجب ~~طاعتهم مع طاعته وطاعة رسوله، وأمر بالرد إليهم، وجعل طريق النجاة في ~~طاعتهم والتمسك بهم، وطريق الهلاك في مخالفتهم. # ومذهب المعتزلة: هو القول بأن النص بدعة، وأن أولي الأمر وأهل الذكر ليس ~~المراد بهم أهل البيت خاصة، وأن الله سبحانه لم يجعل الإمامة بعد النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- في واحد بعينه، ولا في منصب من قريش مخصوص، بل ~~جعل الأمر في ذلك شورى بين الأمة يعقدون ويختارون للإمامة من اتفق رايهم ~~على تقديمه، واحتجوا بقول الله سبحانه: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى:38]. # وحكى الحاكم -رحمه الله تعالى- في السفينة: أن شاعرهم قال في ذلك: # ما نص في الأمر على الأئمه.... لكنه حكم فيه الأمه # والإمام عندهم بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أبو بكر ثم عمر ثم ~~عثمان ms072 ثم علي - عليه السلام -. PageV01P139 ### || AUTO [ذكر ما يدل على صحة مذهب العترة في الإمامة وبطلان ما عداه] # وأما الفصل الثاني ### || AUTO وهو في ذكر ما يدل على صحة مذهب العترة وبطلان ما عداه:فيدل ~~على ذلك: نصوص الكتاب وموافقها من الأخبار، وأدلة العقل المستنبطة من أدلة ~~الكتاب والسنة، وإجماع الأمة مع العترة على جواز الإمامة فيهم، وإجماع ~~الصحابة مع العترة على أن الأفضل أولى بالإمامة، وإجماع المعتزلة مع العترة ~~على القول بإمامة علي - عليه السلام -. # [الأدلة من الكتاب على صحة مذهب العترة في الإمامة] # أما نصوص الكتاب: # فمنها: قول الله سبحانه: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام:124]، ~~وقوله: {وربك يخلق ما يشاء ويختار...الآية} [القصص:68]، وقوله: {ولقد ~~اخترناهم على علم على العالمين(32)} [الدخان]، ونحو ذلك من الآيات المتضمنة ~~للنص الصريح على أن الله سبحانه هو الذي يختار ويصطفي ويجتبي لتبليغ ~~رسالاته، وإرث كتبه، وتمليك الأمر والنهي في بريته، من يشاء من عباده، وأنه ~~لا خيرة في ذلك لغيره، وكل من اختاره الله سبحانه فقد نص عليه وبينه في ~~كتابه وعلى لسان نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- إما معينا باسمه وصفته، ~~وإما مجملا بصفته دون اسمه. PageV01P140 # وقوله سبحانه: {ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل ~~الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم(54) ~~إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون(55) ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون(56)} [المائدة]. # ودلالة هذه الآيات فيما تضمنته من نص الله سبحانه على ولي المؤمنين، الذي ~~قرن ولايته لهم بولايته وولاية رسوله، ليدل بذلك على وجوب طاعته، وإخباره ~~سبحانه في الآية الأولى بأنه يأتي به وإتيانه به، هو نصه عليه بالصفات التي ~~لم توجد في أحد من الصحابة -على أبلغ الوجوه- إلا في أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -، وهي المحبة لله ولرسوله. # ودليل صحة المحبة: استمرار الطاعة والنصيحة، ms073 والجهاد في سبيل الله حق ~~الجهاد، والرأفة بالمؤمنين، والغلظة على الكافرين، وترك خوف اللائمين، ~~والتصدق في حال الركوع. PageV01P141 # وأورد سبحانه هذه الصفات بلفظ الجمع امتحانا مع كون ذلك جائزا في لغة العرب ~~للتعظيم، [و]مع التخصيص بالقرينة التي لم توجد ولا تعلم إلا لأمير المؤمنين ~~-عليه السلام- وهو التصدق في حال الركوع، ولأن ذلك لو كان عاما لالتبس ولم ~~يفهم، والله سبحانه لحكمته وعدله لا يخاطب بما لا يفهم ولا يعلم في موضع ~~الأمر والإيجاب، ولأن العرف جار في كل عصر بأن ولي أمر المؤمنين لا يكون ~~إلا واحدا معينا معلوما، ولأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد بين ~~ذلك بما سيأتي ذكره إن شاء الله سبحانه من الأخبار الموافقة له. # وقوله سبحانه: {ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين(119)} ~~[التوبة]، ودلالة هذه الآية فيما تضمنته من الأمر للمؤمنين بالكون مع ~~الصادقين، والأمر يقتضي الوجوب، والله سبحانه لحكمته لا يأمر بالكون مع من ~~لا يعلم صدقه قطعا. # ولا يعلم صدقه قطعا إلا من شهد الله له به، وممن شهد الله له بالصدق علي ~~- عليه السلام - في قوله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من ~~قضى نحبه} يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث - ~~رضي الله عنهم - {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب:23]، يعني عليا - عليه السلام - ~~لأنه بقي منتظرا للشهادة إلى سنة أربعين من الهجرة. PageV01P142 # والطريق إلى معرفة صحة ذلك إجماع العترة -عليهم السلام-، وهو حجة على ما ~~سيأتي من بيان ذلك إن شاء الله سبحانه. # وقوله سبحانه: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ~~[الشورى:23]، وفائدة هذه الآية فيما تضمنته من إيجاب المودة لذوي قربى ~~الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في مقابلة بعض ما يستحقه من الأجر على ~~ما تحمل من المشاق في القيام بهدايتهم وإصلاح أمورهم، وهو سبحانه لحكمته لا ~~يوجب المودة على القطع إلا لمن تجب له؛ لأنه سبحانه قد ذم الموادة لمن يحاده. # وصدق المودة لا تعلم إلا ms074 بالطاعة والإتباع، لا بالرفض والإعتزال، وقد بين ~~سبحانه ذلك بقوله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ~~ذنوبكم...الآية} [آل عمران:31]. # وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((المرء مع من أحب)). # وقوله سبحانه في آية المباهلة: {[فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم] ~~فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم...الآية} ~~[آل عمران:61]، ودلالتها ظاهرة بنص الكتاب الجلي، وبفعل النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - على أعيان من شهد المباهلة على كون علي والحسن والحسين ~~وفاطمة - عليهم السلام - ذوي قربى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خاصة، ~~وآله وأهل بيته، وأن ذريتهم ذريته إلى يوم القيامة. PageV01P143 ### || AUTO [آية الاصطفاء ودلالتها] # وقوله سبحانه: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله...الآية} [فاطر:32]، ~~ودلالتها فيما تضمنته من النص على اصطفاء بعض من العباد لإرث الكتاب، وعلى ~~أن من أولئك الورثة من هو سابق بالخيرات بإذنه، والسابق بالخيرات لا يكون ~~إلا الإمام، والإمام لا يجوز أن يكون مجهولا؛ فلذلك تبطل تأويلات من خالف ~~العترة في دعوى وراثتهم للكتاب. # ومما يؤيد ذلك قول الله سبحانه: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون(26)} [الحديد]، ومحمد ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - هو خاتم الأنبياء من ذريتهما فيجب أن تكون ~~ذريته [هم] خاتمة الذراري الذين أخبر الله سبحانه أن يجعل الكتاب فيهم. PageV01P144 # وقوله سبحانه: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(43)} [النحل]، ~~ودلالتها فيما تضمنته من وجوب السؤال لأهل الذكر، والذكر الذي أمر الله ~~بسؤال أهله هو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بدليل قوله سبحانه: {قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا(10) رسولا} [الطلاق]. # وقد سمي القرآن أيضا ذكرا وهم أهله وورثته، وليس يوجد في الأمة أهل بيت ~~مشهور يجمعهم النسب والمذهب، وهم مجمعون على أنهم [هم] أهل النبي وأهل ~~الكتاب غير أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -. # والذي يعدل بالسؤال عنهم إلى غيرهم لا ms075 يخلو إما أن يسأل علماء كل فرقة مع ~~اختلافهم؛ فلم يأمر الله سبحانه بالسؤال إلا فيما وقع فيه الإختلاف، وهو ~~سبحانه لا يأمر المختلفين بسؤال المختلفين. # وإما أن يقتصر على سؤال بعضهم بغير دليل فلا يأمن أن يكون الحق مع من لم ~~يسأله؛ وإما أن يترك السؤال لكلهم؛ فيعصي الله بتركه لطلب العلم من أهله. PageV01P145 # وقوله سبحانه: {ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم...الآية} [النساء:59]،ودلالتها فيما تضمنته من وجوب طاعة أولي ~~الأمر من المؤمنين على المؤمنين، ووجوب الطاعة فرع على وجوب معرفة المطاع؛ ~~لأن الله سبحانه لا يكلف المؤمنين طاعة من لا يعرف، ولذلك قال النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: ((من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)). # قال الهادي - عليه السلام -: يعني إما باسمه إن كان حاضرا، وإما بصفته إن ~~كان وقت فترة. # وقوله سبحانه: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} [الحج:78]. # وقوله: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا ~~والله ولي المؤمنين(68)} [آل عمران]. # وقوله سبحانه: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب:6]. # ودلالات هذه الآيات ظاهرة لمن لم تعمه عنها شبه المعارضين، وزخرف تأويلات ~~الرافضين؛ PageV01P146 أما الآية الأولى: فدلالتها فيما تضمنته من تبيين مجمل قول الله سبحانه: ~~{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [آل ~~عمران:104]، وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} ~~[البقرة:143]، وقوله: {ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران:140]. # فجعله سبحانه للجهاد حق الجهاد، وللشهادة على الناس في ذرية إبراهيم خاصة ~~دون من عداهم في قوله: {ملة أبيكم إبراهيم } [الحج:78]، وفيما تضمنته أيضا ~~من تخصيص بعض ولد إبراهيم بذلك وهم الذين استجاب دعوته فيهم حيث حكى [قوله] ~~بقوله سبحانه: {واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [البقرة:128]، ms076 ~~وقوله: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام(35)} [إبراهيم]، وقوله: {إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين(124)} [البقرة]، فثبت ~~بذلك أن الإمامة لا تكون في ذريته إلا لمن لا يتقدم إسلامه شرك، ولم يلبس ~~إيمانه بظلم. # وأما الآية الثانية: فدلالتها فيما تضمنته من البيان على أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - هو أولى ذرية إبراهيم به وبمذهبه. PageV01P147 ### || AUTO وأما الآية الثالثة: فدلالتها فيما تضمنته من البيان على أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأن ذوي رحمه ~~الذين لم يشركوا ولم يظلموا هم أولى بولاية المؤمنين من بعده كما أنه أولى ~~ولد إبراهيم وإسماعيل بمقامهما الذي خصهما الله به وذريتهما - على جميعهم ~~السلام ورحمة الله وبركاته[وصلواته وسلامه]. # [ذكر الأخبار الدالة على صحة مذهب العترة في الإمامة] # وأما ما يوافق نصوص الكتاب من الأخبار؛ فمن ذلك: # رواية الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه السلام - في الأحكام، عن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((من أمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة كتابه، وخليفة رسوله)). # ورواية الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان - عليه السلام - [في كتاب ~~الحكمة] عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((إن الله جعل عليا لي ~~وزيرا، وأخا ووصيا، وجعل الشجاعة في قلبه، وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول ~~من آمن بي، وهو أول من وحد الله معي، وهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة، ~~والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، زوجته الصديقة ~~الكبرى، وابناه سيدا شباب أهل الجنة، وهو وهما والأئمة من بعدهما من ولدهما ~~حجج الله على خلقه)). PageV01P148 # وقال: ((ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهللت ~~وجوههم، وإذا ذكر أهل بيتي اشمأزت قلوبهم وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق ~~نبيا لو أن رجلا لقي الله عز وجل بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية أولي ~~الأمر من أهل بيتي ما قبل الله ms077 منه صرفا ولا عدلا)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((عليكم بأهل بيتي فإنهم لن يخرجوكم من ~~باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ردى)). # ورواية الإمام المنصور بالله [أمير المؤمنين] عبدالله بن حمزة - عليه ~~السلام -، عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في الشافي وغيره أنه قال: ((من ~~ناصب عليا في الخلافة بعدي فهو كافر، ومن شك في علي فهو كافر)). # وقال: ((علي خير البشر من أبا فقد كفر)). # وقال: ((ويل لأعداء أهل بيتي المستأثرين عليهم، لا نالتهم شفاعتي، ولا ~~رأوا جنة ربي)). # وقال: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)). # وقال: ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)). # وقال: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء؛ فإذا ~~زال أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون، وإذا زالت النجوم من ~~السماء أتى أهل السماء ما يوعدون)). PageV01P149 # وقال: ((أيها الناس إني خلفت فيكم كتاب الله وسنتي وعترتي أهل بيتي؛ ~~فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي، أما إن ~~ذلك لن يفترق حتى اللقاء على الحوض)). # وقال: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)). # وقال: ((ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري)). # وقال: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم ~~فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)). # وقال: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي ~~موكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين؛ فاعتبروا يا أولي الأبصار، ~~وتوكلوا على الله)). # ومما روي بالإسناد إلى الحاكم رحمه الله، وهو ممن كان يقول بالإعتزال، ثم ~~رجع عنه في كتابه المسمى تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين. # ومنه: روايته عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال عقيب نكول ~~أبي بكر وعمر عن حرب أهل خيبر: ((لأبعثن بالراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ms078 ~~ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار)). # وقال لعلي - عليه السلام -: ((حبك إيمان، وبغضك نفاق)). # وقال: ((أقضى أمتي بكتاب الله علي بن أبي طالب - عليه السلام - من أحبني ~~فليحبه، وإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي)). # وقال: ((من أحب الحسن والحسين؛ فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني)). PageV01P150 # وقال: ((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل ~~بيتي لحبي)). # وقال: ((الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يسين، وحزقيل مؤمن آل ~~فرعون، وعلي بن أبي طالب مؤمن آل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -)). # وروي أن عليا - عليه السلام - قال: (أنا عبدالله وأخو رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-، وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب). # وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)). # وقال: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)). # وقال: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما)). # وقال لعلي - عليه السلام -: ((أنت الولي وأنت الوزير، والوصي والخليفة في ~~الأهل والمال والمسلمين في كل غيبة)). # وقال: ((علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض)). # وقال: ((أوحى الله إلي في علي أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد ~~الغر المحجلين إلى جنات النعيم)). # وقال يوم أحجم الناس عن قتال أسد بن غويلم: ((يا علي، اخرج إليه ولك ~~الإمامة بعدي)). PageV01P151 # وقال: ((خذوا بحجزة هذا الأنزع فإنه الصديق الأكبر، والهادي لمن اتبعه، ومن ~~اعتصم به أخذ بحبل الله، ومن تركه مرق من دين الله، ومن تخلف عنه محقه ~~الله، ومن ترك ولايته أضله الله، ومن أخذ بولايته هداه الله)). # وقال: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين، ~~وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا إن أئمتكم وفدكم إلى الله، فانظروا ~~من تقدمون في دينكم)). # وقال: ((أيها الناس، إنما أنا بشر أوشك أن أدعى فأجيب ألا ms079 [و]إني تارك ~~فيكم الثقلين، أحدهما كتاب الله وهو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن ~~تركه كان على الضلالة، ثم أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)). # وقال: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك، ~~ومثل باب حطة في بني إسرائيل)). ### || AUTO ووجدت في بعض الكتب مرويا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- أنه قال: ((أمرت بطاعة الله، وأمر أهل بيتي بطاعة الله وطاعتي، وأمر ~~الناس جميعا بطاعة الله وطاعتي وطاعة الأئمة من أهل بيتي)). # [ذكر أدلة العقل الدالة على صحة مذهب العترة في الإمامة] # وأما أدلة العقل المستنبطة من أدلة الكتاب والسنة: # فمنها: أنه قد ثبت في العقل أن شكر المنعم واجب، وثبت بالدليل أن الله ~~سبحانه منعم يجب شكره، ومن شكره طاعته فيما أوجب من عبادته، وكيفية عبادته ~~لا تعلم إلا بمعرف من جهته؛ فلذلك علم وجوب بعثة الرسل إلى المكلفين. PageV01P152 # ولا فرق بين حاجتهم إلى الرسول وحاجتهم إلى من يقوم مقامه بعد وفاته؛ فلذلك ~~يعلم على الجملة وجوب نصب الأئمة في كل عصر يحتاج فيه إليهم، وقد ثبت أنه ~~لا اختيار للمكلفين في الرسل فكذلك فيمن يقوم مقامهم. # ومنها: أنه قد ثبت بالدليل أن الله سبحانه عالم بما كان وبما سيكون، وأنه ~~حكيم لا يجوز عليه الظلم، ولا العبث، وقد علم سبحانه ما سيكون من اختلاف ~~الأمة بعد وفاة نبيهم - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلم أن اختلافهم مؤد ~~إلى هلاكهم، وأنه لا نجاة لهم إلا بمن يجمع كلمتهم، ويلم شعثهم؛ فلو لم ~~يدلهم سبحانه على من يتمسكون به في دينهم ويعرفهم بمن تكون على يديه نجاتهم ~~لكان مهملا لهم، والإهمال قبيح لا تجوز إضافته إلى الله سبحانه. # ومنها: أنه قد ثبت أمر الله سبحانه للمؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم أمرا ~~مجملا، فلو لم يبينه لهم ويعرفهم بمن تجب عليهم طاعته لكان مخاطبا لهم بما ~~لا يفهم، ومكلفا لهم بطاعة من لا يعرف، ومغريا لهم بطاعة من نهى عن ms080 اتباعه ~~من الكبراء والسادات الذين يوهمون أنهم أولوا الأمر، وذلك مما لا تجوز ~~نسبته إلى الله سبحانه. # ومنها: أن الإمامة فضيلة تخص الأئمة، ونعمة تعم المأمومين، وذلك مما لا ~~تجوز إضافته إلا إلى الله سبحانه؛ لأنه الذي بيده الملك وهو الذي يؤتي ~~الملك من يشاء لا أهل العقد والإختيار. PageV01P153 # ومنها: أن المراد بنصب الإمام إصلاح أمور الأمة، ولا يصلح لذلك إلا من يعلم ~~صلاحه ظاهرا وباطنا، والعلم بذلك من الغيوب التي لا يعلمها إلا الله ~~سبحانه، ولذلك قال الله سبحانه: {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} ~~[الأنعام:124]، والرسالات بعد [موت] الأنبياء لا تكون إلا مع من يقوم ~~مقامهم من الأئمة. # ومنها: أن اختيار الأئمة لو كان موقوفا على رأي الأمة مع اختلافهم لم ~~يمتنع أن تختار كل فرقة إماما فيقع التشاجر، أو لا يختار أحد منهم فيقع ~~الإهمال، أو يختار بعضهم دون بعض فليس فيما احتجوا به من ذكرهم للشورى ما ~~يدل على أن بعض فرق الأمة أولى بذلك من غيره، من سائر الفرق. # ومنها: أن الإمامة لو كانت لا تثبت إلا بالشورى والعقد والاختيار لما جاز ~~لأبي بكر أن يجعلها في عمر من غير شورى، ولا جاز لعمر أن يجعلها في ستة ~~مخصوصين فيلزم أتباعهما القائلين بالشورى إما تكذيب أنفسهم فيما حكوه عن ~~الله سبحانه من أنه جعل الإمامة موقوفة على الشورى بتصويبهم للشيخين في ~~مخالفتهما للقول بالشورى، وإما تضليل الشيخين فيما أقدما عليه من المخالفة ~~لأمر الله سبحانه. PageV01P154 # ومنها: أن تسميتهم لأبي بكر خليفة توهم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- استخلفه وهم لا يقولون بذلك؛ بل هم الذين استخلفوه فيلزمهم في ذلك أن ~~يكونوا مناقضين، ولذلك قيل إن أبا بكر لما كتب إلى أسامة بن زيد كتابه الذي ~~يقول فيه: من أبي بكر خليفة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى أسامة ~~بن زيد، أما بعد: (فإن المسلمين ولوني على أنفسهم؛ فإذا قرأت كتابي [هذا] ~~فاقدم أنت ومن معك). # أجابه [أسامة بن زيد] بكتابه الذي يقول فيه: ms081 (من أسامة بن زيد [مولى رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم-] إلى أبي بكر بن أبي قحافة، أما بعد فإنك ~~كتبت إلي كتابا ينقض آخره أوله فلو كنت خليفة رسول الله لم تحتج إلى ولاية ~~[من] المسلمين، ورسول الله توفي وقد أمرني عليك؛ فمن أمرك علي بعده؛ فخل ~~المكان لأهله، والحق بموضعك الذي أمرك به رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -). # ومنها: أن أفعال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حجة كأقواله؛ فإن كان ~~لم يستخلف وجب الإقتداء به في ترك الإستخلاف، وإن كان استخلف وجب اتباع ~~خليفته. # ومنها: أنه - صلى الله عليه وآله وسلم- لم يهمل أمته في حال حضوره ولا ~~يتركهم بلا زعيم يختاره لهم في كل غيبة يغيبونها عنه، وذلك يدل بطريقة ~~الأولى على أنه لا يجوز أن يهملهم بعد وفاته - صلى الله عليه وعلى آله -. PageV01P155 ### || AUTO [ذكر إجماع الأمة مع العترة على جواز الإمامة في العترة] # وأما إجماع الأمة مع العترة على جواز الإمامة فيهم؛ ففائدة الإستدلال به: ~~التنبيه على أن كل الناس وكل قريش لم يجمعوا على دعوى الإمامة كما أجمعت ~~العترة، وعلى أن العترة لم يجمعوا معهم على جوازها فيهم؛ فدل ذلك على أن ~~الإجماع لم ينعقد إلا على جواز الإمامة في العترة، وعلى أن دعوى الخوارج ~~ودعوى المعتزلة باطلة لكونها دعوى للغير بغير دليل. # [ذكر إجماع الصحابة مع العترة على أن الأفضل أولى بالإمامة وبعض فضائل ~~أمير المؤمنين (ع)] # وأما إجماع الصحابة مع العترة على أن الأفضل أولى بالإمامة؛ ففائدة ~~الإستدلال به: التنبيه على أن ذلك يكون حجة عليهم؛ لأنه قد اجتمع لعلي - ~~عليه السلام - من الفضائل ما لا يمكنهم جحدها، ولا يوجد لغيره مجتمعا مثلها. # ومن مشهور فضائله - عليه السلام -: فضيلة القربى، وفضيلة النجابة، وفضيلة ~~طيب المنشأ، وفضيلة السبق، وفضيلة العلم، وفضيلة الصبر، وفضيلة الصدق ~~والوفاء، وفضيلة التخصيص بالكرامات المنبهة على علو منزلته عند الله ~~سبحانه. # أما فضيلة القربى: فلأنه ابن عم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لأبيه ~~وأمه، وشاهد ذلك ms082 قول أبي طالب، شعرا: # إن عليا وجعفرا ثقة .... عند شداد الأمور والكرب # لا تخذلا وانصرا ابن عمكما .... أخي لأمي من بينهم وأبي PageV01P156 ولذلك فإنه - عليه السلام - لما علم باحتجاج قريش على الأنصار بالقربى، ~~قال: (احتجوا بالشجرة، وأضاعوا الثمرة)، وقال في معنى ذلك، شعرا: # فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم .... فكيف تليها والمشيرون غيب # وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم .... فغيرك أولى بالنبي وأقرب # وأما فضيلة النجابة: فلأن نسبه هو نسب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لم يفرق بينهما من الأمهات إلا فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي - عليه السلام ~~- ففضائلها مشهورة. # ومما يؤيد ذلك: حكاية الحاكم رحمه الله في كتاب تنبيه الغافلين عن النبي ~~- صلى الله عليه وآله - أنه قال: ((إن الله تعالى خلق روحي وروح علي قبل أن ~~يخلق آدم (عليه السلام) بما شاء الله؛ فلما خلق آدم (عليه السلام) أودع ~~أرواحنا صلبه، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر لم يصبها دنس ~~الشرك، ولا عهر الجاهلية حتى أقرها في صلب عبد المطلب، ثم أخرجها من صلبه ~~فقسمها قسمين فجعل روحي في صلب عبدالله، وروح علي في صلب أبي طالب؛ فعلي ~~مني وأنا من علي، نفسه كنفسي، وطاعته كطاعتي لا يحبني من يبغضه، ولا يبغضني ~~من يحبه)). PageV01P157 # وأما فضيلة طيب المنشأ: فلأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله - هو الذي ~~كفله وآواه، وأدبه ورباه، فلم يسجد - عليه السلام - لصنم، ولم يقع في مأثم، ~~وقد بين علي ذلك في بعض خطبه المذكورة في كتاب نهج البلاغة؛ فقال: (وقد ~~علمتم موضعي من رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالقرابة القريبة، ~~والمزية الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره، ويكنفني في ~~فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرقه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي ~~كذبة في قول، ولا خطلة في فعل). # وأما فضيلة السبق: فلأنه - عليه السلام - أول ذكر آمن بالنبي - صلى الله ~~عليه وآله - وصلى معه، وله - عليه السلام - في ذلك مع فضيلة السبق فضيلة ~~العصمة، وفضيلة ms083 إيتاء الحكمة في حال الصغر، ومن شعره - عليه السلام - في ~~معنى ذلك [قوله]: # سبقتكم إلى الإسلام طرا .... صغيرا ما بلغت أوان حلمي # وآتاني ولايته عليكم .... رسول الله يوم غدير خم # وأما فضيلة العلم: فلأنه - عليه السلام - وارث علم النبي - صلى الله عليه ~~وعلى آله - والمخصوص بمكنون سره، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله ~~-: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) وكان كل الصحابة محتاجا إلى علمه -عليه ~~السلام- ولم يكن محتاجا إلى علم أحد منهم. PageV01P158 # ومما يؤيد ذلك: حكاية الحاكم -رحمه الله- عنه - عليه السلام - في كتاب ~~تنبيه الغافلين أنه قال: (لو كسرت لي الوسادة، ثم جلست عليها لقضيت بين أهل ~~التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، ~~وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والله ما من آية نزلت في بر ولا بحر، ولا سماء ~~ولا أرض، ولا سهل ولا جبل، ولا ليل ولا نهار؛ إلا وأنا أعلم متى نزلت وفي ~~أي شيء نزلت، وما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعلم أي آية ~~نزلت فيه تسوقه إلى جنة أو نار). # وأما فضيلة الصبر: فلأنه - عليه السلام - ذكر في كتاب المحن أن الله ~~سبحانه ابتلى صبره في أربعة عشر موطنا، سبعة في حياة النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وسبعة بعد وفاته. # وجملة ذلك: أنه - عليه السلام - بلي من المحن بما لم يبل به أحد غيره من ~~الصحابة، وظهر من صبره عليها ما لم يظهر من غيره مثله على ما هو دونها، ~~وذلك منذ مبيته على فراش النبي - صلى الله عليه وآله - موطنا لنفسه على ~~الصبر للقتل إلى ما كان من صبره في مواطن الزحف التي تزل فيها الأقدام، ~~وتبلغ القلوب الحناجر، إلى ما كان من صبره على ما ابتلي به من وفاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - وإجماع أكثر الصحابة في ذلك الحال على استغنام ~~الفرصة في ظلمه، والإستئثار بالأمر دونه، وعظم الصبر على قدر عظم البلوى، ~~وعظم البلوى على قدر عظم حال المبتلى. PageV01P159 # وقد مدح ms084 الله الصابرين، وجعل من ثواب بعضهم استحقاق الإمامة؛ فقال سبحانه: ~~{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا...الآية} [السجدة:24]. # وأما فضيلة الصدق والوفاء: فلأنه - عليه السلام - لم ينكث عهدا، ولم يخلف ~~موعدا، وشاهده في ذلك قول الله سبحانه: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه...الآية} [الأحزاب:23]، وقد تقدم ذكرها، وقوله سبحانه: {يوفون بالنذر ~~ويخافون يوما كان شره مستطيرا(7)} [الإنسان]. # وأما فضيلة التخصيص بالكرامات المنبهة على علو منزلته عند الله سبحانه: ~~فهي أكثر من أن تحصر وقد نظم ذلك الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - في شعره الذي يقول فيه: # ردت له شمس الضحى وردها .... من أعظم الآيات والفضائل # ولو عددت ما قضيت حقه .... ومن يعد حب رمل هائل # فصرفت عنه لغير موجب .... بل لهنات قيل أو دغائل PageV01P160 ### || AUTO [فائدة الاستدلال بإجماع المعتزلة مع العترة على القول بإمامة ~~علي (ع) والمشهور من مذهبه (ع)] # وإما إجماع المعتزلة مع العترة على القول بإمامة علي - عليه السلام -؛ ~~ففائدة الإستدلال به التنبيه على أنه يلزمهم تصديقه - عليه السلام - ~~والسلوك لمذهبه، والاقتفاء لآثاره في الدين قولا وعملا واعتقادا؛ إذ لا ~~يجوز لمن يعتقد صحة إمامته ترك الائتمام به إلا على وجه الرفض والمعصية، ~~ولا يصح الجمع بين الإقرار بصحة إمامته ومخالفته إلا على وجه التدليس ~~والنفاق. # ومن مشهور مذهبه الذي لا يمكنهم كتمه ولا جحده إلا على وجه المكابرة ~~توبيخه - عليه السلام - للمشائخ وأتباعهم على ما أقدموا عليه من ظلمه، وعلى ~~مخالفتهم لما أوجب الله له عليهم من المودة والطاعة، وعلى نكثهم للعهد، ~~ورجوعهم على الأعقاب، ولذلك هجرهم وامتنع من نصرتهم، ومعاونتهم، ومن البيعة ~~لهم إلا ما ذكر من إكراههم له على البيعة لأبي بكر بعد جمعهم لحزم الحطب ~~على داره ليحرقوها بمن فيها إن لم يخرج، وعزمهم بعد خروجه على قتله إن لم ~~يبايع؛ فذلك لم يفرق بينهم وبين معاوية في الحسد له والبغي عليه بل جعلهم ~~له أولا، وجعله لهم آخرا، وذلك ظاهر في قوله - عليه السلام - المحكي عنه في ~~كتاب نهج البلاغة: # (أما ms085 والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود ~~الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم، ولا على سغب ~~مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها). PageV01P161 # وروى أحمد بن موسى الطبري رحمه الله أن رجلا قال يوم الجمل: ما أعظم هذه ~~الفتنة !! فقال علي - عليه السلام -: (وأي فتنة وأنا قائدها وأميرها؟! ~~وإنما بدء الفتنة من يوم السقيفة ثم يوم الشورى ويوم الدار). # ومن صريح ما ذكر - عليه السلام - في النص والحصر قوله: (إن الإمامة من ~~قريش في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من غيرهم). # وقوله: (ولا يعادل بآل محمد من هذه الأمة أحد، ولا يساوى بهم من جرت ~~نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم ~~يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة). # ومن شعره - عليه السلام - في معنى ذلك قوله: # أنا علي صاحب الصمصامه .... أخو نبي الله ذي العلامه ### || AUTO قد قال إذ عممني العمامه .... أنت الذي بعدي لك الإمامه # [الكلام في إجماع العترة هل هو حجة؟ وهل يصح أن يستدل به على صحة حصر ~~الإمامة فيهم] # ولا خلاف في إجماع العترة على دعوى النص والحصر، وإنما الخلاف في إجماعهم ~~هل هو حجة أم لا؟ وإذا ثبت كونه حجة هل يصح أن يستدل به على صحة حصر ~~الإمامة فيهم أم لا؟ # والذي يدل على كون إجماعهم حجة هو ما تقدم من بيان كونهم خيرة الله ~~سبحانه اصطفاهم لإرث كتابه والجهاد فيه حق الجهاد، والشهادة على العباد، ~~وأمر بطاعتهم وسؤالهم والرد إليهم، وهو سبحانه حكيم، والحكيم لا يختار لذلك ~~إلا من يجب قبول قوله، وكلما أوجب الله قبوله فهو حجة. PageV01P162 ### || AUTO والذي يدل على أنه يصح الاستدلال بإجماعهم على صحة حصر الإمامة ~~فيهم: هو أن الله سبحانه قد أمر بالرد إليهم وسؤالهم عن كل مختلف فيه ~~والإمامة من جملة ما وقع فيه الإختلاف فيجب قبول قولهم فيها، والتمسك بهم، ~~والترك ms086 لمخالفتهم لعدم المخصص لمختلف فيه دون غيره مع كونهم أعلم بما يجب ~~لهم وعليهم؛ لأجل كونهم خيرة لله سبحانه وورثة لكتابه كما أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله - أعلم بما يجب له وعليه لأجل كونه خيرة لله سبحانه. # [ذكر صفة الإمام الذي تجب طاعته] # وأما الفصل الثالث # وهو في صفة الإمام الذي تجب طاعته: # فمذهب العترة ومن شايعهم أن من صفة من يستحق الإمامة من ولد الحسن ~~والحسين - عليهما السلام - أن يكون بالغا في العلم إلى درجة السبق، وهي ~~الإحاطة بما يحتاج إلى معرفته من علم الكتاب والسنة، والتمكن من استنباط ~~غامضهما، وأن يكون فيه مع ذلك من السخاء والقوة والزهد والورع وحسن التدبير ~~ما يصلح لأجله أن يكون ممن يعتمد عليه ويركن إليه، ويوثق به لسد الثغور، ~~وتدبير الأمور، وجمع كلمة المسلمين، ومنعهم بالدليل عن التفرق في الدين، ~~ونحو ذلك مما لا يصلح للقيام به إلا السابق بالخيرات من العترة؛ خلافا ~~للمعتزلة ومن شايعهم فإنه يجوز عندهم أن يكون في رعية الإمام من هو مثله في ~~العلم أو أعلم منه قياسا على قلة علم أئمتهم، واختلاف آرائهم، ورجوعهم في ~~المشكلات إلى غيرهم. PageV01P163 # ومما يشهد بصدق حكاية مذهب العترة في ذلك من أقوال أئمتهم - عليهم السلام - ~~على وجه التنبيه بالقليل على الكثير قول أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~فيما حكي عنه في كتاب نهج البلاغة في وصفه لأئمة العترة: (هم الذين يخبركم ~~حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين، ~~ولا يختلفون فيه). # وقول زيد بن علي - عليه السلام - فيما روي عنه: (اعلم أنه لا ينبغي لأحد ~~منا أن يدعو إلى هذا الأمر حتى تجتمع فيه هذه الخلال، حتى يعلم التنزيل ~~والتأويل، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وعلم الحلال والحرام، ~~والسنة الناسخة ما كان قبلها، وما يحدث كيف يرده إلى ما قد كان بما فيه ~~وله، وحتى يعلم السيرة في أهل البغي، والسيرة في أهل الشرك، ويكون قويا على ~~جهاد عدو المؤمنين يدافع عنهم، ويبذل نفسه لهم، ولا ms087 يسلمهم حذار دائرة، ولا ~~يخالف فيهم حكم الله؛ فهذه صفة من تجب طاعته من آل رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -). PageV01P164 # وذكر القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في كتاب تثبيت الإمامة ما خص الله ~~به الأنبياء من المعجز، والأوصياء من مكنون العلم، وذكر بعد ذلك ما خص به ~~الأئمة بعدهم؛ فقال: (ثم أبان الأئمة من بعدهم، ودل الأمة فيهم على رشدهم، ~~بدليلين مبينين، وعلمين مضيئين، لا يحتملان لبس تغليط، ولا زيغ شبه تخليط، ~~لا يطيق خلقهما متقن، ولا يحسن تخلقهما محسن، ولي ذلك منهما، ومظهر دلالة ~~صنعه فيهما، الله رب العالمين، وخالق جميع المحدثين، وهما ما لا يدفعه عن ~~الله دافع، ولا ينتحل صنعه مع الله صانع، من القرابة بالرسول - صلى الله ~~عليه وآله - وما جعل من احتمال كمال الحكمة فيمن الإمامة فيه، وحد الحكمة، ~~وحقيقة تأويلها درك حقائق الأحكام كلها). # وذكر الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه السلام - في كتاب القياس ما ~~خص الله به السابقين من العترة بعد ذكره لما أوجب الله من سؤال العترة على ~~الجملة؛ فقال: (ثم ذكر السابقين منهم بالخيرات، المقيمين لدعائم البركات، ~~وهم الأئمة الطاهرون، المجاهدون السابقون، القائمون بحق الله، المنابذون ~~لأعداء الله، المنفذون لأحكام الله، الراضون لرضاه، الساخطون لسخطه، والحجة ~~بينه وبين خلقه، المستاهلون لتأييده، المستوجبون لتوفيقه، المخصوصون ~~بتسديده، في كل حكم حكموا به، وقياس في شيء من الأحكام قاسوا به، حجة الله ~~الكبرى، ونعمته العظمى، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). PageV01P165 # وقال ابنه المرتضى - عليه السلام - في كتاب الرد على الروافض: (وجرى الأمر ~~في ولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الصفوة بعد الصفوة، وإنما الصفوة ~~لا يكون إلا خير أهل زمانه أكثرهم اجتهادا، وأكثرهم تعبدا، وأطوعهم لله ~~سبحانه، وأعرفهم لحلال الله وحرامه، وأقومهم بحق الله، وأزهدهم في الدنيا، ~~وأرغبهم في الآخرة، وأشوقهم للقاء ربه؛ فهذه صفة الإمام). ### || AUTO وقال في جوابه للطبريين: (فالواجب على الرعية إذا وثقت بعدالة ~~إمامها، وصحت عندهم إمامته، أن يعلموا أن علمهم يقصر عن ms088 علمه، ولا يقعون من ~~الغامض على ما يقع عليه؛ فإذا علموا ذلك وجب عليهم التسليم). # [ذكر حكم من يخالف أئمة العترة في علوم الدين] # وأما الفصل الرابع # وهو في ذكر حكم من يخالف أئمة العترة في علوم الدين التي يجب العلم بها PageV01P166 فحكمه عندهم في الضلال كحكم من شاق الله ورسوله، واتبع غير سبيل المؤمنين، ~~وقطع ما أمر الله به أن يوصل؛ خلافا للشيعة المعتزلة، وذلك لأن الله سبحانه ~~قد أمر باتباعهم، ونهى عن مخالفتهم، وقال لنبيه - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني...الآية} ~~[يوسف:108]، والذين اتبعوا سبيله في الدعاء إلى الله سبحانه على بصيرة هم ~~الأئمة الذين أوجب الله طاعتهم مع طاعته، وطاعة رسوله، وأمر بسؤالهم، والرد ~~لما اختلف فيه إليهم، وذلك يدل على أن من خالفهم في علوم الدين فليس على ~~بصيرة، وإن أظهر أنه يدعو إلى الله سبحانه. # ولأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو لا ينطق عن الهوى قد قرن ~~العترة بالكتاب وأمر بالتمسك به وبهم معا؛ فدل بذلك على أنه لا يصح دعوى ~~التمسك بالكتاب مع رفضهم، كما لا يصح دعوى التمسك بهم مع رفض الكتاب، ولأنه ~~- صلى الله عليه وآله - قد صرح بتهليك من خالفهم في قوله: ((وستفترق أمتي ~~على ثلاث وسبعين فرقة، كلها هالكة إلا فرقة واحدة)). # وقوله: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها ~~غرق وهوى)) وهذا بيان لا يحتمل التأويل، ولا يصح معه التجويز لسلامة من ~~يخالف العترة؛ لما في تجويزها من التعريض بالمشاقة والمعارضة والمخالفة ~~والرد لقول النبي - صلى الله عليه وآله -. PageV01P167 ### || AUTO [ذكر أقوال أئمة العترة (ع) في وجوب اتباعهم] # ومن صريح ما ذكره الأئمة - عليهم السلام - في معنى ذلك: قول أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - المذكور في كتاب نهج البلاغة: (فأين يتاه بكم، بل ~~كيف تعمهون؟ وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق، وألسنة الصدق). # وقول ابنه الحسن - عليهما السلام - المروي عنه: (ومن البلاء ms089 على هذه ~~الأمة أنا إذا دعوناهم لم يجيبونا، وإذا تركناهم لم يهتدوا إلا بنا). # وقول زين العابدين علي بن الحسين - عليهما السلام - في موشحته القافية: ~~(فمن الأمان به على بلاغ الحجة وتأويل الكتاب إلا أهل الكتاب، وأبناء أئمة ~~الهدى، ومصابيح الدجى، الذين احتج الله بهم على خلقه ولم يترك الخلق سدى). # وحكى الحاكم عن زيد بن علي - عليهما السلام - أنه قال: (الرد إلينا؛ نحن ~~والكتاب الثقلان). # وقول الهادي إلى الحق -عليهما السلام- في جوابه لأهل صنعاء: (لست بزنديق ~~ولا دهري، ولا ممن يقول بالطبع ولا ثنوي، ولا مجبر قدري، ولا حشوي ولا ~~خارجي، وإلى الله أبرأ من كل رافض غوي، ومن كل حروري ناصبي، ومن كل معتزلي ~~غال، ومن جميع الفرق الشاذة، ونعوذ بالله من كل مقالة غالية، ولا بد من ~~فرقة ناجية عالية، وهذه الفرق كلها عندي حجتهم داحضة، والحمد لله). # وقال ابنه المرتضى - عليهما السلام - في الرسالة السابقة: (فمن غدا بهذا ~~الأمر في غير أهل بيت نبيه فقد عبث بنفسه، وتمرد في دين خالقه). PageV01P168 # وقول الإمام القاسم بن علي - عليهما السلام - في رسالته إلى أهل طبرستان: ~~(معارضنا في التأويل، كمعارض جدنا في التنزيل). # وقول الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان - عليه السلام - في جوابه ~~لمسائل الأمراء السليمانيين: (وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) وقد ~~بينها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأوضحها في أهل بيته - عليهم السلام ~~- ومن تبعهم). # وقول الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين - عليه السلام - في شرح الرسالة ~~الناصحة: (أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمته باتباع عترته ~~المطهرة فخالفوه في ذلك، ولهم أتباع في كل وقت يقتفون آثارهم في خلاف ~~العترة الطاهرة حذو النعل بالنعل، بل قد تعدوا ذلك إلى أن قالوا: هم أولى ~~بالحق منهم واتباعهم أوجب من اتباع هداتهم، فردوا بذلك قول النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ~~ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا ms090 تشتموهم فتكفروا)). PageV01P169 ### || AUTO [ذكر حكم من يخالف بين أئمة العترة] # وأما الفصل الخامس ### || AUTO وهو في ذكر حكم من يخالف بين أئمة العترة وينسبهم إلى التفرق ~~في الدين فحكمه عندهم في الضلال كحكم من يفرق بين الأنبياء، وكحكم من يؤمن ~~ببعض الكتاب ويكفر ببعض، وكحكم من يلبس الحق بالباطل؛ وبيان قبح التفريق ~~بينهم ظاهر في الكتاب والسنة وأقوال الأئمة. # [بيان قبح التفريق بين أئمة العترة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة] # أما الكتاب: فنحو قول الله سبحانه: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه...الآية} [الشورى:13]، وقوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام:159]. # وأما السنة: فنحو إخبار النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على الجملة بأن ~~عترته مع الكتاب لا يفارقهم ولا يفارقونه، وذلك دليل الإتفاق على موافقة ~~الكتاب، وهو - صلى الله عليه وآله - صادق مصدوق، وتصديقه واجب، ومن شرط صحة ~~تصديقه تكذيب المخالفين له في ذلك لأجل قبح الجمع بين تصديقه وتصديقهم فيه. # وأما أقوال الأئمة: فنحو ما تقدم من أقوال أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~في وصفه للأئمة: (لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه). PageV01P170 # وقول الهادي إلى الحق - عليه السلام - في كتاب القياس: (فإن قال قائل: فكيف ~~لا تقع الفرقة، ولا تقع بين أولئك - عليهم السلام - خلفة؟ قيل: لأنهم أخذوا ~~علمهم من الكتاب والسنة، ولم يحتاجوا إلى إحداث رأي ولا بدعة). # وقول ابنه المرتضى - عليهما السلام - في جواب مسائل الطبريين: (وقلت هل ~~يجوز للأئمة الإختلاف في الديانة كما جاز للأنبياء الإختلاف في الشريعة؟ ~~واعلم أعانك الله أن الأئمة متبعة للنبي لا مبتدعة، محتذية لا مخترعة من ~~نفوسها، ولا مقتحمة بذلك على خالقها، والأنبياء فإنما اختلفوا في الشريعة ~~لأمر الله سبحانه لهم بذلك). # وقول القاسم بن علي - عليه السلام - في رسالته إلى أهل طبرستان: (المفرق ~~بين العترة الهادين، كالمفرق بين النبيين). # وقول ابنه الحسين - عليهما السلام - في كتاب تثبيت إمامة أبيه: (فكيف ms091 إلا ~~أنه قد قال بإجماعهم -لو انتفعوا بقلوبهم وأسماعهم-: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ولا يخلو قوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: لن يفترقا، من أن يكون باطلا أو حقا؛ فنعوذ بالله ~~من تكذيب الرسول، ومكابرة حجج العقول). PageV01P171 ### || AUTO وقول الإمام المنصور بالله - عليه السلام - في الشافي: (ألم ~~تعلم أن المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين)، وقوله: (وكيف ~~تخالف الذرية أباها وقد شهد لهم النبي - صلى الله عليه وآله - بالإستقامة ~~بقوله: ((لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))). # [ذكر جملة مما يجب أن يحمل عليه ما اختلف من الأقوال المنسوبة إلى الأئمة (ع)] # وأما الفصل السادس # وهو في ذكر جملة مما يجب أن يحمل عليه ما اختلف فيه من الأقوال المنسوبة ~~إلى الأئمة -عليهم السلام- # فإذا لم يكن الخلاف فيها منسوبا إلى بعض من ظلم نفسه من العترة باتباعه ~~لمذهب غير أهله، وكان منسوبا إلى أئمة الهدى؛ فهو لا يخلو إما أن يكون فيما ~~يجوز الإختلاف فيه نحو السير والحوادث التي لا نص عليها، وما كان من الآيات ~~والأخبار له في اللغة أكثر من معنى. # وإما أن يكون فيما الحق فيه واحد نحو الواجبات العقلية، والفرائض ~~السمعية. # فإن كان من السير والحوادث التي يختلف النظر فيها لاختلاف الأحوال، أو ~~كان مما له أكثر من معنى، فنسبة الإختلاف فيه إلى الأئمة على الإطلاق من ~~غير تبيين يكون تمويها وتشنيعا، وموهمة للمساواة بين أئمة الهدى وعلماء ~~السوء، وأئمة الضلال المفرقين لأديانهم، المختلفين في مذاهبهم، وذلك مما ~~ينفر المسترشدين من الأمة، عن الإتباع لعلوم الأئمة. PageV01P172 # وإن كان ذلك الإختلاف فيما الحق فيه واحد فنسبته إلى الأئمة على الإطلاق مع ~~إمكان تأويله يكون قبيحا على ما تقدم. # ومن الوجوه التي يمكن حمله عليها تجويز أن يكون الإمام الذي نسب إليه ذلك ~~قصد الحكاية لمذهب غيره فظن السامع أنه حكاه عن نفسه، أو ms092 يكون في القول ~~المخالف إجمال أو مجاز لم يعرف السامع له معناه وحمله على ما توهم، أو يكون ~~مما ألجأت الضرورة إلى تظهيره وترك بيانه كما قال القاسم بن إبراهيم - عليه ~~السلام -: # كم من غريبة علم لو أبوح بها .... لقيل إنك ممن يعبد الوثنا # ولاستحل أناس ناسكون دمي .... يرون أقبح ما يأتونه حسنا # أو يكون بعض شيعة الإمام الأول جعلوا بعض شدائده أو رخصه فرائض، وردها ~~الإمام الثاني إلى الأصل، أو يكون ذلك القول المخالف وقع من الإمام على وجه ~~السهو والغلط والمرور على الأثر من غير نظر، أو يكون مما ألجأت الضرورة إلى ~~الترخيص فيه لسائل مخصوص، أو يكون مكذوبا على الإمام، أو محرفا بتبديل أو ~~زيادة أو نقصان، ونحو ذلك مما لا طريق لذي ورع معه إلى إساءة الظن بأحد من ~~الأئمة - عليهم السلام - ولا إلى المخالفة بينهم. PageV01P173 # ومما يؤيد هذه الجملة من أقوال الأئمة -عليهم السلام-: قول الهادي إلى الحق ~~- عليه السلام - في كتاب الأحكام وأوثق وثائق الإسلام: (إن آل محمد لا ~~يختلفون إلا من جهة التفريط، فمن فرط في علم آبائه ولم يتبع علم أهل بيته ~~أبا فأبا حتى ينتهي إلى علم علي بن أبي طالب - رحمة الله عليه - والنبي - ~~صلى الله عليه وآله - وشارك العامة في أقاويلها، وتابعها في سيئ تأويلها، ~~لزمه الإختلاف لا سيما إذا لم يكن ذا نظر وتمييز، ورد لما ورد عليه إلى ~~الكتاب، ورد كل متشابه إلى المحكم). # وقول الناصر للحق الحسن بن علي - عليه السلام - فيما حكاه عنه مصنف ~~المسفر: (فإذا نظر الطالب للحق في اختلاف علماء آل الرسول فله أن يتبع قول ~~أحدهم إذا وقع له الحق فيه بدليل من غير طعن ولا تخطئة للباقين). PageV01P174 # وقول المرتضى لدين الله محمد بن يحيى - عليه السلام - في جوابه لمسائل ~~الطبريين: (وإنا لنعلم أن في المسائل التي نسخناها لك عنهما مما لم يجيبا ~~به واجتزينا باليسير المقيم للحجة عن الكثير المفرع دقائق وزيادة في الشرح ~~لم تقع في الكتب حفظناها من لفظ ms093 الهادي إلى الحق - صلوات الله عليه - ~~وأداها إلينا عن القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - من لحقنا من ولده ~~فدعانا إلى ترك شرحها لك معرفتنا بأن ذلك الشرح ليس عندكم، ولم يصل في ~~الكتب إليكم؛ فخشينا عند ذلك إن شرحناها لكم أن تنسبونا إلى خلاف تارة ~~أخرى، وقد أعلمتك في مسائلك الأولى أنه لا يحل ولا يجوز لمن أراد الفائدة ~~والعلم أن يسيء الظن ولا ينسب إلى المخالفة؛ فلكل مسألة جواب وشرح، وأوقات ~~يظهر ذلك فيها، وأوقات يغمض إلا ما لا بد منه، ودهر يعمل فيه بالقليل لشرة ~~أهله، والخوف لظلمهم، والتعدي منهم لقلة معرفتهم، وعلى قدر الإمكان والقدرة ~~تجب إقامة الحجة. # وفي دون ما ذكرنا لك من ذلك كفاية غير أنه قد يحدث في الكتب من الكتاب ~~فساد بالزيادة والنقصان والتصحيف؛ فكل ما وجد في كتبنا مما هو يتفاوت في ~~أصول الحق؛ فنعوذ بالله أن يكون منا، وإنما ذلك مزيود مكذوب علينا. PageV01P175 # ولقد وجدت في كتب الأحكام التي وضعها الهادي إلى الحق - صلوات الله عليه - ~~بابا مزيودا عليه، منسوبا إليه، ما وضعه قط، ووجد هو أيضا - رحمة الله عليه ~~- بابا آخر موضوعا منسوبا إليه لم يضعه، تعمده بعض من لا يتقي الله؛ فهذا ~~ومثله كثير، فما وجدتم من ذلك فليس منا. # وقوله: (إنما تختلف الأئمة في غير الحلال والحرام، وفي الشرح والكلام، ~~ولكل إمام في عصره نوازل تنزل به وعليه يحكم فيها بما يوفقه الله له ~~فيستنبطها من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-، أو حجة العقل ~~التي يستدل بها على غامض الكتاب، ويستخرج بها الحق والصواب، ولو نزلت هذه ~~المسألة بالأول لاستخرجها كما يستخرجها الآخر، والأئمة مؤتمنه على الخلق قد ~~أمرهم الله عز وجل بحسن السيرة فيهم، والنصح لهم؛ فلعله أن يجري في عصر ~~الإمام سبب من أسباب الرعية يحكم فيه بالصواب، الذي يشهد له به الكتاب، ثم ~~تنزل تلك النازلة في عصر آخر من الأئمة لا يمكنه من إنفاذ الحكم فيها مثل ~~ما أمكن الأول ms094 فيكون بذلك عند الله معذورا). # وقول القاسم بن علي - عليه السلام - في كتاب التفريع: (وما ينسب من ~~الخلاف بين الأئمة فمستحيل، ولا ينسب إليهم ذلك إلا من جهل ما بين الحق ~~والباطل، وإنما تختلف ظواهر سيرهم وتأويلاتهم، وهي موافقة للعدل غير خارجة منه. PageV01P176 # إلى قوله: وأما ما يعترض به من الإختلاف بين ولد الحسن وولد الحسين في ~~التأويل والسير نحو اختلافهم في الإمامة وفي الكلالة والطلاق ونحو ذلك من ~~المسائل. # فأما الإمامة: فذهبت كل شيعة إلى غير ما ذهبت إليه أئمتها، وتعلقوا ~~بروايات عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يصح أكثرها، ومنها ما هو ~~صحيح وهو على غير ما تأولوا. # ولقد روى لنا من وثقنا به عن القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - أنه قال: ~~أدركت مشيخة آل محمد من ولد الحسن والحسين وما بين أحد منهم اختلاف حتى كان ~~بآخره، ثم ظهر أحداث فتابعوا العامة في أقوالها. # وكذلك روي لنا في خطب جرى من عبدالله بن الحسن إلى جعفر بن محمد - عليهم ~~السلام - وهما بالروحاء يريدان الحج؛ فقال جعفر بن محمد: (والله وحق هذه ~~البنية التي أنا قاصد لها إني لمكذوب علي، وما المذهب إلا واحد). # ففضلاء آل محمد متفقون، ولم يزل الأشياع مختلفين متداغلين. # وقوله (عليه السلام) في كتاب التنبيه: (والقاسم - عليه السلام - العالم، ~~وبه يقتدي العالم، ثم ولده من بعده يقتفون أثره، ويعلمون أمره، وما أعلم ~~منهم من بعد القاسم إلى هذه الغاية مختلفين، ولا فيما بعد من الأرض وقرب ~~إلا مؤتلفين، إلا أن يكون ذو جهل نظنه ولا نعرفه بعينه، فلعله أن يكون لقلة ~~معرفته يتابع المخالفين، تعرضا لدنيء ما ينال، وطمعا لما يأكل من سحت ~~الأموال، ولعله مع ذلك موافق لأهل بيته في باطن أمره). PageV01P177 # وقوله في كتاب الإستفهام: (وقد اتخذ كثير من الشيعة آراء الأئمة فرائض ~~لازمة، يكفرون من تركها، ويجهلون منهم من لا يعملها، وليس ذلك بواجب كما ~~ذكرت لك؛ فاعلم ذلك). # وقال ابنه الحسين - عليه السلام - في كتاب مختصر الأحكام: (ولست ms095 أصدق بكل ~~ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لقلة الثقات وطول الزمان، ~~وهاأنا أسمع في حياتي من الروايات الكاذبة علي ما لم أقل ولم أفعل، فربما ~~يسمع بذلك أولياء الله فيصدقون به والعهد قريب؛ فكيف برسول الله وله مدة ~~طويلة من الزمان). # وروي عن الإمام أبي الفتح بن الحسين الديلمي - عليه السلام - أنه قال: ~~(أما فروع الشريعة فإن وقع بين الأئمة - عليهم السلام - في ذلك اختلاف فليس ~~ذلك مما ينقص من علمهم وفضلهم؛ لأن الإجتهاد في الدين واجب، والإحتياط ~~لازم، والرجوع إلى الكتاب والسنة مما تعم به البلوى، ولكل في عصره نظر ~~واستدلال وبحث وكشف، وقد ينكشف للمتأخر ما لم ينكشف للمتقدم، لا بأن ~~المتقدم قصر عما بان للمتأخر إلى قوله: وليس من الدين تخطئة واحد منهم، ~~والحكم عليه بأنه خالف الشريعة والأئمة). # وحكى الإمام المنصور بالله - عليه السلام - في الشافي عن محمد بن الداعي ~~- عليه السلام - أنه لما وصل الديلم وبين الشيعة القاسمية والشيعة الناصرية ~~الإختلاف في الفروع، وكل منهم يضلل من خالف إمامه جمع كلمتهم وبين لهم أن ~~مذهب الإمامين -عليهما السلام- واحد. PageV01P178 ### || AUTO [ذكر جملة من معارضات المعتزلة لأدلة العترة] # وأما الفصل السابع # وهو في ذكر جملة من معارضات المعتزلة لأدلة العترة ### || AUTO فذكرها مفصلة يكثر عن الإختصار؛ فأما على وجه الإجمال فهي خمس: # [ذكر معارضة المعتزلة لما تستدل به العترة من الآيات في مسألة الإمامة ~~والجواب عن ذلك] # الأولى: معارضتهم لما تستدل به العترة من الآيات التي تقدم ذكر بعضها ~~بقولهم: إنها مجملة تحتاج إلى بيان، واحتجوا باختلاف علمائهم وأشباههم في ~~تأويلها. # مثال ذلك: ما حكاه الحاكم رحمه الله تعالى في كتاب تنبيه الغافلين من ~~اختلافهم في أهل الذكر، قال: منهم من قال: يعني أهل العلم بأخبار الأمم، ~~ومنهم من قال: أهل الكتاب، ومنهم من قال: من آمن من أهل الكتاب. # وكذلك اختلافهم في أولي الأمر، قال: منهم من قال: يعني أمراء السرايا، ~~ومنهم من قال: العلماء، ومنهم من قال: الخلفاء الأربعة، ومنهم من ms096 قال: ~~المهاجرون والأنصار، ومنهم من قال: الصحابة، ومنهم من قال: الأئمة ~~والسلاطين. PageV01P179 # ومن الجواب: أن يقال: إن الحجة في ذلك عليهم لا لهم لأن اختلافهم في ~~تأويلها يدل على جهلهم بمعانيها، وجهلهم بمعانيها دليل على أن الله سبحانه ~~وتعالى لم يجعلهم أهلا لتأويل كتابه، وهداية عباده؛ لأنهم لو كانوا أهلا ~~لذلك لعلموه، ولو علموه لم يختلفوا فيه؛ لأن الله سبحانه لا يصطفي لإرث ~~كتابه إلا من يعلم من حالهم أنهم لا يخالفون الدين، ولا يختلفون فيه، ولأن ~~تأويلاتهم المختلفة لا يصح أن تكون بيانا للمجمل لكونها أحوج إلى البيان، ~~وذلك يؤدي إلى أن يحتاج كل بيان إلى بيان، أو إلى اقتصار على بيان عالم ~~منهم دون غيره بغير دليل. # ولأنه لو كان جائزا لكل عالم من فرق الأمة أن يتأول مع اختلافهم للزم أن ~~يكون الله سبحانه آمرا بالإختلاف والتفرق الذي نهى عنه - تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا - ولبطل معنى التمييز بالإمتحان الذي أخبر الله سبحانه أنه يميز به ~~الخبيث من الطيب، ولو بطل ذلك لبطل معنى الثواب والعقاب. # ومما ذكره الأئمة - عليهم السلام - في معنى ذلك: # ما حكاه المرتضى لدين الله محمد بن يحيى عن أبيه الهادي إلى الحق - ~~عليهما السلام - في الإيضاح أنه أجاب من سأل عن مثل ذلك بجواب منه، قوله: ~~فإن قال: وما هذا الذي منع الله سبحانه أن يجعل القرآن كله محكما ولا يجعل ~~فيه متشابها، ومنعه أن يأمر بنصب علي وقطع الأمر فيه وجعل ذلك بالدلالات، ~~والإشارات والعلامات، ومنع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من ذلك فيه؟ PageV01P180 ### || AUTO قيل له: باب المحنة والإختبار، وما أراد الله سبحانه أن يكون ~~في عباده من الأخيار، وما فرض عليهم من معرفة الحق واقتباسه من أهله، ~~والوقوف عن الباطل والرفض له بعد معرفته؛ {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من ~~حي عن بينة وإن الله لسميع عليم(42)} [الأنفال]. # [ذكر معارضة المعتزلة لما تستدل به العترة من الأخبار في مسألة الإمامة ~~والجواب عن ذلك] # الثانية: معارضتهم لما تستدل ms097 به العترة من الأخبار بقولهم في المجمع عليه ~~منها: إنه متأول كالآيات، وفيما عداه إنه أخبار آحاد لا يوصل إلى العلم. # ومما يجاب به عن ذلك: أن يقال: إن الذي يدل على صحة الخبر وعلى معناه هو ~~كونه موافقا لمعنى المحكم من الكتاب إذا عرض عليه كما أمر النبي - صلى الله ~~عليه وآله - وإذا كان الكلام في الخبر فرعا على الكلام في المحكم الذي ~~خالفت المعتزلة في كونه محكما فلا وجه للكلام معهم في الخبر إلا على سبيل ~~الإلزام بأن يقال: قد ثبت بما تقدم ذكر بعضه من الأدلة أن العترة أهل ~~الكتاب وورثته وأهل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وذريته، وأنهم لأجل ~~ذلك أعلم الأمة بالكتاب والسنة، وإذا ثبت ذلك علم على الجملة أن كل معارض ~~لهم فيهما رافض، وأن معارضة كل رافض باطلة. PageV01P181 ### || AUTO [ذكر تقسيم أمير المؤمنين (ع) لرجال الحديث] # ويؤيد ذلك: ما حكي في كتاب نهج البلاغة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~أنه قال: (رجال الحديث أربعة: الأول: منافق يتعمد الكذب؛ وظاهره أنه صاحب ~~لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو ممن وصفه الله بما وصف وبقي ~~بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يتقرب بالكذب إلى أئمة الضلال، وإنما ~~الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله. # والثاني: رجل سمع ولم يحفظ بل توهم. # والثالث: رجل سمع شيئا ثم نهي عنه، ولم يعلم بنسخه. # والرابع: رجل سمع من الكلام ما له وجهان ولم يعلم أيهما عنى النبي - صلى ~~الله عليه وآله - وليس كل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان ~~يسأله ويستفهمه، حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الإعرابي أو الطارئ فيسأله ~~حتى يسمعوه، وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه وحفظته). ### || AUTO وقال - عليه السلام -: (تالله لقد علمت بتبليغ الرسالات وإتمام ~~العدات، وتمام الكلمات، وعندنا أهل البيت أبواب الحكم، وضياء الأمر). # [ذكر معارضة المعتزلة لما تستدل به العترة في مسألة الإمامة من إجماعهم ~~على دعواهم للنص والحصر والجواب عن ms098 ذلك] # الثالثة: معارضتهم للإستدلال بإجماع العترة على دعواهم للنص والحصر ~~بقولهم: إن ذلك مثل شهادة الجار للنفع إلى نفسه. PageV01P182 # ومما يجاب به عن ذلك: أن الذي دل على كون إجماع العترة حجة؛ هو إخبار الله ~~سبحانه في كتابه وعلى لسان نبيه بأنه اختارهم من خلقه، واصفطاهم لإرث ~~كتابه، وللجهاد فيه حق جهاده، وللشهادة له على عباده، وأمرهم بمودتهم ~~وطاعتهم، وسؤالهم والرد إليهم، وجعله لطاعتهم مقرونة بطاعته؛ فدل بذلك على ~~عصمة جماعتهم، وعدالة أئمتهم، وكل من أوجب الله ذلك له فقوله حجة وقبوله واجب. ### || AUTO وأما قياسهم لذلك على شهادة الجار لنفسه؛ فهو قياس من لا يعرف ~~شروط القياس؛ لأن الإجماع دليل يحصل به العلم، والشهادة يحصل بها الظن، ~~ولأن القياس لا يكون إلا لما لا دليل عليه، والإجماع مدلول عليه، ولأن من ~~شرط ما يقاس أن يكون مشاركا لما يقاس عليه في علة الحكم المطلوب، ولأن ~~إجماع العترة على دعوى الإمامة لا تجر لهم في الدنيا إلا المضار التي تزيل ~~التهم عنهم لكون ذلك تكليفا شاقا، فبان بذلك أن الإجماع والشهادة لم يشتركا ~~في شيء من أوصافهما، وكل أمرين لم يشتركا في وصف فقياس أحدهما على الثاني باطل. # [ذكر أدلة الأئمة على حجية إجماع العترة] # وقد تكلم في ذلك: السيد أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني، والسيد أبو ~~عبدالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني، والإمام المنصور بالله - على جميعهم ~~السلام - بما يكثر أن يحكى لفظا ومعنى. PageV01P183 # فمن معاني أدلة السيد أبي طالب (عليه السلام): نفي الله سبحانه للرجس عن ~~العترة في آية التطهير، وهو رجس المعاصي؛ فدل بذلك على أنهم لا يجمعون إلا ~~على حق يجب قبوله. # ومن معاني أدلة السيد أبي عبدالله - عليه السلام -: مقارنة النبي - صلى ~~الله عليه وآله - للعترة بالكتاب ونفيه لافتراقهما، وتسميته لهما باسم واحد ~~وهو الثقل؛ فدل بذلك على كونهم حجة كالكتاب. # ومن معاني أدلة الإمام المنصور بالله - عليه السلام -: جعل الله سبحانه ~~العترة شهودا على الناس وهو سبحانه لحكمته لا يختار للشهادة إلا العدول، ~~والعدول ms099 لا يقولون إلا الحق، والحق لا يجوز خلافه. ### || AUTO وجعل النبي - صلى الله عليه وآله - التمسك بهم شرطا للنجاة من ~~الضلال، قال (عليه السلام): (ولا يشبه إجماع العترة بشهادة الجار إلى نفسه؛ ~~لكون إجماعهم منصوصا عليه من جهة غيرهم، قال: ولأن الأمة قد تجمع على ما ~~يجر النفع إليها، ولا يرد إجماعها). # [ذكر معارضة المعتزلة لما أوجب الله سبحانه من مودة العترة والجواب عن ذلك] # الرابعة: معارضتهم لما أوجب الله سبحانه من مودة العترة وتعظيمهم ~~وتفضيلهم؛ بغلوهم في مدح الصحابة على الجملة، واستدلالهم على ذلك بروايتهم ~~عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((أصحابي مثل النجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم)) ونحو ذلك. PageV01P184 # ومما يجاب به عن ذلك: لكونه شبهة يجب حلها أن يقال: إن مدح الصحابة على ~~الإطلاق بعد تفرقهم يؤدي إلى مخالفة إجماع العترة، وإلى الإخلال بفرض ~~الولاء والبراء، وإلى لبس أئمة الهدى بأئمة الضلال، وإلى لبس المحق ~~بالمبطل، وإلى تعظيم من لا يجوز تعظيمه، وكل ذلك قبيح، وما أدى إلى القبيح ~~فهو قبيح. # وذلك لكون اسم الصحابة عاما لكل من صحب النبي - صلى الله عليه وآله - في ~~حياته، وقد تفرقوا بعد وفاته؛ فمنهم: من ارتد عن جملة الإسلام. # ومنهم: من بقي على نفاقه مجتهدا في التدليس. # ومنهم: من ظلم الأمة بصده لهم عن سبيل نجاتهم، وظلم الأئمة بدفعه لهم عن ~~مقامهم وإرثهم، وظلم الإمامة بجعله لها في غير موضعها، وظلم نفسه بمعصيته ~~لله ورسوله في نكثه لبيعته ورجوعه عن جيش أسامة بغير إذن، وقطعه لما أمر ~~الله به أن يوصل، وكونه أول من سن رفض الأئمة، والخلاف بين الأمة، وقد ميز ~~الله سبحانه من لم يظلم من المؤمنين عمن ظلم بقوله: {الذين ءامنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون(82)} [الأنعام]. # ومنهم: الناكثون، ومنهم: القاسطون، ومنهم: المارقون، ومنهم: المعتزلون ~~لعلي - عليه السلام - المكتفون بأنفسهم، والمحكمون لآرائهم المتشككون في ~~جهاد معاوية. PageV01P185 ### || AUTO فبأي هؤلاء يقتدي المقتدي؟ وأين فضل الصحابة من فضل القرابة؟ ~~وما المانع من أن ms100 يكون لأهل السقيفة أسوة بقوم موسى - صلى الله عليه - في ~~فعلهم ومعصيتهم لولي أمرهم، وخليفة نبيهم فيهم، كما أن لأمير المؤمنين ~~-عليه السلام- أسوة بهارون - عليه السلام -. # [حكاية تظلم أمير المؤمنين(ع) وتشكيه من أهل السقيفة] # ومما يؤيد هذه الجملة من كلام أمير المؤمنين - عليه السلام -: # قوله في كتاب المحن: (فلم أشعر بعد قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - إلا برجال من بعث أسامة وعسكره، قد تركوا مراكزهم، وأخلوا مواضعهم، ~~وخالفوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيما أنهضهم فيه، وأمرهم به، ~~وتقدم إليهم فيه من ملازمة أميرهم والمسير معه وتحت لوائه حتى ينفذ لوجهه ~~الذي وجهه له، وخلفوا أميرهم مقيما في عسكره؛ فأقبلوا يتبادرون على الخيل ~~ركضا إلى عقد عقده الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - لي في أعناقهم، وعهد ~~عهده الله لي إليهم ورسوله فنكثوه وعقدوا لأنفسهم). # وقوله المحكي في كتاب نهج البلاغة: (حتى إذا قبض رسول الله - صلى الله ~~عليه وعلى آله - رجع قوم على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، ~~ووصلوا غير الرحم، وهجروا النسب الذي أمروا بمودته، ونقلوا البناء عن أرض ~~أساسه، فبنوه في غير موضعه). PageV01P186 # وقوله: (اللهم إني استعديك على قريش؛ فإنهم قطعوا رحمي، وأكفأوا إنائي، ~~وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، وقالوا ألا إن في الحق أن ~~نأخذه وفي الحق أن نمنعه، فاصبر مغموما أو مت متأسفا؛ فنظرت فإذا ليس لي ~~رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي؛ فظننت بهم عن المنية). # وقوله في خطبته المعروفة بالموضحة ذات البيان: (فاجتدع المسلمون ثم سبقي، ~~واقتطعوني دون حقي، التيمي منهم ثم العدوي، احتيالا واغتيالا إلى قوله بعد ~~ذكره للمواقف التي لم يسبق إليها أهل السبق إلى السقيفة معرضا لهم بقول ~~الله سبحانه: {ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار(15) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير(16)} [الأنفال]، ثم قال - عليه ~~السلام -: (فاغضبوا رحمكم ms101 الله على من غضب الله عليه). # وروى فيها بعد ذلك عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((ترفع ~~لي يوم القيامة ريح سوداء تخطف من دوني أقواما ممن صحبتهم وصحبوني من عظماء ~~أصحابي من المهاجرين والأنصار؛ فأقول: يا رب أصحابي؛ فيقال: يا أحمد إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى)). PageV01P187 ### || AUTO [ذكر معارضة المعتزلة لما أوجب الله سبحانه من سؤال أهل الذكر ~~من العترة] # الخامسة: معارضتهم لما أوجب الله سبحانه من سؤال أهل الذكر من العترة، ~~والرد إلى أولي الأمر منهم بادعائهم أن كل عالم منهم متعبد بنظره واجتهاده، ~~واحتجاجهم على ذلك بروايتهم عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ~~((العلماء ورثة الأنبياء)). # وبحكايتهم عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه كان يرى جواز بيع أمهات ~~الأولاد في أحد قوليه، وأن عبيدة السلماني قال له: (رأيك يا أمير المؤمنين ~~في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك). ### || AUTO وبروايتهم أن النبي - صلى الله عليه وآله - أذن لمعاذ حين بعثه ~~إلى اليمن أن يجتهد رأيه إذا عدم الحكم في الكتاب والسنة، وأنه قال - صلى ~~الله عليه وآله -: ((كل مجتهد مصيب)). # [احتجاج المعتزلة بقوله(ص): ((العلماء ورثة الأنبياء)) والجواب عن ذلك] # فأما احتجاجهم بقوله - صلى الله عليه وآله -: ((العلماء ورثة الأنبياء)) ~~فإنما أصلوا ذلك ليتوصلوا به إلى أن يجعلوا أنفسهم من ورثته - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - خلافا للعترة. # ومما يمكن أن يجاب به عن ذلك: أن يقال: إن قوله: ((العلماء ورثة ~~الأنبياء)) لا يخلو إما أن يريد به علماء كل فرقة مع اختلافهم، أو يريد به ~~علماء الفرقة الناجية، ولا يجوز أن يريد به علماء كل فرقة لوجهين: PageV01P188 # أحدهما: أن في تجويز نجاة علماء كل فرقة رد ما أخبر الله تعالى به من ضلال ~~كثير من الأحبار والرهبان. # والثاني: ما في ذلك من تجويز أن يكون الله سبحانه أمر المختلفين بسؤال ~~المختلفين، وكل ذلك باطل، وفي بطلانه دليل على أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم ms102 - لم يرد بذلك إلا علماء الفرقة الناجية. # وإذا ثبت بأدلة الكتاب والسنة أن العترة ومن شايعهم هم الفرقة الناجية ~~لزم من أنكر ذلك بعد معرفته له بقلبه، وإن أنكره بلسانه أن يكون كاتما لما ~~أنزل الله من البيان فيهم، وقد قال سبحانه [وتعالى]: {إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون(159) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا...الآية} ~~[البقرة]. # وشاهد هذه الجملة: ما روي من ذم زيد بن علي - عليه السلام - لعلماء الفرق ~~في رسالته التي منها قوله: (عباد الله: إن الظالمين قد استحلوا دماءنا، ~~وأخافونا في ديارنا، وقد اتخذوا خذلانكم حجة علينا، فيما كرهوه من دعوتنا، ~~وفيما سفهوه من حقنا، وفيما أنكروه من فضلنا. PageV01P189 # عباد الله: فأنتم شركاؤهم في دمائنا، وأعوانهم على ظلمنا، فكل مال لله ~~أنفقوه، وكل جمع جمعوه، وكل سيف شحذوه، وكل عدل تركوه، وكل جور ركبوه، وكل ~~ذمة لله أخفروها، وكل مسلم أذلوه، وكل كتاب نبذوه، وكل حكم لله عطلوه، وكل ~~عهد لله نقضوه؛ فأنتم المعاونون لهم بالسكوت عن نهيهم عن السوء. ### || AUTO عباد الله: إن الأحبار والرهبان من كل أمة مسؤلون عما استحفظوا ~~عليه؛ فأعدوا جوابا لله سبحانه عن سؤاله). # [حكاية المعتزلة أن أمير المؤمنين(ع) كان يرى بالرأي ويجوز بيع أمهات ~~الأولاد والجواب على ذلك] # وأما حكايتهم عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه كان يرى بالرأي، وبجواز ~~بيع أمهات الأولاد؛ فأصلوه ليتوصلوا به إلى دعوى كونه - عليه السلام - ~~مجمعا معهم على القول بالرأي، وإلى تجويز مخالفتهم لرأيه فيما خالفهم فيه. # والجواب: أن ذلك غير صحيح عن أمير المؤمنين - عليه السلام -؛ لأن تحريم ~~بيع أمهات الأولاد ثابت بقول النبي - صلى الله عليه وآله - لأم ولده: ~~((أعتقها ولدها))، وذلك نص لا يجوز أن ينسب إلى أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -، أنه يجهله ولا أنه يخالفه برأيه. # وأما حكايتهم عن عبيدة أنه لا يحب من رأي أمير المؤمنين إلا ما وافق هواه ~~ففي ذلك -مع كونه غير صحيح- دليل على ms103 أن من يفعل ذلك رافض أو مشك. PageV01P190 # وشاهد ذلك: قول الهادي إلى الحق - عليه السلام - في باب بيع أمهات الأولاد ~~من كتاب الأحكام: (فأما ما يرويه همج الناس عن أمير المؤمنين من إطلاق ~~بيعهن؛ فذلك ما لا يصدق به عليه، ولا يقول به من عرفه فيه. # وفي ذلك: ما حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن بيع أمهات الأولاد؛ فقال: لا ~~يجوز ذلك فيهن، ولا يحكم به عليهن. ### || AUTO وأما ما يرويه أهل الجهل عن أمير المؤمنين؛ فلا نقبل ذلك منهم ~~ولا نصدق به عليه). # [رواية المعتزلة عن النبي (ص) أنه أذن لمعاذ أن يجتهد رأيه والجواب عن ذلك] # وأما روايتهم عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه أذن لمعاذ أن يجتهد ~~رأيه، فأصلوه ليتوصلوا به إلى معارضة ما يجب من سؤال أهل الذكر، والرد إلى ~~أولي الأمر، والحجة فيه عليهم لا لهم؛ لأنه إذا صح فإنما جاز لمعاذ بشروط ~~لم يوجد مثلها لأحد من المعتزلة، وهي إذن النبي - صلى الله عليه وآله - ~~لمعاذ في ذلك، وكونه عالما بأحكام الكتاب والسنة التي لا يجوز الإجتهاد إلا ~~بعد عدمها، وكون علمه بذلك سماعا له عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~ولا مخالف له في تأويلها، وكون معاذ في تلك الحال موافقا لأهل الحق، وكون ~~اجتهاده فيما حدث دون ما سيحدث، وفي حال بعده عمن يجب عليه سؤاله والرد ~~إليه، وبعد عدمه للحكم في الكتاب والسنة، وكونه في حكم المضطر إلى أن يجتهد. PageV01P191 ### || AUTO [رواية المعتزلة عن النبي (ص) أنه قال: ((كل مجتهد مصيب)) ~~والجواب على ذلك] # وأما روايتهم عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((كل مجتهد ~~مصيب)) فأصلوه ليتوصلوا به إلى تصويب مشائخهم؛ فيما أداهم إليه الإجتهاد ~~والرأي من البدع؛ نحو اجتهاد أهل السقيفة في أن يجعلوا الإمامة في أبي بكر، ~~واجتهاد أبي بكر في أن ينزع فدكا من أهلها وأن يجعل الإمامة في عمر، ~~واجتهاد عمر في أن ينقص من الأذان ما هو منه، ويزيد فيه ms104 ما ليس منه، وأن ~~يثبت صلاة التراويح، وأن يجعل الإمامة شورى في ستة، واجتهاد عثمان في أن ~~يؤوي طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ويؤثره وأشباهه بما جعله الله ~~ورسوله لكافة المسلمين، وما أشبه ذلك من اجتهاداتهم، واجتهادات أتباعهم، من ~~أئمة الضلال وعلماء السوء. # ومما يمكن أن يجابوا به: أن يقال: إن ذلك الخبر لا يخلو إما أن يحمل على ~~ظاهره؛ فيلزم من ذلك أن يكون ناسخا لأكثر نصوص الكتاب والسنة، وأن لا يخطأ ~~أحد من جميع ما أداه اجتهاده إلى تحليل ما حرم الله سبحانه، وذلك باطل ~~بالإجماع. ### || AUTO وإما أن يكون متأولا؛ فيبطل احتجاج المعتزلة به، ويجب أن يتأول ~~على ما يوافق الحق والمحقين. # [أقسام الإجتهاد] # وبيان ذلك: أن الإجتهاد ينقسم؛ فمنه ما يجب أن يرجع فيه إلى الإستنباط من ~~غامض علم الكتاب والسنة لا إلى الظن، وذلك هو الذي أمر الله سبحانه برده ~~إلى أولي الأمر، وهم الأئمة السابقون. PageV01P192 # وإنما وجب رده إليهم لأنه لا يجتهد فيه إلا بعد عدم الدليل الظاهر عليه في ~~الكتاب والسنة، ولا يعدمه إلا من أحاط بعلم أحكامهما، ولا يحيط بعلمهما إلا ~~السابق بالخيرات من أهلهما وورثتهما، ولأن من شرط من يصلح للإجتهاد عند ~~الجميع أن يكون عالما بخطاب الله سبحانه، وخطاب رسوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، وكيفية الإستدلال بذلك. # ومن جملة خطاب الله وخطاب رسوله، ما تقدم ذكر بعضه من نصوص الكتاب والسنة ~~الدالة على حصر الإمامة، وقد خالفت فيها المعتزلة؛ فيلزم أن يكونوا جاهلين ~~ببعض خطاب الله وخطاب رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد أجمعوا على أن ~~من جهل شيئا من ذلك؛ لم يصح اجتهاده ولا تسميته بالفقيه حقيقة. # ومن الإجتهاد ما يرجع فيه إلى الإقتداء بظواهر النصوص واعتبار الأحوال، ~~وذلك نحو ما يرد إلى الحكام من تقدير النفقات وأروش الجنايات، ونحو ما يرد ~~إلى حكم ذوي عدل في تقويم جزاء ما يستهلك من الصيد المحرم، وكذلك ما يرد ~~إلى حكم الحكمين، المبعوثين من أهل الزوجين، كما ms105 أمر الله سبحانه. # ومن الاجتهاد ما لا يقوم فيه أحد مقام أحد، نحو تحري جهة الكعبة، ووقت ~~الصلاة إذا أشكل، وهذا وما أشبهه خاصة هو الذي يصح أن يقال فيه على ~~الإطلاق: إن كل مجتهد مصيب PageV01P193 ### || AUTO [ذكر أقوال الأئمة (ع) في ذم من يقول في الدين بالرأي] # ومما يؤيد هذه الجملة من أقوال الأئمة في ذم من يقول في الدين بالرأي، ~~ويعارض الأئمة في الإجتهاد: # قول أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما حكي عنه في كتاب نهج البلاغة: ~~(إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه، فهو جائر عن قصد ~~السبيل مشغوف بكلام بدعة، ودعاء ضلالة؛ فهو فتنة لمن افتتن به، ضال عن هدي ~~من كان قبله، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته، حمال خطايا غيره، رهن ~~بخطيئته. # ورجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة، عاد في أغباش الفتنة، عم بما في عقد ~~الهدنة، قد سماه أشباه الناس عالما وليس به) # إلى قوله -عليه السلام-: (فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من ~~رأيه، ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات، في مثل نسج العنكبوت، لا يدري أصاب ~~أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب، جاهل ~~خباط جهالات، عاش ركاب عشوات، لم يعض على العلم بضرس قاطع، يذري الروايات ~~إذراء الريح الهشيم، لا مليء والله بإصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل لما فوض ~~إليه، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره، ولا يرى أن وراء ما بلغ منه مذهبا ~~لغيره، وإن أظلم عليه أمره اكتتم به، لما يعلم من جهل نفسه). # وقوله -عليه السلام-: (وآخر قد تسمى عالما وليس بعالم، فاقتبس جهائل من ~~جهال، وأضاليل من ضلال، ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور، وقول زور، وقد ~~حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهون كبير ~~الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول: أعتزل البدع وفيها ~~اضطجع). # .. PageV01P194 # وقول محمد ms106 بن القاسم - عليهما السلام - في كتاب شرح دعائم الإيمان: (فأهل ~~غائص الفهم الذين لا يتكلفون النطق فيه، ولا يسألون عما لم يقع؛ فإذا وقع ~~لزمهم النظر فيه، فوجدوه في الكتاب والسنة، والأدلة القائمة، ولم يقولوا في ~~دين الله وأحكامه وشرائعه برأيهم وقياسهم، بل يغوصون عليه بغائص فهمهم، حتى ~~يخرجوه من الكتاب والسنة والأدلة القائمة. # كما روي ذلك عن علي - صلوات الله عليه- حين أراد عمر أن يرجم امرأة أتت ~~بولد لستة أشهر؛ فقال: (إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم، قال الله تعالى: ~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف:15]، فخلا عمر سبيلها). # وقول الهادي إلى الحق - عليه السلام - في كتاب القياس: (والقياس فلا يجوز ~~أبدا ولا يكون بحيلة من الحيل، ولا يمكن أن يتناوله متناول، ولا يطول إليه ~~متطاول، ولا يطمع فيه طامع إلا من بعد إحكام أصول العلم بالكتاب، والوقوف ~~على ما فيه من جميع الأسباب، من الحلال والحرام، وما جعل الله فيه من ~~الأحكام، وبين عز وجل من شرائع الإسلام، التي جعلها الله سبحانه للدين ~~قواما، وللمسلمين إماما، ومن بعد علم أصول السنة، وفهم فروعها المتفرعة... PageV01P195 # فإذا تمكن المتمكن في علمه، وأحاط بجميع ما تحتاج إليه الأمة في دينها، ثم ~~فرع فيها للأمة ما لا غنى بالأمة عن معرفته في جميع أسبابها، من حلالها ~~وحرامها، وما جعله الله دينا لها، وافترضه سبحانه عليها؛ فإذا فرغ من علوم ~~الدين، وأحاط بمعرفة ما افترض الله على المسلمين، فكان بذلك كله عارفا، ومن ~~الجهل بشيء منه سالما. # ثم كان من بعد ذلك ذا لب رصين، ودين ثابت متين، جاز له القياس في الدين، ~~وأمكنه الحكم في ذلك وبه بين المؤمنين، وكان حقيقا بالصواب، حريا بإتقان ~~الجواب. # إلى قوله: ثم اعلم أيها السائل علما يقينا، وافهم فهما ثابتا متينا، أن ~~العلماء تتفاضل في علمها، وتتفاوت في قياسها وفهمها، وفيما قلنا به من ذلك؛ ~~يقول الله سبحانه: {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم(76)} [يوسف]، ~~وإنه ليس أحد من المخلوقين، أولى بفهم أحكام رب العالمين، ms107 ممن اختاره الله ~~واصطفاه، وانتجبه وارتضاه)... PageV01P196 # وقول الناصر للحق الحسن بن علي - عليهما السلام - فيما حكى عنه مصنف ~~المسفر: (ولله أدلة على الحوادث على المكلف إصابتها التي الأمة فيها سواء، ~~فأما سوى هذه الأصول من الأحكام في الحوادث النازلة التي يسوغ فيها ~~الإجتهاد إذ لا نص فيها من كتاب ولا سنة، ولا إجماع من الأمة والأئمة؛ ~~فالإجتهاد فيها إلى علماء آل الرسول - عليهم السلام - دون غيرهم لقوله ~~تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59]، ولقوله ~~تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم..الآية} [النساء:83]. # وقول الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة - عليه السلام -، في الرسالة ~~الناصحة للإخوان: (وما ذكر الناصر - عليه السلام - من أن الإجتهاد جائز ~~فيما لا نص فيه؛ فذلك ثابت عندنا فيما لا نص فيه، ولا استدلال بنص ولا ما ~~يجري مجراه، ولا ما يتبعه من القياس على النص، وبعد ذلك يصح الإجتهاد لمن ~~جمع شروط الإجتهاد، وهو أن يكون عالما بخطاب الله تعالى، وخطاب رسوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، وأقسام الخطاب، وأحكامه، وما يجوز عليه تعالى في ~~الخطاب، وما لا يجوز، وما يجوز أن يفعله، وما لا يجوز أن يفعله، وما يتبع ~~ذلك من الأخبار والأفعال، والإجماع والقياس... PageV01P197 # ويشتمل هذا على الأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، والمجمل والمبين، ~~والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والأخبار والأفعال، والإجماع ~~والقياس، وأدلتها وأحكامها، وعلل ما يجب تعليله منها، وكيفية الإستدلال ~~بها، وما يتبع كيفية الإستدلال؛ على ما ذلك مقرر في مواضعه من أصول الفقه. # وأهل البيت - عليهم السلام - أحق بذلك؛ لأن الرجوع إليهم واجب بما ظهر من ~~الأدلة بما قدمنا، ولأن اتباع آحادهم من العلماء تكون النفس إليه أسكن، ~~والظن لإصابته أغلب، والدليل على وجوب اتباع الإمام منهم قائم، وهو الأمر ~~بطاعته في قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ~~[النساء:59]، وأولوا الأمر هم الأئمة - عليهم السلام -. ### || AUTO وقال تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} ~~[النساء:83]، والطاعة تشمل ذلك، وقد أمرنا بالرد إليهم، ms108 والأمر يقتضي ~~الوجوب، ولأن قضاياه أحكام وقضايا غيره فتاوى، والحكم يسقط الفتوى؛ فإن كان ~~وقت فترة فاتباع عالمهم أولى. # [ذكر جملة مما يعتذر به من جمع بين التشيع والإعتزال] # وأما الفصل الثامن # وهو في ذكر جملة مما يعتذر به من جمع بين التشيع والإعتزال # فالغرض التنبيه -بذكر بعضها وبيان بطلانه- على خدعهم بإظهار التشيع لمن ~~لم يكن ليدخل معهم في مذهب الإعتزال لولا خدعهم له بذلك. PageV01P198 # فمما ينبه من ذلك على أشباهه: إيهامهم أنهم لم يجدوا للأئمة في أصول الدين ~~وأصول الفقه من العلم مثل الذي وجدوا للمعتزلة في الدقة والكثرة والبيان، ~~وأنهم لم يتبعوهم في ذلك إلا من طريق النظر والإستدلال لا من طريق التقليد، ~~وأنهم لو اكتفوا في ذلك بعلوم الأئمة للزمهم أن يكونوا مقلدين ومفرطين. # واعتذارهم للأئمة فيما نسبوه إليهم من التقصير، بأنهم قنعوا بالجمل ~~واشتغلوا بالجهاد، وقولهم: إن المعتزلة شيوخ لكثير من الأئمة في العلم، ~~وقول بعضهم: إن لفظة الإعتزال ما ورد في الكتاب والسنة إلا صفة مدح، ~~ومعارضتهم لآيات الإحباط بآيات الموازنة، ليوهموا أن خلاف المعتزلة في ~~الإمامة هين في جنب ما وضعوا من العلوم في العدل والتوحيد، وكل ذلك منهم ~~غلاط، وإخبار بما لا صحة لأكثره. # أما إيهامهم أنهم لم يجدوا للأئمة في الأصولين مثل الذي وجدوا للمعتزلة؛ ~~فلو وقفوا على كتب الأئمة وعقلوا ما فيها لعلموا أن الذم للمعتزلة في ~~اتباعهم لغير ما في الكتاب والسنة، وفي كتب الأئمة أولى من مدحهم لأجل ~~إتيانهم بما لا يعقل، وبما يعلم كونه محالا على ما يأتي بيانه إن شاء الله ~~سبحانه. # وليس أحد من العلماء المخالفين إلا وفي كتبهم من البدع ما لا يوجد للأئمة ~~مثله؛ فلا معنى لتخصيص المعتزلة بما خالفوا به الأئمة لأجل تسميتهم له علما. PageV01P199 # وأما إيهامهم أنهم لم يتبعوهم في ذلك إلا من طريق النظر والإستدلال لا من ~~طريق التقليد؛ فخلاف ذلك ظاهر؛ لأنهم إن زعموا أنهم نظروا واستدلوا على صحة ~~علوم المعتزلة قبل تعلمهم فيها فذلك محال؛ إذ لا طريق لهم ms109 إلى ذلك إلا ~~إخبار الغير لهم عنه. # وإن زعموا أنهم نظروا في صحتها، واستدلوا بعد تعلمهم فيها؛ فقد قلدوا من ~~علمهم في بدء أمرهم، وفي حال اتباعهم له حتى أدخلهم في مذهبه. # وأما إيهامهم أنهم لو اكتفوا بعلوم الأئمة للزمهم التقليد والتفريط؛ ~~فغلاطهم في ذلك بين؛ لأن الأئمة - عليهم السلام - لا يعلمون من اتبعهم إلا ~~في معقول بينة أدلته، أو مسموع منصوص عليه، أو فيما يجب رده إليهم، كما يجب ~~رده إلى الرسول؛ لأن الله سبحانه قد أخبر أنهم لو ردوه إليهم لعلموه، وذلك ~~يعم كل مختلف فيه معقولا كان أو مسموعا؛ لأن الله سبحانه أدخل حرف من الذي ~~هو للتبعيض على اسم شيء الذي هو أعم النكرات في قوله تعالى: {وما اختلفتم ~~فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى:10]، فوجب أن يستغرق لكونه عموما لا ~~مخصص له، وحكم الله سبحانه في كل مختلف فيه أن يرد إلى الكتاب أو السنة إن ~~عدم في الكتاب، أو إلى أولي الأمر إن عدم في السنة على ما تقدم ذكره. PageV01P200 # وأما اعتذارهم للأئمة في التقصير عن بلوغ درجة المعتزلة في علوم الدين؛ ~~بأنهم قنعوا بالجمل واشتغلوا بالجهاد؛ فذلك قول من لا يعرف الجمل ولا شروط ~~الجهاد؛ لأن تلك الجمل التي زعم أنهم قنعوا بها هي منتهى ما يعقل ويجب، ولا ~~منفذ بعدها لعقل مكلف من البشر إلا إلى الغلو والإفراط والخرص والتوهم ~~المنهي عن تكلفه والخوض فيه. # ولأن الجهاد للنفس عن التقصير مقدم على الجهاد للغير، والجهاد بالسيف فرع ~~على الجهاد بالعلم؛ لأن من شرط الإمام الذي يجب عليه الجهاد أن يكون سابقا، ~~والسابق لا يوصف بأنه قانع في علوم الدين بالجمل لكون القانع بالجمل ~~مسبوقا. # ومع ذلك فإن أكثر الأئمة - عليهم السلام - لم يكن لهم شغل إلا الجهاد ~~بالعلم دون الجهاد بالسيف؛ لقلة الأتباع، وخذلان الأشياع. # وأما قولهم: إن المعتزلة شيوخ لكثير من الأئمة في العلم؛ فإن أرادوا بذلك ~~الإيهام بأن الأئمة محتاجة إلى المعتزلة في علوم الدين؛ فذلك خلاف ما ~~اقتضته ms110 أدلة الكتاب والسنة، وانعقد عليه إجماع العترة. # وإن أرادوا أن من الأئمة من قرأ في علوم المعتزلة على شيوخهم؛ فليس لهم ~~في ذلك حجة؛ لأنه يجوز أن يقرأ في كل فن من سائر العلوم على شيوخ أهله إذا ~~كان فيه صلاح. # وإن أرادوا أن من العترة من اعتزل؛ فلو صح ذلك لم يكن لهم فيه حجة؛ لأن ~~الله سبحانه قد أخبر أن من العترة من هو ظالم لنفسه. PageV01P201 # وأما قول من قال منهم: إن لفظة الإعتزال ما وردت في الكتاب والسنة إلا صفة ~~مدح؛ فذلك دليل على أنهم لم يحيطوا بعلم ألفاظ القرآن فضلا عن معانيه؛ لأن ~~الله سبحانه قد وصف الكفار بالإعتزال في قوله تعالى: {وإن لم تؤمنوا لي ~~فاعتزلون(21)} [الدخان]، ونحو ذلك مما يدل على أنه لا مدح في لقب الإعتزال ~~لمن اعتزل الحق وأهله، واكتفى في الدين بنفسه، واعتمد فيه على رأيه. # وأما معارضتهم لآيات الإحباط بآيات الموازنة؛ ليتوصلوا بذلك إلى تحسين ~~الظن بالمعتزلة وأئمتهم، وإلى أن يوهموا أن خلافهم في الإمامة هين في جنب ~~أفعالهم المستحسنة، وعلومهم الباهرة؛ فلأنهم لو اعتقدوا كون الإمامة ~~والولاء فيها والبراء من الفروض المعينة التي يقبح الإخلال بها، وقالوا مع ~~ذلك بالإحباط لم يمكنهم تجويز السلامة لأحد ممن يخالف في ذلك، سواء كان من ~~الصحابة أو من المعتزلة أو من غيرهم. # والذي يبطل هذه المعارضة: هو كونها معارضة للمحكم بالمتشابه، وللحقيقة ~~بالمجاز، وبيان ذلك: أن آيات الإحباط لا يعقل معناها إلا إذا حملت على ~~ظاهرها، وذلك هو الذي يدل على صحة كونها محكمة وحقيقة. # وليس كذلك آيات الموازنة؛ فإنه لا يعقل معناها إلا إذا تأولت على غير ما ~~يفيده ظاهرها، أو حملت على أن المراد بها ضرب المثل. PageV01P202 # بدليل: أنها لو حملت على ظاهرها للزم من ذلك تجويز وزن الأعراض وكون ذلك ~~محالا معلوم ضرورة، أو لزم تجويز كون أفعال العباد أجساما، وكونه محالا ~~معلوم أيضا ضرورة، وذلك هو الذي يدل على كون ما كان كذلك متشابها ومجازا. ### || AUTO وإن قيل: ms111 إن الوزن يقع على ما هي مكتوبة فيه كان عدولا عن ~~الظاهر؛ لكون ما هي مكتوبة فيه ليس بطاعة ولا معصية؛ ولأن الصحيح من المذهب ~~أن كل من كانت خاتمة معاصيه التوبة النصوح فهو من أهل الجنة، ومن كانت ~~خاتمة طاعاته الإصرار على معصية واحدة فهو من أهل النار، وذلك مما يرجح ~~القول بالإحباط على القول بالموازنة. # [كلام الأئمة في ذم كل مخالف في الإمامة] # ومما يؤيد ما تقدم ذكره في هذا الفصل من كلام الأئمة في ذم كل مخالف في ~~الإمامة سواء كان صحابيا أو معتزليا أو كان ممن شايعهم وحسن الظن بهم: # قول أمير المؤمنين - عليه السلام - المحكي عنه في كتاب نهج البلاغة في ذم ~~من استغنى برأيه وعلم شيوخه: (فيا عجبا، وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق ~~على اختلاف حججها في دينها، لا يقتفون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي، ولا ~~يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، يعملون في الشبهات، ويسيرون في الشهوات، ~~المعروف فيهم ما عرفوه، والمنكر عندهم ما أنكروه، ومفزعهم في المعضلات إلى ~~أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأن كل امرء منهم إمام نفسه). PageV01P203 # وحكي عن زيد بن علي - عليهما السلام - أنه نسب ما أصابه من ظلم هشام إلى ~~الشيخين لكونهما أول من سن ظلم العترة والتقدم على الأئمة. # وحكى الإمام المنصور بالله - عليه السلام - كلام محمد بن عبدالله النفس ~~الزكية - عليه السلام - الذي منه قوله: (فأوصى بها أبو بكر إلى عمر عن غير ~~شورى؛ فقام بها عمر وعمل في الولاية بغير عمل صاحبه، وليس بيده فيها عهد من ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا تأويل من كتاب الله إلا رأي ~~توخاه، هو فيه مفارق لرأي صاحبه، جعلها بين ستة ووضع عليهم أمراء أمرهم إن ~~هم اختلفوا أن يقتل الأول من الفتية، وصغروا من أمرهم ما عظم الله، وصاروا ~~سببا لولاة السوء، وسدت عليهم أبواب التوبة، واشتملت عليهم النار بما فيها، ~~والله جل ثناؤه بالمرصاد). # وقول القاسم بن إبراهيم - عليه ms112 السلام - في جواب من سأله عن الشيخين: ~~(كانت لنا أم صديقة بنت صديق، وماتت وهي غضبانة عليهما، ونحن غاضبون ~~لغضبها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((إن الله يغضب لغضب ~~فاطمة ويرضى لرضاها))... PageV01P204 # وقوله في كتاب تثبيت الإمامة: (ولو كان الأمر في الإمامة كما قال المبطلون ~~فيها، وعلى ما زعموا من أنهم الحاكمون بآرائهم واختيارهم عليها، وأن الخيرة ~~فيها ما اختاروا، والرأي فيها وبها ما رأوا؛ لكان في ذلك من طول مدة ~~الإلتماس، وما قد أعطبوا بقبحه وفساده من إهمال الناس، ما لا يخفى على نظرة ~~عين، ولا يسلم معه عصمة دين). # وقول الهادي إلى الحق - عليه السلام -، في كتاب الأحكام: (ولاية أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - واجبة على جميع المسلمين، ~~فرض من الله رب العالمين، لا ينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم ~~الإيمان، حتى يعتقد ذلك بأيقن الإيقان). # وقوله في جوابه لأهل صنعاء: (وإلى الله أبرأ من كل رافض غوي، ومن كل ~~حروري ناصبي، ومن كل معتزلي غال). # وقول الناصر للحق الحسن بن علي - عليه السلام - فيما حكاه عنه مصنف ~~المسفر: (لا إيمان إلا بالبراءة من أعداء الله وأعداء رسوله - صلى الله ~~عليه وآله - وهم الذين ظلموا آل محمد - صلى الله عليه وآله - وأخذوا ~~ميراثهم، وغصبوا خمسهم، وهموا بإحراق منازلهم)... PageV01P205 # وحكى - عليه السلام - أن أبا بكر وعمر اختلفا في المشورة على النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فيمن يرأس على بني تميم من وفدهم فأشار أبو بكر ~~بالأقرع بن حابس، وأشار عمر بغيره، وتعارضا حتى علت أصواتهما فوق صوت النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - فأنزل الله سبحانه فيهما: {ياأيها الذين ~~ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم ~~لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون(2)} [الحجرات]. # قال - عليه السلام -: (فإذا كانت طاعتهم تحبط برفع الصوت؛ فما ظنك بمن ~~قلة طاعته، وعظم خلافه للنبي - صلى الله عليه وآله -). # وحكى عنه جوابه عن تعميقات الفلاسفة، ثم قال ms113 -وخص بالإنكار المعتزلة ~~لأنهم خائضون فيما دق عليهم ولم يكلفوه، وهم معروفون به-؛ فقال - عليه ~~السلام - في كتاب الكفر والإيمان: (ثم انصدعت من هذه الملة طائفة تحلت باسم ~~الإعتزال استهواها واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد... PageV01P206 # إلى قوله: ولأن غرضه - عليه السلام - ترك الخوض فيما دق إذ لم يكلفه الخائض ~~فيه، كالقول في معرفة الباري تعالى عن غير الجهة التي عرفهم منها نفسه، حتى ~~خاضوا في صفات ذاته، وضربوا له الأمثال، وقد نهى الله عن ذلك؛ فقال تعالى: ~~{فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل:74]، {وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون(33)} [الأعراف]، وبالغوا في خلاف ذلك ولم يرضوا حتى تعدوا إلى ~~الكلام في كل ما لا يعلمون ولا يدركون خلافا لله تعالى ولرسوله - صلى الله ~~عليه وآله -، وابتداعا وتخرصا ومينا، ورميا بعقولهم وحواسهم من وراء ~~غاياتها ونهاياتها؛ تائهة ضالة حائرة مرتطمة في بحور الجهالات، على غير ~~مثال، وبغير دليل. # فتكلموا في تقضي نعيم أهل الجنة، وما قدرها وهيئتها من التدوير والتربيع ~~حتى تبرأ بعضهم من بعض لأجل الخلاف بينهم فيه، وقالوا بالأصلح، واللطف، ~~والكمون والظهور، وتحديد الأعراض والأجسام والجزء، والطفر، وفي إرادة الله ~~تعالى، وفي علمه، وإدراكه، وما حقيقة المعلوم والمجهول، والمباشرة للفعل ~~والتولد، والمداخلة بين الأجزاء والمجاورة... PageV01P207 # وقد كفوا عن ذلك بما أبانه الله تعالى من وصفه لنفسه، ووصفه لخلقه فقال: ~~{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير(11)} [الشورى]، وقال: {لا تدركه الأبصار ~~وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير(103)} [الأنعام]، وقال تعالى في وصف ~~خلقه: {ويخلق ما لا تعلمون(8)} [النحل]. # إلى قوله: وتكلموا من دقيق الكلام بما لم يكلفوا، وبما لعل حواسهم خلقت ~~مقصرة عن إدراك حقيقتها، وعاجزة عن قصد السبيل فيها). # وقول القاسم بن علي العياني - عليه السلام - في كتاب التنبيه: (وسألت عن ~~السواد الأعظم، وإرماله للحج إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر رسول الله - ~~عليه السلام -، يشهدون بالأمر والخلافة لصاحب الغار، وينكرون قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله -: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). # الجواب: اعلم أيها الأخ - أكرمك ms114 الله - أن هؤلاء سامرية أمة محمد - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - ولا فرق بينهم وبين سامرية أمة موسى - صلى الله عليه ~~- كما لا فرق بين موسى ومحمد، وكما لا فرق بين هارون وعلي إلا النبؤة لقول ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي)))... PageV01P208 # وقول ابنه الحسين بن القاسم - عليهما السلام - في كتاب الرد على الملحدين: ~~(فيا أيتها الأمة الضالة عن رشدها، الجاهدة في هلاك أنفسها، أمرتم بمودة آل ~~النبي أم فرض عليكم مودة تيم وعدي). # وقول الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان - عليه السلام - في كتاب ~~الحكمة: (وكان من جملة الظالمين من غصب عليا - عليه السلام - حقه، وأنكر ~~سبقه، واستولى على الأمر الذي كان أولى به، كأبي بكر وعمر وعثمان ومن ~~أعانهم على أمرهم). # وقوله في جواب مسائل الأمراء السليمانيين: (سموا المعتزلة معتزلة حيث ~~اعتزلوا عن أمير المؤمنين - عليه السلام - منهم سعد بن مالك بن أبي وقاص، ~~وعبدالله بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، ~~والأحنف بن قيس، وسموا نفوسهم أهل العدل والتوحيد). # وقول الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة - عليه السلام - في شرح ~~الرسالة الناصحة: (وقد روينا عن أبينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- أنه قال: ((من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي لم يرح ~~رائحة الجنة)) ولا يعلم أشد لهم عداوة، ولا أعظم مكيدة لدين الله سبحانه ~~ونبيه - صلى الله عليه وآله - ممن أنكر فضل عترته، وساوى بينهم وبين ~~غيرهم). # وقوله: (ولا يرد الحوض إلا من خلصت مودته لهم، ولا تخلص مودة من أنكر ~~فضلهم، وجحد حقهم، وساوى بينهم وبين غيرهم). PageV01P209 # وقوله: (كيف يكون شيعيا لآل محمد - عليه وعليهم السلام - من أنكر فضلهم، ~~وجحد حقهم، وقبس العلم بزعمه من غيرهم). # وقوله في الشافي: (اعلم أن كافة أهل البيت الطاهرين، ذرية خاتم النبيين ~~-صلى الله عليه وعلى آله- يدينون ويعتقدون أنه لا نجاة لأبي بكر وعمر ~~وعثمان ms115 إلا بخلوص ولايتهم [فيهم]؛ لأن الله تعالى أوجب محبتهم على جميع ~~المكلفين، وهم منهم. ### || AUTO ولأنا روينا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ~~((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي ~~لحبي))). # [ذكر فروق تميز بين أئمة العترة وعلماء العامة] # وأما الفصل التاسع ### || AUTO وهو في ذكر فروق تميز بها بين أئمة العترة ومخالفيهم من علماء العامة # [الفرق الأول: اختلافهم في الفضل] # فأول ذلك: اختلافهم في الفضل، وذلك لأنه قد ثبت بالأدلة أن العترة خيرة ~~الله سبحانه الذين خصهم بولادة أنبيائه، واصطفاهم لإرث كتابه، وخلافة نبيه، ~~وحفظ دينه؛ فدل ذلك على أنهم الفضلاء ومن عداهم مفضول، والخاصة ومن عداهم ~~عامة، والرعاة ومن عداهم رعية، والشهود ومن عداهم مشهود عليه، والأئمة ومن ~~عداهم مأموم. PageV01P210 # وإذا ثبت ذلك فمخالفهم في علوم الدين ليس بعالم على الحقيقة فضلا عن أن ~~يكون مثلهم في العلم، أو أعلم منهم. # ومما يؤيد ذلك وينبه على ما عداه من أقوال الأئمة: # قول زيد بن علي - عليه السلام - في كتاب الصفوة: (فليس كل العباد أصفياء ~~الله، ولكن الله يصطفي منهم من يشاء، وقال عز وجل: {الله يصطفي من الملائكة ~~رسلا ومن الناس} [الحج:75]، وإنما فضلت نعم الله بين الناس من غير حول أحد ~~منهم ولا قوة؛ بل من من الله ونعمة وفضل يختص به من يشاء؛ فكنا أهل البيت ~~ممن خصه الله بنعمته وفضله). # وقول الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه السلام - في جوابه لأهل ~~صنعاء: (وإني متمسك بأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة ومهبط الوحي، ومعدن ~~العلم، وأهل الذكر، الذين بهم وحد الرحمن، وفي بيتهم نزل القرآن والفرقان، ~~ولديهم التأويل والبيان، وبمفاتيح منطقهم نطق كل إنسان، ولذلك حث عليهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله - بقوله: ((إني تارك فيكم الثقلين لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض: كتاب الله وعترتي أهل بيتي مثلهم فيكم كسفينة ~~نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى))). # وقول الإمام السيد المؤيد بالله ms116 أحمد بن الحسين الهاروني - عليه السلام - ~~في أول كتاب البلغة: (وصلى الله على النبي المجتبى، محمد المصطفى، وآله ~~الطاهرين الذين جعلهم الله معادن وحيه، وحفظة علمه، ورعاة دينه)... PageV01P211 # وقول الإمام أبي الفتح بن الحسين الديلمي (عليه السلام) في تفسيره لقول ~~الله سبحانه: {نور على نور} [النور:35]، (أراد أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - من نسل إبراهيم -عليه السلام- والحسن والحسين من نسله، والأئمة ~~الهداة من نسلهما). # وقوله في تفسيره لقول الله سبحانه: {وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} [النور:55]، (هذه الآية نزلت في رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين علي - عليه السلام - وخيار أهل ~~بيتهما، ومن سار بسيرتهما، وتبع طريقتهما، إلى يوم القيامة لأنهم ورثة ~~الكتاب والعالمون به، ولهم الخلافة في الأرض، إلى يوم العرض). # وقوله في تفسيره لقول الله سبحانه: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا...الآية} [فاطر:32]، (هذه الآية خاصة في رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله- وخيار أهل بيته، من كان منهم علىطريقته، ومتبعا لسنته؛ فإن الله ~~اصطفاهم لوراثة الكتاب، وائتمنهم عليه، وحكم لهم به)... PageV01P212 ### || AUTO [الفرق الثاني: اختلاف قصودهم] # والفرق الثاني: باختلاف قصودهم، وذلك لأن الأئمة - عليهم السلام - لم ~~يقصدوا بما وضعوا من العلوم في الدين إلا أداء ما أوجب الله عليهم من هداية ~~الأمة، بخلاف قصد من خالفهم في ذلك من علماء العامة؛ فإن وضعهم للخلاف الذي ~~سموه علما تكلف منهم وتعاط يدل على أنهم قصدوا به الفساد وإن أظهروا أنهم ~~قصدوا به الصلاح. # ومما يؤيد ذلك: قول القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في كتاب الرد على ~~ابن المقفع بعد ذكره لما اشتبه على أهل القول بالظلمة والنور لأجل اغترارهم ~~بعلماء العامة وتركهم لطلب العلم من أهله؛ فلما عموا عن حكمة الله في ذلك ~~ورسله، وما حكم به سبحانه من أحكام عدله. # ..إلى قوله: ولم يلقوا فيما اشتبه عليهم منه من جعلهم الله معدنه فيكشفوا ~~لهم الأغطية عن محكم نوره، ويظهروا لهم الأخفية من مشتبه أموره، الذين ~~جعلهم الله الأمناء عليها، ms117 ومن عليهم بأن جعلهم الأئمة فيها، ولم يجدوا عند ~~علماء هذه العامة فيما اشتبه عليهم منه شفاء، ولم يرجوا منهم في مسألة لو ~~كانت لهم عنه اكتفاء، ازدادوا بذلك إلى حيرتهم فيه حيرة، ولم تفدهم أقوال ~~العلماء فيه بصيرة). PageV01P213 ### || AUTO [الفرق الثالث: اختلاف علومهم فيما طريق معرفته النظر ~~والإستدلال] # والفرق الثالث: باختلاف علومهم فيما طريق معرفته النظر والاستدلال، وذلك ~~لأن الأئمة - عليهم السلام - مخصوصون من زكاء العقل، وذكاء الفطنة، وخصائص ~~التوفيق، ومواد التأييد، بحسب ما خصوا به من التكليف بالقيام مقام النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - في هداية العباد، إلى طريق الرشاد، وحفظ علوم ~~الدين، عن تلبيسات الملحدين، وتحريفات المعاندين، بخلاف مخالفيهم من علماء ~~العامة فإنهم لأجل مخالفتهم لأئمتهم، وسلوكهم لغير طريقهم، من جملة الضالين ~~المتحيرين، السالكين لغير سبيل المؤمنين، الذين جمعوا بين اسم العقل ومعنى ~~الجهل، وخاضوا بالوهم فيما وراء حد العقل. # ومما يؤيد ذلك: قول زيد بن علي - عليه السلام - في رسالته إلى علماء ~~الأمصار: (فنحن أعلم الأمة بالله، وأوعى الخلق للحكمة، وعلينا نزل القرآن، ~~وفينا كان يهبط جبريل - عليه السلام -، ومن عندنا اقتبس الخير؛ فمن علم ~~خيرا فمنا اقتبسه، ومن قال خيرا فنحن أصله، ونحن أهل المعروف، ونحن الناهون ~~عن المنكر، ونحن الحافظون لحدود الله). # .. PageV01P214 # وقول الحسين بن القاسم - عليه السلام - في كتاب التوفيق والتسديد: (وسألت ~~عن العقول هل هي مستوية أم بينها اختلاف؟..إلى قوله: فأفضل العقول عقول ~~الملائكة الأكرمين، ثم عقول الأنبياء أكمل من عقول الأوصياء، ثم الأوصياء ~~أكمل من الأئمة في العقول، وأفضل في الإعتقاد والقول، ثم للسابقين من ~~الفضيلة على المقتصدين؛ كمثل فضيلة الأنبياء على الوصيين، وللأئمة ~~المقتصدين من الفضل ما لا يكون لفضلاء المؤمنين، وأفضل الناس كلهم فضلا، ~~وأكملهم دينا وعقلا، محمد خاتم النبيين - صلوات الله عليه وعلى أهل بيته ~~الطيبين الطاهرين -). # وقوله في كتاب نبأ الحكمة: (وجميع العقول مفتقرة إلى عقول الأئمة - عليهم ~~السلام -، ولولا ذلك لما احتاج أحد إلى إمام، ولسقط فرض الإمامة عن جميع ~~الأنام). PageV01P215 ### || AUTO [الفرق الرابع: باختلاف ms118 تأويلهم للكتاب] # والفرق الرابع: باختلاف تأويلهم للكتاب، وذلك لأن الأئمة - عليهم السلام ~~- هم أهل الكتاب، ولا معنى لكونهم أهلا له إلا كونهم ورثة لعلمه، وأنهم ~~أعلم الأمة بمحكمه ومتشابهه، ومجمله ومبينه، وخاصه وعامه، وأمره ونهيه، ~~وناسخه ومنسوخه، وإيجابه وحظره، وإباحته وزجره وندبه، ومقدمه ومؤخره، ~~ومجموعه ومفصله، وصريحه وكنايته، وقصصه وأمثاله، ونحو ذلك مما لا يجوز ~~[لأحد] تأويله إلا بعد معرفته ومعرفة كون محكمه أصلا لتأويل ما عداه، وكل ~~مخالف لهم في ذلك من علماء العامة فإنه مخالف للمحكم ومتعلق بالمتشابه ~~ونحوه مما يوافق هوى نفسه، وأراء شيوخه. PageV01P216 ### || AUTO [أقوال الأئمة في أنهم أهل التأويل] # ومما يؤيد ذلك: قول القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في كتاب الرد على ~~ابن المقفع: (وكلما ذكره الله في السور فله وجوه متصرفة يعرفها من عرفه ~~الله إياها..إلى قوله: فليسأل عنها، وليطلب ما خفي عليه منها، عند ورثة ~~الكتاب، الذين جعلهم الله معدن ما خفي فيه من الأسباب؛ فإنه يقول سبحانه: ~~{ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير(32)} [فاطر]، ولتكن ~~مسألته منهم للسابقين بالخيرات؛ فإن أولئك أمناء الله على سرائر الخفيات، ~~من منزل وحي كتابه، وما فيه من خفي عجائبه؛ فقد سمعت قول الله سبحانه: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(43)} [النحل]. # .. PageV01P217 ### || AUTO وجواب المرتضى لدين الله محمد بن يحيى - عليه السلام - لمن ~~سأله عن الفرق بين تفسير الأئمة والعامة الذي منه قوله: (وفي الحديث الذي ~~ترويه العامة ما لا تقوم به حجة، ولا تتضح به بينة، ولا يشهد له كتاب ولا ~~سنة، وكلما قلنا به، وأجبنا عليه، فشاهده في كتاب الله عز وجل وفي السنة ~~المجمع عليها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو حجة من العقل يصدقها ~~الكتاب؛ فكل ما كان من هذا فهو أصح مطلوب، وأنور حجة في القلوب، وليس يجوز ~~تفسيره إلا لأهله، الذين خصهم الله بعلمه، من أهل بيت نبيئه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم ms119 -). # [الفرق الخامس: باختلاف علومهم في أصول الفقه وفروعه] # والفرق الخامس: باختلاف علومهم في أصول الفقه وفروعه، وذلك لأن الأئمة - ~~عليهم السلام - جعلوا محكم الكتاب وموافقه من السنة وقضايا أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - أصولا يفرعون عنها الأحكام، ويحفظونها عن تحريف علماء ~~العوام، الذين عدلوا عن كثير من النصوص، وعن الإقتداء بأمير المؤمنين - ~~عليه السلام - إلى القول بالرأي والإقتداء بالشيوخ. # ومما يؤيد ذلك: ما حكي في كتاب نهج البلاغة عن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - من وصفه للمحق من العترة، وذمه لمن يخالفه من العامة بقوله الذي ~~منه: (يعطف الهوى على الهدى، إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على ~~القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي)... PageV01P218 # وقول جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - الذي روي أنه قال لأبي حنيفة - ~~وقيل اسمه النعمان بن ثابت لما قدم من العراق إلى المدينة - الذي منه: (اتق ~~الله ولا تقس الدين فإن أول من قاس إبليس إذ أمره الله بالسجود لآدم، فقال: ~~{أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين(12)} [الأعراف]. # ثم قال: ويحك أيهما أعظم عند الله عز وجل قتل النفس التي حرم الله أم ~~الزنا؟ قال: [لا]، بل قتل النفس، قال: فإن الله تعالى قد رضي وقبل في قتل ~~النفس شاهدين، ولم يقبل في الزنا إلا أربعة؛ فكيف يقوم لك قياس. # ثم قال: أيهما أعظم عند الله عز وجل الصلاة أم الصوم؟ قال: بل الصلاة، ~~قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ اتق الله يا ~~عبد الله ولا تقس فإنا نقف نحن غدا وأنت ومن خالفنا بين يدي الله عز وجل، ~~فنقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله عز وتعالى، وتقول ~~أنت وأصحابك: سمعنا ورأينا، فيفعل بنا وبكم ما يشاء). PageV01P219 ### || AUTO [الفرق السادس: باختلاف علومهم على الجملة في الصحة والبيان] # والفرق السادس: باختلاف علومهم على الجملة في الصحة والبيان، وذلك لأن ~~علوم الأئمة - عليهم السلام -، مبنية على أصول صحيحة معلومة، وموضوعة ~~بألفاظ فصيحة مفهومة، سلكوا فيها ms120 طريقة العرب في الخطاب بالمجاز، واقتدوا ~~بألفاظ الكتاب والسنة في السجع والإيجاز، وليس كذلك أكثر علوم مخالفيهم من ~~علماء العامة؛ فإنها مبنية على أصول أكثرها مجهولة ومختلفة وموضوعة، بألفاظ ~~أكثرها متكلفة ومزخرفة، سلكوا بها طريقة الفلاسفة، في استعمال الموضوعات ~~المنطقية، والتأصيل للمقدمات المغلطة الاصطلاحية، والتفريع عنها بالقياسات ~~المبدعة الوهمية، التي تميل إلى سماعها النفوس، وتنفر عن مغالطها العقول. # ومما ينبه على معرفة الفرق بين الأئمة والعامة من الكتاب قول الله ~~سبحانه: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم ~~كيف تحكمون(35)} [يونس]. # ذكر الحاكم رحمه الله في كتاب تنبيه الغافلين: أن المراد بالهادي في هذه ~~الآية أمير المؤمنين -عليه السلام- واحتج بقول الله سبحانه: {إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد(7)} [الرعد]، وبأخبار رواها في معنى ذلك، وقد ذكر الأئمة - ~~عليهم السلام - أن هذه الآية تدل على أن لكل قوم في عصر هاديا من العترة - ~~عليهم السلام -. PageV01P220 ### || AUTO [الفرق السابع: بقلة ألفاظ علوم الأئمة مع البيان وكثرة ألفاظ ~~مخالفيهم مع الالتباس] # والفرق السابع: بقلة ألفاظ علوم الأئمة مع البيان، وكثرة ألفاظ علوم ~~مخالفيهم من العامة مع الالتباس، وذلك لأن الأئمة - عليهم السلام - اكتفوا ~~بما قد أغناهم الله سبحانه به، عن تكلف غيره، وهو العلم الذي كان كافيا ~~لأهل عصر النبي - صلى الله عليه وآله - ولم يزيدوا عليه إلا ما تدعو الحاجة ~~إلى تبيينه نحو حل شبهة، أو تبيين مجمل، أو تفريع حكم، أو حكاية ما يريدون ~~إبطاله من أقوال المخالفين، وليس كذلك علوم أكثر مخالفيهم من علماء العامة؛ ~~فإنهم كثروها بشروح يقل عن الإحاطة بكلها العمر، وتضل في طريق مغالطها ~~الفكر، وطولوها بحكاياتهم لكثير من الأقوال المتعارضة، التي لا فائدة في ~~ذكرها، من غير تبيين للفرق بينها، إلا توصلهم إلى من خافوه، أو أحبوه بما ~~يوافقه منها، أو إيهامهم أن لمن حكاها، فضلا في العلم على من لم يحك مثلها. # والفرق بين علوم الأئمة وعلوم العامة في ذلك جلي، لولا تلبيس من ينظر في ~~كتب ms121 الأئمة بعين الاستزراء، ويعبر عنها بلسان الإستهزاء، ليتوصل بالتشكيك ~~في علوم الأئمة، إلى الترغيب في علوم العامة. PageV01P221 ### || AUTO [الفرق الثامن: باختلافهم في الإئتلاف] # والفرق الثامن: باختلافهم في الإئتلاف، وذلك لأن الأئمة - عليهم السلام - ~~فرقة واحدة لأجل تمسكهم بالكتاب وكل واحد منهم متبع لسبيل من قبله من ~~الأئمة، وحاذ حذوهم، ومبين لما اختلف فيه من أقوالهم وسيرهم، ولما حرف من ~~كلامهم، أو زيد عليه أو نقص منه، ومنكر على من خالفهم أو خالف بينهم، بخلاف ~~علماء العامة؛ فإنهم فرق ولكل فرقة منهم مذهب يعتزون إليه، وشيخ يعتمدون ~~فيه عليه. # ومما يؤيد ذلك: قول أمير المؤمنين -عليه السلام- المحكي عنه في نهج ~~البلاغة الذي منه قوله في ذم المختلفين: (أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف ~~فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على ~~إتمامه؟ أم كانوا له شركاء، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله ~~دينا تاما فقصر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- عن تبليغه وأدائه؟). ### || AUTO وكذلك ما حكاه الناصر للحق الحسن بن علي - عليه السلام -، ~~-فيما رواه عنه مصنف المسفر- من اختلاف كثير من شيوخ المعتزلة في علوم ~~الدين حتى تبرأ بعضهم من بعض لأجل ذلك. # [ذكر جملة مما يكشف عن أسرار المتشيعين] # وأما الفصل العاشر # وهو في ذكر جملة مما يكشف عن أسرار المتشيعين # فلأن من صفة شيعي العترة عندهم: أن يكون متبعا لسبيلهم في الدين قولا ~~وعملا واعتقادا لا يخالفهم ولا يخالف بينهم، ولا يوالي من خالفهم، ولا ينكر ~~كون إجماع العترة حجة لازمة، ولا كون التمسك بهم واجبا. PageV01P222 # وبيان ذلك بطريقة التقسيم والإلزام يقع في ثلاث مسائل مما أجمعت عليه ~~العترة كافية في التنبيه على ما عداها: # الأولى: إجماعهم على أن معرفة مسائل الإمامة من أصول الدين المفروضة ~~المعينة التي يستحق كل من أخل بها الذم والعقاب. # والثانية: إجماعهم على أن كل مدع للإمامة لا يخلو إما أن يكون إمام هدى ~~أو إمام ضلال. ### || AUTO والثالثة: إجماعهم على أن الإمام السابق قائم في أهل ms122 عصره مقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيما يجب له عليهم من الطاعة والتسليم، ~~ويجب لهم عليه من الحياطة والتعظيم. # [الإجماع على أن معرفة مسائل الإمامة من أصول الدين المفروضة] # أما إجماعهم في المسألة الأولى على أن معرفة مسائل الإمامة، واعتقاد ~~صحتها من الفروض المعينة؛ فمدعي التشيع لا يخلو إما أن يقر بما أجمعوا عليه ~~ويعترف بصحته، أو لا. # فإن أنكر ذلك أو تأوله، فليس بشيعي، وإن اعترف بصحة ذلك لزمه أن يعتقد أن ~~كل من خالف في وجوب تقديم علي - عليه السلام - مستحق للذم والعقاب سواء كان ~~صحابيا أو معتزليا أو غيرهما لعدم المخصص لمخل بفرض دون غيره؛ فإن اعترض ~~على ذلك بتوقف من توقف من العترة في معصية الشيخين هل هي صغيرة أم كبيرة؟ # فالجواب: أن التوقف ليس بمذهب يجب سلوكه؛ لأن المتوقف في ذلك منهم لا ~~يخلو إما أن يكون مشكا أو متاقيا أو متألفا... PageV01P223 # فإن كان مشكا فهو منتظر للدليل ومجوز لحصوله، إما له وإما لغيره، وإن كان ~~متاقيا أو متألفا فهو منتظر للنصر والفرج. # ولأن المتوقف في ذلك من العترة لا يتوقف عن وصف فعل الشيخين بأنه ظلم ~~ومعصية على الجملة، وإن توقف عن سبهما، ولأنه لا يتوقف عن وصف النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بأنه قد بين لأصحابه ما أمره الله بتبليغه إليهم، ~~ولأنه لا يتوقف عن تفسيق من فعل مثل فعلهما مع من هو دون علي - عليه السلام ~~- في الفضل من سائر من بعده من الأئمة، ولأنه لا يوجب التوقف على غيره ولا ~~يبطل عدالة من لم يتوقف من أئمة العترة. # ومما يؤيد ذلك من أقوال الأئمة مع ما تقدم ذكر بعضه: # قول الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه السلام - في جوابه لأهل ~~صنعاء: (ولا أسب إلا من نقض العهد والعزيمة، وفي كل وقت له هزيمة، من الذين ~~بالنفاق تفردوا، وعلى الرسول مرة بعد أخرى تمردوا، وعلى أهل بيته اجتروا ~~وطعنوا). # وقول الإمام المنصور بالله - عليه السلام - في شرح الرسالة ms123 الناصحة: (ولا ~~أتم رياسة، ولا أعظم نفاسة، مما حكم الله سبحانه به لآبائنا - عليهم السلام ~~-، وأورثنا إياه إلى يوم نشر العظام، من ولاية خاص خلقه والعام، وإلحاق ~~الكفر والفسق بمن أنكر حقنا في ذلك من جميع الأنام)... PageV01P224 # وقوله في الشافي: (اعلم أن كافة أهل البيت الطاهرين - عليهم السلام - ذرية ~~خاتم النبيئين - صلى الله عليه وآله - يدينون ويعتقدون أنه لا نجاة لأبي ~~بكر وعمر وعثمان إلا بخلوص ولايتهم فيهم؛ لأن الله تعالى أوجب محبتهم على ~~جميع المكلفين وهم منهم). ### || AUTO وقوله في بعض أجوبته الموجودة بخطه في ذكر توقف من توقف من ~~العترة: (وأكثر ما نقل وصح عن السلف فهو ما قلنا على تلفيق واجتهاد وإن كان ~~الطعن والسب من بعض الجارودية ظاهرا). # [الإجماع على أن مدع الإمامة إما إمام هدى أو ضلال] # وأما إجماع العترة في المسألة الثانية، على أن كل مدع للإمامة لا يخلو ~~إما أن يكون إمام هدى أو إمام ضلال. # فمدعي التشيع لا يخلو إما أن يلتزم ذلك لكون هذه القسمة دائرة بين النفي ~~والإثبات، أو لا يلتزم؛ فإن لم يلتزم فليس بشيعي، وإن التزمه لزمه أن يدين ~~الله تعالى بأن المشائخ أئمة ضلال، وأن كل متبع لهم ضال؛ لأن الحق إذا تعين ~~مع علي - عليه السلام - لزم أن يكون الضلال مع مخالفته لقول الله سبحانه: ~~{فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس:32]... PageV01P225 # فإن ادعى بعض المتشيعين أو تأول بأن المشائخ لم يعلموا ما أراد الله تعالى ~~بقوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا...الآية} [المائدة:55]، ولا ~~ما أراد النبي بقوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وقوله: ((الحسن والحسين ~~إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما)) ونحو ذلك من الآيات والأخبار، ~~لزمه أن يكون باهتا لهم بما لم يدعوه، ولا ادعاه لهم أحد من أتباعهم؛ لأنهم ~~لا يسلمون أنهم يجهلون خطاب الله تعالى وخطاب رسوله مع كونهم من صميم العرب ~~الذي نزل القرآن بلسانهم، ولا يسلمون أنهم يجهلون ما هو من أهم أصول الدين ~~وفروضه مع كونهم من أفاضل ms124 الصحابة. # ومن المعلوم عقلا وشرعا أن المعصية تعظم على قدر عظم معرفة من أقدم عليها ~~بما يجب له وعليه، ولا يجتمع لمنصف من المتشيعين أن يعتقد أن النبي -صلى ~~الله عليه وآله- قد بين للمشائخ ما أمره الله بتبليغه إليهم، وأن يعتقد أن ~~المشائخ لم يفهموا بيانه وتقديمه لعلي - عليه السلام - قولا وفعلا مع ما في ~~ذلك من إبطال حجة التبليغ والبيان، وإثبات حجة أهل الرفض والعصيان. # ومما يؤيد ذلك: قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في خطبته المعروفة ~~بالموضحة ذات البيان: (إنا أهل البيت قوم شيد الله فوق بناء قريش بناءنا، ~~وأعلى فوق رؤوسهم رؤوسنا، اختارنا دونهم، واصطفانا عليهم بعلمه؛ فنقموا على ~~الله أن اختارنا، فسخطوا ما رضيه، وأحبوا ما كرهه)... PageV01P226 # وقوله فيما حكي عنه في كتاب نهج البلاغة: (أما والله لقد تقمصها ابن أبي ~~قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا). ### || AUTO وقوله فيه: (حتى إذا مضى الأول لسبيله أدلى بها إلى غيري بعده؛ ~~فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته) وأشباه ذلك ~~مما تقدم ذكر بعضه. # [الإجماع على أن الإمام السابق قائم مقام النبي] # وأما إجماع العترة في المسألة الثالثة: على أن الإمام السابق قائم مقام ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يجب له وعليه؛ فإنما أجمعوا على ~~ذلك لأجل أن الله سبحانه لم يفرق بين وجوب طاعته وطاعة رسوله، وطاعة أولي ~~الأمر، وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أوجب للأئمة من بعده مثل ~~الذي يجب له في قوله: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا ~~تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)) ونحو ذلك من الآيات والأخبار. PageV01P227 # وإذا ثبت ذلك فمدعي التشيع لا يخلو إما أن يلتزمه أو لا يلتزمه؛ فإن لم ~~يلتزمه فليس بشيعي، وإن التزمه لزمه أن يعتقد أنه لا فرق في استحقاق الذم ~~والعقاب بين من خالف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وبين من خالف الإمام ~~السابق، وأنه كما لا يجوز لمسلم أن يتوصل بنظره واستدلاله ms125 إلى مخالفة النبي ~~لكونه متعديا بنظره واستدلاله، فكذلك لا يجوز له أن يتوصل بنظره واستدلاله ~~إلى مخالفة الإمام، وكما لا يجوز له معارضة النبي في التنزيل؛ فكذلك لا ~~يجوز له معارضة الإمام في التأويل، وكما لا ينفع مؤمنا إيمانه بجميع ~~الأنبياء مع جحده لواحد منهم فكذلك لا ينفعه مع رفضه لإمام واحد، وكما لا ~~يجوز لأحد إنكار فضل النبي وكونه حجة لأجل كونه من جملة البشر المتعبدين، ~~فكذلك لا يجوز إنكار فضل الإمام وكونه حجة لأجل كونه من جملة البشر ~~المتعبدين. # وكما لا يصح ولا ينفع الإقرار بصحة نبوة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~مع اعتزاله أو موالاة من اعتزله؛ فكذلك لا يصح ولا ينفع الإقرار بصحة إمامة ~~الإمام مع اعتزاله أو موالاة من اعتزله. # ومما يؤيد ذلك من أقوال الأئمة - عليهم السلام -:.. PageV01P228 # قول محمد بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الشرح والتبيين: (ورأس النجاة ~~لكم، فيما اشتبه عليكم من دينكم، أن لا يقبل بعضكم قول بعض، ولكن ليرجع ~~وليسأل فيما اشتبه عليه من جعله الله معدنه وموضعه من أهل الذكر، قال الله ~~تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(43)} [النحل]، فافهموا يرحمكم ~~الله هذا. # ثم افهموا؛ فأنتم وجميع من له دين وورع ممن يتشيع لا ينبغي أن يسأل بعضكم ~~بعضا، وإنما ينبغي أن تسألوا من يعلم من آل نبيكم، من هو عالم حجة منهم، ~~يفهم ما يحل وما جعله الله محرما، ولا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله). # وقول الناصر للحق الحسن بن علي - عليهما السلام - في شعره المحكي عنه في ~~المسفر، وفي الشافي: # لا تبتغوا غير آل المصطفى علما .... لهديكم فهم خير الورى آل # آل النبي وعنه إرث علمهم .... القائمون بنصح الخلق لم يألوا # وقولهم مسند عن قول جدهم .... عن جبرئيل عن الباري إذا قالوا # ..إلى قوله: # كل يرى الحق ما فيه قد اختلفوا .... وهم بمفروض علم الحق جهال # أعني الأولى فقههم إشراك ضدهم .... وسائر الناس بالإهمال عقال PageV01P229 وقول المرتضى لدين الله محمد بن يحيى - عليه ms126 السلام - في كتاب الرد على ~~الروافض: (لأن الله سبحانه ختم النبيين بمحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فلا نبي بعده، ولا مرسل من الله سواه، فلما أن كان ذلك كذلك لم يستغن الخلق ~~عن قائم في كل وقت بأمرهم، حاكم فيهم بكتاب الله، يبين الأحكام، ويوضح ~~الإسلام، فجعل سبحانه القائمين بذلك آل نبيه، وافترض طاعتهم على خلقه، وأمر ~~باتباعهم). # وقوله في جوابه لمن سأله عن حكم من يخالف التنزيل بالتأويل: (وكيف يقر ~~بالتنزيل من جحد ما فيه من الحلال والحرام، والدين والأحكام، ومن أنكر حكما ~~واحدا من أحكام الله المفترضة كمن أنكر القرآن جميعا، ومن أنكر صنع الله ~~سبحانه في نملة أو ذباب كمن أنكر صنعه في السماوات والأرضين). # وقول أخيه الناصر لدين الله أحمد بن يحيى - عليه السلام - في كتاب ~~النجاة: (وكذلك المؤمنون بعضهم أعلم من بعض، ولذلك صارت الأئمة - عليهم ~~السلام - أولى بمقامات الأنبياء من الأمة لما علم الله عندهم من العلم ~~والحكمة، والمعرفة بالكتاب والسنة). # وقول القاسم بن علي - عليه السلام - في كتاب التفريع: (ومن آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله، وكفر بذرية محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ولم ~~يصدق بهم لم يمنع إيمانه من هلكه إلا أن يكون ممن قد جرت لأوله ذمة من ~~النبي - صلى الله عليه وآله -). PageV01P230 # وقوله في كتاب التنبيه: (فإن عليكم سؤالنا وعلينا جوابكم، وقد أمركم الله ~~جل اسمه؛ فقال عز من قائل: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(43)} ~~[النحل]، وقد سمى رسوله ذكرا، وفي كل خلف من أهل بيته عدول ينفون عن الله ~~تعالى الشبهات، ويحكمون بآياته البينات، هم حجج الله على خلقه في كل زمان، ~~وهم الهداة إليه في كل أوان. # إلى قوله: لأنا أهل البيت يتعلم بعضنا من بعض، ونجتزي بذلك عن التعلم من ~~غيرنا، ولا يسعنا أن نتعلم من سوانا، إلا ما يجيزه لنا علماؤنا، وأنتم يا ~~شيعتنا فلا يسعكم أن يتعلم بعضكم من بعض إلا ما يجيزه لكم علماء أهل بيت ~~نبيكم - صلى الله عليه وآله ms127 وسلم -). # وقول ابنه الحسين بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الفرق بين الأفعال: ~~(فلما قبضه الله إليه، واختار له من الثواب ما لديه، علم أن سيكون من عباده ~~من يحتاج إلى الهدى، ويكشف عنهم الضلالة والردى، بذوي الدين والفضل والحجا، ~~ذرية الرسول أئمة الهدى، وأعلام الدين ومصابيح الدجى؛ فكشف عنهم أغطية ~~الضلال، وقمع بهم من عاند الحق من الجهال، فمن طلب الحق عند غيرهم فقد جهل، ~~ومن عاندهم فقد ضل وخذل؛ لأن الله لو علم أن العباد يكتفون بعقولهم، لما ~~فرض الله سؤال آل نبيهم - عليهم السلام -... PageV01P231 # وقول الإمام المنصور بالله - عليه السلام - في شرح الرسالة الناصحة مع ما ~~تقدم: (وورود الحوض لا يكون إلا لأتباع آل محمد - صلى الله عليه وعليهم ~~وسلم - وهم أشياعهم، ولا يكون ذلك إلا بالإعتراف بفضلهم، ومطابقتهم في ~~قولهم واعتقادهم). ### || AUTO تم الموضع الثاني # [الكلام في الصانع تعالى وما يستحق من الصفات لذاته أو لفعله] # وأما الموضع الثالث # وهو في الكلام في الصانع تعالى وما يستحق من الصفات لذاته أو لفعله ### || AUTO فهو ينقسم على أربعة فصول: الأول: في الذات، والثاني: في صفات ~~الذات، والثالث: في الإرادة، والرابع: في الإدراك. # [الكلام في الذات] # أما الأول: # فمذهب العترة أن قول القائل: ذات الباري، عبارة تفيد الإخبار عنه سبحانه ~~على الجملة، من غير توهم مشاركة ولا مجانسة بينه سبحانه وبين غيره، ومعنى ~~ذلك عندهم كمعنى قوله سبحانه: {ويحذركم الله نفسه} [آل عمران:28]، وقوله ~~سبحانه: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة:115]، أي فثم الله بمعنى أنه ~~لا يخفى عليه شيء من أمرهم؛ فذاته سبحانه هي هو، وكذلك نفسه ووجهه، وهو ~~سبحانه ليس بجنس فيوصف بأنه مشارك لغيره... PageV01P232 # ومذهب بعض المعتزلة أن لفظ ذات اسم جنس يشترك فيه ذات الباري سبحانه، وذوات ~~الجواهر وذوات الأعراض، ولا يقع الفرق بينها إلا بأمور زائدة، ويحتجون على ~~ذلك بما يجمعها من الحد المنطقي الذي زعموا أنه مركب من جنس وفصل، وأنه ~~يجمع ويمنع، وينعكس ويطرد، وهو قولهم حقيقة الذات: هو ما يصح ms128 العلم به ~~والخبر عنه بانفراده، واحترزوا بذكر الإنفراد عن الصفات التي زعموا أن ~~الذوات تعلم عليها ولا تعلم بانفرادها. # والذي يدل على صحة مذهب العترة وبطلان مذهب المعتزلة: أمور؛ # منها: أنه قد ثبت بأدلة العقل والسمع أن الله سبحانه واحد ليس كمثله شيء، ~~ولا له كفؤ ولا ند ولا شريك، وأنه لا يحاط به علما، ولا يجوز توهمه، ولا ~~تصوره، ولا تكييفه، ولا قياسه، ولا التفكر فيه، ولا يصح أن يجاب من سأل عن ~~ذاته، بمثل ما يجاب به من سأل عن ذات غيره. # ومنها: أن القول بالمشاركة في الذاتية قول مبدع متكلف ليس بمفروض ولا ~~معقول ولا مسموع، وكل قول مبدع في الدين فهو باطل. # ومنها: أن المشاركة والجنس والنوع من خصائص أوصاف المحدثات التي لا يجوز ~~إضافتها إلى الله سبحانه لما فيها من لزوم التشبيه. # ومنها: أن ذات الباري سبحانه هي نفسه، ونفسه هي هو، ولا يجوز أن يوصف ~~سبحانه بأنه مشارك في نفسه لعدم الفرق بين المشاركة في الذاتية، والمشاركة ~~في النفسية... PageV01P233 # ومنها: أنه لا فرق في اللغة بين المشاركة في الذاتية، والمماثلة فيها، وقد ~~ثبت بالدليل أنه لا مثل له سبحانه؛ فكذلك يجب أن يكون لا مشارك له. # ومنها: أن لفظ ذات قد يعبر به عن الشيء جملة كما يقال: فعل فلان كذا ~~بذاته أي فعله هو، وقد يعبر به عن محل العرض، فيقال: ذات الجسم وعرضه، وكل ~~لفظ عبر به عن معنيين مختلفين فليس باسم جنس يصح فيه الإشتراك. # ومنها: أن تحديدهم لذات الباري سبحانه بالحد الذي زعموا أنه مركب من جنس ~~وفصل لم يتضمن إلا نفس حكاية مذهبهم الذي ابتدعوه لفظا ومعنى، ومجرد ~~الحكاية لا تصح أن تكون دليلا على صحة المحكي؛ فلذلك فإنه ما من دعوى باطلة ~~إلا ويمكن أن تحد بحد مركب من جنس وفصل وذلك بين لمن تأمله. # ومنها: مخالفتهم بذلك للموحدين في معنى التوحيد، ولأهل علم المنطق في ~~شروط علم التحديد، أما مخالفتهم في معنى التوحيد؛ فلأجل وصفهم لله سبحانه ms129 ~~بالمشاركة والجنس والفصل الذي يدل على النوع. # وأما مخالفتهم في شروط التحديد؛ فلأن من شرط الحد المركب من جنس وفصل عند ~~الفلاسفة أن يكون المحدود به جنسا يتنوع، وذات الباري سبحانه هي هو، وهو ~~سبحانه واحد ليس بجنس ولا نوع. # ومنها: أنه لا بد لكل ذات عندهم من صفة ذاتية، أو صفات يستحيل خلوها ~~عنها، وذلك ناقض لقولهم في حد الذات إنه يصح العلم بها على انفرادها؛ لأن ~~من أبين المناقضة أن توصف الذات بأنه يصح العلم بها بانفرادها عما يستحيل ~~خلوها عنه... PageV01P234 # ومنها: أن لفظ ذات لو كان اسم جنس لما جاز أن يقال: إن الله سبحانه ذات لا ~~كالذوات وإنه سبحانه شيء لا كالأشياء؛ كما لم يجز أن يقال كذلك في شيء من ~~أسماء الأجناس؛ مثاله: تناقض قول من يقول محدث لا كالمحدثات، وجسم لا ~~كالأجسام. # ومما يؤيد هذه الجملة من أقوال الأئمة: # قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في خطبته المذكورة في كتاب نهج ~~البلاغة وفي الدرة اليتيمة: (ليس لذاته تكييف، ولا لصفاته تجنيس، احتجب عن ~~العقل كما احتجب عن الأبصار). # وقوله: (واحد لا بعدد، دائم لا بأمد، قائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله ~~الأجناس). # وقوله: (صفته أنه لا مثل له من خلقه، وحليته أنه لا شبيه له من بريته، ~~ومعرفته ألا إحاطة به، والعلم به ألا معدل عنه). # وقول علي بن الحسين زين العابدين - عليه السلام - في توحيده: (فأسماؤه ~~تعبير، وأفعاله تفهيم، وذاته حقيقة، وكنهه تفريق بينه وبين غيره، وغيوره ~~تحديد لما سواه). # وقول جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - في كتاب الإهليلجة: (من قال ~~الإنسان واحد فهو له اسم وتشبيه، والله واحد وهو له إسم وليس له بتشبيه، ~~وليس المعنى واحدا). # وقول القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في كتاب المسترشد: (فإن سأل من ~~الجهمية سائل فقال: هل الله شيء؟ قيل له: نعم، الله شيء لا يشبه بالأشياء، ~~الأشياء مشيأة وهو سبحانه شيء لا مشيأ بل الله مشيئ الأشياء لا يشبه ما ~~شيأ، وليس في قولي أنا ms130 شيء، والله شيء تشبيه... PageV01P235 # إلى قوله: وقد يشتبه قولي شيء وشيء، ولا يشتبه المسمى إلا أن أوقع عليه من ~~أي الأشياء هو وما هو؟ فحينئذ تشتبه المسميات). # وقول محمد بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الوصية: (حقيقة الإيمان به ~~أنه هو الذي هو خلاف الأشياء كلها). # وقوله: (حقيقة اليقين به والمعرفة له أنه لا يدرك بحلية ولا تحديد ولا ~~تمثيل ولا صفة؛ وكيف يوصف من لا تدركه العقول ولا الفكر ولا الحواس). # وقوله في كتاب الأصول: (وما اشترك في نوع من الأنواع مثلا فهو مثله). # وقول الهادي إلى الحق - عليه السلام - في كتاب المسترشد: (نقول: إن ربنا ~~جل وتقدس إلهنا شيء لا كالأشياء سبحانه وتعالى وتبارك، لا شبيه له ولا ~~يدانيه شيء، ولم يزل سبحانه قبل كل شيء، وهو المشيئ لكل الأشياء). # وقوله: (نريد بقولنا شيء إثبات الموجود، ونفي العدم المفقود؛ لأن الإثبات ~~أن نقول شيء، والعدم أن لا نثبت شيئا). # وقول القاسم بن علي - عليه السلام - في كتاب التوحيد: (إن قال قائل: إذا ~~زعمتم أنه شيء لا كالأشياء فما أنكرتم أن يكون جسما لا كالأجسام، وإذا قلتم ~~إنه شيء لا يشبهه شيء موجود ولا موهوم فما أنكرتم أن يكون جسما لا يشبهه ~~جسم موجود ولا موهوم... PageV01P236 # قلنا: الفرق بينهما أن قول القائل شيء إثبات، وليس يذهب الذاهب فيه إلى جسم ~~دون عرض، ولا إلى عرض دون جسم، ولا إلى إنسان دون ملك، ولا إلى ملك دون ~~إنسان؛ فلما كان ذلك كذلك لم يجب به تشبيه، وقولنا جسم: وصف خاص لجنس دون ~~جنس لا يجوز أن يشركه فيه غيره من الأشياء). ### || AUTO وقول ابنه الحسين - عليهم السلام - في كتاب الرد على الملحدين: ~~(اعلم أن قولنا شيء إثبات موجود ونفي معدوم، وقولنا لا كالأشياء نفي ~~للتشبيه). # [الكلام في صفات الذات] # وأما الفصل الثاني: وهو الكلام في صفات الذات # فمذهب العترة أن وصف الباري سبحانه بأنه قادر وعالم، وحي وموجود، ونحو ~~ذلك مما يستحق الوصف به أزلا وأبدا لا يدل على إثبات ms131 صفات لذاته زائدة ~~عليها، وأن معنى إضافتها إليه كمعنى إضافة وجهه ونفسه إليه؛ وذلك لأنه ~~عندهم يستحيل إثبات واسطة بين وصفه وذاته كما يستحيل إثبات وجه ونفس له ~~سبحانه، ويجب عندهم أن نفرق في ذلك بينه سبحانه وبين المخلوق الذي يجب أن ~~يدل وصفه بالقدرة والعلم على وجود قدرة مخلوقة له، وعلم إما مكتسب وإما ضروري. # ومذهب بعض المعتزلة أن وصف الباري سبحانه بكونه قادرا وعالما، وحيا ~~وموجودا يدل على صفات زائدة على ذاته سبحانه، وثابتة له فيما لم يزل... PageV01P237 # ومنهم من يقول: إنه يستحقها كلها لذاته، ومنهم من يقول: إنه يستحقها لأمر ~~زائد على ذاته أخص منها لا يستحق لذاته سوى ذلك الأمر، واصطلحوا على تسمية ~~الصفات على الجملة أمورا لا أشياء، وثابتة لا موجودة، وأزلية لا قديمة، ~~وزوائد على الذات لا أغيارا لها. # وعلى وصفها بأنها لا شيء ولا لاشيء، ولا قديمة ولا محدثة، ولا موجودة ولا ~~معدومة، وأنها لا تعلم مع الذات ولا منفردة، وأشباه ذلك مما لم يسبقهم إلى ~~القول به موحد، ولا يتبعهم فيه إلا مقلد. # والذي يدل على صحة مذهب العترة في ذلك وبطلان مذهب المعتزلة: هو كون ~~مذهبهم فيه متضمنا لضروب من المحالات التي أولها كونه مذهبا حادثا متكلفا ~~بغير دليل معقول ولا مسموع يدل على وجوده أو على صحته وكل مذهب حادث كذلك ~~فهو باطل لقول الله سبحانه: {قل إنما حرم ربي الفواحش...} إلى قوله: {وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون(33)} [الأعراف]، وقوله سبحانه: {ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير(8)} [الحج]، وقوله في مثل ~~ذلك: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} ~~[النجم:23]، {إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون(148)} [الأنعام]. PageV01P238 # ولما روى الحاكم عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: ((يوشك الشرك أن ~~ينتقل من ربع إلى ربع، ومن قبيلة إلى قبيلة)) قيل: يا رسول الله، وما ذاك الشرك؟ # قال: ((قوم يأتون بعدكم يحدون الله ms132 حدا بالصفة)). # وثانيها: أن علمهم بذلك لا يخلو إما أن يكون عن التفكر في الله سبحانه، ~~أو عن التفكر في غيره، أو عن التفكر لا في ذاته ولا في غيره. # فإن كان عن التفكر لا في الله ولا في غيره؛ فهو تفكر لا في شيء. # وإن كان عن التفكر في غير الله سبحانه؛ فالتفكر في غيره لا يؤدي إلى ~~العلم بكيفية استحقاقه لصفات ذاته. # وإن كان عن التفكر فيه سبحانه؛ فذلك باطل لتحريمه سبحانه عليهم أن يقولوا ~~عليه ما لا يعلمون، وقد أخبر الله سبحانه أنهم لا يحيطون به علما. # ولقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((تفكروا في آلاء الله، ولا ~~تفكروا في الله)). # وقوله: ((تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق)). # وقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: ((من فكر في الصنع وحد، ومن فكر في ~~الصانع ألحد)). # وثالثها: تناقض أقوالهم في كثير من ذلك، وكل متناقض فهو باطل. # مثال ذلك: قولهم: إن الصفات لا توصف، ونقضهم لذلك بوصفهم لبعضها بالأزل، ~~ولبعضها بالتجدد. # وكذلك قولهم إنها لا تغاير، نقضوه بجعلهم لبعضها مقتضيا ولبعضها مقتضا، ~~وكل مذكورين على هذا الوجه فإنه يجب أن يكون أحدهما غير الآخر... PageV01P239 # ومن جملة المناقضة: وصفهم لها بأنها لا شيء، ولا لا شيء، وأنها زائدة على ~~الذات وليست غيرها، وأشباه ذلك. # ورابعها: تحريفهم لمعاني كثير من الألفاظ التي لا فرق (بين معانيها) لا ~~لغة ولا عرفا نحو الأمر والشيء، والزائد والغير، والقدم والأزل، والحدوث ~~والتجدد، وأشباه ذلك مما توصلوا بتحريفهم لمعانيه المعقولة إلى أن يعبروا ~~به عما لا يعقل مع كونهم غير مفوضين، ولا حكماء ولا معصومين عن الدخول في ~~زمرة من ذمهم الله سبحانه على تحريفهم للكلم عن مواضعه. # وخامسها: إثباتهم لأمور متوسطة بين النفي والإثبات نحو قولهم: لا شيء ولا ~~لاشيء، وكون ذلك محالا مما يعلم ضرورة كما يعلم ضرورة أن قول من يقول: زيد ~~لا في الدار، ولا في غيرها محال. # وسادسها: موافقتهم بقولهم: إن صفات الله أمور زائدة على ذاته لقول من ms133 قال ~~صفات الله أشياء غير ذاته، وأشباه ذلك مما لا فرق بينه إلا بما اخترصوه من ~~الإصطلاح الذي لا يجوز قبوله فضلا عن أن يجب. # ومما يشهد بصحة هذه الجملة من أقوال الأئمة: # قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في خطبته المتقدم ذكرها: (باينهم ~~بصفته ربا، كما باينوه بحدوثهم خلقا، فمن وصفه فقد شبهه، ومن لم يصفه فقد ~~نفاه، وصفته أنه سميع ولا صفة لسمعه). PageV01P240 # وقوله: (وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه؛ بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، ~~وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة؛ فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه ~~فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله). # وقوله: (ومن وصفه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله). # وقول ابنه الحسن - عليهما السلام - في جوابه لابن الأزرق الذي حكاه عنه ~~الحاكم في السفينة: (أصف إلهي بما وصف به نفسه، وأعرفه بما عرف به نفسه، لا ~~يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس). # وقول القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في جواب مسائل الطبريين: (فهذه ~~صفته تبارك وتعالى في الأينية والذات، ليست فيه جل جلاله بمختلفة ولا ذات ~~أشتات، ولو كانت فيه مختلفة لكان اثنين أو أكثر في الذكر والعدة، وإنما ~~صفته سبحانه هو). # وقول ابنه محمد - عليه السلام - في كتاب الأصول: (وصفته لذاته هو قولنا ~~لنفسه، نريد بذلك حقيقة وجوده). # وقول الهادي إلى الحق - عليه السلام - في كتاب المسترشد: (وليس قولنا ~~صفتان قديمتان أن مع الله سبحانه صفة يوصف بها، ولا نقول إن ثم صفة ~~وموصوفا، ولا إن ثم شيئا سوى الله عند ذوي العقول مجهولا ولا معروفا)... PageV01P241 # وقوله في كتاب الديانة: (من زعم أن علمه وقدرته وسمعه وبصره صفات له لم يزل ~~موصوفا بها قبل أن يخلق، وقبل أن يكون أحد يصفه بها، وقبل أن يصف هو بها ~~نفسه، وتلك الصفات زعم لا يقال هي الله، ولا يقال هي غيره، فقد قال منكرا ~~من القول وزورا). # وقول القاسم بن علي - عليه السلام - في كتاب التوحيد: ms134 (إن زعم زاعم أنه ~~عالم بعلم ليس هو هو، ولا هو غيره؛ لم يكن بينه وبين من زعم أنه عالم بعلم ~~هو هو، وهو غيره فرق). ### || AUTO وقول ابنه الحسين - عليهم السلام - في جوابه ليحيى بن مالك ~~الصعدي: (ما تفسير علم الله وقدرته إلا كتفسير وجهه ونفسه؛ فهل يقول أحد ~~يعقل بأن له وجها كوجه الإنسان أو نفسا كأنفس ذوي الأبدان، هذا ما لا يقول ~~به أحد من ذوي الألباب ولا يعتقده في الله رب الأرباب، وإنما وجهه هو ذاته ~~وكذلك علمه وقدرته). # [الكلام في الإرادة] # وأما الفصل الثالث: وهو الكلام في الإرادة # فمذهب العترة أن الله سبحانه مريد لا بإرادة كما أنه سبحانه فاعل لا ~~بحركة لوجوب كونه سبحانه في ذلك بخلاف المخلوقين. # ومذهب المعتزلة أنه سبحانه مريد بإرادة خلقها ولم يردها، قالوا: وهي عرض ~~موجود لا في محل، وتختص به سبحانه على أبلغ الوجوه لكونه موجودا لا في محل، ~~مع إقرارهم بأن له سبحانه إرادات مختلفة بحسب اختلاف أفعاله. # والذي يدل على صحة مذهب العترة وبطلان مذهب المعتزلة: هو كون أقوالهم في ~~ذلك على الجملة مبدعة وخارجة عن حد العقل... PageV01P242 # وأما على التفصيل: فقولهم: إن لله سبحانه إرادة خلقها ولم يردها يبطل؛ لأجل ~~أن الفاعل لما لا يريد لا يخلو إما أن يكون ساهيا أو مضطرا، وذلك مما لا ~~يجوز إضافته إلا إلى المخلوق دون الخالق سبحانه، ولأنه قد ثبت بالدليل أن ~~الله سبحانه فاعل مختار، والفاعل المختار مريد لما يختاره؛ إذ لا يصح وجود ~~الاختيار مع عدم الإرادة. # ولأن الذي دلهم بزعمهم على كون الباري سبحانه مريدا هو وقوع أفعاله على ~~الوجوه المختلفة، وقد ثبت بإجماعهم أن إرادات الباري وكراهاته أفعال له ~~وواقعة على وجوه مختلفة، ومن شرط صحة الأدلة الصحيحة بإجماعهم أن تطرد ~~شاهدا وغائبا، فيلزمهم على قود قولهم إما أن تحتاج كل إرادة إلى إرادة، ~~وإما القول بأن الله سبحانه مريد لا بإرادة. # وقولهم: إنها عرض موجود لا في محل يبطل؛ لأجل أن العرض لا ms135 يعقل وجوده إلا ~~إذا كان حالا في غيره، لكونه عارضا حالة وجوده في غيره، ولذلك سمي عرضا، ~~ولأنه لا فرق بين القول بوجوده لا في محل، والقول بوجوده حيث لا يوجد؛ لكون ~~صحة وجوده مشروطة بحلوله، ولأنه لو جاز أن يؤدي أحدا نظره إلى إثبات إرادة ~~لله سبحانه لا في محل؛ لم يمتنع أن يؤديه ذلك النظر إلى إثبات حركة له ~~سبحانه لا في محل، وشهوة لا في محل ونحو ذلك من المحالات؛ التي ليس بعضها ~~أولى بالإثبات من بعض بغير دليل... PageV01P243 # وأما قولهم: إنها مختصة به على أبلغ الوجوه، لكونها موجودة على حد وجوده لا ~~في محل؛ فهو باطل على أبلغ الوجوه، لأجل أنه يستحيل أن يوصف الباري سبحانه ~~بأنه يختص بالأعراض، (ولأجل أنه) يستحيل وجود العرض لا في محل. # ومما يشهد بصحة هذه الجملة من أقوال الأئمة: # قول أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما تقدم ذكره: (يقول ولا يلفظ، ~~ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من ~~غير مشقة). # وقوله: (ومشيئته الإنفاذ لحكمه، وإرادته الإمضاء لأموره). # وقول علي بن الحسين بن علي - عليهم السلام - في توحيده: (فاعل لا ~~باضطرار، مقدر لا بجولان فكره، مدبر لا بحركة، مريد لا بهمامة). # وقول جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - في كتاب الإهليلجة: (الإرادة ~~من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل؛ فأما من الله عز وجل فالإرادة ~~للفعل إحداثه لأنه لا يرى ولا يتفكر). # وقول الهادي إلى الحق - عليه السلام - في كتاب المسترشد: (ألا ترى أن ~~الفاعل لما لا يريد، فجاهل مذموم من العبيد، فكيف يقال بذلك في الله الواحد ~~الحميد). # وقوله: (لا فرق بين إرادة الله ومراده، وإن الإرادة منه هي المراد، وإن ~~مراده هو الموجود الكائن المخلوق). # وقول ابنه المرتضى لدين الله - عليه السلام - في كتاب الشرح والبيان: ~~([و]العرض لا يقوم بنفسه، ولا بد له من شبح يقوم فيه وبه)... PageV01P244 # وقول أخيه الناصر لدين الله - عليه السلام - في كتاب النجاة: (لا يقوم عرض ms136 ~~إلا في جسم، ولا جسم إلا وفيه عرض). # وقول القاسم بن علي - عليه السلام - في كتاب التجريد: (فإن قال السائل: ~~فلا أرى لله إرادة إذا كان مراده وجود فعله؛ فإنا نقول: إن مراده لو لم يكن ~~وجود فعله لكانت صفاته كصفات خلقه). # وقول ابنه الحسين - عليهما السلام - في كتاب الرد على الملحدين: (ولو ~~كانت إرادته قبل فعله لكانت كإرادة المخلوقين، ولكانت عرضا من جسم، ولو كان ~~جسما لأشبه الأجسام، وإنما إرادته فعله، وفعله مراده، وليس ثم إرادة غير ~~المراد، فيكون مشابها للعباد). ### || AUTO وذكر الإمام المنصور بالله - عليه السلام - في الرسالة الناصحة ~~للإخوان أن من جملة محالات المطرفية قولهم في الإحالة: (إنها لا حالة ولا ~~محلولة)، وذلك يدل على أن قول من قال في الإرادة: إنها لا حالة ولا محلولة ~~محال كالقول في الإحالة لعدم الفرق. # [الكلام في الإدراك] # وأما الفصل الرابع: وهو في الكلام في الإدراك # فمذهب العترة: أن الله سبحانه مدرك لجميع المدركات من المحسوسات وغيرها ~~درك علم لا كيفية له، ولا يجوز توهمه، ولا التفكر فيه. # ومذهب المعتزلة: أنه سبحانه مدرك للمسموعات والمبصرات إذا كانت موجودة ~~بإدراك متجدد زائد على كونه عالما بها. # والذي يدل على صحة مذهب العترة وبطلان مذهب المعتزلة على وجه الإختصار ~~أربعة أدلة:.. PageV01P245 # الأول: أن ذلك الإدراك المتجدد لا يخلو إما أن يكون معقولا، أو غير معقول؛ ~~فإن كان غير معقول لم يجز إثباته لتحريم الله سبحانه على المكلفين أن ~~يقولوا عليه ما لا يعلمون. # وإن كان معقولا فلا يخلو إما أن يكون درك العلم أو درك الحواس، ولا واسطة ~~مما يعقل؛ فإن كان درك العلم لم يجز وصفه بالتجدد، وإن كان درك الحواس لم ~~تجز إضافته إلى الله سبحانه. # الثاني: أن الإدراك المتجدد لا يعقل إلا إذا كان بعد أن لم يكن، وكل ~~متجدد كان بعد أن لم يكن فإنه يجب أن يحتاج إلى مجدد جدده، لاستحالة أن ~~يكون جدد نفسه، وأن يكون تجدد لا عن مجدد كما يستحيل في كل محدث ms137 بإجماعهم ~~أن يحدث نفسه وأن يحدث لا عن محدث، ولا فرق بين التجدد والحدوث في المعنى ~~إلا باصطلاحهم الخارج عن حد العقل. # الثالث: أن الله سبحانه لو كان مدركا بإدراك متجدد لم يخل إما أن يدرك به ~~الذوات دون الصفات، أو الصفات دون الذوات، أو الذوات والصفات معا. # فإن زعموا أنه يدرك الذوات؛ فالذوات عندهم ثابتة فيما لم يزل. # وإن زعموا أنه يدرك الصفات التي هي الوجود وتوابعه؛ فالوجود عندهم لا ~~يعلم بانفراده فضلا عن أن يدرك. # وإن زعموا أنه يدرك الذوات والصفات معا؛ فالصفات عندهم ليست شيء، ولا لا ~~شيء؛ فكيف يصح لهم وصفها بأنها مدركة مع الذوات. PageV01P246 # الرابع: أنه لو جاز أن يؤدي النظر إلى إثبات إدراك لله سبحانه متجدد يدرك ~~به المسموعات والمبصرات؛ لم يمتنع أن يؤدي ذلك النظر إلى إثبات إدراك له ~~سبحانه [متجدد] يدرك به المشتهيات والملموسات لعدم المخصص لإدراك دون ~~إدراك، ومدرك دون مدرك، وكل ذلك مستحيل لا تجوز إضافته إلى الله سبحانه. # ومما يشهد بصحة هذه الجملة من أقوال الأئمة: # قول أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما تقدم ذكره من خطبته: (عينه ~~المشاهدة لخلقة، ومشاهدته لخلقه أن لا امتناع منه، سمعه الإتقان لبريته). # وقول علي بن الحسين - عليه السلام - في توحيده: (سميع لا بآلة بصير لا ~~بأداة). # وقول جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - في كتاب الإهليلجة: (إنما تسمى ~~تعالى سميعا بصيرا لأنه لا يخفى عليه شيء). # وقول محمد بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الشرح والتبيين: (إنما عنى ~~بقوله تبارك وتعالى: سميع بصير، الدلالة لخلقه على دركهم، وعلمه لأصواتهم، ~~التي إنما يعقلون دركها عندهم بالأسماع، وأنه مدرك عالم بجميع أشخاصهم ~~وهيئاتهم، وصورهم وألوانهم، وصفاتهم وحركاتهم، التي إنما يعقلون دركها ~~بالعيون والأبصار، إذ درك المخلوقين؛ للأصوات والأشخاص بالأسماع والعيون، ~~التي ربما كلت وتحيرت وأخطأت، وأدركت ظاهرا دون باطن وقصرت. # ودرك الله تبارك وتعالى لهذا كله درك واحد، محيط بما ظهر وبطن، وبما بعد ~~وقرب، وهو درك علمه الذي لا يفوته من المدركات شيء)... PageV01P247 # وقول ms138 الهادي إلى الحق - عليه السلام - في كتاب المسترشد: (معنى سميع هو ~~عليم، والحجة على ذلك قول الرحمن الرحيم: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم} [الزخرف:80]، والسر فهو ما انطوت عليه الضمائر، وقوله: {بصير ~~بالعباد(15)} [آل عمران]، يريد عالم محيط بكل أمرهم مطلع على خفي سرائرهم). # وقوله في كتاب الديانة: (وهو السميع البصير ليس سمعه غيره، ولا بصره ~~سواه، ولا السمع غير البصر، ولا البصر غير السمع). # وقول القاسم بن علي - عليه السلام - في كتاب التجريد: (والله فعظيم ~~الشأن، قوي السلطان، لم يزل مدركا للأشياء قبل تكوينها، ولا فرق بين دركه ~~لها بعد تكوينها، ودركه لها قبل تكوينها). ### || AUTO تم الكلام في الموضع الثالث. # [الكلام في العالم وصفات ذواته وذكر فنائه] # وأما الموضع الرابع: وهو الكلام في العالم وصفات ذواته وكيفية فنائه # فهو ينقسم على ستة فصول: ### || AUTO الأول: في ذكر ذوات العالم وصفاتها على الجملة. # والثاني: في ذكر تعلق العلم بالمعلوم. # والثالث: في ذكر تعلق القدرة بالمقدور. # والرابع: في ذكر ما ليس لله فيه تأثير، وما ليس هو له في الأزل بمعلوم. # والخامس: في ذكر الجواهر. # والسادس: في ذكر كيفية فناء ذوات العالم. # [ذكر ذوات العالم وصفاتها على الجملة] # أما الفصل الأول: وهو في الكلام في ذوات العالم وصفاتها على الجملة.. PageV01P248 # فمذهب العترة: أن ذوات العالم هي أجسامه، وصفاتها هي أعراضها، وأنه لا يصح ~~العلم بانفراد ذوات العالم عن الأعراض، ولا العلم بانفراد الأعراض عن ذوات ~~العالم، وأنه لا دليل في العقل ولا في السمع يدل على أن شيئا سوى الله ~~-سبحانه- ليس بجسم، أو صفة جسم وهي لا توجد منفردة عن محل. # ومذهب المعتزلة المقدم ذكرهم: أن ذوات العالم جواهر وأعراض يصح العلم بكل ~~واحد منها على انفراده، وأن صفاتها أمور زائدة عليها لا توصف بأنها هي هي، ~~ولا غيرها، ولا شيء ولا لاشيء، ولا فرق في ذلك على الجملة عندهم بين الباري ~~سبحانه وبين غيره، ولذلك حدوا الذوات كلها بحد واحد جامع، وشاركوا بينها في ~~الذاتية، وكذلك الصفات. ms139 # والذي يدل على صحة مذهب العترة في ذلك وبطلان مذهب المعتزلة: هو أن تسمية ~~الجوهر جوهرا والعرض عرضا فرع على معرفة الفرق بينهما؛ لأنه لو لم يكن ~~بينهما فرق لم يكن أحدهما بأن يكون جوهرا أو عرضا أولى من الثاني. # ولا سبيل إلى معرفة الفرق بينهما إلا بعد وجودهما، ولا فرق بينهما بعد ~~وجودهما إلا بكون الجوهر محلا، وكون العرض حالا عارضا حالة وجوده في غيره؛ ~~فلذلك سمي عرضا، ولا يعقل وجوده إلا حالا في غيره، وما لم يعقل وجوده إلا ~~في غيره لم تصح دعوى العلم به منفردا. # بدليل أن أحدا لو ادعى مشاهدة ذلك لعلم كذبه ضرورة، وكذلك الجوهر لا يعقل ~~وجوده إلا مجتمعا أو متفرقا، أو متحركا أو ساكنا، فلا يصح دعوى العلم به ~~منفردا... PageV01P249 # ومما ينبه اتباع أئمة الهدى على صحة ذلك من أقوالهم: # قول القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في كتاب الدليل الكبير: (وحدث ~~الحركة والزمان، وقرائنهما من الجسم والصورة والمكان، مما لا ينكره إلا ~~مكابر لعقله وفاحش مستنكر من جهله دون من سلمت من الخبل نفسه ونجت من نقص ~~الآفات حواسه). # وقوله في كتاب مسألة الملحد: (لأن الأجسام لا يجوز أن تخلو من هذه الصفات ~~فيتوهمه ويمثله في نفسه خاليا منها؛ فإذا لم يجز ذلك ثبت أن الأجسام حكم ~~أصولها كحكم فروعها). # وقول الهادي إلى الحق - عليه السلام - في كتاب المسترشد: (فلما أن وجدت ~~العقول والحواس أجساما مثلها مصورات كتصويرها، وأعراضا لا تقوم إلا بغيرها ~~استدللت على الفاعل بفعله). ### || AUTO وقول الحسين بن القاسم - عليه السلام - في كتاب نهج الحكمة: ~~(وإنما الأصل في الأجسام أن كل ما قام بنفسه، وتعلقت الأحوال به، فهو جسم ~~محل للأعراض، والعرض هو ما كان حالا في غيره، وكان لا ينفرد بذاته ولا يحله سواه). # [ذكر تعلق العلم بالمعلوم والقدرة بالمقدور] # وأما الفصل الثاني والثالث: # وهما الكلام في ذكر تعلق العلم بالمعلوم وتعلق القدرة بالمقدور.. PageV01P250 # فمذهب العترة في ذلك: أن الله سبحانه عالم بكل شيء يصح العلم به، من ms140 صفة ~~وموصوف، وأن علمه بذلك فيما لم يزل لا يوجب ثبوت شيء من خلقه قبل أن يجعله ~~شيئا، ولا ثبوت شيء من أفعال عباده قبل أن يفعلوها، وأنه لا يجوز أن يوصف ~~بالثبوت فيما لم يزل إلا الله وحده لا شريك له، وأنه سبحانه قادر على أن ~~يخلق خلقا بعد خلق إلى ما لا نهاية له. # ولا يجوز أن توصفبعض مقدوراته سبحانه بأنها ثابتة فيما لم يزل لأجل كونه ~~قادرا فيما لم يزل، ولا بأنها لا نهاية لها لأجل كونه سبحانه قادرا لذاته. # ومذهب بعض المعتزلة: أن كل شيء معلوم لله سبحانه فيما لم يزل؛ فإنه يجب ~~أن يكون ثابتا فيما لم يزل، لأجل كونه سبحانه عالما به فيما لم يزل، ولذلك ~~لم يمكنهم أن يفرقوا بين ذات الباري سبحانه وبين سائر الذوات في الوصف ~~بالثبوت فيما لم يزل، ولا في أنه يصح العلم بكل واحد منها على انفرادها؛ ~~لأنه قد انتضمها وجمعها الحد المنطقي بزعمهم. # قالوا: وكل مقدور له سبحانه فإنه يجب ثبوته فيما لم يزل لأجل كونه قادرا ~~فيما لم يزل، ويجب أن تكون مقدوراته سبحانه لا نهاية لها؛ لأجل كونه بزعمهم ~~قادرا لذاته أو لما هو عليه في ذاته على حسب اختلافهم في الموجب لكونه ~~قادرا... PageV01P251 # والذي يدل على صحة مذهب العترة في ذلك وبطلان مذهب من خالفهم فيه من ~~المعتزلة وغيرهم: هو كون ذوات العالم بإجماعهم هي العالم، والعالم محدث، ~~والحدث نقيض الأزل؛ فيجب أن يستحيل الجمع بين وصف ذوات العالم بأنها محدثة ~~وثابتة فيما لم يزل، وكذلك فإنه يستحيل بإجماعهم وجود ذوات العالم فيما لم ~~يزل فيجب أن يستحيل ثبوتها فيما لم يزل لعدم الفرق المعقول بين الثبوت ~~والوجود، ولأن الله سبحانه قد أخبر في محكم كتابه بأنه الأول، وثبت بأدلة ~~العقل أنه سبحانه ثابت فيما لم يزل، وأنه لا أول لثبوته. # فلو كانت ذوات العالم كما زعموا ثابتة فيما لم يزل، لم يكن ما لا أول ~~لثبوته أولى بالأولية مما لثبوته أول؛ ولأن القول ms141 بذلك يؤدي إلى إبطال أدلة ~~العقل والسمع، وإبطال معنى التوحيد؛ لأنه سبحانه قد أخبر أنه لا يحاط به علما. # فلو كانت ذاته كما زعموا يصح العلم بها على انفرادها كسائر الذوات للزم ~~أن لا يكون بين ذاته سبحانه وبين سائر الذوات فرق في أنه يحاط بها علما أو ~~أنه لا يحاط بها علما... PageV01P252 # والذي يدل على بطلان قولهم بأن مقدورات الباري سبحانه ثابتة فيما لم يزل، ~~وأنه لا نهاية لها: إقرارهم بأن ذوات العالم هي بعض المقدورات التي زعموا ~~أنها ثابتة فيما لم يزل، وأنها لا نهاية لها، وإقرارهم بأن للعالم نهاية ~~فيلزمهم بالإضطرار أن يكون لكلها نهاية؛ لأن كل ما له بعض فبعضه لا يخلو من ~~أن يكون مثله أو أقل منه أو أكثر، وكل موصوف بالتساوي والقلة والكثرة متناه ~~وكل متناه محدث، والحدث نقيض الأزل... PageV01P253 ### | AUTO المسائل الباحثة عن معاني الأقوال الحادثة # من كلامه رضي الله عنه وأرضاه # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO مسألة: كيف يجوز التفكر في إثبات ذات الله سبحانه مشاركة لذوات ~~الجواهر، ولذوات الأعراض في الذاتية، وفي أنه يصح العلم بها على انفرادها، ~~مع كون التفكر فيه سبحانه محظورا؟ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: ((تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله)) ، وقوله: ((تفكروا في ~~المخلوق ولا تفكروا في الخالق)). # وقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: (من تفكر في الصنع وحد، ومن تفكر في ~~الصانع ألحد). # مسألة: كيف يجوز التوصل بالنظر والقياس إلى إثبات أمر موجب لكون الباري ~~سبحانه قادرا وعالما، وحيا وموجودا، مع كون ذلك تكلفا لما لا يجب، وإثباتا ~~لما لا يجوز ولا يعقل؟ ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (انظر ~~أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به، واستضيء بنور هدايته، ~~وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في القرآن فرضه، ولا في سنة النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - وأئمة الهدى أثره، فكل علمه إلى الله فذلك منتهى ~~حق الله عليك)..... PageV01P254 # وقال في وصيته لابنه الحسن - عليهما ms142 السلام -: (واعلم - أي بني - أن أحب ما ~~أنت آخذ به من وصيتي تقوى الله؛ والإقتصار على ما افترض الله عليك، والأخذ ~~بما مضى عليه أولوك من آبائك، والصالحون من أهل بيتك؛ فإنهم لم يدعوا أن ~~ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم ذلك إلى الأخذ ~~بما عرفوا، والإمساك عما لم يكلفوا). # ..إلى قوله: (واعلم أن أحدا لم ينبئ عن الله عز وجل كما أنبأ محمد - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فارض به رائدا، وإلى النجاة قائدا). ### || AUTO مسألة: كيف يجوز إثبات صفات الباري سبحانه ووصفها بأنها أمور ~~زائدة على ذاته مترتبة في الوجوب، مختلفة في الأحكام، ومشتركة في الثبوت ~~فيما لم يزل، مع كون ذلك موجبا للتعديد إذ لا يعقل إثبات موجب وواجب، وموجب ~~له فيما لم يزل لشرط ثبوت هذه الثلاثة المعدودة فيما لم يزل، وذلك خلاف ~~التوحيد؟ # ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في توحيده الموثوق بصحته: (من ~~وصفه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله). # وقال: (وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، ~~وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة؛ فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه ~~فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله). PageV01P255 ### || AUTO مسألة: كيف يجوز أن يجعل الشيء أو الذات اسم جنس عام للخالق ~~ليتوصل بالمشاركة فيه بين الباري وغيره إلى جعل ذاته من جملة الذوات ~~المحدودة بالحد الجامع المركب من جنس وفصل، وإلى قياس (صفاته على صفات ~~المخلوقين)، مع كون الجنسية والنوعية والمشاركة والقياس من أوصاف الأشياء ~~المحدثة، التي يصح قياس بعضها على بعض لأجل اشتراكها في صفات تعم، ~~وافتراقها لأجل صفات تخص، ولذلك لم يجز فيها لما كانت أجناسا متنوعة أن ~~يقال: محدث لا كالمحدثات، وجسم لا كالأجسام، وجاز في الله سبحانه لما لم ~~يكن جنسا لشيء ولا نوعا من جنس، أن يقال: إنه سبحانه شيء لا كالأشياء؛ فدل ~~ذلك على أن الشيئية ليست باسم جنس ms143 حقيقة. # ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (ليس لذاته تكييف، ولا لصفاته ~~تجنيس، احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار). # وقال: (لم يلتبس به حال، ولا نازعه بال، ولا الذات ذيتته، ولا الملكة ~~ملكته، ولا الصفة أوجدته بل هو موجد كل موجود، وخالق كل صفة وموصوف). # وقال: (باينهم بصفته ربا، كما باينوه بحدوثهم خلقا). # وقال: (واحد لا بعدد، دائم لا بأمد، قائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله ~~الأجناس). # وقال: (صفته أنه لا مثل له من خلقه، وحليته أنه لا شبيه له من بريته، ~~ومعرفته أنه لا إحاطة به، والعلم به أن لا معدل عنه). PageV01P256 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO مسألة: كيف يصح الإستدلال بكون الباري ~~سبحانه عالما فيما لم يزل على ثبوت ذوات العالم فيما لم يزل مع اتفاق ~~الموحدين على أن ذوات العالم هي العالم المحدث الذي يستحيل وصفه بالقدم، ~~واتفاق أكثرهم على أنه لا يجوز أن يوصف بالثبوت فيما لم يزل إلا الله ~~سبحانه. # ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (الحمد لله الذي دل على وجوده ~~بخلقه، وبحدث خلقه على أزليته). # وقال: (والذي الحدث يلحقه فالأزل يباينه). # وقال: (عالم إذ لا معلوم، ورب إذ لا مربوب، وقادر إذ لا مقدور). # مسألة: كيف يصح الجمع بين القول بأن لوجود ذوات العالم أولا، والقول بأنه ~~لا أول لثبوتها مع عدم الفرق بين ثبوتها ووجودها، وكذلك الحال في القول ~~بأن: ذوت العالم هي العالم المحدث، والقول بأن ذوات العالم ثابتة فيما لم يزل؟ # مسألة: إذا كانت ذوات العالم المتناهية لها نهاية بإجماع من يزعم أنها ~~بعض الذوات وبعض المقدورات التي لا نهاية لها بزعمهم؛ فكيف يصح أو يعقل أن ~~يوصف ما لبعضه نهاية بأنه لا نهاية لكله مع ما في ذلك من التناقض البين؟.. PageV01P257 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO مسألة: إذا لم تكن ذوات العالم محتاجة ~~في كونها ذواتا إلى مؤثر يجعلها ذواتا بعد أن لم تكن، فكيف يصح وصفها بأنها ~~مقدورة لله سبحانه لأجل تأثيره في أمر زائد عليها ليس هو هي ولا غيرها، ms144 وهو ~~الوجود الذي قيل إنه سبحانه لا يؤثر إلا فيه، وأنه لا يعلمه فيما لم يزل؟ ~~وهل يعقل من ذلك إلا القول بأن كل شيء تعلق به علمه فلا تأثير له فيه، وكل ~~أمر أثر فيه فليس هو له بمعلوم فيما لم يزل مع ما في ذلك من التجهيل ~~والتعجيز الذي لا يجوز وصفه به. # مسألة: إذا كان كون العالم محكما يدل على كون الباري سبحانه عالما ~~بالإحكام قبل كونه فرعا على إيجاده، بمعنى أن حصول الإحكام والعلم به لا ~~يمكن من دون حصول الإيجاد والعلم به، وكان الذي يدل على كون الباري سبحانه ~~عالما هو وجود العالم محكما؛ فكيف يصح أو يجوز أن يقال: إن الله سبحانه لا ~~يعلم فيما لم يزل إلا مجرد الذوات دون الإيجاد والإحكام، مع ما في القول ~~بذلك من لزوم إبطال الدليل والمدلول عليه، لأجل وقوف العلم بكونه سبحانه ~~عالما على كونه عالما بالإحكام قبل حصول علمه بالإحكام على حصول الإحكام ~~بعد الإيجاد، وكون الإيجاد غير معلوم له سبحانه فيما لم يزل. # مسألة: إذا كان لكل ذات صفة أو صفات يستحيل خلوها عنها فيما لم يزل وفيما ~~لا يزال عند من يقول بأزلية كل ذات، فكيف يصح أن يقال في حقيقة الذوات إنه ~~يصح العلم بها على انفرادها، وهل يعقل انفرادها عما يستحيل خلوها عنه مع ~~كون ذلك متناقضا... PageV01P258 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO مسألة: كيف يصح الجمع بين ~~القول بأن الجوهر ليس له إلا جهة واحدة لأجل كونه جزءا لا يتجزأ، والقول ~~بجواز ائتلاف الجواهر طولا مع حصول العلم ضرورة بأن ائتلاف ثلاثة جواهر ~~طولا لا يصح ولا يعقل إلا إذا كان أحدها متوسطا وأن توسطه لا يصح ولا يعقل ~~إلا إذا كان بين جوهرين، ومحادا لهما بحدين؟ # مسألة: ما الفرق بين قول من قال: صفات الله أشياء غير ذاته، وقول من قال ~~صفاته أمور زائدة على ذاته ؟ مع أنه ما من دليل يدل على بطلان كونها أشياء ~~غير ذاته، إلا ويصح أن يدل ms145 على بطلان كونها أمورا زائدة على ذاته ومع عدم ~~الفرق بين تسميتها أمورا وتسميتها أشياء، ومع عدم الفرق بين جعلها زائدة ~~وجعلها غيرا، ولذلك يجوز أن يقال: كل أمر شيء، وكل زائد على شيء فهو غير له. # مسألة: إذا كان يعلم ضرورة أنه لا يجوز نفي النفي والإثبات معا، ولا ~~إثباتهما معا، ولا دخول متوسط بينهما، وكان كل معلوم ضرورة أصلا يدل على ~~صحة ما يوافقه من النظر، وفساد ما يخالفه منه، فكيف يصح مع ذلك أن يؤدي ~~النظر والإستدلال إلى إثبات أمور ليست بشيء ولا لا شيء كما يصح أن يؤدي إلى ~~إثبات أمور هي شيء ولا لاشيء؟ # مسألة: ما الفرق بين قول من قال: أعيان العالم قديمة، وقول من قال: ذواته ~~ثابتة فيما لم يزل؟ مع جواز أن يعبر بالأزل بدلا عن القدم، وبذات الشيء ~~بدلا عن عينه... PageV01P259 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO مسألة: كيف يجوز ~~الإستغلاط بحصر القسمة في أن الله سبحانه لا يخلو: إما أن يكون مريدا لذاته ~~أو لغيره مع جواز أن يقال: أو لا لذاته ولا لغيره؛ لأجل كونه سبحانه مريدا ~~لا بإرادة كإرادة المخلوق كما أنه قادر لا بقدرة، فاعل لا بآلة. # ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا ~~يتحفظ، ويريد ولا يضمر). # وقال: (مشيئته الإنفاذ لحكمه، وإرادته الإمضاء لأموره). # مسألة: إذا كان الله سبحانه فاعلا مختارا لفعله ولا يجوز عليه السهو ولا ~~الاضطرار، وكان لا يصح في العقل إثبات كون الفاعل مختارا لفعله مع نفي كونه ~~مريدا له؛ فكيف يجوز مع ذلك وصف الباري سبحانه بأنه يخلق ما لا يريد، مع ما ~~في إضافة ذلك إليه من النقص الذي لا يجوز إضافته إليه؟ # مسألة: إذا كان العرض إنما سمي عرضا لأجل كونه صفة لمحله، وعارضا حالة ~~وجوده في غيره، ولذلك استحال في الشاهد وجود عرض لا في محل، كما يستحيل ~~وجود الجسم خاليا عن جميع الأعراض؛ فكيف يجوز مع ذلك أن يتفكر في إثبات عرض ~~موجود لا في محل، ms146 بل كيف يجوز وصف بعض الأعراض بأنه ضد لجواهر العالم، مع ~~عدم المضادة مع كون ذلك غير ممكن ولا معقول. # مسألة: إذا ثبت بأدلة العقل أن الله سبحانه وتعالى عالم فيما لم يزل، ~~وفيما لا يزال بما كان وبما سيكون، وبما لو كان كيف يكون، وثبت بنص الكتاب ~~أنه سبحانه عالم الغيب والشهادة... PageV01P260 # وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (عينه المشاهدة لخلقه، ومشاهدته لخلقه ~~أن لا امتناع منه). وقال: (سمعه الإتقان لبريته) فكيف يجوز مع ذلك إثبات ~~إدراك له سبحانه متجدد زائد على كونه عالما بطريقة القياس على إدراك ~~المخلوقين، مع كون ذلك الإدراك غير معقول، وكونه موهما لنقص المحتاج إليه؟ ### || AUTO ### || AUTO مسألة: ما الفرق بين أن يدعي مدع أن نظره يؤديه ~~إلى إثبات إدراك لله سبحانه (متجدد زائد) على كونه عالما؛ يدرك به ~~المسموعات والمبصرات، وبين أن يدعي أن نظره يؤديه إلى إثبات إدراك له ~~سبحانه متجدد يدرك به الملموسات والمشتهيات من المطعومات والمشمومات، ~~ونحوها مع عدم المخصص (لمدرك من) المحسوسات دون غيره، وعدم الفرق بين إثبات ~~إدراك دون غيره؟ # مسألة: إذا كان كل محدث باتفاق الموحدين من العترة ومن قال بقولهم محتاجا ~~إلى محدث لاستحالة أن يكون أحدث نفسه، أو حدث لا عن محدث، فكيف يصح إثبات ~~متجدد لا يحتاج إلى مجدد مع عدم الفرق بين المحدث والمتجدد في المعنى، وهو ~~حصول كل واحد منهما بعد أن لم يكن؟ # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. PageV01P261 ### | AUTO المنتزع الأول من أقوال الأئمة(ع) # يتضمن الكلام في النص والحصر وصفة الإمام # وذكر حكم من يخالف في ذلك من فرق الإسلام # انتزعه السيد العالم العامل، الورع الكامل، نور الدين، عين الموحدين، # فرع العترة الأكرمين الهادين، محيي علوم آبائه الأكرمين # حميدان بن يحيى بن حميدان القاسمي الحسني الهاشمي # رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة مصيره ومأواه # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم، (وبه نستعين) # [ديباجة ms147 الكتاب] # أما بعد حمد الله تعالى على سوابغ نعمه، وما أوضحه لجميع المتعبدين من ~~بوالغ حكمه، والصلاة على من اختاره لختم إرساله، وخلفه في أمته بالأئمة ~~السابقين من آله. ### || AUTO فإنه لما كان الكلام في مسائل الإمامة والأئمة، من أول ما وقع ~~فيه الخلاف والتنازع بين الأمة، وقد صح بالأدلة وجوب طاعة أئمة العترة ~~واتباعهم، وأنه لا يجوز لأحد من المؤمنين مخالفة إجماعهم، جمعت من أقوال ~~كثير من الأئمة - عليهم السلام - جملا من الكلام؛ في النص والحصر، وصفة ~~الإمام. # [ذكر أقوال أمير المؤمنين (ع) في الإمامة] # فمن ذلك: قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في كتاب نهج البلاغة [في قصة ~~أبي بكر]: (أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها ~~محل القطب من الرحا). # وقوله: (حتى إذا مضى الأول لسبيله أدلى بها إلى غيري بعده؛ فيا عجبا بينا ~~هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته). PageV01P262 # وقوله بعد ذلك في قصة عمر: (فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة؛ حتى إذا مضى ~~لسبيله جعلها في جماعة زعم أني سادسهم؛ فيا لله (و)للشورى، متى اعترض الريب ~~في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر). # وقوله في كتاب المحن في قصة عثمان وأصحابه: (فلما لم يجدوا عندي إلا ~~المحجة البيضاء، والحمل على الكتاب وسنة الرسول، وإعطاء كل امرء ما جعل ~~الله له، ومنعه ما لم يجعل الله له، انتبذ من القوم منتبذ فأزالها (إلى ~~ابن) عفان طمعا في التبجح معه في الدنيا). # وقال في قصة الجميع: (فلم أشعر بعد قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - إلا برجال من بعث أسامة وعسكره قد تركوا مراكزهم، وأخلوا مواضعهم، ~~وخالفوا أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما أنهضهم فيه، وأمرهم ~~(به) وتقدم إليهم فيه من ملازمة أميرهم، والمسير معه وتحت لوائه، حتى ينفذ ~~لوجهه الذي وجهه له، وخلفوا أميرهم مقيما في عسكره؛ فأقبلوا يتبادرون على ~~الخيل ركضا إلى عقد عقده الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - في ms148 أعناقهم، ~~وعهد عهده الله لي إليهم ورسوله فنكثوه وعقدوا لأنفسهم). # وقال في كتاب نهج البلاغة: (حتى إذا قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - رجع قوم على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، ووصلوا ~~غير الرحم، وهجروا النسب الذي أمروا بمودته، ونقلوا البناء عن أرض أساسه، ~~فبنوه في غير موضعه)... PageV01P263 # وقال في سبب تركه لقتالهم: (فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فظننت بهم ~~عن الموت، وأغضيت على القذى، وشربت على الشجا، وصبرت على أخذ الكظم، وعلى ~~أمر من طعم العلقم). # وقال في خطبته المعروفة بالموضحة بعد ذكره للمواطن التي فر عنها أبو بكر ~~وعمر: (واعلموا رحمكم الله أنه من أخفى الغدر وطلب الحق من غير أهله، ارتطم ~~في بحر الهلاك، وصار بجهله أقرب إلى الشك والإشراك، والله يقول سبحانه: ~~{إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار(15) ومن يولهم يومئذ دبره ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير(16)} [الأنفال]، فاغضبوا رحمكم الله على من غضب الله عليه)... PageV01P264 # وقال: (فنقضوا عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وخالفوا إلى غير ~~فعله في أخذهم فدكا من يد ابنته، وتأولوا ما لم يعلموا معرفة حكمه). # وقال -عليه السلام-: (كذب المفترون، وضل الكاذبون على الله وعلى رسوله ~~ضلالا بعيدا، بل الله يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من دونه، وهو ~~أعلم حيث يجعل رسالاته، ويهدي لنوره من يشاء، ولا معقب لحكمه، ولا راد ~~لأمره، وقد اختار الله طالوت واصطفاه، ووكله بأمره فمن أطاعه ظفر، ومن عصاه ~~كفر؛ فاعتبروا به فلكم فيه معتبر). # ومن شعره - عليه السلام - في معنى ذلك، قوله: # أنا علي صاحب الصمصامه.... أخو نبي الله ذي العلامه # قد قال إذ عممني العمامه.... أنت الذي بعدي له الإمامه # وقوله: # سبقتكم إلى الإسلام طرا.... صغيرا ما بلغت أوان حلمي # وآتاني ولايته عليكم.... رسول الله يوم غدير خم # وقوله: # فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم.... فكيف تليها والمشيرون غيب # وإن كنت ms149 بالقربى حججت خصيمهم.... فغيرك أولى بالنبي وأقرب PageV01P265 وقال - عليه السلام - في كتاب نهج البلاغة في ذكر العترة والأئمة منهم: ~~(أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا، كذبا وبغيا (علينا) أن ~~رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستضاء الهدى، ~~وبنا يستجلى العمى، إن الأئمة من قريش في هذا البطن من هاشم؛ لا تصلح على ~~من سواهم، ولا يصلح الولاة من غيرهم) # وقال: (فأين يتاه بكم؛ بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق، ~~وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورد الهيم العطاش). # وقال: (لا يعادل بآل محمد من هذه الأمة أحد، ولا يساوى بهم من جرت نعمتهم ~~عليه أبدا، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق ~~التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة). # وقال: (فالتمسوا ذلك من عند أهله؛ فإنهم عيش العلم، وموت الجهل، هم الذين ~~يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون ~~الدين، ولا يختلفون فيه). # وقال في ذم من استغنى برأيه، وعلم شيوخه: (فيا عجبا، وما لي لا أعجب من ~~خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتفون أثر نبي، ولا يقتدون ~~بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، يعملون في الشبهات، ويسيرون ~~في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، ومفزعهم في ~~المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأن كل امرئ منهم ~~إمام نفسه) PageV01P266 ### || AUTO [ذكر أقوال الأئمة (ع) في الإمامة] # وذكر الحسن بن علي - عليه السلام - في خطبته التي خطب الناس بها بعد ~~مهادنته لمعاوية -لعنه الله-، أن الذي ألجأه إلى المهادنة هو الذي ألجأ ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى دخول الغار، وألجأ أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - إلى مبايعة أبي بكر حين جمعت حزم الحطب على داره لتحرق بمن ~~فيها من ذرية رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إن لم يخرج يبايع. # وقال في غيرها: ومن البلاء على هذه الأمة أنا إذا ms150 دعوناهم لم يجيبونا، ~~وإذا تركناهم لم يهتدوا إلا بنا. # وقال الحسين بن علي - عليه السلام - في بعض رسائله إلى أهل البصرة: أما ~~بعد فإن الله ابتعث محمدا بالحق، واصطفاه على جميع الخلق، وكنا أهله ~~وأولياءه، وذريته وأحق الناس في الناس بمقامه..إلى آخر ما ذكره من قصة ~~المشائخ واستئثارهم بالأمر. # وقال زين العابدين علي بن الحسين - عليه السلام - في موشحته القافية: فمن ~~الأمان به على إبلاغ الحجة وتأويل الكتاب إلا أهل الكتاب، وأبناء أئمة ~~الهدى، ومصابيح الدجى، الذين احتج الله بهم على خلقه، ولم يدع الخلق سدى؛ ~~هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا فرع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة، الذين ~~طهرهم الله من الرجس، وبرأهم من الآفات، شعرا: # هم العروة الوثقى وهم معدن التقى.... وخير حبال العالمين وثيقها PageV01P267 وحكي عن زيد بن علي - عليه السلام - أنه نسب ما أصابه من ظلم هشام إلى ~~الشيخين لأجل كونهما أول من سن ظلم العترة، والتقدم على الأئمة. # وقال في كتاب الصفوة: واعلم أن ما أصاب الناس (من) الفتن، واشتبهت عليهم ~~الأمور من قبل ما أذكر لك فأحسن النظر في كتابي هذا، واعلم أنك لن تستشفي ~~بأول قولي حتى تبلغ آخره - إن شاء الله تعالى - وذلك أنهم لم يروا لأهل بيت ~~نبيهم فضلا عليهم يعترفون لهم به في قرابتهم من النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، ولا علما بالكتاب ينتهون إلى شيء من قولهم فيه. # وقال: وليس كتاب إلا وله أهل هم أعلم الناس به، ضل منهم من ضل، واهتدى من اهتدى. # ثم قال بعد كلام: ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هو جدنا، وابن ~~عمه المهاجر معه أبونا، وابنته أمنا، وزوجته أفضل أزواجه جدتنا، فمن أهل ~~الأنبياء إلا من نزل بمنزلتنا من نبينا - صلى الله عليه وآله - والله ~~المستعان. PageV01P268 # واحتج على ذلك بقوله سبحانه: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما ~~النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون(26)} [الحديد]. # وحكى عنه الحاكم أنه قال: الرد إلينا، نحن والكتاب الثقلان. # وذكر محمد بن علي الباقر - عليه ms151 السلام - في مناظرته للحروري أن الشيخين ~~مغتصبان لموضع قبريهما من دار رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مع ~~غير ذلك مما ذكر من زلاتهما في حياة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وبعد وفاته. # وحكى الحاكم رحمه الله عن جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - أنه قال: ~~نحن حبل الله الذي قال: {واعتصموا بحبل الله جميعا} [آل عمران:103] PageV01P269 وحكى الإمام المنصور بالله - عليه السلام - عن المهدي لدين الله محمد بن ~~عبدالله النفس الزكية - عليه السلام - أنه قال بعد كلام ذكر فيه قصة ~~المشائح: فنظر علي للدين قبل نظره لنفسه؛ فوجد حقه لا ينال إلا بالسيف ~~المشهور، وتذكر ما هو به من حديث عهد بجاهلية، فكره أن يضرب بعضهم ببعض ~~فيكون في ذلك ترك الألفة؛ فأوصى بها أبو بكر إلى عمر عن غير شورى، فقام بها ~~عمر وعمل في الولاية بغير عمل صاحبه، وليس بيده فيها عهد من رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - ولا تأويل من كتاب الله، إلا رأي توخاه هو فيه ~~مفارق لرأي صاحبه؛ فجعلها بين ستة، ووضع عليهم أمراء أمرهم إن هم اختلفوا ~~أن يقتل الأول من الفتية، وصغروا من أمرهم ما عظم الله، وصاروا سببا لولاة ~~السوء، وسدت عليهم أبواب التوبة، واشتملت عليهم النار بما فيها، والله جل ~~ثناؤه بالمرصاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P270 # وكذلك حكى - عليه السلام - عن الإمام يحيى بن عبدالله - عليهما السلام - ~~أنه قال في كلام (كتب به) إلى هارون يذكر فيه قصة المشائخ، وقصة علي - عليه ~~السلام -: ولو شاء أمير المؤمنين - عليه السلام - لهدأت له وركنت إليه ~~بمحاباة الظالمين، واتخاذ المضلين، وموالاة المارقين، ولكن أبى الله ورسوله ~~أن يكون للخائنين متخذا، وللظالمين مواليا، ولم يكن أمره عندهم مشكلا؛ ~~فبدلوا نعمة الله كفرا، واتخذوا آيات الله هزوا، وأنكروا كرامة الله، ~~(وكرهوا) وجحدوا فضيلة الله، فقال رابعهم: أنى يكون لهم الخلافة والنبوة ~~حسدا وبغيا؛ فقديما ما حسد النبيون وأبناء النبيين، الذين اختصهم الله بمثل ~~ما اختصنا، فأخبر عنهم ms152 تبارك وتعالى؛ فقال: {أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم ~~الله من فضله فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا ~~عظيما(54)} [النساء] # وقال في كلام وعظ به الألف والثلاثمائة الذين شهدوا أنه - عليه السلام - ~~مملوك لهارون: فخلف فيكم ذريته، فأخرتموهم وقدمتم غيرهم، ووليتم أموركم سواهم. PageV01P271 # وقال القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في كتاب تثبيت الإمامة في صفة علي ~~- عليه السلام - بعد ذكره لجملة من فضائله: مع ما يكون عند الأوصياء من علم ~~حوادث الأشياء، وما يلقون بعد الأنبياء من شدائد كل كيد، ودول كل جبار عنيد. # وقال في جواب سائل سأله عن الشيخين: كانت لنا أم صديقة بنت صديق، وماتت ~~وهي غضبانة عليهما، ونحن غاضبون لغضبها لقول النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: ((إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)) وقال في كتاب تثبيت ~~الإمامة أيضا: ولو كان الأمر في الإمامة كما قال المبطلون فيها، وعلى ما ~~زعموا (من) أنهم الحاكمون بآرائهم واختيارهم (عليها)، وأن الخيرة فيها ما ~~اختاروا، والرأي منها وبها ما رأوا؛ لكان في ذلك من طول مدة الإلتماس، وما ~~قد أعطيوا بقبحه وفساده من إهمال الناس، ما لا يخفى على نظرة عين، ولا تسلم ~~معه عصمة دين. # وقال: والله ما جعل إليهم الخيرة فيما خولهم، ولا فيما جعل من أموالهم ~~لهم؛ فكيف تكون لهم الخيرة في أعظم الدين عظما، وأكبره عند علماء المؤمنين ~~حكما..... PageV01P272 # وقال محمد بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الأصول: وأما صفة الإمامة فإن ~~الأصل فيها أنها فريضة من الله ورسوله، نطق بها الكتاب، وجاءت بها السنة. # وقال في كتاب الشرح والتبيين: ورأس النجاة لكم، فيما اشتبه عليكم من ~~دينكم؛ ألا يقبل بعضكم قول بعض، ولكن ليرجع وليسأل فيما اشتبه عليه من جعله ~~الله تعالى معدنه وموضعه من أهل الذكر، قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون(7)} [الأنبياء]. # وقال في شرح دعائم الإيمان: فأولئك هم الذين أمر الله بطاعتهم، وهم ~~العترة الطاهرون من آل نبيه - عليه السلام -، وأقامهم أئمة يهدون بأمره، ms153 ~~وأمر الخلق كلهم أن يسألوهم إذا جهلوا، وأن يردوا إليهم علم ما اختلفوا ~~فيه؛ لأنهم أهل الاستنباط، والبحث والنظر الذين أمر الله تعالى بالرد إليهم. # وقال: وقد أخبرنا الله عز وجل أنه قد كفى عباده ما يحتاجون إليه بقوله: ~~{ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام:38]، وفيه تبيان كل شيء، فالمدركون ~~له علماء آل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -... PageV01P273 # وقال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه السلام - في كتاب الأحكام: ~~ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه- واجبة على جميع ~~المسلمين، فرض من الله رب العالمين، لا ينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم ~~له اسم الإيمان، حتى يعتقد ذلك بأيقن الإيقان. # وقال: فمن أنكر أن يكون علي أولى الناس بمقام الرسول، فقد رد كتاب الله ~~ذي الجلال والطول، وأبطل قول رب العالمين، وخالف في ذلك ما نطق به الكتاب ~~المبين، وأخرج هارون من أمر موسى كله، وأكذب رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- في قوله، وأبطل ما حكم به في أمير المؤمنين، فلا بد أن يكون من كذب ~~بهذين المعنيين؛ في دين الله فاجرا، وعند جميع المسلمين كافرا... # وقال: والاختيار في ذلك إلى الرحمن، وليس من الاختيار في ذلك شيء إلى ~~الإنسان، كما قال [الله] سبحانه: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون(68)} [القصص]، ويقول سبحانه: {وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن ~~يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا(36)} [الأحزاب]، صدق الله سبحانه؛ لقد ~~ضل من اختار سوى خيرته، وقضى بخلاف قضائه، وحكم بضد حكمه PageV01P274 وقال في جوابه لأهل صنعاء: لست بزنديق ولا دهري، ولا ممن يقول بالطبع ولا ~~ثنوي، ولا مجبر قدري، ولا حشوي ولا خارجي، وإلى الله أبرأ من كل رافضي غوي، ~~ومن كل حروري ناصبي، ومن كل معتزلي غال، ومن جميع الفرق الشاذة، ونعوذ ~~بالله من كل مقالة غالية، ولا بد من فرقة ناجية ms154 عالية، وهذه الفرق كلها ~~عندي حجتهم داحضة، والحمد لله. # وقال في كتاب القياس: وقع هذا الإختلاف، وكان ما سألت عنه من قلة ~~الإئتلاف، لفساد هذه الأمة وافتراقها، وقلة نظرها لأنفسها في أمورها، ~~وتركها لمن أمرها الله باتباعه، والإقتباس من علمه، ورفضها لأئمتها ~~وقادتها؛ الذين أمرت بالتعلم منهم، والسؤال لهم. # ثم قال: فإن قال: كيف لا تقع الفرقة، ولا يقع بين أولئك - عليهم السلام - خلفة؟ # قيل: لأنهم أخذوا علمهم من الكتاب والسنة، ولم يحتاجوا إلى إحداث رأي ولا بدعة. PageV01P275 # ثم قال: ثم اعلم من بعد كل علم وقبله، وعند استعمالك لعقلك في فهمه، أن ~~الذين أمرنا باتباعهم؛ من آل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~وحضضنا على التعلم منهم، وذكرنا ما ذكرنا من أمر الله برد الأمور إليهم، هم ~~الذين احتذوا بالكتاب من آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، واقتدوا ~~بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين اقتبسوا علمهم من علم ~~آبائهم وأجدادهم جدا عن جد، وأبا فأبا؛ حتى انتهوا إلى مدينة العلم، وحصن ~~الحلم، الصادق المصدق، الأمين الموفق، الطاهر المطهر، المطاع عند الله ~~سبحانه المقدم محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فمن كان من آل رسول الله ~~على ما ذكرنا ناقلا عن آبائه، مقتبسا عن أجداده، لم يزغ عنهم، ولم يقصد ~~غيرهم، ولم يتعلم من سواهم؛ فعلمه ثابت صحيح. # وقال في رفضة الأئمة: لا يجهل فضلهم إلا جهول معاند، ولا ينكر حقهم إلا ~~معطل جاحد، ولا ينازعهم معرفة ما أتوا به عن الله سبحانه إلا ظلوم، ولا ~~يكابرهم فيما ادعوه عن الله إلا غشوم... PageV01P276 # وقال في الأحكام، أيضا وأوثق وثائق الإسلام: إن آل محمد لا يختلفون إلا من ~~جهة التفريط؛ فمن فرط في علم آبائه، ولم يتبع علم أهل بيته، أبا فأبا حتى ~~ينتهي إلى علي بن أبي طالب - رحمة الله عليه - والنبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - شارك العامة في أقاويلها، وتابعها في سيء تأويلها، ولزمه الإختلاف ~~لا سيما إذا لم يكن ذا نظر ms155 وتمييز، ورد لما ورد عليه إلى الكتاب، ورد كل ~~متشابه إلى المحكم. # وقال الناصر للحق الحسن بن علي - عليه السلام - فيما حكاه عنه مصنف ~~المسفر في ذكر علي - عليه السلام -: كان وصي رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وخليفته، وخير هذه الأمة بعده، وأحق الناس بمجلسه؛ لأنه خص ~~بالدعاء إلى الإيمان قبل البلوغ فضيلة له دون غيره، وأن من حاربه وظلمه ~~كافر تجب البراءة منه. # وقال: لا إيمان إلا بالبراءة من أعداء الله وأعداء رسوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وهم الذين ظلموا آل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وأخذوا ~~ميراثهم، وغصبوا خمسهم، وهموا بإحراق منازلهم. PageV01P277 # وحكى - عليه السلام - أن أبا بكر وعمر اختلفا في المشورة على النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فيمن يرأس على بني تميم فأشار أبو بكر بالأقرع بن ~~حابس، وأشار عمر بغيره؛ حتى علت أصواتهما فوق صوت النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فأنزل الله فيهما: {ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون(2)} [الحجرات]. # قال - عليه السلام -: فإذا كانت طاعتهم تحبط برفع الصوت، فما ظنك بمن قلت ~~طاعته، وعظم خلافه للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - # وقال: ولله أدلة على الحوادث على المكلف إصابتها التي الأمة فيها (على) ~~سواء؛ فأما سوى هذه الأصول والأحكام في الحوادث النازلة التي يسوغ فيها ~~الاجتهاد إذ لا نص فيها من كتاب ولا سنة، ولا إجماع من الأمة والأئمة؛ ~~فالإجتهاد فيها إلى علماء آل الرسول - عليهم السلام - دون غيرهم لقوله ~~تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59] ، ولقوله ~~[تعالى] (أيضا): {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه...الآية} [النساء:83]. # قال: فإذا نظر الطالب للحق في اختلاف علماء آل الرسول -صلوات الله ~~عليهم-، فله أن يتبع قول أحدهم، إذا وقع له الحق فيه بدليل من غير طعن ولا ~~تخطئة للباقين....... PageV01P278 # وذكر - عليه السلام - أن المعتزلة وأصحاب الرأي يرون ms156 الإجتهاد ويقولون: إن ~~أول من اجتهد عمر. # ومن شعره - عليه السلام - في معنى ذلك قوله: # لا تبتغوا غير آل المصطفى علما.... لهديكم فهمو خير الورى آل # آل النبي وعنه إرث علمهم.... القائمون بنصح الخلق لم يألوا # وقولهم مسند عن قول جدهم.... عن جبرئيل عن الباري إذا قالوا # وقوله: # أشكو إلى الله أن الحق مترك.... بين العباد وأن الشر مقبول # إلى قوله: # وأن أمتنا أبدت عداوتنا....أن خصنا من عطاء الله تفضيل # إذا ذكرنا بعلم أو بعارفة....صاروا كأنهم من غيظهم حول # وقال المرتضى لدين الله محمد بن يحيى - عليه السلام - في كتاب مسائل ~~الطبريين: فأمر الله عز وجل أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يجعلوا ~~مكافأته المحبة لولده، وأوجب عليهم بذلك طاعتهم، وافترض محبتهم، كما افترض ~~الصلاة، وذلك لإقامة الحجة في رقابهم، وقطع عللهم؛ لما قد علم سبحانه بما ~~سيكون من أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - [فيهم] ولهم من العداوة ~~والبغضة. PageV01P279 # وقال في كتاب الشرح والبيان: ولسنا نطلق في أهل الفضل والدين، والتصديق لذي ~~القوة المتين، من أصحاب محمد خاتم النبيين، الذين آمنوا به واتبعوه، ~~وجاهدوا معه وصدقوه، ولا نقول فيهم إنهم اختلفوا ولا تضادوا، ولكن كان معه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - منافقون قد ذكرهم الله في كتابه في غير موضع. # وقال في الرسالة السابعة: قد حكم الله سبحانه بهذا الأمر لقوم سماهم، ودل ~~عليهم ونصبهم، وحظره على غيرهم؛ فجعله لهم فضيلة على سواهم، وذلك قوله ~~سبحانه: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...الآية} [فاطر:32] ~~"{ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...الآية} [فاطر:32]" "{ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...الآية} [فاطر:32]" ، ثم ذكر كثيرا ~~من الآيات والأخبار. # وقال بعد ذلك: فمن غدا بهذا الأمر في غير أهل بيت نبيه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فقد عبث بنفسه، وتمرد في دين خالقه... PageV01P280 # وقال في جوابه للقرامطة: ودل على أولي الأمر بما ذكر في كتابه [حيث يقول عز ~~ذكره]: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ثم قال: {وأولي الأمر منكم} ~~[النساء:59]، فدل ms157 على طاعة ثالثة، وقال: {ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين(119)} [التوبة]، فجمعت هذه الكلمة جميع من آمن ثم ~~[استثنى منهم قوما فقال: كونوا مع الصادقين؛ فإذا به] استثنى قوما من ~~المؤمنين أمر المؤمنين بتبعهم والكينونة معهم، ثم قال عز وجل: {ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر:32]، فدل على قوم أورثهم الكتاب وهم ~~آل الرسول المذكورون أولا وآخرا... # وقال في جوابه للطبريين: إنما تختلف الأئمة في غير الحلال والحرام، وفي ~~الشرح والكلام، ولكل إمام في عصره نوازل تنزل به، وعليه أن يحكم فيها بما ~~يوفقه الله [له]، فيستنبطها من كتاب الله وسنة نبيه، أو حجة العقل التي ~~يستدل بها على غامض الكتاب، ويستخرج بها الحق والصواب، ولو نزلت هذه ~~المسألة بالأول لاستخرجها كما يستخرجها الآخر. PageV01P281 # والأئمة مؤتمنة على الخلق قد أمرهم الله عز وجل بحسن السيرة فيهم، والنصح ~~لهم، فلعله أن يجري في عصر الإمام سبب من أسباب الرعية يحكم فيه بالصواب ~~الذي يشهد له به الكتاب، ثم تنزل تلك النازلة في عصر آخر من الأئمة لا ~~يمكنه من إنفاذ الحكم فيها ما أمكن الأول فيكون بذلك عند الله معذورا. # وقال: فالواجب على الرعية إذا وثقت بعدالة إمامها وصحت عندهم إمامته أن ~~يعلموا أن علمهم يقصر عن علمه، ولا يقعون من الغامض على ما يقع عليه؛ فإذا ~~علموا ذلك وجب عليهم التسليم. # ومن شعره - عليه السلام - في معنى ذلك، قوله: # بدعنا كل مكرمة ولما.... نزل للمجد مذ كنا سناما # وما إن زال أولنا نبيا.... ولا ينفك آخرنا إماما # يصلي كل محتلم علينا.... ويتبعها إذا صلى السلاما # وحسبك مفخرا أنا جعلنا.... لكل هدى ومكرمة تماما.. PageV01P282 # وقال (أخوه) الناصر لدين الله أحمد بن يحيى - عليه السلام - في كتاب مسائل ~~أبي إسحاق: وقد قال الله عز وجل: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها ~~إلا العالمون(43)} [العنكبوت]، فأعلمك عز وجل أنه لا يعقلها إلا العالمون، ~~ولا علم لمن جهل معدن الحق، وقدر النبوة، وخيرة الإمامة. # وقال في كتاب النجاة: وتعاموا عن ms158 قوله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(33)} [الأحزاب]، والمطهر من الرجس لا ~~يكون في دينه زلل، ولا في قوله ميل، ولا في تأويله للقرآن خطل؛ فلم يكن عز ~~وجل ليطهر من يكذب عليه؛ فيكون من عانده أولى بالحق منه، وهو عز وجل أعلم ~~بالمفسد من المصلح... # وقال القاسم بن علي العياني - عليه السلام - في كتاب ذم الأهواء والوهوم: ~~قد أتى الخبر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يفارق الدنيا حتى ~~خولف أمره في جيش أسامة وغيره، ومن قبل ما فعل القوم أخبر الله بفعلهم فقال ~~عز من قائل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين(144)} [آل عمران]، فلم يكن الشاكرون فيما بلغنا إلا علي وذرية ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وذرية أمير المؤمنين، ومن تبعهم من ~~المؤمنين؛ فكانت هذه أول فرقة أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فكان ~~الناس كلهم فرقة، PageV01P283 وكان علي وأصحابه أمة ثانية؛ فلم يزل أمير المؤمنين مع الكتاب كما ذكر رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والقوم في دنياهم يخبطون خبط العشوى لا ~~يهتدون إلا ما هداهم له - عليه السلام - عند فزعهم في بعض الأمور [إليه] ~~تثبيتا للحجة عليهم، وهم يدولون ولايتهم إدوال من كان من أمم الأنبياء قبلهم. # وقال في كتاب التنبيه: وسألت عن السواد الأعظم، وإرماله للحج إلى بيت ~~الله (الحرام)، وزيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يشهدون ~~بالأمر والخلافة لصاحب الغار، وينكرون قول رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). # فالجواب: اعلم أيها الأخ - أكرمك الله - أن هؤلاء سامرية أمة محمد - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لا فرق بينهم وبين سامرية [أمة] موسى - صلى الله ~~عليه - كما لا فرق بين موسى ومحمد، وكما لا فرق بين هارون وعلي إلا النبوة؛ ~~لقول النبي - صلى ms159 الله عليه وآله وسلم -: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي)). PageV01P284 # وقال في رسالته إلى أهل طبرستان: أصل التأويل أول الخبال، والاختلاف في ~~الأئمة أول الضلال، والاعتماد على غير العترة أول الوبال، أصل العلم مع ~~السؤال، وأصل الجهل مع الجدال، العالم في غير علمنا كالجاهل بحقنا، الراغب ~~في عدونا كالزاهد فينا، المحسن إلى عدونا كالمسيء إلينا، الشاكر لعدونا ~~كالذام لنا، المعترض لنحلتنا كالغازي علينا، معارضنا في التأويل كمعارض ~~جدنا في التنزيل، الراعي لما لم يسترع كالمضيع لما استرعي، القائم بما لم ~~يستأمن عليه كالمعتدي فيما استحفظ (عليه)، الخاذل لنا كالمعين علينا، ~~المتخلف عن داعينا كالمجيب لعدونا، معارضنا في الحكم كالحاكم بغير الحق، ~~المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين، هنا أصل الفتنة يا جماعة ~~الشيعة. # وقال ابنه الحسين بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الرد على الملحدين: ~~فيا أيتها الأمة الضالة عن رشدها، الجاهدة في هلاك أنفسها، أمرتم بمودة آل ~~النبي، أم فرض عليكم مودة تيم وعدي؟ # وقال في كتاب التوحيد: ولو تمسكوا بسفن النجى لما غرقوا في بحار العمى، ~~ولو شربوا من علم آل نبيهم لشفوا من الظمأ، ولظفروا بالغنائم العظمى، ~~ولأنارت قلوبهم لموافقة الحكماء، ولكنهم اكتفوا بعلم أنفسهم، واستقلوا آل ~~نبيهم؛ فلا يبعد الله إلا من ظلم، وعلى نفسه السوء اجترم. PageV01P285 # وقال في مختصر الأحكام: وجميع العقول مفتقرة إلى عقول الأئمة - عليهم ~~السلام - ولولا ذلك لما احتاج أحد إلى إمام، ولسقط فرض الإمامة عن جميع ~~الأنام، ولو سقط ذلك عنهم لما فرضه الله عليهم. # وقال في كتاب الرد على الملحدين: الإمامة فرض من الله لا يسع أحدا جهلها؛ ~~لأن الحكيم لا يهمل خلقه مع ما يرى من اختلافهم، من الحجة على من عند عن ~~الحق منهم، والهداية لمن طلب النجاة من أوليائه، والبيان لتلبيس أعدائه، ~~وإلا فقد ساوى بين حقهم وباطلهم. # وفي ذلك ما يقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من مات لا يعرف ~~إمامه مات ميتة جاهلية)) وقول الله عز وجل: {إنما ms160 أنت منذر ولكل قوم ~~هاد(7)} [الرعد]، فأخبر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منذر للعباد، ~~وأن لكل قوم هاديا إلى الحق في كل زمان، يوضح ما التبس من الأديان، ويرد ~~على من دان بغير دين الإسلام... PageV01P286 # وقال أبو الفتح بن الحسين الديلمي عليه السلام في تفسيره في معنى قول الله ~~سبحانه: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} [القصص:68]، قال: أي يخلق ما يشاء من ~~الخلق ويختار من يشاء للنبوة والإمامة. # وفي معنى قوله سبحانه: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب:6]، قال: عنى بالأزواج ~~من بانت خيرتها، وصحت سريرتها؛ كخديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- أم الأئمة ~~- عليها وعليهم السلام -، وكأم سلمة - رضي الله عنها - فأما من عند منهن عن ~~الحق، وشق عصا المسلمين فلسن بأمهات المسلمين، ولا هن بأهل (كرامة) عند ~~الله رب العالمين. # وفي معنى قول الله سبحانه: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} ~~[البقرة:27]، قال: هم الذين لا يوجبون محبة آل محمد - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - وينكرون فضلهم. # وفي معنى قوله سبحانه: {فاسألوا أهل الذكر}، قال: هم العلماء من آل ~~الرسول عليهم السلام. # وفي معنى قول الله سبحانه: {وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض} [النور:55]، قال: نزلت في رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وأمير المؤمنين علي - عليه السلام - والحسن والحسين وخيار أهل ~~بيتهما، ومن سار بسيرتهما، وتبع طريقتهما إلى يوم القيامة لأنهم ورثة ~~الكتاب والعالمون به، ولهم الخلافة في الأرض، إلى يوم العرض. PageV01P287 # وفي معنى قوله سبحانه: {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} [النور:55]، ~~قال: يعني دين الإسلام، وذلك عند ظهور حجة الله القائم # وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: أما فروع الشريعة فإن وقع بين الأئمة ~~- عليهم السلام - في ذلك اختلاف فليس ذلك مما ينقص من علمهم وفضلهم لأن ~~الاجتهاد في الدين واجب، والإحتياط لازم، والرجوع إلى الكتاب والسنة مما ~~تعم به البلوى، ولكل في عصره نظر واستدلال وبحث وكشف، وقد ينكشف للمتأخر ما ~~لم ينكشف للمتقدم، لا بأن المتقدم قصر عما بان ms161 للمتأخر. # وقال: وليس من الدين تخطئة واحد منهم، والحكم عليه بأنه خالف الشريعة ~~والأئمة. # وقال الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان - عليه السلام - في كتاب ~~الحكمة: وقد أجمع ذووا قربى (الرسول) - صلى الله عليه وآله وسلم - على أن ~~الإمامة خاصة في الحسن والحسين وأولادهما؛ فكان إجماعهم حجة؛ لأن خلافهم ~~خلاف المودة، ولم يودهم من خالفهم، وقد قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم(31)} [آل ~~عمران]، فقرن المحبة بالاتباع؛ فمن لم يتبعهم لم يحبهم؛ فصح ما قلناه. PageV01P288 # وقال فيه يحكي قصة السقيفة: فلما اشتغل أمير المؤمنين - عليه السلام - بما ~~ينبغي له أن يشتغل به، اجتمع المهاجرون والأنصار إلى سقيفة بني ساعدة، ~~وتنافسوا في الملك، ونسوا ما أوصاهم به رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - من أمره لهم باتباعهم لعلي - عليه السلام - في مواقف كثيرة، وأكاليم شهيرة. # وقال: وكان من جملة الظالمين من غصب عليا - عليه السلام - حقه، وأنكر ~~سبقه، واستولى على الأمر الذي كان أولى به؛ كأبي بكر وعمر وعثمان، ومن ~~أعانهم على أمرهم واحتج على نكثهم لأيمانهم وإيمانهم بقول الله سبحانه: ~~{ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه...الآية} [المائدة:54] ، وذكر ~~أنها نزلت فيهم. # وقال في جوابه لمسائل الأمراء السليمانيين: سمي المعتزلة معتزلة حيث ~~اعتزلوا عن أمير المؤمنين - عليه السلام - منهم سعد بن مالك بن أبي وقاص، ~~وعبدالله بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، ~~والأحنف بن قيس، (وسموا نفوسهم) أهل العدل والتوحيد... # وقال فيه: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي من ~~بعدي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) وقد بينها النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - وأوضحها في أهل بيته - عليهم السلام - ومن تبعهم ~~في مواضع كثيرة منها ما قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((مثل أهل بيتي ~~فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)). PageV01P289 # وقال الإمام المنصور بالله أمير ms162 المؤمنين، عبدالله بن حمزة بن سليمان - ~~عليه السلام -، في كتاب شرح الرسالة الناصحة: انظر - أيدك الله - بفكر ~~ثاقب، كيف يسوغ لمسلم إنكار فضل قوم تبدأ بذكرهم الخطب، وتختم بذكرهم ~~الصلاة، حتى لا تتم صلاة مسلم إلا بذكرهم، وذكرهم مقرون بذكر الله سبحانه ~~وذكر رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - أين العقول السليمة، والأفكار ~~الصافية من هذا. # وقال: هم أعلام الدين، وقدوة المؤمنين، والقادة إلى عليين، والذادة عن ~~سرح الإسلام والمسلمين، وبهم أقام الله الحجة على الفاسقين، ورد كيد أعداء ~~الدين، وهم القائمون دون هذا الدين القويم، حتى تقوم الساعة، ينفون عنه شبه ~~الجاحدين، وإلحاد الملحدين. # وفي ذلك ما روينا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((أهل ~~بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) فكما أنا نعلم أنه لا يجوز أفول نجم ~~إلا بطلوع نجم آخر حتى تقوم الساعة، نعلم أنه لا يمضي منهم سلف صالح إلا ~~وعقبه خلف صالح، وقد قال الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~{إنما أنت منذر ولكل قوم هاد(7)} [الرعد]، فمعنى هذه الآية -والله أعلم-: ~~أن الله جل ذكره جعل في كل وقت من أهل بيت نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- هاديا لقوم ذلك الوقت. PageV01P290 # وقد روينا عن أبينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((من ~~كان في قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي لم يرح رائحة الجنة)) ~~ولا نعلم أشد لهم عداوة، ولا أعظم مكيدة لدين الله ونبيه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - ممن أنكر فضل عترته، وساوى بينهم وبين غيرهم. # وقال: ولا يرد الحوض إلا من خلصت مودته لهم ولا تخلص مودة من أنكر فضلهم، ~~وجحد حقهم، وساوى بينهم وبين غيرهم. # وقال: كيف يكون شيعيا لآل محمد - عليهم السلام - من أنكر فضلهم، وجحد ~~حقهم، وقبس العلم بزعمه من غيرهم. # وقال: منكر فضل أهل البيت - عليهم السلام - يشارك قتلة زيد بن علي - عليه ~~السلام - وأصحابه - رضي الله عنهم - في سفك دمائهم، ووزر قتالهم؛ ms163 لأن علة ~~قتالهم لزيد بن علي -عليهما السلام- وأصحابه -رضي الله عنهم أجمعين- إنكار ~~فضله وفضل أهل بيته - صلوات الله عليهم - وما أوجب الله على الكافة من ~~توقيرهم، والرجوع إليهم، وأخذ العلم عنهم، والجهاد بين أيديهم... PageV01P291 # وقال: واعلم أن من تأمل أدنى تأمل في أحد الأدلة فضلا عن مجموعها إما في ~~دلالة العقل أو في كتاب الله سبحانه، أو في سنة الرسول -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، أو في إجماع الأمة أو العترة، أو تتبع أقوال الأئمة - عليهم السلام ~~- علم صدق ما قلناه، ولكن وأين من يترك يصل إلى ذلك، ويمنعه من ذلك إيجاب ~~الرجوع إلى قول الشيخ. # وقال: أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمته باتباع عترته المطهرة؛ ~~فخالفوه في ذلك، ولهم أتباع في كل وقت يقتفون آثارهم في خلاف العترة ~~الطاهرة حذو النعل بالنعل، بل قد تعدوا في ذلك إلى أن قالوا هم أولى بالحق ~~واتباعهم أوجب من اتباع هداتهم فردوا بذلك قول النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم ~~فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)) وهذا نص في موضع الخلاف لا يجهل معناه إلا ~~من خذل... PageV01P292 # وقال في الشافي: قال الله تعالى: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد(7)} [الرعد]، ~~فالمنذر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والهادي هو الإمام من ذريته ~~الطاهرة. # وقال: ألم تعلم أن المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين. # وقال في معنى ذلك: كيف تخالف الذرية أباها، وقد شهد لهم النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بالاستقامة بقوله: ((إنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)). # وقال: اعلم أن كافة أهل البيت الطاهرين، وذرية خاتم النبيين - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - يدينون ويعتقدون أنه لا نجاة لأبي بكر وعمر وعثمان إلا ~~بخلوص ولايتهم فيهم؛ لأن الله تعالى أوجب محبتهم على جميع المكلفين وهم ~~منهم، ولأنا روينا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((أحبوا ~~الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي ms164 لحبي)). # وروى فيه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((من ناصب عليا ~~الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله، ومن شك في علي فهو كافر)). # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((ويل لأعداء أهل بيتي المستأثرين ~~عليهم لا نالتهم شفاعتي، ولا رأوا جنة ربي)). PageV01P293 # وقال: ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مرضي الفعل، مشكور ~~العمل قد أنقذ الخلائق من شفا الحفرة، ونجاهم عن بحار الهلكة، وأضفى عليهم ~~ستر الإسلام الحسن الجميل، ولم يبق عنق مكلف إلا فيه له - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - منة الهداية، والمنة لله تعالى. # وكان من أمر فاطمة - عليها السلام - السلالة المرضية، والنسمة الزكية، ~~والجمانة البحرية، والياقوتة المضيئة، ما كان من النزاع في أمر الإرث، وبعد ~~ذلك في أمر النحلة لفدك وغيره ما شاع في الناس ذكره، وعظم على بعضهم أمره، ~~حتى قال قائلهم: # وما ضرهم لو صدقوها بما ادعت....وماذا عليهم لو أطابوا جنانها # وقد علموها بضعة من نبيهم.... فلم طلبوا فيما ادعته بيانها # فمرضت سرا، ودفنت ليلا، وذلك بعد دفع الوصي عن مقامه، واتفاق الأكثر على ~~اهتضامه، فتجرع أهل البيت - عليهم السلام - الرزية، وصبروا على البلية، ~~علما بأن لله تعالى دارا غير هذه الدار، يجبر فيها مصاب الأولياء، ويضاعف ~~لهم فيها المسار، وهي دار الدوام، ومحل القرار، ويضاعف على الأعداء الخزي ~~والبوار، ويخلدون في أنواع العذاب التي إحداها النار. # وحكى - عليه السلام - كلام فاطمة - عليها السلام - مع نساء المهاجرين ~~والأنصار الذي عرضت فيه للمشائخ وأتباعهم بقول الله سبحانه: {لبئس ما قدمت ~~لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون(80)} [المائدة]. # ثم قال عقيب ذلك: فهذا كلام فاطمة - عليها السلام - الذي لقيت عليه الله ~~سبحانه، فلم نتعد طريقة من يجب الاقتداء به من الآباء والأمهات - عليهم ~~السلام -. PageV01P294 # وقال: لو لم يتقلد الأمر أبو بكر ما تأهل له عمر، ولو لم يتقلده عمر ما طمع ~~فيه عثمان، ولو لم يتقلده عثمان ما طمع فيه معاوية ومن تبعه من جبابرة ms165 بني ~~أمية، ولولا أخذه جبابرة بني أمية ما تقلده بنو العباس. # وقال في كتاب حديقة الحكمة في شرح التاسع عشر من الأخبار السيلقية: فأما ~~حب الرفعة فقد هلك فيه قوم كثير، والله بما تعملون بصير، ألم تسمع إلى قول ~~بعض الأنصار في معنى الافتتان برفعة الدنيا والحب لشرفها، وذلك لما قتل سعد ~~بن عبادة بسهمين رمي بهما في الليل، وقد خرج لقضاء حاجته ليلا، وزعم من زعم ~~أنه سمع من الجن قائلا يقول: # قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده.... رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده # فقال في ذلك بعض الأنصار -وكان سعد قبل مغاضبا لأبي بكر ممتنعا من بيعته، ~~وروي عنه أنه قال: لما رأينا قريشا عدلت بالأمر عن أهله طمعنا فيه في قصص ~~طوال، فقال بعض الأنصار في ذلك-: # يقولون سعدا شقت الجن بطنه... ألا ربما حققت فعلك بالعذر # وما ذنب سعد أنه بال قائما.... ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر # لئن صبرت عن فتنة المال أنفس.... لما صبرت عن فتنة النهي والأمر # يعرض بأبي بكر في ذلك، وأنه لم يصبر عن فتنة النهي والأمر، وشرف الرئاسة. PageV01P295 # وقال يعني المنصور بالله (ع) في بعض أجوبته الموجودة بخطه - عليه السلام -: ~~وسألت عمن يرضي عن الخلفاء، ويحسن الظن فيهم وهو من الزيدية ويقول: أنا ~~أقدم عليا - عليه السلام - وأرضي عن المشائخ، ما يكون حكمه، وهل تجوز ~~الصلاة خلفه ؟ # الجواب عن ذلك: أن هذه مسألة غير صحيحة فيتوجه الجواب عنها لأن الزيدية ~~على الحقيقة هم الجارودية، ولا يعلم في الأئمة - عليهم السلام - بعد زيد بن ~~علي - عليه السلام - من ليس بجارودي، وأتباعهم كذلك، وأكثر ما نقل وصح عن ~~السلف هو ما قلنا -يعني التوقف- على تلفيق واجتهاد، وإن كان الطعن والسب من ~~بعض الجارودية ظاهرا، وإنما هذا رأي المحصلين منهم، وإنما هذا القول قول ~~بعض المعتزلة يفضلون عليا - عليه السلام - ويرضون عن المشائخ؛ فليس هذا ~~يطلق على أحد من الزيدية. # لأنا نقول: قد صح النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) من الله تبارك ~~وتعالى ms166 ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وصحت معصية القوم وظلمهم ~~وتعديهم لأمر الله سبحانه، وإن كانت جائزة المعصية والترضية؛ فما أبعد ~~الشاعر في قوله: # فويل تالي القرآن في ظلم اللي.... ل وطوبى لعابد الوثن # ومن حاله ما ذكرت لا يعد في الزيدية رأسا، وإنما هذا قول بعض المعتزلة، ~~وصاحب هذا القول معتزلي لا شيعي ولا زيدي. PageV01P296 # وأجمل من قال في أبي بكر وعمر وعثمان من آبائنا المتأخرين عليهم السلام ~~إنما هو المؤيد بالله عليه السلام فنهاية ما ذكر أنهم لا يسبون، وأن سبهم ~~لا تصح روايته عن أحد من السلف الصالح عليهم السلام. # فأما الترضية فهذا يوجب القطع على أن معصيتهم صغيرة فإن أوجدنا صاحب هذه ~~المقالة البرهان على أن معصيتهم صغيرة تابعناه؛ فليس على متبع الحق غضاضة، ~~ولكنه لا يجد السبيل إلى ذلك أبدا. # أو عصمتهم ولا قائل بذلك من الأمة، وشاهد الحال لو ادعى ذلك لفضحه؛ لأن ~~طلحة والزبير من أفاضلهم وقد صح فسقهما بالخروج على إمام الحق، وإنما رويت ~~توبتهما، ولم يرو من الثلاثة توبة عما أقدموا عليه من الإمامة وتأخير علي ~~عليه السلام عن مقامه الذي أقامه الله سبحانه فيه ورسوله. # وأما الصلاة خلف من ذكرت ففي الصلاة خلاف طويل، وقد أجازها الأكثر خلف ~~المخالفين ما لم يكن خلافهم كفرا؛ فالأمر في ذلك يهون، والاحتراز من الصلاة ~~خلف من يقول بذلك أولى. # ومن شعره - عليه السلام - في معنى ذلك، قوله: # فعد عن المنازل والتصابي.... وهات لنا حديث غدير خم # [فيا لك موقفا ما كان أسنى.... ولكن مر في آذان صم] # لقد مال الأنام معا علينا.... كأن خروجنا من خلف ردم # وقوله: # أرى الناس من بعد يوم الغدير.... سواسية ليلهم أغدرا # فلم قدموا شيخ تيم عتيق.... ولم أخروا الهاشمي حيدرا # فلا تعجبن فإن الخطوب.... تري ما يرى أنه لا يرى PageV01P297 وقوله: # أأرضى أن يكون أبو حسين.... رباعيا وفي كفي حسامي # معاذ الله ليس يكون هذا.... ولما نحتسي جرع الزؤام # إذا لم تغضبوا للدين جهرا.... ولم تحموا عليه ms167 فمن يحام # وقوله: # أيها الطالب ملكا لم تصب.... إن فيه الهلك فاسأل من خبر # لو وعوا ما قيل في أربابها.... لم يقلدها أبو بكر عمر # وقوله: # كم بين قولي عن أبي عن جده.... وأبو أبي فهو النبي الهادي # وفتى يقول حكى لنا أشياخنا.... ما ذلك الإسناد من إسنادي # (والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم). # الهوامش PageV01P298 توفي -عليه السلام- سنة ثمان عشرة ومائة، عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالبقيع ~~إلى جنب أبيه السجاد، وجده الحسن بن علي، وجدته فاطمة بنت رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-. # () المشهور أن هذه الأبيات من قصيدة الإمام المنتصر لدين الله محمد بن ~~الإمام المختار القاسم بن الإمام الناصر أحمد بن الهادي -عليهم السلام- من ~~قصيدته المشهورة التي مطلعها: # علام اللوم يا سلمى علاما.... عداك اللوم فاطرحي الملاما # () سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي سيد الخزرج صاحب راية الأنصار في ~~المشاهد كلها، وشهد بدرا، وقيل لم يشهدها، وهو من نقباء الأنصار ليلة ~~العقبة، وكان يسمى الكامل لكماله في أشياء كثيرة كالرمي وغيره، وكان كثير ~~الصدقات والجود، وتخلف عن بيعة أبي بكر، وخرج من المدينة، ولم يرجع إليها ~~حتى قتل سنة إحدى عشرة في خلافة أبي بكر، وفي قتله ما يقول حسان بن ثابت: # يقولون سعدا شقت الجن بطنه.... ألا ربما حققت أمرك بالعذر # وما ذنب سعد أنه بال قائما.... ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر # لأن سلمت من فتنة المال أنفس.... لما سلمت من فتنة النهي والأمر # فيا عجبا للجن تقتل مسلما.... على غير ذنب ثم ترثيه بالشعر PageV01P299 وروي في قتله: أن والي الشام جعل له كمينا؛ فلما خرج إلى الصحراء قتله ذلك ~~الكمين، بسبب تخلفه عن البيعة، وروي أنه قتل بحوارين من أعمال دمشق سنة ~~(15ه) تقريبا في خلافة عمر بن الخطاب، انظر: شرح نهج البلاغة ج1 ص292، ~~لوامع الأنوار ج3 ص85، الطبقات - خ -، حاشية شرح الأزهار ج1. PageV01P300 ### | AUTO المنتزع الثاني منتزع من أقوال ms168 الأئمة (ع) # في ذكر بعض ما اختلف فيه أهل الكلام من الأقوال في الذوات والصفات ~~والأحكام # من تصنيف السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي -عليهما السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO وصلى الله على محمد وآله وسلم # [ديباجة الكتاب] # أما بعد حمد الله تعالى ذي الجلال والإكرام، والصلاة على محمد وآله ~~المختارين على علم على الأنام. ### || AUTO فإني قد جمعت من كثير من كتب الأئمة - عليهم السلام - جملا ~~تنبه من أحب التدبر لفوائد كتبهم، والسلوك في طلب علم التوحيد لمذهبهم، ~~والتمسك من مغالط أهل الضلال بهم؛ فمن ذلك: ### || AUTO [ذكر أقوال الأئمة (ع) في الذات والصفات والأحكام] # [أقوال أمير المؤمنين (ع)] # قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في وصيته لابنه الحسن - عليهما السلام ~~- في ذكر ما يجب من النظر، وما لا يجوز: (واعلم - أي بني - أن أحب ما أنت ~~آخذ به من وصيتي تقوى الله، والإقتصار على ما افترض الله عليك، والأخذ بما ~~مضى عليه أولوك من آبائك، والصالحون من أهل بيتك؛ فإنهم لم يدعوا أن ينظروا ~~لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم ذلك إلى الأخذ بما ~~عرفوا، والإمساك عما لم يكلفوا). PageV01P301 # إلى قوله -عليه السلام-: (واعلم يا بني أن أحدا لم ينبيء عن الله عز وجل ~~كما أنبأ محمد - صلى الله عليه وعلى أهله - فارض به رائدا، وإلى النجاة ~~قائدا). # وفي الخطب المحكية عنه في كتاب نهج البلاغة وفي الدرة اليتيمة قوله (عليه ~~السلام): (انظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به، واستضيء ~~بنور هدايته، وما كلفك الشيطان علمه، مما ليس عليك في القرآن فرضه، ولا في ~~سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأئمة الهدى أثره، فكل علمه إلى ~~الله؛ فذلك منتهى حق الله عليك). # وقوله: (والملائكة المقربون على كمال البنية، وصفاء الجوهرية، وتقادم ~~الابتداء، وسوابق المعارف بالمعنى، ومقاربة النجوى، من الخلق الأول، والنور ~~الأفضل، وعلو المنازل والمقامات المعلومة، والآلاء المحمودة، لا يعلمون منه ~~إلا ما علمهم {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ms169 ما علمتنا} [البقرة:32]، فكيف ~~من هو من بعدهم في الحلية، ودونهم في المعرفة، كذب العادلون، وخاب ~~المفترون، وخسر الواصفون، بل هو الواصف لنفسه، والملهم لربوبيته، والمظهر ~~لآياته، إذ كان ولا شيء كائن). # وقوله في إيجاب الأزلية لله وحده، ونفي الصفات عنه: (والحمد لله الذي دل ~~على وجوده بخلقه، وبحدث خلقه على أزليته، وباشتباههم على ألا شبه له). # وقوله: (والذي الحدث يلحقه، فالأزل يباينه). PageV01P302 # وقوله: (عالم إذ لا معلوم، ورب إذ لا مربوب، وقادر إذ لا مقدور). # وقوله: (أول الدين معرفة الله، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق ~~به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له، نفي الصفات عنه، ~~بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة؛ فمن وصف ~~الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله). # وقوله: (لم يلتبس به حال، ولا نازعه بال، ولا الذات ذيتته، ولا الملكة ~~ملكته، ولا الصفة أوجدته، بل هو موجد كل موجود، وخالق كل صفة وموصوف). # وقوله: (باينهم بصفته ربا كما باينوه بحدوثهم خلقا؛ فمن وصفه فقد شبهه، ~~ومن لم يصفه فقد نفاه، وصفته أنه سميع ولا صفة لسمعه). # وقوله: (من وصفه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله). # وقوله: (ليس لذاته تكييف، ولا لصفاته تجنيس، احتجب عن العقل كما احتجب عن ~~الأبصار). # وقوله: (واحد لا بعدد، دائم لا بأمد، قائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله ~~الأجناس). # وقوله: (صفته أنه لا مثل له من خلقه، وحليته أنه لا شبيه له من بريته، ~~ومعرفته ألا إحاطة به، والعلم به ألا معدل عنه). # وقوله: (دل على كونه بعظيم ما خلق، وأبان قدرته بعجائب ما صنع، وبان عن ~~الصفات بخلقه كل موصوف، وبانت عنه الصفات لأنه بغير الصفة معروف). PageV01P303 # وقوله في الإدراك والإرادة: (عينه المشاهدة لخلقه، ومشاهدته لخلقه ألا ~~امتناع منه، سمعه الإتقان لبريته، ومشيئته الإنفاذ لحكمه، وإرادته الإمضاء ~~لأموره). ### || AUTO وقوله: (يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا ms170 يضمر، ~~[ويحب] ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير مشقة). # [أقوال الإمام الحسن بن علي (ع)] ### || AUTO وقال الحسن بن علي أمير المؤمنين - عليهم السلام - في جوابه ~~لابن الأزرق: أصف إلهي بما وصف [به] نفسه، وأعرفه بما عرف به نفسه، لا يدرك ~~بالحواس، ولا يقاس بالناس. # [أقوال الإمام زين العابدين (ع)] # وقال زين العابدين علي بن الحسين - عليهما السلام - في جوابه لنجدة بن ~~عامر: سبحان من ابتدع البرايا فأحارها، وأنشأها فأمارها، وشيأها فأصارها، ~~لا من شيء كان قبلها، ولا عن مثال احتذاه لها. # وقال: كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث. # وقال: له جل جلاله معنى الربوبية إذ لا مربوب، وحقيقة الإلهية ولا مألوه، ~~ومعنى العلم ولا معلوم. # وقال: أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي جميع ~~صفات التشبيه عنه، لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق، وشهادة كل مخلوق ~~أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كل صفة وموصوف بالإقتران، وشهادة ~~الإقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالإمتناع من الأزل الممتنع من الحدث. PageV01P304 # وقال: فأسماؤه تعبير، وأفعاله تفهيم، وذاته حقيقة، وكنهه تفريق بينه وبين ~~خلقه، وغيوره تحديد لما سواه، فقد جهل الله من استوصفه، وقد تعداه من ~~اشتمله، وقد أخطأه من اكتنهه؛ فمن قال كيف؟ فقد شبهه، ومن قال لم؟ فقد أعله. ### || AUTO وقال: فاعل لا باضطراب [آلة]، مقدر لا بجولان فكرة، مدبر لا ~~بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة. # [أقوال الإمام جعفر الصادق(ع)] # وقال جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - في كتاب الإهليلجة: في كل ~~شيء أثر تدبير وتركيب، شاهد يدل على صنعه والدلالة على من صنعه، ولم يك شيئا. # وقال: من قال الإنسان واحد فهو له اسم وتشبيه، والله سبحانه واحد وهو له ~~اسم، وليس [له] بتشبيه، وليس المعنى واحدا. # وقال: إنما يسمى تعالى سميعا بصيرا لأنه لا يخفى عليه شيء. ### || AUTO وقال: الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل، ~~فأما عن الله عز وجل فالإرادة ms171 للفعل إحداثه؛ لأنه لا يرى ولا يتفكر. # [أقوال الإمام القاسم بن إبراهيم(ع)] # وقال القاسم بن إبراهيم - عليه السلام - في كتاب الرد على النصارى في نفي ~~المشاركة بين الله سبحانه وغيره: جل جلاله عن أن يصح عليه تشبيه لشيء أو ~~يناله في أزلية قديمة، أو ذات أو صفة ما كانت من الصفات إذ في ذلك لو كان ~~كذلك إشراك غيره معه في الإلهية، إذ كان شريكا له في القدم والأزلية. PageV01P305 # وقال: فكلما سواه فخلق ابتدعه وابتداه، فوجدنا لله خلقا بدءا بعد عدمه، ~~بريا من مشاركة الله في قدرته وقدمه. # وقال في كتاب الرد على ابن المقفع: الأشياء ليست إلا قديما أو حادثا، لا ~~يتوهم متوهم فيها وجها ثالثا. # وقال في كتاب المسترشد: فإن سأل من الجهمية سائل فقال: هل الله شيء؟ # قيل له: نعم، الله شيء لا يشبه الأشياء، الأشياء مشيأة وهو سبحانه شيء لا ~~مشيأ بل الله مشيء الأشياء لا يشبه ما شيأه، وليس في قولي أنا شيء والله ~~شيء تشبيه. # ..إلى قوله: وقد يشتبه قولي شيء وشيء، ولا يشتبه المسمى إلا إن أوقع عليه ~~من أي الأشياء هو وما هو فحينئذ تشتبه المسميات. # وقال في كتاب الدليل الكبير: وهذا الباب من خلافه سبحانه لأجزاء الأشياء ~~كلها، فيما يدرك من فروع الأشياء جميعا وأصلها، فيما لا يوجد أبدا إلا بين ~~الأشياء وبينه، ولا يوصف بها أبدا غيره سبحانه، وهي الصفة التي لا يشاركه ~~فيها سبحانه مشارك، ولا يملكها عليه تعالى مالك، ولا يعم الأشياء اختلاف ~~عمومه، ولا يصحح الألباب أبدا إلا لله معلومة؛ لأنه وإن وقع بين الأشياء ما ~~يقع من الإختلاف، فليس يوجد واقعا إلا بين ذوات الأوصاف، وكل واحد منها وإن ~~خالف غيره في صفة فقد يوافقه في صفة أخرى سواء كان مما يعقل أو كان مما ~~يلمس ويرى. PageV01P306 # وقال في جواب مسألة الطبريين: فهذه صفته تبارك وتعالى في الأينية الثبوت، ~~والذات ليست فيه جل ثناؤه بمختلفة، ولا ذات أشتات، ولو كانت فيه مختلفة ~~لكان اثنين أو أكثر ms172 في الذكر والعدة، وإنما صفته سبحانه هو. ### || AUTO وقال في كتاب التوحيد: وهو الواحد لا من عدد، ولا فيه عدد ~~يجزأ، وليس شيء يقال إنه واحد في الحقيقة غير الله تعالى. # [أقوال الإمام محمد بن القاسم(ع)] # وقال محمد بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الوصية: الحمد لله الحي ~~القيوم ذي العظمة والجلال، الذي لم يزل ولا شيء غيره. # وقال: حقيقة الإيمان به أنه هو الذي هو خلاف الأشياء كلها. # وقال: حقيقة اليقين به والمعرفة له أنه لا يدرك بحلية ولا تحديد ولا ~~تمثيل ولا صفة، وكيف يوصف من لا تدركه العقول ولا الفكر ولا الحواس. # ..إلى قوله: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ~~((تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق)) فاجعل تفكرك في صنعه، تستدل ~~منه على عجيب فعله، وعظيم قدرته، في كل محدث، ولا تفكر فيه فإنك تتيه، ~~وتهلك نفسك، فاستعمل العقل، وتابع السمع، واستدل باليسير على الكثير تسلم. # وقال في كتاب الأصول: وصفته لذاته، هو قولنا لنفسه، نريد بذلك حقيقة وجوده. PageV01P307 ### || AUTO وقال في كتاب الشرح والتبيين: وإنما عنى بقوله تبارك وتعالى ~~سميع بصير الدلالة لخلقه على دركهم وعلمه لأصواتهم، التي إنما يعقلون دركها ~~عندهم بالأسماع، وأنه مدرك عالم بجميع أشخاصهم وهيآءتهم وصورهم، وألوانهم ~~وصفاتهم وحركاتهم، التي إنما يعقلون دركها بالعيون والأبصار إذ إدراك ~~المخلوقين للأصوات والأشخاص بالأسماع والعيون، التي ربما كلت وتحيرت، ~~وأخطأت وأدركت ظاهرا دون باطن وقصرت، ودرك الله تبارك وتعالى لهذا كله درك ~~واحد محيط بما ظهر وبطن، وبما بعد وقرب، وهو درك علمه الذي لا يفوته من ~~المدركات شيء. # [أقوال الإمام الهادي(ع)] # وقال الهادي للحق يحيى بن الحسين - عليه السلام - في كتاب المسترشد: نقول ~~إن ربنا جل وتقدس إلهنا شيء لا كالأشياء سبحانه وتعالى وتبارك لا شبيه له ~~ولا يدانيه شيء، ولم يزل سبحانه قبل كل شيء، وهو المشيء لكل الأشياء. # وقال: نريد بقولنا شيء إثبات الموجود، ونفي العدم المفقود؛ لأن الإثبات ~~أن نقول: شيء، والعدم أن لا نثبت ms173 شيئا. # وقال: يعلم ما يكون قبل كينونته، كما يعلمه من بعد بينونته. # وقال: وليس قولنا صفتان قديمتان أن مع الله سبحانه صفة يوصف بها، ولا ~~نقول إن ثم صفة وموصوفا، ولا أن ثم شيئا سوى الله عند ذوي العقول مجهولا ~~ولا معروفا. PageV01P308 # وقال: معنى سميع: هو عليم، والحجة على ذلك قول الرحمن الرحيم: {أم يحسبون ~~أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف:80]، والسر هو ما انطوت عليه الضمائر، ~~وقوله: {بصير بالعباد(15)} [آل عمران]، يريد عالم بهم، محيط بكل أمرهم، ~~مطلع على خفي سرائرهم. # وقال: ألا ترى أن الفاعل لما لا يريد، فجاهل مذموم من العبيد، فكيف يقال ~~بذلك في الله الواحد الحميد؟ # وقال: لا فرق بين إرادة الله ومراده، وأن الإرادة منه هي المراد، وأن ~~مراده هو الموجود الكائن المخلوق. # وقال في كتاب الديانة: ليس قدرته وعلمه سواه، وهو القادر لا بقدرة سواه، ~~وهو السميع البصير ليس سمعه غيره، ولا بصره سواه، ولا السمع غير البصر، ولا ~~البصر غير السمع. # وقال: من زعم أن علمه وقدرته، وسمعه وبصره، صفات له، وأنه لم يزل موصوفا ~~بها قبل أن يخلق وقبل أن يكون أحد يصفه بها، وقبل أن يصف بها نفسه، وتلك ~~الصفات زعم لا يقال هي الله ولا يقال هي غيره فقد قال منكرا من القول وزورا. PageV01P309 ### || AUTO وقال في كتاب الرد على أهل الزيغ من المشبهين: فلما صح عند ذوي ~~العقول والبيان وثبت في عقل كل ذي فهم وبيان أن الحواس المخلوقة، والألباب ~~المجعولة، لا تقع إلا على مثلها، ولا تلحق إلا بشكلها، ولا تحد إلا نظيرها، ~~صحت له لما عجزت عن درك تحديده الوحدانية، وثبت للممتنع عليها من ذلك ~~الربوبية؛ لأنه مخالف لها في كل معانيها، بائن عنها في كل أسبابها، ولو ~~شاكلها في سبب من الأسباب، لوقع عليه ما يقع عليها من درك الألباب، فلما ~~تباينت ذاته وذاتها، وكانت هي فعله وكان هو فاعلها، بانت بأحق الحقائق ~~صفاته وصفاتها، فكان درك الأوهام والعقول لها بالتبعيض والتحديد، وكان درك ~~معرفته ms174 سبحانه بأفعاله، وبما أظهره من آياته، ودل على نفسه من دلالاته. # [أقوال الإمام الناصر الأطروش(ع)] # وقال الناصر للحق - عليه السلام - الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر ~~الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - في كتاب ~~البساط: وتمام توحيده نفي الصفات والتشبيه لخلقه عنه لشهادة كل عقل سليم من ~~الرين بما كسب، والإفك فيما يقول ويرتكب، واتباع الأهوى والرؤساء، أن كل ~~صفة وموصوف مصنوع، وشهادة كل مصنوع بأن له صانعا مؤلفا، وشهادة كل مؤلف بأن ~~مؤلفه لا يشبهه، وشهادة كل صفة وموصوف مؤلف بالإقتران والحدث، وشهادة الحدث ~~بالإمتناع من الأزل، فلم يعرف الله سبحانه من وصف ذاته بغير ما وصف به نفسه. PageV01P310 # وحكى عنه مصنف المسفر [أنه] قال: المفروض معرفة الاسم والمسمى، وأن الاسم ~~غير المسمى؛ لأن المسمى يعرف بالصنع والدليل، والاسم يعرف من طرق السمع. # وقال في كتاب الكفر والإيمان: ثم انصدعت من هذه الملة طائفة تحلت باسم ~~الاعتزال..إلى قوله بعد ذكره لكثير من تعمقهم: حتى خاضوا في صفات ذاته، ~~وضربوا له الأمثال، وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: {فلا تضربوا لله ~~الأمثال} [النحل:74]، {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون(33)} [الأعراف]، ~~وبالغوا في [خلاف] ذلك، ولم يرضوا حتى تعدوا إلى الكلام في كل ما لا يعلمون ~~ولا يدركون، خلافا لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~وابتداعا وتخرصا ومينا، ورميا بعقولهم وحواسهم من وراء غاياتها. # ..إلى قوله: وتكلموا من دقيق الكلام بما لم يكلفوا، وبما لعل حواسهم خلقت ~~مقصرة عن إدراك حقيقتها، وعاجزة عن قصد السبيل فيها. # ومن شعره (عليه السلام) في معنى ذلك قوله: # قد تعدا الناس حتى أحدثوا بدعا.... حتى استخف بحق الله أكثرهم PageV01P311 في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل.... وفي الذي جعلوا من حقه شغل # وقوله: # كل يرى الحق ما فيه قد اختلفوا.... وهم بمفروض علم الحق جهال # أعني الأولى فقههم إشراك ضدهم.... وسائر الناس بالإهمال عقال # وقوله: # فجاهد وقلد كتاب الإله.... لتلقى الإله إذا ms175 مت به # فقد قلد الناس رهبانهم.... وكل يجادل عن راهبه ### || AUTO وللحق مستنبط واحد.... وكل يرى الحق في مذهبه # [أقوال الإمام المرتضى بن الهادي(ع)] # وقال المرتضى لدين الله محمد بن يحيى - عليه السلام - في كتاب الشرح ~~والبيان: إن سأل سائل عن الدليل أن الأشياء خلقت لا من شيء فقال: ما الحجة ~~في ذلك؟ فالقول في ذلك: أن الأشياء محدثة مجعولة مبتدعة مخلوقة؛ لأن الله ~~سبحانه كان ولا شيء. # وقال: من قال: لم يزل فيما لم يزل، فقد أوجب أن مع الله شيئا لم يزل، ~~وإنما هذا من لغز المتناظرين، أو قول من قول المتجاهلين. # وقال: يقال: الله حي لا يموت، ويقال الإنسان حي، وإنما يقال له حي على ~~مجاز الكلام، وإنما هو على الصحة محيى. # وقال: نقول: إن الله تعالى العالم بنفسه، ولا يجوز أن نقول غير ذلك. # وقال: العرض لا يقوم بنفسه، ولا بد له من شبح يقوم فيه وبه. PageV01P312 ### || AUTO وقال في كتاب الإيضاح: إنما أراد بقوله: شيء، أوقع عليه اسم ~~الشيء إذا علم أنه سيكون بإيجاده له وذلك في كتاب الله موجود إذ يقول: {إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم(1)} [الحج]، ولم تقم الساعة فيكون لها شيء يعرف، ~~وإنما أخبر عز وجل بما سيفعله مما ينتظمه اسم الشيء. # [أقوال الإمام الناصر بن الهادي(ع)] # وقال أخوه الناصر لدين الله أحمد بن يحيى - عليه السلام - في كتاب ~~النجاة: قولنا: إن الله تبارك وتعالى هو الأول قبل كل شيء من خلقه، ولم يزل ~~عالما بجميع الأشياء من قبل كونها أنها ستكون. # وقال: لا يقوم عرض إلا في جسم، ولا جسم إلا في عرض. ### || AUTO وقال في كتاب الموعظة: لا الضمائر تقع عليه، ولا الفكر تدركه، ~~ولا طوامح العقول تكتنهه، ولا السمات تلزمه، ولا القياس يحيط به، ولا ~~النظائر تنتظمه، ولا المشاعر تلتمسه، ولا الأوهام تمثله. # [أقوال الإمام القاسم العياني(ع)] # وقال القاسم بن علي - عليه السلام - في كتاب الأدلة من القرآن على توحيد ~~الله وصفته: ولا بد من معارض لنا في علم ms176 القرآن، ممن اكتفى بأفانين الكلام، ~~وجعل من ذلك دليلا على الرحمن يقول: إن القرآن لا يغني علمه عن النظر فإذا ~~قال ذلك قائل، قلنا له: فالنظر دلتك عليه نفسك أم دلك عليه خالقك في منزل كتابه؟ PageV01P313 # فإن قال: إن نفسه دلته على ذلك من قبل دلالة خالقه، أحال ووجد الله سبحانه ~~يأمره بذلك أمرا في كتابه ويندبه إليه ندبا. # وإن قال: إن ذلك من الله علم أن الله سبحانه هو الذي أمره بذلك، وندبه ~~إليه، ووجد في جميع ما أمره به دليلا يغني عن كل دليل، ويهدي إلى كل ~~سبيل..إلى آخر ما ذكره - عليه السلام - من كون القرآن معجزة وصنعا لله ~~سبحانه يدل عليه كسائر مصنوعاته تعالى. # وقال في كتاب التوحيد: إن قال قائل: إذا زعمتم أنه شيء لا كالأشياء فما ~~أنكرتم أن يكون جسما لا كالأجسام، وإذا قلتم: إنه شيء لا يشبهه شيء موجود ~~ولا موهوم؛ فما أنكرتم أن يكون جسما لا يشبهه جسم موجود ولا موهوم؟ # قلنا: الفرق بينهما أن قول القائل: شيء إثبات، وليس يذهب الذاهب فيه إلى ~~جسم دون عرض، ولا إلى عرض دون جسم، ولا إلى إنسان دون ملك، ولا إلى ملك دون ~~إنسان؛ فلما كان ذلك كذلك لم يجب به تشبيه، وقولنا: جسم وصف خاص لجنس دون ~~جنس لا يجوز أن يشرك فيه غيره من الأشياء. # وقال: إن زعم زاعم أنه عالم بعلم ليس هو هو، ولا هو غيره، لم يكن بينه ~~وبين من زعم أنه عالم بعلم هو هو وهو غيره فرق. # فإن زعم أن القائل إذا قال: هو هو، ثم قال: هو غيره فقد ناقض، قلنا: ~~وكذلك إذا قال: ليس هو هو ثم قال: وليس هو غيره، فقد ناقض. # وقال: فإن قال: إنكم قد قلتم صفات ذات، وصفات فعل؛ فإذا قلتم صفات ذات ~~فقد أثبتم صفات ما، وإذا قلتم إنا لا نرجع في ذلك إلى غير الذات فقد ~~ناقضتم. PageV01P314 # قلنا: ليس الأمر كذلك لأنا حين قلنا صفات الذات؛ فإنما أردنا أن نعلمك ms177 بذلك ~~أنا لا نثبت بها غيره فلم نرد به إلا أن الصفات هي ذاته، وأن الصفات أشياء ~~ليست غيره. # وقال في كتاب التجريد: وقولنا ذاته إشارة منا إليه نفسه، وليس إشارتنا هو ~~هو ولا غيره، وإنما أسماؤه التي تسمى بها لنا، وصفاته التي وصف بها نفسه ~~لنا، دلائل عليه ليستدل بها القاصدون، ليباشر بها قلوبهم اليقين البت، ~~وتستشعر أنفسهم الحق المثبت. # وقال: صفاته دلائل عليه يدرك علمهن، ولا يدرك الموصوف بهن؛ لأنه جل وعلا ~~بعد من المدرك، وجل عن الدرك، فهو كما قال عز من قائل: {لا تدركه الأبصار ~~وهو يدرك الأبصار} [الأنعام:103]، وقال: {ولا يحيطون به علما(110)} [طه]، ~~فالله جل جلاله عز عن أن يحويه قول أو يناله يعرف بما جعل من الدلائل عليه، ~~ولا توصل شيء من الحواس إليه، فليس ما نطقت به الألسن من صفاته هو هو، ولا ~~ما سمعت الآذان من صفاته هو هو، ولا ما كتبت الأيدي من صفاته هو هو؛ بل هو ~~سبحانه الموصوف لا الصفات، والمعروف بما تعرف به إلى خلقه من الآيات. PageV01P315 # وقال: صفاته كلها محدث علمها لنا، وسابقة في علمه قبل كوننا، وقد فطرنا جل ~~وعلا على فطرة لم يعرها من الصفات، ثم قال: {ليس كمثله شيء} [الشورى:11]، ~~(فكان كما قال جل وعلا). # وقال: إن سأل سائل عن الموجود القديم، أموجود لنفسه أم لغيره، أم لنفسه ~~ولغيره، أم لا لنفسه ولا لغيره؟ # فإنا نقول: إن كان سؤالك عن الله سبحانه؛ فإنا نقول: إنه موجود لا بإدراك ~~كما وصف نفسه فقال: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ~~واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما(64)} [النساء]، فقال: لوجدوا. PageV01P316 # وأما قوله: موجود لنفسه ولغيره..إلى آخر قوله؛ فليس هذه الصفة من صفات الله ~~سبحانه التي وصف بها نفسه، ولا من صفات الخير التي وصفه بها أولياؤه؛ لأن ~~الموجود لنفسه ولغيره له موجد لم يزل والله سبحانه يعز عن هذه الصفة ويجل، ~~وإنما يوصف بما وصف به نفسه؛ لأنه الموجد لكل موجود لا أن ms178 وجوده كوجود ~~الموجودات لأنفسها ولغيرها تبارك الله عن ذلك وعلا علوا كبيرا. # وقال: والله فعظيم الشأن، قوي السلطان، لم يزل مدركا للأشياء قبل ~~تكوينها، ولا فرق بين دركه لها بعد تكوينها، وبين دركه لها قبل تكوينها. # وقال: فإن قال: فما معنى قول الله: {إنني معكما أسمع وأرى(46)} [طه]، فقد ~~تجده يصف نفسه بالسمع والبصر؟ # فإنا نقول: إن الرآي من الخلق هو المدرك لما أبصر، وكذلك السامع فهو ~~المدرك لما سمع، فلدرك السامع لما سمع وصف بالسمع المخروق، ولدرك المبصر ما ~~أبصر وصف بالعين ذات الجفن المشقوق؛ فأما الله سبحانه فيدرك المسموعات ~~والمبصرات لا بآلة من الآلات لكن درك قدرة بها وصف نفسه، ولا هي هو ولا ~~غيره من المجسمات من خلقه، لكنها من كلماته المخلوقات. # وقال: فإن قال السائل: فما الفرق بين إرادة الله لما يفعل وبين إرادة ~~المخلوقين لما يفعلون؟ PageV01P317 # فإنا نقول للسائل: إن بين صفات الله وصفات خلقه فرقا والحمد لله؛ لأن إرادة ~~الله سبحانه صفة له، ومراده وجود فعله، وإرادة المخلوقين خواطر في ضمائر ~~القلوب، وبين ذلك فرق كبير لا يخفى إلا على من ضعف فهمه وقل عقله. # فإن قال السائل: فلا أرى لله إرادة إذا كان مراده وجود فعله. ### || AUTO فإنا نقول: إن مراده لو لم يكن وجود فعله لكانت صفاته كصفات خلقه. # [أقوال الإمام الحسين بن القاسم(ع)] # وقال ابنه الحسين بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الرد على الملحدين: ~~اعلم أن قولنا شيء، إثبات موجود ونفي معدوم، وقولنا: لا كالأشياء، نفي ~~للتشبيه. # وقال: هو الأول لا قبل لأوليته، ولا كيف لأزليته، كان في حال القدم قبل ~~بريته ولا عقل ولا معقول سواه، ولم يكن معه أزمنة ولا شهور ولا ساعات، ولا ~~أمكنة ولا أوقات، ولا علم ولا معلوم، ولا فهم ولا مفهوم، ولا وهم ولا موهوم. # وقال في الصفات ونحوها: إذا جعلتها أزلية بطل الحدث، وإذا جعلتها محدثة ~~بطل القدم، وإذا جعلتها محدثة أزلية فسد قولك. PageV01P318 # وقال: لم يزل عالما بجميع فعله، عالما بما سيريد ms179 كينونته، وإنما الذي يريد ~~بلا علم تقدم، ويضمر بغير تكوين هو الإنسان الجاهل، الجائل الفكر الذي تحدث ~~له النية بعد النية، والإرادة بإضمار القلب والطوية، ولو كانت إرادته قبل ~~فعله لكانت كإرادة المخلوقين، ولكانت عرضا من جسم، ولو كان جسما لأشبه ~~الأجسام، وإنما إرادته فعله، وفعله مراده، وليس ثم إرادة غير المراد، فيكون ~~مشابها للعباد. # وقال في كتاب شواهد الصنع: إذا كان هذا المحدث عدما قبل حدوثه (فالعدم لا ~~شيء، ولا شيء لا يكون شيئا بغير شيء)، وذكر الجسم والعرض، والجزء الذي زعم ~~من زعم أنه واحد في نفسه لا يتجزأ. # وفي كتاب مهج الحكمة والفوائد بكلام جملته: أن كل محدث لا يخلو من أن ~~يكون جسما أو عرضا؛ فالجسم ما يقوم بنفسه وتحله الأعراض، والعرض ما لا ~~ينفرد بذاته ولا يوجد إلا حالا، واستدل على بطلان كون الجزء واحدا في نفسه ~~بكونه غير خال من الحركة أو السكون، وما لم يخل من صفة مقارنة فليس بواحد ~~في نفسه، واستدل على أنه يتجزأ بكونه لا يوجد إلا في جهة، وكل متحيز فله ~~جوانب تحويه. # وقال في كتاب الصفات: فإن قال: ما أنكرت من أن يكون علم الله لا هو الله ~~ولا هو غيره؟ # قيل له ولا قوة إلا بالله: لا بد أن يكون هذا العلم الذي ذكرت، وغيره من ~~الصفات التي زعمت، محدثا أو قديما، خالقا أو مخلوقا، موجودا أو معدوما. PageV01P319 # فإن قلت: إن علم الله محدث، جهلته، وإن قلت: إن علمه شيء موجود قديم، فلا ~~يعلم شيء موجود قديم إلا هو وحده، وأما قولك: لا هو هو، ولا هو غيره؛ فهذا ~~لا شيء؛ لأن الله سبحانه قديم وغيره محدث. # وقال: إن كنت أردت الأسماء من الألفاظ والكلام، وما ينطق به من ذلك جميع ~~الأنام، وما يوجد في الصحف والأجسام، فذلك غير الموصوف، لأن الموصوف هو ~~الله، وهذا الكلام هو من المفعولات المحدثات، والله أحدث علم ذلك وغيره من ~~الصفات، وإن كنت أردت المسمى بهذه النعوت فهو الله رب العالمين، ms180 وهو معناها ~~عند المؤمنين. # وقال في جوابه ليحيى بن مالك: ما تفسير علم الله وقدرته، إلا كتفسير وجهه ~~ونفسه، فهل يقول أحد يعقل بأن له وجها كوجه الإنسان، أو نفسا كأنفس ذوي ~~الأبدان؟ هذا ما لا يقول به أحد من ذوي الألباب، ولا يعتقده في الله رب ~~الأرباب، وإنما وجهه هو ذاته، وكذلك علمه وقدرته. PageV01P320 ### || AUTO [أقوال الإمامين أبي الفتح الديلمي والمنصور بالله (ع)] # وقال الإمام الديلمي أبو الفتح بن الحسين بن الناصر بن محمد بن عيسى بن ~~محمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب - عليهم السلام - في تفسيره لقول الله سبحانه: {وهو أهون ~~عليه}[الروم:27]"، إنما [بين الله تعالى] للإنسان تنقل أحواله حتى استكمل ~~خلقه ليعلم نعمته عليه، وحكمته فيه، وأن بعثه بعد الموت أهون عليه من ~~إنشائه ولم يكن شيئا. # وحكى الإمام المنصور بالله - عليه السلام - في الرسالة الناصحة للإخوان ~~جملة من محالات المطرفية تدل على بطلان ما شابهها من محالات المعتزلة منها ~~قولهم: إن العرض ليس بحال ولا محلول، ولا قديم ولا محدث، وقولهم: الإحالة ~~إرادة الله ومراده، لكنه لم يردها، وقولهم: إن الله تعالى سمي بأنه كائن، ~~وأنه مشارك للأجسام في هذه التسمية. # فهذه جملة من أقوال الأئمة عليهم السلام ليس منها قول يذهب إليه الأئمة ~~عليهم السلام إلا ومن أقوال المعتزلة ما يخالفه، ولذلك انتزعتها دون غيرها. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. PageV01P321 ### | AUTO تذكرة تشتمل على أربع مسائل # من كلامه - رضي الله عنه - مما يستغلط بالسؤال عنها بعض الصفاتية # [وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله] # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO الأولى: سؤالهم عن النظر في إثبات الصانع تعالى هل يحصل به ~~العلم أنه تعالى قادر وعالم؟ فما الفائدة في تكرار النظر ثانيا وثالثا؟ ~~ونحو ذلك مما يوهمون به أنه لا بد لله سبحانه من صفات زائدة على ذاته ~~مختلفة ms181 بحسب اختلاف الأدلة المنظور فيها. # والجواب عن ذلك: أن النظر في الأدلة الدالة على كون الباري سبحانه صانعا ~~وقادرا وعالما لا تدل على أن الصانع غير القادر، ولا على أن القادر غير ~~العالم، ولا على أن لله سبحانه قدرة غير ذاته، ولا علما غير قدرته لما في ~~ذلك من لزوم التشبيه، وإبطال التوحيد. # ولأن تزائد الأنظار، وتفاضل علوم النظار، لا يدل على تزايد المنظور في ~~إثباته، ولا على وجوب إثبات صفات زائدة على ذاته؛ لأن الموجب لتزايد ~~الأنظار هو عجز كل ناظر عن الجمع بين كل نظرين في دليلين مختلفين في حالة واحدة. # ولذلك فإن الناظر في الدليل على كون الباري سبحانه قادرا لا يحصل له ~~العلم بذلك النظر أنه سبحانه قادر فيما لم يزل، ولا أنه قادر لا بقدرة، ولم ~~يدل تزايد نظره في ذلك على إثبات أمور زائدة على ذات الباري سبحانه. # وإذا ثبت بالدليل أن الله سبحانه قادر لا بقدرة، عالم لا بعلم؛ فالسؤال ~~عما يوهم إثبات القدرة والعلم وما يجري مجراهما مغلطة يتحير المسؤول عنه في ~~جوابه لأجل أنه لا يجد جوابا معقولا سالما من التشبيه. # * * * * * * * * * * * PageV01P322 ### || AUTO الثانية: سؤالهم هل أفاد قولنا قادر نفس ما أفاد قولنا عالم؟ ~~فذلك تكرار أم أفاد كل واحد من الوصفين غير ما أفاده الثاني فما تلك ~~الفائدة؟ # وكذلك سؤال من يسأل: ما الفرق بين معنى قولنا: قادر ومعنى قولنا: عالم؟ ~~وسؤال من يسأل: لم سمي القادر قادرا؟ # والجواب عن ذلك وما أشبهه: هو أن يقال: لو كان لوصف الباري سبحانه بأنه ~~قادر، ووصفه بأنه عالم معنى أو فائدة أو موجب أو مزية زائدة على ذاته ~~سبحانه لكان ذلك المعنى أو الفائدة أو الموجب أو المزية لا يخلو من أن يكون ~~شيئا معقولا أو غير شيء معقول ولا واسطة. # فإن كان شيئا معقولا فإثباته يكون إثباتا لأشياء مقارنة لذات الباري ~~سبحانه، وذلك تشبيه مخالف لمعنى توحيده سبحانه؛ إذ لا معنى له إلا نفي ~~المقارنة والمشاركة والعلل الموجبة والأحكام الموجبة؛ لكون كل ms182 ذلك موجبا ~~للتحديد، ودالا على الحدث. # وإن كان غير شيء معقول؛ فالسؤال عنه مغلطة، والتفكر فيه محظور، والخوض ~~فيه غلو وتعمق، والخائض فيه خارج عن حد العقل، وغير خارج عن حد التشبيه. # أما كونه خارجا عن حد العقل فلأجل تفكره وخوضه في إثبات أمور ليست بشيء ~~ولا لا شيء، وأما كونه غير خارج عن حد التشبيه فلأجل إثباته لصفات زائدة ~~على ذات الباري سبحانه كما أن لكل ذات من ذوات الجواهر والأعراض بزعمه صفات ~~زائدة ليست بشيء ولا لاشيء، وكل سؤال لا يمكن أن يجاب عنه إلا بما يؤدي إلى ~~الخروج عن حد العقل وحد التوحيد فهو من جملة مسائل المحال التي لا يصح ~~الجواب عنها، ولا يجوز الخوض فيها. # ومن جملتها: سؤال من سأل: ما الفرق بين صفات الباري سبحانه وذاته؟ لأنه ~~لا فرق إلا بين شيئين أو أشياء والله سبحانه شيء واحد. # * * * * * * * * * * * * * PageV01P323 ### || AUTO الثالثة: سؤالهم عن الفرق بين الوصف والصفة على الجملة، وهل ~~يصح الوصف بغير صفة؟ # والجواب عن ذلك: أن الوصف على الجملة هو قول الواصف، وكل قول شيء، ~~والباري سبحانه مستحق للوصف في حال عدم الوصف والواصف، ولا يجوز أن يكون ~~موصوفا فيما لم يزل لما في ذلك من إيهام قدم الوصف والواصف.وأما الصفة ~~المعقولة فهي تنقسم على أربعة أضرب: ضرب منها يجب نفيه عن الباري سبحانه ~~لفظا ومعنى، وثلاثة تجوز إضافتها إليه سبحانه في اللفظ مجازا لا بمعنى ~~الإضافة الموهمة للتشبيه. # أما الضرب الأول الذي يجب نفيه عن الباري سبحانه لفظا ومعنى: فهو كل صفة ~~معلومة مقارنة لذات الموصوف بها، نحو قدرة المخلوق وعلمه وحياته التي ~~لأجلها وصف بأنه قادر وعالم وحي، وصح الوصف والصفة بخلاف الباري سبحانه؛ ~~لأنه موصوف لا بصفة، ولذلك وجب وصفه سبحانه بأنه قادر لا بقدرة، وعالم لا ~~بعلم، وحي لا بحياة؛ فصح الوصف وبطلت الصفة. # ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (فمن وصفه فقد شبهه، ومن لم ~~يصفه فقد نفاه، وصفته أنه سميع ولا صفة لسمعه). PageV01P324 # وأما الثلاثة الأضرب التي ms183 يجوز إضافتها إلى الباري سبحانه لا بمعنى الإضافة ~~الموهمة للتشبيه: # فالأول: هو كل صفة أريد بها الوصف، وسميت صفة مجازا، مثال ذلك: تسمية ~~الموحدين لكون الباري سبحانه قادرا وعالما وحيا وموجودا وواحدا وقديما صفات ذاتية. # ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (باينهم بصفته ربا، كما باينوه ~~بحدوثهم خلقا).والضرب الثاني: هو كل صفة أريد بها النفي، مثاله: قول أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -: (صفته أنه لا مثل له من خلقه). # والضرب الثالث: هو كل صفة تذكر والمراد بها الذات لا الصفة، مثاله: قسم ~~من يقسم بقدرة الله سبحانه أو بعلمه، وغرضه القسم بالقادر سبحانه لا بقدرة ~~له غير ذاته، وذلك لأن من المعلوم سمعا أن القسم الذي يتعلق به البر والحنث ~~لا يصح إلا بشيء معلوم، وأنه لا يصح القسم بغير الله سبحانه. # وقد ثبت بالأدلة العقلية أنه لا يجوز إثبات قدرة وعلم لله سبحانه يصح ~~القسم بهما دونه، ولذلك قال بعض الأئمة - عليهم السلام -: صفات الله ~~الذاتية هي هو لا بمعنى أن له سبحانه صفات زائدة هي هو. # * * * * * * * * * * * PageV01P325 ### || AUTO الرابعة: سؤالهم عن مفارقة ذات الباري سبحانه لسائر الذوات هل ~~هي بأمر أم لا بأمر؟ ليوهموا بذلك أنه سبحانه مشارك في الذاتية ومفارق بأمر ~~زائد عليها. # والجواب عن ذلك بأمور: # منها: أن المفارقة بعد المشاركة لا يجوز إطلاقها على الحقيقة، إلا على ~~الأجناس المتنوعة المكيفة، التي ذواتها مقارنة لصفاتها، والله سبحانه ليس ~~بجنس ولا نوع. # ومنها: أن المفارقة بعد المشاركة طريق لإثبات التعليل، والتعليل طريق ~~لإثبات القياس، والقياس لا يكون إلا لما يشارك في علة القياس، والعلة لا ~~تكون إلا صفة مقارنة للذات، ولا يجوز وصف ذات الباري سبحانه بأنها مقارنة ~~للعلل والمعلولات. # ومنها: أنه لا فرق في العقل ولا في العرف بين المشاركة في صفة، والمماثلة ~~والمشابهة فيها، وقد ثبت بإجماع الخصم أنه لا مثل لله سبحانه ولا مشابه. # ومنها: أن الله سبحانه لو كان مشاركا في أمر ومخالفا بأمر لم يخل كل واحد ~~من الأمرين من أن يكون شيئا معقولا ms184 أو غير شيء معقول، ولا واسطة. # والخصم إذا كان من العدلية يجمع على أنه ليس بشيء معقول، وإذا لم يكن ~~شيئا معقولا فالسؤال عنه استغلاط، والمتكلم فيه خارج عن حد العقل، وقاف لما ~~ليس له به علم، ومجادل في الله سبحانه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. PageV01P326 # ومنها: أنه قد ثبت بأدلة العقل والسمع أن الله سبحانه ليس كمثله شيء، وأنه ~~لا كيفية له، وإذا لم يكن له سبحانه مثل ولا كيفية فهو مفارق للذوات لا بعد ~~المشاركة، ولا بأمر لأجل كونه سبحانه مفارقا لها بأنه لا مثل له ولا كيفية، ~~وكونه لا مثل له راجعا إلى النفي، وكل صفة راجعة إلى النفي فليست تسمى أمرا ~~ولا مزية بإجماع الخصم. # قال - رضي الله عنه -: الأصل في معرفة التوحيد على الحقيقة هو معرفة ~~الفرق بين المسائل الصحيحة والمسائل المستحيلة على الجملة والتفصيل. # وقال - رضي الله عنه -: مما تعارض به مسائلهم المستحيلة أن يقال: هل بين ~~ذات الشيء وصفته الأخص فرق أم لا؟ # فإن قال: ليس بينهما فرق؛ لزمه ما ألزم خصمه، وإن قال: بينهما فرق، قيل: ~~فهل تفرق بينهما بذاتيهما أم بأمر زائد عليهما، أم بأمرين؟ # وكذلك السؤال عن الفرق بين المقتضي والمقتضى، والعلة والحكم، والمتجدد ~~والأزلي، وقس على ذلك. # تم ذلك بحمد الله ومنه وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. PageV01P327 ### | AUTO الفصل السابع من سبعة فصول من كتاب تعريف التطريف # من تأليف السيد الشريف العالم العامل العفيف # حميدان بن يحيى بن حميدان القاسمي الحسني الهاشمي (عليه السلام) ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [الكلام في معرفة الحجج الدالة على بطلان الإحالة وما يتصل بها من بدع ~~المطرفية] ### || AUTO قال - رضي الله عنه -: وأما الفصل السابع وهو الكلام في معرفة ~~الحجج الدالة على بطلان الإحالة، وما يتصل بها من سائر بدع المطرفية فهي ~~أدلة العقل وموافقها من محكم الكتاب، وموافق ذلك من السنة، وكذلك أقوال ~~الأئمة - عليهم السلام - والإجماع، وتظاهر هذه الحجج واتفاقها على الشهادة ~~بإثبات صانع واحد ونفي ms185 ما عداه من كل ما يعبده من دونه جميع المشركين. # [ذكر أدلة العقل الدالة على بطلان الإحالة وسائر بدع المطرفية] # أما أدلة العقل: # فمنها: أنه قد ثبت عند جميع المسلمين أن جميع الفروع أجسام متضمنة لأعراض ~~ضرورية، وأن جميعها محدث، وأن كل محدث لا بد له من محدث، وأن محدث الأجسام ~~والأعراض الضرورية هو الله سبحانه لا شريك له ولا ظهير لاستحالة جواز العجز ~~عليه سبحانه، ولاستحالة وجود إلهين قديمين ولاستحالة أن تحدث الأجسام ~~أنفسها في حالة عدمها أو في حالة وجودها، ولاستحالة أن يحدثها مثلها، ~~ولاستحالة حصولها هملا لا محدث لها ولم يظهر الخلاف في ذلك إلا (الملحدون ~~والمشركون) على اختلاف مذاهبهم. PageV01P328 # فأما المطرفية: فإنهم يظهرون الإقرار بالإسلام فلا يخلو إقرارهم بذلك: إما ~~أن يكون صدقا أو كذبا، فإن كان صدقا بطل قولهم بأن الله سبحانه لم يقصد خلق ~~الفروع، وإن كان كذبا تبين كفرهم وكان الجواب كالجواب على أشباههم. # ومنها: أن جميع الفروع لا تخلو من أن تكون حيوانا أو جمادا، أو رزقا أو ~~مرزوقا، أو نفعا أو منتفعا، أو مسخرا أو مسخرا له، وكل ذلك يدل على خالق ~~حكيم قاصد لذلك مقدر عليم؛ لاستحالة أن يكون إحكام من غير محكم، وإنعام من ~~غير منعم قاصد لذلك غير جاهل ولا ساه ولا ملجأ، ولأنه لا خلاف في وجود ~~النعم والمنعم عليهم، وفي كون شكر المنعم واجبا، فلا تخلو المطرفية: أما أن ~~يقروا بذلك إقرارا صحيحا فيبطل قولهم بأن الله سبحانه لم يقصد خلق الفروع ~~أو يجحدوه فيتبين خروجهم من دائرة الإسلام. # ومنها: أن المطرفية يقولون بأن الله سبحانه خلق الأصول بالقصد لكونها ~~مخلوقة لا من شيء، وليس ذلك بأعجب في الصنعة، ولا أبلغ في الحكمة من خلق ~~النار من الشجر الأخضر، ولا إخراج الحي من الميت، ولا خلق الشيء الكثير من ~~الشيء القليل، ولا من إمساك السماء أن تقع على الأرض، وكذلك إمساك الأرض من ~~الإنحدار، وكذلك إمساك الماء والطير في الهواء ونحو ذلك مما لا يحصى عددا ms186 ~~لكثرته. PageV01P329 # (ولأن الذي يدل على كون الله سبحانه) قاصدا لخلق الأصول لا يخلو من أن يكون ~~كونها أجساما وأعراضا، وكونها محدثة، وكونها محكمة ونحو ذلك مما يدل على ~~صانع مختار (فكل ذلك) موجود في الفروع. # فأما كونها مخلوقة لا من شيء فلا فرق بينه وبين خلق الشيء من الشيء (في ~~كون كل ذلك) مخلوقا دالا على خالق بل خلق الشيء من الشيء أظهر بيانا وأقرب ~~دلالة إلى الإنسان؛ لكون ذلك مشاهدا ومعاينا، ولذلك تمدح به الله سبحانه، ~~ونبه خلقه على النظر فيه والإستدلال به عليه، فقال سبحانه: {فلينظر الإنسان ~~مم خلق(5)} [الطارق]، وقال سبحانه: {فلينظر الإنسان إلى طعامه(24)} [عبس]، ~~ونحو ذلك. # ومنها: أن الغذاء إذا صار في المعدة ثم حدث لأجله نمو في الجسد وزيادة في ~~القوة، ودرك الحواس الظاهرة والباطنة، وحصل النفع الذي يدل على (كون صانعه) ~~حكيما منعما مع تقسيم منافع ذلك الغذاء في جميع الجسد أسفله وأعلاه على حسب ~~المصلحة، وكذلك حدوث النبات بعد اجتماع الماء والطين والحب، وفلق الحب ~~وإظهار فروعه وثمره ونموه وحصاده وما فيه من المنافع........... [هنا بياض ~~في جميع النسخ الموجودة] ومكتوب فيها هكذا في الأم... PageV01P330 ### || AUTO [ذكر موافق أدلة العقل من محكم الكتاب الدالة على بطلان ~~الإحالة وسائر بدع المطرفية] # {يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير(45)} [النور]، فانظر كيف صرح ~~سبحانه بخلاف ما قالته المطرفية في الإحالة، وفي تنزيه الله سبحانه من ~~إنزال البرد على بعض المخلوقين دون بعض [و]في المساواة في الخلق ونحو ذلك. # والثالثة عشرة: قوله سبحانه: {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات ~~والأرض} [النمل:25]، اعلم أني ربما ذكرت بعض آية نحو هذه، أو ذكرت أكثر من ~~آية ولم احترز في ذلك ممن يتتبع العثرة لأن غرضي تعريف الفائدة فاعرف. # واعلم، أن خبء السماء: هو المطر، وخبء الأرض: هو النبات، ونحو ذلك من كل ~~ما استتر فيها قبل خروجه. # وانظر كيف حكى الله سبحانه عن الهدهد أو غيره الإقرار بذلك والتعجب ممن ~~جحده من ms187 المشركين فلو كان القائل لذلك طبعيا أو ممن يقول بالإحالة لما ~~استدل به على الله سبحانه. PageV01P331 # والرابعة عشرة: قوله سبحانه: {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ~~آلله خير أما يشركون(59) أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء ~~فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم ~~قوم يعدلون(60) أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي ~~وجعل بين البحرين حاجزا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون(61) أمن يجيب ~~المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما ~~تذكرون(62) أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته أءله مع الله تعالى الله عما يشركون(63) أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن ~~يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين(64)} [النمل]. PageV01P332 # فانظر كيف تمدح الله سبحانه بخلق جميع ذلك، وسمى من نسبه إلى غيره مشركا ~~وعادلا أي جاعلا لله مثلا، ووصفهم بقلة التذكر، وتحداهم على وجه المقت لهم ~~والتوبيخ والتهدد أن يأتوا ببرهان. # وقد ابتدعت المطرفية القول بالإحالة وفائدتها مشتملة على نفي قصد الله ~~سبحانه لخلق الفروع التي تمدح الله سبحانه بخلقها فيلزمهم أن يكونوا من ~~الجاحدين. # والخامسة عشرة: قوله سبحانه: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم ~~يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب(21)} [الزمر]، فانظر كيف صرح ~~الله سبحانه بأنه ينزل المطر، وينقل الزرع من حالة إلى حالة على وجه يدل ~~عليه سبحانه من تفكر فيه من جميع أهل العقول. # واعلم أنه لا يكون في الفروع آيات تدل على الله سبحانه إذا لم يقصد خلقها ~~وكانت حاصلة بالإحالة. # والسادسة عشرة: قوله سبحانه: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور(49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم ~~قدير(50)} [الشورى]، فانظر كيف صرح الله ms188 سبحانه بأنه يشاء المفاضلة بين ~~عباده في هبة الأولاد، والمشيئة هي القصد لاستحالة إثبات أحدهما في حقه ~~سبحانه دون الآخر، فاعرف ذلك. PageV01P333 # والسابعة عشرة: قوله سبحانه: {إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين(3) وفي ~~خلقكم وما يبث من دابة ءايات لقوم يوقنون(4) واختلاف الليل والنهار وما ~~أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات ~~لقوم يعقلون(5) تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله ~~وءاياته يؤمنون(6)} [الجاثية]، والقول بالإحالة من جملة الحديث الذي آمنت ~~به المطرفية بعد الله وآياته، فاعرف ذلك. # والثامنة عشرة: قوله سبحانه: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما ~~يشركون(40)} [الروم]، فانظر كيف صرح الله سبحانه بأنه لا شريك له يعارضه في ~~الخلق والرزق، والموت والحياة، والمطرفية تنزهه بزعمهم عن قصد ذلك، ~~ويقولون: إنه من فعل الأصول بالإحالة وذلك من أبين المعارضة لكلام الله ~~سبحانه فاعرفه. PageV01P334 # والتاسعة عشرة: قوله سبحانه: {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ~~بل الظالمون في ضلال مبين(11)} [لقمان]، فانظر كيف أضاف إلى نفسه سبحانه ما ~~أضافته المطرفية إلى الأصول ونفته عنه، تعالى عما يشركون. # والعشرون: قوله سبحانه: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ~~قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون(25)} [لقمان]، فانظر كيف حكى الله سبحانه ~~جنس قول المطرفية عن أشباههم، وكفى بذلك دليلا واضحا على كون المطرفية ~~مخالفين للحق. # والحادية والعشرون: قوله سبحانه: {ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ~~هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى ~~تؤفكون(3)} [فاطر]، وهذا السؤال متوجه إلى من أضاف الخلق إلى غير الله ~~سبحانه، والمطرفية من جملتهم لأجل قولهم: إن الله سبحانه لم يقصد خلق ~~الفروع. PageV01P335 # والثانية والعشرون: قوله سبحانه: {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ~~أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص ms189 من ~~عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير(11)} [فاطر]، فانظر كيف صرح سبحانه ~~بإبطال الإحالة والعمر الطبيعي تصريحا ظاهرا لفظا ومعنى. PageV01P336 ### | AUTO تنبيه أولي الألباب على تنزيه ورثة الكتاب # من كلامه - عليه السلام - ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [مقدمة الكتاب والحامل للمؤلف على تأليفه] # أما بعد حمد من فطر العقول على معرفة الأدلة، وعرف المكلفين بجميع حدود ~~فرائض الملة، وبأولي الأمر الحافظين لها ولهم من الشبه المضلة، والصلاة على ~~محمد خاتم النبيين، وعلى آله الخيرة المنتجبين. # فإنه لما كثرت مخالفة من خالف بين الأئمة، واستغنى بالإجتهاد عنهم كثير ~~من الأمة، وقل من ينظر فيما يجب من معرفة التأويل، لما يوجد في كتبهم من ~~مختلف الأقاويل، رأيت لأجل ذلك أن أنبه من أحب أن يتفقه من الشيعة، فيما ~~وضعوه - عليهم السلام - من كتب الشريعة، بمختصر مما يحض على سلوك مذهبهم، ~~وعلى التبصر في فوائد كتبهم، ويدل على أنهم - عليهم السلام - لم يفرقوا ~~دينهم، فيكون في ذلك حجة لمن خالفهم أو خالف بينهم، غير متحد في شيء من ذلك ~~لرافض، ولا متعرض به لجدال معارض، وقسمت جملة الكلام فيه على ستة فصول: # الأول: في ذكر جملة من أصول الفقه المذكورة في الكتاب والسنة وأحكامها. # والثاني: في ذكر الأصول التي يحتج بها من خالف الأئمة أو خالف بينهم. # والثالث: في ذكر جملة من اختلاف أحوال الأئمة. # والرابع: في ذكر ضروب من أمثلة ما خولف فيه بين الأئمة، وما يصح منه وما ~~لا يصح. # والخامس: في ذكر ما أجمع عليه من صفة من يجوز له الإجتهاد. # والسادس: في ذكر الفرق بين الشيعي والمتشيع. PageV01P337 ### || AUTO [ذكر جملة من أصول الفقه المذكورة في الكتاب والسنة وأحكامها] # أما الفصل الأول: وهو في ذكر أصول الفقه في الكتاب والسنة وأحكامها ### || AUTO فالغرض بذكرها التنبيه على معرفة الفرق بين الخطاب العام ~~والخاص، والإختلاف المحظور والجائز، وبين ما يرجع المجتهد فيه إلى نفسه أو ~~إلى غيره، ونحو ذلك مما يمكن من عرفه رد كل ما يسأل عنه إلى ms190 أصله، والتمييز ~~بين ما التبس من فقه الأئمة، بمبتدع فقه العامة، وبين الحاكي لمذهب غيره، ~~والمتعاطي برأيه. # [ذكر جملة ما يعمه اسم الفقه وطريق معرفته] ### || AUTO وبيان ذلك هو: أن جملة ما يعمه اسم الفقه ستة أنواع مختلفة ~~الأحكام، وذلك لأن جميع مسائل الفقه لا تخلو: إما أن تكون مما طريق معرفته ~~النص البين، أو القياس المنصوص على مثال جنسه، أو السؤال لمن يجب سؤاله ~~والرد إليه من أولي الأمر وأهل الذكر، أو الرجوع فيها إلى الحاكم، أو إلى ~~حكم عدلين، أو إلى نظر المكلف لنفسه وتحريه للأصلح فيما التبس عليه. # [ذكر ما طريق معرفته من مسائل الفقه النص البين وأمثلته والأحكام التي تخصه] # أما ما طريق معرفته النص البين: فمن أمثلة ذلك ما ذكره الله سبحانه من ~~مقادير سهام ذوي السهام من الورثة، وأنواع الكفارات، وأوقات العدة، وكذلك ~~كلما لم يختلف في أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بينه بقوله أو فعله ~~من مجمل النصوص. # ومن أحكام هذا النوع التي تخصه كون الخطاب به عاما يستوي في معرفته، ~~و[في] وجوب العمل به كل مكلف. PageV01P338 # ومنها: استمرار وجوب التعبد به في كل عصر، من غير تكلف نظر. # ومنها: حظر السؤال عن علل أحكامه لأجل كونه تكليف من لا يسأل عما يفعل، ~~ولذلك قال القاسم بن إبراهيم - عليه السلام -: السؤال عن اللميات في ~~الشرعيات زندقة. ### || AUTO ومنها: حظر تأولها وتحريفها على غير ما يفيده ظاهرها، ولذلك ~~سميت الباطنية زنادقة لأجل قولهم: إن لكل ظاهر من الفروض باطنا، وذلك لأن ~~النصوص البينة جارية في العلم بها مجرى العلوم الضرورية؛ فكما لا يجوز ~~تحريف العلوم الضرورية العقلية، فكذلك لا يجوز تحريف النصوص الشرعية ~~البينة. # [ذكر ما طريق معرفته من مسائل الفقه القياس وأمثلته والأحكام الخاصة له] # وأما النوع الثاني: وهو ما طريق معرفته القياس على ما ورد النص بتعيين ~~جنسه، وذكر صفته فمن أمثلته نهي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بيع ~~الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، [و]يدا بيد، وكذلك البر ms191 بالبر ونحو ذلك مما ~~علم من قصده - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه إنما أصله ليقاس عليه كل ما ~~شاركه في اسم الجنس، وصفة الوزن أو الكيل في تحريم بيع بعض ببعض متفاضلا أو ~~مؤجلا، ومن أحكام هذا النوع الخاصة له كون مسائله بخلاف مسائل النوع الأول، ~~وإن كان كلها معلوما بالنص، وذلك لأن كل فريضة من فرائض النوع الأول نحو ~~الصلاة والزكاة لا يصح قياسها ولا القياس عليها، ولذلك لم يجز السؤال عن ~~عللها إذ لو كان لها علل وجبت لأجلها لما عقل كونها تعبدا لفاعل حكيم مختار ~~يجب التسليم لأمره. PageV01P339 # ومسائل هذا النوع الثاني يصح السؤال عن عللها لأجل كونها مسائل قياس كما ~~أراد الله سبحانه، والقياس لا يصح كونه قياسا إلا إذا كان الذي يقاس مشاركا ~~للذي يقاس عليه في اسم جنس معلوم وصفة خاصة معلومة، ولذلك جاز ورود الغلط ~~والإلتباس، في كثير من مسائل القياس، لأجل جهل كثير من القايسين بصفة ما ~~يصح قياسه، والقياس عليه، وصفة من يجوز له القياس. # [ذكر ما طريق معرفته من مسائل الفقه السؤال لمن يجب سؤاله وذكر أحكامه] # وأما النوع الثالث: وهو ما طريق معرفته السؤال لمن يجب سؤاله، والرد إليه ~~من أولي الأمر وأهل الذكر. # فاعلم أن الله سبحانه لما علم ما سيكون من الأمة في تأويل كثير من ~~الآيات، وفي كثير من الأخبار جعل لكل قوم في كل عصر هاديا، وأوجب على رعيته ~~طاعته وسؤاله عن كل مختلف فيه، وسيأتي إن شاء الله تعالى من أمثلة ذلك ما ~~ينبه على ما عداه في فصل ما خولف فيه بين الأئمة. PageV01P340 ### || AUTO [سبب اختلاف فتاوى الأئمة وسيرهم والحكم في ذلك] # ومن أحكام هذا النوع جواز اختلاف فتاوى الأئمة - عليهم السلام - وسيرهم ~~إما لأجل [كون] بعض ما يحتجون به من الآيات والأخبار محتملا لأكثر من ~~تأويل، وإما لاختلاف أحوالهم في التمكن، وإما لأجل سهو بعضهم في بعض ~~المسائل أو سهو من حكى عنهم، وإما تدليس مدلس في بعض كتبهم، ونحو ذلك ms192 مما ~~يجوز وقوعه. # ولا يجوز لأحد أن ينسب إليهم الإختلاف في الدين بل يجب حسن الظن بهم، ~~والتأول لما أشكل من كلامهم، ونفي كل ما علم كونه خطأ عنهم، ويجب التمسك ~~بالحي منهم دون الميت، وإن كان وقت فترة وجب العمل بالأحوط من أقوالهم، ~~وذلك لأن كثيرا من المسائل مرجأ لأنظار الأئمة في كل عصر على حسب تمكنهم ~~نحو الحكم فيمن كفره كفر إلزام، وفي حمل المرتدة الذي حملت به قبل ردتها هي ~~وزوجها، وفي ذمة أهل الكتاب، وفي قاطع الصلاة المقر بوجوبها عليه، وفي ~~مسألة الرد على ذوي الأرحام، وفي رجل خلف أختين لأب وأم وأختا لأب معها ~~عصبة غير إخوة، وفي أمور مما يجب أن تدرأ به الحدود، وفي غلو من غلا من ~~شيعة الإمام الأول إما في تشديد أو ترخيص ورده إلى الحد الذي تعداه. PageV01P341 ### || AUTO ومن لطيف أنظار الأئمة، ومستحسن سيرهم استخراج بعضهم من مجمل ~~حكم بعض ما يكون أصلح للمحكوم عليه في بعض الأحوال اقتداء بما حكاه الله ~~سبحانه من حكم داود وسليمان - عليهما السلام - في غرم ما استهلكته غنم قوم ~~من غلة حرث قوم آخرين؛ فحكم داود - عليه السلام - بوجوب غرم ذلك حكما مجملا ~~من غير تعيين وقت، وذلك هو ظاهر الحكم الواجب الذي لا خلاف فيه، ونظر ~~سليمان - عليه السلام - في ذلك بتوفيق الله سبحانه له فعلم أن الغرم من غلة ~~الغنم أصلح لأهلها، وأنه لا خلل في ذلك على أهل غلة الحرث لأجل تأخر وقت ~~حصاد تلك الغلة كتأخر غلة الغنم؛ فصوب الله سبحانه حكمه بذلك، ولم يخط أباه ~~بل قال سبحانه: {ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما} [الأنبياء:79]، ~~فتأمل ذلك وما أشبهه. # [ذكر ما طريق معرفته من مسائل الفقه الرجوع فيه إلى حكم الحاكم وأمثلته ~~وأحكامه] # وأما النوع الرابع: وهو ما طريق معرفته الرجوع فيه إلى حكم الحاكم؛ فمن ~~أمثلته تقدير الحكومات فيما لا أرش له من الجنايات، ومقادير واجب النفقات، ~~والتوسط بالصلح فيما تساوت فيه الأيمان أو البينات، وما أشبه ms193 ذلك من ~~الأحكام التي لا يجوز أن ينظر فيها إلا من ينصبه إمام الحق إلا على وجه ~~الإحتساب في أوقات الفترات لمن يجوز له الإحتساب من أهل الدين والعلم ~~والورع. PageV01P342 # ومن أحكام هذا النوع: كونه متفرعا عن معرفة الحاكم لظواهر أحكام الشريعة، ~~وعن الخبرة والمعرفة لأحوال الخصوم بخلاف ما لايجوز الرجوع فيه إلا إلى ~~الأئمة خاصة لأن ما يرجع فيه إليهم متفرع عن استنباطهم لغامض علم الكتاب ~~الذي خصهم الله بإرثه وجعلهم أهلا له. # وعلم الحكام متفرع عن علوم الأئمة، ومن هنا يعلم بطلان قول من زعم أنه لا ~~فرق بينه وبين الأئمة في علم غامض الكتاب، ويعلم أن كل اجتهاد لهم خالفوا ~~فيه إجماع العترة فهو باطل، وأن ما كان منه موافقا لكلهم أو لبعضهم فنسبته ~~إلى الأئمة أولى من نسبته إليهم لأجل كونهم رعية لا رعاة؛ فاعرف. # [ذكر ما طريق معرفته من مسائل الفقه الرجوع إلى حكم عدلين وأمثلته ~~وأحكامه] # وأما النوع الخامس: وهو ما طريق المعرفة له الرجوع إلى حكم عدلين؛ فمن ~~أمثلته قول الله سبحانه في جزاء ما يقتل من الصيد المحرم: {يحكم به ذوا عدل ~~منكم} [المائدة:95]، وقوله سبحانه في شأن الزوجين: {فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها...الآية} [النساء:35]. PageV01P343 ### | AUTO كتاب # بيان الإشكال فيما حكي عن المهدي(ع) من الأقوال # تأليف السيد الإمام / أبي عبدالله نور الدين حميدان بن يحيى # رضي الله عنه وأرضاه # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO [وبه نستعين] # [ديباجة الكتاب] # أما بعد حمد الله تعالى على جزيل آلائه، والصلاة على محمد خاتم أنبيائه، ~~وعلى السابقين والمقتصدين من أبنائه، والسلام على جميع الصالحين من ~~أوليائه. # فإنه لما صحت لنا إمامة الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم بن علي ~~بن عبدالله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل عليهم السلام لأجل ~~تكامل شروط الإمامة المعتبرة في كل إمام، ولما خصه الله تعالى به من ~~الفضائل والخصائص المشهورة، ولما وضع على حداثة سنه من العلوم الباهرة ~~الكثيرة، ولحسن سياسته وسيرته، وظهور عدله ولطفه ms194 برعيته، واستظهاره بما ~~أوضح من الأدلة الدامغة لجميع مخالفيه. # ولما روي من إشارة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى قيامه في الوقت ~~الذي قام فيه، وأشباه ذلك مما عجز رفضته عن إنكاره لاشتهاره، حتى التجأوا ~~إلى التحيل بأن يكون بعضهم من خواصه وأنصاره، ليتوصلوا بذلك إلى اللبس ~~والتدليس في كتبه، والصد بالكذب والتحريف عن سلوك مذهبه، وحتى أن من الناس ~~من نسبه لأجل ذلك إلى الجهل، ومنهم من وصفه بزوال العقل، ومنهم من غلا ~~ففضله على السلف، ورفض من بعده من أئمة الخلف. PageV01P344 ### || AUTO أردت إذ ذلك أن أعرف بما المعول عليه، وما الذي يجب أن ينسب من ~~الأقوال إليه؛ فانتزعت من مشهور ألفاظه الصريحة المذكورة فيما أجمع عليه من ~~كتبه الصحيحة أقوالا أخبر عليه السلام فيها أنه قد كذب عليه، في كثير مما ~~ينسب إليه، وأقوالا حذر فيها من الاغترار ببعض المتنسكين، وبما يصدر في ~~الكتب من مشكل روايات المدلسين، وأقوالا علم فيها كيف يعمل فيما يقع في بعض ~~العترة من الإشكال، وفي مشكل ما ينسب إلى الأئمة - عليهم السلام - من ~~الأقوال، وأقوالا عارض بها ما ينسب إليه من البدع، وكثر بها عليه من الشنع. # [ذكر أقوال الإمام المهدي (ع) التي أخبر فيها أنه قد كذب عليه] # أما الأقوال التي أخبر فيها أنه قد كذب عليه: # فمنه؛ قوله في باب السلم من كتاب مختصر الأحكام: ولست أصدق بكل ما روي عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لقلة الثقات، وطول الزمان، وهاأنا ~~أسمع في حياتي، من الروايات الكاذبة علي، ما لم أقل ولم أفعل؛ فربما يسمع ~~بذلك أولياء الله فيصدقون به، والعهد قريب. # وقوله في بعض أجوبته لعبد الملك بن غطريف: وذكرت أني فضلت نفسي على ~~الأنبياء عليهم السلام وحاش لله ما قلت ذلك في شيء من الكلام. # ..إلى قوله: فمتى سمعت أني فضلت نفسي عليهم، أو ذكرت أني أعلم وأبرع ~~منهم، ما أحسب إلا أن ذلك نقل إليك، واشتبه اللفظ والكلام عليك. PageV01P345 # وقوله في بعضها: فذكرت في ms195 كتابك أنك مسترشد معاتب، ثم حرفت قولي فصح أنك ~~معاند كاذب، وأنت والحمد لله من درك ما رجوت خائب، والله سائلك عما حرفت من ~~كلامنا، ومناقشك على الكذب الذي أتيت به علينا، والكلام الركيك الذي نسبته إلينا. # وقوله في بعض أدعيته التي ذكر فيها أصناف رفضته: ومنهم من هو مجتهد في ~~إهلاك عرضي واغتيابي وانتقاصي. # وفي بعضها: اللهم طهرني من كذب الألفاف، ونزهني من روايات الهمج السفساف. ### || AUTO وفي بعضها: يا رب أسألك الخلاص من عشرة من لا يعرفني، فقد ~~والله أقرحت عشرتهم قلبي، إن أمرتهم بأمر لم يقبلوه، وإن نهيتهم عن منكر لم ~~يتركوه، وإن أدبتهم بأدب لم يحفظوه، وإن سمعوا مني رواية لم يأتوا بها على ~~وجهها، وإن رأوا حكمة لم يقفوا على فهمها..إلى قوله: وإن رأوا مني علما ~~حرفوه جهلا. # [ذكر أربع مسائل تنبه على النظر فيما ذكر عن المهدي (ع)] # فصل: # يشتمل على أربع مسائل مما تنبه على النظر: # الأولى: أن يقال إذا قد ثبت بالدليل كون المهدي - عليه السلام - إمام حق ~~يجب تصديقه في كل ما قال وادعى، فهل يجب تصديقه فيما ذكر وأخبر به من أنه ~~قد كذب عليه، في بعض ما نسب من الأقوال إليه، أم لا ؟ # الثانية: هل ذلك الكذب الذي أخبر به موجود الآن أم لا ؟ # الثالثة: إذا كان ذلك الكذب موجودا هل هو الأقوال المختلف فيها أم ~~الأقوال المجمع على صحتها؟ PageV01P346 ### || AUTO الرابعة: ما الفرق في التشنيع على المهدي - عليه السلام - بين ~~قول من زعم أنه ترقى من القول بتفضيله للنبي على نفسه، والتكذيب لمن نسب ~~ذلك إليه إلى القول بتفضيله لنفسه على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ~~والرجوع إلى تصديق من كان نسب ذلك إليه، وأي بدعة أفحش من هذه البدعة، وهي ~~جعل قول عبد الملك أصح وأشهر من قول المهدي - عليه السلام -. # [ذكر الأقوال التي حذر فيها المهدي (ع) من الإغترار ببعض المتنسكين وبما ~~يسطر في الكتب من مشكل الروايات] # رجع، وأما الأقوال التي حذر فيها من ms196 الاغترار ببعض المتنسكين، وبما يسطر ~~في الكتب من مشكل الروايات؛ فمن ذلك: # قوله - عليه السلام - في كتاب الرد على أهل التقليد والنفاق: ومن بان لك ~~منه النفاق فلا تبسط إليه وإن تنسك، وأعرض عن القبيح وأمسك؛ لأنه لا يؤمن ~~عند إظهاره لديانته، أن يجعل ذلك سببا للخيانة. # وقوله في كتاب الرد على الدعي: ولم يدخل على أمة من الأمم إلا من مأمنها، ~~ولم تفتتن القرون الماضية إلا لمن يوهمها أنه من المودة على دينها. # وقوله في كتاب الرد على الدعي أيضا: ولو كان من خاف من شيء أو شك فيه ~~عقده في رقبته، وتقحم عليه، ودعا جميع المسلمين إليه؛ لحكم الشك على ~~اليقين، ولما فرق بين الباطل والحق المبين. # وقوله -عليه السلام- في كتاب الرحمة: وليس كل ما روي حقا، ولا ما سطر كان ~~صدقا، مما يخالف علماء آل الرسول، وتحيله ثواقب العقول. PageV01P347 # وقوله في كتاب التوفيق والتسديد: فقد رأينا من يتكبر عن الجهل وهو لا يعلم، ~~ويحمله الكبر أن لا يقول: الله أعلم. # فصل: ### || AUTO انظر كم بين قوله - عليه السلام - في هذا، وبين قول من زعم أنه ~~من قال في أمره الله أعلم كانت النار أولى به. # [ذكر أقواله (ع) التي علم فيها كيف يعمل فيمن أشكل أمره من العترة ~~والأقوال المنسوبة إلى الأئمة] # وأما الأقوال التي علم(ع) فيها كيف يعمل فيمن أشكل أمره من العترة، وفيما ~~أشكل من الأقوال المنسوبة إلى الأئمة(ع) فمن ذلك: # قوله في رسالته إلى شيعة أبيه - عليهما السلام -: ولا تقلدوا أحدا من آل ~~نبيكم، ممن اشتبه عليكم أمره منهم، وكلوه إلى ربكم، ولا تقلدوه دينكم، ولا ~~تقاطعوا في الوقوف أحدا من إخوانكم، ومن تبين لكم رشده فاتبعوه، ومن بان ~~لكم غيه فاجتنبوه، ومن اشتبه عليكم حاله فارجوه، وكلوه إلى خالقه ولا ~~تعادوه؛ فالمؤمنون وقافون عند الشبهات. PageV01P348 # وقوله في كتاب تثبيت إمامة أبيه - عليهما السلام - بعد كلام: وإن قول ~~أئمتنا لا يخالف محكم الكتاب، ولا يحيد عن الحق والصواب، وإن ما اختلف من ~~أقاويلهم، تمسكنا ms197 فيه بتأويلهم، وتبرأنا إلى الله من تكذيبهم، واعتمدنا على ~~قول ربهم، واتبعنا من ذلك أحسنه، وأقربه إلى الحق وأبينه، وما اشتبه علينا ~~من كلامهم، رجعنا فيه إلى أحكامهم، كيلا نبوء بآثامهم؛ لأن الله اللطيف ~~بنا، أرحم من أن يعذبنا، على ما يكون من وقوفنا وطلبنا لسبيل نجاتنا، وما ~~نرجو من عفوه لحسن ظنوننا، واطراحنا لأهوى أنفسنا، واعتمادنا على محكم كتاب ~~ربنا، وسنة نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم-، والله على ذلك المستعان، وهو ~~حسبنا وعليه التكلان. PageV01P349 # وقوله في كتاب مهج الحكمة: من أراد أن يستفيد من خاتم النبيين، ومن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام-؛ فليقف على ما وضع الهادي إلى الحق - صلوات الله ~~عليه - وكذلك ما وضع المرتضى لدين الله - عليه السلام - من العدل والتوحيد ~~والحلال والحرام، وغير ذلك من شرائع الإسلام؛ لأنهما أخذا العلم الذي جاء ~~به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا يلتفت إلى اختلاف المختلفين، ~~ولا يعتمد على أقاويل القائلين، فإني وطئت من العلوم مهجها، واعتزلت والحمد ~~لله همجها، فما رأيت علما أشفى، ولا أبين ولا أكفى، مما أتيا به من خالص ~~الدين، ومحض اليقين، رواية عن خاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين، أخذاه ~~عن آبائهما، وحفظاه عن سلفهما، أبا فأبا، وجدا فجدا؛ حتى ينتهي إلى الأصل ~~أمير المؤمنين، عن سيد المرسلين، عن الروح الأمين، وإخوانه الملائكة ~~المقربين، عن الله رب العالمين، وفاطر السماوات والأرضين؛ فالحمد لله الذي ~~جعلنا من المقتدين، ومن علمهما مستفيدين، فمن علمهما اشتفيت، وبهداهما ~~اهتديت، وبهما في جميع الأمور اقتديت، وفي آثارهما مشيت. # وقوله في كتاب الرحمة: وليعلم من سمع لنا قولا أنه منهما، وإنا إن شاء ~~الله لا نتكلم بخلاف قولهما، ولا ندين الله بغير دينهما، ودين من حذا ~~بحذوهما من ذريتهما؛ فمن سمع لنا كلاما فليعرضه على كلامهما؛ فما خالف ~~قولهما فليس منا، وما وافق ذلك فهو منا. PageV01P350 ### || AUTO [ذكر حال الراوي عن الإمام المهدي (ع) تلك الروايات المكذوبة عليه] # فصل: # فإن قيل: إن الفضلاء من قرابة المهدي - عليه السلام - هم ms198 الذين رووا تلك ~~الروايات، وهي إلى الآن مشهورة في كتبهم. # فالجواب: أن فضل الفضلاء من قرابة المهدي - رحمة الله عليهم -؛ لا يمنع ~~من اغترارهم، ووجود الخطأ في كتبهم، وأن مخالفة ما يوجد من الخطأ في كتبهم، ~~لا ينقص من فضلهم، وذلك لأن جميع الفضلاء من الأنبياء وغيرهم؛ يجوز عليهم ~~تصديق ما ليس بصحيح، ولذلك قيل إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أذن، ~~ووصفه الله سبحانه بأنه يؤمن للمؤمنين أي يصدقهم. # وقال المهدي - عليه السلام - عقيب ذكره للروايات الكاذبة عليه: فربما ~~يسمع بذلك أولياء الله فيصدقون به، والعهد قريب؛ فانظر كيف وصفهم بأنهم ~~أولياء الله مع تجويزه لتصديقهم للكذب عليه. # فإن قيل: إن أولئك الفضلاء حكوا أنهم سمعوا تلك الروايات عن المهدي - ~~عليه السلام -. # فالجواب: أنه إذا ثبت كونها خطأ فأكثر ما يجب من حقهم أن نتأول فيهم كما ~~نتأول في المهدي - عليه السلام - لو صح أنهم قالوا ذلك، ولم يصح بل في ~~الرواية المشهورة أن علي بن القاسم - رحمة الله عليه - وهو أعلم إخوة ~~المهدي وأخصهم به قال: ما صح عنده من كلام الناس إلا رواية روتها له امرأة ~~المهدي اللغوية. PageV01P351 ### || AUTO [حكاية الأقوال التي عارض بها الإمام المهدي (ع) قول من زعم ~~أنه فضل نفسه على النبي (ص)] # رجع، وأما الأقوال التي عارض بها ما شنع به عليه من الروايات؛ فمما عارض ~~به قول من زعم أنه فضل نفسه على النبي - صلى الله عليه وآله -: # قوله في كتاب الرد على من أنكر الوحي بالمنام: وليعلم من سمع قولنا، أو ~~فهم تأويلنا؛ أن الوحي الذي ذكرنا، فيما تقدم من كلامنا، أن الله ختمه ~~بنبينا -صلى الله عليه وآله وسلم-، هو هبوط الملائكة، وما كان يسمع موسى ~~-عليه السلام- من المخاطبة؛ فذلك الذي ختمه الله وقطعه بعد محمد - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - لأنه علم أنه أفضل الآدميين، ففرق بينه وبين أهل بيته ~~أجمعين، بأن جعلهم له تابعين، وبشريعته مقتدين، ولو علم في ذريته أفضل منه، ~~لأزاح ختم النبوة عنه، ولجعل ms199 بعده أنبياء مثله، ولما أبان على فضلهم فضله. # وقوله في كتاب تفسير غريب القرآن: وبلغنا والله أعلم عن بعض الإمامية - ~~لعنهم الله - أنهم قالوا: محمد رسول الله، وخاتم النبيين المهدي، وكذب ~~أعداء الله في قولهم؛ بل محمد خاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين. PageV01P352 # وقوله في كتاب التوفيق والتسديد: وسألت عن العقول هل هي مستوية أم بينها ~~اختلاف ؟ والجواب: أن اختلاف عقول الناس كاختلاف قواهم، فمن كانت قوته تبلغ ~~أداء الفرائض وجبت عليه، ومن لم يطق فلا يكلفه الله ما يعدم لديه، ولا يصل ~~بقوته إليه، وإنما العقول على وجوه معروفة، وأحوال بينة موصوفة، منها عقول ~~سادتنا الملائكة المقربين، ومنها عقول الأنبياء [و]المرسلين، وعقول ~~الأوصياء المستخلفين، وعقول الأئمة الطاهرين، وبعد ذلك عقول المكلفين. ### || AUTO فأفضل العقول عقول الملائكة الأكرمين، ثم عقول الأنبياء أكمل ~~من عقول الأوصياء، ثم عقول الأوصياء أكمل من الأئمة في العقول، وأفضل في ~~الاعتقاد والقول، ثم للسابقين من الفضيلة على المقتصدين، كمثل فضل الأنبياء ~~على الوصيين، وللأئمة المقتصدين من الفضل ما لا يكون لفضلاء المؤمنين، ~~وأفضل الناس كلهم فضلا، وأكملهم دينا وعقلا، محمد خاتم النبيين، - صلوات ~~الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين -. # [حكاية أقوال المهدي (ع) التي عارض بها قول من زعم أن كلامه أبهر من كلام ~~الله سبحانه] # ومما عارض به قول من زعم أن كلامه أبهر من كلام الله سبحانه: # قوله في تفسير غريب سورة الأنعام: ولا نعلم دليلا أبين من القرآن، ولا ~~أشفى ولا أوضح من الفرقان، ولا أبهر ولا أنور في البيان، مما جاء به محمد ~~وأهل بيته في البرهان. PageV01P353 # وقوله في كتاب تثبيت إمامة أبيه عليهما السلام: ولا يقول أحد إن كتب الأئمة ~~أولى من كتاب الله بالصدق، وأقرب إلى الصواب والحق. ### || AUTO وقوله في جوابه لمن سأله عن معنى قوله: إن أدلة المعقول أقطع ~~للملحدين من أدلة المسموع، وقوله إن تفسير الأئمة عليهم السلام للمتشابه ~~أبين من المتشابه: إنما معنى قولي إنه أقطع للمشبهين والملحدين؛ أنه أبين ~~من المتشابه من كتاب الله للمتعلمين؛ ms200 فأما أن يأتي أحد بمثل آية من كتاب ~~الله فلا يدعي ذلك إلا كاذب. # [حكاية أقوال المهدي (ع) التي عارض بها قول من زعم أنه لا حجة بعده] # ومما عارض به قول من زعم أنه لا حجة بعده: # قوله في كتاب تثبيت إمامة أبيه عليهما السلام: وأما قولهم: إن كتب الإمام ~~وما سطر، حجة على جميع البشر؛ فلعمري إن قبول ما فيها من الحق واجب على ~~جميع المخلوقين، لا ما ذهبوا إليه من رفض الأئمة الباقين، والتعلق بكتب ~~الماضين، ولو كان ما قالوا عند من عقل صدقا، وكان ما نطقوا به من الزور ~~حقا، لكان ذلك ردا لقول رب العالمين، وإثباتا لقول المخالفين؛ إذ كلهم ~~متعلق بكتب من عدم شخصه، رافض لمن كان من الأئمة بعده، ولو كان لأحد منهم ~~أن يقف على إمامة رجل برفض من بعده؛ لجاز ذلك لمن كان من الروافض قبله، ~~ولجاز لهم من ذلك ما جاز له، ولصارت العوام أولى بالإمامة من آل نبيهم، ~~ولنقضوا قول ربهم، ولما كان لقوله: {ولكل قوم هاد(7)} [الرعد]، معنى، ولكان ~~تمردا وعبثا؛ فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. PageV01P354 # ..إلى قوله: وزعموا أن لله حجة مغمورة، إذا لم يكن ثم حجة مشهورة، غير من ~~هو عندهم معارض، ولكلام الأئمة رافض، والله سائلهم عما ذكروا من المحال، ~~وأفحشوا في أولياء الله من المقال، وأكذبوا ما قال فيهم ذو الجلال، فأخرجوا ~~الله بحجتهم هذا المغمور، من الحكمة والعظمة والتدبير؛ إذ زعموا أن الله ~~يحتج على عباده، وينفي الفساد من بلاده، بحجة لا ترى ولا تبصر، ولا يسمع ~~بها ولا تذكر، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يرد على أحد من ~~المبطلين، ولا ينصر الحق والمحقين. # ..إلى قوله: وأيضا فليس من حكمة الحكيم أن يحتج على عباده؛ بحجة من أهل ~~بيت نبيه، ثم يخفيها عنهم ويغمرها ولا يعلمهم بها، ويسترها ثم يحاسبهم على ~~ما لم يعلموا، ويعذبهم على ما لم يفهموا، أجل؛ إنه عز وجل لبعيد عن هذه ~~الفرية وأمثالها، ونظائرها ms201 من القول وأشكالها. # وإنما معنى ما روي من الحجة الباطنة عن أمير المؤمنين - عليه صلوات رب ~~العالمين- هو المقتصد من آل الرسول. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه ذكر الحجة، ثم قال: ~~((إما السابق وإما المقتصد)) وإنما سمي المقتصد [مقتصدا] لاقتصاده عن ~~المراد، وسمي حجة لاحتجاجه على جميع العباد. PageV01P355 # ..إلى قوله: فكيف إلا أنه قد قال بإجماعهم، لو انتفعوا بعقولهم وأسماعهم، ~~((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا [من] بعدي [أبدا] كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)) ولا يخلو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لن يفترقا [حتى يردا ~~علي الحوض))] من أن يكون باطلا أو حقا؛ فنعوذ بالله من تكذيب الرسول، ~~ومكابرة حجج العقول، ولقد كفر من كذب كتاب رب العالمين، ورد قول الرسول ~~الأمين، وتعلق بأوهامه وظنونه، وقبل وحي شياطينه، واعتمد على المتشابه من ~~الأقاويل، وجهل مخارج السور والتأويل، وفارق محكم التنزيل، واتكل على ~~الأقاويل المهلكات، وقبل ما روي من المتشابهات، وتبرأ من الأمهات المحكمات. PageV01P356 # وقوله في كتاب شواهد الصنع: أصل الإمامة في العقول؛ لأن الحكيم قد علم أن ~~لا بد من اختلاف بين المخلوقين؛ فجعل في كل زمان حيا مترجما لغوامض الأمور، ~~مبينا للخيرات من الشرور، ولا يعدم ذلك في كل قرن من القرون، إما ظاهرا ~~جليا، أو مغمورا خفيا. # فإن قيل: وما الظاهر الجلي، وما المغمور الخفي؟ # قيل - ولا قوة إلا بالله -: أما الظاهر فالسابق المنذر لجميع الخلائق، ~~وأما الخفي فالمقتصد المحتج [لله] على جميع العباد، الآمر بالمعروف والناهي ~~عن الفساد، بغير قيام ولا جهاد. # ومما عارض [به] قول من زعم أنه مهدي عيسى (ع)، وأنه لا بد لمهدي عيسى من ~~غيبة قبل قيامه: # تفسيره - عليه السلام - لقول الله سبحانه: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به قبل موته} [النساء:159]، قال: يحتمل أن يريد إلا من قد آمن وأتى ~~بالمستقبل بمعنى الماضي، ويحتمل ما روي عن الأئمة - عليهم السلام - أن الله ms202 ~~سبحانه يظهره في آخر الزمان يدعو إلى طاعته وطاعة المهدي، ويصلي خلفه. PageV01P357 # وتفسيره لقوله تعالى: {ليظهره على الدين كله} [التوبة:33]، قال: هو وعد من ~~الله [سبحانه] لرسوله فكان ما وعد، قال: وأتى في الخبر عن الأئمة، عن النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -: أن هذا الظهور يكون على يد المهدي - عليه ~~السلام - يقهر جميع أديان الأمم. # وتفسيره لقوله تعالى: {وأرضا لم تطئوها} [الأحزاب:27]، قال: أي ~~ستملكونها، وقيل: سيملكها القائم من آل محمد في آخر الزمان. # [وتفسيره لمعنى ما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في المهدي: ~~[أنه] يؤيم عرسه، قال - عليه السلام -: معنى يؤيم [عرسه] أنه يتركها عند ~~قيامه اشتغالا بالجهاد عنها]. PageV01P358 # وتفسيره لمعنى ما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في الحجة الباطنة ~~بأنه المقتصد، واحتج على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~((ستأتي من بعدي فتن متشابهة كقطع الليل المظلم؛ فيظن المؤمنون أنهم هالكون ~~فيها، ثم يكشفها الله عنهم بنا أهل البيت برجل من ولدي خامل الذكر لا أقول ~~خاملا في حسبه ودينه وعلمه، ولكن لصغر سنه، وغيبته عن أهله، واكتتامه في ~~عصره)) "((سيأتي من بعدي فتن متشابهة كقطع الليل المظلم؛ فيظن المؤمنون ~~أنهم هالكون فيها، ثم يكشفها الله عنهم بنا أهل البيت برجل من ولدي خامل ~~الذكر لا أقول خاملا في حسبه ودينه وعلمه، ولكن لصغر سنه وغيبته عن أهله ~~واكتتامه في عصره))" [قال] فبين النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه يريد ~~بذلك الإقتصاد، لا ما ذهب إليه أهل اللداد. # فصل # انظر كيف يجوز أن يضاف إليه ما عابه على غيره، وسماه فرية وكفرا ولدادا، ~~ونحو ذلك، وكيف يجوز الخروج من هذا المعلوم المجمع عليه إلى الروايات ~~المظنونة المختلف فيها، ومن أقوال أئمة الزيدية إلى أقوال غلاة الإمامية. PageV01P359 # ومما عارض به قول من روى عنه أنه لا يموت ولا يستشهد حتى يقوم في آخر ~~الزمان: # قوله في رسالته إلى شيعة جده القاسم بن إبراهيم - عليه السلام -: فالعياذ ~~بالله كيف يداري في الحق من أصبح ms203 وأمسى منتظرا لسفك دمه، وقد وطى وطأة ~~المتثاقل على رقاب أعداء الله. # وقوله في كتاب الدامغ يصف نفسه - عليه السلام -: وأصبح متوقعا للموت ~~والفناء، وعادا للفقر أحب إلي من الغنى. # وقوله في كتاب الأسرار: فوالذي أنا في يده ما نمت نومة حتى أناقش نفسي، ~~وأتذكر ما اجترحت في يومي وأمسي؛ لأن النائم ربما حيل بينه وبين انتباهه، ~~كما يحال بين اليقظان ومنامه. # وقوله في بعض أدعيته: وأكبر همي الشهادة في سبيلك، والغضب لدينك، وأنا ~~حريص في ذلك؛ فيا رب لا تخيب أملي، ولا تخترم دون الشهادة أجلي، وعجل يا ~~مولاي ذلك، وارحم تضرعي..إلى قوله: وعلي أن أبذل جسدي وعرضي ولساني، حتى ~~يفرق بين روحي وجسدي، ويقطع فيه أجلي. # اللهم خذ بذلك عهدي وميثاقي، واشهد علي وكفى بك شهيدا، اللهم إني أشهدك ~~وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وأهل سماواتك وأرضك، أني لا أرجع ولا أنثني ولا ~~أستقيلك في بيعتي حتى ينقطع عمري، ثم أزور قبري أو يذهب لك في الغضب لحمي ودمي. PageV01P360 # انظركيف يجوز أن يضاف إليه (عليه السلام) أنه لم يف بعهده وميثاقه، وكيف ~~يجوز أن يترك تصديقه في هذا وشبهه لأجل روايات لا دليل على صحتها، ولا ثقة ~~بمن أسندت إليه من النسوان والمتشيعين الذين حكى عنهم بعض إخوة المهدي - ~~عليه السلام-. # ومما يعارض به قول من زعم أنه كان يرى ما حكي عنه في المنام: # قوله - عليه السلام - [في كتاب الإمامة]: واعلم أن الإمامة لا تصح ~~بالملاحم والمنام، ولا تبطل إمامة الأئمة بالأحلام؛ لأن الرؤيا وإن كانت من ~~حكمة الله جل جلاله، وعظمت نعمته وإفضاله، فإنها تحمل على التأويل، ولا ~~يعتبر ظاهرها في جميع الأقاويل، والحكيم لا يصرح بكل أسبابه، لما في النظر ~~والتمييز من ثوابه، مع ما في النظر من لقاح العقل، وبطلان الحيرة والجهل، ~~وربما رؤيت الرؤيا للرجل، وإنما المراد بها سواه من ذريته، أو بعض إخوانه ~~وقرابته. # [مناقشة حسنة] # فصل: يشتمل على مسائل: # الأولى: إذا كان للمهدي - عليه السلام - أقوال مجمع على صحتها، وأقوال ~~مختلف فيها، ms204 ما الواجب أن نتبع من ذلك في وقت الفترة ؟ # الثانية: إذا كان لا بد لله سبحانه من حجة من العترة في كل عصر وكان كل ~~حجة بعد المهدي - عليه السلام - لا يصدق بما شنع عليه، هل يجب الإقتداء به ~~مع ذلك، أم يجب رفضه؟ PageV01P361 # الثالثة: إذا كان مهدي عيسى - عليهما السلام - لا يعلم أنه هو إلا بعد ظهور ~~عيسى -عليه السلام- ولا يعلم أن عيسى هو هو حتى يحيي الموتى؛ فكيف يعلم مع ~~عدم ذلك ؟ # الرابعة: إذا كان فضل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مجمعا على كونه ~~معلوما بالنص؛ فكيف يجوز نسخه بفضل مختلف فيه ؟ # الخامسة: هل تصح إمامة من يدعي خلاف ما أجمعت عليه الأمة ؟ مع أن من شرط ~~صحة إمامته ألا يخالف شيئا من الأدلة، وأن يكون مقتديا بمن قبله من الأئمة، ~~وغير مخالف لإجماعهم. # السادسة: لو صح القول بتفضيل المهدي -عليه السلام- على النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-؛ هل يكون فضله عليه معقولا أو مسموعا ؟ تفضلا أو مجازاة؟ ~~وهل يكون قبل ظهور عيسى أو بعده ؟ # السابعة: إذا قام من العترة بعد المهدي - عليه السلام - إمام وأنكر بعض ~~ما يجد في كتب المهدي [(عليه السلام)] من الروايات هل يكذب أو يصدق - كما ~~قال القاسم بن علي [العياني] - عليه السلام - في كتاب ذم الأهوى والوهوم في ~~مثل ذلك: واحذروا رحمكم الله من فتنة الهوى، ومخالفة حجج الله التي تعاين ~~وترى، ولا تأتموا بالأخبار التي ترد عليكم من أئمة الهدى، فإن الله لم يجعل ~~حججه خبرا فاسدا، ولا كتابا مفردا، ليس معه من ذرية الرسول معين-؟ # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم # ************************** PageV01P362 # قال القاضي الأجل الأوحد الأفضل، العالم العامل الأكمل، أبو عبدالله محمد ~~بن جعفر بن الشبيل بن غالبيه رحمه الله تعالى: لما سمعت من السيد الشريف ~~الفاضل حميدان بن يحيى هذه المجموعات التي جمعها، وذلك بعد أن نسختها من ~~الكراريس التي بخطه، ومن جملتها هذا الذي ms205 من كلام مولانا الإمام المهدي ~~لدين الله الحسين بن القاسم - سلام الله عليه ورضوانه - قلت فيه - عليه ~~السلام - أبياتا وهي هذه: # هذا إمام عالم عامل # ومن موالاة لأعدائه # قف واتق الله إله السما # إن تك منه اليوم مستقرضا # أدين أن الحق ما قاله # وأن من في فضله قد غلا # فخف إله الخلق يا من غلا # مثل ابن غطريف الذي لم يقل # قال ابن غطريف الذي قاله # ورد ما قال ولم يرضه # صلى عليه الله من راحض # أبرأ إلى الرحمن من بغضه # ومن غلو فيه أو رفضه # يا أيها الطاعن في عرضه # ففي غد تندم من قرضه # من صفة الباري ومن فرضه # أكبر جرما من ذوي بغضه # في خلط ما قد شيب في محضه # في كله الحق ولا بعضه # فشمر المهدي في نقضه # إذ أسخط الله ولم يرضه # طاب فطاب الدين من رحضه # تمت الأبيات رحمة الله على قائلها ورضوانه. # وصلى الله على محمد وآله. # . PageV01P363 ### | AUTO كتاب حكاية الأقوال العاصمة من الإعتزال # مما انتزع وجمع من كتب الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين / # عبدالله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [ديباجة الكتاب وسبب تأليفه] # أما بعد حمد من نعمه لا تحصى، ومحامده لا تستقصى، والصلاة على خير مبعوث ~~إلى الورى، وأول مبعوث من الثرى، محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين. # فإنه لما ظهر كثير من الأقوال، التي ابتدعها أهل الإعتزال، في بعض من ~~يدعي أنه من شيعة الإمام المنصور بالله [أمير المؤمنين] - عليه السلام -؛ ~~دعاني ذلك إلى حكاية جملة من فوائد كتبه، المتضمنة لتحقيق مذهبه، ليتبين ~~بها الفرق بين التشيع والإعتزال، ويتميز لأجلها الصحيح عن المحال، وقسمت ~~الكلام في ذلك على أربعة فصول: # الأول: في ذكر بعض ما استدل به - عليه السلام - من الأخبار الموافقة ~~لمحكم الكتاب، ولما أجمعت عليه العترة -عليهم السلام-. # والثاني: في ذكر شبه واعتراضات مما حكاه عن المخالفين وأجاب عنه. # والثالث: في حكاية أقوال منتزعة من كتبه ms206 متضمنة لمدح العترة وذم من ~~خالفهم، وأنكر فضلهم، واستغنى عنهم بغيرهم. # والرابع: في ذكر جملة مما حكاه من أقوال فضلاء العترة في معنى ذلك. PageV01P364 # أما الفصل الأول # وهو في ذكر ما استدل به - عليه السلام - من الأخبار الموافقة لمحكم ~~الكتاب، ولما أجمعت عليه العترة، فهي في الشافي وشرح الرسالة الناصحة ~~مذكورة. # [الأدلة على إمامة أمير المؤمنين(ع)] # منها: روايته عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((من ناصب ~~عليا في الخلافة بعدي فهو كافر، ومن شك في علي فهو كافر)). # وقال: ((علي خير البشر من أبى فقد كفر)). # وقال لكافة من حضر يوم غدير خم، وهو على مكان عال في يوم شديد الحر، وهو ~~آخذ بيد علي - عليه السلام -: ((ألست أولى بكم من أنفسكم؟)) قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: ((فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من ~~عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)). PageV01P365 # قال الإمام - عليه السلام -: وهذا الخبر مما نقلته الأمة نقلا متواترا، ولم ~~يختلفوا إلا في تأويله. # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((يا علي، بحبك يعرف المؤمنون، وببغضك ~~يعرف المنافقون)). # وقال: ((إن الله تعالى قال له ليلة المسرى: من خلفت على أمتك؟ قال: يا ~~رب، أنت أعلم، قال: خلفت عليهم الصديق الأكبر، الطاهر المطهر، زوج ابنتك، ~~وأبا سبطيك، يا محمد أنت شجرة وعلي أغصانها، وفاطمة ورقها، والحسن والحسين ~~ثمارها، خلقتكم من طينة عليين وخلقت شيعتكم منكم، إنهم لو ضربوا على ~~أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا)). PageV01P366 # طينة عليين وخلقت شيعت". # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - لما فر أبو بكر وعمر عن أهل خيبر: ~~((لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله، ويحبه الله ~~ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه)). ### || AUTO قال الإمام - عليه السلام -: تضمن هذا الخبر القطع على تعيينه ~~بالكر؛ فدل على الإمامة. # [حديث: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا..إلخ))] # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، ~~وأبوهما خير ms207 منهما)). ### || AUTO قال الإمام - عليه السلام -: وهذا الخبر مما أطبقت الأمة على ~~نقله لشهرته، وذكر أنه ظاهر التصريح بإمامتهما، وأن فيه دلالة على إمامة ~~أبيهما بطريق الأولى. # [الحض على التمسك بأهل البيت (ع) والتحذير من بغضهم ومخالفتهم] # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((ويل لأعداء أهل بيتي المستأثرين ~~عليهم، لا نالوا شفاعتي، ولا رأوا جنة ربي)). # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((حرمت الجنة على من أبغض أهل بيتي، ~~وعلى من حاربهم، وعلى المعين عليهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)). PageV01P367 # وقال: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)). # قال الإمام - عليه السلام -: وهذا الخبر مما ظهر بين الأمة ظهورا عاما ~~بحيث لم ينكره أحد، وذكر في وجه الاستدلال به أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - صرح بأن التمسك بهم بمنزلة التمسك بالكتاب، قال: ولا شك في ~~وجوب التمسك بالكتاب فكذلك يجب التمسك بهم، قال: وصرح بأنهم لا يفارقون ~~الكتاب إلى منقطع التكليف، وجعل التمسك بهم شرطا للنجاة من الضلال، ولا ~~يعقل معنى التمسك إلا بالائتمام، والائتمام فرع على الإمامة. PageV01P368 # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((دخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي: رجل أحب ~~أهل بيتي بقلبه ولسانه، ورجل قضى حوائجهم لما احتاجوا إليه، ورجل ضارب بين ~~أيديهم بسيفه)). # قال الإمام - عليه السلام -: [و]هذا الخبر يفيد معنى الإمامة لأن ~~المضاربة بين أيديهم على الإطلاق لا تكون إلا بعد ثبوت الإمامة. # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)). # وقال: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء؛ فإذا ~~زال أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون [وإذا زالت النجوم من ~~السماء أتى أهل السماء ما يوعدون])). # وقال: ((أيها الناس، أوصيكم بعترتي أهل بيتي خيرا؛ فإنهم لحمتي وفصيلتي ~~فاحفظوا ms208 منهم ما تحفظون مني)). # قال الإمام - عليه السلام -: ومما يحفظ منه توقيره وتعظيمه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -. # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا ~~سببي ونسبي)). PageV01P369 # وقال: ((أيها الناس، إني خلفت فيكم كتاب الله وسنتي وعترتي أهل بيتي؛ ~~فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي؛ أما إن ~~ذلك لن يفترقا حتى اللقاء على الحوض)). # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - لأهل بيته لما شكوا عليه جفوة أمته: ~~((لن ينالوا الخير حتى يحبوكم لله ولقرابتي)). # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((أحبوا الله لما يغذوكم [به] من ~~نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي)). PageV01P370 # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم ~~القيامة يهوديا)). # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ~~ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى)). # وقال الإمام - عليه السلام -: لم يختلف في صحة هذا الخبر، ولا في صدق ~~راويه - وهو أبو ذر رحمة الله عليه-. # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((ليس أحد يفضل أهل بيتي غيري)). # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ~~ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)). PageV01P371 # قال الإمام - عليه السلام -: وهذا نص في موضع الخلاف لا يجهل معناه إلا من خذل. # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها ~~أكبه الله على منخريه في نار جهنم)). ### || AUTO وقال: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من ~~أهل بيتي موكلا يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين؛ فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار وتوكلوا على الله)). # [ذكر شبه واعتراضات مما حكاه الإمام المنصور بالله (ع) عن المخالفين ~~وأجاب عنها] ### || AUTO وأما الفصل الثاني: وهو في ذكر شبه واعتراضات مما حكاه عن ~~المخالفين، وأجاب عنه # [شبه الخوارج في الإمامة والجواب عليها] # أما الشبه: # فمن ذلك: استدلال الخوارج بقول الله سبحانه وتعالى: {ولتكن ms209 منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر...الآية} [آل ~~عمران:104]، وبقوله سبحانه: {والسابقون السابقون(10)} [الواقعة]، وقوله: ~~{وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل عمران:133]. # وبما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((أطيعوا ~~السلطان ولو كان عبدا حبشيا)). PageV01P372 # أما آية الأمر بالجهاد؛ فأجاب - عليه السلام - عن ذلك: بأنه خطاب لبعض ~~أمرهم الله سبحانه بالجهاد خاصة؛ لأجل قوله: (منكم) ومن حرف تبعيض، وهم ~~العترة بالأدلة الواضحة. # وأما آيتا المسابقة؛ فأجاب - عليه السلام - عن ذلك بجملة منها قوله: إن ~~جعلوا الخطاب بالمسابقة دليلا على الإمامة عاما وجب تناولها لأهل العاهات ~~والنساء والمماليك، وذلك خلاف ما وقع عليه الإجماع، وإن رجعوا إلى التأويل ~~لم يكونوا أولى به من غيرهم، من غير دليل. # وأما الخبر: فأجاب عنه - عليه السلام - بجملة منها قوله: لفظ السلطان لا ~~يفيد الإمام مطلقا بغير قرينة لكونه مشتركا، وكذلك لفظ العبد إذا أطلق أفاد ~~في الشريعة نقيض الحر، والمملوك لا يصلح للإمامة؛ لأنه لا يملك التصرف في ~~نفسه فضلا عن غيره؛ فبطل تعلقهم بظاهر الخبر لو صح، وإن رجعوا إلى التأويل ~~لم يكونوا أولى به من غيرهم. ### || AUTO قال - عليه السلام -: وإن صح الخبر فالمراد به الحض على طاعة ~~أمير البلدة أو الجيش وإن كان عبدا حبشيا كما أمر النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - زيدا، وكان فيما تقدم عبدا. # [شبه المعتزلة في الإمامة والجواب عليها] # ومن شبه المعتزلة: استدلالهم بقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~((الأئمة من قريش)) وبادعائهم لإجماع الأمة على اختيار أبي بكر والعقد له. PageV01P373 # أما الخبر؛ فأجاب عنه: بأن الاحتجاج به للعترة أولى لأن قوله: ((من قريش)) ~~يدل على بعض منهم دون كلهم؛ لكون (من) للتبعيض، ولبيان الجنس. # وأما دعوى الإجماع؛ فأجاب عليه السلام عنها: بأنها دعوى باطلة؛ لأن ~~الإجماع لم يقع على إمامة أبي بكر وقتا واحدا بل وقع النزاع في الابتداء ~~على أبلغ الوجوه وذلك ظاهر. # قال - عليه السلام -: وأما العقد والإختيار فلا يجوز أن يكونا طريقا إلى ~~الإمامة ms210 لكون ذلك بدعة لا دليل على صحتها من عقل ولا سمع، ولأنهما لا ~~يوصلان إلى العلم بصحة الإمامة لمن عقدت له؛ لأن أكثر ما قيل يعقد ويختار ~~خمسة، وليس تجويز نصيحتهم أولى في العقل من تجويز خيانتهم؛ لأنه لا قائل ~~بعصمتهم، ولا مانع من خطئهم كما قد وقع -يعني كما قد أخطأ من قدم المشائخ ~~على علي؛عليه السلام؛-. ### || AUTO قال عليه السلام: ولأن الإمامة مصلحة في الدين، والمصالح غيوب ~~لا يعلمها إلا الله سبحانه؛ فلا يجوز أن تكون الأدلة عليها إلا من جهته ~~سبحانه. # [اعتراضات المخالفين في أدلة إمامة أمير المؤمنين(ع) والجواب عليها] # وأما ما ورد من اعتراضات المخالفين: # فمن ذلك: إذا قيل: إن القول بالنص مطلقا يقتضي إمامة علي - عليه السلام - ~~والحسن والحسين عليهما السلام في أيام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. PageV01P374 # الجواب: قال الإمام عليه السلام: أما الاستحقاق للإمامة فهو ثابت في كل ~~وقت، وأما التصرف على الكافة فهو مخصوص بدلالة الإجماع الذي هو آكد ~~الدلالة، ويجوز تخصيص الكتاب والسنة به. # فإن قيل: إن زيد بن حارثة قال لعلي عليه السلام: لست مولاي، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). # الجواب: قال الإمام - عليه السلام -: هذا اعتراض ظاهر البطلان؛ لأن زيدا ~~- رضي الله عنه - استشهد بمؤتة، والخبر كان في منصرف النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - من حجة الوداع. # فإن قيل: يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى: {ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون(55)} [المائدة]، أي والركوع من شأنهم لا أن التصدق كان في حال ~~الركوع. # الجواب: قال الإمام - عليه السلام -: لو كان كذلك لم يكن للآية معنى، ~~مثاله: لو قيل: فلان يلقط الرمح من الأرض وهو راكب، ولأنه تعالى خاطب ~~المؤمنين فيجب أن يكون المخاطب من أجله غير المخاطب، وإلا كان معنى الآية: ~~إنما وليكم الله ورسوله وأنتم، وذلك مما لا يجوز في كلام المخلوق مثله فضلا ~~عن الخالق تعالى. # فإن قيل: لو تصدق في حال الصلاة لفسدت. PageV01P375 # الجواب: قال الإمام عليه السلام: ms211 لو كان مفسدا لصلاته لما مدحه الله ~~سبحانه، ولأنه يجوز أن يكون ذلك قبل النهي عن الأفعال في الصلاة، ويجوز أن ~~يكون ذلك فعلا قليلا مما رخص في مثله نحو درء المار وتسوية الثياب والتأخر ~~من صف إلى صف، ويجوز أن يكون ذلك خاصا له - عليه السلام - لبعض ما يعلمه ~~الله سبحانه من المصالح. # فإن قيل: إن الله سبحانه نهى قبل هذه الآية عن موالاة اليهود والنصارى، ~~ثم عقب ذلك بتولي المؤمنين. ### || AUTO الجواب: قال الإمام عليه السلام: ذلك مما يؤكد قولنا؛ لأن الله ~~تعالى نهى عن موالاة بعض من الخلق مخصوصين، وولى على المؤمنين بعضا منهم ~~مخصوصا، ذكره بلفظ الجمع للتعظيم. # [الجواب على من قال بلزوم وجوب الإمامة لجميع أولاد أمير المؤمنين(ع)] # فإن قيل: لو صح ذلك وما أشبهه من الأدلة للزم وجوب الإمامة لجميع أولاد ~~علي - عليه السلام -. # قال الإمام - عليه السلام -: الجواب عن ذلك من وجهين: جدلي وعلمي. # أما الجدلي: فهو أن أحدا من أولاد علي - عليه السلام - سوى الحسن والحسين ~~- على جميعهم السلام - لم يدعها لنفسه مع بلوغهم الغاية القصوى في الفضل ~~والعلم، وكل دعوى للغير في الشرع لا تسمع إذا كانت من غير ولاية ولا وكالة. PageV01P376 ### || AUTO وأما العلمي: فهو أن عموم الآية مخصص بإجماع العترة، وإجماعهم ~~حجة؛ لما ثبت بالدليل من كونهم خيرة الله سبحانه اصطفاهم لإرث كتابه، ~~وللشهادة على الناس، وهو سبحانه لحكمته لا يختار إلا العدول، والعدول لا ~~يقولون إلا الحق، والحق لا يجوز خلافه، [وكلما لا يجوز خلافه] فهو حجة. # [الجواب على من قال: لا يصح إجماع العترة فيما يرجع إليهم] # فإن قيل: لا يصح إجماع العترة فيما يرجع إليهم؛ لأنه يكون مثل شهادة ~~الجار إلى نفسه. # الجواب: قال الإمام - عليه السلام -: ذلك تخصيص بغير دليل، وهو لا يجوز. # قال: ولأن الشاهد لهم بذلك هو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولأنه ~~- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر باتباعهم عموما في الأقوال والأفعال، ~~ولم يخص حالا من حال، وأمن في اتباعهم ms212 من مواقعة الضلال. # قال: ولأن هذا الإعتراض يفتح باب الجهالات، ويسد طريقة الإجماع، وذلك ~~باطل؛ لأن أكثر ما أجمعت عليه الأمة إنما وقع في أمور ترجع إليها، فكما لا ~~يجوز الإعتراض بذلك على الأمة لا يجوز على العترة عليهم السلام. PageV01P377 # [بيان وجوب اتباع أهل البيت (ع)] # فإن قيل: من أين يجوز لكم إطلاق القول بأنه يجب إتباع أهل البيت - عليهم ~~السلام - وفيهم الظالم لنفسه إما بمعصية ظاهرة، وإما بضلال في الدين كما ~~يقولون فيمن خالفهم. # الجواب: قال الإمام - عليه السلام -: قلنا: جاز ذلك كما جاز إطلاق القول ~~بوجوب اتباع القرآن مع أن فيه المنسوخ والمتشابه. # [وقال - عليه السلام - في موضع غير هذا من الكتاب:] ولأن في الكتاب ~~المحكم والمتشابه والمنسوخ فكذلك فيهم السابق إلى الخيرات، والظالم لنفسه، ~~والمخطئ في التأويل؛ فالسابق بالخيرات هو الإمام ومن اقتدى به منهم؛ وهو ~~بمنزلة المحكم يجب الرجوع إلى أوامره، والإنزجار عن مناهيه، وذلك معنى ~~الإمامة، والظالم لنفسه بمنزلة المنسوخ وهو المصرح بالمعصية، والمخطئ في ~~التأويل هو الداخل في المذاهب الخارجة عن الحق، وهو بمنزلة المتشابه. PageV01P378 ### || AUTO [الجواب على من قال بأن الأدلة مقصورةعلى الحسن والحسين وبيان ~~دخول الذرية] # فإن قيل: ما المانع أن تكون الأدلة مقصورة على الحسن والحسين - عليهم ~~السلام -؟ # فالجواب: قول الإمام - عليه السلام - بعد استدلاله على ذلك بقول النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لفاطمة - عليها السلام -: ((ائتيني بزوجك ~~وابنيك)) فجاءت بهم؛ فألقى عليهم كساء فدكيا ثم قال: ((اللهم إن هؤلاء آل ~~محمد فاجعل شرائف صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)). # ثم قال - عليه السلام -: وأولاد الحسن والحسين -عليهم السلام- داخلون تحت ~~هذا الحكم لثلاثة أوجه: # أحدها: أن أحدا من الأمة لم يفرق بينهم فلا يجوز إحداث الفرق؛ لأنه يكون ~~اتباعا لغير سبيلهم. # والثاني: إجماع العترة [الطاهرة] - عليهم السلام - على أنهم داخلون تحته. # والثالث: أن إخراجهم من هذا الظاهر يؤدي القائل به إلى الكفر والإلحاد، ~~ولا يبعد الله إلا من كفر. ms213 # بيان ذلك: أنا نقول: لأي معنى أخرجتهم؟ PageV01P379 # فإن قال: لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خص أولئك بالذكر فلا أدخل ~~معهم من لم يذكره - عليه وآله السلام -. # قلنا له: ما ترى في رجل تزوج بنت بنته أو بنت أخيه أو أخته ما يكون حكمه؟ # فإن قال: كافرا، صدق لأن الحكم الوارد من الله تعالى ومن رسوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - يجب طرده ولا يجوز قصره على الإطلاق، وإن قال: مؤمنا ~~مصيبا في فعله -لأن الله تعالى خص البنت والأخت بالذكر، وطرد القول في ذلك ~~حراسة لمذهبه الفاسد- كفر بإجماع الأمة. PageV01P380 ### || AUTO [الجواب على من قال بأن الأمر باتباع أئمة العترة(ع) يكون أمرا ~~بالتقليد] # فإن قيل: الأمر باتباع أئمة العترة [-عليهم السلام-] يكون أمرا بالتقليد. # والجواب: قول الإمام - عليه السلام -: وكيف نرخص في التقليد، ونحن أشد ~~الناس ذما للمقلدين، فما أمرنا العباد بالرجوع إلينا، واتباع آثارنا، إلا ~~بما أمرهم به أحكم الحاكمين، وذلك ظاهر في قوله: {فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون(43)} [النحل]، والذكر هو الرسول - صلى الله عليه وعلى آله ~~الطيبين - بدلالة قوله تعالى: {فاتقوا الله ياأولي الألباب الذين ءامنوا قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا(10) رسولا...الآية} [الطلاق]، فكان مما تلاه على ~~الكافة من الآيات، وبينه لهم من الدلالات، وأخرجهم به من الظلمات، أمره لهم ~~باتباع عترته، والاقتداء بذريته، وأمنهم مع التمسك بهم من الضلال، وهو صادق ~~مصدوق، وذلك ثابت فيما رويناه بالإسناد الموثوق به من قوله - عليه السلام ~~-: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)). PageV01P381 # قال - عليه السلام -: وهذا كما ترون أمر للكافة بالاتباع، ورد على من ادعا ~~من الرفضة والنواصب مفارقة العترة الطاهرة - عليهم السلام - للكتاب. # إلى قوله - عليه السلام -: لما روينا عن آبائنا الطاهرين - سلام الله ~~عليهم - عن جدهم خاتم النبيين، الشفيع المشفع يوم الدين، صلى الله عليه ~~وعلى آله الأكرمين، أنه قال: ((قدموهم ولا ms214 تقدموهم، وتعلموا منهم ولا ~~تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)).قال - عليه السلام -: ~~فهذا تصريح منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بما قلنا، وفوق ما قلنا من ~~وجوب اتباعهم، والاقتداء بهم، وأخذ العلم عنهم، وقلة المخالفة لهم، وتحريم ~~الطعن عليهم؛ فكيف يسوغ لمسلم التخلف عنهم، فضلا عن نسبته نفسه إلى الصواب ~~والوفاق، ونسبتهم بزعمه إلى الخلاف والشقاق، لولا اتباع الهوى، وتغليب جنبة ~~الضلال على جنبة الهدى. # فإن قيل: قد أكثرتم في أمرهم، ونحن نعاين من أكثرهم المعاصي، ومنهم عندكم ~~من هو ضال في الدين؛ فكيف يسوغ لكم تضيفون إليهم أسباب الهدى ووراثة ~~الكتاب. # الجواب: قال الإمام - عليه السلام -: قلنا: هذا سؤال ممن استوضح سلسال ~~فرات الدين من مد بصره ثم قام هناك، ولم يزاحم على شرائعة بمنكبيه؛ لأن ما ~~ذكر لا يخرجهم من ذلك، وكيف يخرجهم والله عز من قائل يقول: {ولقد أرسلنا ~~نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم ~~فاسقون(26)} [الحديد]، ففسق الفاسق كما ترى لم يسقط وجوب الرجوع إلى ~~المهتدي. PageV01P382 ### || AUTO وقال عز من قائل: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} [فاطر:32]، ~~فصرح عز وجل باصطفائه لهم مع أن فيهم الظالم لنفسه؛ لأنه علام الغيوب، وقد ~~ذكره للبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ فقد رأيت تهدم هذا ~~السؤال من كل جانب، بكلام الصادق الذي لا يجوز عليه الكذب. # [الجواب على من قال بأن لفظ عترة النبي(ص) يعم ذريته وغيرهم] # فإن قيل: إن لفظ عترة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يعم ذريته ~~وغيرهم. # الجواب: قول الإمام - عليه السلام -: كون عترة النبي خاصا لذريته مجمع ~~عليه، وضم غيرهم إليهم مختلف فيه؛ فالمجمع عليه يجب اتباعه، والمختلف فيه ~~ينتظر الدليل، ولأن أهل الكتب الكبار في اللغة قد ذكروا أن العترة مأخوذة ~~من العتيرة وهي نبت متشعب على أصل واحد شبه به أولاد الرجل وأولاد أولاده ~~لتشعبهم عنه، ولأن اللفظ إذا أطلق ms215 سبق إليهم دون غيرهم، وذلك دليل على أنهم ~~عترة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دون غيرهم؛ فإن عنى بذلك غيرهم كان ~~مجازا، ولأن إجماعهم منعقد على أنهم عترة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- دون غيرهم. # إلى قوله: وهم ذووا أرحام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لغة وعرفا ~~وشرعا، وقد قال الله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال:75]، ~~فهم أولى بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P383 # إلى قوله: فهم عترته بهذه الوجوه جميعها، التي يوصل النظر في بعضها إلى ~~العلم؛ فكيف بمجموعها، فقد صار اتباعهم واجبا، وقصر الإمامة فيهم أحد أصول ~~أقوالهم المهمة. # وغيرهم من الأمة وقريش لم يرد في بابهم ما يوصل إلى الظن فضلا عن العلم، ~~ولأنه قد قيد الخبر في بابهم بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((أهل ~~بيتي)) وحصرهم بما ذكر بلا اختلاف في حديث الكساء، حتى أن أم سلمة - رحمة ~~الله عليها - جاءت لتدخل معهم فدفعها، وقال: ((مكانك وإنك على خير)) ثم ~~قال: ((اللهم إن هؤلاء عترتي أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)). PageV01P384 # ومن احتج بهذا الخبر على وجه من الوجوه لم يفرق بينهم وبين أولاد الحسن ~~والحسين - عليهم السلام - إلى سائر الأعصار، ولم يدخل معهم أحدا من أولاد ~~علي - عليه السلام - ولا غيرهم من بني هاشم، ولولا هذا الخبر وكون أمير ~~المؤمنين علي - عليه السلام - معهم تحت الكساء وإشراك النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - له معهم لما قضينا بأن عليا - عليه السلام - من العترة ~~فاستعمال لفظ العترة في أولاد الحسن والحسين - عليهم السلام - حقيقة لما ~~قدمنا، مجاز في أمير المؤمنين - عليه السلام - بدلالة الخبر، وقد صار في ~~علي - عليه السلام - لكثرة الإستعمال حقيقة، وخطاب الحكيم بالمجاز جائز في ~~الحكمة، جواز الخطاب بالحقيقة، وكذلك الكلام في لفظ القربى. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه سئل عن قرابته الذين أمر ~~الله بمودتهم؟ فقال: ((علي وفاطمة وابناهما)). # [ذكر شبهة للإمامية والجواب عليها وذكر بعض الأدلة على بطلان قولهم بالنص] ms216 # فإن قال بعض الإمامية: إن إجماع ولد الحسن مع ولد الحسين على جواز قصر ~~الإمامة فيهم معا، ومخالفة ولد الحسين لولد الحسن في جواز قصرها فيهم خاصة ~~دليل يحج ولد الحسن. PageV01P385 # قال الإمام - عليه السلام -: الجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أن الذي ~~ادعوه من مخالفة ولد الحسين لولد الحسن في ذلك دعوى باطلة يعلم ذلك كل من ~~علم قصص الصدر الأول وأخبارهم نحو قصة محمد بن عبدالله - عليه السلام - ومن ~~اتبعه من ولد الحسين. # والوجه الثاني: أن يجاب عن ذلك بمثل ما يجاب من زعم من اليهود أن إجماعنا ~~معهم على نبوة موسى - صلى الله عليه- ومخالفتهم لنا في نبوة محمد - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - دليل على بطلان ما اختلفنا فيه؛ هذا مع ما ذكره - ~~عليه السلام - من الأدلة على بطلان قولهم بالنص. # من ذلك: قوله - عليه السلام -: إنه لا دليل لهم [عليه]؛ لأنه لو كان عليه ~~دليل لاشتهر كما اشتهر الدليل على النص على علي - عليه السلام - وولديه؛ ~~لأن كل تعبد أوجبه الله سبحانه؛ فإنه لا بد أن يكون للمتعبدين طريق إلى ~~معرفة وجوبه، وإلا كان التعبد به تكليفا لما لا يعلم. # قال: ولأن النص الذي ادعوه لو كان معلوما لهم كما ادعوا لما اختلفوا فيه ~~كما لم يختلفوا في النص على علي - عليه السلام - وولديه - عليهما السلام -، ~~ولأنهم وصفوا أئمتهم، الذين ادعوا أنه منصوص عليهم، بما لا يجوز أن يوصف به ~~إلا الله سبحانه، وبما لا يجوز إلا للأنبياء - عليهم السلام -، وكل ذلك تعد ~~للحدود. PageV01P386 ### || AUTO [حكاية أقوال منتزعة من كتب الإمام المنصور بالله (ع) متضمنة ~~لمدح العترة (ع) وذم من خالفهم] # وأما الفصل الثالث: وهو في حكاية أقوال منتزعة من كتبه(ع) متضمنة لمدح ~~العترة(ع) وذم من خالفهم، وأنكر فضلهم، واستغنى عنهم بغيرهم # فمن ذلك: قوله - عليه السلام - في شرح الرسالة الناصحة: وإذ قد فرغنا من ~~الكلام في بطلان مذاهب المخالفين؛ من الخوارج والمعتزلة والإمامية، ومن ~~انضاف إليهم من شذاذ الأمة، والمنتسبين إليها من الناصبين للإسلام المكائد، ms217 ~~بالدخول فيه إيهاما من غير حقيقة لإظهار الله سبحانه لدينه كما وعد، {على ~~الدين كله} [الصف:9]، {والله متم نوره ولو كره الكافرون(8)} [الصف]، وكيف ~~يتم مرام الكائدين، وقد جعل الله في كل وقت من الأوقات من أهل بيت نبيه ~~الصادقين، وأتباعهم المستبصرين، - صلوات الله عليهم أجمعين -، من يفل ~~شباهم، ويخبر الناس أنباءهم. # وقوله - عليه السلام -: [و]قد فسد القول بجواز الإمامة في جميع الناس، ~~وهو قول الخوارج، وفسد القول بثبوت النص، وهو قول الإمامية ومن تبعها؛ فوجب ~~اعتبار المنصب، وأهل المنصب فرقتان: # فرقة هم القائلون بأن منصبها جميع قريش، وهم المعتزلة ومن طابقهم، وقد ~~تبين فساد قولهم. PageV01P387 ### || AUTO وفرقة قالوا: إنها مقصورة في ولد الحسن والحسين - عليهم السلام ~~-، وهم الزيدية الجارودية؛ فلو بطل قولهم أيضا لخرج الحق عن أيدي جميع ~~الأمة، وذلك لا يجوز لأنهم الأمة المختارة الوسطى، والله سبحانه لحكمته لا ~~يختار من يخرج الحق من يده. # [ذكر أنه لا يمر وقت من الأوقات إلا وفي أهل البيت(ع) من يجب اتباعه ~~ويحرم خلافه] # وقوله - عليه السلام -: واعلم أن مما يجب أن يعلمه كل مسلم أنه لا يمر ~~عصر من الأعصار، ولا وقت من الأوقات، إلا وفيهم من يصلح للإمامة، ويؤهل ~~للزعامة، وأن الأمة إنما أتيت من قبل أنفسها، لا من قبل عترة نبيها - عليه ~~وعليهم أفضل السلام -. # وكيف لا يكونون كذلك وأهل ذلك، وهم أمناء الله في بلاده، وشهوده على ~~عباده، وهم حفظة هذا الدين ورعاته، وأمناؤه وثقاته، وبهم يحرس الله هذه ~~الأمة من عاجل النقمات، وينزل عليهم نافع البركات. # وقوله: انظر أيدك الله بفكر ثاقب كيف يسوغ إنكار فضل قوم تبدأ بذكرهم ~~الخطب، وتختم بذكرهم الصلاة؛ حتى لا تتم صلاة مسلم إلا بذكرهم، وذكرهم ~~مقرون بذكر الله سبحانه وذكر رسوله - صلى الله عليه وعليهم - أين العقول ~~السليمة والأفكار الصافية من هذا؟ PageV01P388 # وقد بلغنا عن بعض من ينفي [فضل] أهل البيت - عليهم السلام - أن الحجة إذا ~~لزمته في ذلك ذهب إلى القسم الثالث، وهو الظالم لنفسه، وذكره وأراه العوام، ~~وقال: ms218 كيف يجب إتباع هذا بل كيف يجوز؟ ليسقط الحجة عنه، وذلك بعيد؛ لأنه لا ~~يجوز مرور وقت من الأوقات، ولا عصر من الأعصار إلا وفيهم - سلام الله عليهم ~~- من يجب اتباعه، ويحرم خلافه من الصالحين، الذين هم أعلام الدين، وقدوة ~~المؤمنين، والقادة إلى عليين، والذادة عن سرح الإسلام والمسلمين، وبهم أقام ~~[الله] الحجة على الفاسقين، ورد كيد أعداء الدين، وهم القائمون دون هذا ~~الدين القويم، حتى تقوم الساعة، ينفون عنه شبه الجاحدين، وإلحاد الملحدين. ### || AUTO وقوله - عليه السلام -: والأصل في تشعب هذه المقالات إهمال ~~العقول، واطراح الدليل، ومخالفة آل الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~أمر هذه الأمة بالرجوع إلى أهل بيت نبيها الذين شهد لهم بملازمة الكتاب، ~~إلى يوم الحساب، وأخبر أن فيهم العلم والصواب. # [حكم من أنكر فضل أهل البيت(ع)] # وقوله: ومن كان يدعي الإيمان وينكر فضلهم لم يكن له بد من أحد أمرين: إما ~~أن يرجع إلى الحق في اعتقاد تفضيل الله لهم، ووجوب طاعتهم، والانقياد ~~لأمرهم، ولا شك أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. # وإما الخروج عن هذه الدعوى الشريفة التي هي الإيمان؛ لأن من خالفهم خرج ~~من زمرة المؤمنين، ولحق بأعداء الله الفاسقين. PageV01P389 # وقوله - عليه السلام -: ولا شك في أن إنكار فضلهم، وجحدان شرفهم يكون ~~انسلاخا عن الدين جملة؛ لأن المعلوم من إجماعهم - صلوات الله عليهم - أنهم ~~أفضل البشر بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. # وقوله - عليه السلام -: من أنكر فضل العترة الطاهرين - عليهم السلام - ~~ومفاضلة الله تعالى بين عباده فسق بالاتفاق، ولم يبعد تكفيره لرده نصوص ~~الكتاب العزيز التي لا يصح تأويلها على ذلك إلا بالتعسف. # وقوله: ولولا ادعاء فرعون الربوبية ومظاهرة هامان - لعنهما الله - له على ~~ذلك لكان لقولنا إن منكر فضل آل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - أشد ~~منهما ومن أتباعهما عذابا مساغ في الاستدلال. # وقوله: ولا أتم رئاسة، ولا أعظم نفاسة؛ مما حكم الله سبحانه وتعالى به ~~لآبائنا - عليهم السلام -، وأورثنا إياه إلى يوم ms219 نشر العظام، من ولاية خاص ~~خلقه والعام، وإلحاق الكفر والفسق بمن أنكر حقنا في ذلك من جميع الأنام. PageV01P390 # وقوله - عليه السلام -: أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمته باتباع ~~عترته المطهرة؛ فخالفوه في ذلك ولهم أتباع في كل وقت يقتفون آثارهم في خلاف ~~العترة الطاهرة حذو النعل بالنعل، بل قد تعدوا ذلك إلى أن قالوا: هم أولى ~~بالحق منهم، واتباعهم أوجب من اتباع هداتهم، فردوا بذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا ~~تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)). # وقوله في جوابه لمن يزعم أنه مماثل للإمام في كثير مما أنعم الله به عليه ~~بعد احتجاجه - عليه السلام - بتفضيل الله سبحانه للذهب على الرصاص ونحو ~~ذلك، ثم عقبه بقوله: وكذلك أنت أيها المخالف الطالب مماثلة العترة الطاهرة ~~بزعمك بما ذكرت من الوجوه الفاتحة باب الجهالات، وإن أنعم الله عليك بشيء ~~من نعمه فإن من شكرها ألا تنكر تفضيله لما فضل من خلقه ابتداء، ولمن فضل. # واعلم أن هذه مهواة دحضت فيها قدم إبليس -عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين ~~من الملائكة والناس أجمعين- وذلك أنه أنكر تفضيل الله سبحانه لآدم - صلوات ~~الله عليه - ابتداء، وهذا كفر. PageV01P391 # إلى قوله - عليه السلام -: فتدبر موفقا ما ذكرت لك فإنه يفضي بك إلى برد ~~اليقين، ولذة العلم، ويخرجك عن دائرة المقلدين، وأهل الحيرة المتلددين، ~~الذين نبذوا هداتهم، ولم يرضوا بهذه المصيبة حتى أضافوا إليها ما هو أعظم ~~منها وهو أنهم مثلهم، وربما يتعدا ذلك منهم من يختص بضرب من الصفاقة ~~والوقاحة فيركب مركب إبليس - لعنه الله - في أنهم أفضل من أهل عصرهم من ~~عترة نبيهم، ويحتج لذلك بكثرة عبادته كما فعل الملعون. ### || AUTO وقوله: واعلم أن الاستدلال على تفضيل أهل البيت - عليهم السلام ~~- أسقطجميع الأقوال فلا وجه لإفراد كل فرقة منها بالذكر. # [الكلام في تفضيل أهل البيت(ع)] # وقوله - عليه السلام -: ومما يؤيد ذلك ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((قال ms220 لي جبريل -عليه السلام-: ~~طفت مشارق الأرض ومغاربها؛ فلم أر أهل بيت أفضل من بني هاشم)) ولا شك أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل بني هاشم؛ فما ظنك بمذهب يؤدي إلى ~~رد شهادة جبريل - عليه السلام -، ثقة الملك الجليل سبحانه وتعالى، وإنكار ~~فضل أفضل الخلق؛ فنعوذ بالله من الزيغ بعد الهدى، وموافقة أسباب الردى. PageV01P392 ### || AUTO [ذكر إجماع أهل البيت(ع)أنهم أفضل الناس] # ولأن أهل البيت مجمعون بحيث لا يعلم خلافه أنهم أفضل الناس لولا ذلك لما ~~أوجبوا على الأمة الرجوع إلى أقوالهم، والاقتداء بأفعالهم، وإجماعهم حجة ~~كما قدمنا، وهذا - أعني اعتقاد فضل أهل البيت عليهم السلام - مذهب الزيدية ~~خصوصا، وطبقات الشيعة عموما، ولم يعرفوا من بين الفرق إلا بذلك، وبما يؤدي ~~إليه، مما ينبني عليه. # وذلك أنهم اعتقدوا فضل أهل البيت - عليهم السلام - وأخذوا الدين عنهم ~~بالأدلة، وأوجبوا على سائر الخلق مشايعتهم على ذلك؛ فسموا شيعة، وذلك ظاهر، ~~ولأنهم لو لم يعتقدوا فضلهم، لم يصغوا إلى كلامهم، كما فعل غيرهم من الناس، ~~ولا نعلم خلافا في عموم ذلك فيهم - عليهم السلام - إلا مع الروافض ~~الظالمين، والنواصب الكافرين؛ فنعوذ بالله من حالهم أجمعين. # وقد قال الله تعالى ردا عليهم: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا...الآية} [فاطر:32]، وأهل البيت - عليهم السلام - مجمعون بأنهم ~~المرادون بهذه الآية، وإجماعهم حجة كما قدمنا؛ فأخبر تعالى أنهم صفوته من ~~خلقه، وصفوة كل شيء أفضله، ولذلك قضينا بأنهم أفضل الخلق. PageV01P393 # وقوله - عليه السلام -: وقد روينا عن أبينا رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أنه قال: ((من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي ~~لم يرح رائحة الجنة)) ولا نعلم أشد لهم عداوة ولا أعظم مكيدة لدين الله ~~ونبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - ممن أنكر فضل عترته وساوى بينهم وبين غيرهم. # وقوله: كيف يكون شيعيا لآل محمد - عليهم السلام - من أنكر فضلهم، وقبس ~~العلم بزعمه من غيرهم. # وقوله: فما ظنك بمن أنكر فضل ثمرة؛ رسول الله - صلى الله عليه وآله ms221 وسلم ~~- أصلها، وزعم مع ذلك أنه شيعي لها، ما تنفع الدعوى بغير شهود. # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((المرء مع من أحب، وله ما اكتسب)). # إلى قوله: وورود الحوض لا يكون إلا لأتباع آل محمد - صلوات الله عليهم - ~~فهم أشياعهم، ولا يكون ذلك إلا بالإعتراف بفضلهم، ومطابقتهم في قولهم ~~وعملهم واعتقادهم، ولا يرد الحوض إلا من خلصت مودته لهم، ولا تخلص مودة من ~~أنكر فضلهم، وجحد حقهم، وساوى بينهم وبين غيرهم. PageV01P394 # وقوله: منكر فضل أهل البيت - عليهم السلام - يشارك قتلة زيد بن علي - عليه ~~السلام - وأصحابه - رضي الله عنهم - في سفك دمائهم ووزر قتالهم؛ لأن علة ~~قتالهم لزيد إنكار فضله وفضل أهل بيته - صلوات الله عليهم - وما أوجب الله ~~على الكافة من توقيرهم، والرجوع إليهم، وأخذ العلم عنهم، والجهاد بين ~~أيديهم. # وقوله - عليه السلام -: لا أعلم لإنكار هذه الفرقة المنتسبة إلى أهل ~~البيت الشريف عند الله في الدنيا والآخرة وجها يصرف إليه إنكارهم لفضلهم ~~-سيما مع إيهامهم للناس أنهم خواصهم وأتباعهم دون غيرهم، حتى إذا نسب إليهم ~~خلافهم لهم ضجوا من ذلك وأنكروه- إلا عجبهم بنفوسهم واستكثارهم لأعمالهم، ~~وقولهم من أطول منا عبادة، وأكثر منا علما، أو لم يعلموا أن العترة المطهرة ~~التي ملكها الله تعالى أزمتهم، وافترض عليهم الرجوع إليها في جميع الأوقات ~~إلى آخر التعبد، أزكى منهم عبادة، وأغزر علما، وأرجح حلما، وأرصن فهما؛ ~~فكيف لا يكونون كذلك وأهل ذلك، وهم عترة رسول الله - صلى الله عليه وعليهم ~~- وورثة علمه، وصفوته من خلقه؛ فينتج العجب الذي ذكرنا أنه لا فضل إلا ~~بعمل، وهذا كما ترى جهل وقد قدمنا بيانه. # وانضاف إليه اعتقاد فاسد، وهو أنهم أعمل الناس فازدوجا فأنتجا أنهم أفضل ~~الناس ففرحوا بهذه النتيجة وأعجبوا بها، ولم يبلغ فهمهم إلى أن النتائج لا ~~تصح إلا أن تكون مقدماتها صادقة، فإن العجب يحمل صاحبه على دعوى مالم يجعل ~~الله تعالى له. PageV01P395 # وقوله: مت غيظا أيها المخالف إن كنت رافضيا لأهل البيت - عليهم السلام - ~~الذين أوجب الله سبحانه عليك ms222 الصلاة عليهم في الصلاة، وذكر أبيهم في ~~الأذان، وأوجب عليك مودتهم في القرآن، إلا أن تظلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - أجره على الهدى والبيان، قال الله سبحانه وتعالى: {قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى:23]، وقال لنبيه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: {وءات ذا القربى حقه} [الإسراء:26]، فآتاهم الخمس ~~عوضهم الحكيم سبحانه إياه عن الزكاة، فعلم الناس مراد الحكيم في المودة مع ~~أنهم قد سألوه من قرابته الذين أمرهم الله تعالى بمودتهم؛ فقال: ((فاطمة ~~وأبناؤها)). # والرافضي عند أهل البيت - عليهم السلام -: هو منكر فضلهم، وجاحد حقهم، ~~كما أن الناصبي عندهم: من حاربهم لا يجهل ذلك أحد منهم، ولا من أتباعهم ~~البررة العلماء - عليهم السلام وعلى أتباعهم الرحمة -. PageV01P396 # وقوله: ألا ترى أن العترة إذا أجمعت على حكم من الأحكام، وخالفهم فيه جميع ~~الخلق لم يسغ لهم خلافهم عند أهل البصائر، وردتهم الأدلة إليهم صاغرين، ~~ومتى أجمعت الأمة أسودها وأحمرها وخالفهم واحد من أهل البيت - عليهم السلام ~~- على قول ساغ له خلافهم ولم تصح [دعوى] ادعاء الإجماع في تلك المسألة على ~~قول الكافة، وهذا غاية الاختصاص بالشرف الكبير، والتمييز بالفضل العظيم. # وقوله في شرح الرسالة الناصحة: فإن قيل: إن إنكار الفضل للنسب هو قول ~~الشيخ، وهو عابد كما تعلمون. # قلنا: نوم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خير من عبادته، وقوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - أولى بالاتباع من قوله، وقد قال تعالى: {فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره} [النور:63]، وخوفنا من مخالفة النبي - عليه السلام ~~- ومخالفة عترته، ولم يخوفنا من مخالفة الشيخ ولا غيره، ممن تنكب منهاجهم؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لا يقول شيئا من تلقاء نفسه، ~~وإنما يقول ما أوحي إليه من ربه، وقد قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى(3) إن ~~هو إلا وحي يوحى(4)} [النجم]، والشيخ قال ما قال من تلقاء نفسه. PageV01P397 # وقوله في الرسالة الناصحة للإخوان، بعد ذكره لشروط الاجتهاد، وشروط من يصح ~~أن يجتهد: وأهل البيت - عليهم السلام ms223 - أحق بذلك؛ لأن الرجوع إليهم واجب ~~لما ظهر من الأدلة بما قدمنا، ولأن اتباع آحادهم من العلماء، تكون النفس ~~إليه أسكن، والظن لإصابته أغلب، والدليل على وجوب اتباع الإمام منهم قائم، ~~وهو الأمر بطاعته في قوله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59]، وأولوا الأمر هم الأئمة - عليهم ~~السلام -. # وقوله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} [النساء:83]، ~~والطاعة تشمل ذلك، وقد أمر بالرد إليه، والأمر يقتضي الوجوب. # ولأن قضاياه أحكام، وقضايا غيره فتاوى، والحكم يسقط الفتوى؛ فإن كان وقت ~~فترة فاتباع عالمهم أولى. PageV01P398 # وقوله في شرح الرسالة الناصحة: واعلم أن من تأمل في أحد الأدلة فضلا عن ~~مجموعها إما في دلالة العقل، أو في كتاب الله سبحانه، أو في سنة الرسول، أو ~~في إجماع الأمة، أو العترة، أو تتبع أقوال الأئمة - عليهم السلام - علم صدق ~~ما قلناه، ولكن وأين من يترك يصل إلى ذلك، ويمنعه [من] ذلك إيجاب الرجوع ~~إلى قول الشيخ. # وقوله: للدين قواعد لا يستقيم إلا عليها، وغايات لا ينتهي إلا إليها، ~~[و]تفضيل أهل البيت - عليهم السلام - قواعده، والاقتداء بهم غاياته؛ فمن ~~بنى على غير قاعدة انهار بناؤه، وتهافتت أركانه، ومن جاوز الغاية ضل سعيه، ~~وكانت النار سبقته. # وقوله: فأعداء أهل البيت - عليهم السلام - الذين كانوا ربما اعترفوا ~~بفضلهم في بعض الحالات يكونون أهون جرما ممن ظاهره الدين، وباطنه الانتقاص ~~لعترة محمد خاتم النبيين - صلوات الله عليه وعليهم أجمعين -. # ألا ترى أن من ناصبهم من بني أمية وبني العباس، لم يمكنهم صرف بواطن ~~الناس، عن هذه العترة الطاهرة، ولا أنس الناس بهم في ذلك، وظاهرهم الحرب ~~[لهم] والعداوة فكلامهم فيهم غير مستمع، ومنكر فضلهم ممن ظاهره التقشف ~~والإسلام والعبادة قد غر الناس بعبادته فصرفهم عن عترة نبيهم - صلى الله ~~عليه وعليهم- باعتقاده، فهو فتنة لمن اغتر به، ضال عن رشده؛ فكيده حينئذ ~~يكون أعظم من كيدهم، وجرمه عند الله أكبر من جرمهم. PageV01P399 ### || AUTO وقد روي عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه ms224 - أنه قال: (قطع ~~ظهري اثنان: عالم فاسق يصد الناس عن علمه بفسقه، وذو بدعة ناسك يدعو الناس ~~إلى بدعته بنسكه). # [بيان الشيء الذي يجب عليه حمل كلام الأئمة(ع)] # وقوله - عليه السلام -: ربما احتجوا بقول يضيفونه إلى بعض آبائنا - عليهم ~~السلام - جهلا بأحكام الإضافة، وهو لم يصح، وإن صح وجب تأويله على موافقة ~~كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وحجج العقول. ### || AUTO إلى قوله: فهذا الذي يجب عليه حمل كلام الأئمة - عليهم السلام ~~- لئلا تتناقض حجج الله وبيناته، وينسب إلى أئمة الهدى - عليهم السلام - ~~مخالفة نصوص الكتاب، وأدلة العقول. # [قول الإمام (ع) أن المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين] # وقوله في الشافي: ألم تعلم أن المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين ~~النبيين. # وقوله - عليه السلام -: كيف تخالف الذرية أباها، وقد شهد لهم النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بالاستقامة بقوله: ((إنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)). PageV01P400 ### || AUTO [بيان اعتقاد أهل البيت(ع) في أبي بكر وعمر وعثمان] # وقوله: اعلم أن كافة أهل البيت الطاهرين، ذرية خاتم النبيين - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، يدينون ويعتقدون أنه لا نجاة لأبي بكر وعمر وعثمان إلا ~~بخلوص ولايتهم فيهم؛ لأن الله تعالى أوجب محبتهم على جميع المكلفين وهم منهم. # وقوله: لو لم يتقلد الأمر أبو بكر ما تأهل له عمر، ولو لم يتقلده عمر ما ~~طمع فيه عثمان، ولولا تقلده عثمان لم يطمع فيه معاوية ومن تبعه من جبابرة ~~بني أمية، ولولا أخذه جبابرة بني أمية ما تقلده بنو العباس. ### || AUTO وقوله في شرح الرسالة الناصحة: ولم يعلم بين هذه العترة ~~الطاهرة اختلاف في ثبوت الإمامة لمن قام من [ولد] أحد البطنين الطاهرين ~~الحسن والحسين - عليهم السلام - وهو جامع لخصال الإمامة إلى أيام المأمون، ~~وتصنع في عمل مذهب الإمامية يريد بذلك تفريق الشيعة والعترة، وأطلق الأموال ~~الخطيرة، لمن يعلم منه الإلحاد، وشدة كيد الإسلام؛ فصنفوا في ذلك كتبا ~~ظاهرة السقوط والبطلان. # [جواب للإمام(ع) عمن سأله عن حكم من قال: أنا ms225 أقدم عليا (ع) وأرضي عن ~~المشائخ وهل تجوز الصلاة خلفه؟] # وقوله - عليه السلام - في بعض أجوبته الموجودة بخطه: وسألت عمن يرضي عن ~~الخلفاء، ويحسن الظن فيهم وهو من الزيدية، ويقول: أنا أقدم عليا - عليه ~~السلام - وأرضي عن المشائخ ما يكون حكمه، وهل تجوز الصلاة خلفه؟ PageV01P401 # الجواب عن ذلك: أن هذه مسألة غير صحيحة فيتوجه الجواب عنها؛ لأن الزيدية ~~على الحقيقة هم الجارودية، ولا يعلم في الأئمة -عليهم السلام - من بعد زيد ~~بن علي - عليه السلام - من ليس بجارودي، وأتباعهم كذلك، وأكثر ما نقل وصح ~~عن السلف هو ما قلنا [من التوقف] على تلفيق واجتهاد، وإن كان الطعن والسب ~~من بعض الجارودية ظاهرا، وإنما هذا رأي المحصلين منهم، وإنما هذا القول قول ~~بعض المعتزلة يفضلون عليا - عليه السلام - ويترضون عن المشائخ؛ فليس هذا ~~يطلق على أحد من الزيدية. # ولأنا نقول: قد صح النص على أمير المؤمنين - عليه السلام - من الله و[من] ~~رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وصحت معصية القوم وظلمهم وتعديهم لأمر ~~الله سبحانه، وإن كانت جائزة المعصية والترضية فما أبعد الشاعر في قوله: # [إن كان يجزى بالخير فاعله.... شرا ويجزى المسيء بالحسن] # فويل تالي القرآن في ظلم اللي.... ل وطوبى لعابد الوثن # ومن حاله ما ذكرت لا يعد في الزيدية رأسا، وإنما هذا [القول] قول بعض ~~المعتزلة، وصاحب هذا القول معتزلي لا شيعي، ولا زيدي..إلى قوله: والاحتراز ~~من الصلاة خلف من يقول بذلك أولى. PageV01P402 ### || AUTO [ذكر جملة ما حكاه الإمام المنصور بالله (ع) من أقوال فضلاء ~~العترة في مدح العترة وذم مخالفهم] ### || AUTO وأما الفصل الرابع: وهو في ذكر جملة مما حكاه من أقوال فضلاء ~~العترة في معنى ذلك # [كلام أمير المؤمنين(ع) في الحض على التمسك بأهل البيت(ع)] # فمن ذلك: حكايته في شرح الرسالة الناصحة عن أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- أنه قال: (أيها الناس، اعلموا أن العلم الذي أنزله الله على الأنبياء من ~~قبلكم في عترة نبيكم، فأين يتاه بكم عن علم تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة، ~~هؤلاء مثلها ms226 فيكم، وهم كالكهف لأصحاب الكهف، وهم باب السلم فادخلوا في ~~السلم كافة، وهم باب حطة من دخله غفر له؛ خذوها عني عن خاتم المرسلين حجة ~~من ذي حجة قالها في حجة الوداع: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ~~من بعدي أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض))). PageV01P403 ### || AUTO [كلام فاطمة(ع) الذي لقيت الله تعالى عليه في مدح العترة وذم ~~مخالفيهم] # وحكايته في الشافي لكلام فاطمة - عليها السلام - مع من زارها من نساء ~~المهاجرين والأنصار، الذي منه قولها: (أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية ~~لرجالكم، شنئتهم بعد أن سبرتهم، ولفظتهم بعد إذ عجمتهم، فقبحا لفلول الحد، ~~وخور القناة، وخطل الرأي، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي ~~العذاب هم خالدون، ويحهم لقد زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ~~ومهبط الروح الأمين، والطيبين لأهل الدنيا والدين، وما نقموا من أبي حسن؟ # إلى قولها: (ولكن كذبوا وسيعذبهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلممن ~~فاسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجبا، إلى أي ركن لجأوا، وبأي عروة تمسكوا؛ ~~لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا والله الذنابى ~~بالقوادم، والعجز بالكاهل، وبعدا وسحقا لقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا ~~إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون). # قال الإمام - عليه السلام -: فهذا قول فاطمة - عليها السلام - الذي لقيت ~~عليه الله سبحانه؛ فلم نتعد طريقة من يجب الاقتداء به من الآباء والأمهات - ~~عليهم السلام -. PageV01P404 ### || AUTO [كلام الإمام الحسين(ع) مع أعوان عمر بن سعد من أهل الكوفة] # وحكايته - عليه السلام - في شرح الرسالة الناصحة لكلام الحسين بن علي - ~~عليه السلام - مع أعوان عمر بن سعد من أهل الكوفة في اليوم الذي استشهد فيه ~~رحمه الله الذي منه قوله: (تبا لكم أيتها الجماعة وترحا، أحين استصرختمونا ~~ولهين متحيرين؛ فأصرخناكم موجزين مستعدين، سللتم علينا سيفا في رقابنا، ~~وحششتم علينا نار الفتن جناها عدوكم وعدونا، فأصبتحم إلبا على أوليائكم، ~~ويدا عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا ms227 أمل أصبح لكم فيهم، إلا ~~الحرام من الدنيا أنالوكم، وخسيس عيش طمعتم فيه، من غير حدث كان منا، ولا ~~رأي يقيل، فهلا لكم الويلات تجهمتمونا والسيف لم يشهر، والجأش طامن، والرأي ~~لم يستخف، لكن أسرعتم إلينا كطيرة الذباب، وتداعيتم كتداعي الفراش؛ فقبحا ~~لكم وترحا فإنما أنتم من طواغيت الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة ~~الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرفي الكتاب، ومطفئي السنن، وقتلة أولاد ~~الأنبياء، ومبيدي عترة الأوصياء). PageV01P405 ### || AUTO [جواب الإمام علي بن الحسين (ع) في محضر جماعة من أهل بيته على ~~أبي الجارود التميمي عندما سأله كيف أصبحتم؟] # وحكايته عن زين العابدين علي بن الحسين - عليهما السلام - التي هي قوله: ~~فلو لم يكن من ذلك إلا ما روينا بالإسناد الموثوق به إلى [ابن] الجارود ~~التميمي رحمة الله عليه أنه قال: دخلت المدينة؛ فإذا أنا بعلي بن الحسين ~~وجماعة أهل بيته وهم جلوس في حلقة فأتيتهم فقلت: السلام عليكم يا أهل بيت ~~الرحمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، كيف أصبحتم رحمكم الله؛ فرفع رأسه ~~إلي فقال: أو ما تدري كيف نمسي ونصبح، أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل ~~في آل فرعون يذبحون الأبناء ويستحيون النساء، وأصبح خير الأمة يشتم على ~~المنابر، وأصبح من يبغضنا يعطى الأموال على بغضنا، وأصبح من يحبنا منقوصا ~~حقه - أو قال: حظه - أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - كان قرشيا، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - كان عربيا؛ فهم يطولون بحقنا، ولا يعرفون لنا حقا؛ اجلس ~~أبا عمران فهذا صباحنا من مسائنا. # قال الإمام - عليه السلام -: فهذا كما ترى تصريح من علي بن الحسين - عليه ~~السلام - في محضر جماعة أهل بيته - قدس الله أرواحهم - بأنهم أفضل الخلق ~~بنسبهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وعليهم - وذلك طريق معرفة الإجماع. PageV01P406 ### || AUTO ولأن علي بن الحسين - عليه السلام - قدوة وإن انفرد وحده، ~~ولأنه - عليه السلام - قد أكد ذلك بإجماع الكافة من العرب وقريش بادعاء ~~الشرف والفخر بالقرب إلى ms228 رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأهل بيته ~~أقرب من الكافة إليه - صلى الله وملائكته عليه وعليهم -. # [جواب الإمام زيد بن علي(ع) على هشام بن عبدالملك لما افتخر ببني أمية] # وحكايته عليه السلام في الشافي لجواب زيد بن علي عليه السلام لهشام بن ~~عبد الملك لما افتخر ببني أمية وهو قوله: (على من تفتخر؟؛ على هاشم أول من ~~أطعم الطعام، وضرب الهام، وخضعت له قريش بإرغام؟؛ أم على عبد المطلب سيد ~~مضر جميعا؟؛ وإن قلت: معد كلها صدقت، كان إذا ركب مشوا، وإذا انتعل احتفوا، ~~وإذا تكلم سكتوا، وكان يطعم الوحش في رؤوس الجبال، والطير والسباع والإنس ~~في السهل، حافر بير زمزم، وساقي الحجيج، ربيع العمرتين؛ أم على بنيه أشرف ~~رجال؟؛ أم على سيد ولد آدم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟؛ حمله ~~الله على البراق، وجعل الجنة بيمينه، والنار بشماله، فمن تبعه دخل الجنة، ~~ومن تأخر عنه دخل النار، أم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي ~~طالب أخي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وابن عمه، المفرج الكرب عنه ~~وأول من قال: لا إله إلا الله بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ ~~لم يبارزه فارس قط إلا قتله، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ما لم يقل في أحد من أصحابه، ولا لأحد من أهل بيته. PageV01P407 ### || AUTO [كلام الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) في أمر الوصي ~~(ع) والمشائخ] # وحكايته - عليه السلام - عن محمد بن عبدالله النفس الزكية - عليه السلام ~~- لكلام منه قوله: (فنظر علي - عليه السلام - للدين قبل نظره لنفسه؛ فوجد ~~حقه لا ينال إلا بالسيف المشهور، وتذكر ما هو به من حديث عهد بجاهلية فكره ~~أن يضرب بعضهم ببعض؛ فيكون في ذلك ترك الألفة فأوصى بها أبو بكر إلى عمر عن ~~غير شورى ؛ فقام بها عمر وعمل في الولاية بغير عمل صاحبه، وليس بيده فيها ~~عهد من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا تأويل ms229 من كتاب الله، ~~إلا رأي توخاه هو فيه مفارق لرأي صاحبه، جعلها بين ستة ووضع عليهم آمرا ~~أمرهم إن هم اختلفوا أن يقتل الأول من الفتية، وصغروا من أمرهم ما عظم ~~الله، وصاروا سببا لولاة السوء، وسدت عليهم أبواب التوبة، واشتملت عليهم ~~النار بما فيها، والله جل ثناؤه بالمرصاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم). PageV01P408 ### || AUTO [بعض من جواب الإمام يحيى بن عبدالله (ع) على هارون] # وحكايته - عليه السلام - لجواب يحيى بن عبدالله - عليه السلام - لهارون ~~الذي منه قوله: (وإن أعش فمدرك ثأري، داعيا إلى الله سبحانه على سبيل ~~الرشاد أنا ومن اتبعني، نسلك قصد من سلف من آبائي وإخوتي وإخواني، القائمين ~~بالقسط الدعاة إلى الحق، وإن أمت فعلى سنن ما ماتوا غير راهب لمصرعهم، ولا ~~راغب عن مذهبهم؛ فلي بهم أسوة حسنة، وقدوة هادية؛ فأول قدوتي منهم أمير ~~المؤمنين رضوان الله عليه إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع الإمكان حتما، ~~والنهوض لمجاهدة الجبارين فرضا؛ فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف، ونازعه ~~من كان كالظلمة مع الشمس، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من وجدت، ~~وظاهرهم مثل من ظاهرك، وهم لمكان الحق عارفون، ولمواضع الرشد عالمون، ~~فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا، ولذيذ الصدق بغليظ مرارة الإفك، ~~ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له، وركنت إليه، بمحاباة الظالمين، واتخاذ ~~المضلين، وموالاة المارقين، ولكن أبى الله ورسوله أن يكون للخائنين متخذا، ~~وللظالمين مواليا، ولم يكن أمره عندهم مشكلا؛ فبدلوا نعمة الله كفرا، ~~واتخذوا آيات الله هزوا، وأنكروا كرامة الله، وجحدوا فضيلة الله، فقال ~~رابعهم: أنى تكون لهم الخلافة والنبوة حسدا وبغيا؛ فقديما ما حسد النبيون ~~وأبناء النبيين الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا؛ فأخبر تبارك وتعالى ~~فقال: {أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينا ءال إبراهيم ~~الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما(54)} [النساء]، فجمع لهم المكارم ~~والفضائل، والكتاب والحكمة والنبوة والملك العظيم). PageV01P409 ### || AUTO [كلام الإمام القاسم بن إبراهيم (ع) في التفضيل] # وحكايته ms230 - عليه السلام - في شرح الرسالة الناصحة عن القاسم بن إبراهيم - ~~عليه السلام - أنه قال في أول كتاب تثبيت الإمامة:(الحمد لله فاطر السماوات ~~والأرض، مفضل بعض مفطورات خلقه على بعض، بلوى منه تعالى للفاضلين بشكره، ~~واختبارا للمفضولين بما أراد في ذلك من أمره؛ ليزيد الشاكرين في الآخرة ~~بشكرهم من تفضيله، وليذيق المفضولين بسخط إن كان ذلك منهم من تنكيله، ~~ابتداء في ذلك للفاضلين بفضله، وفعلا فعله بالمفضولين عن عدله؛ [و]لقوله جل ~~ثناؤه، وتباركت وتقدست أسماؤه: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون(23)} ~~[الأنبياء]. # قال الإمام - عليه السلام -: فهذا تصريح منه - عليه السلام - بالمفاضلة ~~منه بين خلقه، وبأنه ابتدأهم بذلك، وبأنه أوجب على الفاضلين الشكر، وعلى ~~المفضولين الصبر، وأن المفضولين إن سخطوا حكمه وقسمه في ذلك نكلهم، وأن ~~الفاضلين إن شكروا زادهم في الآخرة، وأعطاهم ثواب الشاكرين، وهذا مذهبنا ~~بغير زيادة ولا نقصان، قد أجمله - صلوات الله عليه - في هذا الفصل، والحمد ~~لله الذي جعلنا من ذريته، وهدانا لسلوك منهاجه. # فالواجب على العاقل إنصاف نفسه، وتصفح قول هداته وأئمته، وإمعان النظر في ~~كتاب ربه، والاقتداء بالمستحفظين من عترة نبيه - صلى الله عليه وعليهم ~~أجمعين -. PageV01P410 ### || AUTO وحكايته - عليه السلام - لمثل ذلك عن محمد بن القاسم - عليه ~~السلام - التي عقبها بقوله: وما حكيناه عن محمد بن القاسم - عليه السلام - ~~مذكور في سيرة الهادي - عليه السلام - وقد كان في قول القاسم - عليه السلام ~~- كفاية، ولكنا أردنا مظاهرة أقوال آبائنا - عليهم السلام - ليعلم المستبصر ~~اللبيب أنى على منهاجهم نلقطه لقطا، وأن من انتسب إلى آبائنا - عليهم ~~السلام - ورفضنا جعل ذلك تدليسا لأمره، وتلبيسا على العوام بمكره، وأنه كما ~~خالفنا، هو أيضا مخالف لآبائنا - عليهم السلام -، وإنما انتسب إليهم إلحادا ~~في الدين، وتمويها على ضعفة المسلمين. # [حكاية الإمام(ع) لقول الإمام الهادي(ع) بالتفضيل] # وحكايته - عليه السلام - عن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه ~~السلام - لما ذكر في كتاب الفوائد من مفاضلة الله سبحانه بين الأجسام، ~~وكذلك ما ذكر - عليه السلام - في كتاب الشريعة من اعتبار الكفاءة في النسب ms231 ~~ثم عقب ذلك - عليه السلام - بقوله: وذلك مذهبه - عليه السلام - ومذهب ~~الأئمة من أولاده - عليهم السلام - إلى يومنا هذا، وفيه دلالة واضحة لمن ~~أنصف عقله؛ لأن الناس لو كانوا عنده - عليه السلام - على سواء لم يعتبر إلا ~~كفاءة الدين؛ فظهور فساد قول من يزعم أن الناس لا تفاضل بينهم، وأن الله ~~تعالى لم يفاضل بين خلقه معلوم لكل من لم يتخذ إلهه هواه. PageV01P411 ### || CHECK [[تصريح المرتضى لذين الله محمد بن يحيى(ع) بأن إجماع العترة ~~منعقد على أنهم أفضل الخلق]] # [تصريح المرتضى لدين الله محمد بن يحيى(ع) بأن إجماع العترة منعقد على ~~أنهم أفضل الخلق] # وحكايته - عليه السلام - عن المرتضى لدين الله محمد بن يحيى - عليه ~~السلام - أنه قد صرح في مسائله بأن إجماع العترة - عليهم السلام - منعقد ~~على أنهم أفضل الخلق، وأن الواجب على جميع أهل الملل الرجوع إليهم، ~~والانقياد لأمرهم. ### || AUTO قال الإمام - عليه السلام -: ولا إشكال فيه فيحتاج إلى ذكر ~~مواضعه. # [رسالة الإمام القاسم بن علي العياني (ع) إلى أهل طبرستان] # وحكايته - عليه السلام - لرسالة القاسم بن علي العياني - عليه السلام - ~~إلى أهل طبرستان التي منها قوله: (أصل التأويل أول الخبال، والاختلاف في ~~الأئمة أول الضلال، والاعتماد على غير العترة أول الوبال، أصل العلم مع ~~السؤال، وأصل الجهل مع الجدال، العالم في غير علمنا، كالجاهل بحقنا، الراغب ~~في عدونا، كالزاهد فينا، المحسن إلى عدونا، كالمسيء إلينا، الشاكر لعدونا، ~~كالذام لنا، المتعرض لنحلتنا، كالعادي علينا، معارضنا في التأويل، كمعارض ~~جدنا في التنزيل، الراعي لما لم يسترع، كالمضيع لما استرعي، القائم بما لم ~~يستأمن عليه، كالمتعدي فيما استحفظ، الخاذل لنا، كالمعين علينا، المتخلف عن ~~داعينا، كالمجيب لعدونا، معارضنا في الحكم، كالحاكم بغير الحق، المفرق بين ~~العترة الهادين، كالمفرق بين النبيين، هاهنا أصل الفتنة يا جماعة الشيعة. PageV01P412 ### || AUTO قال الإمام - عليه السلام - وأقول صدق - صلى الله عليه - إن ~~أصل الفتنة التفريق بين العترة - عليهم السلام -. # [استدلال الإمام الحسين بن القاسم العياني(ع) على حصر الإمامة من جهة العقل] # وحكايته - عليه السلام - لكلام ms232 الحسين بن القاسم العياني - عليه السلام - ~~الذي منه بعد استدلاله على حصر الإمامة من جهة العقل، قوله: فمن هاهنا وجب ~~أن تكون الإمامة في أهل بيت معروفين، وبالفضل والشرف مخصوصين. # وأما في الكتاب فقول الله سبحانه: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا(33)} [الأحزاب]، وقوله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ~~[الشورى:23]، فافترض سبحانه مودة ذوي القربى من رسوله؛ فيا أيها الأمة ~~الضالة عن سبيل رشدها، الجاهدة في إهلاك أنفسها، أمرتم بمودة آل النبي -صلى ~~الله عليه وعليهم- أم فرض عليكم مودة تيم وعدي؟؛ ومن الذين أذهب الله عنهم ~~الرجس إلا الذين أمرتم بمودتهم من ذوي القربى من آل نبيكم. # فهذه بحمد الله حجج واضحة منيرة لا تطفى، وشواهد مشهورة لا تخفى، إلا على ~~مكابر عمي، أو شيطان غوي، قد كابر عقله، ورفض لبه). PageV01P413 ### || AUTO قال الإمام - عليه السلام -: هذا كلامه - صلوات الله عليه - ~~وقد تقدم ما ذكرنا في ذلك من كلام الله سبحانه، وكلام رسوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، وأقوال أولاده الأئمة السابقين -عليهم سلام رب العالمين ~~- وتركنا من ذلك الأكثر لعلمنا أن في دون ما أوردناه كفاية لمن نظر بعين ~~البصيرة، وانقاد لحكم الضرورة. # [تفسير الإمام أبي الفتح الديلمي(ع) لقوله تعالى: {ويقطعون ما أمر الله ~~به أن يوصل}] # وحكايته - عليه السلام - عن الإمام أبي الفتح بن الحسين الديلمي - عليه ~~السلام - أنه قال في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: {ويقطعون ما أمر الله ~~به أن يوصل} [البقرة:27]، هم الذين لا يوجبون محبة آل محمد - صلى الله عليه ~~وعليهم - وينكرون فضلهم. # قال الإمام - عليه السلام -: وهذا معنى قوي عندنا، وبه نقول، والله أعلم، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. # *********** PageV01P414 ### | AUTO جواب المسائل الشتوية والشبه الحشوية ### || AUTO تأليف/ الشريف حميدان بن يحيى -عليه السلام- # [بيان الحامل له على الجواب] # لما وصل كتاب الشيخ الفقيه، تأملت [جميع] ما أودع فيه، وجدته مشتملا على ~~التعريض للمشاعرة، والتحدي بالمناظرة، ms233 مع ما فيه من الإغلاظ في الأذية، ومن ~~الألفاظ الركيكة والمعاني الردية، فاعتمدت على ذكر بعض معاني ألفاظه، وتركت ~~المكافاة على قبيح أغلاطه، وابتدأت قبل إجابة ما أوردت من مسائله؛ بذكر ~~معاني أبيات من شعره الدال على فضائله، وأول ما أتى به قبل ذلك في كتابه؛ ~~قوله: المماليك الشيعة الزيدية المنصورية. # أقول: وكيف يكون شيعيا من لا يباري رفضة علي -عليه السلام-، وجحدة النص ~~والفضل، ومنصب الإمام ؟! وكيف يكون زيديا من لا يعتقد صحة ما ذكر زيد بن ~~علي -عليهما السلام- في كتاب الصفوة في الإمامة، ويصدق ما في رسالته التي ~~هي إلى كافة علماء العامة ؟ وكيف يكون منصوريا من لا يعتمد على ما ذكر ~~المنصور بالله -عليه السلام- في رسالته الناصحة، وأشباهها من سائر تصانيفه ~~الباهرة الواضحة؟ # وأما الأبيات فمنها قوله: # سلام على أبناء فاطمة الزهرا.... على أهل عليين والعترة الغرى # على من حكى جبريل إذ طاف أفقها.... فلم ير إنسانا بفضلهم أحرى PageV01P415 إن كان قصد بذلك السلام على الأمير، فلم لم يعينه بلفظ شهير؟، وإن كان قصد ~~به جميع العترة؛ فقد دخل فيه كل من يكره، وإن أضمر أنه قصد به بعض ~~الغابرين، فذلك دليل على بغضه لكل الحاضرين، وإن صح ما حكاه عن جبريل، فما ~~حكم من يفضل المعتزلة على الأئمة بغير دليل؟ # وقوله: # أتانا حديث أنكرته قلوبنا.... وأسماعنا مجته لما يلج نقرا # هل يحسن لمن زعم أنه لا يبارى في العلم، ولا يجارى في دقة النظر والفهم، ~~أن يعبر بالنقر عن الأسماع، وأن يحكي إنكار قلبه لما يعلمه من جهة السماع؟! # وقوله: # وإلا فقل لي لا مساس ونادني.... يجبك شبيب تحته سبحة شقرا # هل يجوز أن يتشبه أحد من الأمة بالسامريين؟ إلا من أشبه رفضه هارون من ~~رفضه علي أمير المؤمنين، وهل يحسن أن يتشبه في العلم بشبيب، فدم لا يحسن أن ~~يسأل أو يجيب؟ # وقوله: # ثلاثون ألفا كان تحت لوائه.... من اشياع زيد صار عسكره صفرا # هل يجوز في هذا البيت أن يوجد كان، أو أن يجعل ms234 العسكر كظرف المكان؟ # وقوله: # وتاب فلم تقبل له قط توبة.... فأسبل دمعا بعدنا يشبه القطرا # هل يجوز أن يفتخر بترك قبول التوبة أحد من المسلمين، أو يوهم أنه كان ~~مشاهدا لوقعات المتقدمين؟ # وقوله: # ولولا أخو همدان جارت على الورى.... أساطيره اللاتي سطرن به سطرا # هلا بين أخو همدان لقبه، وعين للناس نسبه، فيبين لعارفيه، أنه الذي قال ~~الإمام فيه: # حفاظ أكارم عافوا الدنايا.... وخافوا قول حاسدهم أضيعا PageV01P416 وسبب ذلك أن أخا همدان نظم شعرا هجا به الأمراء الحمزيين، وذكر فيه أنهم ~~ضيعوا حي الأمير مجدالدين، فأمر الإمام -عليه السلام- بأن يعارض شعره، وكان ~~مما عارضه به ما تقدم ذكره، فانظر كيف جعله من جملة الحاسدين، فضلا عن أن ~~يكون من العلماء المجاهدين. # وأما قوله عقيب ذلك: # ولكنه قد قام لله جاهدا.... ولم يبتغ إذ قام من أحد أجرا # فأين بلغ باجتهاده، وهل هو إنفاقه أو جلاده، فأما افتخاره بالمبالغة في ~~السباب، فليس ذلك من شيم ذوي الحلوم والآداب. # وأما مسائله: # فالأولى: ما يرى الناقل عنا ما لم نقل في حقيقة الإمام هل هو الشخص ~~الجامع للرئاسة على الخلق في الدين والدنيا على وجه لا يكون فوق يده يد؛ ~~كما قالته أئمتنا -عليهم السلام- فعندنا أن أمير المؤمنين وولديه أئمة من ~~وقت أن نص لهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومع ذلك فوق أيديهم يد ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فإما أن تنقض حقيقة أصحابنا أو تأتينا ~~بحقيقة أخرى أو تخرق الإجماع بأن يد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~ليست فوق أيديهم. # الجواب: أما قوله إنه نقل عنه ما لم يقله، فإن صح قوله إنه نقل عنه لم ~~يصح قوله إنه لم يقله، وإن صح قوله إنه لم يقله لم يصح قوله إنه نقل عنه، ~~ومولانا الأمير -خلد الله سلطانه وشيد في ذرى المجد بنيانه- أعلم بالناقل ~~إليه، وما يجب للمدعي وعليه. PageV01P417 # وأما تخييره لي بين نقض الحقيقة التي زعم مرة أنها لأئمته، ومرة أنها ~~لأصحابه، وبين خرق الإجماع بأن يد ms235 رسول الله فوق يد علي وولديه، وبين ~~الإتيان بحقيقة أخرى. # فأما نقض حقيقة أصحابه لئلا يخرق الإجماع؛ فلو أنها كانت مثلا من الكتاب ~~لوجب القطع على أنها متأولة محمولة على خلاف ما أفاد ظاهرها من تفسير الخاص ~~بالعام، وإلزام خرق الإجماع بأن يد النبي ليست فوق يد الإمام، ولو كانت من ~~الأخبار المروية عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم تحتمل التأويل ~~لوجب القطع على أنها مكذوبة عليه. # وكذلك لو كانت من كلام بعض أئمة آل محمد مع أن تحديد المسائل الدينية ~~بالحدود المنطقية مذهب حادث، وأصله للفلاسفة ثم تدرج إلى المعتزلة ثم ~~استحسنه بعض الشيعة الجامعين بين التشيع والاعتزال. # وعلى الجملة فإن ألفاظ الحد ليست بأكثر من ألفاظ الدعوى، وصحة الحد ~~مشروطة بصحة الدعوى، وذلك لأن التحديد بالحدود المنطقية صناعة مستنبطة، فمن ~~عرف تلك الصنعة أمكنه أن يحقق دعواه صحيحة كانت تلك الدعوى أو باطلة، ولذلك ~~وقع الاختلاف في الحدود على حسب الاختلاف في المحدود، وذلك ظاهر لمن تأمله ~~بعد معرفته له. # وأما إلزامه لي أن آتي بحقيقة أخرى؛ فليس يجب علي بعد معرفتي لشروط ~~الإمامة، وصفة الإمام؛ أن أحققه بحقيقة أهل علم المنطق إلا أن يدعي وجوب ~~ذلك فعليه البيان، وعلي القبول إن شاء الله تعالى. PageV01P418 # والثانية: قوله: ما يرى الناقل عنا ما لم نقل في قول الزيدية: إنه لا طريق ~~للإمامة إلا الدعوة فإن بها يصير الإمام إماما فيمن قال لا يجوز أن يصير ~~إماما بدعوته لأنه لم يرد في الشرع لأن ولايات المرء الحاصلة على وجهين، ~~ولاية تحصل له من جهة النسب كولاية النكاح للابن والأب وكذا التصرف في ~~المال، وولاية تحصل بعقد الغير له كولاية الإمام لواليه وقاضيه وكلاهما من ~~غيره فلا يجوز أن يكتسب الإنسان لنفسه بنفسه ولاية. # والجواب عن ذلك: أما حكايته عن الزيدية أنهم يقولون: لا طريق للإمامة إلا ~~الدعوة فذلك قول من لا يعرف كل الزيدية، والصحيح عند الزيدية المحققين أن ~~من الأئمة من طريق معرفة إمامته النص [وهم علي (عليه ms236 السلام) وابناه ~~-عليهما السلام- ومنهم من طريق إمامته على الجملة النص] على المنصب وصفة ~~السبق وتكامل الشروط فمن بلغ هذه الدرجة من الأئمة فهو مستحق للإمامة ~~وطاعته وسؤاله عن كل مشكل في الدين واجب قبل الدعوة وبعدها لقول الله ~~سبحانه: {فاسألوا أهل الذكر..} الآية [النحل:43] ، وأمره بطاعة أولي الأمر. # فأما الدعوة فإنما تكون طريقا إلى معرفة الإمام لمن انتزح عنه ولم يعرفه، ~~وتكون طريقا إلى وجوب الهجرة والنصرة. PageV01P419 # ومما يبين ذلك: أن الإمام لو لم يكن إماما إلا بالدعوة، ولم تجز له الدعوة ~~حتى يكون إماما؛ لوقفت إمامته على دعوته ودعوته على إمامته، ولأنه يجب على ~~المؤمنين طلب الإمام ولا يجب على الإمام طلب المؤمنين، ولا الدعوة إلا بعد ~~أن يجتمع معه من المؤمنين المحقين من يجب الجهاد بمثلهم، وبذلك عرف الفرق ~~بين دعوة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ودعوة الإمام. # وأما حكايته لقول من قال إنه لا يجوز أن يكسب الإنسان لنفسه بنفسه ولاية؛ ~~فليس ذلك بمستمر على الإطلاق؛ لأن المحتسب قد تحصل له الولاية باختياره لا ~~من جهة غيره، ولا يبطل ذلك بنصب الخمسة له ؛ لأن أصله كما قال المنصور ~~بالله -عليه السلام-: فعل أهل السقيفة، وليس بحجة. # والثالثة: قوله من مذهب الزيدية -أعزهم الله- إجماعا أن الإمام يجب أن ~~يكون واحدا والناصر -عليه السلام- قد قام في وقت فيه قبله على الناس إمام ~~فإما أن يخرج عن إجماع الزيدية أو يكون دعاؤه إلى غيره وهو باطل. # الجواب: أن دعواه لإجماع الزيدية غير صحيحة؛ لأنه قد نقض ذلك بما حكاه ~~عنهم في المسألة الأولى وهو قوله: إن عليا وابنيه عندهم أئمة من وقت أن نص ~~لهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وكذلك ما حكاه من قيام الناصر في ~~وقت قيام الهادي، وهما من أئمة الزيدية، ولم يخرقا الإجماع وكيف يعتد ~~بإجماع من ليس من أهله؟ PageV01P420 # وإنما الذي أجمع عليه المحققون من الزيدية هو أنه إذا اجتمع جماعة من آل ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في وقت واحد ومكان واحد، وكلهم ms237 يصلح للقيام ~~بالأمر لم يقم به إلا واحد منهم، ولم يكن كذلك قيام الهادي والناصر -عليهما ~~السلام- فينتقض ما أجمعوا عليه. # ولبعض الأئمة كلام في هذه المسألة لم يعرفه السائل المتعنت، ولا بحث عنه، ~~وجملته: أنه لا فرق بين الأنبياء والأئمة في جواز الاجتماع في وقت واحد إذا ~~كان الغرض بذلك المعاونة والموازرة، فأما ما يعترض به على ذلك وهو ما روي ~~عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا ~~الأخير منهما)) فإن صح الخبر لم يجز حمله على ظاهره؛ لما فيه من تجويز قتل ~~علي -عليه السلام- لو بويع له بعد بيعة أبي بكر، وتجويز كون أبي بكر خليفة ~~لسبقه بالبيعة، وتجويز حكم عمر بقتل أحد الستة الذين جعل الإمامة شورى ~~بينهم، وتجويز قتل الناصر -عليه السلام- وإبطال إمامته، وكل هذه التجويزات ~~غير صحيحة. # والرابعة: قوله: من مذهب الزيدية -أعزهم الله تعالى- أن الإمام يجب أن ~~يكون من أحد البطنين بعد علي -عليه السلام- وما حجتهم على ذلك ؟ PageV01P421 # فإن قلت: إجماعهم وعنيت به العترة فهي شهادة الجار لنفسه، ونفس المذهب لا ~~يثبت بنفس الدعوى فإما أن تقيم دليلا أو تطلبه من الشيعة. # الجواب: أما قوله: ما الحجة على أن الإمام يجب أن يكون من أحد البطنين ؟ ~~فللزيدية المحققين على ذلك خمسة أدلة، وهي: العقل، والكتاب، والسنة، وإجماع ~~الأمة، وإجماع العترة. # أما العقل: فمن قبل أن الله -سبحانه- حكيم وعالم بما سيكون من اختلاف ~~الأمة فيما تعبدهم به من العلم والعمل، وعالم أن الحق فيما الحق فيه واحد ~~لا يكون إلا مع بعضهم، وأن معرفته لا تحصل للمتعبدين إلا بمعرف معلوم؛ ~~بالنص على عينه أو صفته، وإلا كان التكليف بمعرفة الحق تكليفا لما لا يعلم. # وأما الكتاب: فمن قبل إخبار الله -سبحانه وتعالى- أن لكل قوم هاديا، ~~وأمره للمؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم، وسؤال أهل الذكر. # ووجه الاستدلال بذلك: فلا يجوز في الحكمة والعدل أن يريد بذلك أولي الأمر ~~من كل فرقة؛ لما فيه من الإغراء بالاختلاف واتباع الأقوال المتعارضة. PageV01P422 # وأما السنة: فقول النبي ms238 -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أمر بالمعروف ونهى ~~عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله)) ~~وقوله: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها ~~هلك)) و((مثل باب حطة في بني إسرائيل)). # وقوله: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين ~~وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)). # وقوله: ((أمرت بطاعة الله وأمر أهل بيتي بطاعة الله وطاعتي، وأمر الناس ~~جميعا بطاعته وطاعتي وطاعة الأئمة من أهل بيتي)). # والذي يدل على أن ذريته وعترته وأهل بيته هم الحسن والحسين وذريتهما: ~~قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((جعل الله ذرية كل نبي من صلبه وجعل ~~ذريتي من صلب علي)) وقوله حين ضم عليا وفاطمة والحسن والحسين تحت كسائه: (( ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)). # وأما إجماع الأمة: فمن قبل تجويزهم للإمامة في كل الناس أو في كل قريش، ~~ومن قبل إقرارهم بأدلة الكتاب على الجملة. PageV01P423 # وأما إجماع العترة: فلا خلاف في إجماعهم على ادعاء ذلك وإنما الخلاف في ~~إجماعهم هل هو حجة أو لا ؟ ومن الحجة على كونه حجة أن الله -سبحانه- قد أمر ~~بمودتهم، والصلاة في الصلاة عليهم وجعلهم ورثة الكتاب، وأمر نبيه أن ينص ~~عليهم، ولو علم سبحانه أنهم يجمعون على غير حق لم يجز في الحكمة والعدل أن ~~يغر الناس فيهم. # وبذلك يبطل قول السائل المتعنت إن إجماعهم على ذلك شهادة الجار لنفسه. # وقوله: فإما أن تقيم دليلا أو تطلبه من الشيعة. # فإن عنى الشيعة المحقين الذين ذكرهم المرتضى -عليه السلام- في كتاب الست ~~المائة فليس عندهم غير ما ذكرت، وإن عنى غيرهم من فرق الشيعة فليس يجب علي ~~طلب الحق منهم حتى يقيموا دليلا على أنهم هم أهل الذكر الذين يجب سؤالهم عن ~~كل ما وقع فيه الخلاف، وأن البينة على دعاوي الأئمة لا تكون إلا عندهم ومنهم. # والخامسة: قوله: من مذهب الزيدية -أعزهم الله تعالى- أن الإمام يجب أن ~~يكون أفضل الناس أو ms239 كأفضلهم أو كأعلمهم، وقالت الإمامية: إنه يقبح أن يكون ~~فوق الإمام أحد في خصاله كما يقبح أن يتولى القضاء على أبي حنيفة من هو ~~دونه في خصال، وقد أدلوا في ذلك بالحجة الواضحة وهي أن الطريقة التي لها ~~استحق أمير المؤمنين -عليه السلام- الإمامة هي اجتماع خصال الفضل فيه زائدة ~~على كل الصحابة وأن الصحابة طلبت ذلك فيمن عقدت له الإمامة. PageV01P424 # الجواب: أنه لا خلاف بين الزيدية المحققين ومن لم يغل من الإمامية أن ~~العترة على الجملة أفضل الناس لكونهم مصطفين لإرث الكتاب ومنصب الإمامة، ~~وأن من بلغ منهم درجة السبق فإنه أعلم العترة أو كأعلمهم. # وفي صحة ذلك بطلان قول السائل المتعنت كأعلم الناس على الإطلاق؛ لكون ذلك ~~مبنيا على جحد فضل العترة وتجويز إمامة المشائخ وذلك هو مذهب المعتزلة ~~وأشباههم. # وكذلك قوله: إن عليا -عليه السلام- لم يستحق الإمامة إلا باجتماع خصائص ~~الفضل مبني على جحد النص، وكل ذلك خارج عن قول الزيدية المحقين، ولأجل ~~الجهل بالفرق بين مذهب الزيدية المحقين ومذهب المعتزلة إلتبست أقوال من جمع ~~بين هذين المذهبين المتضادين؛ لأن النص على إمامة علي والحسن والحسين ~~-عليهم السلام- وعلى منصب الإمامة حق عند الشيعة المحقين وبدعة عند ~~المعتزلة، وكذلك إرث الكتاب خاص للعترة عند الشيعة، وعام للعلماء عند ~~المعتزلة. # ومن فرق الشيعة من جمع بين قول الشيعة المحقين بالنص وبين قول المعتزلة ~~بعموم إرث الكتاب، وما أشبه ذلك من الأقوال التي لأجل جمعهم بينها صاروا ~~فرقة بين الفريقين، غير محمودين عند الفريقين ؛ لأن المعتزلة يذمونهم لأجل ~~اتباعهم للبدعة التي هي عندهم القول بالنص، والشيعة المحقين يذمونهم لأجل ~~موالاتهم لمن يجيز الإمامة في كل قريش، ونحو ذلك مما جرى من بني أمية وبني ~~العباس على ظلم آل محمد -عليهم السلام-. PageV01P425 # السادسة: قوله: من مذهب الزيدية -أعزهم الله تعالى- أن عليا -عليه السلام- ~~معصوم قوله كقول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يجب اتباعه، وقد وجدت ~~له أقوالا متدافعة كنهيه عن بيع أمهات الأولاد ثم رأيه في بيعهن بعد ذلك؛ ~~فأيهما الحق جواز ms240 بيعهن فقد أجمعت العترة على خلافه وهي معصومة، والنهي عن ~~بيعهن فقد استقر عليه آخر قولي المعصوم؟ # الجواب: أما قوله بعصمة علي -عليه السلام- ففي معنى العصمة خلاف بين ~~الزيدية المحقين وغيرهم؛ فقول الزيدية المحقين إن الله -سبحانه - لما نص ~~على أن عليا ولي المؤمنين وأمر نبيه أن ينص على أنه الخليفة من بعده علم ~~لأجل ذلك أن الله -سبحانه- قد علم باعتصام علي -عليه السلام-، وتصديق الله ~~واجب؛ فلأجل ذلك وجب القطع على أن عليا -عليه السلام- معصوم باختياره. # وغيرهم يزعم أن الله -سبحانه- يفعل للمعصوم ألطافا يعتصم لأجلها، وفي ذلك ~~إيجاب كون العصمة من الله -سبحانه- وإذا كانت منه لم يكن للمعصوم فضل ولا ~~أجر على اعتصامه. # وأما قوله: إن لعلي -عليه السلام- أقوالا متدافعة كنهيه عن بيع أم الولد، ~~وإباحته له من بعد ؛ فتحريم بيع أمهات الأولاد لا يخلو: إما أن يكون بنص ~~معلوم من الكتاب والسنة، وإما أن يكون باجتهاد. PageV01P426 # فإن كان بنص وجب القطع على أن عليا -عليه السلام- لا يخالف النص، وإن كان ~~باجتهاد فقد يختلف الاجتهاد لأجل اختلاف المصالح في الأوقات، وقد يجوز أن ~~يغلط المجتهد، ولا يبطل بذلك كونه إماما ومعصوما، وقد ورد السمع بتصويب ~~فتوى النبي سليمان دون فتوى أبيه -عليهما السلام-، وورد بجواز وقوع الصغائر ~~من الأنبياء -عليهم السلام- على سبيل السهو، وللأئمة بالأنبياء أسوة في مثل ~~ذلك وعذر لهم عند من أحب أن يحملهم على الصلاح. # وأما ادعاؤه لإجماع العترة على خلاف أحد قولي علي -عليه السلام- فإن كانت ~~المسألة من مسائل الإجتهاد فلا معنى للإجماع، وإن كانت مما الحق فيه مع ~~واحد؛ فليسوا يجمعون على مخالفة الحق، ولا على أن عليا -عليه السلام- خالفه ~~مع أنه لا معرفة لهذا السائل المتعنت بإجماع العترة لأنه لم يشاهد كلهم، ~~ولم يحط بجميع كتبهم. # وأما قوله: إن العترة معصومة فقد تقدم بيان جهله بمعنى العصمة ومعنى ~~الإجماع. # والسابعة: قوله: من مذهب الزيدية -أعزهم الله تعالى- أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- خلف فينا الثقلين الكتاب والعترة، وأمرنا باتباعهما، ~~وبعد موته -صلى ms241 الله عليه وآله وسلم- لم يكن إلا علي -عليه السلام- لا غير، ~~وليس من العترة على الصحيح من المذهب؛ لأن عترة الرجل ولده والحسن والحسين ~~كانا صغيرين بعد موته -عليه السلام- فما ترى في ذلك؟ PageV01P427 # الجواب: أما قوله: من مذهب الزيدية أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~خلف فينا الثقلين، وأمرنا باتباعهما، وهما الكتاب والعترة؛ فذلك مما لا ~~يجحده [ويخالف فيه] إلا رافض معاند لنص الكتاب والسنة. # وأما قوله: إن عليا -عليه السلام- ليس من العترة فقد أكذبه النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بجعله لعلي (عليه السلام) من أهل بيته في خبر الكساء ~~ولا فرق بين عترته وأهل بيته في ذلك مع أن إمامة علي -عليه السلام- ثابتة ~~بالنص، والنص على العترة لا يناقض النص على الوصي. # وأما قوله: إن الحسن والحسين كانا صغيرين بعد موت النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-؛ فليس صغرهما في تلك الحال بأكثر من عدم أولادهما وأولادهم إلى ~~آخرهم، وكلهم أحد الثقلين مع أن هذا السائل المتعنت قد نقض قوله بقوله في ~~المسألة الأولى فعندنا أن أمير المؤمنين وولديه أئمة من وقت أن نص لهم رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. PageV01P428 # والثامنة: من مذهب الزيدية أن إمامة العبد لا تجوز، وقد قال -صلى الله عليه ~~وآله-: ((أطيعوا السلطان ولو كان عبدا حبشيا)) والسلطان إذا أطلق أريد به ~~الإمام كما قال -صلى الله عليه وآله-: ((السلطان ولي من لا ولي له)) فإما ~~أن تكذب الخبر أو تتأوله على أنه أراد به مأمور السلطان فلفظ (لو) ترد بعد ~~الكلام للتحقير وليس الحبش أحقر أجناس الأمم كما قال الشاعر: # فما سأل الله عبد فخاب.... ولو أنه كان من باهله # الجواب: أما قوله: من مذهب الزيدية أن إمامة العبد لا تجوز؛ فمذهب ~~الزيديةالمحقين أن إمامة أبي بكر لا تجوز فضلا عن العبد. # وأما روايته عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أمر بطاعة السلطان ~~ولو كان عبدا حبشيا؛ فإن صح ذلك ولم يحتمل التأويل؛ قطع على كونه مكذوبا ~~عليه؛ لأجل مخالفته محكم ms242 الكتاب والسنة، ولذلك أمر -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بأن يعرض ما روي عنه على الكتاب. # وأما قوله: فلفظ (لو) ترد بعد الكلام للتحقير ففي ذلك اضطراب في اللفظ ~~والمعنى يعرفه من تأمله. PageV01P429 # وأما قوله: وليس الحبش بأحقر أجناس الأمم؛ فجملة الكلام في ذلك أن العبد ~~إذا ذكر مطلقا أفاد بعض عبيد الله -سبحانه- في الأغلب، وإذا ذكر مقيدا ببعض ~~قبائل السودان أفاد بعض العبيد الرق. # التاسعة: قوله: من مذهب الزيدية -أعزهم الله تعالى- أن جلد الميتة لا ~~يطهر بالدباغ حكاه عنهم أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل - عليهما السلام- ~~والإمام المنصور بالله -عليه السلام- كان يرى إقرار المذهب على خلاف ذلك؛ ~~فإما أن يرى أنه -عليه السلام- لا يخالف العترة أو لا يرى إجماعهم حجة ~~وكلاهما باطل وعداوة العاقل خير من صداقة الجاهل. # الجواب: أما حكايته لإجماع أئمة الزيدية على أن جلد الميتة لا يطهر ~~بالدباغ؛ فالأصل في تحريم الميتة نص الكتاب على الجملة، فلو كان جلدها يطهر ~~بالدباغ جاز أن يطهر لحمها بالإنضاج؛ فلذلك أجمع الأئمة على تحريم الميتة ~~على كل حال. # وأما قوله: إن المنصور بالله -عليه السلام- أقر المذهب على خلاف ذلك؛ فقد ~~أقر -عليه السلام- كثيرا من العوام والفقهاء على خلاف مذهبه في كثير من ~~المسائل، وكذلك غيره من الأئمة -عليهم السلام- وليس يكون بمجرد إقراره لهم ~~مخالفا للأئمة، وإنما يكون مخالفا لهم لو أفتى بأن الميتة لا تحرم أو بأن ~~جلدها يطهر بالدباغ. PageV01P430 # على أنه لو روي عنه -عليه السلام- ما يخالف النص أو الإجماع لوجب القطع على ~~أنه مكذوب عليه أو غلط من الراوي أو حاصل على سبيل السهو، وبهذه الطريقة ~~أبطل الأئمة -عليهم السلام- أقوال من يخالف بينهم فيما الحق فيه واحد؛ لأنه ~~لا يجوز التفريق بينهم كما لا يجوز التفريق بين الأنبياء -عليهم السلام-، ~~مع أن هذه المسألة لم يوردها أحد من أهل النصب إلا هذا السائل المتعنت. # وأما قوله: وعداوة العاقل خير من صداقة الجاهل؛ فذلك صحيح إذا لم يكن ذلك ~~العاقل من علماء السوء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن ms243 سبيل الله. # والعاشرة: قوله: قال الإمامان الكريمان المتوكل على الله والمنصور بالله ~~-عليهما السلام-: إن نكاح الفاطميات لغير الفاطميين لا يجوز وادعيا الإجماع ~~وهذا أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي جدته بنت ~~محمد الباقر وهي من الفاطميات بل خيرهن وليس من الفاطميين؛ فإما أن تبطل ~~حكايتهما وحاشاك من ذلك، أو تبين لنا وجه الجواب، وليس تهتدي إليه سبيلا، ~~أو ترجع إلى الشيعة صاغرا وتقول: أخبرونا منا فالجهل بنفسك أقبح الأشياء منك. PageV01P431 # الجواب: أما حكايته عن المتوكل والمنصور بالله -عليهما السلام- أنهما ادعيا ~~الإجماع على أن نكاح الفاطميات لا يجوز لغير الفاطميين؛ فتلك دعوى صحيحة ~~عند الزيدية المحقين، والأصل في ذلك ما ورد به الشرع الشريف من وجوب اعتبار ~~الكفاءة في النكاح؛ لأجل التفاضل الذي جعله الله -سبحانه- بين الناس، وقد ~~صح بالنص أن لبني فاطمة -عليهم السلام- فضلا على سائر الناس بما خصهم الله ~~به؛ من إرث الكتاب، ومنصب الإمامة، وقرابة الرسول، وإيجاب المودة، والطاعة ~~لهم، والصلاة في الصلاة عليهم، والرد لكل ما اختلف فيه إليهم، ونحو ذلك ~~وأقل أحوال فضلهم بذلك أن يكون مثل فضل الأحرار المنتجبين على الأحرار غير ~~المنتجبين إذا لم يكن مثل فضل الأحرار على المماليك. # وقد ذكر القاسم بن علي وابنه الحسين -عليهما السلام- مثل الذي حكى عن ~~الإمامين -عليهما السلام-، وذلك هو المشهور المعلوم من مذهب الهادي -عليه ~~السلام- ولذلك فإن الدعام بن إبراهيم لما علم ذلك منه وسمعه عنه رام ~~الاقتداء به، وجعل ذلك سنة في عقبه. # وفي الرواية المشهورة عن أحمد بن عيسى -عليه السلام- أنه دعا على ابنته ~~بالموت مخافة أن يزوجها من ابن خالها وهو من الأحرار المسلمين ولم ينكر ذلك ~~أحد من الأئمة -عليهم السلام- فما ظن السائل المتعنت بهم؟! PageV01P432 # وأما حكايته عن أبي الطاهر أن جدته بنت الباقر فإن صح ذلك وجب حمله على أنه ~~وقع على سبيل الإكراه أو الجهل؛ مع أن هذه الرواية الشاذة لا تقدح في ~~الإجماع، ومع أن تحسين الظن بالجماعة أولى منه بالواحد، ms244 ومع أن الأئمة ~~-عليهم السلام- لم يدعوا أن ذلك لا يقع، وإنما ادعوا أنه لا يجوز للزوج ~~والمزوج تعمد إبطال حق الكفاءة لغير عذر. # وأما قوله: فأما أن تبطل حكايتهما وحاشاك من ذلك؛ فأقول: على من يبطل مثل ~~ما على من يفرق بين الرسل، ومن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله. # وأما قوله: أو تبين لنا ما الجواب ولم تجد إلى ذلك سبيلا؛ فقد وجدت ~~السبيل إلى تصديق الأئمة -عليهم السلام-، وتكذيب من خالفهم من جميع فرق ~~الإسلام، فكيف يعرف السبيل من يرفض الدليل!؟ # وأما قوله: أو ترجع إلى الشيعة صاغرا وتقول: أخبرونا منا فإن يكن عنى ~~الزيدية المحقين فليس عندهم غير ما ذكرت، وإن عنى غيرهم من فرق الشيعة ~~الذين يفضلون أنفسهم على الأئمة، ويتمسكون بعلوم من خالفهم من فرق الأمة، ~~فلست بخارج من النور إلى الظلمات، وما الملجئ لي إلى ذلك وفي كتاب الله ~~-سبحانه- بيان كل شيء، وفي كلام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي لا ~~ينطق عن الهوى وفي كتب الأئمة الذين هم سفن النجاة وأعلام العلم ومعادن الهدى. # ولا مانع أن يعطي الله -سبحانه- آل محمد من العقل أزكى وأكثر مما أعطى ~~أولئك الشيعة الذين أمرني بالرجوع إليهم والسؤال لهم. PageV01P433 # وأما قوله: فالجهل بنفسك أقبح الأشياء منك؛ فإنما يجهل نفسه من ملكها زمام ~~هواه، واتبع {أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء ~~السبيل(77)} [المائدة]. # وأما ما ذكرت في أبياتك الذميمة، المؤسسة على البغي والنميمة، من ذكر من ~~خالف أو هجا فليس الذنب في ذلك لي ولا العذر فيه إليك. # وأما قولك فيها: إن المخرجين لأحمد بن سليمان -عليه السلام- من ثافت هم ~~ذؤابة معشرك، فأكثر المخالفين على الأئمة من ذؤابة معشرك لا سيما من أشبهك ~~منهم، وأما تعريفك لي بقولك لي: لست هنالك، ولا سلكت في تلك المسالك، وغير ~~ذلك من اعتدائك علي، وتسرعك بالأذية إلي، فأحسن جوابك عن ذلك السكوت، لكون ~~عرضك أهون من نسج العنكبوت، وإني وإياك لكما قال الشاعر: # ولو ms245 أني بليت بهاشمي.... خؤولته بنو عبد المدان # صبرت على عداوته ولكن.... تعالوا فانظروا بمن ابتلاني PageV01P434 وأما قولك: إنك على أوفى يقين، من بغضك للعترة الحاضرين، فهب أنه وجب عليك ~~بغض من عرفت من السرف، فما الذي حملك على تناولك من سلف من السلف، وقد قال ~~الله تعالى في كتابه المبين، مؤذنا لعباده المؤمنين: {ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة:8] ، مع أنك لو وفقت ما ~~امتدحت ببغضهم وقد قال الإمام المنصور بالله -عليه السلام-: # إن شك في المولود يوما والد.... فحبنا يوما عليه شاهد # وأما قولك: إنك إن لم تفضل المعتزلة على الأئمة فقد أكذبت نفسك بتفضيلك ~~لعلوم المعتزلة، إذ لا خلاف في فضل العالم على من هو دونه في العلم. # وأما قولك: إن لفظة الاعتزال ما وردت في الكتاب والسنة إلا صفة مدح؛ فقد ~~أكذبك الله بقوله: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون(21)} [الدخان]، وبوصفه لابن ~~نوح أنه كان بمعزل عن أبيه، مع أن من اعتزل أئمة الهدى وعلومهم لا يستحق ~~المدح بذلك. PageV01P435 # وأما قولك: إن من الأئمة من رحم على المعتزلة فذلك محتمل للتأويل وقد صح عن ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام- أفتى بأن لا يصلى خلف من يرضي عن أئمة ~~المعتزلة فضلا عن المعتزلة. # وأما قولك: إن الصاحب الكافي مدح نفسه بالجمع بين التشيع والاعتزال؛ فلا ~~يخلو إما أن يكون جمع بين حقين؛ فيكون قد وصف الشيعة والمعتزلة باتباع ~~الباطل الذي ترك. # وإما أن يكون قد جمع بين حق وباطل فذلك الذي أنكرت إنكاري له. وإما ترحمك ~~عليه مطلقا فقد خالفت الإمام -عليه السلام- لأنه لم يرحم عليه كما رحم على ~~أبي الجارود بل نفعه الله بصالح عمله فاقتد به إن كنت منصوريا كما ادعيت. # وأما حكايتك عن بعض شعراء الزيدية المعتزلة أنه قال: # ما فرقة من جميع الناس قاطبة.... إلا وصال عليها كل معتزلي # فلم أنكر أنهم صالوا بجدالهم على الأئمة، فضلا عن سائر فرق الأمة. # وأما قولك: إنه بلغك أني صنفت في أذية ms246 المعتزلة أوراقا، فلم أقصد إلا ذم ~~من تبرأ منه الهادي -عليه السلام-، ووصفهم بالغلو بغير الحق في ملة ~~الإسلام. PageV01P436 # وأما اعتذارك لقولك في شعرك وأسماعنا مجته لما يلج نقرا بما حكيت من قول ~~الإمامية إن جبريل -عليه السلام- ينقر إذن إمامهم بالأحكام والمسائل؛ فلم ~~تقل ينقر أذنا بل قلت يلج نقرا؛ فميز كم بين ركاكة شعرك، وبرودة عذرك، فلا ~~تكن كأعمى يكشف عورته للناس ويحسب أن كلا أعمى مثله، وأما اعتذارك لتوحيدك ~~فعل الجماعة... شرفهم وفضلهم كما يجب تصديق النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- من كونه أفضل ولد آدم، وكون عمه أفضل الشهداء، وكون ابن عمه أخا له ~~ووزيرا ووصيا وإماما بعده، وكون ابنته سيدة نساء الأمة، وكون ابنيها سيدي ~~شباب أهل الجنة، وإمامين قاما أو قعدا، وكون الكتاب مع ذريتهما إلى يوم ~~القيامة، وأشباه ذلك مما فضله الله به وأهل بيته للإبلاء والابتلاء، ~~وللتمييز بين الرفضة والأولياء. # فهذا الذي يقع به التخلص من الشبه مع ترك المعارضة والمكابرة والمجادلة ~~بالباطل، ولبس الأدلة بالدلس المضلة، فاعرف ذلك وإن لم تكن من جملة ما ~~يتضمنه قول الله -سبحانه وتعالى-: {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من ~~دون ذلك هم لها عاملون(63)} [المؤمنون]، والسلام على من اتبع الهدى، ونهى ~~النفس عن الهوى. # تم ذلك بحمد الله ومنه، ولطفه وكرمه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم يا كريم. # * * * * * * * * * * * * * PageV01P437 ### | AUTO هذا خبر خولة الحنفية وفيه فضيلة لعلي بن أبي طالب(ع) # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله قال في كتاب إقرار ~~الصحابة، بفضل إمام الهدى علي بن أبي طالب -سلام الله على روحه الطاهرة- ~~تأليف الشيخ الفقيه العالم العابد أبي القاسم محمد بن جعفر بن علي المشهدي ~~الجابري -رحمه الله تعالى- أخبرنا الشيخ العفيف أبو البقاء هبة الله بن نما ~~-رضي الله عنه- قال: حدثني الشيخ الإمام العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد ~~بن محمد بن طحال المقدادي -رحمه الله تعالى- قال: حدثني ms247 الشيخ الرئيس الأجل ~~العالم شيخ الإسلام عز العلماء أبو الوفاء عبدالجبار بن عبدالله المقري ~~الرازي -رحمه الله- في مدرسته بالري يوم العشرين من شعبان سنة ثلاث وعشرين ~~وخمسمائة، قال: حدثني الرئيس المخلص سعد المعالي ذو الكنانتين أبو الجوائز ~~بن باري الكاتب -رحمه الله- في يوم الأحد عاشر شهر القعدة سنة ثمان وخمسين ~~وأربعمائة في مشهد الإمام موسى بن جعفر -عليهما السلام- بالنيل، قال: ~~أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن سعيد الوراق عن أبيه، عن أبي سعيد، ~~عن ميمون بن مصعب المكي، قال: كنا عند أبي العباس بن سابق المكي فحدثنا ~~بحديث أهل الردة وتذاكرنا أمر خولة الحنفية قال: عرفت أن محمد بن علي ~~الباقر -عليه السلام- كان يوما في مجلسه إذ جاءه رجلان فقالا له: يا أبا ~~جعفر أليس زعمت أن جدك ما رضي بمن تقدمه وكان غير محالف وهذه خولة نكحها ~~وهي من سبيهم ؟ PageV01P438 # فقال -عليه السلام-: من يأتيني بجابر بن عبدالله الأنصاري ؟ فمضى من جاء به ~~وكان يومئذ محجوبا لا يبصر بين يديه فسلم عليه فأجابه وحياه وقربه وقال: يا ~~جابر أتدري ما أنا سائلك عنه ؟ فقال: لا. # قال: إن عندي رجلين ذكرا أن أمير المؤمنين -عليه السلام- رضي بمن تقدم ~~عليه فسألتهما عن حجتهما في ذلك فذكرا أمر خولة. # فبكى جابر حتى اخضلت لحيته وقال: والله لظننت أن أموت وأخرج من الدنيا ~~ولا أسأل عن هذه بما أودي فيما شاهدته من الأمانة، أنا والله كنت جالسا ~~بجنب أبي بكر وقد طلع سبي بني حنيفة من قبل خالد بن الوليد وفيهم خولة، ~~وكانت جارية مراهقة، فلما دخلت المسجد قالت: أيها الناس ما فعل بمحمد رسول ~~الله ؟ فقالوا: قبض، فقالت: بالله، هل من بينة ؟ قالوا: نعم، هذا قبره، ~~فنادته: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد رسول الله إنا سبينا من ~~بعدك وإنا نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فوثب طلحة والزبير فطرحا ~~ثوبهما عليها. # فقالت: معاشر المسلمين ما لكم تصونون حلائلكم، وتهتكون حلائل المسلمين، ~~فقالوا لها: لمخالفتهم ms248 ؛ حين يقولون: نصلي ولا نزكي أم نزكي ولا نصلي، فقال ~~طلحة والزبير: إنا طرحنا ثيابنا عليك لنبالغ في ثمنك. PageV01P439 # فقالت: أقسم بالله ربي وبمحمد نبيي لا يملك رقي إلا من يخبرني بما رأت أمي ~~في منامها وهي حامل وما قالت لي عند ولادتها وما العلامة التي بيني وبين ~~أمي وإلا بقرت بطني فيذهب مالي ونسبي ويكون الله المطالب بحقي. # قالوا: يا جارية اذكري رؤياك حتى نذكر عبارتها، فقالت: الذي يريد أن ~~يملكني هو الذي يقدر أن يخبرني بالرؤيا ويعبرها فأخذا ثوبيهما عنها وجلسا ~~بإزائها يحجزان عنها. # إذ دخل علي -عليه السلام- وهم في هرج فقال: ما هذا الصوت في المسجد ؟ ~~فقالوا: امرأة من بني حنيفة خرجت رقها للمسلمين وقالت: إني لمن يخبرني ~~بالرؤيا التي رأت أمي وهي حامل بي وعبارتها بالعلامة التي بيني وبينها. # فقال علي -عليه السلام-: ما دعت إلى باطل أخبروها تملكوها؛ فقالوا: من ~~فينا يعلم الغيب. فقال أبو بكر: يا علي تخبرها أنت ؟ # فقال: إن أخبرتها ملكتها بلا اعتراض من أحد منكم علي فيها ؟ # قالوا: نعم. # قال: يا جارية أخبرك ؟ قالت: من أنت الذي تخبرني بما يعجز عنه أصحابك ؟ # قال: أنا علي بن أبي طالب، فقالت: لعلك الرجل الذي نصبك رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علما للناس ؟ # فقال: أنا ذلك. PageV01P440 # فقالت: إنا من أجلك عصينا، ومن قبلك أبينا ألا إن رجالنا قالوا: لا نسلم ~~صدقات أموالنا ولا طاعات نفوسنا إلا لمن نصبه رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فينا وفيكم؛ فقال علي -عليه السلام-: إن أمركم غير خاف عن الله ~~تعالى وإنه لموفي كل نفس بما كسبت. # ثم قال: يا حنفية حملت بك أمك في زمان قحط، وقد منعت السماء قطرها، ~~والأرض نباتها وغارت العيون، وتعذرت على البهائم المراعي، وكانت تقول عنك ~~إنك حمل مشؤوم في زمان غير مبارك فلما كان بعد تسعة أشهر رأت في نومها كأنك ~~قد وضعتك وكأنها تقول لك: إنك ولد مشؤوم في زمان غير مبارك وكأنك تقولين ms249 ~~لها: لا تتشاءمي بي فإني ولد مبارك أنشأ منشأ مباركا حسنا يملكني سيد ~~ويولدني ولدا يكون لحنيفة فخرا. # فقالت: صدقت يا علي، أنى لك هذا. قال: هو إخبار عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-. قالت: فما العلامة بيني وبين أمي ؟ قال: إنها لما وضعتك ~~كتبت كلامك والرؤيا في لوح من نحاس وأودعته قمة الباب فلما كان بعد عشرين ~~سنة جمعت بينك وبين اللوح فقالت: يا بنيه إذا نزل بساحتكم من يسفك دماءكم ~~ويسبي ذراريكم وتسبين فيمن سبي فخذي هذا اللوح واجتهدي أن لا يملكك إلا من ~~يخبرك بالرؤيا وهذا اللوح. # فقالت: صدقت؛ فأين اللوح ؟ # فقال: في عقصتك. PageV01P441 # فأخرج اللوح من عقصتها بين الناس وتملكها يا أبا جعفر دون غيره بما ظهر من ~~حجته، ونادى ببينته ثم إنه عقد عليها عقدة النكاح ووطئها بالعقد لا بملك ~~اليمين. # تم ذلك والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد الأمين وعلى آله ~~الطيبين الطاهرين وسلم يا كريم، آمين. PageV01P442 ### | AUTO يتلوه سؤال وجواب من كلامه -رضي الله عنه وأرضاه- # يسأل الذين قدموا أمير المؤمنين -عليه السلام- وقالوا بإمامته وإنه ~~الخليفة من غير فصل لم يرضون على من تقدمه فيقال لهم ما تقولون فيمن تقدم ~~على الإمام المحق ومنعه من التصرف في رعيته ؟ ولا بد أن يكون فاسقا عند ~~كافة العلماء أعني من تقدم على الإمام المحق. # فإذا قيل: إن أبا بكر وعمر لهما سوابق يمكن أن تكون هذه مكفرة في جنبها ~~فلا نقطع على التفسيق. # قلنا: فما عذرك في الترضية مع حصول المعصية التي قلت لو كانت من غيرهما ~~لكانت فسقا. # فإن قال: إن المعلوم إيمانهما فلا يخرج عن المعلوم للتجويز، ولأن الله ~~تعالى قد رضي عنهما في كتابه فقال: {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح:18]. PageV01P443 # قلنا: كيف يصح بقاء الإيمان معلوما مع حصول المعصية التي قلنا إنها تكون ~~فسقا من غيرهم وفي حقهم تحتمل الفسق وتحتمل أن تكون مكفرة فقد قطعت على ~~المعصية وتوقفك ليس إلا في كونها كبيرة أو غير كبيرة ms250 على أنه يمكن أن يقال ~~إذا ثبت أن مثل فعلهما لو فعله غيرهما كان فسقا فكيف يصح أن يقال فيه إنه ~~يجوز كونه مكفرا في جنب طاعتهما، وقد قلنا إن الكبيرة محبطة للثواب، وقلنا ~~إن من فعل معصية كبيرة لا تكون مسقطة بثوابه ما لم يتب، وإن بقي عمر نوح ؛ ~~فكيف يصح أن تخرج الكبيرة عن كونها كبيرة بالإضافة إلى كثرة الثواب مع هذا، ~~وهذا مناقضة ظاهرة. # فأما قوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح:18]. # فالجواب: أن ذلك إخبار عن الحال أنه تعالى راض عنهم ببيعتهم لرسوله إذ لا ~~يمكن أن يقول لقد رضي الله عنهم في كل حال إذ قد فسق بعضهم بالإجماع منا ~~ومن المعتزلة كطلحة والزبير وغيرهما وإذا ثبت أنه إخبار عن الحال في تلك ~~الحال، قلنا: إنهم وإن كانوا كذلك فقد خرجوا عنه بتقدمهم على مولاهم، وظلم ~~بنت نبيهم، وقد قال -صلى الله عليه وآله-: ((فاطمة بضعة مني يريبني ما ~~يريبها ويؤذيني ما يؤذيها)) وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن الله ~~يغضب لغضبك يا فاطمة ويرضى لرضاك)). PageV01P444 # ولا خلاف بين آبائنا أنها ماتت وهي غضبانة عليهم، وكلامها يشهد بذلك، وهو ~~الذي ذكرته في جوابها لنساء المهاجرين والأنصار حين قلن: كيف أصبحت يا بنت ~~رسول الله ؟ في مرض موتها ؛ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية ~~لرجالكم، شنيتهم بعد أن سبرتهم، ولفظتهم بعد أن عجمتهم، فقبحا لفلول الحد، ~~وخور القناة، وخطل الرأي، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي ~~العذاب هم خالدون، ويحهم لقد زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ~~ومهبط الروح الأمين، والطيبين لأهل الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران ~~المبين، وما نقموا من أبي حسن نقموا والله نكير سيفه، ونكال وقعته، وشدة ~~وطأته، وتنمره في ذات الله، والله لو تكافوا على زمام نبذه إليه رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- لاعتقله ولسار بهم سيرا سجحا لا تنكلم خشاشته، ~~ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم موردا نميرا تمير ضفتاه ولأصدر[هم] بطانا قد ~~تحبرهم الري غير ms251 متحلي منه بطائل إلا بغمرة الناهز وردعه سورة الساغب ~~ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا وسيعذبهم الله بما كانوا ~~يكسبون ألا هلمن فاسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجبا، إلى أي ركن لجأوا، وبأي ~~عروة تمسكوا، ولبئس المولى ولبئس العشير وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا ~~والله الذنابا بالقوادم والعجز بالكاهل وبعدا وسحقا لقوم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. PageV01P445 # قال الإمام المنصور بالله -عليه السلام-: فهذا كلام فاطمة -عليها السلام- ~~الذي لقيت عليه الله سبحانه وإذا ثبتت معصيتهم بطل أن تكون الترضية ثابتة ~~كما قال الإمام المنصور بالله -عليه السلام- وإذا كانت جائزة المعصية ~~والترضية فما أبعد الشاعر في قوله: # فويل تالي القرآن في ظلم اللي.... ل وطوبى لعابد الوثن # تمت هذه الكتب النافعة والأقوال القامعة بعون الله ومنه ولطفه والحمد لله ~~رب العالمين. PageV01P446 ### | AUTO الرسالة الناظمة لمعاني الأدلة العاصمة # من كلامه(ع) التي سماها الإمام المطهر بن يحيى(ع): المزلزلة لأعضاد ~~المعتزلة: # بسم الله الرحمن الرحيم: # حمدا وشكرا دائما طول الأبد....مضاعفا مجاوزا حد الأمد # لخالق ما إن له كفوا أحد....ورازق إنعامه فات العدد # عم البرايا من عصى ومن عبد....ومن أقر طائعا ومن جحد # وإن ألم مؤيد يوهي الجلد....فما لهم إلا عليه معتمد # إذ ما لهم من دونه من ملتحد....ولا إله غيره باق صمد # أحمده حمد امرء موحد....مقدس منزه ممجد # مستمسك في دينه بأحمد....وبالوصي ذي التقى والسؤدد # وسيدين ابني إمام سيد....ومن بهم إلى النجاة أهتدي # من آلهم من بعدهم واقتدي....آل النبي المصطفى محمد # أقفو على آثارهم لا أعتدي....فعل مطيع ليس بالمقلد # وهل لمن يعصي الهداة دين....إني بما دانوا به أدين # هم الذين علمهم رصين....دين النبي فيهم مصون # لم ينكثوا العهد ولم يخونوا....وهم لمن يبغي النجا سفين # نص بذاك المصطفى الأمين()....مما به أخبره جبرين() # وكل ما أوحى به يقين....والرافضي علمه ظنون # هذا الذي من مذهبي أصرحه....وبالدليل المستبين أوضحه # خير المقال في الجدال الحجه....أبينه معانيا وأفصحه # لا زخرف يغوى به من شرحه....وخبره عند الخبير يفضحه # وخير مفت للفتى من ينصحه....بما يحوط ms252 دينه ويصلحه # لا ملق عند الحضور يمدحه....وفي المغيب بالمعيب يجرحه PageV01P447 فاعرف أصول مبتدا التكليف....يا ممعنا في العلم بالتعريف() # وما الذي ينجي من التحريف....وأين حد الفكر في التلطيف # فإنه لا بد من وقوف....إذ ليس كل ثابت معروف # يعرف كالمعروف بالتكييف....ثم اختصاص الخالق اللطيف # لبعض من يشاء بالتشريف....مختبرا في ذاك للمشروف # إن الذي لخلقه تعبدا....قد أكمل الخلق تعالى وهدى # وصير العقل دليلا مرشدا....وأرسل الرسل الثقات بالهدى # واختصهم بوحيه ليقتدى....بقولهم وفعلهم فيهتدى # ثم اصطفى من آلهم وأيدا....أئمة منجية من الردى # وخص بالفضل الشهير أحمد....وآله فما عدا مما بدا # حتى اعتدت بعد النبي أمته....فخولفت في آله وصيته # وألبست ثوب الصغار ابنته....وحولت عن الوصي رتبته # كأنهم لم يعلموا من عترته....ومن له من بينهم أخوته # وإرثه وعلمه وعصمته....ومن جرت على الجميع إمرته # دليل إخلاص التقى مودته....ومن أمارات النفاق بغضته # فأخروا() من بعده من قدمه....وصغروا من حقه ما عظمه # وكم له من وقعة وملحمه....مذكورة مشكورة ومكرمه # وآية بها المليك أكرمه....كانت على عهد النبي محكمه # وسنة مأثورة مفهمه....لكل ناج قلبه من الكمه # لا رافض يقول تلك مبهمه....غلوه في شيخه قد تيمه # كذاك نص المصطفى على علي....وخصه بأنه المولى الولي # في يوم خم لم يكن بمشكل....بل خاطب القوم بمعقول جلي # في محفل أعظم به من محفل....وقوله رسالة للمرسل # ولم يكن لخلقه بمهمل....فكيف يأتيهم بما لم يعقل؟! # هل عن صريح نصه من معدل....لمسلم لم يغل في التأول؟ PageV01P448 # وهبهم بزعمهم لم يعرفوا.... ما عطلوا من حجة وحرفوا # فلم أتوا بغير ما قد كلفوا؟....ما بالهم بالمصطفى لم يكتفوا؟ # ويهتدوا بفعله ويقتفوا....وفعله كقوله لو أنصفوا # فإن يكن كما حكوا وصنفوا....أهملهم فلو قفوا ما استخلفوا # وإن يكونوا بالولي عرفوا....فكيف عن وليهم تخلفوا؟ # الغاصب الأمر ومن منهم سرق....ومن حذا بحذوهم من الفرق # من ناكث وقاسط ومن مرق....وذي اعتزال صار في لج الغرق # ومدع جهلا لنص مختلق....به لزيد عن أخيه قد فرق # وعابه إذ لم يمل إلى الفرق....وما اقتدى إلا بفعل من سبق # ممن عليه بالنصوص متفق....فمن ترى يكون بالحق أحق؟ # ومن يكون في الورى مستخلفا....يحوطهم ms253 في دينهم والمصحفا؟ # بهديه في كل عصر يشتفى....من بعد من نص عليه المصطفى # إلا الذي لهم من الآل اقتفى....ممن بهم وبالكتاب عرفا # مبلغا من وصفهم ما كلفا....ومخبرا ممن يكون الخلفا # قوم لهم علم الكتاب معتفى....ليسوا كمن بالشيخ والرأي اكتفى # كفى لذي لب وأذن واعيه....بما حكاه المصطفى في الواعيه # وعترة إلى النجاة داعيه....مختارة مهدية وهاديه # وفرقة دون الأنام ناجيه....وعصمة للمهتدين كافيه # ليسوا كأحزاب الجموع الباغيه....ولا الأولى مالوا إلى الرفاهيه # للشك في جهادهم معاويه....فاعتزلوا عن الجميع ناحيه # يا أمة تفضل كل أمه....إن لم تشب نور الهدى بظلمه # ولم تغير بالضلال النعمه....قول النبي قدوة ورحمه # قد خصه الله بنور الحكمه....ليهتدي به من استأمه # مقتبسا آدابه وعلمه....وللرسول بالدليل عصمه # تمنعنا أن نستخين حكمه....وقد أبان الحكم في الأئمه PageV01P449 بواضح الألفاظ والمعاني.... ممثلا لكل ذي إيمان # مصدق بمنزل التبيان.... وسنة الرسول ذي البيان # في وصفه للآل بالأمان.... من عاجل الأهوال في الزمان # وأنهم لخائف الطغيان.... سفينة كفلك ذي الطوفان # ومثل باب حطة الغفران.... وكم لهم في محكم الفرقان # من آية من ربهم منزله.... تحلهم في الفضل أعلى منزله # مبينا ببعضها ما أجمله.... فما اعتذار رافض إن بدله؟ # كالأمر بالرد وفرض المسئلة.... لأهل من سماه ذكرا أنزله # وآية() في الود ليست مشكله.... بها أتم دينه وأكمله # ومن قضى إلهه بالود له.... فقد قضى بعدله إذ فضله # وقد قضى بالفضل للمجاهد.... على الوزير والجليس القاعد # قضاء عدل ما له من جاحد.... أكرم به من حجة وشاهد # وكل فضل في الكتاب وارد.... فمحنة لصابر وحامد # ومخرج لضغن كل حاسد.... ورافض وباغض معاند # معارض عن الرشاد حائد.... كفعل إبليس اللعين المارد # وكم له في فعله من متبع.... بعقله وعلمه لم ينتفع # مصمم في غيه لم ينقرع.... وإن نهاه ناصح لم يستمع # يعجبه من قوله ما يبتدع.... مدلس محرف لما سمع # من كل قول في البيان قد وضع.... مجتهد في خدع كل منخدع # جنابه لكل غاو متسع.... فبئس ما يلجأ إليه المنتجع # وشر من يغوى به المسترشد.... وطالب العلم ومن يقلد ms254 # من يظهر التوحيد وهو ملحد.... ويدعي الإصلاح وهو مفسد # وزاهد ما إن يزال يعبد.... جليسه كتابه والمسجد # وهمه العلم وفيه يجهد....مشمر في كسبه مجرد # لكنه إلى الشيوخ يسند....ولا يرى لهم نظيرا يوجد PageV01P450 فإن ذكرت عنده القرابه....وفضلهم بالعلم والنجابه # أجاب لا مبرهنا جوابه....جواب ذي عجز عن الإجابه # مجانب لمنهج الإصابه....مكشر في وجهه صلابه # يقول ما تقول في الصحابه....فأيهم سد النبي بابه # وما الذي من فضلهم تشابه....فحار فيهم فكره ورأيه # وأيهم أدنى إليه في النسب....فرعان عن صنوين من أم وأب # ولم يزل يحنو إليه منذ دب....معلما ملقنا له الأدب # لكي يكون مرتضى كما أحب....فلم يدنس عرضه مس الريب # وأيهم لدا الخطوب والخطب....يشهد بالفضل له كل العرب # إلا الذي جلى الهموم والكرب....عن النبي في الوغى لا من هرب # هل في وصي المصطفى المعصوم شك....سادس أخيار موفيهم ملك؟ # وعترة كمثل أنجم الفلك....يفوز من لنهجهم طوعا سلك # من لم يكن مستمسكا بهم هلك....ليسوا كمن أسلافهم لهم شرك # وخائني نبيهم فيمن ترك....والغاصبين إرثهم حتى فدك # والمهدري دماءهم لمن سفك....فأيهم يجوز فيه أن يشك؟ # من لم يميز بينهم فقد رزي....ورام أن يحظى بأمر معوز # ليس المنى لخائف بمحرز....ولا الذي أيقن كالمجوزي # فاسمع لنصح ذي مقال موجز....وقل لمبدي رفضه والملغز # ليس الغلاط في المرا بمعجز....فانظر بعقل ثاقب مميز # كم بين من إلى الكتاب يعتزي....ومن بزخرف الشيوخ يجتزي PageV01P451 إن الشيوخ المترفين في الدول.... والموهمين أنهم فوضى همل # ما دينهم أكثره إلا حيل.... وشاهد الثبات في صدق العمل # فعالم ضل وأغوى من أضل.... وراهب للسحت بالصد أكل # وكلهم برفضهم نالوا الأمل.... من لم يكن محاربا منهم خذل # وشرهم مكيدة من اعتزل.... وزخرف القول وسماه جمل # أو خاض في العلم بوهم مغرق.... مجاوز لحده مدقق # مغلغل في لجة التعمق.... وتابع لأهل علم المنطق # في وصفه للعلم بالتعلق.... بثابت من قبل أن لم يخلق # وفي اشتراك مبدع ملفق.... في اللفظ بالذات ووصف مطلق # ليثبت التجنيس للمحقق.... والفصل بالتنويع للمفرق # وكي يقيس ربه بشاهد.... من يقرن الذات إلى الزوائد # ويوهم التفريق بالفوائد.... معولا ms255 على قياس فاسد # لبعض أوصاف القديم الواحد.... سبحانه عن فرية المنادد # وعن قياس كل غاو عاند.... ينظر في الصانع كالمشاهد # وليس في قياسه بواحد.... إلا لمجبول على التزايد # وما الذي ألجأهم إلى الخطر.... والخوض في علم الغيوب بالنظر # وما يقال فيه للمخطي كفر.... وفي النبي أسوة ومعتبر # وقدوة محمودة لمن شكر.... ولم يخالف بالوهوم ما ذكر # فإنه في الفكر لله حظر.... وفي عجيب الصنع بالفكر أمر # فمن يكون بعده من البشر.... أدرى بما يأتي به وما يذر PageV01P452 مدينة في سوحها العلم ثوى....وقوله عن ربه إذا روى # فمن حوى من العلوم ما حوى....ومن يكون وعظه هو الدوا # لداء كل جاهل إذا ارعوى....إلا الذي أخلاقه لا تجتوا # ولم يفه بعلمه عن الهوى....ولا ادعاه ضلة ولا غوى # لكن به أوحى إليه ذا القوى....فهل يكون الوحي والخرص سوا؟ # أم النبي بالإله أعلم؟....أم لم يكن موحدا أم يكتم؟ # بل علمه مستيقن محكم....على عقول الناظرين يحكم # وهو الذي عنه الفروض تعلم....ثم الوصي بعده المقدم # وآله للعالمين أنجم....من خص بالعلم الصحيح منهم # فقل لمن توحيدهم توهم....أرافض الهادين أدرى أم هم؟ # ليس الإله الواحد القدوس....كما يظنه الذي يقيس # من وصفه التشريك والتجنيس....بل قولهم مشارك تلبيس # إذ كل فكر دونه محبوس....وكل ما تخاله النفوس # فمدرك مكيف محسوس....فاحذر شيوخا علمها تنميس # وهمها التدقيق والتدليس....قد حازها دون الهدى إبليس # فحكموا حدس الظنون الخائبه....واستنتجوا مقدمات كاذبه # عن القديم للمديح سالبه....فأنتجت لهم وهوما ثالبه # مجهولة عن الصواب ناكبه....مخالفات للعقول الثاقبه # إلا عقولا في الضلال ذاهبه....لخاشعات عاملات ناصبه # من فرقة عن الهدى مجانبه....قد جاوزوا حد الفروض الواجبه # وألحقوا في علمه زياده....حددها إدراكه إفاده # وميزوا الغيب عن الشهاده....وأثبتوا أيضا له إراده # من عرض قد أوجبوا انفراده....مخلوقة ولم تكن مراده # وطال ما أجرى الغلو عاده....وأظهروا التزيين بالعباده # مشائخ أكابر وساده....أضحوا إلى سبل الضلال قاده PageV01P453 أمن فروض العلم بالتوحيد....وصف الإله الواحد المجيد # بالنوع والتجنيس في التحديد....وذاته بواجب المزيد # مخصص ومقتضى مفيد....وعلم ما يدرك بالتحديد؟ # هل بعد ذا لطالب التحديد....وطالب التشبيه والتعديد # من مطلب يا مؤثر التقليد؟....فانظر بفكر ms256 سالم سديد # ما الفرق بين مقتضي وعله....وزائد وكثرة وقله # إلا اصطلاح سادة مضله....قد سلكوا في طرق مزله # فاقنع بنحلة النبي نحله....قنوع ذي دين مسلم له # فالمصطفى من أهل كل مله....أعلم بالمدلول والأدله # وبالفروض الواجبات لله....والشيخ أدنى أن يكون مثله # فانظر بعين ناقد بصير....مستبصر في البحث للأمور # وموضع التلبيس والتغرير....من علم كل رافض نحرير # مجوز للصلح بالتغيير....والقلب والتحريف في التعبير # وما حكوا من موجب التأثير....والوصف للصانع بالتكثير # وما ادعوا في قسم الحصور....وفي شروط الحد للمحصور # للشيخ من نشر العلوم الفائضه....أظهرها قالوا وكانت غامضه # وإنما تلك العلوم الغامضه....فاعلم وهوم في النفوس عارضه # فيما ورا حد العقول خائضه....وبعضها للبعض منها ناقضه # وحجة الغالين فيها داحضه....فارفض شيوخا للهداة رافضه # وللموالي للوصي باغضه....وبالضلال للهدى معارضه PageV01P454 في الجمع للإفراط والتفريط....بكل قول واضح التخليط # فاعرف مثال الخدع بالتغليط....عرفان ذي علم به محيط # فيما ادعوا للجوهر البسيط....في ذاته والمقتضى المشروط # بما به أفتوا من الشروط....ومنعه عن رتبة التوسيط # إذا التقت جواهر الخطوط....كلؤلؤ ينضم في سموط # واسمع لما أحكيه يا عذول....فإنه من قولهم منقول # جواهر العالم لا تحول....وكلها في صفة تزول # بعرض ما إن له حلول....وأي وهم فيه لم يجولوا # وما الذي بالخرص لم يقولوا....في كل ما تنكره العقول # لم يقضه الله ولا الرسول....وذكر كل قولهم يطول # وأحدثوا في الفقه رأيا يبتدع....فأصبحوا كمثل أحزاب الشيع # كل امرء لرأيه قد اتبع....خوفا من الجهل وفي الجهل وقع # ومنهم لمذهبين قد جمع....مظهرا تشيعا به خدع # ولو وعوا من النبي ما شرع....ومن حبا بإرثه ومن منع # لأيقنوا أن الهدى فيما وضع....لا في الذي دانوا به من البدع # في كل قول حادث مخروص....والجعل للعموم كالخصوص # ليوهموا التشكيك في النصوص....مكيدة للأفضل المخصوص # وما لهم عن رتبة المنقوص....ورتبة المفضول من محيص # إلا إلى الإنكار والنكوص....وكونهم في العلم كاللصوص # لكل ما في الذكر من تخصيص....فهل لهم في ذاك من ترخيص؟ # بل أعجبوا بعلمهم فاستكبروا....وكم لهم من بدعة لو فكروا # لمثلها ممن عداهم أنكروا....وفسقوا من قالها وكفروا # وكم إمام عاصروا لم ينصروا....بل ثبطوا عن نصره ونفروا # وأوهموا بأنه ms257 مقصر....ثم استعاضوا خمسة واستشوروا # وقدموا برأيهم وأخروا....وخبرهم يعرفه من يخبر PageV01P455 في لبسهم لمحكم التنزيل....ومستفيض سنة الرسول # ما ادعوا من منكر التأويل....والحكم بالرأي على الأصول # والعكس للمدلول والدليل....وليس كل واضح معقول # بمشكل الألفاظ مستحيل....والفكر للأوهام للعقول # في الفرق للشريك والتمثيل....ليعلموا التوحيد بالتعليل # وجعلهم للعترة الأشهاد....ومعدن التأويل والإرشاد # بزعمهم من جملة الآحاد....في حادث الفقه وفي الإسناد # كغيرهم من حاضر وباد....وأنهم للشغل بالجهاد # لم يظفروا في العلم بالمراد....ألم يعوا تفضيل ذي الأيادي # لمن به قضى من العباد؟!....وقوله لكل قوم هادي # فلم يزل ولا يزال في الزمن....بعد الوصي والحسين والحسن # من آلهم في كل عصر مؤتمن....يقفوهم مع الكتاب في سنن # محافظا على الفروض والسنن....وحافظا للعلم عن لبس وظن # وكتبهم مشهورة في كل فن....لدا العراق والحجاز واليمن # لولا افتتان من بها قد افتتن....والحق فيها ظاهر لكن لمن # إذ قد غدوا بين الورى كالأجنبي....بعد النبي أو عدو مذنب # قد أسعفت فرصتهم لمغصب....ومنكر لفضلهم بالمنصب # ورافض لفضلهم مكذب....وشيعة تفرقت في المذهب # واستبدلت بأبعد عن أقرب....فأهملت فرض الولاء الموجب # وعلم من عليهم مع النبي....أسنا الصلاة والسلام الأطيب # تمت الرسالة بحمد الله ومنه فله الحمد على كل حال من الأحوال والصلاة ~~والسلام على محمد وآله خير آل. PageV01P456 ### | AUTO وقال أيضا: # أيها المستفيد من علم قوم .... نكبوا عن سبيل سفن النجاة # لا يغرنك بالزخارف علم .... باطل بالأدلة المحكمات # ألفته الغلاة بالوهم خرصا .... كي يكونوا أئمة الامعات # دلسوا العلم بالتفقه في الدي .... ن وبالرفض للهداة الثقات # واكتفوا منه بالتسمي ومالوا .... عن صحيح المقال للترهات # أعملوا الفكر في الإله فتاهوا .... في مهاوي مجاهل مهلكات # أثبتوا الله جل عن ذاك جنسا .... كي يقولوا مشارك للذوات # ثم قاسوه بالذوات اللواتي .... أكمل الله خلقها بالصفات # جعلوه كمثلها ذا صفات .... زائدات في ضمنه داخلات # وادعوا حصر علمه في ذوات .... لم تزل أجل علمه ثابتات # وهي مقدورة له لا تناهى .... لا بعد قالوا ولا بجهات # حكم الفكر كي ترى كيف نصوا .... بعض وصف القديم للمحدثات # واستردوا من وصفها ما أعا .... ضوه افتراء كوصفه بالثبات # ولهم في الصفات ms258 شرح بديع .... واصطلاح مخالف للغات # لا ذوات غدت ولا لا ذوات .... بل أمور جعلن للتفرقات # ليس لا شيء ولا هن شيء .... أي عقل لمثل هذا يؤات # ليس بين النفي والإثبات قسم .... غير جمع النقائض البينات # ليس بالاضطرار يعلم أمر .... لا بنفي يدعى ولا إثبات # كل فكر أدى إلى مثل هذا .... فهو وهم ما إن له من ثبات PageV01P457 هكذا العدل فيه حاروا فمالوا .... عن سبيل الرشاد مثل السرات # أكمل الله دينه باصطفاه .... للمودي زكاته في الصلاة # واجتباه لعلمه أنه أو.... لى بأمر الرسول بعد الوفاة # نص ذاك النبي في يوم خم.... وهو أدرى بما يقول ويأتي # لم يقل عن هوى بذلك فيه .... بل لآي أتت به منزلات # فأبى عن قبول ذلك قوم .... لهنات يقال أو لحنات # واستدلت لذاك أخبار سوء .... ليصدوا عن الهدى والهدات # جعلوا العقد في الإمامة شرطا .... وادعوا أنهم ولاة الولاة # كيف يضحي من الرعية بال .... عكس أمير مفوض في الرعات؟! # أو ليس الإله بالأمر أولى .... ويعلم الأسرار والنيات # إذ قضى بالوداد حتما لقوم .... ونفى الدين عن مؤدى العصات # هل لتوحيد ذي الجلال ولل .... عدل بصير مبصر للغوات؟ # هل لأهل الفرقان من مستأم .... تابع للحماة عنه الأبات؟ # داخل باب حطة مستعد .... راكب في السفاين المنجيات # ممسك بالعرى الوثاق لينجو .... من طواغيت عصره المطغيات # مخلص للوداد فيهم مطيع .... لائذ بالسؤال في المشكلات # إذ هم الصفوة الخيار أولوا ال .... أمر وأهل التطهير أهل العبات # من يصلى مع النبي عليهم؟ .... من سواهم له كهذي السمات؟ PageV01P458 ### | AUTO ومن كلامه رضي الله عنه وأرضاه: # يا عاذلي عن مذهبي ومعنفي .... دعني فإني بالأئمة مقتفي() # قوم قفوا في الدين منهج جدهم .... يا حبذاك المقتفى والمقتفي # قوم هم سفن النجاة وملجأ ال .... عاني اللهيف ومستغاث المعتفي # ومنار من يبغي الإنابة والهدى .... في كل فن في العلوم ليشتفي # وهم الذين من الأنام تخيروا .... بعد النبي لإرث علم المصحف # هل في الورى من بعدهم من مصطفى؟ .... أم هل سوى رب الورى من مصطفي؟ # وهم الخلائف للنبي بنصه .... صل الإله ms259 عليه من مستخلف # نصب الأئمة للبرية قدوة .... فهم الأمان من الضلال المتلف # الكاشفون لكل كرب كارث .... ولكل حادث مذهب متكلف # ودسيس زنديق ودلسة رافض .... وغلو مغتال ولبسة فلسفي # ولكل شبهة ملحد متعنت .... ومقال كل مزخرف ومحرف # لم يخل عصر منهم من مرشد .... هاد إلى سبل النجاة معرف # لا دين إلا ما ارتضوه لأهله .... كالتبر ينقده محك الصيرفي # أيصدني عن علمهم من صده .... علم الشيوخ عن المحل الأشرف # فبأي عذر إن رفضت علومهم .... ألقى الإله بذكره في الموقف؟ PageV01P459 ### | AUTO وقال أيضا: # لقد ظهرت بعد النبي من الورى .... دفائن أضغان العتاة الروافض # وفي العدل والتوحيد من خوض بعضهم .... أقاويل زور بينات التناقض # فضلوا وغروا من أضلوا بعلمهم .... وإن كان ما قالوه ليس بغامض # ولكنه من لم يحط أصل دينه .... عن الرفض لم يشعر بلبس المعارض # ومن لم يكن آل النبي هداته .... إلى الحق ألقى نفسه في المداحض PageV01P460 ### | AUTO وقال أيضا: # زال أهل التفعيل والانفعال.... وأديل التطريف بالاعتزال # كيف ينجو من الضلالة ناج.... صار منها إلى أضل الضلال # ليس من ليس ينكر النص والحص.... ر وإن قال ذاك بالأعمال # مثل من ينكر الوصية والنص.... عليها وفرض جمع الخصال # مستجيزا لجحده العدل عمدا.... مستحلا للقول بالإهمال # حرفوا محكم النصوص فصاروا.... قدوة في التلبيس والإضلال # ولهم في التوحيد أقوال زور.... مزريات في الزور بالأقوال # رائقات بالمين كل مخيل.... فائقات في النكر كل محال # شاهدات لمفرغ الوهم فيها.... باعتداء الحدود والإيغال # أصلوا للقياس أصل اصطلاح.... جل عن أصل صلحهم ذو الجلال # لقبوا الجسم بالذوات ليقضوا.... باشتراك في حالة وانفصال # وادعوا أن للمهيمن ذاتا.... شاركت ثم فارقت في خلال # ثم قاسوا ما فرعوه وخاضوا.... في شروح لهم عراض طوال # باختراص في قولهم وابتداع.... وبظن منهم له وانتحال # واختيال في فرقهم للمعاني.... بينما ليس فيه فرق بحال # نحو ما قد جمعت منه مثالا.... هاهنا فاستمع لضرب المثال # أزلي ثبوته وقديم.... ذو وجود ما إن له من زوال # وكذا الفرق بين أمر وشيء.... واشتراك الذوات والأمثال # ومزيد على الذوات ms260 وغيره.... واقتضاء للأحكام والأعلال # وأمور تجددت وذوات.... فاعلات حوادث الأفعال # أي فرق ما بين اثنين منها....في صحيح الذكا وصدق المقال؟ PageV01P461 # ليس إن قيل ثابت أزلي.... هو إلا لربنا المتعال. # ضل من قال لم يزل كل شيء.... ذا ذوات ثوابت الأحوال.. # باعتماد منه لعكس المقالا.... ت ولبس المعلوم بالإدغال # لو يجوز التبديل للقول صلحا.... جاز قلب القرآن بالإبدال # ما أتى في التكليف أمر بهذا.... لا بقول يروى ولا في فعال # بل أتى الأمر بالتفكر في الصن.... ع وترك اتباع رأي الرجال # غير من كان مصطفى ذا اعتصام.... أو حكيما في قوله غير غال # مستحقا في الذكر أن يقتدى من.... ه بما قال من رخيص وغال # كل دين مزخرف القول إلا.... دين آل المصطفى خير آل # أوجب الله ودهم واجتباهم.... وارتضاهم في وحيه للسؤال # فاستعاض الأنام عنهم شيوخا.... آثروهم بالود والإجلال # واستخفوا بعلم كل إمام.... واستأموا بسادة ضلال # مثل ما كان قبلهم قوم موسى.... لم يطيعوه عرض تلك الليالي # قدموا من شيوخهم غير هارو.... ن فأصبحوا مثولة في النكال # واحتذت أمة النبي فعال ال.... خاسرين الطغاة حذو النعال # أتواصوا بذاك أم ذاك أمر.... فيه تلقى تشابه الأشكال # تم ذلك بحمد الله ولطفه(1) PageV01P462 وذلك بخط من هو معترف بذنبه وراجي عفو ربه ومغفرته: راشد بن محمد بن ~~عبدالله الطفيري الزيدي مذهبا، والعدلي اعتقادا، وفقه الله تعالى لصالح ~~العمل آمين. # قال في آخر النسخة التي تم قصاصة الرسالة الناظمة كنسخة ثانية: تم الكتاب ~~المبارك قبيل ظهر يوم الربوع لعله 21 شهر الحجة من شهور سنة (1355ه) بعناية ~~سيدي عز الإسلام محمد بن منصور المؤيدي حفظه الله وتجاوز الله عنا وإياه ~~وختم للجميع بالحسنى وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم، بقلم الحقير المعترف بذنبه وراجي عفو ربه ومغفرته ~~قاسم بن محمد سهيل وفقه الله لصالح الأعمال بحوله وطوله (1355ه). # قال في آخر نخ (أ): تم المجموع بحمد الله ومنه فله الحمد كثيرا بكرة ~~وأصيلا وكان الفراغ من رقمه ms261 يوم الجمعة المباركة رابع عشر من شهر القعدة ~~سنة (1056) من هجرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # تم لي مطالعة مجموع السيد العلامة حميدان بن يحيى بن حميدان العلامة ~~الفهامة والخائض بأكمل صناعة في السبح في بحار الربوبية والنبوة والإمامة ~~وكان الفراغ صبح يوم السبت ثالث شهر المحرم سنة (1380ه) بقلم الحقير أحمد ~~بن أمير المؤمنين الناصر -رضي الله عنه-. وصلى الله على محمد وآله وسلم. ms262